تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب‏ - ج12

- محمد بن محمد رضا القمي المشهدي المزيد...
593 /
33

الجزء الثاني عشر

تفسير سورة الزّخرف‏

مكّيّة.

و قيل‏ (1): إلا قوله: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا.

و آياتها تسع، أو ثمان و ثمانون آية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (2)، بإسناده إلى أبي جعفر- (عليه السلام)- قال‏: من أدمن قراءة حم الزّخرف، آمنه اللَّه في قبره من هوامّ الأرض و ضغطة القبر حتّى يقف بين يدي اللَّه- عزّ و جلّ-. ثمّ جاءت حتى تدخله الجنّة بأمر اللَّه- تبارك و تعالى-.

و في مجمع البيان‏ (3): أبيّ بن كعب، عن النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال‏: من قرأ سورة الزّخرف كان ممّن يقال له يوم القيامة: يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ‏ ادخلوا الجنة بغير حساب.

حم‏ (1).

قد مرّ تفسيره.

و في كتاب معاني الأخبار (4)، بإسناده إلى سفيان بن سعيد الثّوريّ: عن الصّادق- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه: و أمّا «حم» فمعناه: الحميد المجيد.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 362.

(2) ثواب الأعمال/ 141، ح 1.

(3) المجمع 5/ 38.

(4) معاني الأخبار/ 22، ح 1.

34

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): «حم» حروف‏ (2) من الاسم الأعظم.

وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ‏ (2) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا أقسم بالقرآن المبيّن للحلال و الحرام و جميع ما يحتاج إليه الأنام من شرائع الإسلام، على أنّه جعله قرآنا عربيّا. و هو من البدائع لتناسب القسم و المقسم عليه، و لعلّ إقسام اللَّه بالأشياء استشهاد بما فيها من الدّلالة على المقسم عليه.

لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏ (3): لكي تفقهوا معانيه.

وَ إِنَّهُ‏: عطف على «إنّا».

و قرأ (3) حمزة و الكسائيّ بالكسر على الاستئناف.

فِي أُمِّ الْكِتابِ‏: في اللّوح المحفوظ، فإنّه أصل الكتاب السّماويّة.

و قرئ‏ (4): «أمّ الكتاب» بالكسر.

لَدَيْنا: محفوظا عندنا عن التّغيير.

لَعَلِيٌ‏: رفيع الشأن في الكتب، لكونه معجزا من بينها.

حَكِيمٌ‏ (4): ذو حكمة بالغة، أو محكم لا ينسخه غيره.

و هما خبران «لإنّ». و «في أمّ الكتاب» متعلّق «بعليّ» و اللّام لا تمنعه‏ (5)، أو حال منه و «لدينا» بدل منه‏ (6)، أو حال من «أمّ الكتاب»، [أو حال من «الكتاب»] (7).

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (8): و قوله- عزّ و جلّ-: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ‏، يعني: أمير المؤمنين- (عليه السلام)- مكتوب في الفاتحة في قوله- عز و جلّ-:

اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏.

قال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-: هو أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.

و في تهذيب الأحكام‏ (9)، في الدّعاء المنقول بعد صلاة يوم الغدير: عن أبى عبد اللَّه‏

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 280.

(2) ق، ش، المصدر: حرف.

(3) أنوار التنزيل 2/ 362.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) أي: اللام في «لعليّ» لا تمنع تقديم ما يتعلّق ب «عليّ» عليه: كما جاز: إن زيدا في الدار لقائم. و المعنى: لعليّ في أمّ الكتاب.

(6) أي: من «عليّ»

(7) ليس في ق، ش.

(8) تفسير القمّي 2/ 280.

(9) التهذيب 3/ 145، ح 317.

35

- (عليه السلام)-: ربّنا، آمنّا و اتّبعنا مولانا و وليّنا و هادينا و داعينا و داعي الأنام و صراطك المستقيم‏ (1) السّويّ و حجّتك و سبيلك الدّاعي إليك على بصيرة هو و من اتّبعه، سبحان اللَّه عمّا يشركون بولايته و ما يلحدون باتّخاذ الولائج دونه.

نشهد (2) يا إلهي، أنّه الإمام الهادي المرشد الرّشيد، عليّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- الّذي ذكرته في كتابك فقلت: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ‏. لا أشرك معه إماما و لا أتّخذ من دونه وليجة.

و في كتاب معاني الأخبار (3): حدّثنا أحمد بن عبد اللَّه‏ (4) بن إبراهيم بن هاشم قال:

حدّثنا أبي، عن جدّي، عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- في قول اللَّه- عزّ و جلّ-: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ قال: هو أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و معرفته، و الدليل على أنّه أمير المؤمنين قوله- عزّ و جلّ-: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ‏.

و هو أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في أمّ الكتاب في قوله: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏.

و في شرح الآيات الباهرة (5): روى الحسن بن [أبي‏] (6) الحسن الدّيلميّ- (رحمه اللّه)- بإسناده: عن رجاله إلى حمّاد السّنديّ، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- و قد سأله سائل عن قول اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ‏.

قال: هو أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.

و روى محمّد بن العبّاس‏ (7)- (رحمه اللّه)-، عن أحمد بن إدريس، عن عبد اللَّه بن محمّد [بن عيسى،] (8) عن موسى بن القاسم، عن محمّد بن عليّ بن جعفر قال: سمعت الرّضا- (عليه السلام)- و هو يقول: قال‏ (9) أبي- (عليه السلام)- و قد تلا هذه الآية: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ‏ قال: عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

و روي‏ (10) عنه‏ أنّه سئل: أين ذكر عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- في أمّ‏

____________

(1) ليس في ق.

(2) المصدر: فاشهد.

(3) معاني الأخبار/ 32، ح 3.

(4) المصدر: عليّ.

(5) تأويل الآيات الباهرة 2/ 552، ح 1.

(6) من المصدر.

(7) نفس المصدر، ح 2.

(8) ليس في ق، ش، ت، ن. و في سائر النسخ: عن عيسى. و ما في المتن موافق المصدر.

(9) ليس في ق.

(10) نفس المصدر، ح 3.

36

الكتاب؟

فقال: في قوله- سبحانه-: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏. و هو عليّ- (عليه السلام)-.

و قال- أيضا- (1): حدّثنا أحمد بن محمّد النّوفليّ، عن محمّد بن حمّاد الشّاشي‏ (2)، عن الحسين بن أسد الطّفاوي‏ (3)، عن عليّ بن إسماعيل الميثميّ، عن عبّاس الضايع‏ (4)، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة قال‏: خرجنا مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حتّى انتهينا إلى صعصعة بن صوحان، فإذا هو على فراشه، فلمّا رأى عليّا خفّ له‏ (5).

فقال له علي- (عليه السلام)-: لا تتّخذن زيارتنا إيّاك فخرا على قومك.

قال: لا يا أمير المؤمنين [و لكن‏] (6) ذخرا و أجرا.

فقال له: و اللَّه، ما كنت علمتك إلّا خفيف المئونة كثير المعونة.

فقال صعصعة: و أنت، و اللَّه، يا أمير المؤمنين‏ (7) ما علمتك إلّا [أنّك‏] (8) باللَّه لعليم، و أنّ اللَّه في عينك لعظيم، و أنّك في كتاب اللَّه لعليّ حكيم، و أنّك بالمؤمنين رؤوف رحيم.

و قال- أيضا- (9): حدّثنا أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن عليّ بن معبد، عن واصل‏ (10) بن سليمان، عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال‏: لمّا صرع‏ (11) زيد بن صوحان يوم الجمل جاء أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حتى جلس عند رأسه، فقال: رحمك اللَّه، يا زيد، قد كنت خفيف المئونة عظيم المعونة.

فرفع زيد رأسه إليه فقال: و أنت، جزاك اللَّه خيرا، يا أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. فو اللَّه ما علمتك إلّا باللَّه عليما [و في أمّ الكتاب عليّا] (12) حكيما، و أنّ اللَّه في‏

____________

(1) نفس المصدر/ 553، ح 4.

(2) كذا في المصدر. و في ق، ش: الشامي. و في سائر النسخ: الشاسي.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: التقاوي.

(4) ق، ش، م، ر: الصانع.

(5) كذا في المصدر. و في ق، ش: خفّاه. و في سائر النسخ: خفاله.

(6) من المصدر.

(7) كذا في المصدر و في النسخ زيادة: إنّك.

(8) من المصدر.

(9) نفس المصدر/ 553، ح 5.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: و اهل.

(11) ن: صدع.

(12) ليس في ق.

37

صدرك عظيما.

أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً: أ فنذوده و نبعده عنكم، من قولهم: ضرب الغرائب عن الحوض.

و «الفاء» للعطف على محذوف، أي: أ نهملكم فنضرب عنكم الذّكر.

و «صفحا» مصدر من غير لفظه فإنّ تنحية الذّكر عنهم إعراض، أو مفعول له، أو حال بمعنى: صافحين. و أصله: أن تولّي الشّي‏ء صفحة عنقك.

و قيل‏ (1): إنّه بمعنى: الجانب، فيكون ظرفا، و يؤيّده أنّه قرئ: «صفحا» و حينئذ يحتمل أن يكون تخفيف صفح، جمع صفوح، بمعنى: صافحين.

و المراد: إنكار أن يكون الأمر على خلاف ما ذكر من إنزال الكتاب على لغتهم ليفهموه.

أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ‏ (5)، أي: لأن كنتم. و هو في الحقيقة علّة مقتضية لترك الإعراض.

و قرأ (2) نافع و حمزة و الكسائي: «إن» بالكسر، على أنّ الجملة شرطيّة مخرجة للمحقّق‏ (3) مخرج المشكوك استجهالا لهم، و ما قبلها دليل للجزاء.

وَ كَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ‏ (6) وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ (7): تسلية لرسول اللَّه- صلى اللَّه عليه و آله- عن استهزاء قومه.

فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً، أي من الوقم المسرفين، لأنّه صرف الخطاب عنهم إلى الرّسول مخبرا عنهم.

وَ مَضى‏ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ‏ (8): و سلف في القرآن قصّتهم العجيبة. و في وعد للرّسول و وعيد لهم بمثل ما جرى على الأوّلين.

وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ‏ (9):

لعلّه لازم مقولهم، أو ما دلّ عليه إجمالا أقيم مقامه تقريرا لإلزام الحجّة عليهم، فكأنّه قالوا: اللَّه، كما حكى عنهم في موضع آخر، و هو الّذي من صفته ما سرد من‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 363.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) في ق زيادة: فخرج.

38

الصّفات. و يجوز أن يكون مقولهم و ما بعده استئناف.

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً: فتستقرّون فيها.

و قرأ (1) غير الكوفيّين: «مهادا» بالألف.

وَ جَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا: تسلكونها.

لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏ (10): لكي تهتدوا إلى مقاصدكم، أو إلى حكمة الصّانع بالنّظر في ذلك.

وَ الَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ: بمقدار ينفع و لا يضر.

فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً: زال عنه النمّاء (2).

و تذكيره، لأنّ البلدة بمعنى: البلد و المكان.

كَذلِكَ‏: مثل ذلك الانشار تُخْرَجُونَ‏ (11): تنشرون من قبوركم.

و قرأ (3) ابن عامر و حمزة و الكسائيّ: «تخرجون» بفتح التّاء [و ضمّ الراء] (4).

وَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها: أصناف المخلوقات.

وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَ الْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ‏ (12): ما تركبونه، على تغليب [المتعدّي بنفسه على‏] (5) المعتدّي بغيره، إذ يقال: ركبت الدّابّة، و ركبت في السّفينة. أو المخلوق للرّكوب على المصنوع له، أو الغالب على النّادر و لذلك قال: لِتَسْتَوُوا عَلى‏ ظُهُورِهِ‏، أي: ظهور ما تركبون. و جمعه للمعنى.

ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ‏: تذكروها بقلوبكم، معترفين بها، حامدين عليها.

وَ تَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ‏ (13): مطيقين، من أقرن الشّي‏ء: إذا أطاقه. و أصله: وجده قرينه، إذ الصّعب لا يكون قرينة الضّعيف.

و قرئ‏ (6) بالتّشديد [و المعنى واحد] (7).

وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏ (14)، أي: راجعون.

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) كذا في أنوار التنزيل 2/ 363. و في النسخ:

السّماء.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) ليس في ق، ش، م.

(5) ليس في ق.

(6) نفس المصدر و الموضع.

(7) ليس في ق.

39

و اتّصاله بذلك لأنّ الرّكوب للنّقل، و النّقلة العظمى هو الانقلاب إلى اللَّه. أو لأنّه محضر فينبغي للرّاكب أن لا يغفل عنه و يستعدّ للقاء اللَّه- تعالى-.

و في مجمع البيان‏ (1): ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ‏

و روى العيّاشي، بإسناده: عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال‏: ذكر النّعمة أن تقول: الحمد للَّه الّذي هدانا للإسلام، و علّمنا القرآن، و منّ علينا بمحمّد و آله. و يقول بعده: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا (إلى آخره).

و روي‏ (2) عن ابن عمر أنّ رسول اللَّه- صلى اللَّه عليه و آله- كان إذا استوى على بعيره خارجا في سفر كبّر ثلاثا، و قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏ اللّهمّ، إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ و التّقوى و العمل بما ترضى، اللّهمّ، هوّن علينا سفرنا و أطوعنا بعده، اللّهمّ، أنت الصّاحب في السّفر و الخليفة في الأهل [و المال‏] (3)، اللّهمّ، إنّي أعوذ بك من وعثاء السّفر و كآبة المنقلب و سوء المنظر في الأهل و المال.

و إذا رجع قال: آئبون تائبون لربّنا (4) حامدون. أورده مسلم في الصّحيح.

و في كتاب الخصال‏ (5)، فيما علّم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أصحابه من الأربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه و دنياه: إذا ركبتم الدّوابّ فاذكروا اللَّه- تعالى- و قولوا: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏.

و في أصول الكافي‏ (6): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير قال‏: قلت لأبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-: هل للشّكر حدّ إذا فعله العبد كان شاكرا؟

قال: نعم.

قلت: ما هو؟

قال: يحمد اللَّه على كلّ نعمة عليه في أهل و مال، و إن كان فيما أنعم عليه في‏

____________

(1) المجمع 5/ 41.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) من المصدر.

(4) ق، ش: إلى ربّنا.

(5) الخصال/ 634.

(6) الكافي 2/ 96، ح 12.

40

ماله حقّ أدّاه، و منه قوله- عزّ و جلّ-: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، [وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏] (1).

و الحديث طويل، أخذت منه موضع الحاجة.

و في الكافي‏ (2): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبن أسباط (3) و محمّد بن أحمد، عن موسى بن القاسم البجلّي، عن عليّ بن أسباط، عن أبي الحسن- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه- (عليه السلام)-: و إن خرجت برّا فقل الّذي قال اللَّه- عزّ و جلّ-:

سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏. فإنّه ليس من عبد يقولها عند ركوبه فيقع من بعير أو دابة فيصيبه شي‏ء بإذن اللَّه.

عليّ بن إبراهيم‏ (4): [عن أبيه‏] (5) عن ابن أبي عمير و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير و صفوان بن يحيى، جميعا، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال‏: إذا استويت على راحلتك و استوى بك محملك فقل:

الحمد للَّه الّذي هدانا للإسلام، [و علّمنا القرآن‏] (6) و منّ علينا بمحمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-. سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏.

و الحمد للَّه ربّ العالمين.

اللّهمّ، أنت الحامل على الظّهر و المستعان على الأمر، اللّهمّ، بلّغنا بلاغا يبلغ إلى خير بلاغا يبلغ إلى مغفرتك و رضوانك، اللّهمّ لا طير إلّا طيرك‏ (7) و لا خير إلّا خيرك و لا حافظ غيرك.

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

عليّ بن إبراهيم‏ (8)، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن الرّضا- (عليه السلام)- قال‏: فإن ركبت الظّهر فقال: الحمد لله‏ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏.

عليّ بن إبراهيم‏ (9)، عن محمّد بن عيسى، عن الدّهقان، عن درست، عن‏

____________

(1) يوجد في ق، ش.

(2) نفس المصدر 3/ 471- 472، ح 5.

(3) ق: عليّ بن أسباط.

(4) نفس المصدر 4/ 284- 285، ح 2.

(5) ليس في ق.

(6) من المصدر.

(7) الطير: الاسم من التطيّر، هو ما يتشأم به الإنسان من الفال الردي‏ء. قال الغيض (ره):

و هذا كما يقال: لا أمر إلّا أمرك يعني: لا يكون إلّا ما تريد.

(8) نفس المصدر 5/ 256، ح 3.

(9) نفس المصدر 6/ 540، ح 17.

41

إبراهيم، عن عبد الحميد، عن أبي الحسن- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إذا ركب الرّجل.

... إلى أن قال: و قال‏ (1): من قال إذا ركب الدّابّة: بسم اللَّه، لا حول و لا قوّة إلّا باللَّه‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ‏ (الآية) (2) سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ‏ (3) حفظت له دابّته و نفسه [حتّى ينزل.] (4).

و في من لا يحضره الفقيه‏ (5): و سأل سعد بن سعد الرّضا- (عليه السلام)- عن سجدة الشّكر، فقال: أرى أصحابنا يسجدون بعد الفريضة سجدة واحدة، و يقولون: هي سجدة الشكر.

فقال: إنّما الشّكر (6) إذا أنعم اللَّه- عزّ و جلّ- على عبده أن يقول: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏ و الحمد للَّه ربّ العالمين‏] (7) [و يسبّح اللَّه سبعا، و يحمّد اللَّه سبعا، و يهلّل اللَّه سبعا] (8).

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (9): و قوله: لِتَسْتَوُوا عَلى‏ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ‏- إلى قوله-: وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ‏.

قال: فإنّه حدّثني أبي، عن ابن فضّال، عن المفضّل بن سعد بن طريف‏ (10)، عن الأصبغ بن نباتة قال‏: أمسكت لأمير المؤمنين- (صلوات اللّه عليه)- بالرّكاب و هو يريد أن يركب، فرفع رأسه ثمّ تبسّم.

فقلت له: يا أمير المؤمنين، رأيتك رفعت رأسك ثمّ تبسّمت؟

قال: نعم، يا أصبغ،: أمسكت لرسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- كما أمسكت لي، فرفع رأسه ثمّ تبسّم، فسألته عن تبسّمه كما سألتني، و سأخبرك كما أخبرني رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. أمسكت لرسول اللَّه بغلته الشّهباء، فرفع رأسه إلى السّماء و تبسّم.

____________

(1) ليس في ق.

(2) الأعراف/ 43.

(3) في النسخ زيادة: إلّا.

(4) من المصدر.

(5) الفقيه 1/ 218، ح 972.

(6) في ق، ش، زيادة: فقال.

(7) من المصدر.

(8) ليس في المصدر.

(9) تفسير القمّي 2/ 281.

(10) ق، ش، م: سعيد بن طريف. و في المصدر: سعيد بن ظريف (سعد بن طريف- ط)

42

فقلت: يا رسول اللَّه، رفعت رأسك إلى السّماء و تبسّمت، لما ذا؟

فقال: يا عليّ، إنّه ليس من أحد يركب فيقرأ آية الكرسيّ، ثمّ يقول: أستغفر اللَّه الّذي لا إله إلّا هو الرّحمن الرّحيم الحيّ القيّوم و أتوب إليه، اللّهمّ، اغفر لي ذنوبي فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت، إلّا قال السّيّد الكريم: يا ملائكتي، عبدي يعلم أنه لا يغفر الذّنوب غيري، اشهدوا أنّي قد غفرت له ذنوبه.

حدّثني‏ (1) أبي، عن عليّ بن أسباط قال‏: حملت متاعا إلى مكّة فكسد عليّ، فجئت إلى المدينة فدخلت إلى أبي الحسن الرّضا- (عليه السلام)- فقلت: جعلت فداك، إنّي قد حملت متاعا إلى مكّة فكسد عليّ، و قد أردت مصر فأركب بحرا أو برّا؟

فقال: بمصر الحتوف، و تفيض إليها (2) أقصر النّاس أعمارا.

قال: قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لا تغسلوا رؤوسكم بطينها، و لا تشربوا في فخارها، فإنّه يورث الذّلّة و يذهب بالغيرة.

ثمّ قال: لا عليك أن تأتي مسجد رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و تصلّي فيه ركعتين، و تستخير اللَّه- عزّ و جلّ- مائة مرّة و مرّة، فإذا عزمت على شي‏ء و ركبت البرّ فإذا استويت‏ (3) على راحلتك فقل: سُبْحانَ‏ (4) الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏ فإنّه ما ركب أحد ظهرا فقال هذا و سقط إلّا لم يصبه كسر، و لا وني و لا وهن.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً: متّصلا بقوله: «و لئن سألتهم»، أي: و قد جعلوا بعد ذلك الاعتراف من عباده ولدا، فقالوا: الملائكة بنات اللَّه.

و لعلّه سمّاه: جزءا، كما سمّاه: بعضا، لأنّه بضعة من الوالد، دلالة على استحالته على الواحد الحقّ في ذاته.

و قرئ‏ (5): «جزءا» بضمّتين.

إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ‏ (15): ظاهر الكفران، و من ذلك نسبة الولد إلى اللَّه، لأنّها من فرط الجهل به و التّحقير لشأنه.

____________

(1) نفس المصدر/ 282.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: فقال: مصر الحتوف و يقبض إليها.

(3) المصدر: و ركبت البحر أو إذا التويت.

(4) في ق، ش، ت، ن، زيادة: اللَّه.

(5) أنوار التنزيل 2/ 364.

43

أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَ أَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ‏ (16).

معنى الهمزة في «أم» للإنكار و التّعجبّ من شأنهم حيث لم يقنعوا بأن جعلوا له جزءا حتّى جعلوا له من مخلوقاته جزءا (1) أخسّ ممّا اختير لهم و أبغض الأشياء إليهم، بحيث إذا بشّر أحدهم بها اشتد غمّه، كما قال: وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا: بالجنس الّذي جعله له [مثلا] (2)، إذ الولد لا بدّ و أن يماثل الوالد.

ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا: صار وجهه أسود في الغاية لما يعتريه من الكآبة.

وَ هُوَ كَظِيمٌ‏ (17): مملوء قلبه من الكرب. و في ذلك دلالات على فساد ما قالوه. و تعريف البنين لما مر في الذّكور.

و قرئ‏ (3): «مسودّ» و «مسوادّ» على أنّ في «ظلّ» ضمير المبشّر، و «وجهه مسودّ» جملة وقعت خبرا.

أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ، أي: او جعلوا له. أو اتّخذ من يتربّى في الزّينة، يعني: البنات.

وَ هُوَ فِي الْخِصامِ‏: في المجادلة.

غَيْرُ مُبِينٍ‏ (18): مقرّر لما يدّعيه من نقصان العقل و ضعف الرأي.

و يجوز أن يكون «من» مبتدأ محذوف الخبر، أي: او من هذا حالة ولده. و في «الخصام» متعلّق «بمبين» و إضافة «غير» إليه لا يمنعه، كما عرفت.

و قرأ (4) حمزة و الكسائيّ و حفص: «ينشأ»، أي: يربّى.

[و قرئ‏ (5): «ينشأ»] (6) و «يناشأ» بمعناه. و نظير ذلك: أعلاه، و علاه، و عالاه بمعنى.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (7)- (رحمه اللّه)-: و قوله- عزّ و جلّ- أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ، أي: ينشّأ في الذّهب.

وَ هُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ‏ قال: إن موسى- (عليه السلام)- أعطاه اللَّه- عزّ و جلّ- من القوة أن أرى فرعون صورته على فرس من ذهب رطب، عليه ثياب من ذهب رطب،

____________

(1) ن، م، ي، ر: أجزاء.

(2) أنوار التنزيل 2/ 364.

(3) نفس المصدر و الموضع.

4، 5 نفس المصدر و الموضع.

(6) من ن.

(7) تفسير القمّي 2/ 283.

44

فقال فرعون: أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا [فِي الْحِلْيَةِ، أي ينشأ] (1) بالذّهب‏ (2). وَ هُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ‏ قال: لا يبيّن الكلام و لا يتبيّن من النّاس، و لو كان نبيّا لكان خلاف النّاس.

وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً: كفر آخر تضمّنه مقالهم شنّع به عليهم، و هو جعلهم أكمل العباد و أكرمهم على اللَّه أنقصهم رأيا و أخسّهم صنفا.

و قرئ‏ (3): «عبيد».

و قرأ (4) الحجازيّان و البصريّان: «عند» على تمثيل زلفاهم.

و قرئ‏ (5): «انثاء» و هو جمع الجمع.

أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ‏: أحضروا خلق اللَّه إيّاهم فشاهدوهم إناثا، فإنّ ذلك ممّا يعلم بالمشاهدة و هو تجهيل و تهكّم بهم.

و قرأ (6) نافع: «أ أشهدوا» بهمزة الاستفهام و همزة مضمومة بين بين. و «آ أشهدوا» بمدّة بينهما.

سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ‏: الّتي شهدوا بها على الملائكة.

وَ يُسْئَلُونَ‏ (19): عنها يوم القيامة، و هو وعيد.

و قرئ‏ (7): «سيكتب» [و «سنكتب»] (8) بالياء و النّون. و «شهاداتهم» و هي أنّ للَّه جزءا (9)، و أنّ له بنات و هن الملائكة. «و يساءلون» من المسائلة.

و في بصائر الدّرجات‏ (10): أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن بكر (11) بن صالح، عن عبد اللَّه بن إبراهيم بن عبد العزيز بن محمّد بن عليّ بن عبد اللَّه بن جعفر الجعفريّ قال:

حدّثنا يعقوب بن جعفر قال‏: كنت مع أبي الحسن- (عليه السلام)- بمكة، فقال له رجل:

إنّك لتفسر من كتاب اللَّه ما لم يسمع.

فقال: علينا نزل قبل النّاس، و لنا فسر قبل أن يفسر في النّاس، فنحن نعرف حلاله و حرامه و ناسخه و منسوخه و سفريّه و حضريّه‏ (12)، و في أيّ ليلة نزلت [كم‏] (13) من آية،

____________

(1) من المصدر.

(2) ق: في الذهب.

3، 4 أنوار التنزيل 2/ 364.

5، 6 نفس المصدر و الموضع.

(7) نفس المصدر و الموضع.

8 و 9 ليس في ق.

(10) البصائر/ 218، ح 4.

(11) المصدر: بكير.

(12) كذا في المصدر. و في النسخ: «متفرّقة و حضرته» بدل «سفريّه و حضريّه».

(13) من المصدر.

45

و فيمن نزلت، و فيما أنزلت فنحن حكماء اللَّه في أرضه و شهداؤه على خلقه، و هو قول اللَّه- تبارك و تعالى-: سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ‏. فالشّهادة لنا و المساءلة للمشهود (1) عليه، فهذا علم [ما] (2) قد أنهيته [إليك و أدّيته إليك ما لزمني، فإن قبلت فاشكر، و إن تركت، فإنّ اللَّه على كلّ شي‏ء شهيد] (3).

و في أصول الكافي‏ (4)، بإسناده إلى عبد اللَّه بن إبراهيم‏ (5) الجعفريّ قال‏: كتب يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن إلى موسى بن جعفر- (عليهما السلام)-:

أمّا بعد، فإنّي أوصي نفسي بتقوى اللَّه و بها أوصيك، فإنّها وصيّة اللَّه في الأوّلين و وصيّته في الآخرين، خبّرني من ورد عليّ من أعوان اللَّه على دينه و نشر طاعته بما كان من تحنّنك مع خذلانك، و قد شاورت في الدّعوة للرّضا من آل محمّد- (صلوات اللّه عليهم)- و قد احتجبتها [و احتجبها] (6) أبوك من قبلك، و قديما ادعيتم ما ليس لكم و بسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم اللَّه، فاستهويتم و أضللتم، و أنا محذّرك ما حذّرك اللَّه من نفسه.

فكتب إليه أبو الحسن، موسى بن جعفر: من موسى بن [أبي‏] (7) عبد اللَّه، جعفر و على المشركين‏ (8) في التذّلّل للَّه و طاعته، إلى يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن:

أمّا بعد، فإني أحذّرك اللَّه و نفسي، و أعلمك أليم عذابه و شديد عقابه و تكامل نقماته. و أوصيك و نفسي بتقوى اللَّه، فإنها زين الكلام و تثبيت‏ (9) النّعم، أتاني كتابك تذكر فيه أنّي مدّع و أبي من قبل، و ما سمعت ذلك منّي و سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ‏.

و في شرح الآيات الباهرة (10): قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-: حدّثنا محمّد بن هوذة الباهليّ، عن إبراهيم بن إسحاق النّهاونديّ، عن عبد اللَّه بن حمّاد، عن عمرو (11) بن شمر قال: قال ابو عبد اللَّه- (عليه السلام)-:

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: للشهود.

2، 3 من المصدر.

(4) الكافي 1/ 366- 367، ح 19.

(5) في ق، ش، زيادة: بن جعفر. و في ت، م، ي، ر، زيادة: بن.

(6) ليس في ق، ش.

(7) من المصدر.

(8) المصدر: مشتركين.

(9) كذا في المصدر. و في ق، ش: ثبت. و في سائر النسخ: تثبّت.

(10) تأويل الآيات الباهرة 2/ 554، ح 7.

(11) ق: جعفر.

46

أمر رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أبا بكر و عمر و عليّا- (عليه السلام)- أن يمضوا إلى الكهف و الرّقيم، فيسبغ أبو بكر الوضوء و يصفّ قدميه و يصلّي ركعتين و ينادي ثلاثا، فإن أجابوه و إلّا فليفعل‏ (1) مثل ذلك عمر، فإن أجابوه و إلّا فليفعل‏ (2) مثل ذلك عليّ- (عليه السلام)-.

فمضوا و فعلوا ما أمرهم به رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فلم يجيبوا أبا بكر و لا عمر، فقام عليّ- (عليه السلام)- و فعل ذلك فأجابوه. و قالوا: لبّيك لبّيك، ثلاثا.

فقال لهم: ما لكم لم تجيبوا الصّوت الأول و الثّاني و أجبتم الثّالث؟

فقالوا: إنّا أمرنا أن لا نجيب إلّا نبيّا أو وصيّا.

ثمّ انصرفوا إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فسألهم ما فعلوا، فأخبروه، فأخرج رسول اللّه صحيفة حمراء فاقل لهم: اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم و سمعتم.

فأنزل اللَّه- عزّ و جلّ-: سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ‏ يوم القيامة.

و قال- أيضا- (3): حدّثنا الحسين بن أحمد بن المالكيّ، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن خلف، عن حماد بن عيسى، عن أبي بصير قال‏: ذكر أبو جعفر- (عليه السلام)- الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة، و أشهدوا فيه و ختموا عليه‏ (4) بخواتيمهم.

فقال: يا [أبا] (5) محمّد، إنّ اللَّه أخبر نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بما يصنعونه قبل أن يكتبوه، و أنزل اللَّه فيه كتابا.

قلت: أنزل اللَّه فيه كتابا؟

قال: نعم، أ لم تسمع قوله- تعالى-: سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ‏.

وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ‏، أي: لو شاء عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم.

فاستدلّوا بنفي مشيئة عدم عبادة الملائكة على امتناع النّهي عنها، أو على‏ (6) حسنها، و ذلك باطل لأنّ المشيئة متعلّق بكل الممكنات الواقعة مأمورا كان أو منهيّا حسنا كان أو غيره، و لذلك جهّلهم فقال: ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ‏

____________

1 و 2- ن، ت، م، ي، ر، المصدر: فليقل.

(3) نفس المصدر/ 555، ح 9.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: و أشهدوا فيه و اجتمعوا عليه.

(5) من المصدر.

(6) في ق، ش، ت، زيادة: حبها.

47

(20): يتمحّلون تمحّلا (1) باطلا.

و يجوز أن تكون الإشارة إلى أصل الدّعوى، كأنّه لمّا أبدى وجوه فسادها و حكى شبههم المزيّفة نفي أن يكون لهم بها علم من طريق العقل.

ثمّ أضرب عنه إلى إنكار أن يكون لهم سند من جهة النقل فقال: أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ‏: من قبل القرآن، أو ادّعائهم ينطق على صحّة ما قالوه.

[فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ‏ (21): بذلك الكتاب متمسّكون.

بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى‏ أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى‏ آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ‏ (22)، أي:

لا حجّة لهم على ذلك‏] عقليّة و لا نقليّة، و إنّما جنحوا فيه إلى تقليد آبائهم الجهلة.

و «الأمّة» الطّريق الّتي تؤمّ، كالرحلة للمرحول إليه.

و قرئت‏ (2) بالكسر، و هي الحالة الّتي يكون عليها الآمّ، أي: القاصد، و منها الدّين.

وَ كَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى‏ أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى‏ آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ‏ (23): تسلية لرسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و دلالة على أنّ التقليد في نحو ذلك ضلال قديم، و أنّ متقدّميهم- أيضا- لم يكن لهم سند منظور إليه.

و تخصيص المترفين، إشعار بأنّ التّنعّم وحبّ البطالة صرفهم عن النّظر إلى التقليد.

قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى‏ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ‏، أي: أ تتّبعون آباءكم و لو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم. و هو حكاية أمر ماض أوحي إلى النّذير، أو خطاب لرسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و يؤيّد الأول أنّه قرأ (3) ابن عامر و حفص: «قال».

و قوله: قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ‏ (24)، أي: و إن كان أهدى، إقناطا للنّذير من أن ينظروا أو يتفكروا فيه.

فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ‏: بالاستئصال.

____________

(1) تمحّل: احتال. يقال: تمحّل لي خيرا:

اطلبه.

(2) أنوار التنزيل 2/ 365.

(3) نفس المصدر و الموضع.

48

فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ‏ (25): و لا تكترث بتكذيبهم.

وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ‏: و اذكر وقت قوله‏ (1) هذا، ليروا كيف تبرأ عن التّقليد و تمسّك بالدّليل. أو ليقلّدوه إن لم يكن لهم بدّ من التّقليد، فإنّه أشرف آبائهم.

لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ‏ (26): بري‏ء من عبادتكم، أو معبودكم.

مصدر نعت به، و لذلك استوى فيه الواحد و المتعدد و المذكر و المؤنّث.

و قرئ‏ (2): «بري‏ء». و «براء»، ككريم و كرام.

إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي‏: استثناء منقطع. أو متصل، على أنّ ما يعمّ أولي العلم و غيرهم و أنّهم كانوا يعبدون اللَّه و الأوثان. أو صفة، على أنّ «ما» موصوفة، أي: إنّني براء من آلة تعبدونها غير الّذي فطرني.

فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ‏ (27): سيثبّتني على الهداية. [أو سيهديني إلى‏] (3) ما وراء ما هداني إليه.

وَ جَعَلَها: و جعل إبراهيم- (عليه السلام)- أو اللَّه كلمة التّوحيد كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏: في ذرّيته، فيكون فيهم أبدا من يوحّد و يدعو إلى توحيده.

و قرئ‏ (4): «كلمة» و «في عقبه» على التّخفيف. و «في عاقبه»، أي: فيمن عقبه.

و في كتاب كمال الدين و تمام النّعمة (5)، بإسناده إلى هشام بن سالم: عن الصّادق- (عليه السلام)- حديث طويل، و في آخره‏ قال هشام: قلت: فهل تكون الإمامة في أخوين‏ (6) بعد الحسن و الحسين- (عليهما السلام)

قال: لا، إنّما هي جارية في عقب الحسين- (عليه السلام)- كما قال اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ ثمّ هي جارية في الأعقاب و أعقاب الأعقاب إلى يوم القيامة.

و بإسناده‏ (7) إلى محمّد بن قيس، عن ثابت الثّماليّ، عن عليّ بن الحسين بن عليّ‏

____________

(1) ليس في ق، ش.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) ليس في ق.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) كمال الدين/ 416- 417، ح 9.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: الآخرين.

(7) نفس المصدر/ 323، ح 8.

49

بن أبي طالب- (عليهم السلام)- أنه قال‏: فينا أنزلت هذه الآية وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏. و الإمامة في عقب الحسين- (عليه السلام)- إلى يوم القيامة.

و الحديث طويل.

أخذت منه موضع الحاجة.

و في كتاب علل الشّرائع‏ (1)، بإسناده إلى أبي بصير: عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ قال: في عقب الحسين- (عليه السلام)-. فلم يزل هذا الأمر منذ افضي إلى الحسين- (عليه السلام)- ينقل من والد (2) إلى ولد، لا يرجع إلى أخ و عمّ، و لا يتمّ بعلم‏ (3) أحد منهم إلّا و له ولد، و إن عبد اللَّه خرج من الدّنيا و لا ولد له و لم يمكث بين ظهراني أصحابه إلّا شهرا.

و في كتاب معاني الأخبار (4)، بإسناده إلى عليّ بن أبي حمزة: عن أبيه، عن أبي بصير قال‏: سألت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- عن قوله اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏.

قال: هي الإمامة، جعلها اللَّه- عزّ و جلّ- في عقب الحسين- (عليه السلام)- باقية إلى يوم القيامة.

و في كتاب الاحتجاج‏ (5) للطّبرسيّ- (رحمه اللّه)-: عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- حديث، يقول فيه- (عليه السلام)- في خطبة الغدير: معاشر النّاس، القرآن يعرّفكم أنّ الأئمة من بعده ولده، و عرّفتكم أنّه منّي و أنا منه، حيث يقول اللَّه‏ (6)- عزّ و جلّ-: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏. و قلت: لن تضلّوا ما أن تمسّكتم بهما.

و في كتاب المناقب‏ (7) لابن شهر آشوب: الأعرج، عن أبي هريرة قال‏: سألت رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن قوله: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏.

قال: جعل الإمامة في عقب الحسين- (عليه السلام)- يخرج من صلبه تسعة من الأئمة، منهم مهديّ هذه الأمّة.

المفضّل بن عمر (8) قال‏: سألت الصّادق- (عليه السلام)- عن هذه الآية.

____________

(1) العلل/ 207، ح 6.

(2) ن، ت، م، ي، ر، المصدر: ولد.

(3) ق، المصدر: يعلم.

(4) معاني الأخبار/ 131- 132، ح 1.

(5) الاحتجاج/ 65.

(6) ليس في ق.

(7) المناقب 4/ 46.

(8) نفس المصدر و الموضع.

50

قال: يعني بذلك: الإمامة، جعلها في عقب الحسين- (عليه السلام)- إلى يوم القيامة.

فقلت: كيف صارت في ولد الحسين- (عليه السلام)- دون ولد الحسن- (عليه السلام)

فقال: إن موسى و هارون كانا نبيّين و مرسلين أخوين، فجعل اللَّه النّبوة في صلب هارون دون صلب موسى.

ثمّ ساق الحديث- إلى قوله-: و هو الحكيم في أفعاله، لا يسأل عمّا يفعل و هم يسألون.

و في شرح الآيات الباهرة (1): قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)- حدّثنا عليّ بن محمّد الجعفيّ، عن أحمد بن القاسم الأكفانيّ، عن عليّ بن محمّد بن مروان، عن أبيه، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم‏ (2) بن قيس قال‏: خرج علينا عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و نحن في المسجد، فاحتوشناه.

فقال: سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن القرآن فإنّ في القرآن علم الأوّلين و الآخرين، لم يدع لقائل مقالا و لا يعلم تأويله إلّا اللَّه و الرّاسخون في العلم، و ليسوا بواحد، و رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان واحدا منهم علّمه اللَّه- سبحانه- إيّاه، و علّمنيه رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ثمّ لا يزال في عقبه‏ (3) إلى يوم تقوم الساعة (4). ثمّ قرأه‏ (5):

وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ. فأنا (6) من رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بمنزلة هارون من موسى إلّا النّبوّة، و العلم في عقبنا إلى أن تقوم السّاعة. ثمّ قرأ. وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏.

ثمّ قال: كان رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عقب إبراهيم، و نحن أهل البيت عقب إبراهيم و عقب محمّد- (صلوات اللّه عليهما)-.

و قال- أيضا- (7): حدّثنا محمّد بن الحسين بن عليّ بن مهران‏ (8) قال: حدّثني أبي،

____________

(1) تأويل الآيات الباهرة 2/ 555، ح 10.

(2) ق، ش، م، ت، ي، ر: سليمان.

(3) المصدر: تقيّته.

(4) ق، ش، المصدر: إلى يوم القيامة.

(5) البقرة/ 248.

(6) في المصدر زيادة: (بقيّة)

(7) نفس المصدر/ 556، ح 11.

(8) المصدر: محمّد بن الحسن بن عليّ بن‏

51

عن أبيه، عن الحسين‏ (1) بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب عن أبي بصير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قول اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ قال: إنّها في [عقب‏] (2) الحسين- (عليه السلام)-. فلم يزل هذا الأمر منذ افضي إلى الحسين ينتقل من والد (3) إلى ولد، لا يرجع إلى أخ و لا إلى عمّ، و لا يعلم أحد منهم خرج من الدّنيا إلّا و له ولد، و إنّ عبد اللَّه بن جعفر خرج من الدنيا و لا ولد له‏ (4)، و لم يمكث بين ظهراني أصحابه إلّا شهرا.

لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ (28): يرجع من أشرك منهم بدعاء من وحّد.

بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ: هؤلاء المعاصرين للرسول من قريش‏ وَ آباءَهُمْ‏: بالمدّ في العمر و النّعمة فاغترّوا بذلك، و انهمكوا في الشّهوات.

حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُ‏: دعوة التّوحيد، أو القرآن.

وَ رَسُولٌ مُبِينٌ‏ (29): ظاهر الرّسالة بماله من المعجزات. أو مبيّن للتّوحيد بالحجج و الآيات.

وَ لَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُ‏: ينبّههم عن الغفلة قالُوا هذا سِحْرٌ وَ إِنَّا بِهِ كافِرُونَ‏ (30): زادوا شرارة، فضمّوا إلى شركهم معاندة الحقّ و الاستخفاف به، فسمّوا القرآن: سحرا، و كفروا به و استحقروا الرّسول- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ‏: من إحدى القريتين، مكّة و الطّائف.

عَظِيمٍ‏ (31): بالجاه و المال، كالوليد بن المغيرة، و عروة بن مسعود الثّقفيّ، فإنّ الرّسالة منصب عظيم لا يليق إلّا بعظيم، و لم يعلموا أنّها روحانيّة تستدعي عظم‏ (5) النّفس بالتّحلّي بالفضائل و الكمالات القدسيّة، لا التزخرف بالزّخارف الدّنيويّة.

أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ‏: إنكاره فيه تجهيل و تعجيب من تحكّمهم، و المراد

____________

مهزيار.

(1) ت، م، ي، ر: الحسن.

(2) من المصدر مع المعقوفتين.

(3) ن: ولد.

(4) ق، ش: و لا يعلم أحد منهم إلا و له ولد، و إنّ عبد اللَّه خرج من الدنيا و لا ولد له. و في ن، ت، م، لا يوجد «إلّا و له ولد و إنّ عبد اللَّه بن جعفر خرج من الدنيا».

(5) كذا في ن. و في غيرها: عظيم.

52

بالرّحمة: النّبوّة.

نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا: و هم عاجزون عن تدبيرها و هي خويصة أمرهم في دنياهم، فمن أين لهم أن يتدبّروا في أمر النّبوّة الّتي هي أعلا المراتب الإنسيّة!

و في كتاب الاحتجاج‏ (1) للطّبرسيّ- (رحمه اللّه)-: و عن أبي محمّد، الحسن العسكريّ، عن أبيه- (عليهم السلام)- قال‏: إنّ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة، إذ قال له عبد اللَّه بن أميّة المخزوميّ: لو أراد اللَّه أن يبعث إلينا رسولا، لبعث أجلّ من فيما بيننا مالا (2) و أحسنه حالا، فهلّا (3) نزّل هذا القرآن الّذي تزعم أن اللَّه أنزله عليك و ابتعثك به رسولا، على رجل من القريتين عظيم، إما الوليد بن المغيرة بمكة، و إمّا عروة بن مسعود الثّقفيّ بالطّائف.

فقال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: و أمّا قولك: لو لا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، الوليد بن المغيرة بمكّة أو عروة بالطّائف، فإنّ اللَّه ليس يستعظم مال الدّنيا، كما تستعظمه أنت، و لا خطر له عنده، كما له خطر عندك، بل لو كانت الدّنيا عنده تعدل جناح بعوضة، لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء، و ليس قسمة اللَّه إليك، بل اللَّه هو القاسم للرحمات و الفاعل لما يشاء في عبيده و إمائه، و ليس هو- عزّ و جلّ- ممّن يخاف أحدا، كما تخاف أنت، لماله و حاله فعرفته بالنّبوّة لذلك، و لا ممّن يطمع في أحد في ماله أو في حاله، كما تطمع أنت، فتخصّه بالنّبوّة لذلك، و لا ممّن يحبّ أحدا محبّة الهوى، كما تحبّ أنت، فتقدم من لا يستحقّ التّقديم، و إنّما معاملته بالعدل فلا يؤثر (4) لأفضل مراتب الدّين [و جلاله‏] (5) إلّا الأفضل في طاعته و الأجد (6) في خدمته، و كذا لا يؤخّر في مراتب الدّين [و جلاله‏] (7) إلّا أشدّهم تباطؤا عن طاعته.

و إذا كان هذا صفته، لم ينظر إلى مال و لا إلى حال، بل هذا المال و الحال من‏

____________

(1) الاحتجاج/ 29- 30- 32- 33.

(2) ليس في ق.

(3) كذا في الثقلين 4/ 597، ح 28. و في النسخ و المصدر: فهل.

(4) في المصدر زيادة: إلا بالعدل.

(5) ليس في ق، ش.

(6) ت: الأجلّ و في ق، ش: الأحد. و في المصدر: الأجدى.

(7) ليس في ق، ش.

53

تفضّله و ليس لأحد من عباده عليه ضربة (1) لازب‏ (2)، فلا يقال له: إذا تفضّلت بالمال على عبد فلا بدّ أن تتفضل عليه بالنّبوّة- أيضا- لأنّه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده، و لا إلزامه تفضّلا لأنّه تفضّل قبله بنعمة.

ألا ترى، يا عبد اللَّه، كيف أغنى واحدا و قبّح صورته، و كيف حسّن صورة واحد و أفقره، و كيف شرّف واحدا و أفقره و كيف أغنى واحدا و وضعه، ثمّ ليس لهذا الغنيّ أن يقول: هلّا أضيف إلى يساري جمال فلان، و لا للجميل أن يقول: هلّا أضيف إلى جمالي مال فلان، و لا للشّريف أن يقول: هلّا أضيف إلى شر في مال فلان، و لا للوضيع أن يقول: هلّا أضيف إلى مالي‏ (3) شرف فلان، و لكنّ الحكم للَّه يقسم كيف يشاء و يفعل كما يشاء، و هو حكيم في أفعاله محمود في أعماله.

و ذلك قوله: وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ قال اللَّه: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ‏ يا محمّد نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا.

فأحوجنا بعضا إلى بعض، أحوج هذا إلى مال ذلك و أحوج ذلك إلى سلعة هذا و إلى خدمته. فترى أجلّ الملوك و أغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضّروب، إمّا سلعة معه ليست معه، و إمّا خدمة يصلح لها لا يتهيّأ لذلك الملك أن يستغني إلّا به، و إمّا باب من العلوم و الحكم هو فقير إلى أن يستفيدها من هذا [الفقير] (4). فهذا الفقير (5) يحتاج إلى مال ذلك الملك الغنيّ، و ذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته، ثمّ ليس للملك أن يقول: هلّا اجتمع إلى مالي علم هذا الفقير، و لا للفقير أن يقول: هلّا اجتمع إلى معرفتي‏ (6) و علمي و ما أتصرّف فيه من فنون الحكم مال هذا الملك الغني.

و في مصباح الشّريعة (7): قال الصّادق- (عليه السلام)-: لو حلف القانع‏ (8) بتملّكه الدّارين، لصدّقه اللَّه- عزّ و جلّ- بذلك و لأبرّه‏ (9) لعظم شأن مرتبته في القناعة، ثمّ كيف‏

____________

(1) المصدر: ضريبة.

(2) أي: ثابت.

(3) المصدر: ضعتى.

(4) من المصدر.

(5) في النسخ زيادة: الّذي.

(6) المصدر: رأيي.

(7) مصباح الشريعة/ 202.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ زيادة: على اللَّه.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: لأبرّ.

54

لا يقنع العبد بما قسم اللَّه- عزّ و جلّ- له و هو يقال: نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا. فمن أذعن‏ (1) و صدّقه بما شاء و لما شاء (2) بلا غفلة و أيقن بربوبيّته‏ (3)، أضاف تولية الإقسام إلى نفسه بلا سبب، و من قنع بالمقسوم استراح من الهمّ و الكرب.

وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ‏: و أوقعنا بينهم التّفاوت في الرّزق و غيره.

لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا: ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم، فيحصل بينهم تآلف و تضامّ ينتظم بذلك نظام العالم، لا لكمال في الموسع و لا لنقص في المقتر.

ثمّ إنّه لا اعتراض لهم علينا في ذلك و لا تصرّف، فكيف يكون فيما هو أعلى منه.

وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ‏: هذه، يعني: النّبوّة و ما يتبعها.

خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏ (32): من حطام الدّنيا، و العظيم من رزق منها لا منه.

و في كتاب الاحتجاج‏ (4) للطّبرسي، متّصلا بآخر ما نقلنا عنه، أعني: قوله: مال هذا الملك الغنيّ. ثمّ قال: وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا. ثمّ قال: يا محمّد [قل لهم:] (5) وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏، [أي: ما] (6) يجمعه هؤلاء من أموال الدّنيا.

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً و لو لا أن يرغبوا في الكفر، إذا رأوا الكفّار في سعة و تنعّم لحبّهم الدّنيا، فيجتمعوا عليه.

لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ‏: و مصاعد، جمع معرج.

و قرئ‏ (7): «معاريج» جمع معراج.

عَلَيْها يَظْهَرُونَ‏ (33): يعلون السّطوح لحقارة الدّنيا.

و «لبيوتهم» بدل من «لمن» بدل الاشتمال، أو علة، كقولك: و هبت له ثوبا لقميصه.

و قرأ (8) ابن كثير و أبو عمرو: «سقفا» اكتفاء بجمع «البيوت».

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: أيقن.

(2) ليس في ق.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: «بلا غفلة علة و من أيقن بربّه» بدل «بلا غفلة و أيقن بربوبيّته».

(4) الاحتجاج/ 33.

5 و 6- من المصدر.

7 و 8- أنوار التنزيل 2/ 366.

55

و قرئ‏ (1): «سقفا» و هو لغة في «سقف».

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): و قوله- عزّ و جلّ-: وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً، أي: على مذهب واحد. لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ‏ قال: المعارج الّذي يظهرون بها (3).

و في كتاب علل الشّرائع‏ (4): أبي- (رحمه اللّه)- قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللَّه بن غالب [الأسدي‏] (5) [عن أبيه‏] (6)، عن سعيد بن المسيّب قال‏: سألت عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- عن قول اللَّه- عزّ و جلّ-:

وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً.

فقال‏ (7): عنى بذلك: أمّة محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- أن يكونوا على دين واحد كفّارا كلّهم‏ لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ‏.

و لو فعل ذلك بأمة محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- لحزن المؤمنون و غمّهم ذلك، و لم يناكحوهم و لم يوارثوهم.

و في أصول الكافي‏ (8): عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد اللَّه بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب قال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و ذكر كما نقلنا عن كتاب العلل.

... إلى قوله: وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ‏

فإنّه ليس في أصول الكافي.

وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ‏ (34): أي: أبوابا و سررا من فضّة.

وَ زُخْرُفاً: و زينة، عطف على «سقفا». أو ذهبا، عطفا على محلّ من «فضّة».

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (9)، متّصلا بقوله: عَلَيْها يَظْهَرُونَ‏. قال: وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَ زُخْرُفاً قال: البيت المزخرف بالذّهب.

قال الصّادق- (عليه السلام)- لو فعل اللَّه ذلك لما آمن أحد، و لكنّه جعل [في‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 366.

(2) تفسير القمي 2/ 284.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: يظهرونها.

(4) العلل/ 589، ح 33.

(5) من المصدر.

(6) ليس في ق، ش.

(7) ف ق، ش، زيادة. يعني.

(8) الكافي 2/ 265، ح 23.

(9) تفسير القمّي 2/ 284.

56

المؤمنين أغنياء، و في الكافرين فقراء، و] (1) في المؤمنين فقراء و في الكافرين أغنياء، ثمّ امتحنّهم بالأمر و النّهي و الصّبر و الرّضا.

و في كتاب علل الشّرائع‏ (2)، بإسناده إلى منصور بن يونس قال: قال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-: قال اللَّه- عزّ و جلّ-: لو لا أن يجد عبدي المؤمن في نفسه‏ (3)، لعصّبت الكافر بعصابة من ذهب.

و في أصول الكافي‏ (4): عليّ بن إبراهيم، عن محمّد عن عيسى، عن يونس، عن محمّد بن سنان، عن العلا، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال‏: إنّ فقراء المؤمنين‏ (5) يتقلّبون‏ (6) في رياض الجنّة قبل أغنيائهم أربعين خريفا.

ثمّ قال: سأضرب لك مثل ذلك، إنّما [مثل ذلك‏] (7) مثل سفينتين مرّ بهما على عاشر (8) فنظر في إحداهما (9) فلم ير فيها شيئا (10) فقال: أسربوها (11)، و نظر في الأخرى فإذا هي موقورة (12) فقال: احبسوها.

و بإسناده‏ (13) قال: قال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-: لو لا إلحاح المؤمنين على اللَّه في طلب الرّزق، لنقلهم من الحال الّتي هم فيها إلى حال أضيق منها.

و بإسناده‏ (14) إلى سعدان قال: قال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-: إن اللَّه- عزّ و جلّ- يلتفت يوم القيامة إلى فقراء المؤمنين شبيها بالمعتذر إليهم، فيقول:

و عزّتي و جلالي، ما أفقرتكم في الدّنيا من هو ان بكم عليّ، و لترون ما أصنع بكم اليوم، فمن زوّد [أحدا] (15) منكم في دار الدّنيا معروفا، فخذوا بيده و أدخلوه الجنة.

قال: فيقول رجل منهم: يا ربّ، إنّ أهل الدّنيا تنافسوا في دنياهم فنكحوا (16)

____________

(1) يوجد في ق، المصدر.

(2) العلل/ 604، ح 74.

(3) أي: يخطر بباله شي‏ء.

(4) الكافي 2/ 260، ح 1.

(5) المصدر: المسلمين.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: ينقلبون.

(7) ليس في ق.

(8) العاشر: من يأخذ العشر.

(9) ق، المصدر، إحداهما.

(10) ليس في ق، ش.

(11) أي: خلّوا سبيلها.

(12) كذا في المصدر. و في ق، ش: موقوتا. و في سائر النسخ: موقّرة.

و موقورة، أي: مملوءة.

(13) نفس المصدر/ 261، ح 5.

(14) نفس المصدر/ 261- 262، ح 9.

(15) من المصدر.

(16) كذا في المصدر. و في النسخ: فنحكوا.

57

النّساء و لبسوا الثّياب اللّيّنة و أكلوا الطّعام و سكنوا الدّور و ركبوا المشهور من الدّواب، فأعطني مثل ما أعطيتهم.

فيقول- تعالى-: لك و لكلّ عبد منكم‏ (1) مثل ما أعطيت أهل الدّنيا منذ كانت الدّنيا إلى أن انقضت الدّنيا سبعون ضعفا.

عدّة من أصحابنا (2)، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبة، عن إسماعيل بن سهل و إسماعيل بن عباد، جميعا، يرفعانه إلى أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال‏: ما كان من ولد آدم مؤمن إلّا فقيرا و لا كافر إلّا غنيّا، حتّى جاء إبراهيم- (عليه السلام)- فقال:

رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا (3). فصير اللَّه في هؤلاء أموالا و حاجة، [و في هؤلاء أموالا و حاجة] (4).

عدّة من أصحابنا (5)، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال‏: جاء رجل‏ (6) موسر (7) إلى رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [نقيّ الثوب، فجلس إلى رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (8) فجاء رجل معسر (9) درن الثّوب‏ (10) فجلس إلى جنب الموسر، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه فقال له رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أخفت أن يمسّك من فقره شي‏ء؟

[قال: لا.

قال: فخفت أن يصيبه من غناك شي‏ء؟] (11) قال: لا.

قال فخفت أن يوسّخ ثيابك؟

قال: لا.

قال: فما حملك على ما صنعت؟

____________

(1) ق، ش، م: منهم.

(2) نفس المصدر/ 262، ح 10.

(3) الممتحنة/ 5.

(4) يوجد في ق، ش، المصدر.

(5) نفس المصدر/ 262، ح 11.

(6) ليس في ق، ش.

(7) الموسر: الغني.

(8) ليس في ق.

(9) ليس في ن.

(10) درن الثوب درنا: وسخ.

(11) من المصدر.

58

قال: يا رسول اللَّه،- (صلّى اللّه عليه و آله)- إن لي قرينا يزيّن لي كلّ قبيح و يقبّح لي كلّ حسن، و قد جعلت له نصف مالي.

فقال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- للمعسر: أ تقبل.

قال: لا.

فقال له الرّجل: و لم؟

قال: أخاف أن يدخلني ما دخلك.

و بإسناده‏ (1) إلى حفص بن غياث: عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال‏: في مناجاة موسى- (عليه السلام)-: [يا موسى‏] (2) إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصّالحين، و إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجّلت عقوبته.

عليّ بن إبراهيم‏ (3)، عن أبيه، عن النّوفليّ، عن السّكونيّ، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: طوبى للمساكين بالصّبر، و هم الذين يرون ملكوت السّموات [و الأرض‏] (4).

و بإسناده‏ (5) قال‏ (6): قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: يا معشر المساكين، طيبوا نفسا و أعطوا اللَّه الرّضا من قلوبكم يثبكم اللَّه على فقركم، فإن لم تفعلوا فلا ثواب لكم.

محمّد بن يحيى‏ (7)، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن إبراهيم‏ (8) الحذّاء، عن محمّد بن صغير (9)، عن جدّه، شعيب [عن مفضّل‏] (10) قال: [قال‏] (11) أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-:

لو لا إلحاح هذه الشّيعة على اللَّه في طلب الرّزق، لنقلهم من الحال الّتي هم عليها إلى ما هو أضيق منها.

و بإسناده‏ (12) إلى المفضّل بن عمر: عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال‏: إن اللَّه ليعتذر إلى عبده المؤمن المحوج في الدّنيا، كما يتعذر الأخ إلى أخيه، فيقول:

____________

(1) نفس المصدر/ 263، ح 12.

(2) من المصدر.

(3) نفس المصدر/ 263، ح 13.

(4) من المصدر.

(5) نفس المصدر/ 263، ح 14.

(6) ليس في ق.

(7) نفس المصدر/ 264، ح 16.

(8) في ن، ت، م، ي، ر، زيادة: بن.

(9) ن، ي، ر: صفير.

(10) ليس في ق، ش، م.

(11) من المصدر.

(12) نفس المصدر/ 264، ح 18.

59

و عزّتي، ما أحوجتك في الدّنيا من هو ان كان بك عليّ، فارفع هذا السّجف‏ (1) فانظر إلى ما عوّضتك من الدّنيا.

فيرفع فيقول: ما ضرّني ما منعتني مع ما عوّضتني.

عدّة من أصحابنا (2)، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن مبارك، غلام شعيب قال: سمعت أبا الحسن، موسى- (عليه السلام)- يقول: إنّ اللَّه يقول:

إنّي لم أغن الغنيّ لكرامة به عليّ، و لم أفقر الفقير لهوان به عليّ، و هو ممّا ابتليت به الأغنياء بالفقراء (3)، و لو لا الفقراء (4)، لم يستوجب الأغنياء الجنّة.

عدّة من أصحابنا (5)، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال‏: الفقر الموت الأحمر.

فقلت لأبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-: الفقر من الدّينار و الدرهم؟

قال: لا، و لكن من الدّين.

وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا.

«إن» هي المخفّفة، و «اللّام» هي الفارقة.

و قرأ (6) حمزة و عاصم و هشام: «لمّا» بالتّشديد، بمعنى: إلّا، و «إن» نافية.

و قرئ‏ (7) به‏ (8) مع «إن» و «ما».

وَ الْآخِرَةُ: خير عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ‏ (35): الكفر و المعاصي.

و فيه دلالة على أن العظيم هو العظيم في الآخرة لا في الدّنيا، و إشعار بما لإجله لم يجعل ذلك للمؤمنين حتّى يجتمع النّاس على الإيمان، و هو أنّه تمتّع قليل بالإضافة إلى ما لهم في الآخرة مخلّ به في الأغلب لما فيه من الآفات قلّ من يتخلّص عنها، كما أشار إليه بقوله: وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ‏ يتعام و يعرض عنه، لفرط اشتغاله بالمحسوسات و انهماكه في الشّهوات.

____________

(1) أي: السّتر.

(2) نفس المصدر/ 264، ح 20.

(3) ق، ش، ت، م، ي، ر: بالفقر.

(4) ق، ش، م، ر: الفقر.

(5) نفس المصدر/ 266، ح 2.

(6) أنوار التنزيل 2/ 367.

(7) نفس المصدر و الموضع.

(8) أي: ب «إلّا».

60

و قرئ‏ (1): «يعش» بالفتح، أي: يعم. يقال: عشي: إذا كان في بصره آفة (2).

و عشى: إذا تعشى بلا آفة، كعرج و عرج.

و قرئ‏ (3): «يعشو» على أنّ «من» موصولة.

نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً: يوسوسه و يغويه دائما.

و قرأ (4) يعقوب، بالياء، على إسناده إلى ضمير الرّحمن.

و من رفع «يعشو» ينبغي أن يرفعه.

و «التّقيّض» الإتاحة، قيّض اللَّه فلانا لفلان‏ (5): جاء به.

فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ‏ (36) وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ‏: عن الطّريق الّذي من [حقّه أن‏] (6) يسبل.

و جمع الضميرين للمعنى، إذ المراد: جنس العاشي، و الشّيطان المقيّض لهم.

و في كتاب الخصال‏ (7)، فيما علّم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أصحابه من الأربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه و دنياه: من تصدّى‏ (8) بالإثم أعشى‏ (9) عن ذكر اللَّه‏ (10). من ترك الأخذ عمّن‏ (11) أمر اللَّه بطاعته، قيّض‏ (12) له شيطان فهو له قرين.

وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ‏ (37).

الضّمائر الثّلاثة (13): الأول له‏ (14)، و الباقيان للشّيطان، أي: يحسبون أن الشياطين يهتدون فيتّبعونهم، و المراد: رؤساء الضّلالة و علماء السّوء.

حَتَّى إِذا جاءَنا، أي: العاشي.

و قرأ (15) الحجازيّان و ابن عامر و أبو بكر: «جاء انا»، أي: العاشي و الشّيطان.

«قال»، أي: العاشي للشّيطان.

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) ليس في م، ي، ر.

3 و 4- نفس المصدر و الموضع.

(5) ليس في ق، ش.

(6) ليس في ي.

(7) الخصال/ 633- 634.

(8) المصدر: صدئ.

(9) المصدر: عشى.

(10) أي: أعرض عنه.

(11) ن، ت، م، ي، المصدر: عن.

(12) قيّض له، أي: قدر و هيّأ له.

(13) أي: الضمائر الموجودة في الفقرة الماضية من الآية.

(14) أي: للعاشي.

(15) أنوار التنزيل 2/ 367.

61

يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ‏: بعد المشرق و المغرب، فغلّب المشرق و ثنّي، و أضيف البعد إليهما.

فَبِئْسَ الْقَرِينُ‏ (38): أنت.

و في روضة الكافي‏ (1)، خطبة لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- و هي خطبة الوسيلة، يقول فيها: و لئن تقمّصها دوني الأشقيان و نازعاني فيما ليس لهما بحقّ و ركباها ضلالة و اعتقداها جهالة، فلبئس ما عليه وردا (2)، و لبئس ما لأنفسهما مهّدا، يتلاعنان في دورهما، و يتبرأ كلّ منهما من صاحبه، يقول‏ (3) لقرينه إذا التقيا: يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ‏. فيجيبه الأشقى على رثوثة: يا ليتني لم اتّخذك خليلا، لقد أضللتني عن الذّكر بعد إذ جاءني، و كان الشيطان للإنسان خذولا (4). فأنا الذّكر الّذي عنه ضلّ‏ (5).

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): حدّثنا جعفر بن أحمد قال: حدّثنا عبد الكريم [بن عبد الرحيم‏] (7)، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثّماليّ، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال‏: نزلت هاتان الآيتان هكذا: «حتّى إذا جاءانا» (8)، يعني:

فلانا و فلانا، يقول أحدهما لصاحبه حين يراه: يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ‏.

وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ‏، أي: ما أنتم عليه من التّمنّي.

إِذْ ظَلَمْتُمْ‏: إذ صحّ أنكم ظلمتم أنفسكم في الدّنيا. بدل من اليوم.

أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ‏ (39): لأنّ حقّكم أن تشتركوا (9) أنتم و شياطينكم في العذاب، كما كنتم مشتركين في سببه.

و يجوز أن يسند الفعل إليه، بمعنى: و لن ينفعكم اشتراككم في العذاب، كما ينفع الواقعين في أمر صعب معاونتهم في تحمل أعبائه و تقسّمهم بمكابدة عنائده، إذ لكلّ‏

____________

(1) الكافي 8/ 27- 28، ح 4.

(2) ت: وزرا.

(3) في ق، ش، زيادة: صاحبه.

(4) إشارة للآية 28، 29 من سورة الفرقان.

(5) ن، ت، م، ي، ر: صدّ.

(6) تفسير القمّي 2/ 286.

(7) من المصدر.

(8) المصدر: جاءنا.

(9) ق، ت، م، ي، ر: تشركوا.

62

منكم ما لا تسعه طاقته‏ (1).

و قرئ‏ (2): «إنّكم» بالكسر، و هو يقوّي الأوّل.

و في شرح الآيات الباهرة (3): قال‏ (4) محمد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-: حدّثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمّد السّيّاري، عن محمد بن خالد البرقيّ، عن أبي أسلم، عن أيّوب البزّاز، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال‏: وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ‏ آل محمّد حقّهم‏ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ‏.

أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ‏: إنكار تعجيب من أن يكون هو الّذي يقدر على هدايتهم بعد تمرّنهم على الكفر و استغراقهم في الضّلال، بحيث صار عشاهم عمى مقرونا بالصّمم‏ (5).

قيل‏ (6): كان رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يتعب نفسه في دعاء قومه و هم لا يزيدون إلّا غيّا، فنزلت.

وَ مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ (40): عطف على «العمي» باعتبار تغاير الوصفين. و فيه إشعار بأن الموجب لذلك تمكّنهم في ضلال لا يخفى.

فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ‏، أي: فإن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم. و «ما» مزيدة مؤكّدة (7) بمنزلة لام القسم في استجلاب النّون المؤكّدة.

فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ (41): بعذاب في الدّنيا و في الآخرة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (8)- (رحمه اللّه)-، متّصلا بقوله: فَبِئْسَ الْقَرِينُ‏. فقال اللَّه لنبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: قل لفلان و فلان و أتباعهما: لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ‏ آل محمد حقّهم‏ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ‏.

ثمّ قال لنبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ، فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏، يعني: من فلان و فلان.

____________

(1) ليس في ق، ش، م.

(2) أنوار التنزيل 2/ 367.

(3) تأويل الآيات الباهرة 2/ 557، ح 13.

(4) ليس في ق، ش، م.

(5) كذا في أنوار التنزيل 2/ 367. و في النسخ:

بالصّم.

(6) نفس المصدر و الموضع.

(7) ليس في ق.

(8) تفسير القمّي 2/ 286.

63

حدّثني‏ (1) أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقريّ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال‏: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ‏ يا محمّد [من مكّة] (2) إلى المدينة فإنّا رادّوك إليها، و منتقمون منهم بعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

و في مجمع البيان‏ (3): فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ‏ (الآية)

روي‏: أنّه اري ما تلقى أمّته بعده، فما زال منقبضا و لم ينبسط ضاحكا حتّى لقي اللَّه.

و روى‏ (4) جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ قال‏: إنّي لأدناهم من رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في حجّة الوداع بمنى حتّى قال: لألفينكم‏ (5) ترجعون بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض، و أيم اللَّه، لئن فعلتموها لتعرفنّني في الكتيبة الّتي تضاربكم.

ثمّ التفت إلى خلفه فقال: أو عليّ أو عليّ [ثلاث مرّات‏] (6). فرأينا أنّ جبرئيل غمزه فأنزل اللَّه على إثر ذلك: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ بعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

و في تفسير فرات بن إبراهيم‏ (7) قال: حدّثنا أبو القاسم [العلويّ‏] (8) قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفيّ قال: حدّثنا الفضل بن يوسف القصبانيّ قال: حدثني إبراهيم بن الحكم بن ظهير قال: حدّثنا (9) أبي، عن‏ (10) السّدّيّ، عن أبي مالك، عن ابن عبّاس، في قوله- تعالى-: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ قال: بعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

و في شرح الآيات الباهرة (11): حدّثنا أحمد بن محمّد بن موسى النّوفليّ، عن عيسى بن مهران، عن يحيى بن حسن بن فرات، بإسناده إلى حرب‏ (12) بن أبي الأسود الدّؤليّ، عن عمّه أنّه قال: إنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- [قال‏:] (13) لمّا نزلت‏ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏، أي: بعليّ- (عليه السلام)-. كذلك حدّثني جبرئيل.

____________

(1) نفس المصدر/ 284.

(2) من المصدر.

(3) المجمع 5/ 49.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) أي: لأجدكم. و في ق، ش، م:

لألقينّكم.

(6) من المصدر.

(7) تفسير فرات الكوفي/ 150- 151.

(8) من المصدر.

(9) ليس في ق، ش، م.

(10) ليس في المصدر.

(11) تأويل الآيات الباهرة 2/ 559، ح 17.

(12) ق: الحرث.

(13) من المصدر.

64

و قال- أيضا- (1): حدّثني عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمّد، عن عبد الغفّار بن محمّد، عن منصور بن أبي الأسود، عن زياد بن المنذر، عن عديّ بن ثابت قال:

سمعت ابن عبّاس يقول: ما حسدت قريش عليّا- (عليه السلام)- بشي‏ء ممّا سبق له أشدّ ممّا وجدت يوما و نحن عند رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال: كيف أنتم [معشر قريش‏] (2) لو قد كفرتم من بعدي فرأيتموني في كتيبة أضرب وجوهكم بالسيف؟

فهبط عليه جبرئيل فقال: قل: إن شاء اللَّه أو عليّ.

فقال: إن شاء اللَّه أو عليّ- (عليه السلام)-.

و قال- أيضا- (3): حدّثني الحسين بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرّحمن بن سالم، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- في قول اللَّه: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ [قال:] (4) قال اللَّه: أنتقم بعليّ- (عليه السلام)- يوم البصرة (5) و هو اليوم‏ (6) الّذي وعد اللَّه رسوله.

و قال- أيضا- (7): حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه، عن إبراهيم بن محمّد، عن عليّ بن هلال، عن محمّد بن الرّبيع قال: قرأت على يوسف الأزرق حتّى انتهيت في الزّخرف‏ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏.

قال: يا محمّد، أمسك. فأمسكت.

فقال يوسف: قرأت على الأعمش، فلمّا انتهيت إلى هذه الآية قال: يا يوسف، أ تدري فيمن نزلت؟

قلت: اللَّه أعلم.

قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ‏ بعليّ «منتقمون» محيت و اللَّه من القرآن، و اختلست و اللَّه من القرآن.

أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ‏: أو إن أردنا أن نريك ما وعدناهم.

____________

(1) نفس المصدر، ح 18.

(2) ليس في ق.

(3) نفس المصدر، ح 19.

(4) من المصدر.

(5) ق، ش، ن، م، ي، ر: النّصرة.

(6) ليس في ي، ر، المصدر.

(7) نفس المصدر/ 560، ح 20.

65

و قرأ (1) يعقوب برواية رويس: «أو نرينك» بإسكان النّون، و كذا «نذهبن».

فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ‏ (42): لا يفوتوننا.

فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ‏: من الآيات و الشّرائع.

و قرئ‏ (2): «أوحى» على البناء للفاعل، و هو اللَّه.

إِنَّكَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ (43): لا عوج له.

و في أصول الكافي‏ (3): محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن النّضر بن شعيب، عن خالد بن ماد (4)، عن محمّد بن الفضل‏ (5)، عن الثّماليّ، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال‏: أوحى اللَّه إلى نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏.

قال: إنّك على ولاية عليّ- (عليه السلام)-. و علي- (عليه السلام)- هو الصّراط المستقيم.

و في شرح الآيات الباهرة (6): [قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-:] (7) حدّثنا عليّ ابن عبد اللَّه، عن إبراهيم بن محمّد، عن عليّ بن هلال، عن الحسن بن وهب، عن جابر ابن يزيد، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قول اللَّه- تبارك و تعالى-: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ‏ قال: في عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- (8).

و روى الشّيخ محمّد بن يعقوب‏ (9)، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين عن النّضر بن شعيب، بإسناده إلى محمّد بن الفضل‏ (10)، عن أبي حمزة الثّمالي، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال‏: أوحى اللَّه إلى نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ‏ في ولاية عليّ- (عليه السلام)- عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏. [و علي هو الصراط

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 367.

(2) نفس المصدر/ 368.

(3) الكافي 1/ 416- 417، ح 24.

(4) كذا في المصدر و جامع الرواة 1/ 292. و في النسخ: مارد.

(5) ق: الفضيل.

(6) تأويل الآيات الباهرة 2/ 560، ح 21.

(7) ليس في ق، ش، م.

(8) في ن، ت، ي، ر زيادة و هي مكرّر نفس الحديث.

(9) نفس المصدر/ 560- 561، ح 22.

(10) المصدر: الفضيل.

66

المستقيم‏] (1).

وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ‏: لشرف لك.

وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏ (44)، أي: عنه يوم القيامة، و عن قيامك بحقّه.

و في أصول الكافي‏ (2): الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الوشّاء، عن عبد اللَّه بن عجلان، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏.

قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: نحن قومه، و نحن المسئولون.

الحسين بن محمّد (3)، عن معلى بن محمّد، عن محمّد بن أورمة، عن عليّ بن حسّان، عن عمّه، عبد الرّحمن بن كثير قال‏: قلت لأبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-: قوله:

وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏.

قال: إيّانا عنى، و نحن أهل الذّكر، و نحن المسئولون.

عدّة من أصحابنا (4)، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- في قول اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏. فرسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أهل بيته المسئولون، و هم أهل الذّكر.

أحمد بن محمّد (5)، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- في قول اللَّه- عزّ و جل-: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏ قال: «الذّكر القرآن» و نحن قومه، و نحن المسئولون.

محمّد بن الحسين و غيره‏ (6)، عن سهل، عن محمّد بن عيسى و محمّد بن يحيى و محمّد بن الحسين، جميعا، عن محمّد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، و (7) عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الدّيلم، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- و نقل حديثا

____________

(1) من المصدر.

(2) الكافي 1/ 210، ح 1.

(3) نفس المصدر، ح 2.

(4) نفس المصدر/ 211، ح 4.

(5) نفس المصدر/ 211، ح 5.

(6) نفس المصدر/ 293- 295.

(7) ق، ش: عن.

67

طويلا، يقول فيه: و سمّى اللَّه القرآن: ذكرا، فقال: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏.

عليّ بن إبراهيم‏ (1)، عن صالح بن السنديّ‏ (2)، عن جعفر بن بشير، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير قال‏: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن شهادة ولد الزّنا تجوز؟

فقال: لا.

فقلت: إن الحكم بن عتيبة (3) يزعم أنّها تجوز.

فقال: اللّهم، لا تغفر ذنبه، ما قال اللَّه للحكم‏ (4): وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ‏ فليذهب الحكم يمينا و شمالا، فو اللَّه، لا يؤخذ العلم إلّا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا يحيى بن زكريّاء، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرّحمن بن كثير، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال‏: قلت له قوله: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏ فقال: «الذّكر» القرآن، و نحن قومه، و نحن المسئولون.

و في بصائر الدّرجات‏ (6): العبّاس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن عمر (7) بن يزيد قال: قال أبو جعفر- (عليه السلام)- في قوله: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏ قال: «الذّكر» (8) رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. و أهل بيته أهل الذّكر، و هم المسئولون.

يعقوب بن يزيد (9)، عن‏ (10) ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد بن‏ (11) معاوية، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قول اللَّه- تعالى-: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏. قال: إنّما عنانا بها. نحن أهل الذّكر، و نحن المسئولون.

____________

(1) نفس المصدر/ 400، ح 5.

(2) ق، ش: صالح الندي.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: عيينة.

(4) ليس في ق، ش، م.

(5) تفسير القمّي 2/ 286.

(6) البصائر/ 58، ح 7.

(7) ق: عمرو.

(8) ليس في ن، ت، م، ي، ر، المصدر.

(9) نفس المصدر، ح 8.

(10) في ق، ش، زيادة: عمر.

(11) المصدر: عن.

68

و في شرح الآيات [الباهرة (1): قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-:] (2). حدّثنا محمّد ابن القاسم، عن الحسين بن الحكم، عن حسين بن‏ (3) نصر، عن أبيه، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس، عن عليّ- (عليه السلام)- قال‏: قوله: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏. فنحن قومه، و نحن المسئولون.

و قال- أيضا- (4): حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمّد بن عبد الرّحمن بن سلام، عن أحمد بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن زرارة قال‏: قلت لأبي جعفر- (عليه السلام)-: قوله- تعالى-: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏.

قال: إيّانا عنى، و نحن أهل الذّكر، و نحن المسئولون.

و قال- أيضا- (5): حدّثنا الحسين بن عامر، عن محمّد بن الحسين، عن ابن فضّال، عن أبي جميلة، عن محمّد (6) الحلبيّ [عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-] (7) قال‏: قوله: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏. فرسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [الذكر] (8) و أهل بيته أهل الذّكر، و هم المسئولون أمر اللَّه النّاس أن‏ (9) يسألونهم، فهم ولاة النّاس و أولاهم بهم، فليس يحلّ لأحد من النّاس أن يأخذ هذا الحقّ الّذي افترضه اللَّه لهم.

و قال- أيضا- (10): حدّثنا الحسين بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن يوسف، عن صفوان، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال‏: قلت له: قوله- تعالى-: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏ [من هم‏] (11)؟

قال: نحن هم.

و روي‏ (12) عن محمّد بن خالد البرقيّ، عن الحسين بن يوسف‏ (13)، عن أبيه، عن ابني‏

____________

(1) تأويل الآيات الباهرة 2/ 561، ح 23.

(2) ليس في ق، ش، م.

(3) في ق، ش، زيادة: أبي.

(4) نفس المصدر، ح 24.

(5) نفس المصدر، ح 25.

(6) في ق، ش، م، ي، ر، زيادة: بن.

(7) من المصدر مع المعقوفتين.

(8) من المصدر مع المعقوفتين.

(9) ليس في المصدر.

(10) نفس المصدر، ح 26.

(11) ليس في ق، ش، م.

(12) نفس المصدر/ 562، ح 27.

(13) المصدر: سيف.

69

القاسم، عن عبد اللَّه، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- في قوله: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏.

قال: قوله: «و لقومك»، يعني: عليّا أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. «و سوف تسألون» عن ولايته.

وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا: و اسأل رسل‏ (1) أممهم و علماء دينهم.

و في شرح الآيات الباهرة (2): روى من طريق العامّة أبو نعيم الحافظ، أنّ النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- ليلة اسري [به إلى السّماء] (3) جمع اللَّه بينه و بين الأنبياء، ثمّ قال له: سلهم، يا محمّد، على ما ذا بعثتم؟

فقالوا: بعثنا على شهادة أن لا إله إلّا اللَّه، و الإقرار بنبوّتك، و الولاية لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

محمّد بن العبّاس‏ (4)- (رحمه اللّه)-، عن جعفر بن محمّد الحسنيّ‏ (5)، عن عليّ بن إبراهيم القطّان، عن عبّاد بن يعقوب، عن محمّد بن فضيل، عن محمّد بن سويد، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال لي رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في حديث الإسراء:

فإذا ملك قد أتاني، فقال: يا محمّد، سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما ذا بعثتم؟

فقلت لهم: معاشر الرّسل و النّبيّين، على ما ذا بعثكم اللَّه قبلي؟

قالوا: على ولايتك [يا محمّد] (6)، و ولاية عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

الحسن بن أبي الحسن الديلميّ‏ (7)، بإسناده، عن رجاله إلى محمّد بن مروان قال:

حدّثنا السّائب بإسناده إلى ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لما عرج بي إلى السّماء انتهى بي المسير مع جبرئيل إلى السّماء الرّابعة، فرأيت بيتا من ياقوت أحمر.

فقال لي جبرئيل: يا محمّد، هذا البيت المعمور خلقه اللَّه قبل خلق السّموات‏

____________

(1) ليس في ق، ش.

(2) تأويل الآيات الباهرة 2/ 562، ح 28.

(3) ليس في ق.

(4) نفس المصدر، ح 29.

(5) المصدر: الحسيني.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) نفس المصدر/ 563، ح 30.

70

و الأرض بخمسين ألف عام، فصلّ فيه. فقمت للصّلاة و جمع اللَّه النّبيّين و المرسلين، فصفّهم جبرئيل صفّا فصلّيت بهم.

فلمّا سلّمت أتاني آت من عند ربّي، فقال: يا محمّد، ربّك يقرئك السّلام، و يقول لك: سل الرّسل على ما ذا أرسلتم من قبل‏ (1)؟

فقلت: معاشر الأنبياء و الرّسل، على ما ذا بعثكم ربّي قبلي؟

قالوا: على ولايتك، و ولاية عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

و ذلك قوله: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا.

و من طريق العامّة: عن أبي نعيم الحافظ (2)، عن محمّد بن حميد (3)، يرفعه عن ابن عبّاس‏ في تفسير قوله- تعالى-: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا قال: قال النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لمّا جمع اللَّه بيني و بين الأنبياء ليلة الإسراء قال اللَّه: سلهم، يا محمّد، على ما بعثتم؟

قالوا: بعثنا اللَّه على شهادة أن لا إله إلّا اللَّه، و الإقرار (4) بنبوّتك، و على الولاية لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

و من طريق الخاصّة: روى الشّيخ محمّد بن يعقوب‏ (5)، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن- (عليه السلام)- قال‏: ولاية عليّ مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، و لم يبعث اللَّه‏ (6) رسولا إلّا بنبوّة محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و وصيّة عليّ- (عليه السلام)-.

و روى- أيضا- (7)، عن محمّد بن أحمد (8)، عن سلمة بن الخطّاب، عن عليّ بن سيف‏ (9)، عن العبّاس بن عامر، عن أحمد بن رزق العمشاني‏ (10)، عن محمّد بن عبد الرّحمن، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال‏: ولايتنا ولاية اللَّه الّتي لم يبعث اللَّه‏

____________

(1) المصدر: قبلي.

(2) نفس المصدر/ 563، ح 31.

(3) ق، ش: حميد.

(4) في ق زيادة: بولايتك.

(5) نفس المصدر/ 565، ح 33.

(6) ليس في ق.

(7) نفس المصدر/ 565، ح 34.

(8) المصدر: يحيى.

(9) ق، ش، م: يوسف.

(10) المصدر: الغمشاني.

71

نبيّا إلّا بها.

و روي الشّيخ أبو جعفر الطّوسي‏ (1)- (رحمه اللّه)- في أماليه مسندا (2)، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد الصّادق- (عليه السلام)-، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ما قبض اللَّه نبيّا حتّى أمره أن يوصي إلى أفضل عترته من عصبته، و أمرني أن أوصي.

فقلت: إلى من، يا ربّ؟

فقال: أوص، يا محمّد، إلى ابن عمّك، عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فإنّي قد أثبتّه في الكتب السّالفة، و كتبت فيها: أنّه وصيّك، و على ذلك أخذت ميثاق الخلائق و مواثيق أنبيائي و رسلي، أخذت مواثيقهم لي بالرّبوبية، و لك يا محمّد بالنّبوّة، و لعليّ بن أبي طالب بالولاية.

و روى الشّيخ محمّد بن يعقوب‏ (3)، عن محمّد بن يحيى، عن عبد اللَّه بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الأعلى قال: سمعت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- يقول: ما من نبيّ جاء قطّ إلّا بمعرفتنا و تفضيلنا على من سوانا.

و روي‏ (4) مسندا مرفوعا، عن جابر بن عبد اللَّه أنّه قال: قال لي رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: يا جابر، أيّ الإخوة أفضل؟

قال: قلت: البنين‏ (5) من الأب و الأمّ.

فقال: إنّا، معاشر الأنبياء، إخوة و أنا أفضلهم، و أحبّ الإخوة إليّ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فهو عندي أفضل من الأنبياء: فمن زعم أنّ الأنبياء أفضل منه فقد جعلني أقلّهم، و من جعلني أقلّهم فقد كفر، لأنّي لم أتّخذ عليّا أخا إلا لما علمت من فضله و أرمني ربّي بذلك.

و روي المفضّل بن محمّد المهلبيّ‏ (6)، عن رجاله مسندا، عن محمّد بن ثابت قال:

____________

(1) نفس المصدر/ 566، ح 35.

(2) ليس في ق، ش.

(3) نفس المصدر/ 566، ح 36.

(4) نفس المصدر/ 566، ح 37.

(5) كذا في المصدر. و في ن، م، ش: النبيّين.

و في سائر النسخ: البنيين.

(6) نفس المصدر/ 567، ح 38.

72

حدّثني أبو الحسن، موسى- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لعليّ: أنا رسول اللَّه المبلّغ عنه، و أنت وجه اللَّه و (1) المؤتمّ به، فلا نظير لي إلّا أنت، و لا مثل لك إلّا أنا.

أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ‏ (45): هل حكمنا بعبادة الأوثان، و هل جاءت في ملّة من مللهم؟

و المراد به: الاستشهاد بإجماع الأنبياء على التّوحيد، و الدّلالة على أنّه ليس ببدع أبدعه فيكذّب و يعادى له، فإنّه كان أقوى ما حملهم على التّكذيب و المخالفة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثّماليّ، عن أبي الرّبيع قال‏: حججت مع أبي جعفر- (عليه السلام)- في السّنة الّتي حجّ فيها هشام بن عبد الملك، و كان معه نافع بن الأزرق مولى عمر بن الخطّاب، فنظر نافع إلى أبي جعفر- (عليه السلام)- في ركن البيت و قد اجتمع إليه النّاس.

فقال [لهشام‏] (3): يا أمير المؤمنين، من هذا الّذي تتكافأ (4) عليه [الناس‏] (5)؟

فقال: هذا نبيّ أهل الكوفة، محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام)-.

فقال نافع: لأئتيه فأسألنّه عن مسائل لا يجيبني فيها إلّا نبيّ أو وصي نبيّ [أو ابن وصيّ‏] (6).

فقال هشام: فاذهب إليه فاسأله، فلعلّك أن تخجله.

فجاء نافع فاتكى على النّاس ثمّ أشرف على أبي جعفر- (عليه السلام)- فقال: يا محمّد بن عليّ، إنّي قرأت التّوراة و الإنجيل و الزّبور و الفرقان، و قد عرفت حلالها و حرامها، و قد جئتك أسألك عن مسائل لا يجيبني فيها إلّا نبيّ أو وصي نبيّ أو ابن وصيّ نبيّ.

فرفع إليه أبو جعفر- (عليه السلام)- رأسه، فقال: سل.

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) تفسير القمّي 2/ 284- 285.

(3) من المصدر.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: تتكافى.

(5) من المصدر.

(6) ليس في ق.

73

فقال: أخبرني كم بين عيسى و محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- من سنة؟

فقال: أخبرك بقولي أو بقولك؟

فقال: أخبرني بالقولين جميعا.

فقال: أما بقولي فخمسمائة سنة، و أمّا بقولك فستّمائة سنة.

فقال: فأخبرني عن قول اللَّه: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا (الآية) من ذا الّذي سأله‏ (1) محمّد و كان بينه و بين عيسى خمسمائة سنة؟

قال: فتلا أبو جعفر- (عليه السلام)- هذه الآية (2): سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا، فكان من الآيات الّتي أراها اللَّه محمّدا حين اسري به إلى بيت المقدس أن حشر اللَّه له الأولين و الآخرين من النّبيّين و المرسلين، ثمّ أمر جبرئيل فأذّن شفعا و أقام شفعا، ثمّ قال في إقامته: حيّ على خير العمل. ثمّ تقدّم محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- فصلّى بالقوم، فأنزل اللَّه عليه: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا (الآية).

فقال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: على ما تشهدون، و ما كنتم تعبدون؟

فقالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، و أنّك رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أخذت على ذلك مواثيقنا و عهودنا.

قال نافع: صدقت، يا ابن رسول اللَّه. يا أبا جعفر، أنتم و اللَّه أوصياء رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و خلفاؤه في التّوراة، و أسماؤكم في الإنجيل و في الزّبور و في الفرقان، و أنتم أحق بالأمر من غيركم.

و في روضة الكافي‏ (3): عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة، ثابت بن دينار الثّماليّ و أبي‏ (4) منصور، عن أبي الرّبيع، مثله.

... إلى قوله: قال نافع: صدقت. من غير تغيير و حذف مغيّر للمعنى.

و في كتاب الاحتجاج‏ (5) للطّبرسيّ: عن أمير المؤمنين حديث طويل، يقول فيه:

____________

(1) ن، ت، ي، ر، المصدر: سأل.

(2) الإسراء/ 1.

(3) الكافي 8/ 120، ح 93.

(4) المصدر: أبو.

(5) الاحتجاج/ 248- 249.

74

و أمّا قوله: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا. فهذا من براهين نبيّنا- (صلّى اللّه عليه و آله)- الّتي آتاه اللَّه إياها و أوجب به الحجّة على سائر خلقه، لأنه لما ختم به الأنبياء و جعله اللَّه رسولا إلى جميع الأمم و سائر الملل خصّه بالارتفاء إلى السّماء عند المعراج، و جمع له يومئذ الأنبياء، فعلم منهم ما أرسلوا به و حملوه من عزائم اللَّه و آياته و براهينه، فأقرّ الأجمعون‏ (1) بفضله و فضل الأوصياء و الحجج في الأرض من بعده و فضل شيعة (2) وصيّه من المؤمنين و المؤمنات الّذين سلّموا لأهل الفضل فضلهم، و لم يستكبروا عن أمرهم، و عرف من أطاعهم و عصاهم من أممهم و سائر من مضى و من غبر أو تقدّم أو تأخّر.

وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى‏ بِآياتِنا إِلى‏ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (46).

يريد باقتصاصه: تسلية الرّسول، و مناقضة قولهم: لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏. و الاستشهاد بدعوة موسى إلى التّوحيد.

فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا [إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ‏ (47): (فاجئوا لوقت ضحكهم منها، أي:) (3) استهزؤوا بها أوّل ما رأوها و لم يتأمّلوا فيها.

وَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها:] (4) إلّا و هي بالغة أقصى درجات الإعجاز، بحيث يحسب النّاظر فيها أنّها أكبر ممّا يقاس إليها من الآيات، و المراد:

وصف الكلّ بالكبر، كقولك: رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض.

أو إلّا و هي مختصّة بنوع من الإعجاز، مفضلّة على غيرها بذلك الاعتبار.

وَ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ‏، كالسّنين و الطّوفان و الجراد.

لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ (48): على وجه يرجى رجوعهم.

وَ قالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ: نادوه بذلك في تلك الحال لشدّة شكيمتهم و فرط حماقتهم، أو لأنّهم كانوا يسمّون العالم الباهر: ساحرا.

و قرأ (5) ابن عامر، بضمّ الهاء.

____________

(1) المصدر: و أقرّوا أجمعون‏

(2) ق، ش، م، المصدر: شيعته.

(3) ليس في م.

(4) ليس في ش.

(5) أنوار التنزيل 2/ 368.

75

ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ‏: بعهده عندك من النبوة. أو من أن يستجيب دعوتك. أو أن يكشف العذاب عمّن اهتدى. أو بما عهد عندك فوفيت به، و هو الإيمان و الطّاعة.

إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ‏ (49): إن تدع لنا فيكشف عنّا العذاب.

فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ‏ (50): فاجئوا نكث عهدهم بالاهتداء.

وَ نادى‏ فِرْعَوْنُ‏: بنفسه، أو بمناديه.

فِي قَوْمِهِ‏: في مجمعهم، أو فيما بينهم بعد كشف العذاب عنهم مخافة أن يؤمن بعضهم.

قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَ هذِهِ الْأَنْهارُ، أي: أنهار النّيل.

قيل‏ (1): معظمها أربعة: نهر الملك، و نهر طولون، و نهر دمياط، و نهر تنيس.

تَجْرِي مِنْ تَحْتِي‏: تحت قصري، أو أمري، أو بين يدي في جناني.

و «الواو» إما عاطفة «لهذه الأنهار» على «الملك» و «تجري» حال منها، أو واو حال و «هذه» مبتدأ و «الأنهار» و «تجري» خبرها.

أَ فَلا تُبْصِرُونَ‏ (51): ذلك.

أَمْ أَنَا خَيْرٌ: مع هذه الأملاك و البسطة مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ‏: ضعيف حقير لا يستعدّ للرّئاسة. من المهانة، و هي القلّة.

وَ لا يَكادُ يُبِينُ‏ (52): الكلام لما به من الرّتّة (2)، فكيف يصلح للرّسالة.

و «أم» إمّا منقطعة و الهمزة فيها للتّقرير، إذ قدّم من أسباب فضله. أو متّصلة على إقامة المسبّب مقام السّبب، و المعنى: أ فلا تبصرون أم تبصرون فتعلمون أنّي خير منه.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): وَ لا يَكادُ يُبِينُ‏ قال: لم يبين الكلام.

فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ‏، أي: فهلّا ألقي عليه مقاليد الملك إن‏

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) أي: العجمة في اللّسان، و هي اللّثغة و التردّد في النطق.

(3) تفسير القمّي 2/ 285.

76

كان صادقا.

قيل‏ (1): إذ كانوا إذا سوّدوا (2) رجلا سوّروه و طوّقوه بسوار و طوق من ذهب.

و «أساورة» جمع إسوار (3)، بمعنى: السّوار، على تعويض التاء من ياء أساوير، و قد قرئ به.

و قرأ (4) يعقوب و حفص: «أسورة»، و هي جمع سوار.

و قرئ‏ (5) أساور، جمع أسورة. و «ألقى [عليه أسورة» و «أساور»] (6) على بناء الفاعل، و هو اللَّه.

و في نهج البلاغة (7): و لقد دخل موسى بن عمران، و معه أخوه هارون، على فرعون و عليهما مدارع الصّوف و بأيديهما العصيّ، فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه و دوام عزّه، فقال: ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العزّ و بقاء الملك، و هما بما ترون من حال الفقر و الذّلّة، فهلّا ألقي عليهما أساورة من ذهب؟ إعظاما للذّهب و جمعه، و احتقارا للصّوف و لبسه! و لو أراد اللَّه- (عليه السلام)- سبحانه- لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذّهبان، و معادن‏ (8) العقيان‏ (9)، و مغارس الجنان، و أن يحشر معهم طيور السّماء و وحوش الأرضين لفعل، و لو فعل لسقط البلاء و بطل الجزاء و اضمحلّت الأنباء (10)، و لما وجب للقابلين‏ (11) أجور المبتلين، و لا استحقّ المؤمنون ثواب المحسنين، و لا لزمت الأسماء معانيها.

و لكنّ اللَّه- سبحانه- جعل رسله أولي قوة في عزائمهم، و ضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم، مع قناعة تملأ القلوب و العيون غنى، و خصاصة تملأ الأبصار و الأسماع أذى.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 369.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: سوّروا.

(3) ن، م، ي، ر: أسورة.

4 و 5- نفس المصدر و الموضع.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) النّهج/ 291- 292، الخطبة 192.

(8) في ق زيادة: الأعيان.

(9) أي: الذهب.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: و اضمحلّ الأبناء.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: للقائلين.

77

و لو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام، و عزة لا تضام، و ملك تمدّ نحوه أعناق الرّجال، [و تشدّ إليه عقد الرّحال‏] (1) لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار، و أبعد لهم في الاستكبار، و لآمنوا عن رهبة قاهرة لهم، أو رغبة مائلة بهم، فكانت السّيّئات مشتركة، و الحسنات مقتسمة.

و لكنّ اللَّه أراد أن يكون الاتّباع لرسله، و التّصديق بكتبه، و الخشوع لوجهه، و الاستكانة لأمره، و الاستسلام لطاعته، أمورا له خاصّة لا يشوبها من غيرها شائبة، و كلّما كانت البلوى و الاختبار أعظم، كانت المثوبة و الجزاء (2) أجزل.

أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ‏ (53): مقرونين يعينونه أو يصدّقونه، من قرنته به، فاقترن. أو متقارنين، من اقترن، بمعنى: تقارن.

فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ‏: فطلب منهم الخفّة في مطاوعته. أو فاستخفّ أحلامهم.

فَأَطاعُوهُ‏: فيما أمرهم به.

إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ‏ (54): فلذلك أطاعوا ذلك الفاسق.

فَلَمَّا آسَفُونا: أغضبونا بالإفراط في العناد و العصيان. منقول من أسف: إذا اشتدّ غضبه.

انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ‏ (55): في اليمّ.

في كتاب التوحيد (3)، بإسناده إلى أحمد بن أبي عبد اللَّه، [عن أبيه،] (4) رفعه إلى أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- في قول اللَّه: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ‏ قال: إنّ اللَّه لا يأسف، كأسفنا، و لكنّه خلق أولياء لنفسه يأسفون و يرضون، و هم مخلوقون مدبّرون، فجعل رضاهم لنفسه رضى و سخطهم لنفسه سخطا، و ذلك لأنّه جعلهم الدّعاة إليه و الأدلّاء عليه، فلذلك صاروا كذلك، و ليس أن ذلك يصل إلى اللَّه، كما يصل إلى خلقه، و لكن هذا معنى ما قال من ذلك.

و قد قال- أيضا-: من أهان لي وليّا، فقد بارزني بالمحاربة و دعاني إليها. و قال‏

____________

(1) ليس في ق، ش.

(2) في ق، ش، م، زيادة: أعظم و.

(3) التوحيد/ 168- 169، ح 2.

(4) من المصدر.

78

- أيضا- (1): مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏. و قال- أيضا- (2): إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ‏. و كلّ هذا و شبهه على ما ذكرت لك، و هكذا الرّضاء و الغضب و غيرهما من الأشياء ممّا يشاكل‏ (3) ذلك.

و لو كان يصل إلى المكوّن الأسف و الضّجر، و هو الّذي أحدثهما و أنشأهما، لجاز لقائل أن يقول: إنّ المكوّن يبيد يوما ما، لأنّه إذا دخله الضّجر و الغضب دخله التّغيّر، فإذا دخله التّغيّر لم يؤمن عليه الإبادة.

و لو كان ذلك كذلك لم يعرف المكوّن [من المكوّن‏] (4)، و لا القادر من المقدور، و لا الخالق من المخلوق، تعالى اللَّه عن هذا القول علوّا كبيرا، هو الخالق للأشياء لا لحاجة، [فإذا كان لا لحاجة] (5) استحال الحدّ و الكيف فيه. فافهم [ذلك إن شاء اللَّه- تعالى-] (6).

و في أصول الكافي‏ (7): محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمّه، حمزة بن بزيع، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- في قول اللَّه:

فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ‏ فقال: إنّ اللَّه لا يأسف، كأسفنا، و لكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون و يرضون، و هم مخلوقون، مربوبون، فجعل رضاهم رضا نفسه و سخطهم سخط نفسه، لأنّه جعلهم الدّعاة إليه-

و ذكر الى آخر ما نقلنا عن كتاب التّوحيد من غير تغيير و حذف مغيّر للمعنى.

فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً: قدوة لمن بعدهم من الكفّار يهتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم. مصدر نعت به، أو جمع سالف، كخدم و خادم.

و قرأ (8) حمزة و الكسائيّ، بضمّ السّين و اللام، جمع سليف كرغف [و رغيف‏] (9).

أو سالف، كصبر [جمع صابر] (10). أو سلف، كخشب.

____________

(1) النساء/ 80.

(2) الفتح/ 10.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: ممّا يشاء كل.

(4) ليس في م، ي، ر.

(5) يوجد في ق، ش، المصدر.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) الكافي 1/ 144، ح 6.

(8) أنوار التنزيل 2/ 369.

9 و 10 من المصدر.

79

و قرئ‏ (1): «سلفا» بإبدال ضمّة اللّام فتحة. أو على أنّه جمع سلفة، أي: ثلّة سلفت.

وَ مَثَلًا لِلْآخِرِينَ‏ (56): و عظة لهم. أو قصّة عجيبة تسير مسير الأمثال لهم، فيقال: مثلكم مثل قوم فرعون.

وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا قيل‏ (2): أي: ضربه ابن الزّبعري لما جادل رسول اللَّه- صلى اللَّه عليه و آله- في قوله: إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ‏. أو غيره بأن قال: النصارى أهل كتاب، و هم يعبدون عيسى و يزعمون أنه ابن اللَّه، و الملائكة أولى بذلك.

و قيل‏ (3): معناه: و لمّا ضرب وصف ابن مريم شبيها في العذاب بالآلهة، أي:

فيما قالوا على زعمهم، و ذلك أنّه لمّا نزل قوله: إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ‏ قال المشركون: قد رضينا بأن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى، فإن كان عيسى في النّار فكذلك آلهتنا.

و قيل‏ (4): إنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- لمّا مدح المسيح و أمّه، و أنّه كآدم في الخاصّيّة، قالوا: إنّ محمّدا يريد أن نعبده، كما عبدت النّصارى عيسى.

إِذا قَوْمُكَ‏: قريش.

مِنْهُ‏: من هذا المثل.

يَصِدُّونَ‏ (57): يضجّون فرحا، لظنّهم أن الرّسول- (صلّى اللّه عليه و آله)- صار ملزما به.

و قرأ (5) نافع و ابن عامر و الكسائي، بالضّمّ، من الصّدود، أي: يصدّون عن الحقّ و يعرضون عنه.

و قيل‏ (6): هما لغتان، نحو: يعكف و يعكف.

و في كتاب معاني الأخبار (7): حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال:

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) مجمع البيان 5/ 52- 53.

(4) نفس المصدر و الموضع.

5 و 6- أنوار التنزيل 2/ 369.

(7) معاني الأخبار/ 220، ح 1.

80

حدّثنا محمّد بن الحسن الصّفّار، عن العبّاس بن معروف، عن الحسين بن بريد النّوفليّ، عن اليعقوبيّ، عن عيسى بن عبد اللَّه الهاشميّ، عن أبيه، عن جدّه قال: قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- في قوله: وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ‏ قال:

الصّدود في العربيّة: الضّحك.

و في تفسير فرات بن إبراهيم الكوفيّ‏ (1): قال: حدّثني سعيد بن الحسين بن مالك قال: حدثنا أبو الحسن، يعني: عبد الواحد، قال: حدّثنا الحسن‏ (2) بن يحيى بن [أبي‏] (3) يعلى، عن الصّباح بن يحيى، عن الحارث بن حصرة (4)، عن ربيعة بن ناجد (5) قال:

سمعت عن أمير المؤمنين عليّ‏ (6) بن أبي طالب- (عليه السلام)- يقول: فيّ نزلت هذه الآية وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا (الآية).

و قال‏ (7): حدّثنا الحسين بن أحمد بن يوسف [قال: حدّثني يوسف‏] (8) بن [موسى ابن‏] (9) عيسى بن عبد اللَّه قال: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ- (عليه السلام)- قال‏: جئت إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو في ملأ من قريش، فنظر إليّ ثمّ قال: يا عليّ، إنّما مثلك في هذه الأمّة كمثل عيسى بن مريم، أحبّه قوم فأفرطوا، و أبغضه قوم فأفرطوا.

فضحك الملأ الّذين عنده و قال: انظروا (10) كيف يشبّه ابن عمّه بعيسى بن مريم.

قال: فنزل الوحي: وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا (الآية).

و قال‏ (11): حدّثنا أحمد بن قاسم قال: أخبرنا عبادة، يعني: ابن زيادة، قال:

____________

(1) تفسير فرات الكوفي/ 151.

(2) المصدر: الحسين.

(3) من المصدر.

(4) ن، ي: حضرة. و في المصدر: حضيرة.

و الظاهر أنّ الصحيح: حصيرة، كما ورد في جامع الرواة 1/ 172.

(5) كذا في المصدر و جامع الرواة 1/ 318.

(6) المصدر: عليّا.

(7) نفس المصدر و الموضع.

(8) ليس في ق، ش.

(9) من المصدر.

(10) المصدر: انظر.

(11) نفس المصدر و الموضع.

81

حدّثنا محمّد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة (1)، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد (2)، عن عليّ- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ، إن فيك مثلا من عيسى بن مريم، إنّ اليهود أبغضوه حتّى بهتوه‏ (3)، و أن النّصارى أحبّوه حتى جعلوه إلها، و يهلك فيك رجلان: محبّ مفرط (4)، و مبغض مفتر.

قال المنافقون: [ما يألوا] (5) ما رفع بضبع‏ (6) ابن عمّه جعله مثلا لعيسى بن مريم، و كيف يكون هذا؟ و ضجّوا ما قالوا.

فأنزل اللَّه هذه الآية: وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ‏، أي:

يضجّون.

قال: و هي قراءة ابيّ بن كعب‏ (7).

و قال‏ (8): حدّثني الحسين بن سعيد و محمّد بن عيسى بن زكريّا قالا: حدّثنا يحيى ابن أبي‏ (9) الصّباح المزنيّ، عن عمرو بن عمير، عن أبيه قال‏: بعث رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عليّا إلى شعب فأعظم فيه العناء (10)، فلما أن جاء رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال:

يا عليّ،- (عليه السلام)- قد بلغني عناؤك‏ (11) و الّذي صنعت، و أنا عنك راض.

قال: فبكى عليّ- (عليه السلام)-.

فقال‏ (12) رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ما يبكيك، يا عليّ- (عليه السلام)- أفرح أم حزن؟

قال: بل فرح. و ما لي لا أفرح، يا رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أنت عنّي‏

____________

(1) ن، المصدر: حضيرة.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: ماخذ.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: يهنوه.

(4) كذا في المصدر. و في ق، ش: مطري. و في سائر النسخ: مطوى.

(5) من المصدر.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: بضع.

(7) في ي، المصدر، زيادة: يضجّون. و في ر زيادة: يضحون.

(8) نفس المصدر/ 153.

(9) ليس في المصدر.

(10) المصدر: البلاء.

(11) المصدر: نبأك.

(12) في ن، ت، ي، ر، زيادة: قال.

82

راض؟! قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أما و إنّ‏ (1) اللَّه و ملائكته و جبرئيل و ميكائيل عنك راضون. أما و اللَّه، لو لا أن يقول‏ (2) فيك طوائف من أمّتي ما قالت النّصارى في عيسى بن مريم، لقلت اليوم فيك قولا لا تمرّ بملإ منهم قلّوا أو كثروا إلّا قاموا (3) إليك يأخذون التّراب من تحت قدميك يلتمسون البركة في ذلك.

قال: فقالت قريش: ما رضى حتّى جعله مثلا لابن مريم.

فأنزل اللَّه: وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ‏، قال:

يضجّون.

وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ، أي: آلهتنا خير عندك أم عيسى، فإن كان في النّار فلتكن آلهتنا معه. أو آلهتنا الملائكة خير أم عيسى، فإذا جاز أن يعبد و يكون ابن اللَّه كانت آلهتنا أولى بذلك. أو آلهتنا خير أم محمّد، فنعبده و ندع آلهتنا.

و قرأ (4) الكوفيّون، بتخفيف الهمزتين و ألف بعدهما.

ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا: ما ضربوا هذا المثل إلّا لأجل الجدل و الخصومة، لا لتمييز الحقّ من الباطل.

بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ‏ (58): شداد الخصومة، حراص على اللّجاج.

إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ‏: بالنّبوّة.

وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ‏ (59): أمرا عجيبا، كالمثل السّائر لبني إسرائيل، و هو كالجواب المزيح لتلك الشّبهة.

و في تهذيب الأحكام‏ (5)، في الدّعاء المرويّ: عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- بعد ركعتي صلاة الغدير: ربّنا، فقد أجبنا داعيك النّذير المنذر، محمّدا عبدك و رسولك إلى عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- الّذي أنعمت عليه و جعلته مثلا لبني إسرائيل، إنّه أمير المؤمنين و مولاهم و وليّهم إلى يوم القيامة يوم الدين، فإنّك قلت:

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: «أنا و» بدل «أما و إن».

(2) المصدر: يقولوا.

(3) المصدر: أقاموا.

(4) أنوار التنزيل 2/ 370.

(5) التهذيب 3/ 144- 145، ح 317.