مكارم الأخلاق‏

- الحسن بن الفضل‏ الطبرسي المزيد...
480 /
5

[مقدمة الناشر]

المؤلّف و الكتاب في سطور

المؤلّف:

هو الحسن الملقب برضيّ الدين و المكنى بأبي نصر نجل الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسيّ‏ (1)، من أعلام القرن السادس الهجري.

كان من أكابر علماء الإماميّة، و أجلاء هذه الطائفة و ثقاتهم، روى عن والده أمين الدين الفضل الطبرسيّ، و عنه مهذب الدين الحسين بن أبي الفرج ردة النيلي. و هو من اسرة علمية تسلسل فيها العلم و الفضل.

فأبوه صاحب مجمع البيان في تفسير القرآن الذي لا يزال حتّى اليوم مرجعا لكل طالب تفسير، و صاحب أعلام الورى بأعلام الهدى، و جوامع الجامع و غير ذلك من المؤلّفات القيّمة.

و ولده عليّ بن الحسن كان من العلماء المؤلّفين و هو صاحب كتاب «مشكاة الأنوار» المطبوع في النجف الأشرف سنة 1370، و يمكن اعتبار كتابه تتميما لكتاب والده (مكارم الأخلاق).

كل الذين تحدثوا عنه لم يذكروا لا مكان ولادته و لا تاريخها، و لا مكان وفاته و لا تاريخها، رغم كونه من العلماء البارزين، و اكتفوا بالقول بأنّه كان من أعلام القرن السادس الهجري، و إنّما ذكر المقدس السيّد محسن الأمين العاملي في أعيان الشيعة ج 23 (ص) 9- 15، انه توفي في سبزوار سنة 548 ه و نقلت جنازته الى المشهد الرضوي،

____________

(1) منسوب إلى طبرستان و هي بلاد واسعة مجاورة لبلاد مازندران، و جيلان، و جرجان في إيران، راجع معجم البلدان للحموي حرف الطاء المهملة.

6

و دفن هناك في موضع يعرف بقتلكاه، و انه كان قبل انتقاله الى سبزوار يسكن المشهد الرضوي، و انه انتقل الى سبزوار سنة 523، و على هذا يكون قد أقام في سبزوار خمسا و عشرين سنة.

هذا كل ما أمكننا أن نعرفه عن حياته. على أن بعضهم يناقش تاريخ الوفاة المذكور و محل دفنه المذكور في أعيان الشيعة، و ينسبون كل ذلك الى والده صاحب التفسير حيث ان والده مدفون بخراسان (المشهد الرضوي) في شارع الموسوم بشارع الطبرسيّ و قبره مزار لحدّ اليوم. و مهما كان الأمر فان ما وصلنا من أخباره العلمية كله ثناء عليه.

فقد وصفه صاحب أمل الآمل‏ (1) بأنه كان محدّثا فاضلا، و وصفه في رياض العلماء (2) بالمحدّث الجليل.

و وصفه في مستدرك الوسائل: بالفقيه النبيل المحدّث الجليل.

و قال المجلسي (ره) في مقدّمة البحار: بأنه قد أثنى عليه جماعة من الأخيار.

الى غير ذلك من الصفات التي ذكرها هؤلاء و غيرهم.

الكتاب‏

هو مكارم الأخلاق و معالم الأعلاق، الحاوي لمحاسن الأفعال و الآداب، من سيرة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و آدابه و أخلاقه، و أوصافه، و سائر حالاته، و حالات الأئمة المعصومين (عليهم السلام) و ما روت في ذلك عنه و عن أهل بيته (صلوات اللّه عليه و عليهم).

قال المجلسي (ره) في مقدّمة بحاره: و كتاب المكارم في الاشتهار كالشمس في رائعة النهار.

____________

(1) للشيخ المحدث أبي جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ المعروف بالحر العاملي صاحب «وسائل الشيعة» المتوفّى سنة 1104 ه.

(2) للفاضل المتتبع الميرزا عبد اللّه بن عيسى بن محمّد صالح التبريزي الشهير بالأفندي المعاصر للعلامة المجلسي.

7

و قال غيره من العلماء: إن مكارم الأخلاق قد ألّف في حياة والده، و هو كتاب نفيس نافع مشهور، حسن الترتيب، كثير الجمع، اشتهر و انتشر في عصر مؤلّفه.

طبع هذا الكتاب القيّم مرّات و مرّات في كل من مصر و إيران. فقد طبع لأول مرة في مصر في مطبعة عبد الواحد الطوبي و عمر حسين الخشاب في شعبان سنة 1303 ه و انتشر و اشتهر و كثر الإقبال عليه، ثمّ أعيد طبعه في مطبعة بولاق، و في مطبعة أحمد البابي الحلبيّ سنة 1306، و لكنه مع الأسف الشديد حرّف في جميع الطبعات المصرية تحريفا فظيعا و تغييرا شنيعا. و لما كانت نسخ هذا الكتاب المخطوطة كثيرة في كل من العراق و إيران، و اطلع عليها جماعة من العلماء و الفضلاء، جمعوا عدة نسخ من مخطوطة الكتاب و قاموا بتصحيحه و تدقيقه و طبعه في إيران. و طبع بعد ذلك عدة طبعات في كل من إيران و العراق. و نظرا لأهمية الكتاب، و نفاد نسخه من الأسواق التجارية، و كثرة الطلب، قامت هذه المؤسّسة الثقافية بإعادة طبعه و نشره بعد التصحيح الدقيق و التعليق اللازم خدمة للعلم، و اللّه من وراء القصد.

8

المقدمة

(بسم الله الرحمن الرحيم)

الحمد لله الواحد الأحد الصمد الذي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ و الصلاة و السلام على محمد عبده المجتبى و رسوله المصطفى أرسله إلى كافة الورى‏ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً و على أهل بيته أئمة الهدى و مصابيح الدجى الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا وَ السَّلامُ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏.

و بعد فإن الله سبحانه و تعالى لما جعل التأسي بنبيه مفتاحا لرضوانه و طريقا إلى جنانه بقوله عز و جل‏ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ و اتباعه و اقتفاء أثره سببا لمحبته و وسيلة إلى رحمته بقوله عز من قائل‏ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏ حداني هذا الفوز العظيم إلى جمع كتاب يشتمل على مكارم أخلاقه و محاسن آدابه و ما أمر به أمته‏

فَقَالَ (ع)

إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ‏

لأن العلم بالشي‏ء مقدم على العمل به فوجدت في كلام أمير المؤمنين علي (ع) ما يحتوي على حقيقة سير الأنبياء و هي الانقطاع بالكل عن الناس إلى الله في الرجاء و الخوف و عن الدنيا إلى الآخرة.

و خص من جملتهم نبينا محمدا (ص) كمال هذه السيرة و حثنا و رغبنا على الاقتداء به‏

فَقَالَ (ع) بَعْدَ كَلَامٍ لَهُ طَوِيلٍ‏

لِمُدَّعٍ كَاذِبٍ يَدَّعِي بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرْجُو اللَّهَ كَذَبَ وَ الْعَظِيمِ مَا بَالُهُ [وَ] لَا يَتَبَيَّنُ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ وَ كُلُّ مَنْ رَجَا عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ إِلَّا رَجَاءَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَدْخُولٌ وَ كُلُّ خَوْفٍ مُتَحَقِّقٌ إِلَّا خَوْفَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَعْلُولٌ يَرْجُو اللَّهَ فِي الْكَبِيرِ

9

وَ يَرْجُو الْعِبَادَ فِي الصَّغِيرِ فَيُعْطِي الْعَبْدَ مَا لَا يُعْطِي الرَّبَّ فَمَا بَالُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُقَصَّرُ بِهِ عَمَّا يُصْنَعُ بِعِبَادِهِ أَ تَخَافُ أَنْ تَكُونَ فِي رَجَائِكَ لَهُ كَاذِباً أَوْ تَكُونَ لَا تَرَاهُ لِلرَّجَاءِ مَوْضِعاً وَ كَذَلِكَ إِنْ هُوَ خَافَ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ أَعْطَاهُ مِنْ خَوْفِهِ مَا لَا يُعْطِي رَبَّهُ فَجَعَلَ خَوْفَهُ مِنَ الْعِبَادِ نَقْداً وَ خَوْفَهُ مِنْ خَالِقِهِ ضِمَاراً

(1)

وَ وَعْداً وَ كَذَلِكَ مَنْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ وَ كَبُرَ مَوْقِعُهَا فِي قَلْبِهِ آثَرَهَا عَلَى اللَّهِ فَانْقَطَعَ إِلَيْهَا وَ صَارَ عَبْداً لَهَا وَ لَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ (ص) كَافٍ لَكَ فِي الْأُسْوَةِ وَ دَلِيلٌ عَلَى ذَمِّ الدُّنْيَا وَ عَيْبِهَا وَ كَثْرَةِ مَخَازِيهَا وَ مَسَاوِيهَا إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا وَ وُطِّئَتْ لِغَيْرِهِ أَكْنَافُهَا وَ فُطِمَ عَنْ رَضَاعِهَا وَ زُوِيَ عَنْ زَخَارِفِهَا- وَ إِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتُ بِمُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ إِذْ يَقُولُ‏

رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ

وَ اللَّهِ مَا سَأَلَهُ إِلَّا خُبْزاً يَأْكُلُهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ الْبَقْلِ تُرَى مِنْ شَفِيفِ صِفَاقِ بَطْنِهِ لِهُزَالِهِ وَ تَشَذُّبِ‏

(2)

لَحْمِهِ وَ إِنْ شِئْتَ ثَلَّثْتُ بِدَاوُدَ صَاحِبِ الْمَزَامِيرِ وَ قَارِئِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ مِنْ سَفَائِفِ الْخُوصِ بِيَدِهِ وَ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ أَيُّكُمْ يَكْفِينِي بَيْعَهَا وَ يَأْكُلُ قُرْصَ الشَّعِيرِ مِنْ ثَمَنِهَا وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتُ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْحَجَرَ وَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَ كَانَ إِدَامُهُ الْجُوعَ وَ سِرَاجُهُ بِاللَّيْلِ الْقَمَرَ وَ ظِلَالُهُ فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ فَاكِهَتُهُ وَ رَيْحَانُهُ مَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ لِلْبَهَائِمِ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتِنُهُ وَ لَا وَلَدٌ يَحْزُنُهُ وَ لَا مَالٌ يَلْفِتُهُ وَ لَا طَمَعٌ يُذِلُّهُ دَابَّتُهُ رِجْلَاهُ وَ خَادِمُهُ يَدَاهُ فَتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ الْأَطْيَبِ الْأَطْهَرِ (ص) فَإِنَّ فِيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى وَ عَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى وَ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ الْمُتَأَسِّي بِنَبِيِّهِ وَ الْمُقْتَصُّ لِأَثَرِهِ قَضَمَ الدُّنْيَا قَضْماً وَ لَمْ يُعِرْهَا طَرْفاً أَهْضَمُ أَهْلِ الدُّنْيَا كَشْحاً

(3)

وَ أَخْمَصُهُمْ مِنَ الدُّنْيَا بَطْناً عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ أَبْغَضَ شَيْئاً فَأَبْغَضَهُ وَ حَقَّرَ شَيْئاً فَحَقَّرَهُ وَ صَغَّرَ شَيْئاً فَصَغَّرَهُ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِينَا إِلَّا حُبُّنَا مَا أَبْغَضَ اللَّهُ وَ تَعْظِيمُنَا مَا صَغَّرَ اللَّهُ لَكَفَى بِهِ شِقَاقاً لِلَّهِ وَ مُحَادَّةً عَنْ أَمْرِ اللَّهِ‏

____________

(1) الضمار: الوعد المسوف.

(2) الصفاق ككتاب: هو الجلد الاسفل الذي تحت الجلد الذي عليه الشعر أو جلد البطن و هو المراد هاهنا. و التشذب: التفرق،

(3) قضم الشي‏ء،: كسره بأطراف أسنانه و أكله، و المراد الزهد في الدنيا و الرضا منها بالدون.

و الهضم: خمص البطن و خلوها. و الكشح؛ ما بين السرة و وسط الظهر.

10

وَ لَقَدْ كَانَ (ص) يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ يَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ وَ يَرْقَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ وَ يُرْدِفُ خَلْفَهُ وَ يَكُونُ السِّتْرُ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ تَكُونُ فِيهِ التَّصَاوِيرُ- فَيَقُولُ يَا فُلَانَةُ لِإِحْدَى أَزْوَاجِهِ غَيِّبِيهِ عَنِّي فَإِنِّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وَ زَخَارِفَهَا فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ وَ أَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَ أَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً

(1)

وَ لَا يَعْتَقِدَهَا قَرَاراً وَ لَا يَرْجُوَ فِيهَا مُقَاماً فَأَخْرَجَهَا مِنَ النَّفْسِ وَ أَشْخَصَهَا عَنِ الْقَلْبِ وَ غَيَّبَهَا عَنِ الْبَصَرِ وَ كَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئاً أَبْغَضَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ أَنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ وَ لَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ (ص) مَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسَاوِئِ الدُّنْيَا وَ عُيُوبِهَا إِذْ جَاعَ فِيهَا مَعَ خَاصَّتِهِ وَ زُوِيَتْ عَنْهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِيمِ زُلْفَتِهِ فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ أَ أَكْرَمَ اللَّهُ بِذَلِكَ مُحَمَّداً أَمْ أَهَانَهُ فَإِنْ قَالَ أَهَانَهُ فَقَدْ كَذَبَ وَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَتَى بِالْإِفْكِ الْعَظِيمِ وَ إِنْ قَالَ أَكْرَمَهُ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهَانَ غَيْرَهُ حَيْثُ بَسَطَ الدُّنْيَا لَهُ وَ زَوَاهَا عَنْ أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ فَإِنْ تَأَسَّى مُتَأَسٍّ بِنَبِيِّهِ وَ اقْتَصَّ أَثَرَهُ وَ وَلَجَ مَوْلِجَهُ وَ إِلَّا فَلَا يَأْمَنُ الْهَلَكَةَ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ مُحَمَّداً (ص) عَلَماً لِلسَّاعَةِ وَ مُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ وَ مُنْذِراً بِالْعُقُوبَةِ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا خَمِيصاً وَ وَرَدَ الْآخِرَةَ سَلِيماً لَمْ يَضَعْ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ أَجَابَ دَاعِيَ رَبِّهِ فَمَا أَعْظَمَ مِنَّةَ اللَّهِ عِنْدَنَا حِينَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِهِ سَلَفاً نَتَّبِعُهُ وَ قَائِداً نَطَأُ عَقِبَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا وَ لَقَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ أَ لَا تَنْبِذُهَا فَقُلْتُ اغْرُبْ عَنِّي فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى‏

. فهذه الخطبة كافية في مقصودنا على طريق الجملة و نحن نذكر تفصيل مكارم أخلاقه (ص) في جميع أحواله و تصرفاته و جلوسه و قيامه و سفره و حضره و أكله و شربه خاصة و جميع ما روي عنه و عن الصادقين (ع) في أحوال الناس عامة و نسأل الله التوفيق في إتمامه إنه على ما يشاء قدير و تيسير العسير عليه سهل يسير

____________

(1) الرياش: ما كان فاخرا من اللباس و الأثاث.

11

(بسم الله الرحمن الرحيم)

الباب الأول في خلق النبي (ص) و خلقه و سائر أحواله‏

و فيه خمسة فصول:

الفصل الأول في خلقه و خلقه و سيرته مع جلسائه‏

بِرِوَايَةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (ع) مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ ثِقَاتِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) قَالَ‏

سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَ‏

(1)

وَ كَانَ وَصَّافاً عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ (ص) وَ أَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَخْماً مُفَخَّماً يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ وَ أَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ‏

(2)

عَظِيمَ الْهَامَةِ رَجِلَ الشَّعْرِ

(3)

إِذَا انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ قَرَنَ‏

(4)

وَ إِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفْرَةٌ- أَزْهَرَ اللَّوْنِ وَاسِعَ الْجَبِينِ أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ‏

(5)

سوابع [سَوَابِغَ‏] فِي غَيْرِ قَرَنٍ بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ‏

____________

(1) هو أخو فاطمة (عليها السلام) من قبل أمه، و كان رجلا فصيحا، قتل مع عليّ (عليه السلام) يوم الجمل.

(2) المشذب كمعظم: الطويل.

(3) أي ليس كثير الجعودة و لا شديد السبوطة، بين الجعودة و الاسترسال.

(4) العقيصة: الفتيلة من الشعر و في الشعر كثرته.

(5) «وفرة» كدفعة. و «أزج الحواجب» أي الدقيق الطويل. السوابع: الاتصال بين الحاجبين.

12

أَقْنَى الْعِرْنِينِ‏

(1)

لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَ‏

(2)

كَثَّ اللِّحْيَةِ

(3)

سَهْلَ الْخَدَّيْنِ أَدْعَجَ ضَلِيعَ الْفَمِ‏

(4)

أَشْنَبَ مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ‏

(5)

دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ

(6)

فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ بَادِناً مُتَمَاسِكاً سَوَاءَ الْبَطْنِ وَ الصَّدْرِ عَرِيضَ الصَّدْرِ بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ‏

(7)

أَنْوَرَ الْمُتَجَرِّدِ مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَ السُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ

(8)

عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ وَ الْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَ الْمَنْكِبَيْنِ أَعْلَى الصَّدْرِ طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ رَحْبَ الرَّاحَةِ سَبْطَ الْقَصَبِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ‏

(9)

سَائِلَ الْأَطْرَافِ خُمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ‏

(10)

مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ‏

(11)

يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعاً يَخْطُو تَكَفُّؤاً وَ يَمْشِي هَوْناً سَرِيعَ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ وَ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعاً خَافِضَ الطَّرْفِ نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ يَسُوقُ أَصْحَابَهُ وَ يَبْدُرُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلَامِ- قَالَ قُلْتُ لَهُ صِفْ لِي مَنْطِقَهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ دَائِمَ الْفِكْرَةِ لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ

____________

(1) العرنين: الأنف. أقنى العرنين أي محدب الأنف.

(2) الشمم: ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه.

(3) يعني كثيف الشعر في لحيته. رجل سهل الوجه: قليل لحمه.

(4) الدعج: سواد العين. و ضليع الفم واسعه و عظيمه.

(5) شنب الرجل فهو أشنب: كان أبيض الأسنان، و المفلجة من الأسنان: المنفرجة.

(6) المسربة: الشعر وسط الصدر إلى البطن. و الدمية بالضم: الصورة المزينة فيها حمرة كالدم.

(7) الكردس: الوثاق المفصل.

(8) اللبة: موضع القلادة من الصدر.

(9) «رحب الراحة»: وسيع الكف كناية عن الرجل الكثير العطاء. القصب: كل عظم ذي مخ أي ممتد القصب، و شثن الأصابع غليظها.

(10) لم يصب باطن قدمه الأرض.

(11) مقدم قدمه و مؤخره مساو.

13

وَ لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ طَوِيلَ السُّكُوتِ يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ وَ يَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ‏

(1)

وَ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ فَصْلًا لَا فُضُولًا وَ لَا قَصِيراً فِيهِ دَمِثاً

(2)

لَيْسَ بِالْجَافِي وَ لَا بِالْمَهِينِ يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَ إِنْ دَقَّتْ وَ لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئاً وَ لَا يَذُمُّ ذَوَّاقاً وَ لَا يَمْدَحُهُ وَ لَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَ مَا كَانَ لَهَا إِذَا تُعُوطِيَ الْحَقَّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَ لَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْ‏ءٌ حَتَّى يُنْتَصَرَ لَهُ وَ لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَ لَا يَنْتَصِرُ لَهَا إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا وَ إِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا وَ إِذَا تَحَدَّثَ أَشَارَ بِهَا فَضَرَبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى وَ إِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَ أَشَاحَ‏

(3)

وَ إِذَا فَرِحَ غَضَّ مِنْ طَرْفِهِ جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ وَ يَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ‏

(4)

قَالَ الْحَسَنُ (ع) فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ زَمَاناً ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَمَّنْ سَأَلْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِهِ وَ مَخْرَجِهِ وَ شَكْلِهِ فَلَمْ يَدَعْ مِنْهَا شَيْئاً قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ النَّبِيِّ (ص) فَقَالَ كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُوناً لَهُ فِي ذَلِكَ وَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ جُزْءاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جُزْءاً لِأَهْلِهِ وَ جُزْءاً لِنَفْسِهِ ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ وَ لَا يَدَّخِرُ أَوْ قَالَ لَا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئاً- فَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ وَ قَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَ مِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ وَ مِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَ يَشْغَلُهُمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ وَ أَصْلَحَ الْأُمَّةَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ عَنْهُمْ وَ إِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَ يَقُولُ لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَ أَبْلِغُونِي فِي حَاجَةِ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَ حَاجَتِهِ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا إِيَّاهُ ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَذْكُرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ يَدْخُلُونَ زُوَّاراً وَ لَا يُفَرَّقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ وَ يَخْرُجُونَ أَدِلَّةً فُقَهَاءَ قَالَ فَسَأَلْتُهُ مِنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ‏

____________

(1) الأشداق: جوانب الفم، و المراد أنّه لا يفتح فاه كله، و في بعض النسخ (بابتدائه).

(2) الدماثة: سهولة الخلق.

(3) أشاح: أظهر الغيرة، و الشائح: الغيور.

(4) الغمام: السحاب، و المراد أنّه تبسم و يكثر حتّى تبدو أسنانه من غير قهقهة.

14

قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ وَ يُؤَلِّفُهُمْ وَ لَا يُفَرِّقُهُمْ أَوْ قَالَ وَ لَا يُنَفِّرُهُمْ وَ يُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَ يُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ وَ يُحَذِّرُ النَّاسَ الْفِتَنَ وَ يَحْتَرِسُ مِنْهُمْ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ بِشْرَهُ وَ لَا خُلُقَهُ وَ يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَ يَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ فَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَ يُقَوِّيهِ وَ يُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَ يُوهِنُهُ مُعْتَدِلَ الْأَسْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمَلُّوا لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ لَا يَقْصُرُ عَنِ الْحَقِّ وَ لَا يَجُوزُهُ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَ مُؤَازَرَةً قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا يَجْلِسُ وَ لَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ وَ لَا يُوطِنُ الْأَمَاكِنَ وَ يَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا

(1)

وَ إِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ يُعْطِي كُلًّا مِنْ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ حَتَّى لَا يَحْسَبَ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَداً أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ عَنْهُ وَ مَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ بَسْطُهُ وَ خُلُقُهُ فَكَانَ لَهُمْ أَباً وَ صَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَ حَيَاءٍ وَ صَبْرٍ وَ أَمَانَةٍ لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَ لَا يُوهَنُ فِيهِ الْحُرَمُ وَ لَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ‏

(2)

مُتَعَادِلُونَ مُتَفَاضِلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَواضِعُونَ يُوَقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ وَ يَرْحَمُونَ فِيهِ الصَّغِيرَ وَ يُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ وَ يَحْفَظُونَ أَوْ قَالَ يَحُوطُونَ الْغَرِيبَ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ مَعَ جُلَسَائِهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) دَائِمَ الْبِشْرِ سَهْلَ الْخُلُقِ لَيِّنَ الْجَانِبِ لَيْسَ بِفَظٍّ وَ لَا غَلِيظٍ وَ لَا صَخَّابٍ‏

(3)

وَ لَا فَحَّاشٍ وَ لَا عَيَّابٍ وَ لَا مَدَّاحٍ يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي فَلَا يُؤْيِسُ مِنْهُ وَ لَا يُخَيِّبُ فِيهِ مُؤَمِّلِيهِ قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ الْمِرَاءِ وَ الْإِكْثَارِ وَ مِمَّا

____________

(1) يعني لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به.

(2) نثوته نثوا من باب قتل: أظهرته. و الفلتات: الهفوات أو الأمر فجأة.

(3) الصخاب من الصخب و هو شدة الصوت.

15

لَا يَعْنِيهِ وَ تَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلَاثٍ كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَداً وَ لَا يُعَيِّرُهُ وَ لَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ وَ لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا يَرْجُو ثَوَابَهُ إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا وَ لَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أُولَاهُمْ يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ وَ يَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَ يَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَ مَسْأَلَتِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ‏

(1)

وَ يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ‏

(2)

وَ لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا عَنْ مُكَافِئٍ وَ لَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعُهُ بِانْتِهَاءٍ أَوْ قِيَامٍ- قَالَ قُلْتُ كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ قَالَ كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) عَلَى أَرْبَعَةٍ عَلَى الْحِلْمِ وَ الْحَذَرِ وَ التَّقْدِيرِ وَ التَّفَكُّرِ فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَ الِاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ وَ أَمَّا تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى وَ يَفْنَى وَ جُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ وَ الصَّبْرُ فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَسْتَنْفِرُهُ وَ جُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعَةٍ أَخْذُهُ بِالْحَسَنِ لِيُقْتَدَى بِهِ وَ تَرْكُهُ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ وَ اجْتِهَادُهُ فِيمَا أَصْلَحَ أُمَّتَهُ وَ الْقِيَامُ فِيمَا جَمَعَ لَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَة

الفصل الثاني في نبذ من أحواله و أخلاقه من كتاب شرف النبي (ص) و غيره‏

في تواضعه و حيائه ص‏

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَعُودُ الْمَرِيضَ وَ يَتْبَعُ الْجَنَازَةَ وَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ تَحْتَهُ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ‏

(3)

____________

(1) يعني أنهم يستجلبوا الفقير لئلا يؤذي النبيّ.

(2) الرفادة. الضيافة و ورود المدعو على الداعي. و الرفد بكسر الراء: الهبة و العطية.

(3) المخطوم: من خطم الحمار بحبل أي جعله على أنفه. و الإكاف: برذعة الحمار و جله.

16

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏

لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ كَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا إِلَيْهِ لِمَا يَعْرِفُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ‏

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَعْتَقِلُ الشَّاةَ وَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ‏

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ مُغِذٌّ

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ‏

إِنَّ النَّبِيَّ (ص) مَرَّ بِنِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَ‏

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ‏

أَتَى النَّبِيَّ (ص) رَجُلٌ يُكَلِّمُهُ فَأُرْعِدَ فَقَالَ هَوِّنْ عَلَيْكَ فَلَسْتُ بِمَلِكٍ إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدَّ

(1)

.

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ فَيَجِي‏ءُ الْغَرِيبُ فَلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ فَطَلَبْنَا إِلَى النَّبِيِّ أَنْ يَجْعَلَ مَجْلِساً يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّاناً مِنْ طِينٍ فَكَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهَا وَ نَجْلِسُ بِجَانِبَيْهِ‏

سُئِلَتْ عَائِشَةُ مَا كَانَ النَّبِيُّ (ص) يَصْنَعُ إِذَا خَلَا قَالَتْ يَخِيطُ ثَوْبَهُ وَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ‏

وَ عَنْهَا

أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الْخِيَاطَةُ

مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ‏

مَرَّتْ بِرَسُولِ اللَّهِ (ص) امْرَأَةٌ بَذِيَّةٌ وَ هُوَ جَالِسٌ يَأْكُلُ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَتَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ وَ تَجْلِسُ جُلُوسَهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَيْحَكِ وَ أَيُّ عَبْدٍ أَعْبَدُ مِنِّي فَقَالَتْ أَمَّا لِي فَنَاوِلْنِي لُقْمَةً مِنْ طَعَامِكَ فَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) لُقْمَةً مِنْ طَعَامِهِ فَقَالَتْ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا الَّتِي فِي فِيكَ قَالَ فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لُقْمَةً مِنْ فِيهِ فَنَاوَلَهَا فَأَكَلَتْهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَمَا أَصَابَتْ بِدَاءٍ حَتَّى فَارَقَتِ الدُّنْيَا

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏

خَدَمْتُ النَّبِيَّ (ص) تِسْعَ سِنِينَ فَمَا أَعْلَمُهُ قَالَ لِي قَطُّ هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَ كَذَا وَ لَا عَابَ عَلَيَّ شَيْئاً قَطُّ

____________

(1) القد بالكسر: الشي‏ء المقدود، و بالفتح جلد السخلة، و بالضم: سمك بحري.

17

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏

صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) عَشْرَ سِنِينَ وَ شَمِمْتُ الْعِطْرَ كُلَّهُ فَلَمْ أَشَمَّ نَكْهَةً أَطْيَبَ مِنْ نَكْهَتِهِ وَ كَانَ إِذَا لَقِيَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَامَ مَعَهُ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ عَنْهُ وَ إِذَا لَقِيَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَتَنَاوَلَ بِيَدِهِ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ عَنْهُ وَ مَا أَخْرَجَ رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ وَ مَا قَعَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) رَجُلٌ قَطُّ فَقَامَ حَتَّى يَقُومَ‏

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏

إِنَّ النَّبِيَّ (ص) أَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَأَخَذَ بِرِدَائِهِ فَجَبَذَهُ‏

(1)

جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَضَحِكَ وَ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ حَيِيّاً لَا يُسْأَلُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ‏

وَ عَنْهُ قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا وَ كَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئاً عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ‏

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

لَا يُبْلِغُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ أَصْحَابِي شَيْئاً فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَ أَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ

في جوده ص‏

عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَجْوَدَ النَّاسِ كَفّاً وَ أَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً

(2)

مَنْ خَالَطَهُ فَعَرَفَهُ أَحَبَّهُ‏

مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ‏

أَنَا أَدِيبُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَدِيبِي أَمَرَنِي رَبِّي بِالسَّخَاءِ وَ الْبِرِّ وَ نَهَانِي عَنِ الْبُخْلِ وَ الْجَفَاءِ وَ مَا شَيْ‏ءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْبُخْلِ وَ سُوءِ الْخُلُقِ وَ إِنَّهُ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ‏

____________

(1) جبذه: أي جذبه.

(2) العشرة: بالكسر و في بعض النسخ (العشيرة) و هما بمعنى واحد.

18

وَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)

أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ كَفّاً وَ أَجْرَأَ النَّاسِ صَدْراً وَ أَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً وَ أَوْفَاهُمْ ذِمَّةً وَ أَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً وَ أَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ وَ مَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ص‏

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏

مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَجْوَدَ وَ لَا أَنْجَدَ وَ لَا أَشْجَعَ وَ لَا أَوْضَأَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏

لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) شَيْئاً قَطُّ فَيَقُولَ لَا

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏

كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ لَا يُقَاعِدُونَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ قَالَ نَعَمْ قَالَ عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَ أَجْمَلُهُمْ أُمُّ حَبِيبَةَ أُزَوِّجُكَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِباً بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ تُؤْمِرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا قَاتَلْتُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ نَعَمْ قَالَ ابْنُ زُمَيْلٍ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ (ص) مَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا قَالَ نَعَمْ‏

عَنْ عُمَرَ قَالَ‏

إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ (ص) فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَا عِنْدِي شَيْ‏ءٌ وَ لَكِنِ اتَّبِعْ عَلَيَّ فَإِذَا جَاءَنَا شَيْ‏ءٌ قَضَيْنَاهُ قَالَ عُمَرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَلَّفَكَ اللَّهُ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ فَكَرِهَ النَّبِيُّ (ص) قَوْلَهُ ذَلِكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَنْفِقْ وَ لَا تَخَفْ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا قَالَ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ (ص) وَ عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ‏

في شجاعته ص‏

عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ‏

لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ بَدْرٍ وَ نَحْنُ نَلُوذُ

(1)

بِالنَّبِيِّ (ص) وَ هُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ وَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْساً

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَ لَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ فَمَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ‏

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏

كَانَ فِي الْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَرَكِبَ النَّبِيُّ (ص) فَرَساً لِأَبِي طَلْحَةَ

____________

(1) اللوذ: الاستتار و الاحتصان به. و لاذ به: أي استتر و التجأ إليه.

19

فَقَالَ مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً

وَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَشْجَعَ النَّاسِ وَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَ أَجْوَدَ النَّاسِ قَالَ لَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ قَالَ فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ قَدْ سَبَقَهُمْ وَ هُوَ يَقُولُ لَمْ تُرَاعُوا وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ وَ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ قَالَ فَجَعَلَ يَقُولُ لِلنَّاسِ لَمْ تُرَاعُوا وَجَدْنَاهُ بَحْراً أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ

في علامة رضاه و غضبه ص‏

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُعْرَفُ رِضَاهُ وَ غَضَبُهُ فِي وَجْهِهِ كَانَ إِذَا رَضِيَ فَكَأَنَّمَا يُلَاحِكُ الْجُدُرُ وَجْهَهُ‏

(1)

وَ إِذَا غَضِبَ خَسَفَ لَوْنُهُ وَ اسْوَدَّ

عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا سَرَّهُ الْأَمْرُ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ دَارَةُ الْقَمَرِ

عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ‏

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ‏

شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ مَشْهَداً لَأَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْ‏ءٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا غَضِبَ احْمَرَّ وَجْهُهُ‏

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏

كَانَ النَّبِيُّ (ص) يُعْرَفُ رِضَاهُ وَ غَضَبُهُ فِي وَجْهِهِ كَانَ إِذَا رَضِيَ فَكَأَنَّمَا يُلَاحِكُ الْجُدُرُ ضَوْءَ وَجْهِهِ وَ إِذَا غَضِبَ خَسَفَ لَوْنُهُ وَ اسْوَدَّ

قَالَ أَبُو الْبَدْرِ سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ‏

هِيَ الْمِرْآةُ تُوضَعُ فِي الشَّمْسِ فَيُرَى ضَوْءُهَا عَلَى الْجِدَارِ يَعْنِي قَوْلَهُ يُلَاحِكُ الْجُدُرُ

في الرفق بأمته ص‏

عَنْ أَنَسٍ قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا فَقَدَ الرَّجُلَ مِنْ إِخْوَانِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَأَلَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ غَائِباً دَعَا لَهُ وَ إِنْ كَانَ شَاهِداً زَارَهُ وَ إِنْ كَانَ مَرِيضاً عَادَهُ‏

____________

(1) لحك بالشي‏ء: شد التيامه و ألزقه به و سيجي‏ء توضيحها في المتن أيضا.

20

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏

غَزَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِحْدَى وَ عِشْرِينَ غَزْوَةً بِنَفْسِهِ شَاهَدْتُ مِنْهَا تِسْعَ عَشَرَةَ غَزْوَةً وَ غِبْتُ عَنِ اثْنَتَيْنِ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ إِذْ أَعْيَا نَاضِحِي تَحْتَ اللَّيْلِ فَبَرَكَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ يُزْجِي الضَّعِيفَ وَ يُرْدِفُهُ وَ يَدْعُو لَهُمْ فَانْتَهَى إِلَيَّ وَ أَنَا أَقُولُ يَا لَهْفَ أُمَّاهْ مَا زَالَ لَنَا نَاضِحَ سَوْءٍ

(1)

فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا جَابِرٌ بِأَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ مَا شَأْنُكَ قُلْتُ أَعْيَا نَاضِحِي فَقَالَ أَ مَعَكَ عَصًا فَقُلْتُ نَعَمْ فَضَرَبَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ ثُمَّ أَنَاخَهُ وَ وَطِئَ عَلَى ذِرَاعِهِ وَ قَالَ ارْكَبْ فَرَكِبْتُ وَ سَايَرْتُهُ فَجَعَلَ جَمَلِي يَسْبِقُهُ فَاسْتَغْفَرَ لِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً فَقَالَ لِي مَا تَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الْوَلَدِ يَعْنِي أَبَاهُ قُلْتُ سَبْعَ نِسْوَةٍ قَالَ أَبُوكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ فَقَاطِعْهُمْ فَإِنْ أَبَوْا فَإِذَا حَضَرَ جَدَادُ نَخْلِكُمْ‏

(2)

فَآذِنِّي فَقَالَ هَلْ تَزَوَّجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بِمَنْ قُلْتُ بِفُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ بِأَيِّمٍ‏

(3)

كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ فَهَلَّا فَتَاةً تُلَاعِبُهَا وَ تُلَاعِبُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّ عِنْدِي نِسْوَةٌ خُرْقٌ يَعْنِي أَخَوَاتِهِ فَكَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ بِامْرَأَةٍ خَرْقَاءَ فَقُلْتُ هَذِهِ أَجْمَعُ لِأَمْرِي قَالَ أَصَبْتَ وَ رَشِدْتَ فَقَالَ بِكَمِ اشْتَرَيْتَ جَمَلَكَ فَقُلْتُ بِخَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ بِعْنِيهِ وَ لَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ فَقَالَ يَا بِلَالُ أَعْطِهِ خَمْسَ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ يَسْتَعِينُ بِهَا فِي دَيْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ زِدْهُ ثَلَاثاً وَ رُدَّ عَلَيْهِ جَمَلَهُ قَالَ هَلْ قَاطَعْتَ غُرَمَاءَ عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ تَرَكَ وَفَاءً قُلْتُ لَا قَالَ لَا عَلَيْكَ فَإِذَا حَضَرَ جَدَادُ نَخْلِكُمْ فَآذِنِّي فَآذَنْتُهُ فَجَاءَ فَدَعَا لَنَا فَجَدَدْنَا وَ اسْتَوْفَى كُلُّ غَرِيمٍ مَا كَانَ يَطْلُبُ تَمْراً وَفَاءً وَ بَقِيَ لَنَا مَا كُنَّا نَجُدُّ وَ أَكْثَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) ارْفَعُوا وَ لَا تَكِيلُوا فَرَفَعْنَاهُ وَ أَكَلْنَا مِنْهُ زَمَاناً

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا حَدَّثَ الْحَدِيثَ أَوْ سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ كَرَّرَهُ ثَلَاثاً لِيَفْهَمَ وَ يُفْهَمَ عَنْهُ‏

____________

(1) نضح الماء: حمله من البئر او النهر. هذا أصله ثمّ استعمل في كل بعير و إن لم يحمل الماء.

(2) أجد النخل: حان وقت جداده، أعني قطعه.

(3) أيم وزان كيس: المرأة التي لا زوج لها و هي مع ذلك لا يرغب أحد في تزويجها.

21

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏

قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَبَّيْكَ‏

رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ‏

كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا إِلَيْهِ (ص) إِنْ أَخَذْنَا فِي حَدِيثٍ فِي ذِكْرِ الْآخِرَةِ أَخَذَ مَعَنَا وَ إِنْ أَخَذْنَا فِي ذِكْرِ الدُّنْيَا أَخَذَ مَعَنَا وَ إِنْ أَخَذْنَا فِي ذِكْرِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ أَخَذَ مَعَنَا فَكُلُّ هَذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

عَنْ أَبِي الْحُمَيْسَاءِ قَالَ‏

تَابَعْتُ النَّبِيَّ (ص) قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ فَوَاعَدْتُهُ مَكَاناً فَنَسِيتُهُ يَومِي وَ الْغَدَ فَأَتَيْتُهُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَقَالَ (ع) يَا فَتَى لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ‏

عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏

أَنَّ النَّبِيَّ (ص) دَخَلَ بَعْضَ بُيُوتِهِ فَامْتَلَأَ الْبَيْتُ وَ دَخَلَ جَرِيرٌ فَقَعَدَ خَارِجَ الْبَيْتِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ (ص) فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَفَّهُ وَ رَمَى بِهِ إِلَيْهِ وَ قَالَ اجْلِسْ عَلَى هَذَا فَأَخَذَهُ جَرِيرٌ فَوَضَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ قَبَّلَهُ‏

عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ فَأَلْقَاهَا إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا سَلْمَانُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ دَخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَيُلْقِي لَهُ الْوِسَادَةَ إِكْرَاماً لَهُ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ‏

في مزاحه و ضحكه ص‏

رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ يَقُولُ‏

إِنِّي لَأَمْزَحُ وَ لَا أَقُولُ إِلَّا حَقّاً

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ أَ كَانَ النَّبِيُّ (ص) يَمْزَحُ فَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ يَمْزَحُ‏

عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) قَالَ‏

سَأَلْتُ خَالِي هِنْداً عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالَ كَانَ إِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَ أَشَاحَ وَ إِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ يَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبَّةِ الْغَمَامِ‏

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏

رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) تَبَسَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ‏

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ تَبَسَّمَ فِي حَدِيثِهِ‏

عَنْ يُونُسَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ‏

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) كَيْفَ مُدَاعَبَةُ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قُلْتُ قَلِيلًا قَالَ هَلَّا تَفْعَلُوا فَإِنَّ الْمُدَاعَبَةَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَ إِنَّكَ لَتُدْخِلُ بِهَا السُّرُورَ عَلَى أَخِيكَ وَ لَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ (ص) يُدَاعِبُ الرَّجُلَ يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَسُرَّهُ‏

22

في بكائه ص‏

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏

رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَ إِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ‏

عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ‏

لَمَّا أُصِيبَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ ابْنَتُهُ جَهَشَتْ‏

(1)

فَانْتَحَبَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا شَوْقُ الْحَبِيبِ إِلَى الْحَبِيبِ‏

في مشيه ص‏

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤاً كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنْ صَبَبٍ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ (ص)

(2)

.

عَنْ جَابِرٍ قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا خَرَجَ مَشَى أَصْحَابُهُ أَمَامَهُ وَ تَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا مَشَى مَشَى مَشْياً يُعْرَفُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْيِ عَاجِزٍ وَ لَا بِكَسْلَانَ‏

عَنْ أَنَسٍ قَالَ‏

كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ (ص) جَلَسْنَا حَلْقَةً

رُوِيَ‏

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) لَا يَدَعُ أَحَداً يَمْشِي مَعَهُ إِذَا كَانَ رَاكِباً حَتَّى يَحْمِلَهُ مَعَهُ فَإِنْ أَبَى قَالَ تَقَدَّمْ أَمَامِي وَ أَدْرِكْنِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي تُرِيدُ وَ دَعَاهُ (ص) قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى طَعَامٍ صَنَعُوهُ لَهُ وَ لِأَصْحَابٍ لَهُ خَمْسَةٍ فَأَجَابَ دَعْوَتَهُمْ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَدْرَكَهُمْ سَادِسٌ فَمَاشَاهُمْ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ بَيْتِ الْقَوْمِ قَالَ (ص) لِلرَّجُلِ السَّادِسِ إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَدْعُوكَ فَاجْلِسْ حَتَّى نَذْكُرَ لَهُمْ مَكَانَكَ وَ نَسْتَأْذِنَهُمْ لَكَ‏

____________

(1) جهش إليه: فزع إليه باكيا.

(2) تكفأ في مشيته أي مشى الهوينا و الصبب الانحدار و المراد نفي التبختر في مشيه (ص).

23

في جمل من أحواله و أخلاقه ص‏

مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ‏

مَا صَافَحَ رَسُولُ اللَّهِ أَحَداً قَطُّ فَنَزَعَ (ص) يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ وَ مَا فَاوَضَهُ أَحَدٌ قَطُّ فِي حَاجَةٍ أَوْ حَدِيثٍ فَانْصَرَفَ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ وَ مَا نَازَعَهُ أَحَدٌ الْحَدِيثَ فَيَسْكُتَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْكُتُ وَ مَا رُئِيَ مُقَدِّماً رِجْلَهُ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ وَ لَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا وَ مَا انْتَصَرَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَظْلِمَةٍ حَتَّى يُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللَّهِ فَيَكُونَ حِينَئِذٍ غَضَبُهُ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَا أَكَلَ مُتَّكِئاً قَطُّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَ مَا سُئِلَ شَيْئاً قَطُّ فَقَالَ لَا وَ مَا رَدَّ سَائِلَ حَاجَةٍ قَطُّ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ وَ كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ وَ كَانَ أَقْصَرَ النَّاسِ خُطْبَةً وَ أَقَلَّهُمْ هَذَراً

(1)

وَ كَانَ يُعْرَفُ بِالرِّيحِ الطَّيِّبِ إِذَا أَقْبَلَ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ مَعَ الْقَوْمِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ يَبْدَأُ وَ آخِرَ مَنْ يَرْفَعُ يَدَهُ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ أَكَلَ مِمَّا يَلِيهِ فَإِذَا كَانَ الرُّطَبُ وَ التَّمْرُ جَالَتْ يَدُهُ‏

(2)

وَ إِذَا شَرِبَ شَرِبَ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ وَ كَانَ يَمَصُّ الْمَاءَ مَصّاً وَ لَا يَعُبُّهُ عَبّاً

(3)

وَ كَانَ يَمِينُهُ لِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ وَ أَخْذِهِ وَ إِعْطَائِهِ فَكَانَ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِيَمِينِهِ وَ لَا يُعْطِي إِلَّا بِيَمِينِهِ وَ كَانَ شِمَالُهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهِ وَ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي كُلِّ أُمُورِهِ فِي لُبْسِهِ وَ تَنَعُّلِهِ وَ تَرَجُّلِهِ وَ كَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثاً وَ إِذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ وَتْراً وَ إِذَا اسْتَأْذَنَ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثاً وَ كَانَ كَلَامُهُ فَصْلًا يَتَبَيَّنُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ وَ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ وَ إِذَا رَأَيْتَهُ قُلْتَ أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ وَ لَيْسَ بِأَفْلَجَ‏

(4)

وَ كَانَ نَظَرُهُ اللَّحْظَ بِعَيْنِهِ وَ كَانَ لَا يُكَلِّمُ أَحَداً بِشَيْ‏ءٍ يَكْرَهُهُ وَ كَانَ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقاً وَ كَانَ لَا يَذُمُّ ذَوَّاقاً وَ لَا يَمْدَحُهُ وَ لَا يَتَنَازَعُ أَصْحَابُهُ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ وَ كَانَ الْمُحَدِّثُ عَنْهُ يَقُولُ لَمْ أَرَ بِعَيْنِي مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ ص‏

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) إِذَا رُئِيَ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ

____________

(1) هذر في منطقه: تكلم بما لا ينبغي.

(2) جالت يده: أي أخذت من كل جانب.

(3) مص الماء مصا: أي شربه شربا رقيقا مع جذب نفس بخلاف العب فانه شرب الماء بلا تنفس.

(4) الفلج: فرجة بين الثنايا و الرباعيات.

24

رُئِيَ لَهُ نُورٌ كَأَنَّهُ شِقَّةُ قَمَرٍ

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ هَذِهِ بَطْحَاءُ مَكَّةَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَكُونَ لَكَ ذَهَباً قَالَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى السَّمَاءِ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لَا يَا رَبِّ وَ لَكِنْ أَشْبَعُ يَوْماً فَأَحْمَدُكَ وَ أَجُوعُ يَوْماً فَأَسْأَلُكَ‏

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَحْلُبُ عَنْزَ أَهْلِهِ‏

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

لَسْتُ أَدَعُ رُكُوبَ الْحِمَارِ مُؤْكَفاً

(1)

وَ الْأَكْلَ عَلَى الْحَصِيرِ مَعَ الْعَبِيدِ وَ مُنَاوَلَةَ السَّائِلِ بِيَدِي‏

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏

كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ (ص) خِصَالٌ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقٍ فَيَتْبَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ سَلَكَهُ مِنْ طِيبِ عَرَقِهِ وَ رِيحِ عَرَقِهِ وَ لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ‏

عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ كَانَ لَوْنُهُ اللُّؤْلُؤَ وَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ وَ مَا شَمِمْتُ رَائِحَةَ مِسْكٍ وَ لَا عَنْبَرٍ أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَتِهِ وَ لَا مَسِسْتُ دِيبَاجاً وَ لَا حَرِيراً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ‏

عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏

لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ أَتَيْتُهُ لِأُبَايِعَهُ فَقَالَ لِي يَا جَرِيرُ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ جِئْتَ قَالَ قُلْتُ لِأُسْلِمَ عَلَى يَدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَلْقَى لِي كِسَاءَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ‏

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) وَاعَدَ رَجُلًا إِلَى الصَّخْرَةِ فَقَالَ أَنَا لَكَ هُنَا حَتَّى تَأْتِيَ قَالَ فَاشْتَدَّتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّكَ تَحَوَّلْتَ إِلَى الظِّلِّ قَالَ وَعَدْتُهُ هَاهُنَا وَ إِنْ لَمْ يَجِي‏ءْ كَانَ مِنْهُ الْجَشَرُ

(2)

.

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏

قُلْتُ [يَا] رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْخَلَاءَ فَخَرَجْتَ دَخَلْتُ‏

____________

(1) مؤكفا من اكف الحمار: شد عليه الاكف أي البرذعة و هي جلته.

(2) الجشر: الترك. و بالتحريك المال الذي يرعى في مكانه و لا يرجع الى أهله في الليل.

25

فِي أَثَرِكَ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً خَرَجَ مِنْكَ غَيْرَ أَنِّي أَجِدُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ قَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ بُنِيَتْ أَجْسَادُنَا عَلَى أَرْوَاحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَا خَرَجَ مِنَّا مِنْ شَيْ‏ءٍ ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ‏

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَ هُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبَيْهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشاً فَقَالَ (ص) مَا لِي وَ لِلدُّنْيَا وَ مَا مَثَلِي وَ مَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ‏

(1)

فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ رَاحَ وَ تَرَكَهَا

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) تُوُفِّيَ وَ دِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَخَذَهَا رِزْقاً لِعِيَالِهِ‏

عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ‏

إِذَا سَمَّيْتُمْ مُحَمَّداً فَلَا تُقَبِّحُوهُ وَ لَا تُجَبِّهُوهُ‏

(2)

وَ لَا تَضْرِبُوهُ بُورِكَ لِبَيْتٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَ مَجْلِسٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَ رِفْقَةٍ فِيهَا مُحَمَّدٌ

في جلوسه (ص) و أمر أصحابه في آداب الجلوس‏

وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُؤْتَى بِالصَّبِيِّ الصَّغِيرِ لِيَدْعُوَ لَهُ بِالْبَرَكَةِ أَوْ يُسَمِّيَهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي حَجْرِهِ تَكْرِمَةً لِأَهْلِهِ فَرُبَّمَا بَالَ الصَّبِيُّ عَلَيْهِ فَيَصِيحُ بَعْضُ مَنْ رَآهُ حِينَ يَبُولُ فَيَقُولُ (ص) لَا تُزْرِمُوا بِالصَّبِيِ‏

(3)

فَيَدَعُهُ حَتَّى يَقْضِيَ بَوْلَهُ ثُمَّ يَفْرُغُ لَهُ مِنْ دُعَائِهِ أَوْ تَسْمِيَتِهِ وَ يَبْلُغُ سُرُورُ أَهْلِهِ فِيهِ وَ لَا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَتَأَذَّى بِبَوْلِ صَبِيِّهِمْ فَإِذَا انْصَرَفُوا غَسَلَ ثَوْبَهُ بَعْدَهُ‏

وَ دَخَلَ عَلَيْهِ (ص) رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَحْدَهُ فَتَزَحْزَحَ لَهُ (ص) فَقَالَ الرَّجُلُ فِي الْمَكَانِ سَعَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ (ص) إِنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا رَآهُ يُرِيدُ الْجُلُوسَ إِلَيْهِ أَنْ يَتَزَحْزَحَ لَهُ‏

وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ‏

مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ‏

____________

(1) الصائف: الحار، و يقال: «صيف صائف» كما يقال: «ليل لائل».

(2) جبهه الرجل: رده عن حاجته. ضربه على جبهته.

(3) زرم البول: انقطع. و لا تزرموا: يعني لا تقطعوا بوله.

26

مِنَ النَّارِ

وَ قَالَ (ص)

لَا تَقُومُوا كَمَا يَقُومُ الْأَعَاجِمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَخَلَّلَ عَنْ مَكَانِهِ‏

رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا دَخَلَ مَنْزِلًا قَعَدَ فِي أَدْنَى الْمَجْلِسِ حِينَ يَدْخُلُ‏

وَ رُوِيَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَكْثَرَ مَا يَجْلِسُ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ

وَ رُوِيَ عَنْهُ (ع) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ‏

إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ مَجْلِساً فَلْيَجْلِسْ حَيْثُ مَا انْتَهَى مَجْلِسُهُ‏

وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ‏

إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ مُنْصَرِفاً فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَتِ الْأُولَى بِأَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى‏

وَ رُوِيَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَوْلَى بِمَكَانِهِ‏

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ‏

أَعْطُوا الْمَجَالِسَ حَقَّهَا قِيلَ وَ مَا حَقُّهَا قَالَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ رُدُّوا السَّلَامَ وَ أَرْشِدُوا الْأَعْمَى وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا جَلَسَ جَلَسَ الْقُرْفُصَاءَ

(1)

مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ‏

كَانَ النَّبِيُّ (ص) يَجْلِسُ ثَلَاثاً يَجْلِسُ الْقُرْفُصَاءَ وَ هُوَ أَنْ يُقِيمَ سَاقَيْهِ وَ يَسْتَقِلَّهُمَا بِيَدَيْهِ فَيَشُدَّ يَدَهُ فِي ذِرَاعَيْهِ وَ كَانَ يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ كَانَ يَثْنِي رِجْلًا وَاحِداً وَ يَبْسُطُ عَلَيْهَا الْأُخْرَى وَ لَمْ يُرَ مُتَرَبِّعاً قَطُّ وَ كَانَ يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ لَا يَتَّكِي‏

(2)

.

الفصل الثالث في صفة أخلاقه (ص) في مطعمه‏

مِنْ كِتَابِ مَوَالِيدِ الصَّادِقِينَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَأْكُلُ كُلَّ الْأَصْنَافِ مِنَ الطَّعَامِ وَ كَانَ يَأْكُلُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مَعَ أَهْلِهِ وَ خَدَمِهِ إِذَا أَكَلُوا وَ مَعَ مَنْ يَدْعُوهُ مِنَ‏

____________

(1) القرفصاء ممدودا، و مثلثة القاف و الفاء: أن يجلس الرجل على أليتيه، و يلصق فخذيه ببطنه؛ و يحتبي بيديه، و يضعهما على ساقيه، أو يجلس على ركبتيه منكبا، و يلصق بطنه بفخذيه، و يتأبط كفيه.

(2) جثا فلان كرمى و دعا: جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف الأصابع.

27

الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْأَرْضِ وَ عَلَى مَا أَكَلُوا عَلَيْهِ وَ مِمَّا أَكَلُوا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَيَأْكُلَ مَعَ ضَيْفِهِ وَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ مَا كَانَ عَلَى ضَفَفٍ‏

(1)

وَ لَقَدْ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ اللَّذَيْنِ لَا يَمْلِكُهُمَا غَيْرُكَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) شَاةٌ مَشْوِيَّةٌ فَقَالَ خُذُوا هَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَحْمَتَهُ وَ كَانَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا نِعْمَةً مَشْكُورَةً نَصِلُ بِهَا نِعْمَةَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ كَثِيراً إِذَا جَلَسَ لِيَأْكُلَ يَأْكُلُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَجْمَعُ رُكْبَتَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ كَمَا يَجْلِسُ الْمُصَلِّي فِي اثْنَتَيْنِ إِلَّا أَنَّ الرُّكْبَةَ فَوْقَ الرُّكْبَةِ وَ الْقَدَمَ عَلَى الْقَدَمِ وَ يَقُولُ (ص) أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَ أَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ مُتَّكِئاً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ مُتَوَاضِعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ (ص) إِذَا وَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ عَلَيْكَ خَلَفُهُ‏

مِنْ مَجْمُوعِ أَبِي عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (ع)

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنَا وَ عَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْنَا فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا ذَهَبَ الظَّمَأُ وَ ابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَ بَقِيَ الْأَجْرُ

وَ قَالَ (ع)

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا أَكَلَ عِنْدَ قَوْمٍ قَالَ أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَ أَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ

وَ قَالَ‏

دَعْوَةُ الصَّائِمِ تُسْتَجَابُ عِنْدَ إِفْطَارِهِ‏

وَ قَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ

أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ يُفْطِرُ عَلَى التَّمْرِ وَ كَانَ إِذَا وَجَدَ السُّكَّرَ أَفْطَرَ عَلَيْهِ‏

عَنِ الصَّادِقِ (ع)

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ يُفْطِرُ عَلَى الْحُلْوِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْهُ يُفْطِرُ عَلَى الْمَاءِ الْفَاتِرِ وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّهُ يُنَقِّي الْكَبِدَ وَ الْمَعِدَةَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ الْفَمَ وَ يُقَوِّي الْأَضْرَاسَ وَ الْحَدَقَ وَ يُحِدُّ النَّاظِرَ وَ يَغْسِلُ الذُّنُوبَ غَسْلًا وَ يُسَكِّنُ الْعُرُوقَ الْهَائِجَةَ وَ الْمِرَّةَ

____________

(1) الضفف: التناول مع الناس، أو كثرة الأيدي، و معناه: انه لم يأكل خبزا و لا لحما وحده.

28

الْغَالِبَةَ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ يُطْفِي الْحَرَارَةَ عَنِ الْمَعِدَةِ وَ يَذْهَبُ بِالصُّدَاعِ‏

(1)

وَ كَانَ (ص) لَا يَأْكُلُ الْحَارَّ حَتَّى يَبْرُدَ وَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُطْعِمُنَا نَاراً إِنَّ الطَّعَامَ الْحَارَّ غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ فَأَبْرِدُوهُ وَ كَانَ (ص) إِذَا أَكَلَ سَمَّى وَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ مِمَّا يَلِيهِ وَ لَا يَتَنَاوَلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ غَيْرِهِ وَ يُؤْتَى بِالطَّعَامِ فَيَشْرَعُ قَبْلَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَشْرَعُونَ وَ كَانَ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ الْإِبْهَامِ وَ الَّتِي تَلِيهَا وَ الْوُسْطَى وَ رُبَّمَا اسْتَعَانَ بِالرَّابِعَةِ وَ كَانَ (ص) يَأْكُلُ بِكَفِّهَا كُلِّهَا وَ لَمْ يَأْكُلْ بِإِصْبَعَيْنِ وَ يَقُولُ إِنَّ الْأَكْلَ بِإِصْبَعَيْنِ هُوَ أَكْلَةُ الشَّيْطَانِ وَ لَقَدْ جَاءَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَوْماً بِفَالُوذَجٍ فَأَكَلَ مِنْهُ وَ قَالَ مِمَّ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي نَجْعَلُ السَّمْنَ وَ الْعَسَلَ فِي الْبُرْمَةِ

(2)

وَ نَضَعُهَا عَلَى النَّارِ ثُمَّ نَقْلِيهِ ثُمَّ نَأْخُذُ مُخَّ الْحِنْطَةِ إِذَا طُحِنَتْ فَنُلْقِيهِ عَلَى السَّمْنِ وَ الْعَسَلِ ثُمَّ نَسُوطُهُ حَتَّى يَنْضَجَ‏

(3)

فَيَأْتِيَ كَمَا تَرَى فَقَالَ (ص) إِنَّ هَذَا الطَّعَامَ طَيِّبٌ وَ لَقَدْ كَانَ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ خُبْزاً أَوْ عَصِيدَةً فِي حَالَةٍ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ يَأْكُلُهُ ص‏

وَ مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ قَالَ الْعِيصُ بْنُ الْقَاسِمِ‏

قُلْتُ لِلصَّادِقِ (ع) حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَبِيكَ أَنَّهُ قَالَ مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مِنْ خُبْزِ بُرٍّ قَطُّ أَ هُوَ صَحِيحٌ فَقَالَ لَا مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ خُبْزَ بُرٍّ قَطُّ وَ لَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ قَطُّ

وَ قَالَتْ عَائِشَةُ

مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ يَوْمَيْنِ حَتَّى مَاتَ‏

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) لَمْ يَأْكُلْ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ حَتَّى مَاتَ وَ لَا أَكَلَ خُبْزاً مُرَقَّقاً

(4)

حَتَّى مَاتَ‏

____________

(1) فتر الماء: سكن حره. النكهة: ريح الفم. الأضراس جمع ضرس: الأسنان و السن.

النقاء: النظافة. و أحداق و حداق جمع حدقة محركة: سواد العين. المرة: خلط من أخلاط البدن غير الدم و الجمع مرار.

(2) البرمة كغرفة قدر من الحجر.

(3) السوط: الخلط. و نضج اللحم: استوى و طاب أكله.

(4) يقال: خبز رقاق بالضم: أي رقيق خلاف الغليظ.

29

وَ قَالَتْ عَائِشَةُ

مَا زَالَتِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا عَسِرَةً كَدِرَةً حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَلَمَّا قُبِضَ صُبَّتِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا صَبّاً

وَ مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

مَا زَالَ طَعَامُ رَسُولِ اللَّهِ الشَّعِيرَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ‏

عَنْ أَنَسٍ قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ وَ يُرْدِفُهُ خَلْفَهُ وَ يَضَعُ طَعَامَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ وَ الْقِثَّاءَ بِالْمِلْحِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ الرَّطْبَةَ وَ كَانَ أَحَبُّهَا إِلَيْهِ الْبِطِّيخَ وَ الْعِنَبَ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالْخُبْزِ وَ رُبَّمَا أَكَلَ بِالسُّكَّرِ وَ كَانَ (ص) رُبَّمَا أَكَلَ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ وَ يَسْتَعِينُ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعاً وَ لَقَدْ جَلَسَ يَوْماً يَأْكُلُ رُطَباً فَأَكَلَ بِيَمِينِهِ وَ أَمْسَكَ النَّوَى بِيَسَارِهِ وَ لَمْ يُلْقِهِ فِي الْأَرْضِ فَمَرَّتْ بِهِ شَاةٌ قَرِيبَةٌ مِنْهُ فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالنَّوَى الَّذِي فِي كَفِّهِ فَدَنَتْ إِلَيْهِ وَ جَعَلَتْ تَأْكُلُ مِنْ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَ يَأْكُلُ هُوَ بِيَمِينِهِ وَ يُلْقِي إِلَيْهَا النَّوَى حَتَّى فَرَغَ وَ انْصَرَفَتِ الشَّاةُ حِينَئِذٍ.

وَ كَانَ (ص) إِذَا كَانَ صَائِماً يُفْطِرُ عَلَى الرُّطَبِ فِي زَمَانِهِ وَ كَانَ رُبَّمَا أَكَلَ الْعِنَبَ حَبَّةً حَبَّةً وَ كَانَ (ص) رُبَّمَا أَكَلَهُ خَرْطاً حَتَّى يُرَى رَوَالُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ كَتَحَدُّرِ اللُّؤْلُؤِ

(1)

وَ الرَّوَالُ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْقِشْرِ.

وَ كَانَ (ص) يَأْكُلُ الْحَيْسَ‏

(2)

وَ كَانَ يَأْكُلُ التَّمْرَ وَ يَشْرَبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ كَانَ التَّمْرُ وَ الْمَاءُ أَكْثَرَ طَعَامِهِ.

وَ كَانَ (ص) يَتَمَجَّعُ بِاللَّبَنِ وَ التَّمْرِ

(3)

وَ يُسَمِّيهِمَا الْأَطْيَبَيْنِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْعَصِيدَةَ مِنَ الشَّعِيرِ بِإِهَالَةِ الشَّحْمِ‏

(4)

وَ كَانَ (ص) يَأْكُلُ الْهَرِيسَةَ أَكْثَرَ مَا يَأْكُلُ وَ يَتَسَحَّرُ بِهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ قَدْ جَاءَهُ بِهَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَسَحَّرَ بِهَا وَ كَانَ (ص) يَأْكُلُ فِي بَيْتِهِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ‏

____________

(1) خرط العنقود: وضعه في فمه و أخرج عمشوشه عاريا.

(2) الحيس: طعام مركب من تمر و سمن و أقط، و ربما جعل معه سويق.

(3) التمجع. أكل تمر اليابس باللبن معا أو أكل التمر و شرب عليه اللبن.

(4) العصيدة: طعام من الشعير باهالة الشحم و الاهالة: شحم المذاب أو دهن يؤتدم به.

30

وَ كَانَ (ص) يَأْكُلُ اللَّحْمَ طَبِيخاً بِالْخُبْزِ وَ يَأْكُلُهُ مَشْوِيّاً بِالْخُبْزِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقَدِيدَ وَحْدَهُ وَ رُبَّمَا أَكَلَهُ بِالْخُبْزِ وَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ اللَّحْمَ وَ يَقُولَ هُوَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ كَانَ يَقُولُ ص: اللَّحْمُ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَوْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُطْعِمَنِيهِ كُلَّ يَوْمٍ لَفَعَلَ وَ كَانَ (ص) يَأْكُلُ الثَّرِيدَ بِاللَّحْمِ وَ الْقَرْعِ‏

(1)

وَ يَقُولُ إِنَّهَا شَجَرَةُ أَخِي؟ يُونُسَ؟.

وَ كَانَ (ص) يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ وَ يَلْتَقِطُهُ مِنَ الصَّحْفَةِ

(2)

وَ كَانَ (ص) يَأْكُلُ الدَّجَاجَ وَ لَحْمَ الْوَحْشِ وَ لَحْمَ الطَّيْرِ الَّذِي يُصَادُ وَ كَانَ لَا يَبْتَاعُهُ وَ لَا يَصِيدُهُ وَ يُحِبُّ أَنْ يُصَادَ لَهُ وَ يُؤْتَى بِهِ مَصْنُوعاً فَيَأْكُلَهُ أَوْ غَيْرَ مَصْنُوعٍ فَيُصْنَعَ لَهُ فَيَأْكُلَهُ.

وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ اللَّحْمَ لَمْ يُطَأْطِئْ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَ يَرْفَعُهُ إِلَى فِيهِ ثُمَّ يَنْتَهِشُهُ انْتِهَاشاً

(3)

وَ كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ السَّمْنَ وَ كَانَ يُحِبُّ مِنَ الشَّاةِ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ مِنَ الصِّبَاغِ الْخَلَ‏

(4)

وَ مِنَ الْبُقُولِ الْهِنْدَبَاءَ وَ الْبَاذَرُوجَ‏

(5)

وَ بَقْلَةَ الْأَنْصَارِ وَ يُقَالُ إِنَّهَا الْكُرْنُبُ‏

(6)

وَ كَانَ (ص) لَا يَأْكُلُ الثُّومَ وَ لَا الْبَصَلَ وَ لَا الْكُرَّاثَ وَ لَا الْعَسَلَ الَّذِي فِيهِ الْمَغَافِيرُ وَ هُوَ مَا يَبْقَى مِنَ الشَّجَرِ فِي بُطُونِ النَّحْلِ فَيُلْقِيهِ فِي الْعَسَلِ فَيَبْقَى رِيحٌ فِي الْفَمِ.

وَ مَا ذَمَّ رَسُولُ اللَّهِ طَعَاماً قَطُّ كَانَ إِذَا أَعْجَبَهُ أَكَلَهُ وَ إِذَا كَرِهَهُ تَرَكَهُ وَ كَانَ (ص) إِذَا عَافَ شَيْئاً فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ (ص) يَلْحَسُ الصَّحْفَةَ وَ يَقُولُ آخِرُ الصَّحْفَةِ أَعْظَمُ الطَّعَامِ بَرَكَةً وَ كَانَ (ص) إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ الَّتِي أَكَلَ بِهَا فَإِنْ بَقِيَ فِيهَا شَيْ‏ءٌ عَاوَدَهُ فَلَعِقَهَا حَتَّى تَتَنَظَّفَ وَ لَا يَمْسَحُ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَ يَقُولُ إِنَّهُ لَا يُدْرَى فِي أَيِّ الْأَصَابِعِ الْبَرَكَةُ.

____________

(1) القرع: نوع من اليقطين و يقال أيضا: الدباء، و القديد. اللحم المقدد.

(2) الصحفة: قصعة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة، أو مناقع صغيرة للماء.

(3) «ينتهشه انتهاشا»: الأخذ بمقدم الأسنان للأكل. و قيل: النهس بالمهملة.

(4) الصبغ بالكسر: ما يصطبغ به من الادام و الزيت لأن الخبز يغمس فيه.

(5) باذروج: نبات يؤكل، و هو نوع من الريحان الجبلي.

(6) نبات بستاني أحلى و أغض من القنبيط.

31

وَ كَانَ (ص) يَأْكُلُ الْبَرَدَ وَ يَتَفَقَّدُ ذَلِكَ أَصْحَابَهُ فَيَلْتَقِطُونَهُ لَهُ فَيَأْكُلُهُ وَ يَقُولُ إِنَّهُ يَذْهَبُ بِأَكِلَةِ الْأَسْنَانِ‏

(1)

وَ كَانَ (ص) يَغْسِلُ يَدَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يُنَقِّيَهُمَا فَلَا يُوجَدَ لِمَا أَكَلَ رِيحٌ.

وَ كَانَ (ص) إِذَا أَكَلَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ خَاصَّةً غَسَلَ يَدَيْهِ غَسْلًا جَيِّداً ثُمَّ مَسَحَ بِفَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَجْهَهُ وَ كَانَ لَا يَأْكُلُ وَحْدَهُ مَا يُمْكِنُهُ وَ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ مَنْ أَكَلَ وَحْدَهُ وَ ضَرَبَ عَبْدَهُ وَ مَنَعَ رِفْدَهُ‏

(2)

.

الفصل الرابع في صفة أخلاقه (ص) في مشربه‏

وَ كَانَ (ص) إِذَا شَرِبَ بَدَأَ فَسَمَّى وَ حَسَا حُسْوَةً وَ حُسْوَتَيْنِ‏

(3)

ثُمَّ يَقْطَعُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ثُمَّ يَعُودُ فَيُسَمِّي ثُمَّ يَزِيدُ فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ يَقْطَعُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ فَكَانَ لَهُ فِي شُرْبِهِ ثَلَاثُ تَسْمِيَاتٍ وَ ثَلَاثُ تَحْمِيدَاتٍ وَ يَمَصُّ الْمَاءَ مَصّاً وَ لَا يَعُبُّهُ عَبّاً وَ يَقُولُ ص: إِنَّ الْكُبَادَ مِنَ الْعَبِ‏

(4)

وَ كَانَ (ص) لَا يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ إِذَا شَرِبَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّسَ أَبْعَدَ الْإِنَاءَ عَنْ فِيهِ حَتَّى يَتَنَفَّسَ وَ كَانَ (ص) رُبَّمَا شَرِبَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَفْرُغَ وَ كَانَ (ص) يَشْرَبُ فِي أَقْدَاحِ الْقَوَارِيرِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا مِنَ الشَّامِ وَ يَشْرَبُ فِي الْأَقْدَاحِ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنَ الْخَشَبِ وَ فِي الْجُلُودِ وَ يَشْرَبُ فِي الْخَزَفِ وَ يَشْرَبُ بِكَفَّيْهِ يَصُبُّ فِيهِمَا الْمَاءَ وَ يَشْرَبُ وَ يَقُولُ: لَيْسَ إِنَاءٌ أَطْيَبَ مِنَ الْكَفِّ وَ يَشْرَبُ مِنْ أَفْوَاهِ الْقِرَبِ وَ الْأَدَاوِي‏

(5)

وَ لَا يَخْتَنِثُهَا اخْتِنَاثاً وَ يَقُولُ إِنَّ اخْتِنَاثَهَا يُنَتِّنُهَا

(6)

وَ كَانَ (ص) يَشْرَبُ قَائِماً وَ رُبَّمَا يَشْرَبُ رَاكِباً

____________

(1) أكل و تأكل السن، صار منخورا و سقط.

(2) الرفد: الضيف.

(3) الحسوة بالضم و الفتح: الجرعة، و حسا حسوا: شرب منه شيئا بعد شي‏ء.

(4) الكباد بالضم: و جمع الكبد.

(5) اداوي. جمع إدواة، المطهرة «و هي إناء صغير من جلد يتطهر و يشرب».

(6) الاختناث من خنث السقاء: كسر فمه و ثناه إلى الخارج.

32

وَ رُبَّمَا قَامَ فَشَرِبَ مِنَ الْقِرْبَةِ أَوِ الْجَرَّةِ

(1)

أَوِ الْإِدَاوَةِ وَ فِي كُلِّ إِنَاءٍ يَجِدُهُ وَ فِي يَدَيْهِ.

وَ كَانَ يَشْرَبُ الْمَاءَ الَّذِي حُلِبَ عَلَيْهِ اللَّبَنُ وَ يَشْرَبُ السَّوِيقَ.

وَ كَانَ أَحَبُّ الْأَشْرِبَةِ إِلَيْهِ الْحُلْوَ

وَ فِي رِوَايَةٍ

أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) الْحُلْوُ الْبَارِدُ وَ كَانَ (ص) يَشْرَبُ الْمَاءَ عَلَى الْعَسَلِ وَ كَانَ يُمَاثُ لَهُ الْخُبْزُ فَيَشْرَبُهُ أَيْضاً وَ كَانَ (ص) يَقُولُ سَيِّدُ الْأَشْرِبَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الْمَاءُ

وَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ‏

كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) شَرْبَةٌ يُفْطِرُ عَلَيْهَا وَ شَرْبَةٌ لِلسَّحَرِ وَ رُبَّمَا كَانَتْ وَاحِدَةً وَ رُبَّمَا كَانَتْ لَبَناً وَ رُبَّمَا كَانَتِ الشَّرْبَةُ خُبْزاً يُمَاثُ فَهَيَّأْتُهَا لَهُ (ص) ذَاتَ لَيْلَةٍ فَاحْتُبِسَ النَّبِيُّ (ص) فَظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ دَعَاهُ فَشَرِبْتُهَا حِينَ احْتُبِسَ فَجَاءَ (ص) بَعْدَ الْعِشَاءِ بِسَاعَةٍ فَسَأَلْتُ بَعْضَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ أَفْطَرَ فِي مَكَانٍ أَوْ دَعَاهُ أَحَدٌ فَقَالَ لَا فَبِتُّ بِلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ خَوْفَ أَنْ يَطْلُبَهَا مِنِّي النَّبِيُّ (ص) وَ لَا يَجِدَهَا فَيَبِيتَ جَائِعاً فَأَصْبَحَ صَائِماً وَ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا وَ لَا ذَكَرَهَا حَتَّى السَّاعَةِ وَ لَقَدْ قُرِّبَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ يَمِينِهِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يَسَارِهِ فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ الشَّرْبَةَ لَكَ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ أُعْطِيَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يُرِيدُ الْأَسَنَّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا وَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِفَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَحَداً فَتَنَاوَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْقَدَحَ فَشَرِبَهُ وَ لَقَدْ جَاءَهُ (ص) ابْنُ خَوَلِيٍّ بِإِنَاءٍ فِيهِ عَسَلٌ وَ لَبَنٌ فَأَبَى أَنْ يَشْرَبَهُ فَقَالَ شَرْبَتَانِ فِي شَرْبَةٍ وَ إِنَاءَانِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَأَبَى أَنْ يَشْرَبَهُ ثُمَّ قَالَ مَا أُحَرِّمُهُ وَ لَكِنِّي أَكْرَهُ الْفَخْرَ وَ الْحِسَابَ بِفُضُولِ الدُّنْيَا غَداً وَ أُحِبُّ التَّوَاضُعَ فَإِنَّ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ‏

الفصل الخامس في صفة أخلاقه (ص) في الطيب و الدهن و لبس الثياب و غير ذلك‏

في غسل رأسه‏

وَ كَانَ (ص) إِذَا غَسَلَ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ غَسَلَهُمَا بِالسِّدْرِ

____________

(1) الجرة، المرة من الجر: إناء من خزف له بطن كبير، و عروتان، و فم واسع.

33

في دهنه ص‏

وَ كَانَ (ص) يُحِبُّ الدُّهْنَ وَ يَكْرَهُ الشَّعَثَ وَ يَقُولُ: إِنَّ الدُّهْنَ يَذْهَبُ بِالْبُؤْسِ‏

(1)

وَ كَانَ يَدَّهِنُ بِأَصْنَافٍ مِنَ الدُّهْنِ وَ كَانَ إِذَا ادَّهَنَ بَدَأَ بِرَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ يَقُولُ إِنَّ الرَّأْسَ قَبْلَ اللِّحْيَةِ وَ كَانَ يَدَّهِنُ بِالْبَنَفْسَجِ وَ يَقُولُ هُوَ أَفْضَلُ الْأَدْهَانِ وَ كَانَ (ص) إِذَا ادَّهَنَ بَدَأَ بِحَاجِبَيْهِ ثُمَّ بِشَارِبَيْهِ ثُمَّ يُدْخِلُهُ فِي أَنْفِهِ وَ يَشَمُّهُ ثُمَّ يَدَّهِنُ رَأْسَهُ وَ كَانَ (ص) يَدَّهِنُ حَاجِبَيْهِ مِنَ الصُّدَاعِ وَ يَدَّهِنُ شَارِبَيْهِ بِدُهْنٍ سِوَى دُهْنِ لِحْيَتِهِ‏

في تسريحه ص‏

وَ كَانَ (ص) يَتَمَشَّطُ وَ يُرَجِّلُ رَأْسَهُ بِالْمِدْرَى‏

(2)

وَ تُرَجِّلُهُ نِسَاؤُهُ وَ تَتَفَقَّدُ نِسَاؤُهُ تَسْرِيحَهُ إِذَا سَرَّحَ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ فَيَأْخُذْنَ الْمُشَاطَةَ فَيُقَالُ إِنَّ الشَّعْرَ الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ تِلْكَ الْمُشَاطَاتِ فَأَمَّا مَا حُلِقَ فِي عُمْرَتِهِ وَ حِجَّتِهِ فَإِنَّ جِبْرِيلَ (ع) كَانَ يَنْزِلُ فَيَأْخُذُهُ فَيَعْرُجُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَرُبَّمَا سَرَّحَ لِحْيَتَهُ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ وَ كَانَ (ص) يَضَعُ الْمُشْطَ تَحْتَ وَسَادَتِهِ إِذَا تَمَشَّطَ بِهِ وَ يَقُولُ: إِنَّ الْمُشْطَ يَذْهَبُ بِالْوَبَاءِ وَ كَانَ (ص) يُسَرِّحُ تَحْتَ لِحْيَتِهِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ مِنْ فَوْقِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَقُولُ إِنَّهُ يَزِيدُ فِي الذِّهْنِ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ‏

وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ‏

مَنْ أَمَرَّ الْمُشْطَ عَلَى رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ صَدْرِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يُقَارِبْهُ دَاءٌ أَبَداً

في طيبه ص‏

وَ كَانَ (ص) يَتَطَيَّبُ بِالْمِسْكِ حَتَّى يُرَى وَبِيصُهُ فِي مَفْرِقِهِ‏

(3)

وَ كَانَ (ص) يَتَطَيَّبُ‏

____________

(1) الشعث: تلبد الشعر، و منه رجل أشعث و امرأة شعثاء، و أصله الانتشار و التفرق.

(2) المدرى: نوع من المشط، يقال درى الرأس: حكمه بالمدرى.

(3) وبيصه: من وبص وبصا: لمع و برق. و المفرق: موضع افتراق الشعر كالفرق.

34

بِذُكُورِ الطِّيبِ‏

(1)

وَ هُوَ الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ وَ كَانَ (ص) يُطَيِّبُ بِالْغَالِيَةِ تُطَيِّبُهُ بِهَا نِسَاؤُهُ بِأَيْدِيهِنَّ وَ كَانَ (ص) يَسْتَجْمِرُ بِالْعُودِ الْقَمَارِيِ‏

(2)

وَ كَانَ (ص) يُعْرَفُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ قَبْلَ أَنْ يُرَى بِالطِّيبِ فَيُقَالُ هَذَا النَّبِيُّ ص‏

. عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُنْفِقُ عَلَى الطِّيبِ أَكْثَرَ ما [مِمَّا] يُنْفِقُ عَلَى الطَّعَامِ‏

وَ قَالَ الْبَاقِرُ (ع)

كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ (ص) ثَلَاثُ خِصَالٍ لَمْ تَكُنْ فِي أَحَدٍ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَيْ‏ءٌ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ فَيَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِيهِ لِطِيبِ عَرَقِهِ وَ كَانَ (ص) لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا بِشَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ وَ كَانَ لَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ طِيبٌ إِلَّا تَطَيَّبَ بِهِ وَ يَقُولُ هُوَ طَيِّبٌ رِيحُهُ خَفِيفٌ حَمْلُهُ وَ إِنْ لَمْ يَتَطَيَّبْ وَضَعَ إِصْبَعَهُ فِي ذَلِكَ الطِّيبِ ثُمَّ لَعِقَ مِنْهُ وَ كَانَ (ص) يَقُولُ جَعَلَ اللَّهُ لَذَّتِي فِي النِّسَاءِ وَ الطِّيبِ وَ جَعَلَ قُرَّةَ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ‏

في تكحله ص‏

وَ كَانَ (ص) يَكْتَحِلُ فِي عَيْنِهِ الْيُمْنَى ثَلَاثاً وَ فِي الْيُسْرَى اثْنَتَيْنِ وَ قَالَ مَنْ شَاءَ اكْتَحَلَ ثَلَاثاً وَ كُلَّ حِينٍ وَ مَنْ فَعَلَ دُونَ ذَلِكَ أَوْ فَوْقَهُ فَلَا حَرَجَ وَ رُبَّمَا اكْتَحَلَ وَ هُوَ صَائِمٌ وَ كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا بِاللَّيْلِ وَ كَانَ كُحْلُهُ الْإِثْمِدَ

في نظره (ص) في المرآة

وَ كَانَ (ص) يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَ يُرَجِّلُ جُمَّتَهُ‏

(3)

وَ يَتَمَشَّطُ وَ رُبَّمَا نَظَرَ فِي الْمَاءِ وَ سَوَّى جُمَّتَهُ فِيهِ وَ لَقَدْ كَانَ يَتَجَمَّلُ لِأَصْحَابِهِ فَضْلًا عَنْ تَجَمُّلِهِ لِأَهْلِهِ.

وَ قَالَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَأَتْهُ يَنْظُرُ فِي رَكْوَةٍ

(4)

فِيهَا مَاءٌ فِي حُجْرَتِهَا وَ يُسَوِّي فِيهَا جُمَّتَهُ وَ هُوَ يَخْرُجُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي تَتَمَرَّأُ

(5)

فِي الرَّكْوَةِ

____________

(1) الذكارة و الذكورة: ما يصلح للرجل. و هو ما لا لون له كالمسك و العنبر و العود.

(2) القمارى بالفتح: نوع من عود منسوب الى القمار، و هو موضع.

(3) الجمة بالضم: مجتمع شعر الرأس.

(4) الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء.

(5) من الرؤية و الميم زائدة، أي تنظر.

35

وَ تُسَوِّي جُمَّتَكَ وَ أَنْتَ النَّبِيُّ وَ خَيْرُ خَلْقِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا خَرَجَ إِلَى إِخْوَانِهِ أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُمْ وَ يَتَجَمَّلَ‏

في اطلائه ص‏

وَ كَانَ (ص) يَطَّلِي فَيَطْلِيهِ مَنْ يَطْلِيهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ.

وَ كَانَ (ص) لَا يُفَارِقُهُ فِي أَسْفَارِهِ قَارُورَةُ الدُّهْنِ وَ الْمُكْحُلَةُ وَ الْمِقْرَاضُ وَ الْمِسْوَاكُ وَ الْمُشْطُ

. وَ فِي رِوَايَةٍ

يَكُونُ مَعَهُ الْخُيُوطُ وَ الْإِبْرَةُ وَ الْمِخْصَفُ وَ السُّيُورُ فَيَخِيطُ ثِيَابَهُ وَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ.

وَ كَانَ (ص) إِذَا اسْتَاكَ اسْتَاكَ عَرْضاً

(1)

في لباسه ص‏

وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ وَ يَأْتَزِرُ بِهَا وَ يَلْبَسُ النَّمِرَةَ وَ يَأْتَزِرُ بِهَا أَيْضاً

(2)

فَتَحْسُنُ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ لِسَوَادِهَا عَلَى بَيَاضِ مَا يَبْدُو مِنْ سَاقَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ وَ قِيلَ لَقَدْ قَبَضَهُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَلَا وَ إِنَّ لَهُ لَنَمِرَةً تُنْسَجُ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ لِيَلْبَسَهَا (ص) وَ رُبَّمَا كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَ هُوَ لَابِسُ الشَّمْلَةِ وَ قَالَ أَنَسٌ رُبَّمَا رَأَيْتُهُ (ص) يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ فِي شَمْلَةٍ عَاقِداً طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ‏

في عمامته و قلنسوته ص‏

وَ كَانَ (ص) يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ بِغَيْرِ الْعَمَائِمِ وَ الْعَمَائِمَ بِغَيْرِ الْقَلَانِسِ.

وَ كَانَ (ص) يَلْبَسُ الْبُرْطُلَةَ

(3)

وَ كَانَ يَلْبَسُ مِنَ الْقَلَانِسِ الْيَمَنِيَّةَ وَ مِنَ الْبَيْضِ‏

(4)

____________

(1) استاك استياكا: أي تدلك بالمسواك.

(2) الثملة: كساء دون القطيفة يشتمل به. و النمرة بالفتح و الكسر: شملة أو بردة من صوف فيها خطوط بيض و سود.

(3) البرطلة: قلنسوة طويلة و في بعض النسخ «البرطل».

(4) البيض: الخوذة «و هو من آلات الحرب لوقاية الرأس».

36

الْمِصْرِيَّةَ وَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ ذَوَاتَ الْآذَانِ فِي الْحَرْبِ وَ مِنْهَا:

مَا يَكُونُ مِنَ السِّيجَانِ‏

(1)

الْخُضْرِ وَ كَانَ رُبَّمَا نَزَعَ قَلَنْسُوَتَهُ فَجَعَلَهَا سِتْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يُصَلِّي إِلَيْهَا وَ كَانَ (ص) كَثِيراً مَا يَتَعَمَّمُ بِعَمَائِمِ الْخَزِّ السُّودِ فِي أَسْفَارِهِ وَ غَيْرِهَا وَ يَعْتَجِرُ اعْتِجَاراً

(2)

وَ رُبَّمَا لَمْ تَكُنْ لَهُ الْعِمَامَةُ فَيَشُدُّ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِ وَ كَانَ شَدُّ الْعِصَابَةِ مِنْ فِعَالِهِ كَثِيراً مَا يُرَى عَلَيْهِ وَ كَانَتْ لَهُ (ص) عِمَامَةٌ يَعْتَمُّ بِهَا يُقَالُ لَهَا السَّحَابُ فَكَسَاهَا عَلِيّاً (ع) وَ كَانَ رُبَّمَا طَلَعَ عَلِيٌّ فِيهَا فَيَقُولُ أَتَاكُمْ عَلِيٌّ تَحْتَ السَّحَابِ يَعْنِي عِمَامَتَهُ الَّتِي وَهَبَهَا لَهُ.

وَ قَالَتْ عَائِشَةُ وَ لَقَدْ لَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) جُبَّةَ صُوفٍ وَ عِمَامَةَ صُوفٍ ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئاً مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَحْسَنَ مِنْهُ فِيهَا

في كيفية لبسه ص‏

وَ كَانَ (ص) إِذَا لَبِسَ ثَوْباً جَدِيداً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا يُوَارِي عَوْرَتِي وَ أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ كَانَ إِذَا نَزَعَهُ نَزَعَ مِنْ مَيَاسِرِهِ أَوَّلًا وَ كَانَ مِنْ أَفْعَالِهِ (ص) إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الْجَدِيدَ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ يَدْعُو مِسْكِيناً فَيُعْطِيهِ الْقَدِيمَ ثُمَّ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَكْسُو مُسْلِماً مِنْ شَمْلِ ثِيَابِهِ لَا يَكْسُوهُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حِرْزِهِ وَ خَيْرِهِ وَ أَمَانِهِ حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ كَانَ (ص) إِذَا لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ اسْتَوَى قَائِماً قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ اللَّهُمَّ بِكَ اسْتَتَرْتُ وَ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَ أَنْتَ رَجَائِي اللَّهُمَّ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَا أَهْتَمُّ بِهِ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ زَوِّدْنِي التَّقْوَى وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ وَجِّهْنِي لِلْخَيْرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتُ ثُمَّ يَنْدَفِعُ لِحَاجَتِهِ.

وَ كَانَ لَهُ (ص) ثَوْبَانِ لِلْجُمُعَةِ خَاصَّةً سِوَى ثِيَابِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَ كَانَتْ لَهُ (ص) خِرْقَةٌ وَ مِنْدِيلٌ يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ مِنَ الْوُضُوءِ وَ رُبَّمَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْمِنْدِيلُ فَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ‏

____________

(1) السيجان جمع الساج: الطيلسان الواسع المدور.

(2) اعتجر: لف عمامته. و الاعتجار: لبس العمامة دون التلحي و هو أن يلفيها على رأسه و يرد طرفها على وجهه، و لا يعمل منها شيئا تحت ذقنه.

37

في خاتمه ص‏

وَ كَانَ (ص) لَبِسَ خَاتَماً مِنْ فِضَّةٍ وَ كَانَ فَصُّهُ حَبَشِيّاً فَجَعَلَ الْفَصَّ مِمَّا يَلِي بَطْنَ الْكَفِّ وَ لَبِسَ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيّاً عَلَيْهِ فِضَّةً أَهْدَاهَا لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَبِسَ خَاتَمَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى شِمَالِهِ وَ كَانَ خَاتَمُهُ الْآخَرُ الَّذِي قُبِضَ وَ هُوَ فِي يَدِهِ خَاتَمَ فِضَّةٍ فَصُّهُ فِضَّةٌ ظَاهِراً كَمَا يَلْبَسُ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ وَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.

وَ كَانَ يَسْتَنْجِي بِيَسَارِهِ وَ هُوَ فِيهَا وَ يُرْوَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَانَ فِي يَمِينِهِ إِلَى أَنْ قُبِضَ.

وَ كَانَ (ص) رُبَّمَا جَعَلَ خَاتَمَهُ فِي إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى فِي الْمَفْصِلِ الثَّانِي مِنْهَا وَ رُبَّمَا لَبِسَهُ كَذَلِكَ فِي الْإِصْبَعِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَ كَانَ رُبَّمَا خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ فِي خَاتَمِهِ خِيطٌ مَرْبُوطٌ لِيَسْتَذْكِرَ بِهِ الشَّيْ‏ءَ وَ كَانَ (ص) يَخْتِمُ بِخَوَاتِيمِهِ عَلَى الْكُتُبِ وَ يَقُولُ الْخَاتَمُ عَلَى الْكِتَابِ حِرْزٌ مِنَ التُّهَمَةِ

في نعله ص‏

وَ كَانَ (ص) يَلْبَسُ النَّعْلَيْنِ بِقِبَالَيْنِ‏

(1)

وَ كَانَتْ مُخَصَّرَةً

(2)

مُعَقَّبَةً حَسَنَةَ التَّخْصِيرِ مِمَّا يَلِي مُقَدَّمَ الْعَقِبِ مُسْتَوِيَةً لَيْسَتْ بِمُلَسَّنَةً وَ كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الشَّيْ‏ءِ الْخَارِجِ قَلِيلًا وَ كَانَ كَثِيراً مَا يَلْبَسُ الْسُبْتِيَّةَ

(3)

الَّتِي لَيْسَ لَهَا شَعْرٌ وَ كَانَ إِذَا لَبِسَ بَدَأَ بِالْيُمْنَى وَ إِذَا خَلَعَ بَدَأَ بِالْيُسْرَى وَ كَانَ يَأْمُرُ بِلُبْسِ النَّعْلَيْنِ جَمِيعاً وَ تَرْكِهَا جَمِيعاً كَرَاهَةَ أَنْ يَلْبَسَ وَاحِدَةً دُونَ أُخْرَى وَ كَانَ يَلْبَسُ مِنَ الْخِفَافِ مِنْ كُلِّ ضَرْبٍ‏

في فراشه ص‏

وَ كَانَ فِرَاشُهُ (ص) الَّذِي قُبِضَ وَ هُوَ عِنْدَهُ مِنْ أَشْمَالِ وَادِي الْقُرَى مَحْشُوّاً وَبَراً وَ قِيلَ كَانَ طُولُهُ ذِرَاعَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا وَ عَرْضُهُ ذِرَاعٌ وَ شِبْرٌ [ذِرَاعاً وَ شِبْراً]

____________

(1) القبال بالكسر: زمام النعل.

(2) مخصرة: أي مستدقة الوسط، و كانت نعله مخصرة أي لها دقة في الوسط، و كانت معقبة أي جعل لها العقب، غير ملسنة: أي ما جعلت شبيهة باللسان في دقة مقدمه.

(3) السبت: الجلد المدبوغ.

38

عَنْ عَلِيٍّ (ع)

كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) عَبَاءَةً وَ كَانَتْ مِرْفَقَتُهُ‏

(1)

[مِنْ‏] أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ فَثُنِيَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَقَدْ مَنَعَنِي اللَّيْلَةَ الْفِرَاشُ الصَّلَاةَ فَأَمَرَ (ص) أَنْ يُجْعَلَ لَهُ بِطَاقٍ وَاحِدٍ وَ كَانَ لَهُ (ص) فِرَاشٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ وَ كَانَتْ لَهُ عَبَاءَةٌ تُفْرَشُ لَهُ حَيْثُمَا انْتَقَلَ وَ تُثْنَى ثِنْتَيْنِ وَ كَانَ (ص) كَثِيراً مَا يَتَوَسَّدُ وِسَادَةً لَهُ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَ يَجْلِسُ عَلَيْهَا وَ كَانَتْ لَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ يَلْبَسُهَا يتحنشع [يَتَخَشَّعُ‏] بِهَا وَ كَانَتْ لَهُ قَطِيفَةٌ مِصْرِيَّةٌ قَصِيرَةُ الْخَمْلِ‏

(2)

وَ كَانَ لَهُ بِسَاطٌ مِنْ شَعْرٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَ رُبَّمَا صَلَّى عَلَيْهِ‏

في نومه ص‏

كَانَ (ص) يَنَامُ عَلَى الْحَصِيرِ لَيْسَ تَحْتَهُ شَيْ‏ءٌ غَيْرُهُ وَ كَانَ (ص) يَسْتَاكُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَ يَأْخُذَ مَضْجَعَهُ وَ كَانَ (ص) إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ‏

في دعائه عند مضجعه ص‏

وَ كَانَ لَهُ أَصْنَافٌ مِنَ الدَّعَوَاتِ يَدْعُو بِهَا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ فَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَبْلُغَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَ لَوْ حَرَصْتُ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ كَانَ (ص) يَقُولُ عِنْدَ مَنَامِهِ بِسْمِ اللَّهِ أَمُوتُ وَ أَحْيَا وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ اللَّهُمَّ آمِنْ رَوْعَتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ أَدِّ عَنِّي أَمَانَتِي‏

ما يقول عند نومه ص‏

كَانَ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عِنْدَ مَنَامِهِ وَ يَقُولُ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الْجِنِّ يَكِيدُكَ فِي مَنَامِكَ فَعَلَيْكَ بِآيَةِ الْكُرْسِيِ‏

____________

(1) المرفقة: المخدة.

(2) الخمل بالفتح: ما يكون كالزغب على القطيفة و الثوب و نحوهما و هو من أصل النسيج.

39

ما يقول عند استيقاظه ص‏

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ‏

مَا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مِنْ نَوْمٍ إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِداً

وَ رُوِيَ‏

أَنَّهُ (ص) كَانَ لَا يَنَامُ إِلَّا وَ السِّوَاكُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَإِذَا نَهَضَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ‏

وَ قَالَ (ص)

لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيَّ وَ كَانَ مِمَّا يَقُولُ إِذَا اسْتَيْقَظَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَ مَوْتِي إِنَّ رَبِّي‏

لَغَفُورٌ شَكُورٌ

وَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ وَ نُورَهُ وَ هُدَاهُ وَ بَرَكَتَهُ وَ طَهُورَهُ وَ مُعَافَاتَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَ خَيْرَ مَا فِيهِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ شَرِّ مَا بَعْدَهُ‏

في سواكه ص‏

وَ كَانَ (ص) يَسْتَاكُ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّةً قَبْلَ نَوْمِهِ وَ مَرَّةً إِذَا قَامَ مِنْ نَوْمِهِ إِلَى وِرْدِهِ وَ مَرَّةً قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَ كَانَ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ أَمَرَهُ بِذَلِكَ جَبْرَئِيلُ ع‏

عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ‏

إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمُوتَ وَ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ خَلَّةٌ مِنْ خِلَالِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) لَمْ يَأْتِ بِهَا

40

الباب الثاني في آداب التنظيف و التطييب و التكحل و التدهن و السواك‏

ثلاثة فصول‏

الفصل الأول في التنظيف و التطييب و ما يجري مجراه‏

في التنظيف‏

رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع)

تَنَظَّفُوا بِالْمَاءِ مِنَ الرَّائِحَةِ الْمُنْتِنَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ الْقَاذُورَةَ

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

غَسْلُ الثِّيَابِ يُذْهِبُ الْهَمَّ وَ هُوَ طَهُورٌ لِلصَّلَاةِ

وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) لِأَنَسٍ‏

يَا أَنَسُ أَكْثِرْ مِنَ الطَّهُورِ يَزِدِ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَى طَهَارَةٍ فَافْعَلْ فَإِنَّكَ تَكُونُ إِذَا مِتَّ عَلَى طَهَارَةٍ مِتَّ شَهِيداً

مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ قَالَ الصَّادِقُ (ع)

مَنْ تَوَضَّأَ وَ تَمَنْدَلَ كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٌ وَ مَنْ تَوَضَّأَ وَ لَمْ يَتَمَنْدَلْ حَتَّى يَجِفَّ وُضُوؤُهُ كُتِبَ لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (ع) يَقُولُ‏

أَرْبَعٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ التَّطَيُّبُ وَ التَّنَظُّفُ وَ حَلْقُ الْجَسَدِ بِالنُّورَةِ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ

(1)

.

____________

(1) الطروقة: فعولة من طرق النحل الناقة أي ضربها، و كل امرأة طروقة بعلها و يمكن أن يراد بها الملاعبة.

41

في التطيب‏

عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ‏

الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ تَشُدُّ الْقَلْبَ‏

مِنْ أَمَالِي الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِ‏ (1) قَالَ الصَّادِقُ (ع)

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ التَّجَمُّلَ وَ يَكْرَهُ الْبُؤْسَ وَ التَّبَؤُّسَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى عَلَيْهِ أَثَرَهَا قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ يُنَظِّفُ ثَوْبَهُ وَ يُطَيِّبُ رِيحَهُ وَ يُجَصِّصُ دَارَهُ وَ يَكْنُسُ أَفْنِيَتَهُ‏

(2)

حَتَّى إِنَّ السِّرَاجَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ‏

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ السِّوَاكُ وَ الْحِنَّاءُ وَ الطِّيبُ وَ النِّسَاءُ

عَنْهُ (ع) قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَتَطَيَّبُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ أَخَذَ بَعْضَ خُمُرِ

(3)

نِسَائِهِ فَرَشَّهُ بِالْمَاءِ وَ يَمْسَحُ بِهِ‏

عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

مَا نِلْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ إِلَّا النِّسَاءَ وَ الطِّيبَ‏

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

مَا أَنْفَقْتَ فِي الطِّيبِ فَلَيْسَ بِسَرَفٍ‏

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

إِذَا أُتِيَ أَحَدُكُمْ بِرَيْحَانٍ فَلْيَشَمَّهُ وَ لْيَضَعْهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَإِنَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ

مِنَ الرَّوْضَةِ قَالَ مَالِكٌ الْجُهَنِيُ‏

نَاوَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ شَيْئاً مِنَ الرَّيَاحِينِ فَأَخَذَهُ‏

____________

(1) هو أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسيّ المتوفّى سنة 460 ه. كان من أجل علماء الشيعة في القرن الخامس، الملقب بشيخ الطائفة، صاحب التهذيب و الاستبصار من الكتب الأربعة و كان من تلامذة المفيد (ره) و السيّد المرتضى (ره) قدم العراق في سنة 408 ه. و أقام ببغداد و اشتغل بها، ثمّ انتقل الى النجف الأشرف و استوطن بها الى أن توفي و دفن في داره، و قبره مزار معروف في المسجد الموسوم بالمسجد الطوسيّ.

(2) الافنية جمع فناء: فضاء البيت و أمامه و منه الخبر «اكنسوا أفنيتكم و لا تشبهوا باليهود».

(3) الخمر جمع خمار مثل كتب و كتاب: و هو ثوب تغطي به المرأة رأسها.

42

فَشَمَّهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ تَنَاوَلَ رَيْحَانَةً فَشَمَّهَا وَ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ تَقَعْ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ‏

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ‏

إِذَا نَاوَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ رَيْحَاناً فَلَا يَرُدَّهُ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ

مِنْ صَحِيفَةِ الرِّضَا (ع) عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ‏

التَّطَيُّبُ نُشْرَةٌ وَ الْغُسْلُ نُشْرَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ نُشْرَةٌ وَ الرُّكُوبُ نُشْرَةٌ

(1)

.

عَنِ الرِّضَا (ع)

كَانَ يُعْرَفُ مَوْضِعُ جَعْفَرٍ (ع) فِي الْمَسْجِدِ بِطِيبِ رِيحِهِ وَ مَوْضِعِ سُجُودِهِ‏

وَ قَالَ الرِّضَا (ع)

مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ (ع) التَّطَيُّبُ‏

وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع)

رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا مُتَعَطِّراً أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهِمَا غَيْرَ مُتَعَطِّرٍ

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

ثَلَاثَةٌ مِنَ النُّبُوَّةِ طَمُّ الشَّعْرِ

(2)

وَ طِيبُ الرِّيحِ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (ع)

أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنِ الرَّجُلِ يَرُدُّ الطِّيبَ فَقَالا لَا تُرَدُّ الْكَرَامَةُ

وَ عَنْهُ (ع)

لَا يَأْبَى الْكَرَامَةَ إِلَّا الْحِمَارُ يَعْنِي الَّذِي عَقْلُهُ مِثْلُ عَقْلِ الْحِمَارِ

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

الطِّيبُ فِي الشَّارِبِ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَرَامَةُ الْكَاتِبَيْنِ‏

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

كَانَتْ لِلنَّبِيِّ (ص) مُسْكَةٌ إِذَا هُوَ يَتَوَضَّأُ أَخَذَهَا بِيَدِهِ وَ هِيَ رَطْبَةٌ فَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَرَفُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ‏

كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) مُشْكَدَانَةٌ

(3)

مِنْ رَصَاصٍ مُعَلَّقَةٌ فِيهَا مِسْكٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ وَ لَبِسَ ثِيَابَهُ تَنَاوَلَهَا وَ أَخْرَجَ مِنْهَا فَمَسَحَ بِهِ‏

وَ مِنْ كِتَابِ عُيُونِ الْأَخْبَارِ رَوَى الصَّوْلِيُّ عَنْ جَدَّتِهِ‏

وَ كَانَتْ تُسْأَلُ عَنْ أَمْرِ الرِّضَا

____________

(1) النشرة بالضم: رقية يعالج بها المجنون و المريض. أو من النشر بمعنى الحياة.

(2) طم الشعر: جزه او عقصه. و في بعض النسخ «ضم الشعر».

(3) مشكدانة فارسي. و في بعض النسخ «وشاندانة».

43

ع كَثِيراً فَتَقُولُ مَا أَذْكُرُ مِنْهُ شَيْئاً إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَرَاهُ يَتَبَخَّرُ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ النِّي‏ءِ وَ يَسْتَعْمِلُ بَعْدَهُ مَاءَ وَرْدٍ وَ مِسْكاً تَمَامَ الْخَبَرِ

مِنْ مَسْمُوعَاتِ السَّيِّدِ نَاصِحِ الدِّينِ أَبِي الْبَرَكَاتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ وَ أَطْيَبَ الطِّيبِ الْمِسْكُ‏

قَالَ الصَّادِقُ (ع)

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُنْفِقُ عَلَى الطِّيبِ أَكْثَرَ ما [مِمَّا] يُنْفِقُ عَلَى الطَّعَامِ‏

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِالطِّيبِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَإِنَّهُ مِنْ سُنَّتِي وَ تُكْتَبُ لَكَ حَسَنَاتُهُ مَا دَامَ يُوجَدُ مِنْكَ رَائِحَتُهُ‏

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَدَعَ أَنْ يَمَسَّ شَيْئاً مِنْ طِيبٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَيَوْمٌ وَ يَوْمٌ لَا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ لَا يَدَعُ ذَلِكَ‏

عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ‏

أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا فَهِيَ تُلْعَنُ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهَا مَتَى مَا رَجَعَتْ‏

في التجمير

عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ‏

دَخَلْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ (ع) الْحَمَّامَ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الْمَسْلَخِ دَعَا بِمِجْمَرٍ فَتَجَمَّرَ

(1)

ثُمَّ قَالَ جَمِّرُوا مُرَازِماً قَالَ قُلْتُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ يَأْخُذُ قَالَ نَعَمْ‏

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُدَخِّنَ ثِيَابَهُ إِذَا كَانَ يَقْدِرُ

عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مَأْمُونٍ وَ كَانَتِ ابْنَةُ عُمَيْرٍ تَحْتَ الْحَسَنِ (ع) قَالَ قَالَتْ‏

دَعَا ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحَسَنَ إِلَى وَلِيمَةٍ فَنَهَضَ الْحَسَنُ (ع) وَ كَانَ صَائِماً فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَمَا أَنْتَ حَتَّى نُتْحِفَكَ بِتُحْفَةِ الصَّائِمِ فَدَهَّنَ لِحْيَتَهُ وَ جَمَّرَ ثِيَابَهُ وَ قَالَ الْحَسَنُ (ع) وَ كَذَلِكَ تُحْفَةُ الْمَرْأَةِ تَمْشُطُ وَ تُجَمِّرُ ثَوْبَهَا

____________

(1) المسلخ: موضع نزع اللباس للدخول إلى الحمام. و المجمرة و المجمر: ما يوضع فيه الجمر يعني النار. و أجمر الثوب: بخره بالطيب.

44

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

طِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَ خَفِيَ رِيحُهُ وَ طِيبُ الرِّجَالِ مَا خَفِيَ لَوْنُهُ وَ ظَهَرَ رِيحُهُ‏

إلى هنا من هذا الباب مختارة من كتاب اللباس المنسوب إلى العياشي رحمة الله عليه‏ (1).

في الورد و ماء الورد

مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ (2) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُنْذِرٍ يَرْفَعُهُ قَالَ‏

لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ (ص) إِلَى السَّمَاءِ حَزِنَتِ الْأَرْضُ لِفَقْدِهِ وَ أَنْبَتَتِ الْكَبَرَ

(3)

فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَرِحَتْ فَأَنْبَتَتِ الْوَرْدَ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشَمَّ رَائِحَةَ النَّبِيِّ (ص) فَلْيَشَمَّ الْوَرْدَ

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ (ص) عَرِقَ فَتَقَطَّرَ عَرَقُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَنْبَتَتْ مِنَ الْعَرَقِ الْوَرْدَ الْأَحْمَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ أَرَادَ أَنْ يَشَمَّ رَائِحَتِي فَلْيَشَمَّ الْوَرْدَ الْأَحْمَرَ

عَنِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص)

الْوَرْدُ الْأَبْيَضُ خُلِقَ مِنْ عَرَقِي لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَ الْوَرْدُ الْأَحْمَرُ خُلِقَ مِنْ عَرَقِ جَبْرَئِيلَ وَ الْوَرْدُ الْأَصْفَرُ خُلِقَ مِنَ الْبُرَاقِ‏

وَ رُوِيَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

إِنَّ مَاءَ الْوَرْدِ يَزِيدُ فِي مَاءِ الْوَجْهِ وَ يَنْفِي الْفَقْرَ

وَ رَوَى الثُّمَالِيُّ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

مَنْ مَسَحَ وَجْهَهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ لَمْ يُصِبْهُ فِي ذَلِكَ‏

____________

(1) هو أبو نضر محمّد بن مسعود بن محمّد بن عباش السمرقندي المعروف بالعياشي صاحب التفسير المشهور بالتفسير العيّاشيّ، كان (رحمه اللّه) من فقهاء الشيعة و علمائهم في القرن الرابع، المعاصر للشيخ الكليني (ره) و قيل في حقه: «إنّه أوحد دهره و أكبر أهل المشرق علما و فضلا و أدبا و فهما و نبلا في زمانه».

و أنفق جميع تركة أبيه- و كانت ثلاثمائة ألف دينار- على العلم و الحديث، كانت داره مملوة من الناس كالمسجد بين ناسخ أو قار أو مقابل أو معلق و كان له مجلس للخاص و مجلس للعام و كان في أول عمره عامي «على مذهب أهل السنة» ثم تبصر و عاد إلى مذهب الشيعة الإماميّة و صنف كتبا كثيرة.

(2) من مؤلّفات حسين بن بسطام بن سابور الزيات كان من أكابر علماء الإماميّة و محدثيهم و أجلاء رواة أخبارهم.

(3) الكبر بفتحتين: شجر الاصف.

45

الْيَوْمِ بُؤْسٌ وَ لَا فَقْرٌ وَ مَنْ أَرَادَ التَّمَسُّحَ بِمَاءِ الْوَرْدِ فَلْيَمْسَحْ بِهِ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ وَ لْيَحْمَدْ رَبَّهُ وَ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ص‏

عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

حَبَانِي النَّبِيُّ (ص) بِكِلْتَا يَدَيْهِ بِالْوَرْدِ وَ قَالَ هَذَا سَيِّدُ رَيْحَانِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

في النرجس‏

رَوَى الْحَسَنُ بْنُ الْمُنْذِرِ رَفَعَهُ قَالَ‏

لِلنَّرْجِسِ فَضَائِلُ كَثِيرَةٌ فِي شَمِّهِ وَ دُهْنِهِ وَ لَمَّا أُضْرِمَتِ النَّارُ لِإِبْرَاهِيمَ (ع) فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً أَنْبَتَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي تِلْكَ النَّارِ النَّرْجِسَ فَأَصْلُ النَّرْجِسِ مِمَّا أَنْبَتَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ‏

في المرزنجوش‏

عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

عَلَيْكُمْ بِالْمَرْزَنْجُوشِ فَشَمُّوهُ فَإِنَّهُ جَيِّدٌ لِلْخُشَامِ‏

(1)

وَ عَنْهُ قَالَ‏

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ الرَّيْحَانُ شَمَّهُ وَ رَدَّهُ إِلَّا الْمَرْزَنْجُوشَ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَرُدُّهُ‏

عَنِ الْكَاظِمِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

نِعْمَ الرَّيْحَانُ الْمَرْزَنْجُوشُ نَبَتَ تَحْتَ سَاقِ الْعَرْشِ وَ مَاؤُهُ شِفَاءُ الْعَيْنِ‏

الفصل الثاني في التكحل و التدهن‏

مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ‏ (2) عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ‏

الِاكْتِحَالُ بِالْإِثْمِدِ يُنْبِتُ الْأَشْفَارَ وَ يُحِدُّ الْبَصَرَ وَ يُعِينُ عَلَى طُولِ السَّهَرِ

____________

(1) الخشام: الأنف.

(2) من الكتب الأربعة للشيعة من مؤلّفات الشيخ أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ المتوفّى سنة 381 في بلدة الري و المدفون فيها.

46

عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ‏

أَتَى النَّبِيَّ (ص) أَعْرَابِيٌّ يُقَالُ لَهُ قَلِيبٌ رَطْبُ الْعَيْنَيْنِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (ص) إِنِّي أَرَى عَيْنَيْكَ رَطْبَتَيْنِ يَا قُلَيْبُ عَلَيْكَ بِالْإِثْمِدِ فَإِنَّهُ سِرَاجُ الْعَيْنِ‏

عَنْ طِبِّ الْأَئِمَّةِ قَالَ الصَّادِقُ (ع)

السِّوَاكُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ الْإِثْمِدُ يُذْهِبُ بِالْبَخَرِ

عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ‏

مَنْ أَصَابَهُ ضَعْفٌ فِي بَصَرِهِ فَلْيَكْتَحِلْ سَبْعَةَ مَرَاوِدَ

(1)

عِنْدَ مَنَامِهِ مِنَ الْإِثْمِدِ أَرْبَعَةً فِي الْيُمْنَى وَ ثَلَاثَةً فِي الْيُسْرَى فَإِنَّهُ يُنْبِتُ الشَّعْرَ وَ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ يَنْفَعُ اللَّهُ بِالْكُحْلَةِ مِنْهُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ

فَلْيَكْتَحِلْ وَ قَالَ وَ عَلَيْكَ بِالْإِثْمِدِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ يُنْبِتُ الْأَشْفَارَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَزِيدُ فِي الْبَاهِ‏

(2)

.

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

مَنْ أَصَابَهُ ضَعْفٌ فِي بَصَرِهِ فَلْيَكْتَحِلْ سَبْعَ مَرَاوِدَ عِنْدَ مَنَامِهِ مِنَ الْإِثْمِدِ أَرْبَعَةً فِي الْيُمْنَى وَ ثَلَاثَةً فِي الْيُسْرَى‏

عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ‏

الْكُحْلُ يُنْبِتُ الشَّعْرَ وَ يُخَفِّفُ الدَّمْعَةَ وَ يُعْذِبُ الرِّيقَ وَ يَجْلُو الْبَصَرَ

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

الْكُحْلُ يَزِيدُ فِي الْمُبَاضَعَةِ

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

الْكُحْلُ يُعْذِبُ الْفَمَ‏

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

الْكُحْلُ أَرْبَعَةٌ فِي الْيُمْنَى وَ ثَلَاثَةٌ فِي الْيُسْرَى‏

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

الْكُحْلُ بِاللَّيْلِ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَ مَنْفَعَتُهُ إِلَى أَرْبَعِينَ صَبَاحاً

وَ عَنْهُ (ع)

أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرُ كُحْلِهِ بِاللَّيْلِ وَ كَانَ يَكْتَحِلُ ثَلَاثَةَ أَفْرَادٍ فِي كُلِّ عَيْنٍ‏

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

الْكُحْلُ عِنْدَ النَّوْمِ أَمَانٌ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ فِي الْعَيْنِ‏

وَ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْوِيَ إِلَى فِرَاشِهِ‏

عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ‏ (3) قَالَ‏

أَرَانِي (ع) مِيلًا مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ كَانَ هَذَا لِأَبِي الْحَسَنِ (ع) فَاكْتَحِلْ بِهِ فَاكْتَحَلْتُ‏

____________

(1) المراود جمع المرود: الميل الذي يكتحل به.

(2) النكهة: ريح الفم. و الباه كالجاه: النكاح.

(3) هو الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين، ثقة، روي عن أبي الحسن موسى و الرضا (عليهما السلام)، ذكره النجاشيّ في رجاله.

47

عَنْ نَادِرٍ الْخَادِمِ عَنْهُ (ع)

أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ مَنْ مَعَهُ اكْتَحِلْ فَعَرَضَ أَنَّهُ لَا يُحِبُّ الزِّينَةَ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَ اكْتَحِلْ وَ لَا تَدَعِ الْكُحْلَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ

عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ وَ مَنْ تَجَمَّرَ فَلْيُوتِرْ وَ مَنِ اسْتَنْجَى فَلْيُوتِرْ وَ مَنِ اسْتَخَارَ اللَّهَ فَلْيُوتِرْ

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

عَلَيْكُمْ بِالْكُحْلِ فَإِنَّهُ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَ عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ هَذَا قَالَ لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَاكَ نَزَلَ الْبَلْغَمُ فَجَلَا الْبَصَرَ وَ إِذَا اكْتَحَلَ ذَهَبَ الْبَلْغَمُ فَطَيَّبَ الْفَمَ‏

الدعاء عند الكحل‏

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ الْبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ الْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي وَ السَّلَامَةَ فِي نَفْسِي وَ السَّعَةَ فِي رِزْقِي وَ الشُّكْرَ لَكَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي‏

في التدهن‏

عَنْ كُتُبِ الشَّيْخِ السَّعِيدِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ‏ (1) عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ‏

إِذَا صَبَبْتَ الدُّهْنَ فِي يَدِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الزَّيْنَ وَ الزِّينَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْنِ وَ الشَّنَآنِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

الدُّهْنُ يُلَيِّنُ الْبَشَرَ [ةَ] وَ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ يُسَهِّلُ مَجَارِيَ الْمَاءِ وَ يُذْهِبُ الْقَشَفَ وَ يُسْفِرُ اللَّوْنَ‏

____________

(1) هو محمّد بن عليّ بن موسى بن بابويه القمّيّ، الملقب بالصدوق و المعروف بابن بابويه، صاحب من لا يحضره الفقيه من الكتب الأربعة، كان (رحمه اللّه) من أجلاء فقهاء الشيعة بل فقهاء الإسلام و محدثيهم و أعظم علماء الإسلام في القرن الرابع، قيل في حقه: «و لو لاه لاندرست آثار أهل البيت (عليهم السلام)» ولد هو و أخوه الحسين بن عليّ بن بابويه القمّيّ بدعاء مولانا صاحب الأمر، إمام المنتظر، الحجة بن الحسن العسكريّ (عليه السلام). أصله من قم قدم بغداد سنة 355 و كان من تلامذته الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان بن عبد السلام البغداديّ المتوفّى سنة 413، ثمّ رجع و دخل الري و أقام بها الى أن توفي فيها سنة 381 و صنف كتبا كثيرة و بقيت أكثر مصنّفاته مدى الأيّام إلى الآن فعمت بركته الأنام.

48

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

مَنْ دَهَّنَ مُسْلِماً كَتَبَ اللَّهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

الدُّهْنُ يَذْهَبُ بِالْبُؤْسِ‏

وَ قَالَ‏

الْبَنَفْسَجُ سَيِّدُ الْأَدْهَانِ‏

وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص)

فِي وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ كُلِ الزَّيْتَ وَ ادَّهِنْ بِالزَّيْتِ فَإِنَّهُ مَنْ أَكَلَ الزَّيْتَ وَ ادَّهَنَ بِالزَّيْتِ لَمْ يَقْرَبْهُ الشَّيْطَانُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً

وَ قَالَ عَلِيٌّ (ع)

ادَّهِنُوا بِالْبَنَفْسَجِ فَإِنَّهُ بَارِدٌ فِي الصَّيْفِ حَارٌّ فِي الشِّتَاءِ

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

فَضْلُ الْبَنَفْسَجِ عَلَى الْأَدْهَانِ كَفَضْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ‏

وَ فِي رِوَايَةِ الصَّادِقِ (ع)

فَضْلُ الْبَنَفْسَجِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْهَانِ كَفَضْلِي عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ‏

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

ادَّهِنُوا غِبّاً وَ اكْتَحِلُوا وَتْراً

(1)

.

الفصل الثالث في السواك‏

مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ أَوْ أَدْرَدَ

(2)

وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْمَمْلُوكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا يُعْتَقُ فِيهِ‏

وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (ع)

أَكْلُ الْأُشْنَانِ يُذِيبُ الْبَدَنَ وَ التَّدَلُّكُ بِالْخَزَفِ يُبْلِي الْجَسَدَ وَ السِّوَاكُ فِي الْخَلَاءِ يُورِثُ الْبَخَرَ

(3)

.

عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ‏

السِّوَاكُ يَزِيدُ الرَّجُلَ فَصَاحَةً

وَ قَالَ (ص)

إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ وَ لَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ‏

____________

(1) يقال: غب الرجل غبا أي أخذه يوما و تركه يوما.

(2) يقال أحفى الرجل شاربه أي بالغ في قصه، و درد: إذا سقطت أسنانه و بقيت أصولها.

(3) الخزف: كل ما عمل من الطين و شوي بالنار. و البخر- محركة- ريح المنتن.

49

مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ إِلَّا كَانَ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَ قَالَ (ص)

نِعْمَ السِّوَاكُ الزَّيْتُونُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ وَ يَذْهَبُ بِالْحَفْرِ

(1)

وَ هُوَ سِوَاكِي وَ سِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي‏

وَ قَالَ (ص)

أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ الْخِتَانُ وَ التَّعَطُّرُ وَ النِّكَاحُ وَ السِّوَاكُ‏

وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع)

أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ الْعِطْرُ وَ السِّوَاكُ وَ النِّسَاءُ وَ الْخِتَانُ‏

مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ‏ (2) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى (ع)

لَا يَسْتَغْنِي شِيعَتُنَا عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ خُمْرَةٍ

(3)

يُصَلِّي عَلَيْهَا وَ خَاتَمٍ يَتَخَتَّمُ بِهِ وَ سِوَاكٍ يَسْتَاكُ بِهِ وَ سُبْحَةٍ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) فِيهَا ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ حَبَّةً مَتَى قَلَّبَهَا ذَاكِراً لِلَّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ أَرْبَعِينَ حَسَنَةً وَ إِذَا قَلَّبَهَا سَاهِياً يَعْبَثُ بِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِشْرِينَ حَسَنَةً

قَالَ النَّبِيُّ (ص)

فِي وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ

وَ قَالَ (ص)

السِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ

وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع)

لَمَّا دَخَلَ النَّاسُ فِي الدِّينِ أَفْوَاجاً أَتَاهُمُ الْأَزْدُ أَرَقَّهَا قُلُوباً وَ أَعْذَبَهَا أَفْوَاهاً قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ أَرَقُّ قُلُوباً فَلِمَ صَارُوا أَعْذَبَ أَفْوَاهاً قَالَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَاكُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

وَ قَالَ (ع)

لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ طَهُورٌ وَ طَهُورُ الْفَمِ السِّوَاكُ‏

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع)

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ يُكْثِرُ السِّوَاكَ وَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَا يَضُرُّكَ تَرْكُهُ فِي فَرْطِ الْأَيَّامِ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ الصَّائِمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَيَّ النَّهَارِ شَاءَ وَ لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ لِلْمُحْرِمِ وَ يُكْرَهُ السِّوَاكُ فِي الْحَمَّامِ لِأَنَّهُ يُورِثُ وَبَاءَ الْأَسْنَانِ‏

____________

(1) الحفر: صفرة تعلو الأسنان.

(2) للفتال النيسابوريّ من علماء القرن السادس الهجري، المعروف بابن الفارسيّ رحمة اللّه عليه.

(3) خمرة وزان غرفة: سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل و تزمل بالخيوط. و قيل حصير صغير قدر ما يسجد عليه و يضع الرجل عليه جبهته في سجوده.

50

وَ قَالَ الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ (ع)

صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ‏

وَ قَالَ الْبَاقِرُ (ع)

فِي السِّوَاكِ لَا تَدَعْهُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ لَوْ أَنْ تُمِرَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً

وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص)

اكْتَحِلُوا وَتْراً وَ اسْتَاكُوا عَرْضاً وَ تَرَكَ الصَّادِقُ (ع) السِّوَاكَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِسَنَتَيْنِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَسْنَانَهُ ضَعُفَتْ‏

وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (ع) عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَاكُ بِيَدِهِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى السِّوَاكِ قَالَ إِذَا خَافَ الصُّبْحَ فَلَا بَأْسَ‏

وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص)

لَوْ لَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ وُضُوءِ كُلِّ صَلَاةٍ

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ الْكَعْبَةَ شَكَتْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا تَلْقَى مِنْ أَنْفَاسِ الْمُشْرِكِينَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهَا قِرِّي يَا كَعْبَةُ فَإِنِّي مُبْدِلُكِ بِهِمْ قَوْماً يَتَنَظَّفُونَ بِقُضْبَانِ الشَّجَرَةِ

(1)

فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً (ص) نَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ جِبْرِيلُ بِالسِّوَاكِ وَ الْخِلَالِ‏

وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع)

فِي السِّوَاكِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً هُوَ مِنَ السُّنَّةِ وَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ وَ مَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ وَ يُرْضِي الرَّحْمَنَ وَ يُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَ يَذْهَبُ بِالْحَفْرِ

(2)

وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يُشَهِّي الطَّعَامَ وَ يَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَ يَزِيدُ فِي الْحِفْظِ وَ يُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ وَ تَفْرَحُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ

وَ كَانَ لِلرِّضَا (ع) خَرِيطَةٌ

(3)

فِيهَا خَمْسُ مَسَاوِيكَ مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا اسْمُ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَسْتَاكُ بِهِ عِنْدَ تِلْكَ الصَّلَاةِ

وَ مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

السِّوَاكُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ يُنْبِتُ الشَّعْرَ وَ يَذْهَبُ بِالدَّمْعَةِ

وَ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ (ص) لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ وَ إِنِ‏

____________

(1) القضبان: جمع القضيب و هو الغصن المقطوع.

(2) الحفر: صفرة تعلو الأسنان.

(3) الخريطة: وعاء من جلد او غيره.

51

اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُقِلَّ مِنْهُ فَافْعَلْ فَإِنَّ كُلَّ صَلَاةٍ تُصَلِّيهَا بِالسِّوَاكِ تَفْضُلُ عَلَى الَّتِي تُصَلِّيهَا بِغَيْرِ سِوَاكٍ أَرْبَعِينَ يَوْماً

وَ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ لِأَبِي النَّضْرِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْخِلَالِ وَ السِّوَاكِ وَ الْحِجَامَةِ

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

نَظِّفُوا طَرِيقَ الْقُرْآنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا طَرِيقُ؟ الْقُرْآنِ قَالَ أَفْوَاهُكُمْ قَالُوا بِمَا ذَا قَالَ بِالسِّوَاكِ‏

وَ قَالَ (ص)

طَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ فَإِنَّهَا مَسَالِكُ التَّسْبِيحِ‏

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

أَكْلُ الْأُشْنَانِ يُذِيبُ الْبَدَنَ وَ التَّدَلُّكُ بِالْخَزَفِ يُبْلِي الْجَسَدَ وَ السِّوَاكُ فِي الْخَلَاءِ يُورِثُ الْبَخَرَ

مِنْ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ‏

السِّوَاكُ مَرْضَاةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةُ النَّبِيِّ (ص) وَ مَطْيَبَةٌ لِلْفَمِ‏

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

السِّوَاكُ عَلَى الْمَقْعَدَةِ يُورِثُ الْبَخَرَ

(1)

.

عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ‏

ثَلَاثٌ يَذْهَبْنَ بِالْبَلْغَمِ وَ يَزِدْنَ فِي الْحِفْظِ السِّوَاكُ وَ الصَّوْمُ وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ‏

____________

(1) المقعدة: مكان المخصوص للتخلي. و البخر محركة: ريح الفم.

52

الباب الثالث في آداب الحمام و ما يتعلق به‏

و فيه ستة فصول‏

الفصل الأول في كيفية دخول الحمام‏

مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ (ع)

إِذَا دَخَلْتَ الْحَمَّامَ فَقُلْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَنْزِعُ فِيهِ ثِيَابَكَ اللَّهُمَّ انْزِعْ عَنِّي رِبْقَةَ النِّفَاقِ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى الْإِيمَانِ وَ إِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ أَذَاهُ وَ إِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ الثَّانِيَ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الرِّجْسَ النِّجْسَ وَ طَهِّرْ جَسَدِي وَ قَلْبِي وَ خُذْ مِنَ الْمَاءِ الْحَارِّ وَ ضَعْهُ عَلَى هَامَتِكَ وَ صُبَّ مِنْهُ عَلَى رِجْلَيْكَ وَ إِنْ أَمْكَنَ أَنْ تَبْلَعَ مِنْهُ جُرْعَةً فَافْعَلْ فَإِنَّهُ يُنَقِّي الْمَثَانَةَ وَ الْبَثْ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي سَاعَةً وَ إِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ الثَّالِثَ فَقُلْ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ نَسْأَلُهُ الْجَنَّةَ تُرَدِّدُهَا إِلَى وَقْتِ خُرُوجِكَ مِنَ الْبَيْتِ الْحَارِّ وَ إِيَّاكَ وَ شُرْبَ الْمَاءِ الْبَارِدِ وَ الْفُقَّاعِ‏

(1)

فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْمَعِدَةَ وَ لَا تَصُبَّنَّ عَلَيْكَ الْمَاءَ الْبَارِدَ فَإِنَّهُ يُضْعِفُ الْبَدَنَ وَ صُبَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ عَلَى قَدَمَيْكَ إِذَا خَرَجْتَ فَإِنَّهُ يَسُلُّ الدَّاءَ مِنْ جَسَدِكَ فَإِذَا [خَرَجْتَ مِنَ الْحَمَّامِ‏] وَ لَبِسْتَ ثِيَابَكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي التَّقْوَى وَ جَنِّبْنِي الرَّدَى فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَمِنْتَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ لَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْحَمَّامِ مَا لَمْ تُرِدْ بِهِ الصَّوْتَ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ مِئْزَرٌ

وَ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) فَقَالَ أَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ع يَنْهَى عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْحَمَّامِ فَقَالَ لَا إِنَّمَا نَهَى أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ وَ هُوَ عُرْيَانٌ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ فَلَا بَأْسَ‏

____________

(1) إن الفقاع، و إن كان حراما في كل حال، إلّا أنّه (عليه السلام) أكد حرمة شربه في الحمام.

53

قَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ لِلْكَاظِمِ (ع) أَقْرَأُ فِي الْحَمَّامِ وَ أَنْكِحُ قَالَ لَا بَأْسَ‏

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)

نِعْمَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ تُذَكَّرُ فِيهِ النَّارُ وَ يَذْهَبُ بِالدَّرَنِ‏

وَ قَالَ (ع)

بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يَهْتِكُ السِّتْرَ وَ يَذْهَبُ بِالْحَيَاءِ

وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع)

بِئْسَ الْبَيْتُ بَيْتُ الْحَمَّامِ يَهْتِكُ السِّتْرَ وَ يُبْدِي الْعَوْرَةَ وَ نِعْمَ الْبَيْتُ بَيْتُ الْحَمَّامِ يُذَكِّرُ حَرَّ جَهَنَّمَ وَ مِنَ الْأَدَبِ أَنْ لَا يُدْخِلَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ مَعَهُ الْحَمَّامَ فَيَنْظُرَ إِلَى عَوْرَتِهِ‏

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ

فَلَا يَبْعَثْ بِحَلِيلَتِهِ إِلَى الْحَمَّامِ‏

وَ قَالَ (ص)

أَنْهَى نِسَاءَ أُمَّتِي عَنْ دُخُولِ الْحَمَّامِ‏

وَ قَالَ الْكَاظِمُ (ع)

لَا تَدْخُلُوا الْحَمَّامَ عَلَى الرِّيقِ وَ لَا تَدْخُلُوهُ حَتَّى تَطْعَمُوا شَيْئاً

مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

لَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا وَ فِي جَوْفِكَ شَيْ‏ءٌ يُطْفِئُ عَنْكَ وَهَجَ الْمَعِدَةِ

(1)

وَ هُوَ أَقْوَى لِلْبَدَنِ وَ لَا تَدْخُلْهُ وَ أَنْتَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الطَّعَامِ‏

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

لَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي الْحَمَّامِ إِذَا كَانَ يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَنْظُرَ كَيْفَ صَوْتُهُ‏

وَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ‏

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقُلْتُ أَ يَتَجَرَّدُ الرَّجُلُ عِنْدَ صَبِّ الْمَاءِ وَ يَرَى عَوْرَتَهُ النَّاسُ أَوْ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ أَوْ يَرَى هُوَ عَوْرَةَ النَّاسِ فَقَالَ كَانَ أَبِي يَكْرَهُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ

وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع)

لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدٌ فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُذِيبُ شَحْمَ الْكُلْيَتَيْنِ‏

وَ قَالَ بَعْضُهُمْ‏

خَرَجَ الصَّادِقُ (ع) مِنَ الْحَمَّامِ فَلَبِسَ وَ تَعَمَّمَ قَالَ فَمَا تَرَكْتُ الْعِمَامَةَ عِنْدَ خُرُوجِي مِنَ الْحَمَّامِ فِي الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ‏

وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (ع)

الْحَمَّامُ يَوْمٌ وَ يَوْمٌ لَا يُكْثِرُ اللَّحْمَ وَ إِدْمَانُهُ كُلَّ يَوْمٍ يُذِيبُ شَحْمَ الْكُلْيَتَيْنِ‏

وَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ‏

كُنْتُ فِي الْحَمَّامِ فِي الْبَيْتِ الْأَوْسَطِ فَدَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (ع) وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ فَوْقَ النُّورَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ‏

____________

(1) الوهج أصله اتقاد النار و اشتداد حره. و المراد به هنا تسكين اشتداد حرارة المعدة

54

وَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الْحَوْضُ فَاغْتَسَلْتُ وَ خَرَجْتُ‏

عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ‏

مَنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحَمَّامِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ لَمْ يَغْسِلْهُمَا فَلَا بَأْسَ‏

وَ خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع) مِنَ الْحَمَّامِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ طَابَ اسْتِحْمَامُكَ فَقَالَ يَا لُكَعُ‏

(1)

وَ مَا تَصْنَعُ بِالاسْتِ هَاهُنَا قَالَ فَطَابَ حَمَّامُكَ قَالَ إِذَا طَابَ الْحَمَّامُ فَمَا رَاحَةُ الْبَدَنِ قَالَ فَطَابَ حَمِيمُكَ قَالَ وَيْحَكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحَمِيمَ الْعَرَقُ قَالَ فَكَيْفَ أَقُولُ قَالَ قُلْ طَابَ مَا طَهُرَ مِنْكَ وَ طَهُرَ مَا طَابَ مِنْكَ‏

قَالَ الصَّادِقُ (ع)

إِذَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ وَ قَدْ خَرَجْتَ مِنَ الْحَمَّامِ طَابَ حَمَّامُكَ فَقُلْ لَهُ أَنْعَمَ اللَّهُ بَالَكَ‏

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

الدَّاءُ ثَلَاثَةٌ وَ الدَّوَاءُ ثَلَاثَةٌ فَأَمَّا الدَّاءُ فَالدَّمُ وَ الْمِرَّةُ وَ الْبَلْغَمُ فَدَوَاءُ الدَّمِ الْحِجَامَةُ وَ دَوَاءُ الْبَلْغَمِ الْحَمَّامُ وَ دَوَاءُ الْمِرَّةِ الْمَشِيُ‏

(2)

وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع)

ثَلَاثَةٌ يُسْمِنَّ وَ ثَلَاثَةٌ يَهْزِلْنَ فَأَمَّا الَّتِي يُسْمِنَّ فَإِدْمَانُ الْحَمَّامِ وَ شَمُّ الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ وَ لُبْسُ الثِّيَابِ اللَّيِّنَةِ وَ أَمَّا الَّتِي يَهْزِلْنَ فَإِدْمَانُ أَكْلِ الْبَيْضِ وَ السَّمَكِ وَ الضِّلْعِ‏

(3)

يَعْنِي بِإِدْمَانِ الْحَمَّامِ أَنَّهُ يَوْمٌ وَ يَوْمٌ لَا فَإِنَّهُ إِنْ دَخَلَ كُلَّ يَوْمٍ نَقَصَ مِنْ لَحْمِهِ‏

عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ‏

مَاءُ الْحَمَّامِ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَادَّةٌ

(4)

عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَا تَقُولُ فِي مَاءِ الْحَمَّامِ قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْجَارِي‏

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) الْحَمَّامُ يَغْتَسِلُ فِيهِ الْجُنُبُ وَ غَيْرُهُ أَ فَأَغْتَسِلُ مِنْ مَائِهِ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ الْجُنُبُ وَ لَقَدِ اغْتَسَلْتُ‏

____________

(1) اللكع كالصرد: اللئيم و العبد و الأحمق. و الاست: الأساس و الأصل و السافلة، و المراد هنا القبل و الدبر.

(2) المرة- بالكسر فالتشديد-: خلط من أخلاط البدن كالصفراء و السوداء.

(3) الضلع: امتلاء البطن شبعا أو ريا حتّى يضلع أضلاعه.

(4) المراد إن ماء الحمام طاهر لا ينجسه شي‏ء إذا كان له منبع.