تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب‏ - ج13

- محمد بن محمد رضا القمي المشهدي المزيد...
509 /
11

الجزء الثالث عشر

سورة الواقعة

مكّيّة.

و قيل‏ (1): إلّا آية منها نزلت بالمدينة، و هي: و تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ‏.

و قيل‏ (2): إلّا قوله: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ‏.

و قوله: أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ‏ نزلت في سفره‏ (3) إلى المدينة.] (4) و آياتها تسع و تسعون‏ (5).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في ثواب الأعمال‏ (6)، بإسناده عن‏ (7) أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: من قرأ في كلّ ليلة جمعة الواقعة (8) أحبّه اللّه، و حبّبه‏ (9) إلى النّاس أجمعين، و لم ير في الدّنيا بؤسا أبدا و لا فقرا و لا فاقة و لا آفة من آفات الدّنيا، و كان من رفقاء أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و هذه السّورة لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- خاصّة لم يشركه فيها أحد.

و

بإسناده‏ (10): عن الصّادق- (عليه السلام)- قال: من اشتاق إلى الجنّة و إلى صفتها فليقرأ الواقعة، و من أحبّ أن ينظر إلى صفة النّار فليقرأ سورة (11) لقمان.

____________

1 و 2- مجمع البيان 5/ 212.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: النفر.

(4) ليس في م، ش.

(5) أنوار التنزيل 2/ 445: سبع و تسعون.

(6) ثواب الأعمال/ 144، ج 1.

(7) ق، م، ش: إلى.

(8) ليس في ق.

(9) المصدر: أحبّه.

(10) نفس المصدر و الموضع.

(11) ن، ت، م، ى، ر، المصدر: سجدة.

12

و

بإسناده‏ (1) إلى أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: من قرأ الواقعة كلّ ليلة، قبل أن ينام، لقى اللّه و وجهه كالقمر ليلة البدر.

و

في مجمع البيان‏ (2): أبيّ بن كعب قال‏ (3): قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: من قرأ سورة الواقعة كتب انّه‏ (4) ليس من الغافلين.

و

فيه‏ (5): عن عبد اللّه بن مسعود قال: إنّى سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يقول: من قرأ سورة الواقعة كلّ ليلة لم تصبه فاقة أبدا.

و

في الخصال‏ (6): عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: قال أبو بكر: يا رسول اللّه،- (صلّى اللّه عليه و آله)- أسرع إليك الشّيب.

قال: شيّبتني هود و الواقعة و المرسلات و عمّ يتساءلون‏

(7).

و

في الكافي‏ (8): محمّد بن أحمد، عن عمّه، عبد اللّه بن الصّلت‏ (9)، عن الحسن بن عليّ بن بنت إلياس، عن أبي‏ (10) الحسن- (عليه السلام)- قال: سمعته يقول: إنّ عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- لمّا حضرته الوفاة أغشي‏ (11) عليه، ثمّ فتح عينيه و قرأ: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ و إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً. و قال: الحمد للّه الّذي صدقنا وعده (الآية) ثم قبض من ساعته و لم يقل شيئا.

إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (1): إذا حدثت القيامة. سمّاها: واقعة، لتحقّق وقوعها.

و انتصاب «إذا» بمحذوف، [مثل:] (12) «اذكر». أو كان كيت و كيت.

لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (2)، أي: لا يكون حين تقع نفس مكذّبة على اللّه.

أو تكذب في نفيها (13)، كما تكذب الآن، و «اللّام» مثلها في قوله- تعالى-:

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 2.

(2) المجمع 5/ 212.

(3) ليس في ق، ت.

(4) ليس في ن، ت، ى، ر، المصدر.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) الخصال 1/ 199، ح 10.

(7) في ن، ر زيادة: و

في أصول الكافي عن عكرمة بن عبّاس قال: قال أبو بكر: يا رسول اللّه أسرع إليك الشيب قال شيبتني هود و الواقعة و المرسلات و عمّ يتساءلون.

(8) الكافي 1/ 468، ح 5.

(9) في ق، ش زيادة: عن الصّلت.

(10) ليس في ق.

(11) ن، ى، ر، المصدر: أغمي.

(12) من أنوار التنزيل 2/ 445.

(13) فتكون «اللّام» بمعنى «في»، كما في «قدّمت‏

13

قَدَّمْتُ لِحَياتِي‏.

أو ليس لأجل وقعتها كاذبة، فإنّ من أخبر عنها صدق.

أو ليس لها حينئذ نفس تحدّث صاحبها بإطاقة شدّتها و احتمالها و تغريه عليها، من قولهم: كذّبت فلانا نفسه في الخطب العظيم: إذا شجّعته عليه و سوّلت له أنّه يطيقه.

و يحتمل أن يكون «الكاذبة» مصدرا، و المعنى: ليس فيها أو في الإخبار (1) بوقوعها كذب.

خافِضَةٌ رافِعَةٌ (3): تخفض قوما و ترفع آخرين، و هو تقرير لعظمتها فإنّ الوقائع العظام كذلك.

أو بيان لما يكون حينئذ من خفض أعداء اللّه و رفع أوليائه.

أو إزالة الأجرام عن مجاريها، بنثر (2) الكواكب و تسيير الجبال [في الجوّ] (3).

و قرئتا (4)، بالنّصب، على الحال.

و

في الخصال‏ (5): عن الزّهريّ قال: سمعت عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- يقول: من لم يتعزّ بعزاء اللّه تقطّعت نفسه على الدّنيا حسرات، و اللّه، ما الدنيا و الآخرة إلّا ككفي الميزان فأيّهما رجح ذهب بالآخر (6).

ثمّ تلا قوله- تعالى-: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ، يعني: القيامة. لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ، خافِضَةٌ خفضت، و اللّه، بأعداء اللّه إلى النّار رافِعَةٌ رفعت و اللّه‏ (7) أولياء اللّه إلى الجنّة.

إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4): حرّكت تحريكا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء و جبل.

و الظّرف متعلّق ب خافِضَةٌ رافِعَةٌ، أو بدل من‏ إِذا وَقَعَتِ‏.

وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (5): فتّتت حتّى صارت كالسّويق الملتوت، من بسّ السّويق: إذا لتّه. أو سيقت و سيّرت، من بسّ الغنم: إذا ساقها.

____________

لحياتي».

(1) ن، ت، ى، ر: بالأخبار.

(2) ت، م، ر: بنشر.

(3) من ن، ت، ى، ر.

(4) أنوار التنزيل 2/ 446.

(5) الخصال 1/ 64، ح 95.

(6) ن، ت، م، ى، ر: الآخر.

(7) في ق، ش، تقديم «و اللّه» على «رفعت».

14

فَكانَتْ هَباءً: غبارا.

مُنْبَثًّا (6): منتشرا.

و

في عيون الأخبار (1)، في باب ما جاء عن الرّضا- (عليه السلام)- من الأخبار المجموعة، بإسناده إلى عليّ بن النّعمان: عن الرّضا- (عليه السلام)- قال: قلت له:

جعلت فداك، إنّ في ثآليل‏ (2) كثيرة قد اغتممت‏ (3) بأمرها، فأسألك أن تعلّمني شيئا انتفع به.

قال: خذ لكلّ ثؤلول سبع شعيرات، و اقرأ على كلّ شعيرة سبع مرّات: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ- إلى قوله- هَباءً مُنْبَثًّا. و قوله: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ‏ إلى قوله: أَمْتاً.

ثم‏ (4) تأخذ الشّعير شعيرة شعيرة فامسح بها على كلّ ثؤول‏ (5)، ثمّ صيّرها في خرقة جديدة، و اربط على الخرقة حجرا (6)، و ألقها في الكنيف‏ (7) قال: ففعلت، فنظرت إليها يوم السّابع فإذا هي مثل راحتي. و ينبغي أن يفعل ذلك في محاق الشّهر.

و

في مصباح الكفعمي‏ (8): عن عليّ- (عليه السلام)-: يقرأ من به ثؤلول، فليقرأ عليها هذه الآيات سبعا في نقصان الشّهر: وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا، فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (9): إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ، لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ قال:

القيامة هي حقّ.

[و قوله:] (10) «خافضة» قال: بأعداء (11) اللّه.

«رافعة» [قال:] (12) لأولياء اللّه.

إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا قال: يدقّ بعضها على بعض.

____________

(1) العيون 2/ 50، ح 193.

(2) ثآليل- جمع ثؤلول-: خرّاج يكون بجسد الإنسان ناتئ صلب مستدير.

(3) المصدر: اعممت.

(4) ليس في المصدر.

(5) كذا في المصدر: و في النسخ: ثالول.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: حجر.

(7) ن، ت، ى، ر، المصدر: كنيف.

(8) مصباح الكفعمي/ 158.

(9) تفسير القمّي 2/ 346.

(10) ليس في المصدر.

(11) المصدر: لأعداء.

(12) من المصدر.

15

وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا قال: قلعت الجبال قلعا.

فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا قال: «الهباء» الّذي يدخل في الكوّة من شعاع الشّمع.

وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً: أصنافا ثَلاثَةً (7): و كلّ صنف يكون، أو يذكر، مع صنف آخر زوج.

فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (8)، وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (9): فأصحاب المنزلة السّنيّة و أصحاب المنزلة الدّنيئة، من تيمّنهم بالميامن و تشاؤمهم بالشّمائل‏ (1).

أو الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم، و الذين يؤتونها بشمائلهم.

أو أصحاب اليمن‏ (2) و الشّؤم، فإنّ السّعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم.

و الأشقياء مشائيم عليها بمعصيتهم.

و الجملتان الاستفهاميّتان خبران لما قبلهما بإقامة الظّاهر مقام الضّمير، و معناهما:

التّعجّب‏ (3) من حال الفريقين‏ (4).

وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10): و الّذين سبقوا إلى الإيمان و الطّاعة بعد ظهور الحقّ، من غير تلعثم و توان.

أو سبقوا في حيازة الفضائل و الكمالات.

أو الأنبياء، فإنّهم متقدّمو أهل الإيمان، و هم الّذين عرفت حالهم و عرفت مآلهم، كقول أبي النّجم:

و شعري شعري‏ (5)

أو الّذين سبقوا إلى الجنّة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً قال: يوم القيامة.

____________

(1) يعني: ذكر أصحاب الميمنة و أراد به:

أصحاب المنزلة السّنية، مأخوذ من تيمّن العرب بالميامن.

(2) كذا في أنوار التنزيل 2/ 446. و في النسخ:

اليمين.

(3) ن، ت، م، ى، ر: التعجيب.

(4) فالمعنى: فأصحاب الميمنة يستحقّون أن يتعجّب من حالهم، و قس عليه الجملة الأخرى.

(5) إذ معناه: أنّ شعري معروف مشهور بالفصاحة و البلاغة.

(6) تفسير القمّي 2/ 346.

16

فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ و هم المؤمنون من أصحاب التّبعات يوقفون للحساب. وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ الّذين سبقوا إلى الجنّة [بلا حساب‏] (1).

و

في الكافي‏ (2): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمّد بن داود الغنويّ، عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ ناسا زعموا أنّ العبد لا يزني و هو مؤمن و لا يسرق و هو مؤمن و لا يشرب الخمر و هو مؤمن و لا يأكل الرّبا و هو مؤمن [و لا يسفك الدّم الحرام و هو مؤمن،] (3) فقد ثقل عليّ هذا و حرج منه صدي حين أزعم أنّ هذا العبد يصلّي صلاتي و يدعو دعائي و يناكحني و أناكحه و يوارثني و أوارثه، و قد خرج من الإيمان من أجل ذنب يسير أصابه.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: صدقت، سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يقول، و الدّليل عليه كتاب اللّه: خلق اللّه النّاس على ثلاث طبقات و أنزلهم ثلاث منازل، و ذلك قول اللّه- تعالى- في الكتاب: «أصحاب الميمنة و أصحاب المشأمة و السّابقون‏ (4)».

فأمّا ما ذكر من أمر السّابقين فهم‏ (5) أنبياء مرسلون و غير مرسلين، جعل اللّه فيهم خمسة أرواح: روح القدس، و روح الإيمان، و روح القوّة، و روح الشّهوة، و روح البدن.

فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين [و غير مرسلين‏] (6) و بها علموا الأشياء، و بروح الإيمان عبدوا اللّه و لم يشركوا به شيئا، و بروح القوّة جاهدوا عدوّهم و عالجوا معاشهم، و بروح الشّهوة أصابوا لذيذ الطّعام و نكحوا الحلال من شباب النّساء، و بروح البدن دبّوا و درجوا، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.

ثمّ قال: قال اللّه: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏. ثمّ قال في جماعتهم: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ يقول: أكرمهم بها ففضّلهم على من سواهم، فهؤلاء

____________

(1) من ن، ت، ى، ر.

(2) الكافي 2/ 281- 284، ح 16.

(3) ليس في ن، ت، م، ش، ى، ر.

(4) إشارة إلى الآيات 8- 10 من الواقعة.

(5) المصدر: فإنّهم.

(6) ليس في ن، ت، م، ى، ر.

17

مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.

ثمّ ذكر أصحاب الميمنة و هم المؤمنون حقّا بأعيانهم، جعل اللّه فيهم أربعة أرواح: روح الإيمان، و روح القوّة، و روح الشّهوة، و روح البدن. فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتّى تأتي عليه حالات.

فقال الرّجل: يا أمير المؤمنين، ما هذه الحالات؟

فقال: أمّا أوّلهنّ‏ (1) فهو كما قال- تعالى-: وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً. فهذا ينتقص منه جميع الأرواح و ليس بالّذي يخرج من دين اللّه، لأنّ الفاعل به ردّه إلى أرذل العمر (2)، فهو لا يعرف للصّلاة وقتا و لا يستطيع التّهجّد باللّيل و لا بالنّهار و لا القيام في الصّف مع النّاس، فهذا نقصان من روح الإيمان و ليس يضرّه شيئا.

و فيهم من ينتقص منه روح القوّة فلا يستطيع جهاد عدوّه و لا يستطيع طلب المعيشة.

و منهم من ينتقص منه روح الشّهوة، فلو مرّت به أصبح بنات آدم لم يحنّ إليها و لم يقم.

و تبقى روح البدن فيه، فهو يدبّ و يدرج حتّى يأتيه ملك الموت، فهذا بحال خير لأنّ اللّه هو الفاعل به.

و قد تأتي عليه حالات في قوّته و شبابه فيهمّ بالخطيئة، فيشجّعه روح القوّة و يزيّن له روح الشّهوة و يقوده روح البدن حتى يوقعه‏ (3) في الخطيئة، فإذا لامسها نقص من الإيمان و تفصّى منه‏ (4) فليس يعود فيه حتّى يتوب، فإذا تاب تاب اللّه عليه، و إن عاد أدخله اللّه نار جهنّم.

فأمّا أصحاب المشأمة فهم اليهود و النّصارى، يقول اللّه: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ‏ يعرفون محمّدا و الولاية في التّوراة و الإنجيل، كما يعرفون أبناءهم في منازلهم‏ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ‏ أنّك الرّسول إليهم‏ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ‏. فلمّا جحدوا ما عرفوا ابتلاهم اللّه‏

____________

(1) المصدر: أولاهنّ.

(2) ن، ت، م، ى، ر، المصدر: عمره.

(3) المصدر: توقعه.

(4) أي: تخلّص عنه.

18

بذلك، فسلبهم اللّه روح الإيمان و أسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوّة، و روح الشّهوة، و روح البدن. ثمّ أضافهم إلى الأنعام فقال: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ. لأنّ الدّابّة إنّما تحمل بروح القوّة، و تعتلف بروح الشّهوة، و تسير بروح البدن.

فقال [له‏] (1) السّائل: أحييت قلبي بإذن اللّه، يا أمير المؤمنين.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): أخبرنا الحسن بن عليّ، عن أبيه، [عن الحسن بن سعيد] (3)، عن الحسين بن علوان الكلبيّ، عن عليّ بن الحسين العبديّ، عن أبي هارون العبديّ، عن ربيعة السّعديّ‏ (4)، عن حذيفة بن اليماني، أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أرسل إلى بلال فأمره أن ينادي‏ (5) بالصّلاة قبل وقت كلّ يوم في شهر رجب ليلة (6) عشر خلت منه.

قال: فلمّا نادى بلال‏ (7) بالصّلاة فزع النّاس من ذلك فزعا شديدا و ذعروا، و قالوا: رسول اللّه بين أظهرنا لم يمت و لم يغب عنّا.

فاجتمعوا [و حشدوا] (8)، فأقبل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يمشي حتّى انتهى إلى باب من أبواب المسجد، فأخذ بعضادته، و في المسجد مكان يسمى السّدرة (9)، فسلّم ثمّ قال: هل تسمعون، يا أهل السّدرة (10)؟

فقالوا: سمعنا و أطعنا.

فقال: هل تبلّغون؟

قالوا: ضمنا ذلك لك، يا رسول اللّه.- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فقال: رسول اللّه يخبركم أنّ اللّه خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما، و ذلك قوله: أصحاب اليمين و أصحاب الشمال و أنا من أصحاب اليمين و أنا خير من أصحاب اليمين. ثمّ جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا (11)، و ذلك قوله- تعالى-:

فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ، وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ، وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏

____________

(1) من المصدر مع المعقوفتين.

(2) تفسير القمي 2/ 347.

(3) ليس في ى.

(4) ن: السدي.

(5) في المصدر: «فنادى» مكان «أن ينادي».

(6) في المصدر: «لثلاث» مكان «ليلة».

(7) ليس في ق، ش.

(8) من ن، ت، ى، ر، المصدر.

9 و 10 المصدر: السدة.

(11) المصدر: أثلاثا.

19

. [فأنا من السابقين‏] (1) و أنا خير السّابقين. (الحديث).

و

في مجمع البيان‏ (2): وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ و قد قيل في السّابقين.

... إلى قوله: و قيل: إلى الصّلوات الخمس ... عن عليّ- (عليه السلام)-.

و

عن أبي جعفر- (عليه السلام)- (3) قال: السّابقون أربعة: ابن آدم المقتول، و سابق في أمّة موسى و هو مؤمن آل فرعون، و سابق من أمة عيسى و هو حبيب النّجار، و السّابق في أمّة محمّد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

و

في روضة الكافي‏ (4): عليّ بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير، عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: قال أبي لأناس من الشّيعة: أنتم شيعة اللّه، و أنتم أنصار اللّه، و أنتم السّابقون الأوّلون و السّابقون الآخرون و السّابقون في الدّنيا و السّابقون في الآخرة إلى الجنّة. (الحديث)

و

في الخصال‏ (5): عن رجل من همدان، عن أبيه قال: قال [عليّ بن أبي طالب‏] (6) السّبّاق خمسة: فأنا سابق العرب، و سلمان سابق الفرس، و صهيب سابق الرّوم، و بلال سابق الحبش، و خباب سابق النّبط.

و

في كمال الدّين و تمام النّعمة (7)، بإسناده إلى خيثمة الجعفيّ: أن أبي جعفر- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه يقول: و نحن السّابقون السّابقون‏ (8)، و نحن الآخرون.

و

في الكافي‏ (9): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ، عن جابر الجعفيّ قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا جابر، إنّ اللّه خلق الخلق ثلاثة أصناف، و هو قوله: وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً، فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ، وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ، وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ فالسّابقون هم رسل‏ (10) اللّه و خاصّة اللّه من خلقه، جعل فيهم خمسة أرواح: أيّدهم بروح القدس فبه عرفوا الأشياء، و أيّدهم بروح الإيمان فبه‏

____________

(1) من ن، ت، ى، ر، المصدر.

2 و 3- المجمع 5/ 215.

(4) الكافي 8/ 212- 213، ح 259.

(5) الخصال 1/ 312، ح 89.

(6) من المصدر.

(7) كمال الدين 1/ 206، ح 20.

(8) ليس في المصدر.

(9) الكافي 1/ 271- 272، ح 1.

(10) ق: رسول.

20

خافوا اللّه، و أيّدهم بروح القوّة فبه قدروا على طاعة اللّه، و أيّدهم بروح الشّهوة فبه اشتهوا طاعة اللّه و كرهوا معصيته، و جعل فيهم روح المدرج الّذي به يذهب النّاس و يجيئون.

و جعل في المؤمنين أصحاب الميمنة روح الإيمان فبه خافوا اللّه، و جعل فيهم روح القوّة فبه قووا (1) على طاعة اللّه، و جعل فيهم روح الشّهوة فبه اشتهوا طاعة اللّه، و جعل فيهم روح المدرج الّذي به يذهب النّاس و يجيئون.

أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ (11)، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ‏ (12): الّذين قربت درجاتهم في الجنّة و أعليت مراتبهم.

و

في الكافي‏ (2): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد قال: حدّثنا أبو عمرو الزّبيريّ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قلت له: إنّ للإيمان درجات و منازل يتفاضل‏ (3) المؤمنون فيها عند اللّه؟

قال: نعم.

قلت: صفه لي، رحمك اللّه، حتّى أفهمه.

قال: إنّ اللّه سبّق بين المؤمنين، كما يسبق بين الخيل يوم الرّهان، ثمّ فضّلهم على درجاتهم في السّبق إليه، فجعل كلّ امرئ منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من حقّه، و لا يتقدّم مسبوق سابقا و لا مفضول فاضلا، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمّة و أواخرها.

و لو لم يك للسّابق إلى الإيمان فضل على المسبوق إذا للحق آخر هذه الأمّة بأوّلها، نعم، و لتقدّموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الإيمان الفضل على من أبطأ عنه، و لكن بدرجات الإيمان قدّم اللّه السّابقين و بالإبطاء عن الإيمان أخر اللّه المقصّرين، لأنّا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الأوّلين و أكثره صلاة و صوما و حجّا و زكاة و جهادا و إنفاقا.

و لو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند اللّه لكان الآخرون بكثرة العمل متقدّمين على الأوّلين، و لكن أبى اللّه أن يدرك آخر درجات الإيمان أوّلها و يقدّم فيها من أخرّ الله أو يؤخّر فيها من قدّم الله.

____________

(1) المصدر: قدروا.

(2) الكافي 2/ 40- 41، ح 1.

(3) كذا في المصدر. و في ن، ت، ى، ر:

يتفاضل المؤمنين. و في غيرها: يتفاضلون.

21

قلت: أخبرني عمّا ندب اللّه المؤمنين إليه من الاستباق إلى الإيمان.

فقال: قول اللّه: سابِقُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ. و قال: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏. (الحديث)

و

في أمالي شيخ الطّائفة (1)، بإسناده إلى ابن عبّاس قال: سألت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن قول اللّه- تعالى-: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏.

فقال: قال لي جبرئيل: ذلك عليّ و شيعته، هم السّابقون إلى الجنّة المقرّبون من اللّه بكرامته‏ (2) لهم.

و

في روضة الواعظين‏ (3) للمفيد- (رحمه اللّه)-: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: زرارة و أبو بصير و محمّد بن مسلم و بريد من الّذين قال اللّه: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏.

و قال- (عليه السلام)-: ما أحيى‏ (4) ذكرنا و أحاديثنا (5) و قال إلّا زرارة، و أبو بصير، ليث المراديّ، و محمّد بن مسلم، و بريد بن معاوية العجليّ‏ (6). و لو لا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا، هؤلاء (7) حفّاظ (8) الدّين و أمناه أبي على حلال اللّه و حرامه، و هم السّابقون إلينا في الدّنيا و السّابقون إلينا في الآخرة.

و

قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- (9) لأناس من الشّيعة: أنتم شيعة اللّه، و أنتم أنصار اللّه، و أنتم السّابقون الأوّلون و السّابقون الآخرون [إلينا] (10)، السّابقون في الدّنيا إلى ولايتنا و السّابقون في الآخرة إلى الجنّة، قد ضمنا لكم الجنّة بضمان اللّه و بضمان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و

قال أبو الحسن، موسى- (عليه السلام)- (11): إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين‏

____________

(1) أمالي الطوسي 1/ 70.

(2) ق، ش: بكرامة.

(3) روضة الواعظين 2/ 290.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: ما أحدى أحيى.

(5) ن، ت، ى، ر: أحاديث أبي- (عليه السلام)- و في المصدر: أحاديث أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-.

(6) المصدر: البجليّ.

(7) ليس في ق.

(8) ق، ش، م: حفظاء.

(9) نفس المصدر.

(10) من ن، ت، ى، ر، المصدر.

(11) روضة الواعظين 2/ 282- 283.

22

حواري محمّد بن عبد اللّه رسول اللّه، الّذين لم ينقضوا العهد و مضوا عليه؟ فيقوم سلمان، و أبو ذرّ، و المقداد.

ثمّ ينادي: أين حواري عليّ بن أبي طالب وصي محمّد بن عبد اللّه رسول اللّه؟

فيقوم عمرو بن الحمق الحرّاعيّ، و محمد بن أبي بكر و ميثم بن يحيى التّمار، مولى بني أسد، و أويس القرنّي.

قال‏ (1): ثمّ ينادي مناد: أين حواري الحسن بن عليّ بن فاطمة بنت محمّد بن عبد اللّه رسول اللّه؟- (صلّى اللّه عليه و آله)- فيقوم سفيان بن أبي ليلى‏ (2) الهمدانيّ، و حذيفة بن أسد الغفاريّ.

قال: ثمّ ينادي مناد: أين حواري الحسين بن عليّ؟

فيقوم من أستشهد معه و لم يتخلّف عليه.

قال: ثمّ ينادي: أين حواري عليّ بن الحسين؟- (عليهما السلام)- فيقوم جبير بن مطعم، و يحيى بن أمّ الطّويل، و أبو خالد الكابليّ، و سعيد بن المسيّب.

ثمّ ينادي: أين حواري محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد؟ فيقوم عبد اللّه بن شريك العامريّ، و زرارة بن أعين، و بريد بن معاوية العجليّ، [و محمد بن مسلم‏] (3) و أبو بصير، ليث بن البختريّ المراديّ، و عبد اللّه بن أبي يعفور (4)، و عامر بن عبد اللّه بن جذاعة، و حجر بن زائدة، و حمران بن أعين ثمّ ينادي سائر الشّيعة مع سائر الأئمّة يوم القيامة، فهؤلاء أوّل السّابقين و أوّل المقرّبين و أوّل المتحوّرين‏ (5) من التّابعين.

و

في عيون الأخبار (6)، في باب ما جاء عن الرّضا- (عليه السلام)- من الأخبار المجموعة، بإسناده: عن عليّ- (عليه السلام)- قال: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ فيّ نزلت.

و

في كمال الدّين و تمام النّعمة (7)، بإسناده إلى سليم بن قيس الهلاليّ‏ (8): عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أنّه قال‏ في جمع من المهاجرين و الأنصار [في المسجد] (9) أيّام خلافة

____________

(1) ليس في ق، المصدر.

(2) كذا في ق، ش، جامع الرواة 1/ 365. و في غير هما من النسخ و المصدر: سفيان بن ليلى.

(3) من ن، ت، ى، ر، المصدر.

(4) ن، ت، ى، ر: يعقوب.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: المنحورين.

(6) العيون 2/ 65، ح 288.

(7) كمال الدين 1/ 276، ح 25.

(8) ق، ش: الهمدانيّ.

(9) من ن، ت، ى.

23

عثمان: [فأنشدكم باللّه‏] (1) أ تعلمون حيث نزلت‏ وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ‏ و السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ سئل عنها رسول اللّه، فقال: أنزلها اللّه في الأنبياء و أوصيائهم، فأنا أفضل أنبيائه و رسله، و عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- وصيي أفضل الأوصياء؟

قالوا: اللّهمّ، نعم.

و في شرح الآيات الباهرة (2): تأويله ورد من طريق العامة و الخاصّة:

أمّا العامّة فهو: ما رواه أبو نعيم الحافظ، عن رجاله، مرفوعا إلى ابن عبّاس قال: إنّ سابق هذه الأمّة عليّ بن أب طالب- (عليه السلام)-. و من كان إلى الإسلام أسبق كان أولى بنبيّه السابقون إليه، و أحرى بخصائص المثنى عليه‏ (3).

و أمّا ما ورد عن الخاصّة فهو: ما رواه محمّد بن العبّاس، عن أحمد بن محمّد الكاتب، عن حميد (4) بن الرّبيع عن الحسين بن حسن الأشقر (5)، عن سفيان بن عيينة، عن أبي نجيح‏ (6)، عن عامر، عن ابن عبّاس قال: سبق النّاس ثلاثة: يوشع صاحب موسى الى موسى، و صاحب ياسين إلى عيسى، و عليّ بن أبي طالب إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و قال- أيضا- (7): حدّثنا الحسين بن عليّ المقريّ، عن أبي بكر، محمّد بن إبراهيم الجواني‏ (8)، عن محمّد بن عمرو الكوفيّ، عن الحسين الأشقر، عن ابن عينية، عن عمرو (9) بن دينار، عن طاوس، عن ابن عبّاس قال: السابق‏ (10): حزقيل مؤمن آل فرعون [إلى موسى‏] (11)، و حبيب صاحب ياسين إلى عيسى، و عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- إلى محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو أفضلهم.

____________

(1) من ن، ت، ى، ر، المصدر.

(2) تأويل الآيات 2/ 641، ح 1.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: النبيّ له.

(4) ت: سعيد.

(5) ن: الأشعري.

(6) المصدر: ابن أبي نجيع.

(7) نفس المصدر و المجلّد/ 641- 642، ح 3.

(8) كذا في المصدر. و في ن: الحوانيّ. و في غيرها: الجوابيّ.

(9) ق: عمر.

(10) في المصدر: «السبّاق ثلاثة» مكان «السابق».

(11) من ن، ت، ى، ر، و المصدر.

24

و قال‏ (1)-

أيضا-: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، بإسناده، عن رجاله، عن سليم‏ (2) بن قيس، عن الحسين‏ (3) بن عليّ- (عليهما السلام)‏- في قوله: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ [قال: أبي أسبق السابقين‏] (4) إلى اللّه و إلى رسوله، و أقرب المقرّبين‏ (5) إلى اللّه و إلى رسوله.

و

روى المفيد (6) قال: أخبرنا عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، بإسناده، إلى داود الرّقيّ قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: جعلت فداك، أخبرني عن قول اللّه- سبحانه-: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏.

فقال: نطق اللّه بهذا يوم ذرأ الخلق في الميثاق، قبل أن يخلق الخلق بألفي عام.

قلت: فسّر لي [ذلك‏] (7).

فقال: إنّ اللّه لمّا أراد أن يخلق الخلق خلقهم من طين و رفع لهم نارا، و قال:

ادخلوها. فكان أوّل من دخلها محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- و التّسعة الأئمّة، إماما (8) بعد إمام، ثمّ اتّبعتهم شيعتهم، فهم و اللّه السّابقون.

و

في أمالي الشّيخ- (رحمه اللّه)- (9): عن ابن عبّاس قال: سألت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [عن قول اللّه- عزّ و جلّ-.] (10) وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏.

فقال: قال لي جبرئيل: ذلك عليّ و شيعته، و هم السّابقون إلى الجنّة، المقرّبون من‏ (11) اللّه بكرامته لهم.

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ‏ (13)، أي: هم جماعة كثيرة من الأوّلين، يعني: الأمم السّالفة، من لدن آدم إلى محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و اشتقاقها من الثّلّ‏ (12)، و هو القطع.

____________

(1) تأويل الآيات 2/ 642، ح 4.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: سليمان.

(3) ن، ت، ى، ر، المصدر: الحسن.

(4) ليس في ق.

(5) ق، ش، م، ر: الأقربين.

(6) نفس المصدر و الموضع، ح 5.

(7) من المصدر.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: و تسعة الأئمّة إمام.

(9) نفس المصدر و المجلّد/ 643، ح 6. و بهامشه:

أمالي الطوسي 1/ 70.

(10) ليس في ق.

(11) ق: إلى.

(12) ن، ت، م، ى، ر: الثلّة.

25

وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ (14)، يعني: أمّة محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و لا يخالف ذلك قوله: إنّ أمّتي يكثرون سائر الأمم. لجواز أن يكون سابقون سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمّة، و تابعو هذه الأمّة (1) أكثر من تابعيهم.

و لا يردّه قوله في أصحاب اليمين: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ لأنّ كثرة الفريقين لا تنافي أكثريّة أحدهما.

و

في روضة الواعظين‏ (2) للمفيد: قال الصّادق- (عليه السلام)-: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ‏ ابن آدم المقتول، و مؤمن آل فرعون، و صاحب يس‏ (3). وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

و

في روضة الكافي‏ (4): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن عليّ بن عيسى، رفعه قال: إنّ موسى- (عليه السلام)- ناجاه اللّه، فقال له في مناجاته: أوصيك، يا موسى، وصيّة الشّفيق المشفق بابن البتول، عيسى بن مريم، صاحب الأتان و البرنس و الزّيت و الزّيتون المحراب‏ (5)، و من بعده بصاحب الجمل الأحمر الطّيّب الطّاهر المطهّر، اسمه أحمد، محمّد الأمين، من الباقين، من ثلّة الأوّلين. (الحديث)

و

في شرح الآيات الباهرة (6): عن محمّد بن حريز، عن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن الحسين، عن محمّد بن الفرات، عن جعفر بن محمّد- (عليه السلام)‏- في قوله: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ قال: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ‏ ابن آدم المقتول‏ (7)، و مؤمن آل فرعون، و حبيب النّجار صاحب يس. وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

____________

(1) ليس في ن، ت، ى، ر.

(2) روضة الواعظين 1/ 105.

(3) المصدر: ياسين.

(4) الكافي 8/ 43، ح 8.

(5) الأتان: الحمارة. و البرنس: قلنسوة طويلة كانت ليس في صدر الإسلام.

قال المجلسي (ره): و المراد بالزيتون و الزيت:

الثمرة المعروفة و دهنها، لأنّه- (عليه السلام)- كان يأكلها، أو نزلتا له في المائدة من السماء. أو المراد بالزّيتون: مسجد دمشق أو جبال الشّام، كما ذكره الفيروزآبادي، أي: أعطاه اللّه بلاد الشام، و بالزيت: الدهن الذي روي أنّه كان في بني إسرائيل و كان غليانه من علامات النبوّة.

و بالمحراب: لزومه و كثرة العبادة فيه.

(6) تأويل الآيات 2/ 643، ح 7.

(7) ن، ت، ى، ر، المصدر: الّذي قتله أخوه.

26

عَلى‏ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15): خبر آخر للضّمير المحذوف‏ (1).

و «الموضونة» المنسوجة بالذّهب، مشبّكة بالدّرّ و الياقوت. أو المتواصلة، من الوضن‏ (2)، و هو نسج الدّرع.

مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ‏ (16): حالان من الضّمير في «على سرر» (3).

يَطُوفُ عَلَيْهِمْ‏: للخدمة وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ‏ (17): مستبقون أبدا على هيئة الولدان و طراوتهم.

و

في مجمع البيان‏ (4): و اختلف في هذه الولدان، فقيل: إنّهم أولاد أهل الدّنيا، لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها و لا سيّئات فيعاقبوا عليها (5)، فأنزلوا (6) هذه المنزلة ... عن عليّ- (عليه السلام)-.

و

قد روي‏ (7)، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه سئل عن أطفال المشركين.

فقال: هم خدم‏ (8) أهل الجنّة.

بِأَكْوابٍ وَ أَبارِيقَ‏: حال الشرب و غيره.

و «الكوب» إناء لا عروة له و لا خرطوم له، و «الإبريق» إناء له ذلك.

وَ كَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ‏ (18): من خمر.

لا يُصَدَّعُونَ عَنْها: بخمار.

وَ لا يُنْزِفُونَ‏ (19): و لا تنزف عقولهم. أولا ينفد شرابهم.

و قرأ (9) الكوفيّون بكسر الزّاي.

و قرئ‏ (10): «لا يصدّعون» بمعنى: لا يتصدّعون، أي: لا يتفرّقون.

وَ فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ‏ (20)، أي: يختارون.

وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ‏ (21): يتمنّون.

____________

(1) و الخبر الأوّل «ثلّة من الأولين» إذ التقدير هم ثلّة من الأوّلين على سرر موضونة.

(2) كذا في أنوار التنزيل 2/ 446. و في ن، ت، ى، ر: الوضين. و في ق، ش: الوصن.

(3) إذ التقدير: مستقرّين على سرر. فالمراد من قوله: «من الضمير في على» أنّهما حالان من الضّمير المستتر فيما يتعلق به الجارّ و المجرور.

(4) المجمع 5/ 216.

(5) ليس في المصدر.

(6) ق، ش: فنزلوا.

(7) نفس المصدر و الموضع.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: خدمة.

(9) أنوار التنزيل 2/ 446- 447.

(10) نفس المصدر و الموضع.

27

و

في الكافي‏ (1): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الوشّاء، عن عبد اللّه بن‏ (2) سنان قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن سيّد الأدام في الدّنيا و الآخرة.

قال: اللّحم، أما سمعت اللّه يقول‏ (3): وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ‏.

عليّ بن محمد بن بندار (4)، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بم عليّ، عن عيسى بن عبد اللّه العلويّ، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: اللّحم سيّد الطّعام في الدّنيا و الآخرة.

و

عنه‏ (5)، عن عليّ بن الرّيان، رفعه إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: سيّد أدام الجنّة اللّحم.

وَ حُورٌ عِينٌ‏ (22): عطف على «ولدان». أو مبتدأ محذوف الخبر، أي:

و فيها، أو ولهم حور عين و اسعات العين.

و قرأ (6) حمزة و الكسائيّ، بالجرّ، عطفا على «جنّات» بتقدير مضاف، أي: هم في جنّات و مضاجعة (7) حور (8). أو على «أكواب» (9) لأنّ معنى‏ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ، بِأَكْوابٍ‏: يتنعّمون‏ (10) بأكواب.

و قرئتا (11)، بالنّصب، على: و يؤتون حورا (12).

كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ‏ (23): المصون عمّا يضرّبه في الصّفاء و النّقاء.

جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (24)، أي: يفعل ذلك كلّه بهم جزاء لأعمالهم.

لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً: باطلا (13).

وَ لا تَأْثِيماً (25): و لا نسبة إلى إثم، أي: لا يقال لهم: أثمتم.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (14) [و قوله:] (15) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً قال:

____________

(1) الكافي 6/ 308، ح 1.

(2) ليس في ق.

(3) ليس في المصدر.

(4) نفس المصدر و الموضع، ح 2.

(5) نفس المصدر و الموضع، ح 3.

(6) أنوار التنزيل 2/ 447.

(7) المصدر: مصاحبة.

(8) ق، م، ش: حوراء.

(9) أي: أو عطفا على «أكواب».

(10) المصدر: ينعمون.

(11) نفس المصدر و الموضع.

(12) ليس في م، ش، ق.

(13) ليس في ش، ق.

(14) تفسير القمّي 2/ 348.

(15) ليس في ق.

28

الفحش و الكذب [و الغناء] (1).

إِلَّا قِيلًا، أي: قولا.

سَلاماً سَلاماً (26): بدل من «قيلا»، كقوله: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً. أو صفته أو مفعوله‏ (2)، بمعنى: إلّا أن يقولوا سلاما سلاما. أو مصدر، و التّكرير للدّلالة على فشو السّلام بينهم.

و قرئ‏ (3): «سلام سلام» على الحكاية.

وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ‏ (27).

في علل الشّرائع‏ (4)، بإسناده إلى ابن أذينة: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: كنّا عنده فذكرنا رجلا من أصحابنا، فقلنا: فيه حدّة.

فقال: من علامة (5) المؤمن أن يكون فيه حدّة.

قال: فقلنا له: إن عامّة أصحابنا فيهم حدّة.

فقال: إنّ اللّه في وقت ما ذرأهم أمر أصحاب اليمين، و أنتم هم، أن يدخلوا النّار فدخلوها، فأصابهم وهج‏ (6)، فالحدّة من ذلك الوهج. و أمر أصحاب الشّمال، و هم مخالفوهم، أن يدخلوا النّار فلم يفعلوا، و من ثمّ‏ (7) لهم سمت‏ (8) و لهم وقار.

فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28): لا شوك فيه، من خضد الشّوك: إذا قطعه. أو مثني أغصانه من كثرة حمله، من خضد الغصن: إذ أثناه و هو رطب.

وَ طَلْحٍ‏: و شجر موز، أو أمّ غيلان‏ (9)، و له أنوار كثيرة طيّبة الرّيح.

و قرئ‏ (10)، بالعين.

مَنْضُودٍ (29): نضد حمله من أسفله إلى أعلاه‏ (11).

____________

(1) ليس في ق، م، ش.

(2) كذا في أنوار التنزيل 2/ 447. و في النسخ:

صفة أو مفعول.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) العلل/ 85، ح 1.

(5) ق، ش، م: علامات.

(6) الوهج: حرّ النّار.

(7) أي: هناك.

(8) السّمت تستعمل لهيئة أهل الخير.

(9) امّ غيلان: شجر السّمر، و هو نوع من جنس السّنط من الفصيلة القرنيّة، و يسمّى- أيضا- الطّلح.

(10) أنوار التنزيل 2/ 447.

(11) كذا في نفس المصدر و الموضع. و في النسخ:

أعلى.

29

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): و قوله: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ قال: شجر لا يكون له ورق و لا شوك [فيه‏] (2).

و

قرأ أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- (3): و طلع منضود قال: بعضه إلى بعض.

و

في مجمع البيان‏ (4): و روت العامّة، عن عليّ- (عليه السلام)- أنّه قرأ عنده رجل:

وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ فقال: ما شأن الطّلح، إنّما هو و طلع، كقوله: وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ‏.

فقيل له: ألا تغيّره؟

فقال: إنّ القرآن لا يهاج اليوم و لا يحرّك. رواه عنه ابنه، الحسن، و قيس بن سعد.

و

رواه‏ (5) أصحابنا، عن يعقوب بن شعيب، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ؟

قال: لا [و طلع منضود] (6).

وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ (30): منبسط، لا يتقلّص و لا يتفاوت.

و

في مجمع البيان‏ (7): و ورد في الخبر: أنّ في الجنّة شجرة يسير الرّاكب في ظلّها مائة سنّة لا يقطعها، اقرؤوا إن شئتم: وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ.

و

روي‏ (8)- أيضا- أنّ أوقات الجنّة كغدوات الصّيف، لا يكون فيه حرّ و لا برد.

و

في روضة الكافي‏ (9): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمّد بن إسحاق المدنيّ، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سئل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و نقل حديثا طويلا، يقول فيه- (صلّى اللّه عليه و آله)- حاكيا حال أهل الجنّة: و يزور بعضهم بعضا، و يتنعّمون في جنّاتهم في ظلّ ممدود في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس و أطيب من ذلك.

وَ ماءٍ مَسْكُوبٍ‏ (31): يسكب لهم أن شاءوا و كيف شاءوا بلا تعب، أو

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 348.

(2) من المصدر.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) المجمع 5/ 218.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) من المصدر.

7 و 8- نفس المصدر و الموضع.

(9) الكافي 8/ 99، ح 69.

30

مصبوب سائل، كأنّه لمّا شبّه حال السّابقين في التّنعّم بأعلى‏ (1) ما يتصور لأهل المدن، شبّه حال أصحاب اليمين بأكمل ما يتمنّاه أهل البوادي، إشعارا بالتّفاوت بين الحالين‏ (2).

وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32): كثيرة (3) الأجناس.

لا مَقْطُوعَةٍ: لا تنقطع في وقت.

وَ لا مَمْنُوعَةٍ (33): لا تمتنع عن متناوليها بوجه.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): حدّثني أبي، عن بعض أصحابه، رفعه قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لمّا دخلت الجنّة رأيت فيها شجرة طوبى، أصلها في دار عليّ، و ما في الجنّة قصر و لا منزل إلّا و فيها فرع منها (5)، أعلاها أسفاط حلل من سندس و إستبرق، يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط، في كلّ سفط (6) مائة (7) حلّة، ما فيها حلّة تشابه‏ (8) الأخرى على ألوان مختلفة، و هو ثياب أهل الجنّة، وسطها ظلّ ممدود [في عرض الجنّة،] (9) و عرض الجنّة (10) كعرض السّماء و الأرض أعدّت للّذين آمنوا باللّه و رسله‏ (11)، يسير الرّاكب في ذلك الظّلّ مسيرة مائتي‏ (12) عام فلا يقطعه، و ذلك قوله: وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ.

و أسفلها ثمار أهل الجنّة و طعامهم متذلّل في بيوتهم، يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة ممّا رأيتم في دار الدّنيا و ممّا لم تروه و ما سمعتم به و ما لم تسمعوا مثلها، و كلّ ما يجتنى منها شي‏ء تنبت‏ (13) مكانها أخرى‏ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ. (الحديث)

و

في روضة الكافي‏ (14): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمد بن‏

____________

(1) كذا في أنوار التنزيل 2/ 447. و في ق، ش:

بها بأكمل. و في غيرهما: «بها على».

(2) أي: بين حالي السابقين و أصحاب اليمين، فإنّ حال أصحاب المدن أعلى من حال أهل البوادي.

(3) ليس في ق.

(4) تفسير القمّي 2/ 336- 337.

(5) كذا في المصدر. و في م: قنو منها. و في ن، ت، ى، ر: قتر منها. و في غيرها: قنو منها. و القنو- بضمّ القاف و كسرها-: العذق بما فيه من الرطب و القتر: الناحية و الجانب.

(6) ليس في ق.

(7) المصدر: مائة ألف.

(8) المصدر: تشبه.

(9) ليس في ن، ت، م، ش، ى، ر.

(10) في المصدر: «بياض» مكان «في عرض الجنّة و عرض الجنّة».

(11) المصدر: رسوله.

(12) المصدر: مائة.

(13) المصدر: نبت.

(14) الكافي 8/ 99، ح 69.

31

إسحاق المدني، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سئل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

و ذكر حديثا، يقول فيه، حاكيا حال أهل الجنّة: و الثّمار دانية منهم، و هو قوله- تعالى-:

وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا. من قربها منهم، يتناول المؤمن من النّوع الّذي يشتهيه من الثّمار بفيه و هو متّكئ، و أنّ الأنواع من الفاكهة ليقلن لوليّ اللّه: يا وليّ اللّه، كلني قبل أن تأكل هذا قبلي.

و

في الاحتجاج‏ (1) للطبرسي: عن الصّادق- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه‏ قال السّائل: فمن أين قالوا: إنّ أهل الجنّة يأتي الرّجل منهم إلى ثمرة يتناولها، فإذا أكلها عادت كهيئتها؟

قال- (عليه السلام)-: نعم، ذلك على قياس السّراج، يأتي القابس فيقتبس منه‏ (2) فلا ينقص من ضوء شيئا (3) و قد امتلأت‏ (4) منه الدّنيا سراجا.

وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34): رفيعة القدر، أو منضّدة مرتفعة.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم- (رحمه اللّه)(5)-: و قوله: لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ‏ (الآية) حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن إسحاق، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سأل عليّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن تفسير هذه الآية، فقال:

بماذا (6) بنيت هذه الغرف، يا رسول اللّه؟- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

فقال: يا عليّ، تلك غرف بناها اللّه لأوليائه بالدّرّ و الياقوت و الزّبرجد، سقوفها الذّهب محبوكة بالفضّة، لكلّ غرفة منها ألف باب من ذهب، على كلّ باب منها ملك موكّل به، و فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير و الدّيباج بألوان مختلفة، و حشوها المسك و العنبر و الكافور، و ذلك قوله- تعالى-: وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ. (الحديث).

و في روضة الكافي‏ (7)، مثله سواء.

و في مجمع البيان‏ (8): وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ، أي: بسط عالية.

... إلى قوله: و قيل: معناه: و نساء مرتفعات القدر في عقولهنّ و حسنهنّ‏

____________

(1) الإحتجاج/ 351.

(2) المصدر: عنه.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: شي‏ء.

(4) المصدر: امتلت.

(5) تفسير القمّي 2/ 246- 247.

(6) المصدر: لما ذا.

(7) الكافي 8/ 97، ح 69.

(8) المجمع 5/ 219.

32

و كما لهنّ ... عن الجبّائيّ.

قال: و لذلك عقّبه بقوله‏ (1): إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً، فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً. و يقال لامرأة الرّجل: هي‏ (2) فراشه. و منه‏

قول النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله)-: الولد للفراش، و للعاهر الحجر

(انتهى).

و قيل‏ (3): ارتفاعها أنّها على الأرائك.

إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (35)، أي: ابتدأناهنّ ابتداء جديدا من غير ولادة، ابتداء أو إعادة (4).

فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (36) عُرُباً: متحبّبات إلى أزواجهنّ جمع، عروب، و هي المتحبّبة إلى زوجها أو العاشقة.

و قيل‏ (5) «العروب» (6) اللّعوب مع زوجها أنسابه، كأنسب العربي‏ (7) بكلام العرب‏ (8).

و سكّن‏ (9) راءه حمزة و أبو بكر.

و روي‏ (10) عن نافع و عاصم، مثله.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (11): و قوله: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً قال: الحور العين في الجنّة.

فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً قال: لا يتكلّمون إلّا بالعربيّة.

أَتْراباً (37): فإنّ‏ (12) كلّهنّ بنات ثلاث و ثلاثين، و كذا أزواجهنّ.

لِأَصْحابِ الْيَمِينِ‏ (38): متعلّق «بأنشأنا»، أو «جعلنا». أو صفة

____________

(1) ليس في ق، م، ش.

(2) ليس في المصدر.

(3) أنوار التنزيل 2/ 447.

(4) الأوّل على أن تكون الحور هي الّتي خلقت ابتداء في الجنة من غير أن يكون لها سبق وجود في الدّنيا، و الثاني على أن تكون هي النساء المؤمنات من أهل الدّنيا يعيدهنّ اللّه بعد دخولهنّ الجنّة أترابا على ميلاد واحد، كما جاء في الروايات.

(5) مجمع البيان 5/ 219.

(6) ليس في ق، ش.

(7) المصدر: العرب.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: بالعجميّ.

(9) أنوار التنزيل 2/ 447.

(10) نفس المصدر و الموضع.

(11) تفسير القمّي 2/ 348.

(12) كذا في أنوار التنزيل 2/ 447. و في النسخ:

كان.

33

«لأبكارا». أو خبر لمحذوف، مثل: هنّ.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): قال: اليمين عليّ- (عليه السلام)- و أصحابه شيعته.

و فيه: و قوله: أَتْراباً، يعني: مستويات الأسنان. لِأَصْحابِ الْيَمِينِ‏ قال:

أصحاب امير المؤمنين- (عليه السلام)-.

حدّثني أبي‏ (2)، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: جعلت فداك يا ابن رسول الله،- (صلّى اللّه عليه و آله)- شوّقني.

فقال: يا أبا محمّد (3)، إنّ في الجنّة نهرا في حافتيه جوار نابتات، إذا مرّ المؤمن بجارية أعجبته قلعها و أنبت اللّه مكانها أخرى.

قلت: جعلت فداك، زدني.

قال: المؤمن يزوّج ثمانمائة عذراء و اربعة آلاف ثيّب و زوجتين من الحور العين.

[قلت: جعلت فداك، ثمانمائة عذراء؟

قال: نعم، ما يفترش‏ (4) فيهنّ شيئا إلّا وجدها كذلك.

قلت: جعلت فداك، من أيّ شي‏ء خلقن الحور العين؟] (5) قال: من تربة الجنّة النّورانيّة، و يرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة، كبدها مرآته و كبده مرآتها.

قلت: جعلت فداك، أ لهنّ كلام يكلّمن‏ (6) به أهل الجنّة؟

قال: نعم، كلام يتكلّمن‏ (7) به لم يسمع الخلائق [أعذب منه‏] (8).

قلت: ما هو؟

قال: يقلن [بأصوات رخيمة] (9): نحن الخالدات فلا نموت، و نحن النّاعمات فلا نبؤس، و نحن المقيمات فلا نظعن‏ (10)، و نحن الرّاضيات فلا نسخط، طوبى لمن خلق‏

____________

(1) تفسير القمّي 2/ 348.

(2) تفسير القمّي 2/ 81- 83.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: يا محمّد.

(4) المصدر: يفرش.

(5) ليس في ق.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: يتكلّمن.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: تكلّمن.

(8) في المصدر: «بمثله» مكان «أعذب منه».

(9) ليس في المصدر.

(10) كذا في المصدر. و في النسخ: نضعن.

34

لنا و طوبى لمن خلقنا له، و نحن اللّواتي لو أنّ قرن‏ (1) إحدانا علّق في جوّ السّماء لأغشى نوره الأبصار.

و

في مجمع البيان‏ (2): عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حديث طويل، يذكر فيه فضل الغزاة، و فيه: و يجعل اللّه روحه في حواصل طير خضر، تسرح في الجنّة حيث تشاء (3)، تأكل من ثمارها، و تأوى إلى قناديل من ذهب معلّقة بالعرش و يعطى الرّجل منهم سبعين غرفة من غرف الفردوس، سلوك كلّ غرفة ما بين صنعاء و الشّام يملأ نورها ما بين الخافقين، في كلّ غرفة سبعون بابا، على كلّ باب سبعون مصراعا من ذهب، على كلّ باب سبعون سلسلة (4)، في كلّ غرفة سبعون‏ (5) سريرا من ذهب قوائمها الدّرّ و الزّبرجد، مرمولة (6) بقضبان الزّمرّد، و على كلّ سرير أربعون فراشا، غلظ كلّ فراش أربعون ذراعا، على كلّ فراش زوجة من الحور العين‏ عُرُباً أَتْراباً.

فقال: أخبرني‏ (7) يا أمير المؤمنين،- (عليه السلام)- عن العروبة.

فقال: هي الغنجة الرّضيّة الشّهية، لها سبعون ألف وصيف و سبعون ألف وصيفة، صفر (8) الحليّ بيض الوجوه، عليهنّ تيجان اللّؤلؤ، على رقابهنّ المناديل، بأيديهم الأكوبة و الأباريق.

و

في الاحتجاج‏ (9) للطّبرسي- (رحمه اللّه)- عن الصّادق- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه‏ قال السائل: فكيف تكون الحوراء في كلّ ما أتاها زوجها عذراء؟

قال: [لأنّها] (10) خلقت من الطّيب، لا تعتريها عاهة و لا يخالط جسمها آفة، و لا يجري في ثقبها شي‏ء و لا يدنّسها حيض، فالرّحم ملتزقة (11)، إذ ليس فيها لسوى الإحليل مجرى.

____________

(1) القرن: الخصلة من الشعر.

(2) المجمع 1/ 538.

(3) ن، المصدر: يشاء.

(4) المصدر: مسبلة.

(5) في ن، ت، م، ى، ر، المصدر زيادة:

خيمة، في كل خيمة سبعون.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: موصولة. و رمّل السّرير: زيّنة بالجواهر.

(7) ليس في ق، م، ش، ت.

(8) كذا في المصدر. و في ن، ت، م، ى، ر:

ضعف و في غيرها: صفف.

(9) الإحتجاج/ 351.

(10) من المصدر.

(11) في المصدر زيادة: ملدم.

35

و

في جوامع الجامع‏ (1): إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (2) عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال لأمّ سلمة: و هنّ اللّواتي قبضن في دار الدّنيا عجائز شمطاء رمصاء (3)، جعلهنّ اللّه بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء، كلّما أتاهنّ أزواجهنّ وجد و هنّ أبكارا.

فلمّا سمعت عائشة ذلك قالت: و أوجعاه.

فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ليس هناك وجع.

و في الحديث‏ (4): يدخل أهل الجنّة الجنّة جردا مردا بيضا جعادا مكحّلين، أبناء ثلاث و ثلاثين.

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ‏ (39)، وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ (40): خبر مبتدأ محذوف.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن [عليّ بن‏] (6) أسباط، عن سالم بيّاع الزّطّي‏ (7) قال: سمعت أبا سعيد المدائنيّ يسأل أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن قول اللّه: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏.

قال: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ‏ حزقيل، مؤمن آل فرعون. وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

و فيه‏ (8): قوله: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ‏ قال: من الطّبقة (9) التي كانت مع النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ قال: بعد النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- من هذه الأمّة.

و

في الخصال‏ (10): عن سليمان بن بريدة (11)، عن أبيه قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أهل الجنّة مائة و عشرون صفّا (12)، هذه الأمّة منها ثمانون صفّا (13).

____________

(1) الجوامع/ 478.

(2) ليس في ق، م، ش.

(3) الشمط: بياض شعر الرأس يخالط سواده.

و الرّمص: وسخ أبيض يجتمع في مجرى الدمع من العينين.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) تفسير القمّي 2/ 348.

(6) ليس في المصدر.

(7) ق، ش: النرطي.

(8) نفس المصدر و الموضع.

(9) في المصدر زيادة: الأولى.

(10) الخصال 2/ 601، ح 5.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: يزيد.

(12) المصدر: عشرون و مائة صنف.

(13) المصدر: صنفا.

36

و في مجمع البيان‏ (1): ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏، أي: جماعة من الأمم الماضية الّتي كانت قبل هذه الأمّة. [و جماعة من مؤمني هذه الأمّة] (2) و هذا قول مقاتل و عطاء و جماعة من المفسّرين.

و ذهب جماعة منهم إلى أنّ الثّلّتين جميعا (3) من هذه الأمّة. و هو قول مجاهد و الضّحّاك، و اختاره‏ (4) الزّجّاج.

روي‏ (5) ذلك مرفوعا، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه قال: جميع الثّلّتين من أمّتي.

و ممّا يؤيّد القول الأوّل و يعضده من طريق الرّواية: ما رواية:

ما رواه‏ (6) نقلة الأخبار، بالإسناد، عن ابن مسعود قال: تحدّثنا عن رسول اللّه ليلة (7) حتّى أكثرنا الحديث، ثمّ رجعنا إلى أهلنا.

فلمّا أصبحنا غدونا إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال: عرضت عليّ الأنبياء اللّيلة بأتباعها من أممها، فكان النّبيّ يجيئ معه الثّلّة من أمّته، و النّبيّ معه العصابة من أمّته، و النّبيّ معه النّفر (8) من أمّته، و النّبيّ معه الرّجل من أمّته [و النبي ما معه من أمّته أحد] (9) حتّى أتى‏ (10) أخي، موسى في كبكبة من بني إسرائيل، فلمّا رأيتهم أعجبوني.

فقلت: أي ربّ، من هؤلاء؟

فقال: هذا أخوك، موسى بن عمران، و من معه من بني إسرائيل.

فقلت: ربّ، فأين أمّتي؟

فقال: انظر عن يمينك. فإذا ظراب‏ (11) مكة قد سدّت بوجوه الرّجال.

فقلت: من هؤلاء؟

فقيل: [هؤلاء من أمّتك، أرضيت؟

____________

(1) المجمع 5/ 219- 220.

2 و 3- ليس في ق، ش.

(4) المصدر: اختيار.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) نفس المصدر و الموضع.

(7) ليس في ق، ش، م.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: النفس.

(9) ليس في ق، ش، ن.

(10) ليس في ق، ش، و في المصدر: حتّى إذا أتى.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: ضراب.

و الظراب: الجبال المنبسطة على الأرض.

37

قلت: يا ربّ، رضيت. و قال‏ (1): انظر عن يسارك. فإذا الأفق قد سدّ (2) بوجوه الرّجال.

فقلت: ربّ، من هؤلاء؟

قيل‏ (3): هؤلاء أمّتك، أرضيت؟

قلت: ربّ رضيت.

فقيل: إنّ مع هؤلاء سبعين ألفا من أمّتك يدخلون الجنّة لا حساب عليهم‏].

قال: فأنشأ عكاشة بن محصن من بني أسد بن خزيمة فقال: يا نبيّ اللّه، ادع ربّك أن يجعلني منهم.

فقال: اللّهمّ، اجعله منهم.

ثمّ أنشأ رجل آخر، فقال: يا نبيّ اللّه، ادع ربّك أن يجعلني منهم.

فقال: سبقك بها عكاشة.

قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: فداكم أبي و أمّي، إن استطعتم أن تكونوا من السّبعين [ألفا] (4) فكونوا، و إن عجزتم و قصرتم فكونوا من أهل الظّراب‏ (5)، و إن عجزتم و قصرتم فكونوا من أهل الأفق، و إنّي قد رأيت ثمّ أناسا كثيرا يتهاوشون‏ (6) كثيرا، فقلت:

هؤلاء السّبعون ألفا.

فاتّفق رأينا على أنّهم أناس ولدوا في الإسلام، فلم يزالوا يعملون به حتّى ماتوا عليه، فانتهى حديثهم إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: فقال ليس كذلك، و لكنّهم الّذين لا يسرفون و لا يتكبّرون و لا يتطيّرون و على ربهم يتوكلون.

ثمّ قال: إنّي لأرجو أن يكون من تبعني ربع [أهل‏] (7) الجنة. قال: فكبّرنا، ثمّ قال: إنّي لأرجو أن يكونوا ثلث أهل الجنّة. فكبّرنا، ثمّ قال: إنّي لأرجو أن يكونوا شطر أهل الجنّة. ثمّ تلا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏.

____________

(1) كذا في المصدر. و في ق: قيل.

(2) المصدر: انسدّ.

(3) يوجد في ق فقط.

(4) من المصدر.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: الضّراب.

(6) تهاوش القوم: اختلطوا.

(7) من المصدر.

38

وَ أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ‏ (41).

و

في الكافي‏ (1): أبو عليّ الأشعريّ و محمّد بن يحيى، عن محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: لو علم النّاس كيف ابتدأ الخلق ما اختلف اثنان، إنّ اللّه قبل أن يخلق الخلق قال: كن ماء عذبا أخلق منك جنّتي و أهل طاعتي، و كن ملحا أجاجا أخلق منك ناري و أهل معصيتي. ثمّ أمرهما فامتزجا، فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر و الكافر المؤمن، ثمّ أخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا (2) شديدا فإذا هم كالذّرّ يدبّون‏ (3)، فقال لأصحاب اليمين: إلى الجنّة بسلام، و قال لأصحاب الشّمال: إلى النّار و لا أبالي. ثمّ أمر نارا فأسعرت، فقال لأصحاب الشّمال: ادخلوها. فهابوها، و قال لأصحاب اليمين:

ادخلوها. فدخلوها، فقال: كوني بردا و سلاما. فكانت بردا و سلاما.

فقال أصحاب الشّمال: يا ربّ، أقلنا.

فقال: قد أقلتكم، فادخلوها.

فذهبوا فهابوها، فثمّ ثبتت الطّاعة و المعصية، فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء [و لا هؤلاء من هؤلاء] (4).

عليّ بن إبراهيم‏ (5) [عن أبيه‏] (6) عن ابن أبي عمير، عن ابن أينة، عن زرارة، أنّ رجلا سأل أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قوله: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏ (الآية).

فقال- (عليه السلام)- و أبوه- (عليه السلام)- يسمع: حدّثني أبي، أنّ اللّه قبض قبضة من ترابة (7) التّربة التي خلق منها آدم، فصبّ عليها [الماء] (8) العذب الفرات، ثمّ تركها أربعين صباحا، ثمّ صبّ عليها الماء المالح الأجاج فتركها أربعين صباحا. فلمّا اختمرت الطّينة أخذها فعركها عركا شديدا، فخرجوا كالذّرّ يدبّون عن يمينه و شماله، و أمرهم جميعا

____________

(1) الكافي 2/ 6- 7، ح 1.

(2) أديم الأرض: ظاهره و كذا أديم السماء.

و العرك: الدّلك.

(3) ن، ت: يد أبون.

(4) من المصدر.

(5) الكافي 2/ 7، ح 2.

(6) من المصدر.

(7) من ى. و في المصدر: تراب.

(8) من المصدر.

39

أن يقعوا في النّار، فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا و سلاما، و أبي أصحاب الشّمال أن يدخلوها.

عليّ بن إبراهيم‏ (1)، عن صالح بن أبي حمّاد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه لمّا أراد أن يخلق آدم بعث جبرئيل في أوّل ساعة من يوم الجمعة، فقبض بيمينه قبضة، بلغت قبضته من السّماء السّابعة إلى السّماء الدّنيا، و أخذت من كلّ سماء تربة، و قبض قبضة أخرى من الأرض السّابعة [العلياء إلى الأرض السّابعة] (2) القصوى، فأمر- تعالى- كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه و القبضة الأخرى بشماله، ففلق الطّين فلقتين فذرا من الأرض ذروا و من السّماوات‏ (3) ذروا، فقال للّذي بيمينه: منك الرّسل و الأنبياء و الأوصياء و الصدّيقون و المؤمنون و السّعداء و من أريد كرامته. فوجب لهم ما قال، كما قال، و قال للّذي بشماله: منك الجبابرة (4) و المشركون و الكافرون و الطّواغيت و من أريد هوانه و شقوته. فوجب لهم ما قال: كما قال. (الحديث)

عليّ بن إبراهيم‏ (5)، عن أبيه، عن الحسن بن سيف، عن أبيه عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)‏- قال: خطب رسول الله- (صلّى اللّه عليه و آله)- النّاس، ثمّ رفع يده اليمنى قابضا على كفّه.

ثمّ قال: [أ تدرون‏] (6) أيّها النّاس، ما في كفّي؟

قالوا: اللّه و رسوله أعلم.

فقال: أسماء أهل النّار و أسماء آبائهم و قبائلهم إلى يوم القيامة ثمّ‏] (7) قال:

حكم اللّه و عدل حكم اللّه و عدل، فريق في الجنّة و فريق في السّعير.

____________

(1) الكافي 2/ 5، ح 7 و فيه: علي بن محمد.

(2) ليس في ق، م، ش.

(3) كذا في المصدر. و في ش، ق: الشمال. و في غيرهما: السماء.

(4) المصدر: الجبّارون.

(5) الكافي 1/ 444، ح 16.

(6) ليس في ق، ش، م.

(7) ليس في ق.

40

و

في تفسير العيّاشي‏ (1): عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حديث طويل، و فيه: إنّ أصحاب اليمين هم الّذين قبضهم اللّه من كتف آدم الأيمن و ذرأهم في صلبه‏ (2)، و أصحاب الشّمال هم الّذين قبضهم اللّه من كتف آدم الأيسر و ذرأهم في صلبه.

و

في علل الشّرائع‏ (3)، بإسناده إلى عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه قال في حديث طويل: مهما رأيت من نزق أصحابك و خرقهم‏ (4) فهو ممّا أصحابهم من لطخ أصحاب الشّمال، و ما رأيت من حسن شيم من خالفهم و وقارهم فهو من لطخ أصحاب اليمين.

و

بإسناده‏ (5) إلى أبي إسحاق الليثيّ: عن الباقر- (عليه السلام)‏- حديث طويل، يذكر فيه خلق اللّه طينة الشّيعة و طينة النّاصب.

... إلى قوله: فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صيام أو حجّ أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة النّاصب و عنصر الّذي قد مزج فيه، لأنّ من سنخ النّاصب و عنصره و طينته اكتساب المآثم و الفواحش و الكبائر. و ما رأيت من النّاصب من مواظبة (6) على الصّلاة و الصيام و الزّكاة و الحج و الجهاد و أبواب البرّ فهو من طينة المؤمن و سنخه الّذى قد مزج فيه، لأنّ من سنخ المؤمن و عنصره و طينته اكتساب الحسنات و استعمال الخير و اجتناب المآثم.

و

بإسناده‏ (7) إلى محمّد بن أبي عمير (8) قال: قلت لأبي الحسن، موسى- (عليه السلام)-: أخبرني عن تختّم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بيمينه، لأبي شي‏ء كان؟

فقال: إنّما كان يتختّم بيمينه لأنّه إمام أصحاب اليمين بعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. و قد مدح اللّه أصحاب اليمين و ذمّ أصحاب الشّمال. (الحديث)

فِي سَمُومٍ‏: في حرّ نار تنفذ في المسامّ.

وَ حَمِيمٍ‏ (42): و ماء متناه في الحرارة.

____________

(1) تفسير العياشي 1/ 182، ح 78. نقل الحديث بمعناه فراجع.

(2) المصدر: صلب آدم.

(3) العلل/ 83، ح 5.

(4) النزق: العجلة في جهل. و الخرق: الحمق.

(5) نفس المصدر/ 608، ح 81.

(6) ن، ش، المصدر: مواظبته.

(7) العلل/ 158، ح 1.

(8) ن: أبي محمد بن عمير.

41

وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ‏ (43): من دخان أسود: يفعول، من الحممة.

لا بارِدٍ، كسائر الظّلّ‏ وَ لا كَرِيمٍ‏ (44): و لا نافع. نفى بذلك ما أوهم الظّلّ من الاسترواح.

و

في تفسير العيّاشي‏ (1): عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حديث طويل، يقول فيه: و الكتاب الإمام. و من أنكره كان من أصحاب الشّمال الّذين، قال اللّه: ما أَصْحابُ الشِّمالِ‏ (2) فِي سَمُومٍ وَ حَمِيمٍ‏ (الآية).

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): قال: أصحاب الشّمال أعداء آل محمّد و أصحابهم‏ (4) الّذين و الوهم.

فِي سَمُومٍ وَ حَمِيمٍ‏ قال: السموم اسم النّار، و حَمِيمٍ‏ ماء قد احمي‏ (5).

وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ‏ قال: ظلمة (6) شديد الحرّ (7).

لا بارِدٍ وَ لا كَرِيمٍ‏ قال: ليس بطيّب.

إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ‏ (45): منهمكين في الشّهوات.

وَ كانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ‏ (46): [الذّنب العظيم،] (8) يعني:

الشّرك. و منه بلغ الغلام الحنث، أي: الحلم و وقت المؤاخذة بالذّنب. و حنث في يمينه:

خلاف برّ فيها. و تحنّث: إذا تأثّم.

وَ كانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ‏ (47): كرّرت الهمزة للدّلالة على [إنكار البعث مطلقا و خصوصا في هذا الوقت كما دخلت العاطفة في قوله: أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ‏ (48): للدلالة على‏] (9) أنّ ذلك أشد إنكارا في حقّهم لتقادم زمانهم، للفصل بها حسن العطف على المستكنّ في «لمبعثون» (10).

و قرأ (11) نافع و ابن عامر «أو» بالسكون، و قد سبق مثله.

____________

(1) تفسير العياشي 2/ 302، ح 115.

(2) من ن، ت، ى، ر، المصدر.

(3) تفسير القمّي 2/ 349.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: أصحابه.

(5) المصدر: حمى.

(6) بعض النسخ المصدر: ظلّ.

(7) ن، ت، م، ى، ر: شديدة الحرّ.

(8) ليس في ى.

(9) من ن، ت، ى، ر، م، ش.

(10) فكأنهم قالوا: إنا ننكر أن نكون مبعوثين، فبعث الآباء الأقدمين أولى بالإنكار.

(11) أنوار التنزيل 2/ 448.

42

و العامل في الظّرف ما دلّ عليه «مبعوثون» لا هو للفصل «بإنّ» و الهمزة.

قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ‏ (49)، لَمَجْمُوعُونَ‏ و قرئ‏ (1): «لمجمعون».

إِلى‏ مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ‏ (50): إلى ما وقت به الدّنيا و حدّ، من يوم معيّن عند اللّه معلوم له.

ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ‏ (51)، أي: بالبعث. و الخطاب لأهل مكّة و أضرابهم.

لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ‏ (52).

«من» الأولى للابتداء، و الثّانية للبيان.

فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ‏ (53): من شدّة الجوع.

فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ‏ (54): لغلبة العطش.

و تأنيث الضّمير في «منها» و تذكيره في «عليه» على معنى الشّجر و لفظه.

و قرئ‏ (2): «من شجرة» فيكون التّذكير «للزّقّوم» فإنّه تفسيرها.

فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ‏ (55).

قيل‏ (3): الإبل الّتي بها الهيام، و هو داء يشبه الاستسقاء. جمع، أهيم، و هيماء.

و قيل‏ (4): الرّمال، على أنّه جمع هيام، بالفتح، و هو الرّمل الّذي لا يتماسك، جمع على هيم، كسحب، ثمّ خفّف و فعل به ما فعل بجمع «أبيض».

و كلّ من المعطوف و المعطوف عليه أخصّ من الآخر من وجه، فلا اتّحاد (5).

و قرأ (6) نافع و عاصم و حمزة: «شرب» بضمّ الشّين.

و

في تفسير العيّاشي‏ (7): عن محمّد بن هاشم، عمّن أخبره، عن أبيه جعفر- (عليه السلام)- قال: قال له الأبرش الكبيّ: بلغنا أنّك قلت في قول اللّه: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ‏

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

2 و 3 و 4- نفس المصدر و الموضع.

(5) إذ يمكن أن يكون «شرب الحميم» على «الزّقوم» من غير أن يكون الشرب المذكور شرب الهيم، و يمكن- أيضا- أن يكون «شرب الهيم» من غير شرب الحميم على «الزّقوم». و يمكن اجتماعهما.

(6) أنوار التنزيل 2/ 448.

(7) تفسير العياشي 2/ 237، ح 54.

43

أنّها تبدّل خبزة.

فقال أبو جعفر- (عليه السلام)-: صدقوا، تبدّل الأرض خبزة نقيّة في الموقف يأكلون منها.

فضحك الأبرش، و قال: أما لهم شغل بما هم فيه عن أكل الخبز؟

فقال: و يحك، أي المنزلتين هم أشدّ شغلا و أسوأ حالا إذا هم في الموقف أو في النّار يعذّبون؟

قال: لا، في النّار.

فقال: و يحك، و إنّ اللّه يقول: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ‏ (الآية).

قال: فسكت.

و

فيه‏ (1): في خبر آخر، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ ابن آدم خلق أجوف لا بدّ له من الطّعام و الشّراب.

و

في الكافي‏ (2): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه خلق ابن آدم أجوف لا بدّ له من الطّعام و الشّراب. (الحديث).

و

في روضة الواعظين‏ (3) للمفيد- (رحمه اللّه)-: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، عن جبرئيل، حديث طويل يذكر فيه أحوال النّار، و فيه‏ يقول مخاطبا لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: و لو أنّ قطرة من الزّقوم و الضّريع قطرت في شراب أهل الدّنيا لهلكوا من نتنها.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ‏ قال: من الزّقّوم.

و الْهِيمِ‏ الإبل.

و

في معاني الأخبار (5)، بإسناده إلى محمّد بن عليّ بن الكوفي، بإسناد (6) رفعه إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه قيل له: الرّجل يشرب بنفس واحد؟

قال: لا بأس به.

قلت: فإنّ من قبلنا يقول: ذلك شرب الهيم.

____________

(1) نفس المصدر و المجلّد/ 238، ح 56.

(2) الكافي 6/ 286- 287، ح 4.

(3) روضة الواعظين 2/ 507.

(4) تفسير القمّي 2/ 349.

(5) المعاني/ 149، ح 1.

(6) المصدر: بإسناده.

44

فقال: إنّما شرب الهيم ما لم يذكر اسم اللّه عليه.

و

بإسناده‏ (1) إلى عثمان عن عيسى: عن شيخ من أهل المدينة قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن رجل يشرب فلا يقطع حتّى يروي.

فقال- (عليه السلام)-: و هل اللّذة إلا ذاك؟

قلت: فإنّهم يقولون: إنّه شرب الهيم.

فقال: كذبوا، إنّما شرب الهيم ما لم يذكر اسم اللّه عليه.

و

بإسناده‏ (2) إلى عبد اللّه بن عليّ الحلبيّ: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: ثلاثة (3) أنفاس في الشّرب أفضل من نفس واحد في الشّرب.

و قال: كان يكره أن يشبّه بالهيم.

قالت: و ما الهيم؟

قال: الرّمل.

و في حديث آخر: الإبل.

و

في محاسن البرقي‏ (4)، عنه عن أبيه، عن النّضر بن سويد، عن هشام، عن‏ (5) سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن الرّجل يشرب بنفس واحد.

قال: يكره ذلك.

و قال: ذاك‏ (6) شرب الهيم.

قلت: و ما الهيم؟

قال: الإبل.

عنه‏ (7)، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن الشّرب بنفس واحد.

فكرّهه، و قال: ذلك شرب الهيم.

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 2.

(2) نفس المصدر و الموضع، ح 3.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: ثلاث.

(4) المحاسن/ 576، ح 33.

(5) المصدر: بن.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: يقال ذلك.

(7) نفس المصدر و الموضع، ح 34.

45

قلت: و ما الهيم؟

قال: الإبل.

عنه‏ (1)، عن ابن فضّال، عن غالب بن عيسى، عن روح بن عبد الرّحيم قال: كان أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- يكره أن يتشبّه بالهيم.

قلت: و ما الهيم؟

قال: الكثيب.

عن أبي أيّوب المدائني‏ (2)، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه كان يكره أن يتشبّه بالهيم.

قلت: و ما الهيم؟

قال: الرّمل.

و

في تهذيب الأحكام‏ (3): الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن الرّجل يشرب بالنّفس الواحد.

قال: يكره ذلك، و ذلك شرب الهيم.

قلت‏ (4): و ما الهيم؟

قال: الإبل.

عنه‏ (5)، عن النّضر، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- [قال: سمعته‏] (6) يقول: ثلاثة أنفاس أفضل في الشّرب من نفس واحد. و كان يكره أن يتشبّه بالهيم، و قال: الْهِيمِ‏ النّيب‏ (7).

هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ‏ (56): يوم الجزاء، فما ظنّك بما يكون لهم بعد ما استقرّوا في الجحيم. و فيه تهكّم، كما في قوله: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏ لأنّ النّزل ما يعدّ للنّازل تكرمة له.

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 35.

(2) نفس المصدر/ 577، ح 36.

(3) التهذيب 9/ 94، ح 410.

(4) ن، ت، م، ى، ر، المصدر: قال.

(5) نفس المصدر و الموضع، ح 411.

(6) ليس في ن، ت، ى، ر، المصدر.

(7) النّيب- جمع النّاب-: الناقة المسنّة.

46

و قرئ‏ (1): «نزلهم» بالتّخفيف‏ (2).

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): قال: هذا ثوابهم‏ (4) يوم الجزاء (5).

نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ‏ (57): بالخلق، متيقّنين محقّقين للتّصديق بالأعمال الدّالّة عليه. أو بالبعث، فإنّ من قدر على الإبداء قدر على الإعادة.

أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ‏ (58)، أي: ما تقذفونه في الأرحام من النّطف.

و قرئ‏ (6)، بفتح التّاء، من مني النّطفة، بفتح التّاء، من مني النّطفة، بمعنى:

أمناها.

أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ‏: تجعلونه بشرا سويّا.

أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ‏ (59)، نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ‏: قسّمناه عليكم، و أقّتنا موت كلّ بوقت معيّن.

و قرأ (7) ابن كثير، بتخفيف الدّال.

وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ‏ (60): لا يسبقنا أحد فيهرب من الموت، أو يغيّر وقته.

أو لا يغلبنا أحد، من سبقته على كذا: إذا غلبته عليه.

عَلى‏ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ‏:

على الأوّل حال، أو علّة «لقدّرنا»، و «على» بمعنى: الّلام. «و ما نحن بمسبوقين» اعتراض.

و على الثّاني صلة، و المعنى: على أن نبدّل منكم أشباهكم فنخلف بدلكم، أو نبدّل صفاتكم، على أنّ «أمثالكم» جمع، مثل [بمعنى: صفة] (8).

وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ‏ (61): في خلق، أو صفات لا تعلمونها.

وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى‏ فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ‏ (62): أنّ‏ (9) من قدر عليها قدر على النّشاة الأخرى، فإنّها أقلّ صنعا لحصول الموادّ و تخصيص الأجزاء و سبق المثال.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 448.

(2) أي: بسكون الزّاء.

(3) تفسير القمّي 2/ 349.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: شرابهم.

(5) المصدر: يوم المجازاة.

6 و 7- أنوار التنزيل 2/ 449.

(8) من نفس المصدر و الموضع.

(9) ق، ش: أي.

47

أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ‏ (63): تبذرون حبّة (1).

أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ‏: تنبتونه.

أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ‏ (64): المنبتون.

و

في الكافي‏ (2): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن ابن بكير قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إذا أردت أن تزرع زرعا فخذ قبضة من البذر و استقبل القبلة و قل: أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ، أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ‏ ثلاث مرّات. ثمّ قل: بل اللّه الزّارع، ثلاث مرّات. ثمّ قل: اللهمّ، اجعله مباركا و ارزقنا فيه السّلامة. ثمّ انشر (3) القبضة الّتي في يدك في القراح‏ (4).

محمّد بن يحيى‏ (5)، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن سدير قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: إنّ بني إسرائيل أتوا موسى فسألوه أن يسأل اللّه أن يمطر السّماء عليهم إذا أرادوا و يحبسها إذا أرادوا، فسأل اللّه لهم ذلك.

فقال اللّه: لهم ذلك [يا موسى‏] (6).

فأخبرهم موسى‏ (7) فحرثوا و لم يتركوا شيئا، إلّا زرعوه، ثمّ استنزلوا المطر على إرادتهم و حبسوه على إرادتهم، فصارت زروعهم كأنّها الجبال و الآجام‏ (8)، ثمّ حصدوا و داسوا فلم يجدوا شيئا، فضجّوا إلى موسى و قالوا: إنّما سألناك أن تسأل اللّه أن يمطر السّماء علينا إذا أردنا فأجابنا، ثم صيّرها علينا ضررا.

فقال: يا ربّ إنّ بني إسرائيل ضجّوا ممّا صنعت بهم.

فقال: و ممّ ذاك، يا موسى؟

قال: سألوني أن أسألك أن تمطر السّماء إذا أرادوا و تحبسها و إذا أرادوا فأجبتهم، ثمّ صيرتها [عليهم‏] (9) ضررا.

فقال: يا موسى، أنا كنت المقدّر لبني إسرائيل فلم يرضوا بتقديري، فأجبتهم.

____________

(1) م، ش، ن، ى، ق: حبّته.

(2) الكافي 5/ 262- 263، ح 1.

(3) المصدر: انثر.

(4) القراح: الأرض الّتي ليس عليها بناء و لا فيها شجرة.

(5) نفس المصدر و الموضع، ح 2.

(6) من المصدر.

(7) ليس في ق، ش.

(8) الآجام- جمع الأجمة-: الشّجر الكثير الملتفّ.

(9) من المصدر.

48

إلى إرادتهم فكان ما رأيت.

محمّد بن يحيى‏ (1)، عن سلمة بن الخطّاب، عن إبراهيم بن عقبة، عن صالح بن [علي بن‏] (2) عطيّة، عن رجل ذكره‏ (3) قال: مرّ أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- بناس من الأنصار و هم يحرثون، فقال لهم: احرثوا، فإنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: ينبت اللّه بالرّيح، كما ينبت بالمطر.

قال: فحرثوا فجادت‏ (4) زروعهم.

عليّ بن محمّد (5)، رفعه قال: قال- (عليه السلام)-: إذا غرست غرسا أو نبتا فاقرأ على كلّ عود أو حبّة: سبحان الباعث الوارث. فإنّه لا يكاد يخطئ- إن شاء اللّه-.

و

في مجمع البيان‏ (6): و روي عن النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه قال: لا يقولنّ أحدكم: زرعت، و ليقل حرثت.

لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً: هشيما.

فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ‏ (65): تعجّبون. أو تندمون على اجتهادكم فيه، أو على ما أصبتم بذلك‏ (7)، لأجله من المعاصي فتتحدّثون فيه.

و «التّفكّه» التّنقّل بصنوف الفاكهة، قد استعير للتّنقّل بالحديث.

و قرئ‏ (8): «فظلتم» بالكسر، و «فظللتم» على الأصل.

إِنَّا لَمُغْرَمُونَ‏ (66): على تقدير القول أي قائلين: إنّا لملزمون غرامة ما أنفقنا. أو مهلكون لهلاك رزقنا، من الغرام.

و قرأ (9) أبو بكر: «أ إنّا» على الاستفهام.

بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ‏ (67): قوم محرومون، حرمنا رزقنا (10) أو [محدودون لا مجدودون‏] (11).

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 1.

(2) من المصدر و جامع الرواة 1/ 408.

(3) في المصدر زيادة: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-.

(4) ق، ش، م، ت: فجاءت.

(5) الكافي 5/ 263، ح 5.

(6) المجمع 5/ 223.

(7) من النسخ غير ق.

8 و 9 أنوار التنزيل 2/ 449.

(10) من ت، ى، ر.

(11) من ن، ت، ى، ر. و الأوّل بالحاء المهملة، يعني: الممنوع من الحظّ. و الثاني بالجيم، بمعنى المحظوظ.

49

أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ‏ (68)، أي: العذب الصّالح للشّرب.

أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ‏: من السّحاب. واحدة، مزنة.

و قيل‏ (1): «المزن» السّحاب الأبيض، و ماؤه أعذب.

أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ‏ (69): [من السّحاب‏] (2) بقدرتنا.

«و الرّؤية» إن كانت بمعنى: العلم، فمتعلّقة بالاستفهام.

لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً: ملحا. أو من الأجيج، فإنّه يحرق الفم.

و حذف الّلام الفاصلة بين جواب ما يتمحّض‏ (3) للشّرط و ما يتضمّن معناه لعلم السّامع بمكانها أو الاكتفاء بسبق ذكرها، أو يختصّ ما يقصد لذاته و يكون أهم و فقده أصعب بمزيد التأكيد (4).

فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ‏ (70): أمثال هذه النّعم الضّروريّة.

أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ‏ (71): تقدحون.

أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ‏ (72)، يعني: الشّجرة الّتي منها الزّناد.

نَحْنُ جَعَلْناها: جعلنا نار الزّناد.

تَذْكِرَةً: تبصرة في أمر البعث، كما مرّ في سورة يس، أو في الظّلام. أو تذكيرا و أنموذجا لنار جهنّم.

وَ مَتاعاً: و منفعة.

لِلْمُقْوِينَ‏ (73): للّذين ينزلون القواء، و هي القفر. أو للّذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطّعام، من أقوت الدّار: إذا خلت من ساكنيها.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ‏ قال: من‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 449.

(2) ليس في نفس المصدر و الموضع.

(3) كذا في أنوار التنزيل 2/ 449. و في ن، ت، م، ش، ى، ر: يتمحض و في ق: يتمخر.

(4) ما يتمحّض للشرط هو «إن»، و ما يتضّمن معناه «لو» و حاصل ما قال: أنّه حذف هاهنا الام التي تدخل على جواب لو هاهنا لكثرة وقوعها في هذا الموقع، فإذا لم تذكر علم أنّها مقدّرة أو لسبق ذكرها في قوله: لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً أو لتخصيص ما يقصد لذاته، و يكون فقده أصعب، و هو هلاك الزّرع، بذكر اللّام لمزيد التأكيد في التهديد و الحذر عمّا يوجب هلاك الزّرع.

(5) تفسير القمي 2/ 349.

50

السّحاب‏] (1). نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً لنار جهنّم.

وَ مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ‏ قال: المحتاجين.

و

فيه‏ (2): قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنّم، و قد أطفئت سبعين مرّة بالماء ثمّ التهبت، و لولا ذلك ما استطاع آدميّ أن يطفئها. و إنّها ليوتى بها يوم القيامة حتّى توضع على النّار، فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل إلّا جثا (3) على ركبتيه فزعا من صرختها.

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ (74): فأحدث التّسبيح بذكر اسمه. أو بذكره، فإنّ إطلاق اسم الشّي‏ء ذكره.

«و العظيم» صفة للاسم، أو الرّبّ.

و تعقيب الأمر بالتّسبيح لما عدّد من بدائع صنعه و إنعامه، إمّا لتنزيهه عمّا يقوله الجاحدون بواحدانيّته الكافرون بنعمته، أو للتّعجّب من أمرهم في غمط نعمه، أو للشّكر على ما عدّها من النّعم.

و

في من لا يحضره الفقيه‏ (4): لمّا أنزل اللّه: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: اجعلوها في ركوعكم.

و

روي‏ (5)، عن جويرية (6) بن مسهّر في خبر ردّ الشّمس على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ببابل أنّه قال: فالتفت إليّ و قال- (عليه السلام)-: يا جويرية (7) بن مسهّر، إنّ اللّه يقول: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏. و إنّي سألت اللّه باسمه العظيم فردّ عليّ الشّمس.

و

في مجمع البيان‏ (8): و قد صحّ عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال: اجعلوها في ركوعكم.

فَلا أُقْسِمُ‏ (9): إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم. أو فأقسم و «لا» مزيدة

____________

(1) لم نعثر عليه في المصدر.

(2) نفس المصدر 1/ 366.

(3) جثا: جلس.

(4) الفقيه 1/ 207، ح 932.

(5) نفس المصدر و المجلّد/ 131، ح 611.

(6) ق، م، ش، ر: جويرة.

(7) ق، ش، م، ر، ى. جويرة.

(8) المجمع 5/ 224.

(9) الفاء للتعقيب، أي: بعد أنّي عدّدت النعم و الرحمات المذكورة لا أحتاج إلى القسم بأنّ القرآن كريم حتّى لا يتردّد فيه.

51

للتأكيد، كما في «لئلّا يعلم». أو فلأنا أقسم، فحذف المبتدأ و أشبع فتحة لام الابتداء، و يدلّ عليه أنّه قرئ‏ (1): «فلأقسم». أو فلأردّ لكلام يخالف المقسم عليه.

بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏ (75).

قيل‏ (2): بمساقطها، و تخصيص المغارب لما في غروبها من زوال أثرها و الدّلالة على وجود مؤثّر لا يزول تأثيره. أو بمنازلها و مجاريها (3).

و قيل‏ (4): «النّجوم» نجوم القرآن، و «مواقعها» أوقات نزولها.

و قرأ (5) حمزة و الكسائيّ: «بموقع».

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6): و قوله: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏ معناه: فأقسم [بمواقع النجوم‏] (7).

و

في مجمع البيان‏ (8): و روي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه- (عليهما السلام)- أنّ مواقع النجوم رجوعها للشّياطين، فكان المشركون يقسمون بها، فقال- تعالى-: فلا أقسم بها.

و

في الكافي‏ (9): عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)‏- في قوله- تعالى-: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏ قال:

كان أهل الجاهليّة يحلفون بها، فقال اللّه: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏.

قال: عظم أمر من يحلف بها.

عليّ بن إبراهيم‏ (10) [عن أبيه‏] (11)، عن إسماعيل بن مرار (12)، عن يونس، عن بعض أصحابنا قال: سألته عن قول اللّه: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏.

قال: عظم‏ (13) إثم من يحلف بها.

____________

1 و 2- أنوار التنزيل 2/ 450.

(3) المصدر: مجازيها.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) تفسير القمّي 2/ 349.

(7) من ن، ت، ى، ر، المصدر.

(8) المجمع 5/ 226.

(9) الكافي 7/ 450، ح 4.

(10) نفس المصدر و الموضع، ح 5.

(11) من المصدر.

(12) كذا في ن، ت، ى، ر، المصدر، جامع الرواة 1/ 103. و في م، ش: مراد. و في ق:

مزاد.

(13) ت، ى، ر، المصدر: أعظم.

52

وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ‏ (76): لما في المقسم به من الدّلالة على عظم‏ (1) القدرة و كمال الحكمة و فرط الرّحمة، و من مقتضيات رحمته ألّا يترك عباده سدى.

و هو اعتراض في اعتراض، فإنّه اعتراض بين القسم و المقسم عليه، و «لو تعلمون» اعتراض بين الصّفة و الموصوف.

و

في من لا يحضره الفقيه‏ (2): روى عن المفضّل بن عمر الجعفيّ قال: سمعت أبا عبد الله- (عليه السلام)- يقول‏ في قول اللّه: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏ (الآية)، يعني به:

اليمين بالبراءة من الأئمّة يحلف بها الرّجل، يقول: إنّ ذلك عند اللّه عظيم. و هذا الحديث‏ في نوادر الحكمة. (انتهى)

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ‏ (77): كثير المنافع، لاشتماله على أصول العلوم المهمّة في إصلاح المعاش و المعاد. أو حسن مرضيّ في جنسه.

فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ‏ (78): مصون، و هو اللّوح.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرّحيم‏ (4) القصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن‏ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏.

قال: إنّ اللّه خلق القلم من شجرة في الجنّة يقال لها: الخلد، ثمّ قال لنهر في الجنّة: كن مدادا. و فجمد النّهر، و كان أشدّ بياضا من الثّلج و أحلى من الشهد، ثمّ قال للقلم: اكتب.

قال: يا ربّ، و ما أكتب؟

قال: اكتب ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة.

فكتب القلم في رقّ أشدّ بياضا من الفضّة و أصفى من الياقوت، ثمّ طواه فجعله في ركن العرش، ثمّ ختم على فم القلم فلم ينطق بعد و لا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الّذي منه النّسخ كلّها، أو لستم عربا؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام و أحدكم يقول لصاحبه: انسخ ذلك الكتاب؟ أو ليس إنّما ينسخ من كتاب أخذ (5) من الأصل؟

و هو قوله: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏.

____________

(1) ق، ش، م: كمال.

(2) الفقيه 3/ 237، ح 1123.

(3) تفسير القمّي 2/ 379- 380.

(4) بعض نسخ المصدر: عبد الرحمن.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: آخر.

53

لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏ (79): لا يطّلع على اللّوح إلّا المطهّرون من الكدورات الجسمانيّة، و هم الملائكة. أو لا يمسّ القرآن إلّا المطهّرون من [الأحداث، فيكون نفيا، بمعنى النّهي أو لا يطلبه إلّا المطهّرون من‏] (1) الكفر.

و قرئ‏ (2): «المتطهّرون». و «المطّهّرون» [و «المطهرون»] (3) من أطهره، بمعنى:

طهّره. و «المطهرون»، أي أنفسهم، أو غيرهم بالاستغفار لهم و الإلهام.

و

في الاحتجاج‏ (4) للطّبرسي- (رحمه اللّه)-: لمّا استخلف عمر سأل عليّا- (عليه السلام)- أن يدفع إليهم القرآن فيحرّفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن، إن جئت بالقرآن الّذي كنت [قد] (5) جئت به إلى أبي بكر حتّى يجتمع عليه.

فقال- (عليه السلام)- هيهات، ليس إلى ذلك سبيل، إنّما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم و لا تقولوا يوم القيامة: إنّا كنّا عن هذا غافلين، أو تقولوا: ما جئتنا به، فإنّ القرآن الّذي عندي‏ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏ و الأوصياء من ولدي.

فقال عمر: فهل وقت لإظهاره معلوم؟

قال- (عليه السلام)-: نعم، إذا قام القائم من ولدي يظهره و يحمل النّاس عليه، فتجري السّنّة به.

و

في الاستبصار (6): عليّ بن الحسن‏ (7) بن فضّال، عن جعفر بن محمّد بن الحكيم و جعفر بن أبي محمّد الصّباح‏ (8)، جميعا، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن- (عليه السلام)- قال: المصحف لا تمسّه على غير طهر و لا جنبا، و لا تمسّ خطّه‏ (9)، و لا تعلّقه، إنّ اللّه يقول: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏.

و

في الكافي‏ (10): عليّ بن إبراهيم- (رحمه اللّه)-، عن [أبيه، عن‏] (11) ابن أبي عمير، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن التّعويذ، يعلّق على‏

____________

(1) ليس في ش، ق.

(2) أنوار التنزيل 2/ 450.

(3) من المصدر.

(4) الإحتجاج 1/ 156.

(5) من المصدر.

(6) الإستبصار 1/ 113- 114، ح 378.

(7) ق، ش: الحسين.

(8) المصدر: جعفر بن محمّد بن أبي الصباح.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: خيطه.

(10) الكافي 3/ 106، ح 5.

(11) ليس في ن.

54

الحائض؟

قال: نعم، لا بأس.

قال: و قال: تقرؤه و تكتبه، و لا تصيبه يدها.

و

في مجمع البيان‏ (1): لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏ و قيل: [المطهّرون‏] (2) من الأحداث و الجنابات، و قالوا: لا يجوز للجنب و الحائض و المحدث مسّ المصحف. عن الباقر- (عليه السلام)

-. و هو مذهب مالك و الشّافعيّ، فيكون خبرا، بمعني: النّهي.

و عندنا أنّ الضمير يعود إلى «القرآن» فلا يجوز لغير الطّاهر مسّ كتابة القرآن.

تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (80): صفة ثالثة أو رابعة للقرآن، و هو مصدر نعت به.

و قرئ‏ (3) بالنّصب، أي: نزل تنزيلا.

أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ‏، يعني: القرآن.

أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ‏ (81): متهاونون به، كمن يدهن في الأمر، أي: يلين جانبه و لا يتصلّب فيه تهاونا به.

وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ‏ أي: شكر رزقكم.

أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ‏ (82)، أي: بمانحه، بحيث تنسبونه إلى الأنواء.

و قرئ‏ (4): «شكركم «، أي: و تجعلون شكركم لنعمة القرآن أنّكم تكذّبون به.

و «تكذبون‏ (5)»، أي: بقولكم في القرآن أنّه سحر و شعر، أو في المطر أنّه من الأنواء.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم- (رحمه اللّه)- (6): حدّثنا محمّد بن ثابت‏ (7)، عن الحسن بن محمّد بن سماعة و أحمد بن الحسن القزاز (8)، جميعا، عن صالح بن خالد، عن ثابت بن شريح، عن أبان بن تغلب، عن عبد الأعلى التّغلبي‏ (9)، و لا أراني إلّا و قد سمعته من عبد الأعلى قال: حدّني أبو عبد الرّحمن السّلمي، أنّ عليّا- (عليه السلام)- قرأ بهم الواقعة،

____________

(1) المجمع 5/ 226.

(2) من المصدر.

(3) أنوار التنزيل 2/ 450.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) أي: و قرئ: «تكذبون» بالتّخفيف.

(6) تفسير القمّي 2/ 349.

(7) المصدر: محمد بن أحمد بن ثابت.

(8) كذا في المصدر. و رجال النجاشي/ 186.

و في ق: الفرار و في غيرها: الفزار.

(9) بعض نسخ المصدر: الثعلبيّ.

55

فقال: تجعلون شكركم أنكم تكذبون. فلمّا انصرف قال: إنّي [قد] (1) عرفت أنّه سيقول قائل: لم قرأ هكذا؟ قرأتها لأني قد سمعت رسول اللّه يقرأها هكذا، و كانوا إذا أمطروا (2) قالوا: أمطرنا (3) بنوء كذا و كذا. فأنزل اللّه: و تجعلون شكركم أنكم تكذبون.

حدّثنا عليّ بن الحسين‏ (4)، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله: وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ‏ فقال: بل هي و تجعلون شكركم أنكم تكذبون.

و

في مجمع البيان‏ (5): و قرأ عليّ و ابن عبّاس، و روي عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-: و تجعلون شكركم أنكم تكذبون.

فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ‏ (83)، أي: النّفس.

وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ‏ (84): حالكم. و الخطاب لمن حول المحتضر.

و «الواو» للحال.

وَ نَحْنُ أَقْرَبُ‏: أعلم.

إِلَيْهِ‏: إلى المحتضر مِنْكُمْ‏: عبّر عن العلم بالقرب، الّذي هو أقوى سبب الاطّلاع.

وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ‏ (85): و لكن لا تدركون كنه ما يجرى عليه.

و

في شرح الآيات الباهرة (6): جاء في تأويل أهل البيت الباطن في حديث أحمد بن إبراهيم، عنهم- (عليهم السلام)-: وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ‏، أي: شكركم النّعمة التي رزقكم اللّه و ما منّ عليكم بمحمّد و آل محمّد أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ‏ بوصيّة. فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ‏ إلى وصيّه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يبشّر وليه بالجنّة و عدوّه بالنّار. وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ‏ يعني: أقرب إلى امير المؤمنين منكم. وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ‏، أي: لا تعرفون.

و يؤيّد هذا التّأويل:

ما (7) جاء في تأويل الإمام العسكريّ- (عليه السلام)- قال:

____________

(1) من المصدر.

(2) ق، ش: مطروا.

(3) ليس في ق، ش.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) المجمع 5/ 224.

(6) تأويل الآيات 2/ 644، ح 9.

(7) نفس المصدر و المجلّد/ 644- 648، ح 10.

56

فقيل له: يا ابن‏ (1) رسول اللّه، [- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (2) ففي القبر نعيم و عذاب؟

قال: إي و الّذي بعث محمّدا نبيّا، و جعله زكيّا هاديا مهديّا، و جعل أخاه، عليّا بالعهد وفيّا، [و بالحقّ مليّا] (3) و لدى اللّه مرضيّا، و إلى الجهاد سابقا، و للّه في أحواله موافقا، و للمكارم حائزا و بنصر اللّه له على أعدائه فائزا، و للعلوم حاويا (4)، و لأولياء اللّه مواليا، و لأعدائه مناوئا، و بالخيرات ناهضا، و للقبائح رافضا، و للشّيطان مخزيا، و للفسقة المردة مغضبا (5)، و لمحمّد نفسا، و بين يديه لدى المكاره جنّة و ترسا، آمنت به و هو أبي‏ (6)، عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- عبد (7) ربّ الأرباب، و المفضّل على أولي الألباب، الحاوي لعلوم الكتاب، زين من يوافي يوم القيامة عرصات الحساب بعد محمّد صفي الكريم العزيز الوّهاب، إنّ في القبر نعيما يوفّر اللّه به حظوظ أوليائه، و إنّ في القبر عذابا يشدّد اللّه به شقاء أعدائه.

إنّ المؤمن الموالي لمحمّد (8) و آله الطّيّبين، المتّخذ لعليّ- (عليه السلام)- بعد محمّد إمامه الّذي يحتذي‏ (9) مثاله، و سيّده الّذي يصدّق أقواله و يصوب أفعاله و يطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذرّيته لأمور الدّين و سياسته، إذا حضره من أمر اللّه ما لا يردّ، و نزل به من قضائه، ما لا يصدّ، و حضره ملك الموت و أعوانه [وجد] (10) عند رأسه محمّد (11) رسول اللّه [- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (12) و من جانب‏ (13) آخر عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و عند رجليه من جانب الحسن سبط سيّد المرسلين، و من جانب آخر [الحسين‏] (14) سيّد الشّهداء أجمعين و حواليه بعدهم خيار خواصّهم و محبّيهم، الّذين هم سادة هذه الأمّة بعد ساداتهم من آل محمّد.

____________

(1) ليس في المصدر. و في هامشه: كذا في التفسير المطبوع و في نسخة الخونساري و نسخ الأصل و البحار و مدينة المعاجز: يا ابن.

(2) ليس في المصدر.

(3) ليس في ق، ش، م.

(4) ق، ش، م: حافيا.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: مقضيا.

(6) المصدر: أنا و أخي.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: عند.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ زيادة: صلّى اللّه عليه.

(9) ق: يتحذّي.

(10) من المصدر.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: محمّد.

(12) ليس في المصدر.

(13) في المصدر: [من جانب‏] مكان «و من جانب».

(14) من المصدر مع المعقوفتين.

57

فينظر إليهم العليل المؤمن فيخاطبهم بحيث يحجب اللّه صوته عن أسماع‏ (1) حاضريه، كما يحجب رؤيتنا أهل البيت و رؤية خواصّنا عن عيونهم، ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثوابا، لشدّة المحنة [عليهم فيه‏] (2).

فيقول المؤمن: بأبي أنت و أمّي يا رسول [اللّه‏] (3) ربّ العزّة، بأبي أنت و أمّي يا وصيّ رسول‏ (4) الرّحمة، بأبي أنتما و أمّي يا شبلي محّمد و ضرغاميه، يا ولديه و سبطيه، و يا سيّدي شباب أهل الجنّة المقرّبين‏ (5) من الرّحمة و الرّضوان، مرحبا بكم [معاشر] (6) خيار أصحاب محمّد و عليّ و ولديه [(صلوات اللّه عليهم)‏] (7)، ما كان أعظم شوقي إليكم و ما أشدّ سروري الآن‏ (8) بلقائكم! يا رسول اللّه [- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (9)، هذا ملك الموت قد حضرني و لا أشكّ في جلالتي في صدره لمكانك و مكان أخيك منّي.

فيقول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: كذلك هو.

ثمّ يقبل رسول اللّه على ملك الموت فيقول: يا ملك الموت استوص بوصيّة اللّه في الإحسان إلى مولانا و خادمنا و محبّنا و مؤثرنا.

فيقول ملك الموت: مره، يا رسول اللّه، [- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (10) أن ينظر إلى ما أعدّ (11) له في الجنان.

فيقول له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: انظر إلى العلو. فينظر إلى ما لا تحيط به الألباب، و لا يأتي عليه العدد و الحساب.

فيقول الملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، و هذا محمّد [- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (12) عنزته‏ (13) زوّاره؟! يا رسول اللّه، [- (صلّى اللّه عليه و آله)-] (14) لو لا أنّ اللّه جعل الموت عقبه لا يصل إلى تلك الجنان إلّا من قطعها لما تناولت روحه، و لكن لخادمك و محبّك هذا

____________

(1) المصدر: عن آذان.

(2) ليس في ق، ش.

(3) ليس في المصدر.

(4) كذا في المصدر. و في النسخ: ربّ.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: القريبين.

(6) من المصدر مع المعقوفتين.

(7) ليس في المصدر.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: الآن سروري.

(9) ليس في المصدر.

(10) ليس في المصدر.

(11) كذا في المصدر. و في النسخ: ما أعدّه.

(12) ليس في المصدر.

(13) كذا في المصدر. و في النسخ: أعزّته.

(14) ليس في المصدر.

58

أسوة بك و بسائر أنبياء اللّه و رسله و أوليائه الّذين أذيقوا الموت بحكم‏ (1) اللّه.

ثمّ يقول محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-: يا ملك الموت، هاك أخانا قد سلّمناه‏ (2) إليك فاستوص به خيرا.

ثمّ يرتفع هو و من معه إلى روض‏ (3) الجنان و قد كشف [الغطاء و] (4) الحجاب لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم هناك بعد ما كانوا حول فراشه.

فيقول: يا ملك الموت، و الوحي الوحي‏ (5) تناول روحي و لا تلبثني هاهنا، فلا صبر لي عن محمّد و عترته‏ (6) و ألحقني بهم.

فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه، فيسلّها كما يسلّ الشّعرة (7) من الدّقيق، و إن كنتم ترون أنّه في شدّة بل هو في رخاء و لذّة، فإذا أدخل‏ (8) قبره وجد جماعتنا هناك.

فإذا جاء منكر و نكير قال أحد هما للآخر: هذا محمّد و عليّ و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- و خيار صحابتهم بحضرة (9) صاحبنا فلنتّضع‏ (10) لهم. فيأتيان فيسلّمان على محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- سلاما منفردا (11)، ثمّ يسلّمان على عليّ- (عليه السلام)- سلاما منفردا (12)، ثمّ يسلّمان على الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- يجمعانهما فيه، ثمّ يسلمان على سائر من معنا من أصحابنا.

ثمّ يقولان: قد علمنا، يا رسول الله- (صلّى اللّه عليه و آله)- زيارتك في خاصّتك لخادمك و مولاك، و لو لا أنّ اللّه يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة (13) من أملاكه و من يسمعنا من ملائكته بعدهم لما سألناه، و لكن أمر للّه لا بدّ من امتثاله.

ثمّ يسألانه فيقولان: من ربّك و ما دينك، و من نبيّك، و من إمامك، و ما قبلتك، و من إخوانك؟

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: لحكم.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: أسلمناه.

(3) كذا في المصدر. و في النسخ: ريض.

(4) ليس في ق، ش، م. و في المصدر: [من‏] الغطاء.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: الوحا الوحا.

و هي كلمة تقال في الاستعجال و المعنى: البدار البدار.

(6) كذا في المصدر. و في النسخ: أعزّته.

(7) كذا في المصدر. و في النسخ: الشّعر.

(8) كذا في المصدر. و في النسخ: دخل.

(9) كذا في المصدر. و في النسخ: بحفرة.

(10) كذا في المصدر. و في ت: فليتسع. و في ن، ى: فليتضع. و في غيرها: فليتضعضع.

11 و 12 كذا في المصدر. و في النسخ: مفردا.

(13) ت، م، ى، ر، الحفرة.

59

فيقول: اللّه ربّي، و الإسلام ديني، و محمد نبيي، و عليّ وصيّ محمّد إمامي، و الكعبة قبلتي، و الموالون‏ (1) لمحمّد و عليّ- (عليهما السلام)- و أوليائهما و المعادون لأعدائهما إخواني، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ أخاه عليّا وليّ اللّه، و أنّ من نصبهم للإمامة من أطايب عترته و خيار ذرّيته خلفاء اللّه‏ (2).

و ولاة الحقّ و القوامون بالصّدق.

فيقولان: على هذا حييت، و على هذا متّ، و على هذا تبعث- إن شاء اللّه-.

و تكون مع من تولّاه‏ (3) في دار كرامة اللّه- تعالى- و مستقرّ رحمته.

قال‏ (4): و إن كان لأوليائنا معاديا و لأعدائنا مواليا و لأضدادنا بألقابنا ملقّبا، فإذا جاءه ملك الموت لنزع روح مثّل اللّه لذلك الفاجر سادته الّذين اتّخذهم أربابا من دون اللّه و عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه، فلا يزال يصل إليه من حرّ عذابهم ما لا طاقة له به.

فيقول له الملك: يا أيّها الفاجر الكافر، تركت أولياء اللّه و ملت إلى أعدائه، فاليوم لا يغنون عنك شيئا، و لا تجد إلى مناص سبيلا.

فيرد عليه من العذاب ما لو قسّم أدناه على أهل الدّنيا لأهلكهم.

ثمّ إذا أدلي في قبره رأى بابا من الجنّة مفتوحا إلى قبره يرى منها خيراتها.

فيقول له منكر و نكير: انظر إلى ما حرمته من تلك الخيرات.

ثمّ يفتح له في قبره باب من النّار يدخل عليه منه عذابها، فيقول: يا رب، لا تقم السّاعة (5).

و يعضده:

ما رواه الأصبغ بن نباتة (6) قال: دخل الحارث الهمدانيّ على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في نفر من الشّيعة و كنت معه فيمن دخل، فجعل الحارث يتأوّد (7) في‏

____________

(1) ن، ت، م، ى، ر، المصدر: المؤمنون الموالون.

(2) كذا في المصدر. و في النسخ: الأمّة.

(3) المصدر: تتولّاه.

(4) المصدر: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

(5) في ن، ت، ى، ر، المصدر زيادة: «يا ربّ لا تقم الساعة».

(6) تأويل الآيات 2/ 649- 650، ح 11.

(7) تأوّد: تعوّج و تثنّى.

60

مشيته، و يخط الأرض بمحجنه‏ (1) و كان مريضا.

فأقبل عليه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و كانت له منه منزلة و قال: كيف تجدك‏ (2) يا حارث؟

قال: نال الدّهر منّي‏ (3)، و زادني أودا و تمليلا (4) اختصام أصحابك ببابك.

قال: فيم؟

قال: في شأنك و البليّة من قبلك، فمن مفرّط غال، و مبغض قال، و من متردّد مرتاب، فلا يدري أ يقدم أم يحجم؟

قال: فحسبك، أيا أخا همدان، ألا إنّ خير شيعتي النّمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي و بهم يلحق التّالي.

قال: لو كشفت، فداك أبي و أمّي، الرّيب عن قلوبنا و جعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا.

قال: فذكّر، فإنّك امرؤ (5) ملبوس عليك، إنّ دين اللّه لا يعرف بالرّجال بل بآية الحقّ، و «الآية» العلامة، فاعرف الحقّ تعرف أهله.

يا حارث، إنّ الحق أحسن الحديث، و الصّادع به مجاهد، و بالحقّ أخبرك، فأرعني‏ (6) سمعك، ثمّ خبّر به من كانت له خصاصة من أصحابك.

ألا إنّي عبد اللّه و أخو رسوله، و صدّيقه الأوّل، صدّقته و آدم بين الرّوح و الجسد، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل في أمّتكم حقّا، فنحن الأوّلون و نحن الآخرون.

ألا و أنا خاصّته، يا حارث، و خالصته و صفوته و وصيّه و وليّه و صاحب نجواه و سرّه، أوتيت فهم الكتاب و فصل الخطاب و علم القرآن و الأسباب، و استودعت ألف مفتاح، يفتح كلّ مفتاح ألف باب، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد، و أيّدت أو

____________

(1) كذا في المصدر. و في النسخ: بمحجّته.

و المحجن: كلّ معوّج الرأس كالصولجان.

و الصولجان: الصولج. و منه: صولجان الملك: عصا يحملها الملك ترمز لسلطانه.

(2) المصدر: نجدك.

(3) في المصدر زيادة: يا أمير المؤمنين.

(4) بمعنى: تقلّبا في مرض و نحوه: مأخوذ من تملّل، أي: تقلّب. و في ن، ت، ى، ر: غليلا.

أي عيشا ضيّقا و لهبا. و في المصدر، أدواءا و عللا، أي: آلاما و أسقاما. و كل هذه المعاني صحيحة.

(5) كذا في المصدر. و في النسخ: فإنّه أمر.

(6) كذا في المصدر. و في ن، ت، ى، ر:

فأرغني. و في غيرها: فاوعني.