فضائل الشام‏

- محمد بن أحمد المقدسي المزيد...
398 /
5

مقدّمة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه المتفضل على عباده بالمنن و الفضائل و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و لا مصرف غيره، ذو الجود و الكرم و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، المصطفى على الخلق، و سيد ولد آدم، بلغ الرسالة، و أدى الأمانة، و كشف لنا اللّه به الغمة،- (صلى اللّه عليه و على آله و صحبه و سلم)- و رضي اللّه عن التابعين له بإحسان إلى يوم الدين.

و بعد: ها أنا- الفقير إلى اللّه- أقدم لعمل مبارك و هو" فضائل الشام" و منها بيت المقدس المبارك، و لعل هذا يزيد من الالتفاف حول بيت المقدس الذي بارك اللّه تعالى حوله فقال تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا و أسأل اللّه عز و جل أن يطهره من هؤلاء الأنجاس حفدة القردة و الخنازير فإنه سبحانه القادر على ذلك.

و بين يدي العمل نقدم بمقدمة عامة فيها من الفوائد الجمة نسأل اللّه التوفيق.

6

أسباب التكلم في فضائل الشام‏

إن التحدث في فضائل البلدان أمر أحدث و ظهر بعد انتشار الإسلام في الشام و اليمن و غيرها من البلدان و هو مثل التحدث بالأنساب، و القبائل، و الأمجاد السابقة.

ففي القرن الثالث نجد انتشار التصنيف في فضائل البلدان و من المصنفات التي خصصها أصحابها لذلك ما يأتي:

1- فضائل البصرة: تصنيف عمر بن شبة المتوفى سنة 262 ه.

2- فضائل بغداد: تصنيف أحمد بن محمد السرخسي المتوفى سنة 286 ه.

3- فضائل مكة: تصنيف مفضل بن محمد المتوفى سنة 300 ه تقريبا.

و غيرها من المصنفات في فضائل البلدان.

و كان للشام حظ وافر من العناية بالتصنيف في فضائلها و إليك أشهر ما ألف في فضائل الشام:

1- فضائل الشام و دمشق: لأبي الحسن علي بن محمد الربعي المتوفى سنة 444 ه، و هو ضمن مجموعنا هذا.

2- فضائل الشام: للحافظ عبد الكريم السمعاني المتوفى سنة 562 ه و هو أيضا ضمن مجموعنا هذا.

3- فضائل الشام: للضياء المقدسي المتوفى سنة 643 ه.

4- فضائل الشام: لمحمد بن أحمد بن عبد الهادي بن قدامة المتوفى سنة 744 ه، و هو ضمن مجموعنا هذا.

5- ترغيب أهل الإسلام في سكنى الشام: للعز بن عبد السلام المتوفى سنة 660 ه.

7

6- فضائل الشام: لابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795 ه. و هو ضمن مجموعنا هذا.

7- فضائل الشام: لمحمد بن أحمد شمس الدين الأسيوطي المتوفى سنة 880 ه و هو ضمن مجموعنا هذا.

و غير هذا من المصنفات في فضائل الشام الكثير لمن أراد الحصر، و لعل السبب في كثرة التصنيف في ذلك حث النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- على فتح الشام و الترغيب في سكناها و نشر الدين فيها، و كذلك كثرة محاسنها و ألوان الجمال فيها.

و ما ساعد على ذلك كثرة الأحداث و تعاقب الأمراء و الدول في حكمها.

نقد ما ورد في فضائل الشام‏

و مما يحسن التنبيه عليه كثرة الإسرائيليات في كتب الفضائل و الأحاديث الموضوعة بها، من أمثلة ما ورد من الإسرائيليات:

" مولد إبراهيم في برزة، و احتراس يحيى و إلياس في قاسيون، و صلاة لوط و إبراهيم و عيسى و موسى فيه، و قد أدرك بعض من ذكر هذه الروايات أنها ليست صحيحة"، فابن عساكر ينفي أن يكون مولد إبراهيم في برزة، و يتابعه ياقوت فيقول: إنه غلط. و عندما يتحدث الهروي عن ربوة دمشق يقول:

" و ليست الربوة المذكورة في القرآن، التي سكنها عيسى و أمه، فإن عيسى ما دخل دمشق و لا وطى‏ء أرضها"، و عندما يذكر أن قبر موسى بدمشق، يقول:" ليس بصحيح، و الصحيح أن قبره لا يعرف".

و عندما ينقل ياقوت خبر قابيل و دم هابيل، و مغارة الجوع التي مات بها أربعون نبيّا، يقول:" يزعمون" .... و هكذا. و هذه الأمور المتعلقة بالأنبياء كثيرة.

8

و من أمثلة الموضوعات:

الشام أرض الأنبياء" لم يبعث نبي إلا منها، و إن لم يكن منها أسرى إليها" و هي:" أرض المحشر و المنشر" و هي:" صفوة اللّه في أرضه و فيها صفوته من خلقه" و" معظم الخير فيها" و" من دخل إليها فبرحمة من اللّه، و من خرج منها فبنقمة منه"، إلى غير ذلك. أما العراق مثلا:" فثمّ يطلع قرن الشيطان" و" مربض ثور بدمشق خير من دار عظيمة بحمص"" و الخلافة بالمدينة و الملك بالشام"." و أهل الشام يعرفون في الجنة بالثياب الخضر".

ما أسباب وضع الحديث في فضائل الشام؟

يرجع ذلك إلى عدة أمور منها:

1- الخلافات السياسية بين بني أمية و شيعة علي- رضي اللّه عنه-.

2- العصبية الجاهلية و الخلاف بين القبائل فكل قبيلة يوضع في فضائلها أحاديث و في مكانها.

3- تحول الخلافة حيث كانت في دمشق ثم تحولت إلى بغداد.

4- كسب المال: و ذلك دعا كثيرا من القصاصين و الكذابين إلى وضع الأحاديث فتارة يمدحون هؤلاء و تارة هؤلاء لمن يدفع.

- و أما أسباب انتشار الإسرائيليات فذلك بسبب بعض علماء أهل الكتاب الذين دخلوا في الإسلام و كانت عندهم أخبار و حكايات و فضائل من كتبهم فكانوا يحدثون بها بعد إسلامهم، و منهم كعب الأحبار و وردت عنه أخبار كثيرة في فضائل الشام- و كلها أو معظمها- من تراث اليهود و لقد قدم كعب الأحبار إلى الشام و عاش بها و حدث بتلك الأخبار فيها.

و منهم وهب بن منبه فقد كان أبوه من أهل الكتاب و حدث بأخبار كثيرة من أخبار الأنبياء، و أحاديث بني إسرائيل و غيرها.

9

و قد رأيت إتماما للفائدة و حرصا على توصيل العلم أن أنقل ما كتبه فضيلة الشيخ الألباني- (رحمه اللّه تعالى)- في خاتمة تعليقه على جزء الربعي حيث قال- (رحمه اللّه)-:

" و بعد، فهذا آخر ما أردنا إيراده من أحاديث كتاب" فضائل الشام و دمشق" للحافظ الربعي مع تخريجها تخريجا علميّا، مبينا صحيحها من ضعيفها.

و قد رأيت أن أتبع ذلك بكلمة موجزة مفيدة على بعض الأبواب التي في الكتاب و هي ثلاثة:

1-" باب ما ورد في الصلاة في جبل قاسيون و الدعاء فيه".

2-" باب ما جاء في فضل المغارة"

3-" باب فضل المسجد الذي ببرزة، و هو مسجد إبراهيم".

فليعلم أنه ليس في هذه الأبواب في الكتاب و لا في غيره أي حديث مرفوع ثابت يدل لها أو يترجم عليها، بل في الباب الأول منها حديثان منكران، و في الثاني حديث آخر موضوع، و الباب الثالث ليس فيه إلا قصة إسرائيلية عن حسان بن عطية، و إلا قول الزهري:" من صلّى في مسجد إبراهيم أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" و هذا باطل قطعا عن الزهري، و في الإسناد إليه و إلى حسان جهالة. لذلك لا يعمل بما تضمنته هذه الأحاديث من قصد الصلاة و الدعاء في جبل قاسيون و المغارة و مسجد إبراهيم- (عليه السلام)- ببرزة و غيرهما مما تراه مفرّقا في تضاعيف الكتاب؛ لأن ذلك تشريع، و هو لا يكون إلا بما تقوم به الحجة عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-.

و ما روي في الأبواب دون الضعيف فلا يعمل به اتفاقا، لا سيما و أن ذلك لم ينقل عن الصحابة و السلف الصالح.

و لو كان مستحبا لسبقونا إليه.

10

و قد ثبت النهي عنه من بعضهم، و في مقدمتهم الفاروق عمر بن الخطاب الذي أمرنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- بالاقتداء به ..

و قد ورد عنه في ذلك ما تقدم في التعليق على الحديث الواحد و العشرين.

و صدق اللّه العظيم: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً و الحمد للّه رب العالمين انتهى كلامه- (رحمه اللّه تعالى)-.

و بعد هذا البيان الطيب من محدث العصر الألباني- (رحمه اللّه)- لا يبقى لي كلام، لكني أريد أن أنبه فقط على موضوع الصخرة التي في بيت المقدس فلم يثبت بخصوصها و تقديسها أي دليل، و لا عن الصحابة الكرام و لقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية ذلك أحسن بيان حيث قال في" اقتضاء الصراط المستقيم" ص (186- 187) ما ملخصه:" كان أبو بكر و عمر و عثمان و علي و سائر السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار يذهبون من المدينة إلى مكة حجّاجا و عمّارا و مسافرين، و لم ينقل عن أحد منهم أنه تحرّى الصلاة في مصليات النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، و معلوم أن هذا لو كان عندهم مستحبّا لكانوا إليه أسبق، فإنهم أعلم بسنته، و أتبع لها من غيرهم، و أيضا فإن تحرّي الصلاة فيها ذريعة إلى اتخاذها مساجد، و ذلك ذريعة إلى الشرك باللّه، و الشارع قد حسم هذه المادة بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها، و بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد.

فإذا كان قد نهى عن الصلاة المشروعة في هذا المكان و هذا الزمان سدّا للذريعة فكيف يستحب قصد الصلاة و الدعاء في مكان اتفق قيامهم فيه أو صلاتهم فيه من غير أن يكون قصدوه للصلاة فيه؟ و لو ساغ هذا لاستحب قصد جبل حراء و الصلاة فيه، و قصد جبل ثور و الصلاة فيه، و قصد الأماكن التي يقال إن الأنبياء قاموا فيها كالمقامين اللذين بجبل قاسيون بدمشق اللذين‏

11

يقال إنهما مقام إبراهيم- (عليه السلام)-، و المقام الذي يقال إنه مغارة دم قابيل، و أمثال ذلك من البقاع التي بالحجاز و الشام و غيرهما. ثم ذلك يفضي إلى ما أفضت إليه مفاسد القبور، فإنه يقال:

إن هذا مقام نبي أو قبر نبي أو ولي، بخبر لا يعرف قائله، أو نمام لا تعرف حقيقته.

ثم يترتب على ذلك اتخاذه مسجدا فيصير و ثنا يعبد من دون اللّه تعالى؛ شرك مبني على إفك، و اللّه سبحانه يقرن في كتابه بين الشرك و الكذب، كما يقرن بين الصدق و الإخلاص. و لهذا قال النبي- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- في الحديث الصحيح: «عدلت شهادة الزور بالإشراك باللّه (مرتين)»، ثم قرأ: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ، وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ، حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ.

ثم قال (ص 208- 209):

و قد صنف طائفة من الناس مصنفات في فضائل بيت المقدس و غيره من البقاع التي بالشام، و ذكروا فيها من الآثار المنقولة عن أهل الكتاب و عمن أخذ عنهم من لا يحل للمسلمين أن يبنوا عليه دينهم. و أمثل من ينقل عنه تلك الإسرائيليات كعب الأحبار. و كان الشاميون قد أخذوا عنه كثيرا من الإسرائيليات و قد قال معاوية- رضي اللّه عنه-:

ما رأينا في هؤلاء المحدثين عن أهل الكتاب أمثل من كعب، و إن كنا لنبلو عليه الكذب أحيانا. و قد ثبت في الصحيح عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- أنه قال: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم و لا تكذبوهم، فإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه، و إما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه».

و من العجب أن هذه الشريعة المحفوظة مع هذا الأمة المعصومة التي لا تجتمع على ضلالة إذا حدث بعض أعيان التابعين عن النبي- صلى اللّه عليه‏

12

و آله و سلم- بحديث كعطاء بن أبي رباح و الحسن البصري و أبي العالية و نحوهم، و هم من خيار علماء المسلمين و أكابر أئمة الدين، توقف أهل العلم في مراسيلهم و ليس بين أحدهم و بين النبي- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إلا رجل أو رجلان أو ثلاثة مثلا. فكيف بما ينقله كعب الأحبار و أمثاله عن الأنبياء. و بين كعب و بين النبي الذي ينقل عنه ألف سنة أو أكثر أو أقل. و هو لم يسند ذلك عن ثقة بعد ثقة بل غايته أن ينقل عن بعض الكتب التي كتبها شيوخ اليهود، و قد أخبر اللّه عن تبديلهم و تحريفهم، فكيف يحلّ للمسلم أن يصدق شيئا بمجرد هذا النقل؟ بل الواجب أن لا يصدق ذلك و لا يكذبه إلا بدليل يدل على كذبه. و هكذا أمرنا النبي- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و في هذه الإسرائيليات مما هو كذب على الأنبياء أو منسوخ في شريعتنا ما لا يعلمه إلا اللّه. و معلوم أن أصحاب النبي- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- من السابقين الأولين و التابعين لهم بإحسان قد فتحوا البلاد بعد موت النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- و سكنوا بالشام و العراق و مصر، و غير هذه الأمصار، و هم كانوا أعلم بالدين و أتبع له ممن بعدهم و ليس لأحد أن يخالفهم فيما كانوا عليه. فما كان من هذه البقاع لم يعظموه أو لم يقصدوا تخصيصه بصلاة أو دعاء أو نحو ذلك، لم يكن لنا أن نخالفهم في ذلك. و إن كان بعض من جاء بعدهم من أهل الفضل و الدين فعل ذلك لأن اتّباع سبيلهم أولى من اتباع سبيل من خالف سبيلهم، و ما من أحد نقل عنه ما يخالف سبيلهم إلا و قد نقل عن غيره ممن هو أعلم و أفضل أنه خالف سبيل هذا المخالف. و هذه جملة جامعة لا يتسع هذا الموضع لتفصيلها و قد ثبت في الصحيح عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لما أتى بيت المقدس ليلة الإسراء صلّى فيه ركعتين، و لم يصل بمكان غيره و لا زار. ا. ه.

13

و بعد هذا البيان و الإيضاح نشرع في الدخول إلى مجموع فضائل الشام على الترتيب الآتي:

1- فضائل الشام: لابن عبد الهادي.

2- فضائل الشام: للربعي.

3- فضائل الشام: للسمعاني.

4- فضائل الشام: لابن رجب.

5- فضائل الشام: للأسيوطي.

هذا و قد ألحقت بآخر الكتاب معجما بأهم البلدان الواردة في مجموعنا هذا مع بيان أماكنها.

و أخيرا أسأل اللّه لي التوفيق أبو عبد الرحمن عادل بن سعد

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

فضائل الشّام تأليف الإمام العلّامة شمس الدّين أبي عبد اللّه محمّد بن أحمد ابن عبد الهادي المقدسي الحنبليّ المتوفىّ سنة 744 ه

16

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

17

ترجمة المصنف‏

هو الإمام العلامة شمس الدين، أبو عبد اللّه، محمد بن أحمد بن عبد الهادي ابن عبد الحميد بن عبد الهادي بن محمد بن يوسف بن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل، الدمشقي، الحنبلي.

ولد سنة خمس، و يقال ست و سبعمائة هجرية و قال صاحب شذرات الذهب: ولد في رجب سنة أربع و سبعمائة و تلقى العلم على العديد من العلماء فسمع من القاضي تقي الدين سليمان و أبي بكر عبد الدايم و أكثر عن الحافظ المزي و لازمه عشر سنين و أخذ عن الذهبي و اعتنى بالرجال و العلل و اشتغل بالعلم و العمل بالحديث و الفقه و القراءات و النحو.

و لازم شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية مدة و قرأ عليه قطعة من الأربعين في أصول الدين للرازي.

و تولى مشيخة الحديث بالضيائية و الغياثية و درس بالمدرسة المنصورية، و غيرها.

و قال صاحب الشذرات- (رحمه اللّه)-: و له عدة محفوظات و تآليف و تعاليق مفيدة كتب عنى و استفدت منه ثم قال: وصنف تصانيف كثيرة بعضها كمله و بعضه لم يكمله لهجوم المنية، و عدّ له ابن رجب في طبقاته ما يزيد على سبعين مصنفا يبلغ التام منها ما يزيد على مائة مجلد. ا. ه.

قلت: و من مصنفاته:

1- الصارم المنكي في الرد على السبكي/ مطبوع.

2- المحرر في اختصار الإلمام/ مطبوع.

3- قواعد أصول الفقه/ مطبوع.

4- تنقيح التحقيق لابن الجوزي/ مطبوع.

18

5- زوال الترح في شرح منظومة ابن فرح/ مطبوع.

6- الأحكام في الفقه و لم يكمله.

7- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

8- تحريم الربا.

9- الإعلام في ذكر مشايخ الأئمة الأعلام و غيرهم.

هذا و قد أثنى عليه العلماء منهم السيوطي لقبه بالحافظ، المحدث، الحاذق الفقيه، البارع، المقرئ، اللغوي، أحد الأذكياء.

و كذلك أثنى عليه ابن كثير الحنبلي و ابن العماد في الشذرات و الذهبي و الصفدي و غيرهم و قال المزي: ما التقيت به إلا و استفدت منه، و كذلك الذهبي.

و توفي- (رحمه اللّه)- في يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى سنة أربع و أربعين و سبعمائة، بعد مرض دام ما يقرب من ثلاثة أشهر و كان آخر كلامه: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أن محمدا رسول اللّه، اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين. و صلّي عليه يوم الخميس بالجامع المظفري ف(رحمه اللّه) رحمة واسعة (1).

____________

(1) انظر ترجمته في: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (3/ 421)، الذيل على طبقات الحنابلة (4/ 436)، و ذيل التذكرة (تذكرة الحفاظ): (49)، و شذرات الذهب: (6/ 141)، الوفيات للسلامي (1/ 457) و غيرهم.

19

عملي في الكتاب‏

1- قمت بنسخ المخطوط و مقابلته مقابلة دقيقة.

2- قمت بتخريج الأحاديث تخريجا تفصيليّا بحسب المتوفر لنا من مراجع مع مراعاة عدم التطويل فإذا كان الحديث موجودا في عدة مصادر من نفس الطريق اكتفيت بأعلى هذه المصادر رتبة إلا إذا كانت الضرورة تقتضي غير ذلك فأفعله.

3- قمت بالحكم على الأحاديث مسترشدا بأقوال أهل العلم في ذلك و لم أنفرد بحكم على الإطلاق.

4- عزوت الآيات القرآنية.

5- رقمت الأحاديث.

6- و قمت بعمل بعض الفهارس العلمية المهمة.

و أسأل اللّه التوفيق‏

20

وصف النسخة الخطية

و النسخة التي اعتمدت عليها هي نسخة دار الكتب المصرية العامرة بذخائر التراث. تحت رقم (749) تاريخ.

و يقع هذا المخطوط في (8) أوراق و كتب بخط نسخ جميل قام بنسخه حسب المدون في آخر المخطوط: تمت بقلم الفقير إليه عز شأنه محمد بدوي.

و أما تاريخ النسخ فأصابه طمس و لم يظهر.

و لقد صحت نسبة الكتاب إلى مؤلفه فقد تداوله العلماء و نقلوا عنه فذكره ابن رجب في ذيل الطبقات- طبقات الحنابلة- و كذا في مقدمة المحرر الوجيز له.

21

الصفحة الأولى من المخطوط

22

الصفحة الأخيرة من المخطوط

23

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

رب يسر و أعن‏

قال الإمام العالم بحر العلوم شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي عفا اللّه تعالى عنه:

الحمد للّه نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا، من يهده اللّه فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى اللّه عليه و على آله و سلّم تسليما كثيرا.

24

فصل في بعض ما ورد في فضائل الشام‏

قال اللّه تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ‏ (1)

و قال تعالى: وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى‏ الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها (2)

و قال موسى لقومه: يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ‏ (3)

و قال تعالى: وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ‏ (4).

[1- اللهم بارك لنا في شامنا ....]

1- وروى نافع عن ابن عمر أن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا» قالها مرارا، فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا: يا رسول اللّه و في عراقنا؟ قال: «بها الزلازل و الفتن و بها يطلع قرن الشيطان». (5)

____________

(1) سورة الإسراء الآية: (1).

(2) سورة الأنبياء الآية: (81).

(3) سورة المائدة الآية (21).

(4) سورة الأنبياء الآية (71).

(5) أخرجه البخاري (1037) من حديث حسين بن الحسن عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال:" اللهم ..." و لم يذكر النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- و أخرجه أيضا (7094) من حديث أزهر بن سعد عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: ذكر النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-:" اللهم بارك ..." و الموضع الأول في بعض النسخ عن ابن عمر قال:

قال" اللهم ..." و قال الحافظ ابن حجر نقلا عن القابسي: سقط ذكر النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- من النسخة و لا بد منه لأن مثله لا يقال بالرأي. فتح الباري (2/ 522)، و أخرجه الترمذي (3953) من طريق آخر عن أزهر و فيه شك من الراوي في بعض-

25

هذا حديث صحيح رواه البخاري و الترمذي و الطبراني.

[2- بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب ....]

2- و عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه منه موت، فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام ألا إن الإيمان حيت تقع الفتنة في الشام» (1).

رواه الإمام أحمد و غيره، و قال الحافظ أبو عبد اللّه هذا الحديث حديث مشهور، و إسناده عندي على رسم البخاري و اللّه أعلم.

[3- رأيت في المنام أخذوا عمود الكتاب ....]

3- وروى الطبراني عن عبد اللّه بن عمرو أن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «رأيت في المنام أخذوا عمود الكتاب فعمدوا به إلى الشام، فإذا وقعت الفتن فالأمن بالشام» (2).

____________

- الألفاظ. و عندهم لفظ نجدنا بدل عراقنا. و أخرجه الطبراني (12/ 384) رقم (13422) من حديث عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عون عن أبيه- به إلا أن فيه لفظ عراقنا كما هنا، و يأتي عند ابن رجب ص: (212).

(1) أخرجه أحمد (5/ 199) من طريق يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد اللّه عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء.

و ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (12/ 402- 403) و قال سنده صحيح و عزاه أيضا إلى يعقوب بن سفيان و الطبراني.

و قال الحافظ أيضا بعد أن ذكر عدة أحاديث: و أقربها إلى شرط البخاري حديث أبي الدرداء فإنه أخرج لرواته إلا أن فيه اختلافا على يحيى بن حمزة في شيخه هل هو ثور بن يزيد أو زيد بن واقد، و هو غير قادح لأن كلا منهما ثقة من شرطه فلعله كتب الترجمة و بيض الحديث لينظر فيه فلم يتهيأ له أن يكتبه. نفس الموضع السابق و قد بوب البخاري عليه، و انظر ما سيأتي في جزء ابن رجب ص (168).

(2) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 58) من مسند عبد اللّه بن عمرو و عزاه للطبراني في الكبير و الأوسط و قال: بأسانيد و في أحدها ابن لهيعة و هو حسن الحديث و قد توبع على هذا و بقية رجاله رجال الصحيح فلعله تصحف في المخطوط و قال الحافظ في الفتح (12/ 403) يأتي من طريق آخر عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن-

26

[4- رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت و سادتي ....]

4- و روي أيضا عن أبي أمامة عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال:

«رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت و سادتي، فأتبعته بصري فإذا هو نار ساطع، حتى ظننت أنه قد يهوى به فعمد به إلى الشام، و إني أوّلت أن الفتن إذا وقعت أن الإيمان بالشام». (1)

[5- رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه ....]

5- وروي أيضا عن عبد اللّه بن حوالة قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة، قلت: ما تحملون؟ قالوا: عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام، و بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت و سادتي، و ظننت أن اللّه قد تخلى من أهل الأرض فأتبعته بصري، فإذا هو نور ساطع بين يديّ حتى وضع بالشام».

فقال ابن حوالة: يا رسول اللّه خر لي، قال: «عليك بالشام» (2).

____________

- عبد اللّه بن عمرو- به في جزء الربعي برقم (11) فانظره هناك، و عند الحاكم (4/ 509) من طريق عمرو بن أبي سلمة ثنا سعيد بن عبد العزيز عن يونس بن ميسرة ابن حلبس عن عبد اللّه بن عمرو و صححه و تابعه الذهبي.

قلت: في إسناده عمرو بن أبي سلمة و قد ضعفه الجمهور قال أبو حاتم: لا يحتج به. و أيضا اختلاط سعيد بن عبد العزيز بآخره و فيه أحمد بن عيسى اللخمي كذبه الذهبي.

و عزاه الحافظ في الفتح أيضا إلى عبد الرزاق و قال فيه انقطاع بين أبي قلابة و عبد اللّه بن عمرو و لفظه" أخذوا عمود الكتاب فعمدوا به إلى الشام". و هو مطابق للفظ المصنف هنا، و يأتي في جزء ابن رجب ص (174).

(1) أخرجه الطبراني (8/ 199) رقم (7714) من طريق الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة مرفوعا- به.

و أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (1/ 50- 51)، و انظر جزء ابن رجب ص (168).

و قال الهيثمي في المجمع (10/ 58): و فيه عفير بن معدان و هو مجمع على ضعفه. و هو كما قال. و قال الحافظ ابن حجر في الفتح (12/ 403): سنده ضعيف.

(2) ذكره الهيثمي في المجمع (10/ 58) و عزاه للطبراني و قال: و رجاله رجال الصحيح غير صالح بن رستم و هو ثقة. و قال الحافظ: بإسناد حسن الفتح (12/ 403) و سيأتي برقم-

27

[6- الشام صفوة اللّه من بلاده ....]

6- وروي أيضا من رواية عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «الشام صفوة اللّه من بلاده، إليها يجتبي صفوته من عباده، فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه، و من دخلها من غيرها فبرحمته» (1).

[7- عليكم بالشام ....]

7- و قال الإمام أحمد بن حنبل ثنا عبد الصمد ثنا حماد عن الجريري عن أبي [المشار] (2) و هو لقيط بن [المشار] (3) عن أبي أمامة قال: «لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام، و يتحول شرار أهل الشام إلى العراق، و قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «عليكم بالشام» (4).

[8- أهل الشام سوط اللّه في أرضه ....]

8- و عن خريم بن فاتك الأسدي صاحب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- أنه سمع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- يقول: «أهل الشام سوط اللّه في أرضه، ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، و حرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم و لا [يموتوا] (5) إلا غمّا و همّا» (6).

____________

- (31)، و انظر ما عند الربعي برقم (2، 21).

(1) أخرجه الطبراني (7718) و الحاكم في المستدرك (4/ 509) و ذكره الهيثمي (10/ 59) و قال: فيه عفير بن معدان و هو مجمع على ضعفه و أخرجه الطبراني أيضا (7796) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد اللّه عن القاسم عن أبي أمامة به و قال الهيثمي في المجمع (10/ 59): و فيه عبد العزيز الحمصي و هو ضعيف. قلت: و كذا إسماعيل بن عياش متكلم فيه. و انظر ما سيأتي عند ابن رجب ص (178).

(2) كذا في الأصل و هو موافق لما في أصل الجرح و التعديل وثقات ابن حبان.

(3) و في تاريخ البخاري و مسند أحمد و غيرهما: (المثنى).

(4) أخرجه أحمد (5/ 249) و في إسناده لقيط بن المثنى و لم يوثقه أحد و قال ابن حبان في الثقات (5/ 344): يخطئ و يخالف.

(5) كذا بالأصل و الصواب" يموتون".

(6) أخرجه أحمد (3/ 499) من طريق رجاله ثقات إلا أنه موقوفا على خريم بن فاتك.-

28

كذا رواه الطبراني مرفوعا و رواه الإمام أحمد بن حنبل و أبو يعلى الموصلي موقوفا.

[9- إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ....]

9- و عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال:

«إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورة، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة» (1).

رواه الإمام أحمد بن حنبل، و أبو يعلى الموصلي، و ابن ماجة، و الترمذي و قال: حديث حسن صحيح.

[10- لا تزال طائفة من أمتي قائمة ....]

10- و عن عمير بن هانئ عن معاوية بن أبي سفيان أنه خطبهم قال سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- يقول: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر اللّه، لا يضرهم من خذلهم، و لا من خالفهم، حتى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك». قال عمير: قال مالك بن مخامر: يا أمير المؤمنين سمعت معاذ بن جبل يقول: و هم بالشام‏ (2).

رواه البخاري و غيره.

____________

- و الطبراني (4/ 209) رقم (4163) من طريق الوليد بن مسلم عن محمد بن أيوب بن ميسرة بن حلبس عن أبيه عن خريم بن فاتك الأسدي مرفوعا- به. و فيه عنعنة الوليد ابن مسلم و هو مدلس و قال الهيثمي في المجمع (10/ 60): رجالهما ثقات.

و قال المنذري في الترغيب (4/ 63) بعد أن ذكر رواية أحمد: و لعله الصواب. أي رجح الموقوف، و انظر رقم (16) السمعاني، ص (195) ابن رجب.

(1) أخرجه الترمذي (2192) و أحمد (5/ 34) و الطبراني (19/ 56) و الخطيب في التاريخ (8/ 417- 418)، (10/ 182) من طرق عن شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعا به. و صححه الشيخ الألباني في الصحيحة (403) و يأتي في جزء الربعي من طريق ضعيف و فيه زيادة لا تصح برقم (15) كما يأتي في جزء السمعاني (3، 4).

(2) أخرجه البخاري (3641) و اللفظ له و مسلم (1037/ 174) (1037/ 175) من طرق.

29

[11- لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ....]

11- وروى محمد بن كثير عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة و أومأ بيده إلى الشام» (1).

رواه الحافظ أبو عبد اللّه بإسناده، و المعروف رواية قتادة عن مطرف عن عمران، و اللّه أعلم.

[12- لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون ....]

12- و عن أبي صالح الخولاني عن أبي هريرة عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق و ما حوله، و على أبواب المقدس و ما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين إلى أن تقوم الساعة» (2).

____________

(1) أخرجه الضياء المقدسي في المختارة (7/ 97) رقم (2511) بإسناده و نقل عن الإمام أحمد قوله: الحمل على محمد بن كثير كم روى مناكير؟!!

و قال البخاري: هذا حديث منكر خطأ إنما هو قتادة عن مطرف عن عمران. أ. ه.

و ذكره الشيخ الألباني (رحمه اللّه) في الصحيحة (270) و قال: فهذا نص من البخاري على أن الحديث محفوظ من حديث عمران بن الحصين. و انظر التعليق السابق فالحديث محفوظ في الصحيحين من حديث غيره من الصحابة. و حديث عمران عند أحمد (4/ 437) و الحاكم (4/ 450) و أبي داود (2484)، و يأتي في جزء ابن رجب ص (190)، و السمعاني رقم (6).

(2) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (47) من حديث إسماعيل بن عياش عن الوليد بن عباد عن عامر الأحول عن أبي صالح- به و قال الطبراني: لم يروه عن عامر الأحول إلا الوليد بن عباد. تفرد به إسماعيل بن عياش.

و ذكره الهيثمي في المجمع (7/ 288) و ضعفه بسبب الوليد بن عباد و هو كما قال و كذلك عامر الأحول يخطئ و ذكر الحديث ابن عدي في الكامل (7/ 84) من طريق إسماعيل ابن عياش- به و قال: و هذا الحديث بهذا اللفظ ليس يرويه غير ابن عياش عن الوليد ابن عباد. ففيه ضعف ابن عياش و ابن عباد و عامر الأحول و جهالة أبي صالح الخولاني، و انظر رقم (116- 117) جزء الربعي و ص (193) جزء ابن رجب.

30

رواه أبو القاسم سليمان بن أحمد اللخمي‏

[13- ألا أراك نائما ....]

13- و قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ثنا هاشم ثنا عبد الحميد ثنا شهر حدثتني أسماء أن أبا ذر الغفاري كان يخدم النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- فإذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد- و كان هو بيته يضطجع فيه- فدخل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- المسجد ليلة فوجد أبا ذر نائما منجدلا في المسجد، فنكته رسول اللّه برجله حتى استوى جالسا، فقال له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-:

«ألا أراك نائما». قال أبو ذر: يا رسول اللّه فأين أنام هل من بيت غيره؟ فجلس إليه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- فقال له: «كيف أنت إذا أخرجوك منه؟». قال: إذا ألحق بالشام؛ فإن الشام هي أرض الهجرة، و أرض المحشر، و أرض الأنبياء، فأكون رجلا من أهلها. قال له: «كيف أنت إذا أخرجوك من الشام؟».

قال: إذا أرجع إليه فيكون هو بيتي و منزلي. قال: «فكيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية؟» فقال: إذا آخذ بسيفي فأقاتل عن نفسي حتى أموت. [فشكر] (1) إليه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- فأثبته بيده، قال: «ألا أدلك على خير من ذلك؟». قال: بلى، بأبي و أمي يا رسول اللّه. قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «تنقاد لهم حيث قادوك، و تنساق لهم حيث ساقوك، حتى تلقاني و أنت على ذلك» (2).

كذا رواه الإمام أحمد و إسناده حسن و اللّه أعلم.

[14- اللهم العن أهل الشام، فقال علي: مه ...]

14- و قال محمد بن يحيى الذهلي: ثنا محمد بن كثير الصنعاني عن معمر

____________

(1) كذا بالأصل أما في المسند و غيره: (فكشر).

(2) أخرجه أحمد (6/ 457) بإسناده و متنه و أبو داود (4261، 4409) و ابن ماجة (3958) و في إسناده شهر بن حوشب و هو ضعيف و أخرجه أحمد أيضا (5/ 144).

و ذكره الهيثمي في المجمع (5/ 222) و قال: و فيه شهر بن حوشب و هو ضعيف و قد وثق، و انظر جزء ابن رجب ص (232).

31

عن الزهري عن صفوان بن عبد اللّه بن صفوان قال قام رجل يوم صفّين فقال:

اللهم العن أهل الشام، فقال علي: مه، لا تسب أهل الشام جمّا غفيرا، فإن فيهم الأبدال‏ (1).

كذا رواه الزهري عن صفوان موقوفا، و قد رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده من وجه آخر مرفوعا فقال:

[15- الأبدال تكون بالشام و هم أربعون ....]

15- ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان هو ابن عمرو قال: حدثني شريح يعني ابن عبيد قال: ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب و هو بالعراق، فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين. قال: لا إني سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- يقول:

«الأبدال تكون بالشام و هم أربعون رجلا، كلما مات رجل أبدل اللّه مكانه رجلا يسقى بهم الغيث، و ينصر بهم على الأعداء، و يصرف عن أهل الشام بهم العذاب» (2).

رواة هذا الحديث ثقات لكنه منقطع فإن شريح بن عبيد لم يدرك علي بن أبي طالب.

قال الحافظ أبو عبد اللّه: لم أر في ذكر الأبدال حديثا متصلا أحسن من إسناد هذا الحديث. كذا قال و اللّه أعلم.

____________

(1) إسناده ضعيف فيه محمد بن كثير الصنعاني ضعفوه و ضعف الإمام أحمد حديثه عن معمر جدا و روي أنه سئل- أي محمد بن كثير- كيف سمعت من معمر قال سمعت منه باليمن بعث بها إلى إنسان من اليمن. و قال العقيلي: حدث عن معمر بمناكير لا يتابع منها على شي‏ء. انظر السير (10/ 380) و يأتي في جزء السمعاني برقم (23) من طريق رجاله ثقات، و انظر جزء ابن رجب ص (199).

(2) أخرجه أحمد (1/ 112) و في إسناده شريح بن عبيد و لم يدرك علي- رضي اللّه عنه- سئل محمد بن عوف هل سمع من أحد من أصحاب النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-؟ قال:

ما أظن ذلك و ذلك أنه لا يقول في شي‏ء من ذلك سمعت و هو ثقة. و كان يرسل كثيرا و انظر مجمع الزوائد (10/ 62).

32

[16- دخل إبليس العراق فقضى فيها حاجته ....]

16- و عن [عمران‏] (1) أن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «دخل إبليس العراق فقضى فيها حاجته ثم دخل الشام فطردوه ثم دخل مصر فباض فيها و فرّخ و بسط عبقريه» (2). رواه الطبراني.

[17- فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة ....]

17- و عن أبي الدرداء أن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال:

«فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق، من خير مدائن الشام» (3).

رواه أحمد و أبو داود و الطبراني.

____________

(1) كذا بالأصل و هو تحريف و صوابه (ابن عمر) انظر التخريج.

(2) موضوع أخرجه الطبراني في الكبير (12/ 340) رقم (13290) و الأوسط رقم (6431) بتحقيق دار الحرمين. و قال: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا عقيل و لا رواه عن عقيل إلا ابن لهيعة و يحيى بن أيوب تفرد به ابن وهب.

و ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 58) و قال: هذا حديث لا يصح عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-، فأما عقيل بن خالد فقال أبو الفتح الأزدي: يروي عن الزهري أحاديث مناكير و يقال إن كتاب سلامة بن روح عن عقيل هو كتاب محمد بن إسحاق انقلب على أهل الشام و أما يحيى بن أيوب فقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به و قال النسائي: ليس بالقوي. و أما ابن لهيعة فمطروح الحديث و أما أحمد بن عبد الرحمن فقال أبو بكر الخطيب: كان كذابا. و يأتي برقم (10) جزء السمعاني، جزء ابن رجب ص (181).

(3) أخرجه أبو داود (4298) و أحمد (5/ 197) و الحاكم في مستدركه (4/ 486) من طرق عن زيد بن أرطاة الفزاري عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء مرفوعا به و صححه و أقره الذهبي.

و أخرجه ابن عساكر في تاريخه (1/ 103) عن زيد مرسلا و يأتي برقم (35) جزء الربعي و ص (249) جزء ابن رجب.

و قال الشيخ الألباني في المشكاة رقم (6272): إسناده صحيح و كذا قال المنذري في الترغيب (4/ 63).

33

[18- عوف بن مالك؟ ....]

18- و عن عوف بن مالك قال: أتيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- و هو في بناء له فسلمت عليه.

فقال: «عوف بن مالك؟». فقلت: نعم.

فقال: «ادخل». فقلت: لكلي أو بعضي؟

فقال: «بل كلّك».

فقال: «يا عوف! اعدد ستّا بين يدي الساعة: أولهن موتي».

فاستبكيت حتى جعل يسكتني، ثم قال: «قل: إحدى». فقلت: إحدى.

فقال: «و الثانية: فتح بيت المقدس، قل: ثنتان». فقلت: ثنتان.

و قال: «و الثالثة: موتان تكون في أمتي تأخذهم مثل نعاس الغيم، قل:

ثلاث». فقلت: ثلاث.

فقال: «و الرابعة: فتنة تكون في أمتي و عظمها». ثم قال: «أربع».

فقلت: أربع.

فقال: «و الخامسة: يفيض فيكم المال، حتى أن الرجل ليعطى المائة دينار فيسخطها، قل: خمس». فقلت: خمس.

فقال: «و السادسة: هدنة بينكم و بين بني الأصفر، فيسيرون على ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا، ففسطاط المسلمين يومئذ في أرض يقال لها الغوطة في مدينة يقال لها: دمشق» (1).

____________

(1) أخرجه بلفظه الطبراني (18/ 40- 41- 42) برقم (70- 71- 72- 98) و غيره من طرق عن عوف- به مرفوعا.

و أخرجه البخاري أيضا (3176) من طريق أبي إدريس عن عوف بن مالك- به و فيه لفظ" كعقاس الغنم" و أبو داود (4979- 4980) مختصر و أحمد (6/ 24) و غيره بدون لفظ (و فسطاط المسلمين) و قد صح هذا اللفظ من حديث أبي الدرداء السابق، و يأتي-

34

رواه الطبراني بإسناد جيد.

[19- فسطاط المؤمنين بالغوطة مدينة ....]

19- و عن مكحول عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «فسطاط المؤمنين بالغوطة مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام» (1).

رواه الشيخ ابن حبان.

[20- قال: ستفتح عليكم الشام ....]

20- و قال الإمام أحمد بن حنبل حدثنا أبو اليمان ثنا أبو بكر يعني ابن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال سأل أصحاب محمد- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «قال: ستفتح عليكم الشام، فإذا خيّرتم المنازل فيها فعليكم بمدينة يقال لها دمشق؛ فإنها معقل المسلمين من الملاحم، و فسطاطها منها بأرض يقال لها الغوطة» (2).

[21- رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ‏]

21- و روى ابن مردويه عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال‏ رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ‏ (3) قال أنبئت أنها أنهار دمشق‏ (4).

____________

- برقم (118، 119)، جزء ابن رجب ص (246).

(1) أخرجه ابن عساكر في تاريخه (1/ 108) بإسناد لا يصح و فيه انقطاع بين مكحول و معاذ بن جبل- رضي اللّه عنه- و يأتي ص (249) جزء ابن رجب.

(2) أخرجه أحمد (4/ 160) و إسناده ضعيف بسبب أبي بكر بن أبي مريم الغساني ضعفه الدارقطني، و قال أبو زرعة: منكر الحديث و كذلك أبو حاتم و النسائي و غيرهم و ضعف إسناده الشيخ الألباني في المشكاة (6269). و في المسند قال: حدثنا رجل من أصحاب محمد- (صلى اللّه عليه و سلم)- أن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال ...، و يأتي ص (248) جزء ابن رجب و رقم (22) جزء السمعاني.

(3) سورة المؤمنون آية: (50).

(4) أخرجه ابن عساكر في تاريخه (1/ 91) عزاه له السيوطي في الدر المنثور لابن مردويه (5/ 10) و ابن كثير (3/ 246) و الطبري (9/ 20)

35

فصل في ذكر أحاديث فيها أن الفتنة من نحو المشرق‏

[22- الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان ....]

22- روى البخاري و مسلم في صحيحيهما و اللفظ لمسلم عن ابن عمر أن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- قام عند باب حفصة فقال بيده نحو المشرق: «الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان» قالها مرتين أو ثلاثا (1).

و في رواية عند باب عائشة.

[23- إن الفتنة هاهنا إن الفتنة هاهنا ....]

23- و عنه أن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال و هو مستقبل المشرق: «إن الفتنة هاهنا إن الفتنة هاهنا، إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان» (2).

[24- رأس الكفر من هاهنا، من ....]

24- و عنه قال: خرج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- من بيت عائشة فقال: «رأس الكفر من هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان». يعني:

المشرق‏ (3).

[25- إن الفتنة هاهنا ....]

25- و عنه قال: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- يشير بيده نحو المشرق يقول بها: «إن الفتنة هاهنا، إن الفتنة هاهنا- ثلاثا- حيث يطلع قرنا الشيطان» (4).

و في لفظ آخر: «إن الفتنة هاهنا» مرتين.

[26- هاهنا الفتنة- ثلاثا- من ....]

26- و في بعض طرق البخاري عن ابن عمر قال: قام النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- خطيبا فأشار بيده نحو منزل عائشة فقال: «هاهنا الفتنة- ثلاثا- من حيث يطلع قرنا الشيطان».

____________

(1) أخرجه البخاري (7092، 7093) و مسلم (2905/ 46) من طرق- به.

(2) أخرجه مسلم (2905/ 47).

(3) أخرجه مسلم (2905/ 48).

(4) أخرجه مسلم (2905/ 49).

36

و في طريق أخرى‏ (1): قام إلى جنب المنبر في آخر (2): على المنبر.

[27- اللهم بارك لنا في شامنا ....]

27- و عن ابن عمر أيضا ذكر النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا». قالوا: و في نجدنا. قال: «اللهم بارك في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا». قالوا: يا رسول اللّه و في نجدنا! فأظنه قال: في الثالثة: «هنالك الزلازل و الفتن، و بها يطلع قرن الشيطان» (3).

و روى [مسلم عن فضيل‏] (4) و الطبراني و اللفظ له.

[28- قسّم اللّه الخير فجعل تسعة أعشاره في الشام ....]

28- و روى الأعمش عن عبد اللّه بن ضرار الأسدي عن أبيه عن عبد اللّه قال قسّم اللّه الخير فجعل تسعة أعشاره في الشام، و بقيته في سائر الأرض، و قسّم الشر فجعل جزأ منه في الشام و بقيته في سائر الأرض‏ (5).

رواه الإمام أحمد بنحوه.

[29- طوبى للشام ....]

29- و عن زيد بن ثابت قال فبينما نحن حول رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- [نؤلّف‏] (6) القرآن من الرّقاع إذ قال: «طوبى للشام».

قيل: يا رسول اللّه، و لم ذاك؟!

____________

(1) أخرجه البخاري برقم (7092).

(2) أخرجه البخاري برقم (3511).

(3) أخرجه البخاري (7094) و قد مضى في أول الرسالة انظر التعليق رقم (5).

(4) كذا بالأصل و لعله سبق قلم فإن هذا الحديث يأتي في آخر الرسالة و هو عند مسلم برقم (2905/ 50).

(5) أخرجه الطبراني (9/ 198) رقم (8881) و في سنده عبد اللّه بن ضرار الأسدي يرويه عن أبيه عن عبد اللّه- به موقوفا و عبد اللّه ضعيف انظر الميزان (2/ 448). و كذلك أبوه تركه الدارقطني و غيره انظر الضعفاء و المتروكين للدارقطني رقم (302)، و الميزان (2/ 340) و قال ابن عدي فيه: منكر الحديث. الكامل (4/ 100) و قال في ابنه:

و مقدار ما يرويه لا يتابع عليه. الكامل (4/ 240) و يأتي في جزء الربعي برقم (6).

(6) أي نجمعه من الرقاع المكتوب عليها مفرقا.

37

قال: «إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها» (1).

رواه الإمام أحمد و الترمذي و الطبراني و إسناده على شرط الصحيح.

[30- ستخرج نار من حضرموت أو نحو ....]

30- و عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه قال: قال رسول- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «ستخرج نار من حضرموت أو نحو حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس». قلنا: يا رسول اللّه فما تأمرنا؟ [قال‏] (2): «عليكم بالشام» (3).

رواه أحمد، و الترمذي، و قال: حديث حسن صحيح غريب.

[31- إنكم ستجندون أجنادا: جند بالشام ....]

31- و عن أبي إدريس الخولاني عن عبد اللّه بن حوالة عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «إنكم ستجندون أجنادا: جند بالشام، و جند بالعراق، و جند باليمن». فقال الخولاني: خر لي يا رسول اللّه. قال: «عليكم‏

____________

(1) أخرجه الترمذي (4049) و أحمد (5/ 184) و الطبراني في الكبير (5/ 158) رقم (4933) و الحاكم (2/ 329) و صححه و وافقه الذهبي كلهم من طرق و ذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (503) فراجعه. و قال المنذري في الترغيب و الترهيب (4/ 63) روه ابن حبان في صحيحه و الطبراني بإسناد صحيح و يأتي ص (219) جزء ابن رجب.

(2) زيادة يقتضيها السياق.

(3) أخرجه أحمد (2/ 8/ 53) من طرق عن الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن سالم- به.

و أخرجه الترمذي (2217) و أحمد (2/ 69- 99- 119) من طرق عن يحيى بن أبي كثير- به و قال الترمذي: و في الباب عن حذيفة بن أسيد و أنس و أبي هريرة و أبي ذر و هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث ابن عمر. و قد صرح يحيى بن أبي كثير و الوليد بن مسلم بالتحديث عند أحمد و أخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه (16/ 294) رقم (7305) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي- به. و قال الهيثمي في المجمع (10/ 61) رواه أبو يعلى و رجاله رجال الصحيح.

و قد اختلف فيه على نافع و سالم عن ابن عمر فرواه نافع عن ابن عمر عن كعب من قوله، و رواه سالم عن ابن عمر عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، و انظر جزء ابن رجب ص (161).

38

بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه، و ليستق من غدره، فإن اللّه قد تكفل لي بالشام و أهله». فكان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث التفت إلى أبي عامر فقال: من تكفل اللّه به فلا ضيعة عليه‏ (1).

____________

(1) أخرجه أبو داود (2483) و أحمد (4/ 110) من طريقين عن بقية عن بحير عن خالد ابن معدان عن أبي قتيلة عن ابن حوالة- به.

و أخرجه أحمد (5/ 33- 34) من طريق محمد بن راشد عن مكحول عن عبد اللّه بن حوالة مرفوعا به.

و الحاكم (4/ 510) من طريق بشر بن بكر عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن أبي إدريس الخولاني- به.

و صححه و وافقه الذهبي.

و أحمد (5/ 288) من طريق حريز عن سليمان بن شمير عن عبد اللّه بن حوالة به.

و في الطريق الأخير حريز بن عثمان و ثقوه و نقموا عليه بغضه لعلي و قالوا: ناصبي متعصب يدعو لبدعته. و فيه سليمان بن شمير ذكره ابن حبان في الثقات و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا.

و في طريق الحاكم سعيد بن عبد العزيز اختلط بآخره و مكحول لم يسمع من أبي إدريس انظر كلام الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (10/ 292- 293).

و في طريق أحمد (5/ 33): محمد بن راشد فهو المكحولي ضعفه النسائي في الضعفاء و المتروكين و ضعفه ابن حبان في المجروحين (2/ 253) و قد وثقه بعضهم و قال الخطيب في تاريخه (5/ 272- 273) متروك الحديث و الانقطاع بين مكحول و ابن حوالة، و قد اختلف فيه على مكحول فروي مرة عن ابن حوالة و روي مرة عن أبي إدريس أما طريق أبي داود الأولى ففيها تدليس بقية و قد ضعفه بعضهم بسبب روايته عن المجهولين ثم يكني عنهم أو يسقطهم من الإسناد و هو معروف بتدليس التسوية أو الشيوخ.

و هو بهذه الأسانيد لا يصح و له شواهد كثيرة صححه الشيخ الألباني بها في تحقيقه لهذا الجزء.

و له طريق آخر عند الربعي في فضائل الشام برقم (5) من طريق الوليد بن مسلم نا سعيد ابن عبد العزيز عن مكحول عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عبد اللّه بن حوالة- به و هذا أيضا من الاختلاف على مكحول، و انظر جزء ابن رجب ص (161) فقد أفاد-

39

قال الحافظ أبو عبد اللّه المقدسي: هذا حديث مشهور، و إسناده إسناد صحيح، و قد رواه غير واحد عن عبد اللّه بن حوالة.

[32- هاهنا ....]

32- و عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول اللّه أين تأمرني؟ قال: «هاهنا». و نحا بيده نحو الشام‏ (1).

رواه الإمام أحمد و النسائي و الترمذي و قال: حديث حسن صحيح.

[33- عليكم بالشام؛ فإنها صفوة بلاد ....]

33- و عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة قال: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- يقول لحذيفة بن اليمان، و معاذ بن جبل و هما يستشيرانه في المنزل، فأومأ إلى الشام، ثم سألاه، فأومأ إلى الشام، ثم سألاه، فأومأ إلى الشام، قال: «عليكم بالشام؛ فإنها صفوة بلاد اللّه عز و جل، يسكنها خيرته من عباده، فمن أبى فليلحق بيمنه و يسق من غدره فإن اللّه عز و جل تكفل لي بالشام و أهله» (2).

____________

- و انظر تاريخ دمشق (1/ 24).

(1) أخرجه أحمد (5/ 3- 5) و الترمذي (2192، 2424) و الحاكم (4/ 564) و وافقه الذهبي من طرق عن بهز بن حكيم- به، و انظر جزء الربعي رقم (25)، و جزء ابن رجب ص (224) و السمعاني رقم (5).

(2) أخرجه الطبراني في الكبير (22/ 58) رقم (137، 138) و ذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 311) من طريق آخر عن مكحول به و قال: لا يصح و قال الهيثمي في المجمع (10/ 59): رواه الطبراني بأسانيد كلها ضعيفة. و طرق المصنف هنا هي الطريق الأولى عند الطبراني يرويه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي يرويه عن بشر بن عون ثنا بكار بن تميم- به.

و بكار هذا قال الذهبي في الميزان (1/ 340): مجهول و ذا سند نسخة باطلة.

و كذلك بشر بن عون قال الذهبي (1/ 321) عن بكار عن مكحول و عنه و سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي نسخة نحو مائة حديث كلها موضوعة .. و هذه النسخة كلها عن مكحول عن واثلة. قاله ابن حبان.

40

رواه الحافظ يحيى بن صاعد بإسناده.

[34- إن الفتنة تجي‏ء من هاهنا- و أومأ ....]

34- و عن فضيل بن غزوان قال سمعت سالم بن عبد اللّه بن عمر يقول:

يا أهل العراق ما أسالكم عن الصغيرة و أركبكم للكبيرة، سمعت أبي عبد اللّه بن عمر يقول سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- يقول: «إن الفتنة تجي‏ء من هاهنا- و أومأ بيده نحو المشرق- من حيث يطلع قرنا الشيطان، و أنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، و إنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ، فقال اللّه عز و جل: وَ قَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً (1) (2).

أخرج البخاري من هذا الحديث المرفوع إلى النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- آخره‏

و الحمد للّه وحده و صلى اللّه على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم‏

____________

(1) سورة طه الآية: (40).

(2) أخرجه البخاري (3511، 5296، 7092، 7093) مقتصرا على المرفوع فقط من طرق عن ابن عمر- به. و أخرجه مسلم كاملا من طريق فضيل- به (50/ 2905) كتاب الفتن.

41

فهارس جزء ابن عبد الهادي‏

الحديث/ الراوي/ الرقم‏

حرف الألف‏ الأبدال تكون بالشام و هم/ علي بن أبي طالب/ 15

إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم/ قرة/ 9

ألا أراك نائما/ أبو ذر/ 13

أن أبا ذر الغفاري كان يخدم النبي/ أسماء/ 13

إن الفتنة تجي‏ء من هاهنا إن/ عبد اللّه بن عمر/ 34

إن الفتنة هاهنا إن/ عبد اللّه عمر/ 23- 25

أنبئت أنها أنهار دمشق/ عبد اللّه بن عباس/ 21

إنكم ستجندون أجنادا/ عبد اللّه بن حوالة/ 31

إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها/ زيد بن ثابت/ 29

أهل الشام سوط اللّه في أرضه/ خريم بن فاتك/ 8

حرف الباء بينا أنا نائم إذ رأيت عمود/ أبو الدرداء/ 2

حرف الدال‏ دخل إبليس العراق فقضى فيها/ عبد اللّه بن عمر/ 16

حرف الراء رأس الكفر من هاهنا/ عبد اللّه بن عمر/ 24

رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت/ أبو أمامة/ 4

رأيت في المنام أخذوا عمود/ عبد اللّه بن عمرو/ 3

رأيت ليلة أسري بي عمود/ عبد اللّه بن حوالة/ 5

42

حرف السين‏ ستفتح عليكم الشام فإذا خيرتم المنازل/ جبير بن نفير/ 20

ستخرج نار من حضرموت أو نحو/ عبد اللّه بن عمر/ 30

حرف الشين‏ الشام صفوة اللّه من بلاده/ أبو أمامة/ 6

حرف الطاء طوبى للشام قيل يا رسول اللّه و لم ذاك؟/ زيد بن ثابت/ 29

حرف العين‏ عليك بالشام/ عبد اللّه بن حوالة/ 5

عليكم بالشام/ أبو أمامة/ 7

عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد اللّه/ واثلة بن الأسقع/ 33

عليكم بالشام فمن أبى/ عبد اللّه بن حوالة/ 31

عوف بن مالك؟/ عوف بن مالك/ 18

حرف الفاء فسطاط المسلمين يوم الملحمة/ أبو الدرداء/ 17

فسطاط المؤمنين بالغوطة مدينة/ معاذ بن جبل/ 19

الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن/ عبد اللّه بن عمر/ 22

حرف القاف‏ قسم اللّه الخير فجعل تسعة أعشاره/ عبد اللّه بن مسعود/ 28

حرف الكاف‏ كيف أنت إذا أخرجوك منه/ أبو ذر/ 13

حرف اللام‏ اللهم بارك لنا في شامنا/ عبد اللّه بن عمر/ 1

اللهم بارك لنا في شامنا/ عبد اللّه بن عمر/ 27

43

لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار/ أبو أمامة/ 7

لا تزال طائفة من أمتي قائمة/ معاوية بن أبي سفيان/ 10

لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون/ أنس/ 11

لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون/ أبو هريرة/ 12

حرف الميم‏ مه لا تسب أهل الشام جما غفيرا/ علي بن أبي طالب/ 14

حرف الهاء هاهنا الفتنة هاهنا/ عبد اللّه بن عمر/ 26

هاهنا و نحا بيده نحو الشام/ معاوية بن حيدة/ 32

حرف الياء يا عوف اعدد ستا بين يدي الساعة/ عوف بن مالك/ 18

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

فضائل الشّام و فضل دمشق تأليف أبي الحسن علي بن محمّد بن صافي بن شجاع المعروف بابن أبي الهول الرّبعي المتوفىّ سنة 444 ه‏

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

ترجمة المصنف‏

هو: علي بن محمد بن صافي بن شجاع الربعي أبو الحسن و يعرف بابن أبي الهول فاضل مالكي من أهل دمشق.

و حدث الربعي- (رحمه اللّه)- عن خلق كثير منهم: عبد الوهاب الكلابي و تمام بن محمد و الهيثم بن أحمد الإمام، و محمد بن يزيد البصري الجحدري و عبد الواحد بن أحمد بن محمد الهمداني، و محمد بن عبيد اللّه بن إسحاق بن جابر التنيسي و عبد الوهاب الميداني و غيرهم.

و روى عنه: عبد العزيز الكتاني، و إسماعيل بن علي، و نجا بن أحمد، و سهل بن بشر، و محمد بن الحسين الحنائي، و آخرون.

و زار- (رحمه اللّه)- مكة فسمع هناك أخبارا كثيرة.

و يعتبر الربعي من أقدم من صنف في فضائل الشام فقد سبق الحافظ ابن عساكر بحوالي قرن و ربع قرن و اعتمد عليه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق و كان أحد مصادره الأساسية.

و قد اتهمه الحافظ ابن عساكر بأنه كذب في سماعه لهواتف الجنان و أنه كان يزور ذلك لأجل أن يحدث بها.

و توفي- (رحمه اللّه)- سنة أربعمائة و أربعة و أربعين للهجرة بعد أن حدث بكتابه هذا بدمشق بتسع سنين أي في سنة خمس و ثلاثين و أربعمائة للهجرة ف(رحمه اللّه) رحمة واسعة (1).

____________

(1) انظر ترجمته في" الميزان" (3/ 155)،" تنزيه الشريعة" (1/ 88)،" لسان الميزان" (4/ 259)،" الأعلام" (4/ 327)،" تاريخ دمشق" (12/ 513).

48

عملي في الكتاب‏

1- قمت بنسخ المخطوط و مقابلته مقابلة دقيقة.

2- قمت بتخريج الأحاديث تخريجا تفصيليا بحسب المتوفر لنا من مراجع مع مراعاة عدم التطويل فإذا كان الحديث موجودا في عدة مصادر من نفس الطريق اكتفيت بأعلى هذه المصادر رتبة إلا إن كانت الضرورة تقتضي غير ذلك فأفعله.

3- قمت بالحكم على الأحاديث بأقوال أهل العلم في ذلك و لم أنفرد بحكم على الإطلاق، و كذلك قمت بعزو الأحاديث إلى بقية الأجزاء إتماما للفائدة.

4- عزوت الآيات القرآنية.

5- رقمت الأحاديث و عملت لها بعض الفهارس العلمية المهمة.

و أسأل اللّه التوفيق‏

49

وصف النسخة الخطية

اعتمدت في عملي في هذا الجزء على المخطوط المصور من دار الكتب المصرية المحفوظ تحت رقم (781) مجاميع و مصور منه نسخه بمعهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية تحت رقم (367) تاريخ.

و يقع في (17) ورقة مسطرتها (21) سطر و كتبت بخط نسخ جميل إلا أن الرطوبة أثرت عليها تأثيرا واضحا مما جعلها شديدة الصعوبة إلا أن اللّه أعاننا عليها و استطعنا فك رموزها بعونه تعالى.

و في آخرها كتب: تمت فضائل مدينة دمشق- حرسها اللّه- تعالى و فرغ من كتابتها في الرابع و العشرين من شهر المحرم الواقع في سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة و الحمد للّه رب العالمين، و صلواته على سيدنا محمد و آله الطاهرين الطيبين أجمعين‏

و بعد ذلك سماعات غير واضحة للنسخة.

50

طرة المخطوط و يظهر عليها اسمه و مؤلفه‏

51

الصفحة الأولى من المخطوط

52

الصفحة الأخيرة من المخطوط

53

[روايات و آيات درباره شام‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

[1- الشام كنانتي فإذا ....]

1- أنا أبو القاسم عبد الرحمن [بن عمر] (1) بن نصر بن محمد الشيباني- (رحمه اللّه)- قال: نا أبو الفضل العباس بن بيهس بمصر قال: نا علي ابن [الحسن بن عبد المؤمن‏] (2) قال: نا محمد بن إسحاق [العيني‏] (3) نا عمر ابن عبد الغفار نا المسعودي، عن عون بن عبد اللّه بن عتبة قال: قرأت فيما أنزل اللّه عز و جل على بعض الأنبياء أن اللّه تعالى يقول: «الشام كنانتي فإذا [غضبت‏] (4) على قوم رميتهم منها بسهم» (5).

[2- الرأس الشام، و مصر ....]

2- حدثنا علي بن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم: نا أبو علي الحسن بن حبيب قال نا يزيد بن عبد الصمد قال: نا الوحاظي: نا سعيد، عن قتادة قال: الرأس الشام، و مصر الذنب و إن العراق الجناح.

[3- يا طوبى للشام يا ....]

3- حدثنا علي قال: نا أبو نصر [عبد الوهاب‏] (6) بن عبد اللّه المري قال: أنا أبو علي الحسن بن إبراهيم بن جابر الفرائضي نا أبو سعيد محمد بن أحمد [بن فياض‏] (7) قال: نا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم قال: نا الوليد: نا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن [بن شماسة] (8)، عن زيد ابن ثابت قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)- يقول: «يا طوبى‏

____________

(1) سقطت من الأصل و إثباتها من (ط).

(2) غير واضحة بالأصل و إثباتها من (ط).

(3) في الأصل: (السبي).

(4) غير واضحة بالأصل.

(5) أخرجه ابن عساكر (1/ 129).

(6) ما بين القوسين مطموس بالأصل و إثباته من (ط).

(7) ما بين القوسين مطموس بالأصل و إثباته من (ط).

(8) ما بين القوسين مطموس بالأصل و إثباته من (ط).

54

للشام يا طوبى للشام»، قالوا: يا رسول اللّه و بم ذلك؟ قال: «تلك ملائكة اللّه باسطو أجنحتها على الشام» (1).

[4- ستجندون أجنادا- جندا بالشام، و ....]

4- أخبرنا علي قال: أنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن يحيى القطان- (رحمه اللّه)-: قال لي خيثمة (يعني ابن سليمان): ثنا أبي نا سعيد بن عبد العزيز: نا مكحول، عن أبي إدريس، عن عبد اللّه بن حوالة قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ستجندون أجنادا- جندا بالشام، و جندا بالعراق، و جندا باليمن». قال عبد اللّه (بن حوالة: يا رسول اللّه، خر لي، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)): «عليكم بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه و ليستق من غدره، فإن اللّه تعالى قد تكفل لي بالشام و أهله».

قال ربيعة: فسمعت أبا إدريس إذا حدث بهذا الحديث يقول: و من تكفل اللّه به فلا ضيعة عليه. (2)

[5- ستجندون أجنادا؛ جندا بالشام ....]

5- حدثنا علي قال: أنا أبو الحسن عبد الوهاب بن [جعفر] (3) الميداني قال: أنا أبو علي الحسين بن إبراهيم بن جابر الفرائضي: نا أبو سعيد محمد بن فياض: نا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم: نا الوليد بن مسلم: نا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد اللّه بن حوالة و هو من الأزد قال: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- يقول: «ستجندون أجنادا؛ جندا بالشام، و جندا بالعراق، و جندا باليمن» قال عبد اللّه: فقمت إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- فقلت: خر لي، فقال: «عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه و ليستق من غدره، فإن اللّه- عز و جل- قد تكفل لي بالشام و أهله». قال ربيعة: فسمعت أبا إدريس‏

____________

(1) انظر الحديث رقم (29) من جزء فضائل الشام لابن عبد الهادي و يأتي برقم (12، 17).

(2) تقدم برقم (31) ابن عبد الهادي، رقم (1) عند السمعاني، ص (161) جزء ابن رجب.

(3) طمس بالأصل و إثباته من (ط).