الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - ج2

- الشيخ قدرت الله وجداني فخر المزيد...
599 /
5

الجزء الثاني

[كتاب الصلاة]

كتاب (1) الصلاة (2) فصوله (3) أحد عشر:

____________

كتاب الصلاة‌

(1) خبر لمبتدإ مقدّر و هو «هذا» و الاضافة بيانية كما في سائر الكتب المضافة الى عنوان يبحث فيه عنه.

(2) الصلاة: الدعاء، و الدين، و الرحمة، و الاستغفار، و حسن الثناء من اللّه على الرسول، و عبادة فيها ركوع و سجود، و هي اسم يوضع موضع المصدر.

و قيل: الصلاة من اللّه الرحمة، و من الملائكة الاستغفار، و من المؤمنين الدعاء، و من الطير و الهوامّ التسبيح، و هي لا تكون إلّا في الخير بخلاف الدعاء فإنّه يكون في الخير و الشرّ، و كنيسة اليهود يقال: اجتمعت اليهود في صلاتهم و صلواتهم، أصلها بالعبرانية. «صلوتا». (أقرب الموارد).

(3) الضمير من قوله «فصوله» يرجع الى الكتاب، يعني يبحث في الكتاب عن الفصول المذكورة.

و اعلم أنّ فصول الكتاب أحد عشر فصلا:

الأول: في أعداد الصلاة.

الثاني: في شروط الصلاة.

الثالث: في كيفية الصلاة.

6

[الفصل الأول في أعدادها]

(الأول) (1) (في أعدادها)

[الواجب سبع صلوات]

(و الواجب سبع) (2) صلوات:

(اليومية) الخمس (3) الواقعة في اليوم و الليلة،

____________

الرابع: في مستحبّات الصلاة.

الخامس: في تروك الصلاة.

السادس: في بقية الصلاة الواجبة.

السابع: في أحكام الخلل في الصلاة.

الثامن: في صلاة القضاء.

التاسع: في صلاة الخوف.

العاشر: في صلاة المسافر.

الحادي عشر: في صلاة الجماعة.

أعداد الصلاة‌

(1) صفة لموصوف مقدّر و هو «الفصل» أي الفصل الأول من الكتاب في بيان أعداد الصلاة. و الضمير في قوله: «أعدادها» يرجع الى الصلاة.

(2) اعلم أنّ ما يجب من الصلوات سبع:

الاولى: الصلاة اليومية.

الثانية: صلاة الجمعة.

الثالثة: صلاة العيدين.

الرابعة: صلاة الآيات.

الخامسة: صلاة الطواف.

السادسة: صلاة الأموات.

السابعة: صلاة الملتزم بها بالنذر و شبهه.

(3) اليومية الخمس عبارة عن: صلاة الصبح، و الظهر، و العصر، و المغرب، و العشاء.

7

نسبت (1) إلى اليوم تغليبا (2)، أو بناء (3) على إطلاقه على ما يشمل الليل (و الجمعة (4) و العيدان و الآيات و الطواف و الأموات (5) و الملتزم (6) بنذر و شبهه) و هذه (7) الأسماء إمّا

____________

(1) جواب عن سؤال مقدّر و هو: أنّ الصلاة الخمس يقع اثنان منها في الليل و هما المغرب و العشاء فكيف أطلق على المجموع بالصلاة اليومية؟

فأجاب عنه بجوابين:

الأوّل: إطلاق اليومية للتغليب، لأنّ عدد الصلاة الواقعة في اليوم ثلاث و الواقع في الليل اثنتان فيطلق اسم الثلاث على الاثنتين تغليبا.

الثاني: إطلاق اليوم في اللغة على الوقت، و هو يشمل الليل أيضا.

اليوم- بالفتح-: أوّله من طلوع الفجر الثاني الى غروب الشمس.

و قد يراد باليوم الوقت مطلقا و منه الحديث «تلك أيام الهرج» أي وقته، و لا يختصّ بالنهار دون الليل. فتقول: ذخرتك لهذا اليوم، أي الوقت الذي افتقرت فيه إليك، و هو مذكّر جمعه أيام. (أقرب الموارد).

(2) هذا الجواب الأول من السؤال.

(3) و هذا جواب ثان من الجوابين المذكورين آنفا.

(4) أي صلاة الجمعة و العيدين ... إلخ.

(5) أي الصلاة على الأموات.

(6) بصيغة اسم المفعول، أي الصلاة التي التزم و تعهّد المكلّف بها بسبب النذر أو العهد أو اليمين.

(7) يعني أنّ إطلاق هذه الأسماء على الصلاة المذكورة (إمّا) من حيث الغلبة العرفية، بمعنى أنّ المتعارف بين الناس إطلاق الجمعة على صلاتها كما يقولون: أقمنا الجمعة، يعني صلاة الجمعة، أو آتينا العيدين أو الآيات أو الطواف ... و هكذا، و يريدون منها إتيان الصلاة. (أو) بتقدير المضاف و هو الصلاة في كلّ منها، إلّا في اليومية فبتقدير الموصوف فيها و هو الصلاة أيضا. فيكون من قبيل المجاز في الحذف، مثل قوله تعالى: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ (يوسف: 82) أي أهلها، فقام المضاف إليه مقام المضاف و أعرب بإعرابه و هو النصب في المثال.

8

غالبة (1) عرفا، أو بتقدير حذف المضاف (2) فيما عدا الأولى (3)، و الموصوف فيها (4). و عدّها سبعة أسدّ ممّا صنع (5) من (6) قبله حيث عدّوها تسعة (7) بجعل الآيات ثلاثا (8) بالكسوفين.

و في إدخال (9) صلاة الأموات اختيار إطلاقها

____________

(1) بالرفع خبر قوله «هذه الأسماء» يعني أنّ إطلاق هذه الأسماء على الصلاة إمّا من حيث الغلبة العرفية ...

(2) قد أوضحنا ذلك آنفا بأنّ ذلك من قبيل المجاز في الحذف.

(3) المراد من الاولى هو اليومية، يعني يصحّ تقدير المضاف في كلّ ممّا ذكر إلّا اليومية، فلا يصحّ فيها تقدير المضاف، بل يقدّر فيها الموصوف لأنّ ياء النسبة في «اليومية» يوجب كونها صفة للصلاة لا مضاف إليه لها، فيكون المعنى فيها الصلاة المتصفة باليومية.

أقول: و المناسب في الملتزم بها بنذر و شبهه أيضا تقدير الموصوف لا المضاف، و التذكير فيه باعتبار الواجب لعدم صحّة الإضافة فيه، نظرا الى أنّه وصف مفعول.

(4) أي بتقدير حذف الموصوف في الاولى.

(5) يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) عدّ الصلاة الواجبة سبعا و الحال أنّ المتقدّمين عليه عدّوها تسعا، بإضافة صلاة الكسوف و الخسوف عليها. فقال الشارح (رحمه اللّه): إنّ عدّ الصلوات الواجبة سبعا كما صنعه المصنّف (رحمه اللّه) أصحّ و أتقن ممّا صنع المتقدّمون عليه.

(6) قوله «من» موصول و فاعل «صنع» و الضمير في قوله «قبله» بفتح القاف و سكون الباء يرجع إلى المصنّف (رحمه اللّه).

(7) أي المتقدّمون على المصنّف عدّوا الصلوات الواجبة تسعا.

(8) يعني أنّهم عدّوا صلاة الآيات ثلاثا.

(9) خبر مقدّم لقوله «اختيار» إطلاقها عليه، يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) عدّ صلاة الأموات من جملة الصلوات الواجبة، فذلك يدلّ بأنه قائل بكون صلاة الأموات‌

9

عليها (1) بطريق الحقيقة الشرعية، و هو (2) الذي صرّح المصنّف باختياره في الذكرى. و نفي الصلاة عمّا لا فاتحة فيها و لا طهور و الحكم بتحليلها بالتسليم ينافي (3) الحقيقة.

و بقي من أقسام الصلاة الواجبة صلاة الاحتياط و القضاء (4)،

____________

صلاة.

إيضاح: قد اختلفوا في كون صلاة الأموات دعاء أو صلاة.

قال البعض بأنّها ليست صلاة لنفي الصلاتية ممّا لم يكن فيه الفاتحة بقوله «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب».

و ممّا لم يكن فيه الطهور بقوله «لا صلاة إلّا بطهور».

و ممّا لم يكن التحليل منه بالسلام بقوله «تحريمها التكبير و تحليلها التسليم».

فعدم ما يشترط في حقيقة الصلاة يدلّ على عدم كون صلاة الأموات صلاة حقيقة لحصر الصلاة في الرواية الاولى بما فيه فاتحة الكتاب، و في الثانية بما فيه الطهور، و في الثالثة بما فيه التسليم.

و قد تقدّم في صلاة الميّت عدم الحمد فيها و عدم اشتراط الطهارة و التسليم فيها أيضا.

و قال بعض آخر بكون صلاة الأموات صلاة حقيقة و منهم المصنّف (رحمه اللّه) فإنه صرّح في كتابه الذكرى باختياره القول بالصلاة، و كذلك هنا عدّه من جملة الصلوات الواجبة، لكن نظر الشارح (رحمه اللّه) عدم كونها صلاة بقوله: «و نفي الصلاة .... الخ» ينافي الحقيقة.

(1) الضمير في قوله «إطلاقها» يرجع الى الصلاة، و في قوله «عليها» يرجع الى صلاة الأموات.

(2) الضمير في قوله «و هو الذي» يرجع الى الاختيار، يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) اختار بالصراحة في كتابه الذكرى كونها صلاة حقيقة.

(3) خبر قوله «و نفي الصلاة ... الخ».

(4) سيأتي تفصيل صلاة الاحتياط عند الشكّ في أحكام الشكوك الصحيحة،

10

فيمكن (1) دخولهما في الملتزم، و هو (2) الذي استحسنه المصنّف، و في (3) اليومية، لأنّ الأول (4) مكمّل لما يحتمل فواته منها، و الثاني (5) فعلها في غير وقتها،

____________

و هكذا صلاة القضاء، فإنهما من الصلوات الواجبة، لكن المصنّف (رحمه اللّه) لم يذكرهما في عداد الصلاة الواجبة، فأجاب الشارح (رحمه اللّه) عن هذا الإشكال.

(1) فجواب الشارح (رحمه اللّه) عن إشكال عدم عدّ الصلاتين المذكورتين من الصلاة الواجبة بتوجيهات ثلاثة لعبارة المصنّف (رحمه اللّه).

الأول: دخول صلاتي الاحتياط و القضاء في عنوان الملتزم شبه النذر، بأنّ المراد من شبه النذر ليس اليمين و العهد فقط، بل شي‌ء يوجب الصلاة على ذمّة الشخص، فهو من أقسام النذر، فالمكلّف يلتزم بصلاة الاحتياط باختياره الطرف الموجب للصلاة عند شكّه فكأنه يلتزم بصلاة الاحتياط بذلك، كما يلتزم بالصلاة المندوبة بالنذر. و هكذا يلتزم بصلاة القضاء عند عدم إتيانها في الوقت.

الثاني: دخول صلاتي الاحتياط و القضاء في الصلاة اليومية لأنّ الأولى مكمّلة لها، فكأنّها جزء من اليومية، و الثانية هي نفس الصلاة اليومية إلّا أنها في خارج وقتها.

الثالث: أن يقال بدخول صلاة الاحتياط في الملتزم- كما تقدّم وجهه- و دخول صلاة القضاء في اليومية لأنّها إتيان اليومية في خارج وقتها- كما تقدّم أيضا-.

(2) الضمير في قوله «و هو الذي» يرجع إلى إمكان دخولهما المفهوم من قوله «فيمكن» كما في قوله تعالى: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ (المائدة: 8) و الضمير يرجع الى العدل المفهوم من «اعدلوا». يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) استحسن هذا التوجيه في بعض تأليفاته.

(3) عطف على قوله «في الملتزم» يعني يمكن دخول الصلاتين في اليومية. و هذا هو التوجيه الثاني.

(4) المراد من «الأول» هو صلاة الاحتياط.

(5) المراد من «الثاني» صلاة القضاء.

11

و دخول (1) الأول (2) في الملتزم، و الثاني (3) في اليومية، و له (4) وجه وجيه.

[و المندوب لا حصر له]

(و المندوب) من الصلاة (لا حصر له) (5) فإنّ الصلاة خير موضوع، فمن شاء استقلّ و من شاء استكثر (6)

____________

(1) عطف على قوله «دخولها». و هذا هو التوجيه الثالث من التوجيهات الثلاثة المفصّلة آنفا.

(2) بأن يوجّه بدخول صلاة الاحتياط في عنوان الملتزم، لأنّ المكلّف باختياره طرف الشكّ الموجب لصلاة الاحتياط يلتزم بنفسه بصلاة الاحتياط فيصدق عليها الملتزم بها.

(3) أي دخول صلاة القضاء في عنوان الصلاة اليومية لأنها إتيان اليومية في غير وقتها.

(4) الضمير في قوله «و له» يرجع الى الاحتمال الأخير فقال الشارح (رحمه اللّه) بأنّ وجه هذا الاحتمال وجيه عندي.

* و من الحواشي: قوله «و له وجه» بيان وجهه- كما أفاده في شرح الألفية بأنّ وجوب الاحتياط بسبب اجنبي من قبل المكلّف، و هو طرو الشكّ بسبب تقصيره في التحفظ غالبا، فهو يشبه النذر في كونه بسبب من المكلّف، و وجه دخول القضاء في اليومية واضح. (حاشية الشيخ علي (رحمه اللّه)).

(5) أي لا تنحصر الصلوات المستحبة في عدد معيّن لأنها من موضوعات الخير في الشرع، فمن أراد الإكثار من الخير أكثر الخير، و من أراد الإقلال أقلّ.

(6) فإنّ العبارة المذكورة مأخوذة من الرواية المنقولة في كتاب البحار:

عن أبي ذرّ (رحمه اللّه) قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو جالس وحده، فقال لي:

يا أبا ذرّ للمسجد تحية، قلت: و ما تحيّته؟ قال: ركعتان تركعهما، فقلت: يا رسول اللّه إنّك أمرتني بالصلاة فما الصلاة؟ قال: خير موضوع، فمن شاء أقلّ، و من شاء أكثر. (البحار: ج 18 ص 31 باب أنّ للصلاة أربعة آلاف باب، طبع كمباني).

و في كتاب المستدرك: «استقلّ، استكثر».

قوله «خير موضوع» يمكن قراءته على وجهين:

12

(و أفضله (1) الرواتب) اليومية التي هي ضعفها (2) (فللظهر ثمان) ركعات

____________

الأول: بأن يضاف لفظ الخير الى لفظ الموضوع فيكون معناه: إنّ الصلاة أخير و أحسن موضوع من جانب الشارع، فمن شاء اختار القليل من الخير أو الكثير منه.

الثاني: بأن يكون من قبيل الصفة و الموصوف فيقرأ اللفظان بالرفع.

(1) أي أفضل الصلاة المندوبة النوافل اليومية، و تسميتها بالرواتب لكونها ثابتة و دائمة.

الرواتب- جمع راتب-: دائم و ثابت. و الرواتب أيضا: الوظائف، و السنن التابعة للفرائض، و قيل: الموقّتة بوقت مخصوص. (أقرب الموارد).

(2) الضمير في قوله «هي» يرجع الى الرواتب، و في قوله «ضعفها» يرجع الى اليومية المعلومة بالقرائن.

يعني أنّ عدد الرواتب تكون ضعف عدد الصلاة اليومية، لأنّ عدد ركعات الصلاة الخمس اليومية سبعة عشر ركعة، فيكون عدد الرواتب أربعا و ثلاثين ركعة بهذا التفصيل:

لصلاة الظهر: ثمان ركعات قبلها.

لصلاة العصر: ثمان ركعات قبلها.

لصلاة المغرب: أربع ركعات بعدها.

لصلاة العشاء: ركعتان جالسا بعدها.

لصلاة الصبح: ركعتان قائما قبلها.

نوافل الليل: ثمان ركعات.

صلاة الشفع: ركعتان قبل صلاة الصبح.

صلاة الوتر: ركعة واحدة قبل صلاة الصبح.

فيكون المجموع أربعة و ثلاثين ركعة، لأنّ ركعتي العشاء جالسا تعدّان ركعة واحدة، فاذا جمعت مع الفرائض اليومية تكون الصلاة اليومية مع نوافلها إحدى و خمسين ركعة.

13

(قبلها (1)، و للعصر ثمان ركعات قبلها، و للمغرب أربع بعدها، و للعشاء ركعتان جالسا) أي الجلوس ثابت فيهما (2) بالأصل لا رخصة (3)، لأنّ الغرض منهما (4) واحدة ليكمل بها ضعف الفريضة، و هو (5) يحصل بالجلوس فيهما، لأنّ الركعتين من جلوس ثوابهما ركعة من قيام.

(و يجوز قائما) (6) بل هو (7) أفضل على الأقوى للتصريح (8) به في بعض

____________

(1) الضمير في قوله «قبلها» يرجع الى صلاة الظهر المفهوم بالقرينة، كما أنّ الضمير في قوله «قبلها» بعد ذلك يرجع الى صلاة العصر كذلك.

(2) يعني أنّ الجلوس ثبت في الركعتين بالذات يعني شرّعتا في حال الجلوس، لكن النوافل الاخر شرّعن قائما، و يجوز إتيانها جالسا أيضا.

(3) أي ليس الجلوس فيهما من حيث الجواز كما في سائر النوافل.

(4) يعني أنّ الغرض من الركعتين المذكورتين إكمال كون عدد النوافل ضعف عدد الفرائض، كما ورد في الروايات.

(5) الضمير في قوله «هو» يرجع الى الضعف، يعني أنّ هذا المعنى يحصل بالجلوس في الركعتين لكون الركعتين جالسا تعدّان بركعة قائما.

(6) يعني يجوز إتيان الركعتين المذكورتين بحال القيام أيضا.

(7) أي القيام للركعتين أفضل، بناء على الأقوى من القولين.

(8) تعليل كون القيام فيهما أفضل، بأنّ في بعض الروايات صرّح بالقيام و هو منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر، و ست ركعات بعد الظهر، و ركعتان قبل العصر، و أربع ركعات بعد المغرب، و ركعتان بعد العشاء الآخرة، يقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا، و القيام أفضل، و لا تعدّهما من الخمسين ... الخ. (الوسائل: ج 3 ص 35 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 16).

14

الأخبار و عدم دلالة ما دلّ على فعلهما جالسا على أفضليته (1)، بل غايته الدلالة على الجواز، مضافا (2) إلى ما دلّ على أفضلية القيام في النافلة مطلقا و محلّهما (3) (بعدها) أي بعد العشاء، و الأفضل جعلهما بعد التعقيب، و بعد كلّ صلاة يريد فعلها بعدها.

و اختلف كلام المصنّف في تقديمهما على نافلة شهر رمضان (4) الواقعة بعد العشاء، و تأخيرهما عنها، ففي النفلية قطع بالأول (5)، و في الذكرى بالثاني (6)، و ظاهره (7) هنا الأول نظرا إلى البعدية (8)،

____________

(1) الضمير في قوله «أفضليته» يرجع الى الجلوس، يعني أن الدالّ على الجلوس لا يعارض ما دلّ على القيام، بل هو يدلّ على تشريعه جالسا لا لكونه أفضل.

(2) يعني يضيف الى الرواية الدالّة على أفضلية القيام في ركعتي العشاء الروايات الدالّة على استحباب القيام في جميع النوافل مطلقا، بلا فرق بين نافلة العشاء و غيرها.

(3) أي محلّ ركعتي النافلة للعشاء بعد صلاة العشاء، و الأفضل أن يأتيهما بعد التعقيب للصلاة، فلو أراد الصلاة الاخرى بعد العشاء فالأفضل إتيانهما بعدها أيضا.

(4) يستحبّ إتيان نافلة شهر رمضان بعد صلاة العشاء- كما سيأتي تفصيله- فهل تقدّم على الركعتين المذكورتين أم لا؟

(5) يعني قال المصنّف (رحمه اللّه) في كتابه النفلية بالأول، و هو تقديمهما على نافلة شهر رمضان.

(6) يعني و قال في كتابه الذكرى بتقديم نافلة شهر رمضان عليهما.

(7) الضمير في قوله «ظاهره» يرجع الى المصنّف (رحمه اللّه). يعني أن ظاهر عبارة المصنّف (رحمه اللّه) في هذا الكتاب أيضا القول بتقديم الركعتين على نافلة شهر رمضان.

(8) أي الظهور يستعاد من لفظ «بعدها» في قوله: و للعشاء ركعتان جالسا و يجوز قائما بعدها.

15

و كلاهما (1) حسن.

(و ثمان) ركعات صلاة (الليل، و ركعتا الشفع) بعدها (2)، (و ركعة (3) الوتر، و ركعتا الصبح قبلها (4)) هذا هو المشهور رواية و فتوى (5)، و روي ثلاث و ثلاثون بإسقاط الوتيرة (6)، و تسع و عشرون (7) و سبع

____________

(1) أي كلا القولين- تقديم الركعتين على نافلة شهر رمضان أو العكس- حسن، لأنّ البعدية في العبارة و الرواية تصدق على كلا الوجهين.

(2) الضمير في قوله «بعدها» يرجع الى ثمان.

(3) يعني و ركعة واحدة تسمّى «صلاة الوتر».

(4) الضمير في قوله «قبلها» يرجع الى صلاة الصبح، يعني أنّ نافلتها قبل صلاتها.

(5) أي المشهور من حيث الرواية و الفتوى تقديم نافلة الصبح على الصلاة.

(6) يعني ورد تعداد النوافل في بعض الروايات ثلاث و ثلاثون ركعة، فعليه اسقط صلاة الوتيرة و هي الركعتان بعد العشاء جالسا، و قد تقدّم كونهما في مقام ركعة واحدة قائما من حيث الثواب.

و الرواية الدالّة على كون النوافل بالعدد المذكور منقولة في كتاب الوسائل:

عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن سنان عن ابن مسكان عن محمّد بن أبي عمير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أفضل ما جرت به السنّة من الصلاة، قال: تمام الخمسين. (الوسائل: ج 3 ص 32 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 5).

فيستفاد منها كون أعداد النوافل ثلاثا و ثلاثين ركعة.

وتر المصلّي أوتر الصلاة: صلّى الوتر.

(7) أي روي كون تعداد النوافل تسعا و عشرين ركعة بإسقاط أربع ركعات من نوافل صلاة العصر مع الوتيرة.

و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

عن يحيى بن حبيب قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن أفضل ما يتقرّب به العباد الى اللّه‌

16

و عشرون (1) بنقص (2) العصرية أربعا، أو ستا مع الوتيرة، و حمل (3) على المؤكّد منها لا على (4) انحصار السنة فيها.

(و في السفر (5) و الخوف) الموجبين (6) للقصر (تنتصف الرباعية، و تسقط راتبة المقصورة) و لو قال: راتبتها (7) كان أقصر، فالساقط نصف

____________

تعالى من الصلاة، قال: ستة و أربعون ركعة فرائضة و نوافله، قلت: هذه رواية زرارة؟ قال: أو ترى أحدا كان أصدع بالحقّ منه؟. (الوسائل: ج 3 ص 43 باب 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 5).

فيستفاد منها كون النوافل بالعدد المذكور لأنّ عدد الفرائض و هو سبعة عشر ركعة اذا حذف من ستة و أربعين يبقى تسعا و عشرين ركعة.

(1) و الرواية الدالّة على السبع و العشرين منقولة في كتاب الوسائل:

عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن علي ابن بنت إلياس عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا تصلّ أقلّ من أربع و أربعين ركعة. قال:

و رأيته يصلّي بعد العتمة أربع ركعات. (الوسائل: ج 3 ص 43 ب 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 4).

(2) أي بنقص أربع ركعات من نوافل العصر مع الوتيرة في تسع و عشرين، أو بنقص ستة ركعات من نوافل صلاة العصر مع الوتيرة في سبع و عشرين.

(3) يعني حملت الروايتان على المؤكّد في الاستحباب بالنسبة الى العددين المذكورين.

(4) أي لا يستفاد من الروايتين انحصار عدد النوافل فيما ذكر فيهما، و الضمير في قوله «فيها» يرجع الى العدد المذكور في الروايتين.

(5) يعني و في السفر و الخوف الموجبان لقصر الصلاة- كما يأتي شرائطهما- تنتصف تعداد النوافل، فإذا انتصف عدد أربع و ثلاثين يكون نصفها سبعة عشر ركعة.

(6) أخرج بذلك القيد السفر و الخوف اللذين لا يوجبان القصر كسفر المعصية و الخوف القليل.

(7) يعني لو كان المصنّف (رحمه اللّه) أتى عبارته بقوله «راتبتها» لكانت أقصر، لأنّ إتيان‌

17

الراتبة سبع عشرة ركعة، و هو (1) في غير الوتيرة موضع وفاق، و فيها (2) على المشهور، بل قيل: إنّه (3) إجماعيّ أيضا.

و لكن روى الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) عدم سقوطها (4)، معلّلا بأنّها زيادة في الخمسين تطوّعا (5)، ليتمّ بها (6) بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتان من التطوّع. قال المصنّف في الذكرى: و هذا قويّ (7) لأنّه خاصّ

____________

الضمير الراجع الى الرباعية يكفي من ذكر لفظ المقصورة.

و الحاصل: أنّ الصلاة التي تقصر في السفر و الخوف هي الرباعية، أي الظهر و العصر و العشاء، فالمجموع من نوافلها سبعة عشر ركعة، لأنّ للظهر ثمان ركعات و للعصر ثمان ركعات و للعشاء ركعتان جالسا بمنزلة الركعة الواحدة قائما.

(1) الضمير في قوله «هو» يرجع الى السقوط، يعني أنّ سقوط نوافل الظهرين إجماعيّ، لكن سقوط نافلة العشاء مشهوريّ.

(2) الضمير في قوله «و فيها» يرجع الى الوتيرة.

(3) أي قال البعض: إنّ السقوط في الوتيرة أيضا إجماعيّ في السفر و الخوف.

(4) الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) (في حديث) قال: و إنّما صارت العتمة مقصورة و ليس تترك ركعتاها (ركعتيها) لأنّ الركعتين ليستا من الخمسين، و إنّما هي زيادة في الخمسين تطوّعا ليتمّ بها بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتين من التطوّع. (الوسائل: ج 3 ص 70 ب 29 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 3).

(5) اي ندبا و مستحبا لا واجبا.

(6) الضمير في قوله «بها» يرجع الى الزيادة، يعني علّة زيادة الوتيرة بالنوافل لتمامية كون بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتان من النوافل، لأنّ تعداد الفرائض سبعة عشر ركعة، فإذا كرّرت تكون أربعة و ثلاثين ركعة.

(7) المشار إليه في قوله «و هذا قويّ» هو عدم سقوط الوتيرة، فاستدلّ المصنّف (رحمه اللّه)

18

و معلّل، إلّا (1) أن ينعقد الإجماع على خلافه.

و نبّه بالاستثناء على دعوى ابن إدريس الإجماع عليه (2)، مع أنّ الشيخ في النهاية صرّح بعدمه (3)، فما قوّاه في محلّه (4).

(و لكلّ ركعتين من النافلة تشهّد و تسليم) هذا هو الأغلب (5). و قد خرج عنه (6) مواضع ذكر المصنّف منها موضعين بقوله: (و للوتر بانفراده)

____________

في كتابه الذكرى بعدم سقوطها بدليلين.

الأول: كون الروايات الدالّة على سقوط نوافل الصلاة المقصورة عامّة، بمعنى أنّ فيها سقوط النوافل المقصورة عند السفر و الخوف، و رواية الفضل بن شاذان خاصّة، فيخصّص بها على الروايات العامّة.

الثاني: كون رواية الفضل معلّلة بقوله «و إنّما هي زيادة في الخمسين تطوّعا» فتقدّم على غيرها.

(1) استثناء من عدّ القول بالسقوط قويا، يعني لا يحكم به اذا قام الإجماع على السقوط.

(2) الضمير في قوله «عليه» يرجع الى السقوط، فإنّ ابن إدريس ادّعى الإجماع بسقوط الوتيرة عند السفر.

(3) و صرّح الشيخ الطوسي (رحمه اللّه) بعدم الإجماع بالسقوط.

(4) و هذا نظر الشارح، بأنّ عدم سقوط الوتيرة قويّ.

(5) يعني أنّ الأغلب في النوافل كونها بركعتين مثل صلاة الصبح بتشهّد و سلام.

(6) أي خرج عن القاعدة المذكورة موارد ذكر منها المصنّف (رحمه اللّه) صلاتي الوتر و صلاة الأعرابي.

صلاة الوتر: هي ركعة واحدة، يقرأ فيها الحمد و السورة ثمّ يرفع يده بالقنوت و أقلّ ما ورد في قنوتها- بعد الدعاء و ذكر حاجاته بأيّ مقدار شاء- أمور:

الأول: الاستغفار للمؤمنين و الأفضل ذكر أسامي الأربعين منهم بقوله: اللهمّ اغفر لفلان، و لا فرق بين الرجال و النساء، و الأحياء و الأموات، فإنّ الدعاء‌

19

تشهد و تسليم (1) (و لصلاة الأعرابي) (2) من التشهّد و التسليم (ترتيب)

____________

لأربعين من المؤمنين يوجب استجابة الدعاء.

الثاني: الاستغفار سبعين مرّة بقوله: أستغفر اللّه ربّي و أتوب إليه، و يستحبّ رفع اليد اليسر و العدّ باليمنى.

الثالث: قول «هذا مقام العائذ بك من النار» سبع مرّات. نقل الاستغفار و الذكر المذكوران عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في صلاة الوتر.

الرابع: قول «العفو» ثلاثمائة مرّة، نقل ذلك عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) بأنّه كان يقولها في صلاة الوتر ثلاثمائة مرّة.

الخامس: قول «ربّ اغفر لي و ارحمني و تب عليّ انّك التوّاب الغفور الرحيم» و ينبغي أن يطيل القنوت فيها و يبكي أو يتباكى من خشية اللّه، ثمّ يركع و يأتي بالسجدتين و يتشهّد و يسلّم.

و يستحبّ أن يسبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام) و هي: اللّه أكبر 34 مرّة، الحمد للّه 33 مرّة، سبحان اللّه 33 مرّة، فيكون المجموع مائة مرّة.

ثم يقول بعد ذلك «الحمد لربّ الصباح الحمد لفالق الإصباح». ثمّ يقول «سبحان ربّي الملك القدّوس العزيز الحكيم» ثلاث مرّات.

و هناك أدعية و أذكار اخرى فمن أرادها فليراجعها في مظانّها.

و أنا الحقير المذنب ألتمس المؤمنين أن يذكروني ضمن الأربعين و أن لا ينسوني أبدا، تقبّل اللّه تعالى أعمالهم.

صلاة الأعرابي: و هي عشر ركعات، بأن يصلّي ركعتين مثل صلاة الصبح، ثمّ يصلّي أربع ركعات مثل صلاة الظهر، ثمّ يصلّي أربع ركعات أيضا مثل صلاة العصر، فيكون المجموع عشر ركعات.

(1) قوله «تشهّد و تسليم» كلاهما بالرفع مبتدأن مؤخّران خبرهما قوله «لصلاة الوتر بانفراده».

(2) خبر مقدّم لقوله «ترتيب الظهرين بعد الثنائية» يعني يلزم لصلاة الأعرابي التشهّد و السلام بالكيفية التي تلزم لصلاة الظهرين بعد صلاة الصبح، كما أوضحناه آنفا.

20

(الظهرين بعد الثنائية) فهي عشر ركعات بخمس (1) تشهّدات و ثلاث تسليمات (2) كالصبح و الظهرين.

و بقي صلوات اخر (3) ذكرها الشيخ في المصباح و السيد رضيّ الدين

____________

(1) لأنّ تشهّدين يكونان في الأربعة الاولى، و اثنين منه يكونان في الأربعة الثانية، و تشهّد واحد يكون في الركعتين الأخيرتين، فيكون المجموع من التشهّدات خمسة.

(2) لأنّ للركعتين سلام واحد، و للأربع الاولى سلام واحد، و للأربع الثانية سلام واحد، فيكون المجموع ثلاث تسليمات.

و المستند لصلاة الأعرابي عن كتاب مصباح المتهجّدين للشيخ الطوسي (رحمه اللّه) في خصوص الأدعية الواردة عن المعصومين (عليهم السلام).

روى عن زيد بن ثابت قال: أتى رجل من الأعراب الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه: إنّا نكون بالبادية هذه بعيدا من المدينة و لا نقدر أن نأتيك في كلّ جمعة، فدلّني على عمل فيه فضل صلاة الجمعة اذا مضيت الى أهلي خبّرتهم به، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اذا كان ارتفاع الشمس فصلّ ركعتين تقرأ في الاولى الحمد مرّة و قل أعوذ برب الفلق سبع مرّات، و اقرأ في الثانية الحمد مرّة و قل أعوذ بربّ الناس سبع مرّات، فاذا سلّمت فاقرأ آية الكرسي سبع مرّات، ثمّ قم و صلّ ثمان ركعات بتسليمتين، و اقرأ في كلّ ركعة منها الحمد مرّة و اذا جاء نصر اللّه مرّة و قل هو اللّه أحد خمسا و عشرين مرّة، فإذا فرغت من صلاتك فقل «سبحان اللّه ربّ العرش الكريم (العظيم) و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم» سبعين مرّة. فو الذي اصطفاني بالنبوّة ما من مؤمن و لا مؤمنة يصلّي هذه الصلاة يوم الجمعة كما أقول إلّا و أنا ضامن له الجنّة، و لا يقوم من مقامه حتى يغفر له ذنوبه و لأبويه ذنوبهما. (من حاشية اللمعة عن مصباح المتهجّدين).

(3) يعني بقيت الصلوات الاخرى التي تؤتى بتسليم أزيد من ركعتين أو أقلّ منهما، و قد ذكرها الشيخ في كتابه المصباح و السيد في كتابه المسمّى «تتمّات المصباح».

21

ابن طاوس في تتمّاته (1) يفعل منها بتسليم واحد أزيد من ركعتين، ترك المصنّف (2) و الجماعة استثناءها لعدم اشتهارها و جهالة طريقها، و صلاة الأعرابي توافقها في الثاني (3) دون الأول (4).

____________

(1) هو اسم كتاب للسيد باعتبار أنّه يذكر فيه التتمّات لمصباح الشيخ (رحمه اللّه) فيمكن إرجاع الضمير في قوله «تتمّاته» الى السيّد و الى المصباح.

(2) إنّ المصنّف (رحمه اللّه) ترك استثناء الصلاة المذكورة عن القاعدة المذكورة في كيفية صلاة النوافل بتسليم واحد لكلّ ركعتين لعدم كون الصلاة المذكورة مشهورة، و لكون الرواة في سندها مجهولين، بمعنى أنّ الراوي لها لم يعلم عدالته و لا وثاقته.

و الضميران في قوليه «اشتهارها» «و طريقها» يرجعان الى الصلاة المذكورة.

(3) المراد من «الثاني» هو جهالة الطريق، يعني أنّ صلاة الأعرابي توافق الروايات المذكورة من حيث جهالة سند الرواية.

* من الحواشي: نقل الشيخ في المصباح هذه الصلاة عن زيد بن ثابت، و اشتهر نقلها ممّن تبعه في الكتب، و نقل الشيخ في التهذيب أنّ زيد بن ثابت حكم في الفرائض بحكم الجاهلية. (حاشية الشيخ الفاضل أحمد التوني (رحمه اللّه)).

(4) المراد من الأول هو عدم الاشتهار يعني انّ صلاة الأعرابي لم تشترك في الصلاة المذكورة من حيث عدم اشتهارها كما تقدّم في الحاشية المنقولة عن الكتاب.

22

[ (الفصل الثاني في شروطها]

(الفصل الثاني (1))

(في شروطها)

(و هي سبعة) (2):

[الشرط الأول: الوقت]

(الأول (3): الوقت (4))

____________

شروط الصلاة‌

(1) أي الفصل الثاني من الفصول التي قال في أول الكتاب «فصوله أحد عشر» و الضمير في «شروطها» يرجع الى الصلاة.

(2) أي الشروط سبعة:

الأول: الوقت.

الثاني: القبلة.

الثالث: ستر العورة.

الرابع: مكان المصلّي.

الخامس: الطهارة من الحدث و الخبث.

السادس: ترك الكلام.

السابع: الإسلام.

الوقت‌

(3) صفة لموصوف مقدّر و هو الشرط.

(4) الوقت من وقت يقت، وقتا. مثل ضرب، يضرب ضربا: أي جعل وقتا لأمر كذا، و هو المصدر، أو هو مقدار من الزمان، جمعه أوقات. (المنجد).

23

[وقت اليومية]

و المراد هنا (1) وقت اليومية، مع أنّ السبعة شروط لمطلق الصلاة غير الأموات في الجملة (2)، فيجوز (3) عود ضمير شروطها إلى المطلق، لكن (4) لا يلائمه تخصيص الوقت باليومية إلّا (5) أن يؤخذ كون مطلق الوقت شرطا و ما (6) بعد

____________

(1) أي المراد من الوقت هنا بيان وقت اليومية.

(2) يعني مع كون الشروط السبعة المذكورة من شروط مطلق الصلوات لا الصلوات اليومية قوله «في الجملة» قيد لقوله «شروط لمطلق الصلاة». يعني أنّ الشروط المذكورة شروط لمطلق الصلوات إجمالا و لو احتاجت في تطبيق بعضها لبعض الصلاة الى توجيه و تكلّف، مثل تطبيق شرط الوقت لجميع الصلاة من الجمعة و الميّت، و الآيات و الطواف لأنّ كلّا منها شروط بوقت معيّن إلّا صلاة الأموات، فلا يشترط الوقت فيها، كما لا تشترط الشروط الاخر فيها أيضا.

(3) هذا متفرّع لكون الشروط لمطلق الصلوات لا الصلاة اليومية، يعني اذا كان كذلك فيجوز عود الضمير في قوله «في شروطها» الى مطلق الصلاة لا لخصوص اليومية منها.

(4) هذا إيراد لرجوع ضمير «شروطها» الى مطلق الصلاة، بأنه اذا كان كذلك فلا يناسب اختصاص البحث لبيان وقت الصلاة، بل المناسب بيان أوقات مطلق الصلوات الواجبة.

(5) هذا توجيه لاختصاص المصنّف (رحمه اللّه) البحث لبيان وقت اليومية.

بأن يقال: إنّ المصنّف (رحمه اللّه) قال أولا: إنّ من شروط مطلق الصلوات هو الوقت بلا اختصاص باليومية و غيرها، و بعد ذكر الوقت من الشروط السبعة لكلّ من الصلاة الواجبة بنحو الإجمال شرع لبيان حكم آخر و هو بيان التفصيل في الوقت المخصوص للصلاة اليومية، و هذا لا ينافي كون الوقت في الجملة شرطا لمطلق الصلاة.

(6) قوله «و ما» مبتدأ و خبره «حكم آخر». قوله «بعد» يضاف الى قوله «ذكره‌

24

ذكره (1) مجملا من (2) التفصيل حكم آخر لليومية، و لو عاد ضمير (3) شروطها إلى اليومية لا يحسن، لعدم (4) المميّز مع اشتراك الجميع في الشرائط بقول مطلق، إلّا (5) أنّ عوده إلى اليومية أوفق لنظم الشروط، بقرينة تفصيل الوقت و عدم (6) اشتراطه للطواف و الأموات و الملتزم إلّا بتكلّف (7) و تجوّز، و عدم (8) اشتراط الطهارة من الحدث و الخبث في صلاة

____________

مجملا» بكسر الذال، و يقدّر قبل لفظ «بعد» فعل هو ما ذكر، أو ما وقع، أو ما يأتي، فتكون العبارة هكذا: و ما ذكر- أو و ما وقع أو و ما يأتي- بعد ذكر الوقت مجملا من التفصيل حكم آخر لليومية.

(1) الضمير في قوله «ذكره» يرجع الى الوقت. قوله «مجملا» حال من ذكر الوقت.

(2) لفظ «من» لبيان «ما» الموصولة، يعني: و ما ذكره عبارة من تفصيل الوقت.

(3) قد وجّه الشارح (رحمه اللّه) عود الضمير في قوله «في شروطها» الى مطلق الصلاة و أجاب من الايراد المذكور، ثم أكّده بقوله «لو عاد ضمير شروطها الى اليومية لا يحسن» بتعليل ما يذكره.

(4) هذا تعليل لتأكيد مدّعاه بعود الضمير الى مطلق الصلاة، بأنّ جميع الشروط السبعة بالإطلاق تشترك فيها الصلوات الواجبة و لا مميّز للاختصاص.

(5) هذا رجوع من الشارح (رحمه اللّه) عن استدلاله برجوع الضمير في شرائطها الى مطلق الصلاة، بدليل أنّ رجوع الضمير الى الصلاة اليومية مناسب لنظم الشروط المذكورة. و القرينة هي تفصيل الوقت لليومية.

(6) أي و بقرينة عدم اشتراط الوقت لصلاة الطواف و الأموات و المنذور إلّا بالتكلّف أو التجوّز.

و الضمير في قوله «عدم اشتراطه» يرجع الى الوقت.

(7) بأن يكلّف في توجيه اشتراط الوقت لصلاة الطواف بأنّ وقتها بعد فعل الطواف، و في صلاة الأموات بأنّ وقتها بعد التغسيل و التكفين، و في صلاة الملتزم على حسب ما يلتزم المكلّف به.

(8) عطف على قوله «تفصيل الوقت» و هذه قرينة ثالثة لعود الضمير في‌

25

الأموات و هي أحد السبعة، و اختصاص (1) اليومية بالضمير مع اشتراكه (2) لكونها الفرد الأظهر من بينها (3)، و الأكمل (4) مع (5) انضمام قرائن لفظية بعد ذلك.

(فللظهر) من الوقت (زوال (6) الشمس) عن وسط السماء و ميلها (7) عن دائرة نصف النهار (المعلوم بزيد الظلّ) أي زيادته، مصدران (8)

____________

«شروطها» الى الصلاة اليومية، و هي عدم اشتراط الطهارة من الحدث و الخبث في صلاة الميّت، و الحال أنها من جملة الصلوات الواجبة.

(1) هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو: أنّ الصلاة الواجبة كلّها تشترك في الشروط السبعة، فكيف تختصّ الشروط بالصلاة اليومية بإرجاع الضمير في «شروطها» الى اليومية؟

فأجاب عنه بأنّ الصلاة اليومية أظهر أفراد الصلوات الواجبة، فلذا اختصّت الشرائط بها و إن اشتركت الصلاة الواجبة في جميعها أو بعضها.

قوله «اختصاص اليومية» مبتدأ خبره قوله «لكونها الفرد الأظهر».

(2) الضمير في قوله «مع اشتراكه» يرجع الى الجميع، يعني مع اشتراك جميع الصلوات الواجبة في الشرائط.

(3) الضمير في قوله «من بينها» يرجع الى الصلاة الواجبة.

(4) عطف على قوله «الأظهر» صفة للفرد.

(5) و هذا تأييد آخر لعود الضمير الى الصلاة اليومية، بمعنى أن عوده إليها أوفق لنظم الشروط ... الخ، مع وجود القرائن اللفظية، و من القرائن اللفظية ذكر وقت اليومية.

(6) مبتدأ مؤخّر للخبر المقدّم و هو قوله «فللظهر» يعني أنّ وقت صلاة الظهر هو زوال الشمس عن وسط السماء.

(7) قوله «و ميلها» عطف تفسير لزوال الشمس، و كلاهما بمعنى واحد. و العلامة لتشخيص الزوال هو زيادة ظلّ ذي الظلّ بعد نقصه.

قوله «المعلوم» بالرفع صفة لزوال الشمس.

(8) يعني أنّ لفظي «زيد» و «زيادة» كلاهما مصدران من زاد يزيد.

26

لزاد الشي‌ء (بعد نقصه) و ذلك في الظلّ المبسوط، و هو الحادث من المقاييس (1) القائمة على سطح (2) الافق، فإنّ الشمس إذا طلعت وقع (3)- لكلّ شاخص قائم على سطح الأرض بحيث يكون عمودا على سطح الافق- ظلّ (4) طويل الى جهة المغرب، ثمّ لا يزال ينقص كلّما ارتفعت

____________

(1) يعني أنّ الظلّ الذي يزيد بعد نقصه إنّما هو في الظل المبسوط الحامل من المقاييس القائمة، بمعنى أنّ الشاخص ينصب في الأرض بشكل عمودي، فاذا طلعت الشمس عليه من المشرق يزيد ظلّه، فكلّما ارتفعت الشّمس ينقص ظلّه الى أن تبلغ وسط السماء، فينقص ظلّه في بعض البلاد، و يعدم في البعض كما يأتي تفصيله إن شاء اللّه.

و احترز بقوله «و ذلك في الظلّ المبسوط» عن الظلّ المنكوس، و هو الظلّ الحاصل من شاخص لا ينصب عموديا في الأرض، بل ينصب في الجدار مثلا موازيا و مواجها للشمس عند طلوعها.

فاذا طلعت الشمس عليه لا يوجد فيه الظلّ في الأول أصلا، لكن كلّما ارتفعت الشمس أخذ الظلّ في الشروع بحيث يزيد بارتفاع الشمس، فيقال له: الظلّ المنكوس أو المعكوس لأنه يكون عكس الظلّ المبسوط في الأرض.

المقاييس- جمع مفرده المقياس بالكسر-: المقدار و الميل، لأنه يقاس به عمقها و ما يقاس به. (أقرب الموارد).

(2) الجار و المجرور يتعلّق بقوله «القائمة». الافق- بضمّ الألف و الفاء أو بسكونه-:

الناحية جمعه «الآفاق». (أقرب الموارد).

(3) قوله «وقع» فعل ماض يأتي فاعله بقوله «ظلّ» يعني أنّ الشمس اذا طلعت يحصل لكلّ شاخص و ذي ظلّ ظلّ طويل الى جهة المغرب.

قوله «قائم» بالجرّ صفة ل‍ «شاخص».

قوله «بحيث» بيان ل‍ «قائم» يعني كون الشاخص قائما كونه على صورة العمود في الأرض.

(4) فاعل لقوله «وقع» كما أوضحنا.

27

الشمس حتى تبلغ (1) وسط السماء فينتهي النقصان إن كان (2) عرض المكان المنصوب فيه المقياس مخالفا (3) لميل الشمس في

____________

(1) فاعله ضمير التأنيث العائد الى الشمس، يعني أنّ الظلّ الحاصل من الشاخص الى طرف المغرب ينقص بارتفاع الشمس حتى تبلغ الشمس وسط السماء، فينتهي الظلّ الى نهاية النقصان.

(2) يعني أنّ نقصان الظلّ بالنحو المذكور في صورة اختلاف درجة عرض المكان المنصوب فيه لميل الشمس، و سيأتي تفصيل ذلك إن شاء اللّه.

(3) خبر قوله «كان» يعني اذا بلغت الشمس وسط السماء ينتهي نقصان الظلّ في صورة كون عرض المكان المنصوب فيه الشاخص مخالفا لميل الشمس من حيث مقدار الدرجة التي عيّنها أهل الفنّ لكلّ منهما.

إيضاح: اعلم أنّ أهل الفنّ عيّنوا درجات للبلاد من حيث العرض و من حيث الطول، أمّا ضابطة تعيين الدرجات من حيث عرض البلاد هي بعدها عن خطّ الاستواء.

و خطّ الاستواء: هو الخطّ الفرضي الذي يمتدّ من جانب المشرق الى جانب المغرب بحيث يوجب تقسيم كرة الأرض بنصفي الدائرتين المفروضتين بنصفي دائرة الشمالي و الجنوبي، و يسمّيان بالقطب الشمالي و القطب الجنوبي. (كما عن كتاب جام جم لفرهاد ميرزا).

تعيين درجات البلاد البلدة الطول العرض‌

أردبيل 48، 17 38، 10‌

اردستان 52، 49 38، 33‌

أصفهان 51، 50 32، 40‌

تبريز 46، 25 38، 2‌

و قد ذكرت الدرجات لسائر البلاد فمن أراد فليرجع إليها.

28

................ ................ ................ ................ ......

____________

و أيضا قد عيّن بعضهم لميل الشمس درجة مقدارها 24 درجة، و بعضهم الآخر درجة مقدارها 5، 23 درجة.

اذا عرفت ذلك فاعلم أنّ البلاد تقسم على أقسام من حيث الدرجة المعلومة من قربها الى خطّ الاستواء و بعدها عنه:

الأول: البلاد التي تقع في خطّ الاستواء المذكور، بحيث لا يتصوّر لها درجة جغرافية إلّا الصفر، ففي أمثال تلك تطلع الشمس عليهم على صورة عمودية في أول يوم من فصل الربيع و أول يوم من فصل الخريف، و هما اليومان اللذان يساويان ليلتيهما.

و الحاصل: عدم الظلّ في أمثال هذه البلاد في يومين من أيام السنة.

1- اليوم الأول من شهر (فروردين) حمل.

2- اليوم الأول من شهر (مهر) ميزان.

الثاني: البلاد التي تبعد عن خطّ الاستواء و تكون ذات درجة جغرافية من حيث العرض، و ذلك أيضا على أقسام ثلاثة:

1- البلاد التي تكون درجة بعدها عن خطّ الاستواء أقلّ من درجة الميل الأعظم للشمس، مثل بلدتي مكّة المكرّمة و صنعاء، فإنّ مقدار درجتهما أقلّ من درجة الميل الأعظم، لأنّ بلدة مكّة بعدها عن خطّ الاستواء 5، 21 درجة، و الميل الأعظم للشمس بعده عن خطّ الاستواء 23 درجة و 30 دقيقة و 17 ثانية.

ففي أمثال هذه البلاد يعدم ظلّ الشاخص في يومين من أيام السنة:

1- في يوم لم تصل الشمس الى الميل الأعظم، بل كانت في درجة تساوي درجة البلدة المذكورة عند صعودها.

2- في يوم تنزل الشمس من الميل الأعظم و يساوي درجة البلد المذكور.

لأنّ الشمس في اليومين المذكورين تطلع على رءوس البلاد المذكورة بصورة عمودية، فيعدم الظلّ في اليومين المذكورين.

29

................ ................ ................ ................ ......

____________

ففي بلدة مكّة التي تكون درجة عرضها 5، 21 درجة يعدم الظلّ اذا تطابق درجة صعود الشمس و هبوطها بذلك المقدار.

فيتفق الأول في الثامن من درجة الجوزاء، و هو اليوم الرابع من ذلك البرج المسمّى بشهر (خرداد).

و يتفق الثاني في الهبوط اذا وصلت الى درجة ثلاثة و عشرين من برج السرطان المسمّى بشهر (تير).

3- البلاد التي تكون درجتها الجغرافية عرضا بمقدار درجة الميل الأعظم، مثل بلدة «المدينة المنوّرة» قد عيّنوا درجة عرضها 25 درجة.

و درجة الميل الأعظم تقدّم كونها تقريبا 24 درجة.

ففي أمثال بلدة المدينة المنوّرة التي تقرب درجة بعدها بدرجة بعد الميل الأعظم يعدم الظلّ في أيام السنة يوما واحدا و هو أول برج السرطان المسمّى بشهر (تير).

4- البلاد التي تكون درجته الجغرافية من عرضها أكثر من درجة الميل الأعظم و ذلك مثل بلاد العراق و ايران و غيرهما فلا تطلع الشمس فيهما على رءوس أهلها، فلا ينعدم الظلّ عنهم أبدا لكن يصل لمنتهى النقصان ثمّ يزيد.

فائدة: إنّ الشمس في أول يوم من برج الحمل (فروردين) تكون على نقطة الاعتدال الربيعي فتطلع على خطّ الاستواء و تقرب عليه، ثمّ تميل الى جهة الشمال فيكون طلوعها و غروبها منحرفا عن خطّ الاستواء (دائرة معدّل النهار) و هكذا تتدرّج شيئا فشيئا حتى اليوم الأخير من فصل الربيع، و هو آخر شهر (خرداد).

ثمّ إنّ الشمس ترجع و ينتقص انحرافها في أول يوم من الصيف و هو أول شهر (تير) و يقال لها (نقطة الانقلاب الصيفي). و يبعد هذا المدار عن مدار معدّل النهار الى جهة الشمال بما يقرب من ثلاث و عشرين درجة و نصف.

و يظلّ الانحراف الشمالي ينقص يوما فيوما حتى تنتهي الشمس الى نقطة‌

30

................ ................ ................ ...

____________

الاعتدال الخريفي، و هو أول يوم من فصل الخريف، و هو أول يوم من شهر (مهر) فتطلع الشمس على مدار معدّل النهار كما كانت في أول فصل الربيع.

ثمّ تأخذ في الانحراف نحو الجنوب شيئا فشيئا حتى نقطة الانقلاب الشتوي، فتسير على مدار رأس الجدي، ثمّ ترجع عائدة حتى تنتهي الى نقطة الاعتدال الربيعي، و هكذا.

اذا عرفت كيفية دورة الشمس فاعلم أنه يختلف ظلّ كلّ شاخص بالنسبة الى موقعيته من الأرض.

فالبلاد التي تكون على خطّ الاستواء يعدم ظلّهم عند ما تكون الشمس على نقطتي (الاعتدال الربيعي «أول فروردين» و الخريفي «أول مهر») و يميل ظلّهم نحو الجنوب اذا أخذت الشمس تنحرف نحو الشمال و بالعكس.

و البلاد التي يكون عرضها أكثر من ثلاث و عشرين درجة و نصف (درجة الميل الأعظم) لا يعدمون الظلّ أبدا، بل ينقص و يزيد حسب إقبال الشمس عليهم و إدبارهم عنها، فأهل الشمال يكون ظلّهم الى الشمال عند الزوال أبدا، و أهل الجنوب يكون ظلّهم الى الجنوب عند الزوال أبدا.

و أمّا البلاد التي تكون بين الانقلابين فيأخذ ظلّهم يميل نحو الشمال تارة، و نحو الجنوب أخرى.

و ربما يعدم ظلّهم و ذلك في السنة مرّتين، مرّة عند صعود الشمس و وصولها الى درجة عرض البلد، و اخرى عند هبوطها و وصولها الى نفس الدرجة. (حاشية كلانتر).

فائدة اخرى: الدائرة تقسم الى 360 درجة بنحو التساوي بينها، و يقسّم كلّ درجة الى ستين و يسمّى كلّ منها بالدقيقة، و كلّ دقيقة تقسم الى ستين و يسمّى كلّ منها بالثانية.

فائدة ثالثة: دائرة البروج هي مدار حركة الشمس في أيام السنة، و تقسم الى اثني عشر قسمة، و تسمّى كلّ منها باسم خاصّ، هكذا:

31

................ ................ .................

____________

الحمل (فروردين).

الثور (ارديبهشت).

الجوزاء (خرداد).

السرطان (تير).

الأسد (مرداد).

السنبلة (شهريور).

الميزان (مهر).

العقرب (آبان).

القوس (آذر).

الجدي (دي).

الدلو (بهمن).

الحوت (إسفند).

فائدة رابعة: لا يخفى أنّ مقدار درجة عرض البلاد يلاحظ ببعده و قربه عن خطّ الاستواء كما فصّلناه في الايضاح المتقدّم.

أمّا مقدار طول البلاد فاختلفوا في المبدأ الملحوظ من طول البلاد.

فذهب علماء اليونان الى ملاحظة ابتداء طول البلاد من المغرب، باعتقادهم عدم وجود البلاد المعمورة بعدها.

و ذهب آخرون أنّ ابتداء طول البلاد من البحر المحيط (المحيط الاطلسي).

أمّا بطليموس الحكيم فرأى أنّ المبدأ من الجزائر الستة المسمّيات بالجزائر الخالدات، و جزائر السعداء.

أمّا المتأخّرون فذهبوا الى أنّ المبدأ من نصف النهار (گرينويج) الذي يمرّ من بلدة (لندن) عاصمة بريطانيا.

فائدة خامسة: إنّ الشمس تطلع في أول يوم الربيع (أول فروردين) من خطّ الاستواء و تغرب فيه، فيكون الليل و النهار متساويين و تكون الطبيعة في أكثر‌

32

................ ................ ....

____________

النقاط مطلوبة.

ثمّ تميل الشمس الى الشمال في كلّ يوم مقدارا، و كلّما ترتفع تزيد حرارتها حتى تصل الميل الأعظم، و هو أول يوم من شهر (تير) و يكون أطول أيام السنة.

ثمّ تنزل في حركتها و تقلّ حرارتها الى أن تصل الاعتدال الخريفي (أول شهريور) ثمّ تنتقل الى الجنوب فتنقص من حرارتها يوما فيوما الى أن تصل أول يوم من الشتاء، و هو (أول شهر دي) يكون أقصر أيام السنة، و هكذا.

انظر الشكل رقم (1) لعلّه يفيدك.

* شكل رقم (1)

33

المقدار (1) و يعدم (2) الظلّ أصلا إن كان بقدره (3)، و ذلك (4) في كلّ مكان يكون عرضه مساويا (5) للميل الأعظم للشمس أو أنقص (6) عند ميلها بقدره و موافقته له في الجهة (7).

____________

(1) أي في مقدار الدرجة التي عيّنوا لكلّ من ميل الشمس و البلاد كما أوضحناه في المقدّمات المفصّلة.

(2) بصيغة المجهول من: عدم المال عدما و عدما: فقده، و هو وزان علم. عدم الرجل عدامة: كان عديما أي أحمق. (أقرب الموارد).

يعني أنّ الظلّ يكون معدوما أصلا اذا كان عرض البلد من حيث الدرجة بمقدار درجة الميل الأعظم، كما مثّلنا لذلك كون درجة بلدة المدينة المنوّرة مثلا بمقدار درجة الميل الأعظم بتفاوت يسير.

درجة الميل الأعظم 24 درجة.

درجة عرض المدينة 25 درجة.

(3) الضمير في قوله «بقدره» يرجع الى الميل، و اسم كان الضمير العائد على قوله «عرض المكان المنصوب فيه المقياس».

يعني: فيعدم الظلّ اذا كان مقدار درجة المكان المنصوب فيه المقياس بمقدار درجة الميل.

(4) المشار إليه في قوله «ذلك» هو انعدام الظلّ.

(5) قد فصّلنا البلاد في تقسيمها الى ثلاثة أقسام من كون درجة البلد مساوية لدرجة الميل الأعظم أو أنقص.

(6) كما اذا كان عرض البلد أقلّ من درجة الميل الأعظم، مثل بلدة مكّة عرضها 21 درجة و 25 دقيقة، و الحال أنّ درجة الميل الأعظم 25 درجة.

(7) يعني موافقة المكان مع الميل الأعظم من حيث الجهة، مثل بلدة مكّة، فإنّ جهة عرض البلد متّفقة مع جهة انحراف الشمس، يعني كان عرض البلد شماليا كما أنّ انحراف الشمس الى الشمال أيضا.

34

و يتفق (1) في أطول أيام السنة تقريبا في مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و ما قاربها (2) في العرض، و في (3) مكّة قبل الانتهاء بستة و عشرين يوما، ثمّ يحدث ظلّ جنوبي (4) إلى تمام الميل و بعده إلى ذلك المقدار، ثمّ

____________

(1) فاعله الضمير العائد على الانعدام. يعني: أنّ عدم ظلّ الشاخص يتفق في المدينة المنوّرة في اليوم الذي يكون أطول أيام السنة، و هو أول يوم من شهر (تير) من شهور السنة الشمسية. هذا مثال تساوي درجة المكان بدرجة عرض الميل الأعظم، و بعده يحدث الظلّ الى طرف الشمال آنا فآنا.

(2) أي و كذا في البلاد التي تقارب بلدة المدينة المنوّرة من حيث درجة العرض.

قوله «تقريبا» إشارة الى أنّ انعدام الظلّ في اليوم المذكور ليس تحقيقيا بل هو تقريبي، لأنّ درجة عرض بلدة المدينة المنوّرة لا تساوي درجة عرض الميل الأعظم بل تقاربها، فإنّ الحدّ الأقصى لدرجة الميل الأعظم- كما تقدّم- هو 24 درجة، أمّا درجة عرض بلدة المدينة المنوّرة فهو 25 درجة فتبتعد الشمس من رءوس أهل المدينة المنوّرة بمقدار درجة واحدة، فلا يحصل لها أثر محسوس، فيقال: إنّ الظلّ يعدم في اليوم المذكور في بلدة المدينة المنوّرة و أمثالها تقريبا.

(3) عطف على قوله «في أطول أيام السنّة» يعني: و يتفق انعدام الظلّ في مكّة المكرّمة قبل أن تنتهي الشمس بنهاية ميلها بستة و عشرين يوما، بمعنى أنّ الشمس تبتدئ بميلها الكامل في أول برج السرطان، يعني أول شهر (تير). فقبل ذلك بمقدار ستة و عشرين يوما و هو الرابع من الجوزاء- أي اليوم الرابع من شهر (خرداد)- ينعدم الظلّ في بلدة مكّة و مثلها.

(4) يعني بعد انعدام الظلّ في اليوم المذكور يحدث الظلّ الى طرف الجنوب لأنّ ميل الشمس الى جهة الشمال، فهو يوجب حدوث الظلّ الى الجنوب الى أن تنتهي الشمس بالميل الأعظم، و اذا انتهى إليه أيضا يدوم الظلّ الحادث الى الجنوب الى أن تصل الشمس بعد تمام الميل و رجوعها الى مقدار درجة عرض المكان، فيعدم الظلّ أيضا في اليوم المذكور. فالانعدام الثاني يحصل في ستة و عشرين يوما من السرطان، أي في يوم 26 من شهر (تير) الشمسي.

35

يعدم يوما آخر.

و الضابط (1): أنّ ما كان عرضه زائدا على الميل الأعظم لا يعدم الظلّ

____________

اختلاف المحققين في يوم انعدام الظل في مكّة: عن استاذ الفنّ و خرّيطه الخواجة نصير الدين الطوسي (رحمه اللّه): يقع الانعدام الأول في الثامن من الجوزاء، و هو قبل وصول الشمس بالانقلاب الصيفي باثنين و عشرين يوما (يوم الثامن من شهر خرداد) و الانعدام الثاني يقع بعد ثلاثة و عشرين يوما من الانقلاب الصيفي.

و عن كتاب روض الجنان للشارح (رحمه اللّه) اختيار ما قاله الخواجة (رحمه اللّه)، لعلّ الاختيار المذكور مع ما ذكره في هذا الشرح لكون التفاوت يسيرا، و اللّه العالم. (عن شرح الذهن).

(1) أي الضابط في انعدام ظلّ الشاخص هو ما اذا كان درجة عرض المكان زائدا على درجة ميل الأعظم لا يعدم الظلّ أبدا، مثل العراق و إيران، فإنّ درجتهما تزيد عن درجة الميل الأعظم، انظر الجدول الآتي في تعيين درجات بعض مدن ايران، و قس مع درجة الميل الأعظم للشمس، و قد تقدّم مرارا بأنّ درجة ميل الشمس الأعظم 24 درجة.

البلدة الطول العرض اصفهان 51، 50 32، 40‌

اردبيل 48، 17 38، 10‌

اصطهبانات 54، 40 29، 15‌

اهر 47، 2 38، 30‌

بروجرد 48، 35 33، 55‌

تبريز 46، 25 38، 2‌

خرّم‌آباد 46، 25 33، 36‌

سراب 47، 36 37، 59‌

قم 50، 56 34، 30‌

36

فيه أصلا، بل يبقى عند زوال الشمس منه (1) بقية تختلف زيادة و نقصانا ببعد الشمس من مسامتة رءوس أهله و قربها (2)، و ما كان عرضه مساويا للميل يعدم فيه يوما و هو أطول أيام السنة (3)، و ما كان عرضه أنقص منه (4) كمكّة و صنعاء يعدم فيه يومين عند مسامتة الشمس لرءوس أهله صاعدة (5) و هابطة (6)، كلّ ذلك (7) مع موافقته له في الجهة كما مرّ.

أمّا الميل الجنوبي فلا يعدم ظلّه (8) من ذي

____________

(1) يعني أنّ الظلّ في البلاد المذكورة لا يعدم عند زوال الشمس أبدا بل يبقى مقدار منه، و يختلف الباقي من حيث البعد و القرب لخطّ الاستواء كما تقدّم.

(2) عطف على قوله «ببعد الشمس». و الضمير يرجع الى الشمس.

(3) قد مثّلنا لذلك ببلدة المدينة المنوّرة، فإنّ درجة عرضها يقارب درجة الميل الأعظم.

(4) الضمير في قوله «منه» يرجع الى الميل الأعظم، يعني أنّ المكان الذي يكون درجة عرضه أنقص من درجة الميل الأعظم- مثل بلدة مكّة- قد تقدّم كون درجتها 5، 21 و درجة الميل الأعظم 24.

(5) قد تقدّم سير الشمس صاعدة من الاعتدال الربيعي الى طرف الشمال، فيعدم الظلّ يوما واحدا عند صعود الشمس الى الشمال و يوما آخر عند هبوطها الى الجنوب.

(6) فإنّ الشمس تصعد الى نقطة الانقلاب ثمّ تهبط و ترجع منها الى الاعتدال كما مرّ.

(7) المشار إليه في قوله «ذلك» هو انعدام الظلّ بالتفصيل المذكور.

يعني أنّ جميع التفاصيل المذكورة في انعدام الظلّ إنّما هو في صورة موافقة المكان للميل الأعظم في الجهة جنوبا و شمالا.

(8) الضمير في قوله «ظلّه» يرجع الى الشاخص.

37

العرض (1) مطلقا، لا كما (2) قاله المصنّف (رحمه اللّه) في الذكرى- تبعا للعلّامة- من كون ذلك (3) بمكّة و صنعاء في أطول أيام السنة، فإنّه (4) من أقبح الفساد. و أول (5) من وقع فيه الرافعيّ من الشافعية، ثمّ قلّده (6) فيه جماعة منّا و منهم من غير تحقيق للمحلّ. و قد حرّرنا البحث في شرح الإرشاد (7).

و إنما لم يذكر المصنّف هنا حكم حدوثه (8) بعد عدمه

____________

(1) أي المكان الذي هو صاحب درجة من حيث العرض، و المراد هو العرض الشمالي، و عدم تقييده بالشمالي لعدم ثبوت كون البلاد في الجنوب أيضا في القديم، فلذا يقصد من العرض الشمالي.

(2) هذه الجملة ترتبط بما قاله «و ما كان عرضه أنقص ... الخ» يعني يعدم الظلّ في أيام السنة يومين في مكّة و صنعاء كما تقدّم، و ليس المطلب كما قال المصنّف (رحمه اللّه) في كتابه «الذكرى» تبعا للعلّامة (رحمه اللّه) بانعدام الظلّ في مكّة و صنعاء يوما واحدا، و هو اليوم الأطول من أيام السنة.

(3) المشار إليه في قوله «ذلك» هو انعدام الظلّ في أطول أيام السنة، و هو اليوم الأول من شهر (تير) الشمسي.

(4) أي القول بانعدام الظلّ في بلدتي مكّة و صنعاء يوما واحدا من أقبح الفساد.

(5) يعني أول شخص وقع في هذا الفساد هو الرافعيّ من علماء الشافعية.

(6) الضمير في قوله «قلّده» يرجع الى الشافعي المذكور، يعني تبع الرافعيّ بعض من علماء الشيعة و العامّة.

قوله «منّا» أي من علماء الإمامية و قوله «منهم» أي من علماء أهل السنّة.

(7) شرح الإرشاد للشارح (رحمه اللّه).

(8) هذا اعتراض من الشارح لعبارة المصنّف (رحمه اللّه) بالاختصار بقوله «فللظّهر زوال الشمس المعلوم بزيد الظلّ» فإنّها لا تدلّ بكون حدوث الظلّ بعد عدمه علامة أيضا بمعرفة الزوال، و الحال أنّ حدوثه بعد عدمه أيضا علامة، كما أنّ زيده بعد النقصان علامة، و الضميران في قوليه «حدوثه» و «عدمه» يرجعان الى الظلّ.

38

لأنّه (1) نادر، فاقتصر على العلامة الغالبة، و لو عبّر (2) بظهور الظلّ في جانب المشرق- كما صنع في الرسالة الألفية- لشمل القسمين بعبارة وجيزة.

(و للعصر (3) الفراغ منها (4) و لو تقديرا) بتقدير (5) أن لا يكون قد

____________

(1) علّل عدم ذكر المصنّف (رحمه اللّه) حدوث الظلّ بعد عدمه بأنه نادر، فاكتفى بالعلامة الغالبة.

(2) يعني لو كان المصنّف (رحمه اللّه) عبّر بقوله «فللظهر ظهور الظلّ في جانب المشرق» بدل «بزيد الظلّ» لكان يشمل العلامتين، لأنّ الظلّ عند الزوال يظهر الى طرف المشرق بعد عدمه، كما في اليومين المذكورين في مكّة و صنعاء، و أيضا يظهر بعد نقصانه الى جانب المشرق.

(3) يعني و للعصر من الوقت الفراغ من صلاة الظهر و لو تقديرا. و هو عطف على قوله «فللظهر ... الخ».

إيضاح: اعلم أنّ صلاتي الظهر و العصر لكلّ منهما وقت خاصّ و مشترك.

أمّا الوقت الخاصّ لصلاة الظهر فهو أوّل وقت من الزوال بمقدار إتيانها تماما أو قصرا، بطيئا أو سريعا، و هكذا.

و أمّا الوقت الخاصّ لصلاة العصر فهو آخر وقت الى المغرب بقدر إتيان صلاة العصر كذلك.

أمّا الوقت المشترك بينهما فهو ما بين الوقتين المختصّين المذكورين.

فلو أتى المصلّي صلاة العصر في الوقت الخاصّ لصلاة الظهر و لو نسيانا يحكم ببطلانها. و هكذا لو أتى صلاة الظهر في الوقت الخاصّ لصلاة العصر يحكم ببطلانها. لكن لو أتى و لو ركعة من إحداهما في الوقت المشترك يحكم بصحّتها، كما يأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى.

(4) الضمير في قوله «منها» يرجع الى صلاة الظهر.

(5) تفسير للفراغ تقديرا، يعني لو لم يأتي بصلاة الظهر و نسيها، لكن لو أتاها كان ممكنا في الزمان الملحوظ، فاذا يحكم بدخول وقت العصر.

و الضمير في قوله «صلّاها» يرجع الى صلاة الظهر.

39

صلّاها فإنّ وقت العصر يدخل بمضيّ مقدار فعله (1) الظهر بحسب حاله من قصر، و تمام، و خفة، و بطء، و حصول (2) الشرائط، و فقدها بحيث لو اشتغل بها (3) لأتمّها. لا بمعنى (4) جواز فعل العصر حينئذ مطلقا (5)، بل تظهر الفائدة لو صلّاها (6) ناسيا قبل الظهر، فإنّها (7) تقع صحيحة إن وقعت بعد دخول وقتها المذكور، و كذا لو دخل (8) قبل أن يتمّها (و تأخيرها) (9) أي العصر إلى (مصير الظلّ) الحادث بعد الزوال

____________

(1) الضميران في قوليه «فعله» و «حاله» يرجعان الى المصلّي.

(2) أي بحصول شرائط الصلاة اذا كان يحتاج الى تحصيلها.

(3) الضميران في قوليه «بها» و «لأتمّها» يرجعان الى صلاة الظهر.

(4) أي ليس معنى دخول وقت العصر بأنّ المكلّف يجوز إقدامه بصلاة العصر و لو عمدا بل الشهرة ما يذكره.

(5) إشارة بعدم الفرق بين العمد و النسيان، أي المراد كذلك.

(6) الضمير في قوله «صلّاها» يرجع الى صلاة العصر يعني أنّ ثمرة دخول وقت العصر بالتقدير المذكور تظهر في صورة إتيان صلاة العصر قبل الظهر في الوقت المذكور.

(7) يعني أنّ صلاة العصر تكون صحيحة إن وقعت في الوقت المذكور.

(8) فاعله الضمير العائد الى الوقت. يعني و كذا يحكم بصحّة صلاة العصر لو أتاها في الوقت الخاصّ لصلاة الظهر نسيانا، لكن وقعت ركعة منها في الوقت المذكور.

و الضمير في قوله «يتمّها» يرجع الى صلاة العصر.

و كذا الحال في صلاة الظهر لو أتاها في آخر الوقت المخصوص بصلاة العصر كما تقدّم، لكن وقعت ركعة منها في الوقت المشترك يحكم بصحّتها، بخلاف إتيان تمامها في الوقت المخصوص للعصر فيحكم حينئذ ببطلانها.

(9) هذا بيان وقت الفضيلة لصلاة العصر و هو تأخيرها الى أن يصير ظلّ الشاخص من حيث الزيادة بعد النقصان بمقدار نفس الشاخص.

40

(مثله) (1) أي مثل ذي الظلّ و هو المقياس (أفضل (2)) من تقديمها على ذلك الوقت، كما أنّ فعل الظهر قبل هذا المقدار أفضل، بل قيل بتعيّنه (3) بخلاف تأخير العصر.

(و للمغرب ذهاب (4) الحمرة المشرقية) و هي الكائنة في جهة المشرق (5)، و حدّه (6) قمّة الرأس.

____________

* و من الحواشي: و اعتبر بعضهم المماثلة بين الفي‌ء الزائد و الظلّ الأول الباقي عند الزوال، و المستفاد من الروايات قول الأكثر مع عدم انضباط الثاني لاختلاف الظلّ الأول يوما فيوما. (حاشية جمال الدين (رحمه اللّه)).

(1) الضمير في قوله «مثله» يرجع الى ذي الظلّ المعلوم بالقرينة و إن لم يذكر قبلا.

(2) خبر قوله «و تأخيرها». و الضمير في قوله «تقديمها» يرجع الى صلاة العصر.

أقول: إنّ الوقت المذكور هو وقت الفضيلة لصلاة العصر بالاتفاق، و لم يقل أحد من الامامية بوجوب تأخيرها الى ذلك الوقت على ما حقّقت.

(3) يعني قيل بتعيّن الوقت المذكور لصلاة الظهر، بمعنى أنه لا يجوز تأخيرها من ذلك الوقت، لكن صلاة العصر يجوز تأخيرها الى ذلك الوقت لتحصيل وقت الفضيلة منها، و لم يقل أحد بتعيّن تأخيرها الى ذلك الوقت.

و الضمير في قوله «بتعيّنه» يرجع الى فعل الظهر.

(4) بفتح الذال مبتدأ و خبره قوله «و للمغرب» يعني و لصلاة المغرب من الوقت هو انعدام الحمرة المشرقية.

(5) يعني أنّ الحمرة المشرقية تكون في جهة المشرق بعد غروب الشمس، و كلّما يمضي من استتارتها تتحرّك الحمرة من المشرق تلو الشمس، و كأنّ الظلمة جيش يعقّب جيش الحمرات الباقية من النور الحاصل من الشمس ليتسلّط على الافق، و هكذا يكون حتى يجي‌ء جيش الحمرة على المحاذي لرءوس أهل المكان المذكور، ففي هذا الحال يحكم بدخول وقت صلاة المغرب.

(6) الضمير في قوله «و حدّه» يرجع الى الذهاب و هو مبتدأ و خبره «قمّة الرأس».

41

(و للعشاء الفراغ منها (1)) و لو تقديرا على نحو ما قرّر للظهر (2). إلّا أنّه هنا لو شرع في العشاء تماما (3) تامّة الأفعال فلا بدّ من دخول المشترك و هو (4) فيها، فتصحّ مع النسيان بخلاف العصر (5).

____________

و «القمّة» بالكسر: أعلى الرأس، و أعلى كلّ شي‌ء. (أقرب الموارد).

و المراد هنا أعلى رءوس الحاضرين في المحلّ الذي تطلّع و تغرب الشمس فيه.

(1) يعني أن وقت العشاء هو الزمان الذي يفرغ المصلّي من صلاة المغرب و لو تقديرا.

(2) يعني كما تقدّم الفراغ التقديري في صلاة الظهر.

و اعلم أنّ لصلاة المغرب و العشاء أيضا وقتا خاصّا و وقتا مشتركا.

فالوقت الخاصّ للمغرب مقدار زمان يمكن إتيانها فيه من حيث حاله خفة و بطء، و من حيث تحصيل الشرائط اللازمة فيها.

أمّا الوقت الخاصّ للعشاء: فهو الزمان الذي يقدّر بإتيانها فيه قبل نصف الليل.

و الوقت المشترك بينهما هو الزمان الفاصل بين الوقتين المشتركين.

فلو كانت الصلاة قصرا و صلّى صلاة العشاء في الوقت الخاصّ بالمغرب يحكم ببطلانها، عمدا كان أو نسيانا.

لكن لو صلّى العشاء في الوقت الخاصّ للمغرب نسيانا لا يحكم ببطلانها لوقوع ركعة منها في الوقت المشترك كما مرّ في الظهرين.

و هكذا لو صلّى المغرب في الوقت الخاصّ للعشاء يحكم ببطلانها، عمدا كان أو نسيانا.

(3) بمعنى أنه لو دخل العشاء في الوقت الخاصّ للمغرب نسيانا لا يحكم ببطلانها لوقوع ركعة منها في المشترك كما تقدّم. و احترز بقوله «تماما» عن الدخول فيه اذا كانت الصلاة قصرا فيحكم ببطلانها لوقوع تمام الصلاة في غير وقتها.

(4) الضمير في قوله «و هو» يرجع الى المصلّي، و في قوله «فيها» يرجع الى الصلاة.

يعني أنه يدخل الوقت المشترك في حال كون المصلّي مشغولا بصلاة العشاء.

(5) و ليس صلاة العصر كذلك اذا دخل فيها من الوقت الخاصّ للظهر لكون ركعاتهما متساوية.

42

(و تأخيرها) إلى ذهاب الحمرة (المغربية (1) أفضل)، بل قيل بتعيّنه (2) كتقديم (3) المغرب عليه.

أمّا الشفق (4) الأصفر و الأبيض فلا عبرة بهما عندنا.

(و للصبح طلوع الفجر (5)) الصادق و هو الثاني

____________

(1) الحمرة المغربية هي التي تحرّكت من المشرق، فإذا زالت عن قمّة الرأس يقال لها المغربية. يعني تأخير صلاة العشاء الى ذهاب الحمرة المغربية أفضل من تعجيلها.

(2) يعني قال البعض بوجوب تأخير صلاة العشاء على الذهاب المذكور.

(3) يعني كما قال البعض بوجوب تقديم صلاة المغرب على الذهاب المذكور.

(4) الشفق: بقية ضوء الشمس و حمرتها في أول الليل. (المنجد).

إيضاح: اعلم أنّ شعاع الشمس يختلف عند طلوعها و غروبها.

فقبل ظهور قرص الشمس عن المشرق يظهر بياض و يكون علامة لوقت صلاة الصبح اذا كان صادقا، ثمّ يتبدّل لونه بالحمرة و الصفرة الكاشفة عن ظهور قرصها.

و كذلك عند غروبها يظهر الشفق بلون صفرة ثمّ يتبدّل بلون حمرة، ثمّ يتبدّل ببياض. يعني أنّ لوني الأصفر و الأبيض لا اعتبار لهما عند الامامية.

و الضمير في قوله «بهما» يرجع الى الأصفر و الأبيض.

و استدلّ بكون المراد من الشفق هو الحمرة برواية منقولة عن كتاب الوسائل:

عن ابن فضّال عن ثعلبة بن ميمون- الى قوله-: فدخلنا على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسألناه عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، فقال: لا بأس بذلك. قلنا:

و أيّ شي‌ء الشفق؟ فقال: الحمرة. (الوسائل: ج 3 ص 148 ب 22 من أبواب المواقيت ح 6).

(5) الفجر- مصدر-: ضوء الصباح و هو حمرة الشمس في سواد الليل، و قيل: هو في آخر الليل كالشفق في أوله، هذا أصله ثمّ سمّي به الوقت.

43

المعترض (1) في الافق.

(و يمتدّ وقت الظهرين إلى الغروب) اختيارا على أشهر القولين (2) لا بمعنى (3) أنّ الظهر تشارك العصر في جميع ذلك الوقت (4)، بل يختصّ العصر من آخره (5) بمقدار أدائها، كما يختصّ الظهر من

____________

و قيل: الفجر اثنان (الأول) الكاذب و هو المستطيل و يبدو أسود معترضا، و يقال له: ذنب السرحان أي ذنب الذئب (و الثاني) الصادق و هو المستطير، و يبدو ساطعا يملأ الأفق ببياضه، و هو عمود الصبح و يطلع بعد ما يغيب الأول، و بطلوعه يدخل النهار. (أقرب الموارد، المصباح المنير).

(1) أي الظاهر من طرف المشرق.

(2) يعني أنّ امتداد وقت الظهرين الى الغروب بناء على أشهر القولين في مقابل القول الآخر و هو امتداده عند الاضطرار مثل المرأة التي تعلم نقاءها من الحيض عند الغروب، و هكذا الصبي الذي يبلغ عند الغروب.

* من حواشي الكتاب: قوله «على أشهر القولين» مقابله القول بأنّ الامتداد على هذا الوجه إنما هو في المضطرّين و أولي الأعذار، و أمّا في حال الاختيار فوقت الظهر الى أن يصير ظلّ كلّ شي‌ء مثله، و للعصر الى أن يصير مثليه، و هو قول الشيخ في أكثر كتبه. و قال في النهاية: آخر وقت الظهر لمن لا عذر له الى أن يصير الظلّ على أربعة أقدام و هي أربعة أسباع الشخص. و ذهب المرتضى في بعض كتبه الى أنّ وقت العصر للمختار الى أن يصير الظلّ بعد الزيادة ستة أسباعه، و الأظهر ما هو الأشهر. (حاشية جمال الدين (رحمه اللّه)).

(3) هذا بيان أنّ ظاهر كلام المصنّف (رحمه اللّه) ليس بمراد، بل المراد من امتداد وقتي الظهر و العصر هو اختصاص صلاة العصر بمقدار أدائها في آخر الوقت، كما أنّ صلاة الظهر تختصّ بمقدار أدائها في أول الوقت.

(4) و هو الامتداد الى الغروب.

(5) الضمير في قوله «آخره» يرجع الى الوقت، و الضمير في قوله «أدائها» يرجع الى صلاة العصر المعلومة بالقرينة.

44

أوله به (1).

و إطلاق امتداد وقتهما (2) باعتبار كونهما لفظا واحدا إذا امتدّ وقت مجموعه من حيث هو مجموع إلى الغروب لا ينافي (3) عدم امتداد بعض أجزائه- و هو الظهر- إلى ذلك (4)، كما إذا قيل: يمتدّ وقت العصر إلى الغروب لا ينافي عدم امتداد بعض أجزائها (5)- و هو أولها- إليه.

____________

(1) يعني كما أنّ صلاة الظهر تختصّ من أول الوقت به. و الضمير في قوله «أوله» يرجع الى الوقت، و في قوله «به» يرجع الى الأول.

(2) يعني أنّ المراد من إطلاق وقتي الظهر و العصر الى الغروب باعتبار أنّ الظهرين لفظ واحد و المجموع منهما يمتدّ وقته الى الغروب، و المسلّم منه عدم امتداد وقت آخر الصلاة منهما الى الغروب، كما أنّه لا يتصوّر امتداد وقت أول جزء من صلاة العصر الى الغروب لاختصاص آخر الوقت لآخر الجزء منها، و هو واضح.

(3) خبر لقوله «و إطلاق امتداد وقتهما». و الضمير في قوله «بعض أجزائه» يرجع الى اللفظ الواحد. يعني أنّ إطلاق امتداد وقت الظهرين باعتبار لفظ الواحد لا ينافي عدم امتداد جزئه الآخر الى الغروب كما أوضحناه.

(4) المشار إليه في قوله «ذلك» هو الغروب.

(5) الضمير في قوله «بعض أجزائها» يرجع الى صلاة العصر. و في قوله «و هو» يرجع الى بعض، و في قوله «إليه» يرجع الى الغروب.

يعني أنّ القول بامتداد وقت صلاة العصر الى الغروب ليس معناه امتداد وقت جميع أجزائها الى الغروب لأنّه لا يتصوّر أصلا.

و الحاصل: قد ذكروا أنّ هنا مجازين: 1- اطلاق الظهرين على صلاة العصر. 2-

إطلاق امتداد وقتهما الى الغروب. و العلاقة المجازية إمّا إطلاق الجزء على الكلّ بمعنى إطلاق وقت الجزء على المجموع، أو العلاقة المجاورة، و هي مجاورة الظهر بالعصر.

لكن على ما ذكره الشارح (رحمه اللّه) بأنّ امتداد وقتهما الى الغروب من حيث كونهما‌

45

و حينئذ فإطلاق الامتداد على وقتهما بهذا المعنى (1) بطريق الحقيقة لا المجاز، إطلاقا (2) لحكم بعض الأجزاء على الجميع أو نحو ذلك (3).

(و) وقت (العشاءين (4) إلى نصف الليل) مع اختصاص العشاء من آخره بمقدار أدائها (5)، على نحو ما ذكرناه في الظهرين.

(و يمتدّ وقت الصبح حتى (6) تطلع الشمس) على افق (7) مكان المصلّي و إن لم (8) تظهر للأبصار.

____________

لفظا واحدا هو امتداد وقت آخر الجزء إليه لا امتداد أول الجزء منهما، فيكون الإطلاق كذلك حقيقة و متعارفا لا مجازا بالعلاقتين المذكورتين.

(1) إشارة الى عدم شمول إطلاق الامتداد بجميع الأجزاء بل يختصّ آخر الجزء من الوقت لآخر الجزء من صلاة العصر.

(2) هذا دليل إطلاق المجاز الذي نفاه. يعني أنّ القائلين بالإطلاق مجازا استدلّوا بإطلاق حكم البعض الى الكلّ المعروف بعلاقة الكلّ و الجزء.

(3) كما ذكرنا العلاقة المجاورة بين الصلاتين أو المجاورة بين الأجزاء.

(4) عطف على قوله «الظهرين». يعني و يمتدّ وقت صلاة المغرب و العشاء الى نصف الليل. و المراد من الإطلاق هنا أيضا اختصاص آخر جزء من الوقت بآخر جزء من الصلاتين.

(5) الضمير في قوله «أدائها» يرجع الى صلاة العشاء. يعني قد ذكرنا اختصاص آخر جزء من الوقت لآخر جزء من الصلاتين في الظهرين، كذلك في العشاءين.

(6) يعني أنّ وقت صلاة الصبح أيضا يمتدّ من طلوع الفجر الصادق الى طلوع الشمس.

(7) أي المراد من طلوع الشمس طلوعها على افق المصلّي.

و لا يخفى أنّ الآفاق تختلف من جهة طلوع الشمس لأنّها تطلع في مكان و الحال يكون في الآخر ليل، فالمناط هو طلوع الشمس في نفس افق المصلّي.

(8) أي و إن لم يظهر طلوع الشمس على الأبصار بأن كانت الجبال أو غيرها مانعة من رؤيتها بالأبصار أو منع الغيم من رؤيتها.

46

[وقت النوافل]

(و) وقت (نافلة الظهر (1) من الزوال إلى أن يصير الفي‌ء) و هو (2) الظلّ الحادث بعد الزوال، سمّاه (3) في وقت الفريضة ظلّا و هنا في‌ء- و هو أجود (4)- لأنّه مأخوذ من «فاء: إذا رجع» مقدار (قدمين) أي سبعي (5) قامة المقياس، لأنّها إذا قسّمت سبعة أقسام يقال لكلّ قسم: «قدم»، و الأصل فيه أنّ قامة الإنسان غالبا سبعة أقدام بقدمه (6).

____________

(1) قد تقدّم أنّ نافلة الظهر ثمان ركعات قبلها، فوقت أدائها من الزوال الى كون الظلّ الحادث للشاخص بمقدار القدمين.

(2) الضمير في قوله «و هو» يرجع الى الفي‌ء.

(3) يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) سمّى الظلّ الحادث في وقت الفريضة ظلّا بقوله «بزيد الظلّ» و هنا فيئا بملاحظة معناه اللغوي و هو الرجوع لكون الظلّ يرجع من المغرب الى المشرق.

(4) يعني أنّ تسمية الظلّ الحادث بلفظ الفي‌ء أجود لتناسبه معنى الرجوع في معناه اللغوي.

و المراد منه رجوع الظلّ من جانب المغرب الى جانب المشرق، فإنّ الظلّ الى الزوال يكون في جانب المغرب ثمّ يرجع بعد الزوال الى جانب المشرق.

(5) تثنية مفردة «سبع» يعني أنّ القدمين تكونان سبعي قامة الانسان المتوسّط، فإنها مقدار سبعة أقدام متعارفة فيكون القدمان بمقدار سبعين منهما.

القدم- محرّكة-: من الرجل، ما يطأ عليه الانسان من لدن الرسغ الى ما دون ذلك، مؤنثة، جمعها أقدام. (أقرب الموارد).

(6) يعني أنّ القاعدة في المسألة أنّ قامة كلّ انسان اذا قسّمت تكون سبعة أقدام بقدمه المتعارفة له.

فائدة: و الوجه في تعبير المصنّف (رحمه اللّه) بالقدمين و تفسير الشارح (رحمه اللّه) بكونهما سبعي قامة المقياس، لأنّ أول شاخص لوحظ به الوقت كان طوله بمقدار قامة الانسان المتعارف، و هي اذا قسّمت على سبعة أقسام يكون كلّ جزء منها بمقدار قدم، فتكون قامة الانسان المتعارفة سبعة أقدام كذلك.

47

(و للعصر (1) أربعة أقدام) فعلى هذا (2) تقدّم نافلة العصر بعد صلاة الظهر أول وقتها (3) أو في هذا المقدار، و تؤخّر الفريضة (4) إلى وقتها، و هو (5) ما بعد المثل. هذا (6) هو المشهور رواية (7) و فتوى.

و في بعض الأخبار (8) ما يدلّ على امتداد وقتهما بامتداد وقت فضيلة

____________

(1) يعني أنّ وقت نافلة العصر الى أن يصير الفي‌ء بمقدار أربعة أقدام.

(2) يعني فاذا تعيّن وقت نافلة صلاة العصر الى ذلك المقدار و قد تقدّم كون وقت فضيلة صلاة العصر اذا صار الظلّ بمقدار الشاخص، فاذا يأتي المصلّي بنافلة العصر بعد صلاة الظهر الى هذا المقدار من الوقت ثمّ يؤخّر صلاة العصر الى وقت فضيلتها كما تقدّم.

(3) أي في أول الوقت المخصوص لصلاة الظهر.

(4) المراد من «الفريضة» هو صلاة العصر، و المراد من «وقتها» هو صيرورة الظلّ بمقدار قامة الشاخص.

(5) الضمير في قوله «و هو» يرجع الى الوقت. يعني أنّ وقت فريضة العصر بعد كون الظلّ بمقدار الشاخص.

(6) المشار إليه في قوله «هذا هو المشهور» تعيّن وقت نافلة الظهر الى كون الظلّ بمقدار القدمين و نافلة العصر الى كون الظلّ بمقدار أربعة أقدام في مقابل القول بامتداد وقت نافلة الظهر و العصر بمقدار امتداد وقت فضيلتهما.

(7) و الرواية الدالّة على كون وقت نافلة الظهر قدمين و نافلة العصر أربعة أقدام منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن الفضيل بن يسار و زرارة بن أعين و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) أنهما قالا:

وقت الظهر بعد الزوال قدمان، و وقت العصر بعد ذلك قدمان. (الوسائل: ج 3 ص 102 ب 8 من أبواب المواقيت ح 1).

(8) و من الأخبار التي تدلّ على امتداد وقت نافلتيهما بامتداد وقتي فضيلتهما هو ما ورد في كتاب الوسائل:

48

الفريضة، و هو (1) زيادة الظلّ بمقدار مثل الشخص للظهر و مثليه للعصر، و فيه (2) قوّة.

و يناسبه (3) المنقول من فعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) و غيرهم من

____________

محمّد بن علي بن الحسين عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن وقت الظهر، فقال: ذراع من زوال الشمس، وقت العصر ذراعان (ذراع) من وقت الظهر فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس.

ثمّ قال: إنّ حائط مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان قامة، و كان اذا مضى منه ذراع صلّى الظهر، و اذا مضى منه ذراعان صلّى العصر.

ثمّ قال: أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة، لك أن تتنفّل من زوال الشمس الى أن يمضي ذراع، فاذا بلغ فيؤك ذراعا من الزوال و بدأت بالفريضة و تركت النافلة، و اذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة. (الوسائل: ج 3 ص 103 ب 8 من أبواب المواقيت ح 3 و 4).

* من حواشي الكتاب: إنّ المحقّق (رحمه اللّه) استدلّ بهذه الرواية على امتداد وقت نافلة العصر و الظهر بامتداد وقت فضيلتهما. فإنّ المراد من الذراع هو القامة، و المراد من الذراعين هو القامتين. (حاشية الفاضل التوني (رحمه اللّه)).

فقوله «اذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة» معناه امتداد وقت النافلة حتى يكون في‌ء الانسان بمقدار مثليه، لأنّ المراد من الذراع هو القامة و أمّا الرواية الدالّة على كون المراد من الذراع هو القامة فمنقولة في كتاب الوسائل:

عن علي بن حنظلة قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): القامة و القامتان الذراع و الذراعان في كتاب علي (عليه السلام). (الوسائل: ج 3 ص 105 ب 8 من أبواب المواقيت ح 14).

(1) الضمير في قوله «و هو» يرجع الى وقت الفضيلة.

(2) الضمير في قوله «و فيه» يرجع الى القول المذكور.

(3) أي يناسب بعض الأخبار المذكورة ما نقل عن عمل شخص الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) بأنهم كانوا يأتون نوافل العصر الى وقت فضيلة صلاتهم (سلام اللّه عليهم).

49

السلف (1) من صلاة نافلة العصر قبل الفريضة متّصلة بها.

و على ما ذكروه من الأقدام (2) لا يجتمعان أصلا لمن أراد صلاة العصر في وقت الفضيلة، و المرويّ (3) أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يتبع الظهر بركعتين من سنّة العصر، و يؤخّر الباقي إلى أن يريد صلاة العصر. و ربما أتبعها (4) بأربع و ستّ و أخّر الباقي.

و هو (5) السرّ في اختلاف المسلمين في أعداد نافلتيهما (6)، و لكن أهل البيت أدرى (7) بما فيه.

____________

(1) المراد من السلف هم العلماء، بعد الأئمة (عليهم السلام).

(2) يعني بناء على القول يكون وقت نافلة الظهر اذا صار الظلّ قدمين و كون وقت العصر اذا صار أربعة أقدام لا يمكن اجتماع وقتي فضيلة العصر مع نافلتها.

(3) بالرفع عطف على قوله «المنقول». يعني و تؤيّد بعض الأخبار الدالّة على امتداد وقت النافلة الى وقت الفريضة الرواية المنقولة بأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصلّي الركعتين من نافلة صلاة العصر بعد صلاته الظهر و يؤخّر باقيها الى أن يريد صلاة العصر.

(4) يعني ورد في الرواية أيضا بأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يأتي بركعات أربع من النافلة للعصر بعد صلاته الظهر أو ستّ ركعات منها ثمّ يؤخّر الباقي الى أن يريد صلاة العصر.

(5) يعني أنّ اختلاف النقل في إتيان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من نوافل العصر بعد صلاته الظهر بركعتين، أو أربع ركعات، أو ستّ ركعات كان موجبا لاختلاف الأقوال.

فقال بعض الفقهاء بأنّ نافلة الظهر عشر ركعات ثمانية قبلها و ركعتان بعدها.

و قال بعض بكون نافلة الظهر اثني عشر ركعة، و هكذا.

(6) الضمير في قوله «نافلتيهما» يرجع الى الظهر و العصر.

(7) هذا مثل معروف في كلام العرب، لكن المراد هنا أنّ أهل البيت (عليهم السلام) أدرى‌

50

و لو أخّر (1) المتقدّمة على الفرض عنه لا لعذر نقص الفضل و بقيت أداء ما بقي وقتها، بخلاف المتأخّر (2) فإنّ وقتها لا يدخل بدون فعله.

(و للمغرب (3) إلى ذهاب الحمرة المغربية، و للعشاء كوقتها (4)) فتبقى أداء إلى أن ينتصف الليل، و ليس في النوافل ما يمتدّ (5) بامتداد وقت

____________

بذلك، و هم الذين عرّفوا أنّ نوافل العصر ثماني ركعات، و أنّ ما أتى به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في بعض الأحيان من ركعتين أو أربع أو ستّ بعد الظهر إنّما هي من نوافل العصر، و قد قدّمها لا أنّها من نوافل الظهر لتكون أزيد من ثمان و نوافل العصر أقلّ منها.

و الاختلاف بين علماء أهل السنّة في تعداد النوافل لكثير لاختلاف السنّة.

(1) هذا مطلب آخر و هو اذا أخّر المصلّي النوافل التي قبل صلاته- مثل نافلة الظهر و العصر و الصبح- اختيارا تصحّ النوافل أداء، لكن تكون أقلّ فضلا بشرط بقاء وقتها، كما اذا أتاها قبل كون الظلّ بمقدار قدمين في نافلة الظهر و أربعة أقدام في نافلة العصر لبقاء وقتها.

(2) مثل نافلة المغرب و العشاء لعدم دخول وقتها قبل فعل الفريضة. و الضمير في قوله «فعله» يرجع الى الفرض.

(3) أي وقت نافلة المغرب بعد إتيانها الى أن تذهب الحمرة المغربية.

و قد تقدّم أنّ الحمرة تظهر من المشرق بعد استتار قرص الشمس و تتحرّك من المشرق تلو الشمس، فاذا وصلت الى قمّة الرأس يدخل وقت صلاة المغرب، ثمّ تسير الى جانب المغرب، فما لم تزل هذه الحمرات في طرف المغرب يكون وقت أداء نافلة المغرب بعد إتيان الصلاة المفروضة.

أمّا وقت نافلة العشاء فيمتدّ بامتداد وقت أدائها.

(4) يعني أنّ وقت نافلة العشاء يمتدّ كوقت أداء صلاة العشاء. و الضمير في قوله «كوقتها» يرجع الى الصلاة.

(5) أي ليس في النوافل اليومية نافلة يمتدّ وقتها بامتداد وقت أدائها إلّا نافلة العشاء، لأنّ وقت نافلة الظهر حتى يفي‌ء الظلّ الى قدمين، و وقت نافلة العصر الى أن يصير الفي‌ء أربعة أقدام، و نافلة المغرب الى ذهاب الحمرة المغربية، و نافلة‌

51

الفريضة على المشهور سواها (و للّيل بعد نصفه) الأول (1) (إلى طلوع الفجر) الثاني (2).

و الشفع و الوتر من جملة (3) صلاة الليل هنا، و كذا (4) تشاركها في

____________

الصبح الى أن تطلع الحمرة من المشرق، لكن نافلة العشاء الى وقت أداء الفرض، و هو الى أن ينتصف الليل. و الضمير في قوله «سواها» يرجع الى نافلة العشاء.

قوله «على المشهور» في مقابل الأشهر، و هو امتداد وقت جميع النافلة الراتبة بامتداد الفريضة و به رواية لكنّها معارضة بما هو أصحّ و أشهر.

و قد علّق الشارح (رحمه اللّه) على قول المصنّف (رحمه اللّه) «على المشهور» بقوله: بل الإجماع.

و قد حشّى جمال الدين (رحمه اللّه) على هذه التعليقة قائلا: لأنها نافلة للعشاء فتكون مقدّرة بوقتها كما قال في المعتبر.

* و من حواشي الكتاب: الرواية المستفادة منها امتداد أوقات النوافل بامتداد أوقات الفريضة هي المنقولة عن القاسم بن الوليد الغفاري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت لأبي عبد اللّه: جعلت فداك صلاة النهار النوافل كم هي؟ قال: ستّ عشرة ركعة، أيّ ساعات النهار شئت أن تصلّيها صلّيتها إلّا أنّك إن صلّيتها في مواقيتها أفضل.

و الرواية غير صريحة مع معارضتها بأكثر و أصحّ منها، فمن شاء فليراجع كتاب الوسائل باب 13 و 17 و 18 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها. (حاشية كلانتر).

(1) قوله «الأول» صفة للنصف، يعني أنّ وقت نافلة الليل بعد نصفه الأول، فيكون أول نصفه الثاني وقت صلاة الليل الى أن يطلع الفجر.

(2) صفة للفجر، يعني الفجر الثاني الذي يسمّى بالفجر الصادق، في مقابل الفجر الأول المسمّى بالفجر الكاذب كما تقدّم.

(3) يعني أنّ صلاتي الشفع و الوتر تعدّان من صلاة الليل من حيث امتداد وقتهما الى طلوع الفجر الصادق.

(4) أي و كذا تشاركان الشفع و الوتر صلاة الليل في التزاحم بنافلة الصبح و صلاته. بمعنى أنّ المصلّي لو صلّى أربع ركعات من صلاة الليل قبل الفجر يجوز له‌

52

المزاحمة بعد (1) الفجر لو أدرك (2) من الوقت مقدار أربع، كما يزاحم (3) بنافلة الظهرين لو أدرك من وقتها (4) ركعة، أما المغربية (5) فلا يزاحم بها مطلقا إلّا أن يتلبّس منها (6) بركعتين فيتمّها مطلقا (7).

(و للصبح (8) حتى تطلع الحمرة) من قبل المشرق،

____________

أن يأتي بالباقي و بصلاة الشفع و الوتر قبل نافلة الصبح و صلاته.

و الضمير في قوله «تشاركهما» يرجع الى صلاة الليل. كما أنّ الضمير الفاعلي المستتر يرجع الى صلاة الشفع و الوتر.

(1) ظرف المزاحمة.

(2) أي التزاحم بينهما اذا أدرك المصلّي أربع ركعات من صلاة الليل المعروف هي ثمانية ركعات.

(3) بصيغة المجهول، يعني كما تحصل المزاحمة بين نافلة الظهر و العصر مع وقت فضيلتهما اذا أدرك ركعة من النافلة في وقتها، كما اذا أدرك ركعة قبل كون الظلّ أربع أقدام يجوز له إتيان ما بقي من ركعات النافلة للعصر قبلها.

(4) الضمير في قوله «من وقتها» يرجع الى النافلة، كما أوضحنا أنّ المصلّي اذا أدرك ركعة واحدة من نافلة الظهر و العصر في وقتها يأتي الركعات الباقية في وقت فضيلة الفريضة.

(5) المراد من المغربية هو أربع ركعات نافلة صلاة المغرب فإنّها لا يزاحم بوقت فريضة العشاء سواء أتى من نافلة المغرب شيئا أم لا.

(6) الضمير في قوله «منها» يرجع الى نافلة المغرب، فإذا أقدم بإتيان ركعتين من نافلة المغرب فدخل وقت العشاء بانتصاف الليل يتمّ الركعتين سواء كان المصلّي في أول الركعتين أو آخرهما.

(7) قوله «مطلقا» إشارة الى عدم الفرق بين كون المصلّي في أول الركعتين أو آخرهما عند انتصاف الليل.

(8) يعني أنّ وقت نافلة الصبح من طلوع الفجر الصادق الى طلوع الحمرة من جانب المشرق.

53

و هو (1) آخر وقت فضيلة الفريضة، كالمثل (2) و المثلين للظهرين و الحمرة (3) المغربية للمغرب، و هو (4) يناسب رواية المثل لا القدم.

[النافلة المبتدأة في مواضع]

(و تكره النافلة المبتدأة (5))

____________

(1) الضمير في قوله «و هو» يرجع الى طلوع حمرة المشرق و هي تظهر قرب طلوع الشمس. يعني أنّ وقت فضيلة صلاة الصبح أيضا من الفجر الثاني الى طلوع الحمرة المشرقية.

(2) أي كما أنّ آخر وقت فضيلة صلاة الظهر الى كون الظلّ بمقدار الشاخص، و وقت فضيلة صلاة العصر الى أن يصير الظلّ بمثلي الشاخص، كما تقدّم.

(3) عطف على قوله «المثل» أي و كذهاب الحمرة المغربية لصلاة المغرب من جهة وقت الفضيلة.

(4) أي القول بامتداد وقت نافلة الصبح الى آخر وقت فضيلة صلاته يناسب الروايات الدالّة على امتداد وقت نافلة الظهر الى أن يصير الظلّ مثل الشاخص، و امتداد وقت فضيلة العصر الى أن يصير الظلّ مثلي الشاخص. و لا يناسب الروايات الدالّة بكون وقت نافلة الظهر الى أن يصير الظلّ بمقدار القدمين و وقت نافلة العصر الى أن يصير الظلّ بمقدار أربع أقدام، لأنه اذا قلنا بكون وقت نافلة الظهرين بمقدار القدمين و أربع أقدام فلا يصادف مع وقت فضيلة الفريضة، و قد تقدّم من المشهور و قول المصنّف (رحمه اللّه) العمل برواية القدمين.

(5) قوله «المبتدأة» بصيغة اسم المفعول، يعني تكره الصلاة التي يقيمها الشخص تبرّعا بدون سبب الاستحباب في خمسة مواضع:

اثنان منها فعلي:

الأول: بعد صلاة الصبح.

الثاني: بعد صلاة العصر.

و ثلاثة منها زماني:

الأول: عند طلوع الشمس.

الثاني: عند غروبها.

54

و هي (1) التي يحدثها المصلّي تبرّعا، فإنّ الصلاة قربان (2) كلّ تقيّ، و احترز بها (3) عن ذات السبب، كصلاة الطواف (4)، و الإحرام (5)، و تحية المسجد عند دخوله (6)، و الزيارة عند حصولها (7)، و الحاجة (8)، و الاستخارة، و الشكر، و قضاء النوافل مطلقا (9) في هذه الأوقات الخمسة المتعلّق اثنان

____________

الثالث: عند قيام الشمس في وسط السماء.

و لا يخفى أنّه لا معنى للكراهة في العبادات، فالمراد منها كونها أقلّ ثوابا لا الكراهة التي تكون فيها المفسدة الغير الملتزمة، كما هو كذلك في غير العبادات.

(1) الضمير في قوله «و هي» يرجع الى النافلة المبتدأة. يعني أنّ المراد منها الصلاة التي يأتيها المصلّي بدون سبب الاستحباب، فإنّ الصلاة راجحة بدون سبب شرعي لأنّها كما تقدّم: «خير موضوع» (البحار: ج 18 ص 31 باب أنّ للصلاة أربعة آلاف باب، طبع كمباني). و «الصلاة قربان كلّ تقي». (الوسائل: ج 3 ص 30 ب 12 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 2).

(2) القربان: كلّ ما يتقرّب به الى اللّه تعالى من ذبيحة و غيرها، و الجمع قرابين، و هو في الأصل مصدر و لهذا يستوي فيه المفرد و الجمع. (أقرب الموارد).

(3) فاعله الضمير العائد على المصنّف (رحمه اللّه). يعني أنه احترز بقيد المبتدأة عن النافلة التي لها سبب.

(4) مثال للنافلة التي لها سبب.

(5) فإنّ الصلاة المستحبّة عند الإحرام تكره في الموارد الخمسة المذكورة، و سيأتي في كتاب الحجّ استحباب الصلاة عند الإحرام بقوله «يستحبّ سنّة الإحرام، و هي ستّ ركعات، ثمّ أربع، ثمّ ركعتان».

(6) كما يأتي استحباب ركعتين عند الدخول في المسجد.

(7) الضمير في و قوله «حصولها» يرجع الى الزيارة، فإنّ زيارة مشاهد الأئمة المعصومين (عليهم السلام) توجب استحباب صلاة الزيارة.

(8) قد ذكروا استحباب الصلاة في الموارد المذكورة.

(9) قوله «مطلقا» إشارة الى عدم الفرق بين قضاء نوافل الليل أو اليوم في عدم كراهتها في الأوقات المذكورة.