الذريعة إلى حافظ الشريعة - ج2

- رفيع الدين محمد الجيلاني المزيد...
688 /
1

[الجزء الثاني‏]

الذريعة

إلى‏

حافظ الشريعة

(ج 2)

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

تتمّة كتاب الحجّة

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏

باب كراهية التوقيت‏

قوله: (قد كان وَقَّتَ هذا الأمرَ في السّبعين). [ح 1/ 941]

في كتاب الغيبة للشيخ أبي جعفر الطوسي (قدس سره) عن الفضل بن شاذان، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إنّ عليّاً (عليه السلام) كان يقول: «إلى السبعين بعد البلاء رخاء» وقد مضت السبعون ولم نر رخاء، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «يا ثابت، إنّ اللَّه تبارك وتعالى‏» إلى آخره‏ (1).

وفيه أيضاً: وروى الفضل [عن محمّد بن إسماعيل‏] عن محمّد بن سنان، عن أبي يحيى التمام السلمي، عن عثمان النوا، قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) يقول: «كان هذا الأمر فيّ، فأخّره اللَّه، ويفعل [بعد] في ذرّيّتي ما يشاء» (2).

قوله: (الشيعة تُرَبّى بالأمانيّ). [ح 6/ 946]

في الصحاح: «ربّيته تربية، أي غذوته». (3) وفيه أيضاً: «غذوت الصبيّ باللبن، أي ربّيته». (4)

وحقيقة معنى قوله (عليه السلام) يظهر حين بيان معنى قول عليّ بن يقطين: «عُلِّلنا بالأمانيّ».

ويقطين كان من عمّال بني العبّاس، وقوله لابنه: (ما بالُنا قيلَ لنا فكان، وقيلَ لكم فلم يكن). [ح 6/ 946]

____________

(1). الغيبة للطوسي، ص 428.

(2). المصدر.

(3). الصحاح، ج 6، ص 2350 (ربا).

(4). الصحاح، ج 6، ص 2445 (غذا).

8

المراد إخبار الباقر (عليه السلام) بظهور بني العبّاس على بني اميّة واستيلائهم وخروج القائم من آل محمّد (عليهم السلام).

وقوله: (فعلّلنا بالأمانيّ). [ح 6/ 946]

في الصحاح: «علّله بالشي‏ء، أي لهّاه به كما يعلّل الصبيّ بالطعام يتجزّأ به من اللبن». (1) وفيه أيضاً: «تجزّأت: [بالشي‏ء جزءاً، أي‏] اكتفيت به» (2).

[باب التمحيص والامتحان‏]

قوله: (ما كتمتُ وَشْمَةً (3) [ولا كذبتُ كَذِبَةً]). [ح 1/ 948]

في النهاية في الواو والشين المعجمة: «وفي حديث عليّ: واللَّه ما كتمتُ وشمةً؛ أي كلمة. حكاه الجوهري عن ابن السكّيت» (4) انتهى‏.

أقول: «كتمت» بالبناء للمفعول و «وشمة» مفعول ثانٍ.

في القاموس: «كتمه كتماً وكتماناً، وكتمه إيّاه» (5).

والمراد: ما كتمني رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) شيئاً من معلوماته المكنونة وأخباره المصونة.

ومثل كُتمت: كذبت، ف «كذبة» مفعول ثانٍ، أي خبراً كاذباً، وهذا مقتضى التقابل بين الصدق والكذب، قال اللَّه تعالى‏: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ» (6).

وفي القاموس: «صدق فلاناً الحديث» (7).

ويُحتمل أن يكون «كذبة» مفعولًا مطلقاً للمرّة، ولكذب مفعولًا واحداً كما يستفاد من قول صاحب القاموس حيث قال: «كذب الرجل- بصيغة المجهول على ما صحّح في النسخ الصحيحة- أي اخبر بالكذب» (8).

____________

(1). الصحاح، ج 5، ص 1774 (علل).

(2). الصحاح، ج 1، ص 40 (جزأ).

(3). في الكافي المطبوع: «وسمة».

(4). النهاية، ج 5، ص 189 (وشم).

(5). القاموس المحيط، ج 4، ص 169 (كتم).

(6). الزمر (39): 74.

(7). القاموس المحيط، ج 3، ص 252 (صدق).

(8). القاموس المحيط، ج 1، ص 122 (كذب).

9

قوله: (لَتَشْمَئزُّ منه قلوبُ الرجال). [ح 5/ 952]

في المغرب: «اشمأزّ الرجل اشمئزازاً: تقبّض» (1).

[باب فيمن دان اللَّه عزّوجلّ بغير إمام من اللَّه جلّ جلاله‏]

قوله: ( [فباتَتْ معها] في ربضها) (2). [ح 2/ 974]

في القاموس: «الربض- بالتحريك-: مأوى الغنم» (3).

قوله: (نادّة). [ح 2/ 974]

في الصحاح: «ندّ البعير: نفر، وذهب شارد الوجه» (4).

[باب في أنّ الإمام متى يعلم أنّ الأمر قد صار إليه‏]

قوله: (طَلَّقْتُ أُمَّ فَرْوَةَ). [ح 3/ 991]

كانت امّ فروة من نساء الكاظم (عليه السلام)، وطلاقها بعد العلم مبنيّ على أنّ العلم المعتبر في عدم وقوع الطلاق بعد الموت هو العلم بالطريق المتعارف، لا العلم الذي حصل فيه من جهة الإلهام وأمثاله، والأظهر أنّ هذا من خصائصهم (عليهم السلام)؛ أو فائدة الطلاق البينونة في القيامة كما طلّق عليّ (عليه السلام) عائشة بعد النبيّ (صلى الله عليه و آله)، فخرجت من عداد امّهات المؤمنين من جهة الاحترام لا من جهة الأحكام.

فالطلاق قسمان: قسم يوجب العدّة ويمنع التزوّج قبل الخروج عنها ويمنع التوارث بعدها، وقسم يوجب الفرقة في النشأة الاخرى‏، وعدمَ الدخول في قوله تعالى‏: «إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ هُمْ وَ أَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ» (5) وإذ ليس المطلّق بهذا الطلاق سوى المعصومين (عليهم السلام) لم يذكر في جملة أحكام‏

____________

(1). لم نعثر عليه في المغرب، ولكن انظر: كتاب العين، ج 6، ص 233؛ لسان العرب، ج 5، ص 362 (شمز).

(2). في الكافي المطبوع: «في ربضتها».

(3). القاموس المحيط، ج 2، ص 330 (ربض).

(4). الصحاح، ج 2، ص 543 (ندد).

(5). يس (36): 55- 56.

10

عامّة المكلّفين كسائر ما هو من خصائصهم.

[باب مواليد الأئمّة (عليهم السلام)‏]

[قوله: (لمّا كانت الليلةُ التي عُلِقَ فيها بجدّي أتى آتٍ جَدَّ أبي بكأس)] [ح 1/ 1006]

في القاموس: «علقت المرأة: حبلت». (1) وعلى هذا ف «علق» بالبناء للمفعول اسند إلى الظرف. والمراد بالجدّ في قوله (عليه السلام): «بجدّي» هو عليّ بن الحسين (عليه السلام)، وفي قوله «جدّ أبي» الحسينُ (عليه السلام).

قوله: (من بُطْنانِ العرش). [ح 1/ 1006]

في الصحاح: «البطن: الجانب الطويل من الريش، والجمع بُطنان، مثل عبد وعُبْدانٍ، وبطنان الجنّة: وسطها». (2)

وفيه أيضاً: «العبد خلاف الحرّ، والجمع: عباد، وعُبدان بالضمّ» (3).

وفي النهاية: «فيه: ينادي منادٍ من بطنان العرش، أي وسطها. وقيل: البطنان جمع بطن، وهو الغامض من الأرض، يريد من دواخل العرش» انتهى‏. (4)

قوله: (اثْبُتْ تُثْبَتْ). [ح 1/ 1006]

في الوافي:

الأوّل من الثبوت، والثاني من الإثبات أو التثبيت، أي اثبت أنت على الصراط المستقيم لتثبت غيرك عليه. ويُحتمل أن يكون كلاهما من الإثبات، أي أثبت نفسك تثبت غيرك‏ (5) انتهى‏.

قوله: (فلعظيمٍ ما خَلَقتُك). [ح 1/ 1006]

بالتنوين. أي خلقتك لأمرٍ عظيم وأيّ عظيم، كما يقال: كثيراً مّا.

قوله: (سَمِعَتْ في البيتِ حِسّاً). [ح 5/ 1010]

في الصحاح: «الحسّ والحسيس: الصوت الخفيّ» (6).

____________

(1). القاموس المحيط، ج 3، ص 267 (علق).

(2). الصحاح، ج 5، ص 2079 (بطن).

(3). الصحاح، ج 2، ص 502 (عبد).

(4). النهاية، ج 1، ص 137 (بطن).

(5). الوافي، ج 3، ص 693.

(6). الصحاح، ج 3، ص 916 (حسس).

11

قوله: (وتَفَتَّحَتْ له). [ح 5/ 1010]

في بعض النسخ: «ونفجت له».

في الصحاح: «انتفج جنبا البعير: ارتفعا» (1).

قوله: (ويَقَعُ مَسروراً مَختوناً). [ح 5/ 1010]

في النهاية: «فيه: أنّه (صلى الله عليه و آله) ولد معذوراً مسروراً، أي مختوناً مقطوع السرّة» (2).

قوله: (يَسيلُ‏ (3) يداه ذَهَباً). [ح 5/ 1010]

كناية عن الصفاء والبريق. في النهاية في السين والراء: «منه حديث عليّ: كأنّ ماء الذهب يجري في صفحة خدّه‏ (4)».

قوله: (وإنّما الأوصياء أعْلاقُ الأنبياء (5)). [ح 5/ 1010]

في القاموس: «العلق- ويكسر-: النفيس من كلّ شي‏ء، والجمع أعلاق. والعلق- محرّكةً-: الدم عامّةً، أو الجامد، القطعة منه: بهاء» (6).

[باب التسليم وفضل المسلِّمين‏]

قوله: (الاقترافُ التسليمُ لنا والصِّدقُ علينا وألّا يكذّبَ علينا). [ح 4/ 1021]

«الصدق علينا» أي يصدّقنا فيما نقول بالتشديد. وكذلك يكذّب، كما يشهد المقام؛ فتدبّر.

[باب أنّ الأئمّة تدخل الملائكة بيوتهم ...]

قوله: (إلى مَساوِرَ البيت‏ (7)). [ح 2/ 1030]

في القاموس: «المسور- كمنبر-: متّكأ من أدَم» (8).

____________

(1). الصحاح، ج 1، ص 346 (نفج).

(2). النهاية، ج 3، ص 196 (عذر).

(3). في الكافي المطبوع: «تسيل».

(4). النهاية، ج 2، ص 359 (سرر).

(5). في الكافي المطبوع: «أعلاق من الأنبياء».

(6). القاموس المحيط، ج 3، ص 266- 267 (علق).

(7). في الكافي المطبوع: «إلى مساور في البيت».

(8). القاموس المحيط، ج 2، ص 53 (سور).

12

قوله: (مِن زَغَبِها). [ح 2/ 1030]

في القاموس: «الزغب- محرّكةً-: صغار الشعر والريش، ولينه» (1).

قوله: (لَيُزاحِمونّا على تُكَأتِنا). [ح 3/ 1031]

في القاموس في باب الهمزة وفصل الواو: «التكأه- كهمزه-: العصا، وما يتّكأ عليه» (2).

[باب أنّ الجنّ يأتيهم فيسألونهم عن معالم دينهم و ...]

قوله: (عليهم البُتُوتُ). [ح 1/ 1033]

في القاموس: «البتّ: الطيلسان من خزّ ونحوه» (3).

قوله: (قد أنهكتهم‏ (4) العبادة).

في الصحاح: «نهكته الحمّى: إذا جهدته، وأضنَتْه، ونقصتْ لحمه. وفيه لغة اخرى‏:

نَهِكته الحمّى- بالكسر- تنهكه نهكاً. وقد نُهك، أي دنف وضَنِي». (5)

ولم أجد في اللغة الإنهاك، فما في الخبر إمّا من تصرّف النسّاخ أو الرواة، أو هو لغة.

وقوله: (ما كُنْتُ فيه) [ح 1/ 1033] مفعول ثانٍ للإنساء.

في القاموس: «نسيه نسياً ونسياناً: ضدّ حفظه. وأنساه إيّاه». (6)

وفاعل «أنساني» الضمير الراجع إلى الخروج الذي في ضمن «خرج عليَّ قومٌ» من باب‏ «اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏» (7)، وما كان فيه هو جمع الأفياء؛ لترصّد الوقت الذي عيّنه الإمام (عليه السلام).

و «من» في «من حُسْنِ هيئة القوم» سببيّة، كما في قوله تعالى‏: «مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا» (8).

____________

(1). القاموس المحيط، ج 1، ص 79 (زغب).

(2). القاموس المحيط، ج 1، ص 33 (وكأ).

(3). القاموس المحيط، ج 1، ص 142 (بتت).

(4). في الكافي المطبوع: «قد انتهكتهم».

(5). الصحاح، ج 4، ص 1613 (نهك).

(6). القاموس المحيط، ج 4، ص 395 (نسي).

(7). المائدة (5): 8.

(8). نوح (71): 35.

13

و فاعل «لقد أنساني»: «قومٌ مَرّوا بي».

وقوله: (في زيّ رجل واحد) [ح 1/ 1033] يعني كلّهم في زيٍّ واحدٍ.

قوله: (أشباه الزُّطِّ). [ح 2/ 1034]

في القاموس: «الزُّطّ- بالضمّ-: جيل من الهند، معرّب جَتّ» (1).

قوله: ( [فإذا] الرحائل‏ (2) [إبلٍ على الباب‏]). [ح 3/ 1035]

في القاموس: «الرحل: رحل البعير، وهو أصغر من القبّ؛ والجمع: الرحال.

والرحالة: سرج من جلود ليس فيه خشب، كانوا يتّخذونه للركض الشديد. والجمع:

الرحائل» (3).

قوله: (يَلوِي بثوبه‏ (4)). [ح 4/ 1036] من باب الإفعال.

في القاموس: «ألوى بثوبه: إذا لمع وأشار (5)». و فيه: «لمع بيده: أشار». (6)

قوله: (يَنْسَابُ). [ح 6/ 1038]

في الصحاح: «السيب: العطاء. وانسابت الحيّة: جرت». (7)

قوله: (إذا [أنا] برجل طُوالٍ آدَمَ). [ح 7/ 1039]

في الصحاح: «الآدم من الناس: الأسمر». (8)

وفي القاموس: «الادمة فينا: السمرة، أدم، كعلم وكرم فهو آدم». (9)

وفيه: «طال طولًا: امتدّ. وطوال- كغراب وكرمّان-: المفرط الطول» (10).

قوله: (ويَقْبِضُ وَجْهَه). [ح 7/ 1039]

في القاموس: «قبض بيده: تناوله بيده؛ وضدّ بسطه» (11).

____________

(1). القاموس المحيط، ج 2، ص 362 (زطط).

(2). في الكافي المطبوع: «رحال».

(3). القاموس المحيط، ج 3، ص 338 (رحل).

(4). في الكافي المطبوع: «ثوبه».

(5). القاموس المحيط، ج 4، ص 387 (لوي).

(6). القاموس المحيط، ج 3، ص 82 (لمع).

(7). الصحاح، ج 1، ص 150 (سيب).

(8). الصحاح، ج 5، ص 1859 (أدم).

(9). القاموس المحيط، ج 4، ص 73 (أدم).

(10). القاموس المحيط، ج 4، ص 9 (طول).

(11). القاموس المحيط، ج 2، ص 341 (قبض).

14

[باب أنّه ليس شي‏ء من الحقّ في يد الناس إلّا ...]

قوله: (في [ثلاثة أثواب:] ثوبَيْنِ صُحارِيَّيْنِ). [ح 6/ 1052]

في النهاية:

فيه: «كَفِّن رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) في ثوبين صحارييّن». صُحار- بالضمّ-: قرية من اليمن نسب الثوب إليها. وقيل: هو من الصُّحْرة- بالضمّ والسكون- وهي حمرة خفيّة كالغبرة، يقال:

ثوب أصحر وصحاري‏ (1).

قوله: (فكأنّما ازوَرَّ عَبّادُ بنُ كثيرٍ عن‏ (2) ذلك). [ح 6/ 1052]

في القاموس: «تزاور عنه: عدل وانحرف، كازورّ وازوارّ» (3).

قوله: (إنّما كانَتْ عَجْوَةً). [ح 6/ 1052]

في النهاية: «العجوة من الجنّة، وقد تكرّر ذكرها في الحديث، وهو نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني، يضرب إلى السواد من غرس النبيّ (صلى الله عليه و آله)» (4).

قوله: (من لُقاطٍ). [ح 6/ 1052]

في القاموس: «اللقاط (5)- بالضمّ-: ما كان ساقطاً ممّا لا قيمة له» (6).

قوله: (فهو لَونٌ). [ح 6/ 1052]

في النهاية:

اللون: نوع من النخل. وقيل: هو الدَّقَل. وقيل: هو النخل كلّه ما خلا البَرْنيَّ والعجوةَ، ويسمّيه أهل المدينة الألوان، واحده: لينة، وأصلُه: لِوْنة، قلبت الواو ياءً لكسرة ما قبلها (7).

____________

(1). النهاية، ج 3، ص 12 (صحر).

(2). في الكافي المطبوع: «من».

(3). القاموس المحيط، ج 2، ص 42 (زور).

(4). النهاية، ج 3، ص 188 (عجا).

(5). في المصدر: «اللقاطة».

(6). القاموس المحيط، ج 2، ص 383 (لقط).

(7). النهاية، ج 4، ص 278 (لون).

15

باب فيما جاء أنّ حديثهم صعب مستصعب‏

قوله: ( [لو علم أبوذرّ ما في قلب سلمانَ‏] لَقَتَلَهُ). [ح 2/ 1054]

في الوافي:

وفي رواية اخرى‏: «لكفّره». وذلك لأنّ مكنون العلم عزيز المنال، دقيق المدرك، صعب الوصول، يقصر عن بلوغه الفحول من العلماء فضلًا عن الضعفاء، ولهذا إنّما يخاطب الجمهور بظواهر الشرع ومجملاته، دون أسراره وأغواره، لقصور أفهامهم عن إدراكها، وضيق حواصلهم عن احتمالها؛ إذ ليس في وسعهم الجمع بين الظاهر والباطن، فتظنّون تخالفهما وتنافيهما، وينكرون ويكفرون‏ (1). انتهى‏.

قوله: (أي لا يحتَمِلُه مَلَكٌ). [ح 4/ 1056]

بغير القول. و «أنّ الملك» خبر «معنى قول الصادق (عليه السلام)».

قوله: (حتّى يُخرِجُه [إلى نبيّ غيره‏]). [ح 4/ 1056]

وزان قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث كميل: «حتّى يودعوها نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم» (2).

قوله: ( [فَبلَّغْنا عن اللَّه عزّوجلّ‏] ما أمَرَنا بتبليغه فلم نجد [له موضعاً]. [ح 5/ 1057]

«ما أمرنا» هذا بدل عن الضمير المنصوب في «بلّغنا».

قوله: (ولا حَمَّالَةٌ). [ح 5/ 1057]

بتشديد الميم والتاء فيها كما في علّامة. وليس في اللغة «حمالة» بالتخفيف بمعنى الحامل.

قوله: (حتّى خلق اللَّه). [ح 5/ 1057]

يعني إن لم يخلق لم نكن واجدين.

____________

(1). الوافي، ج 3، ص 644.

(2). نهج البلاغة، ص 495، الحكمة 147؛ الخصال، ص 186، ح 257؛ كمال الدين، ص 289، ح 2؛ الأمالي للمفيد، ص 247، المجلس 29، ح 3؛ الأمالي للطوسي، ص 20، المجلس 1، ح 23.

16

قوله: (خُلِقوا). [ح 5/ 1057]

فيه التباين بين طينتي الأحبّاء والأعداء.

قوله: (لا واللَّه) [ح 5/ 1057] إلى آخره بدل اشتمالٍ لقوله: «ما كان كذلك».

قوله: (خلق أقواماً لجهنّم). [ح 5/ 1057]

اللام لام الغاية كما في قولهم: «لدوا للموت، وابنوا للخراب». (1) ولو حملت على ظاهرها صحّ أيضاً؛ لأنّه تعالى في علمه أنّ من مقدوراته ما لو أوجد، وكلّف بعدما أوفاه شرائط التكليف؛ لفعل ما يستحقّ به دخول جهنّم، ولم يكن خلقه منافياً للحكمة بل محقّقاً لها، فخلقه لذلك، أي ليتطابق العلم والمعلوم.

باب ما أمر النبيّ (صلى الله عليه و آله) بالنصيحة للأئمّة المسلمين و ...

قوله: (ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنّ قلبُ امرئٍ مسلمٍ). [ح 1/ 1058]

في النهاية:

في الحديث: «ثلاث لا يُغلّ عليهنّ قلب مؤمن». هو من الإغلال: الخيانة في كلّ شي‏ء.

ويروى «يَغلّ» بفتح الياء من الغلّ وهو الحقد والشحناء، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحقّ. وروى «يَغِلُ» بالتخفيف من الوغول في الشرّ. والمعنى أنّ هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب، فمن تمسّك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل. و «عليهنّ» في موضع الحال، تقديره: لا يغلّ كائناً عليهنّ قلب مؤمن‏ (2). انتهى‏.

قوله: (فإنّ دعوتَهُم محيطةٌ من ورائهم). [ح 1/ 1058]

في النهاية: «في الحديث: فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم. أي تحوطهم وتكفّهم وتحفظهم، يريد أهل السنّة دون أهل البدعة» انتهى‏ (3).

أقول: الدعوة هنا الدُّعاء، يقال: فلان مستجاب الدعوة. معنى الحديث أنّ دعاءهم لأنفسهم وأهليهم حصن لهم، ومانع عن هجوم خيل البلايا عليهم. وقيل: الدعوة:

____________

(1). نهج البلاغة، ص 493، الحكمة 132؛ خصائص الأئمّة (عليهم السلام)، ص 103؛ إرشاد القلوب، ص 193.

(2). النهاية، ج 3، ص 381 (غلل).

(3). النهاية، ج 2، ص 122 (دعا).

17

الطلب إلى دين الحقّ، والمراد بكونها من ورائهم شمولها للكلّ.

وفي النهاية أيضاً في الحاء: «حاطه، يحوطه، حوطاً وحياطة: إذا حفظه، وصانه، وذبّ عنه. ومنه الحديث: «وتحيط دعوته من ورائهم» أي تحدق بهم من جميع جوانبهم، يقال: حاطه وأحاط به» (1) انتهى‏.

وفي موعظة امّ سلمة (رضي اللَّه عنها) لعائشة حين أرادت الخروج إلى البصرة:

«واللَّه من وراء هذه الامّة لو أراد رسول اللَّه أن يعهد إليك عهد، بل قد نهاك رسول اللَّه عن الفرطة في البلاد» إلى آخر الموعظة، وهي طويلة نقلها الزمخشري في الفائق في السين مع الدال المهملة (2)، وفيها مواضع لعبرة اولي الألباب.

وسيجي‏ء في باب مولد النبيّ (صلى الله عليه و آله) في حديث تعزية الخضر (عليه السلام) لأهل البيت (عليهم السلام): «واللَّه من وراء حوائجكم، واستودعكم اللَّه، والسلام عليكم» (3).

قوله: (مرجى‏ء). [ح 2/ 1059]

في القاموس:

أرجأ الأمر: أخّره‏ «وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ» (4): مؤخَّرون حتّى ينزل أمر اللَّه فيهم ما يريد؛ ومنه سمّيت: المرجئة. وإذا لم تهمز فرجل مرجيّ بالتشديد، وإذا همزت فرجل مرجئ كمُرجِع، لا مرجٍ كمعط، وَهِم الجوهري، وهم المرجئة بالهمزة، والمرجية بالياء مخفّفة، ووهم الجوهري‏ (5). انتهى‏.

وفي المغرب في الجيم مع الهاء:

المقاتلي من دان بدين مقاتل بن سليمان، وهو من رجل المرجئة، وهم الذين لا يقطعون على أهل الكبائر بشي‏ء من عفو أو عقوبة، بل يرجئون الحكم في ذلك، أي يؤخّرونه إلى يوم القيامة. وقد تفرّد مقاتل من هؤلاء بأنّ اللَّه تعالى‏ لا يدخل أحداً النار بارتكاب الكبائر، وأنّه تعالى‏ يغفر ما دون الكفر لا محالة، وأنّ المؤمن العاصي ربّه يعذّب يوم‏

____________

(1). النهاية، ج 1، ص 461 (حوط).

(2). الفائق في غريب الحديث، ج 2، ص 132 (سدد).

(3). الكافي، ج 1، ص 445، باب مولد النبيّ (صلى الله عليه و آله) ووفاته، ح 19.

(4). التوبة (9): 106.

(5). القاموس المحيط، ج 1، ص 16 (رجا).

18

القيامة على الصراط على مقدار المعصية ثمّ يدخل الجنّة. (1)

أقول: يظهر من فحوى الأحاديث أنّ المرجئة كلّ من أخّر أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد سبق الكلام فيه في باب التقليد.

[باب ما يجب من حقّ الإمام على الرعيّة وحقّ الرعيّة على الإمام‏]

قوله: (ولا تَصَدَّعوا). [ح 3/ 1065]

في القاموس: «صدع منه: مال‏ (2)».

وفي الصحاح: «ما صدعك عن هذا الأمر، أي ما صرفك. والتصديع: التفريق.

وتصدّع القوم: تفرّقوا» (3).

قوله: (عن حبلكم). [ح 3/ 1065]

في القاموس: «الحبل: الرسن، والعهد، والذمّة، والتواصل» (4).

قوله: (فَتَفْشَلوا). [ح 3/ 1065]

في القاموس: «فشل- كفرح-: كسل وضعف» (5).

قوله: (ويَذْهَبَ‏ (6) ريحُكُم). [ح 3/ 1065]

في القاموس: «الريح: الغلبة والقوّة» (7).

قوله: (ما تُدْعَون إليه). [ح 3/ 1065]

تدعون بالبناء للمفعول، و «ما» عبارة عن الجهاد؛ لأنّه الذي كان- (صلوات اللَّه عليه)- يدعو أصحابه إليه، ويحثّهم عليه، ويشكو تثاقلهم عن ذلك، ويهيّجهم بأنواع التعييرات والتوبيخات.

ففي باب الخطب من نهج البلاغة: «أمّا بعد، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة، فَتَحَه‏

____________

(1). المغرب، ص 97 و 98 (جهم).

(2). القاموس المحيط، ج 3، ص 49 (صدع).

(3). الصحاح، ج 3، ص 1242 (صدع).

(4). القاموس المحيط، ج 3، ص 353 (حبل).

(5). القاموس المحيط، ج 4، ص 29 (فشل).

(6). في الكافي المطبوع: «وتذهب».

(7). القاموس المحيط، ج 1، ص 224 (ريح).

19

اللَّه لخاصّة أوليائه، وهو لباس التقوى ودِرع اللَّه الحصينة، وجنّته الوثيقة، فمن تركه ألبسه اللَّه ثوب الذلّ، وشمله البلاء، ودُيِّثَ بالصغار والقماءه، وضرب على قلبه بالأشهاب، واديل الحقّ منه بتضييع وسِيمَ الخَسْفَ، ومُنع النَّصَفَ، ألا وإنّي قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلًا ونهاراً، وسرّاً وإعلاناً، وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فواللَّه ما غُزي قوم في عُقْر دارهم إلّاذَلّوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتّى شُنَّتْ عليكم الغارات، ومُلِكَت عليكم الأوطان» (1).

وفي خطبةٍ اخرى‏ في استنفار الناس إلى أهل الشام: «افّ لكم لقد سَئمْتُ عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضاً، وبالذلّ من العزّ خلفاً؟ إذا دعوتُكم إلى جهاد عدوّكم دارَتْ أعينكم كأنّكم من الموت في غَمْرَةٍ، ومن الذهول في سكرة» الخطبة (2).

أقول: في النهاية:

في حديث عليّ (عليه السلام): «من ترك الجهاد ألبسه اللَّه الذلّة وسِيم الخسف». الخسف:

النقصان، والهوان، وأصله أن تحبس الدابّة على غير علف، ثمّ استعير فوضع موضع الهوان. وسيم: كلِّف، والزم. (3)

وفي القاموس: «الخسف: النقيصة، والإذلال، وأن يُحمِّلك الإنسان ما تكره. يقال:

سامه خسفاً- ويضمّ-: إذا أولاه ذلّاً» (4).

قوله: (اذَكِّرُ اللَّهَ الواليَ). [ح 4/ 1066]

أي أجعل الوالي متذكِّراً باللَّه، أي أسأله باللَّه (إلّا يرحم) بكسر الهمزة من باب ما ورد في دعاء سجدة الشكر: «أسألك بحقّ حبيبك محمّد إلّاغفرت ذنوبي». وفي بعضها «لمّا غفرت ذنوبي» (5).

____________

(1). نهج البلاغة، ص 69، الخطبة 27؛ معاني الأخبار، ص 309، ح 1؛ وسائل الشيعة، ج 15، ص 15، ح 19913.

(2). نهج البلاغة، ص 78، الخطبة 34؛ الغارات، ج 1، ص 21.

(3). النهاية، ج 2، ص 31 (خسف).

(4). القاموس المحيط، ج 3، ص 133 (خسف).

(5). الكافي، ج 3، ص 322، باب السجود والتسبيح و ...، ح 4؛ مصباح المتهجّد، ص 105؛ المصباح للكفعمي، ص 27؛ فلاح السائل، ص 243؛ البلد الأمين، ص 17؛ وسائل الشيعة، ج 6، ص 340، ح 8125.

20

وفي القاموس: «لمّا، يكون بمعنى حينٍ ولَمِ الجازمة وإلّا، وإنكار الجوهري كونه بمعنى إلّاغيرُ جيّد يقال: سألتك لمّا فعلت كذا، أي إلّافعلت كذا» (1).

قوله: (ولم يُخْبِزْهم). [ح 4/ 1066]

في الوافي: «بالخاء المعجمة والباء الموحدة والزاي، أي لم يَسُقْهم، سوقاً شديداً، ولم يجمعهم كلّهم في بعثهم إلى الجهاد. وفي بعض النسخ بالجيم من الإجبار» (2).

أقول: في بعض النسخ بالجيم والراء، قال صاحب النهاية في الجيم ثمّ الميم ثمّ الراء: «وتجمير الجيش: جمعهم في الثغور، وحبسهم عن الرجوع إلى أهلهم. ومنه حديث الهرمزان: أنّ كسرى جمّر بعوث فارس» (3).

قوله: (في بعوثهم). [ح 4/ 1066]

في القاموس: «البعث- محرّكة- الجيش، والجمع: بعوث». (4)

وفي الأساس: «خرج في البعوث، وهو الجنود يبعثون إلى الثغور» (5).

قوله: (فأمر العرفاء). [ح 5/ 1067]

في القاموس: «العريف: النقيب، وهو دون الرئيس، والجمع: عرفاء. تقول منه:

عرف فلان- بالضمّ- عرافة مثل خطب خطابة، أي صار عريفاً. وإذا أردت أنّه عمل ذلك قلت: عرف فلان علينا» (6).

قوله: (يقول: المُغرَم). [ح 9/ 1071]

في القاموس: «المغرم- كمكرم-: أسير الحُبّ والدَّين» (7).

باب أنّ الأرض كلّها للإمام (عليه السلام)

قوله: (عن أبي خالد الكابلي). [ح 1/ 1072]

____________

(1). القاموس المحيط، ج 4، ص 177 (لمم).

(2). الوافي، ج 3، ص 653.

(3). النهاية، ج 1، ص 293 (جمر).

(4). القاموس المحيط، ج 1، ص 162 (بعث).

(5). أساس البلاغة، ص 44 (بعث).

(6). القاموس المحيط، ج 3، ص 174 (عرف).

(7). القاموس المحيط، ج 4، ص 156 (غرم).

21

في شرح اللمعة:

كلّ أرض فتحت عَنْوةً وكانت عند الفتح مواتاً، وكذا كلّ ما لم يجر عليها يد مسلم؛ فإنّه للإمام (عليه السلام)، ولا يجوز إحياؤه إلّابإذنه مع حضوره، ومع غيبته يباح الإحياء، ومثله ما لو جرى عليه ملك ثمّ باد أهله، ولو جرى عليه ملك مسلم معروف، فهو له ولوارثه بعده، ولا ينتقل عنه بصيرورته مواتاً مطلقاً.

وقيل: يملكها المحيي بعد صيرورتها مواتاً، ويبطل حقّ السابق؛ لصحيحة أبي خالد الكابلي. وهذا هو الأقوى، وموضع الخلاف ما إذا كان السابق ملكها بالإحياء، فلو كان قد ملكها بالشراء ألم يزل ملكه عنها إجماعاً على ما نقله العلّامة في التذكرة. انتهى‏. (1)

قوله: (وَلْيَبَرَّ إخوانَه). [ح 2/ 1073]

قال في القاموس: «البرّ: الصلة». (2) وقال في أوّل الكتاب: «إذا ذكرت المصدر مطلقاً أو الماضي بدون الآتي- ولا مانع- فالفعل منه على مثال كتب» (3).

قوله: (ونحن برآء منه). [ح 2/ 1073]

في القاموس: «أنت بري‏ء، والجمع: بريئون. وكفقهاء، وكرام، وأشراف، وأنصباء، ورُخال، وهي بهاء» (4).

قوله: (وقد جِئْتُك بخُمُسِها). [ح 3/ 1074]

في شرح الفاضل الصالح:

دلّ على أنّه كان المتعارف عندهم نقلَ جميع الخمس إلى الإمام (عليه السلام) في حال حضوره، وقد صرّح بوجوب ذلك جماعة من الأصحاب؛ للرواية عن الكاظم (عليه السلام). وقولُ المحقّق: «لو أخرج المكلّف حصّة الأصناف أجزأ» لا يدلّ على عدم الوجوب. وقد صرّح بعضهم بأنّ الخمس كلّه سهم الإمام إلّاأنّه مأمور بتقسيم سهمه على ستّة أقسام.

وقول مسمع: «وهي حقّك» مؤيّد لهذا؛ لتقريره (عليه السلام)(5). انتهى‏.

قوله: (وأن أعْرِضَ لها). [ح 3/ 1074]

____________

(1). شرح اللمعة، ج 7، ص 129.

(2). القاموس المحيط، ج 1، ص 370 (برر).

(3). القاموس المحيط، ج 1، ص 19.

(4). القاموس المحيط، ج 1، ص 8 (برأ).

(5). شرح اصول الكافي للمازندراني، ج 7، ص 36.

22

أي أتعرّض لها، وأرتكب التصرّف فيها.

في الصحاح: «قال الفرّاء: يقال: مرّ بي فلان فما عَرِضت له [ولا تعرَض له، ولا تعرِض له‏] (1) لغتان جيّدتان» (2).

وفي النهاية: «عَرَض لي الشي‏ء وأعرض وتعرّض واعترض بمعنى» (3).

قوله: (فَيَجْبِيَهم طَسْقَ ما كان في أيديهم). [ح 3/ 1074]

في القاموس: «جبى الخَراجَ- كرمى وسعى- جباوة وجباية، وجبى القوم، ومنهم» (4) انتهى‏.

وعبارة الحديث على أنّ الجباية يتعدّى إلى مفعولين.

وفيه: «الطسق- بالفتح-: ما يوضع من الخَراج على الجُرْبانِ، أو شبه ضريبة [معلومة] وكأنّه مولَّد أو معرَّب» (5).

قوله: (يُخرجَهم صَغَرَةً). [ح 3/ 1074]

في القاموس: «الصاغر: الراضي بالذلّ، والجمع: صغرة ككتبة» (6).

قوله: (أحَلْتَ). [ح 4/ 1075]

في القاموس: «المحال من الكلام- بالضمّ- ما عدل عن وجهه كالمستحيل. وأحال:

أتى به» (7).

قوله: (منها سَيْحان [وجَيْحان‏]). [ح 5/ 1076]

في القاموس في السّين مع الياء المثنّاة: «سيحان: نهر بالشام، وآخَر بالبصرة.

وسيحون: نهر بما وراء النهر، ونهر، بالهند» (8).

وفيه: «جيحون: نهر خوارزم. وجيحان: نهر بين الشام والروم، معرّب: جهان» (9).

____________

(1). ما بين المعقوفين غير موجود في المصدر.

(2). الصحاح، ج 3، ص 1082 (عرض).

(3). النهاية، ج 3، ص 215 (عرض).

(4). القاموس المحيط، ج 4، ص 310 (جبى).

(5). القاموس المحيط، ج 3، ص 258 (طسق).

(6). القاموس المحيط، ج 2، ص 70 (صغر).

(7). القاموس المحيط، ج 3، ص 363 (حول).

(8). القاموس المحيط، ج 1، ص 230 (ساح).

(9). القاموس المحيط، ج 4، ص 208 (جحن).

23

وفيه: «الشاش: بلد بما وراء النهر» (1).

قوله: (أوِ اسْتَقَتْ). [ح 5/ 1076]

كذا في النسخ. وفي بعضها «أو استقيت». ولعلّه الصواب.

قوله: (إلّا ما غَصَبَ عليه). [ح 5/ 1076]

في القاموس: «غصبه يغصبه: أخذه ظلماً، كاغتصبه. وفلاناً على الشي‏ء: قهره» (2).

و «المغصوبين عليها» صفة «الذين».

قوله: (ثمّ تلا [هذه الآية]: «قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ» (3) الآية. [ح 5/ 1076]

في تفسير الكواشي:

«قُلْ هِيَ» أي الزينة والطيّبات‏ «لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» ولغيرهم، ولم يصرّح بذلك إعلاماً بأنّ المؤمنين هم المستحقّون لها، وأنّها خلقت لهم دون الكافرين‏ «خالِصَةً» خالصة رفعاً خبر بعد خبر لهي، فيوم القيامة ظرف لخالصة. في البيضاوي:

انتصابها على الحال، وقرأ نافع بالرفع على أنّها خبر بعد خبر. انتهى‏.

وفي مغني اللبيب:

الحال ينقسم باعتبارات. قال: الثالث انقسامها بحسب الزمان إلى ثلاثة: مقارنة، وهو الغالب، نحو «وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً» (4).

ومقدّرةٍ، وهي المستقبلة، كمررت برجل معه صقر صائداً به غداً، أي مقدّراً ذلك، ومنه:

«فَادْخُلُوها خالِدِينَ» (5)، «لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ» (6).

و محكيّةٍ، وهي الماضية، نحو: جاءني زيد أمس راكباً. (7)

أقول: قوله عزّ وجلّ: «هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا» مع أنّ غير المؤمنين أيضاً متمتّع من الدنيا

____________

(1). القاموس المحيط، ج 2، ص 276 (شاش).

(2). القاموس المحيط، ج 1، ص 111 (غصب).

(3). الأعراف (7): 32.

(4). هود (11): 72.

(5). الزمر (39): 73.

(6). الفتح (48): 27.

(7). مغني اللبيب، ج 2، ص 465.

24

بناء على أنّ ما في يده عليه، لا له، كما قال تعالى‏ في سورة المؤمنين: «أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ» (1)، وفي سورة لقمان‏ «نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى‏ عَذابٍ غَلِيظٍ» (2)، وفي قوله تعالى‏: «خالِصَةً» إشعار بأنّ نِعَم الجنان ليست كنعم الدنيا مشوبة بالكدورات، ولقد أحسن من قال (شعر):

يا خاطب الدنيا الدنيّة إنّها* * * شرك الردى وقرارة الأكدار

دارٌ متى ما أضحكت في يومها* * * أبكت غداً بُعداً لها من دار (3)

ولي في مرثية الحسين (عليه السلام) عدّة أبيات في ذمّ‏الدار الدنيا أحببت إيرادها هاهنا لتكون لسانَ صدق لي في الآخرين، وهي هذه (نظم):

كم لريب المنون من وثبات‏* * * زعزعتني في رقدتي وثبات‏

كيف لي والحمام أغرق في النزع‏* * * ولا يخطئ الذي في الحياة

نفسي المقتضي مسرّة نفسي‏* * * في بلوغي منيتي خطوات‏

كيف يلتذّ عاقل بحياة* * * هي أمطى المطيّ نحو الممات‏

هذه دار رحلة غبّ حلّ‏* * * كالتي في الطريق وسط الفلاة

لا مكان الثواء والطمن والأ مْنِ‏* * * مِن الأخذ بغتة والبيات‏

بئست الدار وقد اجتمعت فيها* * * صنوف الأكالب الضاريات‏

دور أهل الضلال فيها استجدّت‏* * * ورسوم الهدى عفت داثرات‏

هل سليم المذاق يشهى ويستص* * * فى اجاجاً في هذه الكدرات‏

افّ للدار هذه ثمّ تبّاً* * * للّذي عدّها مكان الثبات‏

قوله: (أقْطَعَه الدُّنيا قَطيعةً). [ح 7/ 1078]

في القاموس: «القطيعة- كسريعة-: محالُّ ببغداد أقطعه المنصور اناساً من أعيان ليعمروها ويسكنوها. وأقطعه قطيعة، أي طائفة من أرض الخراج». (4) وعلى هذا

____________

(1). المؤمنون (23): 55- 56.

(2). لقمان (31): 24.

(3). من أبيات للحريري في مقاماته. انظر: الرشاح، ج 3، ص 182؛ جامع الشواهد، ج 3، ص 323.

(4). القاموس المحيط، ج 3، ص 71 (قطع).

25

فقوله (صلى الله عليه و آله) بدل من الدُّنيا، أو نحوه.

قوله: (كرى برجله). [ح 8/ 1079]

في القاموس: «كري الأرض يكروها: حفرها» (1).

قوله: (لا يَغُبَّ إتيانَه). [ح 8/ 1079]

في القاموس: «أغبّ القوم: جاءهم يوماً، وتركهم يوماً» (2).

قوله: (مُلاحاةٌ). [ح 8/ 1079]

في القاموس: «لاحاه ملاحاة: نازعه» (3).

باب سيرة الإمام في نفسه و في المطعم و الملبس إذا ولي الأمر

قوله: (فَفَرضَ عليَّ التقدير). [ح 1/ 1080]

في القاموس: «القدر: الغنى، واليسار، والقوّة كالقدرة، والتضييق كالتقدير» (4).

قوله: (سياسَةَ الليل). [ح 2/ 1081]

في النهاية « [فيه:] إنّ بني إسرائيل يسوسهم أنبياؤهم، أي يتولّى امورهم كما يفعل الامراء والولاة بالرعيّة» (5).

والظاهر أنّ المراد بالسياحة في قوله (عليه السلام): «سياحة النهار» الجهاد والصوم والسعي في حوائج الإخوان، والليل وقت الراحة والسكون عن حركات التعب ونهضات النصب، كما قال الإمام زين العابدين (عليه السلام)(6).

و [لمّا] يحصل بذلك ترطيب الدماغ الذي يقوى به القوّة المفكّرة، جعل (عليه السلام) الليل وقت السياسة أي تدبير أموال الرعيّة.

____________

(1). القاموس المحيط، ج 4، ص 382 (كرى).

(2). القاموس المحيط، ج 1، ص 109 (غبب).

(3). القاموس المحيط، ج 4، ص 385 (لحى).

(4). القاموس المحيط، ج 2، ص 114 (قدر).

(5). النهاية، ج 2، ص 421 (سوس).

(6). الصحيفة السجّاديّة، ص 48، الدعاء 6؛ مصباح المتهجّد، ص 245؛ مفتاح الفلاح، ص 110؛ المصباح للكفعمي، ص 69؛ بحارالأنوار، ج 55، ص 200، ح 37.

26

قوله: (ولُبْسَ الخَشِن وأكْلَ الجَشَبِ). [ح 2/ 1081]

في القاموس: «لبس الثوب كسمع لبساً. [واللبس‏] بالضمّ وبالفتح: الشبهة» (1).

وفيه: «طعام جَشْب وجَشِب: غليظ، أو بلا إدام» (2).

قوله: (فهل رأيتَ ظُلامةً). [ح 2/ 1081]

في المغرب: «يقال: عند فلان مظلمتي وظلامتي، أي حقّي الذي أخذ منّي ظلماً». (3)

وفي القاموس: «كثمامة: ما تظلمه الرجل» (4). وفيه: «ثمام- كغراب-: نبت» (5).

قوله: ( [تَرَكَ‏] المُلاء). [ح 3/ 1082]

في الصحاح: «المُلاءة- بالضمّ ممدودةً- الريطة، والجمع: ملاء» (6).

وفي القاموس: «الريطة: كلّ ثوب ليّن رقيق» (7).

قوله: «وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ» (8). [ح 3/ 1082]

في الكشّاف: «الأكمام كلّ ما يكمّ، أي يغطّى من ليفة وسعفة ونواة، وكلّه منتفع به كما ينتفع بالمكموم من ثمره وجذوعه. وقيل: الأكمام أوعية التمر، الواحد: كِمَّ بكسر الكاف». (9)

وفي الأساس: «كمّه: إذا ستره. وشي‏ء مكموم، وخرجت الثمرة من كمّها، والتمر من أكمامه. وكممت النخل وأكمّت: أخرجت أكمامها. ونخل مكمّم ومكمّ» (10).

وفي القاموس: «الكمّ- بالضمّ-: مدخل اليد ومخرجها من الثوب. وبالكسر: وعاء الطلع، وغطاء النَّوْر. والجمع: أكمام. وكمّت النخل وهي مكموم» (11).

وفي النهاية: «فيه: حتّى يبس في أكمامه. جمع كِمّ بالكسر، وهو غلاف التمر والحبّ قبل أن يظهر» (12).

____________

(1). القاموس المحيط، ج 2، ص 248 (لبس).

(2). القاموس المحيط، ج 1، ص 46 (جشب).

(3). المغرب، ص 299 (ظلم).

(4). القاموس المحيط، ج 4، ص 145 (ظلم).

(5). القاموس المحيط، ج 4، ص 86 (ثمم).

(6). الصحاح، ج 1، ص 73 (ملا).

(7). القاموس المحيط، ج 2، ص 362 (ريط).

(8). الرحمن (55): 11.

(9). الكشّاف، ج 4، ص 44.

(10). أساس البلاغة، ص 284 (ستر).

(11). القاموس المحيط، ج 4، ص 173 (كمم).

(12). النهاية، ج 4، ص 200 (كمم).

27

قوله: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ» (1). [ح 3/ 1082]

في الكشّاف:

«مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ»: أرسل البحر الملح والبحر العذب متجاورين متلاقيين، لا فصل بين الماءين في مرءي العين‏ «بَيْنَهُما بَرْزَخٌ»: حاجز من قدرة اللَّه تعالى‏ «لا يَبْغِيانِ»: لا يتجاوزان حدّيهما، ولا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة (2).

وفي القاموس: «مرج البحرين: خلاهما لا يلتبس أحدهما بالآخر» (3). ومثله في الصحاح‏ (4).

قوله: «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ» (5). [ح 3/ 1082]

في الكشّاف:

اللؤلؤ: الدرّ. والمرجان: هذا الخرز الأحمر وهو البسذ. وقيل: اللؤلؤ: كبار الدرّ، والمرجان: صغاره.

فإن قلت: لِمَ قال: «منهما» وإنّما يخرج من الملح؟

قلت: لمّا التقيا وصارا كالشي‏ء الواحد جاز أن يقال «يخرج منهما» كما يقال: «يخرجان من البحر» ولا يخرجان من جميع البحر ولكن من بعضه، وتقول: خرجت من البلد، وإنّما تخرج من محلّة [من محالّه‏]، بل من دار واحدة من دُورها. وقيل: لا يخرجان إلّا من ملتقى الملح والعذب. (6)

قوله: (فباللَّه لابتذال نِعَمِ اللَّه). [ح 3/ 1082]

في مغني اللبيب: «اللام المفردة ثلاثة أقسام: عاملة للجرّ، وعاملة للجزم، وغير عاملة. والعاملة للجرّ مكسورة مع كلّ ظاهر، نحو لزيدٍ ولعمر، و إلّامع المستغاث المباشر ل «يا» فإنّها مفتوحة، نحو يا أللَّه». (7)

أقول: الاستغاثة في هذا المقام كناية عن التأذّي بما فعل الرجل من ترك الأهل، و في‏

____________

(1). الرحمن (55): 19.

(2). الكشاف، ج 4، ص 45.

(3). القاموس المحيط، ج 1، ص 207 (مرج).

(4). الصحاح، ج 1، ص 341 (مرج).

(5). الرحمن (55): 22.

(6). الكشاف، ج 4، ص 45.

(7). مغني اللبيب، ج 1، ص 207.

28

الحديث: «قصم ظهري رجلان: عالم متهتّك، وجاهل متنسّك» (1).

واللام في «لابتذال» موطّئة للقسم.

وفي القاموس: «الابتذال: ضدّ الصيانة» (2).

ولعلّ المعنى أنّ جعل نعم اللَّه مبتذلةً بالفعال- بأن يصرف في مصارفها الممدوحة في الشرع، ولا يهتمّ بجمعها وادّخارها وحفظها وحراستها زائداً على ما في سنن العقل والشرع، ولو ضاع مال من حدثان الدهر لم يضطرب كلّ الاضطراب، كما هو شأن الحريص على الدنيا والبخيل بها- أحبّ إلى اللَّه تعالى‏ من جعلها مبتذلةً بالمقال بأن يذمّها ويصفها بالسوء، كما هو شأن المتصوّفة الجهلة.

والغرض من إيراد الآية الكريمة أنّ اللَّه تعالى‏ أمر بتحديث نعمه، وظاهر أنّ المراد ذكرها على وجه الاستعظام لا الاستحقار، فابتذاله بالمقال خلاف مقتضى الآية، وعدم قبول الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) لأصلها لئلّا ينكسر قلوب الفقراء، ولأنّ لهم مع اللَّه تعالى‏ شؤوناً وأحوالًا وأزماناً وأوقاتاً أجلّ وأرفع من أن يتوجّهوا فيها إلى مرمّة الدنيا، فلو قبلوها بدون أن يرمّوها لكان في ذلك التضييعُ، فلم ينالوا منها إلّابقدر ما ألزمه العقل والشرع، وكان سيّدنا (صلى الله عليه و آله) كثيراً ما يدعو ويقول: «اللّهمَّ ارزق محمّداً وآل محمّد الكفاف والعفاف» (3). وكان إذا رزق مالًا زائداً على الكفاف صرفه، ولم يحبسه أكثر من زمان لقاء المستحقّ وإن كان الشرع أباح التوسّع في الحلال، ولكن حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، وكلامنا في أصحاب اليمين دون السابقين.

وقد ذكرت فصلًا من أحوال المال في المثنويّ المسمّى ب «نان وپنير» محتذياً بمثنويّ الشيخ الأجلّ بهاء الملّة والدين الذي سمّاه ب «نان وحلوا» حيث بيّنت أنّ سلوك‏

____________

(1). غرر الحكم، ص 48، ح 245؛ معدن الجواهر للكراجكى، ص 26؛ منية المريد، ص 181؛ بحارالأنوار، ج 2، ص 111، ح 25.

(2). القاموس المحيط، ج 3، ص 334 (بذل).

(3). الكافي، ج 2، ص 140، باب الكفاف، ح 4. و عنه في بحار الأنوار، ج 69، ص 61، ح 4.

29

سبيل الحكمة والمعرفة لا يتمشّى إلّابقدمي الفقه والزهد، فقلت:

حكمت آمد گنج مقصود اى حزين‏* * * ليك اگر با فقه و زهد آمد قرين‏

فقه و زهد ار مجتمع نبود بهم‏* * * كى توان زد در رَهِ حكمت قدم‏

فقه چبود؟ آنكه محتاجى بدان‏* * * هر صباح و شام بل آناً فآن‏

فقه چبود؟ زاد راه سالكين‏* * * آنكه شد بى زاد، گشت از هالكين‏

زهد چه؟ تجريد قلب از حبّ غير* * * تا تعلّق نايدت مانع ز سَير

گر رسد مالى نگردى شادمان‏* * * ور رود هم نبودت باكى از آن‏

لطف دانى آنچه آيد از خدا* * * عرف خواهش فقر كو خواهش غنى‏

اعرفوا إخواننا منجاتكم‏* * * نصّ‏ «لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ»

نيست در حدّ زهادت معتبر* * * فَقْد باغ و راغ و اسب و گاو و خر

گرچه اينها غالباً سدّ رهند* * * پاى بند ناقصان گمرهند

آنكه گشت آگاه وشد واقف ز حال‏* * * داند از بهر چه باشد ملك ومال‏

مال دنيا را مُعينِ راه دان‏* * * اى محدّث نصّ «نِعمَ العَوْن» خوان‏

حبّ دنيا گرچه رأس هر خطا است‏* * * اصل دنيا آلت بسْ خيرها است‏

سيب طعمش قوّت دل مى‏دهد* * * گر ز رنگش طفل را دل مى‏جهد

عاقل آن را بهر خوردن مى‏برد* * * بهر رنگش طفل حسرت مى‏خورد

ولقد أحسن وأجاد من قال في أصل الدنيا ومحبّتها:

آب در كشتى هلاك كشتى است‏* * * آب در بيرون‏ (1) كشتى پشتى

است‏ (2)

قوله: (فعلى ما اقتَصَرْتَ). [ح 3/ 1082]

المشهور في «ما» الاستفهاميّة حذف الألف إذا وقعت مجروراً، نحو قوله تعالى‏:

«فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها» (3)، وقوله تعالى‏: «فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ» (4)، وقوله: «لِمَ‏

____________

(1). في المصدر: «آب اندر زير».

(2). مثنوى معنوى، ص 47.

(3). النازعات (79): 43.

(4). النمل (27): 35.

30

تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ» (1)، وقوله: «عَمَّ يَتَساءَلُونَ» (2).

قال ابن هشام في مغني اللبيب:

قال جماعة منهم الإمام فخر الدين في‏ «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ» (3): إنّها للاستفهام التعجّبي، أي فبأيّ رحمة، ويردّه ثبوت الألف وأنّ خفض رحمة حينئذٍ لا يتّجه؛ لأنّها لا تكون بدلًا من ما؛ إذ المبدل من اسم الاستفهام يجب اقترانه بهمزة الاستفهام، نحو «ما صنعت؟ أخيراً أم شرّاً؟». (4)

وقال أيضاً:

ردّ الكسائي قول المفسِّرين في‏ «بِما غَفَرَ لِي رَبِّي» (5): إنّها استفهاميّة، وإنّما هي مصدريّة. والعجب من الزمخشري أنّه جوّز كونها استفهاميّة مع ردّه على من قال في‏ «فَبِما أَغْوَيْتَنِي» (6) إنّ المعنى: بأيّ شي‏ء أغويتني بأنّ إثبات الألف قليل شاذّ (7).

انتهى‏ كلام ابن هشام.

قوله: (كيلا يَتَبَيَّغَ). [ح 3/ 1082]

في الصحاح: «عليكم بالحجامة لا يتبيّغ بأحدكم الدم فيقتله، أي لايتهيّج. ويقال:

أصله يتبغّي من البغي فقلب، مثل جبذ وجذب» (8) انتهى‏.

قوله: (شُهِرَ به). [ح 4/ 1083]

في القاموس: «الشهرة: ظهور الشي‏ء في شنعة. شهره- كمنعه- وشهّره فاشتهر.

والمشهور: المعروف» (9).

____________

(1). الصفّ (61): 2.

(2). النبأ (78): 1.

(3). آل عمران (3): 159.

(4). مغني اللبيب، ج 1، ص 299.

(5). يس (36): 27.

(6). الأعراف (7): 16.

(7). مغني اللبيب، ج 1، ص 299.

(8). الصحاح، ج 4، ص 1317 (بوغ).

(9). القاموس المحيط، ج 2، ص 66 (شهر).

31

[باب نادر]

قوله: (لأنّه يَمِيرُهم العلمَ). [ح 3/ 1086]

يستفاد منه أنّ هذا اللقب له (عليه السلام) كان منقولًا عن فعل للمتكلّم وحده و «المؤمنين» مفعوله، فهو من باب تأبّط شرّاً يؤذن عن الأصل.

فإن قلت: الجملة إذا جعلت علماً يتلفّظ بها على سبيل الحكاية، وإعرابها محلّي، وأمير المؤمنين يجري في الجزء الأوّل الإعرابُ.

قلت: بقاء المركّب- الذي جعل علماً- على ما كان علّته صيرورة آخر الجزء كسائر الأجزاء الواقع في الوسط في كونه باقياً على هيئته غير متغيّر، وعليه هذه العلّة اعتباري أكثري ليست بواجبة الاطّراد؛ ألاترى تخلّفها في التركيب الإضافي الذي جعل علماً كعبد اللَّه؛ فظهر أنّ المناط الاستعمال، فما يُنكر أن يكون بعض الأعلام المنقولة عن الجملة مستعملًا استعمالَ تأبّط شرّاً، وبعضها مستعملًا استعمالَ عبد اللَّه، وقد ثبت بكلام الإمام (عليه السلام) أنّ أمير المؤمنين منقول عن الجملة، والاستعمال جار على إعراب الجزء الأوّل، فهو من البعض الثاني.

باب فيه نُكَتٌ ونُتفٌ من التنزيل في الولاية

قبل ذكر الآيات نمهّد مقدّمة نافعة في فهم جميع الأخبار المذكورة في هذا الباب:

اعلم أنّ اللَّه تعالى‏ خلق لجوده الذاتي خلقاً ليتلذّذوا بمشاهدة حسنه وبهائه في مرآة العالم، ويهتدوا لنوره وضيائه في مشكاة (نظم):

من نكردم خلق‏ (1) تا سودى كنم‏* * * بلكه تا بر بندگان جودى كنم‏

(2)

وهذا النوع من الخلق هو المسمّى عند أهل التحقيق بالطينات الطيّبة، أي المقدورات الخاصّة الشريفة التي لها من جهة خصوصيّاتها الذاتيّة- التي بها امتازت عمّا عداها من المقدورات- ميلٌ ذاتي إلى الخير، ويطلق عليها المهيّات أيضاً؛ لصحّة أن يسأل عن كلّ واحدة منها ماهي؟ ولمّا لم يكن في مرتبة مقدوريّتها ومعلوميّتها- ممّا يصحّ أن يقع منها في الخارج- ما يعدّ العقل من آثارها، جعلها اللَّه تعالى‏ بحالة يصحّ‏

____________

(1). في المصدر: «امر».

(2). مثنوي معنوي، ص 253.

32

معها ذلك، وهذا الجعل هو الإيجاد، وأليق ما يعبّر به عن تلك الحالة وجودُ ماهيّة هو بها، وليس بالوجود الواجبي الغنيّ المطلق؛ إذ هو حالة الماهيّة، ولا يتصوّر غناء الحالة عن ذي الحالة.

فالممكن قسمان: قسم لم يصدق عليه بعدُ أنّه موجود في الأعيان، وهو الحالة وذو الحالة في مرتبة العلم، وقسم صدق أنّه موجود، وهو ذاتك في مرتبة ترتّب الآثار الخارجيّة، ومنشأ الصدق إقامة القيّوم الحقّ كلّاً منهما بالآخر إقامةً مجهولة الكنه، مجهولة الكيفيّة، والسبيل إلى تحقّقها مشاهدة ترتّب الآثار على ما ينحلّ في العقل بما لا يكون من حيث إنّه هو منشأً لصحّة ترتّب آثاره عليه في الخارج، وإلى ما به صحّ حين صحّ، وليس أمراً عدميّاً بالضرورة ومن شأنه أن ينعدم بفقد ذي الحالة، كما ينعدم ذو الحالة بفقده؛ كلّ ذلك بحكم القيّوم النافذ في الجميع.

ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون منشأ صدق الموجود على الماهيّة نفسَ إقامة القيّوم المجهول كيفيّتها الكاشف عنها ترتّب الآثار الخارجيّة، ولا يكون للمهيّة حالة خارجيّة وعليها إقامة اللَّه، وبها قامت المهيّة ويعبّر عنها بالوجود؛ لترتّب الآثار بها، بل الترتّب لنفس الإقامة التي هي فعل اللَّه لا مفعوله، وهي المصحّحة لإطلاق لفظ الموجود على الماهيّة وانتزاع الوجود اللغوي- الذي هو كون الشي‏ء- من جهتها فقط، فالأعيان الممكنة إنّما هي مهيّات مطابقة لما علمه اللَّه تعالى‏ من ذاته قد أقامها اللَّه بمجرّد حكمه النافذ وقضائه الماضي الذي عبّر عنه ب «كن» وبالإمساك، قال اللَّه تعالى‏:

«إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» (1) وقال تعالى‏: «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا».

فالممكن الموجود هو الماهيّة بشرط إمساك اللَّه تعالى‏، والإمساكُ وما يرادفه من الإيجاد والخلق ليس أمراً موجوداً بالإيجاد، ولا يقال: إنّ اللَّه أوجد الإيجاد، ولا يقال:

إنّه وجود الماهيّة، بل هو فعل اللَّه، لا مفعوله، وخلق اللَّه، لا مخلوقه، وكما لا كيف له لا

____________

(1). يس (36): 82.

33

كيف لفعله أيضاً، وإذا خلق ماهيّة ظهر معلوم من معلومات اللَّه تعالى‏، وانتزع منها الكون الذي هو معنى اعتباري، وترتّبت عليها الآثار، وإذا لم يخلق فلا ماهيّة ولا كون، فليس في الأعيان إلّاماهيّة اوجدت، لا وجود ومهيّة، ولو سمّى أحد إيجاد الماهيّة وفعلها وجودَها، فلا مناقشة معه إذا لم يقل إنّ الإيجاد إعطاء الوجود بمعنى أمر خارجي عيني يحصل بالإيجاد.

وبالجملة، الإيجاد معنى مجهول الكنه والكيفيّة، والأعيان من الجواهر، والأعراض آثاره، سمّيت مهيّاتٍ لاختلاف معانيها وما يصدر منها ويترتّب عليها، وسمّيت موجوداتٍ لصحّة انتزاع الوجود بمعنى الكون البديهي لكلّ ذي شعور منها ببركة الإيجاد، وإذ لا شكّ أنّ الموجودين بإقامة القائم بالذات وإمساكه غير موجود في حدّ ذاتهم، والكون المنتزع منهم مضمحلّ في جنب الكون المنتزع منه، فلو قال أحد بوحدة الوجود والموجود بهذا المعنى لم يكن عليه نكير بعد أن علم أنّ صدقهما عليه تعالى‏ مجاز؛ لعلاقة كون ذاته الأقدس بأنّه هو هو مناط لصحّة صدور الآثار، كما أنّ الماهيّة باعتبار إقامة القيّوم الحقّ مناط لها. فإذا قيل: إنّي صدّقت بوجود اللَّه، ينبغي أن يعنى بذلك: إنّي صدّقت بكونه تعالى‏ المفهوم من كون ذوات فاقرة، فلا محيص لها عن كون ذات غنيّ على الإطلاق.

ويشهد لما قلناه- من أنّه إذا قيل: وجوده تعالى‏ بمعنى كونه المفهوم المدرك لا حقيقة تعالى‏- ما قال الصادق (عليه السلام) في المجلس الرابع من كتاب توحيد المفضّل: «فإن قالوا: كيف يعقل أن يكون مبايناً لكلّ شي‏ء متعالياً؟ قيل له: الحقّ الذي يطلب معرفته من الأشياء هو أربعة أوجه: فأوّلها: أن ينظر أموجود هو أم ليس بموجود؟ والثاني: أن يعرف ما هو في ذاته وجوهره؟ والثالث: أن يعرف كيف هو وما صفته؟ والرابع: أن يعلم لماذا هو، ولأيّ علّة؟ وليس من هذه الوجوه شي‏ء يمكن للمخلوق أن يعرفه من الخالق حقّ معرفته غير أنّه موجود فقط» الحديث‏ (1).

____________

(1). توحيد المفضّل، ص 179. وعنه في بحارالأنوار، ج 3، ص 148.

34

فلينظر ناظر بعقله هل الذي صرّح الإمام (عليه السلام) بأنّ للمخلوق أن يعرفه من الخالق حقّ معرفته إلّاالمعنى البديهيّ الانتزاعي المشترك بين الواجب والممكن المنتزع ممّن يدرك ذاته بإحدى الحواسّ من الذوات الفاقرة، وممّن اضطرّ العقل على الحكم باستدعائهنّ إيّاه من جهة استلزام الفقر الذاتي الغنى الذاتي، وقد قلت في هذا المعنى:

بغير كَوْن غنى كز فقير شد مفهوم‏* * * مگو كه راه بود عاقلان دانا را

والقائلون بوحدة الوجود إن اصطلحوا على تسمية من ينتزع منه الكون بالذات لا ببركة الإيجاد أو غير الإيجاد بالوجود، فلا مُشاحّة فيه، إلّاأنّ الظاهر من أشعارهم أنّ الحضرة القدّوسيّة له تعيّن ذاتي هو عين ذاته، وبذلك الاعتبار يسمّى واجب الوجود، وتعيّناتٌ ظهوريّة كلّ منها مظهر اسم من أسمائه الحسنى التي استحقّها لذاته، وباعتبار كلّ تعيّن يسمّى ممكناً خاصّاً، تعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً.

وربّما يستشهد لذلك بقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «داخل في الأشياء لا كشي‏ء داخل في شي‏ء، وخارج عن الأشياء لا كشي‏ء خارج عن شي‏ء» (1).

وبعد تحقيق معنى الطينة الطيّبة وخلقها ومعنى الإيجاد والوجود والماهيّة لزيادة بصيرة فيما نحن بصدده نقول: قد عرفت أنّ الجود الذاتي اقتضى خلق مهيّاتٍ شريفة ليتنعّموا بنعيم المعرفة، فيترقّوا إلى لذيذ المحبّة التي هي أعلى المطالب وأقصى المآرب، كما في مناجاة الإمام زين العابدين (عليه السلام): «إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبّتك فرام منك بدلًا؟ ومن ذا الذي آنس بقربك فابتغى عنك حولًا؟» (2).

وهذه الطينات الشريفة هي المقصودة بالذات في الخلقة وإن كانت طبقاتٍ متفاوتةً، فالجميع من سنخ واحد وكنفس واحدة.

والحكمة الكاملة اقتضت خلق طينات خبيثة لمصالحَ، منها: أن تنتفع بهم الطينات‏

____________

(1). الكافي، ج 1، ص 85، باب أنّه لايعرف إلّا به، ح 2؛ المحاسن، ص 239، ح 217؛ التوحيد، ص 285، ح 2؛ الأمالي للصدوق، ص 343، المجلس 55، ح 1؛ الاختصاص، ص 235.

(2). الصحيفة السجّاديّة، ص 413، الدعاء 190 (الأبطحي)؛ بحارالأنوار، ج 91، ص 148؛ جامع السعادات، ج 3، ص 123.

35

الطيّبة بتحمّل الأذى منهم الذي هو نوع من أسباب رفع الدرجات، مع أنّ ذوبانهم بنار الابتلاء بهم يُظهر خلوص جواهر ذواتهم عن شوب محبّة الدنيا، وكذلك قد ينتفعون بهم- من جهة صيرورتهم سبب بقائهم بدفع بعض منهم بعضاً- قصدَ ملكه وغارة أهل مملكته، فيكون الطينات الطيّبة التي في جملة رعاياه، ويؤدّون الخراج إليه في رفاه من العيش.

ومن وجوه الانتفاع أنّ بعض الأخباث يصير سبب فناء بعض الأطياب إذا استوفا ما قدّر له من الحياة والرزق، وحان حين الوفود على مولاه والنزول في مأواه، فيخرج من الدنيا بوجه يوجب له الذكر الجميل والأجر الجزيل.

ومن المصالح في خلق الطينات الخبيثة أن يعتبر بهم الطينات الطيّبة، فيشكروا للَّه على أن ليسوا منهم إلى غير ذلك من المصالح التي يطول الكلام بتعدادها، و جميع الخبيثات والخبيثين على تفاوت طبقاتهم من سنخ واحد وكنفس واحدة، فالذي صدر من بعضهم الذي كان في الزمن السالفة في حكم أن صدر من بعضهم الذي في الزمن الغابرة، فيصحّ أن يسند ذلك إليه، ويوبّخ عليه، كما في قوله تعالى‏ في سورة البقرة:

«فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (1)، وفي سورة آل عمران: «قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ» (2) فالمخاطبات والمعاتبات التي للَّه تعالى‏ مع القرون الخالية في القرآن تجري مع القرون التالية بعينها، والأوّل ظهر القرآن، والثاني بطنه، وليس لأحد أن يقول: إنّ الآيات التي ذكرت في استضعاف آل فرعون لمؤمني آل موسى كيف تؤوّل باستضعاف فراعنة آل محمّد (عليه السلام) إيّاهم؟ وما وعد اللَّه على المشركين والجاحدين لنبوّة النبيّ (صلى الله عليه و آله) كيف يجري في فلان و فلان وأصحابهما الجاحدين لولاية الوصيّ (عليه السلام)، ومن لم يحكم هذا الأصل الأصيل تعسّر عليه تصديق أخبار هذا الباب بدون تكلّف وشوب اضطراب، وقد أومى إليه الناقد البصير صاحب الوافي قدّس اللَّه [روحه‏] ونوّر ضريحه.

____________

(1). البقرة (2): 91.

(2). آل عمران (3): 183.

36

قوله: «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ» [ح 1/ 1088] في سورة الشعراء. (1)

قوله: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ» [ح 2/ 1089] في سورة الأحزاب‏ (2).

قيل: الأمانة: التكليف، وليس موضع قبوله، أي من في شأنه الظلم- أي الطغيان بالعصيان- وجهل ما لم يعلم من مسائل الحلال والحرام بترك السؤال عن أهل الذكر (عليهم السلام)، ونسيان ما علم بالتبليغ. وإنّما هو الإنسان، دون الجماد والنبات وسائر أنواع الحيوان.

قوله: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ» (3) [ح 3/ 1090] في سورة الأنعام.

و «بما جاء» متعلّق ب «آمنوا». و «المُلبَّس»- بفتح الميم- مصدر ميمي، والمراد أنّ الخلط المذكور هو المعنيُّ بلبس الإيمان بالظلم.

قوله: (هكذا نزلت). [ح 8/ 1095]

الآية في سورة الأحزاب، والمراد أنّ جبرئيل نزل بالآية مبيّناً للمراد، وعلى هذا فليحمل كثير ما سيجي‏ء من هذا القبيل. ولا تصغ إلى قول من زعم أنّ القيد كان من الآية فأسقطه المتغلّبون، كيف ولو كان من الآية لم يسع النبيّ (صلى الله عليه و آله) أن يكتمه عن الصحابة، بل مقتضى شدّة اهتمامه (صلى الله عليه و آله) بتمشية أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يقرأ الآية على رؤوس الأشهاد، ومن الممتنع العادي أن يقع فيما هذا شأنه تغيير؛ لتوفّر الدواعي بنقل أمثال ذلك، واشتهاره بين المخالف والمؤالف.

وليت شعري كيف يردّ هذا الزاعم قول من ينكر إعجاز القرآن، ويدّعي وقوع المعارضة على رؤوس الأشهاد وإخفاء المسلمين ذلك تعصّباً، ولعمري أنّ ظهور مثل هذه الأخبار فيما قلناه بعد الاعتبار الصحيح ممّا لايخفى‏ على ذي لبّ سليم، وطبع مستقيم.

قوله: «وَ ما كانَ لَكُمْ» (4) [ح 9/ 1096] في سورة الأحزاب.

قوله: «فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ» (5) [ح 10/ 1097] في سورة طه.

____________

(1). الشعراء (26): 193.

(2). الأحزاب (33): 72.

(3). الأنعام (6): 82.

(4). الأحزاب (33): 53.

(5). طه (20): 123.

37

قوله: «لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ» (1) [ح 11/ 1098] في سورة البلد.

قال صاحب الكشّاف في سورة القيامة:

إدخال «لا» النافية على فعل القسم مستفيض في كلامهم وأشعارهم، وفائدتها توكيد القسم. والوجه أن يقال: هي للنفي، والمعنى في ذلك أنّه لا يقسم بالشي‏ء إلّاإعظاماً له؛ يدلّك عليه قوله تعالى‏: «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ» (2) فكأنّه بإدخال حرف النفي يقول: إنّ إعظامي له بإقسامي به كلا إعظام؛ يعني أنّه يستأهل فوق ذلك.

وقيل: إنّ «لا» نفي لكلامٍ قبل القسم، كأنّهم أنكروا البعث، فقيل: لا، أي ليس الأمر على ما ذكرتم، ثمّ قيل: اقسم بيوم القيامة (3).

انتهى‏ ما أردنا نقله من الكشّاف، وذكر وجوهاً اخرى‏.

ويعلم من ذلك أنّ الكلّ مستنبطات حسب ما اعتبر كلّ من قرائن المقام، وحسب اختلاف الأفهام، وليس أمراً منقولًا عن العرب كاللغات.

وقال أيضاً في سورة البلد:

اعترض بين القسم والمقسم عليه بقوله: «وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ» (4) يعني أنّ مثلك على عظم حرمتك يستحلّ بهذا الحرم كما يستحلّ الصيد في غير الحرم. وعن شرحبيل يحرمون أن يقتلوا بها صيداً ويعضدوا شجرة، ويستحلّون إخراجك وقتلك.

قال:

فإن قلت: ما المراد ب «وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ»؟ (5)

قلت: رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) ومن ولده.

فإن قلت: لم نكر؟

قلت: للإبهام المستقلّ بالمدح والتعجّب.

____________

(1). البلد (90): 1.

(2). الواقعة (56): 75- 76.

(3). الكشّاف، ج 4، ص 190.

(4). البلد (90): 2.

(5). البلد (90): 3.

38

فإن قلت: هلّا قيل: «ومن ولد؟».

قلت: فيه ما في قوله تعالى‏: «وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ» (1) يعني موضوعاً عظيم الشأن‏ (2).

انتهى‏.

رجحان تفسير الإمام (عليه السلام) للوالد والولد على تفسير صاحب الكشّاف ما لايخفى‏ على صاحب الإنصاف. فليتدبّر.

قوله: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ» (3) [ح 12/ 1099] في سورة الأنفال.

قوله: «وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ» (4) [ح 13/ 1100] في سورة الأعراف.

قوله: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ» (5) [ح 14/ 1101] في أواخر سورة آل عمران.

قوله: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا» (6) [ح 15/ 1102] في سورة التوبة.

قوله: «وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ» (7) [ح 16/ 1103] في سورة الأنفال.

وقال صاحب الجوامع: «جنح له وإليه: مال. والسلم- بفتح السين وكسرها-:

الصلح، مؤنّثٌ تأنيثَ نقيضها وهي الحرب» (8).

قوله: «لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ» (9) [ح 17/ 1104] في سورة الانشقاق.

وقال صاحب الكشّاف: «على معنى لتركبنّ أحوالًا بعد أحوال، هي طبقات في الشدّة، بعضها أرفع من بعض، وهي الموت وما بعده من مواطن القيامة وأهوالها» (10).

قوله: «وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ» (11) [ح 18/ 1105] في سورة القصص.

قال البيضاوي: «أتبعنا بعضه بعضاً في الإنزال ليتّصل التذكير، أو في النظم ليتقرّر الدعوة بالحجّة، والمواعظ بالمواعيد، والنصائح بالعبر» (12).

قوله: «آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا» (13) [ح 19/ 1106] في سورة البقرة.

____________

(1). آل عمران (3): 36.

(2). الكشّاف، ج 4، ص 255.

(3). الأنفال (8): 41.

(4). الأعراف (7): 181.

(5). آل عمران (3): 7.

(6). التوبة (9): 16.

(7). الأنفال (8): 61.

(8). جوامع الجامع، ج 2، ص 34.

(9). الانشقاق (84): 19.

(10). الكشّاف، ج 4، ص 236.

(11). القصص (28): 51.

(12). أنوار التنزيل، ج 4، ص 297.

(13). البقرة (2): 136.

39

قوله: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ» (1) [ح 20/ 1107] في سورة آل عمران.

قوله: «وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ» (2) [ح 21/ 1108] في الأنعام.

قوله: «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ» (3) [ح 22/ 1109] في طه.

قال القاضي: «لعلّ ذلك كان في بدو الأمر قبل أن يجرّب الامور، فترك ما وُصي به من الاحتراز من الشجرة «وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً»: تصميم رأي وثبات على الأمر» (4).

قوله: (هكذا واللَّه انزلت‏ (5) على محمّد (صلى الله عليه و آله)). [ح 23/ 1110]

أقول: «ولقد عهدنا» في طه، و «كلمات» في البقرة هكذا: «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ» (6) ولعلّه جمعهما الرواة سهواً.

ثمّ أقول: ليعتبر من له عقل صحيح، ولينظر هل يمكن أن يكون قوله تعالى‏: «في محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة (عليهم السلام) من ذرّيّتهم» من أصل الآية أخبر بها على رؤوس الأشهاد، ثمّ أسقط من القرآن؟! وكذا الكلام في الحديث التالي، والفطرة السليمة لا يشكّ في صحّة ما وجّهنا به.

قوله: «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ» (7) [ح 24/ 1111] في سورة الزخرف.

قوله: «بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ» (8) [ح 25/ 1112] في البقرة.

قوله: «وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا» (9) [ح 26/ 1113] في البقرة.

قوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً» (10) [ح 29/ 1116] في سورة البقرة.

قوله: «بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا» (11) [ح 30/ 1117] في سورة الأعلى.

____________

(1). آل عمران (3): 68.

(2). الأنعام (6): 19.

(3). طه (20): 115.

(4). أنوار التنزيل، ج 4، ص 73 مع تقديم و تأخير في العبارة.

(5). في الكافي المطبوع: «نزلت».

(6). البقرة (2): 37.

(7). الزخرف (43): 43.

(8). البقرة (2): 90.

(9). البقرة (2): 23.

(10). البقرة (2): 208.

(11). الأعلى (87): 16.

40

قوله: «أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ» (1) [ح 31/ 1118] في سورة البقرة.

قوله: «كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ» (2) [ح 32/ 1119] في حمعسق.

قوله: (هكذا في الكتاب مخطوطة). [ح 32/ 1119]

قال صاحب الوافي (قدس سره): «كأنّها مخطوطة في الحواشي من قبيل القيود والشروح» (3).

قوله: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا» (4) [ح 33/ 1120] في سورة الأعراف.

قوله: «عَمَّ يَتَساءَلُونَ» (5) [ح 34/ 1121] في النبأ.

قوله: «هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ» (6) [ح 34/ 1121] في الكهف.

قوله: «فَأَقِمْ وَجْهَكَ» (7) [ح 35/ 1122] في سورة الروم.

قوله: «وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ» (8) [ح 36/ 1123] في سورة الأنبياء.

قال البيضاوي: «إفراد القسط لأنّه وصف به للمبالغة». (9)

[قوله‏]: «ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا» (10) يونس.

قوله: «ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ» (11) [ح 38/ 1125] في المدّثّر.

قوله: «وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا» (12) [ح 39/ 1126] في سورة الجنّ.

قوله: «ثُمَّ اسْتَقامُوا» (13) [ح 40/ 1127] في سورة السجدة.

قوله: «قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ» (14) [ح 41/ 1128] في سورة سبأ.

قوله: (نزلت في فلان وفلان وفلان). [ح 42/ 1129]

يدلّ على إيمان الثلاثة أوّلًا، ولكنّ الكاشف كشف عن أنّه كان مستودعاً، أي قابلًا

____________

(1). البقرة (2): 87.

(2). الشورى (42): 13.

(3). الوافي، ج 3، ص 922.

(4). الأعراف (7): 43.

(5). النبأ (78): 1.

(6). الكهف (18): 44.

(7). الروم (30): 30.

(8). الأنبياء (21): 47.

(9). تفسير البيضاوي، ج 4، ص 96.

(10). يونس (10): 15.

(11). المدّثّر (74): 42.

(12). الجنّ (72): 16.

(13). فصّلت (41): 30.

(14). سبأ (34): 46.

41

لأن يتغيّر ويزول؛ لعدم ابتنائه على البصيرة واليقين، بل على الاستحسان وميل الطبع؛ لظاهر الحال، أو رجاء الغلبة على الأقران، وحصول الجاه بين الأمثال الناشئ من استخبار حال مدّعي الدين بحسب العاقبة والمآل من الكهنة وأهل الرياضات، كما هو شأن أبناء الزمان في استخبار حال صاحب خروجٍ ظهر في عصر من الرمّالين والمنجّمين، وإذا أخبروا بأنّه سيظهر على المعارضين ويرتفع أمره، حصل لمن له داعية لجاهٍ ميلٌ قلبيّ إليه، وتعاونه بيده ولسانه وماله حسب ما يرى من مصلحة الوقت.

ويظهر من النقل المعتبر أنّ إيمان الثاني كان مبتنياً على هذا؛ نقل العلّامة الزمخشري في الفائق في الصاد مع الدال:

أنّ عمر سأل الاسقف عن أحوال الخلفاء، فحدّثه حتّى انتهى‏ إلى نعت الرابع، فقال:

صدع من حديد. قال عمر: وادفراه. ثمّ فسّر الزمخشري الصدع بالوعل بين الوعلين ليس بالغليظ ولا بالشخت، ثمّ قال: أي متوسّط في خلقه، لا صغير ولا كبير شبهه في خفّته في الحروب ونهوضه على مزاولة صعاب الامور حين أفضى إليه الأمر بالوعل؛ لتوغّله في شعفات الجبال والقلل الشاهقة. وجعل الصدع من حديد مبالغةً في وصفه بالبأس والخفّة والصبر في الشدّة. والمراد عليّ رضى الله عنه وما حدث في أيّامه من الفتن، ومُني به من تقاتله أهل الإسلام ومناجزة المهاجرين والأنصار، وملابسة الامور المشكلة، والخطوب المعضلة، ولذلك قال عمر: وادفراه. والدفر: النتن تضجّراً من ذلك واستفحاشاً (1).

انتهى‏ كلام الزمخشري في الفائق.

وقد استخبر عمر في هذا الأمر الكعب أيضاً كما نقله صاحب النهاية (2).

وهذا حال أكثر أبناء الدنيا الذين في أنفسهم داعية الترفّع والجاه، يستخبرون الكهنة والرمّالين ولو كانوا من غير مذهبهم، ويتهيّأون لمقدّمات ما أخبروا، ويدبّرون التدبيرات المناسبة.

و يعضد هذا النقل ما روي أنّ سنّيّاً قال لشيعي: لُاوقعنّك في مضيق لا تجد مخرجاً

____________

(1). الفائق في غريب الحديث، ج 2، ص 240 (صدع).

(2). النهاية، ج 3، ص 15 (صدأ).

42

عنه أبداً؛ أنّ الذي تنكرونه وتسبّونه لاخفاء أنّه آمن بالنبيّ (صلى الله عليه و آله) في زمان كان في كمال الضعف والخوف، فهل كان ذلك منه طوعاً أو كرهاً. فلم يستطع الشيعي أن يقول كرهاً، واغتمّ لذلك، وكان في زمان الغيبة الصغرى، فكتب على يدي بعض السفراء إلى الصاحب (عليه السلام)، فخرج الجواب: «لا طوعاً ولا كرهاً، بل طمعاً».

أقول: ليس المراد أنّ الرجل كان الداعي له إلى إظهار الإيمان الطمعَ في العاجل إمّا الجاه أو المال حتّى يجعل الضعف والفقر اللذان كانا به (صلى الله عليه و آله) كاشفين عن الإيمان لم يكن للطمع؛ بل الطمع في الآجل، ومعلوم لذوي التجارب والتتبّع لأوضاع العالم أنّ أرباب الهمم العالية ربما يتحمّلون المشاقّ، ويركبون الأهوال مدّةً مديدة لتحصيل نفع يرجونه إذا كان عظيماً لائقاً لأمثالهم متوقّعَ الحصول لهم، وقد سمعت من أفاضل محبّي الرجل ما كان منشأ لرجائه.

ثمّ أقول: ليس يلزم من قول الإمام (عليه السلام): «بل طمعاً» أن يكون الرجل مؤمناً باللسان وكافراً بالقلب، كما هو شأن المنافقين الذين أخبر اللَّه عنهم بقوله: «إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ» (1) حتّى يقال: إنّ المعاشرة وتتبّع الأحوال أوجب لنا اليقين بأنّه لم يكن كذلك، بل أقول: إنّ رجاء الانتفاع بجاه المرجوّ منه، المظنون بإخبار الأساقفة والكهنة قد يوجب المحبّة والميل القلبي إذا كان الراجي مسخّراً للهوى، مشغوفاً بحبّ الدنيا، فهو كما ورد في الحديث: «عبد لها ولمن في يَدَيه شي‏ء منها» (2) فلا يمتنع أن يكون الرجل وأخواه آمنوا بالقلب، ولكن لمّا كان أصل منشأ الميل والمحبّة رجاء الجاه والمال، صدق كون الإيمان للطمع، فهم كانوا مؤمنين بالقلب كما دلّت عليه الآية، ولكن إيماناً مستودعاً قابلًا للزوال، فلمّا وقع أمر يوم الغدير، ورأوا عقد الولاية للغير، وكانت الطينة في علم اللَّه خبيثةً، انقطع الرجاء الداعي إلى الإيمان الموجب للمحبّة، فانتفى الإيمان بانتفاء السبب؛ وهو قوله تعالى‏: «ثُمَّ كَفَرُوا» (3) عقيب قوله: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا» ووقعت حسكة

____________

(1). المنافقون (63): 1.

(2). نهج البلاغة، ص 159، الخطبة 109.

(3). النساء (4): 137.

43

النفاق في القلب ذلك اليومَ، كما ورد عن الصادقين (عليهم السلام).

ثمّ لمّا رأوا الالتفاتات من النبيّ (صلى الله عليه و آله)؛ إذ كان مأموراً بذلك للمصلحة، كما دلّ عليه قوله تعالى‏: «وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» (1)، وقوله: «وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» (2) عاد الرجاء، فآمنوا ثانياً كما أخبر اللَّه تعالى‏ بقوله: «ثُمَّ آمَنُوا».

ثمّ لمّا وقع في مرض الموت ما وقع من قضيّة جيش اسامة وطلب الدواة والقلم، انقطع الرجاء بالكلّيّة، فعاد الكفر- كما قال تعالى‏: «ثُمَّ كَفَرُوا» بعد قوله: «ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً»- بعد رحلة النبيّ (صلى الله عليه و آله) وهو قوله تعالى‏: «ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً» فختم الأمر على ما اقتضته طيناتهم الخبيثة؛ نعوذ باللَّه من سوء الخاتمة.

وقد قلت في المثنويّ المسمّى ب «نان وپنير» محتذياً بالمثنويّ المسمّى ب «نان وحلوا» للشيخ الأجلّ بهاء الدِّين محمّد (قدس سره):

كار با انجام كارست وسرشت‏* * * ختم، كاشف از سرشت خوب و زشت‏

وربما كان إيمان المرء مبتنياً في بدو الأمر على الاستحسان، وقابلًا للتغيّر والزوال، وكانت طينته في علم اللَّه طيّبة، فتفضى به إلى الاستبصار باستماع البراهين القاطعة والدلائل الشافية، كما كان في جمع ممّن بايعوا أمير المؤمنين (عليه السلام).

والآية التي نحن فيها في سورة آل عمران.

قوله: «إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا» (3) [ح 43/ 1130] في سورة محمّد.

قوله: «وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ» (4) [ح 44/ 1131] في سورة الحجّ.

قوله: ( «فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» (5) يا معشر الكذّابين حيث أنْبَأْتُكم ....) [ح 45/ 1132]

____________

(1). آل عمران (3): 159.

(2). آل عمران (3): 159.

(3). محمّد (47): 25.

(4). الحجّ (22): 25.

(5). الملك (67): 29.

44

هذا الحديث ممّا يعضد ما قلناه في أمر القرآن، والآية في سورة الملك.

قوله: «وَ إِنْ تَلْوُوا» (1) [ح 45/ 1132] في سورة النساء.

قوله: «فَلَنُذِيقَنَّ» (2) [ح 45/ 1132] في سورة السجدة.

قوله: «ذلِكَ‏ (3) بِأَنَّهُ» [ح 46/ 1133] في سورة المؤمن، والمذكور فيها: «ذلِكُمْ بِأَنَّهُ» (4).

قوله: ( «لِلْكافِرينَ» (5) بولاية عليّ). [ح 47/ 1134]

الكلام في هذه الآية كالكلام فيما سبق، والآية في المعارج.

قوله: «إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ» (6) [ح 48/ 1135] في الذاريات.

قوله: «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ» (7). [ح 49/ 1136]

في تفسير البيضاوي:

أي فكم يشكر تلك الأيادي باقتحام العقبة، وهو الدخول في أمر شديد. والعقبة:

الطريق في الجبل، استعارها لما فسّرها به من الفكّ والإطعام في قوله: «وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ» (8).

قوله: «وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا» (9) [ح 50/ 1137] في سورة يونس.

قوله: «هذانِ خَصْمانِ» (10) [ح 51/ 1138] في سورة الحجّ.

قوله: «هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ» (11) [ح 52/ 1139] في الكهف.

قوله: «صِبْغَةَ اللَّهِ» (12) [ح 53/ 1140] في البقرة.

قوله: «رَبِّ اغْفِرْ لِي» (13) [ح 54/ 1141] في الأعراف.

قوله: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ» (14). [ح 54/ 1141]

أي خلقكم طاهرين عن لوث الخطأ والزلل؛ من باب ضيّق فم الركيّة، أي احفرها

____________

(1). النساء (4): 135.

(2). فصّلت (41): 27.

(3). في الكافي المطبوع: «ذلكم»، مطابق لما في القرآن.

(4). غافر (40): 12.

(5). المعارج (70): 1.

(6). الذاريات (51): 8.

(7). البلد (90): 11.

(8). أنوار التنزيل، ج 5، ص 493. والآية في سورة البلد (90): 12- 14.

(9). يونس (10): 2.

(10). الحجّ (22): 19.

(11). الكهف (18): 44.

(12). البقرة (2): 138.

(13). الأعراف (7): 151.

(14). الأحزاب (33): 33.

45

ضيّقة الفم. والآية في سورة الأحزاب.

قوله: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ» (1) [ح 55/ 1142] في يونس.

قوله: «إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ» (2) [ح 56/ 1143] في الدخان.

قوله: «وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ» (3) [ح 57/ 1144] في الحاقّة.

قوله: «فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا» (4) [ح 58/ 1145] في البقرة.

والآية في حكاية بني إسرائيل، وقبلها: «وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ» (5) فانظروا يا اولي الأبصار، هل يمكن أن يكون الضمائم التي في الخبر إلّامن بطون الآية؟

وعلى هذا فقوله (عليه السلام): «نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا» بالمعنى الذي بينّاه فيما سبق.

وفي آخر الحديث: قلت: ثمّ يقال: «هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ» (6)؟ قال: «يعني أمير المؤمنين» قلت: تنزيل؟ قال: «نعم». (7) فتدبّر تستبصر. والآية في سورة المطفّفين.

قوله: (ثمّ قال: «يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ» (8) [ح 59/ 1146] في سورة النساء.

لينظر ناظر بعقله هل بدّ من أن يقرأ النبيّ (صلى الله عليه و آله) هذه الآية على رؤوس الأشهاد، ويأمر بتبليغ الشاهد الغائب؟ وهل يمكن بمجرى العادة أن يتصرّف فيما هذا شأنه أن يتصرّف فيه بالزيادة والنقصان؟

قوله: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ» (9) [ح 60/ 1147] في سورة النساء.

قوله: «لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ» (10). [ح 61/ 1148]

في الكشّاف: «عطف على ضمير المخاطبين من أهل مكّة، أي لأنذركم به، وانذر

____________

(1). يونس (10): 58.

(2). الدخان (44): 40.

(3). الحاقّة (69): 12.

(4). البقرة (2): 59.

(5). البقرة (2): 58- 59.

(6). المطفّفين (83): 17.

(7). الحديث 91 من نفس الباب.

(8). النساء (4): 170.

(9). النساء (4): 66.

(10). الأنعام (6): 19.

46

كلَّ من بلغه القرآن من العرب والعجم» (1). والآية في سورة الأنعام.

قوله: «قُلِ اعْمَلُوا» (2) [ح 62/ 1149] في سورة التوبة.

قوله: «فَأَبى‏ أَكْثَرُ النَّاسِ» (3) [ح 64/ 1151] في سورة الفرقان.

قوله: «وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ» (4) [ح 64/ 1151] في سورة الكهف.

قوله: «وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ» (5) [ح 65/ 1152] في سورة الجنّ.

قوله: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي» (6) [ح 66/ 1153] في سورة يوسف.

قوله: (آلُ محمّدٍ لم يَبْقَ فيها غيرُهم). [ح 67/ 1154]

في الذاريات في قصّة ضيف إبراهيم: «قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ تَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ» (7) فمقصود الإمام (عليه السلام) أنّ بطن الآية هذه الامّة من بني اميّة وأضرابهم وأعوانهم الذين فجورهم أفحش وأقبح من فجور قوم لوط، وسينزل عليهم ما يستأصلهم كما نزل على اولئك وآل محمّد (عليهم السلام) بين هؤلاء بإزاء بيت من المسلمين بين اولئك، ولهم العاقبة والبقاء إلى يوم القيامة. وسبق نظير هذا في باب التفويض إلى رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) في قوله تعالى: «هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ» (8)؛ إذ صرّح الإمام (عليه السلام) أنّه ورد في ملك سليمان، ثمّ جرى في رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله).

وليعلم أنّ شيعتهم (عليهم السلام) في حكمهم وداخلون في الاستثناء بالتبع، وفي الحديث:

«شيعتنا خلقت من فضل طينتنا، ولذلك تحنّ قلوبهم إلينا» (9).

____________

(1). الكشّاف، ج 2، ص 10.

(2). التوبة (9): 105.

(3). الفرقان (25): 50.

(4). الكهف (18): 29.

(5). الجنّ (72): 18.

(6). يوسف (12): 108.

(7). الذاريات (51): 31- 37.

(8). ص (38): 39.

(9). بصائر الدرجات، ص 14، ح 1. وعنه في بحارالأنوار، ج 15، ص 22، ح 35. وراجع: الكافي، ج 1، ص 389، باب خلق أبدان الأئمّة و ...، ح 1؛ بصائر الدرجات، ص 19، ح 1 و 2؛ علل الشرائع، ص 117، ح 15.

47

قوله: «فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» (1). [ح 68/ 1155]

في سورة الملك قبل هذه الآية عدّة آيات سيقت لتخويف أهل الجحود:

منها: قوله تعالى‏: «أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ» (2) أي كيف منذري الذي تكذّبونه وتهينونه وتستخفّونه في علوّ الشأن وارتفاع الدرجة يوم القيامة ونفاذ الحكم وتفويض حساب الخلائق إليه وكونه ذا زُلفة ومنزلة لديّ، فتذوقون وبال أمركم، وترون مآل فعالكم.

وقال البيضاوي: «ستعلمون كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذرَ به». (3)

ولعلّ ما قلناه أقرب، وكفى شاهداً به ما بعد ذلك: «وَ إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ» (4) وما قبله:

«سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى‏ قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا». (5) في سورة سبأ: «قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى‏ وَ فُرادى‏ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ» (6)، وفي سورة فاطر: «إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ» (7). وقد ذكر في القرآن في تسعة وثلاثين سورة، وفي الكلّ بمعنى المنذر.

وفي تفسير الفاضل النيشابوري:

ثمّ هدّد وأوعد قائلًا: «فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ». قال عطاء والضحّاك عن ابن عبّاس:

هو المنذر يعني محمّداً (صلى الله عليه و آله)، والمعنى: فستعلمون رسولي وصدقه حين لا ينفعكم.

وقيل: بمعنى الإنذار، أي عاقبة إنذاري إيّاكم بالكتاب والرسول. انتهى‏.

ومنها قوله: «وَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ» (8).

ومنها قوله: «وَ يَقُولُونَ مَتى‏ هذَا الْوَعْدُ» (9).

____________

(1). الملك (67): 27.

(2). الملك (67): 16- 17.

(3). أنوار التنزيل، ج 5، ص 364.

(4). الملك (67): 26.

(5). الملك (67): 8- 9.

(6). سبأ (34): 46.

(7). فاطر (35): 23.

(8). الملك (67): 24.

(9). الملك (67): 25.

48

قال البيضاوي: «أي الحشر، أو ما وعدوا به من الخسف والحاصب» (1).

أقول: أو العلم بكيفيّة حال النذير الذي وعدهم اللَّه على وجه التخويف حيث قال:

«فَسَتَعْلَمُونَ» وهذا أشدّ وعيد يخوّف به، كما لايخفى‏ على من له درية بأساليب الكلام.

والأظهر أنّ الضمير المنصوب في «رأوه» راجع إلى هذا الموعود، أي فلمّا رأوا بعين اليقين أنّ النذير ذا زلفة أي قربةٍ ومنزلةٍ عند اللَّه، وعلموا كيف هو يوم الجزاء سيئت وجوههم؛ لما علموا من أنفسهم ما فعلوا بالنسبة إليه في الدنيا من الاستخفاف وادّعاء الرئاسة في أهل مكّة والمدينة وقد خصّه اللَّه بها.

وعلى هذا في الآية تعريض للذين نصبوا أنفسهم للخلافة، ودعوا الناس إليهم، وإن كان وجه الكلام إلى مشركي قريش ومترئّسيهم الذين كانوا يدعون الناس إلى اتّباعهم، ويصرفونهم عن متابعة النبيّ (صلى الله عليه و آله)، ويدّعون الإمارة والحكومة؛ فالمتوجّه إليهم الكلام ظاهراً والمعرّض لهم كلاهما داخلان في الحقيقة في خطاب «ءأمنتم» وغيبة «فلمّا رأوه» والتخويف بمجي‏ء يوم يرون فيه ما يسوء الوجوه على كليهما جميعاً، غاية الأمر أنّه على أحدهما على وجه التنزيل، وعلى الآخر على وجه التأويل.

وتخصيص الإمام غاصبي الخلافة ومنتحلي اسم أمير المؤمنين بالذكر لاستدعاء المقام بيان الفرد الخفيّ، لا للحصر، فلنبيّن ما يحتاج إلى البيان من أجزاء الحديث.

قوله: (وأصحابُه الذين). [ح 68/ 1155]

رفع على الابتداء، وخبره جملة «يرون».

والتعبير عن متغلّبي زمانه (عليه السلام) بأصحابه من باب قوله تعالى‏: «قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ» (2) في أنّ الصحبة تتحقّق بين المؤمن والكافر، وبهذا الاعتبار قوله تعالى‏: «إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ» (3).

____________

(1). أنوار التنزيل، ج 5، ص 366.

(2). الكهف (18): 37.

(3). التوبة (9): 40.

49

وقوله (عليه السلام): «لهم» سهو من النسّاخ، والظاهر «له» كما أنّ قوله: «فيسي‏ء وجوههم» على ما في النسخ المشهور من السهو أيضاً؛ إذ ليس في كتب اللغة «ساء يسي‏ء» بمعنى ساء يسوء، اللّهمَّ إلّاأن يُؤخذ من باب الإفعال ويقصد حاصل المعنى. قال في القاموس:

«أساءه: أفسده». (1)

وهذا- مع عدم خلوّه عن تكلّف- مخالف لاستعمال الآية التي الكلام فيها.

وفي الكشّاف:

الزلفة: القرب. وانتصابها على الحال أوالظرف، أي رأوه ذا زلفة، أو مكاناً ذا زلفة.

«سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» أي ساءت رؤية الوعد وجوههم بأن علّتها الكآبة، وغشيها الكسوف والقترة وكلحوا، كما يكون وجه من يُقاد إلى القتل، أو يعرض على بعض العذاب‏ (2).

أقول: هذا التشبيه بناء على أنّ المرئيّ نار جهنّم، والزلفة القرب المكاني لا الرتبي، أي رأوا النار ذات قرب منهم، وعلى ما قاله الإمام (عليه السلام) من أنّهم يرون أمير المؤمنين (عليه السلام) في أغبط الأماكن، أي‏ «فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ» (3) القرب الرتبي. ويشهد لقول الإمام تفسير عامّة أهل اللغة الزلفةَ بالقرب الرتبي واقتصارهم عليه. قال ابن فارس في المجمل: «الزلفة: الدرجة، والمنزلة» (4).

وفي المغرب: «الزلفة والزلفى: القربة» (5).

وفي الصحاح: «الزلفة والزلفى: القربة، والمنزلة» (6).

وفي القاموس: «الزلف- محرّكةً-: القربة، والدرجة» (7).

فكان المناسب أن يشبّه بمن استخفّ فاضلًا واستهانه، وأنكر فضله وكماله عند العوامّ، ويدّعي مرتبته لكي يترأّس عليهم، ويتأمّر على الفاضل تغلّباً وقهراً وتدليساً ومكراً، ثمّ رآه بعين اليقين، ووجده ذا زلفة ومكانة ومنزلة عند الملك القاهر الذي‏

____________

(1). القاموس المحيط، ج 1، ص 18 (سوء).

(2). الكشّاف، ج 4، ص 139.

(3). القمر (54): 55.

(4). المجمل، ج 2، ص 438 (زلف).

(5). المغرب، ص 209 (زلف).

(6). الصحاح، ج 4، ص 1370 (زلف).

(7). القاموس المحيط، ج 3، ص 148 (زلف).

50

تحت سلطانه جميع أهل العالم، ولا يملك أحد الشفاعة عنده إلّامن أذن له من المقرّبين ذوي المنزلة والمكانة قد فوّض إليه المحاكمة بين الرعايا، والمنع والإعطاء بصنوف العطايا، طار لون وجه المستخفّ، وصار كالميّت؛ لما سبق منه بالنسبة إليه.

وفي كتاب الروضة في ذيل حديث نوح عن أبي عبد اللَّه: «ثمّ إذا كان يوم القيامة وجمع اللَّه تبارك وتعالى‏ الخلائق كان نوح (عليه السلام) أوّل من يدعى به، فقال له: هل بلّغت؟

فيقول: نعم. فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمّد بن عبداللَّه».

قال (عليه السلام): «فيخرج نوح (عليه السلام) فيتخطّى الناس حتّى يجي‏ء إلى محمّد (صلى الله عليه و آله) وهو على كَثيب المِسْك، ومعه عليّ (عليه السلام)، وهو قول اللَّه عزّوجلّ: «فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا»» الحديث‏ (1).

وأيضاً في هذا الذيل في قوله تعالى‏: «أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» (2) قال (عليه السلام):

«يعني واللَّه عليّاً (عليه السلام) والأوصياء (عليهم السلام)» ثمّ تلا هذه الآية: « «فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ»: أمير المؤمنين» (3).

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم:

إذا كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير المؤمنين- (صلوات اللَّه عليه)- ما أعطاه اللَّه تبارك وتعالى‏ من المنزلة الشريفة العظيمة وبيده لواء الحمد، وهو على الحوض يسقي ويمنع، تسودّ وجوه أعدائه، فيُقال لهم: «هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ» منزلته وموضعه واسمه‏ (4).

انتهى‏.

وفي الكشّاف:

تدّعون: تفتعلون من الدعاء، أي تطلبون وتستعجلون. وقيل: هو من الدعوى، أي بسببه كنتم تدّعون أنّكم لا تبعثون. وقرئ: تدعون‏ (5).

أقول: لابدّ من تقدير مفعول ل «تدّعون» على فرض كونه من الدعوى، وليس ما

____________

(1). الكافي، ج 8، ص 267، ح 392. والآية في سورة الملك (67): 27.

(2). الملك (67): 22.

(3). الكافي، ج 8، ص 288، ح 434.

(4). تفسير القمّي، ج 2، ص 379.

(5). الكشّاف، ج 4، ص 139.