تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب‏ - ج9

- محمد بن محمد رضا القمي المشهدي المزيد...
608 /
41

الجزء التاسع‏

سورة الحجّ‏

قيل‏ (1): مكّيّة، إلّا ستّ آيات من‏ هذانِ خَصْمانِ‏ الى‏ صِراطِ (2) الْحَمِيدِ (3).

و قيل‏ (4): مدنيّة. و هي ثمان و سبعون آية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

في كتاب ثواب الأعمال‏ (5) بإسناده إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: من قرأ سورة الحجّ في كلّ ثلاثة أيّام، لم تخرج سنته حتّى يخرج إلى بيت اللّه الحرام. و إن مات في سفره، دخل الجنّة.

قلت: فإن كان مخالفا؟ قال: يخفّف عنه بعض ما هو فيه.

و في مجمع البيان‏ (6): أبيّ بن كعب قال: قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: من قرأ سورة الحجّ، أعطي من الأجر كحجّة حجّها و عمرة اعتمرها، بعدد من حجّ و اعتمر فيما مضى و فيها بقي‏ (7).

و فيه‏ (8): قال عمران بن الحصين و أبو سعيد الخدريّ: نزلت الآيتان من أوّل السّورة ليلا، و في غزاة بني المصطلق- و هم حيّ من خزاعة- و النّاس يسيرون. فنادى رسول اللّه‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 84.

(2) ليس في ع.

(3) الآيات 19 إلى 24.

(4) مجمع البيان 4/ 68.

(5) ثواب الأعمال/ 135، ح 1.

(6) المجمع 4/ 68.

(7) س، م و أ: يأتي.

(8) نفس المصدر/ 70.

42

- (صلّى اللّه عليه و آله). فحثّوا المطيّ، حتّى كانوا حول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقرأها عليهم. فلم ير أكثر باكيا من تلك اللّيلة.

فلمّا أصبحوا، لم يحطّوا السّرج عن الدّوابّ، و لم يضربوا الخيام، و النّاس بين باك أو (1) جالس حزين. متفكّر. فقال لهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أ تدرون أيّ يوم ذاك؟ قالوا: اللّه و رسوله أعلم. قال: ذاك يوم يقول اللّه- تعالى- لآدم: ابعث بعث النّار من ولدك. فيقول آدم: من كم و كم؟ فيقول [اللّه‏] (2)- عزّ و جلّ-: من كلّ ألف تسعمائة و تسعة و تسعين إلى النّار، و واحد إلى الجنّة.

فكبر ذلك على المسلمين، و بكوا. فقالوا: فمن ينجو يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أبشروا! فإنّ معكم خليقتين‏ (3): يأجوج، و مأجوج، ما كانتا في شي‏ء إلّا كثّرتاه. ما أنتم في النّاس إلّا كشعرة بيضاء في الثّور الأسود، أو كرقم في ذراع البكر، أو كشامة في جنب البعير.

ثمّ قال: إنّي لأرجو أن تكونوا [ربع أهل الجنّة. فكبّروا. ثمّ قال: إنّي لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنّة. فكبّروا. ثمّ قال: إنّي لأرجو أن تكونوا] (4) ثلثي أهل الجنّة، و هم مائة و عشرون صفّا، ثمانون منها أمّتي. ثمّ قال: و يدخل من أمّتي سبعون ألفا الجنّة بغير حساب.

و في بعض الرّوايات‏ أنّ عمر بن الخطّاب قال: يا رسول اللّه! سبعون ألفا!؟ قال:

نعم، و مع كلّ واحد سبعون ألفا. فقام عكاشة [بن محصن فقال: يا رسول اللّه! ادع اللّه أن يجعلني منهم. فقال: اللّهمّ اجعله منهم. فقام رجل من الأنصار فقال: ادع اللّه أن يجعلني منهم. فقال- (صلّى اللّه عليه و آله)-: سبقك بها عكاشة] (5). قال ابن عبّاس: كان الأنصاريّ منافقا. فلذلك لم يدع له.

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ:

قيل‏ (6): تحريكها للأشياء علي الإسناد المجازيّ. أو تحريك الأشياء فيها، فأضيفت إليها إضافة معنويّة- بتقدير في- أو إضافة المصدر إلى الظّرف، على إجرائه مجرى المفعول‏

____________

(1) المصدر: أي.

(2) من المصدر.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: خلقتين.

(4) لا يوجد في ن.

(5) لا يوجد في أ.

(6) أنوار التنزيل 2/ 84.

43

به.

و قيل‏ (1): هي زلزلة تكون قبيل طلوع الشّمس من مغربها. و إضافتها إلى «السّاعة» لأنّها من أشراطها.

شَيْ‏ءٌ عَظِيمٌ‏ (1): هائل.

علّل أمرهم بالتّقوى بفظاعة السّاعة، ليتصوّروها بعقولهم، و يعلموا أنّه لا يؤمنهم منها سوى التدرّع بلباس التّقوى، فيبقوا على أنفسهم، و يتّقوها بملازمة التّقوى.

و في كتاب الاحتجاج‏ (2) للطّبرسيّ- (رحمه اللّه)- عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- حديث طويل. و فيه: معاشر النّاس! التّقوى! التّقوى! احذروا السّاعة! كما قال اللّه- عزّ و جلّ-: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ‏ءٌ عَظِيمٌ‏.

يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ‏:

تصوير لهولها. و الضّمير للزّلزلة. و «يوم» منتصب ب «تذهل».

[و قرئ‏ (3): «تذهل»] (4) [و «تذهل»] (5) مجهولا و معروفا. أي: تذهلها الزّلزلة.

و الذّهول: الذّهاب عن الأمر بدهشة. و المقصود الدّلالة على أنّ هولها بحيث إذا دهشت الّتي ألقمت الرّضيع ثديها، نزعته عن فيه، و ذهلت عنه. و «ما» موصولة، أو مصدريّة.

وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها: جنينها.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): قال: كلّ امرأة تموت حاملة عند زلزلة السّاعة، تضع‏ (7) حملها يوم القيامة.

و في كتاب التّوحيد (8) بإسناده إلى عبد اللّه بن سلام مولى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (9) حديث طويل. و فيه يقول- (صلّى اللّه عليه و آله)-:

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) الاحتجاج/ 65.

(3) أنوار التنزيل 2/ 84.

(4) ليس في ن.

(5) ليس في أ.

(6) تفسير القمّي 2/ 78.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: حتّى تضع.

(8) التّوحيد/ 291، ح 1.

(9) ليس في ن.

44

فيأمر اللّه- عزّ و جلّ- نارا يقال لها «الفلق» أشدّ شي‏ء في جهنّم عذابا. فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسّلاسل و الأغلال. فيأمرها اللّه- عزّ و جلّ- أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة. [فتنفخ‏] (1). فمن شدّة نفختها تنقطع السّماء، و تنطمس النّجوم، و تجمد البحار، و تزول الجبال، و تظلم الأبصار، و تضع الحوامل حملها، و يشيب الولدان من هولها يوم القيامة.

وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى‏: كأنّهم سكارى‏ وَ ما هُمْ بِسُكارى‏ على الحقيقة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): قال: يعني ذاهبة (3) عقولهم من الحزن و الفزع متحيّرين.

وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) فأرهقهم هوله، بحيث تطير عقولهم و أذهب تميّزهم.

و قرئ‏ (4): «ترى» بالبناء للمفعول [من: أريتك قائما، أو رأيتك قائما] (5) بنصب «النّاس» (6) و رفعه، على أنّه ناب مناب الفاعل، و تأنيثه على تأويل الجماعة و إفراده بعد جمعه. لأنّ الزّلزلة يراها الجميع، و أثر السّكر إنّما يراه كلّ أحد على غيره.

و قرئ‏ (7): «سكرى»- كعطشى- إجراء للسّكر مجرى العلل.

و في طبّ الأئمّة (8)- (عليهم السلام)- بإسناده إلى سليم بن قيس الهلاليّ، عن أمير المؤمنين- (صلوات اللّه عليه)- قال: إنّي لأعرف آيتين من كتاب اللّه المنزل، تكتبان للمرأة إذا عسر عليها [ولدها] (9). تكتبان في رقّ ظبي، و تعلّقه عليها في حقويها: بسم اللّه و باللّه. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (10)- سبع مرّات‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا (إلى آخره) مرّة واحدة.

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏:

قيل‏ (11): نزلت في النّضر بن الحارث. و كان جدلا يقول: الملائكة بنات اللّه. و القرآن‏

____________

(1) من المصدر.

(2) تفسير القمّي 2/ 78.

(3) المصدر: ذاهلة.

(4) أنوار التنزيل 2/ 85.

(5) من المصدر.

(6) يوجد في م بعدها: من أريتك قائما أو رؤيت قائما نفس القاضي.

(7) نفس المصدر و الموضع.

(8) طبّ الأئمّة/ 35.

(9) من المصدر.

(10) الانشراح/ 6.

(11) أنوار التنزيل 2/ 85.

45

أساطير الأوّلين. و لا بعث بعد الموت. و هي تعمّه و أضرابه.

وَ يَتَّبِعُ‏ في المجادلة، أو في عامّة أحواله.

كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ (3): متجرّد للفساد. و أصله: العريّ.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): قال: المريد الخبيث.

كُتِبَ عَلَيْهِ‏: على الشّيطان.

أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ‏: تبعه. و الضّمير للشّأن.

فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ‏:

خبر ل «من». أو جواب له. و المعنى: كتب عليه إضلال من يتولّاه، لأنّه جبل عليه.

و قرئ‏ (2) بالفتح، على تقدير: فشأنه أن يضلّه، لا على العطف، فإنّه يكون بعد تمام الكلام.

و قرئ‏ (3) بالكسر في الموضعين، على حكاية المكتوب، أو على إضمار القول، أو تضمين الكتب معناه.

وَ يَهْدِيهِ إِلى‏ عَذابِ السَّعِيرِ (4) بالحمل على ما يؤدّي إليه.

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ‏: من إمكانه و كونه مقدورا.

و قرئ‏ (4): «من البعث»- بالتّحريك- كالجلب.

فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ‏، أي: فانظروا في بدء خلقكم، فإنّه يزيح ريبكم، فإنّا خلقناكم‏ مِنْ تُرابٍ‏ بخلق آدم منه. أو: من الأغذية الّتي يتكوّن منها المنيّ.

ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ، أي: منيّ. من النّطف، و هو الصّبّ.

ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ: قطعة من الدّم جامدة.

ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ: قطعة من اللّحم. و هو في الأصل قدر ما يمضغ.

و في الكافي‏ (5) عن أبي جعفر الباقر- (عليه السلام)- قال: النّطفة تكون بيضاء مثل النّخامة الغليظة. فتمكث في الرّحم إذا صارت فيه أربعين يوما. ثمّ تصير إلى علقة. و هي‏

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 78.

2 و 3- أنوار التنزيل 2/ 85.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) في الكافي 6/ 12- 16 عدّة أحاديث عن أبي جعفر- (عليه السلام)- بهذا المضمون بتفاوت.

فراجع.

46

علقة كعلقة دم المحجمة الجامدة [في الرّحم‏] (1) بعد تحويلها عن النّطفة أربعين يوما. ثمّ تصير مضغة. قال: و هي مضغة لحمة حمراء، و فيها عروق خضر مشتبكة. ثمّ تصير إلى عظم و شقّ له السّمع و البصر، و رتّبت جوارحه.

مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ: مسّواة لا نقص فيها و لا عيب، و غير مسوّاة. أو: تامّة و ساقطة. أو: مصوّرة و غير مصوّرة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): قال: المخلّقة إذا صارت دما. و غير مخلّقة السّقط.

و في الكافي‏ (3): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن النّعمان، عن سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ. قال: المخلّقة هم الذّرّ (4) الّذين خلقهم اللّه في صلب آدم، أخذ عليهم الميثاق. و أمّا قوله: وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ فهم كلّ نسمة لم يخلقهم اللّه- عزّ و جلّ- في صلب آدم حين خلق الذّرّ، و أخذ عليهم الميثاق. و هم النّطف من العزل و السّقط، قبل أن ينفخ فيه الرّوح و الحياة و البقاء.

و في قرب الإسناد (5) للحميريّ [عن أحمد بن محمّد، عن‏] (6) أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرّضا- (عليه السلام)- قال: سألته أن يدعو اللّه- عزّ و جلّ- لامرأة (7) من أهلنا بها حمل. فقال: قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: الدّعاء ما لم تمض أربعة أشهر.

فقلت له: إنّما لها أقلّ من هذا. فدعا لها. ثمّ قال:

إنّ النّطفة تكون في الرّحم ثلاثين يوما. و تكون علقة ثلاثين يوما. و تكون مضغة ثلاثين يوما. و تكون مخلّقة و غير مخلّقة ثلاثين يوما. فإذا تمّت الأربعة أشهر، بعث اللّه- تبارك و تعالى- إليها ملكين خلّاقين، يصوّرانه، و يكتبان رزقه و أجله، و شقيّا أو سعيدا.

لِنُبَيِّنَ لَكُمْ‏ بهذا التّدريج قدرتنا و حكمتنا. و أنّ ما قبل التّغيّر و الفساد و التّكوّن، قبلها مرّة أخرى. و أنّ من قدر على تغييره و تصويره أوّلا، قدر على ذلك ثانيا.

____________

(1) ليس في م.

(2) تفسير القمّي 2/ 78.

(3) الكافي 6/ 12، ح 1.

(4) ليس في ن.

(5) قرب الإسناد/ 154- 155.

(6) من ع.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: لامرأته.

47

و حذف المفعول إيماء إلى أنّ أفعاله هذه يتبّين بها من قدرته و حكته ما لا يحيط به الذّكر.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر- (عليه السلام)-: لنبيّن‏ (2) لكم أنّكم‏ (3) كنتم كذلك في الأرحام.

وَ نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ فلا يخرج سقطا.

إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى‏:

هو وقت الوضع. و أدنا ستّة أشهر. و أقصا تسعة أشهر. و العامّة يقولون: أقصاه آخر أربع سنين.

و في الكافي‏ (4) عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال: لا تلد المرأة لأقلّ من ستّة أشهر.

و عن أبي جعفر الباقر (5)- (عليه السلام)‏- سئل أنّ غاية الحمل بالولد في بطن أمّه كم هو، فإنّ النّاس‏ (6) يقولون ربّما بقي في بطنها سنين. فقال: كذبا! أقصى حدّ الحمل تسعة أشهر، لا يزيد لحظة. لو زاد ساعة، لقتل أمّه قبل أن يخرج.

و عن أبي عبد اللّه الصّادق و أبي الحسن موسى- (عليهما السلام)-: إذا جاءت به لأكثر من سنة لم تصدّق، و لو ساعة واحدة.

و قرئ‏ (7): «و نقرّ» بالنصب. و كذا قوله: ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا: عطفا على «نبيّن». كأنّ خلقهم مدرجا لغرضين: تبيين القدرة، و تقريرهم في الأرحام، حتّى يولدوا و ينشئوا و يبلغوا حدّ التّكليف.

و قرئا (8) بالياء رفعا و نصبا. و «يقرّ» بالياء (9)، و «نقرّ» من: قدرت الماء: إذا صببته‏ (10)، و «طفلا» حال أجريت على تأويل كلّ واحد، أو للدّلالة على الجنس، أو لأنّه في الأصل مصدر.

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 78.

(2) المصدر: و ليبيّن.

(3) ليس في المصدر.

(4) الكافي 5/ 563، ح 32.

(5) نفس المصدر 6/ 52، ح 3.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: «في الناس و» بدل «فإنّ الناس».

7 و 8- أنوار التنزيل 2/ 85.

(9) ليس في ن.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: حبسته.

48

ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ‏: كما لكم في العقل و القوّة. جمع شدّة، كأنعم و نعمة.

كأنّها شدّة في الأمور.

و في الكافي‏ (1) عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: انقطاع يتم اليتيم الاحتلام، و هو أشدّه‏ (2).

وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى‏ عند بلوغ الأشدّ أو قبله.

و قرئ‏ (3): «يتوفّى»، أي: يتوفّاه اللّه.

وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ أَرْذَلِ الْعُمُرِ: الهرم و الخرف.

و قرئ‏ (4) بسكون الميم.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن أحمد، عن أبي العبّاس‏ (6)، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن أبي القاسم، عن عليّ بن المغيرة، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه- (صلوات اللّه عليهما)- قال: إذا بلغ العبد مائة سنة، فذلك أرذل العمر.

و في مجمع البيان‏ (7) عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)‏- «خمس و سبعون» كما سبق في سورة النّحل.

و يمكن الجمع بين الاختلاف بحمله على الاختلاف بسبب الأمزجة و الطّبائع و اختلاف البلدان و محالّ القطّان.

لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً: ليعود كهيئته في أوان الطّفوليّة من سخافة العقل و قلّة الفهم، فينسى ما (8) عمله، و ينكر ما (9) عرفه.

و الآية استدلال ثان على إمكان البعث بما يعتري الإنسان في أسنانه، من الأمور المختلفة و الأحوال المتضادّة. فإنّ من قدر على ذلك، قدر على نظائره.

وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً: ميّتة يابسة. من: همدت النّار: إذا صارت رمادا.

فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ‏: تحرّكت بالنّبات.

____________

(1) الكافي 7/ 68، ح 2.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: أشدّ.

(3) أنوار التنزيل 2/ 85.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) تفسير القمّي 2/ 78- 79.

(6) المصدر: عن العيّاش.

(7) المجمع 3/ 372.

8 و 9- كذا في أنوار التنزيل 2/ 85. و في النسخ: من.

49

وَ رَبَتْ‏ و انتفخت.

و قرئ‏ (1): «ربأت‏ (2)»، أي: ارتفعت.

وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ‏: من كلّ صنف‏ بَهِيجٍ‏ (5): حسن رائق.

و هذه دلالة ثالثة كرّرها اللّه لظهورها و كونها مشاهدة.

ذلِكَ‏: ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفة، و تحويله على أوال متضادّة (3)، و إحياء الأرض بعد موتها.

و هو مبتدأ خبره:

بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ‏، أي: بسبب أنّه الثّابت في نفسه الّذي به تتحقّق الأشياء.

وَ أَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى‏: و أنّه يقدر على إحيائها، و إلّا لما أحيا النّطفة و الأرض الميّتة.

وَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (6):

لأنّ قدرته لذاته الّذي نسبته إلى الكلّ على سواء. فلمّا دلّت المشاهدة على قدرته على إحياء بعض الأموات، لزم اقتداره على إحياء كلّها.

وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها:

فإنّ التّغيّر من مقدّمات الانصرام و طلائعه.

وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف.

و في قرب الإسناد (4) للحميريّ بإسناده إلى صفوان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال:

قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لجبرئيل: يا جبرئيل، أرني كيف يبعث اللّه- تبارك و تعالى- العباد يوم القيامة. قال: نعم. فخرج إلى مقبرة بني ساعدة. فأنى قبرا، فقال له: اخرج بإذن اللّه. فخرج رجل‏ (5) ينفض رأسه من التّراب، و هو يقول:

وا لهفاه!- و اللّهف هو الثّبور. ثمّ قال: ادخل. فدخل.

ثمّ قصد به إلى قبر آخر، فقال: اخرج بإذن اللّه. فخرج شابّ ينفض رأسه من‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 86.

(2) كذا في المصدر. و في ع: ورئت. و في غيرها:

رؤبت.

(3) ليس في س، أ، ن.

(4) قرب الإسناد/ 27- 28.

(5) ليس في س، أ، ن.

50

التّراب، و هو يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له. و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله. و أشهد أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها. وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ. ثمّ قال:

هكذا يبعثون يوم القيامة يا محمّد!

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إذا أراد اللّه أن يبعث الخلق، أمطر السّماء على الأرض أربعين صباحا. فاجتمعت الأوصال، و نبتت اللّحوم.

و في أمالي الصّدوق‏ (2)- (رحمه اللّه)- مثله سواء.

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏:

قيل‏ (3): تكرير للتّأكيد و لما نيط به من الدّلالة بقوله:

وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ (8):

على أنّه لا سند له من استدلال، أو وحي. أو الأوّل في المقلّدين، و هذا في المقلّدين.

و المراد بالعلم العلم الفطريّ، ليصحّ عطف‏ (4) الهدى و الكتاب عليه.

ثانِيَ عِطْفِهِ‏، أي: متكبّرا. و ثني العطف كناية عن التّكبّر، كليّ الجيد. أو:

معرضا عن الحقّ، استخفافا.

و قرئ‏ (5) بالفتح. أي: مانع تعطّفه.

لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏:

علّة للجدال.

و قرئ‏ (6) بفتح الياء، على أنّ إعراضه عن الهدى المتّمكّن‏ (7) منه بالإقبال على الجدال الباطل، خروج من الهدى إلى الضّلال. و أنّه من حيث إنّه مؤدّاه كالغرض له.

لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ‏:

قيل‏ (8): و هو ما أصابه يوم بدر.

وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ‏ (9)، أي: المحرق. و هو النّار.

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 253.

(2) الأمالي/ 149، ح 5.

(3) أنوار التنزيل 2/ 86.

(4) ليس في س، أ، م.

5 و 6- نفس المصدر و الموضع.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: بالتمكّن.

(8) نفس المصدر و الموضع.

51

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): قال: نزلت هذه الآية في أبي جهل. ثانِيَ عِطْفِهِ‏.

قال: تولّى عن الحقّ. لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏. قال: عن طريق اللّه- عزّ و جلّ- و الإيمان.

و في مصباح الشّريعة (2): قال الصّادق- (عليه السلام)-: و من خاصم الخلق في غير ما يؤمر به، فقد نازع الخالقيّة و الرّبوبيّة. قال اللّه- تعالى-: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ. و ليس أحد أشدّ عقابا ممّن لبس قميص النّسك بالدّعوى‏ (3) بلا حقيقة و لا معنى.

و في شرح الآيات الباهرة (4): جاء في [باطن‏] (5) تفسير اهل البيت- (صلوات اللّه عليهم)- عن حمّاد بن عيسى قال: حدّثني بعض أصحابنا حديثا يرفعه إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أنّه قال: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ قال: هو الأوّل‏ ثانِيَ عِطْفِهِ‏ إلى‏ (6) الثّاني. و ذلك لمّا أقام‏ (7) رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- الإمام [أمير المؤمنين- (عليه السلام)-] (8) علما للنّاس، و قالا: و اللّه لا نفي‏ (9) له بهذا أبدا!

ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ‏:

على الالتفات أو إرادة القول. أي: يقال له يوم القيامة: ذلك الخزي و التّعذيب بسبب ما اقترفته‏ (10) من الكفر و المعاصي.

وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10). و إنّما هو مجاز لهم على أعمالهم.

قيل‏ (11): و المبالغة لكثرة العبيد.

و أقول: للإشعار بأنّه لا يتّصف بالظّلم، لأنّه نقص. و لو فرض كونه كمالا و اتّصف به، يجب أن يتّصف بما هو أكمل أفراده. لأنّ كلّ ما هو كمال يجب أن يكون فيه على‏

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 79.

(2) مصباح الشريعة/ 57.

(3) المصدر؟؟؟؟؟

(4) تأويل الآيات الباهرة 1/ 333، ح 1.

(5) من المصدر.

(6) م، ن و المصدر: أي.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: قام.

(8) من المصدر مع المعقوفتين.

(9) كذا في المصدر. و في ع: لا تقى. و في غيرها:

لا نبقى.

(10) ع، م و ن: قرفته.

(11) أنوار التنزيل 2/ 86.

52

الكمال.

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى‏ حَرْفٍ‏: على طرف من الّدين، لا ثبات له فيه. كالّذي يكون على طرف الجيش، فإن أحسّ بظفر، قرّ، و إلّا، فرّ.

فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى‏ وَجْهِهِ‏:

قيل‏ (1): روي أنّها نزلت في أعاريب قدموا إلى المدينة. فكان أحدهم إذا صحّ بدنه، و نتجت فرسه مهرا سريّا، و ولدت امرأته غلاما سويّا، و كثر ماله و ماشيته، قال: ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلّا خيرا. و اطمأنّ. و إن كان الأمر بخلافه، قال: ما أصبت إلّا شرّا! و انقلب.

و عن أبي سعيد (2) أنّ يهوديّا أسلم فأصابته مصائب. فتشاءم بالإسلام. فأتى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- و قال: أقلني. فقال: إنّ الإسلام لا يقال. فنزلت.

خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ بذهاب عصمته و حبوط عمله بالارتداد.

و قرئ‏ (3): «خاسرا» بالنّصب- على الحال- و الرّفع، على الفاعليّة. و وضع الظّاهر موضع الضّمير، تنصيصا على خسرانه. أو على أنّه خبر محذوف.

ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏ (11)، إذ لا خسران مثله.

و في أصول الكافي‏ (4): عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن ضريس، عن أبى عبد اللّه- (عليه السلام)‏- في قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى‏ حَرْفٍ‏ قال: إنّ الآية تنزل في الرّجل ثمّ تكون في أتباعه.

ثمّ قلت: كل من نصب دونكم شيئا، فهو ممّن عبد (5) اللّه على حرف؟ فقال: نعم.

و قد يكون محضا.

عليّ بن إبراهيم‏ (6)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الفضيل و زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)‏- في قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى‏ حَرْفٍ‏- إلى قوله:- خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ.

قال زرارة: سألت عنها أبا جعفر- (عليه السلام)- فقال: هؤلاء قوم عبدوا اللّه،

____________

1 و 2- نفس المصدر/ 86- 87.

(3) نفس المصدر/ 87.

(4) الكافي 2/ 397- 398، ح 4.

(5) المصدر: يعبد.

(6) نفس المصدر/ 413، ح 1.

53

و خلعوا عبادة من يعبد من دون اللّه، و شكّوا في محمّد و ما جاء به. فتكلّموا بالإسلام، و شهدوا أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه و أقرّوا بالقرآن، و هم في ذلك شاكّون في محمّد و ما جاء به، [و ليسوا شكّاكا في اللّه. قال اللّه- عزّ و جلّ-: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى‏ حَرْفٍ‏، يعني: على شكّ في محمّد و ما جاء به‏] (1) فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ، يعني: عافية في نفسه و ماله و ولده، اطْمَأَنَّ بِهِ‏ و رضي به. وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ: بلاء في جسده أو ماله، تطيّر و كره المقام على الإقرار بالنّبيّ. فرجع‏ (2) إلى الوقف و الشّكّ، فنصب العداوة للّه و لرسوله و الجحود بالنّبيّ و ما جاء به.

محمّد بن يحيى‏ (3)، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سألته عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى‏ حَرْفٍ‏. قال:

هم قوم وحّدوا اللّه، و خلعوا عبادة من يعبد من دون اللّه. فخرجوا من الشرك، و لم يعرفوا أنّ محمّدا- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- رسول اللّه. فهم يعبدون اللّه على شكّ في محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و ما جاء به. فأتوا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و قالوا: ننطر (4). فإن كثرت أموالنا، و عوفينا في أنفسنا و أولادنا، علمنا أنّه صادق، و أنّه رسول اللّه. و إن كان غير ذلك، نظرنا (5).

قال اللّه- عزّ و جلّ-: فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ‏، يعني: عافية في الدّنيا. وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ، يعني: بلاء في نفسه [و ماله‏] (6) انْقَلَبَ عَلى‏ وَجْهِهِ‏: انقلب على شكّه إلى الشّرك. خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏.

و في كتاب الاحتجاج‏ (7) للطّبرسيّ- (رحمه اللّه)- عن الرّضا- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه- (عليه السلام)-: فإنّ في النّاس من خسر الدّنيا و الآخرة بترك الدّنيا للدّنيا، و يرى أنّ لذّة الرّئاسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال و النّعم المباحة المحلّلة.

فيترك ذلك أجمع، طلبا للرّئاسة الباطلة.

____________

(1) ليس في س و أ.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: فرج.

(3) نفس المصدر، ح 2. و للحديث ذيل.

(4) ع، م، ن: انتظر.

(5) س و أ: تطيّرنا.

(6) من المصدر مع المعقوفتين.

(7) لم نعثر عليه في المصدر. و لكن رواه نور الثقلين 3/ 474، ح 21.

54

يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَ ما لا يَنْفَعُهُ‏: يعبد جمادا لا يضرّ بنفسه و لا ينفع.

قال أبو جعفر- (عليه السلام)- في الحديث السّابق المنقول عن الكافي‏ (1): ينقلب مشركا يدعو غير اللّه و يعبد غيره. فمنهم من يعرف فيدخل‏ (2) الإيمان قلبه، فيؤمن و يصدّق، و يزول عن منزلة من الشّكّ إلى الإيمان. و منهم من يثبت على شكّه. و منهم من ينقلب الى الشّرك.

عليّ بن إبراهيم‏ (3)، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة، مثله.

ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (12) عن المقصد.

مستعار من ضلال من أبعد في التّيه ضالّا.

يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ‏ بكونه معبودا- لأنّه يوجب القتل في الدّنيا و العذاب في الآخرة- أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ‏ الّذي يتوقّع بعبادته. و هو الشّفاعة و التّوسّل بها إلى اللّه.

و اللّام متعلّقة ب «يدعو» (4) من حيث إنّه بمعنى يزعم، و الزّعم قول مع اعتقاد. أو داخلة على الجملة الواقعة مقولا إجراء له مجرى يقول. أي يقول الكافر ذلك بدعاء و صراخ، حين يرى استضراره به. أو مستأنفة، على أنّ «يدعو» تكرير للأول، و «من» مبتدأ خبره.

لَبِئْسَ الْمَوْلى‏: النّاصر.

وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13): الصّاحب.

و في مصباح الشّريعة (5) قال الصّادق- (عليه السلام)- في كلام طويل: و أمّا السّائر في مفاوز الاعتداء، و الخائض في مراتع الغيّ و ترك الحياء، باستحباب السّمعة و الرّياء و الشّهرة، و التّصنّع‏ (6) إلى الخلق، المتزيّي بزيّ الصّالحين، المظهر بكلامه عمارة باطنه، و هو في الحقيقة خال عنها، قد غمرتها وحشة (7) حبّ المحمدة، و غشيتها ظلمة الطّمع فيما افتتنه‏

____________

(1) الكافي 2/ 414.

(2) المصدر: و يدخل.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) كذا في أنوار التنزيل 2/ 87. و في النسخ:

و اللام معلّقة ليدعو.

(5) مصباح الشريعة/ 160.

(6) المصدر: التصنيع.

(7) المصدر: وحشته.

55

لهواه‏ (1)، و أضل النّاس بمقالته، قال اللّه- عزّ و جلّ-: لَبِئْسَ الْمَوْلى‏ وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ.

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (14) من إثابة الموحّد الصّالح و عقاب المشرك. لا دافع له، و لا مانع.

مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ:

قيل‏ (2): كلام فيه اختصار. و المعنى: انّ اللّه ناصر رسوله في الدّنيا و الآخرة. فمن كان يظنّ خلاف ذلك و يتوقّعه من غيظه.

و قيل‏ (3): المراد بالنّصر الرّزق و الضّمير ل «من».

فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ [ثُمَّ لْيَقْطَعْ‏ (4)]: فليستقصّ في إزالة غيظه أو جزعه، بأن يفعل كلّ ما يفعله الممتلئ غضبا، أو المبالغ جزعا، حتّى يمدّ حبلا إلى سماء بيته فيختنق. من قطع: إذا اختنق. فإنّ المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه. أو: فليمدد حبلا إلى سماء الدّنيا. ثمّ ليقطع به المسافة، حتّى يبلغ عنانه، فيجتهد في دفع نصره أو تحصيل رزقه.

و قرئ‏ (5): «ليقطع» بكسر اللّام.

فَلْيَنْظُرْ: فليصوّره في نفسه‏ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ‏: فعله.

قيل‏ (6): سّماه على الأوّل كيدا، لأنّه منتهى ما يقدر عليه.

ما يَغِيظُ (15): غيظه، أو الّذي يغيظ من نصر اللّه.

و قيل‏ (7): نزلت في قوم من المسلمين استبطؤوا نصر اللّه، لاستعجالهم و شدّة غيظهم على المشركين.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (8): إنّ الظّنّ في كتاب اللّه- عزّ و جلّ- على وجهين: ظنّ يقين، و ظنّ شكّ. فهذا ظنّ شكّ. قال: من شكّ أنّ اللّه- عزّ و جلّ- لن يثيبه‏ (9) في الدّنيا

____________

(1) المصدر: «فما أفتنه بهواه» بدل «فيما افتتنه لهواه».

2 و 3- أنوار التنزيل 2/ 87.

(4) ليس في أ و ن.

(5) نفس المصدر و الموضع.

6 و 7- نفس المصدر و الموضع.

(8) تفسير القمّي 2/ 79- 80.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: يصيبه.

56

و الآخرة، فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ، أي: يجعل بينه و بين اللّه دليلا. و الدّليل على أنّ السّبب هو الدّليل، قول اللّه‏ (1)- عزّ و جلّ- في سورة الكهف: وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً، أي: دليلا.

و قال: ثُمَّ لْيَقْطَعْ‏، أي: يميّز. و الدّليل على أنّ القطع هو التّميز قوله‏ (2)- تعالى-: وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً، أي: ميّزناهم. فقوله- عزّ و جلّ-:

ثُمَّ لْيَقْطَعْ‏، أي: يميّز. فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ، أي: حيلته. و الدّليل على أنّ الكيد هو الحيلة، قوله‏ (3)- تعالى-: كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ‏، أي: احتلنا (4) له حتّى حبس أخاه. و قوله‏ (5)- تعالى- يحكي قول فرعون: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ‏، أي: حيلتكم.

قال: فإذا وضع لنفسه سببا و ميّز، دلّه على الحقّ. فأمّا العامّة، فإنّهم رووا في ذلك أنّه من لم يصدّق بما قال اللّه- عزّ و جلّ- فليلق‏ (6) حبلا إلى سقف البيت، ثمّ ليختنق.

و في شرح الآيات الباهرة (7): قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-: حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ، عن عيسى بن داود النّجّار قال: قال الإمام موسى بن جعفر: حدّثني أبي، عن أبيه أبي جعفر- (صلوات اللّه عليهم)-: أنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: إنّ ربّي وعدني نصرته، و أن يمدّني بملائكته، و أنّه ناصرني بهم و بعليّ [أخي‏] (8) خاصّة من بين أهل بيتي. فاشتدّ ذلك على القوم أن خصّ عليّا- (عليه السلام)- بالنّصرة، و أغاظهم ذلك. فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-: من كان يظن أن لن ينصر (9) الله محمدا بعلي في الدنيا و الآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ. قال: ليضع حبلا في عنقه إلى سماء بيته يمدّه حتّى يختنق فيموت، فلينظر هل يذهبنّ كيده غيظه‏ (10).

وَ كَذلِكَ‏: و مثل ذلك الإنزال‏ أَنْزَلْناهُ‏: أنزلنا القرآن كلّه‏ آياتٍ بَيِّناتٍ‏: واضحات.

____________

(1) الكهف/ 84- 85.

(2) الأعراف/ 160.

(3) يوسف/ 76.

(4) المصدر: حيلنا.

(5) طه/ 64.

(6) المصدر: فليلقى.

(7) تأويل الآيات الباهرة 1/ 334.

(8) من المصدر.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: ينصره.

(10) س، أ و م: ما يغيظ.

57

وَ أَنَّ اللَّهَ يَهْدِي‏:

قيل‏ (1): و لأنّ اللّه يهدي به، أو يثبّت على الهدى.

مَنْ يُرِيدُ (16) هدايته، أو ثباته. أنزله كذلك مبيّنا.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئِينَ وَ النَّصارى‏ وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ بالحكومة بينهم، و إظهار المحقّ منهم عن المبطل، أو الجزاء، فيجازي كلّا منهم ما يليق به، و يدخله المحلّ المعدّ له.

و إنّما أدخلت «إنّ» على كلّ واحد من طرفي الجملة، لمزيد التّأكيد.

إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ (17): عالم به، مراقب لأحواله.

و في كتاب التّوحيد (2) بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حديث طويل. و فيه قال- (عليه السلام)-: سلوني قبل أن تفقدوني.

فقام إليه الأشعث بن قيس، فقال: يا أمير المؤمنين، كيف تؤخذ من المجوس الجزية، و لم ينزل إليهم كتاب و لم يبعث إليهم نبيّ؟

قال: بلى يا أشعث، قد أنزل اللّه عليهم كتابا، و بعث إليهم رسولا. حتّى كان لهم ملك، سكر ذات ليلة. فدعا بابنته إلى فراشه، فارتكبها. فلمّا أصبح، تسامع به قومه.

فاجتمعوا إلى بابه فقالوا: أيّها الملك! دنّست علينا ديننا، و أهلكته! فاخرج، نطهّرك و نقم‏ (3) عليك الحدّ. فقال لهم: اجتمعوا، و اسمعوا قولي، فإن يكن‏ (4) لي مخرج ممّا (5) ارتكبت، و إلّا فشأنكم.

فاجتمعوا. فقال لهم: هل علمتم أنّ اللّه لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم و أمّنا حوّاء؟ قالوا: صدقت أيّها الملك. قال: أو ليس قد زوّج بنيه من بناته [و بناته‏] (6) من بنيه؟

قالوا: صدقت. هذا هو الدّين. فتعاقدوا على ذلك. فمحا اللّه ما في صدورهم من العلم، و رفع عنهم الكتاب. فهم الكفرة يدخلون النّار بلا حساب. و المنافقون أشدّ حالا منهم.

قال الأشعث: و اللّه، ما سمعت بمثل هذا الجواب. و اللّه، لا عدت إلى مثلها أبدا.

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ‏: يتسخّر

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 87.

(2) التوحيد/ 306، ح 1.

(3) كذا في المصدر. و في ع و م: نقيم.

(4) ليس في ع و م.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: فما.

(6) ليس في أ.

58

لقدرته، و لا يتأبّى عن تدبيره. أو: يدلّ بذلّه على عظمة مدبّره. و «من» يجوز أن يعمّ أولي العقل و غيرهم، على التّغليب. فيكون قوله:

وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُ‏ إفرادا لها (1) بالذّكر لشهرتها و استبعاد ذلك منها.

و قرئ‏ (2): «و الدّواب» بالتّخفيف، كراهة التّضعيف، أو الجمع بين السّاكنين.

وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ‏:

عطف عليها، إن جوّز إعمال اللّفظ الواحد في كلّ واحد من مفهوميه. و إسناده باعتبار أحدهما إلى أمر و باعتبار الآخر إلى آخر. فإنّ تخصيص الكثير يدلّ على خصوص المعنى المسند إليهم. أو مبتدأ خبره محذوف، دلّ عليه خبر قسيمه نحو: حقّ له الثّواب، أو فاعل فعل مضمر. أي: يسجد له كثير من النّاس سجود طاعة.

و في روضة الكافي‏ (3): عليّ بن إبراهيم وعدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الصّباح الكنانيّ، عن الأصبغ بن نباتة، قال:

قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: إنّ للشّمس ثلاثمائة و ستّين برجا. كلّ برج منها مثل جزيرة من جزائر العرب. و تنزل كلّ يوم على برج منها. فإذا غابت، انتهت إلى حدّ بطنان العرش. فلم تزل ساجدة إلى الغد. ثمّ تردّ إلى موضع مطلعها، و معها ملكان يهتفان معها.

و إنّ وجهها لأهل السّماء، و قفاها لأهل الأرض. و لو كان وجهها لأهل الأرض، لاحترقت الأرض و من عليها، من شدّة حرّها. و معنى سجودها ما قال- سبحانه و تعالى-: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ [وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُ‏] (4) وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ‏.

وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ‏: بكفره و إبائه عن الطّاعة.

و يجوز أن يجعل «و كثير» تكريرا للأوّل مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب، و أن يعطف به على السّاجدين بالمعنى العامّ موصوفا بما بعده.

____________

(1) كذا في أنوار التنزيل 2/ 88. و في ع:

«أفردها» بدل «إفرادا لها». و في غيرها: «إفراد لها».

(2) أنوار التنزيل 2/ 88.

(3) الكافي 8/ 157، ح 148.

(4) من المصدر.

59

و قرئ‏ (1): «حقّ» بالضّمّ، و «حقّا» بإضمار فعله.

وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ‏ بالشّقاوة، فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ‏ يكرمه بالسّعادة.

و قرئ‏ (2) بالفتح بمعنى الإكرام.

إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (18) من الإكرام و الإهانة.

و في كتاب التّوحيد (3) بإسناده إلى عبد اللّه بن ميمون القّداح، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه- (عليهما السلام)- قال: قيل لعليّ- (عليه السلام)-: إنّ رجلا يتكلّم في المشيئة فقال: ادعه لي. قال: فدعاه له.

فقال له: يا عبد اللّه، خلقك اللّه لما شاء، أو لما شئت؟ قال: لما شاء.

قال: فيمرضك إذا شاء، أو إذا شئت؟ قال: إذا شاء.

قال: فيشفيك إذا شاء، أو إذا شئت؟ قال: إذا شاء.

قال: فيدخلك حيث شاء (4)، أو حيث شئت؟ قال: حيث شاء (5).

قال: فقال له عليّ- (عليه السلام)-: لو قلت غير هذا، لضربت الّذي فيه عيناك.

و بإسناده‏ (6) إلى سليمان بن جعفر الجعفريّ قال: قال الرّضا- (عليه السلام)-: المشيئة [و الإرادة] (7) من صفات الأفعال. فمن زعم أنّ اللّه لم يزل مريدا شائيا، فليس بموحّد.

هذانِ خَصْمانِ‏، أي: فوجان مختصمان. و لذلك قال: اخْتَصَمُوا حملا على المعنى. و لو عكس جاز. و المراد بهما المؤمنون و الكافرون.

فِي رَبِّهِمْ‏: في دينه، أو في ذاته و صفاته.

و قيل‏ (8): تخاصمت اليهود و المؤمنون. فقال اليهود: نحن أحقّ باللّه، و أقدم منكم كتابا. و نبيّنا قبل نبيّكم. و قال المؤمنون: نحن أحقّ باللّه. آمنّا بمحمّد و نبيّكم، و بما أنزل اللّه من كتاب. و أنتم تعرفون كتابنا و نبيّنا (9)، ثمّ كفرتم به حسدا. فنزلت.

____________

1 و 2- أنوار التنزيل 2/ 88.

(3) التوحيد/ 337، ح 2.

4 و 5- كذا في المصدر. و في النسخ: يشاء.

(6) نفس المصدر/ 338، ح 5.

(7) من المصدر.

(8) أنوار التنزيل 2/ 88.

(9) ليس في ن.

60

فَالَّذِينَ كَفَرُوا:

فصل لخصومتهم. و هو المعنيّ بقوله‏ (1): إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ.

قُطِّعَتْ لَهُمْ‏: قدّرت على مقادير جثثهم.

و قرئ‏ (2) بالتّخفيف.

ثِيابٌ مِنْ نارٍ نيران تحيط بهم إحاطة الثّياب.

و في أصول الكافي‏ (3): عليّ بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد البرقيّ، عن أبيه، عن محمّد بن الفضيل، عن ابن‏ (4) أبي حمزة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)‏- في قوله- تعالى-:

هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا بولاية عليّ- (عليه السلام)- قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ.

و في كتاب الخصال‏ (5) عن النّضر بن مالك قال: قلت للحسين [بن عليّ بن أبي طالب‏] (6)- (عليه السلام)-: يا أبا عبد اللّه، حدّثني عن قوله- تعالى-: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ‏. فقال: نحن و بنو أميّة اختصمنا في اللّه- تعالى-. قلنا: صدق اللّه.

و قالوا: كذب [اللّه‏] (7). فنحن [و ايّاهم‏] (8) الخصمان يوم القيامة.

و في مجمع البيان‏ (9): قيل: نزلت الآية هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في ستّة نفر من المؤمنين و الكفّار تبارزوا يوم بدر. و هم: حمزة بن عبد المطّلب، قتل عتبة بن ربيعة، و علي بن أبي طالب، قتل الوليد بن عتبة، و عبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب، قتل شيبة بن ربيعة.

عن أبي ذرّ الغفاريّ و عطاء. و كان أبو ذرّ يقسم باللّه- تعالى- أنّها نزلت فيهم. و رواه البخاريّ في الصّحيح.

يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ‏ (19): حال من الضّمير في «لهم». أو خبر ثان. و الحميم: الماء [الحارّ] (10).

يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ (20)، أي: يؤثّر من فرط حرارته في باطنهم تأثيره في ظاهرهم، فتذاب به أحشاؤهم، كما يذاب به جلودهم.

____________

(1) الحجّ/ 17.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) الكافي 1/ 422، ح 51.

(4) ليس في المصدر.

(5) الخصال/ 43، ح 35.

6 و 7 و 8- من المصدر.

(9) المجمع 4/ 77.

(10) من أنوار التنزيل 2/ 88.

61

و الجملة حال من «الحميم»، أو من ضمير «هم».

و قرئ‏ (1) بالتّشديد للتّكثير.

وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21): سياط منه يجلدون بها. جمع مقمعة، و حقيقتها ما يقمع به، أي: يكفّ بعنف.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): و قوله- عزّ و جلّ-: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ‏. قال: نحن و بنو أميّة. نحن قلنا: صدق اللّه و رسوله. و قالت بنو أميّة: كذب اللّه و رسوله. فَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني أميّة قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ- إلى قوله تعالى:- حَدِيدٍ. قال: [تشويه النار، فتسترخي شفته [السفلى‏] (3) حتى تبلغ سرّته. و تقلّص شفته العليا حديد» قال:] (4) الأعمدة الّتي يضربون بها.

كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها: من النّار.

مِنْ غَمٍ‏: من غمومها. بدل من الهاء بإعادة الجارّ.

أُعِيدُوا فِيها، أي: فخرجوا، أعيدوا. لأنّ الإعادة لا تكون إلّا بعد الخروج.

و قيل: يضربهم لهيب النّار، فيرفعهم إلى أعلاها. فيضربون بالمقامع، فيهوون فيها.

وَ ذُوقُوا، أي: و قيل لهم: ذوقوا عَذابَ الْحَرِيقِ‏ (22): النّار البالغة في الإحراق.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): قوله- عزّ و جلّ-: كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها [ضربا بتلك الأعمدة] (6) وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ‏. فإنّه‏

حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قلت له: يا ابن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- خوّفني، فإنّ قلبي قد قسا. فقال:

يا أبا محمّد، استعدّ للحياة الطّويلة. فإنّ جبرئيل جاء إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو قاطب. و كان قبل ذلك يجي‏ء متبسّما. فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: يا جبرئيل! جئتني اليوم قاطبا! فقال: يا محمّد، وضعت منافخ النّار. فقال:

و ما منافخ النّار يا جبرئيل؟ فقال: يا محمّد، إنّ اللّه- عزّ و جلّ- أمر بالنّار، فنفخ عليها

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) تفسير القمّي 2/ 80.

(3) من المصدر.

(4) لا يوجد في ع.

(5) أنوار التنزيل 2/ 88.

(6) ليس في المصدر.

62

ألف عام، حتّى ابيضّت. ثمّ نفخ عليها ألف عام، حتّى احمرت. ثمّ نفخ عليها ألف عام، حتّى اسودّت. فهي سوداء مظلمة.

و لو أنّ قطرة من الضّريع قطرت في شراب [أهل‏] (1) الدّنيا، لمات أهلها من نتنها. و لو أنّ حلقة واحدة (2) من السّلسلة الّتي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدّنيا، لذابت الدّنيا (3) من حرّها. و لو أنّ سربالا من سرابيل أهل النّار علّق بين السّماء و الأرض، لمات أهل الأرض من ريحه و وهجه.

قال: فبكى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و بكى جبرئيل. فبعث اللّه إليهما ملكا فقال لهما: إنّ ربّكما يقرئكما السّلام و يقول: قد آمنتكما أن تذنبا ذنبا أعذّبكما عليه.

فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: فما رأى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [جبرئيل‏] (4) متبسّما بعد ذلك. ثمّ قال: إنّ أهل النّار يعظّمون النّار. و إنّ أهل الجنّة يعظّمون الجنّة و النّعيم. و إنّ [أهل‏] (5) جهنّم إذا دخلوها، هووا فيها مسيرة سبعين عاما. فإذا [بلغوا أعلاها] (6) قمعوا بمقامع الحديد، و أعيدوا في دركها.

هذه حالهم‏ (7). و هو قول اللّه- عزّ و جلّ-: كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ‏. ثمّ تبدّل جلودهم غير الجلود (8) الّتي كانت عليهم.

فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: حسبك يا أبا محمّد؟ قلت: حسبي، حسبي.

و في مجمع البيان‏ (9): و قد روي‏ أنّ اللّه- تبارك و تعالى- يجوّعهم حتّى ينسوا عذاب النّار من شدّة الجوع‏ (10). فيصرفون إلى مالك، فيحملهم إلى تلك الشّجرة. و فيهم أبو جهل. فيأكلون منها فتغلي بطونهم كغلي الحميم. فيسقون‏ (11) شربة من الماء الحارّ الّذي بلغ نهايته في الحرارة. فإذا قرّبوها (12) من وجوههم، شوت وجوههم. فذلك قوله‏ (13)- تعالى-:

يَشْوِي الْوُجُوهَ‏. فإذا وصل إلى بطونهم، صهر ما في بطونهم كما قال- سبحانه-:

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر.

(3) ليس في م.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) ليس في أ.

(7) ليس في ن.

(8) المصدر: جلودا غير الجلود.

(9) المجمع 4/ 446.

(10) من ع.

(11) المصدر: فيستسقون.

(12) م: أقربوها.

(13) الكهف/ 29.

63

يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ.

و قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: (1) من شرب الخمر، لم يقبل له صلاة أربعين يوما. فإن مات، و في بطنه شي‏ء من ذلك، كان حقّا على اللّه- عزّ و جلّ- أن يسقيه من طينة خبال. و هو صديد أهل النّار، و ما يخرج من فروج الزّناة. فيجتمع ذلك في قدور جهنّم، فيشربه أهل النّار، ف يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ. رواه شعيب‏ (2) بن واقد (3) عن الحسين بن زيد، عن الصّادق، عن آبائه- (عليهم السلام)- عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله).

و روى أبو سعيد الخدريّ‏ (4) قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)‏- [في قوله:] (5) وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ: لو وضع مقمع من حديد في الأرض، ثمّ اجتمع عليه الثّقلان، ما أقلّوه من الأرض.

و عن علا بن سيابة (6)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- [قال:] (7) قلت له: إنّ النّاس يتعجّبون‏ (8) منّا إذا قلنا: يخرج من النّار قوم فيدخلون الجنّة. فيقولون لنا: فيكونون مع أولياء اللّه [في الجنّة] (9)!؟ فقال: يا علا، إنّ اللّه يقول‏ (10): وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ‏. لا و اللّه، ما يكونون مع أولياء اللّه.

قلت: كانوا كافرين؟ قال: لا و اللّه، لو كانوا كافرين، ما دخلوا الجنّة.

قلت: كانوا مؤمنين؟ قال: لا و اللّه، لو كانوا مؤمنين، ما دخلوا النّار. و لكن بين ذلك.

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ:

غيّر الأسلوب فيه، و أسند الإدخال إلى اللّه- تعالى- و أكّده ب «إنّ» إحمادا لحال المؤمنين و تعظيما لشأنهم.

____________

(1) نفس المصدر 3/ 308.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: شبيب.

(3) كذا في المصدر، م. و في سائر النسخ: واقذ.

(4) نفس المصدر 4/ 78.

(5) من المصدر.

(6) نفس المصدر 5/ 210.

(7) من المصدر.

(8) ع: يعجبون.

(9) ليس في س و أ.

(10) الرحمن/ 62.

64

يُحَلَّوْنَ فِيها:

من: حلّيت المرأة: إذا ألبست الحليّ.

و قرئ‏ (1) بالتّخفيف. و المعنى واحد.

مِنْ أَساوِرَ:

صفة مفعول محذوف. و «أساور» جمع أسورة، و هي جمع سوار.

مِنْ ذَهَبٍ‏:

بيان له.

وَ لُؤْلُؤاً:

عطف عليها، لا على «ذهب»- لأنّه لم يعهد السّوار منه- إلّا أن يراد المرصّعة به.

و نصبه نافع و عاصم، عطفا على محلّها، أو إضمار النّاصب، مثل: و يؤتون.

و روى‏ (2) حفص بهمزتين.

و قرئ‏ (3): «لؤلوا» بقلب الثّانية واوا. و «لوليا» بقلبهما واوين، ثمّ قلب الثّانية ياء.

و «ليليا» بقلبهما ياءين. و «لول» كأدل.

وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (23):

غيّر أسلوب الكلام فيه، للدّلالة على أنّ الحرير ثيابهم المعتادة. أو للمحافظة على هيئة الفواصل.

و في تفسير علىّ بن إبراهيم‏ (4): ثمّ ذكر- سبحانه- ما أعدّه للمؤمنين. فقال- جلّ ذكره-: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏- إلى قوله تعالى:- وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ.

حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير قال، قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: جعلت فداك، شوّقني. فقال:

يا أبا محمّد، إنّ من أدنى نعيم الجنّة أن يوجد ريحها من مسيرة ألف عام من مسافة الدّنيا. و إنّ أدنى أهل الجنّة منزلا، لو نزل به الثّقلان- الجنّ و الإنس- لوسعهم طعاما و شرابا، و لا ينقص ممّا عنده شي‏ء (5). و إنّ أيسر أهل الجنّة منزلة من يدخل الجنّة فيرفع له ثلاث حدائق. فإذا دخل أدنا هنّ، رأى فيها من الأزواج و الخدم و الأنهار و الثّمار ما شاء

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 89.

2 و 3- نفس المصدر و الموضع.

(4) تفسير القمّي 2/ 81- 83.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: شيئا.

65

اللّه، ممّا يملأ عينه قرّة و قلبه مسرّة. فإذا شكر اللّه و حمده، قيل له: ارفع رأسك إلى الحديقة الثّانية! ففيها ما ليس في الأولى‏ (1). فيقول يا ربّ، أعطني هذه! فيقول اللّه- تعالى-: إن أعطيتكها، سألتني غيرها. فيقول: يا ربّ، هذه! هذه! فإذا هو دخلها، شكر اللّه و حمده.

قال: فيقال: افتحوا له بابا إلى الجنّة (2). و يقال له: ارفع رأسك. فإذا قد فتح له باب من الخلد، و يرى أضعاف ما كان فيما قبل. فيقول عند مضاعفة (3) مسرّاته: ربّ، لك الحمد الّذي لا يحصى، إذ مننت عليّ بالجنان، و أنجيتني من النّيران.

قال أبو بصير: فبكيت و (4) قلت له: جعلت فداك، زدني! قال: يا أبا محمّد، إنّ في الجنّة نهرا في حافّتيه‏ (5) جوار نابتات. إذا مرّ المؤمن بجارية أعجبته، قلعها. و أنبت اللّه- عزّ و جلّ- مكانها أخرى.

قلت: جعلت فداك، زدني! قال‏ (6): يا أبا محمّد، المؤمن يزوّج ثمانمائة عذراء و أربعة آلاف ثيّب و زوجتين من الحور العين.

قلت: جعلت فداك، ثمانمائة عذراء!؟ قال: نعم، ما يفترش منهنّ‏ (7) شيئا، إلّا وجدها كذلك.

قلت: جعلت فداك، من أيّ شي‏ء خلقهنّ‏ (8) الحور العين؟ قال: من تربة الجنّة النّورانيّة. و يرى مخّ ساقيها (9) من وراء سبعين حلّة. كبدها مرآته، و كبده مرآتها.

قلت: جعلت فداك، أ لهنّ كلام يتكلّمن به في الجنّة (10)؟ قال: نعم، كلام لم يسمع الخلائق أعذب منه‏ (11).

قلت: ما هو قال: يقلن [بأصوات رخيمة] (12): نحن الخالدات، فلا نموت. و نحن النّاعمات، فلا نبؤس. و نحن المقيمات، فلا نظعن. و نحن الرّاضيات، فلا نسخط. طوبى‏

____________

(1) المصدر: الأخرى.

(2) المصدر: افتحوا له باب الجنّة.

(3) المصدر: تضاعف.

(4) ليس في المصدر.

(5) المصدر: حافّته.

(6) ليس في المصدر.

(7) المصدر: فهينّ.

(8) كذا في ع. و في سائر النسخ و المصدر:

خلقن.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: ساقها.

(10) المصدر: يكلّمن به اهل الجنّة.

(11) المصدر: كلام يتكلّمن به لم يسمع الخلائق بمثله.

(12) لا يوجه في المصدر.

66

لمن خلق لنا. و طوبى لمن خلقنا له. و نحن اللّواتي لو أنّ قرن إحدانا (1) علّق في جوّ السّماء لأغشى نوره الأبصار.

فهاتان الآيتان و تفسيرهما ردّ على من أنكر خلق الجنّة و النّار.

وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ‏:

و هو قولهم: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ‏ (2). أو كلمة التّوحيد.

وَ هُدُوا إِلى‏ صِراطِ الْحَمِيدِ (24): المحمود نفسه، أو عاقبته، و هو الجنّة. أو الحقّ، أو المستحقّ لذاته لغاية (3) الحمد، و هو اللّه- تعالى- و صراطه الإسلام.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): و قوله- عزّ و جلّ-: وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ‏.

قال: التّوحيد و الإخلاص. وَ هُدُوا إِلى‏ صِراطِ الْحَمِيدِ. قال: إلى الولاية.

و في محاسن البرقيّ‏ (5): عنه، عن أبيه، عمّن ذكره، عن حنان أبي عليّ، عن ضريس الكناسيّ قال: سألت أبا جعفر (6)- (عليه السلام)- عن قول اللّه: وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى‏ صِراطِ الْحَمِيدِ. فقال: هو- و اللّه- هذا الأمر الّذي أنتم عليه.

و في أصول الكافي‏ (7): الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد [عن محمّد] (8) بن أورمة، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرّحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)‏- في قوله:

وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى‏ صِراطِ الْحَمِيدِ قال: ذلك حمزة و جعفر و عبيدة و سلمان و أبو ذرّ و المقداد بن الأسود و عمّار. هدوا إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام).

و في مجمع البيان‏ (9): و روي عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه قال: ما أحد أحبّ إليه الحمد من اللّه- عزّ (10) ذكره.

و في شرح الآيات الباهرة (11): انّ قوله- تعالى-: هذانِ خَصْمانِ‏- إلى قوله:- الْحَرِيقِ» نزلت في شيبة و عتبة و الوليد أهل بدر، على ما يأتي بيانه. و قوله:

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: أحدبنا.

(2) الزمر/ 74.

(3) ليس في ن.

(4) تفسير القمي 2/ 83.

(5) المحاسن/ 169، ح 133.

(6) ن و المصدر: أبا عبد الله.

(7) الكافي 1/ 426، ح 71.

(8) من المصدر.

(9) المجمع 4/ 78.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: عن.

(11) تأويل الآيات الباهرة 1/ 334، ح 2 و 3.

67

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ‏- إلى قوله:- صِراطِ الْحَمِيدِ نزلت في عليّ اللّه- (عليه السلام)- و حمزة و عبيدة يوم بدر، على ما يأتى تأويله.

و هو ما رواه محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)- عن إبراهيم بن عبد اللّه بن مسلم‏ (1)، عن حجّاج بن منهال بإسناده إلى قيس بن عبّاد، عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- أنّه قال: أنا أوّل من يجثو للخصومة بين يدي الرّحمن.

و قال قيس: و فيهم نزلت هذه الآية: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ‏. و هم الّذين تبارزوا يوم بدر: عليّ- (عليه السلام)- و حمزة و عبيدة [و شيبة و عتبة و الوليد.

و روى محمّد بن يعقوب‏ (2)- (رحمه اللّه)- عن عليّ بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد البرقيّ، عن أبيه، عن محمّد بن‏] (3) الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله- عزّ و جلّ-: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا بولاية عليّ [و الأئمّة] (4) قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏:

لا يريد به حالا و لا استقبالا، و إنّما يريد استمرار الصّدّ منهم، كقولهم: فلان يعطي و يمنع. و لذلك حسن عطفه على الماضي.

و قيل: (5) و حال من فاعل «كفروا»، و خبر «إنّ» محذوف دلّ عليه آخر الآية. أي:

معذّبون.

وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏:

عطف على اسم اللّه.

و أوّله الحنفيّة بمكّة. و استشهدوا بقوله: الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ- أي: المقيم و الطارئ- على عدم جواز بيع دورها و إجارتها.

قيل‏ (6): و هو مع ضعفه معارض بقوله‏ (7)- تعالى-: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ‏.

و «سواء» خبر مقدّم، و الجملة مفعول ثان ل «جعلناه» و يكون «للنّاس» حالا من‏

____________

(1) ن: سالم.

(2) نفس المصدر، ح 4.

(3) لا يوجد في أ.

(4) ليس في المصدر.

5 و 6- أنوار التنزيل 2/ 89.

(7) الحجّ/ 40.

68

الهاء، و إلّا فحال من المستكنّ فيه.

و نصبه‏ (1) حفص، على أنّه المفعول أو الحال و «العاكف» مرتفع به.

و قرئ‏ (2): «العاكف»- بالجرّ- على أنّه بدل من النّاس.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): و قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ. قال: نزلت في قريش حين صدّوا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن مكّة. و قوله: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ. قال: أهل مكّة و من جاء إليهم من البلدان. فهم سواء لا يمنع من النّزول و دخول الحرم.

و في نهج البلاغة (4): من كتاب كتبه إلى قثم بن العبّاس- رحمهما اللّه- و هو عامله على مكّة: و أمر أهل مكّة أن لا يأخذوا من ساكن‏ (5) أجرا. فإنّ اللّه- سبحانه- يقول:

سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ. فالعاكف: المقيم به. و البادي: الّذي يحجّ إليه من غير أهله.

و في قرب الإسناد للحميريّ‏ (6) بإسناده إلى أبي جعفر، عن أبيه، عن عليّ- (عليهم السلام)‏- كره إجارة بيوت مكّة و قرأ: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ.

و في تهذيب الأحكام‏ (7): موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن الحسين بن أبي العلا قال: ذكر أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- هذه الآية سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ فقال: كانت مكّة ليس على شي‏ء منها باب‏ (8). و كان أوّل من علّق على بابه المصراعين معاوية بن أبي سفيان [لعنه اللّه‏] (9). و ليس ينبغي لأحد أن يمنع الحاجّ شيئا من الدّور و منازلها.

و في كتاب علل الشّرائع‏ (10): حدّثنا أبي- رضي اللّه عنه- قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد و عبد اللّه ابني محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمّاد بن‏

____________

1 و 2- نفس المصدر و الموضع.

(3) تفسير القمّي 2/ 83.

(4) النهج/ 458، الكتاب 67.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: مساكن.

(6) قرب الإسناد/ 65.

(7) التهذيب 5/ 420، ح 1458.

(8) ليس في ع.

(9) من المصدر.

(10) العلل/ 396- 397، ح 1.

69

عثمان النّاب، عن عبيد اللّه‏ (1) بن عليّ الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ. فقال:

لم يكن ينبغي أن يصنع‏ (2) على دور مكّة أبواب، لأنّ للحاجّ أن ينزلوا معهم في دورهم في ساحة الدّار، حتّى يقضوا مناسكهم. و إنّ أوّل من جعل لدور مكّة أبوابا معاوية- لعنة اللّه عليه.

و في الكافي‏ (3): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلا قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ معاوية أوّل من علّق على بابه مصراعين بمكّة، فمنع حاجّ بيت اللّه. ما قال اللّه- عزّ و جلّ-: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ. و كان النّاس‏ (4) إذا قدموا مكّة، نزل البادي على الحاضر حتّى يقضي حجّه.

و كان معاوية صاحب السّلسلة الّتي قال اللّه‏ (5)- عزّ و جلّ-: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ‏. و كان فرعون هذه الأمّة.

و في تهذيب الأحكام‏ (6): موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير- إلى أن قال:- و عنه، عن عبد الرّحمن، عن حمّاد، عن حريز قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن الطّواف بغير أهل‏ (7) مكّة ممّن جاور بها أفضل أو الصّلاة. فقال: الطّواف للمجاورين أفضل. و الصّلاة لأهل مكّة و القاطنين بها أفضل من الطّواف.

و عنه‏ (8)، عن عبد الرّحمن، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، و حمّاد و هشام، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إذا أقام‏ (9) الرّجل بمكّة سنة، فالطّواف أفضل. و إذا أقام‏ (10) سنتين، خلط من هذا و هذا. فإذا أقام‏ (11) ثلاث سنين، فالصّلاة أفضل.

موسى بن القاسم قال‏ (12): حدّثنا عبد الرحمن، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: من أقام بمكّة سنتين، فهو من أهل مكّة،

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: عبد اللّه.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: يضع.

(3) الكافي 4/ 243- 244، ح 1.

(4) ليس في س و أ.

(5) الحاقّة/ 32- 33.

(6) التهذيب 5/ 446، ح 1555.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: «يعني لأهل» بدل بغير أهل».

(8) نفس المصدر/ 447، ح 1556.

9 و 10 و 11- كذا في المصدر. و في النسخ: قام.

(12) نفس المصدر/ 34، ح 101.

70

لا متعة له.

فقلت لأبي جعفر: أ رأيت إن كان له أهل بالعراق و أهل بمكّة؟ قال: فلينظر أيّهما الغالب عليه، فهو من أهله.

و عنه‏ (1)، عن محمّد بن عذافر، عن عمر (2) بن يزيد قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين. فإذا جاوز سنتين، كان قاطنا، و ليس له أن يتمتّع.

و عنه‏ (3)، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)-: لأهل مكّة أن يتمتّعوا؟ فقال: لا، ليس لأهل مكّة أن يتمتّعوا.

قال: قلت: فالقاطنون بها؟ قال: إذا أقاموا سنة أو سنتين، صنعوا كما يصنع أهل مكّة. فإذا أقاموا شهرا، فإنّ لهم أن يتمتّعوا.

قلت: من أين؟ قال: يخرجون من الحرم.

قلت: من أين يهلّون بالحجّ؟ قال: من مكّة نحوا ممّا يقول النّاس.

وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ‏:

ممّا ترك مفعوله، ليتناول كلّ متناول.

و قرئ‏ (4) بالفتح، من الورود.

بِإِلْحادٍ: عدول عن القصد بِظُلْمٍ‏: بغير حقّ.

و هما حالان مترادفان. أو الثّاني بدل من الأوّل، بإعادة الجارّ. أو صلة له. أي:

ملحدا بسبب الظّلم، كالإشراك و اقتراف الآثام.

نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ (25):

جواب ل «من».

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): قوله: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏. قال: نزلت فيمن يلحد بأمير المؤمنين- (عليه السلام)- [و يظلمه‏] (6).

____________

(1) نفس المصدر، ح 102.

(2) كذا في المصدر و جامع الرواة. و في النسخ:

عمير.

(3) نفس المصدر/ 35، ح 103.

(4) أنوار التنزيل 2/ 89.

(5) تفسير القمّي 2/ 83.

(6) لا يوجد في المصدر.

71

و في كتاب علل الشّرائع‏ (1): أبي- رحمة اللّه عليه‏ (2)- قال: حدّثنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن [محمّد بن‏] (3) عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الفضيل‏ (4)، عن أبي الصّباح الكنانيّ قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏. فقال: كلّ ظلم يظلم به الرّجل نفسه بمكّة- من سرقة، أو ظلم أحد، أو شي‏ء من الظّلم- فإنّي أراه إلحادا.

و لذلك كان ينهى أن يسكن الحرم.

حدّثنا محمّد بن الحسن‏ (5) قال: [حدّثنا محمد بن الحسن الصفّار قال:] (6) حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان و معاوية بن حفص، عن منصور جميعا، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: كان أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- في المسجد الحرام. فقيل له: إنّ سبعا من سباع الطّير على الكعبة ليس يمرّ به شي‏ء من حمام الحرم إلّا ضربه. فقال: انصبوا له و اقتلوه، فإنّه قد ألحد في الحرم.

و في أصول الكافي‏ (7): الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن أورمة و عليّ بن عبد اللّه، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرّحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)‏- [في قول اللّه- عزّ و جلّ:] (8) وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ‏ قال: نزلت فيهم، حيث دخلا الكعبة، فتعاهدوا و تعاقدوا على كفرهم و جحودهم بما نزل في أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. فألحدوا في البيت بظلمهم الرّسول و وليّه. فبعدا للقوم الظّالمين.

و في الكافي‏ (9): عن ابن أبي عمير، عن معاوية قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ‏. قال: كلّ ظلم إلحاد.

و ضرب الخادم من غير ذنب من ذلك الإلحاد.

____________

(1) العلل/ 445، ح 1. و في الكافي 4/ 227، ح 3: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ... مثله.

كما سيورده المصنّف بعد صفحات.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: «مرة» بدل «رحمة اللّه عليه».

(3) من المصدر.

(4) المصدر: الفضل.

(5) نفس المصدر/ 453، ح 4.

(6) من المصدر.

(7) الكافي 1/ 421، ح 44.

(8) من المصدر.

(9) نفس المصدر 4/ 227، ح 2.

72

محمّد بن يحيى‏ (1)، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصّباح الكنانيّ قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ‏. قال: كلّ ظلم إلحاد و ضرب الخادم في غير ذنب.

و في روضة الكافي‏ (2): ابن محبوب، عن أبي ولّاد و غيره من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)‏- في قول اللّه- عزّ ذكره-: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ‏ (3) فقال:

من عبد فيه غير اللّه- عزّ و جلّ- أو تولّى فيه غير أولياء اللّه، فهو ملحد بظلم. و على اللّه- تبارك و تعالى- أن يذيقه من عذاب أليم.

و في أصول الكافي‏ (4): عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبان، عن حكيم قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن أدنى الإلحاد. فقال: إنّ الكبر أدناه.

و في تهذيب الأحكام‏ (5): روى موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و ذكر حديثا طويلا ثمّ قال:

و عنه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏.

قال: كلّ الظّلم فيه الحاد. حتّى لو ضربت خادمك ظلما، خشيت‏ (6) أن يكون إلحادا.

و في الكافي‏ (7): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصّباح الكنانيّ قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏. فقال: كلّ ظلم يظلم الرّجل نفسه بمكّة- من سرقة، أو ظلم أحد، أو شي‏ء من الظّلم- فإنّي أراه إلحادا.

____________

(1) يوجد في الكافي (4/ 227، ح 3) حديث آخر بهذا السند، كما سيورده المؤلّف (ره) عن قريب.

و متن هذا الحديث يوجد عينا في الحديث الماضي بحذف «من ذلك الإلحاد» من آخره. و أمّا حديث بالصورة الموجودة في المتن، فلا يوجد في الكافي. و الظاهر أنّ هذا الحديث نشأ من غلط النسّاخ.

(2) الكافي 8/ 337، ح 533.

(3) لا يوجد في المصدر.

(4) نفس المصدر 2/ 309، ح 1.

(5) التهذيب 5/ 420، ح 1457.

(6) م: أخشيت.

(7) الكافي 4/ 227، ح 3.

73

و لذلك كان يتّقي أن يسكن الحرم.

عليّ بن إبراهيم‏ (1)، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار قال:

حدّثني إسماعيل بن جابر قال: كنت فيما بين مكّة و المدينة أنا و صاحب لي. فتذاكرنا الأنصار. فقال أحدنا: هم [نزّاع من قبائل. و قال: أحدنا هم‏] (2) من أهل اليمن.

قال: فانتهينا إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و هو جالس في ظلّ شجرة. فابتدأ الحديث- و لم نسأله- فقال:

[إنّ تبّعا] (3) لمّا أن جاء من قبل العراق، و جاع معه العلماء و أبناء الأنبياء، فلمّا انتهى إلى هذا الوادي لهذيل، أتاه ناس من بعض القبائل. فقالوا: إنّك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالنّاس زمانا طويلا حتّى اتّخذوا بلادهم حرما و بيتهم‏ (4) ربّا أو ربّة. فقال: إن كان كما تقولون، قتلت مقاتليهم، و سبيت ذرّيّتهم و هدمت بنيتهم‏ (5).

قال: فسالت عيناه حتّى وقعتا على خدّيه. قال: فدعا العلماء و أبناء الأنبياء فقال:

انظروني و أخبروني لما أصابني هذا.

قال: فأبوا أن يخبروه حتّى عزم عليهم. قالوا: حدّثنا بأيّ شي‏ء حدّثت نفسك؟ قال:

حدّثت نفسي أن أقتل مقاتليهم‏ (6)، و أسبي ذرّيّتهم، و أهدم بنيتهم‏ (7). فقالوا إنا لا ندري الّذي أصابك إلّا لذلك. قال: و لم هذا؟ قالوا: لأنّ البلد حرم اللّه، و البيت بيت اللّه، و سكّانه ذرّيّة إبراهيم خليل الرّحمن. فقال: صدقتم فما مخرجي‏ (8) ممّا وقعت فيه؟ قالوا:

تحدّث نفسك [بغير ذلك. فعسى اللّه أن يردّ عليك.

قال: فحدث نفسه بخير. فرجعت صدقتاه حتى ثبتتا مكانهما.

قال: فدعا بالقوم‏] (9) الّذين أشاروا عليه يهدمها، فقتلهم. ثمّ أتى البيت و كساه و أطعم الطّعام ثلاثين يوما، كلّ يوم [مائة] (10) جزور، حتّى حملت الجفان إلى السّباع في رؤوس‏

____________

(1) الكافي 4/ 215، ح 1.

(2) ليس في م.

(3) لا يوجد في س، أ، ن. و في ع بعدها هذه الزيادة: «لما جاءا».

(4) المصدر: بنيتهم.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: أبنيتهم.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: مقاتليهم.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: أبنيتهم.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: يجزى.

(9) ليس في أ.

(10) من المصدر.

74

الجبال، و نثرت الأعلاف في الأدوية للوحش.

ثمّ انصرف من مكّة إلى المدينة. فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسّان. و هم الأنصار.

و في رواية أخرى: كساه النّطاع و طيّبه.

وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ‏، أي: و اذكر إذ عيّنّاه، و جعلناه‏ (1) له مباءة.

و قيل‏ (2): اللّام زائدة و مكان ظرف. أي: و إذ أنزلناه فيه.

قيل‏ (3): رفع البيت الى السّماء، أو انطمس أيّام الطّوفان، فأعلم [اللّه‏] (4) إبراهيم مكانه بريح أرسلها، فكنست ما حوله. فبناه على أسّه القديم.

أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ (26):

«أن» مفسّرة ل «بوّأنا» من حيث إنّه تضمّن معنى تعبّدنا. لأنّ التّبوئة من أجل العبادة. أو مصدريّة موصولة بالنّهي. أي: فعلنا ذلك، لئلّا تشرك بعبادتي، و تطهّر بيتي من الأوثان و الأقذار (5) لمن يطوف به و يصلّي فيه. و لعلّه عبّر عن الصّلاة بأركانها، للدّلالة على أنّ كلّ واحد منها مستقلّ باقتضاء ذلك، كيف و قد اجتمعت.

و قرئ‏ (6): «يشرك» بالياء.

و قرأ (7) نافع و حفص و هشام: «بيتي» بالفتح.

و في الكافي‏ (8): حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن محمّد الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه- تعالى- قال‏ (9) في كتابه: وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ. فينبغي للعبد أن لا يدخل مكّة، إلّا و هو طاهر، و قد غسل عرقه و الأذى، و تطهّر.

عليّ بن إبراهيم‏ (10)، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا عن‏

____________

(1) كذا في أنوار التنزيل 2/ 89. و في النسخ:

جعلنا.

2 و 3- نفس المصدر و الموضع.

(4) من المصدر.

(5) كذا في أنوار التنزيل 2/ 90. و في النسخ:

الإقرار.

6 و 7- نفس المصدر و الموضع.

(8) الكافي 4/ 400، ح 3.

(9) ليس في م.

(10) نفس المصدر/ 240، ح 2.

75

ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ للّه‏ (1)- تبارك و تعالى- حول الكعبة عشرين و مائة رحمة. منها ستّون للطّائفين، و أربعون للمصلّين، و عشرون للنّاظرين.

و في تهذيب الأحكام‏ (2): روى الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن عمران الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)-: أ تغسل النّساء إذا أتين البيت؟ فقال:

نعم إنّ اللّه- تعالى- يقول: وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ.

و ينبغي للعبد أن لا يدخل إلّا و هو طاهر، قد غسل عنه العرق و الأذى، و تطهّر.

و في شرح الآيات الباهرة (3): قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-: حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ، عن عيسى بن داود قال: قال الإمام موسى بن جعفر- (عليهما السلام)-: قوله- تعالى-: طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ يعني بهم آل محمد- (صلوات اللّه عليهم).

و في كتاب التّوحيد (4) بإسناده إلى محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عمّا يروون أنّ اللّه- عزّ و جلّ- خلق آدم على صورته. فقال: هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها اللّه، و اختارها على سائر الصّور المختلفة. فأضافها إلى نفسه- كما أضاف الكعبة إلى نفسه و الرّوح إلى نفسه- فقال: «بيتي» و قال‏ (5): نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏.

وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ‏: ناد فيهم.

و قرئ‏ (6): «آذن».

و قيل‏ (7): الخطاب لرسول اللّه. أمر بذلك في حجّة الوداع.

بِالْحَجِ‏: بدعوة الحجّ و الأمر به.

و في الكافي‏ (8): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و الحسين بن محمّد، عن عبد اللّه‏ (9) بن عامر،

____________

(1) المصدر: اللّه.

(2) التهذيب 5/ 251، ح 852.

(3) تأويل الآيات الباهرة 1/ 335- 336، ح 7.

(4) التوحيد/ 103، ح 18.

(5) الحجر/ 29، و ص/ 72.

6 و 7- أنوار التنزيل 2/ 90.

(8) الكافي 4/ 205، ح 4.

(9) المصدر: عبدويه.

76

و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، [جميعا عن أحمد بن محمّد] (1) بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن عقبة بن بشير، عن أحدهما- (عليهما السلام)- قال: إنّ اللّه- تعالى- أمر إبراهيم ببناء الكعبة، و أن يرفع قواعدها، و يري النّاس مناسكهم. فبنى إبراهيم و إسماعيل البيت كلّ يوم سافا (2)، حتّى انتهى إلى موضع الحجر الأسود.

ثمّ قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: فنادى أبو قبيس إبراهيم- (عليه السلام)-: إنّ لك عندي وديعة. فأعطاه‏ (3) الحجر. فوضعه موضعه. ثمّ إنّ إبراهيم- (عليه السلام)- أذّن في النّاس بالحجّ فقال: يا أيّها النّاس! إنّي إبراهيم خليل اللّه. إنّ اللّه يأمركم‏ (4) أن تحجّوا هذا البيت، فحجّوه. فأجابه من يحجّ إلى يوم القيامة. و كان أوّل من أجابه من أهل اليمن.

و في كتاب علل الشّرائع‏ (5): أبي- (رحمه اللّه)- قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال:

حدّثنا أحمد و عليّ ابنا الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عمرو بن سعيد المدائنيّ، عن موسى بن قيس بن أخي عمّار بن موسى السّاباطيّ، عن مصدّق [بن صدقة] (6)، عن عمّار بن موسى، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- [أو عن عمّار عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-] (7) قال: لمّا أوحى اللّه- عزّ و جلّ- إلى إبراهيم أن‏ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ‏، أخذ الحجر الّذي فيه أثر قدميه- و هو المقام- فوضعه بحذاء البيت، لاصقا بالبيت، بحيال الموضع الّذي هو فيه اليوم. ثمّ قام عليه. فنادى بأعلى صوته بما أمره اللّه- عزّ و جلّ- به. فلمّا تكلّم بالكلام، لم يحتمله الحجر، فغرقت رجلاه فيه. فقلع إبراهيم- (عليه السلام)- رجليه‏ (8) من الحجر قلعا. فلمّا كثر (9) النّاس، و صاروا إلى الشّرّ و البلاء (10)، ازدحموا عليه. فرأوا أن يضعوه في هذا الموضع الّذي هو فيه [اليوم‏] (11) ليخلو المطاف‏ (12) لمن يطوف بالبيت.

____________

(1) ليس في م.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: ساقا.

(3) م: و أعطاه.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: أمركم.

(5) العلل/ 423، ح 1.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: رجله.

(9) م: أكثر.

(10) م: و صاروا إلى المشرق و البلاد.

(11) من المصدر.

(12) كذا في المصدر. و في النسخ: الطّواف.

77

فلمّا بعث اللّه- عزّ و جلّ- محمّدا- (صلّى اللّه عليه و آله)- ردّه إلى الموضع الّذي وضعه فيه إبراهيم- (عليه السلام)-. فما زال فيه، حتّى قبض رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و في زمن أبي بكر و أوّل ولاية عمر. ثمّ قال عمر: قد ازدحم النّاس على هذا المقام، فأيّكم يعرف موضعه [في الجاهليّة] (1)؟ فقال له رجل: أنا أخذت قدره بقدر. قال:

و القدر عندك؟ قال: نعم. قال: فأت به. فجاء به. فأمر بالمقام، فحمل و ردّ إلى الموضع الّذي هو فيه السّاعة.

يَأْتُوكَ رِجالًا: مشاة. جمع راجل، كقيام و قائم.

و قرئ‏ (2) بضمّ الرّاء مخفّف الجيم و مثقّله. و «رجالي»- كعجالى.

وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ، أي: و ركبانا على كلّ بعير مهزول أتعبه بعد السّفر فهزله.

يَأْتِينَ‏:

صفة ل «ضامر» محمولة على معناه.

و قرئ‏ (3): «يأتون» صفة للرّجال و الرّكبان، أو استئناف، فيكون الضّمير للّناس.

مِنْ كُلِّ فَجٍ‏: طريق‏ عَمِيقٍ‏ (27): بعيد.

و قرئ‏ (4): «معيق». يقال: بئر بعيدة العمق و المعق بمعنى.

و في كتاب علل الشّرائع‏ (5) بإسناده إلى الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته: لم جعلت التّلبية؟ فقال: إنّ اللّه- عزّ و جلّ- أوحى إلى إبراهيم- (عليه السلام)-: وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا. فنادى. فأجيب من كلّ فجّ عميق [يلبّون‏] (6).

أبي- رضي اللّه عنه- قال‏ (7): حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: لمّا أمر اللّه- عزّ و جلّ- إبراهيم و إسماعيل- (عليهما السلام)- ببناء البيت، و تمّ‏

____________

(1) ليس في ن.

2 و 3- أنوار التنزيل 2/ 90.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) العلل/ 416، ح 1.

(6) من المصدر.

(7) نفس المصدر/ 419، ح 1.

78

بناؤه، أمره أن يصعد ركنا ثمّ ينادي في النّاس: ألا هلمّ الحجّ! [ألا (1) هلمّ الحجّ!] (2). فلو نادى: «هلّموا إلى الحجّ» لم يحجّ إلّا من كان يومئذ إنسيّا مخلوقا. و لكن نادى: «هلّم الحجّ» فلبّى النّاس في أصلاب الرّجال: «لبّيك داعي اللّه! لبّيك داعي اللّه!». فمن لبّى عشرا، حجّ عشرا. و من لبّى خمسا، حجّ خمسا. و من لبّى أكثر، فبعدد ذلك. و من لبّى واحدة (3)، حجّ واحدة (4). و من لم يلبّ، لم يحج.

و بإسناده‏ (5) إلى غالب بن عثمان، عن رجل من أصحابنا، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه- جلّ جلاله- لمّا أمر إبراهيم- (عليه السلام)- ينادي في النّاس بالحجّ، قام على المقام. فارتفع به، حتّى صار بإزاء أبي قبيس. فنادى في النّاس بالحجّ.

فأسمع من في أصلاب الرّجال و أرحام النّساء، إلى أن تقوم السّاعة.

و في الكافي‏ (6): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: لمّا أمر إبراهيم و إسماعيل ببناء البيت، تمّ بناؤه، قعد إبراهيم على ركن. ثمّ نادى: هلمّ الحجّ [هلمّ الحجّ‏] (7). فلو نادى: هلمّوا- و ذكر مثل ما نقلناه عن كتاب العلل.

عليّ بن إبراهيم‏ (8)، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: أقام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بالمدينة عشر سنين لم يحجّ. ثمّ أنزل اللّه- تعالى- عليه: وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ [مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ‏. فأمر المؤذّنين أن يؤذّنوا بأعلى أصواتهم بأنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يحجّ في عامه هذا. فعلم به من حضر في المدينة] (9) و أهل العوالي‏ (10) و الأعراب، و اجتمعوا لحجّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. و إنّما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون و يتّبعونه، أو يصنع شيئا فيصنعونه.

فخرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في أربع بقين من ذي القعدة. فلمّا انتهى‏

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) لا يوجد في ع و س.

3 و 4- المصدر: واحدا.

(5) نفس المصدر/ 419- 420، ح 2.

(6) الكافي 4/ 206، ح 6.

(7) من المصدر.

(8) نفس المصدر/ 245، ح 4.

(9) ليس في أ.

(10) العوالي: قرى بظاهر المدينة.

79

إلى ذي الحليفة، زالت الشّمس. فاغتسل. ثمّ خرج حتّى أتى المسجد الّذي عند الشّجرة، فصلّى فيه الظّهر. و عزم بالحجّ مفردا، و خرج حتّى انتهى إلى البيداء عند الميل الأوّل.

فصفّ النّاس سماطين‏ (1). فلبّى بالحج مفردا، و ساق الهدي ستّا و ستّين، أو أربعا و ستّين.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

و في عوالي اللآلي‏ (2): و روي عنه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه قال: إنّما الحاجّ الشّعث‏ (3) الغبر، يقول اللّه- تعالى- لملائكة: انظروا إلى زوّار بيتي! قد جاؤوني شعثا غبرا من كلّ فجّ عميق.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): قال: و لمّا فرغ إبراهيم من بناء البيت، [أمره اللّه أن يؤذّن في النّاس بالحجّ. فقال: يا ربّ، ما يبلغ صوتي! فقال اللّه: أذّن! عليك الأذان، و عليّ البلاغ. و ارتفع على المقام، و هو يومئذ ملصق بالبيت‏] (5). فارتفع به المقام، حتّى كان أطول من الجبال. فنادى و أدخل إصبعيه في أذنيه‏ (6)، و أقبل بوجهه شرقا و غربا يقول:

أيّها النّاس! كتب عليكم الحجّ إلى البيت العتيق. فأجيبوا ربّكم.

فأجابوه من تحت البحور السّبعة، و من بين المشرق و المغرب- إلى منقطع التّراب من أطراف الأرض كلّها- و من أصلاب الرّجال و أرحام النّساء، بالتّلبية: [لبّيك اللّهمّ‏] (7) لبّيك! أولا ترونهم يأتون يلبّون!؟ فمن حجّ من يومئذ إلى يوم القيامة، فهم ممّن استجاب للّه. و ذلك قوله‏ (8): فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ‏. يعني بذلك نداء إبراهيم على المقام [بالحجّ‏] (9).

و في مجمع البيان‏ (10): و في الشّواذّ قراءة ابن عبّاس: «رجّالا»- بالتّشديد و الضّمّ.

و هو المرويّ عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-

[و روي عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)‏] (11) أنّه‏

____________

(1) أي: صفّين. و في المصدر: سماطان.

(2) العوالي 4/ 36، ح 123.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: شعثاء غبراء.

(4) تفسير القميّ 2/ 83.

(5) ليس في م.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: إصبعه في أذنه.

(7) ليس في م.

(8) آل عمران/ 97.

(9) من المصدر.

(10) المجمع 4/ 79 و 80.

(11) ليس في م.

80

قرأ: «يأتون».

لِيَشْهَدُوا: ليحضروا مَنافِعَ لَهُمْ‏ دينيّة و دنيويّة.

و تنكيرها، لأنّ المراد بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة.

و في الكافي‏ (1): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضيل، عن الرّبيع بن خيثم قال: شهدت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- و هو يطاف به حول الكعبة في محمل، و هو شديد المرض‏ (2). فكان كلّما بلغ الرّكن اليمانيّ، أمرهم، فوضعوه بالأرض. فأخرج يده من كوّة المحمل حتّى يجرّها على الأرض. ثمّ يقول:

ارفعوني.

فلمّا فعل ذلك مرارا في كلّ شوط، قلت له: جعلت فداك، يا ابن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إنّ هذا يشقّ عليك! فقال: إنّي سمعت اللّه- عزّ و جلّ- يقول:

لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ‏. فقلت: منافع الدّنيا، أو منافع الآخرة؟ فقال: الكلّ.

أبو عليّ الأشعريّ‏ (3)، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن أبي المغراء (4)، عن سلمة بن محرز قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إذ جاءه رجل يقال له أبو الورد، فقال لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: رحمك اللّه، إنّك [لو كنت‏] (5) أرحت بدنك من المحمل. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: [يا أبا الورد، إنّي أحبّ أن أشهد المنافع الّتي قال اللّه- عزّ و جلّ-: لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ‏. إنّه لا يشهدها أحد إلّا نفعه‏] (6) اللّه. أمّا أنتم، فترجعون مغفورا لكم. و أمّا غيركم، فيحفظون في أهاليهم و أموالهم.

و في مجمع البيان‏ (7): لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ‏. و قيل:

منافع الآخرة، و هي العفو و المغفرة. و هو المرويّ عن أبي جعفر- (عليه السلام)-.

و في عيون الأخبار (8)، في باب ذكر ما كتب به الرّضا- (عليه السلام)- إلى محمّد بن سنان في جواب مسائله في العلل: و علّة الحجّ الوفادة إلى اللّه- عزّ و جلّ- و طلب الزّيادة و الخروج من كلّ ما

____________

(1) الكافي 4/ 422، ح 1.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: و هو لمرض.

(3) نفس المصدر 4/ 263- 264، ح 46.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: أبي المعزاء.

(5) ليس في م.

(6) ليس في ع، م، ن.

(7) المجمع 4/ 81.

(8) العيون 2/ 88، ح 1.

81

اقترف. و ليكون تائبا ممّا مضى، مستأنفا لما يستقبل. و ما فيه من استخراج الأموال و تعب الأبدان و حظرها عن الشّهوات و اللّذّات، و التقرّب‏ (1) بالعبادة إلى اللّه- عزّ و جلّ- و الخضوع و الاستكانة و الذّلّ، شاخصا إليه في الحرّ و البرد و الأمن و الخوف، دائبا في ذلك دائما (2).

و ما في ذلك لجميع الخلق، من المنافع و الرّغبة [و الرّهبة] (3) إلى اللّه- تعالى. و منه ترك قساوة القلب و جسارة الأنفس و نسيان الذّكر و انقطاع الرّجاء و الأمل، و تجديد الحقوق، و حظر النّفس عن الفساد، و منفعة من في الشّرق و غربها، و من في البرّ و البحر، ممّن يحجّ و ممّن لا يحجّ، من تاجر و جالب و بائع و مشتر و كاسب و مسكين، و قضاء حوائج أهل الأطراف و المواضع الممكن لهم الاجتماع فيها. كذلك‏ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ‏.

و في باب العلل‏ (4) الّتي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها أنّه سمعها من الرّضا- (عليه السلام)- مرّة بعد مرّة و شيئا بعد شي‏ء: فإن قال: فلم أمر بالحجّ؟ قيل: لعلّة الوفادة إلى اللّه تعالى، و طلب الزّيّادة- و ذكر كما ذكر محمّد بن سنان، و زاد بعد قوله: «في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيها»:

مع ما فيه من التّفقّه و نقل أخبار الأئمّة- (عليهم السلام)- إلى كلّ صقع‏ (5) و ناحية.

كما قال اللّه‏ (6)- عزّ و جلّ-: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ‏ و لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ‏

وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ‏:

قيل‏ (7): عند إعداد الهدايا و الضّحايا و ذبحها.

و قيل‏ (8): كنّى بالذّكر عن النّحر- لأنّ ذبح المسلين لا ينفكّ عنه- تنبيها على أنّه المقصود ممّا يتقرّب به إلى اللّه تعالى.

فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ‏

____________

(1) المصدر: التقريب.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: دائم.

(3) ليس في م.

(4) نفس المصدر/ 117- 118، ح 1.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: سقع.

(6) التوبة/ 122.

7 و 8- أنوار التنزيل 2/ 90.

82

قيل‏ (1): هي عشر ذي الحجّة.

و قيل‏ (2): أيّام النّحر.

و في مجمع البيان‏ (3): و اختلف في هذه الآية. قيل: هي أيّام التّشريق يوم النّحر و ثلاثة أيّام بعده. و المعدودات أيّام العشر. و هو المرويّ عن أبي جعفر- (عليه السلام)-.

و في عوالي اللآلي‏ (4): و روي عن الصّادق- (عليه السلام)- أنّ الذّكر في قوله:

وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ‏ هو التّكبير عقيب خمس عشرة صلاة أوّلها ظهر العيد. و روي عن الباقر- (عليه السلام)- مثله.

و في كتاب معاني الأخبار (5): حدّثنا محمّد بن الحسن‏ (6) بن أحمد بن الوليد- (رحمه اللّه)- قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سمعته يقول: قال عليّ- (عليه السلام)- في قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ‏ قال: أيّام العشر.

و بهذا الإسناد (7) عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصّباح الكنانيّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)‏- في قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ‏ قال: هي أيّام التشريق.

أبي- (رحمه اللّه)- قال‏ (8): حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ بن الصّلت، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن المفضّل بن صالح، عن زيد الشّحّام، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)‏- في قول اللّه‏ (9)- تبارك و تعالى-: وَ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ‏ قال: المعلومات و المعدودات واحدة. و هي أيّام التشريق.

و في تهذيب الأحكام‏ (10): موسى بن القاسم، عن عبد الرّحمن، عن حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: قال أبي- (عليه السلام)-: [قال عليّ‏

____________

1 و 2- نفس المصدر و الموضع.

(3) المجمع 4/ 81.

(4) العوالي 2/ 88، ح 237.

(5) المعاني/ 296- 297، ح 1.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: الحسين.

(7) نفس المصدر، ح 2.

(8) نفس المصدر، ح 3.

(9) البقرة/ 203.

(10) التهذيب 5/ 447، ح 1558.

83

- (عليه السلام)-:] (1) اذكروا الله في أيام معلومات. قال: عشر ذي الحجّة. و أمّا (2) معدودات، قال: أيّام التّشريق.

العبّاس و عليّ بن السّندي‏ (3) جميعا، عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سمعته يقول: قال عليّ- (عليه السلام)- في قول اللّه: و اذكروا اسم الله في أيام معلومات قال: أيّام العشر. و قوله‏ (4): وَ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ‏ قال: أيّام التّشريق.

عَلى‏ ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ‏:

علّق الفعل بالمرزوق، و بيّنه بالبهيمة، تحريضا على التّقرّب، و تنبيها على مقتضى الّذكر.

فَكُلُوا مِنْها: من لحومها.

أمر بذلك إباحة و إزاحة لما عليه أهل الجاهليّة من التّحرّج فيه، و ندبا إلى مواساة الفقراء و مساواتهم. و هذا في المتطوّع به دون الواجب.

وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ‏- الّذي أصابه بؤس، أي: شدّة- الْفَقِيرَ (28) المحتاج.

و الأمر فيه للوجوب. و قد قيل به في الأوّل.

و في الكافي‏ (5): عليّ بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن يحيى، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: قول اللّه‏ (6)- عزّ و جلّ-: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ‏. قال: «الفقير» الّذي لا يسأل النّاس. و «المسكين» أجهد منه. و «البائس» أجهدهم.

و الحديث طويل.

أخذت منه موضع الحاجة.

عليّ بن إبراهيم‏ (7)، عن أبيه، عن النّوفلي، عن السّكونيّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)‏- في قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ قال: هو الزّمن الّذي‏

____________

(1) من المصدر.

(2) المصدر: و أيّام.

(3) نفس المصدر/ 487، ح 1736.

(4) البقرة/ 203.

(5) الكافي 3/ 501، ح 16.

(6) التوبة/ 60.

(7) نفس المصدر 4/ 46، ح 4.

84

لا يستطيع أن يخرج لزمانته.

و في الكافي‏ (1) بإسناده إلى معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حديث طويل‏، و ستقف عليه مسندا عند قوله‏ (2)- تعالى-: وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ إن شاء اللّه. و فيه: «و البائس» هو الفقير.

و في تهذيب الأحكام‏ (3): روى موسى بن القاسم، عن النخعيّ، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه قال في حديث طويل‏ ستقف عليه عند قوله- تعالى-: وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ: و «البائس» الفقير.

ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ‏: ثمّ ليزيلوا وسخهم، بقصّ الشّارب و الأظفار، و نتف الإبط، و الاستحداد عند الإحلال.

وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ‏: ما ينذرون من البرّ في حجّهم.

و قيل‏ (4): مواجب الحجّ.

و قرأ (5) أبو بكر بفتح الواو و تشديد الفاء.

و في أصول الكافي‏ (6): الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن عليّ بن أسباط، عن داود بن نعمان، عن أبي عبيدة، قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول‏ (7) و رأى النّاس بمكّة و ما يعملون، قال: فقال:

فعال كفعال الجاهليّة! أما و اللّه، ما أمروا بهذا. و ما أمروا إلّا أن يقضوا تفثهم، و ليوفوا نذورهم، فيمرّوا بنا، فيخبرونا بولايتهم، و يعرضوا علينا نصرتهم.

و في شرح الآيات الباهرة (8): قال محمّد بن العبّاس: حدّثنا أحمد بن هوده بإسناده‏ (9) يرفعه إلى عبد اللّه بن سنان، عن ذريح المحاربيّ قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-:

قوله- تعالى-: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ‏. قال: هو لقاء الإمام- (عليه السلام).

____________

(1) نفس المصدر/ 500، ح 6.

(2) الحجّ/ 36.

(3) التهذيب 5/ 223، ح 751.

(4) أنوار التنزيل 2/ 90.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) الكافي 1/ 392، ح 2.

(7) ليس في المصدر.

(8) تأويل الآيات الباهرة 1/ 336، ح 8.

(9) المصدر: بإسناد.

85

وَ لْيَطَّوَّفُوا طواف الرّكن الّذي به تمام التّحلّل، فإنّه قرينة قضاء التّفث.

و قيل‏ (1): طواف الوداع.

و قرأ (2) ابن عامر وحده بكسر اللّام.

بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ‏ (29): القديم- لأنّه أوّل بيت وضع للنّاس- أو المعتق من تسلّط الجبابرة. فكم من جبّار سار إليه ليهدمه، فمنعه اللّه.

و في الكافي‏ (3): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، و ابن أبي عمير، جميعا عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إذا أحرمت، فعليك بتقوى اللّه- إلى أن قال:- و قال: اتّق المفاخرة. و عليك بورع يحجزك عن معاصي اللّه. فإنّ اللّه- تعالى- يقول: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ‏ (4).

قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: من التّفث أن تتكلّم في إحرامك بكلام قبيح.

فإذا دخلت مكّة، و طفت بالبيت، و تكلّمت بكلام طيّب، فكان ذلك كفّارة.

أحمد بن محمّد (5)، [عن‏] (6) ابن أبي نصر قال: قلت لأبي الحسن الرضا (7)- (عليه السلام)-: إنّا حين نفرنا من منى، أقمنا أيّاما. ثمّ حلقت رأسي، طلب التّلذّذ. فدخلني من ذلك شي‏ء. فقال:

كان أبو الحسن- (صلوات اللّه عليه)- إذا خرج من مكّة، فاتي بثيابه، حلق رأسه.

قال: و قال في قوله اللّه- تعالى-: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ‏. قال: التّفث تقليم الأظفار، و طرح الوسخ، و طرح الإحرام.

محمّد بن يحيى‏ (8)، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصّباح الكنانيّ قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن رجل نسي أن يقصّر من شعره و هو حاجّ، حتّى ارتحل من منى.

____________

1 و 2- أنوار التنزيل 2/ 90.

(3) الكافي 4/ 337- 338، ح 3.

(4) ليس في أ.

(5) نفس المصدر/ 503- 504، ح 12.

6 و 7- من المصدر.

(8) نفس المصدر/ 503، ح 8.

86

قال: ما يعجبني أن يلقي شعر رأسه‏ (1) إلّا بمنى. و قال في قول اللّه- تعالى-: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ‏ قال: هو الحلق و ما في جلد الإنسان.

عدّة من أصحابنا (2)، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن سليمان، عن زياد القنديّ، عن عبد اللّه بن سنان، عن ذريح المحاربيّ قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ اللّه أمرني في كتابه بأمر، فأحبّ أن أعمله.

قال: و ما ذاك؟ قلت: قول اللّه- تعالى-: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ‏. قال:

لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ‏ لقاء الإمام. و لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ‏ تلك المناسك.

قال عبد اللّه بن سنان: فأتيت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- فقلت: جعلت فداك، قول اللّه- تعالى-: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ‏. قال: أخذ الشّارب، و قصّ الأظفار، و ما أشبه ذلك. قال: [قلت:] (3) جعلت فداك، إنّ ذريح المحاربيّ حدّثني عنك بأنّك قلت له: لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ‏ لقاء الامام. و لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ‏ تلك المناسك. فقال:

صدق [ذريح‏] (4) و صدقت. إنّ للقرآن ظاهرا و باطنا. و من يحتمل ما يحتمل ذريح!؟

حميد بن زياد (5)، عن ابن سماعة، عن غير واحد، عن أبان عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)‏- في قول اللّه- جلّ ثناؤه-: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ‏ قال: هو ما يكون من الرّجل في إحرامه. فإذا دخل مكّة، فتكلّم بكلام طيّب، كان ذلك كفّارة لذلك الّذي كان منه.

و في من لا يحضره الفقيه‏ (6): و روى حمران، عن أبي جعفر- (عليه السلام)‏- في قول اللّه- عزّ و جلّ-: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ‏ قال: التّفث حقوق الرّجل من الطّيب. [فإذا قضى نسكه‏ (7)، حلّ له الطّيب‏] (8).

و روى ربعي‏ (9)، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر- (عليه السلام)‏- في قول اللّه- عزّ و جلّ-: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ‏ فقال: قصّ الشّارب و الأظفار.

____________

(1) المصدر: شعره.

(2) نفس المصدر/ 549، ح 4.

3 و 4- من المصدر.

(5) نفس المصدر/ 543، ح 15.

(6) الفقيه 2/ 290، ح 1435.

(7) أ، م: مناسكه.

(8) ليس في س.

(9) نفس المصدر، ح 1433.

87

و في رواية البزنطيّ‏ (1) عن الرّضا- (عليه السلام)- قال: التّفث تقليم الأظفار، و طرح الوسخ، و طرح الإحرام عنه.

و في قرب الإسناد (2) للحميريّ: أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال:

سألت الرّضا- (عليه السلام)‏- عن قول اللّه- تبارك و تعالى- لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ‏. قال: تقليم الأظفار، و طرح الوسخ عنك، و الخروج من الإحرام. وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ‏ طواف الفريضة.

و في تهذيب الأحكام‏ (3): محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد قال: قال أبو الحسن- (عليه السلام)‏- في قول اللّه- عزّ شأنه-:

وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ‏ قال: طواف الفريضة طواف النّساء.

و روى محمّد بن أحمد بن يحيى‏ (4)، عن عليّ بن إسماعيل، عن محمّد بن يحيى الصّيرفيّ، عن حمّاد النّاب قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ‏ قال: هو طواف النّساء.

و في عيون الأخبار (5)، في باب ما جاء عن الرّضا- (عليه السلام)- في قول النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: «أنا ابن الذّبيحين» حديث طويل. و في آخره: و كانت لعبد المطلّب خمس سنن‏ (6) أجراها اللّه- تعالى- في الإسلام: حرّم نساء الآباء على الأبناء- إلى قوله:- و كان يطوف بالبيت سبعة أشواط.

و في كتاب الخصال‏ (7): عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه‏ (8)، عن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام)- عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه قال في وصيّة له: يا عليّ، إنّ عبد المطّلب سنّ في الجاهليّة خمس سنن أجراها اللّه له في الإسلام: حرّم نساء الآباء على الأبناء- إلى قوله:- و لم يكن للطّواف عدد عند قريش، فسنّ فيهم عبد المطّلب سبعة أشواط. فأجرى اللّه ذلك في الإسلام.

____________

(1) نفس المصدر، ح 1436.

(2) قرب الإسناد/ 157- 158.

(3) التهذيب 5/ 252- 253، ح 854.

(4) نفس المصدر، ح 855.

(5) العيون 1/ 168، ح 1.

(6) المصدر: من السنن.

(7) الخصال/ 312- 313، ح 90.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: آبائه.

88

و في عيون الأخبار (1)، في باب ذكر ما كتب به الرّضا- (عليه السلام)- إلى محمّد بن سنان في جواب مسائله في العلل: و علّة الطّواف بالبيت أنّ اللّه- عزّ و جلّ- قال للملائكة (2): إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ. فردّوا على اللّه- عزّ و جلّ- هذا الجواب. فندموا، فلاذوا (3) بالعرش، و استغفروا. فأحبّ اللّه- عزّ و جلّ- أن يتعبد بمثل ذلك العباد (4)، فوضع في السّماء الرّابعة بيتا بحذاء العرش يسمّى الضّراح‏ (5). ثمّ وضع في السّماء الدّنيا بيتا يسمّى البيت‏ (6) المعمور بحذاء الضّراح‏ (7). ثمّ وضع هذا البيت بحذا البيت المعمور. ثمّ أمر آدم، فطاف به. فتاب اللّه- عزّ و جلّ- عليه. فجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة.

و في الكافي‏ (8): محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن الحسين بن عليّ بن مروان، عن عدّة من أصحابنا، عن أبي حمزة الثّماليّ قال: قلت لأبي جعفر- (عليه السلام)- في المسجد الحرام: لأيّ شي‏ء سمّاه‏ (9) اللّه البيت‏ (10) العتيق؟

فقال: إنّه ليس من بيت وضعه اللّه على وجه الأرض، إلّا له ربّ و سكّان يسكنونه غير هذا البيت، فإنّه لا ربّ له إلّا اللّه- تعالى. و هو الحرّ. ثمّ قال: إنّ اللّه- تعالى- خلقه قبل الأرض. ثمّ خلق الأرض من بعده، فدحاها من تحته.

عليّ بن إبراهيم‏ (11)، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن أبان بن عثمان، عمّن أخبره عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: قلت له: لم سمّى اللّه‏ (12) البيت العتيق؟ قال: هو بيت‏ (13) حرّ (14) عتيق من النّاس، لم يملكه أحد.

____________

(1) العيون 2/ 89، ح 1.

(2) البقرة/ 30.

(3) المصدر: و لاذوا.

(4) ع: العبادة.

(5) كذا في المصدر. و في ع و ن: الصراخ. و في أ و م: الصراح. و في س: الضراخ.

(6) ليس في المصدر.

(7) كذا في المصدر. و في س و ن: الصراخ. و في غيرهما: الصراح.

(8) الكافي 4/ 189، ح 5.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: سمّى.

(10) ليس في س و المصدر.

(11) نفس المصدر، ح 6.

(12) ليس في المصدر.

(13) ليس في ن.

(14) ليس في م.

89

و في محاسن البرقيّ‏ (1): عنه، عن أبيه و محمّد بن عليّ، عن عليّ بن النّعمان، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّما سمّي‏ (2) البيت العتيق، لأنّه أعتق من الغرق، و أعتق‏ (3) الحرم معه، كفّ عنه الماء.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): حدّثني أبي، عن صفوان بن يحيى، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: لمّا أراد اللّه هلاك قوم نوح- و ذكر حديثا طويلا.

و فيه يقول- (عليه السلام)-: و إنّما سمّي البيت العتيق، لأنّه أعتق من الغرق.

و في كتاب علل الشّرائع‏ (5) بإسناده إلى أبي خديجة، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول- (عليه السلام)- في آخره: و إنّما سمّي البيت العتيق، لأنّه أعتق من الغرق‏] (6).

و بإسناده‏ (7) إلى ذريح بن يزيد المحاربيّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه- عزّ و جلّ- أغرق الأرض كلّها يوم نوح، إلّا البيت. فيومئذ سمّي العتيق، لأنّه أعتق يومئذ من الغرق. فقلت له: أصعد إلى السّماء؟ فقال: لا، لم يصل إليه الماء، و رفع عنه.

ذلِكَ‏:

خبر محذوف. أي: الأمر ذلك. و هو و أمثاله تطلق للفصل بين كلامين.

وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ‏: أحكامه و سائر ما لا يحلّ هتكه. أو: الحرم‏ (8) و ما يتعلّق بالحجّ من التّكاليف.

و قيل‏ (9): الكعبة، و المسجد الحرام، و البلد الحرام، و الشّهر الحرام، و المحرّم.

فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ‏: فالتّعظيم خير له‏ عِنْدَ رَبِّهِ‏ ثوابا.

و في شرح الآيات الباهرة (10): قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)- حدّثنا محمّد بن‏

____________

(1) المحاسن/ 336، ح 113.

(2) المصدر: سمّيت.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: «عق» بدل «و أعتق».

(4) تفسير القمّي 1/ 327- 328.

(5) العلل/ 399، ح 1.

(6) لا يوجد في م.

(7) نفس المصدر، ح 5.

(8) كذا في أنوار التنزيل 2/ 91. و في النسخ:

الحرام.

(9) نفس المصدر و الموضع.

(10) تأويل الآيات الباهرة 1/ 336، ح 10.

90

همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ، عن عيسى بن داود، عن الإمام موسى بن جعفر (1)- (عليهما السلام)‏- في قول اللّه- تبارك و تعالى-: وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ‏ قال:

هي ثلاث حرمات واجبة. فمن قطع منها حرمة، فقد أشرك باللّه: الأولى انتهاك حرمة اللّه في بيته الحرام. و الثّانية تعطيل الكتاب و العمل بغيره. و الثّالثة قطيعة ما أوجب اللّه من فرض مودّتنا و طاعتنا.

وَ أُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى‏ عَلَيْكُمْ‏: إلّا المتلوّ عليكم تحريمه. و هو ما حرّم منها لعارض، كالميتة و ما أهلّ به لغير اللّه. فلا تحرّموا منها غير ما حرّمه اللّه، كالبحيرة (2) و السّائبة (3).

فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ‏: فاجتنبوا الرّجس الّذي هو الأوثان.

و هو غاية المبالغة في النّهي عن تعظيمها و التّنفير عن عبادتها وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30):

تعميم بعد التّخصيص، فإنّ عبادة الأوثان رأس الزّور.

كأنّه لمّا حثّ على تعظيم الحرمات، أتبعه ذلك، ردّا لما كانت الكفرة عليه من تحريم البحائر و السّوائب، و تعظيم الأوثان، و الافتراء على اللّه بأنّه حكم بذلك.

و قيل‏ (4): شهادة الزّور. و الزّور من الزّور، و هو: الانحراف. كما أنّ الإفك من الأفك، و هو: الصّرف. فإنّ الكذب منحرف مصروف عن الواقع.

و في كتاب معاني الأخبار (5): حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصّفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن يحيى بن عبادة (6)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه سمعه يقول: الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ‏

____________

(1) المصدر: عن عيسى بن داود النجّار، عن موسى، عن أبيه جعفر.

(2) البحيرة: النّاقة كانت في الجاهليّة إذا ولدت خمسة أبطن شقّوا أذنها و أعفوها أن ينتفع بها، و لم يمنعوها من مرعى و لا ماء، و قد أبطلها الإسلام.

(3) السّائبة: المهملة الّتي كانت تسيّب في الجاهليّة لنذر و نحوه. أو البعير الّذي يدرك يتاج نتاجه فيسيّب، أي: يترك و لا يركب و لا يحمل عليه.

(4) أنوار التنزيل 2/ 91.

(5) المعاني/ 349، ح 1، بسند غير هذا.

(6) أ، س، م، ع: عتادة.