الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - ج3

- الشيخ قدرت الله وجداني فخر المزيد...
419 /
5

الجزء الثالث

[كتاب الزكاة]

كتاب الزكاة (1)

____________

كتاب الزكاة‌

(1) الزكاة: صفوة الشي‌ء، الصدقة، الطهارة، جمعها: زكوات. (المنجد). و هي مأخوذة من الفعل المعتلّ الواو، و الأصل: زكا يزكو زكا و زكوا، أو مأخوذة من زكى يزكى زكى، مثل علم يعلم، و زكى الزرع: نما، و زكى الرجل: صلح و تنعّم و صار زكيّا. (المنجد).

تزكّى: تصدّق، صار زكيّا. زكى الشي‌ء: نما و زاد. (المنجد)، و الزكاة في الشرع هو مقدار المال الذي عيّنه الشارع من أموال المتموّلين للفقراء و الموارد التي عيّنت للفقراء في آية الزكاة.

لعلّ معنى النموّ و الزيادة يناسب المعنى الشرعي كما ورد عن الكاظم (عليه السلام) بأنه قال: إنّ اللّه وضع الزكاة قوتا للفقراء و توفيرا لأموالكم. (الوسائل: ج 6 ص 145 ب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 5).

و يمكن تناسب معنى التطهير و التزكية للمعنى الشرعي، كما ورد عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس. (الوسائل: ج 6 ص 186 ب 29 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 2)، و لذلك حرّمت على بني هاشم كما ورد عن الصادق (عليه السلام). (المصدر السابق: ح 3).

و يمكن أيضا كون أداء الزكاة من المتموّلين للفقراء موجبا لطهارة القلوب من‌

6

و فصوله (1) أربعة:

[الفصل الأول في شرائط وجوبها]

(الأول) (2)

[في من تجب عليه الزكاة]

(تجب زكاة المال (3) على البالغ العاقل) فلا زكاة على الصبيّ و المجنون في النقدين (4) إجماعا (5)، و لا في غيرهما على أصحّ القولين (6).

____________

الأوساخ الأخلاقية مثل البخل و الحسد و عدم الإنفاق.

فعلى أيّ حال فإنّ الزكاة من الفروع، و وجوبها من ضروريات الدين، و منكرها مع العلم مرتدّ لانتهاء إنكارها الى تكذيب النبوّة و الرسالة و القرآن.

و قد ورد في خصوص الزكاة و الإنفاق في القرآن العظيم أزيد من ستّين آية، و في بعض منها جعل اللّه تعالى وجوب الزكاة بعد وجوب الصلاة كما في قوله تعالى:

(أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ وَ مٰا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). (البقرة: 110).

(1) الضمير في «فصوله» يرجع الى الكتاب. يعني فصول كتاب الزكاة أربعة:

الاول في شرائط الوجوب، و الفصل الثاني في زكاة التجارة، و الثالث في بيان أصناف المستحقّين، و الفصل الرابع في زكاة الفطرة.

(2) صفة للموصوف المقدّر، و هو الفصل.

(3) قوله «زكاة المال» في مقابل زكاة الفطرة التي يعبّرون عنها بزكاة البدن أيضا، فالبحث هنا في خصوص زكاة المال.

(4) الجار و المجرور متعلّق بقوله «فلا زكاة».

(5) يعني أنّ عدم وجوب الزكاة للصبي و المجنون في خصوص النقدين إجماعي، و في بعض الأموال مثل الغلّات و المواشي ليس إجماعيا، بل تستحبّ الزكاة في غير النقدين من أموال الصبي و المجنون، و العمل بهذا الاستحباب إنّما هو على عهدة وليّهما.

(6) في مقابله القول الصحيح الذي استند الى الحكم بوجوب الزكاة للصبي و المجنون في خصوص مال التجارة للروايات المنقولة في الوسائل:

منها: عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) هل على مال اليتيم زكاة؟

7

نعم (1)، يستحبّ. و كذا (2) لو اتّجر الولي، أو مأذونه (3) للطفل (4) و اجتمعت شرائط التجارة (5) (الحرّ)، فلا تجب على العبد و لو قلنا بملكه (6)، لعدم تمكّنه (7) من التصرّفات، بالحجر عليه و إن أذن له المولى لتزلزله (8)، و لا فرق بين القنّ (9)

____________

قال: لا، إلّا أن يتّجر به أو يعمل به. (الوسائل: ج 6 ص 57 ب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب ح 1).

و منها: عن موسى بن بكر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة مصابة و لها مال في يد أخيها هل عليه زكاة؟ قال: إن كان أخوها يتّجر به فعليه زكاة. (الوسائل:

ج 6 ص 59 ب 3 من أبواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب ح 2).

(1) استدراك من قوله «فلا زكاة للصبي و المجنون». يعني لكن يستحبّ الزكاة من مالهما.

(2) أي و كذا يستحبّ الزكاة من المال المتّجر به للصبي و المجنون، و ذلك الاستحباب على عهدة الولي.

(3) الضمير في قوله «مأذونه» يرجع الى الولي. يعني من المال الذي يتّجر به المأذون للطفل.

(4) و التقييد بالطفل لا دليل عليه، بل الروايات تدلّ على استحباب الزكاة من المال المتّجر به للمجنون، كما في رواية موسى بن بكر المذكورة آنفا بقوله «عن امرأة مصابة» و المراد من المصابة هو المجنونة.

(5) المراد من الشرائط هو بقاء رأس المال الى تمام الحول، و بلوغ المال حدّ النصاب.

(6) الضمير في قوله «بملكه» يرجع الى العبد. يعني لا تجب الزكاة على العبد و لو قلنا بكونه مالكا.

(7) الضمير في قوله «تمكّنه» يرجع الى العبد أيضا. يعني عدم الوجوب لعدم تمكّن العبد من التصرّفات، فإنّ العبد ممنوع من التصرّف و لو قلنا بتملّكه.

(8) أي لتزلزل إذن المالك، فإنّ إذنه لا اعتبار باستقراره.

(9) القنّ- بكسر القاف و تشديد النون-: عبد ملك هو و أبواه، و هو بلفظ واحد للمذكّر و المؤنث و المفرد و الجمع، و قد يجمع على أقنان و أقنّة. (المنجد).

8

و المدبّر (1) و أمّ الولد و المكاتب الذي لم يتحرّر منه شي‌ء، أمّا من تبعّضت رقبته (2) فيجب في نصيب الحرّية بشرطه (المتمكّن (3) من التصرّف) في أصل المال (4)، فلا زكاة على الممنوع منه (5) شرعا، كالراهن (6) غير المتمكّن من فكّه (7) و لو ببيعه، و ناذر (8) الصدقة بعينه مطلقا أو مشروطا (9) و إن لم يحصل شرطه على قول (10)،

____________

(1) المدبّر: هو المملوك الذي أوصى مولاه بعتقه بعد وفاته. (لسان العرب).

(2) الضمير في قوله «رقبته» يرجع الى «من» الموصولة. و المراد منه هو المبعّض، و المراد من الشرط هو بلوغ حدّ النصاب.

(3) بالجرّ، لكونه صفة لقوله «البالغ العاقل الحرّ». يعني تجب الزكاة على البالغ المتمكّن من التصرّف.

(4) المراد من «التصرّف في أصل المال» هو جواز بيعه و نقله في مقابل التصرّف في منافعه، فإنّ المالك اذا جاز له التصرّف انتفاعا لكن منع من التصرّف في أصل المالك كما تأتي أمثلته لا تجب عليه حينئذ الزكاة.

(5) الضمير في قوله «منه» يرجع الى التصرّف. يعني لا تجب الزكاة على الذي منع من التصرّف في ماله شرعا.

(6) مثل المالك الذي جعل أغنامه رهنا في مقابل الدين و لا يقدر من فكّ الأغنام و لو ببيعها فلا تجب عليه الزكاة.

(7) الضميران في «فكّه» و «بيعه» يرجعان الى الرهن المعلوم من قوله «كالراهن».

(8) بالكسر، عطفا على قوله «كالراهن»، و هو مضاف الى الصدقة. و الضمير في «بعينه» يرجع الى المال، و «مطلقا» إشارة الى إطلاق النذر.

(9) عطف على قوله «مطلقا» و كلاهما حال من «ناذر الصدقة». يعني كناذر الصدقة في حال كون النذر مطلقا أو مشروطا، كمن نذر أن يؤتي صدقة لو تحقّقت حاجته.

(10) يعني أنّ ناذر الصدقة بنذر مشروط بحصول الحاجة لا يجوز له التصرّف و لو قبل حصول الشرط على قول، و القول الآخر جواز تصرّفه قبل حصول الشرط.

9

و الموقوف عليه (1) بالنسبة إلى الأصل، أمّا النتاج (2) فيزكّى بشرطه (3) أو قهرا (4) كالمغصوب و المسروق و المجحود (5) إذا لم يمكن تخليصه و لو ببعضه (6) فيجب فيما زاد على الفداء (7)، أو بالاستعانة (8) و لو بظالم، أو لغيبته (9) بضلال أو إرث (10) لم يقبض و لو بوكيله.

[في ما تجب فيه الزكاة و ما تستحب فيه]

(في الأنعام) (11) الجارّ يتعلّق بالفعل السابق، أي تجب الزكاة بشرطها في

____________

(1) يعني و كالموقوف عليهم، مثاله: اذا وقفت خمس من الإبل لاثنين من السادات أو الطّلاب لا تجب الزكاة بالنسبة الى الأصل، لكن اذا ولدت خمسا و اجتمعت شرائط الزكاة تجب بالنسبة الى السخال.

(2) النتاج- بكسر النون-: اسم لما تضعه البهائم. (المنجد).

(3) أي بشرط وجوب الزكاة.

(4) عطف على قوله «شرعا». يعني فلا زكاة على الممنوع من التصرّف قهرا.

(5) مثل كون مال المالك عند شخص ينكره.

(6) بأن لم يمكن تحصيل مقدار من المال و لو بصرف البعض، فلو تمكّن أن يخلّصه بصرف البعض يجب في المحصّل لو وجدت الشرائط.

(7) الفداء- بكسر الفاء- بمعنى العوض. يعني لو زاد المال الحاصل على المال الذي بذله عوضا لتحصيله تجب الزكاة فيما زاد من العوض.

(8) عطف على قوله «و لو ببعضه». يعني لو لم يمكن تخليص المال من المنكر بالاستعانة من الظالم.

(9) عطف على قوله «شرعا أو قهرا». يعني كان ممنوع التصرّف لغيبة المال. و المراد من قوله «بضلال» هو كون المال مفقودا.

(10) عطف على قوله «بضلال». يعني كان المال موروثا من مورّث، لكن لم يصل الى يده.

زكاة الأنعام‌

(11) الأنعام- جمع نعم بفتح النون و العين-: الإبل، و تطلق على البقر و الغنم. (المنجد).

10

الأنعام (الثلاثة) الإبل و البقر و الغنم بأنواعها (1)، من عراب (2) و بخاتي (3) و بقر و جاموس (4) و معز (5) و ضأن. و بدأ (6) بها و بالإبل (7) للبداءة (8) بها (9) في الحديث (10)، و لأنّ الإبل

____________

(1) الضمير في «أنواعها» يرجع الى الأنعام الثلاثة.

(2) عراب- بكسر العين- على وزن كتاب بمعنى العربي، يقال: أعرب الرجل خيلا أو إبلا عرابا، أي المنسوب الى العربي. (المنجد).

(3) بخاتيّ- بفتح الباء و آخره الياء المشدّدة- قيل: إنّه جمع مفرده: بختيّ و بختية و هي الإبل الخراسانية، تنتج من بين عربية و فالج، و هي جمال طوال الأعناق، و يجمع أيضا على بخت و بخات. و لك أن تخفّف الياء فتقول: البخاتي.

(لسان العرب).

(4) الجاموس: ضرب من كبار البقر يكون داجنا، و منه أصناف وحشية، جمعه:

جواميس. (المنجد).

(5) المعز- بفتح الميم و سكون العين و بفتحه أيضا-: خلاف الضأن من الغنم، أي ذوات الشعر و الأذناب القصار، هو اسم جنس واحده: ماعز، جمعه: أمعز و معيز. (المنجد).

(6) فاعل قوله «بدأ» مستتر يرجع الى المصنّف، و الضمير في «بها» يرجع الى الأنعام الثلاثة.

(7) عطف على «بها». يعني بدأ المصنّف في عدّ الأموال التي تزكّى بالأنعام الثلاثة و بدأ أيضا في ذكر النصاب بالإبل في قوله «فنصب الإبل اثنا عشر».

(8) البدء و البداءة و البدأة: أول الحال. (المنجد).

(9) الضمير في قوله «بها» يرجع الى الأنعام الثلاثة.

(10) المراد من الحديث هو المنقول في الوسائل:

عن زرارة عن أحد الصادقين (عليهما السلام) قال (عليه السلام): ليس في شي‌ء من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة: الإبل و البقر و الغنم، و كلّ شي‌ء من هذه الأصناف من الدواجن و العوامل فليس فيها شي‌ء ... الحديث. (الوسائل: ج 6 ص 81 ب 7 من أبواب زكاة الأنعام ح 6).

11

أكثر أموال (1) العرب (و الغلّات (2) الأربع): الحنطة بأنواعها و منها العلس (3) و الشعير و منه السلت (4) و التمر (5) و الزبيب (و النقدين) الذهب (6) و الفضة.

(و يستحبّ) الزكاة (فيما تنبت الأرض من (7) المكيل و الموزون)، و استثنى المصنّف في غيره (8) الخضر (9)، و هو (10) حسن، و روي (11)

____________

(1) يعني كان قديما أكثر أموال العرب من الإبل.

(2) بالجرّ، عطفا على قوله «في الأنعام». يعني تجب الزكاة في الغلّات الأربع، و الغلّة: الدخل من كراء دار و فائدة أرض، جمعه: غلّات و غلال. (المنجد).

(3) العلس- بفتح العين و اللام-: ضرب من البرّ تكون حبّتان أو ثلاث في قشر واحد. (أقرب الموارد).

(4) السلت- بضمّ السين و سكون اللام-: الشعير، أو ضرب منه لا قشر له. (المنجد).

(5) بالجرّ، بيانا لقوله «و الغلّات»، كما أنّ الحنطة و الشعير و الزبيب بيان لها و مجرور.

(6) بالجرّ، بيانا للنقدين، و هكذا الفضّة.

(7) بيان ل‍ «ما» الموصولة في قوله «فيما تنبت الأرض». و المراد من «ما تنبت الأرض من المكيل و الموزون» هو الحبوبات.

(8) الضمير في قوله «غيره» يرجع الى كتاب «اللمعة».

(9) الخضر- بضمّ الخاء و فتح الضاد أو سكونه-: جمع مفرده: الخضرة، و معناه البقل. (المنجد). و المراد هنا الخضرة التي تؤكل.

(10) قوله «هو» مبتدأ يرجع الى الاستثناء. يعني استثناء المصنّف الخضر من حكم الاستحباب حسن لوروده في الروايات، كما في الوسائل:

عن زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال: و جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الصدقة في كلّ شي‌ء أنبتت الأرض إلّا ما كان في الخضر و البقول و كلّ شي‌ء يفسد من يومه.

(الوسائل: ج 6 ص 40 ب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و ما تستحبّ فيه ح 6).

(11) و الرواية هي منقولة في الوسائل:

12

استثناء الثمار أيضا. (و في مال التجارة) على الأشهر رواية (1) و فتوى (و أوجبها (2) ابن بابويه فيه) استنادا إلى رواية (3)، حملها على الاستحباب طريق الجمع بينها و بين ما دلّ (4) على السقوط.

____________

عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) أو عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في البستان يكون فيه الثمار ما لو بيع كان مالا، هل فيه الصدقة؟ قال: لا. (الوسائل: ج 6 ص 44 ب 11 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و ما تستحبّ فيه ح 3).

(1) يعني أنّ الرواية الواردة و الدالّة عليه مشهورة، و كذلك الفتوى مشهورة فيه.

و المراد من الرواية هي المنقولة في الوسائل أيضا:

عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سأله سعيد الأعرج و أنا أسمع: إنّا نكبس الزيت و السمن نطلب به التجارة، فربّما مكث عندنا السنة و السنين هل عليه زكاة؟

قال: إن كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك فعليك زكاته، و إن كنت إنّما تربّص به لأنك لا تجد إلّا وضيعة فليس عليك زكاة حتّى يصير ذهبا أو فضّة، فاذا صار ذهبا أو فضّة فزكّه للسنة التي اتّجرت فيها. (الوسائل: ج 6 ص 46 ب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و ما تستحبّ فيه ح 1).

(2) الضمير في «أوجبها» يرجع الى الزكاة، و الضمير في قوله «فيه» يرجع الى مال التجارة، و المراد من ابن بابويه هو الصدوق (رحمه اللّه).

(3) المراد من الرواية التي استندها الصدوق هي رواية إسماعيل بن عبد الخالق عن سعيد الأعرج التي سبق ذكرها آنفا.

(4) و من الروايات الدالّة على سقوط الزكاة في مال التجارة الرواية المنقولة في الوسائل:

عن زرارة قال: كنت قاعدا عند أبي جعفر (عليه السلام) و ليس عنده غير ابنه جعفر (عليه السلام)، فقال: يا زرارة، إنّ أبا ذر و عثمان تنازعا على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال عثمان: كلّ مال من ذهب أو فضّة يدار به و يعمل به و يتّجر به ففيه الزكاة اذا حال عليه الحول، فقال أبو ذر: أمّا ما يتّجر به أو دير و عمل به فليس فيه زكاة، إنّما الزكاة فيه اذا كان ركازا أو كنزا موضوعا، فاذا حال عليه الحول ففيه الزكاة.

13

(و في إناث (1) الخيل (2) السائمة (3)) غير المعلوفة من مال المالك عرفا (4)، و مقدار زكاتها (ديناران) (5) كلّ واحد مثقال من الذهب (6) الخالص أو قيمته (7) و إن زادت (8) عن عشرة دراهم (عن العتيق) (9) و هو الكريم من الطرفين (10) (و دينار عن غيره (11)) سواء كان ردي‌ء الطرفين و هو

____________

فاختصما في ذلك الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قال: فقال: القول ما قال أبو ذر، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لأبيه: ما تريد إلّا أن يخرج مثل هذا فكيف الناس أن يعطوا فقراءهم و مساكينهم؟ فقال أبوه: إليك عنّي لا أجد منها بدّا. (الوسائل: ج 6 ص 48 ب 14 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و ما تستحبّ فيه ح 1).

(1) إناث- بكسر الألف-: جمع انثى بضمّ الألف.

(2) الخيل: جماعة الأفراس، جمعه: خيول و أخيال. (المنجد).

(3) السائمة: الماشية و الإبل الراعية، جمعه سوائم، و السائم- اسم فاعل-: الذاهب على وجهه حيث شاء، الذي يرعى المواشي. (المنجد).

(4) بأن يصدق عليها في العرف أنها لا تعتلف من مال المالك.

(5) مبتدأ مؤخّر، و خبره المقدّم قوله «في إناث الخيل».

(6) بمعنى أنّ الزكاة فيها مقدار مثقال من الذهب.

(7) الضمير في قوله «قيمته» يرجع الى الذهب. يعني زكاتها مقدار مثقال من الذهب، أو قيمة الذهب.

(8) و المراد من تلك العبارة الإشارة بأنّ الدينار هنا لا يلزم كونه عشرة دراهم و لو قدّر بها في بعض المقام، لكون قيمة الدينار في زمان الأئمّة عشرة دراهم لكن لا يتعيّن به دائما.

(9) عتيق: من عتق يعتق الشي‌ء: صلح و كرم (فرس عتيق: رائع) جمعه عتاق.

(المنجد).

(10) المراد من «الطرفين» هو الأب و الامّ. يعني كان أبواه كريمين و نجيبين.

(11) أي غير العتيق.

14

البرذون (1) بكسر الباء، أم طرف الامّ و هو الهجين (2)، أم طرف الأب و هو المقرف (3)، و قد يطلق على الثلاثة اسم البرذون.

و يشترط (4) مع السوم أن لا تكون عوامل، و أن يخلّص (5) للواحد رأس كامل و لو بالشركة كنصف اثنين (6)، و فيهما (7) خلاف، و المصنّف على الاشتراط في غيره (8)، فتركه (9) هنا يجوز كونه اختصارا أو

____________

(1) البرذون: دابّة الحمل الثقيلة، جمعه براذين. (المنجد).

(2) الهجين- بفتح الهاء و بعده الجيم-: الذي أبوه عربي و امّه أمة غير محصنة، جمعه:

هجن و هجنان و مهاجن، و الانثى هجينة، و برذون هجين: غير عتيق، و الهجين من الخيل: الذي ولدته برذونة من حصان عربي. (المنجد).

(3) المقرف- بضمّ الميم و سكون القاف و كسر الراء و آخره الفاء و زان محسن-:

الرجل في لونه حمرة، و من الفرس و غيره ما يدانى الهجنة، أي امّه عربية لا أبوه، لأنّ الإقراف من قبل الفحل، و الهجنة من قبل الامّ. (أقرب الموارد).

(4) أي يشترط في استحباب الزكاة في الخيل السائمة علاوة على السوم أن لا تكون من العوامل، و المراد عدم كونها معدّة لحمل الأثقال، و إلّا فلا تستحبّ الزكاة فيها.

(5) يخلّص: فعل مجهول وزان يصرّف بمعنى التميّز، خلّص الشي‌ء: صفّاه و ميّزه عن غيره. (المنجد).

(6) بأن كان اثنان من الخيل مشتركة بين شخصين فيتخلّص لكلّ منهما فرس واحد مشاعا بين فرسين.

(7) الضمير في قوله «فيهما» يرجع الى الشرطين المفهومين من القرينة. يعني اختلفت آراء الفقهاء في الشرطين المذكورين، و هي: أن لا تكون عوامل، و أن يخلّص للواحد رأس كامل.

(8) الضمير في قوله «غيره» يرجع الى هذا الكتاب.

(9) مصدر و مبتدأ، و خبره الجملة «يجوز ... الخ». يعني ترك المصنّف (رحمه اللّه) ذكر‌

15

اختيارا (و لا يستحبّ في الرقيق و البغال (1) و الحمير) إجماعا، و يشترط (2) بلوغ النصاب، و هو المقدار الذي يشترط بلوغه (3) في وجوبها، أو وجوب (4) قدر مخصوص منها.

[الأنعام الثلاثة]

[نصب الإبل اثنا عشر]

(فنصب (5) الإبل اثنا عشر) نصابا: (خمسة) (6) منها (كلّ واحد خمس) من الإبل (في كلّ واحد) من النصب الخمسة (7) (شاة) بمعنى أنّه لا يجب فيما دون خمس، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة، ثمّ لا تجب في الزائد الى

____________

الشرطين في هذا الكتاب يمكن كونه لاختصار الكتاب، أو لاختياره عدم الشرطين.

(1) البغل- بفتح الباء و سكون الغين-: حيوان متولّد من حيوانين مختلفي النوع، و المعروف أنه يطلق على الحيوان الأهلي المتولّد من الحمار و الفرس، أو بالعكس، جمعه: بغال و أبغال. (المنجد).

(2) هذه جملة مستأنفة من الشارح مقدّمة لذكر شرط النصاب في الزكاة.

(3) الضمير في قوله «بلوغه» يرجع الى المقدار، و ضمير «وجوبها» يرجع الى الزكاة.

(4) يعني يشترط النصاب في وجوب مقدار مخصوص من الزكاة، مثل حصول النصاب الثاني بعد الأول ليجب المقدار الذي عيّن بعد النصاب الأول.

(5) النصب- بضمّ النون و الصاد-: جمع نصاب، و هو الأصل و المرجع. (المنجد).

(6) يعني خمسة من النصب كلّ واحد خمس من الإبل، و خمسة في الأول مذكّر لكون المراد منه النصاب، و خمس في الأخير مؤنّث لكون المراد منها الإبل.

(7) و الأحسن أن يقول «خمس» لكونه صفة للنصب و هو جمع، فإتيان صفة الجمع بالتأنيث أحسن، و لفظ «خمس» مؤنث و «خمسة» مذكّر، كما أنّ ذلك قاعدة في خصوص الأعداد من ثلاثة الى عشرة على خلاف المعدود.

و «شاة»: الواحدة من الغنم للذكر و الانثى، جمعها: شاء و شياه و شواه و أشاوه.

(المنجد).

16

أن تبلغ عشرا ففيها شاتان (1)، ثمّ لا يجب شي‌ء في الزائد إلى أن يبلغ خمس عشرة ففيها ثلاث (2) شياه، ثمّ في عشرين أربع، ثمّ في خمس و عشرين خمس، و لا فرق فيها (3) بين الذكر و الانثى، و تأنيثها (4) هنا تبعا للنصّ (5)

____________

(1) هذا في صورة حصول العشرة دفعة، فلو حصل الخمس في سنة و أدّى الزكاة و حصلت الخمس الاخرى في الحول الثاني فليست الزكاة إلّا شاة واحدة.

(2) هذا أيضا في صورة حصول العدد في حول واحد، فاذا أدّى زكاة عدد في سنة لا تجب زكاتها في السنوات الآتية، لأنّ المزكّى لا يزكّى أيضا.

(3) الضمير في قوله «فيها» يرجع الى الأعداد المذكورين في النصب. يعني لا فرق بين كون خمس من الإبل في النصب المذكورة من الذكور أو الإناث.

(4) يعني أنّ تعبير المصنّف في قوله «كلّ واحد خمس» بلفظ مؤنّث، فإنّ الأعداد من ثلاثة الى عشرة كما ذكرنا على خلاف المعدود، كما في قولنا للمذكّر «عندي ثلاثة أقلام» و للمؤنّث «صلّيت أربع ركعات».

(5) و المراد من النصّ الذي تبعه المصنّف في إتيان لفظ المؤنّث هو المنقول في كتاب الوسائل:

عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس فيما دون الخمس من الإبل شي‌ء، فاذا كانت خمسا ففيها شاة الى عشرة، فاذا كانت عشرا ففيها شاتان، فاذا بلغت خمسة عشر ففيها ثلاث من الغنم، فاذا بلغت عشرين ففيها أربع من الغنم، فاذا بلغت خمسا و عشرين ففيها خمس من الغنم، فاذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض الى خمس و ثلاثين، فإن لم يكن عنده ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإن زادت على خمس و ثلاثين بواحدة ففيها بنت لبون الى خمس و أربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقّة، و إنّما سمّيت حقّة لأنّها استحقّت أن يركب ظهرها الى ستّين، فإن زادت واحدة ففيهما جذعة الى خمس و سبعين، فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون الى تسعين، فإن زادت واحدة فحقّتان الى عشرين و مائة، فإن زادت على العشرين و المائة واحدة ففي كلّ خمسين حقّة، و في كلّ أربعين ابنة لبون. (الوسائل:

ج 6 ص 72 ب 2 من أبواب زكاة الأنعام ح 1).

17

بتأويل (1) الدابّة، و مثلها (2) الغنم بتأويل الشاة.

(ثمّ ستّ و عشرون) بزيادة واحدة (ف‍) فيها (بنت مخاض (3)) بفتح الميم، أي: بنت ما من شأنها أن تكون ماخضا (4) أي حاملا، و هي (5) ما دخلت في السنة الثانية، (ثمّ ستّ و ثلاثون) و فيها (بنت لبون (6)) بفتح اللام، أي: بنت ذات لبن و لو بالصلاحية (7)، و سنّها سنتان إلى ثلاث، (ثمّ ستّ و أربعون) و فيها (حقّة) (8) بكسر الحاء، سنّها ثلاث سنين إلى أربع

____________

(1) فإنّ الإبل باعتبار تأويل الدابّة تؤنّث، لكن يمكن الاعتراض بتوجيه الشارح بأنّ لفظ «الإبل» مؤنّث كما في الآية الشريفة (أَ فَلٰا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) (الغاشية: 17) فلا حاجة لهذا التوجيه.

(2) الضمير في قوله «و مثلها» يرجع الى الإبل. يعني و مثل ذلك لفظ «غنم» في قول المصنّف كما يأتي في عبارته في نصاب الغنم «ثمّ ثلاثمائة و واحدة فأربع على الأقوى». فإتيان لفظ «المؤنّث» بتأويل الغنم للشاة.

(3) مخاض- بفتح الميم-: الحوامل من النوق. و قيل: العشار التي أتى عليها من حملها عشرة أشهر يقال: كثرت في إبله المخاض، و هو اسم جمع، و جمع الجمع:

المخائض، كقوله: الأقل لأرباب المخائض اهملوا. (أقرب الموارد).

(4) عدم إلحاق التاء في آخر كلمتي «ماخضا» و «حاملا» لكونهما من الأوصاف الخاصّة للمؤنّث فلا حاجة لإلحاق علامة التأنيث آخر اللفظ. و قوله «من شأنها أن تكون ماخضا» لبيان كفاية أهليّت الحمل و لو لم تكن حاملا بالفعل.

(5) قوله «هي» يرجع الى «بنت مخاض».

(6) اللبون و اللبونة: ذات اللبن، جمعه لبان، لبن، لبن، لبائن. (المنجد).

(7) و المراد من «الصلاحية» هو أهليّت كون الناقة أن تلد ولدا آخر بعد ولدها الأول، و لو لم تكن كذلك بالفعل فحينئذ تلد بنتها الاولى ذو سنتين لأنّ امّها تلد بعد سنة من عمر الولد الأول ولدا آخر و تسقيه من لبنها، و الحال دخل الولد الأول في سنة ثانية فهو ذو سنتين.

(8) الحقّ من الإبل: الطاعن في الرابعة للذكر و الأنثى، سمّي بذلك لاستحقاقه أن يحمل عليه و ينتفع به. (المنجد).

18

فاستحقّت (1) الحمل أو الفحل، (ثمّ إحدى و ستون فجذعة) بفتح الجيم و الذال، سنّها أربع سنين إلى خمس، قيل: سمّيت بذلك لأنّها تجذع مقدّم أسنانها أي تسقطه، (ثمّ ستّ و سبعون ففيها بنتا (2) لبون، ثمّ إحدى و تسعون) و فيها (حقّتان، ثمّ) إذا بلغت (3) مائة و إحدى و عشرين ف‍ (في كلّ خمسين حقّة، و كلّ أربعين بنت لبون) و في إطلاق المصنّف الحكم بذلك (4) بعد الإحدى و تسعين نظر (5) لشموله (6) ما دون ذلك (7)، و لم يقل أحد بالتخيير قبل ما ذكرناه (8) من النصاب، فإنّ من جملته (9) ما لو كانت مائة و عشرين، فعلى إطلاق العبارة فيها ثلاث بنات لبون و إن لم تزد الواحدة، و لم يقل بذلك أحد من الأصحاب، و المصنّف قد نقل في الدروس و في البيان أقوالا نادرة و ليس من جملتها (10) ذلك، بل اتّفق الكلّ على أنّ النصاب بعد الإحدى و تسعين لا يكون أقلّ من مائة

____________

(1) فاعله تاء التأنيث الراجع الى الحقّة. يعني هي التي يمكنها أن تحمل أو يضربها الفحل، و المراد من «الفحل» الناقة المذكّر.

(2) عند إضافة «بنتان» الى «لبون» فحينئذ تحذف نون التثنية.

(3) هذه قاعدة كلّية بعد إتمام النصب المعيّنة المذكورة.

(4) المشار إليه هو التخيير بين التعداد (أربعين أربعين) أو (خمسين خمسين).

(5) أي أنّ في إطلاق حكم المصنّف بذلك التخيير إشكال.

(6) الضمير في قوله «لشموله» يرجع الى إطلاق الحكم.

(7) المشار إليه هو العدد الذي ذكره الشارح بقوله «اذا بلغت مائة و إحدى و عشرين».

(8) المراد من ما ذكرناه هو العدد 121.

(9) الضمير في قوله «جملته» يرجع الى قبل ما ذكرناه. يعني فإنّ من جملة قبل ما ذكرناه من العدد 121 كون العدد 120، فبناء على إطلاق العبارة «كلّ أربعين بنت لبون» يلزم ثلاث بنات لبون و لو لم يصل العدد الى 121.

(10) أي ليس من جملة الأقوال النادرة وجوب ثلاث بنات لبون لعدد 120.

19

و إحدى و عشرين، و إنّما الخلاف فيما زاد (1).

و الحامل له (2) على الإطلاق أنّ الزائد عن النصاب الحادي عشر لا يحسب إلّا بخمسين كالمائة و ما زاد عليها (3)، و مع ذلك فيه (4) حقّتان و هو صحيح. و إنّما يتخلّف (5) في المائة و عشرين، و المصنّف توقّف في البيان في كون الواحدة الزائدة جزء من الواجب (6) أو شرطا (7)، من (8) حيث اعتبارها في العدد نصّا و فتوى، و من (9) أنّ إيجاب بنت اللبون في كلّ

____________

(1) كما عن السيد المرتضى (رحمه اللّه) بأنه قال: إنّ النصاب بعد العدد إحدى و تسعين هو مائة و ثلاثون لا مائة و إحدى و عشرون.

(2) أي الباعث للمصنّف لإطلاق العبارة بذلك بأنه أطلق كلامه و قال بعد النصاب 91 «في كلّ خمسين حقّة و كلّ أربعين بنت لبون» كما مرّ، و الحال أنّ ذلك الإطلاق يشمل العدد 120 أيضا، فليقال فيها بلزوم ثلاث بنات لبون، و الحال لم يقل أحد من الفقهاء بإعمال القاعدة إلّا بعد الوصول للعدد 120. و توقّفه في كتابه البيان في أنّ العدد «إحدى» في «مائة و إحدى و عشرين» هل هو جزء من الواجب، يعني يجب الوصول الى ذلك في وجوب الزكاة؟ أم العدد المذكور شرط و خارج عن حدّ النصاب؟

(3) أي و ما زاد على المائة.

(4) الضمير في قوله «فيه» يرجع الى «ما» الموصولة في قوله «و ما زاد عليها».

يعني مع ذلك القاعدة تجب فيما زاد على المائة حقّتان، و لا مانع من القول به فيه.

(5) يعني يتخلّف إعمال قاعدة «في كلّ مائة حقّتان و في كلّ أربعين بنت لبون» في خصوص المائة و العشرين.

(6) فلو كان جزء من الواجب لا يجب إعمال القاعدة قبل الوصول الى ذلك العدد.

(7) فلو كان العدد المذكور شرطا فيجوز إعمال القاعدة فيما قبله.

(8) هذا دليل كون العدد «إحدى» المذكور جزء للنصاب لأنها مذكورة في النصوص و الفتاوى.

(9) هذا دليل كون الواحدة شرطا، لأنّ وجوب بنت لبون في كلّ أربعين يخرج العدد المذكور عن الجزئية، بل يجعلها شرطا.

20

أربعين يخرجها (1) فيكون شرطا لا جزء، و هو (2) الأقوى، فتجوّز (3) هنا (4) و أطلق عدّه (5) بأحدهما.

و اعلم أنّ التخيير في عدّه بأحد العددين إنّما يتمّ مع مطابقته بهما كالمائتين (6)، و إلّا تعيّن المطابق كالمائة و إحدى و عشرين بالأربعين، و المائة و الخمسين بالخمسين، و المائة و الثلاثين بهما (7). و لو لم يطابق أحدهما تحرّى أقلّهما (8) عفوا مع احتمال التخيير مطلقا.

[في البقر نصابان]

(و في البقر نصابان: ثلاثون فتبيع) و هو ابن سنة إلى سنتين، (أو تبيعة)

____________

(1) الضمير في «يخرجها» يرجع الى الواحدة.

(2) أي كون الواحدة شرطا أقوى.

(3) وجه تجوّز المصنّف إطلاقه القاعدة بلا ذكر الشرط، و هو الوصول الى العدد «مائة و إحدى و عشرين»، فلو كان ملتزما بأداء المطلب بالعبارة الغير المجازية فليقل «في كلّ خمسين حقّة و كلّ أربعين بنت لبون» اذا حصل الشرط و هو الوصول الى عدد مائة و إحدى و عشرين، و يحتمل وجه تجوّز المصنّف بعدم تفصيله بأنّ «في كلّ خمسين حقّة» يختصّ بما قبل العدد مائة و إحدى و عشرين، و «كلّ أربعين بنت لبون» يختصّ بما بعد العدد مائة و إحدى و عشرين.

(4) المشار إليه في قوله «هنا» هو إطلاق القاعدة.

(5) أي أطلق عدّ المال الزكوي بالخمسين أو الأربعين.

(6) فإنّ المائتين يجوز عدّها بالخمسين فتكون أربعة (خمسين)، و يجوز عدّها بالأربعين فيكون خمسة (أربعين).

(7) يعني يعدّ ذلك بالخمسين و الأربعين، لأنّ المائة و ثلاثين يعدّها بالأربعين مرّتين و الخمسين مرّة واحدة.

(8) مثلا أنّ عدد مائتين و ستين لا يطابق أحدهما لكن لو عدّها بالخمسين تكون خمسة (خمسين) فيزيد عشرة و تكون معفوّا، و لو عدّها بالأربعين تكون ستة (أربعين) و تبقى العشرون، فحينئذ تحرّى أقلّهما عفوا و هو عدد (خمسين) مع احتمال التخيير في ذلك أيضا.

21

مخيّر في ذلك، سمّي بذلك لأنه (1) تبع قرنه اذنه، أو تبع امّه في المرعى، (و أربعون فمسنّة (2)) انثى سنّها ما بين سنتين إلى ثلاث، و لا يجزي المسنّ، و هكذا (3) أبدا يعتبر بالمطابق من العددين، و بهما (4) مع مطابقتهما كالستين بالثلاثين، و السبعين بهما (5)، و الثمانين بالأربعين. و يتخيّر في المائة و عشرين (6).

[للغنم خمسة نصب]

(و للغنم خمسة) نصب: (أربعون فشاة، ثمّ مائة و إحدى و عشرون فشاتان، ثمّ مائتان و واحدة فثلاث، ثمّ ثلاثمائة و واحدة فأربع على الأقوى)، و قيل: ثلاث، نظرا إلى أنه (7) آخر النصب، و أنّ في كلّ مائة حينئذ شاة بالغا ما بلغت. و منشأ الخلاف اختلاف الروايات ظاهرا، و أصحّها سندا (8).

____________

(1) الضمائر في «لأنه» و «قرنه» و «اذنه» يرجع الى البيع.

(2) على وزن اسم فاعل.

(3) يعني و هكذا في كلّ ثلاثين تبيعة، و في كلّ أربعين مسنّة بلغ ما بلغ.

(4) الضمير في قوله «بهما» يرجع الى العددين، و هما: الأربعون و الثلاثون.

و الضمير في «مطابقتهما» أيضا يرجع الى العددين المذكورين.

(5) فإنّ السبعين مطابق للأربعين و الثلاثين.

(6) فيجوز عدّ المائة و العشرين بالأربعين ثلاث مرّات، و بالثلاثين أربع مرّات.

(7) الضمير في قوله «أنه» يرجع الى العدد ثلاثمائة و واحدة. و القائل بذلك هو الصدوق في كتابه الفقيه فإنّه قال: إنّ ذلك العدد هو آخر نصاب الغنم، ففي آخر نصابه يحكم بالقاعدة الكلّية، و هي في كلّ مائة شاة.

(8) أي أصحّ الروايات من حيث السند ما دلّ على قول الصدوق (رحمه اللّه)، و هو المنقول في الوسائل:

عن محمّد بن قيس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ليس فيما دون الأربعين من الغنم‌

22

ما دلّ على الثاني (1)، و أشهرها (2) بين الأصحاب ما دلّ على الأول (3).

(ثمّ) إذا بلغت أربعمائة فصاعدا (في كلّ مائة شاة) و فيه (4) إجمال كما

____________

شي‌ء، فاذا كانت أربعين ففيها شاة الى عشرين و مائة، فاذا زادت واحدة ففيها شاتان الى المائتين، فاذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم الى ثلاثمائة، فاذا كثرت الغنم ففي كلّ مائة شاة. (الوسائل: ج 6 ص 78 ب 6 من أبواب زكاة الأنعام ح 2). فإنّ الرواية تدلّ على وجوب ثلاث شياه اذا بلغت ثلاثمائة و زادت عليها.

(1) المراد من الثاني هو وجوب ثلاث شياه في ثلاثمائة و واحدة.

(2) أي أشهر الروايات بين الأصحاب يدلّ على القول المشهور، و هو وجوب أربع شياه في ثلاثمائة و واحدة. و الرواية المستندة للمشهور هي المنقولة في الوسائل:

عن زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير و بريد و الفضيل عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام): في كلّ أربعين شاة شاة، و ليس فيما دون الأربعين شي‌ء، ثمّ ليس فيها شي‌ء حتّى تبلغ عشرين و مائة، فاذا بلغت عشرين و مائة ففيها مثل ذلك شاة واحدة، فاذا زادت على مائة و عشرين ففيها شاتان، و ليس فيها أكثر من شاتين حتّى تبلغ مائتين، فاذا بلغت المائتين ففيها مثل ذلك، فاذا زادت على المائتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياه، ثمّ ليس فيها شي‌ء أكثر من ذلك حتّى تبلغ ثلاثمائة، فاذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه، فاذا زادت واحدة ففيها أربع شياه حتّى تبلغ أربعمائة، فاذا تمّت أربعمائة كان على كلّ مائة شاة، و سقط الأمر الأول، و ليس على ما دون المائة بعد ذلك شي‌ء، و ليس في النيّف شي‌ء.

و قالا: كلّ ما لم يحلّ عليه الحول عند ربّه فلا شي‌ء عليه، فاذا حال عليه الحول وجب عليه. (المصدر السابق: ح 1).

فهذه الرواية كما ترى لا يجوز أن تكون في مقابل محمّد بن قيس التي استندها الصدوق (رحمه اللّه).

(3) المراد من «الأول» هو الحكم بوجوب أربع شياه اذا بلغ العدد ثلاثمائة و واحدة.

(4) الضمير في قوله «فيه» يرجع الى كلام المصنّف، فإنّ فيه إجمال لأنه قال «ثمّ‌

23

سبق في آخر نصب الإبل، لشموله ما زاد عن الثلاثمائة و واحدة و لم تبلغ الأربعمائة، فإنّه يستلزم وجوب ثلاث شياه خاصّة، و لكنّه (1) اكتفى بالنصاب المشهور، إذ لا قائل بالواسطة (2).

(و كلّما نقص عن النصاب) في الثلاثة (3)، و هو ما بين النصابين و ما دون (4) الأول (فعفو) (5) كالأربع من الإبل بين النصب الخمسة و قبلها (6)، و التسع بين نصابي البقر، و التسع عشر بعدهما (7)، و الثمانين بين نصابي الغنم (8)، و معنى كونها عفوا: عدم تعلّق الوجوب بها، فلا

____________

ثلاثمائة و واحدة فأربع على الأقوى، ثمّ في كلّ مائة شاة». فإنّ العدد اذا بلغ ثلاثمائة و واحدة يجب فيها أربع شياه، و اذا زاد عليها و لم تبلغ الى أربعمائة فظاهر العبارة شمول إطلاق قاعدة «في كلّ مائة شاة» عليها، فيجب في العدد الذي بين ثلاثمائة و واحدة و بين أربعمائة ثلاث شياه، و هذا إجمال من كلامه (رحمه اللّه).

(1) أي و لكن المصنّف اكتفى بالنصاب المشهور و هو إعمال قاعدة «في كلّ مائة شاة» بعد نيل العدد أربعمائة شاة، لأنّ العدد الذي قبله لا تجري القاعدة فيه.

(2) المراد من «الواسطة» هو العدد الذي بين ثلاثمائة و واحدة و بين الأربعمائة.

يعني لم يقل أحد بوجوب ثلاث شياه في الأعداد المذكورة.

(3) أي في الأنعام الثلاثة، و هي: البقر و الغنم و الإبل.

(4) يعني العدد الذي أقلّ من عدد النصاب الأول.

(5) أي فمعفوّ، المصدر بمعنى اسم المفعول مثل «لفظ» بمعنى «ملفوظ».

(6) أي الأربع التي قبل حصول النصاب الأول.

(7) أي بعد نصابى البقر، و هما الثلاثون و الأربعون، فإنّ العدد الزائد عن الأربعين لا زكاة فيه الى أن يصل الى الستين فإنّه ينطبق بعد الثلاثين مرّتين، فالعدد بين الأربعين و الستين تسع عشرة فهو معفوّ.

(8) فإنّ نصابه الأول أربعون و نصابه الثاني مائة و إحدى و عشرون، فالعدد المعفوّ بينهما هو الثمانون.

24

يسقط بتلفها (1) بعد الحول شي‌ء، بخلاف تلف بعض النصاب بغير تفريط، فإنّه يسقط من الواجب (2) بحسابه، و منه تظهر فائدة النصابين (3) الأخيرين من الغنم على القولين (4)، فإنّ وجوب الأربع في الأزيد (5) و الأنقص (6) يختلف حكمه (7) مع تلف بعض النصاب كذلك (8)، فيسقط من الواجب بنسبة ما اعتبر من النصاب، فبالواحدة (9) من الثلاثمائة و واحدة جزء (10) من ثلاثمائة جزء و جزء من أربع شياه (11)،

____________

(1) أي بتلف العدد المعفوّ.

(2) يعني فيسقط من الزكاة الواجب بحسابه.

(3) المراد ب‍ «النصابين» هو القولان و إلّا فالنصاب واحد.

(4) هما قول الصدوق (رحمه اللّه) بوجوب ثلاث شياه في ثلاثمائة و واحدة، و قول المشهور بوجوب أربع شياه فيها.

(5) المراد من «الأزيد» هو العدد الأزيد، و هو أربعمائة.

(6) هو ثلاثمائة و واحدة.

(7) الضمير في قوله «حكمه» يرجع الى الوجوب. يعني يختلف حكم الوجوب في صورة تلف بعض النصاب.

(8) أي بلا تفريط.

(9) أي فبتلف الواحدة من العدد ثلاثمائة و واحدة.

(10) بالرفع، لكونه فاعلا لقوله «يسقط». يعني يسقط جزء من ثلاثمائة جزء و جزء، و الجزء الأخير بالكسر لدخول «من» الجارّة إليه أيضا.

(11) الجار و المجرور «من أربع شياه» يتعلّق بقوله «يسقط». و المراد من «أربع شياه» هو الزكاة الخارج من العدد ثلاثمائة و واحدة على قول المشهور.

و المعنى: فبتلف واحدة من العدد ثلاثمائة و واحدة- التي هي النصاب على قول المشهور- يسقط جزء من ثلاثمائة جزء و جزء من الأربع شياه التي تخرج من جهة الزكاة.

25

و من (1) الأربعمائة جزء (2) من أربعمائة جزء منها (3).

[ما يشترط في الأنعام]

(و يشترط (4) فيها) أي في الأنعام مطلقا (5) (السوم) (6) و أصله الرعي، و المراد هنا (7) الرعي من غير المملوك، و المرجع فيه (8) إلى العرف، فلا عبرة (9) بعلفها يوما في السنة و لا في الشهر، و يتحقّق العلف (10) بإطعامها (11) المملوك

____________

و بعبارة أخرى: اذا قوّمت الأربع شياه الزكاة بثلاثمائة و واحدة من الدراهم فيسقط منها درهم واحد.

(1) عطف على قوله «من الثلاثمائة و واحدة». يعني فبتلف واحدة من الأربعمائة يسقط جزء من أربعمائة جزء من أربع شياه الزكاة لو جعل النصاب أربعمائة على قول الصدوق (رحمه اللّه).

(2) بالرفع، لكونه فاعلا لقوله «يسقط».

(3) الضمير في قوله «منها» يرجع الى أربع شياه.

(4) هذا عطف على جملة معدّدة، و هي «يشترط» كما أوضحها الشارح بقوله في صفحة 15 «و يشترط بلوغ النصاب».

(5) أي بلا فرق بين الأنعام الثلاثة.

(6) سامت الماشية: رعت بنفسها فهي سائمة، و الجمع: سوائم. (المصباح المنير).

(7) المشار إليه في «هنا» هو باب وجوب الزكاة. يعني أنّ المراد من السوم ليس هو مطلق الرعي كما هو معناه في اللغة، بل الرعي من غير مملوك مثل الرعي من المرعى و الجبال و الأودية التي لا مالك لها.

(8) الضمير في قوله «فيه» يرجع الى السوم. يعني اذا كانت الماشية سائمة عرفا.

(9) أي فلا اعتبار بعلف الدابّة يوما في السنة أو يوما في الشهر اذا كانت سائمة عرفا. و لفظ «علف» مصدر من علف يعلف علفا، و علّف و أعلف الدابّة:

أطعمها. (المنجد).

(10) على وزان «ضرب» مصدر.

(11) الضمير في قوله «إطعامها» يرجع الى الأنعام و هو أول مفعولي الإطعام، و الثاني هو المملوك، فإنّ لفظ «الإطعام» يتعدّى الى مفعولين.

26

و لو بالرعي (1) كما لو زرع لها قصيلا، لا ما استأجره من الأرض (2) لترعى فيها، أو دفعه (3) إلى الظالم عن الكلأ (4) وفاقا للدروس، و لا فرق بين وقوعه (5) لعذر و غيره.

و في تحقّقه (6) بعلف غير المالك لها على وجه (7) لا يستلزم غرامة المالك وجهان: من انتفاء (8) السّوم، و الحكمة (9)،

____________

(1) أي و لو كان الإطعام بالمملوك برعي المملوك مثل أن يزرع العضة- و هو من شجر الشوك- لعلف الأنعام، و هكذا القصيل المزروع لها. و القصيل: الشعير يجزّ أخضر لعلف الدوابّ. (المصباح المنير).

(2) مثل أن يستأجر أرضا لرعي الأنعام. و الضمير في قوله «فيها» يرجع الى الأرض، و هي مؤنّث سماعي.

(3) أي دفع المملوك للظالم، بأن لا يمنعه من رعي الأنعام في الأرض.

(4) الكلأ- بفتح الكاف و اللام و سكون الأخير-: العشب رطبه و يابسه، جمعه:

أكلاء. (المنجد).

(5) الضمير في قوله «وقوعه» يرجع الى العلف من المملوك. يعني لا فرق بين وقوع العلف من المملوك لوجود عذر- بأن كانت مريضة لا يمكنها الرعي من الصحاري فأطعمها من المملوك- و عدمه. و الضمير في «غيره» يرجع الى العذر.

(6) أي في تحقّق العلف من العلف المملوك الذي يتعلّق بالغير. و الضمير في قوله «لها» يرجع الى الأنعام.

(7) يعني أن تعتلف الأنعام من العلف المملوك للغير، و هو لا يغرم صاحب الأنعام بأخذ عوض ما اعتلف، مثل إن كان أخا لصاحبها و تبرّع بعلف الماشية.

(8) هذا دليل كون الأنعام التي تعتلف من العلف المملوك للغير و هو لا يأخذ عوضه بل كان مجّانا، و هي غير سائمة، و ليست هي مثل أن تعتلف من علف الصحاري.

(9) بالجرّ، عطفا على السوم. يعني و من انتفاء حكمة كون الأنعام معلوفة. فهذا‌

27

و أجودهما التحقّق (1) لتعليق الحكم على الاسم (2) لا على الحكمة، و إن كانت (3) مناسبة.

و كذا (4) يشترط فيها (5) أن لا تكون عوامل عرفا، و لو في بعض الحول (6) و إن كانت سائمة، و كان عليه (7) أن يذكره.

(و الحول) و يحصل هنا (8) (بمضيّ أحد عشر شهرا هلالية) فيجب بدخول الثاني عشر و إن لم يكمل (9).

____________

دليل كون هذه الأنعام سائمة فتجب الزكاة فيها، لأنّ الحكمة في عدم وجوب الزكاة في المعلوفة للمالك تضرّره من علف الأنعام، و الحال لم يتضرّر المالك في المقام، لأنّ العلف من مملوك الغير كان مجّانا و بلا عوض.

(1) أي أجود القولين تحقّق المعلوفة. يعني يحكم في المقام بكونها معلوفة من المالك فلا زكاة.

(2) المراد من «الاسم» هو كون الأنعام معلوفة و تسميتها بذلك، و الحال يصدق في المقام اسم المعلوفة عليها.

(3) أي و إن كانت الحكمة تناسب المقام بأن يقال: إنّ حكمة عدم وجوب الزكاة في الأنعام كذلك لم تكن موجودة.

(4) يعني كما يشترط في وجوب الزكاة في الأنعام النصاب و السوم كذلك يشترط فيه كونها غير حوامل عرفا، فلو جعل الإبل مثلا لحمل الاثقال أو الركوب فلا تجب فيها الزكاة.

(5) الضمير في قوله «فيها» يرجع الى الأنعام.

(6) يعني لو كانت الأنعام من الحوامل عرفا و لو في مدّة من السنة لا تجب فيها الزكاة و لو كانت سائمة.

(7) الضمير في «عليه» يرجع الى المصنّف. يعني و كان لازما للمصنّف (رحمه اللّه) أن يذكر بأنّ من شرائط وجوب الزكاة عدم كون الأنعام من العوامل أيضا.

(8) المشار إليه في «هنا» هو وجوب الزكاة.

(9) فاعل قوله «يكمل» مستتر يرجع الى الشهر الثاني عشر.

28

و هل يستقرّ الوجوب بذلك (1) أم يتوقّف على تمامه؟ قولان، أجودهما الثاني (2)، فيكون الثاني عشر من الأول (3)، فله (4) استرجاع العين لو اختلّت الشرائط فيه (5) مع بقائها، أو علم (6) القابض بالحال كما في كلّ دفع متزلزل (7) أو معجّل (8) أو غير مصاحب للنية (9).

[للسخال حول بانفرادها]

(و للسخال) (10) و هي الأولاد.

____________

(1) المشار إليه في قوله «بذلك» هو مضيّ أحد عشر شهرا. يعني هل يثبت و يستقرّ الوجوب بذلك أم يجب متزلزلا؟

(2) المراد من «الثاني» هو توقّف استقرار الوجوب بكمال الشهر الثاني عشر.

(3) أي من الحول الأول.

(4) يعني يجوز للمالك أن يسترجع المال الذي أعطاه بنية الزكاة قبل إكمال الشهر الثاني عشر اذا اختلّت شرائط الوجوب بأن تلف المال و نقص من النصاب.

(5) الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الشهر الثاني عشر، و الضمير في «بقائها» يرجع الى العين. يعني لو اختلّت شرائط الوجوب و بقيت العين في يد آخذ الزكاة يسترجع المالك العين. و مفهومه لو لم تبق العين لا يسترجع القيمة و المثل اذا لم يعلم القابض بالحال.

(6) أي اذا علم القابض بنقصان النصاب يجوز للمالك أن يسترجع، فإذا يجب عليه حفظ العين الى أن يكمل الشهر الثاني عشر، فاذا تصرّف و تلفت العين فللمالك أن يسترجع العين مع بقائها و المثل أو القيمة مع تلفها.

(7) مثل أن يؤدّي عينا للفقير و يشترط معه لو لا وجوب الزكاة عند الحساب عند الحول يسترجع العين، فهذا دفع متزلزل.

(8) مثل أن يؤتي زكاة الفطرة قبل غروب العيد فظهر عند الغروب عدم وجوب الزكاة عليه.

(9) أي دفع غير مصاحب للنية، و هو مثل أن يؤتي عينا بلا نية فيجوز له أن يسترجع من الآخذ.

(10) السخال- بكسر السين- جمع السخلة: ولد الشاة. (المنجد). لكن المراد هنا أولاد الأنعام الثلاثة.

29

(حول بانفرادها (1)) إن كانت نصابا مستقلّا بعد نصاب الامّهات، كما لو ولدت خمس من الإبل خمسا (2)، أو أربعون من البقر أربعين (3)، أو ثلاثين، أمّا لو كان (4) غير مستقلّ (5) ففي ابتداء حوله (6) مطلقا،

____________

(1) الضمير في قوله «انفرادها» يرجع الى السخال. يعني لو حصل النصاب في أولاد الأنعام الثلاثة بلا انضمامها الى الامّهات- كما يأتي مثالها- يجب الحول فيها مستقلّا بلا نظر الى حول الامّهات.

(2) فاذا ولدت خمس من الإبل خمسا يكون الحول للأولاد مستقلّا بلا نظر الى حول الامّهات.

(3) هذا أحد النصابين، كما أنّ الثلاثين أيضا النصاب الآخر.

(4) اسم كان مستتر يرجع الى النصاب.

(5) و المراد من النصاب الغير المستقلّ للأولاد هو حصول العدد الذي لم يكن نصابا مستقلّا إلّا أن ينضمّ الى الامّهات، مثل أن تلد أربعون من الغنم إحدى و تسعين رأسا منها، فإنّ هذا العدد لم يكن نصابا مستقلّا، لتجاوزه عن النصاب الأول و هو الأربعين، و عدم وصوله الى النصاب الثاني و هو مائة و إحدى و عشرون، لكن لو ضمّ الى نصاب الامّهات- و هو الأربعين- يحصل النصاب الثاني و هو مائة و إحدى و عشرون.

(6) الضمير في قوله «حوله» يرجع الى السخال. يعني اذا حصل نصاب السخال غير مستقلّ- بمعنى حصوله مع انضمام الامّهات- ففي ابتداء الحول ثلاثة أقوال:

الأول: كون ابتداء الحول في السخال مطلقا، أي بلا نظر الى إكماله النصاب الثاني، و بلا نظر الى إكمال حول الامّهات كما في القولين الآخرين.

الثاني: كون ابتداء الحول فيها بعد إكمال النصاب الذي بعد نصاب الامّهات.

الثالث: كون ابتداء الحول بعد إكمال حول الامّهات، مثلا اذا ولدت أربعون من الغنم إحدى و تسعين ولدا، و الحال بقيت ثلاثة أشهر لأن يكمل حول الامّهات، فاذا لا يبتدئ حول السخال إلّا بعد إكمال ثلاثة أشهر ليتمّ حول الامّهات، فتحسب السنة الثانية للأمّهات و الأولاد.

30

أو مع (1) إكماله النصاب الذي بعده، أو عدم (2) ابتدائه (3) حتى يكمل الأول (4) فيجزي الثاني (5) لهما، أوجه (6)، أجودها الأخير (7)، فلو كان عنده أربعون شاة فولدت أربعين لم يجب فيها شي‌ء (8)، و على الأول (9) فشاة عند تمام حولها، أو ثمانون (10) فولدت اثنين و أربعين فشاة

____________

(1) هذا هو القول الثاني، مثاله: أن تلد أربعون من الغنم إحدى و تسعين سخلة فيصل النصاب الثاني، فبعد حصول النصاب الثاني يبتدئ الحول. و الضمير في «إكماله» يرجع الى السخال، و في «بعده» يرجع الى النصاب الأول.

(2) هذا هو القول الثالث. يعني لا يبتدأ الحول للسخال حتّى يكمل الحول الأول للأمّهات.

(3) الضمير في قوله «ابتدائه» يرجع الى الحول.

(4) قوله «الأول» صفة للموصوف المقدّر و هو الحول. يعني يكمل الحول الأول.

(5) أي يجزي الحول الثاني. و الضمير في «لهما» يرجع الى الامّهات و الأولاد. يعني يحسب الحول الثاني للأمّهات و الأولاد.

(6) هذا مبتدأ مؤخّر، و خبره قوله «ففي ابتداء حوله ... الخ».

(7) المراد من «الأخير» هو ابتداء حول السخال بعد إكمال الحول الأول للأمّهات، فيجزي الثاني لكليهما.

(8) هذا اذا كان النصاب غير مستقلّ، بأن ينضمّ الأربعون من الأولاد للأربعين من الامّهات فيحصل الثمانون، و هو العدد الذي لا يحصل النصاب به، لكن لو حسب نصاب الأولاد مستقلّا كما في قوله (رحمه اللّه) «إن كانت نصابا مستقلّا بعد نصاب الامّهات» فيكون الحول في السخال أيضا مستقلّا. و قوله «لم يجب فيها شي‌ء» هذا بناء على عدم النصاب مستقلّا و بناء على الوجه الثالث المختار من الوجوه الثلاثة.

(9) و المراد من «الأول» هو ابتداء حول السخال مطلقا.

(10) هذا مثال ثان للنصاب الغير المستقلّ للأولاد، فاذا ولدت ثمانون من الغنم‌

31

للأولى (1) خاصّة (2)، ثمّ يستأنف حول الجميع (3) بعد تمام الأول (4)، و على الأولين (5) تجب اخرى (6) عند تمام حول الثانية (7).

و ابتداء (8) حول السخال (بعد غنائها (9) بالرعي) لأنها (10) زمن الرضاع معلوفة من مال المالك و إن رعت معه (11)،

____________

اثنين و أربعين منها فانضمام عدد الأولاد و الامّهات يوجب حصول النصاب الثاني.

(1) المراد من «الاولى» هو الامّهات الّتي عددها ثمانون، فتجب شاة واحدة للعدد الأول اذا تمّ الحول عليها.

(2) بلا نظر الى الأولاد، لأنّ الامّهات تمّ الحول عليها، و الحال وصلت الى حدّ النصاب أيضا، و هذا على الوجه الثالث المختار.

(3) أي يستأنف حول الجميع من الامّهات و الأولاد.

(4) أي بعد تمام الحول الأول، بأن يكمل و يتبدئ الحول الثاني لكليهما.

(5) أي الوجهين الأولين.

(6) أي تجب شاة اخرى.

(7) بالجرّ، لكونها مضافا للحول، و هي صفة للموصوف المقدّر و هو العدد، و المعنى هكذا: تجب شاة اخرى بعد تمام العدد الثاني، و هو اثنان و أربعون. و التوضيح:

بأنّ وجوب شاة واحدة اخرى لهذا العدد بعد إكمال حوله على الوجه الأول، لابتداء الحول في السخال مطلقا. و وجوب الشاة الواحدة الاخرى في هذه العدد بناء على الوجه الثاني، و هو إكماله النصاب الذي بعد النصاب الأول، و ابتداء الحول بعد إكمال النصاب الثاني الذي حصل في العدد المذكور.

(8) جملة مستأنفة في بيان شروع حول السخال مطلقا.

(9) بأن تستغني السخال عن الارتضاع من الامّهات بسبب الرعي.

(10) أي السخال في زمان الرضاع لم تكن سائمة.

(11) الضمير في قوله «معه» يرجع الى الرضاع. يعني أنّ السخال في زمان الارتضاع من امّهاتهم معلوفة من مال المالك و إن رعت مع الرضاع.

32

و قيّده (1) المصنّف في البيان بكون اللبن عن معلوفة، و إلّا فمن حين النتاج، نظرا إلى الحكمة في العلف و هو الكلفة على المالك (2)، و قد عرفت (3) ضعفه، و اللبن مملوك على التقديرين (4)، و في قول ثالث (5) أنّ مبدأه النتاج مطلقا، و هو المروي (6) صحيحا، فالعمل به (7) متعيّن.

____________

(1) يعني قيّد المصنّف في كتابه البيان كون السخال في زمن الرضاع معلوفة من مال المالك اذا كانت الامّهات معلوفة من مال المالك، فلو تعلّفت الامّهات من الصحاري لا من مال المالك فلا يحكم بكون السخال معلوفة، بل تكون في حكم السائمة التي فيها الزكاة، و يحسب الحول لها من حين النتاج.

(2) فاذا رعت الامّهات من الصحاري و أرضعت السخال لا يحكم بكون السخال معلوفة من مال المالك.

(3) راجع صفحة 27 هامش 1 عند قوله «أجودهما التحقّق لتعليق الحكم على الاسم لا على الحكمة».

(4) أي على تقدير كون الامّهات سائمة أو معلوفة من مال المالك.

(5) اعلم: أنّ في مبدأ حول النتاج ثلاثة أقوال:

الأول: كون مبدأ الحول بعد الاستغناء عن الرعي من الصحاري مطلقا.

الثاني: كون ابتداء حول السخال بعد الاستغناء عن الرعي لو كانت امّهاتها معلوفة من مال المالك، و من ابتداء الولادة لو كانت الامهات سائمة من علوف الصحاري.

الثالث: كون مبدأ النتاج بلا تقييد بكون الامّهات سائمة. و بعبارة أوضح: أنّ مبدأ حول السخال من حين ولادتها مطلقا سواء ارتضعت من لبن معلوفة أو من لبن سائمة.

(6) و المراد من «المروي» هو المنقول في الوسائل:

عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس في صغار الإبل شي‌ء حتّى يحول عليها الحول من يوم تنتج. (الوسائل: ج 6 ص 83 ب 9 من أبواب زكاة الأنعام ح 1).

(7) أي العمل بالقول الثالث متعيّن، لاستناده بالمرويّ صحيحا.

33

[لو ثلم النصاب قبل تمام الحول]

(و لو ثلم (1) النصاب قبل) تمام (الحول) و لو بلحظة (فلا شي‌ء) لفقد الشرط (2) (و لو فرّبه) (3) من الزكاة على الأقوى (4)، و ما فاته (5) به من الخير أعظم ممّا أحرزه من المال، كما ورد في الخبر (6).

(و يجزي) في الشاة الواجبة في الإبل و الغنم (7) (الجذع من الضأن) و هو

____________

(1) ثلم يثلم وزان ضرب يضرب، و ثلم الحائط: أحدث فيه خللا. (المنجد). و يقرأ في العبارة مجهولا.

(2) و هو النصاب.

(3) أي و لو حصلت الثلمة في النصاب بفعل المالك و فرّ به من وجوب الزكاة.

(4) مقابل الأقوى القول عن الشيخ الطوسي (رحمه اللّه) بوجوب الزكاة مع نقص النصاب بسبب المبادلة بقصد الفرار من الزكاة.

(5) الضمير في «فاته» يرجع الى صاحب الزكاة، و في «به» يرجع الى الفرار، و «من الخير» بيان من «ما» الموصولة.

(6) المراد من «الخبر» هو المنقول في الوسائل:

عن زرارة و محمّد بن مسلم قالا: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أيّما رجل كان له مال فحال عليه الحول فإنّه يزكّيه، قلت له: فإن وهبه قبل حلّه بشهر أو بيوم؟ قال:

ليس عليه شي‌ء أبدا ... قال زرارة: و قلت له: رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة، فعل ذلك قبل حلّها بشهر، فقال (عليه السلام): اذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول و وجبت عليه فيها الزكاة، قلت له: فإن أحدث فيها قبل الحول؟ قال: جائز ذلك له، قلت: إنّه فرّ بها من الزكاة؟ قال: ما أدخل على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها. (الوسائل: ج 6 ص 111 ب 12 من أبواب زكاة الذهب و الفضة ح 2).

(7) كما مرّ في خصوص الغنم لكلّ أربعين منها شاة، و كذا في خصوص الإبل في كلّ نصاب من النصب الخمس من الإبل شاة.

و الجذع- بفتح الجيم و الذال-: من البهائم صغيرها، جمعه: جذاع و جذعان.

(المنجد).

34

ما كمل سنّه سبعة أشهر (1)، (و الثنيّ (2) من المعز) و هو ما كمل سنّه سنة، و الفرق أنّ ولد الضأن ينزو (3) حينئذ، و المعز لا ينزو إلّا بعد سنة، و قيل:

إنّما يجذع (4) كذلك إذا كان أبواه شابّين، و إلّا لم يجذع إلى ثمانية أشهر. (و لا تؤخذ الربّى (5)) بضمّ الراء و تشديد الباء، و هي الوالدة من الأنعام عن قرب إلى خمسة عشر يوما لأنها نفساء (6)، فلا تجزي و إن رضي المالك، نعم لو كانت جمع (7) ربّى لم يكلّف غيرها (8)، (و لا ذات العوار) (9) بفتح العين و ضمّها مطلق العيب، (و لا المريضة) كيف كان، (و لا الهرمة) (10)

____________

(1) يعني أكمل السبعة و دخل في الشهر الثامن.

(2) أي يجزي الثنيّ من المعز، و هو الذي يتمّ السنة الاولى و يدخل في الثانية.

(3) نزا ينزو نزوا و نزوّا و نزوانا عليه: وقع عليه و وطأه، و الاسم منه النزاء و النزاء، و يقال ذلك في ذي الحافر و الظلف و السباع. (المنجد).

و المراد منه أنّ ولد الضأن يحصل له الاقتدار بأن ينزو على مادّته اذا كمل سنّه سبعة أشهر، و ولد المعز لا تحصل له تلك القدرة إلّا أن يتمّ سنة.

(4) أي يكون جذعا و ينزو في سبعة أشهر اذا كان أبوا ولد الضأن شابّين، فلو كان كلاهما أو أحدهما هرمين لا يصل ولدهما لتلك القدرة من الذكورة في ذلك السنّ، بل يكون كذلك اذا حصل له ثمانية أشهر.

(5) الربّى- بضمّ الراء و تشديد الباء- الشاة اذا ولدت، أو اذا مات ولدها، الحديثة النتاج. (المنجد).

(6) النفساء و النفساء و النفساء: المرأة اذا ولدت، و مثنّاها نفساوان، و جمعه: نفاس و نفس و نفس و نفّس و نفّاس و نوافس و نفساوات. (المنجد).

(7) جمع- بضمّ الجيم و فتح الميم-: تأكيد بمعنى أجمع.

(8) الضمير في قوله «غيرها» يرجع الى الربّى.

(9) العوار- مثلّثة الفاء-: الخرق، الشقّ في الثوب و العيب، و سلعة ذات العيب يقال: السلعة ذات العوار. (أقرب الموارد).

(10) الهرمة- بفتح الهاء و كسر الراء و فتح الميم-: من بلغ أقصى الكبر. (المنجد).

35

المسنّة عرفا، (و لا تعدّ الأكولة) (1) بفتح الهمزة و هي المعدّة للأكل، و تؤخذ مع (2) بذل المالك لها لا بدونه، (و لا) فحل (الضّراب) (3) و هو المحتاج إليه لضرب الماشية عادة، فلو زاد كان كغيره (4) في العدّ، أمّا الإخراج (5) فلا مطلقا (6)، و في البيان أوجب (7) عدّها مع تساوي الذكور و الإناث، أو زيادة الذكور دون ما نقص (8) و أطلق (9).

[تجزي القيمة عن العين مطلقا]

(و تجزي القيمة) (10) عن العين مطلقا (11)، (و) الإخراج من (العين) (12)

____________

(1) يعني لا تعدّ الأكولة في تحصيل النصاب، بل هي غير منظور فيها في عدد النصاب.

(2) يعني لو بذل الأكولة صاحبها من جهة النصاب تؤخذ، لكن لا تعدّ.

(3) أي لا يعدّ فحل الضراب أيضا.

(4) أي كان فحل الضراب كغير الفحل في العدّ و الحساب للنصاب.

(5) يعني إخراج الفحل من جهة الزكاة لا يجوز و لو عدّ في تحصيل النصاب اذا كان كثيرا، مثل أن يكون للمالك أربعون شاة، عشرون منها فحولا و عشرون منها إناثا، فلا يجوز الإخراج من الفحول، بل تخرج الزكاة من الإناث.

(6) سواء احتاج الى فحل الضراب أم لا.

(7) يعني أوجب المصنّف في كتابه البيان عدّ الفحول من النصاب اذا تساوى الذكور و الإناث بأن كان النصاب عشرين فحلا و عشرين انثى، أو زادت الفحول على الإناث بأن كانت الفحول ثلاثين و الإناث عشرا من الغنم.

(8) فلو نقص الذكور بأن كانت عشرا من الأربعين لا تعدّ.

(9) يعني أطلق المصنّف في البيان العدّ و عدمه في الصورتين المذكورتين بلا تقييد بكونها محتاجة للضراب أم لا.

(10) بأن يؤتي المالك قيمة العين من الزكاة.

(11) قوله «مطلقا» إشارة الى كون القيمة أنفع للمستحقّين أم لا.

(12) بأن يؤتي العين للزكاة لا قيمتها و إن كانت القيمة أنفع للمستحقّين.

36

(أفضل) و إن كانت القيمة أنفع، (و لو كانت الغنم) أو غيرها من النّعم (1) (مرضى) (2) جمع (فمنها) (3) مع اتّحاد نوع المرض (4)، و إلّا لم يجز الأدون (5)، و لو ماكس (6) المالك قسّط و اخرج وسط (7) يقتضيه (8)، أو القيمة (9) كذلك، و كذا (10) لو كانت كلّها من جنس لا يخرج (11)، كالربّى و الهرم و المعيب،

____________

(1) قوله «من النعم» بيان ل‍ «غيرها». يعني لو كانت الغنم أو غير الغنم من الأنعام الثلاثة كلّها مرضى.

(2) مرضى: جمع مريض مثل قتلى جمع قتيل، و جمع: بضمّ الجيم و فتح الميم بمعنى الأجمع.

(3) الضمير في قوله «منها» يرجع الى مرضى.

(4) بأن كان مرض كلّ منها واحدا.

(5) قوله «الأدون» صفة للموصوف المقدّر و هو الغنم. يعني لم يجز الغنم الأدون لكون مرضه أشدّ من غيره.

(6) تماكس الرجلان: اذا تشاحّا. (المنجد). يعني اختلف و امتنع المالك في أداء الأخفّ مرضا.

(7) أي متوسّط.

(8) فاعل قوله «يقتضيه» يرجع الى التقسيط، و مفعوله يرجع الى المتوسّط. يعني اذا قسّط تخرج الغنم المتوسّطة من المرضى الذي يقتضيه التقسيط.

(9) يعني أخرج قيمة المتوسّط من بين المرضى، فاذا كان ثلث الأغنام مصابا بالمرض الشديد و الثلث الآخر بالمرض الخفيف و الثلث الثالث بالمرض المتوسّط فتؤخذ الزكاة من الثلث الوسط عينا أو قيمة.

(10) يعني كما أنّ الأغنام اذا كانت جميعها مرضى تخرج الزكاة من المرضى كذلك اذا كانت كلّها مثلا ربّى فتخرج الزكاة من الغنم الرّبى.

(11) أي لا تخرج اذا كانت قليلة، لكن اذا كانت الأغنام كلّها ربّى أو هرمة أو معيبة فتخرج الزكاة منها.

37

[لا يجمع بين متفرّق في الملك]

(و لا يجمع (1) بين متفرّق (2) في الملك) و إن كان مشتركا (3) أو مختلطا (4)، متّحد المسرح (5) و المراح (6) و المشرع (7) و الفحل (8) و الحالب (9) و المحلب (10)، بل يعتبر (11) النصاب في كلّ ملك على حدته، (و لا يفرّق بين مجتمع (12) فيه) أي في الملك الواحد و إن تباعد (13)

____________

(1) النائب الفاعل للفعل المجهول مستتر يرجع الى المال. يعني لا يجمع المال الذي كان مشتركا بين المالكين أو أكثر.

(2) أي مختلف في الملك بأن يكون المالك للمال متعدّدا.

(3) بأن كانت الأغنام مشتركة بين شخصين أو أشخاص بلا تعيّن حقّ أحد منهم، بل كانت مشتركة مشاعة.

(4) بأن كانت الأغنام مختلطة لكنّ المالكين يتعيّن حقّ كلّ منهما، مثلا كانت العشرون منها لشخص و عشرون منها لشخص آخر فاختلطتا فكانتا متّحدتي المسرح.

(5) المسرح- بفتح الميم و سكون السين و فتح الراء و زان مفعل-: المرعى، جمعه:

مسارح. (المنجد).

(6) المراح- بضمّ الميم-: مأوى الإبل و البقر و الغنم. (المنجد).

(7) المشرع- بفتح الميم و سكون الشين و فتح الراء-: محلّ شرب الماء.

(8) أي مشترك الفحل، بأن كانت الغنم لشخصين مشتركا في الفحل. يعني اذا احتاجا الى ضراب الفحل يشتركان في الفحل.

(9) أي متّحد الحالب. بأن يكون حالب الغنم العائدة لشخصين واحدا.

(10) اذا قرئ «المحلب» بكسر الميم يكون المراد منه الظرف الذي تجمع الألبان كلّها فيها. و لو قرئ بفتح الميم يكون المراد منه المكان الذي تحلب الغنم فيه.

(11) هذا أضراب من قوله «لا يجمع». يعني يعتبر النصاب في كلّ ملك على حدة، فلو حصل النصاب في كليهما أو أحدهما يحكم بوجوب الزكاة فيه.

(12) بالجرّ، صفة للموصوف المقدّر و هو المال. يعني لا يفرّق بين المال المجتمع في الملك بأن يكون مالك كلا المالين أو أكثر شخصا واحدا.

(13) قوله «تباعد» من باب تفاعل، و فاعله مستتر يرجع الى قوله «مجتمع فيه».

38

بأن كان له (1) بكلّ بلد شاة.

[النقدان]

(و أمّا النقدان) (2):

[يشترط فيهما النصاب و السكّة و الحول]

(فيشترط فيهما النصاب و السكّة (3)) و هي النقش الموضوع للدلالة على المعاملة الخاصّة (4) بكتابة و غيرها (5) و إن هجرت (6)، فلا زكاة (7) في السبائك (8) و الممسوح (9) و إن تعومل به (10)، و الحلي (11)، و زكاته إعارته

____________

(1) الضمير في قوله «له» يرجع الى المالك المفهوم من لفظ «الملك».

زكاة النقدين‌

(2) أي الفضّة و الذهب يشترط في وجوب الزكاة فيهما حصول النصاب و وجود السكّة.

(3) السكّة: حديدة منقوشة تضرب عليها الدراهم، جمعها سكك، و السكّاك: الذي يضرب السكّة. (المنجد).

(4) مثل ضرب علامة في الدراهم و الدنانير تدلّ على كونها مثلا رايجا في المعاملات و المعاوضات بمقدار مخصوص.

(5) الضمير في «غيرها» يرجع الى الكتابة، و المراد من غير الكتابة هو النقوش.

(6) النائب الفاعل من قوله «هجرت» مستتر يرجع الى السكّة. يعني و إن خرجت السكّة المضروبة من الرواج في المعاملات مثل السكّة المضروبة في عهد سلطان سابق أو حكومة سابقة فلا زكاة في سبيكتها.

(7) هذا نتيجة اشتراط السكّة في النقدين، أي أن لا تكون مهجورة.

(8) السبائك: جمع السبيكة، و هي القطعة من الفضّة أو نحوها ذوّبت و افرغت في قالب. (المنجد).

(9) الممسوح: هو القطعة من الذهب أو الفضّة، أو الذي ذهب نقشه و ذهبت كتابته.

(أقرب الموارد).

(10) الضمير في «به» يرجع الى الممسوح.

(11) بالجرّ، عطفا على قوله «في السبائك». يعني فلا زكاة في الحلي.

39

استحبابا (1)، و لو اتّخذ المضروب بالسكّة آلة (2) للزينة و غيرها (3) لم يتغيّر الحكم و إن زاده (4) أو نقصه (5) ما دامت المعاملة به على وجهه ممكنة، (و الحول) (6) و قد تقدّم.

[النصاب فيهما]

(فنصاب الذهب) الأول (7) (عشرون دينارا) كلّ واحد (8) مثقال، و هو (9) درهم و ثلاثة أسباع درهم،

____________

الحلي: بفتح الحاء و سكون اللام: ما يزيّن به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة الكريمة، جمعه: حلي بضمّ الحاء و كسر اللام. (أقرب الموارد). و في المقام «الحلي» بفتح الحاء بقرينة عود الضمير له مفردا في قوله «زكاته إعارته».

(1) يعني كون زكاة الحلي بالإعارة إنّما هو حكم مستحبّي، و المستند لذلك هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن ابن أبي عمير عن بعض الأصحاب عن مولانا الصادق (عليه السلام) قال: زكاة الحلي عاريته. (الوسائل: ج 6 ص 108 ب 10 من أبواب زكاة الذهب و الفضّة ح 1).

(2) بالنصب، لكونه مفعولا لقوله «اتّخذ المضروب».

(3) الضمير في قوله «غيرها» يرجع الى الزينة. يعني لو اتّخذ المضروب آلة لغير الزينة لا يتغيّر حكم وجوب الزكاة.

(4) أي زاد المسكوك بالعرى.

(5) بأن ينقص المسكوك بالثقب فيه.

(6) عطف على قوله «النصاب و السكّة». يعني يشترط الحول بالمعنى الذي تقدّم في ص 27، و هو هنا مضيّ أحد عشر شهرا.

(7) بالرفع، صفة للنصاب. يعني نصاب الأوّل للذهب عشرون دينارا.

(8) أي كلّ واحد من الدينار مثقال، و المثقال في لسان الشرع ما يساوي ثمانية عشر حبّة، كما أنّ المثقال الصير في يساوي 24 حبّة.

(9) الضمير يرجع الى الدينار. يعني أنّ الدينار درهم و ثلاثة أسباع درهم. و اعلم أنّ الدينار يعرف بالدرهم، و الدرهم أيضا يعرف بالدينار كما يأتي في تعريف الدرهم.

40

(ثمّ أربعة دنانير) (1) فلا شي‌ء فيما دون العشرين، و لا فيما دون أربعة بعدها (2)، بل يعتبر الزائد (3) أربعة أربعة أبدا. (و نصاب الفضّة) الأول (4) (مائتا درهم) و الدرهم (5) نصف المثقال و خمسه، أو ثمانية (6) و أربعون حبّة شعير متوسطة و هي (7) ستة دوانيق (8)،

____________

و التوضيح فيهما: أنّ عشرة من الدراهم تساوي سبعة من الدنانير، فالدينار عشرة أجزاء و الدرهم سبعة أجزاء، فعلى هذا يكون دينار واحد درهما و ثلاثة أسباع درهم، لأنّ الدرهم سبعة أجزاء، فلو اضيف إليها ثلاثة أجزاء يحصل عشرة أجزاء، فذلك دينار، هو عشرة أجزاء. و أيضا يكون الدرهم نصف دينار و خمسه، لأنّ نصف الدينار هو خمسة أجزاء، و خمسه جزءان، فتلك سبعة أجزاء و هي مقدار الدرهم. فالحاصل: يعرف الدينار بالدرهم، و هكذا يعرف الدرهم بالدينار كما فصّلناه.

(1) أي النصاب للدينار بعد النصاب الأول هو أربعة دنانير.

(2) أي بعد عشرين دينارا.

(3) يعني يعتبر الزائد على عشرين أربعة أربعة بلغ ما بلغ.

(4) أي النصاب الأول.

(5) قد فصّلنا قبل قليل تعريف الدينار بالدرهم و تعريف الدرهم بالدينار. و في المقام عرّف الدرهم الذي هو سبعة أجزاء بالدينار الذي هو عشرة أجزاء، فنصف الدينار خمسة أجزاء، و خمسه جزءان، فذلك تمام سبعة أجزاء كما فصّل.

(6) يعني أنّ الدرهم ثمانية و أربعون حبّة شعير.

(7) الضمير يرجع الى «ثمانية و أربعون حبّة شعير». يعني أن ذلك ستّة دوانيق، و كلّ دانق إسلامي- كما قيل- ستّ عشرة حبّة خرنوب، و في أقرب الموارد قال:

و الدانق الإسلامي حبّتا خرنوب و ثلثا حبّة خرنوب.

(8) الدوانيق: جمع دانق بفتح النون، و كذلك دوانق بلا ياء. (المنجد).

و في كتاب أقرب الموارد: الدانق- بفتح النون و كسرها- معرّب دانك بالفارسية.

41

(ثمّ أربعون درهما) (1) بالغا ما بلغ، فلا زكاة فيما نقص عنهما (2).

[المخرج) في النقدين ربع العشر]

(و المخرج) في النقدين (3) (ربع العشر) (4) فمن عشرين مثقالا نصف مثقال، و من الأربعة قيراطان (5)، و من المائتين خمسة دراهم (6)، و من الأربعين (7) درهم، و لو أخرج ربع العشر من جملة ما عنده (8) من غير أن يعتبر (9) مقداره مع العلم.

____________

و في المصباح و لسان العرب: قيل: كلّ جمع على وزن فواعل و مفاعل يجوز أن يمدّ بالياء فيقال: فواعيل، و مفاعيل.

فالحاصل: كلّ دانق ثماني شعيرات و كلّ درهم ستة دوانق، فمضروب عدد الشعيرات في عدد الدوانق يكون ثمان و أربعون حبّة شعير متوسّطة.

(1) يعني بعد النصاب الأول للدراهم و هو مائتا درهم يكون النصاب الثاني هو أربعين درهما بلغ ما بلغ كما في الدينار.

(2) الضمير في قوله «عنهما» يرجع الى قوله «مائتا درهم» و قوله «أربعون درهما».

(3) أي في الذهب و الفضّة.

(4) المراد من «ربع العشر» هو جزء من أربعين جزء. بمعنى لو كان الذهب أربعين دينارا ففيه دينار واحد، و لو كان عشرين دينارا ففيه نصف دينار، و لو كان عشر دنانير ففيه ربع دينار ... و هكذا.

(5) يعني أنّ زكاة أربعة دنانير يكون قيراطين، لأنّ كلّ قيراط أربع حبّات شعير، و كلّ دينار عشرون قيراطا، فمجموع أربعة دنانير يكون ثمانين قيراطا، فربع عشره يكون قيراطين.

(6) لأنّ خمسة دراهم هو ربع عشر مائتي درهم.

(7) يعني تجب الزكاة من أربعين درهما بدرهم.

(8) أي لو أخرج ربع العشر من مجموع ما عنده بلا توجّه الى عدده مع حصول النصاب الأول يجزي، بل يكون أنفع للمستحقّين للزكاة.

(9) بصورة فعل معلوم، و فاعله مستتر يرجع الى دافع الزكاة، و «مقداره» مفعول له.

42

باشتماله (1) على النصاب الأول أجزأ، و ربّما زاد خيرا، و الواجب الإخراج (من العين، و تجزي (2) القيمة) كغيرهما (3).

[الغلّات]

[يشترط فيها التملّك]

(و أمّا الغلّات) (4) الأربع (فيشترط فيها التملّك بالزراعة) (5) إن كان ممّا يزرع (6) (أو الانتقال) أي انتقال الزرع أو الثمرة مع الشجرة، أو منفردة إلى ملكه (7) (قبل (8) انعقاد الثمرة)

____________

(1) الضمير في قوله «اشتماله» يرجع الى المقدار، بأن يعلم أنّ مقدار ستة و عشرين دينارا من الذهب مثلا حصل نصاب الزكاة فيه، فيؤتي زكاتها بمقدار ربع العشر، بل زاد جزء، لأنه لو اعتبر مقدار النصاب يكون العدد الزائد على أربعة و عشرين معفوّا، و الحال تخرج الزكاة بلا اعتبار المقدار فيها، فيزيد في خير الزكاة توفيرا للفقراء كثيرا.

(2) يعني لو أخرج الزكاة من قيمة الدنانير و الدراهم يكون مجزيا.

(3) الضمير في قوله «غيرهما» يرجع الى الذهب و الفضّة، أي كما تجزي القيمة من غيرهما من الأعيان الزكاتية.

زكاة الغلّات‌

(4) الغلّات: جمع غلّة بفتح الغين و تشديد اللام، و هو الدخل من كراء دار و أجر غلام و فائدة أرض و نحو ذلك، جمعه: غلّات و غلال. (أقرب الموارد). و المراد هنا الغلّات الأربع: التمر و الزبيب و الحنطة و الشعير.

(5) بأن يملك الغلّات بالزراعة لو كان زارعا.

(6) يقرأ الفعل مجهولا. يعني لو كانت الغلّة ممّا يزرع مثل الحنطة و الشعير، فلو كان ممّا يغرس مثل التمر و الزبيب لأنهما يحصلان من الشجر الذي يغرس ففيها يحصل الملك بغرس شجرتهما.

(7) أي الى ملك المالك.

(8) هذا ظرف لقوله «الانتقال». يعني يجب كون الانتقال قبل انعقاد الثمرة، فلو انتقل الى ملك المالك بعد الانعقاد لا تجب زكاته عليه، بل على بائعه.

43

في الكرم (1)، و بدوّ الصلاح (2) و هو الاحمرار أو الاصفرار في النخل، (و انعقاد الحبّ) (3) في الزرع، فتجب الزكاة حينئذ (4) على المنتقل إليه و إن لم يكن زارعا، و ربّما اطلقت الزراعة (5) على ملك الحبّ و الثمرة على هذا الوجه (6).

و كان عليه (7) أن يذكر بدوّ الصلاح في النخل لئلّا يدخل في الانعقاد (8) مع أنه لا قائل بتعلّق الوجوب فيه (9)

____________

(1) الكرم- بفتح الكاف و سكون الراء-: هو شجر العنب.

(2) المراد من «بدوّ الصلاح» هو ظهور صلاحيّته للبقاء، و هو يحصل بالاحمرار أو الاصفرار في خصوص النخل.

(3) بأن ينتقل قبل انعقاد الحبّ في خصوص الحنطة و الشعير.

(4) أي حين انتقل قبل انعقاد الثمرة و انعقاد الحبّ للمالك.

(5) لعلّ المراد من إطلاق الزراعة على صورة الملك بالانتقال قبل انعقاد الحبّ هو إطلاق المحقّق في كتابه الشرائع فإنه قال: «و لا تجب الزكاة في الغلّات إلّا اذا ما ملكت بالزراعة، لا بغيرها من الأسباب، كالابتياع و الهبة» (شرائع الإسلام:

ص 116 باب الزكاة). قيل في حقّ المحقق (رحمه اللّه) بأنه قائل بوجوب الزكاة اذا تملّك الزرع قبل الانعقاد بالانتقال، فعلى هذا حملوا قوله «إلّا اذا ما ملكت بالزراعة» بأنه (رحمه اللّه) أطلق الزراعة على صورة الملك بالانتقال قبل الانعقاد.

و الحاصل: اذا ملك المالك الزراعة بالابتياع أو بالهبة أو غيرهما من الأسباب المملّكة يصحّ إطلاق الزراعة على ذلك، لكن لو ملك الزراعة بعد انعقاد الحبّ لا يطلق عليه الملك بالزراعة.

(6) قبل انعقاد الحبّ في الزرع، و قبل بدوّ الصلاح في النخل، كما استفادوا ذلك من إطلاق عبارة الشرائع كما فصّلناه.

(7) أي كان لازما على المصنّف.

(8) في قوله «قبل انعقاد الثمرة».

(9) أي في النخل.

44

به (1)، و إن كان (2) الحكم بكون الانتقال قبل الانعقاد مطلقا (3) يوجب الزكاة على المنتقل إليه صحيحا، إلّا أنه (4) في النخل خال عن الفائدة إذ هو (5) كغيره من الحالات السابقة، و قد استفيد من فحوى الشرط (6) أنّ تعلّق الوجوب بالغلّات عند انعقاد الحبّ و الثمرة و بدوّ صلاح النخل، و هذا هو المشهور بين الأصحاب، و ذهب بعضهم إلى أنّ الوجوب لا يتعلّق بها إلى أن يصير أحد الأربعة

____________

(1) أي بوجوب الزكاة بانعقاد الحبّ. يعني لم يقل أحد بوجوب الزكاة في النخل قبل بدوّ الصلاح و لو انعقد الحبّ فيه.

(2) يعني و إن كان الحكم بكون الانتقال قبل الانعقاد موجبا لتعلّق الزكاة على المنتقل إليه صحيحا.

(3) بالنصب، لكونه حالا للانتقال، و المراد منه كون الانتقال بأيّ حال منه كان يوجب الزكاة على عهدة المنتقل إليه.

(4) هذا استثناء من قوله «و إن كان الحكم بكون الانتقال ... صحيحا» لأنّ إطلاق هذا الحكم فيه خال عن الفائدة، لأنّ وجوب الزكاة في النخل بعد بدوّ الصلاح، فلا فائدة بذكر انعقاد الحبّ فيه.

(5) أي حال انعقاد الحبّ في النخل كحال غير انعقاده من الحالات السابقة و التطوّرات الطارئة للنخل قبل الانعقاد.

(6) المراد من «الشرط» قول المصنّف «يشترط فيها التملّك بالانتقال قبل انعقاد الثمرة و انعقاد الحبّ» فالمفهوم من هذا الشرط وجوب الزكاة في ذلك الحال، فإنّ في المسألة قولان:

أحدهما: المفهوم من كلام المصنّف، و هو وجوب الزكاة عند انعقاد الحبّ كما هو المشهور.

و الثاني: قول بعض الفقهاء مثل الإسكافي (رحمه اللّه) بأنّ وقت تعلّق وجوب الزكاة في الغلّات صدق كونها تمرا أو زبيبا أو حنطة أو شعيرا.

45

حقيقة (1) و هو (2) بلوغها حدّ اليبس الموجب (3) للاسم، و ظاهر النصوص دالّ عليه (4).

[نصابها]

(و نصابها) (5) الذي لا تجب فيها (6) بدون بلوغه، و اكتفى عن اعتباره (7) شرطا بذكر مقداره تجوّزا (ألفان و سبعمائة رطل (8))

____________

(1) بأن يصدق إحدى الأربع المذكورة حقيقة، و الحال عند الانعقاد لا يصدق إحدى الأربع حقيقة، بل يطلق عليه مجازا باعتبار ما يؤوّل بأنه سيصير إحدى الأربع، و ليس الآن إحداها.

(2) أي صيرورتها إحدى الأربع ليصدق حقيقة بأنها إحداها، منها بلوغها حدّ اليبس.

(3) بالجرّ، لكونه صفة لليبس. يعني اذا يبست الثمرة تصدق حقيقة بأنها ذلك الاسم، لكن ما لم تبلغ بذلك الحدّ لا تسمّى بذلك الاسم.

(4) يعني أنّ النصوص الواردة في المقام ظهورها تعلّق الحكم على صدق اسم أحد من الغلّات عليه. و من جملة النصوص ما ورد في الكافي:

عن سعد بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن أقلّ ما يجب فيه الزكاة من البرّ و الشعير و التمر و الزبيب، فقال: خمسة أوساق بوسق النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقلت: كم الوسق؟ قال: ستون صاعا، قلت: فهل على العنب زكاة أو إنّما تجب عليه اذا صيّره زبيبا؟ قال: نعم، اذا خرصه أخرج زكاته. (الكافي: ج 3 ص 514 ح 5). فالشاهد هو قول الإمام (عليه السلام) «نعم» حينما سأله الأشعري: تجب عليه الزكاة اذا صيّره زبيبا؟

(5) الضمير في قوله «نصابها» يرجع الى الغلّات.

(6) الضمير في قوله «فيها» يرجع أيضا الى الغلّات. أي لا تجب الزكاة قبل بلوغ حدّ النصاب. و الضمير في «بلوغه» يرجع الى النصاب.

(7) يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) لم يقل بأنّ من شرائط وجوب الزكاة في الغلّات بلوغها حدّ النصاب، بل شرع في بيان مقدار النصاب بقوله «و نصابها ... الخ». فالمصنّف ارتكب بذلك تجوّزا.

(8) الرطل- بالكسر و الفتح-: اثنتا عشرة اوقية، جمعه أرطال. (أقرب الموارد).

46

بالعراقي (1)، أصله (2) خمسة أوسق (3)، و مقدار الوسق ستون صاعا، و الصاع تسعة أرطال بالعراقي، و مضروب (4) ستين في خمسة ثمّ في (5) تسعة تبلغ ذلك، (و تجب) الزكاة (في الزائد) (6) عن النصاب (مطلقا) (7) و إن قلّ بمعنى أن ليس له إلّا نصاب واحد، و لا عفو فيه (8).

[المخرج من النصاب]

(و المخرج) (9) من النصاب و ما زاد (العشر (10) إن سقي)

____________

(1) المراد من الرطل العراقي هو الذي كان متعارفا عليه في الكوفة، و على ما قيل:

كان مساويا ل‍ «130» درهما في الوزن، و بحسب المثقال الشرعي كان 19 مثقالا، و بحسب المثقال المتعارف 68 مثقالا و ربع.

و في مقابله الرطل المدني الذي كان متعارفا في المدينة، و مقداره على ما قيل:

كان بمقدار رطل و نصف رطل عراقي.

و القسم الثالث هو الرطل الذي كان متعارفا في مكّة، و هو أيضا على ما قيل:

كان ضعفي رطل عراقي.

(2) الضمير في «أصله» يرجع الى النصاب. يعني أنّ أصل النصاب كان خمسة أوسق.

(3) لفظ «أوسق» بضمّ السين لكونه جمع قلّة، مثل: أنفس جمع نفس، و مفرده:

وسق.

الوسق- بالفتح- مصدر، و هو ستون صاعا، و قيل: حمل بعير، جمعه: أوساق.

(أقرب الموارد).

(4) فاذا ضرب خمسة في ستين يحصل ثلاثمائة.

(5) يعني ضرب ثلاثمائة في تسعة يحصل ذلك، أي 2700.

(6) أي في مقدار الزائد عن النصاب.

(7) أي وصل حدّ النصاب الأول أيضا أم لا؟ و بعبارة اخرى: في الغلّات نصاب واحد اذا حصل تجب الزكاة فيه، و في الزائد أيضا و لو كان الزائد قليلا.

(8) الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الزائد. يعني اذا زاد عن النصاب و لو قليلا، و لا عفو في الزائد.

(9) أي المقدار المخرج من جهة الزكاة هو العشر.

(10) خبر لقوله «و المخرج».

47

(سيحا (1)) بالماء الجاري على وجه الأرض (2) سواء كان (3) قبل الزرع كالنيل (4) أو بعده (5)، (أو بعلا) (6) و هو شربه بعروقه القريبة من الماء (7)، (أو عذيا) (8) بكسر العين، و هو أن يسقى بالمطر، (و نصف العشر بغيره (9)) بأن سقي بالدلو (10) و الناضح (11)

____________

(1) سيحا: من ساح الماء يسيح سيحا و سيحانا: جرى على وجه الأرض، فهو ماء سائح، يقال: هذه الأرض تسقى بالماء سيحا. (أقرب الموارد). و هو منصوب بنزع الخافض، بمعنى: إن سقي بالسيح، و هو جريان الماء في الأرض. و قوله «بالماء الجاري» عطف بيان من المسيح.

(2) قوله «على وجه الأرض» يتعلّق بالجاري. يعني بالماء الجاري على وجه الأرض، لا الماء الجاري تحت الأرض الذي يجري في وجهها بوسائل أو بإحداث القناة.

(3) اسم كان مستتر يرجع الى الجريان. يعني سواء كان جريان الماء قبل الزرع، مثل نهر النيل- فإنّه يطغى في فصل الفيضان و يجري في الأطراف و النواحي، فتستعدّ الأراضي للزرع، فيزرع الزرّاع بجريان ماء النيل قبل الزرع لتروي الأرض بفيضان ماء النيل- أو بعد الزرع.

(4) النيل- بكسر النون- نهر بمصر و يعرف ببحر النيل أيضا. (أقرب الموارد).

(5) أي بعد الزرع.

(6) البعل: ما سقته السماء. قال الجوهري: البعل و العذي واحد. و قال الأصمعي:

العذي ما سقته السماء، و البعل ما شرب بعروقه و انشدّ. (أقرب الموارد).

(7) قوله «من الماء» يتعلّق بشربه. و الضمير في «عروقه» يرجع الى الزرع.

(8) العذي- بالكسر-: الزرع لا يقيه إلّا المطر. (أقرب الموارد).

(9) الضمير في «غيره» يرجع الى المذكور. يعني لو سقي بغير المذكور- السيح و البعل و العذي- فالزكاة فيه نصف العشر.

(10) الدلو- بفتح الدال و سكون اللام-: الظرف الذي يرسل الى البئر لجذب الماء.

(11) الناضح: البعير يستقى عليه، جمعه: نواضح. (المنجد).

48

و الدالية (1) و نحوها (2)، (و لو سقي بهما (3) فالأغلب (4)) عددا مع تساويهما (5) في النفع، أو نفعا (6) و نموّا لو اختلفا (7)، وفاقا (8) للمصنّف، و يحتمل اعتبار العدد و الزمان مطلقا (9) (و مع التساوي) فيما اعتبر (10) التفاضل فيه فالواجب (ثلاثة أرباع العشر) لأنّ الواجب حينئذ (11) في

____________

(1) الدالية: هي الناعور، و الفرق بين الناضح و الدالية هو أنّ الأول نزح الماء من البئر بوسيلة الإبل و البقر، و الثاني نزح الماء بالناعور الذي يتحرّك بصبّ الماء.

(2) الضمير في «نحوها» يرجع الى المذكورات. يعني مثل الوسائل المحدثة لنزح الماء من الآبار.

(3) أي لو سقي الزرع بالسيح و البعل و العذي و بغيرها مثل الدلو و الناضح و الدالية و نحوها.

(4) أي يعتبر الأغلب عددا.

(5) أي السقي بالسيح و البعل و السقي بالدلو. يعني لو تساوى السقيان من حيث النفع يلاحظ الأغلب عددا.

(6) عطف على قوله «عددا». يعني يعتبر الأغلب نفعا و نموّا لو اختلف السقيان في النفع و النموّ.

(7) فاعل الفعل ضمير المثنّى الراجع الى السقيين، و هما: السقي بالسيح و البعل و العذي و السقي بالدلو و الناضح و الدالية و نحوها.

(8) يعني اعتبار الأغلب نفعا و نموّا إنّما هو على وفق رأي المصنّف.

(9) بأن يلاحظ الأغلب عددا و زمانا، بلا فرق بين كونهما أغلب نفعا أم لا.

(10) كما فصّلنا بأنّ الاعتبار بكون الأغلب عددا أو نفعا، فاذا تساويا فيهما فالواجب هو ثلاثة أرباع العشر.

(11) يعني حين التساوي يجب في نصفه العشر، و في نصفه الآخر نصف العشر، فاذا جمعناهما ثمّ نصّفناهما يحصل ذلك.

و التوضيح: أنّا اذا فرضنا العشر مثلا منّا من عشرة أمنان من الحنطة، و فرضنا‌

49

نصفه (1) العشر، و في نصفه (2) نصفه، و ذلك ثلاثة أرباعه من الجميع (3).

و لو أشكل (4) الأغلب احتمل وجوب الأقلّ للأصل (5)، و العشر للاحتياط (6)، و إلحاقه (7) بتساويهما لتحقق (8) تأثيرهما، و الأصل (9) عدم التفاضل و هو (10) الأقوى.

____________

أيضا نصف العشر و هو نصف منّ من عشر منّ من عشر منّ آخر، و فرضنا كلّ منّ أربعة أرباع، فاذا جمعنا أربعة أرباع و هو المنّ من النصف و ربعين و هما نصف منّ من الآخر يحصل ستة أرباع، فاذا نصّفناه يحصل ثلاثة أرباع، و ذلك ثلاثة أرباع العشر.

(1) هو النصف الذي سقي بماء المطر و البعل و العذي.

(2) هو النصف الذي سقي بغير ماء المطر و نحوه.

(3) كما فصّلناه آنفا، اذا جمع المنّ و نصف المنّ و نصف المجموع يحصل ثلاثة أرباع.

(4) أي اشتبه الأغلب بين السقيين المذكورين.

(5) أي أصالة البراءة من وجوب الزائد و هو الشبهة المعروفة بالحكمية، فإنّ الشبهة الحكمية إمّا وجوبية أو تحريمية، ففي الشبهة الوجوبية تجري البراءة، بلا خلاف بين الاصولي و الأخباري. لكنّ الخلاف في الشبهة التحريمية، فإنّ المشهور من الأخباريّين الاحتياط فيه، و المشهور من الاصوليين إجراء أصالة البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية أيضا.

(6) يعني احتمل وجوب العشر في مورد الشبهة للاحتياط، لأنّ ذلك بعد اليقين بالاشتغال، و لا تحصل البراءة إلّا بالاحتياط.

(7) و هذا احتمال ثالث بأن يحكم في مورد الشبهة بالحكم الذي هو في صورة التساوي، و هو وجوب ثلاثة أرباع من المجموع.

(8) هذا تعليل إلحاق المسألة بصورة تساوي السقيين، بأن يقال: إنّ السقيين كانا مؤثّرين في الزرع و الغرس، و الأصل عدم تفاضل أحد منهما.

(9) و المراد من هذا الأصل هو أصالة العدم، كما أنه يجري في كلّ مورد شكّ في وجود الشي‌ء، و في المقام يشكّ في وجود الفاضل، فالأصل عدمه.

(10) أي الإلحاق بصورة تساوي السقيين هو الأقوى.

50

و اعلم أنّ إطلاقه (1) الحكم بوجوب المقدّر فيما ذكر يؤذن (2) بعدم اعتبار استثناء المؤونة (3)، و هو (4) قول الشيخ (رحمه اللّه)، محتجّا بالإجماع عليه (5) منّا و من العامّة، و لكن المشهور بعد الشيخ استثناؤها (6)، و عليه (7) المصنّف في سائر كتبه و فتاواه، و النصوص خالية من استثنائها مطلقا. نعم ورد استثناء حصّة السلطان (8)

____________

(1) الضمير في «إطلاقه» يرجع الى المصنّف، بأنّه أطلق الحكم بوجوب الزكاة بمقدار معيّن عند حصول النصاب و لم يستثن منه المؤونة.

(2) أي يعلم إطلاق عبارة المصنّف بعدم اعتبار استثناء المؤونة.

(3) المؤونة- بفتح الميم-: القوت. (المنجد). و المراد هنا المخارج التي تحمّلها المالك للزرع و الغرس.

(4) الضمير يرجع الى عدم اعتبار استثناء المؤونة.

(5) احتجّ الشيخ (رحمه اللّه) بعدم استثناء المؤونة بالإجماع من الخاصّة و العامّة.

(6) أي المشهور بين المتأخّرين عن الشيخ (رحمه اللّه) هو استثناء المؤونة.

(7) أي على استثناء المؤونة قول المصنّف في غير هذا الكتاب و فتاواه، و النصوص أيضا لم تستثن المؤونة، كما في الوسائل:

عن محمّد بن عليّ بن محبوب عن عبّاس عن حمّاد عن حريز عن عمر بن اذينة عن زرارة عن بكير جميعا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في الزكاة: ما كان يعالج بالرشاء و الدوابي و النضح ففيه نصف العشر، و إن كان يسقى من غير علاج بنهر أو عين أو بعل أو سماء ففيه العشر كاملا. (الوسائل: ج 6 ص 125 ب 4 من أبواب زكاة الغلّات ح 5). ففيه لم يستثن المؤونة، بل حكم بوجوب الزكاة بالمقدار المعيّن.

(8) ورد في النصوص استثناء حصّة السلطان، و المراد من «حصّة السلطان» الضرائب التي تؤخذ من جانب الحكومات من جهة الزرع و الغرس، و المراد من النصّ الوارد في خصوص استثناء حصّة السلطان هو المرويّ في الوسائل:

عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يرث الأرض‌

51

و هو (1) أمر خارج عن المؤونة و إن ذكرت منها في بعض العبارات (2) تجوّزا، و المراد بالمئونة ما يغرمه المالك على الغلّة من ابتداء العمل لأجلها (3) و إن تقدّم على عامها (4) إلى تمام (5) التصفية و يبس الثمرة و منها (6) البذر، و لو اشتراه (7) اعتبر المثل أو القيمة، و يعتبر (8) النصاب بعد ما تقدّم منها (9) على تعلّق الوجوب، و ما تأخّر (10) عنه يستثنى و لو من

____________

أو يشتريها فيؤدّي خراجها الى السلطان هل عليه فيها عشر؟ قال: «لا».

(الوسائل: ج 6 ص 132 ب 10 من أبواب زكاة الغلّات ح 2).

(1) أي الحصّة للسلطان لا ربط له بالمئونة، لأنّ المراد من المؤونة هو المخارج التي يتحمّلها للزرع و الغرس.

(2) أي الحصّة للسلطان من المؤونة ذكرت في بعض عبارات الفقهاء، لكنّه مجاز ليس بحقيقة، لكونه خارجا عن حقيقة المؤونة، لعدم تبادره عند إطلاق المؤونة.

(3) أي العمل لأجل الغلّة و إن تقدّم على السنة الحاصلة فيها الغلّة، كما أن الزرّاع يعالجون الأراضي بقصد الزرع في السنوات اللاحقة، و ربما يعملون في الأراضي قبل سنتين لتقويتها و استعدادها للزرع و الغرس كما هو معمول في بعض النقاط و النواحي.

(4) أي عام الزراعة.

(5) يعني أنّ المراد من المؤونة ما يغرمه المالك من ابتداء شروع الزراعة الى أن يحصل المحصول و الزراعة.

(6) أي و من جملة المؤن البذر الذي يصرفه الزارع.

(7) أي إن اشترى البذر يحاسب بالمثل أو القيمة من البذر من جملة المؤن.

(8) يعني أنّ النصاب بعد إخراج المؤونة التي صرفها قبل تعلّق وجوب الزكاة، و هو انعقاد الحبّ و بدوّ الصلاح كما ذكرنا.

(9) الضمير في «منها» يرجع الى المؤونة، و المراد من «ما تقدّم» هو الذي صرفه قبل انعقاد الحبّ.

(10) هذا مبتدأ، و خبره «يستثنى». يعني أنّ المخارج التي صرفها بعد انعقاد الحبّ‌

52

نفسه، و يزكّي الباقي (1) و إن قلّ، و حصّة السلطان (2) كالثاني، و لو اشترى الزرع أو الثمرة فالثمن من المؤونة، و لو اشتراها مع الأصل (3) وزّع الثمن عليهما (4)، كما يوزّع المؤونة على الزكويّ و غيره (5) لو جمعهما، و يعتبر (6) ما غرمه (7) بعده، و يسقط ما قبله كما يسقط اعتبار المتبرّع (8) و إن كان غلامه (9) أو ولده.

____________

أيضا يستثنى و يخرج، لكنّ الإخراج اذا كان موجبا للنقص عن مقدار النصاب فهو لا يوجب سقوط الزكاة عن ذمّة المكلّف. و الضمير في قوله «و لو من نفسه» يرجع الى النصاب.

(1) أي المقدار الباقي من النصاب و إن كان قليلا تجب الزكاة فيه. مثلا اذا كان مقدار الحنطة الحاصلة ألفين و ثمانية أرطال فاذا أخرج منها المؤونة التي صرفها قبل تعلّق الوجوب به بقي منها ألفا رطل من الحنطة فتجب الزكاة فيما بقي، و هكذا لو بقي أقلّ من هذا المقدار كائنا ما كان. لكنّ المؤونة المصروفة قبل انعقاد الحبّ اذا اخرجت و كان موجبا لنقص النصاب لا تجب الزكاة فيه.

(2) المراد من «حصّة السلطان»: هو المقدار الذي يأخذه الحاكم جائرا كان أو عادلا، فذلك أيضا مثل المؤونة بعد انعقاد الحبّ و الثمرة، فالنقص الحاصل بإخراجها من النصاب لا يمنع من تعلّق وجوب الزكاة.

(3) مثل أن يشتري الشجرة و الثمرة معا.

(4) أي على الأصل و الثمرة.

(5) بأن يزرع الحنطة و الارز و يصرف المؤونة لكليهما، فيقسّم المؤونة عليهما، فإنّ الحنطة من الأجناس الزكاتية و الارز غير زكاتي.

(6) هذا عطف على قوله «وزّع الثمن عليهما». يعني اذا اشترى الأصل و الثمرة يقسّم الثمن عليهما فيحاسب الثمن المربوط بالثمرة، فكذلك المؤونة المصروفة بعد الشراء يحاسب من المؤونة.

(7) أي يصرفه، و الضمير في «بعده» و «قبله» يرجع الى الشراء.

(8) يعني كما أنّه لو عمل المتبرّع بلا اجرة لا يحاسب عمله من المؤونة.

(9) أي إن كان المتبرّع غلامه أو ولده فلا تحاسب اجرة عملهما من المؤونة.

53

[الفصل الثاني شرائط استحباب زكاة التجارة و أحكام الزكاة الواجب]

(الفصل الثاني) (1)

[شرائط استحبابها]

(إنّما تستحبّ زكاة (2) التجارة مع) مضيّ (الحول) السابق (3)، (و قيام (4) رأس المال فصاعدا) طول الحول و لو طلب (5) المتاع بأنقص منه، و إن قلّ (6) في بعض (7) الحول فلا زكاة،

____________

(1) أي الفصل الثاني من الفصول الموعودة في أول الكتاب بقوله «و فصوله أربعة».

و قد فصّل الوجوب و شرائطه من النصاب و غيره في الفصل الأول.

(2) قد ذكر المصنّف في الفصل الأول استحباب الزكاة في ثلاثة من الأموال، و هي:

ما تنبت الأرض، و مال التجارة، و إناث الخيل. ففي المقام يذكر المصنّف (رحمه اللّه) شرائط الاستحباب بقوله «مع الحول».

(3) المراد من «السابق» هو قوله «و الحول بمضيّ أحد عشر شهرا هلالية».

(4) بالجرّ، عطفا على قوله «مع الحول». يعني يشترط في استحباب الزكاة في مال التجارة بقاء رأس المال في طول السنة بحاله، فلو كان رأس المال من العروض فليبق بحاله بلا حصول نقص في قيمته. و لو كان من النقدين فهكذا، فلو حصل النقص في المتاع بأن طولب بأنقص ممّا كان أو حصل النقص في نفس النقدين و لو زاد أيضا في الحول لا تجب الزكاة فيه.

(5) على صيغة المجهول، بمعنى أن لا يوجد المشتري إلّا بأنقص من رأس المال.

(6) أي و إن قلّ عن النقصان.

(7) هذا ظرف لقوله «و لو طلب المتاع». يعني اذا كان المتاع تنزّلت قيمته في بعض‌

54

(و نصاب (1) المالية) و هي النقدان بأيّهما بلغ إن كان أصله (2) عروضا (3)، و إلّا (4) فنصاب أصله و إن (5) نقص بالآخر، و فهم من الحصر (6) أنّ قصد الاكتساب عند التملّك (7) ليس بشرط و هو (8) قويّ، و به صرّح في

____________

الأيّام من الحول و لم يوجد المشتري بأن يشتريه إلّا بأنقص من رأس المال فلا زكاة فيه.

(1) بالجرّ، عطفا على قوله «قيام رأس المال ... الخ». يعني تستحبّ الزكاة مع نصاب المالية. و المراد من «نصاب المالية» هو وصول المتاع من حيث القيمة الى نصاب الذهب و الفضّة، مثل أن تصل قيمة المتاع الذي هو رأس المال بعشرين دينارا أو مائتي درهم.

(2) الضمير في قوله «أصله» يرجع الى مال التجارة.

(3) العروض- بضمّ العين- جمع مفرده العرض و هو المتاع، و كلّ شي‌ء فهو عرض سوى الدراهم و الدنانير فإنّهما عين. (لسان العرب).

(4) أي و إن لم يكن رأس المال عروضا، بل كان من نفس النقدين فيلاحظ نصاب أصله، فلو كان دينارا فنصابه عشرون دينارا، و لو كان من الدراهم فنصابه مائتا درهم.

(5) قوله «إن» وصلية. يعني يلاحظ نصاب أحد النقدين و إن لم يصل النصاب بالنسبة الى نصاب الآخر، مثلا اذا كان قيمة مال التجارة مائتي درهم تستحبّ الزكاة فيه و إن لم يصل بحدّ قيمة عشرين دينارا.

(6) المراد من «الحصر» هو المفهوم من قوله «تستحبّ زكاة التجارة مع الحول و قيام رأس المال فصاعدا و نصاب المالية» فلو احتاج الى قيد آخر لذكره.

و قوله «إنّما» يفيد الحصر.

(7) فلو تملّك شيئا بقصد الانتفاع مثلا أخذ السمك بقصد أكله فعرض له وسطا لحول أن يتّجر به، فاذا حصلت شرائط الاستحباب من الحول و قيام رأس المال و النصاب فحينذاك تستحبّ زكاته.

(8) الضمير يرجع الى عدم الشرط المفهوم من القرينة.