الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - ج6

- الشيخ قدرت الله وجداني فخر المزيد...
456 /
5

الجزء السادس

[كتاب الوقف]

كتاب الوقف (1)

____________

كتاب الوقف‌

(1) الوقف: من وقف يقف وقفا و وقوفا. جمعه: أوقاف و وقوف. وقف الدار: حبسها في سبيل اللّه. و وقفت الدابّة: دامت قائمة و سكنت. (أقرب الموارد).

و لا يخفى أنّ فعل «وقف» يستعمل متعدّيا و لازما.

و الوقف شرعا نوع من العطية، يقضي بتحبيس الأصل و إطلاق المنفعة.

و معنى تحبيس الأصل هو المنع عن الإرث و التصرّف في العين الموقوفة بالبيع أو الهبة أو الرهن أو الإجارة أو الإعارة و ما الى ذلك. أمّا تسبيل المنفعة فهو صرفها على الجهة التي عيّنها الواقف من دون عوض. (فقه الإمام جعفر الصادق:

ج 5 ص 57).

و الأصل في شرعية الوقف قوله تعالى وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ. (الحجّ: 77). و الإجماع الحاصل من الإمامية. و الأخبار الواردة من المعصومين (عليهم السلام).

منها ما نقل في الوسائل:

عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ليس يتبع الرجل بعد موته من‌

6

[معنى الوقف]

(و هو (1) تحبيس (2) الأصل) أي جعله (3) على حالة لا يجوز التصرّف

____________

الأجر إلّا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، و سنّة هدى سنّها فهي يعمل بها بعد موته، أو ولد صالح يدعو له. (الوسائل: ج 13 ص 292 ب 1 من أبواب كتاب الوقوف و الصدقات ح 1).

و فيه أيضا عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلّا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته و صدقة مبتولة لا تورث، أو سنّة هدى يعمل بها بعد موته، أو ولد صالح يدعو له.

(المصدر السابق: ح 2).

و فيه أيضا عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما يلحق الرجل بعد موته؟ فقال: سنّة يعمل بها بعد موته فيكون له مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شي‌ء، و الصدقة الجارية تجري من بعده، و الولد الطيّب يدعو لوالديه بعد موتهما، و يحجّ و يتصدّق و يعتق عنهما و يصلّي عنهما، فقلت: أشركهما في حجّتي؟ قال: نعم. (المصدر السابق:

ح 4).

و فيه كذلك عن أبي كهمس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ستة تلحق المؤمن بعد موته: ولد يستغفر له، و مصحف يخلفه، و غرس يغرسه، و قليب يحفره، و صدقة يجريها، و سنّة يؤخذ بها من بعده. (المصدر السابق: ح 5).

(1) الضمير يرجع الى الوقف. يعني أنّ المعنى الاصطلاحي للوقف هو تحبيس الأصل و إطلاق المنفعة.

(2) التحبيس- من حبسه عنه حبسا-: أي منعه عنه، و لم يخلّه. (أقرب الموارد).

و المراد منه هنا هو المنع من التصرّف فيه تصرّفا ناقلا لملكه.

(3) الضمير في قوله «جعله» يرجع الى الأصل، و كذلك في قوله «فيه».

7

فيه شرعا على وجه ناقل (1) له عن الملك إلّا ما استثني (2) (و إطلاق المنفعة) (3). و هذا ليس تعريفا (4)، بل ذكر شي‌ء من خصائصه، أو تعريف لفظي (5)، موافقة (6) للحديث الوارد عنه (صلّى اللّه عليه و آله): حبّس الأصل و سبّل الثمرة (7).

____________

(1) أي المراد من التصرّف الممنوع هو التصرّف الناقل عن الملك لا التصرّف الانتفاعي عنه.

(2) المراد من «ما استثني من التصرّفات الناقلة» هو كما عن حاشية الملّا أحمد (رحمه اللّه) الآتية:

من حواشي الكتاب: هو جواز بيعه [بيع الوقف] إن خشي خرابه و تعذّرت عمارته على المشهور، أو مع وقوع الاختلاف بين الموقوف عليهم بحيث يؤدّي الى إتلاف النفوس و الأموال، أو الى احتياجهم الى ثمنه على قول، أو يكون وقفا على قوم دون أعقابهم على قول الصدوق (رحمه اللّه). و منع ابن إدريس (رحمه اللّه) من جواز بيع الوقف مطلقا، و هو ظاهر ابن الجنيد (رحمه اللّه). (حاشية الملّا أحمد (رحمه اللّه)).

(3) أي إطلاق المنفعة بالانتقال من يد الى اخرى.

(4) يعني أنّ التعريف المذكور ليس تعريفا حقيقيا بحيث يتميّز المعرّف عن غيره، و إلّا لكان التعريف بالأعمّ تعريفا أيضا، بل التعريف هذا من قبيل ذكر شي‌ء من خصائص الوقف.

(5) التعريف اللفظي مثل قوله: السعدانة نبت.

(6) مفعول له، تعليل لكون التعريف من قبيل ذكر خصائص الوقف أو كونه تعريفا لفظيا بأنه للتبعية، للحديث الوارد في الوقف.

(7) الحديث منقول في مستدرك الوسائل:

8

و إلّا (1) لانتقض بالسكنى (2) و أختيها (3) و الحبس (4)،

____________

عن ابن أبي جمهور في كتاب عوالي اللآلي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: حبّس الأصل و سبّل الثمرة. (مستدرك الوسائل: ج 2 ص 511 ب 2 من أبواب كتاب الوقوف و الصدقات ح 1).

(1) يعني لو قلنا بكون التعريف المذكور تعريفا تامّا و حقيقيا.

و لا يخفى أنّ التعريف على قسمين:

أ: بالحدّ، و هو بإتيان الجنس القريب و الفصل القريب في التامّ، أو بإتيان جنس البعيد و الفصل البعيد في الناقص.

فالأول مثل: حيوان ناطق في تعريف الإنسان.

و الثاني: جسم نامي في تعريفه.

ب: بالرسم، و هو التعريف بالعرض الخاصّ في التامّ، مثل: حيوان ضاحك في تعريف الإنسان. و في الناقص مثل: حيوان ما شي فيه.

(2) سيأتي بيان السكنى و اختيها في القسم الثالث من كتاب العطية بقوله «السكنى:

و لا بدّ فيها من إيجاب و قبول و قبض».

فإن كانت المنفعة المشروطة مقرونة بالإسكان فهي السكنى، أو بمدّة فهي الرقبى، أو بالعمر فهي العمرى. (مجمع البحرين).

و الحاصل: إنّ السكنى و اختيها لسن من مصاديق الوقف، و الحال أنّ التعريف المذكور يشملها.

(3) المراد من «اختي السكنى» هو العمرى و الرقبى.

(4) أي انتقض التعريف المذكور بالحبس أيضا.

و سيأتي بيان الحبس في القسم الرابع من كتاب العطية بقوله «التحبيس: و حكمه حكم السكنى ... و اذا حبّس عبده أو فرسه في سبيل اللّه أو على زيد لزم ذلك».

9

و هي (1) خارجة عن حقيقته (2) كما سيشير إليه (3)، و في الدروس عرّفه (4) بأنه الصدقة الجارية تبعا لما ورد (5) عنه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلّا من ثلاث: صدقة جارية ... الحديث.

[لفظ الوقف]

(و لفظه (6) الصريح) الذي لا يفتقر في دلالته عليه إلى شي‌ء آخر (وقّفت) خاصّة على أصحّ القولين (7). (و أمّا حبّست و سبّلت و حرّمت و تصدّقت فمفتقر إلى القرينة) كالتأبيد (8)، و نفي البيع و الهبة و الإرث،

____________

(1) الضمير يرجع الى المذكورات من السكنى و اختيها و الحبس.

(2) الضمير في قوله «حقيقته» يرجع الى الوقف. يعني أنّ السكنى و اختيها و الحبس خارجة عن حقيقة الوقف، لأنّ الوقف في الحقيقة هو فكّ ملك و إخراج عن ملكيته و تسليط الغير عليه.

(3) يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) سيشير الى خروج ما ذكر عن حقيقة الوقف و ذلك في قوله: «و امّا حبّست و سبّلت فمفتقر الى القرينة».

(4) الضميران في قوله «عرّفه بأنه» يرجعان الى الوقف.

(5) الحديث منقول في صحيح مسلم:

قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): اذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلّا من ثلاثة: إلّا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. (صحيح مسلم: ج 5 ص 73).

(6) الضمير في قوله «لفظه» يرجع الى الوقف. يعني أنّ اللفظ الصريح الذي لا يفتقر استعماله الى قرينة بلا خلاف بل بالإجماع هو لفظ «وقّفت».

(7) حاشية مفيدة: و في لغة شاذّة «أوقفت» بزيادة الهمزة. و الظاهر أنّ الصيغة بها صحيحة و إن كانت غير فصيحة. (مسالك الأفهام: ج 1 ص 344).

(8) كما اذا قال بعد قوله بما ذكر «بالتأبيد» و ما عطف عليه، بأن يجري الصيغة‌

10

فيصير بذلك (1) صريحا. و قيل: الأولان (2) صريحان أيضا بدون (3) الضميمة، و يضعف باشتراكهما بينه (4) و بين غيره فلا يدلّ على الخاصّ (5) بذاته، فلا بدّ من انضمام قرينة تعيّنه (6). و لو قال: جعلته وقفا أو صدقة مؤبّدة محرّمة كفى، وفاقا للدروس، لأنه (7) كالصريح. و لو نوى الوقف فيما يفتقر (8) إلى القرينة وقع باطنا (9) و ديّن (10) بنيّته لو ادّعاه (11)، أو ادّعى

____________

هكذا: حبّست، سبّلت، حرّمت، تصدّقت هذه الدار مثلا أبدا بحيث لا تباع و لا توهب و لا تورث.

(1) المشار إليه في قوله «بذلك» هو القرينة بالألفاظ المذكورة. يعني أنّ هذه الألفاظ- حينما تستعمل في الوقت- تحتاج الى قرينة تساعدها على معنى الوقفية.

(2) المراد من «الأولان» هو قول «حبّست و سبّلت».

(3) كما أنّ لفظ «وقّفت» صريح في الوقف.

(4) الضميران في قوله «بينه و بين غيره» يرجعان الى الوقف.

(5) أي المعنى الخاصّ، و هو الوقف.

(6) يعني لا بدّ في إجراء الصيغة باللفظين الأولين من ذكر القرينة الدالّة على الوقف.

(7) أي القول المذكور يكون كالصريح من القول.

(8) يعني لو قصد الوقف بذكر الألفاظ المتقدّمة المحتاجة الى القرينة بلا ذكر القرينة يقع الوقف في الواقع.

(9) المراد من «الباطن» هو الواقع.

(10) بصيغة المجهول من باب التفعيل. أي يحكم عليه حسب ما يدّعيه من قصد الوقف و الزم على ما يوافق إقراره.

(11) الضمير في قوله «ادّعاه» يرجع الى الوقف.

11

غيره (1)، و يظهر منه (2) عدم اشتراط القبول مطلقا (3) و لا القربة.

أمّا الثاني (4) فهو أصحّ الوجهين لعدم دليل صالح على اشتراطها (5) و إنّ توقّف عليها (6) الثواب.

و أمّا الأول (7) فهو أحد القولين، و ظاهر (8) الأكثر لأصالة عدم الاشتراط، و لأنه (9) إزالة ملك فيكفي فيه الإيجاب كالعتق. و قيل: يشترط

____________

(1) يعني لو ادّعى من الألفاظ معنى غير الوقف أيضا حكم و الزم عليه.

(2) أي يظهر من كلام المصنّف (رحمه اللّه) عدم اشتراط القبول في صيغة الوقف، لأنه ذكر لفظ الإيجاب وحده و لم يقيّده بكونه للّه تعالى و لم يقيّده باشتراط القبول، فلو كان مشروطا بهما لذكرهما.

(3) سواء كان وقفا عامّا كالمساجد و المدارس و ما شاكلهما أم خاصّا يمكن القبول منهم.

(4) المراد من «الثاني» هو عدم اشتراط القربة في الوقف. يعني أنّ في اشتراط القربة في الوقف وجهان:

أ: اشتراطها لكون الوقف نوع صدقة فيحتاج الى القربة.

ب: عدم اشتراطها.

و الأصحّ هو الوجه الثاني لعدم دليل صالح على اشتراط القربة.

(5) الضمير في قوله «اشتراطها» يرجع الى القربة.

(6) أي و إن توقّف الثواب في الوقف على القربة.

(7) المراد من «الأول» هو عدم اشتراط القبول مطلقا في صيغة الوقف.

(8) بالرفع، خبرا لقوله «هو». يعني أنّ عدم اشتراط القبول هو ظاهر عبارة أكثر الفقهاء لأصالة عدم الاشتراط.

(9) هذا دليل ثان على عدم اشتراط القبول في الوقف، بأنه إزالة ملك مثل العتق‌

12

إن كان الوقف على من يمكن في حقّه (1) القبول، و هو (2) أجود، و بذلك (3) دخل في باب العقود، لأنّ إدخال شي‌ء في ملك الغير (4) يتوقّف على رضاه، و للشكّ (5) في تمام السبب بدونه (6) فيستصحب (7). فعلى هذا يعتبر فيه (8) ما يعتبر في العقود اللازمة،

____________

فلا يحتاج الى القبول.

(1) الضمير في قوله «حقّه» يرجع الى «من» الموصولة المراد منها الموقوف له.

يعني قال البعض بأنه لو كان وقفا خاصّا على شخص خاصّ أو أشخاص مخصوصين معلومين يمكن القبول عنهم فحينئذ يشترط القبول، بخلاف الوقف العامّ مثل المساجد و القناطر و غيرهما فلا يشترط فيها القبول. و الى هذا التفصيل ذهب جماعة من الكبار كصاحب الشرائع و العلّامة الحلّي.

(2) أي القول باشتراط القبول في الوقف الخاصّ و عدم اشتراطه في الوقف العامّ هو الأجود.

(3) المشار إليه في قوله «بذلك» هو افتقار الوقف في الخاصّ الى القبول. يعني بسبب افتقار الوقف في بعض الموارد الى القبول كان داخلا في العقود و لم يكن من الإيقاعات.

(4) فإنّ الواقف يخرج الموقوف عن ملكه و يدخله في ملك الموقوف له في الوقف الخاصّ، و هو يتوقّف على رضاه و قبوله.

(5) هذا دليل ثان على اشتراط القبول، بأنّ الشكّ في تمامية السبب يمنع من تأثيره.

(6) الضمير في قوله «بدونه» يرجع الى القبول.

(7) النائب الفاعل هو الضمير العائد الى ملك الواقف. أي تستصحب ملكية المالك الواقف بدون القبول للشكّ في إزالة الملكية بدون القبول.

(8) الضمير في قوله «فيه» يرجع الى القبول.

13

من (1) اتّصاله بالإيجاب عادة، و وقوعه (2) بالعربية و غيرها.

نعم، لو كان (3) على جهة عامّة أو قبيلة كالفقراء لم يشترط (4) و إن أمكن (5) قبول الحاكم له (6). و هذا (7) هو الذي قطع به في الدروس. و ربما قيل باشتراط قبول الحاكم فيما له (8) ولايته. و على القولين (9) لا يعتبر قبول البطن الثاني و لا رضاه، لتمامية الوقف

____________

(1) قوله «من» بيانية لما يعتبر في القبول.

(2) الضمير في قوله «وقوعه» يرجع الى القبول. يعني يعتبر في القبول أيضا أن يقع بالعربية.

(3) اسم «كان» مستتر يرجع الى الوقف. يعني لو كان الوقف على جهة عامّة كالمساجد و المدارس أو مطلق الفقراء فحينئذ لا يشترط القبول في ذلك.

(4) النائب الفاعل هو الضمير الراجع الى القبول.

(5) قوله «إن» وصلية. يعني و لو أمكن القبول من طرف الحاكم في الوقف العامّ.

(6) الضمير في قوله «له» يرجع الى الوقف.

(7) المشار إليه في قوله «هذا» هو عدم اشتراط القبول في الوقف العامّ و اشتراطه في الوقف الخاصّ.

(8) الضمير في قوله «له» يرجع الى الحاكم، و في قوله «ولايته» يرجع الى «ما» الموصولة و المراد منها المجنون و الصغير و غيرهما الذي لا وليّ لهم، فإنّ الحاكم له الولاية على هؤلاء فيقبل عنهم.

(9) المراد من «القولين» هو اشتراط القبول في الوقف الخاصّ و عدم اشتراطه فيه.

يعني لا يعتبر قبول البطن الثاني و لا رضاه، بل يكفي القبول من البطن الأول في صحّة الوقف الخاصّ على قوم نسلا بعد نسل و بطنا بعد بطن.

14

قبله (1) فلا ينقطع، و لأنّ قبوله (2) لا يتّصل بالإيجاب، فلو اعتبر لم يقع له (3).

[لا يلزم) الوقف بدون القبض]

(و لا يلزم) الوقف بعد تمام صيغته (4) (بدون القبض) و إن كان في جهة عامّة قبضها (5) الناظر فيها، أو الحاكم، أو القيّم (6) المنصوب من قبل الواقف لقبضه، و يعتبر وقوعه (7) (بإذن الواقف)

____________

(1) الضمير في قوله «قبله» يرجع الى البطن الثاني. يعني أنّ الوقف يتمّ بقبول البطن الأول.

(2) الضمير في قوله «قبوله» يرجع الى البطن الثاني. و هذا دليل ثان على عدم اعتبار قبول البطن الثاني في الوقف.

(3) الضمير في قوله «له» يرجع الى البطن الثاني. أي لا يقع للبطن الثاني.

من حواشي الكتاب: لأنّ المعتبر في القبول هو المتّصل بالإيجاب، و لم يتحقّق ذلك بالنسبة إليه، فيلزم أن لا يقع له مع وقوعه اتّفاقا فيعلم عدم اعتبار قبوله.

(حاشية آقا جمال (رحمه اللّه)).

(4) يعني أنّ صيغة الوقف ليست لازما قبل قبض الموقوف عليه، فيجوز للواقف أن يفسخ و يتصرّف فيه.

(5) الضمير في قوله «قبضها» يرجع الى العين الموقوفة، و في قوله «فيها» يرجع الى الجهة العامّة. يعني أنّ القبض إمّا من المتولّي أو الحاكم أو القيّم.

(6) القيّم على الأمر- بفتح القاف و كسر الياء المشدّدة-: متولّيه كقيّم الوقف و نحوه. (المنجد).

(7) الضمير في قوله «وقوعه» يرجع الى القبض. يعني أنّ القبض الحاصل بدون إذن الواقف لا اعتبار فيه.

15

كغيره (1) لامتناع التصرّف في مال الغير بغير إذنه، و الحال أنه لم ينتقل الى الموقوف عليه بدونه (2). (فلو مات) الواقف (قبله) أي قبل قبضه (3) المستند (4) الى إذنه (5) (بطل). و رواية (6) عبيد بن زرارة صريحة فيه (7)، و منه (8) يظهر أنه

____________

(1) الضمير في قوله «غيره» يرجع الى الوقف. يعني كما أنّ القبض بدون إذن المالك لا اعتبار له في غير العقود و الإيقاعات.

(2) يعني أنّ المال الموقوف لا ينتقل الى الموقوف عليه إلّا بعد القبض، فلا يجوز له قبل الإذن.

(3) الضمير في قوله «قبضه» يرجع الى الوقف.

(4) بالجرّ، صفة للقبض. يعني لو مات الواقف قبل القبض بإذنه بطل الوقف و بقي الموقوف في ملك الواقف و يرثه ورّاثه.

(5) الضمير في قوله «إذنه» يرجع الى الواقف.

(6) الرواية منقولة في الوسائل:

عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال في رجل تصدّق على ولد له قد أدركوا، قال: اذا لم يقبضوا حتّى يموت فهو ميراث، فإن تصدّق على من لم يدرك من ولده فهو جائز، لأنّ الوالد هو الذي يلي أمره. و قال: لا يرجع في الصدقة اذا تصدّق بها ابتغاء وجه اللّه. (الوسائل: ج 13 ص 299 ب 4 من أبواب كتاب الوقوف و الصدقات ح 5).

و محلّ الشاهد هنا هو قوله «اذا لم يقبضوا حتّى يموت فهو ميراث».

(7) الضمير في قوله «فيه» يرجع الى البطلان.

(8) الضمير في قوله «منه» يجوز رجوعه الى الرواية، و التذكير باعتبار الحديث‌

16

لا تعتبر فوريّته (1).

و الظاهر أنّ موت الموقوف عليه كذلك (2) مع احتمال قيام وارثه (3) مقامه، و يفهم من نفيه (4) اللزوم بدونه أنّ العقد صحيح قبله فينتقل (5)

____________

المروي. يعني من الرواية يظهر عدم اعتبار الفورية في القبض، لأنّ قوله «اذا لم يقبضوا حتّى يموت» ظاهر في أنّ القبض يجوز الى زمان الموت و لا يلزم فيه الفورية.

و كذلك يجوز رجوع الضمير الى عبارة المصنّف (رحمه اللّه) أيضا، بأنّ قوله «فلو مات قبله» ظاهر في كفاية القبض الى زمان الفوت و لو لم يتّصل صيغة الوقف.

(1) الضمير في قوله «فوريّته» يرجع الى القبض.

(2) يعني أنّ الظاهر من اشتراط القبض في لزوم الوقف يكون موت الموقوف عليه مثل موت الواقف في بطلان الوقف.

(3) الضميران في قوله «وارثه مقامه» يرجعان الى الموقوف عليه. يعني أنّ في موت الموقوف عليه قبل القبض احتمال صحّة الوقف لقيام وارث الموقوف عليه مقامه.

و لا يخفى بعد هذا الاحتمال و هو قيام الوارث مقام الموقوف عليه في القبض اذا لم يكن للوارث حقّ في القبض، كما اذا لم يكن الوارث من أفراد الموقوف عليهم.

(4) الضمير في قوله «نفيه» يرجع الى المصنّف (رحمه اللّه). يعني أنّ المفهوم من نفي المصنّف اللزوم من الوقف قبل القبض هو صحّة عقد الوقف قبله.

(5) فالمتفرّع على صحّة الوقف هو انتقال المال الموقوف على ملك الموقوف عليه على نحو متزلزل، بمعنى أنّه يبطل لو مات الواقف أو الموقوف عليه قبل القبض كما تقدّم.

17

الملك انتقالا متزلزلا يتمّ (1) بالقبض. و صرّح غيره (2) و هو (3) ظاهره (4) في الدروس أنه (5) شرط الصحّة. و تظهر الفائدة في النماء المتخلّل بينه (6) و بين العقد (7). و يمكن أن يريد هنا

____________

(1) أي يلزم الوقف بالقبض.

(2) الضمير في قوله «غيره» يرجع الى المصنّف (رحمه اللّه).

(3) الضمير يرجع الى ما صرّح به غيره.

(4) الضمير في قوله «ظاهره» يرجع الى المصنّف (رحمه اللّه).

قال في الدروس في كتابه الهبة: القبض شرط في اللزوم لا في الصحّة، في ظاهر الشيخين [المقنعة: ص 658، المبسوط: ج 3 ص 303] و جماعة. و قال الحلبي: هو شرط في الصحّة [الكافي في الفقه: ص 322]- الى قوله:- فلو مات الواهب قبل الإقباض بطلت على الثاني و تخيّر الوارث في الإقباض على الأول. ثمّ قال:

و لعلّ الأصحاب أرادوا باللزوم الصحّة، فإنّ في كلامهم إشعارا به، فإنّ الشيخ [المبسوط: ج 3 ص 304] قال: لا يحصل الملك إلّا بالقبض و ليس كاشفا عن حصوله بالعقد. (الدروس الشرعية: ج 2 ص 285).

(5) يعني أنّ غير المصنّف صرّح- و هو أظهر- بأنّ القبض شرط في صحّة الوقف.

و هذا مخالف مع القول الأول الذي اعتبر وقوع الوقف صحيحا متزلزلا.

(6) أي النماء المتخلّل بين القبض و بين العقد. يعني لو قلنا بأنّ القبض شرط في صحّة الوقف فما كان من النماء بين القبض و العقد فهو لمالك الواقف. أمّا لو قلنا بأنّ القبض شرط اللزوم فالنماء يكون للموقوف عليه.

(7) يعني تظهر فائدة الاختلاف في كون القبض شرطا في الصحّة أو اللزوم في خصوص النماء الحاصل في زمان الفاصل بينهما.

18

باللزوم (1) الصحّة بقرينة حكمه (2) بالبطلان لو مات قبله (3)، فإنّ ذلك (4) من مقتضى عدم الصحّة لا اللزوم، كما صرّح به (5) في هبة الدروس، و احتمل (6) إرادته من كلام بعض الأصحاب فيها (7).

[يدخل في وقف الحيوان لبنه و صوفه]

(و يدخل في وقف الحيوان لبنه و صوفه) و ما

____________

فلو قيل بالصحّة فلا يتعلّق النماء للموقوف عليه، و لو قيل باللزوم فإنّه يتعلّق النماء للموقوف عليه.

(1) أي يمكن أن يريد المصنّف (رحمه اللّه) من اللزوم في قوله «لا يلزم بدون القبض» هو الصحّة.

(2) الضمير في قوله «حكمه» يرجع الى المصنّف (رحمه اللّه). أي القرينة على إرادة الصحّة من اللزوم هو حكم المصنّف (رحمه اللّه) بالبطلان عند موت الواقف قبل القبض، و ذلك في قوله «لو مات قبله بطل».

(3) الضمير في قوله «قبله» يرجع الى القبض.

(4) المشار إليه في قوله «ذلك» هو البطلان.

(5) الضمير في قوله «به» يرجع الى البطلان. يعني أن المصنّف صرّح بالبطلان في كتابه الدروس في باب الهبة التي يشترط في صحّتها أيضا القبض.

(6) فاعله الضمير الراجع الى المصنّف (رحمه اللّه). و الضمير في قوله «إرادته» يرجع الى الصحّة. يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) صرّح بإرادة الصحّة من لفظ اللزوم. و احتمل إرادة الصحّة عن لفظ اللزوم من عبارات الأصحاب في الهبة.

قال (رحمه اللّه) في الدروس: لعلّ الأصحاب أرادوا باللزوم الصحّة. (الدروس الشرعية:

ج 2 ص 286).

(7) الضمير في قوله «فيها» يرجع الى هبة الدروس.

19

شاكله (1) (الموجودان حال العقد ما لم يستثنهما (2)) كما يدخل ذلك في البيع، لأنهما كالجزء من الموقوف بدلالة العرف (3)، و هو (4) الفارق بينهما و بين الثمرة، فإنّها (5) لا تدخل و إن كانت (6) طلعا (7) لم يؤبّر.

[إذا تمّ الوقف لم يجز الرجوع فيه]

(و إذا تمّ) الوقف (لم يجز الرجوع فيه) لأنه (8) من العقود اللازمة.

[شرط الوقف]

(و شرطه) (9) مضافا الى ما سلف (10) (التنجيز) فلو علّقه على شرط (11) أو

____________

(1) أي و ما شاكل اللبن و الصوف، مثل القرون و الأظلاف و الوبر.

(2) و لو استثنى الواقف لبن الحيوان أو صوفه عند الوقف فلا يدخلان فيه.

(3) فإنّ العرف يحكم بكون اللبن و الصوف كالجزء من الحيوان فيدخلان فيه عند البيع كذا الوقف.

(4) الضمير يرجع الى العرف. يعني أنّ العرف يدلّ على الفرق بين اللبن و الصوف و بين الثمرة في عدم دخول الثمرة و دخول اللبن و الصوف.

(5) الضمير في قوله «فإنّها» يرجع الى الثمرة.

(6) أي و إن كانت الثمرة في حال الطلع و لم يؤبّر.

(7) المراد من «الطلع» هو ظهور الثمرة في النخل. و المراد من «التأبير» هو التلقيح، كما سيجي‌ء توضيح ذلك.

(8) أي الوقف من العقود اللازمة.

شروط الوقف‌

(9) الضمير في قوله «شرطه» يرجع الى الوقف.

(10) المراد من «ما سلف» هو قبض الموقوف عليه.

(11) كما اذا قال وقفته إن جاء الحجّاج.

20

صفة (1) بطل إلّا أن يكون (2) واقعا و الواقف عالم بوقوعه كقوله: وقفت إن كان اليوم الجمعة، و كذا في غيره (3) من العقود.

(و الدوام) (4) فلو قرنه (5) بمدّة أو جعله على من ينقرض غالبا (6) لم يكن وقفا، و الأقوى صحّته (7) حبسا يبطل بانقضائها (8) و انقراضه (9)، فيرجع (10) الى الواقف أو

____________

(1) أي لو علّق الوقف على صفة لا يصحّ. و الفرق بين الشرط و الصفة هو أنّ الأول مشكوك الوقوع، و الثاني محقّق الوقوع مثل حلول رأس السنة أو طلوع الشمس و الفجر.

(2) اسم كان مستتر يرجع الى الصفة، و التذكير باعتبار المشروط.

(3) يعني أنّ غير الوقف من العقود أيضا يشترط التنجيز في صحّتها، فلو علّقها على صفة يعلم وقوعها فلا يمنع من الصحّة.

(4) بالرفع، عطفا على قوله «التنجيز» أي الشرط الآخر في الوقف هو الدوام.

(5) أي لو وقّت الوقف بمدّة أو جعله وقفا على من ينقرض غالبا بطل.

(6) فإنّ الوقف على البطن الأول وقف على من ينقرض غالبا.

(7) أي الأقوى عند الشارح (رحمه اللّه) صحّة الوقف في مدّة مثل عشرين سنة، أو على من ينقرض مثل الوقف على قوم عقيم لا يولد لهم الولد بعنوان الحبس، فيبطل حينئذ الحبس بانقضاء المدّة و انقراض الموقوف عليهم.

(8) أي بانقضاء المدّة لو كان الوقف مقرونا بمدّة فيبطل حينئذ بانقضاء المدّة.

(9) الضمير في قوله «انقراضه» يرجع الى «من» الموصولة في قوله «من ينقرض».

يعني يبطل الوقف بانقراض الموقوف عليه، فيرجع الملك للواقف لو كان موجودا، و لوارثه لو كان مفقودا.

(10) يعني اذا حكم ببطلان الوقف بانقضاء المدّة أو انقراض الموقوف عليه فيرجع‌

21

وارثه (1) حين انقراض الموقوف عليه كالولاء (2)، و يحتمل الى وارثه (3)

____________

المال الموقوف الى ملك الواقف.

(1) الضمير في قوله «وارثه» يرجع الى الواقف، أي الى وارثه الموجود عند انقراض الموقوف عليه.

من حواشي الكتاب: لو مات الواقف و خلّف ابنا و أخا ثمّ مات الابن و خلّف أخا من الامّ و العمّ و هو أخو أبيه ثمّ انقرض الموقوف عليه فالعين الموقوف ينتقل الى العمّ و هو أخو الميّت لأنه وارثه عند انقراض الموقوف عليه، و لا ينتقل الى الأخ من الامّ لأنه أجنبي بالنسبة الى الواقف. و على الاحتمال الثاني ينتقل الى الأخ من الامّ لأنّ الوارث عند موت الواقف هو الابن، و ينتقل العين الى ورثة الابن الموجودة حين انقراض الموقوف عليه، فيستقرّ الملك في وارث الابن عند الانقراض. (حاشية سلطان العلماء (رحمه اللّه)).

(2) المراد من «الولاء» هو ولاء الإعتاق.

من حواشي الكتاب: اذا مات المعتق- بالفتح- تنتقل تركته الى المعتق- بالكسر- إن كان موجودا، و الى وارثه إن لم يكن حسب الطبقات، ثمّ الى الإمام (عليه السلام) إن لم يكن أحد ورثة المعتق- بالكسر- موجودا لأنه (عليه السلام) وارث من لا وارث له. كذلك في الوقف على من انقرض فإنّ الملك يرجع الى واقفه إن كان، و إلى وارثه حسب طبقات الإرث، ثمّ إن لم يكن فإلى الإمام (عليه السلام)، لإنه وارث من لا وارث له بعد انقراض جميع طبقات الورّاث. (حاشية السيّد كلانتر (حفظه اللّه)).

(3) أي الاحتمال الآخر رجوع المال الى وارث الواقف عند موته في مقابل الاحتمال المتقدّم الى وارثه حين انقراض الموقوف عليه.

و الضميران في قوليه «وارثه» و «موته» يرجعان الى الواقف.

22

عند موته و يسترسل (1) فيه (2) الى أن يصادف الانقراض (3)، و يسمّى

____________

(1) فاعله مستتر يرجع الى الإرث. يعني أنّ الإرث يجري بين وارث الواقف عند فوته و بين أولاده الى أن ينقرض أولاده.

(2) الضمير في قوله «فيه» يرجع الى وارث الواقف.

(3) المراد من «الانقراض» هو انقراض الموقوف عليه. يعني أنّ إرث الوارث عند الموت يستمرّ الى انقراض الموقوف عليه. بمعنى أنه يرث الوقف وارث الواقف عند موته، و بعده يرث أولاده، فاذا لم يوجد أولاده يرث الوقف وارث الواقف حين انقراض الموقوف عليه، و ذلك بناء على الاحتمال الثاني.

و أمّا على الاحتمال الأول فإنّه يرث الوقف وارث الواقف عند انقراض الموقوف عليه.

مثلا اذا وقف زيد داره لإمام جماعة في مسجد محلّته، و بعده لابنه، و بعده لأولاده، ثمّ مات الواقف بعد عشر سنين مثلا و كان وارثه عند موته أخوه اسمه أحمد، ثمّ مات إمام الجماعة و انقرض الموقوف عليهم كلّا- و هم إمام الجماعة و أولاده- بعد عشر سنين، و في هذا الزمان كان وارث الواقف ابنا أخويه حسن و حسين، و الحال أنّ حسنا كان ولد أحمد الذي كان وارثا لزيد الواقف عند موته.

فعلى الاحتمال الأول يرثان الوقف بالسوية لكونهما وارثين لزيد الواقف عند انقراض الموقوف عليهم.

و أمّا على الاحتمال الثاني فيختصّ إرث الوقف لحسن بن أحمد الذي كان وارثا لزيد عند موته، و لو كان معه حسين ابن أخيه الآخر فإنّ الإرث يختصّ لأخ الميّت، و لا إرث لابن الأخ مع وجود الأخ، فيسترسل الإرث في أحمد و أبنائه،

23

هذا (1) منقطع الآخر، و لو انقطع أوله (2) أو وسطه (3) أو طرفاه (4) فالأقوى بطلان ما بعد القطع، فيبطل الأول (5)

____________

فإن لم يوجد له أولاد فيرث الوقف وارث الواقف عند انقراض الموقوف عليهم، و هو في المثال حسين ابن أخ الواقف.

(1) المشار إليه في قوله «هذا» هو الوقف الذي قرنه بمدّة أو جعله على من ينقرض غالبا، فيسمّى هذا منقطع الآخر، لأنّ الوقف ينقطع بانقضاء المدّة أو انقراض الموقوف عليهم.

و اعلم أنّ الوقف المقطوع على أربعة أقسام:

الأول: مقطوع الآخر، كما اذا وقف الدار لزيد ثمّ أولاده الى أن ينقرض.

الثاني: مقطوع الأول، كما اذا وقف الدار لابن زيد و بعده لنفس زيد، و الحال ليس لزيد ابن حين الوقف.

الثالث: مقطوع الوسط، كما اذا وقف الدار لزيد ثمّ لابنه ثمّ لأب زيد، و الحال ليس لزيد ابن حين الوقف.

الرابع: مقطوع الطرفين، كما اذا وقف الدار لابن زيد ثمّ لنفس زيد ثمّ لأب زيد، و الحال ليس لزيد ابن و لا أب حين الوقف.

فيحكم بصحّة الوقف في القسم الأول، و في الأول من القسم الثالث.

(2) الضمير في قوله «أوله» يرجع الى الوقف، و هذا هو القسم الثاني من أقسام الوقف المقطوع.

(3) هذا هو القسم الثالث من الأقسام المذكورة.

(4) و هذا هو القسم الرابع من أقسام المقطوع.

(5) المراد من «الأول» هو مقطوع الأول كما تقدّم في القسم الثاني. يعني يبطل‌

24

و الأخير (1) و يصحّ أول الآخر (2).

(و الإقباض) (3) و هو (4) تسليط الواقف للقابض عليه (5)، و رفع يده (6) عنه (7) له، و قد يغاير (8) الإذن (9) في القبض الذي

____________

مقطوع الأول و ذلك لبطلان الوقف رأسا لعدم وجود الموقوف عليه حالة الوقف.

(1) المراد من «الأخير» هو مقطوع الطرفين. يعني يبطل مقطوع الطرفين و ذلك لبطلان الوقف أيضا لعدم وجود الموقوف عليه حال الوقف.

(2) الآخر: بفتح الخاء. و المراد منه هو القسم الثالث المذكور من الأمثلة.

(3) بالرفع، عطفا على قوله «التنجيز» و هو خبر لقوله «شرطه». يعني الشرط الثالث من شروط الوقف هو الإقباض.

(4) الضمير يرجع الى الإقباض.

(5) الضمير في قوله «عليه» يرجع الى المال الموقوف.

(6) أي رفع يد الواقف عن الموقوف.

(7) الضمير في قوله «عنه» يرجع الى المال الموقوف. و في قوله «له» يرجع الى الموقوف عليه.

(8) فاعله مستتر يرجع الى الإقباض. يعني أنّ الإقباض قد يغاير الإذن في القبض، كما أنّ الواقف قد يأذن الموقوف عليه في القبض لكنّه لم يسلّمه إليه، فيقبض الموقوف عليه الوقف من الخارج، ففيه يحصل القبض لا الإقباض.

و قد يحصل الإقباض كما اذا سلّط الواقف الموقوف عليه بمال الوقف و أخرجه عن يده، ففيه يحصل الإقباض الملازم بالإذن في القبض.

(9) بالنصب، و هو مفعول للفعل «يغاير». أي أنّ القبض مع الإذن يغاير الإقباض.

25

اعتبره (1) سابقا بأن يأذن (2) فيه و لا يرفع يده (3) عنه.

(و إخراجه (4) عن نفسه) فلو وقف على نفسه بطل و إن عقبه (5) بما يصحّ الوقف عليه، لأنه حينئذ منقطع الأول (6)، و كذا (7) لو شرط لنفسه الخيار في نقضه (8) متى شاء، أو في مدّة معيّنة (9). نعم، لو وقفه على قبيل (10) هو منهم ابتداء (11) أو صار

____________

(1) أي القبض الذي قال المصنّف (رحمه اللّه) عنه سابقا «و لا يلزم بدون القبض».

(2) فاعله مستتر يرجع الى الواقف. و الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الوقف.

(3) الضمير في قوله «يده» يرجع الى الواقف، و في قوله «عنه» يرجع الى الوقف.

(4) بالرفع، أي الشرط الرابع في الوقف هو إخراج الواقف المال الموقوف عن ملك نفسه.

(5) أي و إن أتى بعد الوقف لنفسه بما يصحّ الوقف، مثل الوقف لغير نفسه بعد فوته.

(6) لأنّ الأول- و هو الوقف لنفسه- باطل و لو صحّ الوقف بعد نفسه لما يصحّ الوقف له.

(7) يعني مثل الوقف لنفسه في البطلان لو شرط الواقف لنفسه خيار فسخ الوقف متى شاء.

(8) الضمير في قوله «نقضه» يرجع الى الواقف.

(9) كما اذا شرط نقض الوقف الى ثلاثة أشهر بعد الوقف، ففيه أيضا يحكم ببطلان الوقف.

(10) كما اذا وقف داره لطلّاب العلوم الدينية و كان هو منهم فحينئذ يحكم بصحّة الوقف و يكون الواقف من أفراد الموقوف عليهم.

(11) كما اذا كان من الطلّاب حال الوقف.

26

منهم (1) شارك (2)، أو شرط (3) عوده إليه عند الحاجة فالمروي (4) و المشهور اتّباع شرطه (5)، و يعتبر حينئذ (6) قصور ماله عن مئونة سنة فيعود عندها (7) و يورث (8) عنه لو مات و إن

____________

(1) كما اذا صار من طلّاب العلوم الدينية بعد الوقف.

(2) جواب لقوله «لو وقفه».

(3) هذه الجملة عطف على ما بعد «لو» الشرطية و هو قوله «لو وقفه».

(4) أي المروي و المشهور بين الفقهاء صحّة وقفه و اتّباع شرطه.

و المراد من «المروي» هو الخبر المنقول في الوسائل: عن إسماعيل بن الفضل قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كلّ وجه من وجوه الخير، قال: إن احتجت الى شي‌ء من المال فأنا أحقّ به، ترى ذلك له و قد جعله للّه يكون له في حياته، فاذا هلك الرجل يرجع ميراثا أو يمضي صدقة؟

قال: يرجع ميراثا على أهله. (الوسائل: ج 13 ص 297 ب 3 من أبواب كتاب الوقوف و الصدقات ح 3).

(5) أي رجوع الوقف الى الواقف عند الحاجة له يتبع شرطه، فاذا شرط الرجوع إليه عند الحاجة رجع إليه.

من حواشي الكتاب: أراد بالصدقة في الرواية الوقف بدليل باقيها، فيكون دليلا على الصحّة، و أمّا المشهور فلما قاله العلّامة في المختلف أنه قول أكثر علمائنا حتّى أنّ السيّد المرتضى ادّعى الإجماع عليه. (حاشية الملّا أحمد (رحمه اللّه)).

(6) المشار إليه في قوله «حينئذ» هو شرط عود الوقف الى الواقف عند حاجته له.

(7) الضمير في قوله «عندها» يرجع الى الحاجة.

(8) النائب الفاعل في قوله «يورث» مستتر يرجع الى الوقف، و الضمير في قوله‌

27

كان (1) قبلها، و لو شرط أكل أهله منه (2) صحّ الشرط، كما فعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) (3) بوقفه و كذلك فاطمة (عليها السلام) (4)، و لا يقدح

____________

«عنه» يرجع الى الواقف. يعني يورث الوقف عن الواقف و يكون إرثا عنه.

(1) اسم كان مستتر يرجع الى الموت، و الضمير في قوله «قبلها» يرجع الى الحاجة.

يعني و لو اتّفق موت الواقف قبل الحاجة.

و لا يخفى أنّ رجوع الوقف الى الواقف عند شرطه العود عند الحاجة إنّما يصحّ في الحبس، و إلّا لو كان وقفا لا يرجع الوقف إليه عند الحاجة بعد فوته.

و لا يخفى أيضا رجوعه إليه عند الحاجة بعد موته إنّما يصحّ في صورة شرط الحاجة له أو لوارثه.

(2) كما اذا وقف حديقة و شرط أكل عياله من أثمارها مثل غيرهم.

(3) الرواية منقولة في بحار الأنوار:

عن البزنطي قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الحيطان السبعة، فقال: كانت ميراثا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وقف، فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يأخذ منها ما ينفق على أضيافه و النائبة يلزمه فيها، فلمّا قبض جاء العبّاس يخاصم فاطمة (عليها السلام) فشهد علي (عليه السلام) و غيره أنها وقف، و هي: الدلال و العواف و الحسنى و الصافية و ما لأمّ إبراهيم و المنبت و برقة. (بحار الأنوار: ج 103 ص 183 ح 10، نقلا عن قرب الإسناد، و راجع المغني لابن قدامة: ج 5 ص 495).

(4) يعني و كذلك فعلت فاطمة (عليها السلام) إشارة الى رواية منقولة في البحار أيضا و مستدرك الوسائل:

قال محمّد بن إسحاق: حدّثني أبو جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) أنّ فاطمة عاشت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ستة أشهر. قال: و إنّ فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) كتبت هذا‌

28

كونهم (1) واجبي النفقة فتسقط نفقتهم إن اكتفوا (2) به. و لو وقف على نفسه و غيره صحّ في نصفه على الأقوى إن اتّحد (3)، و إن تعدّد (4) فبحسبه، فلو

____________

الكتاب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما كتبت فاطمة بنت محمّد في مالها إن حدث بها حادث، تصدّقت بثمانين اوقية تنفق عنها من ثمارها التي لها كلّ عام في كلّ رجب بعد نفقة السقي و نفقة المغلّ. و أنّها أنفقت أثمارها العام و أثمار القمح عاما قابلا في أوان غلّتها. و إنّما أمرت لنساء محمّد أبيها خمس و أربعين اوقية.

و أمرت لفقراء بني هاشم و بني عبد المطّلب بخمسين اوقية. و كتبت في أصل مالها في المدينة أنّ عليا (عليها السلام) سألها أن تولّيه مالها فيجمع مالها الى مال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلا تفرق و تليه ما دام حيّا، فاذا حدث به حادث دفعه الى ابنيّ الحسن و الحسين فيليانه ... الخ. (بحار الأنوار: ج 103 ص 184 ح 13. نقلا عن مصباح الأنوار، مستدرك الوسائل: ج 2 ص 512 ب 6 من أبواب كتاب الوقوف و الصدقات ح 7).

(1) الضمير في قوله «كونهم» يرجع الى العيال. يعني لا يمنع من شرط أكل عيال الواقف كونهم واجبي النفقة على الواقف.

(2) فاعله الضمير الراجع الى أهل الواقف، و الضمير في قوله «به» يرجع الى الوقف.

أقول: هذا فيما لو كانوا واجبو النفقة غير زوجته. أمّا زوجته فلا تسقط نفقتها عن الزوج و إن اكتفت بالوقف.

(3) أي إن كان الغير الذي وقف له و لنفسه واحدا.

من حواشي الكتاب: لأنّ الوقف بمنزلة الاستثناء، فاذا وقف لنفسه و للفقراء فنصفه الذي جعله لنفسه بطل فيثبت لنفسه النصف الآخر للفقراء، و يحتمل حينئذ البطلان أيضا. (حاشية سلطان العلماء (رحمه اللّه)).

(4) أي إن كان الغير متعدّدا صحّ الوقف بالنسبة الى سهامهم، و يبطل بالنسبة الى‌

29

كان (1) جمعا كالفقراء بطل في ربعه (2)، و يحتمل النصف (3) و البطلان (4) رأسا.

[شرط الموقوف]

(و شرط الموقوف (5) أن يكون عينا) فلا يصحّ وقف المنفعة (6) و لا الدين و لا المبهم، لعدم (7) الانتفاع

____________

سهم نفسه.

(1) اسم كان مستتر يرجع الى الغير.

(2) أي يبطل الوقف بالنسبة الى ربع الموقوف، لأنّ أقلّ الجمع ثلاثة، فيخرج من أصل الوقف ثلاثة سهام و يبقى سهم واحد لنفسه فيبطل فيه.

(3) أي يحتمل بطلان الوقف في نصف المال الموقوف و الصحّة في النصف الآخر، لأنّ المفروض أنّ المتعدّدين المذكورين في الوقف بمنزلة واحدة و نفسه واحد أيضا، فيكون مجموع الوقف جزءين، جزء لنفسه و يبطل فيه، و جزء للغير فيصحّ فيه.

(4) بالرفع، عطفا على «النصف». و هذا احتمال ثالث في المسألة، و هو الحكم ببطلان الوقف عند الوقف لنفسه و غيره، واحدا كان أو متعدّدا.

شروط الموقوف‌

(5) من هنا شرع المصنّف (رحمه اللّه) في بيان شروط الموقوف بعد بيان شروط الوقف، فذكر أنّ من شروط الموقوف أن يكون عينا.

(6) لأنّ الوقف هو حبس العين و سبيل المنفعة، فلا يصحّ وقف المنفعة.

(7) هذا دليل على عدم جواز وقف المنفعة، بأنّ الانتفاع عن المنفعة مع بقاء عينها غير متصوّر.

30

به (1) مع بقائه، و عدم (2) وجوده خارجا، و المقبوض (3) و المعيّن بعده (4) غيره (5).

(مملوكة) (6) إن اريد بالمملوكية صلاحيّتها (7) له بالنظر الى الواقف ليحترز عن وقف نحو الخمر و الخنزير من المسلم (8)

____________

(1) الضميران في قوليه «به» و «بقائه» يرجعان الى الوقف الذي هو المنفعة.

(2) بالجرّ، عطفا على قوله «لعدم». و هذا دليل على عدم جواز وقف الدين و المبهم، بأنه لا وجود لها في الخارج، بل هو في ذمّة المديون كلّيا، و كذلك المبهم هو أيضا كلّي.

(3) هذا مبتدأ، و خبره هو قوله «غيره».

(4) الضمير في قوله «بعده» يرجع الى القبض المفهوم من قوله «المقبوض».

(5) الضمير في قوله «غيره» يرجع الى الوقف. و هذا خبر لقوله «و المقبوض» كما أشرنا إليه قبل قليل. و حاصل العبارة هو دفع و هم.

من حواشي الكتاب: لدفع توهّم أنّ الدين و المبهم و إن لم يكونا موجودين معيّنين قبل القبض و لا يصحّ الانتفاع بهما مع ذينك الوصفين لكن بعد القبض و التعيين يصيران موجودين و يصحّ الانتفاع بهما. فأجاب بأنّ المقبوض و المعيّن بعد القبض غير الدين و المبهم الذي قلنا لا يصحّ وقفه. (حاشية سلطان العلماء (رحمه اللّه)).

(6) بالنصب، و هو خبر ثان لقوله «أن يكون». أي من شروط الوقف كون الموقوف مملوكة.

(7) الضمير في قوله «صلاحيّتها» يرجع الى العين التي تكون وقفا، و في قوله «له» يرجع الى الملك.

(8) بخلاف الكافر فإنّه يحكم بملكه الخمر و الخنزير.

31

فهو (1) شرط الصحّة، و إن اريد به (2) الملك الفعلي ليحترز به (3) عن وقف ما لا يملك (4) و إن صلح له (5) فهو (6) شرط اللزوم (7). و الأولى أن يراد به الأعمّ (8) و إن ذكر (9) بعض (10) تفصيله (11) بعد.

____________

(1) الضمير يرجع الى شرط الملكية. يعني لا يصحّ الوقف من المسلم فيما ذكر من الخمر و الخنزير.

(2) الضمير في قوله «به» يرجع الى شرط الملكية.

(3) الضمير في قوله «به» يرجع أيضا الى شرط الملكية في الوقف. يعني أنّ شرط الملكية لاحتراز عن وقف ما لا يملكه الواقف في حال الوقف.

(4) فاعله مستتر يرجع الى الواقف.

(5) أي و إن صلح المال الموقوف للملكية.

(6) جواب لقوله «و إن اريد به الملك الفعلي». يعني أنّ شرط ذلك لاحتراز عن لزوم الوقف.

(7) فلو وقف شيئا لا يملكه صحّ الوقف متزلزلا، بمعنى أنّ لصاحب المال نقض الوقف مثل الفضولي في غير الوقف.

(8) بالرفع، و هو نائب فاعل لقوله «أن يراد». يعني الأولى إرادة الأعمّ من شرط الملك في الوقف من الملك الفعلي و صلاحية الملك.

(9) فاعله مستتر يرجع الى المصنّف (رحمه اللّه).

(10) بالنصب، و هو مفعول لقوله «ذكر» أي ذكر المصنّف (رحمه اللّه) بعض تفصيل كلّ واحد.

(11) الضمير في قوله «تفصيله» يرجع الى الملك. يعني أنه يراد من شرط الملك الأعمّ من الفعلي و غيره و إن ذكر تفصيل البعض.

و المراد من ذكره التفصيل هو قوله بعد قليل «و لو وقف ما لا يملكه وقف على إجازة المالك».

32

(ينتفع بها (1) مع بقائها) فلا يصحّ وقف ما لا ينتفع به إلّا مع ذهاب عينه كالخبز (2) و الطعام و الفاكهة، و لا يعتبر في الانتفاع به (3) كونه في الحال، بل يكفي المتوقّع كالعبد و الجحش (4) الصغيرين، و الزمن (5) الذي يرجى زوال زمانته، و هل يعتبر طول زمان المنفعة؟

إطلاق العبارة (6) و الأكثر يقتضي عدمه (7)، فيصحّ وقف ريحان (8) يسرع

____________

(1) الضمير في قوله «بها» يرجع الى العين الموقوفة. أي الشرط الثالث في الموقوف كونه قابلا للانتفاع مع بقاء العين، مثل الدار و العبد و الدابّة و غير ذلك، فلا يصحّ وقف الخبز و الفاكهة.

(2) فإنّ الانتفاع من الخبز و ما يلحقه هو الأكل و هو يوجب عدم البقاء.

(3) الضمير في قوله «به» يرجع الى الموقوف، و في قوله «كونه» يرجع الى الانتفاع.

أي لا يشترط إمكان الانتفاع من العين الموقوفة في الحال، بل يكفي إمكانه في المتوقّع.

(4) الجحش- بفتح الجيم و سكون الحاء-: ولد الحمار، و ولد الظبية في لغة هذيل، جمعه: جحاش. (أقرب الموارد).

(5) الزمن- بفتح الزاء و الميم- من زمن الرجل زمنا و زمانة: أصابته الزمانة.

أزمن اللّه فلانا: ابتلاه بالزمانة. و الزمانة: العاهة. (أقرب الموارد، المنجد).

(6) أي العبارة في قول المصنّف (رحمه اللّه) «ينتفع بها» مطلقة يقتضي عدم اعتبار طول زمان الانتفاع.

(7) الضمير في قوله «عدمه» يرجع الى الاعتبار.

(8) الريحان: نبات طيّب الرائحة، أو كلّ نبات كذلك أطرافه و ورقه، جمعه:

رياحين. (أقرب الموارد).

33

فساده (1)، و يحتمل اعتباره (2) لقلّة المنفعة و منافاتها (3) للتأبيد المطلوب من الوقف، و توقّف في الدروس، و لو كان (4) مزروعا صحّ، و كذا (5) ما يطول نفعه كمسك (6) و عنبر.

(و يمكن إقباضها) (7) فلا يصحّ وقف الطير في الهواء، و لا السمك في ماء لا يمكن قبضه (8) عادة، و لا الآبق (9) و المغصوب و نحوها. و لو وقفه على

____________

(1) الضمير في قوله «فساده» يرجع الى الريحان. يعني أنه يسرع فساده كما لو كان منفصلا، لكن بناء على إطلاق عبارة المصنّف (رحمه اللّه) يصحّ وقفه.

(2) الضمير في قوله «اعتباره» يرجع الى طول الزمان. أي الاحتمال الآخر في صحّة الوقف اعتبار طول الزمان في منفعة الوقف.

(3) الضمير في قوله «منافاتها» يرجع الى قلّة المنفعة المعلوم بالقرينة. يعني أنّ دليل اعتبار طول زمان المنفعة هو منافاة القلّة بالتأبيد الذي هو المطلوب في الوقف.

(4) اسم كان مستتر يرجع الى الريحان. يعني لو كان الريحان مزروعا صحّ وقفه لطول زمان الانتفاع منه بحيث يقطع ما يحصل منه و يبقى أصله الذي ينبت منه.

(5) أي مثل الريحان المزروع في صحّة الوقف ما يطول نفعه.

(6) المسك- بكسر الميم-: ضرب من الطيب يتّخذ من ضرب من الغزلان. القطعة منه: مسكة، و جمعه: مسك، و هو مذكّر، و ربّما أنّث بجعله جمعا للمسكة. (المعجم الوسيط).

(7) أي الشرط الرابع في العين الموقوفة أن يكون قابلا للإقباض على الموقوف عليه.

(8) الضمير في قوله «قبضه» يرجع لكلّ واحد من الطير و السمك.

(9) أي العبد الذي أبق و لم يمكن التسلّط به، و كذا المال الذي غصبه الغاصب لا يصحّ وقفهما.

34

من يمكنه (1) قبضه فالظاهر الصحّة، لأنّ الإقباض المعتبر من المالك هو الإذن في قبضه (2) و تسليطه (3) عليه (4)، و المعتبر من الموقوف عليه تسلّمه (5) و هو (6) ممكن.

(و لو وقف ما لا يملكه وقف (7) على إجازة المالك) كغيره (8) من العقود، لأنه عقد صدر من صحيح العبارة (9) قابل للنقل و قد (10) أجاز المالك فيصحّ. و يحتمل عدمها (11) هنا و إن قيل

____________

(1) كما اذا وقف العبد على من يمكن له قبضه صحّ الوقف على الظاهر.

(2) أي في قبض الموقوف.

(3) من إضافة المصدر الى مفعوله. و الضمير الفاعلي يرجع الى الواقف، و المفعولي يرجع الى الموقوف عليه.

(4) الضمير في قوله «عليه» يرجع الى المال الموقوف.

(5) أي المعتبر في الموقوف عليه تسلّم المال الموقوف، و هو ممكن فيما نحن فيه.

(6) الضمير يرجع الى التسلّم.

(7) فاعله مستتر يرجع الى الوقف. يعني أنّ وقف مال الغير بلا إذن منه يصحّ، لكن متزلزلا و موقوفا على إجازة المالك، مثل سائر العقود الواقعة فضولا.

(8) الضمير في قوله «غيره» يرجع الى الوقف.

(9) المراد من «صحيح العبارة» هو البالغ العاقل.

(10) الواو في قوله «و قد» للحالية. يعني و الحال أنّ المالك أجاز عقد الوقف فيصحّ.

(11) الضمير في قوله «عدمها» يرجع الى الصحّة، و المشار إليه في قوله «هنا» هو الوقف. يعني الاحتمال الآخر في مقابل الاحتمال المذكور هو عدم صحّة عقد الفضولي في الوقف.

35

به (1) في غيره، لأنّ عبارة الفضولي لا أثر لها (2)، و تأثير الإجازة غير معلوم، لأنّ الوقف فكّ ملك في كثير من موارده (3)، و لا أثر لعبارة الغير

____________

(1) الضمير في قوله «به» يرجع الى احتمال الصحّة، و في «غيره» يرجع الى الوقف.

(2) الضمير في قوله «لها» يرجع الى عبارة الفضولي.

(3) يعني أنّ الوقف ليس تمليكا حتّى يؤثّر فيه إجازة المالك، بل هو فكّ ملك في كثير من الموارد.

من حواشي الكتاب: احترز به عن الأوقاف المنقطعة الراجعة الى الجنس إذ لا فكّ فيها.

أو المراد به الاحتراز عن الوقف على الحين الحاضر المشخّص الذي يمكن قبضه إذ لا فكّ فيه، بل هو على قول نقل للملك الى الموقوف عليه، و يلحق به الشخص الخاصّ الذي وليّه الحاكم الشرعي، بخلاف الوقف العامّ، كالفقراء و المسلمين و نحوهما، و المسجد و المقبرة و غيرهما، فإنّ الوقف فيها فكّ ملك لا نقل.

و قيل: هو أيضا نقل للمسلمين عموما أو خصوصا مطلقا، فيرجع الملك الى اللّه ثمّ بواسطته الى عباده، فيقبل الحاكم عن قبلهم.

و قبض المسجد بصلاة واحد المسلمين فيه بقصد المسجدية.

و قبض المقبرة بدفن واحد من الموتى بإذن الحاكم أو بدونه فيها.

فما لا قبول فيه إمّا يراد به نحو المسجد و المقبرة أو هما مع زيادة الوقف على الفقراء و المسلمين، أو كلّ ذلك مع زيادة ما للحاكم الولاية عليه أيضا. (حاشية المولى الهروي (رحمه اللّه)).

36

فيه (1)، و توقّف المصنّف في الدروس لأنه نسب عدم الصحّة إلى قول و لم يفت (2) بشي‌ء، و كذا (3) في التذكرة. و ذهب جماعة إلى المنع (4) هنا، و لو اعتبرنا فيه (5) التقرّب قوي المنع، لعدم صحّة التقرّب (6) بملك الغير.

(و وقف المشاع (7) جائز كالمقسوم) لحصول الغاية المطلوبة من الوقف، و هو تحبيس الأصل و إطلاق الثمرة به (8)، و قبضه (9) كقبض المبيع في توقّفه (10) على إذن المالك و الشريك عند المصنّف مطلقا (11)، و الأقوى أنّ

____________

(1) الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الفكّ.

(2) فاعله مستتر يرجع الى المصنّف (رحمه اللّه). يعني أنه لم يفت في كتابه الدروس بصحّة الفضولي في الوقف و عدمها فيه، بل نسب العدم الى قول.

(3) أي و مثل المصنّف (رحمه اللّه) ذهب العلّامة في كتابه التذكرة و لم يفت فيه بالصحّة و لا على عدمها.

(4) يعني ذهب جماعة من الفقهاء الى منع صحّة الوقف الفضولي.

(5) يعني لو اعتبرنا قصد القربة في صحّة الوقف لقوى منع الصحّة في الفضولي.

(6) فإنّ الغير كيف يقصد التقرّب بوقف ملك الغير؟ فلا يتصوّر تحقّق الوقف من الفضولي و لو أجازه المالك.

(7) كما اذا وقف أحد الشريكين في دار سهمه المشاع.

(8) فإنّ تحبيس الأصل و تسبيل الثمرة يتحقّق في وقف المشاع.

(9) الضمير في قوله «قبضه» يرجع الى المشاع.

(10) يعني أنّ قبض الموقوف المشاع يتوقّف على إذن الواقف و شريكه، كما هو كذلك في بيع المال المشاع عند المصنّف (رحمه اللّه).

(11) منقولا كان المشاع أو غير منقول.

37

ذلك في المنقول، و غيره (1) لا يتوقّف على إذن الشريك، لعدم استلزام التخلية (2) التصرّف (3) في ملك الغير.

[شرط الواقف]

(و شرط الواقف (4) الكمال) بالبلوغ (5) و العقل و الاختيار و رفع

____________

و قد قوّى الشارح (رحمه اللّه) بأنّ توقّف القبض في المشاع على إذن المالك و شريكه إنّما هو في المنقول فقط دون غيره.

(1) الضمير في قوله «غيره» يرجع الى المنقول. يعني أنّ المشاع في غير المنقول- مثل العقار و الدار- لا يتوقّف قبضه الى إذن الشريك.

(2) بالجرّ، لإضافة المصدر الى فاعله. أي لعدم كون التخلية و رفع اليد في مال المشاع غير المنقول مستلزما للتصرّف في ملك الغير.

بخلاف رفع اليد و التخلية في المنقول المشاع فإنّه يلازم التصرّف في ملك الشريك فيحتاج الى إذنه.

من حواشي الكتاب: كون التخلية غير مستلزمة للتصرّف في ملك الغير ممنوعة، لأن تسلّم الموقوف عليه للوقوف يستلزم التصرّف إن لم يكن بإذن الشريك. ثمّ المراد من التخلية هنا رفع الموانع عن القبض و التسلّم و الإذن فيه.

(حاشية السيّد كلانتر (حفظه اللّه)).

(3) بالنصب، مفعولا لقوله «استلزام».

شروط الواقف‌

(4) من هنا شرع المصنّف (رحمه اللّه) في بيان شروط الواقف بعد بيان شروط الوقف و الموقوف.

(5) يعني أنّ الكمال يحصل بالبلوغ و العقل و الاختيار و رفع الحجر. فلا يصحّ‌

38

الحجر، (و يجوز أن يجعل النظر) (1) على الموقوف (لنفسه و لغيره) في متن الصيغة، (فإن أطلق) و لم يشترطه لأحد (فالنظر (2) في الوقف العامّ إلى الحاكم) الشرعي (و في غيره) (3) و هو الوقف على معيّن (إلى الموقوف عليهم) (4) و الواقف مع الإطلاق كالأجنبي (5).

و يشترط في المشروط له النظر (6) العدالة، و الاهتداء (7) إلى التصرّف، و لو عرض له (8) الفسق انعزل، فإن عاد (9) عادت إن

____________

الوقف من الصغير و المجنون و المكره و المحجور من التصرّف مثل المفلس و الوقف من الصغير و المجنون و المكره و المحجور من التصرّف مثل المفلس و السفيه و نحوهما.

(1) أي يجوز أن يجعل التولية في الوقف لنفسه و لغيره.

(2) فالتولية عند إطلاق صيغة الوقف تختصّ لحاكم الشرع.

(3) الضمير في قوله «غيره» يرجع الى العامّ.

(4) يعني أنّ تولية الوقف في الخاصّ تتعلّق للموقوف عليهم.

(5) يعني أنّ نفس الواقف في صورة إطلاق صيغة الوقف يكون مثل الأجنبي، فلا يجوز دخالته في الوقف مطلقا.

(6) أي يشترط في المتولّي للوقف العدالة، و هي ملكة نفسانية يقدر بها الاجتناب عن الكبائر و عدم الإصرار في الصغائر كما تقدّم.

(7) أي البصيرة و الخبرة في كيفية التصرّف في الوقف و إدارة شئونه من الصلاح و عدمه.

(8) الضمير في قوله «له» يرجع الى الناظر في الوقف. يعني لو عرض له الفسق بعد كونه عادلا انعزل.

(9) أي إن عاد وصف العدالة عادت التولية له. و الصحيح أن يقول: فإن عادت عاد.

39

كان (1) مشروطا من الواقف، و لا يجب على المشروط له (2) القبول، و لو قبل لم يجب عليه (3) الاستمرار، لأنه (4) في معنى التوكيل، و حيث يبطل النظر يصير كما لو لم يشترط (5). و وظيفة الناظر مع الإطلاق العمارة (6) و الإجارة و تحصيل الغلّة و قسمتها (7) على مستحقّها، و لو فوّض (8) إليه

____________

(1) اسمه مستتر يرجع الى شرط العدالة.

(2) أي لا يجب القبول على من شرط الواقف التولية له.

(3) الضمير في قوله «عليه» يرجع الى المشروط له النظارة. يعني لو قبل النظارة في الوقف لا يجب عليه حينئذ الاستمرار، بل يجوز له الردّ بعد القبول.

(4) الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى جعل النظر. يعني أنّ ذلك يكون مثل التوكيل، فكما أنّ الوكيل يجوز له الردّ بعد القبول كذلك الناظر بعد القبول، لكونهما من العقود الجائزة.

(5) فكما في إطلاق صيغة الوقف يكون الحاكم الشرعي ناظرا كذلك عند ردّ المشروط له.

(6) يعني أنّ الواقف اذا لم يعيّن التالف للناظر وجب عليه أن يقدّم امورا:

أ: عمارة الموقوف.

ب: إجارة الموقوف كيف ما يرى صلاحا.

ج: جمع الإجارات و تحصيل عوائد الموقوف.

د: تقسيم الموقوف و عوائده بين الموقوف عليهم.

(7) الضميران في قوله «قسمتها على مستحقّها» يرجعان الى الغلّة.

(8) فاعله مستتر يرجع الى الواقف. و الضمير في قوله «إليه» يرجع الى الناظر.

40

بعضها (1) لم يتعدّه، و لو جعله (2) لاثنين و أطلق لم يستقلّ أحدهما بالتصرّف (3). و ليس للواقف عزل المشروط (4) في العقد، و له (5) عزل المنصوب من قبله (6) لو شرط النظر لنفسه فولّاه (7) لأنه (8) وكيل. و لو

____________

(1) الضمير في قوله «بعضها» يرجع الى الوظيفة.

(2) الضمير في قوله «جعله» يرجع الى النظر.

(3) أي لا يجوز لأحدهما التصرّف مستقلّا.

من حواشي الكتاب: ذلك لأنّ ظاهر الإطلاق الاجتماع على التصرّف لأنه المتيقّن، و كذا لو نصّ على الاجتماع. أمّا لو نصّ على الانفراد استقلّ كلّ منهما بالتصرّف عملا بالشرط. (حاشية الملّا أحمد (رحمه اللّه)).

(4) يعني لا يجوز للواقف أن يعزل الناظر الذي نصبه في العقد. بخلاف ما اذا جعل النظارة لنفسه و جعل الغير نائبا من جانبه، فإنّ للواقف عزله و الإقدام بنفسه.

(5) الضمير في قوله «له» يرجع الى الواقف.

(6) أي النائب من قبل الواقف في التولّي بالامور المربوطة بالوقف.

من حواشي الكتاب: إنّ الواقف لو شرط التولية لنفسه في متن العقد ثمّ بعد ذلك عيّن شخصا للتصرّف عنه في إدارة الوقف فله أن يعزل الشخص المتعيّن من قبله في التصرّف في إدارة الوقف. بخلاف ما لو عيّن الشخص متولّيا له ناظرا في متن العقد، فإنّه لا يصحّ للواقف عزل هذا الشخص. (حاشية السيّد كلانتر (حفظه اللّه)).

(7) يعني أنّ الواقف يجعل النظر لنفسه ثمّ فوّض الأمر الى الغير.

(8) الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى المنصوب من قبل الواقف.

من حواشي الكتاب: أي لأنّ المتولّي من قبل الواقف و كيله. (حاشية المولى الهروي (رحمه اللّه)).

41

آجر الناظر مدّة فزادت الاجرة في المدّة أو ظهر طالب بالزيادة لم ينفسخ العقد (1)، لأنه (2) جرى بالغبطة في وقته (3)، إلّا أن يكون في زمن خياره (4) فيتعيّن عليه الفسخ. ثمّ إن شرط له (5) شي‌ء عوضا عن عمله لزم، و ليس له غيره، و إلّا (6) فله اجرة المثل عن عمله مع قصد (7) الاجرة به (8).

[شرط الموقوف عليه]

(و شرط الموقوف عليه (9) وجوده (10)، و صحّة تملّكه، و إباحة الوقف)

____________

(1) فإنّ عقد الإجارة من العقود اللازمة لا ينفسخ بما ذكر.

(2) يعني أنّ الناظر في الوقف أقدم بإجارة الموقوف برعاية المصلحة في زمان الإجازة فلا ينفسخ بزيادة الاجرة بعدها.

(3) الضمير في قوله «وقته» يرجع الى العقد.

(4) الضمير في قوله «خياره» يرجع الى الناظر. يعني لو زادت الاجرة أو ظهر طالب بالزيادة في زمان الخيار للناظر وجب عليه فسخ الإجارة.

(5) أي إن شرط الواقف للناظر شيئا في مقابل عمله في أمر الوقف لزم إيفاؤه، و لا يلزم غيره.

(6) يعني إن لم يعيّن الواقف للناظر شيئا حين الوقف فللناظر اجرة المثل من عمله.

(7) أي اذا قصد الناظر الاجرة بعمله. فلو لم يقصد الاجرة بل عمل تبرّعا فلا شي‌ء له.

(8) الضمير في قوله «به» يرجع الى العمل.

شروط الموقوف عليه‌

(9) من هنا شرع المصنّف (رحمه اللّه) في بيان شروط الموقوف عليه بعد بيان شروط الوقف و الموقوف و الواقف.

(10) الضمير في قوله «وجوده» يرجع الى الموقوف عليه. يعني أنّ الشروط الموقوف‌

42

(عليه، فلا يصحّ) الوقف (على المعدوم ابتداء) بأن يبدأ به (1)، و يجعله (2) من الطبقة الاولى، فيوقف على من يتجدّد من ولد شخص ثمّ عليه (3) مثلا (و يصحّ تبعا) (4) بأن يوقف عليه (5) و على من يتجدّد من ولده، و إنّما يصحّ تبعية المعدوم الممكن (6) وجوده عادة (7) كالولد. أمّا ما لا يمكن وجوده كذلك (8) كالميّت لم يصحّ

____________

عليه امور:

أ: كون الموقوف عليه موجودا حين الوقف.

ب: صحّة تملّكه.

ج: إباحة الوقف عليه.

(1) الضمير في قوله «به» يرجع الى المعدوم. يعني لا يصحّ الوقف على المعدوم ابتداء، كما تقدّم في أقسام الوقف المقطوع بطلان ذلك، مثل الوقف لابن زيد ثمّ لنفسه، و الحال لم يكن لزيد ابن عند الوقف.

(2) أي يجعل المعدوم من الطبقة الاولى، كما تقدّم مثاله.

(3) الضمير في قوله «عليه» يرجع الى الشخص.

(4) أي يصحّ الوقف على المعدوم بتبع الموجود، كما اذا وقف لزيد ثمّ على ابنه و هكذا.

(5) الضميران في قوليه «عليه» و «ولده» يرجعان الى الشخص الموجود.

(6) صفة لقوله «المعدوم». يعني يصحّ الوقف على المعدوم بشرط كونه ممكن الوجود عادة، مثل الولد لشخص الموجود.

(7) احترز بقوله «عادة» عن الذي يمكن وجوده ذاتا، مثل العقيم الذي لا يمكن له الولد عادة لكن يمكن له الولد ذاتا، فلا يصحّ الوقف عليه.

(8) يعني عادة.

43

مطلقا (1)، فإن ابتدأ به (2) بطل الوقف، و إن أخّره (3) كان منقطع الآخر أو الوسط (4)، و إن ضمّه (5) إلى موجود بطل فيما يخصّه خاصّة على الأقوى.

(و لا على) (6) من لا يصحّ تملّكه شرعا مثل (العبد) و إن تشبّث بالحرّية كأمّ الولد (7)

____________

(1) أي لا يصحّ الوقف على الميّت لا ابتداء و لا تبعا.

(2) الضمير في قوله «به» يرجع الى المعدوم.

(3) أي إن أخّر المعدوم في الوقف على الموجود كان ذلك مقطوع الآخر، كما فصّلنا في أقسام الوقف المقطوع و حكمنا بصحّة ذلك النحو من أقسامه.

(4) يعني لو جعل المعدوم في الوسط من الموقوف عليهم كان الوقف مقطوع الوسط، فيحكم بصحّة الوقف كما تقدّم مثاله، بأن يجعل الموقوف عليهم زيدا ثمّ ابنه ثمّ أب زيد، و الحال ليس لزيد ابن حين الوقف.

(5) الضمير في قوله «ضمّه» يرجع الى المعدوم. يعني لو وقف على المعدوم بضميمة الموجود حكم ببطلان الوقف بمقدار ما يخصّ المعدوم و صحّة ما يخصّ الموجود.

من حواشي الكتاب: اذا ضمّ المعدوم- الذي لا يجوز الوقف عليه- الى من يصحّ الوقف عليه بطل فيما يخصّ المعدوم، و ذلك لأنّ مقتضى المجموع على المجموع التوزيع كما مرّ، فيبطل فيما يخصّ المعدوم و يحتمل انصراف الوقف الى من يصحّ عليه و البطلان رأسا، كما مرّ في وقفه على نفسه و على غيره. (حاشية الملّا أحمد (رحمه اللّه)).

(6) عطف على قوله «على المعدوم». يعني لا يصحّ الوقف أيضا على العبد الذي لا يملك.

(7) فإنّ الأمة التي كانت ذات ولد من مولاها يترقّب عتقها بعد موت مولاها من إرث ولدها فإنّها تشبّثت بالحرّية بذلك.

44

(و جبريل (عليه السلام)) (1) و غيره من الملائكة و الجنّ و البهائم (2)، و لا يكون وقفا على سيّد العبد و مالك الدابّة عندنا (3)، و ينبغي أن يستثنى من ذلك (4) العبد المعدّ لخدمة الكعبة و المشهد و المسجد و نحوها من المصالح العامّة، و الدابّة (5) المعدّة لنحو ذلك أيضا لأنه

____________

(1) جبريل: ملك الوحي. و يقال أيضا: جبرئيل و جبرين. (المعجم الوسيط).

و فيه لغات اخرى، قيل: هو اسم مركّب من «جبر» و هو العبد، و «إيل» و هو اسم اللّه تعالى بالسريانية، و هو المسمّى بروح القدس، و المؤيّد بإلقاء الوحي الى الأنبياء، و هو الروح الأمين و الرسول الكريم. (رياض السالكين للسيّد علي خان المدني: ج 1 ص 154).

(2) فلا يصحّ الوقف على الأجنّة و البهائم.

(3) أي نحن الإمامية.

من حواشي الكتاب: فيه إشارة الى خلاف بعض العامّة، حيث جعل الوقف على العبد و البهائم وقفا لصاحبهما، و هو باطل، لأنّ المالك غير مقصود بالوقف فكيف يكون وقفا عليه؟ (حاشية الملّا أحمد (رحمه اللّه)).

(4) يعني ينبغي الاستثناء من عدم الوقف على العبد الذي يكون في خدمة الكعبة و المساجد و المشاهد المشرّفة، فإنّه يصحّ الوقف عليهم.

من حواشي الكتاب: لا يخفى عليك أنّ اشتراط صحّة التملّك ينافي استثناء العبد المذكور، و كون الوقف عليه كالوقف على تلك المصلحة غير ظاهر. نعم، لو وقف على خادمها كان في الحقيقة وقفا على تلك المصلحة، و لا يبعد دخول العبد فيه. (حاشية الملّا أحمد (رحمه اللّه)).

(5) أي يصحّ الوقف أيضا على الدابّة التي تكون معدّة للمصالح المذكورة.

45

كالوقف على تلك المصلحة (1).

و لمّا كان اشتراط أهلية الموقوف عليه للملك يوهم عدم صحّته (2) على ما لا يصحّ تملّكه من المصالح العامّة كالمسجد و المشهد و القنطرة، نبّه (3) على صحّته و بيان وجهه بقوله (و الوقف على المساجد و القناطر (4) في الحقيقة) وقف (على المسلمين) و إن جعل متعلّقه (5) بحسب اللفظ غيرهم (إذ هو (6) مصروف إلى مصالحهم) و إنّما أفاد تخصيصه (7) بذلك (8) تخصيصه (9) ببعض مصالح المسلمين،

____________

(1) يعني أنّ الوقف للعبد و الدابّة المعدين لما ذكر مثل الوقف على مصلحة الكعبة و المساجد و غيرهما.

(2) الضمير في قوله «صحّته» يرجع الى الوقف. يعني أنّ اشتراط كون الموقوف عليه أهلا للملك يوهم عدم صحّته على مثل المساجد و القناطر، فلذا أشار بصحّة الوقف عليها و دليلها.

(3) فاعله مستتر يرجع الى المصنّف (رحمه اللّه). و الضمير في قوليه «صحّته» و «وجهه» يرجعان الى الوقف.

(4) القناطر جمع مفرده قنطرة، و هي ما يبنى على الماء للعبور، و ما ارتفع من البنيان. (أقرب الموارد).

(5) يعني و إن جعل الواقف متعلّق الوقف في قوله: وقفت على المساجد و القناطر غير المسلمين، على الظاهر.

(6) الضمير يرجع الى الموقوف، و في قوله «مصالحهم» يرجع الى المسلمين.

(7) بالرفع، و هو فاعل «أفاد». و الضمير فيه يرجع الى الوقف.

(8) المشار إليه في قوله «بذلك» هو المساجد و القناطر.

(9) بالنصب، و هو مفعول لقوله «أفاد». و الضمير فيه يرجع الى الوقف أيضا.

46

و ذلك (1) لا ينافي الصحّة، و لا يرد أنّ ذلك (2) يستلزم جواز الوقف على البيع (3) و الكنائس (4) كما يجوز (5) الوقف على أهل الذمّة، لأنّ الوقف (6) على كنائسهم و شبهها وقف على مصالحهم، للفرق (7)، فإنّ الوقف على المساجد مصلحة للمسلمين، و هي (8) مع ذلك

____________

(1) المشار إليه في قوله «ذلك» هو تخصيص الوقف ببعض المصالح. يعني أنّ ذلك لا ينافي صحّة الوقف.

(2) يعني لا يرد على صحّة الوقف على المساجد و القناطر لكونه وقفا لمصلحة المسلمين جواز الوقف على الكنائس و البيع، لأنّ الوقف عليهما وقف على مصلحة أهل الذمّة. فكما يمكن جواز الوقف على مصالح أهل الذمّة كذلك يجوز الوقف على مصالحهم في معابدهم.

و سيجي‌ء جواب الإيراد بقوله «للفرق» بين الوقف على أهل الذمّة أنفسهم و الوقف على معابدهم.

(3) البيع: جمع مفرده البيعة، و هي كنيسة النصارى و قيل: كنيسة اليهود.

(لسان العرب).

(4) الكنائس: جمع مفرده كنيسة، و هي محلّ عبادة عند النصارى. (المنجد).

(5) هذا إدامة للإيراد على جواز الوقف على المساجد.

(6) يعني أنّ الوقف على كنائسهم وقف على مصالح أهل الذمّة.

(7) هذا تعليل لقوله «لا يرد». و حاصل الفرق هو أنّ جواز الوقف على أهل الذمّة لأنفسهم لا يوجب جواز الوقف على معابدهم، لأنّ الوقف على معابدهم معصية بنفسه فلا يحكم بالصحّة فيه.

(8) الضمير يرجع الى المصلحة، و المشار إليه في قوله «ذلك» هو رجوع المصلحة الى المسلمين.

47

طاعة (1) و قربة، فهي (2) جهة من جهات المصالح المأذون فيها، بخلاف الكنائس، فإنّ الوقف عليها وقف على جهة خاصّة من مصالح أهل الذمّة لكنّها (3) معصية، لأنها (4) إعانة لهم على الاجتماع إليها (5) للعبادات المحرّمة و الكفر، و بخلاف الوقف عليهم (6) أنفسهم، لعدم استلزامه (7) المعصية بذاته، إذ نفعهم (8) من حيث الحاجة، و أنهم عباد اللّه، و من جملة بني آدم المكرّمين، و من تجويز (9) أن يتولّد منهم المسلمون لا معصية فيه. و ما يترتّب عليه (10) من إعانتهم به على المحرّم كشرب الخمر و أكل لحم الخنزير و الذهاب إلى تلك الجهات المحرّمة

____________

(1) يعني أنّ المصلحة للمسلمين في الوقف على المساجد نفسها من قبيل الطاعة و القربة الى اللّه تعالى.

(2) أي المصلحة الحاصلة في المساجد جهة من جهات المصالح التي اذن فيها.

(3) الضمير في قوله «لكنّها» يرجع الى الجهة الخاصّة. يعني أن هذه الجهة من جهات مصالح أهل الذمّة، فتكون معصية الى اللّه تعالى.

(4) الضمير في قوله «لأنها» أيضا يرجع الى الجهة الخاصّة.

(5) الضمير في قوله «إليها» يرجع الى البيع و الكنائس.

(6) الضميران في قوله «عليهم أنفسهم» يرجعان الى أهل الذمّة.

(7) الضمير في قوله «استلزامه» يرجع الى الوقف على أهل الذمّة أنفسهم.

(8) الضميران في قوليه «نفعهم» و «أنهم» يرجعان الى أهل الذمّة.

و قوله «نفعهم» مبتدأ، و خبره هو قوله «لا معصية فيه».

(9) أي نفع أهل الذمّة لاحتمال أن يتولّد منهم المسلمون ليس عصيانا.

(10) الضميران في قوليه «عليه» و «به» يرجعان الى الوقف.

48

ليس (1) مقصودا للواقف، حتّى لو فرض قصده (2) له حكمنا ببطلانه (3).

و مثله (4) الوقف عليهم لكونهم كفّارا، كما لا يصحّ الوقف على فسقة المسلمين من حيث هم فسقة (5).

(و لا على (6) الزناة (7) و العصاة) من حيث هم كذلك (8)، لأنه إعانة على الإثم و العدوان فيكون معصية (9). أمّا لو وقف على شخص متّصف

____________

(1) الجملة مرفوعة محلّا، و هي خبر لقوله «و ما يترتّب». يعني أنّ ما يترتّب على الوقف من ارتكابهم المعاصي ليس مقصودا للواقف.

(2) الضمير في قوله «قصده» يرجع الى الواقف، و في قوله «له» يرجع الى ما ذكر من الجهات المحرّمة. يعني لو فرض قصد الواقف ما يترتّب على وقفه من المحرّمات حكم ببطلان الوقف.

(3) الضمير في قوله «ببطلانه» يرجع الى الوقف.

(4) أي مثل الوقف بقصد ترتّب المحرّمات في بطلان الوقف قصد الواقف كفرهم في الوقف عليهم.

(5) الفسقة: جمع مفرده فاسق، من فسق يفسق أو يفسق، و فسق يفسق فسقا و فسوقا: ترك أمر اللّه و عصى، و جار عن قصد السبيل. (أقرب الموارد).

(6) عطف على قوله «على المعدوم». يعني لا يصحّ الوقف على الزناة و العصاة من حيث كونهم زانين و عاصين.

(7) الزناة: جمع مفرده زان، من زنى الرجل يزني زنا زناء: فجر فهو زان، و هي زانية، و جمعها: زوان. (أقرب الموارد).

(8) أي من حيث إنّهم زناة و عصاة.

(9) للنهي عن الإعانة بالمعصية في قوله تعالى وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ (المائدة: 2).

49

بذلك (1) لا من حيث كون الوصف مناط الوقف صحّ، سواء أطلق (2) أم قصد جهة محلّلة.

[المسلمون من صلّى إلى القبلة]

(و المسلمون من صلّى إلى القبلة) أي اعتقد الصلاة إليها (3) و إن لم يصلّ، لا مستحلّا (4). و قيل: يشترط الصلاة بالفعل (5). و قيل: (6) يختصّ

____________

(1) المشار إليه في قوله «بذلك» هو الفسق و العصيان.

(2) فاعل قوليه «أطلق» و «قصد» مستتر يرجع الى الواقف.

(3) الضمير في قوله «إليها» يرجع الى القبلة. يعني أنّ المسلم يطلق على من كان اعتقاده الصلاة الى القبلة و لو لم يصلّ.

(4) أي لا يطلق المسلم على من لم يصلّ مستحلّا لترك الصلاة لأنه يرتدّ بذلك.

(5) يعني قال البعض- و هو المفيد (رحمه اللّه)- بأنه يشترط في صدق المسلم أن لا يترك الصلاة.

قال المفيد (رحمه اللّه): إن وقفه على المسلمين كان على جميع من أقرّ باللّه تعالى و نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صلّى الى الكعبة الصلوات الخمس، و اعتقد صيام شهر رمضان و زكاة المال، و دان بالحجّ الى البيت الحرام، و إن اختلفوا في المذاهب و الآراء.

(المقنعة: ص 654 باب الوقوف و الصدقات).

و قريب منه قول الشيخ الطوسي (رحمه اللّه). (راجع النهاية و نكتها: ج 3 ص 121 باب الوقوف و أحكامها من كتاب الوقوف و الصدقات).

(6) القائل هو ابن إدريس الحلّي (رحمه اللّه).

من حواشي الكتاب: هذا قول ابن إدريس قال: اذا وقف المسلم المحقّ شيئا على المسلمين كان ذلك للمحقّين من المسلمين لدلالة فحوى الخطاب و شاهد الحال عليه، كما لو وقف على الفقراء. (حاشية الملّا أحمد (رحمه اللّه)).

50

بالمؤمن، و هما (1) ضعيفان، (إلّا الخوارج (2))

____________

(1) الضمير في قوله «هما» يرجع الى القولين المذكورين.

من حواشي الكتاب: أما الأول فلأنّ دخول فعل الصلاة في الإسلام و كونه جزء منه ممّا لم يثبت، و ظاهر الآيات و الأخبار الدالّة على دخول العمل في الإيمان مؤوّل. و على القول به لا وجه للتخصيص بالصلاة، لأنّ الصوم و الزكاة و الحجّ مثلها.

و أمّا الثاني فلمنع الدلالة، و الفرق بين المسلمين و الفقراء قائم. فإنّ الوقف على جميع الفقراء على اختلاف آرائهم و تباين مقالاتهم و معتقداتهم بعيد.

بخلاف إرادة فرق المسلمين من إطلاقهم، فإنّه أمر راجح شرعا مطلوب عرفا.

كذا في شرح الشرائع.

و فيه نظر، فإنّ ما ذكره من البعد في الفقراء و إن تمّ لزم مثله في المسلمين لتحقّق الاختلاف و التباين المذكورين فيهم على وجه آكد.

و كما أنّ إرادة فرق المسلمين راجحة شرعا كذلك إرادة الفقراء بأجمعهم، إلّا ما أخرجه الدليل. (حاشية الملّا أحمد (رحمه اللّه)).

(2) الخوارج: جمع مفرده خارجي، و هم الذين خرجوا عن إطاعة الأئمّة المعصومين (عليهم السلام)، و ادّعوا بأنّ الأئمّة (عليهم السلام) لم يعينوا للحقّ و اختاروا سبيل الضلال، نعوذ باللّه من افتراء الظالمين.

و أول الخوارج هم الذين خرجوا على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في معركة صفّين التي وقعت بين علي (عليه السلام) و معاوية بن أبي سفيان.

و أشدّهم خروجا عليه و مروقا من الدين الأشعث بن قيس و مسعود بن فدكي التميمي و زيد بن حصين الطائي لعنهم اللّه تعالى.

51

(و الغلاة (1)) فلا يدخلون في مفهوم المسلمين و إن صلّوا إليها (2) للحكم بكفرهم (3)، و لا وجه لتخصيصه (4) بهما، بل كلّ من أنكر ما علم من الدين ضرورة كذلك (5) عنده،

____________

و قد ورد أنه لمّا مرّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بقتلى الخوارج قال: بؤسا لكم، لقد ضرّكم من غرّكم، فقيل له: من غرّهم يا أمير المؤمنين؟ فقال: الشيطان المضلّ و النفس الأمّارة بالسوء، غرّتهم بالأماني و فسحت لهم في المعاصي، و وعدتهم الإظهار فاقتحمت بهم النار. (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 19 ص 235).

(1) الغلاة: جمع مفرده غالي، و هم الذين غلوا في حقّ علي (عليه السلام) و اعتقدوا بكونه (عليه السلام) خالق الأرض و السماوات و قاسم الأرزاق، نعوذ باللّه تعالى من ذلك.

فقد ورد عنه (عليه السلام) أنه قال: هلك فيّ رجلان: محبّ غال و مبغض قال. (نهج البلاغة: الحكمة 469).

و قد تبرّأ منهم أمير المؤمنين (عليه السلام) و دعا عليهم حيث قال: اللّهمّ إنّي بري‌ء من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى، اللّهمّ اخذ لهم أبدا، و لا تنصر منهم أحدا. (بحار الأنوار: ج 25 ص 284 ح 32).

(2) أي و إن صلّوا الخوارج و الغلاة الى القبلة.

(3) يعني محكومين بالكفر و الضلال.

(4) الضمير في قوله «تخصيصه» يرجع الى الكفر. يعني لا وجه لتخصيص المصنّف (رحمه اللّه) الكفر بالخوارج و الغلاة، بل يحكم بكفر كلّ من أنكر ضرورة من ضروريات الدين.

(5) المشار إليه في قوله «كذلك» هو المحكوم بالكفر عند المصنّف (رحمه اللّه).

52

و النواصب (1) كالخوارج فلا بدّ من استثنائهم (2) أيضا.

و أمّا المجسّمة (3) فقطع المصنّف بكفرهم في باب الطهارة من الدروس و غيرها (4)، و في هذا الباب (5) منها نسب خروج المشبّهة منهم إلى القيل،

____________

و الضمير في قوله «عنده» يرجع الى المصنّف (رحمه اللّه).

أي لا يجوز الوقف على كلّ من أنكر ضروريا من ضروريات الإسلام.

من حواشي الكتاب: صرّح بذلك في بحث النجاسات فقال: و الكافر أصليا أو مرتدّا أو منتحلا الى الإسلام جاحدا بعض ضرورياته، كالخارجي و الناصبي و الغالي و المجسّمي. (حاشية الملّا أحمد (رحمه اللّه)).

(1) النواصب: جمع مفرده ناصبي، و هم الذين ينصبون و يلزمون على أنفسهم عداوة الأئمّة و سبّهم، و العياذ باللّه تعالى.

(2) أي كان على المصنّف استثناء النواصب أيضا.

(3) من حواشي الكتاب: المجسّمة على قسمين: مشبّهة، و هم الذين قالوا إنّ اللّه تعالى جسم كهذه الأجسام.

و غير مشبّهة، و هم الذين قالوا هو جسم لا كهذه الأجسام.

و نحو ذلك يدخل في المشبّهة غير المجسّمة من قال: إنّه تعالى جسم لا كالأجسام أو جوهر لا كالجواهر، و نحو ذلك.

قال بعض: اعفوني عن اللحية و الفرج و اسألوني عمّا وراء ذلك.

و قالوا أيضا: إنّه مركّب من لحم و دم لا كاللحوم و الدماء ... الى غير ذلك. (حاشية المولى الهروي (رحمه اللّه)).

(4) الضمير في قوله «غيرها» يرجع الى الدروس.

(5) أي في باب الوقف من كتاب الدروس.

53

مشعرا بتوقّفه (1) فيه، و الأقوى خروجه (2)، إلّا أن يكون الواقف من إحدى الفرق (3) فيدخل (4) فيه مطلقا (5) نظرا إلى قصده (6)، و يدخل الإناث (7) تبعا، و كذا من بحكمهم (8) كالأطفال و المجانين، و لدلالة العرف عليه (9).

[الشيعة من شايع عليا (عليه السلام)]

(و الشيعة (10) من شايع (11) عليا (عليه السلام)) أي اتّبعه (و قدّمه) (12) على

____________

(1) أي توقّف المصنّف (رحمه اللّه) في خروج المشبّهة عن الإسلام.

(2) أي الأقوى عند الشارح (رحمه اللّه) خروج المشبّهة عن المسلمين.

(3) يعني لو كان الواقف من أفراد الفرق المذكورة من الخوارج و النواصب و المجسّمة لا تخرج الفرق المذكورة عن كونهم موقوفا عليهم.

(4) فاعله مستتر يرجع الى إحدى الفرق.

(5) سواء قلنا بخروجهم عن المسلمين أم لا.

(6) الضمير في قوله «قصده» يرجع الى الواقف.

(7) الإناث- بكسر الأول-: جمع انثى. يعني يدخل إناث الفرق فيهم بالتبع.

(8) أي كذا يدخل الذين بحكم المسلمين مثل الأطفال و المجانين.

(9) الضمير في قوله «عليه» يرجع الى الدخول. يعني أنّ العرف يدلّ على دخول الإناث و من بحكم المسلمين في المسلمين اذا وقف على المسلمين.

(10) الشيعة: الفرقة على حدة، و تقع على الواحد و الاثنين و الجمع، و المذكّر و المؤنّث، و قد غلب هذا الاسم على كلّ من يتولّى عليا و أهل بيته حتّى صار اسما لهم خاصّة. (أقرب الموارد).

(11) أي تابع عليّا (رحمه اللّه).

(12) الضمير في قوله «قدّمه» يرجع الى علي (عليه السلام). يعني أنّ الشيعة تطلق على من‌

54

غيره في الإمامة و إن لم يوافق على إمامة باقي الأئمّة بعده (1)، فيدخل فيهم الإمامية (2)، و الجارودية (3) من الزيدية (4)، و الإسماعيلية (5) غير

____________

اعتقد بتقدّم علي (عليه السلام) على غيره في الخلافة و الإمامة.

(1) أي و إن لم يعتقد بإمامة سائر الأئمّة (عليهم السلام).

(2) الإمامية: هم الذين يعتقدون بإمامة الاثني عشر من المعصومين (عليهم السلام)، و هم علي و أولاده المعصومون، رزقنا اللّه زيارتهم في الدنيا و شفاعتهم في الآخرة.

(3) الجارودية: هم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر السرحوب الأعمى، و قد يسمّون بالسرحوبية نسبة له.

و جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) لعنه و تكذيبه و تكفيره و معه كثير النوى و سالم ابن أبي حفصة، و جاء فيه أيضا: أعمى البصر أعمى القلب. (الإمام الصادق (عليه السلام):

ج 1 ص 51).

(4) الزيدية: هم طائفة من الشيعة، قالوا بإمامة زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) بعد إمامة أبيه السجّاد (عليه السلام)، و هم ثلاث فرق:

أ: الصالحية: و هم الذين يتّبعون الحسن بن صالح، و يتبّرأون من الشيخين.

ب: السليمانية: و هم الذين يتّبعون سليمان بن جرير، و أجازوا إمامة المفضول مع وجود الأفضل، و كانوا يرون إمامة الشيخين، و لكن يطعنون في عثمان و طلحة و الزبير و عائشة و ينسبونهم الى الكفر. (الفرق بين الفرق: ص 23، الملل على هامش الفصل: ج 1 ص 164).

ج: الجارودية: و هم الذين يتّبعون أبي الجارود زياد بن المنذر، فإنهم قدّموا عليا (عليه السلام) على أبي بكر و عمر.

(5) الإسماعيلية: و هم الذين يعتقدون بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق (عليه السلام)، لأنّ‌