الرسالة الثانية لأبي دلف رحالة القرن العاشر

- أبو دلف مسعر بن مهلل المزيد...
105 /
3

مقدمة المترجم‏

هذه هى الرسالة الثانية لأبى دلف عن رحلته فى وسط آسيا و هى تكملة لرسالته الأولى عن رحلته إلى الصين التى قام المستعرب الألمانى «رور صوير» بدراستها عام 1939. و عن هذه الرسالة الثانية يقول أبو دلف نفسه:

«و رأيت الآن تجريد رسالة شافية تجمع عامة ما شاهدته و تحيط بأكثر ما عاينته لينتفع به المعتبرون و يتدرب به أولو العزة و الطمأنينة، و يثقف به رأى من عجز عن سياحة الأرض». و تبدأ وقائع الرحلة الثانية من مدينة «الشيز» فى جنوب أذربيجان، و تمتد لتشمل أماكن كثيرة فى إيران و القوقاز و أرمينيا و خراسان. و من هنا كانت هذه الرسالة الثانية من المصادر العربية القيمة للتاريخ العام و الجغرافى لهذه البلاد. و هى إلى جانب هذا تحتوى على كثير من الأشياء الطريفة و المشاهدات العجيبة و النوادر الغريبة، و بعضها مما يحير العقول لغرابته أو مما لا تصدقه للامعقوليته.

و قد اقتبس ياقوت فى معجم بلدانه كثيرا من نصوص هذه الرسالة، و هناك أيضا بعض اقتباسات منها نقلها القزوينى فى «آثار البلاد» و «عجائب المخلوقات».

و قد أضفنا إلى هذه الترجمة العربية شيئين أساسيين ليسا موجودين فى الأصل الروسى المترجم عنه.

4

أولهما: التوسع فى الكلام عن آل ساسان الذين ينتمى إليهم أبو دلف.

ثانيهما: تفسير بعض المصطلحات العربية الغامضة و التراكيب المعقدة

فى نص الرسالة و أوردناها فى هامش الصفحة.

و إلى جانب هذا أيضا أدخلنا تعديلا على هذه الترجمة فجعلنا الملاحظات الخاصة بالنص فى هامش الصفحة بدلا من وضعها فى آخر الكتاب، و ذلك تسهيلا على القارى‏ء إذا أراد الرجوع إليها. و اللّه ولى التوفيق.

مصر الجديدة فى 26 مارس سنة 1970 محمد منير مرسى‏

5

كلمة المحرر

إن هذه الطبعة «للرسالة الثانية» لأبى دلف يجب أن تدخل فى نطاق المعلومات العربية عن تاريخ الشعوب السوفيتية و هى الطبعة التى يرجع فضل المبادرة إليها إلى كل من بارتولد و كراتشكوفسكى. و قد كانت هذه الرسالة فى فهرس مخطوطات «مشهد» مع أربعة مؤلفات جغرافية عربية فريدة. و كان كشفها موضع تقدير حقيقى من هذين العالمين عند ما نشرت أول معلومات عنها.

ففى سنة 1924 أعد بارتولد مقالة و ليدوف عن «مخطوط» مشهد «لابن الفقيه» (1) للنشر فى «أخبار المجمع العلمى الروسى». و فى بداية الثلاثينيات بعد موت بارتولد حاول كراتشكوفسكى الحصول على صورة فوتو غرافية لهذا المخطوط الهام. لكن لم يتسن للعلماء السوفيت إمكانية التعرف بمضمون المخطوط مباشرة إلا سنة 1935 عند ما انعقد فى ليننجراد المؤتمر الدولى عن الآثار و الفنون الإيرانية. و عندها أحضرت صورة فوتو غرافية لمخطوط «مشهد» كهدية للمجمع العلمى السوفيتى من وزارة المعارف العمومية الإيرانية. و بمبادرة من كراتشكوفسكى بدأ العمل بطبع «رسالة ابن فضلان» و الجزء التركى من كتاب البلدان لابن الفقيه لكن لم يمتد العمل إلى رحلة أبى دلف حتى حلول عام 1936. و قد عبر كراتشكوفسكى عن رغبته فى دراسة و طبع كلتا رسالتى أبى دلف و كانت العلاقة بينهما آنذاك ما زالت غير واضحة.

و قام كراتشكوفسكى بأول دراسة «للرسالة الثانية» لأبى دلف بمناسبة إعداد الإضافات اللازمة لنشر تراجم جوزى من المعجم الجغرافى لياقوت الذى ينسب إلى القوقاز. و أدى اهتمام كراتشكوفسكى إلى اجتذاب كمية هائلة من المعلومات عن‏

____________

(1) أخبار المجمع العلمى الروسى «المسلسل السادس» سنة 1924 ص 237- 248.

6

أذربيجان و أرمينيا و جورجيا أوردها ياقوت نقلا عن أبى دلف. و تتميز هذه المعلومات بالوضوح و التحديد بصورة أكثر من معلومات أبى دلف عن وسط آسيا و الصين و الهند. و بخظوات عادية طبيعية كبرت رسالتا أبى دلف الموجودتان فى مخطوط مشهد و ذلك بمقارنة أحداهما بالأخرى و علاقتها بالمعلومات فى معجم ياقوت.

و قد مكن وجود النص الكامل للرسالتين من التحقق من 34 اقتباسا إلى جانب 24 أخرى بدون إشارة إلى المصدر. و قد ظهر أن جزءا كبيرا من الرسالة الثانية قد أوردها ياقوت فى معجمه و عرض كراتشكوفسكى نتائج عمله عن الرسالة الثانية لأبى دلف فى مقالتين‏ (1) حلل فيهما الرسالة بل و قوم طريقة استخدام ياقوت لهذه المعلومات. و قد أشار كراتشكوفسكى فى هذا الصدد بطريقة مباشرة إلى عمل مماثل لروزن‏ (2) بل و فى نفس الاتجاه. و تعرض هذه الأعمال النماذج الرائعة للنقاد اللغويين للمصادر العربية فى العصور الوسطى.

و هنا ينبغى الإشارة عند ذكر دراسة ياقوت إلى مقالة ثالثة لكراتشكوفسكى بعنوان «حول موضوع تحليل الاقتباسات الشعرية فى معجم ياقوت الجغرافى‏ (3)» و فى ثانى هذه المقالات الثلاثة عبر كراتشكوفسكى عن رأيه فى ضرورة طبع «الرسالة الثانية» و عن رغبته فى أن تكون هذه الطبعة من عمل علمائنا و أن تكون تقليدا للعلوم الروسية التى أعظت فى زمنها العمل القيم لمقالة لغريغوريف‏

____________

(1) كراتشكوفسكى: الرسالة الثانية و كراتشكوفسكى: شهر زور.

(2) و، روزن: عن الطبعة الجديدة لأبن فضلان (1902- 1903، 1904) ص 39- 73.

(3) كراتشكوفسكى: مؤلفات مختارة ج 1، 1955 ص 273- 79.

7

عن «الرسالة الأولى» لأبى دلف، مستأنفة أو مجددة بذلك تلك المادة التى تستحق جدير الاهتمام و هى رسالته الثانية (1).

و بدأ العمل لإعداد الرسالة الثانية للطبع سنة 1950. و عند ما قارب العمل على الاكتمال علم المؤلفان أن هناك طبعة لهذا العمل صدرت فى انجلترا من إعداد مينورسكى. و بفضل تلطفه وصلت نسخة منها إلى ليننجراد. و عندها كان العمل على طبعتنا هذه قد انتهى و أعدته إدارة معهد الاستشراق للنشر.

و بمقارنة الطبعتين وضح أنهما لا يزاوجان بعضهما و بالإضافة إلى هذا لم يكن هناك اتفاق تام فى كل الأحوال مع قراءة مؤلف الطبعة الإنجليزية و قد وجدت أيضا نقط اختلاف خطيرة لا سيما فيما يتعلق بطريقة تناول المخطوط. فمينورسكى يعتبر أن المخطوط يعكس رحلة واحدة لأبى دلف، لكن مؤلفى هذه الطبعة محتذيين بكراتشكوفسكى يريان فى المخطوط أنه ذكريات عن عدة رحلات و يجدان تأكيدا لذلك فى المعلومات الفقيرة عن حياة أبى دلف. و قد ترتب على هذا اختلاف فى التعليقات: فمينورسكى يحاول على قدر الإمكان أن يصل بالضبط إلى خط سير رحلة أبى دلف و لهذا فإن تصوره و تحققه ظهر أنه مقنع بدرجة كافية و مؤلفا هذه الطبعة قد حددا أنفسهما بالتوضيحات و الملاحظات و الإضافات لطبعة مينورسكى. هذا مع التحفظ الشديد فى كل التعديلات التى أدخلت على طبعة مينورسكى. و كذلك نقط الخلاف مع قراءته و ترجماته و. بلايوف.

____________

(1) كراتشكوفسكى: الرسالة الثانية ص 292.

8

1- أبو دلف الرحالة العربى فى القرن العاشر «و رسالته الثانية» «مؤلف الرسالة الثانية»

إن المعلومات المتعلقة بحياة المؤلف شحيحة و نادرة تماما فى المصادر العربية و قد عرفها العلم من عهد بعيد و فى الفترة الأخيرة عرضت أكثر من مرة فى أعمال رور صوير و كراتشكوفسكى و مينوروسكى‏ (1).

و الإسم الكامل للمؤلف هو أبو دلف مسعر بن المهلهل الخزرجى الينبوعى و هو ما يشير إلى أصله العربى. فإذا كان نسبه الأول «الخزرجى» يمكننا من افتراض أنه كان ربيب قبيلة الخزرج فى المدينة و هى التى لعبت دورا كبيرا فى تنظيم الدولة العربية فإن اسمه الينبوعى يشير على ما يبدو إلى مكان مولده فى مدينة ينبع الميناء على ساحل البحر الأحمر.

و من غير المعروف زمن و مكان مولد و وفاة أبى دلف لكنه عاش بدون شك فى القرن العاشر فى الجزء الشرقى من الخلافة. و قليل من المعلومات عن تاريخ حياته تجمعت من نتف أخبار قلما ترتبط ببعضها. و من كلمات أبى دلف نفسه أمكن معرفة أنه أوقف نفسه على خدمة قصر حاكم «سمانيد» فى «بخارى» نصر الثانى أحمد (301 ه/ 331/ 914/ 942) و قرب عام 331/ 942 قام برحلة إلى الصمين و الهند و فى 331/ 341- 942/ 952) زار أماكن مختلفة فى إيران فى حماية الوالى على سيستان من قبل أبى جعفر محمد بن أحمد

____________

(1) كراتشكوفسكى: الرسالة الثانية ص 280- 181،I -Rohr -Sauer Des Abu Dul -af Bericht و مينورسكى: أبو دلف (EI .NE ,I)

9

الذى حكم فى عام 331/ 352/ 942- 963). و يمكن أن يضاف إلى هذا دليل هام للنديم (قتل سنة 385/ 995) الذى أورده فى الفهرست (انتهى منه فى 377/ 987) و يتعلق بمعرفته الشخصية و معلوماته عن أبى دلف‏ (1).

و أخيرا فحسب معلومات و أخبار الثعالبى (350- 429/ 10361) فى منتخبات أشعاره «يتيمة الدهر» نجد أبا دلف يتردد على قصر الوزير البويهى اسماعيل بن عباد الصاحب (قتل 385/ 995) (2). و قد شهر أبو دلف كرحالة و جغرافى و شاعر. و يصفه ابن النديم‏ (3) «بالجوالة» أى الذى زار بلادا كثيرة.

و الثعالبى‏ (4) فى عبارات مشهورة يضفى على أبى دلف طابعا أو صفة مماثلة مؤكدا كلامه ببعض أشعار أبى دلف نفسه:

و قد صارت بلاد الل* * * ه فى ظعنى و فى حلى‏

تغايرن بلبثى و* * * تحاسدنى على رحلى‏

فما أنزلها إلا* * * على أنس من الأهل‏

و توجد لدى القزوينى تعبيرات أخرى عنه مماثلة لذلك‏ (5) و يصفه بأنه كان جوالة مشهورا جاب فى مختلف البلاد و شاهد عجائبها.

____________

(1) كتاب الفهرست‏hrsg .von G ,Flugel ,Leipzig .1781 ص 346 س 30.

(2) الثعالبى: يتيمة الدهر ج 3، دمشق 1304/ 1886 ص 174- 175

(3) الفهرست ج 1 ص 346/ س 30.

(4) الثعالبى: يتيمه الدهر ج 3 ص 174/ س 17- 19.

(5) القزوينى: آثار البلاد ج 2 ص 267 س 13- 14.

10

و كل المصادر تقريبا التى تذكر أبا دلف تصفه بأنه شاعر و فى «يتيمة الدهر» وحدها توجد بعض نماذج أشعاره و هى عبارة عن عدة مقطوعات قصيرة و قصيدة واحدة كبيرة (1). و قد نقل الثعالبى هذه الأشعار عن معاصريه الشيوخ الذين أختلطوا بأبى دلف بصورة مباشرة.

و نفس الثعالبى و هو العلامة الخبير بالشعر يعتبر أبا دلف «شاعرا كثير الملح و الظرف مشحوذ المدية فى الجدية» و هو يذكره فى عداد مشاهير عصره من الشعراء الذين اجتمعوا حول شرف و رعاية الصاحب الأديب المعروف‏ (2).

و قصيدته الرائعة بقافية الراء أتحف بها الصاحب فأعجب بها و أجزل صلته عليها (3) و إلى جانب القيمة الفنية لهذه القصيدة فانها مهمة كمصدر للمعلومات عن الطابع الشخصى للمؤلف. و تمدح القصيدة نمط حياة «بنى ساسان» (4) و هم على حد قول «ترويتسكى» قوم من الصعاليك المتسولين. (5) و من القصيدة نعرف أن التسول و الصعلكة من السمات الأساسية لبنى ساسان و من الضرورى لهؤلاء القوم أن يتصفوا بالخداع و الحيلة و التظاهر و ما شابه ذلك من أجل ابتزاز أموال الناس أيا كان وطن المرء أو دينه أو سنه أو جنسه أو حالته، و فى أى مكان و فى أى ظرف. و هاك على سبيل المثال بعض حيل‏

____________

(1) الثعالبى: يتيمة الدهر ج 3 ص ص 174- 194.

(2) نفس المصدر ص 32/ س 21 نفس المرجع ص 174/ س 16- 17.

(3) المرجع السابق ص 175/ س 07.

(4) هم قوم من العيارين و الشطار لهم حيل و نوادر و قد وضعوا لهم اصطلاحات و الفاظا منثورة فى القصيدة الساسانية لأبى دلف.

(5) أ. ل: ترويتسكى: عن فنانى و موسيقى وسط آسيا (الاستشراق السوفيتى ج 5 1948 ص 260- 261.

11

و أعمال هؤلاء القوم: (1) منهم «المصطبانيون» و هم قوم يزعمون أنهم خرجوا من الروم و تركوا أهاليهم رهائن عندهم فطافوا البلاد ليجمعوا ما يفسكونهم به.

و منهم كل «قنّاء» و هو الذى يقرأ التوراة و الانجيل و يوهم أنه كان يهوديا أو نصرانيا فأسلم. و منهم كل «اسطيل» و كل من سطل أى تعامى و هو بصير.

و منهم «منفذ الطين» و هم قوم يخضبون لحاهم بالحنا و يدعون أنهم شيعة و يحملون السبح و الألواح من الطين و يزعمون أنها من قبر الحسين رضى اللّه عنه.

و منهم فاقة الرزق «و أهل الفال و الزجر» أى يتعاطون التنجيم. و منهم كل «دكاك السفوفات» أى الذى يرقى من القولنج و يكون معه حب مصنوع يحتال حتى يبلعه العليل فيزعم أنه انحل بالرقية. و منهم من «قرمط» أى يكتب التعاويذ بالدقيق و الجليل من الحظ و من «سرمط» أى كتب و منهم من حزر، و منهم «حافر الطرس» أى الذى يحفر القوالب للتعاويذ فيشتريها منه قوم أميون لا يكتبون. و منهم «التركوش» أى الذى يتصامم و يقول للأنسان تكلم على هذا الخاتم باسمك و اسم أبيك فيسمع ما يقول و ينبئه: و منهم «البركك» أى الذى يقلع الأضراس و يداوى منها. و منهم معطى «هالك الجزر» أى دواء العين و البصر. و منهم من يروى الأسانيد و منهم من «يزرع فى الهادور» أى ينظر فى الفال و الزجر و النجوم. و منهم من بنون نسبة إلى «البانونية» و هم الشطار. و منهم «الكباجة» أى اللصوص و منهم من «زنكل» أى احتال فى السلب. و منهم العشيريون بنو الحملة و الكر أى الذين يتثاقفون على دوابهم كالغزاة يكدون، و منهم المناكذة أى‏

____________

(1) توسعنا فى الكلام هنا عما هو موجود فى الأصل و اعتمدنا فى ذلك على القصيدة الرائية لأبى دلف.

12

الذين يتقاسمون ما يأخذونه من الثياب و السلاح بعلة الغزو و منهم من «أشرك بالهبر» أى قاسم شركاءه ما يأخذه و هكذا (1).

و مؤلف القصيدة استجاب فى بعض الأحيان لمنقصة «بنى ساسان» و عدم احترامهم عن قصد للدين و طقوسه و رجاله.

و قد استخدم أبو دلف بكثرة فى القصيدة كلمات غامضة من اللغة السرية لآل ساسان و تولى تفسيرها عند ورودها. و كان هو نفسه يجيد هذه اللغة تماما و علم الصاحب إياها بنجاح‏ (2). و تجدر الإشارة إلى أن أبا دلف قد أعلن نفسه عضوا فى زمرة هؤلاء القوم‏ (3):

و شاهدت أعاجيبا* * * و ألوانا من الدهر

فطابت بالغوى نفسى‏* * * على الامساك و الفطر

على أنى من القوم ال* * * بها ليل بنى الغر

بنى ساسان و الحامى ال* * * حمى فى سالف العصر

و لكن بأى درجة من التأكيد يمكن القول بانتساب أبى دلف إلى‏

____________

(1) من الممتع أيضا الإشارة إلى التشابه فى الحيل و الطرق و عدم الاكتراث و التشاؤم نحو الحياة و الناس عند أبى زيد السروجى بطل مقامات بديع الزمان الهمزانى و عند بنى ساسان فى تصور أبى دلف و ليس من قبيل الصدقة أن بديع الزمان و هو المعاصر الأصغر منشد أشعار أبى دلف قد أورد بعض هذه الأشعار على لسان بطله و أيضا ألف مقامة خصيصا لآل ساسان- الثعالبى يتيمة الدهر ج 3 ص 176/ س 6- 10

(2) المرجع السابق ص 175/ س 3- 4

(3) المرجع السابق ص 176/ س 18- 21

13

بنى ساسان؟ فكثير مما فى القصيدة يمكن أن يعزى أو يفسر على أساس التعميمات الفنية و الخيال الابتكارى للشاعر. لكن من الصعب أن نرى فى ذلك مجرد طريقة أو أسلوب أدبى. فما تكشفه القصيدة عن الشاعر من معلوماته الرائعة عن حياة و لغة بنى ساسان السرية يشهد على معيشته الطويلة الملتصقة بهؤلاء القوم.

وصلة أبى دلف بمئل هذا الوسط الاجتماعى الخاص الذى تولد عن أقطاع المدن فى العصور الوسطى فى الشرق الأدنى يلقى ضوءا ساطعا على حياة و أعمال هذا الشاعر و يجعل منه أحد الشخصيات الحية لهذه الفترة.

المصنفات الجغرافية «لأبى دلف و دراساتها»

فى كتب الجغرافيا العربية فى العصور الوسطى يمكن بوضوح تتبع انجاهين رئيسين: أحدهما رياضى أو فلكى و الثانى وصفى. و أدى تطور هذين الاتجاهين فى الفترة من القرن الثانى عشر إلى الرابع عشر، إلى ظهور مؤلفات تجميعية ذات طابع موسوعى أو معجمى و من أشهرها معجم ياقوت الجغرافى (معجم البلدان).

و إلى جانب الأعمال الجغرافية المتخصصة التى ألفها أو جمعها العلماء الجغرافيون توجد مؤلفات ذات طابع وصفى و إليها تنتسب مختلف الرسائل و الذكريات للرحالة، و فيها يتحدثون عن حياة البلاد و المدن التى صادفوها على طريقهم.

و فى المؤلفات التى من هذا النوع يغيب عادة الأسلوب المتبع فى كتب الجغرافيا و طرق تأليفها. و كثيرا ما يصادف فيها موضوعات خيالية و معلومات جمعت بالسماع. لكن إلى جانب هذا تعطى هذه الكتب بعض المعلومات الهامة الصادقة و الملاحظات الحية المضبوطة. و أصالة محتوى هذه المؤلفات عزز دورها

14

كمصارر للأعمال الجغرافية المتخصصة على غرار معجم ياقوت الجغرافى.

و كثيرا ما نجد تراجم حياة مفقودة و كذلك بعض المؤلفات الأخرى من هذا النوع من المصادر الأولية إلا أنها استمرت تحيا فى نطاق الاقتباسات الكثيرة فى الكتب الأخرى و أحيانا أخرى ظلت فى صورة مجهولة. و فى مثل هذه الحالة الأخيرة تختلط معلومات هذه المصادر بطريقة غير ملحوظة بمواد مؤلف الكتاب و تحت أسماء غريبة غير أسماء أصحابها الأصليين. و فى فترة زمنية أخرى تصبح هذه المواد معروفة للباحتين، و باكتشاف المؤلفات المفقودة يتضح ذلك الدور الهام الذى لعبته فى العلم.

و إلى عداد هذا النوع من المؤلفات ينتسب وصف رحلة أبى دلف و هى الرحلة التى حفظت بعض قطعها فى معجم ياقوت و كتاب القزوينى «آثار البلاد».

و أخبار أبى دلف عن البلاد و الشعوب غير الإسلاميه و عن القبائل التركية فى وسط آسيا و عن الصين و الهند اقتطعت من تلك الأعمال و أخضعت للبحث و الدراسة و كنتيجة لذلك وصل العلماء إلى نتائج عكسية و وضعوا موضوع الشك حقيقة الرحلة نفسها بل و كون مؤلفها أبى دلف‏ (1)

و فى سنة 1923 اكتشف فى مدينة مشهد المخطوط الفريد للمؤلفات الجغرافية و أصبح فى متناول العلماء الوصف الأصلى لرحلة أبى دلف. و اتضح أن المخطوط عبارة عن مؤلفين اثنين مستقلين إلا أن كلا منهما يرتبط بالآخر (2)

____________

(1) مسح الكتب الذى قام به رور- صوير و كراتشكوفسكى الرسالة الثانية ص 281- 283.

( Rohr- Sauer, Des Abu Dulaf Bericht, S. 9- 41 )

(2) برو كلمان (GAL Bd I ,S .622)

و على العموم فإن كل المعلومات الجغرافية عن أبى دلف ترجع إلى مؤلف واحد يعرف لدى برو كلمان باسم «عجائب البلدان» إلا أن فى الجزء الإضافى-

15

و على ما يبدو يرجع العنوان «رسالة» إلى المؤلف نفسه مع ترتيب رقمى الأولى و الثانية.

و فى سنة 1939 قام المستعرب الألمانى رور- صوير من جديد بترجمة و تحليل «الرسالة الأولى» لأبى دلف عن رحلته فى الصين‏ (1). و وضع موضع الشك ما ذهب إليه بعض العلماء من النفى البات لحقيقة رحلة أبى دلف و المادة الحقيقية فى رسالته و قد سانده كراتشكوفسكى فى ذلك مستعينا ببعض التصورات الاضافية (2). و بصفة عامة اجمالية فان «الرسالة الأولى» ساد عنها فى العلم فكرة أنها ليست رحلة يومية و أنها جمعت على أغلب الظن فيما بعد بناء على الذاكرة و تضمنت إلى جانب صدقها كثيرا من المعلومات التقريبية غير الواضحة بل و أشياء من صنع الخيال.

أما الرسالة الثانية فقد أصبحت معروفة فى العلم بمقدار ما طبعت به تلك المؤلفات الكبيرة التى احتوت قطعا منها مع الإشارة إلى اسم أبى دلف أو بدون ذكره. و فى سنة 1848 قام و يستنفيلد بطبع الجزء الثانى من كتاب القزوينى (600- 682/ 1203- 1283) «آثار البلاد» حيث يوجد 24 اقتباسا من «الرسالة الثانية» لكن مع الإشارة إلى أبى دلف فى 7 حالات فقط (3).

و فى كتاب «عجائب المخلوقات» الذى ظهر بعد عام من ذلك توجد أربعة اقتباسات بدون الاشارة إلى الاسم.

____________

-Erster Supplementband Leiden ,7361 ,S .704 هذه التسمية لا ترد و لا تذكر

(1)Rohr -Sauer ,Des Abu Dulaf Bericht .

(2) كراتشكوفسكى: الرسالة الثانية ص ص 282- 283.

(3) القزوينى: آثار البلاد ج 2 اقتباسات مع الاشارة إلى الاسم:

ص 130/ س 13- 15.، ص 186/ س 14- 17

16

و فى المعجم الجغرافى لياقوت الذى طبعه ف. و يستنفيلد فى 1866- 1873 أمكن تحديد 34 اقتباسا من «الرسالة الثانية» (1)، و دراسة كراتشكوفسكى‏ (2) التى حددت أيضا 24 اقتباسا لا يذكر فيها الاسم قد أوضحت الحجم الكامل لاستخدام ياقوت لهذا المؤلف. و فى ملخص المعجم الجغرافى لياقوت الذى أعده عبد المنعم بن عبد الحكم (مات 1339) و الذى طبعه «يينبول» فى 1852- 1864 حفظت هناك أيضا مقتطفات من الرسالة الثانية لكن اسم مؤلفها يذكر أكثر من مرة. (3)

و نص هذه التصنيفات السابقة للمؤلفين الثلاثة و بالتالى نص أبى دلف استخدم فى عدة ابحاث تتعلق بالجغرافيا التاريخية بصفة رئيسية. أما «الرسالة الثانية» فقد ظلت مدة طويلة بدون أن تلقى اهتماما جديا.

فى بداية الأربعينات أعدت ترجمة مقتطفات من المعجم الجغرافى لياقوت تحتوى على معلومات عن أذربيجان و القوقاز بصفة عامة. و عند تحرير هذه الترجمة استخدم كراتشكوفسكى مخطوط مشهد و توصل إلى أن جزءا كبيرا من معلومات ياقوت عن القوقاز مقتبسة أو مستعارة من «الرسالة الثانية» لأبى دلف.

و قد مكن ذلك كراتشكوفسكى من الفهم الواضح للأماكن الصعبة الغامضة فى نص ياقوت و بالتالى مكنه من تصحيح الترجمة. و بتعمقه فى البحث تمكن‏

____________

(1) فى عمل:

F. J. Heer: Die historischen und geographischen Quellen in Jacut, s.

(2) كراتشكوفسكى: الرسالة الثانية ص 287 و ملاحظة منقولة على ما يبدو عن ياقوت ج 1 ص 784/ س 22 و أيضا ج 4 ص 858/ س 1- 2.

(3)Lexicon Geographicum ,ed .T .G .J .Juynboll .I -YI

17

من تحليل جزء كبير من مضمون «الرسالة الثانية» و المعلومات المتعلقة بمؤلفها و عرض لنتائجه فى المقالة التى أشرنا إليها أكثر من مرة و التى وضعت البداية لدراسة و بحث «الرسالة الثانية» لأبى دلف سواء كان ذلك البحث فى داخل بلادنا أو فى خارجها. و فى سنة 1950 أظهر كراتشكوفسكى مرة أخرى فى مقالة له الأهمية الكبرى لمخطوط مشهد بالنسبة لنقد نص ياقوت‏ (1). و فى 1950- 1951 عملت أولى الخطوات لطبع «الرسالة الثانية»: فقد أعدت الصورة الأولية للنص مع ترجمة له و تعليق عليه و قد أكمل هذا العمل فى صورة عمل دبلومى لطلاب شعبة اللغة العربية بكلية الدراسات الشرقية بجامعة ليننجراد كل من بولغا كوف و عبيد اللين و خاليدوف تحت إشراف بلايوف الاستاذ المساعد.

و قد سبق لمينورسكى و هو عالم مشهور أن نشر بعض المؤلفات الأدبية العربية و الفارسية و قام بإستخراج ما فى معجم ياقوت الجغرافى من مواد لأبى دلف و ذلك من أجل بعض الأبحاث الفرادية و المقالات لدائرة المعارف الإسلامية (2) و إليه أيضا ترجع مقالتان خاصتان «بالرسالة الثانية» لأبى دلف‏ (3).

و فى القاهرة عام 1955 خرجت إلى النور الطبعة التى أعدها (4). و قد نفذت‏

____________

(1) كراتشكوفسكى: شهر زور

(2) الجزء الأكبر منها مشار إليه فى الملاحظات.

(3) و، مينورسكى: الرسالة الثانية لأبى دلف. و اسطورتان إيرانيتان‏

(4) مينورسكى: أبو دلف (31 صفحة نص عربى 136 صفحة).

و قد بعث المؤلف كتابه بناء على طلبنا كهدية لمكتبة شعبة ليننجراد لمعهد الإستشراق السوفيتى و عبر فى خطابه عن اعتذاره لعدم تبادل الاتصال بشأن العمل الآخر المناظر.

18

هذه الطبعة بكل الدقة و الترتيب التى تتسم بها أعمال مينورسكى العديدة. و إن معرفته الواسعة و خبرة عمله الطويل فى ميدان الجغرافيا التاريخية لقارة آسيا قد مكنه من عمل تعليق قيم. و يتكون هذا العمل- على حسب الطريقة العامة المتبعة فى طبع أو نشر الآثار المكتوبة- من مقدمة و النص العربى و الترجمة و التعليق ثم الدليل. و النص بأكمله و الترجمة و التعليق مقسمة إلى 72 فقرة.

و هناك كثير من الأخطاء فى النص الإنجليزى و كذلك بعض الأخطاء و الكلمات الساقطة فى النص العربى بما يخرج عن الحدود المرعية فى الطباعة.

19

2- الرسالة الثانية لأبى دلف و مكانتها فى الأدب الجغرافى العربى‏

إذا كانت «الرسالة الأولى» تتضمن وصف رحلة واحدة معينة فإن الرسالة الثانية على حد تأكيد مؤلفها يجب أن تكون تكملة للأولى «و تجمع عامة ما شاهدته و تحيط بأكثر ما عاينته». (1)

و يرى المؤلف أن الغرض من تأليفه العلم و المنفعة «لينتفع به المعتبرون و يتدرب به أولو العزة و الطمأنينة و يثقف به رأى من عجز عن سياحة الأرض» (2).

و الطابع الخلقى أو الروحى هو ما يتميز به كثير من مؤلفات العصور الوسطى لا سيما فى الأدب. و ما فى الرسالة الثانية من ترويح فى موضوعها و حيوية فى عرضها و تلون أسلوبها قد قربها إلى الأدب الفنى بمقدار ما كان مؤلفها شاعرا و هذا شى‏ء غير مستغرب.

و يبدو تكوين الرسالة كأنه طريق عدة رحلات يبدأ من مدينة «الشيز» فى جنوب اذربيجان و يمتد فى البداية إلى الشمال حتى مدينة «باكو» ثم إلى «تفليس» و من هناك عبر «أردبيل» فى شهر زور و فى النهاية يسير بدرجة تقل أو تكبر إلى الشرق عبر كرمسين- همدان- رى- طبرستان- قومس- طوس- ينسابور إلى هيرات ثم بعد وصفها ينتقل أبو دلف إلى معالم أصفهان و مدن خوزستان و عندها ينتهى الكتاب. و مرارا ما يستدعى وصف أبى دلف تعبيرات مثل «و وصلت أو سرت ..» و تسير إلى ... و هكذا.

____________

(1) انظر نص الرسالة ص 6

(2) نفس الصفحة.

20

و من الواضح أن طريقة ترتيب أحداث الرحلة و سرد وقائعها و كذلك تلك التعبيرات الوصفية تبدو كلها أنها مجرد طريقة المؤلف فى الكتابة و على حد افتراض كراتشكوفسكى فإنه من الصعب أن نرى فى هذا الترتيب طريقا واضحا محددا للرحلة (1).

و فى نفس الوقت يجب الإشارة إلى أن بعض الأماكن الموصوفة فى «الرسالة» يشك فى أن أبا دلف قد زارها. و من المحتمل أنه قلما عرف شيئا عن ديلم و خوارزم فهو لم يذكر عنهما معلومات كثيرة تفصيلية و اكتقى بذكر وصف عام قصير و هو أمر يتناقض تماما مع حالات وصفه للأماكن التى يعرفها جيدا. و إن الشك فى زيارة أبى دلف شخصيا لبعض المدن و البلاد تستدعيه كلماته التى يعبر بها عن وصف معالم هذه الأمكنة مثل: «يقولون هناك يوجد ..» و بهذا الشكل يمكن استخلاص أن أبا دلف كان يستخدم أحيانا معلومات منقولة عن مصادر ثانوية من مختلف ناقلى الأخبار و بناء على «رسالته الأولى» فإن مثل هذا الأمر ليس بغريب عنه.

و فى الرسالة لا يذكر أحيانا بداية أو نهاية لنقط أو مراكز الرحلة فى الطريق الذى سلكه فيها و إنما مجرد انتقالات ترتبط فيما بينها ارتباطا ضعيفا.

فهناك انتقال غير متوقع من معالم ارمينيا العامة الذى سبق وصف مدينة «ارارات» إلى شهر زور بل و أكثر من هذا من نيسابور إلى اصفهان.

و هنا يجب أن نضيف أيضا عدم وجود الترتيب الزمنى. فعند وصف حوادث شهر زور يذكر أبو دلف تاريخ 341/ 952- 53، ثم بعد ذلك يذكر أنه كان فى «كرمسين» فى عام 340/ 951- 52. و هذا يعزز القول بأن هذا الكتاب‏

____________

(1) كراتشكوفسكى: الرسالة الثانية ص 292.

21

أى «الرسالة الثانية» قامت على أساس مواد جمعها المؤلف عند قيامه بأسفار كثيرة و فيما بعد جمعها و رتبها على الصورة التى هى عليها.

و يتضح بصورة كبيرة أن أبا دلف كرجل مثقف لا كجغرافى قد حافظ عن قصد عند تأليف «رسالته» على تقاليد الأدب الجغرافى العربى. و عن هذا يتحدث عرضه للمادة فى صورة طريق رحلة واحد و كذلك وجود بعض العناصر التقليدية فى بعض أوصافه. و كما هو الحال فى كل المؤلفات الجغرافية ذات الطابع الوصفى يوجد فى «الرسالة» كقاعدة الطابع العام الضرورى لموضوع الوصف سواء كان ذلك الموضوع منطقة أو مدينة أو بلدة أو بحيرة أو جبل أو غير ذلك. و حجم المكان و موقعه و وفرة مياهه (إذا كان ذلك نقطة أو مكانا مأهولا). و فواكهه و خيراته و كذلك مختلف المعالم الأخرى.

و يحاول أبو دلف على قدر الإمكان أن يقلل من الكلام عن نفسه و لم يذكر أى تفصيلات حياتيه فى رحلاته. و لم يذكر أى معلومات ذات طابع تاريخى أو إدارى أو جغرافى يمكن أن تكون معروفة فى مصادر أخرى رسمية أو غيرها. و هو يصف بشح و ببخل و بكلمات قليلة المعالم الوضحة التى تسنى له أن يراها. و بطريقته الخيالية أستطاع أن يقدم صورة ناصعة واضحة من وصف الآثار النادرة للعمارة و الظواهر الطبيعية العربية و الاساطير الممتعة. و هو على ما يبدو أحد المؤلفين الأواثل الذين تحدثوا عن استخراج النفط فى «باكو» و عن «فرخد» قاطع الحجر الأسطورى. و نراه يخاطر بحياته فيرجع إلى «دماوند» و يكشف أسطورة عن الضحاك. و يمكن القول بأن البحث عن موضوعات مسلية من أجل راعيه و حاميه و كذلك العلاقة المباشرة لأبى دلف مع أعمال و مناشط بنى ساسان هما العاملان اللذان حددا النظام الرئيسى للرسالة الثانية.

22

و ما يلفت النظر قبل كل شى‏ء اهتمام أبى دلف بمعرفة أساس أو اصل مختلف المعادن المفيدة. و يرجع ذلك حسب قوله إلى أعماله فى الصيدلة و الكيمياء.

و أبو دلف يذكر أكثر من 40 مكانا يوجد فيها المعادن أو الأحجار الطبيعية كالذهب و الرصاص و الزئبق و النحاس و الألومنيوم و معادن أخرى كثيرة. و فى هذا الصدد ينبغى الإشارة إلى اهتمام أبى دلف الكبير بالأصول المعدنية و الصفات العلاجية أو الدوائية لبعض النباتات.

و يكاد يكون أكبر مكان فى «الرسالة» مخصصا لوصف ألآثار لا سيما العتيقة منها غير المعروفة لعاهله و حاميه أما الوصف التفصيلى بصفة خاصة فهو لآثار العصر الساسانى. (1)

و يورد أبو دلف عدة أساطير يقوم جزء كبير منها على أساس التقاليد الشعبية الشفهية و كذلك يورد حكايات عن بعض الظواهر الطبيعية الممتعة و بعض المعلومات ذات الطابع التاريخى و الاقتصادى و الثقافى التاريخى و الجغرافى.

هذا هو طابع مضمون «الرسالة الثانية»: تركيز كبير ممتع بصورة لا نصادف لها مثيلا و مادة علمية قيمة تضعها فى عداد المصادر القيمة للتاريخ العام و الجغرافى للقوقاز و إيران. و الاهتمام الخاص تمثله المعلومات الخاصة بالمصادر النفطية فى باكو و المعادن المفيدة فى أرمينيا، و معدنيات و طواحين تفليس‏

____________

(1) ليس أبو دلف فى هذا الصدد استثناء فخلال كثير من السنين بعد غزو العرب للفرس كان جغرافيوهم فى القرنين 9- 10 يعتبرونه من الواجب ادراج أو ذكر المبانى الرئيسية للساسانيين و يذكرون أن خسرو بنى فى زمنه بلدة و قلعة، و حصنا و جسرا.

ك. أ. انترانتسوف: دراسات ساسانية. سانت بطرسبورج 1909 س 4.

23

و المعلومات ذات الطابع السكانى عن أرمينيا و جرجان و بعض مناطق خرسان. (1)

و فى مؤلف أبى دلف يظهر بوضوح طابعان أو اتجاهان: الوصف الدقيق للظواهر الطبيعيه و الاهتمام الخاص بكل ما هو براق و غير عادى و كذلك نحو المعالم و العجائب.

و كلا الطابعين بمحاسنهما و عيوبهما يفسرهما و يشرحهما صعوبة و تعقيد حياة المؤلف نفسه. و نذكر فى هذا الصدد أن موضوع صدق معلومات أبى دلف كان عسيرا دائما. فبين المؤلفين الشرقيين و المستشرقين الأوربيين على السواء، ساد تقليد يتمثل فى أخذ موقف الحذر و الاحتياط من معلومات أبى دلف. فالنديم تشكك فى معلومات أبى دلف عن حجم عاصمة الصين‏ (2). و كثير من الملاحظات النقدية اللاذعة لياقوت الموجهة لأبى دلف قد ذكرها كراتشكوفسكى مع مناقشة عظيمة (3) و ذلك بفضل تأثير محرر مخطوط مشهد.

و عدم ثقة المستشرقين بأبى دلف يمكن أن تعزى إلى ما أشير إليه من قبل من تناقض معلوماته بالإضافة إلى نقد بعض العلماء العرب المحترمين مثل النديم و ياقوت.

و علاقة أبى دلف مع بنى ساسان حددت على ما يبدو اهتماماته بالدراسات الطبيعية و العلوم الصيدلية الطبية و كذلك أعطته خبرة كبيرة فى ملاحظة و مقارنة

____________

(1) لعرض مضمون الرسالة بصورة أكثر تفصيلا أنظر مقالة بولغاكوف و خاليدوف «الرسالة الثانية» لرحالة القرن العاشر أبى دلف مجلة الاستشراق السوفيتى 1957 عدد 3 ص ص 60- 71

(2) كتاب الفهرست ج 1 ص 350/ س 16.

(3) كراتشكوفسكى: الرسالة الثانية ص 287.

24

البلاد و الناس و ذلك إلى جانب ما يقال عن إهماله و عدم اكتراثه بالحقائق و محاولته ذر الرماد فى العيون. و لهذا فإن معلوماته ينبغى أن ينظر إليها فى كل حالة على حدة حتى يمكن تحديد مقدار ما بها من حقائق أو خيال. و على كل حال يبدو أنه حتى أكثر المعلومات غير المقبولة أو المحتملة تحتوى فى داخلها على أرضية من الحقيقة أو بعض الحقيقة. و قد خصص مكان فى الملاحظات لتناول هذه المسائل بالتحديد.

تحرير الرسالة و زمن كتابتها

كما هو الحال «فى الرسالة الأولى» (1) نجد أن الرسالة الثانية كما يبدو من مقدمتها و من ملاحظات مؤلف مجموعة المخطوط مخصصة أو جعلت من أجل عاهليه الاثنين دون أن يذكر اسميهما.

عند تسلم المخطوط قام أحد هذين العاهلين بضمه إلى مجموعة المخطوط المشار إليها أما المعلومات عن النسخ الأخرى أو الاقتباسات المنقولة فقد ضاعت و لم يحتفظ بها، و بمقارنة مخطوط مشهد مع نص ياقوت و القزوينى يتضح انهما استخدما «رسالة» ابى دلف فى تحرير مخطوط مشهد لكن هل استخدم ياقوت مخطوط مشهد هذا نفسه؟ هذا سؤال لا يمكن تقريره نهائيا إلا بعد مقارنة كل المخطوط الذى يحتوى على المؤلفات الأربعة مع اقتباسات ياقوت.

____________

(1) مخطوط مشهد ص 316، الترجمة الروسية: ابن فضلان 1939 ص 27، 28- 29 ص 175 أ/ س 7 و اقتباس الترجمة الألمانية رور صوير: أبى دلف ص 15- 16، الترجمة الروسية لأبى دلف.

25

و قد تناولت «الرسالة» ايدى محررين غير معروفين لنا و يمكن ان يكون قد طرأ عليها تغييرات. و من المشكوك فيه ان يكون نص المؤلف قد اصابه اى تغيير لكن ربما اختصر على غرار مؤلفات ابن الفقيه و ابن فضلان.

و للأسف فإن هذا من الصعب التأكد منه او الوصول إليه. ففى النص توجد بدون توقع وقفات زمنية فى تسلسل الأحداث و صعوبات فى معرفة الأماكن و هو ما يمكن ان يعزى إلى المؤلف او المحرر او ناسخ المخطوط.

اما بالنسبة لزمن كتابة الرسالة الثانية فيمكننا الحكم عليه بالاشارة التالية لابى دلف: و كتب هذا التصنيف عند توجهه إلى طبرستان تحت اسم مستعار «السائر». و تحت مثل هذا الإسم المستعار فى الأدب يذكر ابو الفضل السائر إلا ان تاريخ توجهه هذا غير معروف بالضبط.

و بناء على ما يذكره ابن اسفنديار (1) فإن ابا الفضل السائر العلوى هو حفيد الناصر الكبير و فى الخمسينات من القرن العاشر حارب من اجل السلطة مع البويهيين فى طبرستان تارة بنفسه و تارة بالاتحاد مع «وشمجير».

و يذكر ه. ف. امدروز (2) ان تاريخ وفاة ابى الفضل السائر 345/ 956- 57.

26

إلا ان ذاخر الدين المرعشى و هو من اعظم مؤلفى تاريخ طبرستان يذكرانه فى سنة 350/ 961- 962 قام السائر بغزوة حربية من غيلان و الديلم فى طبرستان و يقص عن صراعه مع حاكم جبال و البويهيين و لم يذكر اى تواريخ اخرى ترتبط بحياته او مناشطه و اعماله. (1) و يمكن ان يضاف إلى هذه المعلومة دليل مادى من العملة: ابو الفضل جعفر السائر فى اللّه العلوى صك عملة فى «خوسم» (مكان جبلى وراء طبرستان و الديلم) فى 341/ 952- 53. و ما يثبت ذلك وجود درهمين مضروبين فى خوسم سنة 341 احدهما يوجد فى دار العملة الملكية فى استكهلم و الثانى فى متحف تاريخ اذربيجان‏ (2). و عند وصف حوادث شهر زور يذكر ابو دلف تاريخ 341. و على هذا فإن تأليف الرسالة الثانية لأبى دلف بل و نفس مجلد مخطوط مشهد كان فى نفس هذه السنة او بعدها بقليل.

____________

(1) سهير الدين ص 314- يبدو أن على أساس ما يذكره ذاخر الدين افترض «ملجنوف» أن تاريخ ظهور «السائر» على المسرح السياسى هو 961.

(ملجنوف ص 58).

(2) أ. دوبرافولسكى: الدينار الفضى الأليدى من منتصف القرن الحادى عشر: محاضرة تليت على دورة المستشرقين فى مايو سنة 1959 فى ليننجراد.

27

3- مخطوط مشهد و الطبعة الراهنة

لما كان كل المخطوط قد كتب بيد واحدة و يحتوى على معلومات متجانسة فلا توجد ضرورة لتكرار وصفه فقد ذكره «كوالفسكى» فى مقدمته لترجمة مولف ابن فضلان‏ (1) و هو ما يوجد عنه عدة كتب. و سنقتصر على وصف «الرسالة الثانية» و هى ما يهمنا: و هذه تشمل على 15 ورقه ص ص (1926 إلى 1966). و النص مكتوب بقلم بخط النسخ بحجم متوسط و كل صفحة عليها 19 سطرا. و تاريخ النسخ غير موجود و بناء على الخط يمكن القول بأن المخطوط يحتمل ارجاعه إلى القرن 13.

و الطبعة الحالية تتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية: النص المنقح مع ملاحظات هامشية عليه و ترجمة له و ملاحظات عامة على الترجمة.

و عند طبع رسالة أبى دلف أتخذنا مخطوط مشهد أساسا و لكن من أجل تنقيح النص استعنا باستمرار بالاقتباسات الموجودة فى معجم ياقوت الجغرافى حسب طبعة و يستنفيلد و أيضا حسب النسخ الأربعة من هذا المؤلف المخزونة فى معهد شعوب آسيا (2) أما المؤلف الجغرافى لزكريا القزوينى فلم يستخدم من أجل هذا الغرض لأنه اعتمد فى مقتطفاته من «الرسالة الثانية» على ياقوت فقط.

و هناك بعض الاضافات لتكملة ما سقط من نص مخطوط مشهد و هى تتفق مع معجم ياقوت و موضوعة بين قوسين مربعين.

و فى الملاحظات على النص أشرنا باستمرار إلى مقابل اقتباس ياقوت من‏

____________

(1) انظر ابن فضلان 1939 ص ص 23- 26.

(2) مخطوطات تحت الارقام من 588- 590 و 128 و بخصوص معالم هذه المخطوطات أنظر المرجع السابق ص 177.

28

نص «الرسالة الثانية» و كذلك التصحيحات و مدى اتفاق النص مع ياقوت أو مع وجهة نظرنا و كل ما صغر أو كبر من اختلاف القراءات المهمة. و أخيرا أشرنا إلى عيوب و مناقص كتابة بعض الكلمات فى المخطوط. إلا أن بعض الخصائص الكتابية للمخطوط و بعض الأخطاء الواضحة للناسخ لم نكترث بها فى الملاحظات. منها على سبيل المثال: عدم وجود علامات التشكيل على بعض الحروف أو أختلاطها ببعض و عدم وجود الهمزة باستمرار فى كل أوضاعها، و احلال المد بدل الهمزة، و ظهور ألف الوقاية فى نهاية الفعل الناقص المسند إلى ضمير المتكلم، و عدم صحة أسماء العدد، و طريقة كتابة بعض الحروف و الوصلات و هكذا ..

و قد استخدمت الاختصارات التالية فى ملاحظات النص. (1)

و الهدف من التعليقات على النص توضيح بعض المسميات الجغرافية و المصطلحات و أسماء الأشخاص و بعض الموضوعات الأخرى للرسالة.

و قد اعتمد المؤلفان على قاعدة عريضة من القراء و استعانا بأنفسهما على توضيح بعض الأشياء المعروفة للمتخصصين، و لم يتوسعا فى الملاحظات على التفصيلات. و هذا التساهل فى الملاحظات كما يأمل المؤلفان يعوضه ما يوجد باستمرار فى كل ملاحظة من ارجاع القارى‏ء إلى المراجع و الكتب المعنية المتصلة بالموضوع حيث يجد المتخصص توضيح ما يهمه من تفصيلات.

____________

(1) يلى ذلك ذكر الطريقة المتخذة فى اختصار الكلمات الروسية و لا داعى لذكراها (المترجم).

29

4- نص الرسالة الثانية الرسالة الأخرى‏ (1) التى انفذها (2) الينا بعد التى كتبناها (3)

أما بعد حمد اللّه و الثناء على أولى مقاماته فى أرضه و سمائه و مسألة العون على الخير كله فانى جردت‏ (4) لكما (5) يامن أنا عبدكما أدام اللّه لكما العز و التأييد و القدرة و التمكين، جملة من سفرى كان من بخارى إلى الصين‏ (6) على خط الوتر (7) و رجوعى منها على الهند و هو سمت قوسه‏ (8) و ذكرت بعض‏

____________

(1) كانت كلمة «الرسالة» فى تلك الفترة (القرن العاشر) تعنى أيضا لونا فنيا خاصا من فنون الأدب و نفس المؤلف و كذلك ياقوت يسمون ذلك التصنيف «رسالة». عن استخدام هذه الكلمة فى معجم البلدان لياقوت أنظر: ابن فضلان (ترجمة كراتشكوفسكى). 1939 ص 87 ملاحظةء (1).

(2) ضمير الغائب المستتر هنا يعود على أبى دلف.

(3) فى الصورة الفوتوغرافية للعنوان تظهر آثار كتابة يبدو أنها مكتوبة فى المخطوط بالحبر الأحمر و ترجع إلى مؤلف جامع المخطوط. و فى الجزء الثانى من العنوان يدور الحديث عن «الرسالة الأولى» التى تسبق الثانية مباشرة فى المجلد.

المرجع السابق ص 29.

(4) يقرؤها مينورسكى «حررت» و يترجمها بمعنى كتب (من التحرير أى الكتابة).

(5) يتوجه المؤلف إلى عاهليه و أحدهما على ما يبدو جامع أو مؤلف مخطوط مشهد الذى يضم التصنيفين الجغرافيين لأبى دلف (المرجع السابق ص 24).

(6) رحلة الصين موجودة فى الرسالة الأولى لأبى دلف (المرجع السابق ص 16)

(7) أى الخط المستقيم.

(8) أى بالطريق الدائرى.

30

أعاجيب ما دخلته من بلدانها و سلكته من قبائلها. و لم أستقص‏ (1) المقالة حذرا من الإطالة و رأيت الآن تجريد رسالة شافية تجمع عامة ما شاهدته و تحيط بأكثر ما عاينته لينتفع به المعتبرون و يتدرب‏ (2) به أولو (3) العزة و الطمأنينة و يثقف به رأى من عجز عن سياحة الأرض فأبدأ بذكر المعادن الطبيعية و العجائب المعدنية إذ هى أعم نفعا فأتحرى فى ذلك الإيجاز و اللّه ولى التوفيق و هو حسبى و نعم المعين.

و لما (4) شارفت الصنعة الشريفة و التجارة المربحة (5) من التصعيدات و التقطيرات‏ (6) و الحلول و التكليسات‏ (7) خامر (8) قلبى شك فى الحجارة و اشتبهت على‏ (9) العقاقير فأوجب الرأى اتباع‏ (10) الركازات و المنابع‏ (11)

____________

(1) فى المخطوط استقصى.

(2) فى المخطوط «و يندرب»

(3) فى المخطوط «أولى»

(4) بداية اقتباس ياقوت: ج 3 ص 354/ س 6.

(5) الصنعة الشريفة و التجارة المريحة تعبير استعارى يقصد به صناعة الكيمياء (كراتشكوفسكى الرسالة الثانية ص 284). و يميل كراتشكوفسكى إلى قراءة «المربحة- المربحة» و هى فى المخطوط بدون نقط (المرحة).

(6) قراءء ياقوت: التعقيدات.

(7) قراءة ياقوت: التكليفات (ج 5 ص 278/ س 18).

(8) هكذا عند ياقوت و فى المخطوط غير واضحة.

(9) فى المخطوط و فى ياقوت (و اشتهيت على) ياقوت ج 5 ص 278/ س 18

(10) قراءة ياقوت ابتاع.

(11) قراءة ياقوت معادن.

31

فوصلت بالخبر و الصفة إلى «الشيز» (1) و هى مدينة بين المراغة (2) و زنجان‏ (3) و شهر زور (4).

____________

(1) صورة معربة لتسمية قديمة لجزيرة «أورمى» و تستعمل أيضا لتسمية قلعة قديمة، تحمل بقايا آثارها الآن اسم (تخت سليمان) و توجد فى وادى (ساركوتز) (فى الاتحاد السوفيتى) و هو من فروع نهر (جانما توتش) على بعد 140 كيلومترا تقريبا إلى الجنوب الشرقى من (أورمى) و من إشارة تالية لأبى دلف عن موقع (الشيز) و كذلك وصفه التفصيلى لها أمكن للرحالة و العلماء أن يحددوها و يعرفوها. و أول من وجد و درس آثار (تخت سليمان) رولنسون و من بعده جاكسون و آخرون. و فى أثناء عملهم استطاعوا أن يحصلوا على معلومات من مؤلفين قدامى عربا و فرسا. و بخصوص هذا المكان انظر: ياقوت ج 3 ص 353- 356 و

و بارتولد ص ص 138، 143، و مينورسكى: أبو دلف ص ص 66- 67 و مينورسكى: الأسماء و الأماكن المنغولية .. ج 1 1957 ص 61، 63.

(2) هى مدينة ضحمة فى القرن العاشر الميلادى فى جنوب أذربيجان و الآن توجد مدينة بهذا الاسم فى أذربيجان الإيرانية. انظر بخصوصها: ياقوت ج 4 ص ص 476- 477) وEI III مقالة بارتولد ص ص 143- 144 و لوسترانج ص ص 164- 165، و حدود العالم ص 142.

(3) هى مدينة صغيرة فى القرن العاشر الميلادى على طريق التجارة من (الرى) فى اذربيجان و الآن هى مدينة فى شمال إيران. انظر بخصوصها: نفس المراجع السابقة على التوالى ج 2 ص ص 948- 49).EI IV مقالة باتولد ص 142، و لوسترانج ص ص 221- 222 و حدود العالم ص 132.

(4) فى مخطوط مشهد تقرأ بوضوح (شهر ورد) التى يذكرها الجغرافيون-

32

و الدينور (1) بين جبال تجمع معادن الذهب و معادن الزيبق و معادن الأسرب‏ (2) و معادن الفضة و معادن الزرنيخ الأصفر و معادن للحجارة (3) المعروفة بالجمست‏ (4) فأما ذهبها فهو ثلاثة أنواع نوع‏ (5) يعرف بالقومسىّ‏ (6)

____________

- العرب مرارا إلى جانب شهر زور (شوارتز ص 732) مع أن أحداها تبتعد عن الآخرى بمسافة كبيرة. سهر ورد كانت فى القرن الرابع عشر تقع فى مكان ببدو حتى هذه اللحظة أنه غير محدد بدقة. و على حسب ما يذكره الجغرافيون العرب كانت سهرورد تقع إلى الجنوب من زنجان ليس ببعيد من المدينة على الطريق إلى همدان. انظر: لوسترانج ص 223 و بارتولد ص 139،(EI ,IV) و شهر زور اسم مدينة و منطقة صغيرة فى كردستان فى مكان غير بعيد من الحدود بين تركيا و إيران إلى الجنوب الشرقى من السليمانية المعاصرة. انظر ياقوت ج 3 ص ص 340- 42 و بارتولد ص 138 و شوارتر ص ص 694- 705 و لوسترانج ص 190. و اتفاقا مع كراتشكوفسكى (الرسالة الثانية ص 284) فإننا نقبل تسمية ياقوت (شهر زور). و فى هذه الحالة فان ما يذكره أبو دلف هو تفكير جغرافى أكثر تحديدا إذ أن (تخت سليمان) و فيما بعد (الشيز) القديمة كانت تقع بالتقريب فى وسط ملتقى أربعة بلاد: المراغة، و زنجان، و شهر زور و الدينور.

فى المخطوط و ياقوت (سهرورد).

(1) أكبر مدن منطقة (جبال) فى العصور الوسطى و آثار (الدينور) توجد على شاطى‏ء نهر جسمه- آب قرب جبل بيسوتين: انظر ياقوت ج 2 ص ص 714- 715 و مقالة بارتولد(EI ,I) ص 138. و لوسترانج ص 189.

(2) أى القصدير.

(3) (الحجارة) عند ياقوت.

(4) هكذا فى المخطوطين أما عند ياقوت فهى (بالجست)

(5) بعدها يضيف ياقوت (منه).

(6) تسمية القومسى جاءت على ما يبدو من منطقة (قومس) الواقعة فى شمال شرق إيران إلى الجنوب الشرقى من بحر قزوين و أصبح جزؤها الشرقى ضمن-

33

و هو (1) تراب يصب عليه الماء (2) فيسيل‏ (3) و يبقى تبر (4) كالذر يجمع‏ (5) بالزيبق و هو أحمر خلوقى‏ (6) ثقيل‏ (7) نقى‏ (8) صبغ ممتنع على النار ليّن يمتد (9) و نوع آخر يقال له الشهرنى‏ (10) يوجد قطعا من حبة (11) إلى عشرة مثاقيل‏ (12) صبغ صلب رزين الا أن فيه يبسا قليلا. و نوع آخر يقال له السجابذى‏ (13) أبيض رخو رزين أحمر المحك ينصبغ‏ (14) بالزاج و زرنبخها مصفح‏ (15)

____________

خرسان (مقالة بارتولد ص 77 و لوسترانج ص 364- 368).

(1) هكذا عند ياقوت و فى المخطوط «و هى»

(2) هكذا فى المخطوط و عند ياقوت «على الماء»

(3) فى المخطوطين أما عند ياقوت «فيغسل»

(4) هكذا فى المخطوطين و فى ياقوت «تبرا»

(5) ياقوت «و يجمع»

(6) الخلوق هو دهان عطرى و الأحمر الخلوقى أى الأحمر الفاتح.

(7) فى المخطوط «ثقيل» أى بدون: نقط على الثاء و الياء.

(8) فى المخطوط «بقى»

(9) فى المخطوط «ممتد»

(10) عند ياقوت «الهرقى» و مينورسكى يفضل قراءتها «الشهربى». و معنى هذه الكلمة غير معروف.

(11) عند ياقوت «الحبة» و معناها المعروف من الحب و الحبوب و تستخدم أيضا كوحدة للوزن تعادل تقريبا 71. ر. من الجرام.

(12) المثقال وحدة وزنية تعادل تقريبا 24 ر 4 جرام.

(13) «السحاندى» عند ياقوت. و معنى الكلمة غير معروف.

(14) عند ياقوت «يصبغ».

(15) عند ياقوت «مصباغ»

34

قليل الغبار يدخل فى التزايين‏ (1) و التزاويق و منه‏ (2) خاصة يعمل‏ (3) أهل اصفهان فصوصا و لا أحمر (4) فيها. و زيبقها (5) أجل من الخراسانى و أثقل و أنقى و قد اختبرناه فتقرر (6) من الثلثين واحد فى كيان‏ (7) الفضة المعدنية و لم نجد من‏ (8) ذلك فى المشرق‏ (9). و أما فضتها فإنها تعز (10) لعز (11) الفحم عندهم.

و هذه المدينة يحيط (12) سورها ببحير (13) فى وسطها لا يدرك له‏

____________

(1) فى مخطوط «مشهد «الترايين» و عند ياقوت غير موجودة.

(2) عند ياقوت «منها»

(3) ياقوت يضيف «منها»

(4) عند ياقوت «حمره»

(5) فى مخطوط مشهد «و زيبقها»

(6) فى مخطوط مشهد «فنقرر»

(7) عند ياقوت «كتان»

(8) محذوفة عند ياقوت.

(9) عند ياقوت «الشرق»

(10) فى مخطوط مشهد «تعز»

(11) عند ياقوت «بعزه»

(12) فى مخطوط مشهد «تحبط»

(13) عند ياقوت تقرأ العبارة. «بها سور و بها بحير» و «تخت سليمان» كما يصفها الرحالة و البحاثة الأوربيون يؤكد وصفها معلومات أبى دلف أنها كانت على ربوة و محاطة بأسوار قوية و بها بحيرة طبيعية من أصل بركانى على ما يبدو و منها نبعث أنهار صغيرة. و الواقع أن وجود المياه فى البحيرة يكسبها صفة المناعة. الا أن عمق البحيرة عند أبى دلف مبالغ فيه. انظر: جاكسون ص ص 128- 129، و لوسترانج ص 224 ملاحظة 4 و مينورسكى:

أبو دلف ص ص 66- 67.

35

(قرار) (1) و انى ارسيت فيه أربعة عشر ألف ذراع‏ (2) و كسورا من ألف‏ (3) فلم تستقر (4) المثقلة و لا اطمأنت و استدارته نحو جريب بالهاشمى‏ (5) و متى بل ماؤه بتراب‏ (6) صار لوقته‏ (7) حجرا صلدا و تخرج منه سبعة أنهار كل واحد منها ينزل على رحى‏ (8) ثم يخرج تحت السور. و بها بيت نار (9)

____________

(1) القوس هنا و فى الحالات التالية- كما سبق القول- معناه أن الكلمة سقطت فى «مخطوط مشهد» و أنها أخذت نقلا عن «ياقوت» إلا أنه عند ياقوت «قرارة» و فى المخطوط تقرأ «قرار».

(2) وحدة قياس الطول. و هناك نوعان من الذراع: الذراع البلدى و يعادل تقريبا 58 ر. من المتر و الذراع المعمارى و يعادل تقريبا 75 ر. من المتر.

و على ما يبدو فإن المقصود هنا هو الذراع البلدى.

(3) فى مخطوط مشهد «و كسور ألف».

(4) فى مخطوط مشهد «يستفر»

(5) الجريب الهاشمى وحدة قياس المسطح أو المساحة و تعادل تقريبا 400 مترا مربعا.

(6) عند ياقوت «بماءه تراب».

(7) عند ياقوت «فى الوقت».

(8) فى مخطوط مشهد رحا.

(9) هو معبد ذرادشتى مشهور «آذار جوشناسب» يرتبط اسمه بمدينة «الشيز» و بمدينة «غنزاكه» عند المؤلفين القدماء. و تناقض معلومات المصادر القديمة و مصادر العصور الوسطى بشأن مكان «الشيز» و «غنزاكه (غزاكه أو غزنة») قد اشار اليه كل من جاكسون و شوارتز و باحثون آخرون. و قدموا تفسيرات مختلفة لما تذكره المصادر. و فى السنوات الأخيرة أوليت هذه المسألة اهتمام كثير من جانب «مينورسكى» و توصل إلى رأى سديد. فعلى أساس تحليل المصادر استطاع أن يحدد مكان «غنزاكه» فى منطقة «ليلان» الحالية على بعد-

36

عظيم الشأن منه‏ (1) تذكى نيران المجوس إلى المشرق و المغرب‏ (2) و على رأس قبته هلال فضة (3) هو طلسمه‏ (4) قد حاول قلعه خلق من الأمراء و المتغلبين‏ (5) فلم يقدروا (6) على ذلك.

____________

- 14 كيلومترا إلى الجنوب الشرقى من «أورمى». و فى فقرة مشهورة من «مروج الذهب» للمسعودى (ج 4 ص 74) عن قيام أنو شروان. (531- 579) بنقل النار من «الشيز» و «الران» إلى «البركه» فإنه يفسر تحديد «البركة» يوصف أبى دلف بأنها «الشيز» و بالتالى فإن المدينة التى وجدت أولا على الربوة كان لها اسمان: غنزاكه و «الشيز» و فيما بعد عند ما نقلت هذه المدينة إلى مكان جديد احتفظت بأسمها القديم «الشيز». انظر: جاكسون: ص ص 124- 143، و شوارتز: ص 1111 إلى 1120. و مينورسكى: الحملات الرومانية و البيزنطية.

BSOAS, 4491, X 1, 4 )

) ص ص 243- 265 و أيضا مينورسكى: أبى دلف:

ص 66- 67.

(1) عند ياقوت: «عندهم منها».

(2) عند ياقوت: «من المشرق إلى المغرب».

(3) وجه بارتولد الاهتمام إلى هذه المعلومات لأبى دلف لأنها تكمل بعض التفصيع ت المهمة عن «الهلال» كدافع و موجه للفن و التعبير الساسانى و قد افترض أنه من المحتمل جدا أن الهلال على قبة «الشيز كان رمزا عصبيا أكثر منه دينيا و أن هذا الرمز لم يكن منتشرا فى شرق ايران.- بارتولد عن موضوع الهلال كرمز للإسلام (أخبار المجمع العلمى الروسى المسلسل الرابع: 1918 رقم 6 ص 476.

(4) عند ياقوت: طلسمه.

(5) عند ياقوت: غير موجودة.

(6) غير موجودة عند: ياقوت.

37

(و هذا القول أيضا من زيادات أبى دلف) (1).

و من أعاجيب‏ (2) هذا البيت أيضا (3) أن كانونه‏ (4) يوقد (5) منذ (6) سبعمائه سنة فلا يوجد فيه رماد البتة (7) و لا ينقطع الوقود عنه ساعة من الزمان.

و هذه المدينة بناها هرمز بن خسرو شير بن بهرام‏ (8) بحجر و كلس‏ (9).

و عند هذا البيت ايوانات شاهقة و أبنية عظيمة هائلة و متى قصد هذه المدينة عدو و نصب المنجنيق‏ (10) على سورها فإن حجره يقع فى البحيرة التى ذكرناها

____________

(1) هذه الجملة غير موجودة عند ياقوت. و هذه الملاحظة و غيرها كما يشير كراتشكوفسكى: عن عدم الوثوق بمعلومات أبى دلف ترجع إلى جامع أو مؤلف مجلد مخطوط مشهد. و فى فترة متأخرة قام ناسخ المخطوط بإدخال هذه الملاحظات فى سياق النص (كراتشكوفسكى: الرسالة الثانية: ص 285 و يمكن أن يكون قصد أبى دلف هو التعبير عن مناعة القلعة و ظهور الهلال على قبة المعبد الساسانى قد اعتبره بارتولد أمر محتمل تماما. و فى مثل هذه الحالة فإن تشكك جامع المخطوط يفتقر إلى أساس.

(2) عند ياقوت: «عجائب»

(3) غير موجودة عند: ياقوت.

(4) عند ياقوت «ان كانوا»

(5) عند ياقوت: «يوقدون فيه»

(6) هكذا عند ياقوت: و هى غير واضحة فى مخطوط مشهد

(7) فى مخطوط مشهد: «فيه»

(8) شخصية غير تاريخية. و يرد اسم هرمز: عند كثير من المؤلفين المسلمين عند ذكرهم لشجرة عائلة «الارشقيين» انظر على سبيل المثال فهرس الطبرى و يعتقد ماركوارت:(Marquart :Uutersuchungen ,11 S .I -91) .

أن هذا الخبر يتعلق «بارتبان» الثانى (12- 38؟ هجرية).

(9) أى «الجير»

(10) فى مخطوط مشهد «منجنيقها»

38

فإن أخر (1) منجنيقه ولو ذراعا (2).

بالمثل‏ (3) سقط الحجر خارج السور. و الخبر فى بناء هذه المدينة أن هرمز ملك الفرس بلغه أن مولودا ولدا (4) مباركا يولد فى بيت‏ (5) المقدس فى قرية يقال لها بيت لحم‏ (6) و أن قربانه يكون ذهبا (7) و زيتا و لبانا فأنفذ بعض ثقاته بمال عظيم‏ (8) و أمره أن يشترى من بيت المقدس ألف قنطار زيتا (9) و حمل معه لبانا كثيرا و أمره أن يمضى‏ (10) إلى بيت المقدس و يسأل عن أمر (11) هذا المولود فإذا وقف عليه دفع الهدية إلى أمه و بشرها بما يكون لولدها من الشرف و الذكر و فعل الخير و يسألها أن تدعو (12) له و لأهل مملكته ففعل الرجل ما أمر و صار إلى‏ (13)

____________

(1) فى مخطوط مشهد: كتبت هذه الجملة بخط ناسخ المخطوط فى الهامش و لم يظهر الجزء المتطرف منها فى الصورة الفتوغرافية لكن هذه الجملة ذكرها ياقوت.

(2) يضيف ياقوت: «واحدا».

(3) محذوفة عند ياقوت‏

(4) محذوفة عند ياقوت‏

(5) فى مخطوط مشهد «البيت»

(6) فى مخطوط مشهد «اللحم»

(7) حسب مخطوط مشهد و عند ياقوت «تقرأ «دهنا».

(8) محذوفة عند ياقوت.

(9) محذوفة عند ياقوت.

(10) عند ياقوت «يمضى به»

(11) محذوفة عند ياقوت‏

(12) فى مخطوط مشهد «تدعوا»

(13) عند ياقوت. «وسار»

39

مريم‏ (1) فدفع إليها ما وجه به معه و عرفها بركة ولدها فلما أراد الانصراف عنها دفعت إليه جراب تراب و قالت‏ (2) له عرف صاحبك أن سيكون لهذا (3) التراب بناء فأخذه و انصرف. فلما صار إلى موضع «الشيز» و هو إذ ذاك صحراء مات. و قد كان قبل موته حين أحس بذلك‏ (4) دفن‏ (5) الجراب هنالك‏ (6). و اتصل الخبر بالملك فتزعم الفرس أنه وجه رجلا معه‏ (7) و قال له اقض‏ (8) إلى المكان الذى مات فيه صاحبنا فابن على الجراب‏ (9) بيت نار.

و قال و من أين أعرف مكانه. قال امض فلن يخفى عليك. فلما وصل إلى الموضع تحير و بقى لا يدرى أى شى‏ء يصنع. فلما أمسى‏ (10) و أجنه‏ (11) الليل نظر (12) إلى نور عظيم يرتفع‏ (13) من مكان بالقرب منه‏ (14) فعلم أنه‏

____________

(1) يضيف ياقوت «(عليها السلام)»

(2) فى مخطوط مشهد «قال»

(3) عند ياقوت «بهذا»

(4) من أول كلمة «مات» فى آخر الجملة السابقة تقرأ عند ياقوت «فمرض و أحس بالموت»

(5) عند ياقوت «قد دفن»

(6) عند ياقوت «هناك ثم مات»

(7) تقرأ عند ياقوت «ثقة»

(8) عند ياقوت تقرأ «و أمره بالمضى».

(9) من أول «صاحبنا «تقرأ الجملة عند ياقوت «و يبنى».

(10) محذوفة عند: ياقوت‏

(11) فى مخطوط مشهد «واجنه» و عند ياقوت: «أجنه»

(12) عند ياقوت: «رأى»

(13) عند ياقوت: تقرأ العبارة هكذا: «نورا عظيما مرتفعا».

(14) «بالقرب منه» تستبدل عند ياقوت: «القبر».

40

الموضع الذى يريده. فصار (1) إليه و خط حول النور خطا و بات فلما أصبح أمر بالبناء على ذلك الخط فهو بيت النار الذى بالشيز (2).

و خرجت من هذه المدينة إلى مدينة أخرى على أربعة (3) فراسخ‏ (4) تعرف «بالران» (5) فيها معدن ذهب‏ (6) ثقيل أبيض فضى أحمر المحك إذا

____________

(1) عند ياقوت: تقرأ «فسار».

(2) نهاية اقتباس ياقوت، و فى القصة تتشابك و تتداخل النزعات الزراد شتية و المسيحية (انظر مينورسكى: اسطورتان إيرانيتان ص ص 172- 178).

(3) فى مخطوط مشهد: أربع.

(4) الفرسخ مقياس طول إيرانى استعاره العرب. و طول الفرسغ فى مختلف العصور و مختلف المناطق كان يتراوح بين 5 و 5 إلى 5 و 8 كيلومتر. فى القرنين التاسع و العاشر فى المناطق التى توجد الآن ضمن ايران كان الفرسخ يساوى تقريبا 6 كيلومترا.

(5) بداية اقتباس ياقوت: ج 2 ص 739/ س 20 «المران» مدينة بين «مراغة و زنجان» و قيل «و الران» هى تسمية عربية عادية لألبانيا القديمة فى المنطقة بين آراك و كورة. إلا أن الكلام هنا عن مدينة «الران» الواقعة على بعد 4 فراسخ (24 كيلومترا) غير معروف اتجاهها من «الشيز» مع أنه فى معلومات تالية يمكن بسرعة أن تنسب لا إلى المنطقة إلى المدينة. و ياقوت فى معجمه يورد و عنوان مدينة «الران» لكنه يقتبس رأى أبى دلف. أن «الران» أو «أران» تعنى منطقة فى أرمينيا (ياقوت: ج 2 ص ص 239- 240) مينكورسكى: يفضل قراءتها «ألران» رابطا بينها و بين التسمية القديمة لنهر جاغاتوتش أو فرعه ساركوتس. (مينورسكى: فى الحملات الرومانية ... ص 247 و فى: أبى دلف ص ص 70- 71. و من الصعب الأخذ بأى من وجهتى النظر.

(6) فى مخطوط مشهد: «الذهب».

41

حمل على عشرته واحد من الفضة أحمر (1) و وجدت معدن الأسرب بها (2) و استعملت منه مرداسنجا (3) فخلص‏ (4) لى من كل منا (5) دانق‏ (6) و نصف فضة و لم أحد فيما سواه من معادن الرصاص‏ (7) و وجدت بها (8) اليبروح‏ (9) كثيرا عظيم الخلقة يكون الواحد منه عشرة أذرع و أكثر من ذلك. و فى هذه‏ (10) المدينة نهر من شرب منه أمن من‏ (11) الحصاة (12) و بها حشيشة تضحك‏ (13) من تكون‏ (14) معه حتى يخرج به الضحك إلى‏

____________

(1) العبارة محذوفة عند: ياقوت.

(2) تقرأ الجملة عند ياقوت «و معدن الأسرب قال مسعر».

(3) فى النص «مرداسنج» فى القانون (لابن سينا): ج 2 ص 752 هذا المصطلح يفسر على أنه يعنى «أكسيد الرصاص».

(4) هكذا فى المخطوصين أما فى ياقوت فتقرأ «فحصل».

(5) فى ياقوت: «منها». و المن وحدة وزن تعادل تقريبا 831 جراما.

(6) الدانق بفتح النون أو كسرها وحدة وزن تعادل تقريبا 531،. جرام.

(7) من أول «و لم أجد محذوف عند ياقوت». و عن مصطلح الرصاص أنظر «القانون» ج 2 ص ص 84- 85. و مينورسكى: يترجم الجملة كلها:

(8) عند ياقوت: «فيه»I have not found iead mines anywhere else

(9) يبروح أو يبروح: (مخدر نباتى). انظر القانون ج 2 ص 738 و ابن البيطار: ج 3 ص ص 419- 420 ء و عن نمو هذا الدواء أو المخدر النباتى فى منطقة «توك» فى أرمينيا الكبرى يتحدث أيضا كتاب: جغرافية أرمينيا فى القرن السابع لباتكانوف: ص 46،

(10) فى مخطوط مشهد: «هذا»

(11) محذوفة عند ياقوت‏

(12) يضيف ياقوت «أبدا» و المقصود هنا «حصاة الكلى»

(13) فى مخطوط مشهد «يضحك»

(14) فى مخطوط مشهد: «يكون»

42

الرعونة و إن سقطت منه أو شى‏ء منها (1) اعتراه حزن لذلك فبكى‏ (2) و بها حجارة بيض غير شفافة تقيم‏ (3) الرصاص و يقع بها من السحاب دويبه تنفع من داء الثعلب باللطوخ‏ (4) و ثعالبها (5) قرع الرؤوس بلا شعر البتة.

و سرت منها إلى وادى اسفندوية (6) فوجدت عليها حمامات كثيرة بورقية (7) تنفع من الرياح فى العصب فقط و به حمة تصلح للحفاء (8). و وصلت منها إلى معدن زاج أحمر سورى ينبت فيه الذهب الأبيض فى الصيف فيحمر من داخل حقه.

و خرجت من هناك الى «الطرم» (9) فوجدت بها «و يزنجان» معادن للزاج شريفة تفوق المصرى و القبرسى و الكرمانى و وجدت بها معادن بوارق‏

____________

(1) هكذا فى المخطوطين أما فى ياقوت فمحذوفة.

(2) فى مخطوط مشهد فبكا و بكاء؟

(3) فى ياقوت: «يقيم»

(4) فى مخطوط مشهد «باللطوح»- نهاية اقتباس ياقوت.

(5) فى مخطوط مشهد: تغالبها.

(6) فى مخطوط مشهد: «اسفندوية»، و قراءة اسفندية أو أسفيدوية مشروطة و يمكن أن يكون المقصود نهر سفيد- رود أو أحد فروعه.

(7) هى كربونات صودا غير نقية (القانون ج 2 ص 127).

(8) عند مينورسكى: الخفاء.

(9) منطقة على طول المجرى الأوسط لنهر «سفيد- رود» و أيضا اسم مدينة على الشط الأيمن لهذا النهر. و أبو دلف هنا يتحدث عن منطقة الطرم. انظر ياقوت: ج 3 ص 533 و مقالة بارتولد: ص 155 و شوارتز: ص ص 736- 738 و لوسترانج: ص 172، ص ص 225- 226.

43

و شبوب البياض و الحمرة و وجدت بها حمة تصلح للجراحة العتيقة فأما الطرية فلا.

و وجدت بها عينا تنبع ماء يستحجر إذا ضربه الهواء تنفع من ديم‏ (1) الأرحام سيالا و من دبر (2) الحمير جامدا (3) و وجدت بها حجارة بيضاء تقوم مقام الباذ زهر (4)

و وصلت‏ (5) إلى قلعة ملك الديلم المعروفة (6) «بسميران» (7) فرأيت‏ (8) فى‏ (9) ابنيتها و أعمال فيها (10) ما (11) لم أشاهده فى غيرها من مواطن الملوك و ذاك أن فيها ألفين‏ (12) و ثمانمائة و نيفا و خمسين دارا كبار او صغارا

____________

(1) فى مخطوط مشهد «ديام»

(2) فى مخطوط مشهد «دير»

(3) فى مخطوط مشهد «جامد»

(4) يعنى (حسب ابن سينا) مفهوما واسعا يتعلق بطرق دوائية معدنية.

إلا أن أبا دلف يعنى على ما يبدو شيثا معينا معدنيا. انظر القانون ج 2 ص ص 34- 35 و «روسكا»: ص 74، و ابن البيطار: ج 1 ص ص 196- 198.

(5) أول اقتباس ياقوت: ج 3 ص 148/ س 18.

(6) فى مخطوط مشهد «المعروف»

(7) اسم القلعه المشهورة فى منتصف القرن العاشر و أيضا اسم عاصمة منطقة الطرم لبنى مسافر و كانت توجد كما يذكر ياقوت على شط نهر عظيم (شهرود على ما يبدو). و موقع سميران بالتحديد غير معروف. انظر ياقوت ج 3 ص ص 148- 150. و شوارتز: ص ص 738- 739. و لوسترانج: ص 226.

(8) فى مخطوط مشهد. «فرأت»

(9) عند ياقوت: «من»

(10) عبارة و أعمال فيها تستبدل عند ياقوت بعبارة «و عمارتها ما لم أره».

(11) عند ياقوت: «و»

(12) فى مخطوط مشهد: «ألفى»

44

و كان محمد بن مسافر (1) صاحبها إذا نظر إلى سلعة حسناء أو عمل محكم سأل عن صانعه فإذا أخبر بمكانه و موضعه‏ (2) أنفد إليه من المال ما يرغب مثله فيه و ضمن له أضعاف ذلك إذا صار إليه فإذا حصل عنده منع أن يخرج من القلعة بقية عمره. و كان يأخذ أولاد رعيته و يسلمهم فى‏ (3) الصناعات و كان كثير الدخل قليل الخرج واسع المال ذا كنوز عظيمة فما زال على ذلك إلى أن‏ (4) أضمر أولاده مخالفته رحمة منهم لمن عندهم من الناس الذين هم فى زى الأسارى فخرج يوما لبعض‏ (5) متصيداته فلما عاد (6) غلقوا باب القلعة دونه و امتنعوا عليه فاعتصم منهم بقلعة أخرى فى بعض أعماله و أطلقوا من كان عنده من الصناع و كانوا (7) خمسة آلاف إنسان فكثر الدعاء لهم بذلك. و أدركت ابنه الأوسط (8) الخمية و الأنفة أن ينسبه‏ (9) أبوه إلى العقوق و أنه إنما رغب فى‏

____________

(1) هو ابن مؤسس عائلة الديلم من بنى مسافر (القرنين 10- 11) و فى 330/ 941 قام أولاد المرزبان و وخسودان بعزله من ملكه. بخصوصه: أنظرEl -lll - زامبور: ص 180 و شوارتز: ص ص 738- 739.

(2) محذوفة عند: ياقوت‏

(3) فى مخطوط مشهد: «من»

(4) «إلى أن» بدلها «حتى» عند ياقوت.

(5) عند ياقوت: «فى بعض».

(6) فى المخطوطين: «عادا».

(7) يضيف ياقوت: «نحو»

(8) يدور الحديث هنا عن المرزبان الذى أسس فرعا مستقلا من العائلة و حكم جزءا كبيرا من أذربيجان و القوقاز فى الفترة 330- 346/ 941- 957. انظر:

مينورسكى: أبو دلف ص ص 71- 72.

(9) فى مخطوط مشهد: «ينسيه»

45

الأموال و الذخائر و الكنوز. فجمع جمعا عظيما من الديلم و خرج إلى أذربيجان فكان من أمره مالا يخفى على القاصى و الدانى‏ (1).

ثم إنى رجعت إلى أذربيجان فى الجبل‏ (2) إلى «موقان» (3) فكان مسيرى ثمانين‏ (4) فرسخا تحت الشجر على ساحل بحر (5) طبرستان العظيم‏ (6) حتى أثبت موضعا يقال له «باكويه» (7) من أعمال «شروان» (8) فألفيت‏ (9) به عينا للنفط (10) تبلغ قبالتها (11) كل يوم ألف درهم و إلى‏

____________

(1) عند ياقوت: «فكان من أمره ما كان» «بدل العبارة الأخيرة. و هذه نهاية اقتباس ياقوت.

(2) يقرؤها مينورسكى: فى الجبل. و يترجمها:» by (Way of) Gilan «

(3) سلسلة جبال موقان فى أذربيجان.

(4) فى مخطوط مشهد «ثمانون»

(5) فى مخطوط مشهد «البحر».

(6) هو بحر قزوين.

(7) بداية اقتباس ياقوت: ج 1 ص 477/ س 12 «و باكويه» هى مدينة «باكو» عاصمة جمهورية أرمينيا الحالية فى الاتحاد السوفيتى.

(8) «أعمال شروان» عند ياقوت: تستبدل بعبارة: «نواحى الدربند من نواحى الشروان». و شروان منطقة تحتل الجزء الشمالى الشرقى لأذربيجان و تمتد على شط بحر قزوين فى الشمال من كور إلى بربند. انظر ياقوت: ج 3 ص 282 و مقالة بارتولد: ص 151. و لوسترانج: ص ص 179- 180. و ميكلوخا ماكلاى: ص 207.

(9) محذوفة عند ياقوت‏

(10) هذه العبارة الأخيرة تستبدل عند ياقوت: بعبارة «فيه عين نفط عظيمة»

(11) فى مخطوط مشهد: فنالتها.

46

جانبها عينا (1) أخرى تسيل نفط (2) أبيض كدهن الزنبق‏ (3) لا ينقطع ليلا و لا نهارا يبلغ ضمانه‏ (4) مثل ذلك‏ (5).

و سرت‏ (6) من هناك‏ (7) فى بلد (8) الأرمن حتى انتهيت إلى تفليس.

و هى مدينة لا اسلام‏ (9) وراءها يجرى فيها (10) نهر يقال له «الكرّ» يصب إلى البحر و فيه‏ (11) غروب‏ (12) تطحن و عليها صور عظيم و بها حمامات شديدة الحرارة (13) لا توقد و لا يستقى لها ماء و علتها عند أولى الفهم تغنى عن تكلف الابانة عنها (14) و أردت أن أمضى إلى مغار الطيس لا نظر إليه فلم يمكن ذلك لسبب قطع عنه و انكفيت إلى الغرض‏ (15):

____________

(1) عند ياقوت: «عين»

(2) عند ياقوت: «بنفط»

(3) عند ياقوت: «الزيبق»

(4) عند ياقوت: قبالته.

(5) عند ياقوت: «الأول».

(6) بداية اقتباس ياقوت: ج 1 ص 587/ س 17.

(7) عند ياقوت: «شروان».

(8) عند ياقوت: «بلاد»

(9) هكذا فى ياقوت: و فى مخطوط مشهد: «الإسلام» و يمكن ان يكون حذفت بعدها «لا أسلام».

(10) «فى وسطها»: عند ياقوت.

(11) «فيها» عند ياقوت.

(12) فى مخطوط مشهد «عروب»

(13) «الحر» عند ياقوت‏

(14) نهاية اقتباس ياقوت:

(15) يترجمها مينورسكى:and so I had to content myself With »imagination أى كان على أن أكتفى بالتصور أو التخيل.

47

و منها (إلى) (1) أردبيل‏ (2) فركبت جبال الويزور (3) و قبان‏ (4) و خاجين‏ (5) و الربع‏ (6) و حندان‏ (7) و البذين‏ (8) و بها معدن الشب المنسوب إليها و هو شب الحمرة المعروف‏ (9) باليمانى و منها يحمل‏ (10) إلى اليمن‏

____________

(1) أضيفت.

(2) هى مدينة فى الجزء الشرقى من أذربيجان الايرانية. انظر عنها: ياقوت:

ج 1 ص ص 197- 198. و مقالة بارتولد: ص ص 144- 145، و لوسترانج:

ص ص 168- 169. و ميكلوخا- ماكلاى: ص ص 196- 197. و فيما بعد يورد أبو دلف بدون نظام أماكن جغرافية متعددة كما لو أنها تقع على الطريق من تفليس إلى أردبيل.

(3) من الكلمة الأرمنية «وايوتز- جور»- «الوادى التعس»- حاليا «خيوتز- جور»- «وادى الأرمن» فى «زنفيزور» فى أرمينيا السوفيتية.

انظر مينورسكى: فى القوقاز ج 4، ص 524.

(4) حاليا تعرف باسم «كفان» فى الجزء الجنوبى من «زنفيزور» فى أرمينيا السوفيتية.

(5) بالارمنى «خاتشين» اسم عائلة حاكمة فى حوض نهر خاتشين- تشاى فى شمال سلسلة جبال «كارابخس». انظر مينورسكى: القوقاز ح 4 ص 526.

(6) الربع أو الريع قراءة مشروطة و ترد فقد عند ابن حوقل: كاسم منطقة أو بلاد (ابن حوقل ص 354). و انظر أيضا: مينورسكى: القوقاز ج 4 ص ص 522- 523 و أبو دلف: ص 74- 75.

(7) لم نجد معلومات عن هذه الجبال.

(8) اسم هذه الجبال على ما يبدو و يرتبط بقلعة أو حصن «بظ». انظر عنها مقالا بارتولد: ص 149.

(9) فى مخطوط مشهد: «المعروفة»

(10) فى مخطوط مشهد: تحمل.

48

و واسط (1) و لا ينصبغ الصوف بواسط الا به و هو أقوى من المصرى. و بها و بأردبيل و هذه الجبال التى تقدم ذكرها (2) حمامات تصلح للحرب فقط و بالبنذين‏ (3) موضع يكون‏ (4) تكسيره ثلاثة أجربة يقال أن فيه موقف رجل‏ (5) لا يقوم فيه أحد يدعو اللّه إلا استجيب منه‏ (6) و فيه تعقد أعلام المحمرة المعروفين بالخرمية (7) و منه خرج بابك‏ (8) و فيه يتوقعون المهدى و تحته نهر عظيم ان اغتسل فيه صاحب الحميات العتيقة قلعها عنه‏ (9) و إلى‏ (10) جانبه نهر الرس‏ (11) و عليه‏ (12) رمان عجيب لم أر فى بلد من البلدان‏ (13) مثله و بها

____________

(1) مدينة كبيرة فى العصور الوسطى فى العراق توجد تقريبا فى منطقة «كراد» الحالية.

(2) فى مخطوط مشهد: «ذكره»

(3) نهاية اقتباس ياقوت: ج 1 ص 529/ س 21.

(4) محذوفة عند ياقوت.

(5) عند مينورسكى تقرأ «رجل»

(6) عند ياقوت «له».

(7) الخرمية هم أتباع مذهب قريب من المزدكية. و قد بدأت حركتهم فى 809 فى منطقة تالبش «الحالية و بسرعة انتشرت فى أذربيجان. انظر:

عصر تاريخ الاتحاد السوفيتى ج 1 ص ص 645- 647

(8) هو زعيم حركة «الخرمية» فى اذربيجان ولد 798- 800 و اغتيل سنة 837. عنه انظر: عصر تاريخ الاتحاد السوفيتى المرجع السابق بنفس الصفحة، م. تومارا: بابك. موسكو 1936 (1 وEI ) ص ص 568- 569.

(9) محذوفة عند ياقوت.

(10) بداية اقتباس ياقوت: ج 2 ص 780 س/ 3.

(11) نهر أراكس حاليا.

(12) عند ياقوت «و بها»

(13) الجملة من أول «لم أر» تستبدل عند ياقوت: بجملة: ليس فى جميع الدنيا.

49

تين عجيب و زبيبها يجفف فى التنانير لأنه لا شمس عندهم لكثرة الضباب. و لم تصح السماء عندهم قط و عندهم كبريت قليل يجدونه قطعا على المياه و يسمن النساء إذا شربنه مع الفتيت‏ (1). و نهر الرس يخرج إلى صحراء البلاسجان‏ (2) و هى إلى شاطى‏ء البحر و فى الطول من برزند (3) إلى برذغة (4). و منها ورثان‏ (5).

و البيلقان‏ (6). و فى هذه الصحراء خمسة آلاف قرية أو أكثر خراب، إلا أن حيطانها و أبنيتها قائمة لم تتغير لجودة التربة و صحتها و يقال إن تلك القرى كانت‏

____________

(1) نهاية اقتباس ياقوت: ج 1 ص 530.

(2) فى النص صحراء البلاسجان و يورد أبو دلف الكلمة الأولى مترجمة عن التسمية الإيرانية القديمة «دشتى بلاسكان» (عن هذه التسمية انظر: باتاكانوف: ص 40 ملاحظة 148) و هى تشير إلى حدود سلسلة الجبال بدقة.

(3) مدينة تقع على بعد 14 فرسخا- 85 كيلومترا من أردبيل فى ناحية كور فى مكان بلدة حالية فى اذربيجان الإيرانية فى وادى نهر بلفار- شاى.

انظر ياقوت: ج 1 ص ص 562- 563. و مقالة بارتولد: ص 149.

(4) كانت فى القرن العاشر أكبر مدينة فى القوقاز و كانت موجودة قرب مصب نهر «ترتر» فى كور و بالقرب من مكان بلدة «برده «الحالية فى أذربيجان السوفيتية عنها انظر: ياقوت: ج 1 ص 558 و ما بعدها و مقالة بارتولد: ص 151 و ميكلوخا- ماكلاى ص 201.

(5) مدينة تقع تقريبا على بعد 45 كيلومترا إلى الجنوب من مكان بلدة أراكس و «كور» على الشط الجنوبى لآراكس. و آثارها توجد مقابل محطة سكة حديد «دشبورون» على الجانب الإيرانى. عنها انظر: ياقوت: ج 4 ص 919

(6) مدينة كبيرة فى القرن العاشر و فى القرن 13 هدمها المنغوليون. و آثارها تحمل الآن اسم «أورين- كالا» و قد اكتشفتها و درستها سنة 1956 بعثة آثار معهد التاريخ للمجمع العلمى لأذربيجان السوفيتية و معهد تاريخ الحضارة المادية التابع للمجتمع العلمى السوفيتى. عنها أنظر: ياقوت: ج 1 ص 797.

50

لأصحاب الرس الذين ذكرهم اللّه تعالى فى القرآن و يقال إنهم رهط جالوت قتلهم داود و سليمان (عليهما السلام) لما منعوا الخراج و قتل جالوت بأرمية (1) و بها قبره و كنيسة الفتح و كنيسة العز بأرمية أيضا. و بأرمية أيضا البحيرة المرة التى لا نبات عليها و لا حيوان بقربها (2) و فى وسطها جبال يقال لها كبوذان‏ (3) و فيها قرى يسكنها ملاحو سفن ذلك البحر و استدارتها خمسون فرسخا و يقطع‏ (4) عرضها (5) فى ليلة و يخرج منها ملح، بجلو (6) يشبه بالتوتيا (7) و على ساحلها مما يلى المشرق عيون تتبع و يستحجر ماؤها (8) إذا أصابه الهواء و عيون تصب إلى البحر ماء مرا و حامضا و ملحا إذا صب على الزيبق فتته لوقته و أقامه حجرا يابسا. و هناك حجارة بيض رخوة تبيض الأسرب فى الذوب حتى تلحقه ببياض‏

____________

(1) مدينة على بعد 7- 8 كيلومترات من شط بحيرة بنفس هذا الإسم فى منطقة مدينة رضاى الحالية. انظر ياقوت: ج 1 ص 218.

(2) من أول «و بأرمية أيضا» بداية اقتباس ياقوت: ج 1 ص 513/ س 15 و يرد هكذا: و هو بحيرة مرة منتنة الرائحة لا يعيش فيها حيوان و لا سمك و لا غيره.

(3) تسمية أرمنية لجزيرة أرمية و المسعودى يقتبس أبا دلف فى كلامه عن جزيرة كبوذان (ياقوت: ج 1 ص ص 513- 514، ج 4 ص 234).

(4) عند ياقوت: «ربما قطع»

(5) يضيف ياقوت: فى المراكب‏

(6) أى بلمعان.

(7) الزنك‏

(8) يعتبر مينورسكى، أن الكلام هنا يدور عن مياه «شيرمين» على الشط الشرقى لأرمية و من هناك يستخرج ما يسمى «بالرخام التبريزى» (مينورسكى: أبو دلف ص ص 75- 76.

51

القلعى و قريب من الفضة، و عليها (1) قلاع حصينة (2). و جانب من هذه البحيرة يأخذ إلى موضع يقال له وادى الكرد (3) فيه طرائف من الأحجار و عليه مما يلى سلماس‏ (4) حمة (5) شريفة جليلة نفيسة الخطر كثيرة المنفعة و هى بالاجماع و الموافقة خير ما يخرج من كل معدن فى الأرض يقال لها «زراوند» و إليها ينسب البورق الزراوندى و ذلك أن الانسان أو البهيمة يلقى فيها و به كلوم قد اندملت و قروح قد التحمت و دونها عظام موهنة و أزجة كامنة و شظايا غائصة فتتفجر أفواهها و يخرج ما فيها من قبح و غيره و تجتمع على النظافة و يأمن الانسان غائلتها و عهدى بمن توليت حمله إليها و به علل من‏

____________

(1) بداية اقتباس ياقوت: ج 2 ص 922/ س 16: و على هذه البحيرة.

(2) يذكر مينورسكى اسم قلعتين أو حصنين. شاخو (على جزيرة هى الآن شبه جزيرة على الشط الشرقى لبحيرة) و غوارتشين- و هى قلعة على الشط الشمالى الغربى. (مينورسكى: أبو دلف ص 76

(3) يقتبس ياقوت أبا دلف فقط (ياقوت ج 2 ص 922) و البلاذرى (ص 200) يتحدث كما يبدو عن نهر كرد آخر (نهر الاكراد) بين جزيرة «وان» «و دابيل».

(4) منطقة و جبل إلى الشمال الغربى من جزيرة أرمية و الجبل موجود حتى الآن بهذه التسمية (أنظر: ياقوت: ج 3 ص ص 120- 121).

(5) لا توجد معلومات عن هذه الحمة سوى ما ذكره أبو دلف و عنه نقل ياقوت: (ج 2 ص ص 922- 923). و فى «جغرافية أرمينيا فى القرن السابع «لباتكانوف يذكر فى ص 47 أن «زراوند» منطقة فى «برسرمية» فى أرمينيا الكبرى و بها على ما يبدو يمكن ربط رواية ابى دلف: أما مينورسكى فيفضل ربطها بمنطقة «زرخون» التى توجد على مقربة من «سلماس» (مينورسكى:

أبو دلف ص 276.

52

جرب‏ (1) و سلع‏ (2) و قولنج‏ (3) و جزاز (4) و ضربان فى الساقين‏ (5) و استرخاء فى العصب و هم لازم و حم دائم و به سهم قد نبت اللحم على نصله و غار فى بدنه و كنا نتوقعه يصدع كبده‏ (6) صباح مساء فأقام ثلاثة أيام و خرج السهم من خاصرته لأنها أرق موضع وجد فيه منفذا و لم أر مثل هذا الماء إلا فى بلد «التيز» (7) و المكران‏ (8) فإنى أذكر علته إذا بلغت إلى سلوكى موضعه إن شاء اللّه وحده. و من شرف هذه الحمة أن مع مجراها مجرى ماء عذب زلال بارد فاذا شرب منه إنسان فقد أمن الخوانيق و وسع عروق الطحال الرقاق و أسهل السوداء من غير مشقة فإذا اكتحل صاحب العشا من مائها باردا أبصر و من اشتم من طينها لم تقمر عينه من الثلج، و البهيمة التى تدخلها لا تجرب و لا يجرب لها ولد أبدا. و بصب إلى هذه البحيرة أنهار كثيرة و لا رمينيه بورق هذه الحمة و بورق البحيرة التى يستخرج منها

____________

(1) كما جاء فى «القانون» (ج 2 ص 52 ملاحظة 76) لابن سينا أن المعنى الدقيق لهذا المصطلح غير معروف و أغلب الظن على ما يبدو أنه يعنى المرض المعروف.

(2) داء «البرص» أو سل الغدد الليمفاوية.

(3) مرض القولون.

(4) مرض جلدى معد ينتج عن فطريات جلدية.

(5) آلام فى الساقين و المفاصل.

(6) عند ياقوت: قلبه.

(7) ميناء على خليج فارس فى منطقة مكران عنها انظر: ياقوت. ج 1، ص 907. و حدود العالم ص 123.

(8) المكران (حاليا مكران) منطقة جنوب شرق إيران على ساحل خليج فارس تجاور فى الشمال «سيستان». انظر ياقوت: ج 4 ص 612، 614.