نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول‏ - ج4

- عباس‏ المدرسي اليزدي المزيد...
612 /
5

الجزء الرابع‏

المقدمة

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطاهرين و اللعن الدائم على اعدائهم اجمعين. امّا بعد، فيقول مؤلف هذا السفر الجليل المحتاج الى رحمة ربه الحاج السيّد عباس المدرّسي اليزدي نجل المرحوم سماحة آية اللّه العظمى السيّد يحيى المدرّسي اليزدي (قدس سره) ان لكل علم مرتبة من الفضل و الكمال في قبال الجهل به و لصاحبه درجة رفيعة عن غيره و العلوم على قسمين قسم يرجع الى العقيدة و الالتزامات النفسانية و كيفياتها و اهمها علم الكلام و هو العلم بالمبدإ و المعاد و هو معرفة المعبود و اوصافه و اولياء النعم و الجزاء فانه ينجى به المخلوق عن الهلاكة الابدية و هي العلة الغائية لخلق الممكنات قال اللّه تعالى: ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏ اى ليعرفون. و قسم آخر يرجع الى العمل و هو العلم بالاحكام الشرعية و هو الذى يوصل به الى الدرجات الرفيعة و الكمالات النفسانية و المعنوية و كلما كان العمل عن علم و بصيرة و فقه و فهم عن مداركها كان اكثر فضلا و اعلى مرتبة كمالا فلذا علم الفقه افضل العلوم بعد علم الكلام و لا يصير المكلف ذو بصيرة في الفقه عن مستندها الّا عند احتوائه و تسلطه بجميع شئونه و مقدماته القريبة و البعيدة و عمدتها اصول الفقه فانه كبرى مسائل الفقهية استنتاجا و يكون اساس الفقه و ابزارها و به يرد الفروع الى الاصول و الاصول الى الفروع فكل مسألة منها

6

دخيلة في استنتاج الحكم الكلى الفرعى الالهى لكن اصول فقه عن منشأ و مبني صحيح و دليل متقن و براهين واضحة من دون تعصب و مجادله و بحمد اللّه تعالى ان فقهائنا (رضوان اللّه عليهم) يتبعون اولياء نعمهم (صلوات اللّه عليهم) من عدم متابعة هوى انفسهم و ملتزمين باوامر اللّه تعالى و نواهيه. و لذا بتوفيق اللّه تعالى قمت منذ سنوات عديدة لتأليف كتاب الاصول زائدا على ما الفته قبل ذلك و ما كتبته من تقريرات اساتذتى (قدس سره) ارواحهم عند حضورى دروسهم و بحمد اللّه تعالى تم هذه الموسوعة ايضا و قام الأخ الشيخ محمّد الداوري (حفظه اللّه) في طبعه و طبع سائر كتبي و هذا هو الجزء الرابع من موسوعتنا نماذج الاصول في شرح مقالات الاصول المحقق العراقي (قدس سره) و به تمّ مباحث الالفاظ و سيأتي إن شاء اللّه تعالى المباحث العقلية في ثلاث مجلدات كبيرة و أسأل اللّه التوفيق لطبع البقية و سائر مؤلفاتي. و اهدى هذا الجزء و سائر الاجزاء و سائر مؤلفاتي باجمعها الى (ابن (عليه السّلام) فاطمة (عليها السّلام)) الحجة (عليه السّلام) ابن الحسن (عليه السّلام) الامام المهدي- (صلوات اللّه عليهم اجمعين)- و ما توفيقي الّا باللّه عليه توكلت و اليه انيب و أرجو من الاحبة جزاهم اللّه عن الاسلام خيرا ان ينظروا اليه نظر دقة و تفكر و ان يعفوا عن الخلل و الخطا و النقصان و الاغلاط المطبعية في المجلدات المطبوعة و سنذكرها في اواخرها عند تجديد الطبع عن قريب إن شاء اللّه تعالى و اقسم باللّه تعالى في هذه الساعة الاخيرة من يوم الجمعة يوم العاشوراء من سنة الف و أربعمائة و اربع و عشرين بعد الهجرة النبوية القمرية عليه آلاف الثناء و التحية عند انشاء هذه المقدمة لم يكن مقصودي من تأليف هذا الكتاب و غيره الّا اللّه و خدمتا للاسلام و احياء للدين و يكون ذخرا لي و لوالديّ و للمحقق العراقي و اساتذتي في يوم الحساب و السلام.

المؤلف‏

7

[المقالة الرابعة و العشرون: فى المفهوم و المنطوق‏]

مقالة فى المفهوم و المنطوق (1) و عرفوهما (2) بما دل عليه اللفظ لا

____________

المقصد الثالث في المفهوم و المنطوق‏

(1) يشتمل على نماذج‏

النموذج الاول و فيه جهات‏

الجهة الاولى في تعريفهما قال المحقق النائيني في الاجود ج 1 ص 413 ان لفظ المفهوم انما يطلق على شي‏ء باعتبار كونه مدركا بسيطا عقلانيا سواء وضع بازائه لفظ ام لم يوضع و سواء استعمل فيه لفظ ام لم يستعمل و المفهوم بهذا المعنى يختص بالمفاهيم الأفرادية المدلول عليها بمواد الالفاظ او بهيئاتها و اما المفهوم المقابل للمنطوق الذى هو محل الكلام في المقام فهو يختص بالجمل التركيبية فلفظ المفهوم ح يكون مشتركا لفظيا بين المعنيين بخلاف لفظ المدلول فانه مشترك معنوى بينهما فيطلق على ما يستفاد من الالفاظ المفردة و على ما يستفاد من الجمل التركيبية بمعنى واحد و ح فى بيان تعريف المفهوم بهذا المعنى المصطلح عليه فى قبال المنطوق.

(2) قال فى الفصول ص 146 المنطوق ما دل عليه اللفظ و كان حكما لمذكور و المراد باللفظ و المذكور ما يتناول المقدر و المنوى اولا و المفهوم ما دل عليه اللفظ و كان حكما لغير مذكور و هذا التحديد مستفاد من كلام بعضهم كالعضدى و غيره و المشهور بينهم ان المنطوق ما دل عليه اللفظ فى محل النطق و المفهوم ما دل عليه لا فى محل النطق. و ان المراد بكون الدلالة فى محل النطق ان تكون ناشئة من اللفظ ابتداء اى بلا واسطة المعنى المستعمل فيه و من كونها لا فى محل النطق ان تكون ناشئة بواسطة المعنى المستعمل فيه فان قولنا ان جاءك زيد فاكرمه يدل على تعليق وجوب الاكرام على المجى‏ء و على تعليق عدم الوجوب على عدم المجى‏ء لكن يدل على التعليق الاول بلا واسطة و على التعليق الثانى بواسطة دلالته على التعليق الاول هذا و العضدى بعد ان ذكر الحد الأول فسره بقوله اى يكون حكما لمذكور-

8

- و حالا من احواله الى آخر كلامه و اختار صاحب الكفاية انه حكما غير مذكور قال في ج 1 ص 300 ان المفهوم كما يظهر من موارد اطلاقه هو عبارة عن حكم انشائى او اخبارى تستتبعه خصوصية المعنى الذى اريد من اللفظ بتلك الخصوصية و لو بقرينة الحكمة- اى بحيث تكون تلك الخصوصية مدلولا عليها باللفظ و بذلك تخرج المداليل الالتزامية مثل وجوب المقدمة و حرمة الضد فان اللفظ انما يدل على ذى الخصوصية لا غير و هى تستفاد من خارج اللفظ بخلاف خصوصية المنطوق المستتبعة للمفهوم فانها مدلول عليها باللفظ و لو كانت الدلالة على الخصوصية مستندة الى قرينة الحكمة لا الوضع- و كان يلزمه- اى المعنى الذى اريد من اللفظ- لذلك- اى للمفهوم- وافقه فى الايجاب و السلب- اى مفهوم الموافقة كقوله تعالى‏ فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ‏ فمفهومه لا تضربهما و لا تشتمهما و نحو ذلك- او خالفه فمفهوم ان جاءك زيد فاكرمه مثلا لو قيل به قضية شرطية سالبة بشرطها و جزائها- اى لم يجئك فلا يجب اكرامه- لازمة للقضية الشرطية التى تكون معنى القضية اللفظية و يكون لها خصوصية بتلك الخصوصية كانت مستلزمة لها فصح ان يقال ان المفهوم انما هو حكم غير مذكور- اى اذا كان المفهوم حكما تستتبعه خصوصية المعنى و ليس معنى اللفظ كان بنفسه غير مذكور بل هو تابع لما هو مذكور فان قلت الحكم فى مفهوم الموافقة مذكور قلت المذكور مثله لا نفسه اذ الموضوع من مشخصات الحكم و موضوع حكم المنطوق فيه غير موضوع حكم المفهوم فالحرمة الثابتة للتأفيف غير الحرمة الثابتة للضرب و الايذاء- لا انه حكم لغير مذكور كما فسر به الى آخر كلامه اذ قد يكون الموضوع المثبت له حكم المفهوم مذكورا فى المنطوق كزيد في قولنا ان جاءك زيد فاكرمه و ربما يقال ان موضوع المنطوق لا بد ان يكون-

9

فى محل النطق او فى محله و لكن لا يخفى ما فيه (1) من ان هذا البيان فى المفهوم يشمل مطلق المداليل الالتزامية حتى الغير البينة (2) منها فضلا

____________

- غير موضوع المفهوم و الّا لزم كونه موضوعا للمثلين او النقيضين فصح ان يقال المفهوم حكم لغير مذكور و فيه يكفى فى المغايرة المصححة لاجتماع النقيضين و المثلين المغايرة بمثل الزمان و المكان و الوصف و نحوها و هى لا توجب تعدد الموضوع و لا تقدح فى وحدته و لذا اعتبر فى ثبوت التناقض بين القضيتين و احداث زائدة على وحدة الموضوع و المحمول و ان ارجعها بعض اليها فنظر الاولين الى الوحدة من حيث الوجود و نظر البعض الى الوحدة من كل حيث و على هذا يصح تعريفه بانه حكم لغير مذكور لو اريد انه بتمام خصوصياته غير مذكور لا بذاته كما يصح تعريف صاحب الكفاية ايضا و ذكر المحقق النائينى فى الاجود ج 1 ص 414 و من ذلك يظهر ان تعريف المنطوق بانه ما دل عليه اللفظ في محل النطق انما هو باعتبار كون المدلول معنى مطابقيا للجملة كما ان تعريف المفهوم بأنه ما دل عليه اللفظ لا فى محل النطق انما هو باعتبار كونه مدلولا التزاميا في ما اذا كان اللزوم بينا بالمعنى الاخص لتكون الدلالة على المفهوم من اقسام الدلالة اللفظية.

(1) و اجاب عن هذا التعريف المحقق العراقي فى المتن اوّلا و كذا فى النهاية ج 1 ص 469 قال ان التعريف المزبور و ان كان يشمل جميع الاقسام المزبورة حيث ينطبق على الجميع التعريف المزبور بانه ما دل عليه اللفظ لا فى محل النطق.

(2) اى جميع المداليل الالتزامية للفظ منها اللزوم غير البين بان تكون الملازمة بين الامرين بمرتبة من الخفاء بحيث يحتاج الانتقال الى اللازم الى الالتفات التفصيلى باصل الملازمة بينهما كى ينتقل الذهن بعده الى اللازم و بعبارة اخرى كانت الملازمة فى الخفاء بنحو تحتاج فى الانتقال اليها الى تدقيق النظر.

10

عن البينة منها بالمعنى الاعم (1)

____________

(1) اى الملازمة واضحة فى الجملة بنحو يكفى فى الانتقال الى اللازم مجرد تصور الملزوم و الملازمة من دون احتياج الى دقيق النظر فى اصل الانتقال الى ذلك و يعبر عنه بالبين بالمعنى الاعم و اما البيّن بالمعنى الاخص ان تكون الملازمة فى الوضوح بمثابة كانت ارتكازية و مألوفة فى الاذهان بحيث يكفى فى الانتقال الى اللازم مجرد تصور الملزوم بلا احتياج الى الالتفات بالملازمة تفصيلا ام اجمالا و من ذلك اكثر الكنايات كالحاتم و الجود- الّا ان نقول بان المراد من المفهوم المصطلح فى المقام ما هو من قبيل القسم الاخير الذى كانت الملازمة فى غاية الوضوح بنحو يكفى فى الانتقال الى اللازم مجرد تصور الملزوم من دون احتياج في الانتقال اليه الى الانتقال الى الملازمة بينهما و الالتفات اليها تفصيلا او اجمالا لا مطلق ما يلازم الشى‏ء و يستتبعه اشارة فيها هداية ذكر المحقق النائيني في الاجود ج 1 ص 413 ثم ان الدلالة الالتزامية تنقسم الى قسمين لفظية و عقلية لان لزوم انفهام شي‏ء لانفهام الموضوع له ان كان بنحو اللزوم البين بالمعنى الاخص كما فى مثل الضوء و الشمس او العمى و البصر فالدلالة لفظية لعدم احتياج دلالة اللفظ ح الى مقدمة اخرى عقلية و ان كان بنحو اللزوم البين بالمعنى الاعم بان يكون الانفهام اللازم لانفهام الموضوع له محتاجا الى مقدمة عقلية خارجية كانفهام وجوب مقدمة من وجوب ما يتوقف عليها كانت الدلالة عقلية. و اورد عليه استادنا الخوئي في هامش الاجود ج 1 ص 413 بقوله لا يذهب عليك ما فى كلام شيخنا الاستاد فى المقام من خلط اللزوم البين بالمعنى الاعم باللزوم غير البين فان اللزوم البين بالمعنى الاعم انما يمتاز عن اللزوم البين بالمعنى الاخص بانه يكفى فى اللزوم البين بالمعنى الاخص تعقل نفس الملزوم فى الانتقال الى لازمه بخلاف اللزوم البين بالمعنى-

11

و لازمه (1) كون المنطوق منحصرا بالدلالة المطابقية و التضمنية لانها يكون مدلولها فى محل النطق لا غير و الحال ان بنائهم على حصر المفهوم المصطلح بالبينات بالمعنى الاخص الذى كانت الملازمة بينهما بمثابة من الوضوح الموجب للانتقال من اللزوم (2) الى اللازم فى عالم التصور بلا التفات الى الملازمة تفصيلا بل (3) يختص المفهوم المصطلح ايضا بالقضايا و لا يشمل دلالة المفردات على لازمها و لو كانت بتلك المثابة

____________

- الاعم فانه لا يكفى فيه ذلك بل لا بد فيه من تصور اللازم و الملزوم و النسبة بينهما و اما اذا كان لزوم انفهام شي‏ء لانفهام شى‏ء آخر محتاجا الى ضم مقدمة عقلية خارجية فاللزوم لا يكون بينا اصلا و عليه فانفهام وجوب المقدمة من وجوب ذى المقدمة بما انه يحتاج الى حكم العقل بثبوت الملازمة يكون من قبيل اللزوم غير البين. و نعم ما قال الاستاد و لكن لا مشاحة فى الاصطلاح.

(1) اى ثانيا لازم هذا التعريف من كون المنطوق ما دل عليه فى محل النطق أن يختص بالمدلول المطابقى و التضمنى و يخرج المدلول الالتزامى غير البين و البين بالمعنى الاعم عن المنطوق مع انهما لا يدخلان فى المفهوم فان المفهوم على ما عليه المشهور هو البين بالمعنى الاخص لا غير.

(2) لعل الصحيح الملزوم.

(3) اى و ثالثا- على ذلك يدخل فى التعريف المزبور باب الكنايات كالحاتم و الجود و نحوه مما كان اللزوم فيه من البين بالمعنى الاخص و مع ذلك لا يكون من المفهوم المصطلح اى يشمل الدلالة الالتزامية فى المعانى الافرادية كذلك لفظ الشمس على الضياء مع ان المفهوم هى الدلالة الالتزامية فى المعانى التركيبية اذ المفهوم هى دلالة القضية الملفوظة على قضية اخرى غير ملفوظة.

12

كدلالة الحاتم على الجود بل (1) ينحصر اصطلاح المفهوم بصورة تعليق سنخ الحكم لا شخصيته و إلّا فليس ذلك بمفهوم و (2) ح فلو فرض حصر المعنى عندهم بالمفهوم و المنطوق لازمه دخول غير ما هو مفهوم عندهم فى المنطوق كما صرح الفصول حيث جعل دلالة الآيتين على اقل الحمل فى المنطوق و ح (3) يختل امر التعريفين كلاهما (4) و اما (5)

____________

(1) اى رابعا ان هذا التعريف يشمل انتفاء شخص الحكم الذى دل عليه المنطوق عند انتفاء موضوعه و المفهوم عندهم هى دلالة المنطوق على انتفاء سنخ الحكم المذكور فى المنطوق عند انتفاء بعض القيود المذكورة فى المنطوق او على ثبوت سنخ الحكم المذكور فى المنطوق فى قضية اخرى غير مذكورة.

(2) اى خامسا يلزم دلالة الآيتين لاقل الحمل في المنطوق قال في الفصول ص 147 مع انه يوجب ورود النقص على الحدين مثل دلالة الآيتين على اقل الحمل طردا و عكسا لان الحمل غير مذكور فيه لبيان اقله- الى ان قال- و منها انها منقوضة بدلالة الآيتين على اقل الحمل لان الموضوع فيه مدلول الاقل دون الحمل و هو غير مذكور.

(3) اى على هذه المناقشات يختل تعريف المنطوق و المفهوم معا فالأخير و الثانى يردان على تعريف المنطوق و الرابع و الثالث و الاول ايراد على تعريف المفهوم فراجع و المناقشات كلها واردة.

(4) الصحيح كليهما.

(5) و ملخص ما افاده انه اذا قلنا ان المنطوق ما دل عليه فى محل النطق فلا محالة تختص بالمطابقة و التضمن و تكون الدلالة الالتزامية غير البين و البين بالمعنى الاعم خارجين عن المنطوق كما ليسا من المفهوم لان المفهوم هو البين بالمعنى الاخص فيكون من الواسطة كما نقل الشيخ الانصارى فى التقريرات ص 167 من محكى-

13

- النهاية ثبوت الواسطة حيث جعل الايماء و الاشارة قسما ثالثا مع ان المشهور دخولها فى المنطوق خلافا للتفتازانى حيث جعلهما من المفهوم.

فعلى ذلك يختص الاشكال بتعريف المفهوم فقط و هو ما دل عليه اللفظ لا فى محل النطق فإنه يشمل جميع الدلالة الالتزامية مع ان المفهوم المصطلح يختص بالبين بالمعنى الاخص فلا يرد المناقشة على تعريف المنطوق.

قال المحقق الماتن فى النهاية ج 1 ص 469 و ان كان الأولى ح تعريفه بانه قضية غير مذكورة اما بحكمها او بموضوعها لازمة لقضية مذكورة و وجه اولوية ذلك سلامته عما اورد على التعريفين المزبورين حيث اورد على الاول بلزوم خروج مفهوم الشرط الذى هو من اجلى المفاهيم عن التعريف نظرا الى كون الموضوع فيه مذكورا فى القضية اللفظية حيث كان الموضوع فى طرف المفهوم فى قوله ان جاءك زيد فاكرمه هو زيد المذكور فى القضية و على الثانى بلزوم خروج مفهوم الموافقة نحو قوله لا تهن عبد زيد الدال على حرمة اهانة زيد بالاولوية و هذا بخلافه على ما ذكرنا من التعريف حيث ان فيه جمعا بين الجهات. و قد تقدم تعريف صاحب الكفاية و قد ذكر استادنا الآملي في المجمع ج 2 ص 101 فهل يكون المراد انتفائه عن موضوع مذكور فى الكلام او يكون المراد انتفائه عن غير المذكور فعلى القول بان القيود طرا يرجع الى الموضوع و ان كانت قيودا للحكم كما عن النائينى فيكون المراد انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط عن موضوع غير مذكور لان مفاد قول القائل اكرم زيدا ان جاءك هو ان زيد الجائى يجب اكرامه فيكون عدم وجوب الاكرام لموضوع غير مذكور فى القضية و هو ان زيدا الغير الجائى لا يجب اكرامه و اما على التحقيق من ان قيود الحكم لا يرجع الى الموضوع فالموضوع فى هذه القضية هو زيد فقط فيكون-

14

لو بنينا كما هو الظاهر على وجود الواسطة بين العنوانين المزبورين و تخصيص المنطوق بالمطابقة و التضمن لاحتل امر التعريف فى المفهوم فقط و لكن الذى يسهل الخطب ان امثال هذه التعريفات من باب شرح الاسم لمحض الاشارة الى ما هو من سنخ المعرّف فلا يضر بمثلها امر عدم الطرد و العكس كما لا يخفى (1).

____________

- مذكورا فى القضية وفاقا لمحقق الخراسانى فتحصل ان المراد من انتفاء الحكم عن الموضوع هو الموضوع المذكور فى القضية على التحقيق و اما على راى شيخنا (قدس سره) فيكون المراد انتفائه عن الموضوع الغير المذكور فى القضية و يترتب على رجوع القيد الى الموضوع و عدمه نتائج فى بحث الكر فى مفهوم قوله (عليه السّلام) الماء اذا بلغ قدر كر لا ينجسه شي‏ء اذا كان الموضوع الماء فقط او الماء البالغ قدر كر و هكذا فى غير الكر فى سائر المقامات. و ما ذكره تام.

(1) و العمدة ان ذلك كله شرح الاسم و لبيان معرفة المعرّف على نحو الاجمال و قال استادنا الآملي في المجمع ج 2 ص 100 و لكن التحقيق ان المفهوم لا يكون له ضابط بل يجب ملاحظة الموارد مثلا مفهوم اللقب فى مثل لفظ محمد و على غير المفهوم فى مثل لفظ الحاتم فانه يفهم منه الجود مثلا و لا يفهم من لفظ محمد الحمد و من لفظ على العلو فرب مورد لا يكون للفظ مفهوم و ربما يكون له المفهوم حسب الظهور فى اهل المحاورة على ان عمدة الكلام تكون فى الجمل و مفهوم بعض الجمل غير مفهوم البعض الآخر فما عن شيخنا النائينى و العراقي قدهما من تعريف المفهوم بانه اللازم بالمعنى الاخص غير وجيه لان اختلاف الموارد هو الملاك فى اخذ المفهوم و عدمه لا كون اللازم هو البين بالمعنى الاخص او البين بالمعنى الاعم و فيه ان ذلك ليس من الاختلاف بشي‏ء فان المفهوم فى الجملة التركيبية و انما اللوازم مختلف-

15

- و المفهوم هو البين بالمعنى الاخص كما هو واضح.

الجهة الثانية قال استادنا الآملي فى المجمع ج 2 ص 99 ان البحث هل يكون كبرويا او صغرويا يعنى ان البحث هل يكون فى ان المفهوم حجة ام لا حتى يكون كبرويا او يكون فى ان اللقب مثلا هل يكون له مفهوم ام لا بحيث انه لو ثبت وجود المفهوم له يكون الفراغ عن حجيته حاصلا فان المتأخرين رأوا البحث صغرويا- اى منهم صاحب الكفاية ج 1 ص 303 ان النزاع فى ثبوت المفهوم و عدمه فى الحقيقة انما يكون فى ان القضية الشرطية او الوصفية او غيرهما هل تدل بالوضع او بالقرينة العامه على تلك الخصوصية ام لا و كذا غيره من المحققين كالمحقق النائينى فى الاجود ج 1 ص 414 قال قد ظهر مما ذكرناه ان النزاع فى حجية المفهوم و عدمها انما هو نزاع فى وجود المفهوم و عدمه لان النزاع فى الحقيقة انما هو فى دلالة اللفظ عليه بنحو الالتزام و عدمها لا فى حجتيها بعد تسليم تحققها. من باب ان البحث يكون فى انه هل يكون للمفهوم كاشفية عن المراد ام لا و من شواهدهم هو ان البحث يكون فى ان وجود المفهوم يكون فى اللازم البين بالمعنى الاخص الذى يحصل من تصور الملزوم تصور اللازم فقط او يكون فى اللازم البين بالمعنى الاعم.

الذى يحصل من تصور الملزوم و اللازم و الملازمة الكاشفية عن المعنى فيكون الكلام فى الواقع عن وجود المفهوم و عدمه من غير كلام فى حجيته فى اى مورد كان وجوده محرزا و لكنى اقول يمكن ان يكون البحث صغرويا من وجه و كبرويا من وجه آخر أما وجه صغرويته فهو بان يقال بعد ما ثبت ان للشى‏ء الفلانى مفهوما فهل يكون الكاشفية عن المراد مختصة بصورة حصول الظن الشخصى او يكفى الظن النوعى بالدلالة على المراد و اما وجه كبروية البحث فهو من جهة انه هل-

16

- يكون حجية هذا المفهوم و كاشفيته مثل المنطوق اولا و الثمرة تظهر فى مقام المعارضة بين مفهوم كلام و منطوق آخر فعلى الاول تستقر المعارضة لمعارضية الدلالة اللفظية مع دلالة لفظية اخرى و على الثانى يقدم المنطوق على المفهوم. و ما ذكره الاستاد لا بأس به كما يقع البحث فى محله عن تقديم المنطوق على المفهوم و لا مشاحة فيه. بقى شي‏ء و هو ان المفهوم من عوارض الدال او المدلول قال شيخنا الاعظم الانصاري فى التقريرات ص 167 الظاهر من موارد اطلاق اللفظين فى كلمات ارباب الاصطلاح انهما وصفان منتزعان من المدلول لكن من حيث هو مدلول فنفس المعنى مع قطع النظر عن كونه مدلولا لا يتصف بشي‏ء منهما و لا يقاس بالكلية و الجزئية لظهور اتصاف المعنى بهما من حيث هو- الى ان قال- سيما مع تفسير جماعة منهم- اى للمنطوق و المفهوم- الموصولة الواقعة فيها- اى فى التعريف- بالحكم و نحوه فان الدلالة لا تعرف بالحكم خلافا لظاهر العضدى تبعا للحاجبى و للمحكى عن الشهيد الثاني حيث جعلوهما من الاوصاف الطارية للدلالة و لا وجه لذلك- الى أن قال- و اما كونهما من عوارض الدال كالاوصاف اللاحقة للالفاظ من العموم و الخصوص و الحقيقة و المجاز و نحوها فهما لم يذهب اليه وهم و لا يساعده موارد استعمالهم لهما ايضا. و تبعه صاحب الكفاية ج 1 ص 31 كما لا يهمنا بيان انه من صفات المدلول- اى الّتى يوصف بها ذات المدلول مع قطع النظر عن الدلالة كالكلية و الجزئية فان المعنى من حيث هو كلى تارة و جزئى اخرى- او الدلالة- اى التى توصف بها الدلالة مع قطع النظر عن المدلول مثل الصراحة و الظهور و النصوصية و ان كان بصفات المدلول اشبه- اى باعتبار الحكم فى تفسيرهما و هو المدلول لا الدلالة- و توصيف الدلالة احيانا كان من باب التوصيف بحال المتعلق. كزيد عالم ابوه قال-

17

ثم (1) ان مصطلح المفهوم بعد ما كان فى مورد تعليق السنخ فلا يشمل مواد تعليق.

____________

- المحقق النائينى فى الاجود ج 1 ص 414 ثم ان النزاع فى كون المفهوم و المنطوق من صفات. اللفظ او المعنى او الدلالة لا يترتب عليه ثمرة مهمة فى المقام اصلا. و الظاهر ان وصفا المنطوقية و المفهومية من صفات الدلالة لا من صفات المدلول حيث لا يتصف بهما المعنى من حيث هو و انما يتصف بهما بلحاظ نفس الدلالة فان كانت دلالته متبوعه كان منطوقا و ان كانت تابعة كان مفهوما نعم يصح توصيف المدلول بهما بلحاظ الدلالة لانطباقها على نفس المدلول ما يشتق من ماديتهما- ذكر المحقق الاصفهانى ج 1 من النهاية ص 320 الدلالة بالمعنى الفاعلى قائمة باللفظ و بالمعنى المفعولى قائمة بالمعنى و معناهما انفهام المعنى من اللفظ فان كان اوّلا و بالاصالة كان المدلول من المداليل المنطوقية و ان كان ثانيا و بالتبع كان من المداليل المفهومية فليس كل معنى تبعى لمعنى مفهوما بل التابع فى الانفهام فخرج مثل وجوب المقدمة و حرمة الضد كما ان الانفهام التبعى ان كان من كلام واحد كان المدلول مفهوما و ان كان من كلامين كاقل الحمل المنفهم من الآيتين كان منطوقا الّا ان يصطلح على تسمية مطلق ما يفهم تبعا مفهوما و لا مشاحة فى الاصطلاح- الى ان قال- نعم يمكن ان يقال ان دلالة اللفظ على نفس معناه و دلالة معناه الخاص على لازمه حيث ان انفهام المعنى الخاص هو الموجب لانفهام اللازم يتصفان بالمنطوقية و المفهومية فالدال على قسمين منطوق و هو اللفظ و مفهوم و هو المعنى و باعتبارهما يقال ان المعنى منطوقى و مفهومى و الّا فالمعنى لا ينطق به بل اللفظ لكنه خلاف ظاهر الاصوليين فما ذكرناه من ان المنطوقية و المفهومية من اوصاف الدلالة بالمعنى المفعولى لعله انسب. و يؤيده ما ذكرنا.

(1) الجهة الثالثة فى ان النزاع من عقد الحمل لا عقد الوضع و توضيحهما-

18

- ستعرف تدريجا قال فى الكفاية ج 1 ص 309 ان المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المعلق على الشرط عند انتفائه لا انتفاء شخصه ضرورة انتفائه عقلا بانتفاء موضوعه و لو بعض قيوده و لا يتمش الكلام فى ان للقضية الشرطية- اى اللفظية- مفهوما او ليس لها مفهوم الا فى مقام كان هناك ثبوت سنخ الحكم- اى الطبيعة المطلقة- فى الجزاء و انتفائه عند انتفاء الشرط ممكنا- اى لا يكون الشرط فى بيان تحقق الموضوع كأن رزقت ولدا فاختنه- و انما وقع النزاع فى ان لها دلالة على الانتفاء عند الانتفاء او لا يكون لها دلالة. قال المحقق العراقى فى النهاية ج 1 ص 469 و من هذا البيان ظهر ايضا ان مركز التشاجر و النزاع فى المقام فى ثبوت المفهوم و عدمه لا بد و ان يكون ممحضا فى ناحية عقد الحمل فى القضية فى ان الحكم المنشأ فى القضية الشرطية او الوصفية او غيرهما هل هو سنخ الحكم و الطبيعة المطلقة منه كى يلزمه انتفائه رأسا عن غير مورد وجود القيد أو انه شخص الحكم او الطبيعة المهملة كى لا ينافى ثبوت شخص حكم آخر فى غير مورد وجود القيد فكان القائل بثبوت المفهوم للقضية يدعى ان الحكم المعلق على القضية اللفظية هو سنخ الحكم و الطبيعة المطلقة و القائل بعدم المفهوم يدعى خلافه و انه لا يدل عقد الحمل فى القضية الا على الطبيعة المهملة مع تسالم الفريقين فى ظهور عقد الوضع فى القضايا اسمية كانت ام فعلية او غيرهما فى كون القيود المأخوذة فيها بخصوصياتها دخيلة فى ترتب الحكم كما هو ديدنهم فى كلية العناوين المأخوذة فى الخطابات حيث كان بنائهم على دخلها بخصوصياتها فى ترتب الحكم لا بما أنها مرآة الى امر آخر و لا بما أنها مصداق للجامع بينها و بين غيرها. فالكلام ح فى ان النزاع فى عقد الحمل و هو السنخ او الشخص دون عقد الوضع و اثبات العلية المنحصرة و اقام المحقق الماتن على كون النزاع فى عقد الحمل وجهين.

19

الشخص و لو على العلة المنحصرة بل و ظاهرهم (1) فى التعليقات الشخصية حتى للألقاب المنكرين للمفهوم فيها كون المعلق عليه بمنزلة العلة المنحصرة لشخص الحكم (2) و لذا يلتزمون بانتفاء شخص الحكم عند انتفاء موضوعه ذاتا ام وصفا (3) و لو لا انحصار موضوعه بخصوصية عنوانه و كان الموضوع جامع بينه و بين غيره لما حكم العقل بانتفاء شخص الحكم ايضا لإمكان وجوده فى فرد آخر (4).

و توهم (5) كون المراد من شخص الحكم شخص انشائه المتقوم بوجود

____________

(1) الوجه الاول توضيحه قال استادنا الآملي في المنتهى قد اشتهر بين الاعلام و صار من المسلمات ان شخص الحكم المذكور فى القضية ينتفى بانتفاء موضوعه او انتفاء بعض قيوده‏

(2) و من جميع ذلك يستنبط ان كل قيد يذكر فى موضوع القضية يكون بخصوصه و شخصه دخيلا فى ثبوت محمولها و علة منحصرة له.

(3) ضرورة انه لو لم يكن ظاهر القضية و مفادها عرفا هو ذلك لما كان وجه لحكمهم بانتفاء شخص الحكم بانتفاء موضوعه او بعض قيوده.

(4) لجواز ان يكون الجامع بين شخص الموضوع و غيره هو الدليل فى ثبوت المحمول و علته فاذا انتفى شخص الموضوع المذكور فى القضية او بعض قيوده لم يدل ذلك على انتفاء شخص الحكم لتجويز العقل ان يقوم مقامه غيره مما يجمعهما جامع هو فى الحقيقة علة لثبوت ذلك الحكم او ان يقوم مقام شخص الموضوع شخص فعل آخر فى ثبوت المحمول المذكور فى القضية بناء على جواز تبادل العلل على معلول واحد شخصى فى سبيل بقائه.

(5) لعل المتوهم هو الشيخ الانصارى فى التقريرات ص 173 فى كلام له ان-

20

زيد مثلا فى خطابه كلام ظاهرى (1) اذ (2) شخص الانشاء اذا كان متعلقا بزيد لا بما هو هو بل بما هو انسان مثلا فلم ينتف (3) الانشاء بانتفاء زيد مثلا مع (4) ان الغرض من الحكم سنخا ام شخصا ما هو مدلول انشائه لا نفسه و إلّا فهو بانعدام كلامه ينعدم و لا يتوقف انعدامه على انعدام زيد

____________

- ذلك خلط بين انتفاء الانشاء الشخص الخاص الموجب لما يترتب عليه من الآثار من ملك او لزوم امر آخر و بين انتفاء نوع الوجوب المعتبر فى المفهوم فان انتفاء الشخص قطعى لا يقبل انكاره بعد ارتفاع الكلام الدال على الانشاء و من لوازم تشخصه عدم سراية ذلك الحكم الثابت به الى غيره كما يظهر ذلك بملاحظة مفهوم اللقب فان وجوب اكرام زيد الثابت بانشاء خاص منفى عن عمرو قطعا نعم يصح انشاء الوجوب ايضا لعمرو بانشاء آخر مماثل لانشاء وجوب اكرام زيد- الى ان قال- و المعتبر فى المفهوم انتفاء الحكم عن مورد الشرط على تقدير انتفائه بحسب نوع الحكم و سنخه.

(1) اورد عليه المحقق الماتن بانه غير تام اما اولا.

(2) ان شخص الانشاء و الاعتبار يكون على نحوين تارة يتعلق بالفرد كزيد مثلا بما هو مع الخصوصية فى قبال سائر الاشياء فينتفى بانتفائه الاعتبار و اخرى يتعلق بزيد بما أنه فرد و حصة من الكلى و بما انه انسان فالحكم تعلق فى الحقيقة على الانسان فلا ينتفى ح الانشاء و الاعتبار عرفا بانتفاء زيد لعدم لحاظ خصوصية الزيد فى المتعلق.

(3) فى الطبع الحديث جعل الصحيح- فلم يبق الانشاء- و هو غلط و الصحيح ما عليه الطبع القديم من قوله فلم ينتف الانشاء اى الانشاء و الاعتبار يكون باقيا و لا يرتفع برفع زيد.

(4) و ثانيا ليس الكلام فى نفس الانشاء و الخطاب فان الانشاء ينعدم بانعدام-

21

ايضا فما يتوقف عليه هو مدلول هذا الانشاء من الايجاب شخصا ام سنخا و مثل هذا المدلول باى نحو كان لا يكاد ينعدم الّا بحصر موضوعه في المذكور، و (1) ربما يفصح (2) عما عليه بنائهم (3) من انتفاء شخص الحكم عقلا صريح كلامهم (4) فى المطلق و المقيد المثبتين مثلا على التقييد عقلا

____________

- الخطاب و الكلام و انما النزاع فى متعلق الانشاء و مدلوله و هو المنشأ و المنشأ انما يكون الحكم إما سنخا او شخصا و هذا لا ينعدم بانعدام الانشاء بل باق فى وعائه فما يتوقف عليه المفهوم هو مدلول الانشاء الذى قد عرفت باق و لا ينعدم الّا ان يكون العلة منحصرة سواء كان الحكم شخصيا ام سنخيا.

(1) الوجه الثانى قال استادنا الآملي في المنتهى ص 196 و ايضا اشتهر بل هو المتسالم عليه ان المعارضة تتحقق بين الدليلين المثبتين اللذين احدهما مطلق و الآخر مقيد فيما اذا علم ان المقصود بهما شي‏ء واحد- اى وحدة المطلوب- و تسالمهم على تحقق المعارضة بين المطلق و المقيد المثبتين فهو مما يدل على ظهور القيد المذكور في القضية فى كون المقيد به هى العلة المنحصرة للمحمول المذكور فى القضية اذ لو لا ذلك الظهور لما وقع التعارض بين المطلق الظاهر فى عدم اعتبار قيد ما فى موضوع محمول القضية و بين المقيد المزبور لفرض عدم ظهوره في دخل القيد المذكور فيه في ثبوت المحمول فيلزم من تسالمهم على المعارضة المزبورة انه قد بلغ الغاية ظهور القيد فى كونه هو العلة المنحصرة لثبوت محمول القضية لموضوعها.

(2) اى يظهر.

(3) من بناء الاصحاب و صار من المسلمات ان شخص الحكم المذكور فى القضية ينتفى بانتفاء موضوعه او بعض قيوده عقلا.

(4) هو حمل المطلق على المقيد فى المثبتين عند وحدة المطلوب قال المحقق-

22

بثبوت وحدة المطلوب حتى بناء على عدم المفهوم للوصف او اللقب و لو لا اقتضاء دليل المقيد انتفاء شخص حكمه لما كان يعارض المطلق و لو مع احراز وحدة المطلوب بل (1) يؤخذ بالمطلق و لا يقيد فعمدة الوجه (2) فى التقييد اقتضاء دليل المقيد انتفاء شخص حكمه كى يعارض مع المطلق عند احراز وحدة المطلوب و قد عرفت ان ذلك ايضا لا يتم الّا بظهور ما علق عليه مضمون الخطاب منحصرا (3)

____________

- الماتن فى النهاية ج 1 ص 470 كيف و انه لو لا مفروغية الظهور المزبور عندهم لما كان وجه لفهمهم التنافي عند احراز وحدة المطلوب بين قوله اعتق رقبة و بين قوله اعتق رقبة مؤمنة و حملهم المطلق على المقيد.

(1) و ذلك من جهة امكان ان يكون موضوع الحكم بوجوب العتق ح هو مطلق الرقبة الجامع بين المؤمنة و غيرها و ان ذكر الايمان من جهة كونه احد المصاديق او افضلها و ح فنفس فهمهم التنافي بينهما فى المثال شاهد ما بيناه من التسالم فى ظهور عقد الوضع فى القضايا كلية على ان العنوان الماخوذ فيها مما له الدخل بخصوصيته الشخصية فى ترتب الحكم.

(2) اذ حينئذ بعد ظهور دليل المقيد فى دخل الايمان بخصوصيته فى وجوب العتق و احراز وحدة المطلوب و لو من الخارج يقع بينهما التعارض فيحتاج الى حمل المطلق منهما على المقيد و هكذا فى قوله اكرم زيدا و قوله اكرم عمروا حيث انه مع العلم بوحدة المطلوب يقع بينهما التعارض.

(3) و معلوم انه لا يكون له وجه الّا ظهور كل من الدليلين فى مدخلية خصوص العنوان و ان كل عنوان بخصوصيته تمام الموضوع للحكم لا بما انه مصداق للجامع و ان الواجب انما هو اكرام الانسان.

23

و ربما يؤيد (1) كلامهم فى ذلك ايضا ظهور (2) دخل كل عنوان مأخوذ فى طى حكم فى الحكم بخصوصه و لازم ذلك (3) ليس الّا الانحصار بالنسبة الى شخص هذا الحكم و الّا (4) يلزم عدم دخل خصوصيته فى شخص حكمه و هو خلف، و من هذه الجهة (5) ربما يستظهر عنوان الموضوع فى كل خطاب (6) فيما هو مأخوذ فى طى الخطاب (7)، و حيث عرفت ذلك فنقول (8) ان لمنكر المفهوم ليس انكار هذه الجهة عن‏

____________

(1) تأييد او دليل لانتفاء شخص الحكم عقلا و الظهور فى العلية المنحصرة.

(2) هو ظهور العنوان و القيود فى دخالته فى الحكم بخصوصه بحسب الاستظهار العرفى بعد ما كان متسالم عليه بين الاعلام.

(3) و لازم هذا الظهور هو كون العنوان علة منحصرة لشخص هذا الحكم المعلق عليه.

(4) فان لم تكن علة منحصرة له و لم تكن خصوصية فى هذا العنوان و القيد فى دخله فى الحكم بخصوصه يلزم خلف الفرض و هو محال لان المفروض ظهوره فى الدخل فى الحكم بخصوصه كما هو واضح.

(5) اى من جهة لزوم الخلف و المحال.

(6) اى يكشف و يحرز عنوان الموضوع فى الخطاب.

(7) و ذلك باعتبار القيد المأخوذ فى الخطاب لظهوره فى الدخل فى الحكم بخصوصه.

(8) قال المحقق العراقي فى النهاية ج 1 ص 471 و لا جرم لا يبقى مجال النزاع فى المقام فى المفهوم و عدمه الّا فى طرف عقد الحمل فى القضية فى انه هل هو السنخ و الطبيعة المطلقة او الشخص و الطبيعة المهملة فمع احراز كون المحمول هو الحكم السنخى فلا جرم بمقتضى الظهور المزبور فى عقد الوضع فى دخل الخصوصية يستفاد انتفاء الحكم بانتفاء الخصوصية-

24

ظهور دخل عنوان مأخوذ فى طى الخطاب بخصوصه فى مضمون الخطاب و انما انكاره ممحض فى كون المضمون سنخا لا شخصا و الّا (1) يلزمه عدم اقتضاء الخطاب انتفاع (2) شخص الحكم ايضا بانتفاع (3) هذا العنوان بخصوصه و لو من جهة احتمال عدم دخل خصوصية فى مضمون الخطاب شخصا ايضا كما لا يخفى و عليه فتمام مركز البحث بين المنكر و المثبت هو فى مضمون الخطاب المعلق على العنوان بخصوصه بانه هو السنخ او الشخص (4) و ح لا مجال فى تقرير وجه الانكار (5) من منع العلية

____________

(1) اذ نقول بانه لو لا الظهور المزبور فى دخل الخصوصية لكل من المحتمل ان يكون هناك فرد علة اخرى توجب بقاء ذلك الحكم الشخصى بان كان العلة فى الحقيقة للحكم الشخصى هو الجامع بينهما و ان المذكور فى القضية احد فردى الجامع و من المعلوم انه مع تطرق هذا الاحتمال لا مجال لجعل الانتفاء فيه عقليا إلّا بتسلم الظهور المزبور فى عقد الوضع.

(2) الصحيح انتفاء.

(3) الصحيح بانتفاء.

(4) و عليه نقول بانه اذا كان ذلك يوجب انتفاء الحكم الشخصى عند الانتفاء فليكن الامر كذلك فى الحكم السنخى ايضا فمع احراز الحكم السنخى فقهرا بمقتضى الظهور المزبور فى دخل الخصوصية يلزمه عقلا انتفاء الحكم بانتفاء الخصوصية من دون احتياج الى اثبات العلية المنحصرة- لا انه كان مورد النزاع فى ناحية عقد الوضع كما يظهر من الكفاية و غيرها من جعل مركز التشاجر فى ناحية عقد الوضع فى القضية.

(5) قال صاحب الكفاية ج 1 ص 302 فلا بد للقائل بالدلالة من اقامة الدليل على الدلالة بأحد الوجهين- اى الوضع او القرنية العامة- على تلك الخصوصية-

25

تارة (1) و منع الانحصار اخرى (2) و منع السنخ ثالثه (3) بل لا بد و ان يقتصر

____________

- المستتبعة لترتب الجزاء على الشرط على نحو ترتب المعلول على علته المنحصرة- اى يتوقف على امور اربعة سيأتى الاشارة اليها- و اما القائل بعدم الدلالة ففى فسحة فان له منع دلالتها على اللزوم- اى العلاقة بينهما بنحو يمتنع فى نظر العقل ان يوجد الشرط و لا يوجد معه الجزاء فينكر القائل ذلك- بل على مجرد الثبوت عند الثبوت و لو من باب الاتفاق- اى كقوله كلما جئت للحمام كنت موجودا فالملازمة اتفاقية و كل يستند الى علته- او منع دلالتها على الترتب- اى كون الشرط سابقا رتبة و مقدما و الجزاء لا حقا و مؤخرا فينكر القائل الترتب بينهما بل كليهما فى عرض واحد لا طوليين كان كان النهار موجودا فالعالم مضيّ فمعلولين لعلة ثالثة- او على نحو الترتب على العلة- اى ما يكون المتقدم فيه فاعلا مستقلا بالتأثير لا بنحو آخر كالترتب بالطبع و هو ما يكون المتقدم فيه من العلل الناقصة بحيث يجوز فيه وجود المتقدم مع عدم وجود المتأخر و يمتنع العكس و ذلك كترتب تطهير محل النجو بعد الغائط- او العلة المنحصرة بعد تسليم اللزوم او العلية- اى تكون العلة منحصرة بحيث لا يكون للجزاء علة غير وجود الشرط- لكن منع دلالتها على اللزوم و دعوى كونها اتفاقية فى غاية السقوط لانسباق اللزوم منها قطعا- اى الملازمة بين وجود الشرط و وجود الجزاء.

(1) و اما المنع عن أنه بنحو الترتب على العلة.

(2) فضلا عن كونها منحصرة فله مجال واسع‏

(3) ان المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المعلق على الشرط عند انتفائه لا انتفاء شخصه ضرورة انتفائه عقلا بانتفاء موضوعه و لو ببعض قيوده و لا يتمش الكلام فى ان للقضية الشرطية مفهوما او ليس لها مفهوم الّا فى مقام كان هناك ثبوت سنخ-

26

في وجه الانكار على منع خصوص تعليق السنخ لا الشخص (1) و عليه فمآل البحث فى المقام (2) الى ان الظاهر من القضية

____________

- الحكم فى الجزاء و انتفائه عند انتفاء الشرط ممكنا و انما وقع النزاع فى ان لها دلالة على الانتفاء عند الانتفاء او لا يكون لها دلالة. و لكن فيه.

(1) الاتفاق و الصدفة المقابل للزوم بان لا يكون بين الشرط و الجزاء علاقة تقتضى اقترانهما فذلك من المحال لان كل موجودين اما ان يكون احدهما علة للآخر او يكونا معا معلولى علة ثالثة و لو بوسائط لامتناع تعدد الواجب- كما ان ظهور الشرطية فى الترتب مما لا ينبغى انكاره بشهادة دخول الفاء فى الجزاء و ظهوره فى العلية المنحصرة كما تقدم مرارا لاجل ظهورها فى دخل خصوصية الشرط فى وجود الجزاء او لو ناب منابه شرط آخر كان الجزاء مستندا الى الجامع بينهما بلا دخل للخصوصية.

(2) و لا يخفى ان الخصوصية المستتبعة للمفهوم لا تتوقف على ثبوت هذه الامور كلها بل يكفى فيها ما يمنع من انفكاك الجزاء عن الشرط سواء أ كان لمجرد الاتفاق ام للزوم و لو بنحو يكونان معلولى علة واحدة فلا يكون بينهما ترتب فضلا عن ان يكون الشرط علة للجزاء و منه يظهر ان مجرد منع الدلالة على اللزوم او على الترتب او كونه على نحو الترتب على العلة لا يقتضى نفى المفهوم لان هذه الامور لا تقوم الخصوصية المستتبعة للمفهوم حتى يكون نفى واحد منها نفيا لها اذا ان مرجع النزاع فى ثبوت المفهوم و عدمه الى ان النزاع فى ان مفاد القضية الشرطية عدم انفكاك الجزاء عن الشرط او لا و حيث انه لا ريب فى ظهور عدم انفكاك شخص الجزاء عن الشرط لتشخّصه به الموجب لعدمه بعدمه الّا ان عدم انفكاك شخص الجزاء عن الشرط لا يقتضى ثبوت المفهوم بوجه فالنزاع لا بد و ان يكون راجعا الى ان المعلق على الشرط سنخ الجزاء بمعنى طبيعته المطلقة او لا فالقائل بالمفهوم يدعى-

27

تعليقية (1) كانت او غيرها (2) كونها في مقام تعليق السنخ او الشخص (3) بعد الفراغ عن ظهور العنوان المأخوذ فيه في دخله في مضمون الخطاب بخصوصه (4)

____________

- دلالة القضية على الأول و النافى له يدعى دلالة القضية على الثانى قال المحقق العراقى فى النهاية ج 1 ص 471 بانه اذا كان ذلك يوجب انتفاء الحكم الشخصى عند الانتفاء فليكن الامر كذلك فى الحكم السنخى ايضا فمع احراز الحكم السنخى فقهرا بمقتضى الظهور المزبور فى دخل الخصوصية يلزمه عقلا انتفاء الحكم بانتفاء الخصوصية من دون احتياج الى اثبات العلية المنحصرة و اما توهم- اى من المحقق النائينى فى الاجود ج 1 ص 416 و منها ان تكون العلة علة منحصرة ضرورة انه مع عدم انحصارها يمكن وجود الحكم المذكور فى التالى فى القضية الشرطية بسبب علة اخرى انتهى توجب شخصا آخر من الحكم مثله و معه فلا يمكن الحكم بانتفاء السنخ بهذا المقدار الّا باثبات انحصار العلة فمدفوع بان ذلك كذلك فيما لو كان الحكم المحمول فى القضية بنحو الطبيعة المهملة و إلّا ففى فرض كونه بنحو الطبيعة المطلقة فلا جرم لا يفرق بينهما بل توجب قضية الظهور المزبور ح فى دخل الخصوصية لزوم انتفاء الحكم السنخى عند انتفاء الخصوصية- و من ذلك نقول بانه لا بد للقائل بالمفهوم فى كل قضية.

(1) شرطية.

(2) او وصفية او غائية او غيرها.

(3) من اثبات كون المحمول فى تلك القضية هو السنخ اما من جهة دلالة القضية عليه و لو بالاطلاق او من جهة القرائن الخارجية كى يستفاد المفهوم.

(4) بضم ظهور عقد الوضع فى القضية فى دخل الخصوصية و الّا فبدون اثبات-

28

الذى هو ملازم لانحصاره فيه (1) كى يصير انتفاء الشخص قدرا متيقنا و حيث عرفت ذلك (2) فاسمع ايضا ان الغرض من تعليق‏

____________

- هذه الجهة لا يكاد يصح له الاخذ بالمفهوم و الحكم بالانتفاء عند الانتفاء و لو مع اثباته انحصار العلة.

(1) و هو يلازم انحصاره فيه كما تقدم و الحاصل ان كل عنوان اخذ موضوعا للحكم مع ما كان من شئونه و قيوده و حالاته و اطواره فظاهر الكلام يقتضى ان يكون له دخل بخصوصه فى الحكم و يكون هو تمام الموضوع للحكم لا هو مع شي‏ء آخر غيره او هناك موضوع آخر غيره ايضا لهذا الحكم و هذا هو معنى الانحصار و المفهوم شي‏ء آخر و هو ان المنشأ فى طرف الحكم هل هو سنخ الحكم حتى تنتفى طبيعة وجوب اكرام زيد مثلا بانتفاء مجيئه او شخصه حتى لا يدل على انتفاء الطبيعة عند الانتفاء و ذلك بالقرينة.

(2) الجهة الرابعة فى بيان تعريف الشخص و السنخ قال استادنا الآملي في المنتهى ص 195 ان لكل موجود متأصلا كان ام اعتباريا نحوين من التشخص احدهما التشخص الذاتى و هو تشخص الموجود بوجوده الذى اخرجه من كتم العدم و صار به شيئا من الاشياء ثانيهما عوارض ذلك الوجود و مقارناته و التشخص الثانى يكون فى طول الاول بل ان تسميته بالتشخص لا تخلو من التسامح و ضرب من العناية لان تلك العوارض و المقارنات لا تتحقق الّا مقارنة و ملابسة لامر متشخص بغيرها و قد اشرنا الى ان الموجود الاعتبارى كالمتأصل يكون على هذين النحوين من التشخص مثلا اذا فرضنا ان الوجوب امر اعتبارى فاذا وجد فى الخارج فلا محاله يتشخص بكلا نحوى التشخص اما الاول فبوجوده الذى اخرجه من كتم العدم و اما الثانى فبكونه متعلقا بالفعل الفلانى و موضوعه الشخص الفلانى-

29

الشخص (1) ليس كون المراد من الخطاب المتعلق به شخص الحكم حتى من حيث الخصوصيات الطارية عليه (2) من الموضوع او الشرط او الوصف او الغاية كيف و مثل (3) هذا الخصوصيات من نتائج تعلق الحكم بها و لا يعقل ان تكون معلقة بالامور المزبورة كما ان المراد من السنخ (4) ايضا ليس عبارة عن الطبيعة المهملة و لا الطبيعة السارية فى ضمن‏

____________

- مثل اكرم زيدا و اذا كان موقتا فبالوقت المعين له و هكذا بقية القيود التى تكتنف بالحكم و عليه يكون الحكم متشخصا اوّلا و بالذات بوجوده الخاص به و ثانيا و بالعرض بمقارناته و عوارضه.

(1) و عليه يكون المراد بالحكم الشخص هو الحكم المتشخص بالتشخص المزبور اى الوجود و هو حقيقة الحكم الشخصى الذى هو موضوع الاطاعة و العصيان.

(2) اى مع لوازمه و مقارناته و عوارضه سواء كان عوارض الموضوع او لوازم الشرط او لوازم الوصف او الغاية على اختلاف المفاهيم شرطا و وصفا و غاية.

(3) اى الوجه فى خروج هذه اللوازم من الزمان و المكان و نحوهما يكون من نتائج تعلق الحكم بهذا الموضوع و فى الرتبة اللاحقة عن الامر به فلا يمكن ان يكون متعلقا به و فى الرتبة السابقة عليه.

(4) و اما سنخ الحكم فالمراد به احد امرين اما صرف وجود طبيعى الحكم و هو و ان لم يكن حكما بالحمل الشائع- اى حكما كليا- الّا انه لا بد من ارادته كذلك حيث يثبت المفهوم و اما الطبيعة السارية بنحو تكون الطبيعة ما به ينظر كما هو الشأن فى القضية الحقيقية مثلا قولنا ان جاءك زيد فاكرمه بناء على المفهوم يفيد بسبب دلالة ان الشرطية على كون ما بعدها اعنى به مدخولها علة منحصرة ان صرف وجود طبيعى وجوب الاكرام معلول للمجي‏ء فلا محالة يستلزم ذلك ان المجى‏ء-

30

الوجودات المتعددة الخارجية اذ (1) مجرد تعليق الطبيعة المهملة بملاحظة قابليتها للشخصية و لو بدال آخر لما يقتضى الانتفاء عند انتفاء المعلق عليه كما ان تعليق الطبيعة السارية فى ضمن الوجودات المتعددة الخارجية على موضوع خاص مستحيل عقلا (2) و ح لا محيص‏

____________

- اذا انتفى ينتفى صرف وجود طبيعى الوجوب لانحصار التأثير فى ذلك بالمجي‏ء او ان التعليق المزبور يفيد ان مدخول ان الشرطية اذا انتفى انتفى كل فرد من افراد طبيعى الوجوب المتعلق بالاكرام كما هو مفاد الطبيعة السارية و لما كان تعليق جميع افراد على الشرط غير معقول لزم ان يكون المعلق هو صرف وجود الوجوب او نقول ان المعلق هو جميع افراد الوجوب بدعوى ان الوجوب المعلق بجميع افراده كناية عن لازم ذلك من انتفاء سنخ الوجوب عند انتفاء الشرط المعلق عليه و الاحتمال الثالث الطبيعة المهملة بيان ذلك.

(1) اما الطبيعة المهملة ففى قوة الجزئية فلا تدل على المفهوم فان لقا بليتها للشخصية و لو بالقرنية يكون نفس وجود الحكم الشخص المتعلق باكرام زيد مثلا الذى يدل على الانتفاء عند الانتفاء عقلا.

(2) و اما الطبيعة السارية قال المحقق الماتن في النهاية ج 1 ص 472 ثم اعلم بان السنخ و الطبيعة المطلقة تارة يراد به المعنى القابل للانطباق على الافراد المتكثرة كالانسان مثلا بالقياس الى افراده و مصاديقه المتكثرة حيث ان اطلاقه انما هو بمعنى قابلية انطباقه و صدقه فى الخارج على افراده من زيد و عمرو و بكر و خالد و غير ذلك من الافراد الى ان قال فهو باعتبار المعنى الاول غير معقول لانه من المستحيل اطلاق الحكم فى المثال المزبور بنحو يشمل وجوب الاكرام الثابت لعمرو و خالد ضرورة ان شخص الحكم الثابت لموضوع غير قابل للثبوت لموضوع-

31

في مقام تعليق شخص الوجوب مثلا ان يراد من الشخص (1) ما هو المحدود بحدود خاصة (2) ملازم (3) مع ما علق عليه الحد (4) لا الناشى من قبله (5) فى قبال سنخه (6) الملازم لتجريده عن هذه الخصوصية (7) الملازم لأخذ اطلاق فى الحكم من هذه الجهة زائدا عما هو مدلول خطابه‏

____________

- آخر و هو واضح. فلا بد ان يكون المراد سنخ الحكم اى انتفاء الحكم بهذا الإنشاء أو ما بانشاء آخر عند انتفاء الموضوع.

(1) قال استادنا الآملي في المجمع ج 2 ص 102 لا شبهة فى ان تشخيص كل شي‏ء بنحو وجوده و اماما هو الخارج عنه يكون من امارات التشخص و التميز مثل الزمان الخاص و المكان فقالوا بان الشخص اى وجود الحكم الذى يكون على اكرام زيد عند المجي‏ء يكون هو ذلك و هو منتف عند انتفاء المجي‏ء و يكون انتفائه عقليا لعدم المجي‏ء.

(2) اى وجود وجوب الاكرام المجدود بالاضافات اى الموضوع و هو الزيد و الشرائط و القيود و اللوازم و الآثار.

(3) اى المعتبران يكون ملازما للشرط و المعلق عليه لا غير.

(4) اى المجى‏ء مثلا و هو المعلق عليه.

(5) اى الخصوصيات الناشى من قبل الامر كالزمان و المكان المخصوص و نحو ذلك من لوازم الوجود و بعبارة اخرى ما كان نشوها من قبل الاستعمال المتاخر عن المعنى و المنشا كما لا يلزم ان يكون الجزاء ناشئا و معلولا للشرط.

(6) و اما سنخ الحكم فلا يكون انتفائه عقليا لا مكان اكرام زيد فى غير صورة المجي‏ء لفرد آخر من الاكرام فالمراد من السنخ هو المعنى الطبيعى للاكرام و الحكم.

(7) و الاحكام و ان كانت ارادات مبرزة و الارادة تكون شخصا لكن المراد يمكن ان يتصور له افراد فى الخارج مثلا فان الاكرام يكون له افراد بدون المجي‏ء و معه-

32

من الطبيعة المهملة (1) و ح يدور الامر فى هذا الاطلاق بين الحمل على معنى الاشتراط النفسى (2) المراد منه صرف الشى‏ء (3) الغير (4) القابل للانطباق على غير اول وجوده او الحمل على الطبيعة السارية (5) فى ضمن مراتبه المتصورة فى مثله و على التقديرين (6) يقتضى التعليق المزبور انتفاء الحكم عند انتفاء ما علق عليه اذ لو وجد الحكم عند انتفاء المعلق عليه (7)

____________

- و ينتفى الحكم اذا انتفى القيد بعد ظهور كون القيد علة منحصرة للحكم و هو المعبر عنه بصرف وجود طبيعى الحكم الملازم لتجريده عن المحدود بالحدود الخاصة.

(1) فيخرج الحكم و الاكرام عن الطبيعة المهملة الموضوع لها الى الاطلاق و ذلك اما بقرينة الوضع او مقدمات الحكمة.

(2) اى الواجب النفسى.

(3) و هذا الاطلاق الذى ذكرنا قابل للحمل على صرف وجود طبيعى الحكم الملازم لانطباقه على اول الوجود على الوجه الذى ذكرنا.

(4) الصحيح- غير القابل.

(5) او يكون المراد الطبيعة السارية اى بجميع افراده و مصاديقه كناية عن لازم ذلك من انتفاء سنخ الوجوب عند انتفاء الشرط المعلق عليه او المراد بجميع مراتبها من الفعلية و التنجز.

(6) و على التقديرين يثبت المفهوم و الانتفاء عند الانتفاء.

(7) فعلى الاول من صرف وجود الطبيعى لو انتفى المجي‏ء فان تحقق وجوب الاكرام فى غير حال المجي‏ء ايضا يلزم الخلف فانه مناف للتعليق بانه يجب الاكرام عند المجي‏ء و كون العلية منحصرة و بالجملة ينافى ان صرف وجود طبيعى الحكم-

33

يلزم تحقق اول وجود الطبيعة فى غيره و هو مناف للتعليق المزبور كما انه (1) يلزم وجود مرتبة من الحكم فى غير المعلق عليه المنافى لتعليق جميع المراتب بذلك فى (2) قبال اقتضائه مجرد اثبات الطبيعة المهملة لموضوعه فلا اطلاق فى طرف المحمول اصلا (3) و منها (4) ظهر ان طبع القضية بنفسها لا يقتضى الّا كون المراد من المحمول ما يقتضيه وضعه الاولى من الطبيعة المهملة و هو الذى لا يقتضى بنفسه نفى الحكم فى غير مورده فلا يكون له مفهوم (5) فالمفهوم (6) ح يحتاج الى عناية زائدة فى القضايا من كونها فى مقام تعليق المحمول باطلاقه على موضوعه فاذا كان كذلك فتحتاج هذه الجهة الى دال آخر زائد على ما يقتضيه طبع القضية (7) من مثل (8)

____________

- و هو وجوب الاكرام عند عدم المجي‏ء لانحصار التأثير فى المجي‏ء.

(1) كما انه على الطبيعة المرسلة لو ثبت مرتبة من الحكم فلا محالة ينافى مع التعليق على المجى‏ء بجميع مراتبه.

(2) كل ذلك فى قبال الموضوع له و هى الطبيعة المهملة.

(3) فلا اطلاق له فى عقد الحمل اصلا الا مع القرنية كما مر.

(4) و لعل الصحيح- من هنا ظهر.

(5) ان مقتضى القضية وضعا باعتبار كون اللفظ موضوعا للطبيعة المهملة و هى فى قوة الجزئية لا مفهوم له و انما يكون انتفاء الحكم عند انتفاء المعلق عليه عقليا.

(6) و المفهوم تحتاج الى خصوصية زائدة بالقرنية على كون المراد من كون المراد من عقد الحمل هو المطلق لا المهمل.

(7) فيحتاج الى دال آخر فيكون من باب تعدد الدال و المدلول.

(8) و يكون ذلك من أداة الشرط و نحوه على ما سيأتى.

34

أداة الشرط او غاية او حصر او توصيف و الّا (1) فالعارى عن جميع هذه الأمور كالالقاب ليس لها (2) مفهوم و لا يكون احد يدعيه فيها (3) الّا فى مورد قامت قرنية شخصية خارجية ككونه فى مقام التحديد و امثاله (4) و من هنا (5) وقع النزاع (6) نفيا و اثباتا فى الموارد المعهودة المشتملة على خصوصية زائده عما يقتضيه طبع القضية موضوعا و محمولا من مثل الامور المذكورة ثم لا يخفى (7) ايضا الجهة الفارقة بين انحاء الادوات فى كيفية المفهوم (8)

____________

(1) و اما اذا لم تكن قرينة زائدة على ما هو الموضوع له لهذا الاطلاق فلا مفهوم له كاللقب و نحوه.

(2) اى للالقاب.

(3) اى الالقاب.

(4) نعم لو كانت قرينة شخصية دالة على أنها مقام التحديد بهذه الاشخاص و الالقاب كمن يسمى فاطمة مثلا فيخرج عن محل الكلام فى الالقاب و ليس من المفهوم و لا من القرائن العامة بشى‏ء و هذا واضح.

(5) اى مما ذكرنا من ان المفهوم خصوصية زائده على الموضوع له اللفظ.

(6) اى يكون البحث فى ثبوت المفهوم و عدمه لوجود الخصوصية الزائدة ام لا.

(7) الجهة الخامسة فى بيان اختلاف استخراج المفهوم و عدمه من القضية فيقع الكلام فى القضايا عند تحقق هذه الخصوصية الزائدة بالقرائن و لعلها تختلف باختلاف ما يستخرج منه المفهوم و هو الادوات.

(8) قال المحقق العراقي في النهاية ج 1 ص 473 اعلم ان الحكم اذا كان له اضافات متعددة بالقياس الى موضوعه و قيده و شرطه و غايته و نحو ذلك فطريق-

35

إذ أدات الشرط (1) لا يقتضى الّا تجريد المحمول من الخصوصية

____________

- استخراج المفهوم من كل جهة شرطا او وصفا او غاية انما هو باعتبار لحاظ الحكم سنخا بالاضافة الى تلك الجهة لا باعتبار لحاظه سنخا على الاطلاق حيث انه من الممكن ان يكون المتكلم فى مقام تعليق السنخ و مقام الاطلاق بالاضافة الى قيد مع كونه في مقام الاهمال بالقياس الى قيد آخر. و قال استادنا الآملي فى المنتهى ص 197 ان ثبوت كونه سنخا يتوقف على جريان مقدمات الحكمة على ما سيأتى بيانه ان شاء اللّه عند التعرض لاثبات المفهوم فى كل ما يدعى له المفهوم من الشرط و الوصف و غيرهما و على ذلك يجوز ان يكون للقضية الواحدة المشتملة على جهتين مما يوجب المفهوم كالشرط و الغاية مفهوم بلحاظ جهة دون جهة أخرى لجريان مقدمات الحكمة فى تلك الجهة الموجب لتولد المفهوم دون الجهة الأخرى و ان كان الحكم المذكور فى القضية واحدا فان المعنى و ان بلغ فى وحدته حد الجزئية يجوز عليه الاطلاق بلحاظ قيد دون قيد فلا تكون وحدة المعنى مانعة من تبعيض الاطلاق كما توهم و حاصله ان الحكم المذكور فى القضية شي‏ء واحد فلا يعقل ان يكون المقصود به سنخ الحكم بالاضافة الى الشرط المذكور فيها و شخصه او يكون مهملا بالاضافة الى الوصف المذكور فى القضية المزبورة و حله ما اشرنا اليه من ان المعنى الواحد و ان بلغ حد الجزئية فى وحدته يمكن تحقق الاطلاق فيه بلحاظ بعض القيود التى يمكن ان تلحقه دون بعضها الآخر فالاطلاق فى الجزئيات الحقيقية احوالى و فى غيرها احوالى و افرادى و تحقق الاطلاق و الاهمال فى المعنى الواحد فى القضية الواحدة مما لا بد منه لندور تحقق الاطلاق بمقدماته المعروفة فى المعنى الواحد من جميع جهاته و بلحاظ جميع قيوده و احواله كما لا يخفى و هذا فيما اذا امكن انفكاك الوصف عن الشرط و الشرط عن موضوع الحكم واضح غايته.

(1) فمقتضى أداة الشرط هو تجريد المحمول عن الخصوصية الملازمة-

36

الملازمة لشرطه مع حفظ سائر الخصوصيات فيه (2) و هذا هو المراد من تعليق سنخه و اطلاقه (1) لا ان المراد السنخ من جميع الجهات (2) و سائر الحيثيات و اطلاقه كذلك كما ان المراد (3) من أداة الغاية تجريد المحمول عن الخصوصية الملازمة لغايته مع حفظ بقية الخصوصيات فيه و هكذا الامر (4) فى أداة الحصر و الهيئة الوصفية (5) و لئن شئت توضيح ما ذكرنا (6) فانظر الى مثل هذا المثال من قوله ان جاءك زيد قائما الى‏

____________

- لشرطه و تعليق طبيعى الحكم مع القيد و عدمه على الشرط هذا بالنسبة الى أداة الشرط يكون له الاطلاق.

(2) اما بالنسبة الى غيره كالغاية أو الحصر او نحوها لا اثر لأداة الشرط فى ذلك فتابع لثبوت الاطلاق كذلك بالنسبة اليه.

(1) اى تجريد المحمول عن الخصوصية بان يكون طبيعى الحكم معلقا بأداة الشرط و له المفهوم اى الانتفاء عند الانتفاء.

(2) و ليس له الاطلاق من سائر الجهات إلّا ان يثبت الاطلاق و طبيعى الحكم بالنسبة اليها ايضا.

(3) كما ان الغاية كذلك فلو كان فى الكلام أداة الغاية قرينة على الاطلاق و كون سنخ الحكم و طبيعى الحكم بتجريد عقد الحمل عن الخصوصية الغائية و عدمها يعنى بتلك الغاية اما الحكم بالنسبة الى سائر الجهات باق على اهماله الّا ان يثبت بالقرينة الاطلاق.

(4) و كذلك في الحصر و اداته يثبت الاطلاق مع القرينة فيه بالخصوص دون غيره.

(5) و الصحيح- التوصيفية- ايضا الاطلاق فيه مخصوص بما قام عليه القرنية من ناحية الوصف دون غيره.

(6) قال المحقق العراقي في النهاية ج 1 ص 473 و على ذلك فلو ورد حكم-

37

يوم الخميس لا يجب اكرامه الّا ضاحكا (1) اذ مقتضى مفهوم الشرط (2) نفى الحكم المزبور المشتمل على سائر خصوصياته عند عدم المجي‏ء الذى هو الشرط (3) و لازمه حفظ تمام الخصوصيات فى طرف المفهوم حتى الوصف و الغاية و الحصر (1) كما ان مقتضى مفهوم الغاية (2)

____________

- معلق على شرط و مرتب على لقب و منوط على وصف و مغيّا بغاية خاصه كقوله ان جاء زيد راكبا الى يوم الجمعة يجب اكرامه.

(1) اى مثال المتن اولى و هو ان جاءك زيد قائما الى يوم الخميس لا يجب اكرامه الّا ضاحكا لما فيه أداة الحصر و هو الاستثناء فى الجملة الأخيرة- ففى مثله كان لهذا الحكم اضافات متعددة اضافة الى شرطه و هو المجى‏ء و اضافة باللقب و هو زيد و اضافة الى قيده و وصفه- اى قائما و راكبا- و اضافة الى الغاية الخاصة- اى الى يوم الجمعة او يوم الخميس و اضافته الى الحصر و هو لا يجب اكرامه الّا ضاحكا- و ح فاذا فرضنا ان المتكلم كان فى مقام اطلاق الحكم و اناطته من حيث السنخ بالاضافة الى كل واحد من الشرط و اللقب و الوصف و الغاية فلا جرم يلزمه استخراج مفاهيم متعددة حسب تعدد الاضافات.

(2) فمن اضافته الى المجي‏ء يستفاد مفهوم الشرط فيحكم بانتفاء سنخ وجوب الاكرام عن زيد عند عدم المجي‏ء و ان كان راكبا.

(3) اى انتفاء طبيعى وجوب الاكرام لزيد المشتمل على سائر الخصوصيات من الوصف كالقيام و الغاية كالى يوم الخميس و الحصر اى ضاحكا عند عدم المجي‏ء.

(1) اى يلزم كون الانتفاء عند الانتفاء بالنسبة الى الجهة المأخوذة القائم عليها القرينة و هو الشرط مثلا و باق الخصوصيات و القيود من طرف المفهوم باق على حاله و محفوظة هذا من ناحية مفهوم الشرط.

(2) و من اضافته الى الغاية يستفاد مفهوم الغاية و يحكم بانتفاء سنخ وجوب-

38

ايضا حفظ جميع الخصوصيات فى مفهومه حتى الشرط و التوصيف و هكذا الامر فى طرف التوصيف (3) و أداة الحصر (4) و عليه (1) لازم اخذ المفهوم فى المثال من جميع جهاته (2) تحقق انحاء مختلفة فى مفهومه من عدم الوجوب و لو ضاحكا عند عدم المجي‏ء (3) و عدم الوجوب كذلك‏

____________

- الاكرام عنه عند عدم مجيئه الى يوم الجمعة- او الى يوم الخميس فى المثال الآخر- و لو كان جائيا راكبا بعد يوم الجمعة- او بعد يوم الخميس فى المثال الآخر و كان ضاحكا و هذا معنى حفظ خصوصية الشرطية و الوصفية فى مفهومه.

(3) و من اضافته الى قيده يستفاد مفهوم الوصف و يحكم بانتفاء سنخ الوجوب عن زيد عند انتفاء الوصف و لو كان جائيا الى يوم الجمعة- او الى يوم الخميس فى المثال الآخر و كان ضاحكا و هو حفظ الخصوصيات الشرطية و الغائية و الحصر فى المفهوم لعدم ارتباط اطلاق جهة بجهة اخرى و كذا الحصر فيحكم بانتفاء طبيعة وجوب الاكرام عن زيد عند انتفاء المحصور فيه و هو ضاحكا و لو كان جائيا الى يوم كذا و متصفا بوصف كذا من الركوب لنفس المناط المذكور مرارا.

(4) و من اضافته الى موضوعه يستفاد مفهوم اللقب و يحكم بانتفاء سنخ وجوب الاكرام عن غير زيد و لو كان غيره جائيا راكبا الى يوم الجمعة.

(1) و على ذلك تارة يثبت المفهوم للجميع و اخرى لا يثبت المفهوم لشي‏ء منها و ثالثة يثبت المفهوم لبعض دون بعض فيتبع المفهوم للقرينة و هو اطلاق الحكم و كون طبيعى الحكم معلقا و مقيدا بذلك القيد.

(2) و على الاول من اخذ المفهوم من جميع الجهات فلازمه تحقق انحاء مختلفة من انتفاء طبيعى الحكم فى مفهومه.

(3) فى مفهوم الشرط عدم وجوب الاكرام و لو ضاحكا عند عدم المجي‏ء.

39

عند تحقق الغاية (1) و عدم وجوبه كذلك عند عدم الوصف (2) و عدم وجوبه عند فقد الضحك (3) كما (4) ان لازم عدم أخذ المفهوم من الجمع احتمال ثبوت الحكم عند فقد الجميع (5) و (6)

____________

(1) و في مفهوم الغاية عدم وجوب الاكرام و لو كان ضاحكا عند عدم تحقق يوم الخميس او الجمعة فى المثالين.

(2) و فى مفهوم الوصف عدم طبيعى وجوب الاكرام عند عدم كونه راكبا او قائما فى المثالين.

(3) و فى مفهوم الحصر عدم وجوب اكرامه عند فقد الضحك.

(4) و على الثانى من عدم اخذ المفهوم فى شي‏ء منها لعدم الاطلاق.

(5) فيحتمل ثبوت الحكم عند فقد الجميع بأن يجب اكرامه عند عدم المجي‏ء و يجب اكرامه عند ما تحقق الغاية يوم الخميس او الجمعة فى المثالين و وجوب الاكرام عند عدم كونه راكبا او قائما فى الوصف و وجوب اكرامه عند فقد الحصر و هو الضحك و ذلك لقيام علة اخرى مقام ذلك الشرط او الوصف او الغاية او الحصر و يكون الجامع هى العلة لوجوب الاكرام.

(6) و على الثالث و هو التفكيك من ثبوت المفهوم لبعض القيود لثبوت الاطلاق دون بعضه الآخر قال المحقق العراقي في النهاية ج 1 ص 474 و اما اذا لم يكن المتكلم فى مقام الاطلاق و اناطة الحكم من حيث السنخ الّا بالاضافة الى بعض تلك القيود مع كونه فى مقام الإهمال بالإضافة الى بعضها الآخر ففى مثله يلاحظ المفهوم بالقياس الى ما اعتبر كونه سنخا بالاضافة اليه شرطا او وصفا او غاية فاذا كان المتكلم فى مقام تعليق السنخ بالاضافة الى المجي‏ء و هو الشرط مثلا كان المستفاد منه هو انتفاء سنخ وجوب الاكرام عن زيد عند انتفاء المجي‏ء و لكنه حيث-

40

لازم التفكيك بينهما الغاء المفهوم عما لم يكن فى مقام تعلق السنخ الناشى عن تجريده عما عليه بأداة شرطه او غيره و بالجملة نقول المدار فى اخذ المفهوم من كل جهة ملاحظة تجريده عن الخصوصية الملحوظة بالاضافة الى ما يقتضيه انحاء الادوات كما لا يخفى (1) ثم (2) انه بعد ما عرفت فى كيفية اخذ المفهوم من ادوات الشرط بان المدار فيه‏

____________

- لم يعتبر الحكم من حيث السنخ بالاضافة الى موضوعه و وصفه و غايته فلا تدل القضية على انتفاء حكم وجوب الاكرام عن غير زيد و لا عنه عند انتفاء وصفه او غايته كى لو ورد دليل على وجوب اكرامه عند انتفاء وصفه او غايته يقع بينهما التعارض نعم ذلك الحكم الشخصى ينتفى بانتفاء كل واحد من القيود و لكنه غير المفهوم المصطلح فان المصطلح من المفهوم انما هو انتفاء سنخ هذا الحكم و عدم ثبوت شخص حكم آخر فى غير مورد الوصف و الغاية و على كل حال فلا بد فى طرف المفهوم من حفظ القضية المنطوقية و تجريدها من خصوص ما أنيط به الحكم السنخى دون غيره. و الامر كما ذكره و واضح.

(1) و العبرة بوجود القرينة و ثبوت الاطلاق من تلك الناحية حتى يكون الثابت سنخ الحكم معلقا على ذلك القيد و المفهوم فى قباله انتفاء طبيعى الحكم على ما عرفت مرارا.

(2) الجهة السادسة فى ما ذا كان الوصف و الشرط متلازمين تقدم الكلام مفصلا فى ما لو كان يمكن الانفكاك بين الشرط و الوصف و الحصر و عن موضوع الحكم و لذا كان يمكن تجريد الحكم عن الخصوصية الملازمة مع الجزاء مع حفظ بقية الخصوصيات فيكون الشرط دالا على المفهوم دون باقى الأدوات و انما الكلام فى صورة الملازمة بينهما و عدم التفكيك بين الشرط و سائر الخصوصيات.

41

على مجرد التجريد فى طرف الجزاء عن الخصوصية الملازمة معه مع حفظ بقية الخصوصيات حتى (1) فى صورة امكان التفكيك بين انحاء الخصوصيات فالامر ظاهر و اما مع عدم التفكيك (2) فلا شبهة فى ان الاهمال (3) فى سائر الخصوصيات يلازم الاهمال فى طرف الشرط ايضا كما ان التجريد من طرف الشرط (4) يلازم التجريد فى الجهات الملازمة ايضا مثلا (5)

____________

(1) حتى زائده.

(2) عند التلازم بين الخصوصيات فعلى وجوه.

(3) فتارة مهمل من ناحية سائر الخصوصيات فيلازم الاهمال من ناحية الشرط ايضا فلا مفهوم له اصلا و ذلك فان القرينة الحافة بالكلام الموجب للاهمال و الاجمال لسائر الخصوصيات من الحصر و الوصف و الغاية يسرى الى الشرط ايضا فيوجب اهماله و اجماله فلا اطلاق للحكم ح معلقا على الشرط و ذلك للتلازم بينهما اى الشرط و سائر الجهات.

(4) و اخرى يكون الشرط دالا على المفهوم و له الاطلاق و طبيعى الحكم معلقا على الشرط و قد جرد المحمول عن الخصوصية فلا محالة يوجب التجريد فى سائر الجهات ايضا للتلازم بينهما قال استادنا الآملى فى المنتهى ص 198 و اما اذا كان الوصف و الشرط متلازمين فالظاهر هو ثبوت المفهوم من حيث الشرط و ان لم يكن للوصف مفهوم لان الوصف لا اقتضاء له من حيث دلالته على المفهوم و الشرط ذو اقتضاء فلا تزاحم بينهما فى الدلالة على الثبوت و الانتفاء ليوجب ذلك الاجمال او الرجوع الى المرجحات.

(5) و ثالثا فى فرض التعارض و هو اهمال سائر الخصوصيات يسرى الى-

42

لو قال ان وجد زيد يجب اكرامه (1) ففى مثل هذا المقام التجريد من ناحية الشرط الذى هو وجود زيد ملازم للتجريد عن ناحية موضوعه و هو زيد (2) كما ان الاهمال من حيث زيد موجب للاهمال من حيث وجوده و شرطه (3)

____________

- الشرط و يغلب عليه او اطلاق الشرط يغلب على اهمال سائر الخصوصيات قال استادنا الآملي في المنتهى ص 198 و اما اذا كان الموضوع نفس الشرط او ملازما له كما اذا كان الشرط محققا للموضوع مثل قولهم اذا ركب الامير فخذ ركابه او اذا رزقت ولدا فاختنه.

(1) اى فى بيان تحقق الموضوع ايضا ان وجد زيد يجب اكرامه ففيه احتمالين الاحتمال الاول.

(2) فقد يقال بثبوت المفهوم فى مثله و ان كان ذلك من سنخ مفهوم اللقب و السر فيه هو ان موضوع الحكم فى مثل القضية المذكور نفس الشرط المعلق عليه فيكون بملاحظة كونه موضوعا للحكم بلا اقتضاء بالنسبة الى المفهوم كما هو الشأن فى سنخ مفهوم اللقب و بملاحظة كونه شرطا معلقا عليه الحكم يكون ذا اقتضاء و لا ريب فى ان اللااقتضاء لا يعارض و لا يزاحم ذا الاقتضاء فى مقتضاه و نتيجة ذلك هو ثبوت مفهوم الشرط الملازم لمفهوم اللقب و هذا التقريب انما يتم حيث تنحصر فائدة تعليق الحكم على وجود موضوعه فى افادة كون الحكم المزبور مختصا بالموضوع المذكور فى القضية.

(3) اى الاحتمال الثانى و هو الاهمال من حيث الموضوع و هو زيد يكون اهمالا من حيث وجوده و شرطه فلا محالة لا يثبت له المفهوم- و اما اذا لم تنحصر فائدة تعليق الحكم على وجود موضوعه فى افادة الاختصاص المزبور بل جاز أن يكون-

43

ففى هذه الصورة ربما يمنع (3) البحث بعد الفراغ عن جهة مفهوم الشرط (1) فى ان الترجيح فى ظهور القضية فى الاهمال من ناحية الموضوع فلازمه الغاء ظهور التجريد فى طرف الشرط فيحكم بعدم المفهوم بل كانت القضية مسوقة لبيان الموضوع (2) او الترجيح (3) فى ظهور الشرط فى التجريد و لازمه التجريد عن خصوصية الموضوع ايضا كى يصير مفهوم الشرط فى المقام مساوق مفهوم اللقب و الى الجهتين (4) نظر العلمين فى مفهوم آية النبأ فذهب شيخنا العلامة اعلى اللّه مقامه الى الجهة الاولى و جعل المقام من باب سوق القضية لبيان وجود الموضوع (5)

____________

- تعليق الحكم لافادة ان هذا الحكم يدور ثبوته فى الخارج مدار ثبوت موضوعه فى اى فرد من افراده بنحو القضية الحقيقية فيصح ان يقال لإفادة هذا المعنى بمثل قولنا اذا ركب الأمير فخذ ركابه.

(3) لعل الصحيح- يقع-.

(1) اى يقع التنافي بين مفهوم الشرط الظاهر فى التجريد عن القيد فيكون طبيعى الحكم معلقا على الشرط و بين عدم تجريد خصوصية الموضوع الموجب لاهمال الشرط.

(2) اى تكون القضية على فرض اهمال الشرط لبيان تحقق الموضوع كان رزقت ولدا فاختنه.

(3) اى التجريد عن الخصوصية و ثبوت تعليق طبيعى الحكم عند تحقق الشرط و لازمه التجريد عن خصوصية الموضوع ايضا كما تقدم.

(4) و هى الاحتمالين المتقدمين.

(5) فجعل شيخنا الاعظم الانصارى من باب كون القضية فى بيان تحقق-

44

و نظر استادنا العلامة الى الجهة الثانية (1) فالتزمه فى مثله بان مفهومه مساوق مفهوم اللقب و ح امكن دعوى (2) ان اهمال القضية من حيث الاضافة الى الموضوع انما هو مستند الى طبع القضايا فلا اقتضاء فيها

____________

- الموضوع فى آية النبأ و لا مفهوم له قال فى الرسائل ج 1 ص 107 و اما المجوزون فقد استدلوا على حجيته بالادلة الاربعة اما الكتاب فقد ذكروا منها آيات ادعوا دلالتها منها قوله تعالى فى سورة الحجرات‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى‏ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ‏ و المحكى فى وجه الاستدلال بها وجهان احدهما انه سبحانه علق وجوب التبين على مجي‏ء الفاسق فينتفى عند انتفائه عملا بمفهوم الشرط و اذ لم يجب التبين عند مجي‏ء غير الفاسق فإما ان يجب القبول و هو المطلوب او الرد و هو باطل لانه يقتضى كون العادل أسوأ حالا من الفاسق و فساده بيّن الثانى- الى ان قال ص 109 ففيه ان مفهوم الشرط عدم مجى‏ء الفاسق بالنبإ و عدم التبين هنا لاجل عدم ما يتبين فالجملة الشرطية هنا مسوقة لبيان تحقق الموضوع كما فى قول القائل ان رزقت ولدا فاختنه و ان ركب زيد فخذ ركابه- الى ان قال فالمفهوم فى الآية و امثالها ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع الى آخر كلامه.

(1) قال صاحب الكفاية ج 2 ص 83 و يمكن تقريب الاستدلال بها من وجوه اظهرها انه من جهة مفهوم الشرط و ان تعليق الحكم بايجاب التبين عن النبأ الذى جي‏ء به على كون الجائى به الفاسق يقتضى انتفائه- اى الحكم- عند انتفائه- اى الجائى به الفاسق بل الجائى به العادل- و لا يخفى انه على هذا التقرير لا يرد ان الشرط فى القضية لبيان تحقق الموضوع فلا مفهوم له او مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع.

(2) تقدم ان الموضوع لا اقتضاء له بالنسبة الى التجريد من الخصوصية و الشرط-

45

للتجريد و ح فلو كان في البين مقتضى خارجى له فظهور القضية في الاهمال الناشى عن عدم الاقتضاء لا يزاحم ما فيه اقتضاء التجريد، و حينئذ فالتحقيق ما ذهب اليه استادنا الاعظم لو لا دعوى ان الغالب من امثال هذه القضايا سوقها لبيان وجود الموضوع فقط لا ان لها مفهوما و يكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع كما لا يخفى (1) بقى فى المقام فذلكة اخرى (2) و هو انه لو كان الجزاء فى القضية ينحصر مورده بصورة وجود الشرط بمعنى ملازمة حكمه مع الشرط لا موضوعه (3) عكس (4)

____________

- له الاقتضاء فيغلب على ذلك و يثبت له المفهوم لكن مع ذلك يناقش فيه و يقول التحقيق خلافه من كون الغلبة على كونها فى بيان تحقق الموضوع.

(1) قال استادنا الآملى فى المنتهى ص 199 و الظاهر ان الذى يفهمه العرف من مثل هذه القضية هو هذا المعنى فلا يصح القول بالمفهوم فى مثل هذه القضايا استنادا الى الاحتمال الاول فى فائدة التعليق لعدم ظهور القضية المذكورة فيه بل الاحتمال الثانى هو الراجح لظهورها فيه عند العرف. لكن فيه ان الانصاف ظهورها عرفا فى المفهوم لا يمكن انكاره لا انه فى بيان تحقق الموضوع و تكون السالبة بانتفاء الموضوع بل مفهومه ان كان الجائى به غير الفاسق لا يجب التبين و الموضوع هو البناء كما هو واضح.

(2) الفرض الرابع قال استادنا الآملي فى المنتهى ص 199 ثم انه قد تكون بين الحكم و الشرط الذى علق عليه ملازمة فى الثبوت و الانتفاء.

(3) كالحكم الظاهرى مع موضوعه اعنى به الجهل بالحكم.

(4) اى الحكم يلازم الشرط كالحكم الظاهرى مع الجهل بالحكم الواقعى عكس الفرض السابق يلازم الموضوع و هو زيد مع الوجود و هو الشرط.

46

الفرض السابق و لازمه (1) ايضا امكان التجريد (2) عن الشرط مع عدم التجريد عن موضوعه (3) غاية الامر التجريد عن الشرط يقتضى حصر الطبيعى بفرده المنوط بشرطه (4) و هو ايضا مساوق اهماله من هذه الجهة (5) كما لو قال ان جهلت بحرمة شي‏ء فهو حلال لك (6) ففى هذه الصورة قد يبقى الكلام (7) فى ان المدار فى اتحاد المفهوم على مجرد

____________

(1) اى يجرى فيه الاحتمالين السابقين.

(2) اى امكان تجريد الحكم عن القيد و الشرط و يكون طبيعى الحكم و هو الحلية معلقا على الشرط و يكون ذو اقتضاء.

(3) اى عدم امكان تجريد الحكم عن موضوعه اى الحكم الظاهرى عن الجهل بالحكم الواقعى فان الموضوع الجهل بالحكم او بالحرمة.

(4) اى هذا المورد يختلف مع سائر الموارد ففى سائر الموارد يمكن ان يتعلق وجوب الاكرام لزيد عند عدم المجى‏ء فى المثال المعروف لامكان وجود فرد آخر من الحكم و لكن فى المقام بما ان الحكم ملازم للشرط فليس للحكم فرد آخر يحتمل ان يقوم مقامه فينحصر طبيعى الحكم بفرد واحد.

(5) اى يساوق الاهمال الجزئية و الفرد فيكون بمنزلة الحكم الشخصى معلقا على الشرط فيكون خارجا عن المفهوم.

(6) فالظاهر انه لا مفهوم لمثل قوله ان جهلت حكم شي‏ء أو لم تعلم بحكمه فهو لك حلال اذا لحلية الظاهرية ملازمة للجهل بالحكم الواقعى و انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه ضرورى و الحلية الظاهرية ليس لها فرد آخر يمكن تحققه فى غير مورد تحقق شرطها اعنى به الجهل بالحكم الواقعى ليدل التعليق على انتفاء طبيعة الحكم المعلق بجميع افراده عند انتفاء الشرط المعلق عليه لتكون تلك الدلالة مفهومية.

(7) لكن يظهر من المحقق الماتن ثبوت المفهوم له و لا يلزم ان يكون انتفاء-

47

امكان التجريد عن الشرط (1) و ان لم يكن له فرد آخر فى غير مورده كى يطلق المفهوم المصطلح على مثله او المدار على التجريد في مورد امكان فرد آخر له كى لا يدخل ذلك فى المفهوم المصطلح (2) لا يبعد (3) فى المقام ايضا بالالتزام بكفاية امكان مجرد التجريد المزبور فى المفهوم و ان لم يفد فائدة و كان هذا التجريد بمثابة الاهمال كما لا يخفى، ثم (4) ان المفهوم بعد ما كان من المداليل الالتزامية البينة (5)

____________

- طبيعى الحكم معلقا على الشرط ان يكون له فرد آخر.

(1) و الاصل فى ذلك يبتنى على ان المفهوم المصطلح هو تعليق طبيعى الحكم على الشرط من دون النظر الى ان الحكم يمكن له وجود فرد آخر ام لا فى غير مورد الحكم.

(2) او ان المفهوم المصطلح كما هو الغالب من تعليق سنخ الحكم على الشرط فى مورد امكان فرد حكم آخر على هذا الموضوع بحيث لو كان الحكم مهملا يمكن ان تقوم علة اخرى مقام هذه العلة و يثبت الحكم له.

(3) لم يستبعد محقق الماتن كفاية الغاء خصوصية القيد و تعليق سنخ الحكم و لو لم يكن له اثر لانه بمنزلة تعليق شخص الحكم و بقوة الجزئية لانه ايضا نوع من المفهوم و لعل الوجه فى ذلك ان اخذ المفهوم لا نظر له الى وجود فرد آخر فى الخارج بل العبرة يكون طبيعى الحكم معلقا على الشرط و هو حاصل.

(4) الجهة السابعة قال استادنا الآملى ص 199 هل يمكن تخصيص نفس المفهوم او تقييده مع بقاء المنطوق على عمومه او اطلاقه او لا يمكن ذلك بل لا بد من التصرف فى نفس المنطوق بالتخصيص او التقييد حيث يقصد تخصيص المفهوم او تقييده الحق هو الثانى.

(5) لما عرفت من ان المفهوم هو دلالة المنطوق بالالتزام البين على معنى آخر-

48

لا شبهة فى كونها من اللوازم العقلية و يحسب من الاحكام العقلية الغير المستقلة (1) و لازمه استحالة ورود تخصيص او تقييد عليه مستقلا بلا تصرف فى منطوقه (2) لانه ح من توابع المنطوق اطلاقا و تقييدا (3) و عليه فلو أريد فى البين تخصيص المفهوم او تقييده بحال لا محيص ح من التقييد فى منطوقه او تخصيصه ليس الّا (4) و حيث اتضح لك مثل هذه الجهات (5) يبقى الكلام فى البحث عن كل واحد من المفاهيم بخصوصيتها فى‏

____________

- غير ما دل عليه.

(1) فيكون المفهوم دلالة عقلية غير مستقلة.

(2) اى على ذلك لا يمكن ان يكون التصرف فى المفهوم من دون تصرف فى المنطوق.

(3) فلا محالة يكون ظل المنطوق و تابعا له فى جميع خصوصياته بنحو لا يمكن ان ينفرد بخصوصية لا يشتمل منطوقه عليها.

(4) و على ذلك فلو اردنا تخصيص المفهوم بمورد و حال لا بد و ان يخصص المنطوق.

(5) اذا تبين لك معنى المفهوم الكلى و ما يكون به ثبوته فلا بد ح من البحث عن تعيين صغريات كبرى المفهوم المذكور و البحث عن كل مفهوم خاص يكون فى نموذج مستقل يخصه و سيجي‏ء إن شاء اللّه تعالى.

الجهة الثامنة ذكر المحقق العراقي في النهاية ج 1 ص 474 نعم قد يقع الاشكال فى اصل تصور الحكم السنخى و استفادته من القضايا و تنقيح المرام فى ذلك هو ان الحكم المنشأ فى القضايا الشرطية او غيرها اما ان يكون بمادة الوجوب كقوله ان جاء زيد يجب اكرامه و اما ان يكون بصيغة الوجوب فعلى الاول لا ينبغى-

49

- الاشكال فى امكان تصور الحكم السنخى بل و استفادته من تلك القضايا، و اما الاشكال عليه بان الحكم المنشأ بهذا الانشاء الخاص ح انما كان حكما شخصيا حقيقتا و من خصوصياته حصوله و تحققه بهذا الانشاء الخاص و تعلقه بالشرط الخاص و عليه فلا يتصور جهة سنخية للحكم حتى يكون من حيث السنخ معلقا على الشرط او الوصف فيلزمه انتفاء الحكم السنخى عند الانتفاء فمندفع بان مثل هذه الخصوصيات بعد ما كان نشوها من قبل الاستعمال المتأخر عن المعنى و المنشأ فلا جرم غير موجب لخصوصية المعنى المنشأ و عليه فكان المعنى المنشأ ح معنى كليا و قد علق على الشرط او الوصف و كانت الخصوصيات الناشئة من قبل الاستعمال من لوازم وجوده لا أنها تكون مأخوذة فيه يصير المعنى لاجلها جزئيا كما هو واضح، و اما على الثاني فقد يشكل فى اصل استفادة الحكم السنخى من الهيئة و منشؤه هو الاشكال المعروف فى الحروف و الهيئات من حيث خصوص الموضوع له فيها بتقريب ان الحروف و كذا الهيئات لما كانت غير مستقلة بالمفهومية لكون معانيها من سنخ النسب و الارتباطات الذهنية المتقومة بالطرفين فلا محالة كانت جزئية و غير قابلة للاطلاق الفردى و الصدق على الكثيرين و معه فلا يتصور الحكم السنخى فى مفاد الهيئة فى الصيغة حتى يعلق على الشرط او الوصف فيترتب عليه الحكم بانتفاء السنخ عند الانتفاء. بل و من ذلك قد يشكل ايضا فى صحة اصل الاناطة و التعليق و ارجاع القيد فى القضايا الطلبية الى الهيئة فى نحو قوله ان جاء زيد فاكرمه بدعوى ان صحة اصل الاناطة و التقييد فرع امكان اطلاق الهيئة و مع فرض خصوصية المعنى فى الحروف و الهيئات يستحيل التقييد ايضا فمن ذلك لا بد من ارجاع تلك القيود في نحو هذه القضايا الى المادة هذا، و لكن الاشكال-

50

- الثانى كما ترى واضح الدفع و لو على القول بخصوص الموضوع له فى الحروف و الهيئات و ذلك من جهة وضوح ان المقصود من خصوص الموضوع له و جزئية المعنى فى الحروف و الهيئات انما هو جزئيته باعتبار الخصوصيات الذاتية التى بها امتياز افراد نوع واحد بعضها من بعض لا مطلقا حتى بالقياس الى الحالات و الخصوصيات الطارية عليه من اضافته الى مثل المجي‏ء و القيام و القعود فكان المراد من عدم كلية المعنى فى الحروف هو عدم كليته من جهة الافراد و انها موضوعة لاشخاص الارتباطات الذهنية المتقومة بالمفهومين و كونه من قبيل المتكثر المعنى و من المعلوم بداهة ان عدم كلية. المعنى فى الحروف و الهيئات و جزئية الموضوع له فيها من هذه الجهة غير مناف مع اطلاقه بحسب الحالات و عليه فكما ان للمتكلم ايقاع النسبة الارسالية فى استعمال الهيئة مطلقة و غير منوطة بشي‏ء من مثل المجي‏ء و غيره بقوله اكرم زيدا كذلك كان له ايقاعها من الاول منوطة بالمجي‏ء و نحوه بقوله ان جاء زيد فاكرمه و من ذلك ايضا اوردنا على الشيخ (قدس سره) فى مبحث الواجب المشروط و قلنا بان مجرد خصوصية الموضوع له فى الحروف و الهيئات لا يقتضى تعين ارجاع القيود الواقعة فى القضايا الشرطية الى المادة و صرفها عما تقتضيه القواعد العربية من الرجوع الى الهيئات نعم انما كان لهذا الاشكال مجال بناء على مسلك آلية معانى الحروف و جعل الفارق بينهما و بين الاسماء من جهة اللحاظ من حيث الآلية و الاستقلالية كما افاده فى الكفاية حيث ان لازم آلية المعنى فيهما ح هو كونه غير ملتفت اليه عند الاستعمال من جهة كونه ملحوظا باللحاظ العبورى المرآتى و لازم ذلك لا محاله هو امتناع التقييد رأسا بلحاظ ان صحة التقييد فرع الالتفات الى المعنى فمع فرض عدم الالتفات اليه عند الاستعمال فلا جرم يمتنع-

51

- تقييده ايضا و لكن عمدة الاشكال على ذلك فى اصل هذا المبنى لما ذكرنا فساده فى محله و قلنا بان معانى الحروف و كذا الهيئات انما هى من سنخ الارتباطات الذهنية المقومة بالطرفين و ان الفرق بينها و بين الاسماء انما هو من جهة ذات المعنى و الملحوظ لا من جهة كيفية اللحاظ فقط و عليه فلا مجال لهذا الاشكال من هذه الجهة ايضا كما هو واضح. و لو ان صاحب الكفاية اجاب عنه ج 1 ص 154 بقوله فلحاظ الآلية كلحاظ الاستقلالية ليس من طوارى المعنى بل من مشخصات الاستعمال و النهى و الطلب المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلق قابل لان يقيد مع انه لو سلم انه فرد فانما يمنع عن التقييد لو أنشأ اولا غير مقيد لا ما اذا أنشأ من الاول مقيدا غاية الامر قد دل عليه بدالين و هو غير إنشائه اوّلا ثم تقييده ثانيا. و ذكر استادنا الآملى فى المجمع ج 2 ص 107 بان المعانى الحرفية مغفولة ايضا يكون جوابه فى محله و حاصله ان النسبة بين الموضوع و المحمول و الحكم تكون متصورة و تكون الالتفات اليها و غير مغفولة فلا اشكال فى مفهوم الشرط من هذه الجهة و يمكن تقريب الاستدلال بوجه آخر و هو يقال ان المتكلم الذى يكون بصدد بيان المراد اذا انحرف عما يصح السكوت عليه من الكلام يكون له غرض فى زيادة القيد و الشرط فيكون لكلامه المفهوم و لا يغفل عن ذلك. قال المحقق العراقى فى النهاية ج 1 ص 476 و ح يبقى الاشكال الأول فى اصل استفادة الحكم السنخى بل و تصوره ثبوتا بملاحظة جزئية الموضوع له فى الحروف و الهيئات. فاجاب عنه فى الكفاية ج 1 ص 310 و لكنك غفلت عن ان المعلق على الشرط انما هو نفس الوجوب الذى هو مفاد الصيغة و معناها و اما الشخص و الخصوصية الناشئة من قبل استعمالها فيه لا يكاد يكون من خصوصيات معناها المستعملة فيه- و قد-

52

- عرفت بما حققناه فى معنى الحرف و شبهه ان ما استعمل فيه الحرف عام كالموضوع له و ان خصوصية لحاظه بنحو الآلية و الحالية لغيره من خصوصية الاستعمال كما ان خصوصية لحاظ المعنى بنحو الاستقلال فى الاسم كذلك فيكون اللحاظ الآلي كالاستقلالى من خصوصيات الاستعمال لا المستعمل فيه. و قال المحقق العراقي في النهاية ج 1 ص 476 و في ذلك نقول بانا و ان اجبنا عن ذلك سابقا بكلية المعنى فيها من جهة ما تصورناه فى مبحث الحروف من القسم الآخر من عموم الوضع و الموضوع له فى الحروف غير عام الوضع و الموضوع له المشهورى و لكن التامل التام فيه يقتضى عدم اجداء هذا النحو من الكلية لدفع هذا الاشكال و الوجه فيه هو ان ذلك المعنى العام و القدر المشترك الذى تصورناه لما لا يمكن تصوره و احضاره فى الذهن الا فى ضمن احدى الخصوصيات فلا جرم لا يكاد يمكن ان يوجد فى ذهن المتكلم عند استعمالها بمثل قوله الماء فى الكوز أو زيد على السطح و سرت من البصرة الى الكوفة الّا اشخاص النسب الخاصة و الارتباطات المخصوصة كما هو ذلك على القول بخصوص الموضوع له فيه ايضا و فى مثله يتوجه الاشكال المزبور بان الموجود فى ذهن المتكلم عند استعمال الهيئة بقوله اكرم زيدا ان جاءك بعد ان لم يكن الّا شخص نسبة و ربط خاص قائم بالطرفين فلا جرم لا يتصور له الاطلاق الفردى حتى يتصور فيه السنخ فيكون هو المعلق على الشرط او الوصف المذكور فى القضية فينتج الانتفاء عند الانتفاء و ح فهذا النحو من عموم الوضع و الموضوع له فى الحروف غير مجد لدفع الاشكال فى المقام لانه بحسب النتيجة كالقول بخصوص الموضوع له فيها فعلى ذلك فلا بد من التصدى لدفعه بوجه آخر غير ذلك فنقول ان قصارى ما يمكن ان يقال فى دفع-

53

- الاشكال وجهان احدهما ما افاده الاستاد (دام ظله) فى الدورة السابقة و حاصله هو ان دلالة الهيئة على الطلب فى قوله افعل بعد ما كانت بالملازمة من جهة كونه اى الطلب ملزوما للنسبة الارسالية التى هى مدلول الهيئة لا مدلولا لها بالمطابقة كما هو مختار الكفاية و كان المهم ايضا اثبات السنخ و الاطلاق فى طرف الحكم و الطلب فلا بأس ح بلحاظ الاطلاق التقييد بالنسبة الى ذلك الطلب الملازم مع الارسال و لو على القول بخصوص الموضوع له فى الحروف و الهيئات من جهة انه لا ملازمة بين خصوصية المدلول فى الهيئة مع خصوصية ما يلازمه فامكن ان يكون المدلول فى الهيئة جزئيا و خاصا و مع ذلك يكون ملزومه و هو الطلب كليا و ح فاذا كان المهم فى المقام هو اثبات السنخ فى طرف الحكم و الطلب فامكن اثبات السنخ غير طريق الهيئة و لو بمثل الاطلاق المقامى و نحوه الوجه الثانى ما افاده اخيرا و تقريبه انما هو بدعوى ان مفاد الحروف و كذا الهيئات و ان كان جزئيا لكونها عبارة عن اشخاص الارتباطات الذهنية المخصوصة المتقومة بالطرفين الّا أنها تبعا لكلية طرفيها او احد طرفيها قابلة للاتصاف بالكلية كما فى قولك الانسان على السطح و الماء فى الكوز و السير من البصرة الى الكوفة فى قبال قولك زيد على السطح و هذا الماء فى هذا الكوز و سرت من النقطة الكذائية من البصرة الى النقطة الكذائية من الكوفة فان السير و كذا البصرة فى قولك السير من البصرة لما كان كليا و قابلا للانطباق فى الخارج على الكثيرين كالسيرة من اول البصرة و وسطها و آخرها فقهرا نبعا لكلية هذين المفهومين تتصف تلك الاضافة و الربط الواقع بينهما ايضا بالكلية و هكذا فى قولك الانسان على السطح او الماء فى الكوز حيث انه تبعا لكلية الطرفين تتصف تلك الاضافة و الربط الواقع بينهما ايضا بالكلية و هكذا فى قولك الانسان على-

54

- السطح او الماء فى الكوز حيث انه تبعا لكلية الطرفين تتصف تلك النسبة و الربط و الاستعلائية او الظرفية بالكلية فينحل الى الروابط المتعددة فيصدق فى الخارج على زيد الكائن على السطح و على عمر و الكائن على السطح و هكذا و لا نعنى من كلية المعنى الّا كونه قابلا للانطباق فى الخارج على الكثيرين و يقابله قولك زيد على السطح حيث ان ذلك الربط الخاص ح تبعا لجزئية المتعلق غير قابل للانطباق فى الخارج على الكثيرين و ح فعلى هذا البيان صح ان يقال بان تلك النسب و الروابط التى هى مفاد الحروف و الهيئات بنفسها لا تتصف بالكلية و الجزئية بل انما اتصافها بالكلية و الجزئية تابع كلية طرفيها او احدهما فمتى كان احد طرفيها كليا قابلا للصدق فى الخارج على الكثيرين فلا جرم تبعا لكلّية تلك الاضافة و الربط القائم به ايضا تتصف بالكلية كما كان ذلك هو الشأن ايضا فى التكاليف الكلية الانحلالية كقوله يجب اكرام العالم و يحرم شرب الخمر حيث ان كلية التكليف ح انما هى باعتبار كلية متعلقه فاذا كان متعلقه كليا فلا جرم تبعا لكلية متعلقه يتصف الحكم ايضا بالكلية و ينحل حسب تعدد افراد متعلقه فى الخارج الى تكاليف متعددة و الّا فالحكم المنشأ فى مثل قوله اكرم العالم و يحرم شرب الخمر لا يكون الّا شخص حكم و شخص ارادة متعلقه بموضوعه و هو الاكرام المضاف الى العالم و الشرب المضاف الى الخمر و على ذلك ففى المقام امكن استكشاف الحكم السنخى من الهيئة فى الصيغة باجراء الاطلاق فى ناحية المادة المنتسبة بما هى معروضة للهيئة اذ ح من اطلاقها يستكشف الحكم السنخى فاذا انيط الحكم السنخى ح بمثل الشرط او الوصف فى القضية بقوله ان جاء زيد فاكرمه او اكرم زيد العادل فقهرا بانتفاء القيد بعد فرض ظهوره فى الدخل بخصوصيته و اقتضاء اطلاق ترتب الجزاء-