خزانة التواريخ النجدية - ج2

- عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام المزيد...
306 /
7

[الجزء الثانى‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

مقدمة هذا التاريخ‏

الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى، هو من أكثر- إن لم يكن أكثر- من كتب في تاريخ نجد، و أنساب أهلها و غير ذلك من أحوالها.

و كثير من كتابته في تاريخ نجد مكرر معاد، و عندي من هذا التاريخ النجدي، الذي يبتدى‏ء- غالبا- من عام [750] و ينتهي بالقرب من وفاته [1343 ه]، عندي منه عدد من الأوراق: بعضها متتابع، و بعضها فيه قطوع و خروم.

و هذا التاريخ الذي بين يدي، و الذي أكتب له هذه المقدمة، جمعته و رتّبته من خطه بيده (رحمه اللّه تعالى).

و هي قد تكون طبق الأصل لكتبه المطبوعة، و قد تخالفها بزيادة أو نقص، و لكن المعنى واحد.

و أنا هنا أنشر هذا التاريخ خاليا من التعليق و التهميش، أملا أن أعود إليه في الطبعة التي بعدها، لأضيف إليها ما أعثر عليه من زيادات المؤلف، و يكون ذلك في أصله.

8

كما أرجو من اللّه تعالى أن يعينني على إضافة هوامش و تعليقات تزيده فوائد، و تشرح و توضح بعض أحداثه المقتضبة، و نترجم لما ورد فيه من ذكر للأعلام. فهو سبحانه و تعالى المعين.

و لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم.

كتبه عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن صالح آل بسّام في 22/ 10/ 1418 ه

9

ترجمة المؤرخ الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى‏

الشيخ إبراهيم بن صالح بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن حمد بن عبد اللّه بن عيسى بن علي بن عطية. و عطية هو أب بطن كبير من بني زيد بن سويد بن زيد بن سويد بن زيد بن حرام بن أبي سويد بن زيد ابن نهد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة.

و أما قضاعة فهو ابن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. فقضاعة شعب قحطاني، و أكثر الناس يلحقون قبيلة بني زيد بقضاعة، و بنو زيد يقرونهم على هذه النسبة، و الناس أمناء على أنسابهم.

فالمترجم له من- آل عبد اللّه- عشيرة من آل عيسى الذين هم فخذ من بني عطية، و هم بطن كبير في بني زيد القبيلة القضاعية القحطانية.

و يجتمع بالشيخ- علي بن عبد اللّه- بجدهما- في الجد حمد بن عبد اللّه- الذي له ابنان، أحدهما: محمد، و ذريته يقال لهم- آل محمد-، و منهم الشيخ علي قاضي شقراء أربعين سنة، و الشيخ أحمد بن‏

10

إبراهيم- قاضي- بلد المجمعة فهذان الشيخان من آل محمد، و المترجم له من آل عبد الرحمن.

و هذا النسب في أوله من مذكرات عن الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى، و عن غيره من نسابي نجد. و في آخره من جمهرة ابن الكلبي، و جمهرة ابن حزم.

نسبه من الأم‏

أما نسبه من قبل الأم فأخواله آل فريح من تميم، لأن والدته منيرة بنت عبد اللّه بن راشد بن عبد اللّه الفريح الذي ذكر في تاريخه وفاتها في ضحى يوم الاثنين سبعة عشر محرم عام 1314 ه في أشيقر. كما ذكر في بعض مجاميعه التاريخية أن والده توفي في أشيقر ضحوة السبت خامس شعبان عام 1322 ه، و صلّى عليه بعد الظهر. و لذا ولد في بلد أخواله، أشيقر في اليوم الثاني عشر من شهر شعبان عام 1270 ه، و نشأ نشأة صالحة من العفة و القناعة، و الصلاح، و البعد عن المظاهر. فتعلم مبادى‏ء الكتابة و القراءة، و حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ثم أخذ في طلب العلم و أكب عليه و رحل إلى البلدان البعيدة و القريبة من أجله.

فأول رحلة قام بها للعلم إلى المجمعة- عاصمة سدير-، ثم رحل إلى مدينة عنيزة للأخذ عن علمائها، ثم رحل إلى الزبير و كان آهلا بعلماء الحنابلة، فأخذ عنهم، ثم تجوّل في بلدان العراق ثم سافر إلى الهند. و ليس له غرض من هذه الرحلات إلّا العلم، و مجالسة العلماء، و البحث معهم، و اقتناص الأخبار- التاريخية و الفوائد الأدبية- حتى أدرك في العلوم الشرعية، و العلوم العربية، و التاريخية، و الأدبية إدراكا

11

تامّا لا سيما في الأدب و التاريخ القديم و الحديث، فقد عد من مراجعه، و المعتمد عليه فيه.

و كان مع هذا كريم النفس، جم التواضع، حسن العشرة، لطيف الروح، أنيس الجليس و لهذه الأخلاق العالية، و لما يحفظه و يحسن إيراده من النوادر الأدبية و التحف التاريخية صارت له محبة في القلوب و حسن ذكر على الألسن، و ثقة في النفوس حتى إن جلالة الملك عبد العزيز (رحمه اللّه) أمره أن يؤرخ لنجد من حيث وقف قلم عثمان بن بشر. فلبّى رغبته بتاريخه الذي تختلف نسخه اختصارا و بسطا تبعا لاختلاف نسخ المؤلف، فإنه يزيد و ينقص. و استمع إليه يحدثنا عن سبب تأليفه لتاريخه الذي جعله ذيلا على تاريخ ابن بشر، و قد ذكر ذلك في رسالة له إلى بعض أصحابه فقال: «و يمكن أنه بلغكم أن الإمام المكرّم عبد العزيز أعزّه اللّه بطاعته طلب منا كتابة ذيل على تاريخ ابن بشر، و الإمام أطال اللّه عمره ليس له معرفة بحالي و صار طريقه على أشيقر في العام الماضي، و ظهر له كبار الجماعة للسلام عليه، و أنا ما ظهرت معهم لأن الإمام لا يعرفني، و أنا ما لي دخل في أمر الجماعة، و إلّا فالإمام، وفّقه اللّه لكل خير، يعطي طلبة العلم عطاء جزيلا، و أفعاله جميلة، فدخل الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ البلد، و قال: أن الإمام سأل عنك حيث ذكر أنك تؤرخ حوادث نجد، و يلزمك مواجهته لتعرض عليه الذي عندك من التاريخ، و ظهرت أنا و الشيخ محمد، و عرضت على الإمام الوريقات التي كتبتها، و قال: بودّي أنك تبسط ذلك، و تستقصي جميع الحوادث، و إذا حصل منك ذلك فإن شاء اللّه أعطيك عطية جزيلة و لا أرفع النظر عنك، فشرعت في تبييض ذلك».

12

مشائخه‏

1- الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى قاضي المجمعة قرأ عليه فيها، و قد أجازه في رواية الكتب الأمهات الست و غيرها من كتب العلم.

2- الشيخ صالح بن حمد المبيض قاضي الزبير، قرأ عليه في الزبير.

3- الشيخ عيسى بن عكاس قاضي بلد الأحساء، قرأ عليه فيه.

4- الشيخ علي بن اللّه بن عيسى قاضي شقراء، قرأ عليه فيها.

.. و غير هؤلاء كثير ممن جالسهم و استفاد منهم، فإن المترجم له بحاثة صاحب علم جم لا يمل و لا يضجر من طلبه و أخذه عن أهله و عنى العناية التامة بتاريخ نجد، و أنساب أهلها، و أخبارهم، و أخبار بلدانهم مما جعله مرجعا في ذلك لأكابر العلماء، فصاروا يراسلونه و يسألونه عما أشكل عليهم في ذلك.

فهذا الشيخ العلامة إبراهيم بن عبد اللطيف يبعث إليه بهذه الرسالة فيقول فيها: «من إبراهيم بن عبد اللطيف إلى الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى- بعد الديباجة-، أخي من طرف سبل آل مبدد، جاءنا خط من الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن حفظه اللّه ذكر فيه: أننا نستعرض أوراقهم، و إن كان آل يحيى أقرب من ينتسب لهم اليوم، و عرض علينا ابن يحيى ورقتين، فالمأمول من إحسانك أخي إن كان عندك معرفة في نسبهم فوضّحه لنا».

و قد مدح المترجم له العلامة الشيخ عبد اللّه بن عبد اللطيف آل الشيخ بقصيدة سنذكرها في ترجمة الشيخ عبد اللّه إن شاء اللّه، فأجابه الشيخ عبد اللّه بن عبد اللطيف على عادته في مراسلة العلماء و التلطّف‏

13

معهم برسالة كريمة و قصيدة من نظم الشيخ سليمان بن سحمان جاء فيها:

«من عبد اللّه بن عبد اللطيف إلى جناب المكرم الأخ اللبيب و الفاضل الأديب الأريب المحب إبراهيم بن صالح بن عيسى سلمه اللّه بع؟؟؟

ديباجة بليغة، قال الشيخ عبد اللّه: «و ما ذكرت صار معلوما خصوصا ما فى؟؟؟

ص: 1 الكتاب من تحفتك باللآلى‏ء المنظومة، فسرني ما فيها من ائتلاف الكلم، و متانة الصياغة، و حسن الفصاحة، و الوزن المتين، و قد أجابل؟؟؟

عنها الأخ سليمان بن سحمان جعلكما اللّه من أنصار السنّة:

أهاجك رسم بالديار الدوائر* * * ببرقة فالوعسا فأكناف حاجر

ديار فتاة كالمهاة لجاظها* * * أحدّ من البيض المواضي البواتر

لئن أصبحت قد حازت الحسن دأبها* * * لقد حاز إبراهيم جم المآثر

فأبدا بديعا من عويص قريضه‏* * * تشام المعاني المحكمات لناظر

معاني مبانيه الطوامح في العلا* * * لآلى‏ء أصداف البحور الزواخر

فيا أيها الأخ الأكيد إخاؤه‏* * * تمسك بأصل الدين سامي الشعائر

و كن باذلا للجد في طلب الهدى‏* * * من العلم إن العلم خير الذخائر

و ما العلم إلا الاتباع، و ضده‏* * * فذاك ابتداع من عضال الكبائر

إلى آخر القصيدة التي مضى فيها على التمسك بالعقيدة الصحيحة، و ترك أراء الرجال التي لا تستند إلى دليل، و البعد عن الشرك و الابتداع.

و هذه رسالة له من العلامة الشيخ عبد اللّه بن خلف الكويتي مؤرّخة في 8/ 11/ 1342 جاء فيها:

«فقيه الأدباء، و أديب الفقهاء سيدي شيخنا إبراهيم بن صالح بن عيسى و بعد ديباجة كلها ثناء و دعاء قال له: «و ذكرت أدام اللّه لك الذكر

14

الجميل، أنك اتخذت عيزة دار إقامة، أحسن اللّه لك العاقبة بلا ندامة، و إنها لنعم الدار، و أن جوار أهلها لمن أحسن الجوار، بارك اللّه لك في منزلها، و قرت عيناك بملاحظة أهلها، فلك الهناء بقوم يكرمون و لا يمكرون، و يحسنون و لا يحزنون، و يسرون و لا يسيئون، كان اللّه لك و لهم و أحسن إليك و إليهم. و إني أعزيك دامت معاليك بوفاة أخيك علامة العراق، و بدر تلك الآفاق، السيد محمود شكري الألوسي، فقد توفي في أربعة شوال هذه السنة على أثر مرض ذات الجنب، أصابه في منتصف رمضان، و ارتجت بغداد لموته، و اجتمع في جنازته عالم كثير من أهل السنّة، و من الشيعة، و فيهم العلماء، و الكبراء، و الوزراء، و دفن في مقبرة الجنيد بعيدة عن البلد ساعة، (رحمه اللّه) رحمة الأبرار، و أحسن عزاك و أمتع بك العلم و العلماء» إلى آخر الرسالة التي كلها ثناء و تبجيل و تقدير.

و أرسل إليه الشيخ الفقيه علي بن عبد اللّه بن عيسى يقول: من علي بن عبد اللّه بن عيسى إلى المكرم الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى- بعد الديباجة- المرجو أن تخبرنا عن هذين البيتين، و تعربهما لنا، و تضبطهما بالشكل لأنه قد حصل لنا في معناهما بعض الإشكال:

فلا آض برق من منازله فما* * * تخيرت إني في علاه أسير

لك اللّه ما في القلب غيرك ساكن‏* * * و ليس لطرفي من سواك نظير

تلاميذه‏

كان لا يملّ التدريس و البحث، و كان يدرّس طلاب العلم في بلدة أشيقر، فكان في أول النهار يدرّس لهم في جامع البلد، و في آخره في‏

15

مسجدها الجنوبي و كذلك درّس في بلدة عنيزة، و في هاتين البلدتين أدرك على يديه علماء، فمن تلاميذه البارزين:

1- الشيخ عبد اللّه بن عبد الرحمن بن جاسر رئيس محكمة التمييز في المنطقة الغربية للبلاد السعودية، و بين الشيخ و تلميذه مكاتبات كثيرة أغلبها يتعلق بالبحث عن علماء نجد، و علماء أشيقر بالذات.

2- الشيخ عبد اللّه بن عبد الوهاب بن زاحم رئيس محاكم منطقة المدينة المنورة.

3- الشيخ محمد بن علي البيز رئيس محاكم منطقة الطائف.

4- الشيخ عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي صاحب المؤلفات المشهورة.

5- الشيخ سليمان بن صالح بن حمد آل بسام، و هو أخص أصحابه به و أحبهم إليه، و له منه إجازة مطوّلة.

6- الشيخ محمد بن عبد العزيز السناني.

7- الشيخ عمر بن فنتوخ.

8- عبد اللّه بن حمد الدوسري.

9- الشيخ عبد اللّه بن خلف الدحيان الكويتي، و له منه إجازتان نذكرهما في ترجمة التلميذ إن شاء اللّه. و قد أخذ كثير غير هؤلاء ممن لا تحضرني أسماؤهم.

مؤلفاته و شعره و آثاره‏

لا أعرف أحدا من علماء نجد خدم تاريخ نجد مثله، و تعب في تقييد

16

أخباره، و تسجيل حوادثه و ضبط أنسابه حتى عد- بلا مراء- مرجعا فيه، و إني أنا كاتب هذه الأسطر قد عولت عليه في كثير من أخبار، و تراجم، و أنساب هذا الكتاب الذي أكتبه الآن، و كان علماء نجد الكبار يكتبون إليه، و يستفيدون منه في ذلك. و قد رأيت كتبا من الشيخ عبد اللّه بن عبد اللطيف، و الشيخ محمد بن عبد اللطيف، و الشيخ سليمان بن سحمان، و الشيخ محمد بن عوجان و الشيخ عبد اللّه بن خلف، و الشيخ عبد اللّه بن جاسر، و الشيخ محمد بن علي البيز، و الشيخ عبد الرحمن الناصر آل سعدي، و غيرهم يسألونه عن الأنساب، و التراجم، و الأخبار، و أجد بعض أجوبته لهم مسودة على كتبهم إليه.

من مؤلفاته‏

1- تاريخ نجد: سماه «عقد الدرر»، جعله ذيلا على تاريخ ابن بشر، و قد ألّفه بأمر الإمام عبد العزيز آل سعود و قد طبع مرارا. و انتهى المطبوع إلى عام 1303 ه.

2- تاريخ لنجد: يبتدى‏ء من عام 1303 ه إلى 1339 ه. و آخر خبر فيه وفاة الشيخ عبد العزيز النمر. و يعتبر مكملا للتاريخ الذي قبله، و هو لا يزال مخطوطا بخط المؤلف.

3- تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد: يبتدى‏ء من عام 820 ه إلى عام 1340 ه إلّا أنه نبذ تاريخية غير متوالية. و قد طبع في دار اليمامة.

4- نبذة عن بلاد العرب، و يظهر أنها ملخّصة من «معجم البلدان»، و فيها زيادات قيّمة عن المسميات الحديثة.

17

5- نبذة عن تاريخ أشراف مكة المكرمة، و يظهر أنها ملخصة من كتاب زيني دحلان «أمراء البلد الحرام».

6- مجاميع كثيرة تقع بأحجام صغيرة يقيد فيها ما يراه، أو يسمعه، أو يقرأه من الفوائد في التاريخ، و الأنساب، و الآداب، و العلوم، و أغلب نقله في النسب و التاريخ. و هذه المجاميع مفرقة عند الناس لو جمعت و لخّصت و رتّبت لحصل منها علم غزير في تاريخ و أنساب أهل نجد، لكنها مفرقة و مضنون بها عند أهلها.

7- جزء متوسط في أنساب العرب القحطانيين و العدنانيين.

أما شعره فقد اطلعت على كثير من قصائده، و فيها قوّة وجودة فليست من نوع شعر العلماء الذي ليس فيه الحلاوة الشعرية، و إنما هو من شعر أهل الأدب في جزالته و قوته و سلاسته في مناسبات:

إما رثاء عالم، أو مدح كبير، أو عتب صديق، و لو جمعت لجاءت ديوانا متوسطا، و سيمر بنا في هذا الكتاب بعض منه في رثاء لبعض العلماء، أو مدحهم إن شاء اللّه تعالى.

8- نظم مطول رد به على يوسف بن إسماعيل النبهاني. قال في مقدمة النظم:

يقول العبد الفقير إبراهيم بن صالح بن إبراهيم بن عيسى: «إني وقفت على القسم الخامس من القصيدة المسماة بالرائية الصغرى لرافع راية الحزب الشيطاني الضال المضل الملحد يوسف بن إسماعيل النبهاني فوجدتها ركيكة المعاني، واهية المباني ...» الخ‏

18

الخطبة. و قد انتهى من النظم في رابع عشر ذي الحجة سنة 1332 ه، و تقع في نحو مئتي بيت و مطلع النظم:

لك الحمد يا من يعلم السر و الجهرا* * * لك الحمد في السراء مني و في الضراء

و منها في مدح علماء الدعوة:

هم الأنجم الزهر الذين بعلمهم‏* * * غدا ثغر هذا الدين بالبشر مفترا

هم الأمة الناجون و الفرقة التي‏* * * تمسك بالحق المبين على الضرا

نوادره و ملحه‏

يروي تلميذه و صديقه الشيخ سليمان بن صالح آل بسام الكثير من هذه الملح و الطرائف و لكن يضيق بنا المجال عن إيراد شي‏ء منها، و عسى اللّه أن يسهّل لي أن أجمع ما عندي له من القصائد و الفوائد، و أضيف إليها هذه التحف و النوادر. في جزء خاص بها فإنها من أدبنا الحي الجيد.

أعماله‏

لمّا تولّى الأمير محمد بن رشيد على القصيم عام 1308 ه، كتب أعيان أهل عنيزة إليه أن يعين فيهم المترجم له قاضيا، و مدرسا، و خطيبا في بلادهم. فكتب إليه ابن رشيد فامتنع.

قال لي تلميذه الشيخ عبد اللّه بن جاسر: أطلعني المترجم له على خطاب أعيان مدينة عنيزة في طلبه للقضاء، و فيه أختام كثيرة من أعيانهم و لكنه امتنع و رفض ذلك حبّا في السلامة، و ابتعادا عن الشهرة. و ظل دائبا في التدريس و التعليم و تحقيق التاريخ و النسب في نجد حتى توفاه اللّه،

19

و كذلك لما عزل الشيخ عبد اللّه بن عائض عن قضاء عنيزة عام 1318 ه، عرض أهل عنيزة على المترجم له فامتنع.

وفاته‏

كان يتردد على عنيزة، و يقيم فيها المدة الطويلة، و له فيها أصحاب و أحباب يأنس بهم و يأنسون به و يجلّونه و يعرفون قدره و فضله. و في آخر سني حياته استوطن عنيزة، و رحل إليها بأهله و أولاده و سكنها حتى توفي فيها.

قال تلميذه و صاحبه الشيخ سليمان الصالح البسام: توفي ضحى يوم السبت الثامن من شهر شوال عام 1343 ه، و صلي عليه بعد صلاة العصر في جامع عنيزة. و قد حضر الصلاة عليه و تشييع جنازته جم غفير من الأعيان و العامة، و تأسّفوا عليه و كبرت عليهم مصيبته. و له من الأبناء عبد العزيز و عبد الرحمن و لهما أولاد، (رحمه اللّه تعالى)، آمين.

و قد رثاه تلميذه الشيخ أحمد بن صالح البسام:

مصير بني الدنيا إلى منزل خالي‏* * * بصحراء تبدي دارس الطلل البالي‏

بصحراء تدعو دارس العمر إذ دعت‏* * * لها الحبر إبراهيم في عشر شوال‏

ترحل مأسوفا عليه و سعيه‏* * * سيبقى حميدا في قرون و أجيال‏

همام قضى الأيام بالسعي نابذا* * * سفاسف أقوال مجدا بأعمال‏

همام قضى الأيام في الدرس ساعيا* * * لتحصيل علم لا لتحصيل أموال‏

تلقى فنون العلم مذ كان يافعا* * * صبيا و كهلا في نشاط و إقبال‏

20

فخاض عباب البحر للعلم طالبا* * * كذا البيد يطوى في وخيد و إرقال‏

فهندا أتى ثم الحجاز و جلقا* * * و سار إلى أرض العراق لإكمال‏

و كر إلى نجد يبث علومه‏* * * على مجمع الطلاب يلقى لا مثال‏

فذا شيخنا حبر الورى جل في الورى‏* * * بأخلاقه المثلى له اللّه من عالي‏

***

21

الورقة الثانية

من تاريخ إبراهيم بن عيسى بخط يده (رحمه اللّه تعالى)

22

هذه هي الورقة الأخيرة

من تاريخ الشيخ إبراهيم بن عيسى (رحمه اللّه تعالى)

23

[مقدمة المؤلف‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه جامع الخلائق لميعاده، و موفق من شاء من عباده للصواب، أحمده سبحانه و تعالى على جزيل الإنعام، و أشكره أن علم الإنسان ما لم يعلم، و أتقن و أحكم أي إحكام. و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، رب الأرباب، الذي عنت له الوجوه، و خضعت لعظمته الرقاب. و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله المصطفى المختار، و على آله و أصحابه فاتحي الفتوح و ممصري الأمصار، و سلّم تسليما كثيرا.

أما بعد:

فيقول العبد الفقير إلى مولاه راجي عفو ربه و رضاه، إبراهيم بن صالح بن إبراهيم بن عيسى ساكن بلد أشيقر: أنه سألني بعض الإخوان المحبين أن أجمع لهم نبذة من التاريخ على طريق الاختصار تطلعه على بعض الحوادث الواقعة في نجد، و وفيات بعض الأعيان و بعض شي‏ء من أنسابهم، و بناء بعض بلدان نجد، فاستخرت اللّه تعالى، و جمعت له هذه النبذة من تواريخ علماء نجد مثل تاريخ الشيخ أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن بسام، و هو نحو كراسة، و قد ابتدأه في سنة 1015 ه، و هي سنة انتقاله من ملهم إلى العيينة حتى وصل إلى العيينة عام 1039 ه، لأنه توفى سنة 1040 ه في العيينة (رحمه اللّه تعالى).

24

و تاريخ الشيخ أحمد بن محمد المنقور التميمي، و هو نحو كراس و نصف، ابتدأه في وفاة الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوة التميمي النجدي الحنبلي، ساكن بلد الجبيلة، سنة 1048 ه، إلى أن وصل إلى سنة 1125 ه، و هي السنة التي توفي فيها في حوطة سدير (رحمه اللّه تعالى).

و تاريخ محمد بن عبد اللّه بن يوسف من أهل أشيقر، و هو نحو عشر ورقات، و تاريخ حمد بن محمد بن لعبون ساكن بلد التويم، و تاريخ ابن بشر.

ثم بعد ذلك ما رأيناه و سمعناه من ثقات أهل عصرنا، و ما رأيت في هذه النبذة، فإني لم أذكره إلّا بعد الخبر و التحقيق و البحث و التدقيق في التواريخ المذكورة و غيرها، و لم أذكر في هذه النبذة شيئا إلّا ولي فيه مستند، و العهدة على ما ذكرت، و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكلت و إليه أنيب.

[في القرن الثامن‏]

في سنة سبعمائة تقريبا:

عمر بلدة التويم في سدير، عمرها مدلج بن حسين الوائلي و بنوه و عشيرته: و ذلك أن بني وائل حين كثروا في بلد أشيقر خافوا منهم الوهبة أهل أشيقر أن يغلبوهم على بلدهم، فتمالؤا على إجلائهم، بلا تعد عليهم في دم و لا مال. و كان أهل أشيقر قد قسموا البلد قسمين، يوم يخرجون الوهبة بأنعامهم و سوانيهم للمرعى، و معهم سلاحهم، و ذلك أيام الربيع، و يقعد بنو وائل و هم جيران لهم- يعني جيران للوهبة- يسقون زروعهم و نخيلهم، و يوم يخرج فيه بنو وائل بأنعامهم و سوانيهم و يقعدون الوهبة يسقون زروعهم و نخيلهم.

فقال بعض الوهبة: إن الرأي إذا كان اليوم الذي يخرج فيه بنو وائل‏

25

للمرعى و انتصف النهار، أخرجنا نساءهم و أولادهم، و ما هو خفيف من أموالهم خارج البلد، و أغلقنا أبواب البلد دونهم، و أخذنا سلاحنا و جعلنا في بروج البلد بوارديه، يحفظون البلد ببنادقهم، فإذا رجع بنو وائل آخر النهار منعناهم من الدخول، ففعلوا ذلك.

فلما كان آخر النهار و أقبل بنو وائل منعوهم من الدخول، و قالوا لهم: هذه أموالكم و أولادكم و نساؤكم، قد أخرجناها لكم و ليس لنا في شي‏ء من ذلك طمع، و إنما نخاف من شرور تقع بيننا و بينكم، فارتحلوا عن بلدنا ما دام نحن و أنتم أصحاب، و من له زرع فيوكل وكيلا عليه منا، و نحن نقوم بسقيه حتى يحصد، و أما بيوتكم و نخيلكم فكلّ منكم يختار له وكيلا منا، و يوكله على ماله، فإذا سكنتم في أي بلاد فمن أراد القدوم إلى بلادنا لبيع عقاره فليقدم، و ليس عليه بأس، و ليس لنا طمع في أموالكم، و إنما ذلك خوفا منكم أن تملكوا بلدنا و تغلبونا عليها، فتم الأمر بينهم على ذلك.

ثم رحل بنو وائل، مدلج بن حسين و بنوه، و جدّ آل أبو رباع أهل حريملاء، و سليم جد آل عقيل، و جد آل هويمل، الذين منهم آل عبيد، المعروفون في التويم و القصارى المعروفون في الشقة من قرى القصيم، و آل نصر اللّه المعروفون في الزبير، و آل هويمل المذكرون من آل أبو رباع، من آل حسين، من آل بشر من عنزة، و حتايت جد آلحتايت المعروفون من وهب، من النويطات، من عنزة، فاستوطنوا بلد التويم، و كانت بلد التويم قبل ذلك قد استوطنها ناس من عائذ بن سعيد، بادية و حاضرة، ثم إنهم جلوا عنها و دمرت، فعمرها بنو وائل المذكورون، و نزل آل حمد و آل رباع في حلة.

26

و في سنة سبعين و سبعمائة تقريبا:

عمرت بلد حرمة المعروفة، عمرها إبراهيم بن حسين بن مدلج الوائلي، و ذلك أن إبراهيم بن حسين المذكور انتقل من التويم إلى موضع بلد حرمة، و هي مياه و آثار منازل، قد تعطلت، من منازل بني عائذ من بني سعيد، فعمرها و غرسها هو و بنوه، و نزل عنده كثير من قرابته و أتباعه.

[في القرن التاسع‏]

و في سنة عشرين و ثمانمائة:

عمرت بلد المجمعة المعروفة، عمرها عبد اللّه الشمري من آل ميبار من عبدة، من شمر، و كان عبد اللّه المذكور فداويا عند حسين بن مدلج ابن حسين رئيس بلدة التويم، فلما مات حسين، قدم عبد اللّه الشمري المذكور على ابنه إبراهيم بن حسين في بلد حرمة، فطلب منه قطعة من الأرض لينزلها و يغرسها هو و أولاده، فأشار أولاد إبراهيم على أبيهم أن يجعله أعلا الوادي، لئلا يحول بينهم و بين سعة الفلاة و المرعى، فأعطاه موضع بلد المجمعة.

و صار كلما حضر أحد من بني وائل، و طلب من إبراهيم بن حسين و من أولاده النزول عندهم، أمروه أن ينزل عند عبد اللّه الشمري، طلبا للسعة، و خوفا من التضييق عليهم في منزل و حرث و فلاة، و لم يخطر ببالهم النظر في العواقب، و أن أولاد عبد اللّه الشمري و جيرانهم أن ينازعوهم بعد ذلك و يحاربوهم، فيكون من ضموه إليهم تقوية لهم، عليهم، فأتاهم جد التواجر المعروفين، و هو من جبارة من عنزة و وجدت في بعض التواريخ أن التواجر من بني وهب من النويطات من عنزة، و جد آل بدر، و هو من آل أجلاس من عنزة، و جد آل سحيم من الحبلان من عنزة، و جد الثمارى من زعب و غيرهم، فأنزلوهم عند عبد اللّه الشمري المذكور، فعمروا بلد المجمعة و غرسوها، و تداول رئاسة بلدة المجمعة

27

ذرية عبد اللّه الشمري، إلى أن ضعفوا و غلبهم عليها آل عسكر، و هم رؤساء بلدة المجمعة اليوم من البدور من عنزة، و من ذرية عبد اللّه الشمري المذكور: الشيخ عبد اللّه بن إبراهيم بن يوسف بن عبد اللّه الشمري العالم المشهور في المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة و السلام.

انتقل أبوه إبراهيم بن سيف بن عبد اللّه الشمري من بلد المجمعة بعد أن قام على بيته و جعل بعضه مسجدا، و هو المعروف اليوم بمسجد إبراهيم في بلد المجمعة، و بعضه حفر فيه بئرا لوضوء الناس، و بعضه بستانا للبئر المذكورة، و أوقف بعض عقاره على المسجد المذكور، و سكن في المدينة المنورة، و كذلك ابنه الشيخ إبراهيم بن الشيخ عبد اللّه بن إبراهيم بن سيف بن عبد اللّه الشمري، العالم العلّامة الفرضي، مصنف «العذب الفائض، شرح ألفية الفرائض» المتوفى في المدينة المنورة سنة 1189 ه (رحمه اللّه تعالى)، و له عقب في المدينة المنورة، و منهم عثمان، و ناصر، و منصور المعروفون بالشيوخ في بلد المجمعة، أبناء حمد بن علي بن سيف بن عبد اللّه الشمري، و عثمان هذا هو، الذي عناه حميدان الشويعر بقوله: الفيحاء ديرة عثمان و مقابلتها بلاد الزيرة، و هو جد آل عثمان رؤساء بلد المجمعة في الماضي.

و في سنة خمسين و ثمانمائة:

اشترى حسن بن طوق جد آل معمر العيينة من آل يزيد من بني حنيفة أهل الوصيل و النعيمة، الذي بقيتهم اليوم آل دغيثر المعروفون في بلد الرياض، و رحل من ملهم و نزلها و عمرها، و تداولها ذريته من بعده، و المعامرة من العناقر من بني سعد بن زيد مناة بن تميم.

28

و فيها قدم مانع بن ربيعة المريدي من بلد الدروع، المعروفة بالدرعية، من نواحي القطيف، و معه ولده ربيعة على ابن درع رئيس الدروع، أهل وادي حنيفة و كان بينهم مواصلة، لأن كلّا منهما ينتسب إلى حنيفة، فأعطاه ابن درع المليبيد و غصيبة فعمر ذلك هو و ذريته، و كان ما فوق المليبد و غصيبة لآل يزيد من بني حنيفة، و كان جميع الوصيل مما فوق سمحة، و من الجبيلة إلى الأبكين، الجبلين المعروفين، و موضع حريملاء، لحسن بن طوق جد المعامرة من العناقر، من بني سعد بن زيد مناة بن تميم. ثم إنه لما مات مانع المريدي تولى بعده ابنه ربيعة، و صار له شهرة، و كثرت جيرانه من الموالفة و غيرهم، و حارب آل يزيد.

ثم ظهر ابنه موسى بن ربيعة و صار أشهر من أبيه في حياته، ثم احتال على قتل أبيه و جرحه جراحات، فانفلت منه و قصد حمد بن حسن بن طوق، رئيس العيينة، فأكرمه و صار عنده.

ثم إن موسى بن ربيعة المذكور جمع جموعا من المردة و الموالفة و غيرهم، و صبح بهم آل يزيد في النعيمة و الوصيل، و قتل منهم أكثر من ثمانين رجلا، و استولى على منازلهم و دمرها، و لم يقم لهم بعد هذه الوقعة قائمة، و هي التي يضرب بها المثل في نجد: يقال صبحهم فلان صباح الموالفة لآل يزيد.

استمر موسى بن ربيعة في الولاية، و لما مات تولى بعده ابنه إبراهيم بن موسى، و كان لإبراهيم بن موسى عدة أولاد، منهم عبد الرحمن الذي نزل ضرما وجو، و نواحيها و سكنها ذريته من بعده، و هم المعروفون بالشيوخ في ضرما، و آخر من تولى منهم إبراهيم بن‏

29

محمد الذي قتلوه آل سيف السيايرة هو و ابنيه: هبدان، و سلطان، في ولاية محمد بن سعود في سنة أربع و ستين و مائة و ألف.

و من أولاد إبراهيم بن موسى: سيف جد آل ابن يحيى، أهل أبي الكباش، و من أولاد إبراهيم أيضا: عبد اللّه، و له ذرية منهم آل و طيب، و آل حسين، و آل عيسى. و من أولاد إبراهيم بن موسى: أيضا مرخان، و أولاد مرخان: ربيعة، و مقرن، فأما ربيعة فهو جد- آل ربيعة رؤساء بلد الزبير، و ولده، و لوطبان عدة أولاد ذكور، قيل: إنهم أربعة عشرة، و منهم إدريس جد آل إدريس، و منهم مرخان أبو زيد بن مرخان الذي تولى في الدرعية و غدر به محمد بن حمد بن عبد اللّه بن معمر، الملقب خرفاش، فقتله هو و دغيم بن فايز المليحي السبيعي، و ذلك في سنة 1139 ه، و منهم موسى بن ربيعة الذي شاخ في الدرعية، و قتل في العيينة، و هو إذ ذاك «جلوي» فيها عند ابن معمر، الملقب خرفاش، أصابه بندق فمات في المجاولة التي صارت بين رفقة زيد بن مرخان- حين غدر به خرفاش، كما تقدم و قتله- و بين أهل العيينة سنة 1139 ه كما تقدم.

و من أولاد وطبان: إبراهيم أبو حمد، جد ربيعة التالي، و محمد، و ثاقب، و زيد، و عبد اللّه، و موسى، و هو أول من أوقع القطيعة، و سفك الدماء: قتل أخاه شقيقه مرخان بن ربيعة منهم محمد ولد وطبان، جد ثاقب بن عبد اللّه المطوع.

و من أولاد وطبان عبد اللّه جد محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه الذي في العيينة، و سبب نزول وطبان بن ربيعة بن مرخان بلد الزبير أنه قتل ابن عمه مرخان بن مقرن بن مرخان، فهرب من نجد، و وقع بين ذرية وطبان قطيعة، و سفك دماء.

30

و إبراهيم المذكور قتله يحيى بن سلامة أبو زرعة، رئيس بلد الرياض.

و إدريس بن وطبان رئيسا في بلد الدرعية، و قتل هو في الولاية و شاخ بعده سلطان بن حمد القبس، و ذلك سنة ثمان و مائة و ألف. ثم قتل سلطان بن حمد القبس المذكور في سنة عشرين و مائة و ألف، و شاخ بعده أخوه عبد اللّه بن حمد، ثم قتل، و آخر من شاخ منهم زيد بن مرخان، و موسى بن ربيعة، اللذان قتلا في العيينة، كما تقدم في سنة 1139، و استقل محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بولاية الدرعية، و كانت ولاية الدرعية قبل ذلك لذرية وطبان.

أما آل مقرن فلهم غصيبة، و أجلى محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بقية آل وطبان، و كان محمد بن سعود بن محمد بن مقرن قتل عمه مقرن، الملقب فهاد بن محمد بن مقرن، و استقل بولاية الدرعية. و أما مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة المريدي، فله من الولد:

محمد، و عياف، و عبد اللّه جد آل ناصر، و مات محمد بن مقرن سنة ست و مائة و ألف، فأما محمد ابن مقرن فله من الولد مقرن و سعود، و مقرن هذا ليس من ذريته إلّا عبد اللّه، الذي جعله عبد العزيز بن محمد بن سعود أميرا في بلد الرياض، حين أخذها.

و أما سعود بن محمد بن مقرن فله أولاد: منهم محمد، و مشاري، و ثنيان، و فرحان المذكور في سنة 1137 ه. فأما محمد بن سعود بن محمد بن مقرن، فهو الذي قام في نصرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، و كانت له الولاية بعد أبيه.

31

و توفي محمد بن سعود المذكور في سنة 1179 ه، و تولى بعده ابنه عبد العزيز و كانت وفاته يوم الاثين الثاني و العشرين من رجب سنة 1218:

عمد إليه رجل من أهل العراق- قيل: إنه رافضي من أهل بلد الحسين-، و هو في أثناء صلاة العصر، في جامع بلد الدرعية، فطعنه بسكين في خاصرته، و لم يلبث إلّا قليلا حتى مات و جرح أخاه عبد اللّه بن محمد و عافاه اللّه، و أمسكوا الرجل و قتلوه.

و تولى بعد عبد العزيز ابنه سعود، و توفى ليلة الاثنين حادي عشر جمادى الأولى سنة 1229 ه، و تولى بعد ابنه عبد اللّه بن سعود بن عبد العزيز، و أمسكه إبراهيم باشا في الدرعية، و أرسله إلى مصر و قتل.

و كان لسعود بن عبد العزيز عدة أولاد غير عبد اللّه المذكور، و هم:

فيصل قتل في حرب الدرعية، و ناصر و تركي ماتا قبل أبيهما، و إبراهيم مات في حرب الدرعية، و سعد و فهد و مشاري و عبد الرحمن و عمر و حسن، نقلهم إبراهيم باشا إلى مصر بأولادهم و نسائهم رجعنا إلى الأول. و من أبناء محمد بن سعود أيضا: عبد اللّه بن محمد بن سعود، ثم ابنه تركي بن عبد اللّه بن محمد بن سعود، و كان لعبد اللّه بن محمد بن سعود عدة أولاد غير تركي، نقلهم إبراهيم باشا و ماتوا هناك، و منهم عبد اللّه بن إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد بن سعود، و كان مؤازرا لابن عمه فيصل بن تركي في الرياض.

و أما مشاري بن سعود بن محمد بن مقرن، فولده حسن بن مشاري، و عبد الرحمن بن مشاري. فأما حسن بن مشاري، فمات و له أولاد قتلوا في حرب الدرعية، و أما أخوه عبد الرحمن بن مشاري فله من الولد،

32

مشاري بن عبد الرحمن بن مشاري بن سعود بن محمد بن مقرن، و هو الذي قتل خاله تركي بن عبد اللّه بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بعد صلاة الجمعة في الرياض، و هو خارج من المسجد في آخر يوم من ذي الحجة تمام شهور سنة 1249 ه.

و أما ثنيان بن عبد اللّه بن إبراهيم بن ثنيان بن سعود بن محمد بن مقرن، فإنه ضرير البصر، و من ذريته عبد اللّه بن ثنيان بن سعود و أما فرحان بن سعود بن محمد بن مقرن فمن ذريته سعود بن إبراهيم بن عبد اللّه بن فرحان، فالباقون اليوم كلهم من ذرية محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع المريدي. و أما ذرية أخيه عياف بن مقرن بن مرخان جد آل عياف، فالموجود منهم الآن حمد، و أخواه مشاري و سعود.

و أما آل وطبان أهل الزبير فهم أولاد وطبان بن ربيعة بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة، و وطبان المذكور هو أخو مقرن بن ربيعة فيجتمع آل، وطبان و آل مقرن في مرخان بن إبراهيم بن موسى، و يجتمعون هم و أهل ضرما، و أهل أبي الكباش في إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع المريدي. و اللّه أعلم ذكر راشد بن خنين في تاريخه أن المردة من بني حنيفة.

و فيها سار زامل الجبري العقيلي العامري ملك الأحساء و القطيف بجنود عظيمة، و قصد الخرج، و أخذ الدواسر و عائذ على الخرج ثم رجع إلى وطنه. و فيها تناوخ آل مغيرة هم و الفضول على مبايض، و صارت الهزيمة على الفضول.

33

و في سنة 852 ه:

ظهر إلى نجد زامل بن جبر ملك الأحساء و معه جنود كبيرة من الحاضرة و البادية و قصد الدواسر في واديهم، و كانوا قد أكثروا الغارات على بادية الأحساء فدهمهم في منازلهم، ثم إنهم صالحوه على أن يكفوا عن ما تحت يده من العربان و أعطوه من الخيل و الركاب ما أرضاه فرجع عنهم إلى وطنه.

و في سنة 853:

مناخ عنزة و الظفير على نفى، و أناخوا في مناخهم نحو عشرين يوما يغادون القتال و يراوحونه، و كان رئيس عنزة حينئذ جاسر الطيار، و رئيس الظفير مانع بن سويط. ثم إنه حصل بين الفريقين قتال شديد و صارت الهزيمة على عنزة و قتل عدة رجال من الفريقين. و من مشاهير القتلى من عنزة جاسر الطيار، و لاحم بن حصن؛ و من الظفير حمود بن سالم و جمعان بن دوحي. و فيها تصالحوا آل كثير بينهم بعد حروب وقعت بينهم، و يقال إنهم من قحطان.

و في سنة 854:

تناوخ عنزة و الظفير على الضلفعة، و اجتمعت قبائل عنزة و رؤساؤهم، و هم يومئذ: مصلط بن وضجان، و فهد بن جاسر الطيار، و ضيغم بن شعلان، و صنيتان بن بكر، و رؤساء الظفير: مانع بن سويط، و نايف أبو ذراع، و مع الظفير من حرب سالم بن مضيان، و مناحي الفرم و أقاموا في مناخهم أكثر من شهر حتى أكلت الإبل أوبارها من الجوع من طول المناخ، ثم إنهم حصل بينهم وقعة شديدة و صارت الهزيمة على الظفير و قتل من الفريقين خلق كثير، و من مشاهير قتلى عنزة: ضيغم بن شعلان، و نائف بن وضحان، و من مشاهير قتلى الظفير: مانع بن صويط، و ماجد بن كنعان، و دوخي بن حمود. و من مشاهير قتلى حرب سالم بن مضياف، و شافي بن رومي، و خلف بن جاسر، و سرور بن فاضل.

34

و في سنة 855 ه:

غزا زامل بن جبر رئيس الأحساء و القطيف، و صبح الفضول على حفر العتك و أخذهم، ثم عدا على آل مغيرة و هم على الفزير فانذروا عنه و انهزموا، فرجع إلى وطنه، و أكثر النسابة في أهل نجد يقولون إن الفضول، و آل المغيرة، و آل كثير، يرجع نسبهم إلى قحطان.

و في سنة 856 ه:

كثرت الأمطار في نجد و أخصبت الأرض.

و فيها أخذ الفضول قافلة كبيرة في العارض لعنزة. و فيها أغار آل المغيرة على عنزة في مبايض، و أخذوا إبلا كثيرة، فلحقهم أفزاع عنزة، و استنقذوا إبلهم، و قتلوا رئيس المغيرة: لاحم بن مدلج الخياري، و عدة من أصحابه، و أخذوا أكثر ركابهم و سلاحهم و لم ينج منهم إلّا القليل.

و في سنة 857 ه:

كثر الجراد في نجد، و أعقبه دبا كثير أكل غالب الثمار و الأشجار، فأجدبت الأرض، و غلت الأسعار، و فيها غزا عنزة على آل غزي من الفضول على تنراك، و أخذا منهم إبلا كثيرة، فلما كان بعد أيام أمر جاسر بن سالم آل غزي على قومه بالمغزى على عنزة، فساروا إليهم و عنزة إذ ذاك على جو أشيقر، فأغاروا على إبلهم في المروت عازبة فاستاقوها.

و في سنة 858 ه:

كثرت الأمطار، و أخصبت الأرض، و رخصت الأسعار، فللّه الحمد و المنة. و فيها صبح زامل بن جبر العقيلي العامري رئيس الأحساء و القطيف بوادي زغب و العوازم على اللهابة، ثم رجع إلى وطنه.

و في سنة 859 ه:

لم يقع فيها ما يحسن ذكره.

35

و في سنة 860 ه:

تناوخ عنزة و الظفير (1) على وضاح و رؤساء عنزة إذ ذاك: مصلط بن وضحان، و مناحي بن ضيغم بن شعلان، و صنيتان بن بكر. و كبير الظفير حينئذ صقر بن راشد بن صويط، و مع الظفير بنو حسين و أقاموا في مناخهم ذلك نحو عشر أيام يغادون القتال و يراوحونه. و كان ابن صويط قد أرسل إلى حرب يستنجدهم، فأتى إليه عبد اللّه بن سالم بن مضيان و مناحى الفرم و من تبعهم من حرب. فلما علم بذلك عنزة قلطوا إبلهم و أغنامهم مع الرعاة في أول الليل، فلما أصبحوا حصل بينهم قتال و صارت الهزيمة على عنزة، و تركوا ما ثقل من أمتعتهم. و قتل من الفريقين عدة رجال.

و في سنة 861 ه:

حشدت قبائل عنزة و معهم فريج بن طامي بن فريج شيخ آل كثير. و تناوخوا هم و الظفير و من معهم من بني حسن و حرب في السر، و صارت الهزيمة على الظفير و أتباعهم، و قتل من الفريقين عدة رجال. و من مشاهير القتلى من عنزة صنيتان بن بكر، و نائف الدبداب، و حصن بن قاعد. و من مشاهير قتلى الظفير و أتباعهم خلف بن مانع بن صويط، و صالح بن كنعان، و رجاء بن جاسر، و من حرب مناحى الفرم، و سرحان بن مضيان، و نقا بن ذهول، و راجح بن حضرم.

و في سنة 862 ه:

لم يقع فيها ما يحسن ذكره.

و في سنة 863 ه:

تناوخوا الدواسر و الفضول على نبراك، و صارت‏

____________

(1) قال الشيخ إبراهيم بن عيسى: الظفير أصلهم من بادية نجد من قبائل متفرقة يشملهم هذا الاسم اجتمعوا، و تحالفوا، و تسموا بهذا الاسم، و لكن رؤساءهم من آل سويط- من بني سليم القبيلة المشهورة-.

36

الهزيمة على الدواسر، و قتل بينهم عدة رجال.

و في سنة 864 ه:

وقع في الخرج و العارض و ضرمى و باء مات منه خلق كثير.

و في سنة 865 ه:

كثرت الأمطار و كثر الخصب. و فيها توفي حسن بن طوق رئيس العينية.

و في سنة 866 ه:

غزا زامل بن جبر شيخ الأحساء و القطيف، و صبح آل مغيرة و سبيع في الحائر و أخذهم.

و في سنة 867 ه:

كثر الجراد في نجد و أعقبه دبا كثير، أكل الزروع، و الثمار، و الأشجار، و غلت الأسعار. و فيها كثر الجدري و الحضبة في الحاضرة و البادية، و هلك خلق كثير.

و في سنة 868 ه:

اشتد الغلاء في نجد، و أكلت الميتات، و جلا كثير من أهلها إلى البصرة و الأحساء، و مات كثير من الناس جوعا، و استمر القحط و الغلاء إلى سنة 870 ه.

و دخلت سنة 869 ه:

و الغلاء على حالة و ارتحل كثير من أهل نجد بأولادهم و نسائهم إلى الأحساء و البصرة و الزبير.

و في سنة 870 ه:

أنزل اللّه الغيث في أول الموسم، و عم الحياء بلدان نجد، و تتابعت الأمطار، و كثر الخصب، و رحم اللّه العباد. و فيها قتل وطبان الخيارى شيخ آل مغبرة قتلوه عنزة.

و في سنة 871 ه:

أغار عنزة على آل كثير و سبيع في سدير،

37

و أخذوا إبلا كثيرة، ففزعوا عليهم و استنقذوا إبلهم، و قتل بينهم عدة قتلى.

و في سنة 874 ه:

لم يحدث ما يحسن ذكره.

و في سنة 875 ه:

تناوخ عنزة و الظفير في المستوى أيام الربيع، و صارت الهزيمة على الظفير، و قتل بينهم خلائق كثيرة.

و في سنة 877 ه:

مناخ الدواسر و آل مغيرة في الخرج، و صارت الهزيمة على آل مغيرة.

و في سنة 878 ه:

أخذ آل كثير، و العوازم، و زعب قافلة كبيرة لأهل نجد خارجة من البصرة.

و في سنة 879 ه:

مناخ الفضول و الدواسر في الخرج، و صارت الهزيمة على الفضول.

و إلى آخر 882 ه:

لم يقع ما يحسن ذكره.

و في سنة 883 ه:

كثر الجراد في نجد، و أعقبه دبا أكل الثمار و الأشجار، و تناوخ سبيع و آل كثير على ضرمى، و صارت الغلبة لسبيع.

و إلى آخر 889 ه:

لم يحدث ما يحسن ذكره.

و في سنة 890 ه:

غزا أجود بن زامل شيخ الأحساء و القطيف، و صبح الدواسر على الخرج.

و في سنة 891- 892 ه:

لم يحدث ما يحسن ذكره.

و في سنة 893 ه:

فيها صج أجود بن زامل الدواسر، و سبيع على الحرملية و أخذهم، و كانوا قد أكثروا الغارات على بادية الأحساء.

38

[في القرن العاشر]

و في سنة 912 ه:

حج أجود بن زامل العامري العقيلي ملك الأحساء و القطيف في جمع عظيم، يقال إنهم يزيدون على ثلاثين ألفا.

و في سنة 914 ه:

وقع اختلاف بين آل سيف بن عبد اللّه الشمري، و بين بني عمهم آل دهيش بن عبد اللّه الشمري عند رئاسة بلد المجمعة، ثم اصطلحوا. و كان الذي بني بلد المجمعة هو عبد اللّه الشمري من آل و يبار من عبده بن شمر. و ذكر حمد بن محمد بن لعبون ساكن التويم فيها، وجدته بخط يده في ذكر نسبهم و سبب إخراج الوهبة لهم من أشيقر و سكناهم التويم.

قال بعد كلام سبق: ثم رحل بنو وائل من أشيقر مدلج بن حسين و بنوه و عشيرته، و آل أبو رباع حريملاء، فاستوطنوا التويم، و كانت قبل ذلك قد استوطنها ناس من عائد بني سعيد بادية و حاضرة، ثم جلوا عنها، و دمرت، ثم عمّرها مدلج و بنوه و عشيرته من عنزة، و ذلك سنة (700 ه) تقريبا. و نزل آل حمد آل أبو رباع في حلة، و آل مدلج في حلة البلد، ثم إن إبراهيم بن حسين بن مدلج ارتحل من التويم إلى موضع حرمه، و هي مياه و أثار منازل قد تعطلت من منازل بني سعيد من عائد. و نزلها إبراهيم و عمرها و غرسها، و كان نزوله لها سنة (770) تقريبا، و نزل عليه كثير من عشيرته من عنزة. و كان لأبيه حسين بن مدلج فداوى فارس، يقال له عبد اللّه الشمري من آل و يبار من عبده، فلما مات حسين في التويم قدم على إبراهيم في حرمة، و طلب منه قطعة من الأرض لينزلها، فأعطاه أرض بلد المجمعة و يغرسها. و ذلك سنة (820) و سكنها هو و بنوه.

و في سنة 928 ه:

مات عبد الرحمن العليمي الحنبلي.

39

و في سنة 944 ه:

مات عبد الرحمن بن علي بن الدبيغ الزبيدي.

و في سنة 948 ه:

توفي الشيخ شهاب الدين أحمد بن يحيى بن عطوة بن زيد التميمي النجدي الحنبلي، و دفن في بلد الجبيلة المعروفة في وادي حنيفة ضجيعا لزيد بن الخطاب رضي اللّه عنه. و كان ابن عطوة المذكور في أيام أجود بن زامل ملك الأحساء، معاصرا للقاضي أجود بن عثمان بن القاضي علي بن زيد. و القاضي عبد القادر بن زيد بن مشرف المشرفي و القاضي منصور بن يحيى الباهلي، و القاضي أحمد بن فيروز بن بسام، و لسلطان بن ريس بن مغامس. و قد سجلوا على رده على عبد اللّه بن رحمة. و كان ابن عطوة كثير النقل عن شيخة العسكري، و له مصنفات كثيرة، منها: «التحفة البديعة و الروضة الأنيعة». و كانت له اليد الطولى في الفقه. أخذ العلم عن عدة مشايخ أجلهم: الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد اللّه العسكري الحنبلي، و أخذ عنه كثير من العلماء في بلاد نجد، و منهم: الشيخ أحمد بن محمد بن مشرف الأشيقري و غيره.

و في سنة 950 ه:

تقريبا خرج آل صقية المعروفين من الوهبة من بلد أشيقر و توجهوا إلى القصيم، فأتوا إلى الرس و كان خرابا ليس به ساكن فعمروه و سكنوه، و امتدوا فيه بالفلاحة. ثم إن محمدا أبا الحصين من آل محفوظ من العجمان اشتراه منهم و كان مقيما في عنيزة، فانتقل بأولاده من عنيزة إلى الرس و سكنوه و عمروه. و كان ذلك سنة تسعمائة و سبعين تقريبا. و محمد أبا الحصين هذا هو جد أهل الرس آل أبا الحصين من آل محفوظ، و اللّه سبحانه، و تعالى أعلم.

و في سنة 974 ه:

توفي الشيخ أحمد بن حجر الهيثمي.

40

و في سنة 980 ه:

و فيها تناوخوا الدواسر، و آل مغبرة على الحرملية مع آل مغيرة آل كثير، و سبيع، و سهول، و مع الدواسر آل مسعور من قحطان. و أقاموا في مناخهم أكثر من عشرين يوما يغادون القتال و يراوحونه، على أنّه حصل بينهم وقعة شديدة و صارت الهزيمة على الدواسر و أتباعهم، و قتل من الطرفين عدة رجال، فمن مشاهير الدواسر:

مسعود بن صلال، و زيد بن رجاء، و عائض بن عفتان. و من مشاهير آلمغيرة: جساس بن عمهوج.

و في سنة 985 ه:

تقريبا اشترى راشد الدريبي بريدة من آل هذال شيوخ قبيلة عنزة، و كانت موارد ماء لهم. و سكنها راشد الدربي المذكور و عشيرته آل أبو عليان. و راشد هو جد حمود بن عبد اللّه بن راشد الذي فتك في عشيرته آل أبو عليان، و قتل منهم ثمانية رجال في مسجد بريدة، و ذلك عام 1155. و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.

و في سنة 992 ه:

توفي الشيخ محمد بن أحمد الفاكهي الحنبلي، و الشريف أبو نمي بن بركات بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان بن رميثة بن آل نمي بن حسن بن علي بن قتادة، و دفن بالمعلاة، و كان عمره ثمانين سنة و شهرا و يوما، فولّى مكة بعده ابنه الشريف حسن بن أبي نمي إلى أن توفي سنة ألف و عشر. و تولى إمارة مكة بعده ابنه الشريف أبو طالب، و توفي في سنة 1012 و صارت ولايته سنتين. و تولى مكة بعده أخوه الشريف إدريس، و أشرك معه أخاه السيد فهد بن حسن بن أبي نمي، و ابن أخته الشريف محسن بن حسين بن حسن بن أبي نمي.

و توفي الشريف محسن بن حسن المذكور في صنعاء سنة ألف و ثمان و ثلاثين. و في سنة أربعين و ألف خلع الشريف عبد اللّه بن حسن بن أبي‏

41

نمي نفسه تعففا و ديانة، و قلد أمر مكة لولده الشريف محمد بن عبد اللّه بن حسن بن أبي نمي، و أرسل إلى اليمن الشريف بن محسن بن حسين بن حسن.

و في تمام الألف تقريبا استولوا الروم على بلد الأحساء و القطيف، و رتبوا فيها عساكر، و بنوا فيها حصونا. و استقر في الأحساء فاتح باشا نائبا من جهة الروم، و انقرضت دولة أجود بن زامل بن جبر العامري العقيلي، فسبحان من لا يزول ملكه.

[في القرن حادى عشر]

و في سنة 1015 ه:

ظهر الشريف محسن بن حسين بن حسن بن أبا نمي، و قتل أهل بلد القصب و نهبهم، و فعل الأفاعيل العظيمة، و دمر الرقبية المعروفة في بلد القصب من الوشم، و قتل أهلها، و قتل رئيس البلد راشد بن سعد الجبري الخالدي.

و في هذه السنة انتقل الشيخ أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن بسام، من ملهم إلى العيينة و سكنها، و كان قبل ذلك قد انتقل من بلد أشيقر في افتتاح سنة عشر و ألف إلى بلد القصب قاضيا فيه، فلم يرغب في سكنى بلد القصب، فطلبه أهل بلد ملهم قاضيا لهم، فانتقل من بلد القصب إلى بلد ملهم قبل تمام السنة، و صار قاضيا في بلد ملهم، إلى أن انتقل إلى بلد العيينة في التاريخ المذكور، إلى أن توفي بها سنة 1040 ه تقريبا كما سيأتي، (رحمه اللّه تعالى).

و في هذه السنة استولى آل حنيحن محمد و عبد اللّه و هم من الدواسر، على بلد البير، أخذوه من العرينات من سبيع و عمروه و غرسوه و تداوله ذرية محمد المذكور.

42

و فيها غرس بلد الحصون المعروفة من بلدان سدير، غرسوها آل تميم من بني خالد، غارسهم عليها رئيس بلد القارة المعروفة بصبحاء من بلدان سدير.

و في سنة 1020 ه:

توفي الشيخ موسى بن عامر بن صلطان قاضي الدرعية.

و في سنة 1032 ه:

توفي الشيخ عبد الرؤوف المناوي شارح الجامع الصغير.

و في سنة 1033 ه:

توفي الشيخ مرعي بن يوسف بمصر.

و في سنة أربعين و ألف ه: استولى الهزازنة على نعام و الحريق، أخذوه من القواودة من سبيع، و الذي بنى الحريق و غرسه رشيد بن مسعود بن سعد بن سعيدان بن فاضل الهزاني الجلاسي الوايلي. و تداوله ذريته من بعده و هم آل حمد بن رشيد بن مسعود المذكور. و في هذه السنة تقريبا توفي الشيخ أحمد بن محمد بن بسام في العيينة (رحمه اللّه).

و في سنة 1041 ه:

مقتل آل تميم بتشديد الياء المثناة من تحت في مسجد القارة المعروفة بصبحا في سدير، و هم من بني خالد.

و في سنة 1044 ه:

وقعت الحرب بين أهل قارة سدير و أهل بلدان سدير، قتل فيها محمد بن أمير بلد القارة عثمان بن عبد الرحمن الحديثي التميمي، و غيره.

و في سنة 1045 ه:

نزل آل أبو رباع بلد حريملاء و عمروها و غرسوها، و ذلك أن آل حمد من بني وائل حين وقع بينهم و بين آل مدلج في بلد التويم بعض الاختلاف خرج علي بن سليمان آل حمد و قبيلته و ابن‏

43

عمه راشد، و اشتروا حريملاء من ابن معمر رئيس بلد العيينة، و استوطنوها و أهل حريملاء آل أبو رباع من آل حسني، من بشر من عنزة، و حتايت جد آل حتايت من وهب من النيوطات من عنزة. و كذلك جد آل عقيل، وجد آل هويمل، الذين منهم القصارى المعروفون في الشقة من بلدان القصيم، و جد آل عبيد المعروفين في التويم من بلد سدير من آل أبو رباع من آل حسني من بشر من عنزة.

و في سنة 1047 ه:

القحط العظيم المسمى بلادان. و فيها قتلوا آل جماز من تميم من بني خالد في مسجد القارة.

و في سنة 1048 ه:

كانت وقعة بغداد، حين سار إليها السلطان مراد، استنقذها من أيدي العجم، و قتل منهم مقتلة عظيمة. و كان استيلاء العجم على بغداد في سنة 1032 ه، و فعلوا الأفاعيل العظيمة، حتى قدر اللّه فتحها على يد السلطان مراد في السنة المذكورة.

و في سنة 1049 ه:

توفي الشيخ العالم أحمد بن الشيخ ناصر بن الشيخ محمد بن عبد القادر بن راشد بن بريد بن مشرف الوهيبي التميمي، قاضي بلد الرياض، (رحمه اللّه تعالى).

و في هذه السنة حج الشيخ سليمان بن علي بن مشرف.

و في سنة 1051 ه:

في شهر المحرم، وقع ظلمة عظيمة، و حمرة شديدة، حتى ظن الناس أن الشمس قد غابت و هي لم تغب.

و في سنة 1052 ه:

سار أحمد بن عبد اللّه بن معمر، رئيس بلد العيينة إلى سدير، و أخرج رميزان بن غشام التميمي، رئيس بلد روضة

44

سدير من أم حمار المعروفة في أسفل بلد حوطة سدير، و هي خربة اليوم، ليس بها ساكن.

و في سنة 1056 ه:

توفي الشيخ عبد اللّه بن عبد الوهاب قاضي العيينة، أخذ الفقه عن الشيخ منصور البهوتي، و عن الشيخ أحمد بن محمد بن بسام و غيرهما. و أخذ عنه ابنه عبد الوهاب و غيره، و فيها كان مقتل آل أبو هلال في سدير منهم محمد بن جمعة المشهور و غيره، و هذه الوقعة هي المسماة وقعة البطحاء.

و في سنة 1057 ه:

سار الشريف زيد بن محسن، شريف مكة المشرفة إلى نجد، و نزل روضة سدير، و قتل أمير روضة سدير ماضي بن محمد بن ثاري. و أجلى آل أبو راجح، و ماضي هذا هو جد ماضي بن جاسر بن ماضي بن محمد بن ثاري بن محمد بن مانع بن عبد اللّه بن راجح بن مزروع بن حميد بن حماد الحميدي التميمي. جاء جده مزروع التميمي هو و ميفيد التميمي جد آل مفيد من بلد قفار المعروفة في جبل شمر. و اشترى مزروع المذكور هذا الموضع في وادي سدير و استوطنه، و تداولته ذريته من بعده، و أولاده: سعيد، و سليمان، و هلال، و راجح، و صار كل واحد منهم جد قبيلة. و لما قتل الشريف زيد بن محسن المذكور ماضي، المذكور جعل في بلد الروضة أميرا رميزان بن غشام من آل أبو سعيد، و فعل الشريف زيد بن محسن بأهل الروضة من القبح و الفساد، ما لا يعلمه إلّا رب العباد.

و المعروف اليوم من آل أبو سعيد آل فارس أهل روضة سدير، الذين منهم الشيخ محمد بن عبد اللّه بن فارس المعروف في بلد الكويت، و هم‏

45

غير آل فارس المعروفين أيضا في الروضة أهل الرفيعة، فإن آل فارس أهل الرفيعة هم آل فارس بن بسام من أهل بلد أشيقر من الوهبة و من آل أبي سعيد أيضا آل فوزان المعروفين في روضة سدير، و آل عبد اللطيف بن سيف في روضة سدير، و آل قاسم في روضة سدير، و آل هويشل في بلد تمير، و آل عطية، و آل عساف في بلد المجمعة، و آل بكر المعروفين في حايل.

و المعروف اليوم من آل أبو راجح: آل ماضي رؤساء بلد الروضة، و آل راجح الذين في روضة سدير، و في ثادق، و آل دجين في الروضة، و آل موسى الذين منهم سليمان بن مطلق بن موسى، المعروف في بلد الزبير.

و المعروف اليوم من آل أبو هلال الكلابي في روضة سدير، و آل دامغ الذين في الروضة و في عنيزة، و آل نمي الذين في العودة و في القصب، و آل أبو حميد الذين في العودة و في بلد عشيرة، و آل أبو وهيب الذين في المجمعة و الزبير، و الهلالات المعروفين في بلد عرقة و المجامجة. و أما آل أبو سليمان فانقطعوا، و لم نعلم اليوم منهم أحدا.

و في هذه السنة، أعني سنة 1057 ه، نزل الشريف زيد بن محسن على بنبان، و طلب من أهل بلد العيينة مطالب كثيرة. و فيها قتل مهنا بن جاسر آل غزي رئيس بوادي الفضول.

و في سنة 1059 ه:

توفي الشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل النجدي الحنبلي في بلدة أشيقر. أخذ الفقه عن عدة مشايخ من أجلهم الشيخ أحمد بن محمد بن مشرف المعروف في بلد أشيقر. و أخذ عنه‏

46

جماعة منهم الشيخ أحمد بن محمد بسام، و الشيخ أحمد بن محمد القصير الوهيبي التميمي المعروف في أشيقر، و الشيخ عبد اللّه بن ذهلان المعروف في العارض و غيرهم. و فيها وفاة الشيخ محمد بن علي بن علان الصديقي المكي الشافعي.

و في سنة 1062 ه:

وقعة الشبول هم و أهل بلد التويم قتل في هذه الوقعة من أهل التويم عدد كثير.

و في سنة 1064 ه:

توفي الشيخ عثمان بن أحمد الفتوحي.

و في سنة 1065 ه:

القحط الشديد المسمى هبران.

و في سنة 1071 ه:

في ليلة الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة توفي الشيخ عبد القادر بن عبد اللّه ابن إبراهيم بن عمر بن محمد الحنبلي البعلي الأزهري الدمشقي المحدث المقرى‏ء الأثري الشهير بابن بدر. رغم أنه فقيه نصّه، و هي بناء مكسورة بعدها صاد مهملة مشددة مفتوحة قرية ببعلبك في جهة دمشق نحو فرسخ. أخذ الفقه عن الشيخ منصور البهوتي، و الشيخ مرعي، و الشيخ يوسف الفتوحي سبط بن النجار. و له مؤلفات منها شرح على البخاري لم يكمله. و درس بالمدرسة العادلية الصغرى، و صار خطيبا بجامع منجك الذي يعرف بمسجد الأقصاء خارج دمشق، و كانت ولادته ليلة السبت ثامن شهر ربيع الثاني سنة خمس بعد الألف، و دفن بتربة الغرباء من مقبرة الفراديس (رحمه اللّه).

و في سنة 1070 ه:

تولى عبد اللّه بن أحمد بن معمر في بلد العيينة.

و فيها ظهر جراد كثير بأرض الحجاز و اليمن أعقبه دبّا أكل جميع الزروع‏

47

و الأشجار، و حصل بمكة و اليمن و نجد غلاء، و أرخه بعضهم بقوله: غلاء و بلاء.

و في سنة 1072 ه:

سار عبد اللّه بن أحمد بن معمر رئيس بلد العيينة إلى بلد البير، و كانوا قد أخذوا قافلة لأهل العيينة، و مع ابن معمر جنود كثيرة، فبات بعضهم تحت جدار من جدران بلد البير، فسقط الجدار عليهم، فمات منهم خلق كثير. ثم أن ابن معمر تصالح هو و أهل البير، و رجع عنهم.

و في سنة 1076 ه:

هدمت شمالية القارة المعروفة في سدير. و فيها عمرت منزل آل أبو راجح في سدير، و هي بلد روضة سدير المعروفة.

و فيها توفي الشريف زيد بن محسن، و هي أول القحط و الغلاء العظيم، المسمى صلهام، هلك فيه بوادي عدوان و غيرهم، و استمر إلى سنة 1078 ه، و أكلت الميتات، و الكلاب، و اشتدت الحال على أهل مكة المشرفة، و فيهم من باع أولاده.

و في سنة 1077 ه:

في ثالث محرم توفي الشريف زيد بن محسن، و عمره إحدى و سبعون سنة، و له من الأولاد: سعد، و محمد، و يحيى، و أحمد، و حسن، و حسين. و قد مات حسين في حياة أبيه، و خلفه محسن، و لم يحضر وفاته غير الشريف سعد و حسن. و أما السيد محمد فكان في المدينة، و أحمد كان في نجد.

و في سنة 1078 ه:

قتل جلاجل بن إبراهيم رئيس آل ابن خميس من الدواسر في سدير، قتله أهل بلد العطار من العرينات من سبيع.

48

و في سنة 1079 ه:

أرخص اللّه الأسعار، و كثرت الإمطار، و أخصبت الأرض، و سموا أهل نجد هذه السنة دلهام رجعان صلهام.

و في هذه السنة: توفي الشيخ العالم العلّامة سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن محمد بن بريد بن مشرف بن عمر بن معضاد بن ريس بن زاخر بن محمد بن علوي بن وهيب الوهيبي التميمي، و كانت وفاته في بلد العيينة، (رحمه اللّه تعالى)، و فيها قتل البطل الضرغام رميزان بن غشام، من آل أبو سعيد التميمي رئيس روضة سدير. قتله سعود بن محمد من آل أبو هلال التميمي، و في هذه السنة بنى أهل رغبة بلادهم الأولى. و في هذه السنة عمرت بلد ثادق. عمروها آل عوسجة من الدواسر و غرسوها.

و في سنة 1080 ه:

استولوا آل حميد من بني خالد على الحساء و القطيف، و أولهم براك بن غرير بن عثمان بن مسعود بن ربيعة آل حميد، و معه محمد بن حسين بن عثمان بن مسعود بن ربيعة آل حميد و منها الجبري. و قتلوا عسكر الروم الذين في الكوت، و ذلك بعد مقتلهم لراشد بن مغامس أمير آل شبيب، و أخذهم لبواديه و طردهم لهم عن ولاية الحساء من جهة الروم. و قد كان الروم قد استولوا على الحساء قدر ثمانين سنة، و أول من تقدم فيه منهم فاتح باشا، ثم علي باشا أبا الوند، ثم محمد باشا، ثم عمر باشا، و هو آخرهم.

و في سنة 1081 ه:

ظهر براك بن غرير بن عثمان بن مسعود الخالدي رئيس الحساء و القطيف إلى نجد. و أخذ آل نبهان من آل كثير

49

على سدوس. و فيها وقعة الأكيثال بين الظفير و الفضول بنجد. و فيها وقعة الملتهبة بين الفضول و الظفير أيضا.

و فيها وقع اختلاف بين بني خالد، و حصل بينهم قتال قتل فيه محمد بن حسين بن عثمان بن مسعود بن ربيعة آل حميد.

و في سنة 1083 ه:

سار إبراهيم بن سليمان بن حماد بن عامر الدوسري رئيس بلد جلاجل و معه آل تميم أهل الحصون من بني خالد، و سطوا في بلد الحصون على مانع بن عثمان بن عبد الرحمن شيخ آل حديثة الحديثي التميمي، و أخرجوه من البلد، و صارت رياسة بلد الحصون لآل تميم من بني خالد، و قيل إنه في السنة التي بعدها.

و في سنة 1084 ه:

وقعة القاع المشهورة بين أهل التويم و أهل جلاجل، و قتل فيها محمد بن زامل بن إدريس بن حسين بن مدلج الوائلي رئيس بلد التويم، و إبراهيم بن سليمان بن حماد بن عامر الدوسري رئيس بلد جلاجل، و ناصر بن بريد و غيرهم. و فيها الوقعة المشهورة بين أهل أشيقر في المغدر، قتل فيها عريف بن ديحان، و عبد اللّه بن فيروز بن محمد بن بسام، و غيرهم.

و في سنة 1085 ه:

حرابة أهل أشيقر قتل فيها أبناء محمد بن حسن إبراهيم، و مانع، و جوينان، و غيرهم، و هي سنة حرمان: و فيها حصل في نجد قحط عظيم، و غلاء شديد أكلت فيه الميتات، و جلا كثير من أهل نجد إلى البصرة و الأحساء، و مات كثير من الناس جوعا، و فيها انحدر بادية الفضول إلى العراق و نزلوا في نواحي الحويزة فيما بينها و بين العمارة لم يبق في نجد منهم إلّا القليل.

50

و في سنة 1086 ه:

القحط الشديد المسمى جرادان، و فيها كثرت الأمطار، و أعشبت الأرض، و لكن الغلاء على حاله من عدم الزاد. و فيها ربط براك بن غرير آل حميد رئيس الحساء و القطيف سلامة بن صويط رئيس بوادي الظفير.

و في سنة 1087 ه:

في النصف من رجب في هذه السنة ولد محمد بن خراش.

و في سنة 1088 ه:

مناخ الضلفعة بين الشريف محمد الحارث و بين الظفير، و صارت الهزيمة على الظفير. و فيها توفي الشيخ عبد الحي بن أحمد العماد الحنبلي بمكة، الشهير بابن العماد.

و في سنة 1092 ه:

وقعة دلقة بين عنزة و الظفير، و قتل من عنزة خلق كثير، منهم: لاحم بن خشرم النبهاني، و حصن بن جمعان. و أخذ الشريف محمد الحارث الدواسر حول المردمة. و فيها قتل عدوان بن تميم الخالدي رئيس بلد الحصون. و فيها قتل محمد بن بحر الناصري التميمي في بلد الداخلة في سدير.

و في سنة 1093 ه:

مات براك بن غرير آل حميد الخالدي رئيس الحساء و القطيف، و تولى بعده أخوه محمد، وصال على أهل اليمامة.

و فيها مقتل آل حمد بن مفرج الجلاليل في مسجد بلد منفوحة، قتلهم دواس بن عبد اللّه بن شعلان. و فيها قتل راشد بن إبراهيم رئيس بلد مرات من العناقر من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، و تولى في بلد مرات عبيد اللّه بن جار اللّه من العناقر. و فيها قتل دواس بن عبد اللّه بن شعلان آل حمد الجلاليل في منفوحة، و هم جيرانه، و قتل الظفير من عنزة خلقا كثيرا، و قتل لاحم بن خشرم النبهاني و حصن بن جمعان.

51

و في سنة 1095 ه:

قتل دواس بن عبد اللّه بن شعلان المزاريع في منفوحة.

و في هذه السنة استولوا أهل حريملاء، على القرينة و ملهم. و في هذه السنة أغاروا أهل حريملاء على أهل ثرمدا، و قتلوا من أهل ثرمدا، عبد اللّه بن ذباح، و ابن مسدر، و ابن عون. سبب ذلك أن أهل ثرمدا قبل ذلك أغاروا على أهل حريملاء، و أخذوا إبلا لهم، و قتلوا منهم رجالا.

و في سنة 1096 ه:

تولى عبد اللّه بن محمد بن معمر في بلد العيينة.

و فيها سار عبد بن محمد بن معمر المذكور، و معه سعود بن محمد بن مقرن رئيس بلد الدرعية إلى بلد حريملاء، فحصل بينهم و بين أهل حريملاء، قتال، قتل فيه من أهل حريملاء عدد كثير.

و في هذه السنة قتل عبيكة بن جار اللّه العنقري رئيس بلد مرات.

و فيها قتل محمد بن عبد الرحمن رئيس بلد ضرما. و فيها كثرت الأمطار و السيول، و رخصت الأسعار. و فيها قتل أحمد بن حنيحن أمير البير.

و فيها قتل حمد بن عبد اللّه رئيس بلد حوطة سدير من بني العنبر بن عمرو بن تميم، و استولى عليها القعيسا من بني عمرو بن تميم. و فيها هبت ريح عاصف في سدير، طاح من نخل سدير نحو ألف نخلة.

و فيها سطوا على آل محدث من بني العنبر بن عمرو بن تميم على الفراهيد من الأساعدة من الروقة من عتيبة في الزلفى، و قتل فوزان بن زامل في الزلفى بلد الدرعية إلى بلد حريملاء، فحصل بينهم و بين أهل حريملاء قتال، قتل فيه من أهل حريملاء عدد كثير.

و في سنة 1097 ه:

ظهر الشريف أحمد بن زيد بن محسن إلى‏

52

نجد، و نزل بلد عنيزة و فضى العقيلية و هدمها، و فعل بهم من القبح و الفساد ما لا يعلمه إلّا اللّه.

و في هذه السنة استولى عبد اللّه بن محمد بن معمر رئيس بلد العيينة على بلد العمارية. و آل معمر من العناقر من ابن سعد بن زيد مناة بن تميم.

و فيها توفي الشيخ عثمان بن عثمان بن أحمد بن عثمان بن سعيد بن أحمد بن قائد النجدي (رحمه اللّه)، و كانت وفاته بمصر. له من المصنفات:

«تلخيص النونية». قال ابن حميد في طبقاته: ولد في بلد العينية من قرى نجد، و نشأ بها و قرأ على ابن عمته الشيخ عبد اللّه بن محمد بن دهلان و غيره حتى برع، ثم ارتحل إلى دمشق، ثم خرج إلى مصر، و توفي بها.

و كان خطه فائقا مضبوطا إلى الغاية، و له مصنفات.

و قال الشيخ أحمد بن عوض المرداوي في إجازته لبعض تلامذته:

و لشيخنا الإمام العامل العالم العلامة القدوة الفهامة الإمام الذي فاق أقرانه، و تميز بفضله على أهل زمانه محرر النقول، و شيخ المعقول و المنقول عثمان بن عثمان بن أحمد بن عثمان بن سعيد بن أحمد بن قائد النجدي الحنبلي أخذ الفقه عن جماعة قبل هجرته إلى الديار المصرية.

فإنه أخذ عن الشيخ الفاضل حاوي الكمالات و الفضائل العلامة ابن عمته أبي محمد عبد اللّه بن محمد ابن ذهلان النجدي.

و رأيت بخط الشيخ عثمان في إجازته محمد بن الحاج مصطفى الجيتي: و قد أخذت الفقه بحمد اللّه عن جماعة أعلام و صلحاء كرام، فأول من أخذت عنه الشيخان الصالحان الفاضلان ابن عمتي الشيخ‏

53

عبد اللّه بن محمد بن ذهلان، و الشيخ محمد بن موسى البصير:

النجديان. و هما أخذا عن جماعة منهم: ولي اللّه تعالى الشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل الأشقيري النجدي الحنبلي، عن الشيخ أحمد بن محمد بن شرف الأشقيري النجدي الحنبلي، عن العارف باللّه ذى الكرامات الظاهرة و الآيات الباهرة الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوة بن زيد التميمي النجدي الذي فتح اللّه به مقفلات القلوب، و هو أخذ عن مصحف المذهب صاحب الإنصاف و التنقيح الشيخ علاء الدين علي بن سليمان المرداوي.

و فيها توفي الشيخ عبد الرحمن بن بليهد في القرائن، و الشيخ محمد بن عبد اللّه بن سلطان، و الشيخ عبد اللّه بن محمد بن دهلان و أخوه عبد الرحمن. كانت وفاتهما في تاسع ذي الحجة من السنة المذكورة في الرياض.

و في سنة 1098 ه:

أغار ابن معمر رئيس العينية على أهل حريملاء، و قتل منهم عدة رجال. و فيها وقعت المحاربة بين ابن معمر المذكور و بين أهل الدرعية بسبب أخذ ابن معمر لبلد العمارية. و فيها هد قصر سدوس. و فيها سار أهل حريملاء، و معهم محمد بن مقرن رئيس الدرعية، و زامل بن عثمان رئيس الخرج، و قصدوا بلد سدوس و هدموه قصرها و خربوه. و فيها الوقعة المشهورة بين آل مغيرة، و بين آل عساف و آل كثير في الحائر، قتل من الفريقين عدة رجال، منهم: محمد الخياري رئيس عربان آل مغيرة. و فيها قتل حمد بن عبيد اللّه رئيس بلد حوطة سدي في بني العنبر بن عمرو بن تميم، و استولى عليها المعيا من بني عمرو بن تميم. و فيها سطا على آل محدث من بني العنبر بن عمرو بن تميم على‏

54

الفراهيد من الأساعدة من الروقة من عتيبة في الزلفى، و قتل فوزان بن زامل في الزلفى.

و في سنة 1099 ه:

كثرت الأمطار و السيول، و رخصت الأسعار حتى بيع التمر عشرين الوزنة بمحمدية، و الحنطة خمسة أصواع بمحمدية، و بيع التمر في العارض ألف وزنة بأحمر، و أرّخ هذه السنة عبد اللّه بن علي بن سعدون، و هو إذ ذاك في الدرعية فقال:

بحمد اللّه و بالشكر نعج‏* * * لسحب ثج و الأرض تمج‏

بدفع المحلق فيها تزج‏* * * و بر فحرف بوسقينه‏

و تاريخ ذا كاد يشج‏* * *

و الحرف نوع من الدراهم يتعاملون بها في زمانه، و الوسق: ستون صاعا بصاع العارض. و فيها ملك يحيى بن سلامة أبا زرعة بلد مقرن المعروف في الرياض، و آل زرعة من بني حنيفة، و بلد مقرن محلة اليوم من بلد الرياض و كانت في الماضي بلد متحدة، و أما الآن فقد أدخلها سور الرياض. و فيها قتل جساس رئيس بوادي آل كثير. و في هذه السنة ظهر محمد بن غرير آل حميد الخالدي رئيس الحساء و القطيف، و نزل الخرج و حصل بينه و بين آل عثمان رؤساء الخرج من عائذ قتال شديد، ثم أنهم صالحوا و رجع عنهم. و فيها توفي الشريف أحمد بن زيد بن محسن، و في آخرها حصل و باء في العارض مات فيه الشيخ عبد اللّه بن محمد بن ذهلان، و أخوه الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن ذهلان. كانت وفاتهما في تاسع ذي الحجة من السنة المذكورة.

و فيها توفي الشيخ محمد بن عبد اللّه بن سلطان بن محمد بن‏

55

أحمد بن محمد بن أحمد بن سليمان بن جمعان بن سلطان بن صبيح بن جبر بن راجح بن خترش بن بدران بن زايد الدوسري قاضي بلد المجمعة.

و فيها توفي الشيخ عبد الرحمن بن بليهد في بلد القرائن. و فيها قتل مرخان بن وطبان رئيس الدرعية قتله أخوه إبراهيم غدرا.

[في القرن الثاني عشر]

و في سنة 1100 ه:

مائة و ألف توفي عبد اللّه بن إبراهيم بن خنيفر العنقري رئيس بلد ثرمدا، و تولى بعده في ثرمدا أخوه ريمان بن إبراهيم بن خنيفر. و فيها أخذوا الظفير و الفضول حاج العراق بالقرب من بلد التنومة.

و في سنة واحد و مائة و ألف: عمرت بلد القرينة بالقرب من حريملاء، لأنها قد خربت بعد عمارها الأول و دثرت. فيها توفي جاسر بن ماضي رئيس بلد روضة سدير، و تولى بعده ابنه ماضي بن جاسر. و فيها طاعون البصرة و الموت الذريع فيها و في العراق.

و في سنة 1103 ه:

توفي محمد بن غرير آل حميد رئيس الحساء و القطيف، و تولى ابنه سعدون بن محمد بن غرير. و فيها قتل ثنيان بن براك بن غرير آل حميد الخالدي. و فيها سطوا آل جماز المعروفون من بني العنبر بن عمرو بن تميم، في بلد الجنوبية المعروفة في سدير، على آل غنام المعروفين من العناقر، و قتلوهم و استولوا على بلد الجنوبية.

و في سنة 1104 ه:

قتل مصلط الجرباء.

و في سنة 1105 ه:

قتل سلامة بن ناصر بن بريد بن مشرف أولاد ابن يوسف بن مشرف في الحريق.

و في سنة 1106 ه:

ملك مانع بن شبيب رئيس بوادي المنتفق البصرة.

56

و فيها توفي محمد بن مقرن بن مرخان رئيس بلد الدرعية، و إبراهيم بن راشد بن مانع رئيس بلد القصب، و تولى بعده ابنه عثمان.

و فيها قتل إبراهيم بن وطبان رئيس الدرعية. قتله يحيى بن سلامة أبو زرعة رئيس بلد الرياض.

و في سنة 1107 ه:

ظهر الشريف سعد بن زيد إلى نجد، و نزل روضة سدير و ربط ماضي بن جاسر بن ماضي رئيس بلد الروضة. و فيها قتل إدريس بن وطبان رئيس الدرعية. و استولى عليها سلطان بن حمد القبس. و فيها جلوا آل عبهول رؤساء حوطة سدير، و هم من بني العنبر بن عمرو بن تميم. و صارت رئاسة بلد حوطة سدير للقعاسي من بني العنبر عن عمرو بن تميم.

و في سنة 1108 ه:

ملك فرج اللّه بن مطلب رئيس الحويزة البصرة.

فيها في جمادى الأولى توفي الأديب المؤرخ الشيخ عبد الملك بن حسين العصامي المكي الشافعي.

و في سنة 1109 ه:

توفي الشيخ محمد بن عبد اللّه بن الشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل في أشيقر (رحمه اللّه تعالى)، و هو من آل بكر من سبيع. و في ربيع الأول من هذه السنة قتل في بلد أشيقر أحمد بن عبد الرحمن آل حماد بن شبانة من رؤساء بلد أشيقر من آل محمد من الوهبة. و هدمت عقدة المنيخ، و غزية في أشيقر. و جلوا آل محمد و آل خرفان و آل راجح، ثم رجعوا آل خرفان و آل رجح بعد أيام قليلة.

و أما آل محمد فلم يرجع منهم إلّا القليل، و فرق باقيهم في البلدان. و فيها فضى فوزان بن حميدان أمير عنيزة بلدة بريدة.