كشف المحجة لثمرة المهجة

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
319 /
3

الإهداء

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

إلى الذي ضحى بزهرة شبابه في سبيل مبدئه و عقيدته إلى الذي كان مثال الخلق السامي و الحنان و العطف إلى الشاب المجاهد الشهيد حسام الشيرازي أقدم ثواب عملي هذا.

محمد حسون‏

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

مقدمة التحقيق‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على خير خلق اللّه أجمعين أبي القاسم محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و على عترته الطيبين الطاهرين، و اللعن الدائم الأبدي على أعدائهم أعداء اللّه من الآن إلى قيام يوم الدين.

و بعد، بين يديك عزيزي القارئ أثر أخلاقي قيّم، و منهج من مناهج العرفان الواقعي، الذي يعد من مفاخر التراث الإسلامي. كتبه أحد أعلام الطائفة الحقة السيد ابن طاووس (رضوان اللّه تعالى عليه)، و لا شك و لا ريب أن مؤلفات هذا السيد الجليل تعتبر من امهات المصادر المعتمد عليها في أبواب: الأخلاق، و العرفان، و الدعاء و ذلك للميزات و الخصائص التي يتمتع بها بنان هذا المؤلّف العبقري الذي يعد بحق من أبرز أعلام القرن السابع الهجري.

و بعد اطلاعي على هذا الكتاب الثمين و قراءتي له عدة مرّات وجدت أن الطبعة السابقة لا تليق بهكذا مؤلّف، فنصّ الكتاب فيه كثير من الشوائب التي تحتاج إلى اصلاح، و طباعته السابقة لا تتماشى مع التطور الطباعي الحديث، إضافة إلى ندرة وجوده في المكتبات.

و كان عثوري على نسخة مضبوطة استكتبها المحدّث النوري لنفسه و قرأها عدة

6

مرات و ضبط كلماتها، هو المشجع لي على تحقيق هذا الكتاب، فتوكلت على اللّه تعالى، و حققت الكتاب و أخرجته بهذه الحلة القشيبة، راجيا من اللّه العلي القدير القبول و المغفرة لي و لوالديّ و لمن يلوذ بي، إنه سميع عليم.

7

الفصل الأوّل: حول الكتاب‏

و يحتوي على:

اسمه ماهيته مكان تأليفه عمره حين ألّفه تلخيص الكتاب‏

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

اسمه‏

الاسم المعروف و الشائع لهذا الكتاب هو (كشف المحجة لثمرة المهجة)، كما ذكره مؤلّفه في الفصل الثاني عشر من هذا الكتاب، و في مؤلّفاته الاخرى، و ذكره أيضا بهذا الاسم كل من ترجم للسيد ابن طاووس و ذكر مؤلفاته. (1) إلّا أن السيد ابن طاووس (رضوان اللّه تعالى عليه) ذكر له اسمين آخرين، حيث قال: و إن شئت فسمّه كتاب (إسعاد ثمرة الفؤاد على سعادة الدنيا و المعاد)، و إن شئت فسمّه كتاب (كشف المحجة بأكف الحجة) (2).

ماهيّته‏

هو كتاب أخلاقي عبارة عن مجموعة من الوصايا كتبها السيد ابن طاووس (رضوان اللّه تعالى عليه) لولده محمد، ضمّنها من نوادر العظات و فوائد المقالات ما لا يستغنى عنه، و كأنه يعبّد طريق المعرفة بأبسط بيان، و يفتح له أبواب السلوك بمقال العرفان.

____________

(1) الذريعة 4: 182 رقم 910، 18: 58 رقم 662، 22: 423 رقم 7711، تسهيل السبيل بالحجة في انتخاب كشف المحجة لثمرة المهجة: 9.

(2) كشف المحجّة لثمرة المهجة: الفصل الثاني عشر.

10

قال المؤلّف (رحمه اللّه) عن هذه الوصية: و كنت قد رأيت و رويت في تأريخ الأنبياء و الأوصياء وصايا لمن يعزّ عليهم صلوات اللّه و سلامه عليهم، و وجدت سيدنا محمّد الأعظم و رسوله الأكرم قد أوصى مولانا و أبانا عليا المعظّم (صلوات اللّه عليهما و آلهما) ، و أوصى كل منهما جماعة ممن يعز عليهما، و وجدت وصايا مشهورة لمولانا علي (صلوات اللّه عليه) إلى ولده العزيز (عليه السلام)، و إلى شيعته و خاصته.

و وجدت جماعة ممن تأخر زمانهم عن لقائه قد أوصوا بوصايا إلى أولادهم دلّوهم بها على مرادهم، منهم محمّد بن أحمد الصفواني، و منهم علي بن الحسين بن بابويه، و منهم محمد بن محمد بن النعمان تغمدهم اللّه برحمته و رضوانه، و منهم مصنف كتاب (الوسيلة إلى نيل الفضيلة)، و هو كتاب جيد فيما أشار إليه رحمة اللّه عليه. فرأيت ذلك سبيلا مسلوكا للأنبياء و الأوصياء و الأولياء و العلماء، فامتثلت أمر اللّه جلّ جلاله في متابعتي لهم و الاقتداء بهم و الاهتداء بنورهم. (1).

و عن ماهية الكتاب قال (رضوان اللّه تعالى عليه): فإن له في هذه الرسالة على ما يدل المصحف الشريف عليه من معرفة صاحب الجلالة و المؤيد بالرسالة و ما يريد منه و له السعادة الباهرة و حفظ النعم الباطنة و الظاهرة، و أخصه في هذا الكتاب بما يكون كالسيف الذي يدفع به أعداء مولاه، الذين يريدون أن يشغلوه عن رضاه، و بما يكون كالخاتم الذي يختم به على أفواه قدرة الناطقين بالشواغل عن معاده، و يختم به على جوارحه أن تسعى في غير مراده، و بما يكون منها كالخلع التي خلعها اللّه جلّ جلاله على مهجتي ليسلمني بها من الحر و البرد و يصون بهما ضرورتي، فأوثره من الخلع الشريفة و الملابس المنيفة، التي خلعها اللّه جلّ جله على الألباب، و جعلها جننا و دروعا واقية من العذاب و العار و جعل منها ألوية للملوك الرّكاب إلى دوام نعيم دار الثواب، و من خلع السرائر و الخواطر و القلوب ما يبقى جمالها عليه مع فناء كل ملبس مسلوب‏ (2).

و قال أيضا: فيما أذكره من العذر في الاقتصار في الوصية على المواهب العقلية دون استيفاء الأحكام الشرعية، اعلم أن جماعة ممن عرفته من المصنفين اقتصروا على المعروف و المألوف من أداب و أسباب في وصايا أولادهم يتعلق بالدنيا و الدين‏

____________

(1) كشف المحجّة: الفصل العاشر.

(2) كشف المحجّة: الفصل الحادي عشر.

11

و رأيت أنا أن متابعتهم في ذلك تضييع لوقتي، إذ كان يكفي أن أدلّهم على تلك الكتب و ما فيها من الآداب، و ما كنت أن أحتاج إلى أن أتكلف تصنيف كتاب، و إنما اذكر ما اعتقد أنه أو أكثر مما لا يوجد في رسائل من ذكرت من أصحابنا العلماء في تصانيفهم لأولادهم مما أخاف أنّ أولادي لا يظفرون من غير كتابي هذا بمرادهم لدنياهم و معادهم، إلّا أن يتداركهم اللّه جلّ جلاله الذي هو بهم أرحم و عليهم أكرم من خزانته‏ (1).

فالسيد ابن طاووس (رضوان اللّه تعالى عليه) يتعرّض في هذا الكتاب لمطالب شتّى بعضها يتعلق بأحواله الشخصية كنسبه الشريف‏ (2)، و كونه ينتسب إلى شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي‏ (3) و إلى الشيخ ورام‏ (4)، و ذكر زواجه‏ (5) و أولاده و سني ولادة كل واحد منهم‏ (6).

و بعضها- و هو الأكثر بل الصفة الغالبة على الكتاب- وصايا أخلاقية و عرفانية لولده محمد و لكل ذريته و اخوانه المؤمنين.

و بعضها أحداث سياسية عاشها المؤلّف و ذاق مرارتها، كهجوم التتر على بغداد و تدخله في الأمر و عرضه على الخليفة المستنصر التوسط لحل المشكلة و انقاذ المسلمين من الكارثة العظمى‏ (7).

و بعضها رفضه لمطالب عديدة من قبل الخليفة العباسي المستنصر: كتولي الفتوى: (8)، و نقابة الطالبيين‏ (9)، و أن يكون رسولا إلى التتر (10)، و الدخول في الوزارة (11) و غيرها.

____________

(1) كشف المحجّة: الفصل الرابع عشر.

(2) كشف المحجّة: مقدمة المؤلّف.

(3) كشف المحجّة: الفصل الرابع و الخمسون.

(4) كشف المحجّة: الفصل الخامس و العشرون و المائة.

(5) كشف المحجّة: الفصل السادس و العشرون و المائة.

(6) كشف المحجّة: الفصل التاسع، و الثالث عشر.

(7) كشف المحجّة: الفصل السادس و الأربعون و المائة.

(8) كشف المحجّة: الفصل السابع و العشرون و المائة.

(9) كشف المحجّة: الفصل الثامن و العشرون و المائة.

(10) كشف المحجّة:

(11) كشف المحجّة: الفصل الثلاثون و المائة.

12

مكان تأليف الكتاب‏

ألّفه في مدينة كربلاء المقدسة، حيث هاجر إليها من مدينة النجف الأشرف بعد هجرته من مدينة الحلة السيفية، كما صرح هو بذلك في هذا الكتاب قائلا:

و لقد انتهى الحال يا ولدي محمّد تولى اللّه جلّ جلاله تدبيرك في سائر الامور إلى نحو ما كنت قد استخرت فيه مالك يوم النشور من ترك المخالطة لأهل دار الغرور و لأنه جلّ جلاله اختار لي النقلة من الحلة بالعيال إلى مشهد أبيك أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فكنت فيه كالمعتزل من الناس إلّا في شاذ الأوقات، و مفارقا للجماعة نحو ثلاث سنين كما شرحناه في كتاب (الاصطفاء) بعنايات عظيمة في الدين و الدنيا ما عرفت اللّه جلّ جلاله تفضل على أحد مثلها ممن شرفه بسكنى ذلك المقام المكين، ثم اختار لي الانتقال بالعيال إلى مشهد جدك الحسين (عليه السلام) و هو جدك من جانب بعض جداتك ام كلثوم بنت زين العابدين (عليه السلام)، و هو موطن أبعد عن الناس و البلاد لأنّ مشهد مولانا علي (عليه السلام) قريب من الكوفة و هي ترداد العباد.

و كتبت إليك هذه الرسالة و أنا مقيم في جوار حرم الحسين (عليه السلام) في ظل تلك الجلالة، معتزل عن الشاغلين، منفردا أبلغ من ذلك الإنفراد عن العالمين‏ (1).

عمره حين ألّفه‏

و كان عمره المبارك الشريف حين تأليفه لهذا الكتاب هو احدى و ستين سنة، حيث انه ولد سنة 589 ه، و كتب هذا الكتاب سنة 649 ه، كما صرّح هو بذلك في هذا الكتاب قائلا:

فلما دخلت سنة تسع و أربعين و ستمائة هجرية و يوم النصف من محرمها قبيل الظهر يكون ابتداء دخولي في سنة احدى و ستين من عمري هلالية، لأني ولدت قبل الظهر يوم الخميس نصف محرم سنة تسع و ثمانين و خمسمائة في بلدة الحلة

____________

(1) كشف المحجّة: الفصل الرابع و الثلاثون و المائة.

13

السيفية ... فوجدت في خاطري في شهر محرم من السنة المقدم ذكرها البالغة بعمري احدى و ستين، باعثا رجوت أن يكون من مراحم أرحم الراحمين، أنني أصنّف كتابا على سبيل الرسالة مني إلى ولدي محمد، و ولدي علي، و من عساه ينتفع به من جماعتي و ذوي مودّتي قبل أن يحول بيني و بين أمنيتي ما لابد من لقائه من انتقالي إلى آخرتي‏ (1).

تلخيص الكتاب‏

و قد قام المحدّث الكبير محمّد بن المرتضى الفيض الكاشاني المتوفى سنة 1091 ه باختصار هذا الكتاب، و انتخاب بعض فقراته، و التعليق على بعضها الآخر، و قد سمّى هذا المختصر ب (تسهيل السبيل بالحجة في انتخاب كشف المحجّة لثمرة المهجة)، ألّفه (رحمه اللّه) في سنة 1040 ه.

و قد قال في معرض كلامه على هذا الكتاب: أوردت فرائده المبتكرة و أبقيت فوائده المشتهرة، و أيّدت بعضه بتأييدات، و أضفت إليها تنبيهات و جعلته في فنّين و فصول و سميّته (تسهيل السبيل بالحجة في انتخاب كشف المحجّة لثمرة المهجة)، و اللّه يهدي السبيل و هو يلهم الحجة (2).

و ذكره الشيخ الطهراني (رحمه اللّه) في موضعين من ذريعته:

الأول: قال: (تسهيل السبيل بالحجة في انتخاب كشف المحجّة) في تسعمائة بيت، للمولى المحقّق الفيض الكاشانى، المتوفى 1091 ه، فرغ منه سنة 1040 ه. (3) الثاني: قال: منتخب كشف المحجّة للمحقق الفيض، اسمه تسهيل السبيل‏ (4).

و قال الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين- بعد ترجمته للفيض-: له تصانيف أفرد لها فهرسا على حدة، و نحن ننقل ذلك عنه ملخصا ... تسهيل السبيل‏

____________

(1) كشف المحجّة: الفصل التاسع.

(2) تسهيل السبيل: 9.

(3) الذريعة 4: 182 رقم 910.

(4) الذريعة 22: 423 رقم 7711.

14

بالحجة في انتخاب كشف المحجة للسيد ابن طاووس العلوي، يقرب من مائة بيت‏ (1).

و قد قام مؤخرا بتحقيق هذا الكتاب أخي و زميلي حامد الخفّاف، حيث كان هذا الكتاب أحد الكتابين اللّذين قدمتهما مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لأحياء التراث في مدينة قم المقدسة، للمؤتمر العلمي الذي أقامته مؤسسة البحوث و التحقيقات الثقافية في طهران بمناسبة الذكرى المئوية الرابعة لولادة الفيض الكاشاني.

____________

(1) لؤلؤة البحرين: 125.

15

الفصل الثاني: حول المؤلّف‏

و يحتوي على:

اسمه و نسبه أسرته ولادته و نشأته أساتذته و شيوخه تلامذته و الراوون عنه اطراء العلماء له مؤلفاته وفاته و مدفنه‏

16

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

17

[وقفة قصيرة]

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)* لا أبالغ إن قلت إن حياة أكثر علمائنا (رضوان اللّه تعالى عليهم) مجهولة تماما، شأنهم في ذلك شأن أئمتنا (عليهم السلام)، فالباحث عن حياة أئمة الهدى لا يجد إلّا شذرات بعثرت هنا و هناك، أو لمحات عن بعض جوانب حياتهم المباركة.

ففي حياة الإمام الحسن (عليه السلام) تجد أن الأضواء مسلّطة على صلحه (عليه السلام) مع معاوية، أما بقية جوانب حياته: كعلمه، و رواياته، و الراويين عنه، و أصحابه، و سيرته في المجتمع الإسلامي آنذاك، لا تجد من يتعرض لها. كذلك بالنسبة لبقية الأئمة (عليهم السلام)، فالأضواء تسلّط على بعض الجوانب أو الأحداث من حياتهم: كواقعة الطف، و ولاية عهد الإمام الرضا (عليه السلام)، و سجن الإمام الكاظم (عليه السلام)، و غيرها.

و السيد ابن طاووس من تلك القلة القليلة الذي نستطيع أن نتعرف و بشكل كامل على حياتهم المباركة، و الفضل في ذلك راجع له (رحمه اللّه) حيث أنه دوّن في كتبه كل- أو أغلب- ما يتعلق بأحواله الشخصية، فهو يذكر: سنة ولادته، و زواجه، و أولاده، و نسبه، و مراحل دراسته، و أساتذته، و شيوخه، و مؤلّفاته، و الكتب التي عنده، و الأحداث التي عاشها و كيفية تأثير تلك الأحداث عليه و على المجتمع الإسلامي أنذاك.

18

فالذي يريد أن يكتب دراسة كاملة و شاملة لحياة هذا السيد الجليل ما عليه إلّا أن يطالع مؤلفاته بدقة، و يدوّن كل ما يتعلق بجوانب حياته.

و ما نقدّمه ما هو إلّا لمحة مختصرة عن بعض جوانب حياته، و نسأل اللّه تعالى أن يوفّقنا فيما بعد لكتابة دراسة شاملة تحيط بكل أبعاد هذه الشخصية الفذة.

19

اسمه و نسبه‏

هو السيد علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الطاووس ابن اسحاق بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى ابن الإمام الحسن (عليه السلام) ابن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (سلام اللّه عليه).

و إنما لقّب محمد بالطاووس؛ لأنه كان مليح الصورة، و قدماه غير مناسبة لحسن صورته‏ (1).

اسرته‏

والده‏

: هو السيد الشريف أبو ابراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن الطاووس، من الرواة المحدثين، روى عنه ولده السيد أبو القاسم علي، و علي بن محمد المدائني، و الحسين بن رطبة. و توفي (رحمه اللّه) في المائة السابعة، و دفن بالغري‏ (2).

____________

(1) انظر: بحار الأنوار 107: 44.

(2) الإجازات المطبوع في البحار 107: 39.

20

والدته‏

: هي بنت الشيخ ورّام بن أبي فراس المالكي الأشتري، المتوفى سنة 605 ه.

و ذكر الشيخ يوسف البحراني في اللؤلؤة، و تبعه السيد الخوانساري في الروضات أن أم السيد ابن طاووس- و كذلك أم ابن ادريس- هي بنت الشيخ الطوسي، و ردّ هذا المدعى المحدّث النوري في خاتمة مستدركه بوجوه أربعة، ذكرناها و ذكرنا ما يتعلق بوالدة السيد ابن طاووس في كتاب (أعلام النساء المؤمنات) (1).

اخوته‏

: السيد عز الدين الحسن بن موسى بن طاووس، المتوفى سنة 654 ه (2).

و السيد شرف الدين أبو الفضائل محمد بن موسى بن طاووس، استشهد عند احتلال التتر بغداد في سنة 656 ه (3).

و السيد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس، من مشايخ العلّامة الحلّي، و ابن داود، و كان عالما فاضلا له عدّة تصانيف، توفي في سنة 673 ه (4).

زوجته‏

: هي زهراء خاتون بنت الوزير ناصر بن مهدي، و قد تزوجها بعد هجرته إلى مشهد الإمام الكاظم (عليه السلام)، و قد ذكر كيفية زواجه منها، و أنه أوجب فيما بعد طول استيطانه في بغداد، في هذا الكتاب (كشف المحجة) (5).

____________

(1) انظر: روضات الجنات 4: 325، لؤلؤة البحرين: 237، مستدرك الوسائل 3: 471.

(2) عمدة الطالب: 190.

(3) عمدة الطالب: 190.

(4) عمدة الطالب: 190، رجال ابن داود: 46.

(5) كشف المحجّة: الفصل السادس و العشرون و المائة.

21

أولاده‏

: (1) النقيب جلال الدين محمد بن علي بن طاووس، ولد في يوم الثلاثاء المصادف التاسع من محرم الحرام سنة 643 ه في مدينة الحلة السيفية، ذكر ذلك المصنف (رحمه اللّه) في هذا الكتاب (كشف المحجة)، و ذكر أن كتاب (كشف المحجة) هو عبارة عن وصيته لولده الكبير محمّد. و قد تولّى النقابة بعد وفاة والده سنة 664 ه، و بقي نقيبا إلى أن توفي في سنة 680 ه (1).

(2) و النقيب رضي الدين علي بن علي بن موسى ولد في يوم الجمعة 8 محرم الحرام سنة 647 ه في النجف الأشرف، ولي النقابة بعد وفاة أخيه محمد في سنة 680 ه، و توفي بعد سنة 704 ه (2).

(3) شرف الأشراف، ذكرها المصنف في هذا الكتاب (كشف المحجة)، و ذكرها أيضا في كتابه (الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان) قائلا؛ الحافظة الكاتبة. و ذكرها في كتابه (سعد السعود) قائلا: ابنتي الحافظة لكتاب اللّه المجيد شرف الأشراف، حفظته و عمرها اثنتا عشرة سنة. و قد أجازها والدها و اختها فاطمة برواية الحديث، و يظهر من كتاب (كشف المحجة) انها أكبر من ولده محمّد (3).

(4) فاطمة: ذكرها المصنّف (رحمه اللّه) في كتابه (سعد السعود) قائلا: فيما نذكره من مصحف معظم تام أربعة أجزاء وقفته على ابنتي الحافظة للقرآن الكريم (فاطمة) حفظته و عمرها دون تسع سنين‏ (4).

ولادته و نشأته‏

ولد (رضوان اللّه تعالى عليه) في يوم الخميس منتصف محرم سنة 589 ه في مدينة

____________

(1) انظر: كشف المحجّة: الفصل الثالث، لؤلؤة البحرين: 238، عمدة الطالب: 190.

(2) عمدة الطالب: 190.

(3) انظر: كشف المحجّة: الفصل الثالث عشر، الأمان: 116، سعد السعود: 26.

(4) سعد السعود: 27.

22

الحلّة السيفية، كما أشار هو إلى ذلك في هذا الكتاب (كشف المحجة) (1).

و كانت الحلّة آنذاك تعيش فترة ازدهار حركتها الثقافية العلمية، و التي شكلت فيما بعد مدرسة فقهية خاصة عرفت بمدرسة الحلة، حيث تخرّج منها عدد كبير من علماء الطائفة، الذين لهم اليد الطولا في تقدّم الحركة العلمية بصورة عامة و الفقهية بصورة خاصة.

و لا شك أن هكذا جو يؤثر تأثيرا ايجابيا و ملحوظا على نشأة السيد ابن طاووس، خصوصا أنه يعيش في بيت جلّ أفراده من العلماء و الأدباء، و لا شك أن والده كان هو المعلّم الأوّل له و المرشد و الناصح الأمين.

و مما يمتاز به السيد ابن طاووس- كما أشرنا سابقا- أنه كثيرا ما يذكر في كتبه أحواله الشخصية، و ما يتعلق بحياته الخاصة، من نشأته و دراسته و سفره، بل حتى زواجه و تأريخ ولادة أبنائه.

فيحدّثنا في كتابه هذا (كشف المحجة) عن نشأته و دراسته و ما يتعلق بذلك قائلا:

أوّل ما نشأت بين جدي ورّام و والدي ... و تعلّمت الخط و العربية، و قرأت علم الشريعة المحمدية ... و قرأت كتبا في اصول الدين ... و اشتغلت بعلم الفقه، و قد سبقني جماعة إلى التعليم بعدّة سنين، فحفظت في نحو سنة ما كان عندهم و فضلت عليهم.

ثم يقول: و ابتدأت بحفظ الجمل و العقود ... و كان الذي سبقوني ما لأحدهم إلّا الكتاب الذي يشتغل فيه، و كان لي عدة كتب في الفقه من كتب جدي ورّام انتقلت إليّ من والدتي بأسباب شرعية في حياتها.

ثم يقول: فصرت أطالع بالليل كلّ شي‏ء يقرأ فيه الجماعة الذين تقدموني بالسنين، و أنظر كلّ ما قاله مصنف عندي و أعرف ما بينهم من الخلاف على عادة المصنفين، و اذا حضرت مع التلامذة بالنهار أعرف ما لا يعرفون و اناظرهم.

ثم يقول: و فرغت من الجمل و العقود، و قرأت النهاية، فلما فرغت من الجزء

____________

(1) كشف المحجّة: الفصل التاسع.

23

الأوّل منها استظهرت على العلم بالفقه، حتّى كتب شيخي محمد بن نما خطه لي على الجزء الأوّل و هو الآن عندي.

ثم يقول: فقرأت الجزء الثاني من النهاية أيضا و من كتاب المبسوط، و قد استغنيت عن القراءة بالكلية ... و قرأت بعد ذلك كتبا لجماعة بغير شرح، بل للرواية المرضية ... و سمعت ما يطول ذكر تفصيله‏ (1).

و هاجر السيد ابن طاووس (رضوان اللّه تعالى عليه) من الحلة إلى بغداد، و تزوج فيها من بنت الوزير ناصر بن مهدي زهراء خاتون، و استوجب هذا الزواج أن يبقى في بغداد مدة طويلة، كما ذكره في هذا الكتاب (كشف المحجة) (2).

و في خلال تلك الفترة التي قضاها السيد في بغداد كان يتمتع بجاه كبير و علو شأن عند المسؤولين آنذاك، حيث أنهم كثيرا ما عرضوا عليه أن يتولّى المناصب الحكومية أو يكون رسولا من قبل الخليفة المستنصر إلى بعض الملوك و الرؤساء، إلّا أنه كان يرفض ذلك، لكي يتفرغ لعبادة اللّه تعالى و يبتعد عن الدنيا و زخارفها.

و حينما طلب منه الخليفة المستنصر أن يقبل الوزارة، فإنّه رفضها معللا رفضه بجواب المستنصر قائلا:

اذا كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء يمشّون امورهم بكل مذهب و كل سبب، سواء كان ذلك موافقا لرضى اللّه جلّ جلاله و رضى سيد الأنبياء و المرسلين أو مخالفا لهما في الآراء، فإنك من أدخلته الوزارة بهذه القاعدة قام بما جرت عليه العوائد الفاسدة.

و إن أردت العمل في ذلك بكتاب اللّه جلّ جلاله و سنة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، فهذا أمر لا يحتمله من في دارك و لا مماليكك و لا خدمك و لا حشمك و لا ملوك الأطراف، و يقال لك اذا سلكت سبيل العدل و الانصاف و الزهد: إنّ هذا علي بن طاووس علوي حسني ما أراد بهذه الامور إلّا أن يعرّف أهل الدهور أن الخلافة لو كانت إليهم كانوا على هذه القاعدة من السيرة، و ان في ذلك ردا على الخلفاء من سلفك و طعنا عليهم، فيكون مراد همتك أن تقتلني في الحال ببعض أسباب الأعذار

____________

(1) كشف المحجّة: الفصل الثالث و الأربعون و المائة.

(2) كشف المحجّة: الفصل السادس و العشرون و المائة.

24

و الأحوال، فإذا كان الأمر يفضي إلى هلاكي بذنب في الظاهر، فها أنا ذا بين يديك أصنع بي ما شئت قبل الذنب فأنت سلطان قادر (1).

ثم بعد هذه الحادثة رجع المصنف إلى الحلة، و بقي فيها مدة من الزمن، ثم انتقل الى النجف الاشرف و بقي فيها ثلاث سنين، ثم انتقل الى كربلاء ثم انتقل إلى بغداد سنة 652 ه و بقي فيها إلى حين احتلال المغول بغداد، فشارك أهلها في المصائب و المحن التي جرت من جراء ذلك الاحتلال الميشوم.

و كان في نيته أن ينتقل إلى سامراء ليجاور الإمامين العسكريين (عليهما السلام)، و ليكون قد تشرّف بمجاورة الأئمة المعصومين (عليهم السلام) المدفونين في العراق، و عن ذلك يقول في هذا الكتاب (كشف المحجة):

و قد وقع في خاطري أنني ربما اذا تم لي مجاورة- حرم الإمام الحسين (عليه السلام) ثلاث سنين أستخير في أن أتشرف بمجاورة مولانا المهدي و أبيه و جده بسر من رأى (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، و هو أبلغ في العزلة بالكلية؛ لأنّه بعيد عن بلادنا و معارفنا و كأنه صومعة في برية، و رجوت اذا شرّفني اللّه بهذه الأمنية أن تكون هذه المجاورة في الثلاثة المشاهد النبوية ما سبقني أحد فيما أعلم إلى مثلها و إلى شرف فضلها، فما أعرف أحدا انتقل إلى كل مشهد منها بعياله كما انتقلت على ما أمكنني اللّه جلّ جلاله من افضاله ليكون ذلك وسيلة إلى أن يسكنونا في جوارهم في دار قرارهم و يشملونا بمبارهم، و يشركونا في مسارهم إن شاء اللّه تعالى‏ (2).

و في سنة 661 ه ولي السيد ابن طاووس نقابة الطالبيين، و بقي فيها إلى أن وافاه الأجل المحتوم في سنة 664 ه (3).

اساتذته و شيوخه‏

(1) الشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني.

(2) بدر بن يعقوب المقرئ الأعجمي.

____________

(1) كشف المحجّة: الفصل الثلاثون و المائة.

(2) كشف المحجّة: الفصل الرابع و الثلاثون و المائة.

(3) انظر: بحار الأنوار 107: 45، الكنى و الألقاب 1: 328.

25

(3) تاج الدين الحسن بن علي الذربي.

(4) الحسين بن أحمد السوراوي.

(5) كمال الدين حيدر بن محمد بن زيد بن محمد بن عبد اللّه الحسينى.

(6) سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة السوراوي.

(7) أبو الحسن علي بن يحيى بن علي الحافظ.

(8) شمس الدين فخار بن معد الموسوي.

(9) نجيب الدين محمد السوراوي.

(10) أبو حامد محيي الدين محمد بن عبد اللّه بن زهرة الحسيني الحلبي.

(11) أبو عبد اللّه محب الدين محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي.

(12) صفي الدين محمد بن معد الموسوي.

(13) الشيخ محمد بن نما.

(14) والده الشريف أبو ابراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن الطاووس.

تلامذته و الراوون عنه‏

(1) ابراهيم بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني.

(2) أحمد بن محمد العلوي.

(3) جعفر بن محمّد بن أحمد بن صالح القسيني.

(4) جعفر بن نما الحلي.

(5) الحسن بن داود الحلي.

(6) العلّامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهّر.

(7) السيّد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس.

(8) السيّد علي بن علي بن طاووس (ولد المصنّف).

(9) عليّ بن عيسى الإربلي.

(10) علي بن محمّد بن أحمد بن صالح القسيني.

(11) محمّد بن أحمد بن صالح القسيني.

(12) محمّد بن بشير.

26

(13) الشّيخ محمّد بن صالح.

(14) السّيد محمّد بن علي بن طاووس (ولد المصنّف).

(15) يوسف بن حاتم الشامي.

(16) يوسف بن علي بن المطهّر (والد العلّامة).

اطراء العلماء له‏

ذكر المصنّف (رحمه اللّه) و أطراه كل من تأخّر عنه، و كل من صنّف في حياة العلماء و العظماء و المؤلّفين نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:

(1) ابن عنبة في عمدة الطالب قائلا: رضي الدين أبو القاسم علي، السّيد الزاهد صاحب الكرامات نقيب النقياء بالعراق‏ (1).

(2) العلّامة الحلّي: قال في (منهاج الصلاح) في مبحث الاستخارة- و نقله عنه العلّامة النوري في المستدرك-: السيّد السند رضي الدين علي بن موسى بن طاووس و كان أعبد من رأيناه من أهل زمانه‏ (2).

(3) الحر العاملي قائلا: حاله في العلم و الفضل و الزهد و العبادة و الثقة و الفقه و الجلالة و الورع أشهر من أن يذكر، و كان أيضا شاعرا أديبا منشئا بليغا (3).

(4) التفريشي في نقد الرجال قائلا: من أجلّاء هذه الطائفة و ثقاتها، جليل القدر، عظيم المنزلة، كثير الحفظ، نقى الكلام، حاله في العبادة و الزهد أشهر من أن يذكر، له كتب حسنة (4).

(5) العلّامة المجلسي قائلا: السيد النقيب، الثقة الزاهد، جمال العارفين‏ (5).

(6) أسد اللّه الدزفولي قائلا: السيّد السند، المعظّم المعتمد، العالم، العابد

____________

(1) عمدة الطالب: 190.

(2) مستدرك الوسائل 3: 469.

(3) أمل الآمل 2: 205.

(4) نقد الرجال: 244.

(5) بحار الأنوار 1: 113.

27

الزاهد، الطيب الطاهر، مالك أزمة المناقب و المفاخر، صاحب الدعوات و المقامات، و المكاشفات و الكرامات، مظهر الفيض السني، و اللطف الجلي، أبي القاسم رضي الدين‏ (1).

(7) الشيخ النوري قائلا: السيد الأصل الأكمل الأسعد الأورع الأزهد، صاحب الكرامات الباهرة رضي الدين أبو القاسم و أبو الحسن علي بن سعد الدين موسى بن جعفر آل طاووس، الذي ما اتفقت كلمة الأصحاب على اختلاف مشاربهم و طريقتهم على صدور الكرامات عن أحد ممن تقدمه أو تأخر عنه غيره‏ (2).

(8) الشيخ عباس القمي في الكنى و الألقاب قائلا: السيّد الأجل الأورع الأزهد، قدوة العارفين. كان (رحمه اللّه) مجمع الكمالات السامية، حتّى الشعر و الأدب و الإنشاء، و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ* (3).

(9) عمر رضا كحالة في معجم المؤلّفين قائلا: فقيه، محدّث، مورّخ، أديب، مشارك في بعض العلوم‏ (4).

مؤلفاته‏

من الصعب جدا الاحاطة بكل مؤلّفات السيّد ابن طاووس- و إن كان (رحمه اللّه) كثيرا ما يذكر أسماء مؤلّفاته في أغلب كتبه- لأنّه (رحمه اللّه) صرّح بنفسه أن هناك مختصرات و رسائل لا تخطر بباله عند ذكره لمصنفاته في كتاب الاجازات، حيث قال:

و جمعت، و صنّفت مختصرات كثيرة ما هي الآن على خاطري، و إنشاءات من المكاتبات و الرسائل و الخطب ما لو جمعته أو جمعه غيري كان عدة مجلّدات، و مذاكرات في المجالس في جواب المسائل بجوابات و اشارات و بمواعظ شافيات‏

____________

(1) مقابس الأنوار: 12.

(2) مستدرك الوسائل 3: 367.

(3) الكنى و الألقاب 1: 327.

(4) معجم المؤلفين 7: 248.

28

ما لو صنّفها سامعوها كانت ما يعلمه اللّه جل جلاله من مجلّدات‏ (1).

و ما نذكره هنا لا يمثل بالضرورة كل ما ألّفه أو كتبه (رحمه اللّه)، بل ما عترت عليه أثناء مطالعتي القاصرة:

(1) الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة.

(2) الإجازات لكشف طرق المفازات فيما يخصني من الإجازات.

(3) الأسرار المودعة في ساعات الليل و النّهار.

(4) أسرار الصلاة.

(5) الاصطفاء في تأريخ الملوك و الخلفاء.

(6) إغاثة الداعي و إعانة الساعي.

(7) الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرة في السنة.

(8) الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان.

(9) الأنوار الباهرة.

(10) البهجة لثمرة المهجّة.

(11) التحصيل إلى التذييل.

(12) التحصين في أسرار ما زاد على كتاب اليقين.

(13) التراجم فيما نذكره عن الحاكم.

(14) التعريف للمولد الشريف.

(15) التمام لمهام شهر الصيام.

(16) التوفيق للوفاء بعد التعريف في دار الفناء.

(17) جمال الاسبوع بكمال العمل المشروع.

(18) الدروع الواقية من الأخطار.

(19) ربيع الألباب.

(20) روح الأسرار.

(21) ريّ الضمآن من مرويّ محمّد بن عبد اللّه بن سليمان.

____________

(1) الإجازات المطبوع في بحار الأنوار 107: 42.

29

(22) زهرة الربيع في أدعية الأسابيع.

(23) السعادات بالعبادات.

(24) سعد السعود.

(25) شفاء العقول من داء الفضول.

(26) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف.

(27) طرف من الأنباء و المناقب.

(28) غياث سلطان الورى لسكان الثرى.

(29) فتح الأبواب بين ذوي الألباب و بين ربّ الأرباب.

(30) فتح الجواب الباهر.

(31) فرح المهموم في معرفة الحلال و الحرام من علم النجوم.

(32) فرحة الناظر و بهجة الخواطر.

(33) فلاح السائل و نجاح المسائل.

(34) القبس الواضح من كتاب الجليس الصالح.

(35) الكرامات.

(36) كشف المحجة لثمرة المهجّة.

(37) لباب المسرّة من كتاب مزار ابن أبي قرة.

(38) المجتنى.

(39) محاسبة النفس.

(40) المختار من أخبار أبي عمرو الزاهد.

(41) مسلك المحتاج إلى مناسك الحاج.

(42) مصباح الزائر و جناح المسافر.

(43) مضمار السيف في ميدان الصدق.

(44) الملاحم و الفتن.

(45) الملهوف على قتلى الطفوف.

(46) المنتقى.

(47) مهج الدعوات و منهج العنايات.

30

(48) المواسعة و المضايقة.

(49) اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين.

وفاته و مدفنه‏

لم أجد اختلافا في وفاته (رضوان اللّه تعالى عليه)، فالمصادر الّتي رأيتها اتفقت على أنّه توفي في بغداد يوم الأثنين خامس ذي القعدة سنة 664 ه.

إلّا ان الاختلاف وقع في مكان دفنه:

فالشيّخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين يذهب إلى أن قبره غير معروف الآن‏ (1).

و المحدّث النوري في المستدرك يقول: إن في الحلة في خارج المدينة قبة عالية في بستان نسب إليه و يزار قبره و يتبرك فيها، و لا يخفى بعده لو كان الوفاة ببغداد، و اللّه العالم‏ (2).

و علّق السيّد محمّد صادق بحر العلوم محقّق كتاب لؤلؤة البحرين قائلا في هامش اللؤلؤة: في الحلّة اليوم مزار معروف بمقربة من بناية سجن الحلة المركزي الحالي، يعرف عند أهالي الحلة بقبر رضي الدّين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس، يزوره الناس و يتبركون به‏ (3).

و قال أيضا: قال سيدنا العلّامة الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي (رحمه اللّه) في خاتمة كتابه تحيّة أهل القبور بما هو مأثور ما نصه: و أعجب من ذلك خفاء قبر السيد جمال الدين علي بن طاووس صاحب الاقبال، مات ببغداد لما كان نقيب الأشراف بها و لم يعلم قبره، و الّذي يعرف بالحلة بقبر السيد علي بن طاووس في البستان هو قبر ابنه السيد علي ابن السيد علي المذكور، فإنّه يشترك معه في الاسم و اللقب‏ (4).

____________

(1) لؤلؤة البحرين: 241.

(2) مستدرك الوسائل 3: 472.

(3) هامش لؤلؤة البحرين: 241.

(4) هامش لؤلؤة البحرين: 242.

31

و قال ابن الفوطي في الحوادث الجامعة: و فيها- أي في سنة 664 ه- توفي السيّد النقيب الطاهر رضي الدين علي بن طاووس، و حمل إلى مشهد جده علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قيل: كان عمره نحو ثلاث و سبعين سنة (1).

و مما يؤيّد قول ابن الفوطي و يرجّحه- إضافة إلى دقته و ضبطه حيث يعتبر أفضل من أرّخ حوادث القرن السابع- أن السيّد ابن طاووس عيّن في حياته موضع قبره حيث أوصى ان يدفن إلى جنب جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال في كتاب فلاح السائل: و قد كنت مضيت بنفسي و أشرت إلى من حفر لي قبرا كما اخترته في جوار جدي و مولاي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، متضيفا و مستجيرا و وافدا و سائلا و آملا، متوسلا بكل ما يتوسل به أحد من الخلائق إليه، و جعلته تحت قدمي والديّ (رضوان اللّه عليهما)؛ لأني وجدت اللّه جلّ جلاه يأمرني بخفض الجناح لهما و يوصيني بالإحسان إليهما، فأردت أن يكون رأسي مهما بقيت في القبور تحت قدميهما (2).

____________

(1) الحوادث الجامعة: 356.

(2) فلاح السائل: 73.

32

مصادر الترجمة

ما أثبتناه في هذه المقدّمة من حياة المصنّف (رحمه اللّه) هو لمحة مختصرة جدا عن مسيرة حياته المباركة، و من شاء الاطلاع أكثر فعليه بالمصادر الثالية:

(1) الإجازات المطبوع في بحار الأنوار 107: 37:

للمولى محمّد باقر المجلسي، ت 1110 ه، دار إحياء التراث، بيروت، الطبعة الثالثة.

(2) الأعلام 5: 26:

لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة السادسة سنة 1984 م.

(3) أعيان الشيعة 8: 358:

للسّيد محسن الأمين، ت 1371 ه، تحقيق السيد حسن الأمين، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، 1403 ه.

(4) أمل الآمل 2: 205:

للشيخ محمّد بن الحسن الحر العاملي، ت 1104 ه، تحقيق السيد أحمد الحسيني، مطبعة الأداب، النجف الأشرف.

(5) بحار الأنوار 1: 13:

للمولى محمّد باقر المجلسي، ت 1110 ه، دار إحياء التراث، بيروت، الطبعة الثالثة.

33

(6) التعليقة: 239:

للشيخ الوحيد البهبهاني، الطبعة الحجرية.

(7) تنقيح المقال 2: 310:

للشيخ عبد اللّه المامقاني، ت 1359 ه-، المطبعة المرتضويّة في النجف الأشرف 1350.

(8) جامع الرواة 1: 603:

محمّد علي الأردبيلي الغروي الحائري، نشر مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي في قم، 1403 ه.

(9) روضات الجنّات 4: 325:

للميرزا محمّد باقر الموسوي الخوانساري الأصبهاني، المطبعة الحيدريّة، طهران 1390 ه.

(10) سفينة البحار 2: 96:

للشيخ عباس القمي، ت 1359 ه، النجف الأشرف، 1355 ه، افسيت مروي، طهران.

(11) عمدة الطالب: 190:

لجمال الدين أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنا بن عنبة الأصغر الداودي الحسيني، ت 828 ه، مطبعة أمير، قم.

(12) الكنى و الألقاب 1: 327:

للشيخ عباس القمي، ت 1359 ه، مطبعة العرفان، صيدا 1358 ه.

(13) لؤلؤة البحرين: 235:

للشيخ يوسف بن أحمد البحراني ت 1186 ه، تحقيق السيّد محمّد صادق بحر العلوم، نشر مؤسسة آل البيت (ع)، قم.

(14) مجمع البحرين 4: 83:

للشيخ فخر الدين الطريحي ت 1085 ه، تحقيق السيد أحمد الحسيني، نشر المكتبة المرتضويّة لإحياء الآثار الجعفريّة، طهران.

(15) مستدرك الوسائل 3: 467:

34

للشيخ ميرزا حسين النوري ت 1320 ه، الطبعة الحجرية.

(16) معجم المؤلّفين 7: 248:

لعمر رضا كحاله، دار احياء التراث العربي، بيروت.

(17) معجم رجال الحديث 12: 188:

للسيد أبي القاسم الخوئي- دام ظلّه- بيروت 1403 ه.

(18) نقد الرجال: 244:

للسيد مصطفى الحسيني التفريشي، انتشارات المصطفى (ص)، طهران 1318 ه.

(19) هدية الأحباب: 70:

للشيخ عباس القمي ت 1359 ه، المطبعة الحيدريّة، النجف الأشرف، افسيت مكتبة الصدوق، طهران 1362.

(20) هدية العارفين 5: 710:

لاسماعيل باشا البغدادي، افسيت دار الفكر، بيروت 1402 ه.

النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق‏

اعتمدنا في تحقيقنا لهذا السفر القيّم على نسختين خطيتين معتبرتين:

النسخة الأولى: النسخة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا (عليه السلام) في مدينة مشهد المقدّسة، تحت رقم 8257، و هي بخط النسخ، و تقع في اثنتين و تسعين ورقة، حجم كل ورقة 20 15، و كل ورقة تحتوي على 17 سطر. و قد رمزنا لها بالحرف «ض».

استكتب هذه النسخة لنفسه المحدّث الشيخ النوري صاحب كتاب المستدرك، ثم قابلها بنفسه مرّتين و أصلح ما وجده من أخطاء فيها، و ذلك واضح و جلي مما كتبه الشيخ النوري بخطه الشريف في أول ورقة من هذه النسخة و آخرها:

ففي الورقة الأولى كتب: كتاب كشف المحجّة لثمرة المهجّة تصنيف السيّد السعيد المؤيد المسدد الزاهد العابد، صاحب الكرامات الباهرة و المناقب الزاهرة،

35

فخر الفقهاء و المحدّثين، و أفضل المتأخرين و المتقدمين، رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد محمّد بن أحمد بن محمّد بن محمّد الطاووس بن اسحاق بن الحسن بن محمّد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) جزاه اللّه عن الاسلام و المسلمين خير جزاء المخبتين المحسنين و حشره اللّه مع آبائه الطاهرين.

و هذا الكتاب أغنانا و جميع المترجمين عن ذكر فضائله و مناقبه. تولد في سنة 589 و توفي في سنة 664، استكتبته لنفسي وفقني اللّه و جميع اخواني للنظر في معانيه و التدبر في مبانيه و العمل بما فيه. و أنا العبد المذنب المسي‏ء حسين بن محمّد تقي النوري الطبرسي، نوّر اللّه قلبه بنور العلم و العمل قبل أن يختطفه حضور الأجل، و ذلك في شهر التمحيص من سنة 1280.

و في هامش الورقة الأخيرة كتب المحدّث النوري (رضوان اللّه تعالى عليه) ثلاث عبارات هي:

الاولى: فرغ من مقابلته بعد استكتابه العبد المذنب المسي‏ء حسين بن محمّد تقي الطبرسي في سحر ليلة الخامس و العشرين من شهر رمضان من سنة ثمانين و مائتين بعد الألف من الهجرة.

الثانية: لا يخفى أن النسخة التي قوبلت معها كانت فيها أغلاط، غيّرت ما تبيّن عندي منها و تركت الباقي اتكالا على الناظر البصير خوفا عن التبدل و التغيير و صلّى اللّه على محمّد و آله أجمعين.

الثالثة: بلغ ثانيا فصح بحمد اللّه تعالى في صفر من سنة 1284. حرره المذنب المسي‏ء حسين بن محمّد تقي النوري الطبرسي.

النسخة الثانية: النسخة المحفوظة في المكتبة العامة لآية اللّه العظمى المرعشي النجفي «دام ظلّه الوارف» في مدينة قم المقدّسة، تحت رقم 4096، و مذكورة في فهرس الكتب الخطية للمكتبة ج 11 ص 113. و هذه النسخة كتبها بخط النسخ محمّد بن شمس الدين يحيى ابن الجويني الحنفي و انتهى من كتابتها في يوم الجمعة 12 شوال سنة 893 ه في مدينة الحلة.

و تقع في 175 ورقة، كل ورقة تحتوي على 15 سطر، و حجم كل ورقة

36

17 5/ 12 سم. و قد رمزنا لها بالحرف «ع».

و قد استفدنا من النسخة الحروفية المطبوعة في مدينة النجف الأشرف في المطبعة الحيدريّة في سنّة 1370 ه، و التي قدّم لها المتتبع الكبير الشيخ آغا بزرگ الطهراني، حيث عرّف بالكتاب، و ذكر ترجمة مختصرة لمؤلّفة.

منهجية التحقيق‏

اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب طريقة التلفيق بين النسختين الخطيتين اللّتين مرّ وصفهما، فكان عملنا كما يلي:

(1) قابلت النسختين الخطيتين مع النسخة الحروفية المطبوعة سابقا، و ثبّت الصحيح أو الراجح في المتن، و أشرت إلى بعض الإختلافات بين النسختين في الهامش.

(2) خرّجت الآيات القرآنية الكريمة، و الأحاديث الشريفة، و الأقوال التي ينقلها من كتب اخرى، و الأشعار التّي أوردها، إلّا تلك التي لم تتوفّر مصادرها عندنا.

(3) ترجمت لبعض الأعلام المذكورين حسبما تقتضيه الحاجة.

(4) عملت فهارس فنية كاملة، وفقا للمنهجية الحديثة في التحقيق.

شكر و تقدير

: ختاما اقدّم جزيل شكري و تقديري لأخي العزيز الشيخ فارس الحسّون، حيث هيّأ لي النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة الإمام الرّضا (عليه السلام) في مدينة مشهد المقدّسة.

كما و أخصّ بالشّكر الجزيل و التقدير العميق زوجي السيدة ام علي مشكور، حيث قابلت معي هذا الكتاب.

و آخر دعوانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏.

محمّد الحسّون 20/ ذي الحجّة المبارك/ 1410 ه

37

[مقدمة المؤلف‏]

(كشف المحجّة لثمرة المهجة) تأليف رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس المتوفى سنة 664 ه تحقيق الشيخ محمّد الحسّون‏

38

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

39

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» يقول عبد اللّه و مملوكه، السيد الجليل، الإمام النبيل، العالم العامل، الفقيه الكامل، العلّامة الفاضل، الزاهد المتورّع المجاهد، أوحد دهره و فريد عصره رضي الدين ركن الإسلام و المسلمين، افتخار آل طه و يس، جمال العارفين، أفضل السادة، سيّد الشرفاء أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس العلوي الفاطمي الداودي السليماني‏ (1) بلّغه اللّه في الدارين مناه، و كبت أعداه بمحمّد و آله:

أحمد اللّه جلّ جلاله ببيان المقال و لسان الحال، حمدا دائم الاتصال و الكمال، و له جلّ جلاله المنّة في معرفة القلب و اعترافه بافضاله، و على اطلاق اللسان بالثناء على جلاله، الذي ذكرني جلّ جلاله في الأزل الأول في مقدّر (2) اختياره لإيجادي، ثم زاد جلّ جلاله في اسعادي و انجادي، بأن أخرجني من العدم إلى الوجود، في ذخائر أرض صان لسان حالها عن هوان الجحود، حيث قال لها و للسماوات: ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً، قالَتا: أَتَيْنا طائِعِينَ‏.

____________

(1) في هامش نسخة (ض): (قدّس اللّه نفسه و طهّر رمسه) (خ ل).

(2) في هامش نسخة (ض): مقدس (خ ل).

40

ثم أكرم خلقي بأن جعله في حرم‏ (1) حرمة أول من اصطفاه من النبيين، و أسجد له ملائكته أجمعين.

ثم نقلني في خزائن السلامة و العناية التامة من أصلاب الآباء إلى بطون الامهات، ملحوظا بالعنايات، محفوظا من الآفات التي جرت على الامم الهالكات، مصونا عن طعن الأنساب و وهن الأسباب، بدليل أنّه جلّ جلاله جعلني من ذريّة سيد المرسلين و خاتم النبيين و أفضل العالمين، و من فروع أكمل الوصيين و إمام المتّقين و الكاشف بالإذن المقدس المكين أسرار ربّ العالمين، و من ثمرة فؤاد سيدة نساء الأوّلين و الآخرين، الذين تولى اللّه جلّ جلاله تزكية أعراقهم الطاهرة، و تنمية أخلاقهم الباهرة، فكل شرف سبق لهم (صلوات اللّه عليهم) بالولادات و كمال الآباء و الامهات، فقد دخلنا معهم (عليهم السلام) في تحف تلك السعادات و العنايات، و من جملة فوائد تلك الاصول ما سيأتي في الفصول.

____________

(1) في هامش نسخة (ض): حمى (خ ل).

41

[فوائد الأصول في بيان هذه الأصول‏]

[الفصل الأوّل في بيانه لشرف نسبه و عدم معارضة ذلك لآية التقوى‏]

(الفصل الأوّل) اعلم أنني ما أقول هذا غفولا عن الشرف بالتقوى‏ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏ (1)، و لكن سلامة الأعقاب من الطعن و البلوى من أفضل نعم اللّه جلّ جلاله، التي أمر جلّ جلاله بالاعتراف بقدرها، و حث في القرآن الشريف على الحديث بها و نشرها وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ‏ (2).

[الفصل الثّاني في تضمن الكتب لوجوب تعداد النعم بطهارة الأصول‏]

(الفصل الثّاني) و قد تضمّنت كتب الأخبار و مقالات الأخيار، أن تعداد النعم بطهارة الاصول و سلامتها من الوهن المرذول من مهمات المأمول، و دلالات الإقبال و القبول بشهادة المعقول و المنقول.

[الفصل الثالث في بيان عدم معارضة ذكر شرف النسب مع المنع من تزكية النفس‏]

(الفصل الثالث) و ليس هذا من باب التزكية لنفس الإنسان التي منع منها ظاهر القرآن‏ (3)،

____________

(1) الحجرات: 13.

(2) الضحى: 11.

(3) اشارة لقوله تعالى في سورة النجم: 34 فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى‏.

42

لأننا اعترفنا بها للّه جلّ جلاله صاحب الاحسان، و لأنّ لو منع عقل أو نقل عن أمثال هذا المقال، كان قد حرم على أهل الإسلام مدح أبيهم آدم على نبينا و (عليه السلام)، و كان قد حرم على ذريّة محمّد (صلوات اللّه عليه و آله) مدحه و تعظيمه على فعاله و مقاله لأنّه جدهم، و المدح له مدح لأعراقهم الجليلة، و تزكية لأصولهم الجميلة.

[الفصل الرابع في تمني ذوي الشرف و النسب انتسابهم إلى النبي ص‏]

(الفصل الرابع) فترى كلّ ذي حسب و نسب يودّ لو أن حسبه و نسبه من أحسابنا و أنسابنا النبويّة، و لا نجد أبدا نسبا و لا حسبا خيرا من أحسابنا و أنسابنا الزكية، فنتمنى أو نرضى أن تكون جميع أعراقنا منه أو أننا تفرعنا عنه.

[الفصل الخامس في بيان انتسابه إلى النبي ص‏]

(الفصل الخامس) ثم شرّفني اللّه جلّ جلاله من لدن سلفي الأطهار، محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و زين العابدين، و من ولدني من الأبرار بآباء و امهات و أجداد و جدّات، وجدت أهل العلم و الأمانات‏ (1)، ممن يعتمد عليهم و قد أطبقوا على الثناء عليهم، و قد ذكرت من ذلك الثناء طرفا جليلا في كتاب (الأصطفاء) (2).

[الفصل السادس في بيان أن ولادته كانت في دولة الإسلام‏]

(الفصل السادس) ثم أخرجني اللّه جلّ جلاله الى الوجود الحاضر بفضله الباهر على سبيل الاكرام في دولة الإسلام، التي هي أشرف دول الأيّام، بعد أن أشرقت بجدي محمّد صلوات اللّه و سلامه عليه و آله أنوار شموسها، و أطلقت بيد نبوته من قيود نحوسها، و عتقت بهدايته من رق ضرها و بؤسها.

____________

(1) في هامش نسخة (ض): و الآثار. (خ ل).

(2) الإصطفاء في تأريخ الملوك و الخلفاء)، ذكر فيه طرفا جليلا من مناقب السادات.

انظر: الذريعة 2: 121 رقم 486.

43

[الفصل السابع في بيان أن ولادته كانت بين آباء ظافرين و في بلد أهله من الفرقة الناجية]

(الفصل السابع) ثم جعل اللّه جلّ جلاله اخراجي إلى هذا الوجود بين آباء ظافرين من العقائد بمراد المعبود و في بلد منشأ أهله من الفرقة الناجية، و يقرب من أعلام تعظيم المشاهد المعظّمة السامية.

[الفصل الثامن في بيان أن معرفته لله تعالى كانت بالإلهام‏]

(الفصل الثامن) و كان من النعم التي أمر اللّه جلّ جلاله بالحديث بها و التعظيم لها، أنّه جلّ جلاله ألهمني معرفته بطريق لا يحتمل خطر التلبيس، و لا يشتمل على كدر التدليس، و من عرفني بالعيان و نور الايمان، وجد لسان الحال مصدقا هذا المقال، و استغنى بالوجدان عن إقامة البرهان، و قد أشرت في بعض كتب اغترفتها من بحار كرم المالك اللطيف إلى طرف من كيفيّة ذلك التعريف، و له جلّ جلاله الحمد الكامل السرمد، حمدا كما هو جلّ جلاله له أهل لا يحصى و لا يعد.

44

[الفصل التاسع في بيان سنة ولادته و ولادة ولديه محمد و علي و سنة تأليفه هذا الكتاب‏]

(الفصل التاسع) فلما دخلت سنة تسع و أربعين و ستمائة هجرية، و يوم النصف من محرمها قبيل الظهر، يكون ابتداء دخولي في سنة إحدى و ستين من عمري هلالية؛ لأنّني ولدت قبل ظهر يوم الخميس نصف محرم سنة تسع و ثمانين و خمسمائة في بلدة الحلة السيفية، و كان ولدي محمّد قد دخل في السنة السابعة من عمره الموهوب بلّغه اللّه جلّ جلاله نهايات المطلوب، لأنّه أطال اللّه جلّ جلاله في حياته ولد بعد مضي ساعتين و خمس دقائق من يوم الثلاثاء تاسع محرم سنة ثلاث و أربعين و ستمائة ببلدة الحلة كمّله اللّه جلّ جلاله بدوام عناياته.

و كان ولدي علي شرّفه اللّه جلّ جلاله بطول مدته و أتحفه بكرامته قد دخل في السنّة الثالثة من عمره و ولادته، ولد بعد مضي ثانيتين و ست عشرة دقيقة من يوم الجمعة ثامن محرم سنّة سبع و أربعين و ستمائة؛ بمشهد مولانا علي (صلوات اللّه عليه) و هما وديعتي عند اللّه جلّ جلاله و تسليمي إليه.

فوجدت في خاطري في شهر محرّم من السنة المقدم ذكرها، البالغة بعمري إلى احدى و ستين، باعثا رجوت أن يكون من مراحم أرحم الراحمين، أنني أصنّف كتابا على سبيل الرسالة مني إلى ولدي محمّد و ولدي علي و من عساه ينتفع به من جماعتي و ذوي مودتي، قبل ان يحول بيني و بين امنيتي ما لابد من لقائه من انتقالي‏

45

إلى آخرتي، و اعتبرت هذا الخاطر بالاستخارة الصادرة عن الاشارة الإلهية، فرأيته موافقا لما رجوته من المراحم الربانيّة.

[الفصل العاشر في بيان وصية الأنبياء و الأئمة ع و العلماء بعدة وصايا لأولادهم‏]

(الفصل العاشر) و كنت قد رأيت و رويت في تواريخ الأنبياء و الأوصياء وصايا لمن يعزّ عليهم (صلوات اللّه عليهم)، و وجدت سيدنا محمّد الأعظم و رسوله الأكرم قد أوصى مولانا و أبانا عليا المعظم (صلوات اللّه عليهما و آلهما) ، و أوصى كل منهما جماعة ممن يعزّ عليهما، و وجدت وصايا مشهورة لمولانا علي (صلوات اللّه عليه) إلى ولده العزيز (عليه السلام) و إلى شيعته و خاصته.

و وجدت جماعة ممن تأخّر زمانهم عن لقائه قد أوصوا برسائل إلى أولادهم، دلّوهم بها على مرادهم، منهم محمّد بن أحمد الصفواني‏ (1)، و منهم علي بن الحسين بن بابويه‏ (2)، و منهم محمّد بن محمّد بن النعمان‏ (3) تغمدهم اللّه برحمته و رضوانه، و منهم‏

____________

(1) محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن قضاعة بن صفوان بن مهران الجمّال، مولى بني أسد، أبو عبد اللّه، شيخ الطائفة، ثقة، فقيه، فاضل، كانت له منزلة عند السلطان، و له مناظرة لطيفة مع قاضي الموصل في الإمامة. قاله النجاشي، رقم 1050، و ذكر أن له عدة كتب منها: ثواب الأعمال، الردّ على ابن رباح الممطور، الرد على الواقفة، الغيبة و كشف الحيرة، الرد على أهل الأهواء.

و ذكره ابن النديم في الفهرست في الفن الخامس من المقالة الخامسة و قال: كان أمّيّا لقيته في سنة 346، و كان رجلا طوّالا معرقا حسن الملبس.

انظر: أعيان الشيعة 9: 103، رجال النجاشي رقم 1050، الفهرست لإبن النديم: 247.

(2) أبو الحسن، علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي شيخ الطائفة في عصره، و متقدمهم و فقيههم و ثقتهم، كان قدم العراق و اجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح (رحمه اللّه) و سأله مسائل، ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود، يسأله أن يوصل له رقعة الى الصاحب (عليه السلام)، و يسأله فيها الولد، فولد له أبو جعفر و أبو عبد اللّه من أمّ واحدة. له عدة كتب منها: التوحيد، الوضوء، و الصلاة، الجنائز، الإمامة و التبصرة من الحيرة.

و ذكره ولده الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في كمال الدين في ذكر التوقيعات الواردة عن القائم (عليه السلام).

و مات (رحمه اللّه) في سنة 329 ه.

انظر: رجال النجاشي رقم 682، الفهرست لابن النديم: 246، كمال الدين و تمام النعمة 2: 502.

(3) أبو عبد اللّه، محمد بن محمد بن النعمان، المعروف ب (ابن المعلم) و الملقّب ب (المفيد)، اجتمعت فيه خلال الفضل، و انتهت إليه رئاسة الكل، اتفق الجميع على فضله و فقهه و عدالته و ثقته و جلالته، له مؤلفات كثيرة منها المقنعة في الفقه. و قال النجاشي في رجاله بعد ذكر نسبه إلى يعرب بن قحطان: شيخنا و استاذنا رضي اللّه عنه، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه و الكلام و الرواية و العلم. مات سنة 413 ه.

انظر: أعيان الشيعة 9: 420، رجال الشيخ الطوسي: 514، رجال النجاشي: 311، الفهرست: 157.

46

مصنّف كتاب الوسيلة الى نيل الفضيلة (1)، و هو كتاب جيد فيما أشار إليه رحمة اللّه عليه.

فرأيت ذلك سبيلا مسلوكا للأنبياء و الأوصياء و الأولياء و العلما، فامتثلت أمر اللّه جلّ جلاله في المتابعة لهم و الاقتداء بهم و الاهتداء [بنورهم‏]. (2)

[الفصل الحادي عشر في بيان سبب اختصاص هذا الكتاب بولده محمد]

(الفصل الحادي عشر) و وجدت اللّه جلّ جلاله قد آثر ولدي الأكبر محمّدا على سائر ولدي بمهمات، مما جعله جلّ جلاله ملكا في يدي، و خصّه بمصحفي و سيفي و خاتمي و ثياب جسدي، فرأيت أن هذا الايثار و الاختصاص تنبيه عند من يريد المعاملة للّه جلّ جلاله بالاخلاص، على أني اوثر ولدي هذا محمّدا، و أخصّه من ذخائر واهب العقول و القلوب مما أرجو أن يكون مرادا لعلّام الغيوب، و جامعا بينه و بين‏

____________

(1) «الوسيلة إلى نيل الفضيلة»: كتاب فقهي فتوائي، على غرار الرسائل العملية المعروفة في أيامنا هذه ضمّنه مصنفه جميع أبواب الفقه في أثواب لها من تحقيقاته الجميلة، فهو من أحسن المتون الفقهية ترتيبا و تهذيبا.

طبع على الحجر ضمن الجوامع الفقهية، ثم طبع حروفيا في كلية الفقه في النجف الأشرف، و قد قمنا بتحقيقه سابقا معتمدين على ثلاث نسخ خطية جيدة، و طبعته المكتبة المرعشية في مدينة قم المقدسة سنة 1408 ه.

و مؤلّف هذا الكتاب هو الشيخ الفقيه المتكلم الأمين أبو جعفر الرابع عماد الدين محمد بن علي الطوسي المشهدي، المشتهر بالعماد الطوسي المشهدي، و المكنى عند فقهائنا ب (ابن حمزة). و هو من أعلام النصف الثاني من القرن السادس، له عدة مؤلفات منها: الواسطة، الرائع في الشرائع، الثاقب في المناقب. توفي في كربلاء و دفن خارجها في الطريق المؤدي الى مدينة الهندية.

انظر: أعيان الشيعة 2: 263، أمل الآمل: 285 و 361، بحار الأنوار 1: 38 و 108: 76، تنقيح المقال 3: 156، جامع الرواة 2: 154، رجال أبو علي: باب المكنى، رياض العلماء 6: 16، الكنى و الألقاب 1: 257، فهرست أسماء علماء الشيعة و مصنفيهم: 164، معالم العلماء: 145.

(2) لم ترد في نسختي (ض) و (ع) أوردناها من الطبعة السابقة.

47

كل محبوب فمما يكون مناسبا لما خصه اللّه جلّ جلاله من تركتي على سائر ورثتي، فإن له في هذه الرسالة على ما يدل المصحف الشريف عليه من معرفة صاحب الجلالة و المؤيّد بالرسالة و ما يريد منه و له من السعادة الباهرة و حفظ النعم الباطنة و الظاهرة.

و أخصه في هذا الكتاب بما يكون كالسيف الذي يدفع به أعداء مولاه الذين يريدون أن يشغلوه عن رضاه، و بما يكون كالخاتم الذي يختم به على أفواه قدرة الناطقين بالشواغل عن معاده، و يختم به على جوارحه أن تسعى في غير مراده، و بما يكون منها كالخلع التي خلعها اللّه جلّ جلاله على مهجتي، ليسلمني بها من الحر و البرد، و يصون بها ضرورتي.

فأوثره من الخلع الشريفة و الملابس المنيفة، التي خلعها اللّه جلّ جلاله على الالباب، و جعلها جننا و دروعا واقية من العذاب و العار، و جعل منها ألوية للملوك الرّكاب إلى دوام نعيم دار الثواب. و من خلع السرائر و الخواطر و القلوب ما يبقى جمالها عليه مع فناء كل ملبس مسلوب.

[الفصل الثاني عشر في تفصيل الله الذكور على الإناث في الإرث‏]

(الفصل الثاني عشر) و وجدت اولادي الذكور قد وفّر اللّه جلّ جلاله نصيبهم من تركتي على البنات، فوفّرت نصيبهم من ذخائر السعادات و العنايات.

[الفصل الثالث عشر في تسميته هذا الكتاب بعدة أسماء]

(الفصل الثالث عشر) و قد سميّته كتاب (كشف المحجّة لثمرة المهجة)، و إن شئت فسمّه كتاب (اسعاد ثمرة الفؤاد على سعادة الدنيا و المعاد)، و إن شئت فسمّه كتاب (كشف المحجّة بأكف الحجة). و سوف ارتّبه باللّه جلّ جلاله في فصول، بحسب ما يجريه على عقلي و قلبي و لساني و قلمي واهب العقول، فأقول مستمليا من فائض بحور علومه جلّ جلاله لذاته الزاخرة الباهرة، ما أرجو به لي و لأولادي و لغيرهم من سعادة الدنيا و الآخرة

48

[الفصل الرابع عشر في بيانه سبب الاختصار في هذا الكتاب على المواهب العقلية]

(الفصل الرابع عشر) فيما أذكره من العذر في الاقتصار في الوصية على المواهب العقلية، دون استيفاء الأحكام الشرعية:

اعلم أن جماعة ممن عرفته من المصنفين اقتصروا على المعروف و المألوف من آداب و أسباب في وصايا أولادهم تتعلّق بالدنيا و الدين، و رأيت أنا أن متابعتهم في تلك الأسباب تضيع لوقتي، إذ كان يكفي أن أدلّهم على تلك الكتب و ما فيها من الآداب، و ما كنت أن احتاج إلى أن أتكلّف تصنيف كتاب، و إنّما أذكر ما أعتقد أنّه أو أكثره مما لا يوجد في رسائل من ذكرت من أصحابنا العلماء في تصانيفهم لأولادهم، مما أخاف أنّ أولادي لا يظفرون من غير كتابي هذا بمرادهم لدنياهم و معادهم، إلّا أن يتداركهم اللّه جلّ جلاله، الذي هو بهم أرحم و عليهم أكرم- من خزانته- و عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ‏ (1).

[الفصل الخامس عشر في بيان طرق معرفة الله‏]

(الفصل الخامس عشر) فيما أذكره من التنبيه‏ (2) على معرفة اللّه جلّ جلاله و التشريف بذلك التعريف:

اعلم يا ولدي محمّد و جميع ذريّتي و ذوي مودتي، أنني وجدت كثيرا ممن رأيته و سمعت به من علماء الإسلام، قد ضيّقوا على الأنام ما كان سهّله اللّه جلّ جلاله و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) من معرفة مولاهم و مالك دنياهم و اخراهم، فإنك تجد كتب اللّه جلّ جلاله السالفة و القرآن الشريف مملوء من التنبيهات على الدلالات على معرفة مولاهم و مالك دنياهم، محدث الحادثات و مغيّر المتغيّرات و مقلّب الأوقات.

____________

(1) العلق: 6.

(2) في نسخة (ض): تنبيه.

49

و ترى علوم سيّدنا خاتم الأنبياء، و علوم من سلف من الأنبياء (صلوات اللّه عليه و آله) و عليهم على سبيل كتب اللّه جلّ جلاله المنزلة عليهم في التنبيه اللطيف و التشريف بالتكليف. و مضى على ذلك الصدر الأوّل من علماء المسلمين و إلى أواخر أيّام من كان ظاهرا من الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) أجمعين.

فإنّك‏ (1) تجد من نفسك بغير اشكال أنّك لم تخلق جسدك و لا روحك و لا حياتك و لا عقلك، و لا ما خرج عن اختيارك من الآمال و الأحوال و الآجال، و لا خلق ذلك أبوك و لا امك، و لا من تقلّبت بينهم من الآباء و الامهات؛ لأنّك تعلم يقينا أنّهم كانوا عاجزين عن هذه المقامات، و لو كان لهم قدرة على تلك المهمات ما كان قد حيل بينهم و بين المرادات، و صاروا من الأموات، فلم تبق مندوحة أبدا عن واحد منزّه عن امكان المتجددات خلق هذه الموجودات، و إنّما تحتاج إلى أن تعلم ما هو عليه جلّ جلاله من الصفات.

أقول: و لأجل شهادات العقول الصريحة، و الأفهام الصحيحة بالتصديق بالصانع أطبقوا جميعا على فاطر و خالق، و إنّما اختلفوا في ماهيته و حقيقة ذاته، و في صفاته بحسب اختلاف الطرائق.

اقول: و انني وجدت قد جعل اللّه جلّ جلاله في جملتي حكما (2) أدركته عقول العقلاء، فجعلني من جواهر و أعراض، و عقل روحاني، و نفس و روح. فلو سألت بلسان الحال الجواهر التي في صورتي: هل كان لها نصيب من خلقي و فطرتي؟! لوجدتها تشهد لي بالعجز و الافتقار، و أنها لو كانت قادرة على هذا المقدار ما اختلف عليها الحادثات و التغيرات و التقلبات، و وجدتها معترفة أنها ما كان لها حديث يفترى في تلك التدبيرات، و أنها ما تعلم كيفية ما فيها من التركيبات، و لا عدد و لا وزن ما جمع فيها من المفردات.

و لو سألت بلسان الحال الأعراض، لقالت: أنا أضعف من الجواهر؛ لأنني‏

____________

(1) في نسخة (ع): فأنت.

(2) في هامش نسخة (ع): علما (خ ل).

50

فرع عليها، فأنا أفقر منها؛ لحاجتي إليها.

و لو سألت بلسان الحال عقلي و روحي و نفسي، لقالوا جميعا: أنت تعلم أن الضعف يدخل على بعضنا بالنسيان، و بعضنا بالموت، و بعضنا بالذل و الهوان، و اننا تحت حكم غيرنا ممن ينقلنا كما يريد من نقص إلى تمام و من تمام إلى نقصان، و يقلّبنا كما يشاء مع تقلبات الأزمان.

فإذا رأيت تحقيق هذا من لسان الحال، و عرفت تساوي الجواهر و الأعراض، و تساوي معنى العقول و الأرواح و النفوس و سائر الموجودات و الأشكال، تحققت أن لنا جميعا فاطرا و خالقا، منزّها عن عجزنا و افتقارنا و تغيّراتنا و انتقالاتنا و تقلباتنا. و لو دخل عليه نقصان في كمال أو زوال، كان محتاجا و مفتقرا افتقار (1) مثلنا إلى غيره بغير اشكال.

و قد تضمّن كما ذكرت لك كتاب اللّه جلّ جلاله، و كتبه التي وصلت إلينا، و كلام جدك رسول اللّه ربّ العالمين، و كلام أمير المؤمنين، و كلام عترتهما الطاهرين، من التنبيه على دلائل معرفة اللّه جلّ جلاله بما في بعضها كفاية لذوي الألباب و هداية إلى أبواب الصواب.

[الفصل السادس عشر في بيان حثه على النظر في نهج البلاغة و كتاب المفضل بن عمر و الإهليلجة]

(الفصل السادس عشر) فانظر في كتاب (نهج البلاغة) و ما فيه من الأسرار، و انظر (كتاب المفضّل بن عمر) (2)، الّذي أملاه عليه مولانا الصادق (عليه السلام) فيما خلق اللّه جلّ جلاله من‏

____________

(1) لم ترد في نسخة (ع).

(2) و هو كتاب التوحيد، المعروف و المشهور بين العلماء، و قد سمّاه النجاشي في رجاله بكتاب الفكر، و سمّاه بعض الفضلاء بكنز الحقائق و المعارف، و هذا الكتاب و الذي بعده (الاهليلجة) كلاهما من إملاء الإمام الصادق (عليه السلام).

و قد اختلف الأصحاب في المفضل بن عمر الجعفي، فوثقه الشيخ المفيد في الإرشاد، و جعله ممن روى النص عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) على ابنه أبي الحسن موسى الكاظم (عليه السلام)، و قال عنه: إنه من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) و خاصته و بطانته و ثقاته، و من الفقهاء الصالحين.

و ذكره الشيخ الطوسي (رحمه اللّه) في كتاب الغيبة من قوّام الأئمة، و قال: كان محمودا عندهم و مضى على منهجهم.

و ضعّفه الغضائري حيث قال: متهافت مرتفع القول خطابي، و ضعّفه النجاشي أيضا في رجاله. و فصّل القول فيه و في الأقوال الواردة فيه الشيخ المامقاني في تنقيح المقال.

انظر: الإرشاد: 288، تنقيح المقال 3: 238، الذريعة 4: 482، رجال الشيخ الطوسي: 314 في أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) و 360 في رجال أصحاب الإمام الكاظم (عليه السلام)، رجال النجاشي: رقم 1113، الغيبة: 210.

51

الآثار، و انظر كتاب الاهليلجة (1) و ما فيه من الاعتبار، فإن‏ (2) الاعتناء بقول سابق الأنبياء و الأوصياء و الأولياء عليهم أفضل السّلام موافق لفطرة العقول و الأحلام.

[الفصل‏السابع عشر في بيان تحذيره من متابعة المعتزلة في طريق معرفة الله تعالى‏]

(الفصل السابع عشر) و إيّاك و ما عقدت المعتزلة (3) و من تابعهم على طريقتهم البعيدة من اليقين، فانني اعتبرتها فوجدتها كثيرة الاحتمال لشبهات المعترضين، إلّا قليل منها سلكه أهل الدين.

و بيان ذلك: انّك تجد ابن آدم إذا كان له نحو من سبع سنين و إلى قبل بلوغه إلى مقام المكلّفين، لو كان جالسا مع جماعة فالتفت إلى ورائه، فجعل واحد منهم بين يديه شيئا مأكولا أو غيره من الأشياء، فإنّه اذا رأه سبق إلى تصويره و الهامه أن ذلك المأكول أو غيره ما حضر بذاته و انّما أحضره غيره، و يعلم ذلك على غاية

____________

(1) قال الشيخ الطهراني في الذريعة 2: 484: (كتاب الاهليلجة في التوحيد) رسالة من الإمام الصادق أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام)، كتبها في جواب ما كتبه إليه المفضل بن عمر الجعفي سأله فيه أن يكتب ردا على الملحدين المنكرين للربوبية و احتجاجا عليهم.

(2) ورد في هامش نسخة (ع): فإن طريقة الأنبياء و الأوصياء (خ ل).

(3) المعتزلة: و يسمّون: أصحاب «العدل»، و «التوحيد» و يلقّبون ب «القدرية» و «العدلية»، و قد جعلوا لفظ «القدرية» مشتركا، و قالوا: لفظ «القدرية» يطلق على من يقول بالقدر، خيره و شرّه من اللّه تعالى، احترازا من وصمة اللقب، إذ كان الذمّ به متفقا عليه؛ لقول النبي (عليه السلام): «القدرية مجوس هذه الامّة».

الملل و النحل: 49.

52

عظيمة من التحقيق و الكشف و الضياء و الجلاء.

ثم إذا التفت مرة اخرى إلى ورائه فأخذ بعض الحاضرين ذلك من بين يديه، فإنّه إذا عاد و التفت إليه و لم يره موجودا فلا يشك أنّه أخذه أحد سواه. و لو حلف له كل من حضر أنه حضر ذلك الطعام بذاته و ذهب بذاته، كذّب الحالف و ردّ عليه دعواه.

فهذا يدلك على أن فطرة ابن آدم ملهمة معلّمة من اللّه جلّ جلاله، بأن الأثر دلّك‏ (1) دلالة بديهية على مؤثّره بغير ارتياب، و الحادث دلك على محدثه بدون حكم اولي الألباب.

فكيف جاز أن يعدل ذوو البصائر عن هذا التنبيه الباهر القاهر عند كمال العقول إلى أن يقولوا للانسان الكثير الغفول- و قد علموا أنّه قد نشأ في بلاد الاسلام، و رسخ في قلبه حب المنشأ لدين محمّد (عليه السلام)، و أنس بسماء المعجزات و الشرائع و الأحكام، و صار ذلك له عادة ثابتة (2) قوية معاضدة لفطرته الأزلية-: إنّك مالك طريق إلى معرفة المؤثر و الصانع، الذي قد كان عرفه معرفة مجملة بأثره قبل ارشاده، لا بنظره في الجوهر و الجسم و العرض و تركيب ذلك على وجه يضعف عنها كثير من اجتهاده.

ثم ان استاذه، أو الذي يقول له هذا القول معتقد لدين المسلمين، و يدّعي أنه من العلماء و المعلمين، و هو يجد في القرآن الشريف: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها (3)، فهل ترى يا ولدي محمّد أنه يجوز لمسلم أن يطعن بعد هذه الدلالة المشار إليها، و يسترها عمن هو محتاج إلى التنبيه عليها، و يعلم من ولد على الفطرة و لا يعرفه المنة عليه في تلك الهداية التي منّ اللّه عليها (4).

____________

(1) في نسخة (ع): دال.

(2) في هامش نسخة (ع): فطره ثانية (خ ل).

(3) الروم: 30.

(4) في هامش نسخة (ع): التي فطرها اللّه عليها (خ ل).