خزانة التواريخ النجدية - ج4

- عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام المزيد...
212 /
5

الجزء الرابع‏

وثائق تراثية تتعلق بتاريخ آل سعود

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

[المقدمه‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه وحده، و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده.

أما بعد، فهذه وثائق تتعلق بما جرى من الجيوش العثمانية الغازية نجدّا للقضاء على الدعوة السلفية و حكامها آل سعود، و قد صورت هذه الوثائق من دار الوثائق بقلعة محمد علي بالقاهرة، و ننشرها للفائدة، و اللّه الموفق.

عبد اللّه بن عبد الرّحمن آل بسّام‏

8

محفظة 267 عابدين‏

نمرة 8 أصلية و 44 حمراء

سيدي سني الهمم صاحب الدولة و العاطفة

لقد علمتم من الخطابات المقدمة لدولتكم أولا و آخرا أنه إن استولينا على الدلم، و قبضنا على فيصل بن تركي بمشيئة اللّه تعالى و كرمه، و بقوة سيف حضرة الخديوي، لم يبق في الطرفين قوة. و أننا أخرجنا فيصل بن تركي من الدلم، عرض علينا راجيّا أن يقيم في المدينة، و رجا هذا أيضا الشيوخ و غيرهم، الذين هم في معيتنا. و أجبناهم: بأنه حسن جدّا، ثم قلنا لفيصل: إن ذهابه إلى مصر أحسن بحقه. و سلمناه و أخاه جلوى و ابن عمه ابن إبراهيم إلى حسن آغا رئيس الأولاء، و بعثنا بهم إلى مصر. و إن وصولهم حتى اليوم إلى دولتكم من الأمور المعلومة لكم. و إن أهل فيصل و أقاربه يبلغ عددهم نحو مائتي نفس، منهم أخوان: أحدهما ابن ثماني سنوات، و الآخر ابن سبع، لم يرسلوا في ذلك الوقت، بل بقوا. و إن أخويه و ولديه يكبرون يوما بعد يوم. و من البديهي أنهم يقومون بالعصيان فيما بعد. لذلك لا توافق أن يبقوا في هذا الطرف بوجه من الوجوه.

9

و قد قلنا لفيصل بن تركي: بأن الأصلح بحقه أن يكون أولاده و عياله عنده، و هذا متوقف على صدور إرادة حضرة الخديوي، و على تكليف فيصل بأن يكتب كتابا من طرفه بهذا الخصوص لأهله و عياله.

فنرجو عرض ذلك على أعتاب الجناب العالي، حتى يصدر لنا أمره العالي بإرسال كل من له علاقة بفيصل جميعهم إلى مصر، و هذا ما يرجى من همتكم، و من أجله كتبنا لكم هذا.

من الرياض في 21 محرم سنة 1255 ه مير ميران‏

وصوله في 15 ربيع الأول سنة 1255 ه خورشيد

10

محفظة 267 عابدين‏

نمرة 6 إرادة مذيلة

صدرت إرادة الجناب العالي بأن يكتب فيصل إلى أولاده و عياله و من يتعلق بهم، حسب ما جاء في خطابه (خطاب خورشيد) و يرسل له.

و بوصول الخطاب إليه، يرسل أقاربه إلى هذا الطرف.

في 19 ربيع الأول سنة 1255 ه إرادة نمرة 6

إشعارا بأنه صار استكتاب خطاب من فيصل إلى أولاده و أقاربه، وفقا لما طلبه، و إرساله إليه. و صدر الأمر الكريم، بأن يقوم بإرسال أقرب أقاربه إلى مصر.

19 ربيع الأول سنة 1255 ه

11

محفظة 267 عابدين‏

ورقة 1

تابع الخطاب الوارد من خورشيد باشا سر عسكر نجد المؤرخ في 3 ربيع الآخر بسنة 1255 ه رقم 7.

تقرير محمود آغا الموره دي الذي جاء من البصرة

إني عبدكم لما كنت قبلا في بغداد، كنت رئيسا على أربعمائة عسكري سكباني. و كان يوجد في تلك الأيام سبعة رؤساء غيري أيضا، و قد مكثنا مدة. ثم إن حضرة علي باشا- والي بغداد- قطع مرتباتنا كلنا، لعجزه عن الإدارة. و بما أنه كان مرتبا لي و للرؤساء الآخرين ماهيات، فقد صدر لنا الأمر بأن نقيم في بغداد بلا عسكر، فأقمنا، فلما حصلت ثورة بعد مدة في الموصل، و طلب إلى علي باشا المشار إليه أن يذهب لإخمادها، فنزل في بغداد مقدارا من العسكر للمحافظة عليها من الفرسان الترك و الآيين من البيادة، و أخذ بقية العسكر، و ذهب بهم إلى الموصل.

و في ذلك الوقت كان تركجه بيلمز (اسم رجل) سر عسكرا، و قبودان باشا حاكما على البر و البحر، على السفن الموجودة بالبصرة.

12

فلما وصل الخبر إلى البصرة و لبغداد: أن حضرة خورشيد باشا المأمور (سكر عسكر) على نجد قبض على فيصل بن تركي، و استولى على جميع أنحاء نجد، شاع بين الناس أن خورشيد باشا يزحف على البصرة، و أن عسكره وصل إلى الأحساء و الكويت. فطلب تركجه بيلمز من علي باشا الذي هو في الموصل أن يبعث له بوجه السرعة عسكرا و أسلحة وجيه خانه، بقدر ما يكفي للمحافظة على البصرة. فصدرت الإرادة منه لي و لرئيس آخر اسمه صاري كوله بترتيب أربعمائة جندي في معية صاري كوله، و إلحاق الأربعمائة عسكري سكبان الموجودة في البصرة من قبل بمعيتي، و أن يصير إرسالنا بسرعة. و كان الأمر كذلك، فبعث بنا إلى البصرة. فبعدما وصلنا إليها، و أقمنا فيها قليلا، عزل تركجه بيلمز.

13

محفظة 267 عابدين‏

رقم 2

و عزل محمد آغا متسلم البصرة، و نصب بدلا عنهما سليمان أفندي- أخو عبد القادر آغا- مكاس (جمركجي) بغداد، فجاء للبصرة و معه مايتا جندي. فعلمت أنه لا يريد أن يجعلني رئيس عسكر مستقلا، بل يريد أن يلحقني بمعية صاري كوله، و أن تكون العسكر الذين هم في معيتي في معية سليمان أفندي، فلم ترق لي هذه الكيفية. ربما أنني منذ القديم آمل أن أكون مشرفا، و مفتخرا بالخدمة المصرية الموجبة للفخر، فقد عملت على قطع خرجي، و اتفقت مع نحو خمسمائة جندي من أصل الألف جندي الموجودة في البصرة على أن نلتحق بمعية حضرة خورشيد باشا.

فشاع هذا الأمر، فمنعوا من أجله إعطاء تذاكر و سفن. فلم يكن بالإمكان أن تأتي بذلك المقدار من العسكر، فاستدعيت بوجه السرعة سبعين جنديّا، و ركبنا الفلك بالكره عنهم، و توجهنا إلى الكويت، و صعدنا إليها، و جئت عند محمد أفندي- مأمور اشتراء الغلال في الكويت، من قبل حضرة خورشيد باشا-.

و بينما كان محمد أفندي ناويا الإقامة في الكويت بضعة أيام، جاء

14

خطاب مع رجل مخصوص من البصرة لابن صباح- أمير الكويت- بطلب القبض علينا، و إعادتنا إلى البصرة، فلم يعبأ ابن صباح بذلك الكتاب، و أجاب بأنه غير قادر على القبض علينا و إرسالنا بالإجبار، ثم إن الأمير المرقوم أركبني أنا محمد أفندي و العسكر الذين معنا سفينة، فوصلنا إلى الأحساء، فصعدنا إليها. و منها جئنا إلى ترمدة مع قافلة الغلال المرسلة إلى خورشيد باشا، من طرق محمد آغا الفاخري- رئيس المغاربة، مأمور الأحساء-. و بعد ما جرت بنا السفينة من البصرة بثلاث ساعات أو أربع، جاءنا خبر من أولئك العسكر الذين اتفقنا معهم يسألوننا أن نعين لهم محلّا يخرجون إليه، و قالوا لنا: إذا قبلنا أن نكون في الخدمة المصرية، فلنبعث لهم علما بذلك.

فإذا أمرتم نبعث من طرفنا رجلا مخصوصا يأتي بهم بصورة ملائمة، و هذا ما نعرضه.

15

محفظة 267 عابدين‏

صورة المرفق العربي للوثيقة 137 حمراء

بتاريخ 13 ربيع الثاني سنة 1255 ه

ليعلم الواقفون على هذه الأحرف أن الراسم بهذه، و هو باليوز خليج فارس من جهة الدولة العلية الإنكليزية، يظهر أنه من حيثية ما بلغه من العلم عن خورشيد باشا، ساري عسكر نجد بمعرفة وكيله محمد أفندي، أن البحرين قد أطاعت لكم جناب ذي الشوكة و الإجلال محمد علي باشا، و أن حاكمها قد تقبل أن يسلم في كل سنة ثلاثة آلاف ريال فرانسة على سبيل الزكاة، و أنه قد كتب إلى الشيخ عبد اللّه بن أحمد عن ذلك. و أتى الجواب منه أنه خشية من خوشيد باشا، و أنه قد ضك أحواله، عمل معه بعض القرار. فمن أجل ذلك، إن المذكور قد عجل محرضا بتحرير هذا البرونيس، المتضمن معنى عدم القبول عن المقررات المذكورة على نهج واضح. بيد أنّ ذلك خلافا محضا للقول المتأني من جناب محمد علي باشا، في جواب مطلب أمناء الدولة العلية الإنجليزية، فيما أظهروه له عن عدم رضاهم بحركات خورشيد باشا بطوارف بنادر- بر العرب المتصل بخليج فارس- هذا ليكون معلوما.

16

محفظة 267 عابدين‏

صورة المرفق العربي للوثيقة 137 حمراء

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه وحده.

من عبد اللّه بن أحمد آل خليفة إلى جناب الأخ الأكرم المكرم خورشيد باشا، سر عسكر نجد، سلمه اللّه تعالى. السلام و السؤال عن حالك، أحال اللّه عنا و عنك كل سوء و مكروه.

و في أبرك الساعات و أشرف الأوقات، كتابك الشريف و خطابك العذب المنيف، مع محب الجميع محمد أفندي وصل.

و أسر الخاطر طيبك، و صحة حالك. و ما ذكرت صار لدى محبك معلوم.

و بعد، فقد صار الصلح بيننا و بينكم على يد محمد أفندي، كما ذكر جنابك بنيابته من طرف جنابك، و على أن نحن نعادي من عاداكم، و نوالي من والاكم، و أنتم كذلك. و نؤدي لجنابكم الزكاة، كما هو مذكور في الورقة، الذي كتبناها لجنابكم واصلتكم معه، و أخذنا منه ورقة مقابلتها

17

باسمك، و ورقة أخرى من جنابه على ربط الجواب بالعهد، و صار حالنا معكم حال واحد إن شاء اللّه تعالى، و ما تشوفون منا إلّا ما يسّر خواطركم.

بحول اللّه و قوته و أنت سالم و السلام‏

حرر في 23 صفر 1255 ه

18

محفظة 267 عابدين‏

صورة المرفق العربي للوثيقة 137 حمراء

صورة الجواب المحررة إلى سعادة الباليوز

مضمونه: أنه ورد بطرفنا جوابكم المؤرخ سنة 1255 ه، و جميع ما ذكرتوه صار عندنا معلوم، و يفيدوا عن الجواب المرسل سابقا، فنفيدكم أنه بحال وصول كتابكم إلى طرفنا، قد صار تحريره إفادة بما هو كائن بالضمير، و بها الكفاية، و لأجل ما يكون معلوم حضرتكم، حررنا هذا له.

و مضمونه الإفادة كما تقدم بالجواب المرسل سابقا بتاريخ 18 محرم سنة 1255 ه.

18 جمادى الأولى سنة 1255 ه

19

محفظة 267 عابدين‏

صورة المرفق العربي للوثيقة 137 حمراء

صورة الجواب المرسل في 20 ذي الحجة سنة 1254 ه إلى عبد اللّه بن أحمد آل خليفة أمير البحرين.

مضمونه: وصلنا جوابكم المؤرخ في غرة الحجة سنة 1254 ه، و به تعرفونا أنه صار بينكم و بين محمد أفندي مكالمة، و فهمتموه بما صار بينكم و بين سعود و تركي و فيصل. فقد صار عندنا معلوم، و تذكروا لنا على أنكم توافقتوا أنت و تركي على ثلاثة آلاف ريال، و الربع راجع إليكم. فالذي نعرفكم به أن الدراهم إن كثرت أو قلت، فليس لها عندنا حساب. و الآن نحن لم نرد منكم زيادة عن الذي بينكم و بين تركي، لأنه ليس مرامنا نأخذ منكم فلوس خلاف الإصلاح، و تمشية السبل، و المساعدة على الأشغال، و نكون نحن و أنتم حال واحد.

و من قبال العجم و الإنجليز، فهم لا يحطوا أيديهم على الأمر الذي إحنا فيه. و أما من قبال سعيد بن سلطان- إمام مسكت-، فإنه سابق صديق لسعادة أفندينا ولي النعم. و إذا بلغه اتفاقنا معكم، فلا يحط يده.

20

و هذه الأمور لا تحملوا همها، هذا علينا. و الواصل إليكم محمد أفندي معاوننا لأجل يصير الاتفاق بينكم و بينه على ما ذكرناه. و ما دام إنكم مساعدين لنا في الأشغال، فهذا عهد اللّه و السلام.

20 ذي الحجة سنة 1254 ه

21

محفظة 267 عابدين‏

تابع الخطاب المرسل من خورشيد باشا سر عسكر نجد رقم 7- 7 مسلسلة المؤرخ في 3 ربيع الآخر سنة 1255 ه

ذيل‏

سيدي، لقد رتبنا للآغا المرقوم الآن نصف التعينات المرتبة لرؤساء العسكر السكبانية، و سيصرف له ذلك على هذا المنوال، إلى أن تصدر الإرادة.

و هذا ما دعا إلى المبادرة بكتابة هذه الحاشية سيدي،

خورشيد

إرادة مذيلة رقم 17

كتب له: أن الإرادة توافق على إعطائه نصف تعيين، و على استدعاء العساكر الذين اتفق معهم، و على أن يرتب له تعيين و تذاكر حسب أمثال رؤساء البيادة عند كمال نصابه أربعماية جندي، و أنه يلزم أن يخبر الخزانة بذلك.

في 29 جمادى الأولى سنة 1255 ه

22

محفظة 267 عابدين‏

7 حمراء

سيدي سني الهمم صاحب الدولة و العاطفة

إن الرجل المدعو محمود آغا الموره دي، من العسكر الموجودة في البصرة، التابعين لحضرة محمد علي باشا والي بغداد، ركب فلكا في هذه المدة هو و سبعون جنديّا سكباني، و قام من البصرة حتى وصل إلى الكويت. و منها أركبه ابن صباح أمير الكويت هو و الملازم محمد أفندي الموجود في الكويت من صرافي لاشتراء الغلال في زورق، و أرسل إلى الأحساء. و منها أتى إلي، و معه خمسة و ستون جنديّا، مع قافلة الغلال الواردة أخيرا. و بقي خمسة من جنوده في الأحساء، فقيدنا أسماءهم في الدفتر، اعتبارا من أول ربيع الآخر، و أعطيناهم تعيناتهم- الميرة المخصصة لهم- وخيما و مقدارا من النقود، و أرسلنا لكم كشفا بأسمائهم و أسماء بلادهم ضمن كتابنا هذا.

و تقريرا من محمود آغا الموره دي المذكور، و من إطلاعكم عليه، تعلمون أنه قال فيه: أنه أنفق هو و خمسماية جندي من الموجودين في البصرة. و حتى ما صدر له الأمر، فإنه يرسل مندوبا عنه، و يأتي بهم. فما

23

هي المعاملة التي يلزم أن نعامله بها؟ و هل نعطيه رخصة ليأتي بأولئك العسكر أم لا؟ حسب ما قال، و بما أن هذه الأمور منوطة بإرادة حضرة ولي النعم، فإذا علمتم ذلك- بإذن اللّه تعالى- تعرضونه على أعتابه، و إفادتنا بما تصدر به إرادته، منوطة بهمة دولتكم سيدي.

مرسل في 3 ربيع الآخر سنة 1255 ه مير ميران‏

وصل في 25 جمادى الأولى سنة 1255 ه خورشيد

24

محفظة 267 عابدين‏

صورة المرفق العربي للوثيقة 137 حمراء

صورة الجواب المرسل في 17 جمادى الأولى سنة 1255 ه إلى الباليوز قنصل الإنجليز

ورد إلينا جوابكم المؤرخ في 13 ربيع الأول، و به تشيرون من خصوص التحرك على بنادر العرب، المتصلة بسواحل خليج فارس، و عن عدم قبول مصالحة البحرين. فمما نفيد به سعادتكم أن الأقاليم النجدية، و التابع إليها في السابق حكم السعود. و من حيث إن خالد بك، فهو ولد سعود، و سعادة ذي السطوة و الجلال أفندينا محمد علي باشا قد أنعم عليه بتملك آل سعود، و أنه يكون ما كانوا عليه. و كذلك قد صار الاتفاق مع عبد اللّه بن أحمد الخليفة، على قدر القانون الذي كان جاري عليهم بمدة السعود فقط. و هذا شي‏ء صار في شريف علم سعادتكم، و لا يخفى الجناب العالي أن عبد اللّه الخليفة، فهو الأمين على البحرين، و ليس القصد بسوق عساكر إليه أو خلافه. و لا يكون عندنا مقصد آخر إلّا لراحة العباد، و إصلاح البلاد.

و أما من خصوص الدولة العلية الإنجليزية، و الدولة المصرية، فتعلم‏

25

أنهم أصدقاء لبعض زيادة عن غيرهم. و بحول اللّه و قوته لا يزالون على هذه الحالة على الدوام. و أنه بتاريخه قد أرسلنا كتبكم الشريفة مع هجانة مخصوصين من طرفنا على حسب السرعة. و بعشمنا أنه لا يحصل أمر يوجب للاختلاف بين الدولتين. و لا بدّ أن يصدر إليكم أوامر سعادة ذي الشوكة و الاقتدار حضرة السركار، و نحن بالمثل يصدر إلينا أوامر سعادة أفندينا ولي النعم.

و بمقتضاها نفيدكم تفيدونا، و لكم العز و البقاء.

26

محفظة 267 عابدين صورة المرفق العربي للوثيقة 137 حمراء

هذه مترجم الكتاب‏

المرسول منا لجناب سامي المناقب و الألقاب حضرة عالي الجاه الأجل الأفخم‏

خورشيد باشا المحترم‏

المحرر بالإنجليزية و الفرنسية

لا يخفاه أنه قد حررنا لجنابكم كتابا قبل هذا في 13 الحجة. و بهذه الأثناء قد وصلنا من الهند جواب ما كنّا ذاكرين لهم، عما أنتم ذكرتم لنا في كتابكم الواصل إلينا، صحبة آدميكم الخواجة يوسف عزار أن تسخيركم البحرين قهرا. فلأجل ذلك ها نحن نعمل بأخبار جنابكم، أننا قد أمرنا أن نذكركم عن تسخيركم البحرين، و نعرفكم صريحا أن صدور هذه الحركات من جنابكم خلافا محضا لما تقرر بين جناب حضرة السركار ذي الاقتدار مع جناب ذي الشوكة و الإجلال محمد علي باشا، مفادهما: أنكم قبلتم إنذار أمناء الدولة العلية الإنجليزية، يحتمل أن يكون ذلك باعثا لحصول الخلل في الاتحاد الكائن بين الدولتين العليتين. و لكنا نتيقّن أنه حين اطلاعكم على مطلب جناب حضرة السركار المفخم المذكور، بما في هذا

27

الخط و الكتاب السابق، سوف ترون صلاح حالكم: الكف عن عزم تسخير البحرين، و غيرها من الأماكن في سواحل هذا البحر، الملقّب بخليج فارس. و متى ما أردتم إرسال كتب من جنابكم إلينا، فإذا أرسلتوها على معرفة وكيلنا الميرزا محمد علي القائم في البحرين، سوف تصل إلينا بلا تعطيل. هذا و السلام.

28

محفظة 267 عابدين صورة المرفق العربي للوثيقة 137 حمراء صورة الجواب المرسل إلى عبد اللّه بن أحمد الخليفة في 17 جمادى الأولى سنة 1255

مضمونه: وصل جوابكم، و ما ذكرتوه من قبل الاتفاق الذي صار بينكم و بين محمد أفندي معاوننا، و المعاهدة التي صارت حكم الشروط، فقد صار عندنا معلوم. و هذا هو المأمول من صداقتكم إن شاء اللّه: نحن و أنتم حال واحد. و لا تعاينوا منّا إلّا الحشمة و الإكرام، فإنه إذا بدا لهم عرض أو حاجة، فلا يتخلوا عنها لأجل ما يكون معلومك.

حررنا هذا.

17 جمادى الأولى سنة 1255 ه

29

محفظة 267 عابدين صورة المرفق العربي للوثيقة 137 حمراء صورة الجرنال المحضر من طرف محمد أفندي‏

ولي النعم علي الهمم مرحمتلوا أفندم، قد أعرضنا للأعتاب الكريمة. بيان بما حصل بيننا و بين الباليوز هو فيل، قنصل دولة الإنجليز، المقيم بجزيرة خارج، و ما شاهدناه بذاك الطرف. فالجرنال تركي العباره المحرر في 20 ربيع الأول سنة تاريخه‏ (1). و بعد ذلك توجهنا إلى بر العجم لشراء جانب ذخائر، فتحققنا أن في 22 شهر ربيع الأول توجه القبطان هاكنل بمركبه و معه جوابات من الباليوز إلى عبد اللّه بن أحمد الخليفة شيخ البحرين في قطر، و رجع إلى خارج في شهر ربيع آخر. ثم بعد رجوعه ركب الباليوز هو فيل بنفسه في مركب الدخان، و توجه إلى البحرين. و من حيث إن وقت رجوعنا بالمراكب التي مشحونة معنا إلى العقير، و بندر العقير لا يدخل فيه إلّا المراكب الصغيرة جدا بسبب قلّة مائه، و تلف لنا قوارب صغيرة من البحرين لتحويل الذي بالمراكب الذي معنا، فلأجل ذلك لزم الأمر أننا نفوت على البحرين، و نأخذ معنا القوارب‏

____________

(1) هكذا في الأصل، و لعل هناك سقطا.

30

اللازمة. فقد وصلنا إلى البحرين ثالث شهر جمادى الأولى من تاريخه، فوجدنا عبد اللّه بن أحمد حضر من مدة عشرون يوم من قطر إلى البحرين، و مقيم في قلعته التي في البلدة المسماة بالحرق، فواجهناه بالمحل المذكور.

و أقمنا عنده ليلة، و امتحنّاه هل هو باق على العهد و الميثاق الذي صار بيننا و بينه؟ و سألناه عما صار من الإنجليز. و نكتب على ذلك بعد ما اتجهت إلى الإنجليز، لأن ذلك ظهر بين الناس جميعا. و الذي ظهر لنا فيه أنه باق على العهد و الميثاق الذي صار بيننا و بينه. و سألناه عما صار من الإنجليز بطرفه في غيبتنا، فأخبرنا أن القبطان هو كنسل لما حضر إليه في قطر أعطاه جوابا محررا له من الباليوز، مضمونه يذكر له أنه بلغنا أنك تعاهدت، و اتفقت مع محمد أفندي معاون سعادة سر عساكر نجد بطريق الوكالة، من المشار إليه: أن الصديق واحد، و العدو واحد، و أنك تؤدي إليه زكاة البحرين، كل سنة شي‏ء معلوم. و هذا خلاف الكلام الذي بينك و بين حضرة سركار الإنجليز من مدة سنين مضت. و لم ندر هل ذلك صحيح أم لا؟ و أن عبد اللّه بن أحمد خليفة رد له جوابا أن ذلك صحيح، و أنه صار العهد بيني و بين محمد أفندي بطريق الوكالة عن سر عسكر نجد، على ذلك دليل لي عن طريق آخر، غير أني أكون تابعا له.

ثم بعد ذلك حضر الباليوز هنيل بنفسه في مركب الدان، و نزل عندنا في البحرين، و سألنا ما السبب الموجب لإطاعتكم لسعادة خورشيد باشا، و المعاهدة بينكم و بين محمد أفندي؟ و أخبرته أن هؤلاء الناس ملكوا بر العجم، و صار في حكومتهم. و أنا لا أستغني عن ذلك البر.

31

و ثانيا أرى عندهم قوة شديدة، و ليس لي مقدرة على عداوتهم.

و غير ذلك إني تأمّلت، فوجدت البلاد التي حكموها ما حصل منهم شي‏ء مضر. و أنتم لم يحصل لي منكم مساعدة، فوافقتهم على ذلك. و إن صرتم أنتم أصدقاء لهم، فأنا تابع لهم، و صديق لكم. و إن صار بينكم و بينهم عداوة، فأنتم و هم ملوك. هذا جواب عبد اللّه بن أحمد.

ثم قال له: إن حضرة السركار لم يرض بهذا الأمر، و أنه كتب ورقة و ختمها، و أعطاها له. فطلبنا الورقة من عبد اللّه بن أحمد و طالعناها، فرأينا مكتوب فيها ما صورته: أقول و أنا اللي سلم بهذا الورقة الباليوز هنيل باليوز البر، المسمى بخليج فارس، من طرف الدولة العلية و الإنجليزية أن يلقي من البحرين طاعته لدى الشوكة و الإجلال محمد علي باشا، و أنها صارت تابعة لحكومته، و أنها حاكمها استطالها لذلك.

و تعاهد و اتفق مع محمد أفندي بطريق الوكالة على حضرة خورشيد باشا أنه تحت الطاعة و الامتثال، و أنه يرفع له في كل سنة ثلاث آلاف ريال على سبيل الزكاة. فعجلت بكتابة هذا البرتوس، إذ ذلك مخالف للقرار الكائن بين عبد اللّه بن أحمد و بين حضرة السركار من سنين مضت. و إن ذلك مخالف أيضا للجواب الصادر من طرف سعادة محمد علي باشا إلى أمناء الدولة الإنجليزية: أن عساكره لا تتعدى على بلاد العرب المتصلة بخليج فارس.

هذا مضمون الورقة التي أعطاها الباليوز إلى عبد اللّه بن أحمد، و هي باقية حينئذ تحت يده.

ثم بعد ذلك توجّه الباليوز المذكور في مركب الدخان إلى مسكت،

32

و لا يدري بعد ذلك إلى أين يتوجه؟ ثم إن عبد اللّه بن أحمد أخبرنا: أنه إذا وصل جواب الباليوز إلى السركار لا بد أن يصدر منه حكم، و لا أدري على أي شي‏ء، أو على أي كيفية؟ فأنت تعرض ذلك على سعادة سر عسكر نجد الدرعية عما صار بيني و بينك. فأنا لا أتحول عن الذي صار بيني و بينك من العهد و الميثاق، و يفضل عهد منكم. و أقتضي إعراضه إلى الأعتاب الكريمة. و واصل إليّ بين أياديكم طية جوابين، و المذكور إخبارهم حرر في وقت المعاهدة بيننا و بينه، و الأخير حرر في هذه المدة أيضا. حضر لنا جواب من سعد المطيري، مضمونه: أن الإنكليز مؤكدون على أهل سواحل البحرين عمان بعدم الامتثال له، و حاصل منهم تعطيل بهذا السبب، و هو قادم إلى بين أيادي سعادتكم.

إطلاع ولي النعم عليه كفاية

33

محفظة 267 عابدين صورة المرفق العربي للوثيقة 137 صورة الجنرال المحضر من طرف محمد افندي، جرنال متضمن بيان الأحوال الصادرة من جهات مادة البحرين و غيرها البند الأول‏

من حيث إنه صدر الأمر الكريم بتوجهنا إلى البحرين، جهة عبد اللّه بن أحمد آل خليفة أمير البحرين، لقطع مادتها بأهون طريق.

و بيدنا أمر من سعادة أفندينا سر عسكر نجد و خطاب إلى المذكور. و شاع الخبر في الحسا و ساير الجهات أنه جاء إلى المذكور مراسيل من طرف العجم، و كذلك من جهات الإنجليز، و الكل منهم يطلب أنه يكون في طرفه. و أنه لم يحصل بينه و بين العجم اتفاق، و لكن حضر من الإنجليز واحد من كبارهم مخصوص، في مركب مرقطون حمولة خمسة و ثمانون مدفع. و أنه حصل الاتفاق معه على أن البحرين رعية للإنجليز، و إنهم يصيروا على هذا المنوال (الحال) مدة عشرين سنة، لا يطلبوا منهم إيراد و لا شي‏ء. و لا يعلم هل ذلك صحيح، أم لا؟ و كنا حررنا جواب من‏

34

طرفنا، خطابا إلى مبارك بن عبد اللّه بن أحمد، المقيم بالنعام، مضمونه:

أنه مأمورون بالتوجه إلى والده، و قطع مادة البحرين: إن كان بصداقة، أو عداوة. فيقضي بعرفنا نحضر له في أي مكان، فحضر منه جواب وطية جواب من والده عبد اللّه، مضمونه: أننا نواجهه في خوير حسان، أحد بلدان ساحل قطر.

البند الثاني‏

بناء على ذلك، توجهنا من الحساء إلى أسكلة العقير. و صادف الخروج من الحساء بعد العصر يوم الاثنين، الثامن عشر من شهر صفر الخير سنة تاريخه، و الوصول إلى العقير الثلاثاء 19 الشهر المذكور.

و بسبب عدم وجود المراكب، انتظرنا ذلك اليوم.

و في اليوم العشرون حضر مركب من البحرين مشحونة ببعض أول التجارة، فركبنا فيها متوجهين لجهة قطر.

و في يوم الجمعة الموافق 22 شهر صفر سنة 1255 وقت العصر، وصلنا إلى يمارت البلد المسمى خورحسان، المقيم به عبد اللّه بن أحمد المذكور، و أقمنا عنده في قلعة له في البلد المذكور، و أقمنا تلك الليلة.

و في يوم السبت ثالث و عشرون من شهر صفر، صارت المخاطبة بيننا و بينه في هذا الشأن، و طال الخطاب بيننا و بينه بالسؤال منه، ورد الجواب منا بما يناسب لجوابه. و في أثناء المخاطبة أبرز لنا الجوابات التي حضرت له من طرف العجم، فرأينا منهم جوابين من طرف حاكم بندر أبو شهر، مضمونهم: أنه يستدعيه يكون تابعا لدولة العجم؟؟؟، هم يحموه هو و البحرين عن سائر الجهات. و ثالث رأينا فرمان كبير العفط؟؟؟ الثلث،

35

صادر له من طرف شاه‏زاده، وكيل محمد شاه حاكم إيالات فرسان، مطول العبارة. و من جملة مضمونه: أن جزيرة البحرين ممالكنا. و أنتم ذكرتوا أن حضرة خورشيد باشا ملك نجد، و وصلت عساكره الحسا، و ملكوها و أقاموا بها. فحينئذ حاكم أبو شهر وكيل من طرفنا، ترسلوا من طرفكم وكيل يصير العهد بينه و بينكم، و يتم الأمر معكم.

و أما جهة الملك المفخم، و الدستور المعظم، سعادة محمد علي باشا، فهو صاحب ملك عظيم، و جاه جليل. و لا يناسب مقامه التعدي على شي‏ء من ممالكنا، فلا تخشوا بأس شي‏ء من ذلك فبعد أن اطلعنا على مضمون الفرمان المذكور، و علمنا بعد ذلك، سألنا عبد اللّه بن أحمد عن مراده؟ و أجبناه بما سيأتي ذكره.

البند الثالث‏

و جواب من محمد أفندي إلى عبد اللّه بن أحمد: أما فرمان شاه‏زاده المفخم، وكيل أصفهان، فقد اطلعنا عليه، و فهمنا مضمونه. و لذلك بلغنا ما حصل من أنباء الإنجليز إليك مرارا متعددة. و بالجملة: حضر إليكم مركب فرفطون، فيه واحد من كبارهم، و هل بينكم و بينه كلام؟ و لا ندري ما هو. فإن كنت تريد أن تقع طايفتنا منهم، فأنت أدرى بنفسك، و لكن علم أن سعادة أفندينا لا يخليك على رضاك، و السبب في ذلك ليس بعداوتنا لهؤلاء الملوك، و إنما لكون أن جزيرة البحرين تابعة لحكومة نجد من السابق. و حينئذ أفندينا قد استولى على نجد، و ما يتبعها من الجهات، مثل القطيف، و الحسا. و أنتم و الحسا حال واحد، فلا يمكن حينئذ ترك البحرين إلّا بعد العجز عنها. و الحمد للّه شايف سعادة أفندينا ليس العجز؟؟؟

36

و نحن نريد قطع الجواب معك، حتى نعرف مرادك، و نعرضه على سعادة المشار إليه.

البند الرابع‏

جواب عبد اللّه المذكور: أما العجم، فإنهم أرادوا أن أكون من تبعيتهم، و كاتبوني. و أنا في السابق كنت متوقّفا معكم، خوفا منكم، لأننا قد سمعنا عنكم أنكم تفعلون بالرعايا أمورا عظيمة. و حيث من مدة توجهك من عندنا سابق لغاية تاريخه، صرنا نبحث عن أفعالكم في غيرنا، فلم نر أنه وقع مما يذكر الناس شيئا، و حينئذ قد تركت الخوف منكم.

و بهذا السبب لم يحصل بيني و بين العجم اتفاق، و لا أعطيتهم جواب.

و أما الإنجليز، فإنهم لما علموا أنكم تريدونا نتبعكم، فصار منهم ما صار من تعدد جواباتهم إلينا، و ترددهم بطرفنا. و في كلامهم الإشارة بأنهم يريدونا ننتسب إليهم. و لكن علمنا أنهم لا يحمونا منكم. و بسبب معاملتكم لغيرنا بالإنصاف، رأينا أن تبعيتنا لكم مأمونة العاقبة، و لا سيما أن العجم على مذهب الروافض، و الإنجليز على غير الملة الإسلامية.

فحينئذ يجب علينا اتباع سعادة أفندينا خورشيد باشا، غير أني أريد منه الرفق معنا. فإن كان راضيا بما ذكرنا له في الجواب الذي أعطيناه لك وقت حضورك إلينا سابق، فنحن بالسمع و الطاعة، و نعاهدك على ذلك.

غير أني أريد ورقة أمان كافية من سعادة المشار إليه، و يكون مذكور فيه خطابا لي، لأن محمد أفندي وكيلا مفوضا من طرفه في قطع مادة البحرين.

37

البند الخامس‏

لما رأينا منه هذا الكلام، و أبرزنا له الأمر المحرر من سعادة أفندينا المشار إليه، خطابا له، فقرأه و فهم ما فيه. و كذلك أعطيناه الأمر المحرر خطابا لنا بمادة قدوم العساكر الواردين من المدينة، و في آخره: إنا وكلناكم بمادة البحرين. فاطمأن بذلك اطمئنانا زايدا، و قال: إذا كان هذا رفق أفندينا بنا، فذلك ما كنا نبغي. و لكن أريد أن تعطيني ورقة أمان بختمه كما ذكرت لك. و من حيث إنه حضر لنا ثلاثة أوراق من سعادة أقندينا، أحدهم بخصوص الأمان، و الثاني بخصوص إذا أراد الإنجليز، و الثالثة إذا أراد العجم. و بما أنه قد صار اتفاقه معنا، فقد أعطيناه ورقة الأمان، و الآخرين قد (يتوظوا).

صورة الأمان لعبد اللّه المذكور

من خورشيد باشا سر سكر نجد إلى الجناب المكرم عبد اللّه بن أحمد آل خليفة، السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته. و بعد، الذي نعرفك به أننا أعطيناك أمان من طرفنا: أمان اللّه، و أماننا، و أمان أفندينا محمد علي باشا، على أموالك و حلالك و رعايتك. و أن أمر البحرين في يدك، أو وكيلا الذي تحطه من طرفك على الاتفاق.

و العهد الذي يصير بينك و بين محمد أفندي معاوننا و وكيلنا. و من حيث إنه وكيل مفوض من طرفنا في ربط الأمر معك، كما اتفقت أنت و هو عليه و عاهدته عليه، فهو ماش عندنا. و على هذا عهد اللّه و ميثاقه، و اللّه على ما نقول وكيل.

و بعد ذلك حصل العهد بيننا و بينه، و أخذنا منه ورقة بختمه بصورة

38

العهد، و أعطيناه ورقة بختمنا بصورة العهد، و اشترطنا عليه و له شروط، كما سيأتي بيانه.

صورة الورقة التي أعطيناها له بختمنا

أقول، و أنا الفقير إلى اللّه سبحانه و تعالى، عبده محمد رفعت أفندي معاون سر عسكر نجد، و وكيل مفوض من طرفه في ربط أمر البحرين مع عبد اللّه بن أحمد الخليفة صاحب البحرين: إنه قد وقع الصلح، و الرأي بيني و بين عبد اللّه بن أحمد، فصار العهد منه يطابق الوكالة عن سعادة أفندينا، على أنه صديق لصديق أفندينا خورشيد باشا، و عدو لعدوه. و أن عليه زكاة البحرين من حول السنة إلى حول السنة ثلاثة آلاف ريال فرانسه، لعبد اللّه بن أحمد فيها خاصة سبعمائة و خمسين ريال، و الباقي ألفان و مائتان و خمسين ريال يرفعها سنويا إلى لمشار إليه، من ابتداء حول سنة 1255 ه. و عاهدناه على أن أمر البحرين في يده دون غيره، و نائبه الذي يحيطه من تحت يده. و ما كان من رعاياه سابق من أهل البحرين، أو غيرهم القاطنين بها، و أهل بلدان ساحل بحر قطر تحت يده، ليس لأحد غيره تسلط عليهم. و القوانين التي له عليهم من سابق، فهي له. و لنا عليه أنه يقوم بالمساعدة مع أفندينا المشار إليه فيما يتعلق به، على قدر استطاعته، و اللّه على ما نقول وكيل.

بيان بالشروط التي شرطناها عليه‏

من جهة قصر الرخام الذي في بر القطيف، و فيه مبارك ولده مقيم.

فإن عربان الهواجر و العماير مقيمين بحواليه. و الحال إن المذكورين معتادين بإجراء الضرر على أهل القطيف، فإذا تبقوا على هذا الحال،

39

لربما يصير منهم الضرر مثل عوايدهم. فيلزم إما أنكم تطردونهم، أو تعرف ولدك مبارك أنه يضم جميع ما وقع منهم. و أما العماير، فمن حيث إنه قد هدمنا قلعتهم التي كانت في عنك في القطيف، و هربوا إلى الأمام، و لا أعطيناهم إذنا بالإقامة بذاك الطرف. فيلزم التنبيه على ولدك مبارك أنه وقت توجهنا إلى هناك، و لا يقبل منهم عنده إلّا من يواجهنا، و يصير بيننا و بينه قطع جواب، يحسن عليه السكوت، و يصير مأذونا من طرفنا بالإقامة. و قد حرر لولده مبارك إشعارا بذلك أيضا.

من حيث إن عبد اللّه بن أحمد المذكور من السابق كان له عوايد على قوارب الغواصين، الذين يغوصون في اللؤلؤ من أهل القطيف، فشرطنا عليه: أن المذكور الذي يكون على غواصين البحرين، فلا كلام فيه. و أما غواصين القطيف فليس له عليهم شي‏ء أيضا، من حيث إن بلدان قطر محل بينه و بين الحسا في البر مسافة خمسة أيام في طريق عمان، و بها أربعة قرايا على ساحل البحر، و أهلهم في عشش، و هم صياد و سمك، و فيهم بعض غواصين. و شرط في ورقته أن يكونوا طرفه، كما كانوا عليه من سابق، فشرطنا له على ذلك. و لكن من حيث إن خلفهم عربان بدو كذلك من أهل قطر، و كان في العادة أن زكاتهم لحاكم بدو، يكون عندهم مواشي إبل و غنم، فشرطنا عليه: أن يكونوا رعية لسعادة أفندينا، و أن جميع ما عنده مواشي حضري و بدوي في قطر لا بد عن زكاته، و رضي بذلك.

و قد أرسلنا حج أبو شهاب كاتبه بجواب من طرفنا لكبارهم، و أرفقنا أحد به لأجل أن يزكيهم أيضا، عرفناه أن يتوجه واحد من طرفه يواجه سعادة أفندينا: إما أحد أولاده، أو رجل معتمد من طرفه، فلا بأس. غير

40

أن المناسب أنه إن شاء اللّه تعالى متى تواجد ثم الخيل، و صار تحضير دراهم الزكاة، ترسل واحد من طرفنا بها. كذلك عرفناه أنه لا بد من إقامة رجل بالبحرين من أحد المعتمدين من طرف سعادة المشار إليه لقضاء أشغاله التي تلزم بهذا الطرف، فقال: لا بأس غير أنه حينئذ يصير منها بعض تخوّف للناس، فيحتاج حينئذ الصبر. و أنا أرتّب لكم وكيل في البحرين من طرفنا لقضاء أشغال أفندينا. و بعد مدة أيام إن شاء اللّه إذا حضر أحد للإقامة من طرفه، فلا بأس.

أيضا شرطنا عليه: أنه إذا أراد سعادة أفندينا إرسال عساكر إلى جهات مثل عمان و غيرها، فيلزم منه المساعدة بإرسال المراكب من طرفه لحمولة العسكر، فقال: لا بأس، و لو يريد أفندينا المشي على البصرة، أو بر العجم، أو عمان، أو غيرها، فأنا أسير المراكب و الرجاجيل التي عندي مع عساكره إلا الكويت، فإن أميرها الذي هو جابر بن صباح، فإنه ابن عمومتنا، و لا يمكننا المشي عليه بحرب.

أيضا شرطنا عليه: أنه إذا كان أحد من الرعية التي تحت حكومة أفندينا، إذا أتى عندك أحد منهم هاربا، أو عليه دعوة، أو طلب، أو خراج مطلوب منه. و إذا صار طلبه من عنده، فلا بد عن إرساله، أو تخليص ما عليه، و له علينا ذلك. فرضي بذلك، غير أنه ترجّى من أهل نجد الذين عند عمر بن عفيصان و من معه، فأعطيناه أمانا بموجب أمركم، و وفق ما يريدون نجد فيحضروا، و انختم الكلام بيننا و بينه على ذلك.

و من حيث إن الأمر مقتضي لتوجهنا إلى برعجم لنشتري ذخائر،

41

و بعض كتب معنا إلى القنصل بجزيرة خارج، لزمنا المرور بها، و توثيق قلوبهم ببعض المحادثات، و الإقامة بها أكم يوم لأجل إشاعة ما حصل، و مواجهة أعيان الناس بها، و توليف قلوبهم معهم، و تتميم مادة أهل نجد الذين في البحرين. فتوجهنا من طرف عبد اللّه بن أحمد من قطر إلى البحرين، و معنا مخصوص من طرفه غير أولاد (1). و أعيان أهل البحرين بما حصل، و أكسيناه خلعة ثيور و كشميري، و أعطيناه ثلاثة عير، و أكسينا كاتبه إكراما من طرف سعادة أفندينا.

و كان توجهنا من قطر يوم الاثنين 25 صفر سنة 255 ه.

و في 26 منه، وصلنا إلى البحرين، و تركنا عند حسن بن عبد اللّه بن أحمد المذكور.

و في ثاني و ثالث يوم، حضر عندنا ناصر بن عبد اللّه- الذي كان واجه أفندينا في الحناكية-، و السيد عبد الجليل- من أعيان أهل البحرين-، و رفيقنا من سابق الشيخ عبد اللّه بن مساري، و استخبروا عما صار. و حصل عندهم الاطمئنان، لأنه كان قبل ذلك ارتجاج. و لم يزل بعض واقع عنده بعض الناس، يقولون: إنّا لما صرنا في تبعية حكومة الترك، نخاف من تعدي الإنجليز علينا. و أشعنا عندهم أنا متوجهين لقطع الكلام معهم، لعدم التعدي، و المعارضة للبحرين لا في البحر، و في الهند الذي هو حكومتهم.

____________

(1)- هكذا في الأصل، و لعل هناك سقطا.

42

البند السادس‏

من حيث إن الإنجليز في الشهر الذي مضى حصل بينهم و بين أهل أبو شهر حرب، و نقلوا الباليوز من عندهم. و حينئذ لا يمكن لأحد منهم يروح أبو شهر. فربما إن كان الباليوز لا يمكنه قضاء لوازمنا في مادة شراء القمح و الشعير، و جزيرة البحرين متوسطة. و أرسلنا جواب إلى عبد اللّه بن أحمد، مضمونه: أنه يعين لنا رجل مخصوص، يكون وكيلا من طرفنا في جلب الغلال من الجهات. و من حيث إن البلغة تعلّق دولتكم، حضرت في هذه الأثناء من الكويت، و فيها نحو 300 و كسور قمح و شعير. و حضر لنا جواب من جابر بن صباح، و محمد أفندي، مضمونهم: أن صنف الغلال حينئذ غير موجود في الكويت، و كذلك البصرة لم يوجد فيها، و أبو شهر و ما حولها من البنادر بر عجم لم يوجد فيهم. و السبب في ذلك أن الغلال القديمة لم تبق منها شي‏ء، و الجديدة لم تحصد- أعني داير فيها الحصاد و الرقة- لغاية تاريخه لم يجهز منها شي‏ء- ففتشنا على الموجود في البحرين، فوجدنا هندي، و جانب عراقي.

و بكره تاريخه إن شاء اللّه يرسل إلى اسكله الفقير في المراكب. و عند وصولنا إلى خارج إن شاء اللّه، نجتهد على قدر الإمكان في شراء ما يمكن تحصيله من ذلك الطرف.

البند السابع‏

بلغنا أن بندر أبو شهر يصير التنبيه فيه على عدم نزول الغلال في المراكب. و ربما بهذا السبب لا يمكن تحصيل الغلال المطلوبة جميعها من ذاك الطرف. و من حيث إن بعض مراكب أهل البحرين متوجهة في جمادى‏

43

الأولى سنة 55 إلى بلاد الهند، و يوجد صنف القمح و الذرة بذاك الطرف. و اتفقنا مع عبد اللّه بن مشاري في ذلك الوقت يرسل ثلاثة أبغال عنده، تشيل أربعة آلاف أردب. و أنها تجيب غلال من هناك من هؤلاء الصنفين على ذمته، و نحن نأخذ منه و أخبرنا: أن قدوم المراكب المذكورة يكون في أواخر شهر رمضان، و كذلك حذر من عدم وجود المقدار المطلوب.

قد تحرر هذا الجنرال بما صار غاية صفر سنة 55 ه

ابنك محمد

معاون سر عسكر نجد

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

غزوات الملك عبد العزيز

تأليف‏

الشيخ عبد اللّه بن حسين بن غانم‏

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

ترجمة المؤلف‏

يوجد في شرق مدينة صنعاء عاصمة اليمن إحدى قبائل اليمن، و في القبيلة رجل يدعى [أحمد بن سنان‏] من طلبة العلم، فسافر إلى دولة قطر لطلب العلم، فوجد في أحد مساجدها عالما سلفيا يدرس كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، فأعجب بالمدرس و الكتاب و سأل عن وجود الكتاب، فدلّ على الرياض فعاد أحمد إلى بلده باليمن و أخبر زملاءه باليمن بما عثر عليه، ثم سافر إلى الرياض و سافر معه جماعة من بلده في اليمن و قدموا الرياض و سموا أنفسهم [المهاجرين‏]، فأحسن العلماء في الرياض استقبالهم، و منحهم الملك عبد العزيز الجنسية، فبقوا في الرياض و كبيرهم [أحمد بن سنان‏].

فكان منهم مؤلف هذه الغزوات و جامعها و هو [عبد اللّه بن حسين بن غانم‏]، و أدرك في طلب العلم و صار مفتشا بوزارة المعارف، و أحيل على التقاعد منذ مدة و هو لا يزال مقيما في الرياض.

()

48

سبب كتابة هذه الغزوات‏

كان الأستاذ الأخ: عبد اللّه بن حسين يصوم رمضان في مكة المكرّمة، و كان مجلسه في الرواق الموالي لباب الزيادة، و كانت تلك الجهة هي مكان جلوسي، و تعرفت عليه، و هذا فيما بين 1375 ه- 1380 ه.

و صادفت هوايتي بالأخبار هوايته، و كان يحب أن يسرد عليّ أخبار الملك عبد العزيز آل سعود (رحمه اللّه) و غزواته.

فطلبت منه أن يكتبها لي، فكتب لي بعضها في دفترين، و كان يحسن إيرادها و يجيد حفظها.

و رأيت أنه من الأفضل نشرها مع الأخبار النجدية، فهي جديرة بالاهتمام و العناية، فهي دروس في الحروب الكريمة الناجحة.

و هي أيضا آخر حروب الصحراء القديمة التي انقرضت و بادت بصناعة الأسلحة الحديثة، و اللّه المستعان.

()

49

محاولة الملك عبد العزيز للهجوم على الرياض عام 1317 ه

خرج الملك عبد العزيز عام 1317 ه يريد الهجوم على الرياض، و كتب كتابا لفضيلة الشيخ عبد اللّه بن عبد اللطيف بالرياض يخبره بذلك و يستشيره، فكتب إليه الشيخ عبد اللّه (رحمه اللّه) بأن الأوان لم يحن بعد، و أمره أن ينتظر.

فلما كان عام 18 ه خرج الملك عبد العزيز من الكويت و أخذ يؤلف القبائل و يمهّد الطرق و الأسباب للهجوم على الرياض، و خرج معه بجيش قليل لا يزيد على المائتين، و صاحب الراية محمد بن زيد، و هجم على الرياض و دخلها من باب دروازة عرعير المعروفة سابقا (1). و ذلك يتعاون معه من أهل الرياض.

و كان الأمير من قبل ابن رشيد عجلان، فدخل القصر و هو المصمات الموجودة الآن، و دخل معه جنوده من أهل الرياض، و كان من ضمنهم الشيخ عبد اللّه بن عبد اللطيف (رحمه اللّه)، و حاصرا الملك عجلان‏

____________

(1)- موضعها الآن على خط الأسفلت بدخنة على شارع القرى أمام باب المكتبة السعودية بدخنة.

50

في القصر أربعين ليلة، و حاول الملك عبد العزيز حفر نفق يدخل على القصر ليتمكن بواسطته دخول القصر، و كان الذين حفروه اثنان من أهل الرياض ذو جلد و قوة، و هما إبراهيم بن جربوع و سليمان هدهود، و لكن فوجى‏ء عبد العزيز (رحمه اللّه) بقدوم رسول من والده و الأمير بن صباح يخبرانه بأنهما التقت جيوشهما مع جيوش ابن رشيد و انهزم جيوشهم، و أكدوا عليه لا يبقى في الرياض خوفا أن يهجم عليه بن رشيد. و كان قدوم الرسول مساء الخميس.

فأمر الملك عبد العزيز محمد بن زيد صاحب الراية بأن يتهيّأ هو و جنوده للخروج من الرياض بسر، و واعدهم موضعا في معكال يسمى جليدة، و أصبح الملك يوم الجمعة حاملا معه المصحف ذاهبا إلى الجامع بعد طلوع الشمس، و صلّى و قرأ القرآن حتى انقضت الصلاة، و كان سر الملك (رحمه اللّه) أن لا يشعر أحد بشي‏ء من أخبار الرسول الذي قدم عليه، و ذلك من حنكته و دهائه (رحمه اللّه). فلما كان مساء الخميس بعد صلاة العشاء، تسلل جنوده و خرج من الرياض راجعا إلى والده، فلما كان الصباح خرج عجلان و من معه من القصر و جمع أهل الرياض الذين و ازروا الملك عبد العزيز، و أظهر لهم اللين و العطف و تلا عليهم قوله تعالى: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ [يوسف: 92]، و هو كاذب، و إنما قصده ليطمئن الناس عن النفور من الرياض، و كتب إلى ابن الرشيد يخبره الخبر، و أرسل رسوله مبارك بن شيفان يخبره بما حصل من هجوم عبد العزيز و مؤازرة أهل الرياض له.

فأرسل ابن رشيد سالم السبهان، و لما وصل الرياض جمع أهل الرياض و خطبهم و قال: إن الأمير عبد العزيز بن رشيد أمرني أن أقسو

51

عليكم، و لكني طلبته العفو فعفى عن القتل، و لكنا نبى تدبرون لنا ثلاثين ألف ريال. و هو مبلغ كبير في زمنه.

و أهل الرياض في ذاك التاريخ ضعفاء، و أكلتهم الحروب، و المادة معهم قليلة جدا بحيث أنه ليس لديهم دخل يقوم باقتصاديات البلاد ما عدا الحراثة التي هي في زمانهم التمر و البر.

أما الذين حفروا النفق لعبد العزيز (رحمه اللّه) و هم إبراهيم بن جربوع و سليمان هدهود، فقد التمسهم عجلان و لكنهما هربا إلى الحوطة و أخذ سالم السبهان يهين أعيان الرياض و يحبسهم و يضربهم، و كان أشد من عذب عبد الرحمن الشقري (رحمه اللّه)(1).

و ليس لأمر اللّه مرد، فإن سليمان بن هدهود كان له زوجة في الرياض، فكان يأوي إليها في بعض الأيام خلسة، فنمي خبره إلى عجلان، فجعل من يتربص له حتى ألقي القبض عليه، فقطعت يده من وسط الذراع، أي من فوق المفصل (رحمه اللّه). فلما أطلق سراحه هرب من الرياض و التمسه عجلان بعد ذلك ليقتله و لكن اللّه نجّاه منه، و لما برئت يده ذهب إلى الملك عبد العزيز و انضم إلى جيشه، و كان من ضمن الخمسين الذين هجموا مع الملك عبد العزيز الرياض، و كان الفتح على أيديهم رحمهم اللّه جميعا.

____________

(1)- بالقصر المعروف بالمصمات، ليعلم أنه كان أضخم من حالته الآن بحيث إنه كان قصر الإمام عبد اللّه بن فيصل، و الدور المجاورة له تتبع له يكن خدام الإمام عبد اللّه و لكن هدمها سالم السبهان بعد ما بنا القصر البناية الموجودة.

52

نعود إلى ما أجراه سالم السبهان مع أهل الرياض:

أما سالم السبهان فقد جمع الأموال التي زمنها غراثه أهل الرياض، و ذهب بها إلى حائل ثم أمر ببناء قصر عجلان بالبناء الموجود الآن، و حصّنه تحصينا هائلا، و سد جميع الشوارع التي تنفذ عليه إلّا من طريق واحد، و هدم جميع الدور المجاورة له، و التي هي الآن تسمى بمحلة الأجثاب شرقي القصر.

***

53

فتح الرياض عام 1319 ه

بعد عودة الملك عبد العزيز (رحمه اللّه) من الرياض عام 18 ه، دون أن يدرك مطلوبه من الاستيلاء على الرياض، أخذ يعد العدة و يؤلف الجنود للعودة إلى الرياض مرة ثانية لعله يتمكن من الاستيلاء على الرياض. فأخذ يتحسّس الأخبار عن الرياض و عن حالتها و حالة أهلها و ما عمل سالم السبهان فيها من الظلم و العدوان على أهلها.

فلما قويت عزيمة الملك عبد العزيز للهجوم على الرياض خرج من الكويت يريد الأحساء، فنزل على الجفر و أرسل رسولين هما: (مناور السبيعي و سعد بن سعيد) إلى مساعد بن سويلم في الأحساء، و أرسل معهما حصانا، و كتب لابن سويلم كتابا قال فيه: إننا عازمون على العودة للهجوم على الرياض إن شاء اللّه، و إليك رجالنا: مناور السبيعي و سعد بن سعيد معهما حصان نرغب أن تقدمه إلى القمنطار في الأحساء هدية له و تطلبون منه أن يساعدنا بمدفع من مدافع الدولة، و تخبرونا عن أخبار الرياض.

فلما قدم الرسولان على ابن سويلم أدخلهما ولده و أخفاهما عن الناس، و خرج في الصباح يتحسّس الأخبار و يلتمس الركبان القادمين من‏

54

الرياض، فقابله رجل يسمى عبد اللّه بن عثمان الهزاني، و كان حديث عهد بالرياض، فسلم عليه مساعد بن سويلم، و أخذ بيده و ذهب به إلى داره، و أخفى عليه رسل عبد العزيز، و أخذ يتحدث معه عن الرياض و حالتها و حالة أهلها و ما عمل ابن سبهان بهم من الظلم و العدوان و نهب الأموال، و أنه قد بنا قصرا حصينا.

فقال له ابن سويلم: ما رأيك فيما لو يريد الإمام عبد العزيز الهجوم على الرياض مرة ثانية. قال: إن أهل الرياض يتعطشون لليوم الذين يرون عبد العزيز فيه متربعا على حكم نجد، و يعدون الليالي ينتظرون قدومه عليهم، و لكن نخشى أن عبد العزيز إذا قدم الرياض و ساعده أهلها على عامل ابن الرشيد يفر كما فر في العام الماضي، فيذوقهم ابن الرشيد ألوان الظلم و العذاب. لا سيما و أن ابن سبهان قد بنى قصرا للإمارة وسد جميع المنافذ للشوارع التي تفضي عليه إلّا منفذا واحدا لا يوصل إلى القصر إلّا منه، و له باب إذا كان الليل أقفل.

قال له مساعد بن سويلم: إن عبد العزيز مصمم على التوجه لفتح الرياض إن شاء اللّه، و لكن أعطني رأيك بحيث إنك حديث عهد بالرياض و تعرف أحواله. قال: إذا كان الأمر كذلك فليبشر عبد العزيز بالنصر إن شاء اللّه، و عندي دبرة و خطة للهجوم على الرياض سوف أرسمها رسما عند ما يأخذ به عبد العزيز سوف يدرك مطلبه إن شاء اللّه. أرسلني عبد العزيز قال له ابن سويلم كيف الطريقة التي أنت تعرفها للهجوم على الرياض؟ قال إننا سوف نصل الرياض ليلا إن شاء اللّه، و سندخلها من أحد نوافذ السور، و سوف نأتي إلى بيت ابن جويسر، لأن بيته ملاصق لبيت محمد الشويقي و بيت محمد الشويقي في داخل الشوارع المسدودة