نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول‏ - ج1

- عباس‏ المدرسي اليزدي المزيد...
540 /
3

الجزء الأول‏

[المقدمة للمؤلف‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطيبين الطاهرين و اللعن الدائم على اعدائهم اجمعين الى يوم الدين.

اما بعد فيقول العبد الفانى و الراجى لرحمة ربه السيد عباس المدرّسى اليزدى مؤلف هذا الكتاب العزيز و السفر الجليل نجل سماحة آية اللّه العظمى السيد يحيى المدرّسى اليزدى (قدس سره)، انّه لما كان ديدن الخلف المصلح النظر فى كلمات السلف الصالح و تفسيرها و شرحها فانهم المرشدون الى الهداية و الواصلون الى السعادة فبهم قد انتقلت الينا الأمانة العظمى و احكام الشريعة الكبرى يدا بيد من المعصومين العظام (سلام اللّه عليهم اجمعين) عن الرسول الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كان ينقل استاذنا الآملى عن المحقق النّائينيّ انه كان يقول انى افتخر ان انظر فى بيع الشيخ الانصارى و كلماته و افهم مطالبه و يصرح الشيخ الاعظم الانصارى ان من افتخارى النظر الى كلمات السلف الصالح و فهم كلماتهم و لذا ترى كتابه المكاسب مملوء من كلمات المحققين كالشيخين و السيدين و الشهيدين و المحققين و العلامة و غيرهم نور اللّه ضرائحهم- و نحن اداء لبعض حقوق اساتذتي العظام قدس اللّه ارواح الماضين منهم و اطال اللّه عمر الباقين قد جمعت جملة من المسائل الفقهية من تقريراتى لهم و سميتها ب- نموذج فى الفقه الجعفرى- و قد طبعه الاخ فى اللّه الشيخ محمد الداورى حفظه اللّه و اخيرا رأيت ان بعض اعاظم‏

4

المعاصرين دامت بركاته‏ (1) قد علق على درر الاصول لاستاذه المحقق الحائرى (قدس اللّه سره) فلله تعالى درّه و عليه اجره من احياء كلمات استاذه فرأيت انّ من الحرى ان اعلق و اشرح كتاب مقالات الاصول للمحقق الكبير و الاصولى العظيم ذا الفكر الصائب فقيه اهل البيت استاذ الفقهاء و المجتهدين و منهم جملة من اساتذتي العظام و هو سماحة آية اللّه العظمى فى العالمين الشيخ ضياء الدين العراقى قدس اللّه تربته و ذلك بامر استاذنا آية اللّه العظمى الميرزا هاشم الآملي (دام ظله) اداء لحق ذلك العالم الكبير الواجب على اهل العلم لفكره الباكر و يكون الشرح بحسب فهمي القاصر و فكرى الخاطئ و اعترف أنه لا يصل فهمى و ادراكى الا الى قطرة من بحر علمه. و لو انّى كتبت دورات من الاصول تقريرا لاساتذتى العظام و الّفت كتابا كبيرا فى الاصول عند القائى بحث خارج الاصول على بعض الأحبّة و شرحا لكفاية الاصول إلّا انه اعرضت عن كل ذلك و قمت فى هذا لسفر الخطير اداء لحق هذا الاستاذ الوحيد الذى لم يصل الى فكره الصائب و مبتكراته البديعة شي‏ء من المحققين و المجتهدين الا القليل فان من دقق النظر و خلى الذهن من الشبهات و التعصب و التقليد- يرى فيه البيانات العالية من السلف و الخلف مع انضمام المطالب الغامضة و المبتكرات المعضلة بعبارات موجزة- و الّفت ذلك مجردا لاحياء ذكره بمناسبة مضى نصف قرن على وفاته و اداء لحق تلميذه المعظم الوحيد سماحة آية اللّه العظمى السيد الوالد (قدس سره) فاسئل اللّه تبارك و تعالى ان يوفقنى لاتمامه فانه غفور رحيم و ليس لى فى هذا السفر الجليل الا التقرب الى الرب العزيز و الوسيلة الى رضوانه و غفرانه- و همّى فى هذا الشرح ان اذكر الثمرات الفقهية الفعلية للمسائل الاصولية بقدر الامكان و اتعرض لبعض الامور المهمة التي لم يتعرض لها المحقق الماتن (قدس سره) و يكون تتميما لمسائل هذا العلم- و يقرب هذا الشرح من ستة اجزاء إن شاء اللّه تعالى و سمّيته ب- نماذج الاصول فى شرح مقالات أصول المحقق العراقى (قدس سره)- و راجعت فى شرحى هذا جملة من‏

____________

(1) هو آية اللّه العظمى الحاج السيد محمد رضا الگلپايگانى.

5

الكتب الاصولية و غيرها بل فى جملة من الشرح ذكرت عين عباراتها بتصريح ماخذه او بدون ذلك- ثم ان هذه هديّة الى مولاى الحجة بن الحسن صاحب الزمان (عجل اللّه تعالى فرجه) و اسأل اللّه العفو عن العثرات و المزلات و أرجو من الاخوان و الأحبّة الناظرين فيه ان يعفو عنها فان الخطا و النسيان من لوازم الانسان و نتكل على اللّه تعالى فى جميع الامور فانه نعم المولى و نعم الوكيل، ثم اكرر ان العفو عند كرام الناس مقبول و كان ذلك فى رجب سنة 1411 ه ق.

المؤلف‏

6

(1) ...

____________

(1)

[تصدير من الشارح (و قبل الورود فى البحث و الشرح نتعرض لامور ...)]

بسم اللّه الرحمن الرحيم و له الحمد- هذا كتاب نماذج الاصول فى شرح مقالات أصول المحقق العراقى (قدس سره) و قبل الورود فى البحث و الشرح نتعرض لامور. لاجل البصيرة فى هذا العلم من دون دخالته فى الفقه.

الامر الأول- فى مرتبة علم الاصول من حيث الشرف و التعلم.

فان شرف كل علم يكون بشرافة موضوعه او غايته و اشرف العلوم علم الكلام حيث ان موضوعه اشرف الموضوعات و هو البحث عن احوال المبدا و المعاد و غايته اشرف الغايات و هو الوصول الى الكمالات النفسانية و الدرجات العالية و بعد ذلك علم الفقه و هو العلم بالاحكام الشرعية فان غايته هو الوصول الى الدرجات الرفيعة فانه الباعث للسعادة الابدية و علم اصول الفقه مقدمة لعلم الفقه فانه من مبادئ علم الفقه فله الشرافة و المرتبة لتوقفه عليه- و اما من حيث التعليم و التعلم يكون علم الاصول مقدما على علم الفقه لكونه مقدمة له و لا يمكن تحصيل الاستنباط بدونه و مما يتوقف عليه- و بالجملة مرتبة علم الاصول فوق مرتبة سائر العلوم عدا الفقه شرافة و قبل الفقه تعلما.

الامر الثانى- فى ان علم الاصول الجزء الاخير من العلة التامة لعلم الفقه.

قال المحقق النائينى فى الفوائد، ج 1، ص 18، لا اشكال فى ان العلوم ليست فى عرض واحد بل بينها ترتب و طولية اذ رب علم يكون من المبادى لعلم آخر و لاجل ذلك دوّن علم المنطق مقدمة لعلم الحكمة و كذلك كان علم النحو من مبادى علم البيان و من الواضح ان جل العلوم تكون من مبادى علم الفقه و من مقدماته حيث يتوقف الاستنباط على العلوم الادبية من الصرف و النحو و اللغة و كذا يتوقف على علم الرجال و علم الاصول و لكن مع ذلك ليست هذه العلوم فى عرض واحد بالنسبة الى الفقه بل منها ما يكون من قبيل المقدمات‏

7

الاعدادية للاستنباط و منها ما يكون من قبيل الجزء الاخير لعلة الاستنباط و علم الاصول هو الجزء الاخير لعلة الاستنباط بخلاف سائر العلوم فانها من المقدمات حتى علم الرجال الذى هو اقرب العلوم للاستنباط و لكن مع هذا ليس فى مرتبة علم الاصول بل علم الاصول متأخر عنه و علم الرجال مقدمه له- الى ان قال- مثلا استنباط الحكم الفرعى من خبر الواحد يتوقف على عدة امور فانه يتوقف على معرفة معانى الالفاظ التى تضمنها الخبر و يتوقف ايضا على معرفة ابنية الكلمات و محلها من الاعراب ليتميز الفاعل عن المفعول و المبتدأ عن الخبر و يتوقف ايضا على معرفة سلسلة سند الخبر و تشخيص رواته و تمييز ثقتهم عن غيره و يتوقف ايضا على حجية الخبر و من المعلوم ان هذه الامور مترتبة من حيث دخلها فى الاستنباط حسب ترتبها فى الذكر و المتكفل لاثبات الامر الاول هو علم اللغة و لاثبات الثانى هو علم النحو و الصرف و لاثبات الثالث هو علم الرجال و لاثبات الرابع الذى به يتم الاستنباط هو علم الاصول فرتبة علم الاصول متأخرة عن جميع العلوم الخ. لان بضم كبرياته يستنتج الحكم الفقهى لا غير.

الامر الثالث فى الحاجة الى علم الاصول.

قد يتخيل ان علم الاصول حشو زائد و ليس بنافع و هو منسوجات و مصنوعات و هذا تخيل باطل و توهم فاسد فان بدونه لا يصير الانسان فقيها فالضرورى الذى لا يشك فيه ان الشريعة الاسلامية تشتمل على احكام إلزامية من وجوبات و تحريمات تتكفل بسعادة البشر و مصالحهم المادية و المعنوية و يجب الخروج عن عهدتها و تحصيل الامن من العقوبة من ناحيتها بحكم العقل و هذه الاحكام ليست بضرورية لكل احد بحيث يكون الكل عالمين بها من دون حاجة الى تكلف مئونة الاثبات و اقامة البرهان عليها نعم عدة منها احكام ضروريه او قطعيّة فيعلمها كل مسلم من دون حاجة الى مئونة الاثبات و الاستدلال و لكن جعلها نظريات تتوقف معرفتها و تمييز موارد ثبوتها عن موارد عدمها على البحث و الاستدلال و ان ذلك يتوقف على معرفة قواعد و مبادى تكون نتيجتها معرفة الوظيفة الفعلية و تشخيصها فى كل مورد و ان هذه القواعد هى القواعد الأصولية فهى مبادى تصديقيه لعلم الفقه المتكفل لتشخيص الوظيفة الفعلية فى كل مورد بالنظر و الدليل و ان المباحث الأصولية قد مهدت و اسست لمعرفة هذه القواعد و تنقيحها فقد ذكر استاذنا الشيخ الزنجانى ان كل مسألة فقهيه تحتاج الى مسائل اصوليه لا مسألة واحدة فلو قام الخبر الواحد على وجوب صلاة الجمعة فيحتاج الى ثبوت اصل الصدور و هو احدى مسائل اصوليه مهمة و هى حجية الخبر الموثوق‏

8

...

____________

الصدور او الثقة. و جهة الصدور بان لم يصدر تقية او للاختبار و الامتحان باصل عقلائى ثابت فى الاصول- كما ان صغرى الظهور من كون المفرد المحلى باللام يفيد العموم و كذا سائر مسائل العام و الخاص و المطلق و المقيد كل ذلك من المسائل الأصولية ثم كبرى الظهور حجة ايضا منها و تخصيص القرآن بالخبر الواحد ايضا من المسائل الأصولية و غير ذلك من الجهات الموجودة فى دليل واحد من المفاهيم الحرفية و ثبوت اطلاقها و عدم ثبوته و ثبوت المفهوم للوصف و عدم ثبوته و غير ذلك.

الامر الرابع: فى تقسيم علم الاصول‏

قال صاحب الكفاية، ج 1، ص 3: و بعد فقد رتبته على مقدمة و مقاصد و خاتمه. اما المقدمة ففى بيان امور- و هى ثلاثة عشر و الامر الاخير المشتق. و المقاصد ثمانية: المقصد الاول فى الاوامر- المقصد الثانى فى النواهى- المقصد الثالث فى المفاهيم- المقصد الرابع فى العام و الخاص- المقصد الخامس فى المطلق و المقيد و المجمل و المبين- المقصد السادس فى بيان الامارات المعتبرة شرعا او عقلا- المقصد السابع فى الاصول العملية- المقصد الثامن فى تعارض الادلة و الامارات- الخاتمه فى الاجتهاد و التقليد- انتهى. هكذا مشى عليه هو و المتأخرين عنه- و ذكر المحقق الاصفهانى فى الاصول على النهج الحديث ص 6، قال: فقد جعلنا الكتاب مرتبا على مقدمة و ابواب أربعة و خاتمه- فالمقدمة فى المبادئ التصورية و التصديقية بقسميها من اللغوية و الاحكامية- اما مبادئ التصورية راجعة الى حدودات تلك القضايا باطرافها من الموضوع و المحمول و النسبة- و مبادئه التصديقية هى ما يتوقف عليه التصديق بثبوت محمولات تلك القضايا لموضوعاتها- فالمبادى بكلا قسميه تارة لغوية و اخرى أحكامية- فالبحث عن المعانى الحرفية و الخبر و الانشاء و الحقيقة و المجاز و اشباهها من المبادئ التصورية اللغوية يعرف بها مفاد الهيئات النسبية الإنشائية و معنى حقيقيتها و مجازيتها- و البحث عن ثبوت الحقيقة الشرعية و الصحيح و الاعم و جواز استعمال اللفظ فى اكثر من معنى من المبادئ التصديقية اللغوية بها يصح حمل الصلاة مثلا على معناها المتداول شرعا و بها يحكم باجمال اللفظ على الصحيح فلا موقع للاطلاق او بالبيان الذى معه مجال له على الاعم و بها يحكم على استعمال اللفظ فى الجامع بناء على الامتناع و فى الايجاب و الاستحباب مثلا بناء على الامكان- كما ان البحث عن حقيقة الحكم بما هو لا بما هو مدلول اللفظ- اى هل الارادة او الامر الانشائى الاعتبارى- و البحث عن التكليفى و الوضعى و المطلق و المشروط و النفسى و الغيرى الى آخر تقسيمات الحكم من‏

9

...

____________

المبادئ التصورية الاحكامية- و البحث عن امكان اجتماع الحكمين و امتناعه من المبادئ التصديقية الاحكامية فيحكم بناء على الامكان بعدم التعارض بين الدليلين المتكلفين للحكمين و على الامتناع بالتعارض- و الابواب الأربعة-. الباب الاول فى المسائل العقلية النظرية و العملية و انما قدمناها على اللفظية لشرافتها و قلة مواردها- و مراده مباحث القطع و الاستلزامات العقلية كبحث مقدمة الواجب و مبحث الضد و مبحث اجتماع الامر و النهى و مبحث النهى فى العبادات. الباب الثانى فى المسائل اللفظية و فيه مقاصد الاول فى المجعولات التشريعية من حيث نفسها من الاوامر و النواهى. الثانى فى المجعولات المزبورة من حيث تعليقها على شرط او وصف و نحوهما الثالث فى موضوعات المجعولات التشريعية و متعلقاتها من حيث العموم و الخصوص و الاطلاق و التقييد و الاجمال و البيان. الباب الثالث فى ما يتعلق بالحجج الشرعية من حجية الظاهر مطلقا و خصوص ظاهر الكتاب و حجية حكاية السنة و حجية نقل الاجماع و حجية الاستصحاب يذكر كل منها فى ضمن مطلب-. الباب الرابع فى تعارض الحجتين دلالة او سندا- و الخاتمة فى البراءة و الاشتغال و الاجتهاد و التقليد فان مسائلها اما بنفسها حكم شرعى مستنبط او لا ينتهى اليه اصلا فلذا جعلناها خارجة عن مقاصد الفن و مندرجة فى خاتمتها حيث لم يبحث عنها فى علم آخر مع حاجة الفقيه اليه انتهى و لكن فيه مضافا الى انه لم يف عمره الشريف لتطبيق المسائل الأصولية على تبويبه- يرد عليه ان البراءة و الاشتغال واجدتان لخصوصية بها امتازتا عن القواعد الفقهية و هى كونهما مما ينتهى اليه امر المجتهد فى مقام الافتاء بعد الياس عن الظفر بالدليل الاجتهادى كاطلاق او عموم و هذا بخلاف تلك القواعد فانها ليست واجدة لها بل هى فى الحقيقة احكام كلية الهية استنبطت من ادلتها لمتعلقاتها و موضوعاتها و تنطبق على مواردها بلا اخذ خصوصية فيها و بهذه تكونان من المسائل الاصولية بل سيأتى نفس تعريف علم الاصول الذي يشملهما و سيأتى ايضا بيان التمييز بين المسائل الاصولية و الفقهية.

الامر الخامس فى ماهية العلم و حقيقته- و جعل فى الطبع الحديث من المقالات عنوان‏

(المقالة الاولى فى ما يتعلق بالعلم موضوعا و غاية و تعريفا) و لا يوجد فى الطبع الاول المعتمد عليه ذلك.

10

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

مقالات الاصول‏

اعلم ان ديدن الاصحاب من الصدر الاول (1) على تدوين شتات من القواعد الوافية بغرض و مقصد مخصوص و جعلها فنّا خاصا (2) يتعلق بها العلم تارة (3) و الجهل اخرى (4) و تكون ذواتها (5) محفوظة فى نفس الامر و الواقع (6) و ان لم يكن لها (7)

____________

(1) لا يخفى انه قد جرى ديدن ارباب الفنون على تدوين شتات من القواعد و المسائل الخاصة مما كانت وافية بغرض مخصوص و مقصد خاص و جعلهم فنّا خاصا و موسومة باسم مخصوص كالنحو و الصرف و نحوهما كما هو كذلك فى طريقة العقلاء لكل من اراد ان يؤسّس فنّا من الفنون او قانونا من القوانين فلانه يلاحظ فى نظره اوّلا فى مقام تأسيس ذلك الفن غرضا خاصا ثم يجمع شتات من القواعد و المسائل الخاصة مما كانت وافية بذلك الغرض و المقصد المخصوص و يسموه باسم خاص.

(2) و من الواضح ايضا ان ما كانت من القواعد و المسائل دخيلة فى ذلك الغرض الخاص و مرتبطة به يحسب من ذلك الفن الخاص دون ما لا يكون لها دخل فى ذلك الغرض الخاص فما كان الغرض منه هو صيانة الخطا اللفظى فى الكلام فهو النحو و يجمعه القواعد الدخيلة فى هذا الغرض و ما كان الغرض منه صيانة الخطا فى الفكر فيجمعه المنطق و هكذا.

(3) قال فى شرح منظومه السبزوارى ص 8 العلم الحصولى هو الصورة الحاصلة من الشي‏ء عند العقل الخ و الجهل عدمه فى الموضوع القابل فالظاهر انهما من باب العدم و الملكة.

(4) كما فى قولك فلان عالم بالنحو و فلان جاهل به.

(5) اى ذوات الشتات-.

(6) و لها وجودات واقعية حقيقيه ام ذهنيه ام اعتبارية او وهمية فى اى موطن يكون.

(7) اى للشتات من المسائل محصل فى العالم و ما بازاء فى الخارج بل كان من الامور الاعتباريّة المحضة لكن يحسب فنا خاصا- او المراد ذواتها المحفوظة و ان لم يذهب‏

11

محصل فى العالم (1) و بهذا الاعتبار (2) ايضا (3) يقال بان المسألة الكذائية من اجزاء فن دون آخر (4) فاسامى هذه الفنون مثلا كالنحو و الصرف و الفقه و الاصول حاكيات عن نفس تلك الشتات باجمعها مع قطع نظر عن ادراكها (5) و لذلك صحت اضافة العلم اليها تارة و الجهل اخرى فيقال فلان عالم بالنحو مثلا او جاهل به (6) نعم قد يطلق العلم على نفس هذه العناوين (7) و يضاف موضوع الخاص‏

____________

احد الى تحصيله.

(1) ثم انه يقع الكلام فى ان هذه القواعد الخاصة الوافية بغرض مخصوص هل ذواتها المحفوظة فى نفس الامر هو الفن الخاص و موسومة باسم خاص او العلم بتلك القواعد هو الفن الخاص- ذهب المحقق الماتن الى الأوّل و هو الصحيح و ملخصه ان كل فن و علم عبارة عن نفس تلك القواعد الواقعية المحفوظة فى مرتبة ذواتها دون انكشاف الواقع للنفس المنقسم الى التصورية و التصديقية فعلم النحو و الصرف و الهندسة و غيره مما له واقع محفوظ فى نفس الامر و هى القواعد و المسائل الخاصة دون الكتابة و الانكشاف بل يكونان حاكيان عن الواقع المحفوظ.

(2) اى كون هذه الفنون عبارة عن نفس تلك الكبريات فى النفس الامرية.

(3) اى كما يضاف اليه العلم تارة و الجهل اخرى.

(4) فالفن و العلم هو عبارة عن نفس القواعد الواقعية اسامى هذه الفنون كالنحو و الصرف و الفقه و الاصول و نحوه حاكيات عن تلك القواعد الواقعية باجمعها.

(5) فان لتلك القواعد واقع محفوظ مع قطع نظر عن ادراكها كالكنز تحت الارض له واقع محفوظ مع قطع النظر عن العلم به و عدمه.

(6) فبما ان ذوات تلك القواعد هو الفن كرفع الفاعل و نصب المفعول و جر المجرور فقد يتعلق بها الادراك فيقال عالم بها و اخرى لا يدركها فيكون جاهلا بها. فلو كان العلم و الفن عبارة عن العلم بتلك القواعد لما كان مجال لاضافة العلم اليها تارة و الجهل اخرى- فحقيقة العلم عبارة عن نفس الذوات الواقعية و لا مانع من ان يكون وجوده الادراكى من احدى مراتب وجود الشي‏ء لمن عبّر عن هذه الفنون بالعلم بها كما لا يخفى كما انه بهذا الاعتبار يقال الامر الفلانى موضوع علم كذا و المسألة الفلانية من مسائل علم كذا.

(7) و المراد من العناوين هو الفنون كالنحو و الصرف و الفقه و نحوها و يطلق عليه العلم فيقال علم النحو و توضيح ذلك ان العلم قد يطلق و يراد به التصور او التصديق او الملكة و الظاهر ان هذه الثلاثة بمعنى الانكشاف و انما كان الاختلاف بين الاولين فى متعلق‏

12

اليه (1) فلا بد و ان يراد من العلم ح نفس القواعد الواقعية (2) اذ لا معنى (3) لاضافة الموضوع المزبور الى التصديق (4) بها (5) لان معروض التصديق هو النفس و متعلقه نفس القواعد فلا مجال لاضافة الموضوع المزبور اليه (6) كما ان اضافة الغاية اليه (7) لا بد و ان يراد من العلم هذا المعنى‏

____________

الانكشاف من حيث كونه مفرد تارة فيسمى التصور و مركبا اخرى فيسمى التصديق.

و اما الملكة فهو الانكشاف الراسخ الثابت و لو على نحو البساطة- و قد يطلق و يراد به المعلوم و هو المسائل و اطلاقه عليه كاطلاق المصدر على المبنى للمفعول كالخلق بمعنى المخلوق و هو قد يكون حقيقيا اذا كان معنى المفعول متحد الوجود مع معنى المصدر و ناشئا عنه كالمثال و قد يكون مجازيا اذا كان مختلفى الوجود و كان المصدر واردا على متعلق غير متوقف عليه كاطلاق العلم على المسائل و ح اذا كان بين المسائل جهة وحدة منتزعة عنها تسمى تلك باعتبار جهة وحدة بالفن و يطلق عليها بهذه الجهة فى اصطلاح العلوم من باب الحقيقة المنقولة فيكون العلم بهذا المعنى اسم للفن و الصناعة لا بالمعنى الأوّل.

(1) اى يضاف اليه الموضوع فيقال موضوع علم النحو كذا و موضوع علم الصرف كذا و هكذا.

(2) فالعلم فى مفروض الكلام ليس هو الادراك بل ذوات القواعد الواقعية كما مر.

(3) هذا هو الوجه الأوّل لعدم كون المراد من العلم هو الادراك و ذلك لانه لو كان المراد هو الادراك و التصديق فلا محاله معروضة النفس و الذهن و بما انه لا بد و ان يتعلق بشي‏ء لعدم امكان ان يكون ادراك بلا مدرك فيكون متعلقه نفس القواعد الواقعية فعلى هذا لا مجال لاضافة الموضوع الخاص اليه كالكلمة و الكلام فى النحو لكونه ليس موضوعا للادراك بل موضوع لنفس القواعد النفس الامرية كرفع الفاعل و نصب المفعول كما هو واضح و الحاصل ان الكلمة و الكلام ليس موضوع التصديق بالنحو فيكون معروض التصديق بالنحو هو الكلمة و الكلام فان معروض التصديق هو النفس كما عرفت بل الموضوع نفس القواعد الواقعية.

(4) اى العلم التصديقى.

(5) اى بالقواعد.

(6) و ان شئت قلت ان الموضوع فى الرتبة السابقة عن العلم به فكيف يجعل موضوعا لنفس الادراك و هذا خلف محال.

(7) هذا الوجه الثانى لعدم كونه هو الادراك فيقال غاية علم النحو كذا و هو الصون‏

13

ايضا (1) لو اريد من الغاية (2) ما يترتب على نفس هذه الشتات (3) لا الاغراض المترتبة على تحصيل العلم بها (4) اذ مثلها ربما تختلف باختلاف اغراض المحصلين فقد لا يكون غرض المحصل لعلم النحو مثلا حفظ كلامه عن الغلط بل يحصله لمقاصد أخر لا تكون تحت الضبط- و لعل ما ذكرناه (5) هو مقصود (6) من جعل احد معانى العلم المحمولات المنتسبة (7) و ان كان الأولى جعله عبارة عن‏

____________

عن الخطأ اللفظى فى كلام العرب و غاية علم المنطق هو الصون عن الخطا فى الفكر و هكذا غاية علم الصرف و نحوه.

(1) و هو نفس القواعد الواقعية و النفس الامرية لا الادراك على ما عرفت لانه ليس غاية للادراك بل غاية لنفس تلك القواعد كما هو واضح لتصح الاضافة.

(2) الغرض و الغاية تتصور على نحوين تارة يراد من الغرض ما يترتب على نفس القواعد الأوّلية من الحفظ عن الخطا فى الفكر فى المنطق و الحفظ عن الخطأ و الغلط فى الكلام فى النحو و هكذا- و اخرى يراد من الغرض هو الاغراض المترتبة على تحصيل العلم بها.

(3) فلو اراد النحو الأوّل من الغرض فاضافة العلم اليه لا يصح الّا ان يراد نفس القواعد الأوّلية.

(4) و لو اراد النحو الثانى من الغرض فهذا لا مانع من ان يراد من العلم الادراك لانه اغراض شخصية مترتبة على تحصيل العلم بها و لا يكون تحت ضبط بل يختلف باختلاف الاغراض الداعية الى تحصيلها فقد لا يكون غرض المحصل تلك الغاية المترتبة على تلك القواعد بل كان غرضه شيئا آخر كان يقال انه عالم بفنون متعددة و علوم كثيرة و نحو ذلك.

(5) من كون المراد من علم النحو مثلا و هكذا سائر العلوم هو نفس القواعد الواقعية لا الادراك.

(6) اشار الى ذلك فى بدائع المحقق الرشتى ص 6 بقوله و الانصاف عدم معلوميّة استعماله- ملكه- فى نفس المسائل المراد بها المحمولات المنتسبة او مجموع القضية انتهى.

قال السبزوارى فى شرح المنظومة ص 10 اجزاء العلوم المدونة ثلاثة موضوعات و مبادى و مسائل اى محمولات منتسبه الى موضوعات انتهى.

و صاحب الفصول ص 2 فذكر المسائل و هى القضايا او المحمولات المنتسبة و لم يختر احدهما هنا.

(7) و لعله سيأتى البحث فى ان الفنون الخاصة عبارة عن الموضوعات و المحمولات‏

14

نفس القواعد بموضوعاتها و محمولاتها لا خصوص المحمولات المنتسبة كما لا يخفى.

تذكار فيه ارشاد (1) و هو (2) ان المراد من الغرض فى كل شي‏ء هو المقصد الاصلى (3) و ما تعلق به (4) قصده الأولى على وجه يكون داعيا الى تحصيل مقدماته (5) و موجبا للتوصل بها (6) اليه (7) فلذا لا بد من ترتّبه (8)

____________

و النسبة بينهما كما عليه المحقق الماتن (قدس سره) و هى القواعد النفس الامرية الموسومة بالنحو و الصرف و نحوهما لوضوح ان الموضوعات مقدمة للقضايا كالمحمولات و القضايا بجميع اجزائها من قوام الفن او المحمولات المنتسبة الى الموضوعات بحيث تكون الموضوعات خارجة عن الفن فعلى اى حال يقول المحقق الماتن (قدس سره) ان مراد من جعل العلم بمعنى المحمولات المنتسبة هى القواعد الواقعية لا العلم بمعنى الادراك كما هو واضح.

قال السبزوارى فى شرح المنظومة ص 8 او هو تصديق هو الحكم فقط اى مجرد الاذعان و ادراك ان النسبة واقعة و هذا مذهب الحكماء و من يركبه اى ينسب التصديق الى التركيب هو الامام الفخر الرازى فيجعله مجموع تصور المحكوم عليه و تصور المحكوم به و تصور النسبة الحكمية و الحكم بخلاف الحكيم فان التصورات الثلاثة شروط عنده فيركب الشطط اى يتعدى عن حد الاقتصار على الحكم فيه انتهى.

(1)

الامر السادس فى بيان الغرض و الغاية و فيه جهات من الكلام‏

. (2) الجهة الأولى فى المراد من الغرض.

(3) تقدم ان كل فن عبارة عن جملة من القواعد المتشتتة الّتى يجمعها غرض واحد و المراد من الغرض و الغاية عند العقلاء هو المقصد الاصلى الذى دعى الى تحصيل مقدماته للتوصل بها اليه و يلزم ان يكون ذلك الغرض مترتّبا على وجوده فى الخارج بحسب العادة و لهذا كما انه لا بد فى كل فن من غرض و غاية فى نظر الجاعل له كذلك لا بد و ان يكون ذلك الغرض و الغاية مترتبا على قواعد ذلك العلم و الفن لما سيأتى فى محلّه من ان مقدمة الواجب ليست بواجبة الا ما كانت موصلة و تترتب عليها ذيها لا مطلقا فترتب الغرض شرط فيه و هذا مما لا اشكال فيه.

(4) اى بالغرض.

(5) اى الغرض.

(6) اى بالمقدمات.

(7) اى الغرض.

(8) اى الغرض.

15

عليها (1) نظرا الى ان الارادة التوصلية (2) لا تكاد تتعلق الّا بما يترتّب عليه ذيها (3) كما سيأتى شرحه فى باب المقدمة إن شاء اللّه تعالى- و من هذه الجهة (4) نلتزم بان دائرة الغرض دائما تكون بمقدار دائرة المراد و يستحيل ان يكون أوسع او أضيق و (5) ح (6) فالغرض من كل مقدمة عند تعدّدها (7)

____________

(1) اى المقدمات. هكذا فى الطبعة القديمة ترتبه عليها و هو الصحيح دون ما فى الطبعة الحديثة ترتبها عليه.

(2) اى وجوب المقدمية.

(3) اى ذى المقدمة و هى المقدمة الموصلة.

(4) اى جهة كون الغرض هو المقصد الرئيسى عند العقلاء يلزم ان يكون الغرض مطابقا للمراد و المطلوب سعة و ضيقا فلا يمكن ان يكون المراد اوسع من الغرض و لا اضيق فان المراد و الملاك تابع المصلحة و الغرض لا ازيد و لا انقص و بدونه يكون محالا لانه يلزم اما طلب بدون الغرض و المصلحة لا يصدر ذلك من الحكيم الذى احكامه تابع المصالح و المفاسد و اما وجود الغرض بدون الطلب ايضا يلزم المحال لعدم وجود المانع فيلزم تحقق الارادة على وفقه و إلّا فقد فوّت الغرض و هو قبيح لا يصدر من الحكيم فعليه لا بد من التطابق.

و بالجملة انه من قبيل العلة و المعلول فكما ان دائرة العلة لا تكون اوسع من المعلول و كذا العكس لان العلية فيها خصوصية و اثر خاص تؤثر فى المعلول فلا يمكن تخلفه عنه سعة و ضيقا فان كان المعلول اوسع لم تكن العلة علة له لتوسعة المعلول عن العلة و ليس ذلك علة له و لا يمكن ان يكون اضيق لان الخصوصية كانت على وجه اوسع فلا بد من التطابق- ثم ان فى العلة هذه الخصوصية تؤثر النار فى الحرارة و الّا لأثر كل شي‏ء فى كل شى‏ء كذلك القواعد بالنسبة الى الغرض لا يمكن ان يكون اوسع و لا اضيق كالحفظ من الخطأ اللفظى فى علم النحو.

(5) الجهة الثانية فى انحلالية الغرض بالنسبة الى المسائل و تبعيضه.

(6) و ملخصه ان الغرض و الفائدة لو كانت معلولة لجملة من المقدمات تشترك فى تحصيل الفائدة فكل منها له نصيب فى التأثير فيه فكل واحدة من المقدمات المزبورة تنفى بوجودها عدم الفائدة الذى يستند الى عدمها لو انتفت و تحفظ حصة من وجود الفائدة فى حين اقترانها بباقى المقدمات.

(7) اى تعدد المقدمة.

16

ليس وجود الشي‏ء (1) بقول مطلق لاستحالة ترتبه (2) عليها (3) وحدها اذ هو (4) خلف بل لا بد ان يكون الغرض منها (5) حفظ وجود المقصد الأصلى من قبلها (6) و سدّ باب عدمه من ناحيتها (7)- و بعد ذلك (8) نقول ان اغراض العلوم المعروفة فى كلماتهم من مثل حفظ الكلام هيئة فى النحو و مادة فى الصرف و حفظ فعل المكلف فى الفقه بل و حفظ استنباط حقائق الاشياء و معرفتها من مثل قواعد العلوم الفلسفية و الرياضية كحفظ استنباط الاحكام من القواعد الاصولية و هكذا ليس حفظ الوجود بقول مطلق (9) كيف‏

____________

(1) اى الغرض.

(2) اى الغرض.

(3) اى المقدمة.

(4) اذ هو خلف فرض كون الغرض مترتبا على جملة من المقدمات فكل مقدمة تترتب عليها سدّ عدمها من تلك الناحية.

(5) اى من كل مقدمة.

(6) اى من تلك المقدمة.

(7) اى من ناحية تلك القاعدة لا مطلقا و إلّا لم تكن سائر المقدمات دخيلة فى الغرض.

(8) الجهة الثالثة فى بيان ان الغرض يترتب على تلك القواعد الخاصة او مع غيرها و ان شئت قلت ان المسائل المدونة فى العلوم لا تنتج بنفسها الاغراض المذكورة لها مثل حفظ اللسان عن الخطأ فى المقال فى علم النحو مثلا بل لا بد لهذه المسائل من ضم مقدّمات اخرى اليها كتعلم تلك المسائل و ارادة تطبيقها لتنتج الغرض المزبور لها فلا وجه لما يقال ان غرض علم النحو كذا مع عدم حصوله له بمجردها.

(9) ذكر المحقق الماتن فى هذه الجهة احتمالين- الاحتمال الأوّل ان يكون الغرض مترتبا على نفس وجود الشي‏ء و هى القواعد الواقعيّة بلا دخل لشي‏ء آخر و على هذا الاحتمال كما سيأتى يترتب عليه تصحيح ذوات الاعمال القابلة للصدور من فاعلها بالصحة قولا او فعلا او استنباطا فالقواعد المزبورة من مبادى اتصاف هذه الامور بالصحة فتكون من قبيل المقدمة المنحصرة لتصحيح الامور المزبورة من دون مدخلية لشي‏ء آخر فيه من جهة انّه بمجرد جعل القواعد يترتب عليها الاتصاف بالصحة الذى هو الغرض من العلم و الفن و ان لم يتحقق بعد

17

و هذا المعنى (1) يستحيل ان يترتب على صرف القواعد الواقعية (2) و لا مجرد العلم بها (3) بل (4) لارادة العامل دخل فيه فلا محيص ان يجعل المقصد المزبور ما

____________

فى الخارج اصلا فان مبادئ الوجود غير مرتبطة بمبادئ اتصاف الشي‏ء بالصحة كاتصاف الكلام هيئة بالصحة فى النحو و مادة فى الصرف و افعال المكلفين فى الفقه و هكذا و بالجملة فالغرض مترتب بقول مطلق على نفس القواعد الواقعية بلا مدخلية لشي‏ء آخر فيه اصلا و يكو نظير ما يقال ان عمل العامى بلا تقليد او اجتهاد يصح ان طابق الواقع او الحجة الفعلية فحفظ اللسان عن الخطا يترتب على نفس المسائل لانسداد ما يخصها من ابواب عدم الحفظ.

(1) من الغرض.

(2) ثم بيّن الاشكال فى الاحتمال الأوّل بانه بعد ان كان تحقق الكلام الصحيح و الاستنباط الصحيح منوطا بارادة المتكلم و المستنبط المحصل للقواعد فيستحيل ان يكون الغرض و المقصد الاصلى من العلم يترتب على نفس القواعد الواقعية بل استحالة ترتبه عليه حتى مع العلم بها ايضا لمكان مدخلية ارادة العالم و المحصل لها فى ذلك لا الوجود بقول مطلق كما و هو واضح و ردّه بان معنى ترتب الحفظ على المسائل بمجردها هو انسداد ما يخصها من ابواب عدم الحفظ.

(3) لما عرفت مرارا من ان الارادة التوصلية انما تتعلق بالمقدمة الموصلة و هى ما تترتب عليها ذيها فمجرد العلم بها من دون ارادة العامل لاعمالها لا يترتب عليه الغرض.

(4) الاحتمال الثانى ان يكون الغرض عبارة عن وجود الاعمال الصحيحة فى الخارج كحفظ الكلام عن الغلط هيئة فى النحو و مادة فى الصرف و هكذا فلا جرم ما يترتب على نفس القواعد ح لما لا يكون إلّا الحفظ من جهة لا الحفظ على الاطلاق لمكان مدخلية ارادة العامل العالم فى ذلك فلا بد و ان يكون الغرض الذى هو مورد ارادته النفسية عبارة عما يترتب على هذه القواعد و ليس هو إلّا الحفظ من جهة الراجع الى سدّ باب عدمه من قبلها لا الحفظ بقول مطلق كما فى الاحتمال الاول- و ان شئت توضيح ذلك فانظر الى كل امر كان لارادة الغير مدخل فى تحققه فيكون مثل هذا المعنى كما فى الملكية فى البيع مثلا و نحوها فانها من جهة اناطتها فى التحقق على ايجاب البائع و قبول المشترى لا يكاد تتمشى الارادة و القصد الجدّى من البائع فى ايجابه الى حصول الملكية فى الخارج بقول مطلق بل ما هو المتمشّى من قبله لا يكون إلّا التوصل الى وجود الملكية من ناحية ايجابه فقط الراجع الى سدّ باب عدمها من قبله لا السد بقول مطلق كما فى كلية الاحكام الشرعية المتعلقة بافعال المكلفين حيث لا يكون الغرض من الخطاب و الايجاب الا حفظ وجود المرام من ناحية ايجابه لا الحفظ المطلق فانه لا

18

يترتب على هذه القواعد من حفظ وجود هذا المقصد من ناحيتها (1) و مرجعه فى الحقيقة الى ما ذكرنا من سدّ باب عدمه من قبلها نعم لك (2) ان تجعل الغرض من‏

____________

يترتب على ايجابه لمدخلية اختيار المكلف و ارادته فيه و المقام ايضا كذلك بعد كون الكلام الصحيح منوطا بارادة المتكلم فالغرض عبارة عما يترتب على القواعد الخاصة و هو لا يكون إلّا الحفظ من جهة الراجع الى سد باب عدمه من ناحية تلك القواعد لا الحفظ المطلق حتى من ناحية غيرها كما لا يخفى و بالجملة ان وجود تلك الفائدة لا تترتب على كل واحدة من المقدمات مطلقا و لو فى حال الانفراد و لا تتقسط على المقدمات بل ان كل واحدة من المقدمات و المسائل تنفى بوجودها عدم الفائدة الذى يستند الى عدمها لو انتفت و تحفظ حصة من وجود الفائدة فى حين اقترانها بباقى اخواتها من المقدمات فكل مقدمة لها نصيب من التأثير و الاثر فى وجود الفائدة و عليه تكون قواعد كل علم فى حين اقترانها بباقى المقدمات مستلزمة للفائدة التى نسبت اليها لكن لا مطلقا بل عند ارادة المتكلم.

(1) فالنتيجة ان الغرض و المقصد الأصلى انما يترتب على القواعد الخاصة و المسائل المتشتتة خارجا عند ارادة المتكلم العالم بها لوجودها و سد عدمها من قبله لا مطلقا يترتب عليها سواء اراد المتكلم اعمالها ام لا كما هو واضح.

فالقواعد المزبورة بمجردها انما يسد باب عدمها من ناحيتها فقط و لا يترتب الغرض خارجا إلّا بضم العلم بها و ارادة تطبيق قواعده من العامل كما لا يخفى و هما غير دخيلان فى الغرض.

(2) ثم استدرك (قدس سره) عن هذين الاحتمالين و ذكر ما ملخصه كما اشير اليه انه يمكن ان يجعل الغرض و المقصد الاصلى الاحتمال الاول و ذلك لان لنا مبادى تصحيح الاعمال القابلة للصدور من العامل و مقياسا يستكشف به حال الجزئيات التى يرجع فى مثلها اليه من حيث الصحة و عدمها بمطابقتها اياه و عدم المطابقة- و لنا مبادى ايجاد الامور الصحيحة فى الخارج فارغا عن اتصافها بها فمبادئ التصحيح مترتب على وجود نفس القواعد الخاصة من دون مدخلية شي‏ء آخر فكل عمل قابل للصدور من الفاعل يتصف بالصحة ان طابقت لها و ان لم يتحقق فى الخارج اصلا فيمكن جعل الغرض ذلك و بهذا الشأن امر ذاتى له لا يكاد ينفك عنه- و اما مبادئ ايجاد هذه الامور الصحيحة و حفظ الكلام المسطور فى كلماتهم ينافى كون الغرض وجود المطلق بل منوط بارادة المتكلم و اعماله كما عرفت فيكون الغرض من نفس القواعد هو الحفظ من جهة بحيث لو تعلق عليه ارادة المتكلم لتحقق الحفظ لا محاله و من ذلك كله قد اندفع ما ربما يشكل فى بيان انه ليس تمايز العلوم بتمايز الاغراض‏

19

كل علم تصحيح الاعمال القابلة للصدور من فاعلها قولا او فعلا او استنباطا كتصحيح الكلام هيئة فى النحو (1) و مادة فى الصرف و افعال المكلفين فى الفقه (2) و هكذا اذا التصحيح المزبور مترتب على نفس القواعد نظرا الى ان القواعد المزبورة من مبادى اتصاف هذه الامور المسطورة بالصحة قبال (3) مبادى ايجاد هذه الامور الصحيحة فى الخارج فارغا عن اتصافها بها و من البديهى ان مبادئ الايجاد غير مرتبط بمبادئ التصحيح و خارجة عنها فينحصر على هذا مبادى التصحيح بنفس القواعد بلا دخل شي‏ء آخر فيها ففى مثل هذا العنوان صح لنا دعوى ترتبها بقول مطلق على القواعد المزبورة بلا دخل شي‏ء آخر فيها و يمتاز هذا العنوان عن الحفظ المسطور فى كلماتهم بذلك (4) كما لا يخفى- تذييل فيه تحقيق (5) و هو ان دخل‏

____________

من تخلفه كثيرا فانه كثيرا ما يكون الشخص متعلّما لقواعد النحو مثلا و لكن لا يتحقق معه عنوان الحفظ من جهة تكلّمه غلطا على غير القواعد و لو متعمّدا مع ان الغرض، لا بدّ من ترتبه عليه- وجه الدفع اما اوّلا بان غاية ذلك نفى كون عنوان الحفظ عن الخطأ فى المقال مثلا غرضا لعلم النحو لا نفى اصل الغرض و الغاية للعلم كلية و قد عرفت لزوم الداعى و الغرض لكل فن و يكون هو الباعث لتمهيد قواعده الخاصة- و ثانيا بعدم اضرار ذلك ايضا فى كون الحفظ المزبور و هو من جهة هو الغرض الداعى على جعل قواعد العلم لما مر من ان الغرض فى امثال هذه النتائج التى فيها مدخلية لارادة الغير ليس إلّا الحفظ من جهة الراجع الى سد باب عدمه من ناحية تلك القواعد لا الحفظ المطلق و مثل ذلك لا يكاد تخلفه حيث انه بمجرد تمهيد القواعد يترتب عليها الحفظ من جهة و لو لم يكن لها محصل فى العالم اصلا او كان لها محصل و لكنه لم يتحقق فى الخارج من جهة تعمد المحصل لها من التكلم غلطا على خلاف قواعد النحو و الصرف مثلا- و ثالثا مع الاغماض عن الجميع ذكرنا اخيرا انه يمكن ان يجعل الغرض من كل علم عبارة عن تصحيح الاعمال القابلة للصدور من فاعلها الذى هو مترتب لا محاله بقول مطلق على نفس القواعد بلا دخل لشي‏ء آخر فيه.

(1) هذا هو المثال لقوله قولا.

(2) هذا هو المثال لقوله فعلا و اما استنباطا كما فى الاصول.

(3) و هو الاحتمال الثانى المتقدم.

(4) اى بعدم ترتبها بقول مطلق على القواعد و هو سد باب عدمه.

(5) الجهة الرابعة فى كيفية دخل المسائل فى حصول الغرض.

20

المسائل فى الغرض المزبور ليس من باب دخل المؤثر فى المتأثر (1) بل انما هو من باب دخل ما يقوم به الاضافة لنفسها (2) لان عنوان الحفظ المزبور و الصحة المسطورة انما ينتزع من تطبيق القواعد المعهودة على ما ينسب اليه الحفظ و الصحة (3) فالقواعد الواقعية فى الحقيقة منطبقة على مواردها فمن هذا الانطباق‏

____________

(1) نسبة شي‏ء بشي‏ء بعد الربط بينهما اما بالتأثير و التأثر و العلية و التلازم كالنار و الحرارة او بالتطبيق و الانطباق و الاتحاد كالانسان و زيد. ذكر (قدس سره) انه ليس دخل المسائل الخاصة فى الغرض من باب دخل المؤثر فى المتأثر بنحو كان بينهما المؤثرية و المتأثرية فيدخل تحت القاعدة المعروفة الواحد لا يصدر منه الا الواحد فلذا لا بد من الوحدة النوعية بين موضوعات المسائل المعبر عنها بالموضوع و بعبارة اخرى دخل العلية اذ ليس نفس المسائل مما له مقدمية لحصول الغرض كما مر و انما العلم بها له دخل فى حصول العلم بحصول الغرض و الدخيل التام فى حصول الغرض ارادة تطبيق العمل على المسائل المعلومة مثلا علمنا بان الفاعل مرفوع له نحو دخل فى علمنا بمطابقة كلامنا لكلام العرب. اما نفس المطابقة فانما تكون ناشئة عن ارادة المتكلم لها فاثبات الدخل لها بهذا الاعتبار و بعبارة ثالثة ان معنى ترتب الاغراض على القواعد و هى محمولات المسائل ليس على نحو العلية بل على نحو ترتب الاضافة على ذيها هو ان بعد تطبيق القواعد على مصاديقها ينتزع من اضافة تلك الصغريات الى الكبريات عنوان الغرض فانتزاع حفظ اللسان من الخطأ عن اضافة القاعدة الى مصاديقها كتطبيق كل فاعل مرفوع على زيد فى ضرب زيد مثلا و على هذا فلا حاجة الى جهة جامعة لترتب الاغراض على القواعد كى يستكشف منه وحدة الغرض المستند الى وحدة الموضوع و تكون الجهة الجامعة المتخذة من موضوعات المسائل عبارة عن موضوع العلم.

فالنتيجة ان نسبة الغرض الى المسائل نسبة الاضافة الى ما تقوم به الاضافة اذ المسائل مقياس للاتصاف بالصحة و ليس الغرض امرا توليديا.

(2) و توضيحه ان دخل المسائل من باب دخل طرف الاضافة و ما يقوم بها لنفس الاضافة الذى هو عبارة عن العلم بالمسائل فطرف الاضافة هى المسائل الخاصة و العلم هو المضاف بوصف كونه مضافا و بالجملة ان الغرض هو نسبة تلك القواعد الى الصغريات و تطبيقها عليها فهى الاضافة و نفس القواعد هو المضاف اليه.

(3) و بعبارة اخرى ان عنوان الحفظ عن الخطأ فى الكلام مثلا انما منتزع من تطبيق من يطبق القواعد الخاصة من علم النحو مثلا او كل علم على ما ينسب اليه الحفظ المزبور و هو المصاديق.

21

ينتزع العنوانان (1) و إلّا فالمؤثر فى وجود هذه الاعمال الموصوفة باحد الوصفين هو ارادة العامل على ايجاد العمل صحيحا او محفوظا مثلا صحة الصلاة و حفظها منتزعة (2) من تطبيق القواعد المضروبة لها عليها و قس عليه صحة الكلمة و الكلام و الاستنباط و هكذا (3)

____________

(1) فبتطبيق تلك القواعد الخاصة تصير تلك القواعد منطبقة على الموارد فينتزع ح عنوان الحفظ عن الخطأ مثلا و صحة العمل القابلة للصدور من فاعلها على الاحتمالين المتقدمين و من المعلوم ان للحفظ المزبور ايضا جهات عديدة تترتب كل جهة على قاعدة من تلك القواعد بلحاظ مطابقتها معها مثلا عنوان حفظ الكلام عن الغلط فى النحو له جهات عديدة و اضافات متعددة الى كل قاعدة من قواعد الفن اضافة خاصة و ينتزع عنوان الحفظ المزبور من مطابقة الكلام لمجموع تلك القواعد الواقعية و لا تكون دخلا تأثيريا كما مر.

(2) اى باعتبار الجنس الانتزاع فلا يحتاج الى تصحيحه (منتزعان) و لا (لهما) الآتي.

(3) فملخص الكلام ان المؤثر فى وجود الوصفين اى صحة العمل و الحفظ من جهة هو ارادة الفاعل لايجاد الاعمال الصحيحة خارجا و تطبيق النحوى مثلا قواعد النحو فى مقام التكلم و اداء الكلمات و على ذلك فكانت القواعد الواقعية طرّا طرفا لهذه الاضافة كما هو واضح- و لا يكون من قبيل دخل المؤثر فى المتأثر اصلا- اقول ان ما ذكره (قدس سره) من عدم كونه من قبيل دخل المؤثر فى المتأثر مبنى على ان يكون الغرض و الغاية هو الحفظ الفعلى عن الوقوع فى الغلط فى النحو مثلا و الاستنباط الفعلى فى الاصول و هكذا و انت خبير بان مثل هذا لا يمكن ان يكون غاية لان الغاية كما عرفوها علة للشي‏ء بماهيتها اى بوجودها الذهنى و معلول له بانيتها اى بوجودها الخارجى و معلوم ان المعلول لا يمكن ان ينفك عن علته فالغاية فى هذه العلوم ليست إلّا التمكن و القدرة على هذه الامور و ان شئت قلت انها الدخلية مع ضم ارادة المريد ذلك فان لم يعلم بتلك القواعد لا يمكن له الاستفادة فالقواعد مقتض لترتب الاثر- الجهة الخامسة قال صاحب الكفاية ج 1 ص 5- و المسائل عبارة عن جملة من قضايا متشتتة جمعها اشتراكها فى الداخل فى الغرض الذى لاجله دوّن هذا العلم فلذا قد يتداخل بعض العلوم فى بعض المسائل مما كان له دخل فى مهمين لاجل كل منهما دوّن علم على حده فيصير من مسائل العلمين لا يقال على هذا يمكن تداخل علمين فى تمام مسائلهما فى ما كان هناك مهمان متلازمان فى الترتب على جملة من القضايا لا يكاد انفكاكهما- فانه يقال مضافا الى بعد ذلك بل امتناعه عادة- لا يكاد يصح لذلك تدوين علمين‏

22

و (1)

____________

و تسميتهما باسمين بل تدوين علم واحد يبحث فيه تارة لكلا المهمين و اخرى لاحدهما و هذا بخلاف التداخل فى بعض المسائل فان حسن تدوين علمين كانا مشتركين فى مسألة او ازيد فى جملة مسائلهما المختلفة لاجل مهمين مما لا يخفى انتهى- مثلا مسألة مقدمة الواجب باعتبار كونها من الملازمات العقلية تكون من المسائل الاصولية و يمكن ان يجعلها من المسائل الفقهية بان مقدمة الواجب واجبة ام لا فيكون فعل من افعال المكلفين و البحث عن عوارضه الذاتية- و يمكن ان يدخل فى المسائل الكلامية بانه هل يترتب العقاب على المقدمة ام لا فيكون من المسائل الكلامية فان الموضوع فيها هو البحث عن احوال المبدا و المعاد- اما لو ترتب الغرضين على جميع المسائل فيدوّن عند العقلاء علما واحدا و لا يحسن علمين بل علم واحد تارة يبحث عن كلا الغرضين و اخرى عن احد الغرضين و ثالثة عن الغرض الآخر.

(1)

الامر السابع وقع الكلام فى ان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات‏

كما عليه القدماء او بالغرض كما عليه صاحب الكفاية و قد تقدمت عبارته او بالاعتبار بان تتحقق الوحدة الاعتبارية باعتبار المعتبر فذهب القدماء بان التمايز بالموضوعات فلما يلزم تداخل جملة من العلوم فى تمام مسائلها فان الموضوع فى علم النحو هى الكلمة و الكلام فلو فرضنا انه يبحث عن عوارضه الذاتية فلا بد ان يبحث فى علم النحو عن جميع ما يعرض لهما فيلزم ادخال جميع المسائل الادبية فى النحو و هذا باطل- و لذا قال المحقق النائينى فى الاجود ج 1 ص 5 مدفوع بان الموضوع حيث قيّد بحيثية الاعراب او البناء فكل عارض له دخل بالحيثية المزبورة يبحث عنه انتهى.

ذكر المحقق الاصفهانى فى النهاية ج 1 ص 6 المشهور ان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات و لو بالحيثيات بمعنى ان موضوعى العلم قد يتغايران بالذات و قد يتغايران بالاعتبار و ليس الغرض من تحيث الموضوع كالكلمة و الكلام بحيثية الاعراب و البناء فى النحو و بحيثية الصحة و الاعتلال فى الصرف ان تكون الحيثيات المزبورة حيثية تقييدية لموضوع العلم اذ مبدأ موضوع المسألة لا يعقل ان يكون حيثية تقييدية لموضوعها و لا لموضوع العلم و إلّا لزم عروض الشي‏ء لنفسه و لا يجدى جعل التحيث داخلا و الحيثية خارجة لوضوح ان التحيث و التقيد لا يكونان إلّا بملاحظة الحيثية و القيد فيعود المحذور بل الغرض من اخذ الحيثيات كما عن جلة من المحققين من اهل المعقول هو حيثية استعداد ذوات الموضوع لورود المحمول عليه مثلا الموضوعات فى الطبيعيات هو الجسم الطبيعى لا من حيث الحركة و السكون كيف و يبحث عنهما فيها بل من حيث استعداده لورودهما عليه لمكان اعتبار الهيولى فيه و فى النحو و

23

ح (1) فلا طريق الى اخذ جامع بين الشتات بمحض وحدة الغرض المترتب عليها اذ ليس (2) فى المقام جهة تأثير و تأثر كى يبقى مجال استكشاف الجامع بين الشتات‏

____________

الصرف الموضوع هى الكلمة مثلا من حيث الفاعلية المصححة لورود الرفع عليها و من حيث المفعولية المعدة لورود النصب عليها او من حيث هيئة كذا المصححة لورود الصحة و الاعتلال عليها و جميع هذه الحيثيات سابقة لا لاحقه بالاضافة الى الحركات الاعرابية و البنائية و نحوهما انتهى و اجاب عنه الاستاذ الخوئى فى تعليقة الاجود ج 1 ص 5 القيد راجع الى البحث لا الى الموضوع ضرورة ان الصلاة بما هى صلاة تكون واجبة لا من حيث اقتضائها للوجوب مع انه على تقدير تسليم تقييد الموضوعات بالحيثيات فاما ان يكون موضوع العلم الذى هو عنوان جامع لموضوعات المسائل مأخوذا بنحو المعرفية و به يشار الى موضوعات المسائل او يلحظ هو بنفسه بما انه جامع لها و الاول يستلزم انكار وجود الموضوع للعلم حتى يقع البحث عن عوارضه الذاتية و الثانى يستلزم عدم كون عوارض موضوعات المسائل ذاتية لموضوع العلم فان العنوان الانتزاعى انطباقه على منشأ انتزاعه على حد دون حد انطباق العناوين الذاتية على مصاديقها فاذا فرضنا ان عوارض النوع غريبة بالقياس الى الجنس مع انه ينطبق عليه بالذات فعوارض ما يكون منشأ لانتزاع عنوان اولى بالغرابة بالقياس الى نفس العنوان الانتزاعى و كون ما به الامتياز فى العناوين الانتزاعية عين ما به الاشتراك لا ينافى التغاير بين موضوعات المسائل فان موضوع كل مسألة بنفسه مغاير لموضوع مسألة اخرى هذا مع ان كون ما به الاشتراك من الامور الانتزاعية عين ما به الامتياز لا يستلزم كون المقيد بالامر الانتزاعى كذلك كما هو ظاهر انتهى- و نعم ما قال و حينئذ نكون بيان ان العلم و الفن لا يحتاج الى الموضوع بل يكفيه فى ترتب غرض خاص على تلك المسائل الخاصة- و فيه جهتين من الكلام الجهة الاولى فى ان تمايز العلوم بتمايز الاغراض مطلقا ام لا.

(1) ذكروا انه بعد وحدانية الغرض القائم بتلك القواعد الخاصة و المسائل المتشتتة لا بد من كشف جامع وحدانى بين تلك الشتات ليكون تأثيرها فى ذاك الغرض الوحدانى باعتبار ذاك الجامع السارى المحفوظ فى ضمنها للبرهان المعروف من امتناع تأثير الواحد بما هو واحد عن المتعدد بما هو كذلك فالغرض الواحد كيف يتأثر عن المتعدد و هو محال فعليه يلزم الجامع الوحدانى بين قواعد العلم و يجعل ذلك الجامع المستخرج من بين المسائل هو الموضوع للعلم- فاجاب عنه (قدس سره) بوجوه.

(2) هذا هو الجواب الاوّل من ان الغرض ليس من قبيل التأثير و التأثر و العلية حتى تجرى القاعدة المعروفة فان الغرض ليس معلولا للقواعد فقط بحيث يحصل بعدها مثل حصول‏

24

بالبرهان المعروف بل (1) لو فرض كون دخلها فى الغرض المسطور دخلا تاثيريا لا يقتضى البرهان المعهود ايضا اخذ جامع بينها لان مجرد وحدته وجودا مع اختلاف الجهات فيه لا يوجب وحدة سنخية بين الشتات بل من الممكن ان يكون كل واحد من الشتات بخصوصيتها مؤثرا فى جهة منه دون جهة نعم لو كان الغرض بسيطا من جميع الجهات لا بد من انتزاع جامع بين مؤثراتها (2) بالبرهان بل (3) بناء على ذلك‏

____________

المعلول بعد حصول العلة اللذان لا ينفكان و تكون وحدة المعلول كاشفة عن وحدة العلة بل الغرض يترتب على القواعد الخاصة مع العلم و ارادة المتكلم تطبيق تلك القواعد الخاصة و بالجملة ليس الغرض نحو اثر يتولّد منه و يكون وجوده معلولا لوجوده بل قواعد كلية مقياسا للجزئيات من استكشاف صحتها و فسادها و عليه فكون العلم بهذا الشأن و الاستعداد هو الغرض المترتب عليه و هو امر اضافى لا توليدى.

(1) الجواب الثانى ان الغاية و الغرض يكون على نحوين تارة تكون الغاية بسيطة فلا محاله يكون ترتب الغاية على هذه المسألة مع سائر المسائل فلا بد من تخريج جامع وحدانى بين شتات القواعد- و اخرى تكون الغاية ذو جهات كما فى اغلب العلوم التي بايدينا مثلا كل مسألة من مسائل علم النحو تضمن جهة من جهات الاعراب فاذا عرف مسائل المرفوعات تمكن من حفظ لسانه عن الغلط فيها و كذلك الحال فى سائر الابواب و سائر العلوم- و ح على فرض كون دخلها فى الغرض على نحو المؤثرية نمنع ايضا اقتضاء البرهان المزبور فى المقام لتخريج الجامع الوحدانى بينها بمحض وحدة الغرض القائم بها لوضوح ان مجرد وحدة الغرض وجودا و لو مع اختلاف الجهات فيه غير موجب للزوم وحدة سنخية بين الشتات المختلفة لامكان ان تكون تلك القواعد كل واحدة منها مؤثرة بخصوصيّتها فى جهة خاصة من ذلك الغرض دون جهة اخرى و لا برهان يقتضى استحالة مثل ذلك.- و الحاصل ان وحدة الغرض بالعنوان لا تستلزم وحدته بالذات فضلا عن استلزام وحدة ذاتية لتلك الامور المترتب عليها ذلك الغرض- فلا يكون الغرض وحدة شخصية بل نوعية و بالجملة ان المراد بالواحد هو الواحد البسيط من جميع الجهات و الغرض هنا غير بسيط فلا موجب لفرض وحدة سنخية من المسائل.

(2) اى الجهات و لا وجه لتذكير الضمير.

(3) الجواب الثالث انه لو تسلم لزوم الجامع بين شتات تلك المسائل فتصوير الجامع بين الموضوعات لا يرتفع به الاشكال بل يحتاج الى وجود جامع بين المحمولات ايضا و ذكر (قدس سره) بل ينتزع و يتصور الجامع بين موضوع كل مسألة و محمولها ايضا و لا يمكن ذلك‏

25

لا تختص الموضوعات بالجامع المزبور بل لا بد من انتزاع الجامع بين المحمولات ايضا بل و بين الموضوعات و المحمولات كذلك و لكن انّى لنا بذلك فى امثال المقام كما عرفت فحينئذ (1) فلا طريق الى اخذ جامع بين موضوعات المسائل المختلفة ما لم يكن لها جهة جامعة صورية من باب الاتفاق كما انه لا مجال لجعل امتياز العلوم باطلاقها بتميز موضوعاتها (2) كيف و فى غالب العلوم لا يكون جامع صورى بين موضوعات المسائل (3) اذ ترى (4) ان الكلمة غير الكلام لتقوم الكلام‏

____________

لكون المحمولات من عوارض الموضوعات و لا جامع ذاتى بين الموضوع و عارضه فضلا عن صحة دعوى الجامع بين المعانى الحرفية اعنى النسب و بين المعانى الاسمية و هى الموضوعات و محمولاتها- و الظاهر انّه لا يحتاج الى الجامع بين الموضوعات و المحمولات لان مناط وحدة القضية و العلم التصديقى وحدة الحكم و هو يتحقق بتصور الموضوع و تصور المحمول و ثبوت النسبة دون وحدة الموضوع و المحمول و القضية الواحدة يمكن ان تترتب عليها غاية واحدة بسيطة مع اختلاف موضوعها مع محمولها كما هو واضح.- الجواب الرابع قال المحقق الاصفهانى فى النهاية، ص 8، ج 1، مع ان البرهان المزبور لا يجرى إلّا فى الواحد بالحقيقة لا الواحد بالعنوان فلا يكشف عن جهة وحدة ذاتية حقيقية و ما نحن فيه من قبيل الثانى فصون اللسان فى النحو ليس واحدا بالذات بل بالعنوان انتهى. الذى انتزع من مجموع اغراض متعددة بتعدد القواعد المبحوث عنها فى العلوم.

(1) قال (قدس سره) و لا طريق لنا الى اخذ الجامع بين موضوعات المسائل الخاصة اصلا نعم يمكن ان يتصور جامع صورى من باب الاتفاق كما ذكروه من الكلمة فى الصرف و الكلمة و الكلام فى النحو و هكذا او المفاهيم العامة كشي‏ء و امثاله المقيد بخصوصية من خصوصيات العلم إلّا انه امر عرضى لموضوعات مسائل العلم و لا يبحث عن عوارضه الذاتية فى العلم.

(2) الجهة الثانية فى بيان ان تمايز العلوم ليس بتمايز الموضوعات مطلقا و ذكر لذلك وجهين.

(3) الوجه الاوّل فى انه لا جامع بين موضوعات المسائل و ما قيل من ان الموضوع فى النحو هو الكلمة و الكلام فمخدوش كما ستعرف. و المراد من الصورى هو الظاهرى كشي‏ء او موجود و المعنوى هو القدر المشترك بين جميع المسائل و هو القول فى علم النحو مثلا.

(4) و ذلك لان الكلمة غير الكلام فالكلمة هى القول و اللفظ و الكلام متقوم بنسبة

26

بنسبة معنوية خارجة عن سنخ اللفظ- و كذا (1) التصور غير التصديق و الفصاحة (2) غير البلاغة و هكذا الامر (3) فى ذوات الادلة التى هى موضوع علم الاصول بل و فى بعض مسائل الفقه لا يتصور جامع و لو معنويا مع غيرها و ان نسبتها كنسبة الوجود و العدم و ذلك كالصوم و الصلاة مثلا بعد ما كان الصوم عبارة عن نفس التروك بشهادة انه لو تبيّت فى الليل و نام الى الغروب كان صومه صحيحا بلا اشكال و بديهى انه ليس من سنخ الصلاة و غيرها من سائر الافعال (4) فحينئذ اين موضوع‏

____________

معنوية خارجة عن سنخ القول و اللفظ فلا يمكن ح دعوى كون الجامع بينهما هو ما يتلفظ به من القول و اللفظ مع تقوم الكلام بامر معنوى خارج عن سنخ اللفظ او يكون معا جامعا وحدانيا بين موضوعات مسائل النحو بل الكلمة جامعة بين موضوعات بعض المسائل و الكلام جامع آخر بين موضوعات بعضى المسائل الآخر و عليه يلزم المحذور من كونه علمين لتعدد موضوعه و ذلك كلّه فى موضوع علم النحو و هو الكلمة و الكلام.

(1) و كذا لا جامع بين التصور و هو لحاظ مفردات القضية و دلالة اللفظ على تمام ما وضع له و التصديق و هو مع ثبوت النسبة و الحكم فى القضية و ذلك فى موضوع علم المنطق و هو المعلوم التصورى و التصديقى.

(2) فان الفصاحة ما يكون الكلام سالما عن مخالفة القوانين و التنافر و خالصا عن الغرابة و التعقيد المعنوى و اللفظى و اما البلاغة فهي القاء الكلام على وفق مقتضى الحال و ذلك فى موضوع علم البيان و هو الفصاحة و البلاغة.

(3) فان من البداهة انه لا جامع متصور فيها من جهة ان عمدة مسائلها انما هى حجية الامارات الملحوظة فيها جهة الإراءة و الكاشفية عن الواقع و الاصول الملحوظة فيها جهة عدم الإراءة عن الواقع و السترة عنه و لا جامع بين الإراءة و اللاإراءة عن الواقع فى طرفى النقيض.

(4) و كذا لا يتصور جامع و لو معنويا و سنخية مشتركة فى كثير من المسائل الفقهية كالصوم الذى عبارة عن الترك و لذا لو نوى الصوم فى الليل و نام الى الغروب يكون صومه صحيحا و الصلاة التى هى مركبة من الامور الوجودية فاىّ جامع ذاتى يتصور بين الوجود و العدم بل كذلك نفس الصلاة فانها مركبة من مقولات متعددة كالفعل و الاضافة و الوضع و نحوها فاىّ جامع يتصور كذلك حتى يكون موضوعا لهذه العلوم و يمتاز به عن الفن الآخر و يكون تمايز العلوم بتمايز موضوعاته كما لا يخفى.

27

واحد يمتاز به هذه العلوم عن غيرها- و عليه فلا يبقى مجال جعل امتياز كل علم بميز موضوعه خصوصا (1) بعد تعريفهم اياه بما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية اذ فى امثال ما ذكرنا (2) من العلوم اين موضوع واحد يبحث عن عوارضه المزبورة لانه (3) ان نظرنا الى موضوعات مسائلها المعروضة

____________

ذكر صاحب الكفاية (قدس سره)، ج 1، ص 6، ثم انه ربما لا يكون لموضوع العلم و هو الكلى المتحد مع موضوعات المسائل عنوان خاص و اسم مخصوص فيصح ان يعبر عنه بكل ما دلّ عليه بداهة عدم دخل ذلك فى موضوعيته اصلا انتهى. و قال المحقق الأصفهاني فى النهاية، ج 1، ص 8 فائدة التعيين ان يكون الطالب على بصيرة من امره من اوّل الامر فعدم كون الجامع غير معلوم الاسم و العنوان مع كونه محققا بالبرهان و ان لم يوجب عدم كون العلم بلا موضوع او عدم وحدة الفن إلّا ان الفائدة المترقبة من الموضوع لا تكاد توجد إلّا اذا كان معلوم الاسم و العنوان و لا يكفى العلم بوجوده بحسب البرهان انتهى و نعم ما قال-.

(1) هذا هو الوجه الثانى.

(2) كعلم الفقه و الاصول و النحو و الصرف و امثاله.

(3) و ملخص هذا الوجه هو انه لا يمكن ان يكون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات و ذلك لانهم ذكروا ان موضوع كل علم هو الذى يبحث فيه عن عوارضه الذاتية فهل يكون المراد من الموضوع و الجامع هو الجامع الذاتى الماهوى يكون بالنسبة الى موضوعات المسائل كالكلى الطبيعى بالنسبة الى افراده و مصاديقه فهذا شي‏ء لا دليل عليه بل الدليل على عدمه أ لا ترى ان موضوعات المسائل الفقهية بعضها من قبيل الجوهر مثل الدم نجس و بعضها الآخر عرض و من افعال المكلفين كالصلاة و لا جامع ذاتى بين الجوهر و العرض كما عرفت- و ان كان المراد جامع عرضى و من قبيل المفاهيم العامه كمفهوم شي‏ء و ما شابهه فهذا و ان كان صحيحا لكن ذلك لا يجتمع مع ما اتفقوا عليه من ان موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية لانه من الواضح ان محمولات المسائل ليست من العوارض الذاتية لذلك المفهوم العام العرضى الخارج المحمول كما هو واضح و الغرض مترتب على عوارض موضوعات المسائل- و الفرق بين الوجه الاول و الثانى ان الاول يبين ان ما ذكروه من صغرى الموضوع ليس بتام لانه ليس جامع بين المسائل لكونه مركبا من المتباينين و الثانى ان الجامع الذى يمكن ان يفرض ما هو حقيقته مع الاغماض عن صغرياته و ما يقال ان الجامع بين موضوعات المسائل الفقهية تعين الحكم الشرعى ايضا فاسد لعدم كون البحث عن عوارضه الذاتية كما هو واضح- و اجاب صاحب الكفاية، ج 1، ص 5، بوجه ثالث قال و قد انقدح بما

28

لعوارضه (1) الذاتية فلا تكون الا متكثرات بلا جامع ذاتى غالبا بينها المبحوث (2) عن عوارضه المذكورة و ان نظرنا الى جامع عرضى و انتزاعى بينها فهو و ان كان واحدا و لكن لا يكون معروضا لعارض كى يبحث فى العلم عن عوارضه الذاتية نعم (3) ربما يكون لبعض العلوم (4) ككثير من‏

____________

ذكرنا ان تمايز العلوم انما هو باختلاف الاغراض الداعية الى التدوين لا الموضوعات و لا المحمولات و إلّا كان كلّ باب بل كل مسألة من كل علم علما على حده كما هو واضح لمن كان له ادنى تأمل فلا يكون الاختلاف بحسب الموضوع او المحمول موجبا للتعدد كما لا يكون وحدتهما سببا لان يكون من الواحد انتهى- اما كل باب كباب المرفوعات فى علم النحو يباين المنصوبات و هما يباينان المجرورات و مباحث الالفاظ فى علم الاصول تباين مباحث الاصول العملية و هكذا- و اما كل مسألة فان مسألة رفع الفاعل تباين مسألة رفع المبتدا و هكذا. و مسألة مقدمة الواجب تباين مسألة الضد و نحو ذلك-.

(1) اى الموضوع و لا حاجة لتأنيث الضمير.

(2) غايته (ال) زائدة و لا ضير فيه.

(3) و لكن ذكر المحقق الماتن (قدس سره) ان العلوم على قسمين القسم الاول من العلوم يكون تمايز بعضها مع بعض بالموضوعات لا غير و لا مجال للنزاع فى انه هل هو بها او بالاغراض- و القسم الثانى لا موضوع لها الا موضوعات مسائلها فتمايزها لا يكون إلّا بالاغراض و اليك توضيحه.

(4) هذا هو القسم الاول و هو ما دوّن لاجل معرفة حالات حقيقة من الحقائق و ليس الغرض من التدوين الا معرفة محمولاتها العرضية التى تحمل عليها بالحمل الشائع حملا حقيقيا لا يصح سلب ذلك المحمول عن تلك الحقيقة و لا يخفى ان المتصدون لمعرفة الحقائق لما التفتوا الى ان معرفة حالات جميع الحقائق بالنسبة الى شخص واحد صعب بل غير ميسور غالبا فلذلك وضعوا الحقائق انواعا و اجناسا و بحثوا عن حالات كل واحد منها على حده فصار البحث عن حالات كل واحد منها علما غير سائر العلوم كعلم الطب فانه كان من الممكن ان يجعلوا جميع العلوم التى هى من هذا السنخ علما واحدا و ذلك باخذ مفهوم عام جامع لجميع موضوعات العلوم و البحث عن حالاته التى هى عبارة عن جميع حالات جميع تلك الموضوعات كمعرفة احوال الانسان من عوارضه الجسمانية و موضوعها الانسان و بهذا الاعتبار علم واحد له موضوع واحد مندرج فيه جميع العلوم الحقيقية التى ليس الغرض منها الا معرفة الانسان بهذا الوجه و لكن مع ذلك افردوا البحث عن بعض الحقائق و جعلوه علما

29

العلوم الفلسفية (1) و الرياضية (2) موضوع وحدانى سار فى موضوعات مسائلها بنحو تكون الخصوصيات المأخوذة فى مسائلها على فرضها من (3) قبيل من الجهات التعليلية (4) لطرو العرض على ذات الموضوع المزبور مستقلا (5) نظير الفاعلية و المفعولية بالاضافة الى عروض الرفع و النصب مثلا على ذات الكلمة (6) فضلا عما لا يكون الموضوع متخصصا بالجهة التعليلية ايضا بل لا يكون تخصّصه الا من قبل‏

____________

على حده بحسب اجزاء جسم الانسان و جوارحه من العين و الاذن و المعدة و الكلا و العصب و المخ و الحلق و الانف و الداخلية و القلب الى غير ذلك لصعوبة العلم بجميع موضوعاته لشخص واحد- ففى هذا القسم من العلوم لا يمكن ان لا يكون لها موضوع بل القول بعدمه خلف لان المفروض انهم عيّنوا حقيقة من الحقائق و وضعوها للبحث عن حالاتها و لا معنى للموضوع الا هذا.

(1) فانهم عرفوا الحكمة بانها العلم باحوال اعيان الموجودات على قدر الطاقة البشرية و جعلوا موضوعها مفهوما عاما يشمل جميع الحقائق و هو مفهوم الموجود و بهذا الاعتبار يقسمون الحكمة الى النظرية و العملية و النظرية الى الالهية و الطبيعية و الرياضية فهى بهذا الاعتبار علم واحد له موضوع واحد مندرج فيه جميع العلوم الحقيقية التى ليس الغرض منها الا معرفة حقائق الاشياء و لكنهم مع ذلك افردوا البحث عن بعض الحقائق و جعلوه علما على حده و سمّوه باسم مخصوص.

(2) فانّهم بحثوا عن احوال الجسم و سمّوه بعلم الطبيعة و عن احوال الكم و المقدار و سمّوه بالرياضيّات.

(3) اى على فرض وجود هذه الخصوصيات.

(4) الفرق بين الجهة التعليلية و التقييدية هى ان التقييدية ما يكون الموضوع و المعروض مقيدا به كالماء المتغير و الجهة التعليلية ما كانت الخصوصية علّة غائية لعروضه كقوله «ع» ماء البر واسع لأن له مادة، وسائل، باب 14 من ابواب الماء المطلق، ح 6، فيكون المقصود بيان علّة الشي‏ء لا تقييده كما فى الأولى.

(5) فانه يبحث عن عوارض بدن الانسان من جهة البصر او الاذن او الحلق و امثال ذلك و ينتزع العرض من صميم الذات.

(6) فالكلمة مرفوعة لكونها فاعلا و هكذا.

30

العارض (1) و ذلك مثل ابحاث علم الحساب المبحوث فيه عن الاعراض الطارية على نفس العدد (2) ككون العدد اوّليّا (3) او اصمّ او كالجمع و التفريق و الضرب و التقسيم و اعمال الكسور او كابحاث علم الهندسة المتعرض للوازم المقدار (4) العارضة له غالبا بنفسه كمبحث الاشكال و النظريات الهندسية و ح نقول ان فى امثال هذه العلوم امكن دعوى وجود موضوع وحدانى للعلم المبحوث فيه عن عوارضه الذاتية و لو بجهات عديدة- بل (5)

____________

(1) و ملخصه ان موضوعات المسائل فى الحقائق على قسمين منها ما له جهة تعليلية توجب تخصيصه فموضوعها نفس الانسان لكن من جهة البصر او الاذن و نحوهما- و اخرى لا يكون له جهة تعليلية فموضوع المسألة نفس موضوع العلم و تخصصه بالبحث عن عوارضه كعلم الحساب فموضوعه العدد و هو موضوع المسألة فيبحث عن عوارضه و لعلّه من هذا القبيل بعض مسائل الفلسفة و الحكمة فان موضوعها الموجود و موضوع مسألة منها ايضا الوجود و يبحث فيه ان الوجود اشرف من العدم و لذا قال صاحب الكفاية (قدس سره)، ج 1، ص 2، هو نفس موضوعات مسائله عينا و ما يتحد معها خارجا و ان كان يغايرها مفهوما تغاير الكلى و مصاديقه و الطبيعى و افراده انتهى و الجملة الاولى اشارة الى ما ذكرنا و الجملة الثانية هو غالب المسائل كالكلمة و الفاعل مرفوع.

(2) فالموضوع لعلم الحساب عندهم هو الكم المتصل.

(3) يطلق الأوّلي على ما لا ينقسم الاعلى نفسه و على واحد و هو الفرد مثل 11- 13- و لعل المراد من الاصم هو الزوج كاثنين و اربع و هكذا.

(4) و المقدار اسم اصطلاحا لكمية متصلة التى يتناول الجسم و السطح و الخط و الثخن اسم لحشو ما بين السطوح و هو الارتفاع- و الموضوع لعلم الهندسة هو الكم المتصل عندهم.

(5) يقول (قدس سره) كما عرفت الاشارة اليه انه يتعين ان يكون تمايز امثال هذه العلوم بالموضوعات لا الغايات و الوجه فى ذلك ان الغاية غالبا متحده كمعرفة حقائق الاشياء فى الحكمة و الفلسفة و ينشعب الى علوم متعددة و معرفة احوال الانسان فى علم الطب و هكذا و انما تختلف تلك العلوم بحسب موضوعاتها اما بالتباين كالعلم بعوارض البصر مع العلم بعوارض الذاتية للاذن او الحلق و امثال ذلك او بالعموم و الخصوص كالعلم بالصحة العامة للجسم مع العلم بعوارض الذاتية للبصر بالخصوص و هكذا.

31

و فيها (1) امكن دعوى كون امتياز العلوم صورة بها (2) نظرا الى ان غاياتها غالبا لما كان استنباط حقائق الاشياء بلوازمها كانت من سنخ واحد و لا يكون مناط فى تحديد غاية كل علم بحد مخصوص بحسب الظاهر إلّا بامتياز موضوعاتها المختلفة بنحو التباين او العموم و الخصوص- و اين ذلك (3) بما اشرنا اليه من العلوم الادبية (4) و النقلية (5) حيث انها فى تمام المعاكسة مع العلوم السالفة (6) اذ علاوة (7) عن عدم موضوع وحدانى فيها (8) كانت (9) غاياتها ايضا فى كمال الامتياز بعضها عن الآخر لوضوح اختلافها سنخا كيف و حفظ الكلام عن الغلط (10) غير مرتبط بسنخ حفظ فعل المكلف و هكذا بمقام حفظ الاستنباط و غير ذلك ففى مثلها لا محيص من جعل امتياز امثال هذه العلوم بامتياز اغراضها لا بموضوعاتها و

____________

(1) اى فى امثال هذه العلوم.

(2) اى بالموضوعات.

(3) هذا هو القسم الثانى من العلوم و هو عبارة عن مجموع قضايا مختلفة من الموضوعات و المحمولات جمعت و دوّنت لاجل غرض خاص و ترتب غاية مخصوصة عليها بحيث لو لا ذلك الغرض و تلك الغاية لم تدوّن تلك المسائل و لم تجمع فهذه العلوم اوّلا ليس لشي‏ء منها موضوع وحدانى لما مرّ من عدم امكان تصور الجامع بين تلك المسائل- و ثانيا ان الغاية المترتبة على كل منها تمتاز عن الآخر بالتباين فيكون بعكس القسم الاول فيكون الامتياز لمثل هذه العلوم بالغاية و الغرض الخاص المترتب عليها لا غير و هو العلوم التى بايدينا كما سنشير اليه.

(4) كالنحو و الصرف و البيان و المنطق.

(5) كعلم الفقه و اصول الفقه فانهما علوم نقلية ثبت بالنقل و الادلة الشرعية و بناء العقلاء.

(6) اى العلوم الحقيقية بوجهين.

(7) الوجه الاول لا موضوع له كما مر.

(8) اى فى العلوم الادبية و النقلية- و يرجع اليها ايضا ضمير غاياتها.

(9) الوجه الثانى ان الاغراض فيها متغايرة.

(10) اى حفظ الكلام عن الغلط فى النحو سنخ غير مرتبط بسنخ حفظ فعل المكلف فى الفقه او حفظ الاستنباط فى الاصول او حفظ الفكر عن الخطا الذى هو الغرض فى علم المنطق و هكذا.

32

ح لا غرو فى دعوى الفرق بين انحاء كثير من العلوم العقلية من الفلسفة و الرياضة و بين غيرها من الادبية و النقلية فى وجه احتياج امتيازها الى ميز الموضوع او الغاية فلا مجال لجرى جميع العلوم على منوال واحد فى ما به الامتياز (1) و يبالى (2) ان الناظر فى العلوم النقلية نظرا (3) الى ديدن اهل العلوم العقلية و رأى انهم بنوا فى امتياز علومهم غالبا بموضوعاتها و غفلوا عن نكتة نظرهم فاتبعوهم رمية من غير

____________

(1) فنتيجة الكلام ان العلوم على صنفين صنف منها لا يكون امتيازها الا بتمايز موضوعاتها كما فى العلوم الفلسفية و الرياضية لوجود موضوع وحدانى فيها سار فى موضوعات مسائلها- و صنف منها لا يكون امتيازها الا باغراضها كما فى العلوم الادبية و النقلية و لذا يقال و لاجله لا بد من التفصيل فى وجه نسبة موضوع العلم الى موضوعات مسائله بجعل النسبة بينها فى العلوم الرياضية بنحو من الاتحاد و نسبة الكلى الى افراده و مثل العلوم الادبية و النقلية بنحو العينية و من قبيل نسبة الكل الى اجزائه فان موضوع المسألة هو الدخيل فى الغرض و عين ما يترتب على العلم من الغاية- و بعبارة اخرى انه لا يكون الموضوع فيها الا نفس موضوعات المسائل لعدم تصور موضوع وحدانى فيها و الوحدة الاعتبارية الناشئة من وحدة الغرض الخاص لا يكون بشي‏ء لانه لا يبحث عن عوارضه الذاتية و لا معروضة لعرض هذا و لكن فسرنا نفس مسائله عينا فى ما تقدم بغير هذا الوجه فراجع.

و ما يقال ان حقيقة كل علم حقيقة اعتبارية و ليست وحدتها وحدة بالحقيقة و الذات ليكون تميزه عن غيره بتباين الذات كما لو كانت حقيقة كل واحد منهما على مقولة على حده او بالفصل كما لو كانت من مقولة واحدة بل وحدتها بالاعتبار و تميز كل مركب اعتبارى عن مركب اعتبارى آخر يمكن ان يكون بالموضوع و المحمول و الغرض و فهرس الابواب فى مقام التعلم و انما التمايز بالغرض فى مقام التدوين فيه اوّلا ان الامر الاعتبارى تابع معتبره فان رفع اليد عنه كالدنانير يسقط عن الاعتبار و هذه العلوم لها واقعية كما مر و ثانيا انه عرفت ان العلوم تارة حقيقية لا يتصور فيها الاعتبار و اخرى غير الحقيقية فالعبرة بالغرض و لا يحتاج الى الاعتبار كما لا يخفى.

(2) يقول (قدس سره) ان الاشتباه بين القسمين هو ما نظر بعض الاصوليين الى العلوم العقلية و رأى انها تمتاز بالموضوعات و تخيل ان العلوم الادبية و النقلية ايضا كذلك و قد عرفت خلافه.

(3) و لعل (الف) زائدة و لا حاجة الى زيادة واو الجمع.

33

رام و أجر و امثل هذه القاعدة فى علومهم ايضا فوقعوا من الالتزام بهذا المسلك فى علومهم الادبية و النقلية فى حيص و بيص و ربّما التزموا بمحاذير ربما نشير اليها فى طى الكلام- فالأولى جعل العلوم صنفان صنف لا يكون امتيازها الا باغراضها و صنف لا يكون امتيازها الا بموضوعاتها و حيث كان الامر كذلك (1) فلا محيص لنا ايضا من شرح الموضوع و شرح العوارض الذاتية الواقعة فى كلماتهم عند تعريفهم موضوع العلم كى تكون على بصيرة فى جميع العلوم.

فنقول (2) و عليه التكلان ان توضيح هذه العويصة (3) ايضا منوط بتمهيد مقدمتين (4) إحداهما ان الاوصاف المنسوبة الى شي‏ء (5) تارة ينتزع من نفس ذات الشي‏ء كالابيضية و الموجودية المنتزعتين عن البياض و الوجود (6) و اخرى منتزعة عن جهة خارجة عن ذات الموصوف-

و فى هذه الصورة (7) تارة يكون اتصاف الذات به (8)

____________

(1) من كون بعض العلوم لا بدلها من الموضوع خلافا لصاحب الكفاية من جعل التمايز فى جميع العلوم بالاغراض.

(2)

الامر الثامن فى بيان العوارض الذاتية.

(3) فى شرح العوارض الذاتية المأخوذة فى تعريف موضوع كل علم عموما و هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية فالموضوع يكون له وجود جوهرى ضرورة ان كل قضية تتركب عن وجود جوهرى هو الموضوع و وجود رابطى و هو المحمول و وجود الرابط و هو النسبة بينهما و المحمول فى العلم مسائله.

(4) ذكر (قدس سره) ان توضيح المرام يحتاج الى مقدمة فى بيان امرين و بتعبيره (قدس سره) تمهيد مقدمتين و فى التعبير تسامح لان المقدمة واحدة لا متعددة- المقدمة الاولى.

(5) المشهور و المعروف ان الاوصاف و العوارض على سبعة اقسام.

(6) القسم الاول ان ينتزع الوصف كما فى المثال عن نفس ذات الشي‏ء من دون جهة خارجية فى البين زائدة على ذات الموصوف و هو المعبر عندهم باتصاف المعروض به بلا توسط امر آخر و هو الحمل الاولى الذاتى كالبياض ابيض و الوجود موجود و نحوهما و لا اشكال فى كونه من العوارض الذاتية عندهم.

(7) اى منتزعة عن جهة خارجة عن ذات الموصوف.

(8) اى بالوصف.

34

باقتضاء ذاته (1) و ذلك كتوصيف بعض الانواع و الفصول ببعض خواصها و ذلك كتوصيف العقل بالمدركية (2) و الانسان بقوة الضحك (3) و التعجب (4) و اخرى لا يكون إلّا باقتضاء امر خارجى (5) و ذلك ايضا تارة يكون الامر الخارجى موجبا لعروض الوصف على شي‏ء بلا كونه بنفسه معروضه و ذلك كالمجاورة للنار الموجب لعروض الحرارة على الماء مستقلا بمعنى كون الماء تمام المعروض للحرارة بلا دخل المجاورة فيه إلّا بنحو التعليل (6) و اخرى يكون الامر بعكس ما سبق بان‏

____________

(1) اى الف اي نفس الذات.

(2) اى توصيف الانسان بالمدركية بواسطة امر مساو للمعروض و هو العقل و الادراك.

(3) اى قابلية الانسان للضحك.

(4) و هذا هو القسم الثانى بان ينتزع الوصف عن جهة خارجة عن الذات بان لا تكون جزئه لكن يتصف الذات به باقتضاء ذاته بلا توسيط امر آخر و بتعبيرهم انه يتصف المعروض به بواسطة امر آخر مساو للمعروض فان صفة الضحك العارضة للانسان و هو النوع بواسطة امر مساو له و هو صفة التعجب و كذا صفة التعجب عارضة له بواسطة امر مساو له و هو صفة الادراك و هذا عندهم ايضا من العرض الذاتى.

(5) بان يكون اتصاف المعروض به بواسطة امر خارج ذاته لا مساو له كما فى الفرض المتقدم سواء كان على نحو السببية و العلية المعبر عنه بالمقتضى او على نحو الشرطية بلا اقتضاء لذلك فى نفسه كما فى حركة اليد لحركة المفتاح.

(6) هذا هو القسم الثالث بان يكون عروض الوصف بواسطة امر خارج المعبر عنه بالامر المباين للمعروض لكن لا يكون ذلك الامر الخارجى بنفسه معروضا لذلك العرض اصلا و غير متصف به ابدا بل و انما كان شانه مجرد السببية لعروض الوصف و العرض على الشي‏ء كالمثال فان المجاورة للنار موجبة لعروض الحرارة على الماء مستقلا و يكون جهة تعليلية فان علّة حرارة الماء هى مجاورة النار و لا تتصف بالحرارة المجاورة و كذا عروض الحركة للسيارة و الطائرة بواسطة القوى الكهربائية و كمماسة النار للجسم و مثل ذلك كلية الجهات التعليلية الموجبة لعروض الوصف على شي‏ء و اتصافه به كالفا عليه و المفعولية و نحوهما فى عروض الرفع و النصب على ذات الكلمة- و ان شئت قلت كما قيل ان الاحوال الاعرابية الطارية على الكلمة و الكلام بواسطة الوضع و هو امر مباين للفظ- و هذا ايضا عندهم من العرض الذاتى‏

35

يكون العرض عارضا للواسطة بلا عروضه لذى الواسطة (1) و ذلك (2) ايضا تارة (3) تكون قابلة (4) للحمل على ذى الواسطة و ذلك مثل الخواص العارضة على الفصل بالنسبة الى جنسه مثل المدركية العارضة للنفس الناطقة فانه (5) قابلة (6) للحمل على الجنس بتبع حمل فصله (7) و لكن بالدقة لم يكن عارضا للجنس اذ بعد كون الفصل تمام المعروض لهذا الوصف يستحيل دخول الجنس فى معروضه اذ الجنس و ان كان متحصلا (8) بالفصل و لكن فى عين تحصله به جهة زائدة عن حيثية فصله (9) فمع كون العارض من خواص هذه الحيثية يستحيل‏

____________

و هو المعبر عنه بواسطة فى الثبوت و الجهة التعليلية.

(1) بان كان الامر الخارجى و هو الواسطة بنفسه معروضا للعرض و متصفة به.

(2) اى ما كان العرض عارضا للواسطة.

(3) و هو القسم الرابع المعبر عنه بانه يعرض على الشي‏ء بواسطة امر خارج اخص و هو قابل الحمل على ذى الواسطة و فى الحقيقة يعرض على الواسطة كعوارض الفصل يحمل على الجنس فى النوع فان الانسان مركب بالتحليل العقلى من الجنس و هو الحيوان و الفصل و هو الناطق فالخواص العارضة على النفس الناطقة كالمدركية للكليات قابلة للحمل على الجنس و هو الحيوان و ان لم يكن بالدقة عارضا للجنس لان الجنس و الفصل متغايران و عوارضهما متفاوتة فاذا كان تمام العروض لها جهة الفصلية فهى تكون اجنبية عن جهة الجنسية مع ما كان بينهما من الاتحاد فى الوجود و عدم تحصله الا بالفصل و لكنه بملاحظة قابلية الفصل الذى هو الواسطة للحمل على الجنس و يقال بعض الحيوان ناطق صح بهذا الاعتبار حمل خواصه عليه ايضا و يقال بعض الحيوان مدرك للكليات اى يدرك بالعقل فيختص بالانسان و إلّا فدرك الجزئيات كالعداوة و الصداقة و نحوهما يدركها جميع الحيوانات و مغاير للنفس الناطقة.

(4) و تأنيث الضمير فيهما فى محله باعتبار الواسطة و تذكير الضمير كما فى الطبع الحديث غلط و يظهر ذلك بالدقّة فى العبارة و الفهم و لعله قليل جدّا.

(5) اى مثل المدركية.

(6) تأنيث باعتبار المدركية.

(7) اى بتبع قابلية حمل فصله على الجنس لا بتبع حمل العرض على فصله.

(8) اى محققا و مندمجا بالفصل.

(9) بالتحليل العقلى منفصلان حيوان و ناطق.

36

دخول حيثية اخرى فى معروض هذا العارض كيف و هو خلف محض (1) و مجرد وحدتهما وجودا لا يضر بتعددهما (2) جهة و حيثية (3) و المفروض ان العارض المزبور من خواص الحيثية الفصلية فجهة الجنسية ح خارجة عن الحيثية الاخرى فكيف يصح ح نسبة العروض اليها (4) حقيقة و دقة و لكن بملاحظة قابلية حمل الفصل على الجنس يصح حمل خواصّه عليه و يقال بعض الحيوان مدرك للكليات (5). و من هذا الباب ايضا حمل الضحك و التعجب على الحيوان (6) بناء على كونهما من خواص فصله (7) و تارة (8) لا تكون الواسطة المعروضة (9) قابلة للحمل ايضا علاوه على عدم قابليتها للعروض على ذى الواسطة و ذلك مثل السرعة و البطء العارضين للحركة العارضة للجسم فانه بملاحظة عدم قابلية حمل الواسطة على الجسم لا يصح حمل الوصفين ايضا عليه (10) و من هذا الباب ايضا

____________

(1) لان عوارض الفصل لو كانت عوارض الجنس حقيقة يلزم خروج الفصل عن الفصلية للجنس و كان جنسا.

(2) بالتحليل العقلى جهة.

(3) فمن جهة الدقة يكون المعروض هو الفصل و من جهة اخرى و هو صحة حمل الفصل على الجنس يصح حمل عوارضه عليه.

(4) اى الى الحيثية الاخرى.

(5) فبعض الحيوان جنس و حمل يعرض الفصل على الجنس.

(6) فصحة حمل الضحك و التعجب على الحيوان فى قولك بعض الحيوان ضاحك او متعجب انما هو بتبع حمل فصله عليه و إلّا فلا يكون جهة الجنسية و الحيوانية معروضة لهما كما هو واضح.

(7) و قوله بناء لعله اشارة الى انه يحتمل كون التعجب و الضحك يعرض للحيوانات ايضا فانه يتعجب بالسكوت و بضحك القردة.

(8) القسم الخامس ان يكون العرض عارضا للواسطة و تكون الواسطة امر خارج اخص و الوصف غير قابل للحمل على ذى الواسطة نظرا الى عدم صحة حمل الواسطة على ذى الواسطة.

(9) اى الوصف العارض للواسطة غير قابل للحمل على ذى الواسطة.

(10) فالسرعة و البطء يعرضان على الواسطة و هى الحركة العارضة للجسم لكن بما

37

الاستقامة و الانحناء العارضين للخط القائم على الجسم (1) و منه ايضا حركة السفينة بالنسبة الى جالسها (2) ففى امثال ذلك يكون نسبة الوصف الى ذى الواسطة من باب نسبة الشي‏ء الى غير ما هو له (3) و كان توصيفه به بنحو من العناية و المسامحة العرفية. ثم هنا قسم ثالث (4) و هو صورة صدق العروض على الواسطة مستقلا حقيقة و على ذى الواسطة ضمنا كذلك (5) و منه كل مورد يكون العرض من خواص النوع لا خصوص فصله فانه ح كان العرض المزبور عارضا لجنسه ايضا لكن بنحو الضمنية لا الاستقلال (6) و من هذا الباب الاعراض الثابتة للعناوين الخاصة بخصوصية تقييدية كالوجوب العارض للصلاة بخصوصية عنوانها و هكذا غيرها (7) المستلزم لعروض مثل هذا العرض لفعل المكلف الذى هو بمنزلة

____________

ان الواسطة و هى الحركة غير قابلة للحمل على ذى الواسطة و هو الجسم فلا يقال الجسم المطلق متحرك و كذلك لا يصح حمل ذلك الوصف عليه فلا يقال بان الجسم سريع او بطي‏ء كما لا يقال ان الجسم متحرك.

(1) فكما لا يقال ان الجسم و هو ذى الواسطة خط كذلك لا يقال الجسم استقامة او انحناء لعدم صحة حمل الواسطة على ذى الواسطة.

(2) و لعل من ذلك حركة السفينة لجالسها فالحركة للسفينة و هى الواسطة و الجالس هو ذى الواسطة فكما لا يقال الجالس سفينة كذلك لا يقال الجالس متحرك إلّا بنحو من العناية و المسامحة و من المعلوم ان القسمين الاخيرين قسم واحد بواسطة امر خارج اخص و له شقين كما ذكره المحقق الماتن (قدس سره). و يجعلونهما من العوارض الغريبة.

(3) اى الوصف بحال متعلقه كزيد عالم ابوه.

(4) القسم السادس و هو ان يكون المعروض هو الواسطة و يصدق عليه العرض حقيقة و يطلق على ذى الواسطة ضمنا.

(5) اى حقيقة.

(6) و ذلك كمدركية الانسان فانه من خواص النوع بناء على انه ليس من خواص الفصل حتى يدخل فى القسم الاول فيكون عارضا لجنسه بنحو الضمنية فيقال الحيوان الناطق مدرك للكليّات- فيكون من العوارض الغريبة لذى الواسطة عندهم.

(7) اى غير الصلاة.

38

الجنس له ضمنا لا مستقلا (1) ثانى المقدمتين (2) انه صرّح فى شرح الاشارات (3)

____________

(1) فان فعل المكلف بمنزلة الجنس و عنوان الصلاة المركب من مقولات متعددة بمنزلة النوع و هو الواسطة فالوجوب العارض للصلاة بعنوان الصلاتية لا محاله عارض لفعل المكلف ايضا ضمنا كما هو واضح.

اما القسم السابع و هو ما كان بواسطة جزئه الاعم كالحركة الارادية للانسان بواسطة الحيوان و بواسطة خارج الاعم كالتحيز للابيض بواسطة الجسم الاعم منه و يكون من الاعراض الغريبة هذا الفرض او الذاتية محل كلام بينهم- فهذه اقسام سبعة.

(2) المقدمة الثانية فى بيان الاعراض الذاتية عند القوم و الاعراض الغريبة.

(3) قال فى شرح الاشارات لخواجه نصير الدين الطوسى فى اواخر باب المنطق منه قال اشارة الى الموضوعات و المبادى و المسائل و العلوم- الى ان قال- اقول موضوع العلم هو الذى يبحث فى ذلك العلم عن احواله و الشي‏ء الواحد قد يكون موضوعا لعلم اما على جهة الاطلاق كالعدد للحساب و اما لا على الاطلاق بل من جهة ما يعرض له عارض اما ذاتى له كالجسم الطبيعى من حيث يتغير للعلم الطبيعى او غريب كالكرة المتحركة لعلمها و الاشياء الكثيرة قد تكون موضوعات لعلم واحد بشرط ان تكون متناسبه و وجه التناسب ان يتشارك ما هو ذاتى كالخط و السطح و الجسم اذا جعلت موضوعات للهندسة فانها تشارك فى الجنس اعنى الكم المتصل القار الذات و اما فى عرضي كبدن الانسان و اجزائه و احواله و الاغذية و الادوية و ما يشاكلها اذا جعلت جميعا موضوعات علمى الطب فانها تتشارك فى كونها منسوبة الى الصحة التى هى الغاية فى ذلك العلم و انما سمى هذا الشي‏ء او الاشياء بموضوع العلم لان موضوعات جميع مباحث ذلك العلم تكون راجعة اليه بان يكون هو نفسه كما يقال العدد اما زوج و اما فردا و يكون جزئيا تحته كما يقال الثلاثة فردا و جزء منه كما يقال فى الطبيعى الصورة تفسد و تخلف بدلا او عرضا ذاتيا له كما يقال الفرد، امّا اولى او مركب و انما يبحث فى العلم عن احوال موضوع العلم اى عن اعراضه الذاتية التى مر ذكرها فى النهج الاول فهى محمولات جميع مسائل العلم التى يكون اثباتها للموضوعات هو المطالب فيه انتهى و الجسم التعليمى فى مقابل الطبيعى الجسم الطبيعى هو الكمية السارية فى الجهات الثلاث للجسم الطبيعى و سطح و خط بان تؤخذ كل من المقادير لا بشرط اى من غير التفات الى شي‏ء من المواد و احوالها فيكون جسما تعليميا و سطحا تعليميا و خطا تعليميا و الجسم الطبيعى الواحد مما يقبل القسمة بالعرض.

و قال ايضا فى شرح الاشارات، ج 1، ص 304 على ما نقل العلوم تتناسب و تتخالف‏

39

فى باب تناسب العلوم ما ملخّصه ان كثيرا من العلوم التى لموضوعاتها عنوان وحدانى مشترك بين مسائلها ربما تختلف موضوعاتها بنحو العموم و الخصوص بنحو يكون موضوع العلم العالى من قبيل الجنس بالنسبة الى موضوع العلم السافل و ذلك مثل موضوع علم الهندسة و هو المقدار الذى هو جنس للجسم التعليمى الذى هو موضوع علم المجسمات او من قبيل العام العرضى الذى هو موضوع الفلسفة بالنسبة الى المقدار و غيره من سائر العناوين الاخصّة الموضوعة لسائر العلوم او من قبيل المطلق و المقيد كالاكر (1) مطلقة يكون موضوع علم و مقيدة

____________

بحسب موضوعاتها فلا يخلو ما ان يكون بين موضوعاتها عموم و خصوص او لا يكون فان كان فاما ان يكون على وجه التحقيق او لا يكون و الذى يكون على وجه التحقيق هو الذى يكون العموم و الخصوص بامر ذاتى و هو ان يكون العام جنسا للخاص كالمقدار و الجسم التعليمين اللذين احدهما موضوع الهندسة و الثانى موضوع المجسمات و العلم الخاص الذى يكون بهذه الصفة يكون تحت العام و جزء منه و الذى ليس على وجه التحقيق هو الذى يكون العموم و الخصوص بامر عرضى و ينقسم الى ما يكون الموضوع فيهما شيئا واحدا لكن وضع ذلك الشي‏ء فى العام مطلقا و فى الخاص مقيدا بحالة خاصة كالاكر مطلقة و مقيدة بالحركة اللذين هما موضوعا علمين و الى ما يكون الموضوع فيهما شيئين و لكن موضوع العام عرض عام لموضوع الخاص كالوجود و المقدار اللذين احدهما موضوع الفلسفة و الثانى موضوع علم الهندسة و العلم الخاص الذى يكون على هذين الوجهين يكون تحت العلم العام و لكنه لا يكون جزء منه انتهى و بذلك لا يكون اعراض ذاتية للاخص اعراض ذاتية للأعم فتدبر.

و اما الاستعداد الموجود فى كلماتها قال السبزوارى فى شرح المنظومة فى الفلسفة، ص 76 قد يوصف الامكان باستعدادى و هو بعرفهم سوى استعداد فان تهيؤا الشي‏ء لصيرورة شيئا آخر له نسبة الى الشي‏ء المستعد و له نسبة الى الشي‏ء المستعد له فبالاعتبار الاول يقال له الاستعداد فيقال ان النطفة مستعدة للانسانية و بالاعتبار الثانى يقال له الامكان الاستعدادى فيقال الانسان يمكن ان يوجد النطفة انتهى و هنا الاستعداد لان يلحقه العرض- و المراد من المقدار فى عبارته هو القدر المعين من امتداد الجسم.

(1) جمع كره و هو جسم يحيط به سطح واحد فى داخله نقطة يكون جميع الخطوط الخارجة منها الى ذلك السطح متساوية و النقطتان مركزهما كما فى شرح الاشارات فالبحث عن اصل الكرة كالكرة الارضية او غيرها شي‏ء داخل فى علم الافلاك و البحث عن تحرك الكرة

40

بالحركة موضوع علم آخر انتهى مضمون كلامه.

و مرجعه بالأخرة الى ان كل عرض ثابت لعنوان خاص بخصوصية منوّعة (1) لا بد و ان يبحث فى علم مستقل يكون هذا العنوان موضوعه (2) و لا يبحث فى علم يكون موضوعه عنوان اعم من ذلك باحد الوجوه السابقة (3) بل لا بد فى مثل هذا العلم (4) من البحث عن العوارض الطارية على العنوان الاعم و الى ذلك (5) ايضا اشار صدر المتألهين (قدس سره) فى اسفاره فى مقام تمييز الاعراض الذاتية عن الغريبة بان كل عرض ثابت لنوع متخصص الاستعداد من غير ناحية هذا العرض فهو من الاعراض الغريبة المبحوثة عنها فى علم آخر يكون هذا النوع موضوعه و كل عرض ثابت لشي‏ء بنحو يكون هذا العرض موجبا لتخصصه كالبحث من استقامة الخط و انحنائه فهو من العوارض الذاتية انتهى مضمونا (6).

____________

الارضيّة او الشمسية امر آخر يكون موضوع علم آخر.

(1) و هو الذى اشار اليه بقوله بان الشي‏ء الواحد قد يكون موضوعا لعلم الخ.

(2) على ما اشير اليه بقوله و انما يبحث فى العلم عن احوال موضوع العلم الخ.

(3) و هو الذى تعرض له بقوله و الاشياء الكثيرة قد تكون موضوعات لعلم واحد الخ. و هو العموم و الخصوص الذاتي و العموم و الخصوص العرضى و الاطلاق و التقييد.

(4) الذى موضوعه الاعم.

(5) اى كون عوارض النوع غريب بالنسبة الى الجنس و عوارض الاخص ليست عوارض الاعم بذاتية و انما تعرض للاعم بعد تخصصه بالاخص.

(6) فى الاسفار الاربعة، ج 1، فصل موضوع العلم الالهى، ص 6، قال نعم كل ما يلحق الشي‏ء لامر اخص و كان ذلك الشي‏ء مفتقرا فى لحوقه له الى ان يصير نوعا متهيئا لقبوله ليس عرضا ذاتيا بل عرض غريب على ما هو المصرح به فى كتب الشيخ و غيره كما ان ما يلحق الموجود بعد ان يصير تعليميا او طبيعيا ليس البحث عنه من العلم الالهى فى شي‏ء و ما اظهر لك ان تفطن بان لحوق الفصول الطبيعية الجنس كالاستقامة و الانحناء للخط مثلا ليس بعد ان يصير نوعا متخصص الاستعداد بل التخصص انما يحصل بها لا قبلها فهى مع كونها اخص من طبيعة الجنس اعراض اوليه الى آخر كلامه بطوله- و توضيحه على ما افاده بعض المحققين (قدس سره) ان الموضوع فى علم المعقول مثلا هو الموجود او الوجود و هو ينقسم اوّلا الى الواجب و الممكن ثم الممكن الى الجوهر و المقولات العرضية ثم الجوهر الى عقل و

41

و من هذا الباب (1) ايضا كل مورد اخذت الخصوصية فيه بنحو الجهة التعليلية نظير ما اشرنا اليه من مثل الفاعلية و المفعولية بالقياس الى الكلمة فان (2)

____________

نفس و جسم ثم العرض كل مقولة منه الى انواع و الكل من مطالب ذلك العلم و من لواحقه الذاتية مع ان ما عدا التقسيم الاول يتوقف على تخصص الموضوع بخصوصيّة او خصوصيات الّا ان جميع تلك الخصوصيات مجعولة بجعل واحد و موجودة بوجود فارد فليس هناك سبق فى الوجود لواحد بالاضافة الى الآخر كى يتوقف لحوق الآخر على سبق استعداد و تهيؤ للموضوع بلحوق ذلك الواحد المفروض تقدمه رتبة ما يصير هذا العرض عرضا له فان الموجود لا يكون ممكنا اوّلا ثم يوجد له وصف الجوهرية او العرضية بل امكانه بعين جوهريته و عرضيته كما ان جوهريته بعين العقلية او النفسية او الجسمية ففى الحقيقة لا واسطة فى العروض و الحمل الذى هو الاتحاد فى الوجود بل الامكان يتحد مع الوجود بعين اتحاد الجوهر العقلى او النفسى او الجسمانى فى الوجود فليس هناك عروضان حتى يكون احدهما بالذات و الآخر بالعرض بخلاف لحوق الكتابة و الضحك للحيوان فانه يتوقف على صيرورة الحيوان متخصصا بالنفس الانسانية تخصصا وجوديا حتى يعرضه الضحك و الكتابة و ليس الضحك و الكتابة بالاضافة الى الانسان كالعقلية و النفسية بالاضافة الى الجوهر بداهة ان انسانية الانسان ليست بضاحكيته و كاتبيته نعم تجرد النفس و ما يماثله مما يكون تحققه بتحقق نفس الانسانية من الاعراض الذاتية للحيوان كالنفس الى آخر كلامه و هذا بخلاف الجوهر فانه متحد مع الجسمية او النفسية او العقلية كما ان الامكان متحد مع الوجود هذا.

(1) اى الاعراض الذاتية التى ذكرها صدر المتألهين من كون العرض ثابت للشي‏ء و يوجب تخصصه به و بان يعرض بعد تخصص سابق دون ما يعرض على الموضوع بلا تخصص سابق و لا يكون سبق استعداد للموضوع بلحوق غرض مقدما رتبة على هذا العرض كالضحك المتقدم- فيقول المحقق الماتن (قدس سره) فيدخل تحت الاعراض الذاتية كلما يكون فى الاعتباريات من الجهات التعليلية و كان له ان يلحق به الجهات التعليلية ايضا و بعبارة اخرى ان اعراض النوع قد تكون ذاتية للجنس ان اقترن بحيثية تعليلية و لذا قال فى الاسفار ان عوارض النوع قد تكون ذاتية للجنس و قد لا تكون كذلك.

(2) و الوجه فى الالحاق ان ضابطة العرض الذاتى تشمل الجهات التعليلية فان العرض يعرض على ذات الكلمة كالرفع للكلمة مثلا من دون احتياج الى استعداد الموضوع لعرض يكون مقدما رتبه على ذلك العرض- و اما الفاعلية فهى تكون من الجهات التعليلية و خارجة عن الموضوع لا ان معروض الرفع هى الكلمة المتخصصة بخصوصية الفاعلية او

42

العوارض مثل الرفع و النصب عارضه على ذات الكلمة لا على نوع متخصص من غير ناحية هذه العوارض لما عرفت من ان الخصوصيات الخارجية خارجة عن الموضوع بل هى جهات تعليلية لعروض العوارض المزبورة على الذات نظير (1) المجاورة للنار بالاضافة الى حرارة الماء ففى مثلها ايضا (2) لا يكون موضوع المسألة بالنسبة الى ما هو موضوع العلم من قبيل النوع الى جنسه بل هو نظير فرض تخصص الجنس بعرضه و ان لم يكن بالدقة منه (3) و ينبغى على مثل صدر المتألهين ان لا يقنع فى العرض الذاتى بما افاده بل يلحق هذه الصورة (4) ايضا اليه لاتحادهما فى كون الجنس تمام المعروض للعرض لا جزئه كما (5) هو الشأن فى الجنس بالنسبة الى آثار نوعه‏

____________

خصوصية المفعولية.

(1) فالتنظير لاجل كون الجهات التعليلية كالمجاورة خارجة عن الموضوع و لا يعرض العرض عليه و لو ضمنا.

(2) دفع وهم الوهم ان محمولات المسائل من العوارض الغريبة و الدفع انه من الجهات التعليلية و العوارض الذاتية بيان ذلك.

لا يخفى قد مر ان المحمول فى المسألة لا بد و ان يكون من العوارض الذاتية لموضوع العلم فان كان موضوع المسألة بالنسبة الى موضوع العلم من قبيل النوع بالنسبة الى جنسه فقد مر ان عرض النوع بالنسبة الى جنسه يكون عرض له ضمنا و ليس من العرض الذاتى الذى ذكره صدر المتألهين لانه اثر الجنس بعد استعداد الموضوع من تركبه مع الفصل لا من آثار نفس الجنس و هذا بخلاف ما لو فرضنا انه من آثار الجنس و عوارضه او يكون نظيره كالمقام فانه من آثار الجنس و ان الخصوصيات خارجة عن الموضوع و من الجهات التعليلية فيكون من العرض الذاتى عنده لانه ثابت للشي‏ء و يوجب تخصصه من دون استعداده بشي‏ء كما هو واضح.

(3) لان هذا لا يحتاج الى واسطة تعليلية و ان كان عارضا ذاتيا بخلاف الجهات التعليلية.

(4) و هى ما كانت الخصوصية جهة تعليلية لا تقيدية.

(5) مثال للمنفى و هو كون الجنس ليس تمام المعروض للعرض فى العرض الطارى على نوعه و كان الجنس فى ضمنه و جزئه كما تقدم الاشارة اليه.

43

كما لا يخفى اذا عرفت (1) هاتين المقدمتين (2) فنقول (3) ان المستفاد من كلمات هؤلاء الاعلام و اساطين الفن ان المدار فى العرض الغريب لشي‏ء ما هو عارض على نوعه (4)

____________

(1) فى بيان ما جعله القوم من العوارض الغريبة و الذاتية.

(2) و هو كون العروض حقيقيا و ان يكون استقلاليا لا ضمنيا.

(3) الظاهر من كلماتهم ان الاقسام الثلاثة الاول المتقدمة من الاعراض الذاتية فان الظاهر منهم عموم المراد من العرض الذاتى بما كان المقتضى للعروض فيه نفس ذات الشي‏ء بلا واسطة و ما يحتاج الى الواسطة فى الثبوت بالمعنى الذى ذكره و الواسطة فى العروض بنحو الجهة التعليلية الموجبة لعروض الوصف على نفس الذات مستقلا و اتصافها به حقيقة كالمجاورة للنار بالنسبة الى عروض الحرارة للماء و كألفا عليّة و المفعولية الموجبة لعروض الرفع على ذات الكلمة و خروج الاخير عن العرض الذاتى مع انه بعيد فى نفسه ينافى صريح كلماتهم على ما قيل.

و اما القسم الخامس المتقدم و هو ما كان تمام المعروض هو الواسطة مستقلا دون ذيها مع عدم قابليته للحمل على الواسطة فلا اشكال ظاهرا فى انه من الاعراض الغريبة- و انما الاشكال و الكلام فى القسمين الباقيين و هو القسم الرابع و هو صورة كون العروض حقيقة و بالدقة على الواسطة دون ذيها و لو بنحو الضمنية مع قابلية حمل الوصف على ذيها و لو بتبع حمل الواسطة عليه كالضحك العارض للحيوان بناء على كونه من خواص الفصل لا النوع.

و القسم السادس و هو صورة كون العروض على الواسطة مستقلا و على ذيها ضمنا كالاعراض الثابتة للعناوين بخصوصيات تقييدية و كالعوارض الثابتة للنوع بالقياس الى الجنس فالاشكال فى هذين القسمين فى كونهما من العوارض الذاتية او الغريبة و اشكال المحقق الماتن (قدس سره) يدور على هذين القسمين كما سيأتى- و سيأتى منه ايضا منشأ الاشكال و هو عدم تنقيح المراد من العرض الذاتى و ان المدار على كون الشي‏ء عرضا ذاتيا هل على مجرد اتحاد معروض العارض مع ذى الواسطة و صحة حمل العرض عليه بالحمل الشائع الصناعى و لو لا يكون ذو الواسطة الذى يحمل عليه العرض ثابتا له حقيقة بل كان تمام المعروض له هو الواسطة فيدخل القسمان فى العرض الذاتى او انه لا بد من كون العرض ثابتا لذى الواسطة حقيقة و بالدقة و على نحو الاستقلال فيدخلان فى الاعراض الغريبة.

(4) تقدم فى كلماتهم ان العارض ان عرض على الشي‏ء بعد تخصصه بخصوصية ما توجب استعداده لعروضه كان عرضا غريبا بالنسبة اليه كعرض النوع و المقيد بالنسبة الى‏

44

المتخصص فارغا عن تخصصه (1) و من المعلوم ان لازم ذلك (2) عدم الاكتفاء فى العرض الذاتى لشي‏ء على مجرد عروضه عليه و لو ضمنا كيف و اعراض النوع عارضة للجنس و لو بنحو الضمنية (3) و (4) لا الاكتفاء بمجرد صحة حمل العارض على ذى الواسطة بنحو من الحمل الحقيقى و (5) لا بصرف اتحاد المعروض لهذا العرض مع ذى الواسطة بنحو من الاتحاد المصحح للحمل المزبور فضلا عن توهم الاكتفاء بصرف صحة الحمل و لو مسامحة عرفية (6) كيف (7) و فى اعراض النوع و المقيد بالنسبة الى جنسه و مطلقه بصدق العروض بالنسبة الى الجنس و المطلق‏

____________

الجنس و المطلق.

(1) و تقيده بالفصل و تمامية استعداده.

(2) كون مدار عرض الغريب على ذلك له لوازم.

(3) اللازم الاول كون القسم السادس المتقدم و هو صدقه على ذى الواسطة ضمنا و على الواسطة حقيقة فيكون من الاعراض الغريبة لعدم كون العرض ثابتا لذى الواسطة مستقلا.

(4) الظاهر عطف بيان لقوله عدم الاكتفاء اى لا يكتفى بمجرد كونه فى ضمنه فى كونه عرضا ذاتيا له و لو يصح الحمل عليه حقيقة بنحو من الحمل لكون عرض النوع عرض غريب للجنس.

(5) اى لازمه الثانى ايضا عدم الاكتفاء بصرف مجرد حمل العارض على ذى الواسطة بالحمل الحقيقى بمجرد اتحاد معروض العرض و هى الواسطة وجودا مع ذيها مع كون تمام المعروض للعرض مستقلا هى الواسطة دون ذيها و هو القسم الرابع المتقدم ذكره.

(6) اللازم الثالث كون القسم الخامس المتقدم من كون العرض غير قابل للحمل على ذى الواسطة إلّا بالعناية فانه اذا كان الاعراض الثابتة النوع و المقيد و الخاص بالنسبة الى جنسه و مطلقه و عامه من الاعراض الغريبة مع صدق العروض فيها على الجنس و المطلق و العام بنحو الضمنية لكون عوارض النوع تعرض الجنس حقيقة فى ضمن عروضها على النوع فكونها من الاعراض الغريبة فى صورة عدم صدق العروض على ذى الواسطة و لو ضمنا انما كان بطريق الاولى- و ان اتحاد الواسطة مع ذى الواسطة وجودا لا يكفى فى كون عرض الواسطة عرضا ذاتيا لذيها.

(7) و انهم جعلوا من الاعراض الغريبة هذين القسمين و افردوا البحث عنه فى علم آخر.

45

عروضا ضمنيا (1) بل و يصح حمل العرض على ذى الواسطة بتبع حمل نوعه عليه بل و كان وجود معروضه متحدا مع ذي الواسطة و (2) مع ذلك افردوا البحث عن هذه الاعراض فى علم آخر يكون موضوعه هذا النوع او المقيد و جعلوا مثل هذه الاعراض بالنسبة الى علم يكون موضوعه الاعم من الاعراض الغريبة و اخرجوها من هذا العلم (3) و عليه نقول ان الأولى بالخروج (4) ح لو كان العارض عارضا لفضل هذا الجنس (5) لما عرفت من ان اعراض الفصل لا تكون عارضة لجنسه و لو ضمنا حقيقة و دقة (6) و ح اعراض الفصل بالنسبة الى جنسه أسوأ حالا من اعراض النوع بالنسبة الى جنسه لما عرفت ان الجنس معروض و لو ضمنا لاعراض نوعه (7) بخلافه بالنسبة الى اغراض الفصل فانها خارجة عن المعروض حقيقة- و اولى‏

____________

(1) و هو القسم السادس المتقدم.

(2) كما فى القسم الرابع المتقدم.

(3) اى جعلوا موضوع علم من العلوم هذا النوع و المقيد و بحثوا عن عوارضه الذاتية و ان ما كان من العلم موضوعه الاعم من ذلك الموضوع كالجنس او المطلق بحثوا عن عوارضه الذاتية- و جعلوا الاعراض الثابتة للعلم الاول و هو ما كان موضوعه اخص من الاعراض الغريبة للعلم الثانى و هو موضوعه اعم هكذا يكون ديدنهم فى الاعراض الغريبة- و نتيجته ان البحث عن عوارض الفاعل مثلا و هو الاخص يكون من العوارض الغريبة للكلمة و هى الاعم و هكذا.

(4) اى الأولى بالخروج عن موضوع العلم عما تقدم مما كان العرض لموضوعه النوع و المقيد اعراضا غريبه لما كان موضوعه العلم- هذا الفرض و هو ما كان العارض عارضا لفصل الجنس بالنسبة الى جنسه- و وجه الأولوية ان آثار الاخص لو حسب من آثار الغريبة للاعم فبطريق اولى ان آثار الجزء المغاير للشي‏ء لا تحسب من آثار الجزء الآخر له و لو بينهما الاتحاد فى الوجود.

(5) و هو القسم الرابع المتقدم.

(6) لان الجنس و الفصل متغايران و عوارضهما متفاوته و عوارض الفصل تكون اجنبية عن عوارض الجنس و ان كان بينهما الاتحاد فى الوجود.

(7) و قابلة للحمل على جنسه باعتبار حمل النوع على جنسه.

46

من ذلك (1) ما لا يكون عن عوارض شي‏ء دقة و لا قابلة (2) للحمل على ذى الواسطة (3) كما مثلنا بالسرعة و البطء العارضين للحركة العارضة للجسم و هكذا الاستقامة و الانحناء العارضين للخط القائم بالجسم فان امثال هذه العوارض بالنسبة الى الجسم لا يصدق العروض و لا يصح الحمل فحينئذ عدّها من الاعراض الغريبة اولى من (4) الامور السابقة (5) و عليه فليس المدار فى الاعراض الذاتية التى فى قبالها الا كون العرض ثابتا للشي‏ء دقة بنحو الاستقلال (6) و لو بجعل الخصوصيات المأخوذة فى موضوع المسائل بنحو الجهات التعليلية لا التقييدية (7)

____________

(1) اى من القسم الرابع المتقدم.

(2) اى العوارض و تانيثها باعتبار العوارض.

(3) و هو القسم الخامس المتقدم بيانه.

(4) وجه الاولوية اما عن القسم السادس فواضح لكون النوع يكون فى ضمنه الجنس و مع الفرض ان اعراضه غريبة للجنس و القسم الرابع فان اعراض الفصل مغاير للجنس لكن متحد فى الوجود و قابل للحمل عليه على ما تقدم لكن فى الفرض الخامس غير قابل للحمل عليه كما تقدم.

(5) و هو القسم الرابع و السادس المتقدمان.

(6) اى لا بتبع عروضه على شي‏ء آخر على ما هو المشهور.

(7) قد تقدم منا ان مبنى الاشكال هو هذه الجهة من ان العوارض الذاتية عبارة عما كان العرض ثابتا لذى الواسطة حقيقة و مستقلا او انه يكفى اتحاد معروض العارض مع ذى الواسطة و صحة حمل العرض عليه و لو لم يكن ثابتا له حقيقة. و على الاول يدخل فيه الجهات التعليلية كمرفوعية الكلمة و خصوصية الفاعلية علّة لعروض الرفع عليها بخلاف الجهة التقييدية كعوارض النوع و هو الجنس المركب مع الفصل ليس عوارض جزئه فيقول المحقق الماتن (قدس سره) انه على كل تقدير لا مجال للقول بالتفصيل بين كون الواسطة اعم او اخص بل لا بد من ملاحظة كون الواسطة من الجهات التعليلية الموجبة لعروض الشي‏ء على شي‏ء او من الجهات التقييدية الموجبة لصحة سلب العروض على نحو الاستقلال عن الجامع بينها فعلى الاول يكون العرض المنسوب الى الشي‏ء من الاعراض الذاتية و على الثانى يكون من الاعراض الغريبة لذلك الشي‏ء فالملاك للعرض الذاتى ما عليه المشهور و ليس ملاكه مطلق العروض على الشي‏ء و لو بالتبع و لا صحة حمل العرض على الشي‏ء حقيقة و بلا عناية و لا

47

و ربما بذلك يرتفع الاشكال المشهور بان موضوع المسائل بالاضافة الى موضوع العلم من قبيل النوع الى الجنس مع انهم جعلوا العوارض الثابتة لعنوان اخص من الموضوع من العوارض الغريبة (1) لانه يقال بان ما افيد كذلك لو كانت الخصوصيات المأخوذة فى موضوعات المسائل من الجهات التقييدية الدخيلة فى المعروض و كان (2) بمنزلة النوع الى جنسه و لكن ذلك اوّل شي‏ء ينكر اذ من الممكن كون الخصوصيات المأخوذة فى موضوعات المسائل من الجهات التعليلية الموجبة لطرو العارض على ذات الجنس قبل تنوّعه بنوع من انواعه كما لا يخفى فيخرج موضوع المسألة ح من النوعية كما اشرنا آنفا (3) و من التأمل فى‏

____________

اتحاد الواسطة مع ذى الواسطة كما ذهب الى كل واحد منها بعض.

(1) ثم تعرض (قدس سره) للاشكال المشهور و هو انه فى اغلب المسائل محمول المسألة عارض على موضوع العلم بواسطة امر اخص و هو موضوع المسألة و ذلك لان موضوع المسائل بالقياس الى موضوع العلم انما كان من قبيل النوع و الجنس و المقيد و المطلق فعلى القول بكون العرض الثابت للنوع بالنسبة الى جنسه عرضا غريبا يلزم كونها من الاعراض الغريبة لا الذاتية مع انه ليس كذلك قطعا مثلا يبحث فى علم الاصول عن حجية الخبر الواحد و الاجماع المنقول و نحوهما مع ان الحجية عارضة على الخبر بواسطة امر مباين له و هو آية النبأ و بناء العقلاء و قيل هو من العوارض الغريبة- و يمكن ان نزيد فى الاشكال بأن العوارض فى اكثر العلوم يكون من عروض الجنس على النوع فان البحث فى ان الامر هل يقتضى الوجوب او الاستحباب او غيره او هل يقتضى الفور او التراخى الذى يكون البحث فيه فى الاصول يكون من عروض الاعم على الاخص فان الامر الخاص هو الاوامر الواردة فى الشريعة و البحث عن انه هل يقتضى ما ذكر ام لا يكون فى مطلق الامر و نوع منه اوامر الشرع.

(2) اى كان المعروض و لا يرجع الى الخصوصية حتى يصحح بقوله- كانت-.

(3) و من الضابط المتقدم قد ارتفع اشكال المشهور فان الضابط فى العرض الذاتى ان تكون الخصوصية جهة تعليلية و انها موجبة لعروض الشي‏ء على شى‏ء لطرو الرفع و النصب على ذات الكلمة و العرض الغريب جهة تقييدية بان يكون الخصوصيات المأخوذة فى موضوعات المسائل دخيلة فى المعروض و ح تكون موضوعات المسائل بالنسبة الى موضوع العلم من قبيل النوع بالنسبة الى جنسه لو كان الخصوصيات من قبيل الجهات التقييدية و لكن‏

48

ما ذكرنا (1) يظهر الميزان فى واسطة العروض (2) الراجعة اليها الاعراض الغريبة حيث ان المدار فيها فى كون العارض عارضا للواسطة محضا و يكون ذو الواسطة مما يصح سلب العارض عنه فى مقام العروض استقلالا و ان صح حملها عليها (3) تبعا (4)

____________

ليس الامر كذلك بل انما تكون الخصوصيات المأخوذة فيها من قبيل الجهات التعليلية و معه يخرج موضوع المسائل عن النوعية- ان قلت بانه لا يمكن ان يقال بان الصلاة بخصوصية الصلاتية ليست معروضة للوجوب بل معروض الوجوب هو فعل المكلف و الصلاتية علة لعروض الوجوب عليه- قلت ان ذلك فى صورة تخريج موضوع وحدانى للعلم و إلّا فمع عدم تخريج الموضوع الوحدانى كما فى العلوم العربية و النقلية و غيرهما كما عرفت فلا يضر ايضا جهة كون الخصوصية المأخوذة فى موضوع المسألة من الجهات التقييدية فى كون العرض عرضا ذاتيا اذ ح ليس هناك موضوع وحدانى للعلم حتى يجئ الاشكال المزبور و انما كان الموضوع فيه عبارة عن نفس موضوعات المسائل على شتاتها و اختلافها و فى مثله لا بد من ملاحظة شخص المحمول فى كل قضية بالنسبة الى شخص الموضوع فى تلك القضية فى ثبوته حقيقة و بالدقة على الاستقلال لشخص ذلك الموضوع ام لا كما لا يخفى.- و بذلك نجيب عن الاشكال الثانى المتقدم و نقول ان امثال هذه العلوم لا موضوع لها و منها علم الاصول بل هى عدة من القواعد المجتمعة الدخيلة فى غرض واحد.

(1) اى فى كون العرض الذاتى ما كانت الخصوصية من الجهات التعليلية و كون العرض ثابتا للشي‏ء مستقلا.

(2) تنقسم الواسطة عندهم الى ثلاثة اقسام الواسطة فى العروض و هى التى يقوم بها العرض حقيقة و ينسب الى ذيها عناية و مسامحة كالحركة و البياض الواسطتين فى نسبة السرعة و الشدة الى الجسم و هكذا. و الواسطة فى الثبوت و هى علة ثبوت العرض حقيقة لمعروضه سواء كان العرض قائما بها ايضا كالنار و الشمس العلتين لثبوت الحرارة للماء ام لا كالحركة التى هى علّة لعروض الحرارة على الجسم- و الواسطة فى الاثبات و هى التى يكون العلم بها علة للعلم بالثبوت كالوسط فى القياس.

(3) اى حمل العوارض على معروضات الواسطة.

(4) يقول (قدس سره) ان الواسطة فى العروض هو كون العرض عرضا للواسطة حقيقة و مستقلا و يصح سلبه عن ذى الواسطة مستقلا و ان يصح حمله تبعا و ضمنا و هذا المعنى من الواسطة فى العروض من عدم كون العرض عارضا على الشي‏ء مستقلا هو الموافق لرأى‏

49

و الى ذلك (1) ايضا امكن ارجاع ما فى شرح المنظومة (2) بان المدار فى الوساطة فى العروض على صحة سلب العارض لذى الواسطة (3) و ان كان تمثيله بحركة جالس السفينة يوهم كون مراده من صحة السلب صحته فى مقام الحمل ايضا (4) و لكن الظاهر تصديقه خروج العلوم السالفة عن العالية بالبيان المتقدم عن شارح الارشاد (5) فلا بد من حمل كلامه هنا على صحة سلبه فى مقام العروض لا الحمل و إلّا ففيه الاشكال المتقدم (6) و اوضح من ذلك اشكالا (7) ما حكى عن بعض اساطين الاعلام (8) من ان المدار فى العرض الذاتى على مجرد اتحاد معروض هذا

____________

المشهور فى الاعراض الذاتية.

(1) اى ما ذكرنا فى معنى الواسطة فى العروض و هو ان يصح سلب العارض عن ذيها مستقلا.

(2) فى منطق المنظومة، ص 22، قال نعم الوجود الحقيقى واسطة فى العروض لتحقق الماهية لكن الواسطة فى العروض لها اقسام منها كحركة السفينة لحركة جالسها و منها كابيضية البياض لابيضية الجسم الى آخر كلامه- قال فى حكمة المنظومة، ص 146، و الواسطة فى العروض ان تكون منشأ لاتصاف ذى الواسطة بشي‏ء و لكن بالعرض كوساطة حركة السفينة لحركة جالسها الى آخر كلامه.

(3) فيكون المدار عرضا حقيقيا مستقلا للواسطة دون ذى الواسطة و ان كان عرضا ضمنيا له فلا اثر له و يكون من الاعراض الغريبة.

(4) فان صحة الحمل يلائم مع كونه عرضا ضمنيا له او كان له نحو من الاتحاد فى الوجود على ما تقدم و عوارض النوع يصح حملها على الجنس حقيقة و توسعة فى ملاك الموضوع فان البحث عن رفع الفاعل فى علم النحو و ان كان بحثا عن اعراض بعض انواع الكلمة التى هى موضوع علم النحو إلّا انه بالملاك المزبور يكون بحثا عن عوارض الكلمة لانه يصح حمل الرفع على الكلمة و اسناده اليها حقيقة.

(5) و ان آثار النوع و المقيد ليس آثار للجنس و المطلق فيناسب ذلك كون مراده من صحة السلب فى العروض لا الحمل.

(6) من كون اغلب مسائلها من عوارض الغريبة لموضوع العلم.

(7) اى من العبارة المتقدمة.

(8) و هو المحقق ميرزا حبيب اللّه الرشتى فى بدائعه، ص 31، قال (قدس سره) فى‏

50

العارض مع ذى الواسطة وجودا (1) و جعل الضاحك العارض للانسان من العوارض الذاتية للحيوان (2) بمحض اتحاد وجود الحيوان معه فكانه لاحظ مجرد صحة حمل الضاحك على الحيوان- و لقد عرفت انه لو كان المدار على ذلك (3)

____________

كلام طويل له و الذى يراه حسما للاشكال اختيار التفصيل فى المقام و هو ان الخارج الاخص المفروض كونه واسطة فى العروض ان كان فى الوجود الخارجى متحدا مع المعروض كان ما يعرضه لاجله عرضا ذاتيا بالنسبة الى المعروض لما اشرنا اليه من ان واسطة العروض اذا كان وجودها الخارجى عين وجود المعروض و كانت المغايرة بينهما بالاعتبار و فى لحاظ اللاحظ كالجنس و الفصل كانت واسطة فى الثبوت ايضا لا محاله و قد عرفت ان ما يعرض الشي‏ء باعتبار وسائط الثبوت كلّها عرض ذاتى و ان لم يكن من مقتضيات الذات مثل الحرارة العارضة للماء باعتبار النار التى هى واسطة فى الثبوت فالعارض بواسطة الخارج الاخص فى العروض انما يكون عرضا غريبا بالنسبة الى ذات المعروض اذا كان وجودها الخارجى غير وجود الذات بان يكونا فى الخارج موجودين بوجودين كالعارض و المعروض الخارجين مثل السطح و الجسم- الى ان قال- اتحاد الواسطة و ذى الواسطة و المعروض فى الوجود الخارجى و الاتحاد يجعل العرضى ذاتيا اذ لو اسقطنا الواسطة ح امكن حمل العارض على المعروض ابتداء فيمكن ان يقال الحيوان متعجب من دون توسيط حمل ناطق عليه و ان لم يكن النطق من مقتضيات ذات الحيوان بخلاف القسم الثانى فانه لما فرض مغايرة وجود الواسطة مع المعروض فى الخارج كان العارض بواسطتها عرضا غريبا للمعروض ضرورة عدم اتحاده مع المعروض بدون الواسطة مثلا لا يصح حمل الابيض على الجسم الا بعد ملاحظة حمله على السطح و حمله على الجسم اذ يمكن ان يقال ان الجسم الخارجى ليس بأبيض و انما الابيض هو السطح بخلاف الضاحك فانه محمول على الحيوان من غير توسيط حمل الناطق عليه فلا يصح ان يقال ان الحيوان الخارجى ليس بضاحك مطلقا الى آخر كلامه (قدس سره).

(1) فيلائم مع كونه ضمنيا او متحدا معه بنحو من الاتحاد.

(2) كما تقدم التصريح به.

(3) فيستفاد من كلامه انه جعل المدار فى العرض الذاتى صحة الحمل و الاتحاد فى الوجود فيلزم ان يكون جميع عوارض النوع و المقيد او عوارض الفصل عوارضا للجنس و المطلق بل لا فرق فى كون الواسطة امر مساو او اعم او اخص كما صرح فى كلامه فراجع فتدخل العلوم السافلة فى العالية و لا يلتزمون به- و هذا الوجه اوضح اشكالا لان عبارته كالصريح فى ان صحة الحمل و الاتحاد فى الوجود يكون المدار فى العرض الذاتى فيكون‏

51

يلزم ادخال المسائل العلوم السافلة فى الاعلى و هو فى الحقيقة تخريب لما اسّسوا من الاساس من كيفية تناسب العلوم و امتياز موضوعاتها عن الآخر و مرجعه الى خلط العلوم الرياضية و الطبيعية و الفلسفية الالهية اسفلها باعلاها و ما اظن ارتضائه بذلك (1) و اوضح اشكالا من ذلك ما عن بعض اعاظم المعاصرين (2) على المحكى من مقرر بحثه (3) حيث جعل ميزان الوساطة فى العروض على احتياج عروضه (4) الى واسطة اخرى فى الثبوت و مثل ذلك ما لضحك العارض للتعجب العارض لادراك الكلى- و ظاهر كلامه التزامه بعروض الضحك للانسان مع كونه من عوارض التعجب باغراقه (5) و لا يخفى ما فى هذا الكلام من مواقع النظر- اذ اوّلا

____________

توسعة فى ملاك العرض الذاتى.

(1) و قد تقدم الاشارة الى هذا الاساس اذ لو كانت عوارض النوع من عوارض الجنس حقيقة لما كان وجه لاستقلال البحث عن عوارض النوع بخصوصه بعد البحث عن عوارض الجنس لفرض ان عوارض النوع من عوارض الجنس حقيقة فتكون تجزئة البحث عن عوارض بعض انواع الجنس عن البحث عن عوارض الجنس من قبيل تجزئة الامر الواحد و جعله امرين بلا ملاك.

(2) و هو المحقق النائينى الميرزا حسين (قدس سره).

(3) فى اجود التقريرات، ج 1، ص 8، فالميزان ان احتاج الى واسطة غير محتاجة الى واسطة اخرى فالواسطة فى الثبوت و إلّا ففى العروض- و قال و اما عوارض الامر الخارجى المساوى المنتهى الى الذات و لو بوسائط كعروض ادراك الكليات الذى هو لازم الفصل على الانسان المستتبع لعروض التعجب المستتبع لعروض الضحك فقال اما العارض الاوّل فلا واسطة له حتى يقال انها واسطة فى الثبوت او العروض- و اما الثانى و هو التعجب فله واسطة لكن وساطة ثبوتية لان الواسطة عارضة بلا واسطة. و اما العارض الثالث و هو الضحك فله واسطة فى العروض فان واسطة عروضه تحتاج الى واسطة اخرى فى الثبوت انتهى. و لذا قالوا ان المسائل الاصولية ان يكون وقوعها فى طريق الحكم من باب الاستنباط بنفسها و بالاستقلال من دون حاجة الى ضم مسألة اخرى و لو ضم مسألة اصولية اخرى لان يخرج مسائل العلوم الادبية و غيرها عنه و بها تميز عن مسائل سائر العلم.

(4) اى العرض.

(5) بان جعل ما له الواسطة فى العروض من العوارض الذاتية.

52

فى التزامه عروض الضحك للتعجب و التعجب للادراك مجال نظر كيف و لا مجال لدعوى ان المتعجب (1) ضاحك مع ان العروض ملازم مع صحة حمل وصفه الاشتقاقى على معروضه فلا محيص من جعل التعجب من الجهات التعليلية لعروض الضحك على النوع او فصله و هكذا الامر بالنسبة الى الادراك بالاضافة الى التعجب بين صحة سلب الحمل المزبور فيهما ايضا (2) و ثانيا (3) على فرض تسلّم عروض الضحك للتعجب لا معنى بعده للالتزام بعروضه (4) للانسان الا بالواسطة من كونه معروض معروضه (5)

____________

(1) ذلك باعتبار التعجب.

(2) و ملخّصه انه من اشتباه الجهة التعليلية بغيرها فتخيل ان الضحك يعرض للتعجب و التعجب للادراك و هو فاسد لان عروض شى‏ء على شى‏ء فرع صحة الحمل عليه فهل يقال الادراك تعجب او التعجب ضحك فيكشف ان الامر ليس كذلك بل من الجهات التعليلية فالانسان متعجب و علّته الادراك فالخصوصية جهة تعليلية و كذلك الانسان ضاحك و التعجب من الجهة التعليلية له و هكذا فيكون من الاعراض الذاتية لذلك لا ان له الواسطة فى العروض كما ذكره (قدس سره) و بعبارة اخرى ان الواسطة فى الثبوت هو ما يقع فى صراط ثبوت الشي‏ء فى الخارج سواء كان مقتضيا ام شرطا و هو امر ذاتى لا يتغير عما هو عليه بالتعدد فقد يكون للشي‏ء الواحد واسطتان فى الثبوت او اكثر فكما ان الواسطة الاولى التى يترتب عليها الشي‏ء فى الخارج تكون واسطة فى الثبوت كذلك واسطة الواسطة الاولى تكون واسطة فى الثبوت بالنسبة اليها و الى ذلك الشي‏ء كما فى المثال.

(3) و ملخص الكلام فى هذا الجواب ان العرض الواحد الشخصى قائم بمعروض واحد شخصى فلا يمكن ان يكون فى مفروض كونه عارضا له ان يكون معروضا لمعروض آخر مستقل للزوم الخلف فانه خلاف فرض انه عرض واحد شخصى و عليه عروض الضحك على التعجب لا يعقل انه يعرض للانسان ايضا فان المفروض ان عروض الضحك على التعجب كان بلا واسطة و مستقلا كيف يعرض للانسان نفس ذلك العرض الخاص بلا واسطة مستقلا كما استظهره المحقق الماتن (قدس سره) من كلام المحقق النائينى (قدس سره) نعم مع الواسطة ليصح حمله عليه لكن مجرد صحة الحمل لا يلازم العروض كما هو واضح.

(4) اى بعروض الضحك.

(5) اى الانسان.