الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - ج7

- الشيخ قدرت الله وجداني فخر المزيد...
395 /
7

الجزء السابع

[تتمة كتاب المتاجر]

[الفصل الرابع في بيع الثمار]

(الفصل الرابع (1) في بيع الثمار (2))

[لا يجوز بيع الثمرة قبل ظهورها]

(و لا يجوز بيع الثمرة قبل ظهورها (3))، و هو بروزها (4) إلى الوجود و إن كانت في طلع (5) أو كمام (6) ...

____________

بيع الثمار عدم جواز البيع قبل ظهور الثمرة‌

(1) أي من الفصول العشرة من هذا الكتاب.

(2) الثمر، الواحدة ثمرة و ثمرة، ج ثمار و جج أثمار و ثمر: حمل الشجر، و هو ما يعقب الزهرة مباشرة، و ذلك يحصل من تحوّل المبيض بعد الإلقاح (المنجد).

(3) الضمير في قوله «ظهورها» يرجع إلى الثمرة.

(4) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى ظهور الثمرة، و في قوله «بروزها» يرجع إلى الثمرة، و هذا تفسير لقوله «ظهورها».

البروز مصدر من برز بروزا: خرج إلى البراز أي الفضاء (المنجد).

و المراد من ظهور الثمرة هو كونها موجودة و إن كانت في طلع أو كمام، و هذا بيان الفرد الخفيّ للوجود.

(5) الطلع: ما يبدو من ثمرة النخل في أوّل ظهورها (المنجد).

(6) الكمّ، ج أكمّة و أكمام و كمام و أكاميم: الغلاف الذي يحيط بالزهر أو التمر أو الطلع فيستره ثمّ ينشقّ عنه (المنجد).

8

(عاما (1)) واحدا، بمعنى ثمرة ذلك العام و إن وجدت (2) في شهر أو أقلّ، سواء في ذلك (3) ثمرة النخل و غيرها، و هو موضع وفاق (4)، و سواء ضمّ إليها شيئا أم لا.

(و لا) بيعها قبل ظهورها أيضا (أزيد) من عام (على الأصحّ (5))، للغرر (6).

و لم يخالف فيه إلّا الصدوق، لصحيحة (7) يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) الدالّة على الجواز.

____________

(1) عاما- بتخفيف الميم- بمعنى السنة. يعني لا يجوز بيع ثمرة الشجرة الحاصلة في سنة واحدة أو أكثر منها.

(2) أي و إن حصلت الثمرة بعد شهر أو أقلّ من شهر كما هو الحال في بعض الثمار.

(3) أي في عدم جواز بيع الثمرة قبل الظهور.

(4) يعني أنّ الحكم معقد إجماع بين الفقهاء.

(5) و القول الغير الأصحّ هو جواز البيع.

(6) هذا دليل لعدم جواز بيع ثمرة الشجرة الحاصلة في أكثر من سنة واحدة.

و المراد من «الغرر» هو عدم كون مقدار الثمرة معلوما للمتعاملين.

(7) الرواية الصحيحة المستند إليها منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شراء النخل، فقال: كان أبي يكره شراء النخل قبل أن يطلع ثمرة السنة، و لكنّ السنتين و الثلاث كان يقول: إن لم يحمل في هذه السنة حمل في السنة الاخرى، قال يعقوب: و سألته عن الرجل يبتاع النخل و الفاكهة قبل أن يطلع سنتين أو ثلاث سنين أو أربعا، قال: لا بأس، إنّما يكره شراء سنة واحدة قبل أن يطلع مخافة الآفة حتّى يستبين (الوسائل: ج 13 ص 4 ب 1 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة ح 8).

9

و لا يخلو (1) من قوّة إن لم يثبت الإجماع على خلافه (2).

(و يجوز) بيعها (3) (بعد بدوّ (4) صلاحها (5)) إجماعا.

(و في جوازه (6) قبله (7) بعد الظهور) من غير ضميمة (8) و لا زيادة عن عام (9)

____________

(1) يعني أنّ الحكم بعدم جواز بيع الثمرة قبل الظهور لا يخلو من قوّة إن لم يثبت الإجماع على خلافه، و إلّا ضعف هذا القول.

(2) الضمير في قوله «خلافه» يرجع إلى الحكم الذي ليس خاليا عن القوّة.

(3) الضمير في قوله «بيعها» يرجع إلى الثمار.

(4) مصدر من بدا بدوّا و بداء و بدوا و بداءة: ظهر، فهو باد (المنجد).

(5) الضمير في قوله «صلاحها» يرجع إلى الثمار.

و المراد من الصلاح هو صلاحيّة الثمرة بأن يطلق عليها أنّها ثمرة، ففي اصطلاح الفقهاء يكون بدوّ الصلاح بمعنى صلاحيّة الثمرة لإطلاق اسم الثمرة عليها، و ذلك كما سيأتي عبارة عن احمرار الثمرة لو كانت تمرا أو اصفرارها أو انعقادها لو كانت غيره من أشجار الفواكه.

القول في البيع قبل بدوّ الصلاح‌

(6) أي جواز بيع الثمار.

(7) أي قبل بدوّ الصلاح و بعد الظهور، بمعنى أنّ الثمار إذا ظهرت و لم تصل إلى حدّ بدوّ الصلاح، ففي هذه المدّة الواقعة بين الظهور و بدوّ الصلاح هل يجوز بيعها أم لا؟

(8) فلو ضمّ إلى الثمار ضميمة في العقد الواقع بعد الظهور و قبل بدوّ الصلاح فلا خلاف في جواز بيعها.

(9) يعني أنّ بيع الثمار بعد الظهور و أزيد من سنة واحدة لا مانع منه.

10

و لا مع الأصل (1) و لا بشرط القطع (2) (خلاف (3)، أقربه الكراهة)، جمعا بين (4) الأخبار بحمل ما دلّ منها على النهي على الكراهة.

و القول (5) الآخر للأكثر المنع.

(و تزول) الكراهة (بالضميمة) إلى ما يصحّ إفراده (6) بالبيع (أو شرط القطع) و إن لم يقطع بعد ذلك مع تراضيهما (7) عليه (أو بيعها مع الاصول)، و هو في معنى الضميمة.

____________

(1) فلو باع الثمار بعد الظهور مع أصل الشجر فلا خلاف فيه.

(2) فإذا باع الثمار بعد الظهور و قبل بدوّ الصلاح و شرط قطع الثمار بلا تأخير فلا خلاف فيه.

(3) هذا مبتدأ مؤخّر، خبره المقدّم هو قوله «في جوازه».

(4) ففي مورد الخلاف بين الفقهاء قال المصنّف (رحمه اللّه) بجواز بيع الثمار مع الكراهة، للجمع بين الأخبار التي تدلّ بعضها على جواز البيع بعد الظهور و قبل بدوّ الصلاح و بعضها على المنع منه.

(5) يعني أنّ القول الآخر في خصوص بيع الثمار بعد الظهور و قبل بدوّ الصلاح هو المنع من جوازه، و هو لأكثر الفقهاء.

ما تزول به الكراهة‌

(6) الضمير في قوله «إفراده» يرجع إلى «ما» الموصولة. يعني تزول الكراهة بضميمة الثمار بعد الظهور و قبل بدوّ الصلاح إلى الشي‌ء الذي يصحّ بيعه منفردا بأن تكون الضميمة مالا قابلا للانتقال بلا مانع من بيعه.

(7) أي مع تراضي البائع و المشتري على عدم قطع الثمرة.

11

(و بدوّ الصلاح) المسوّغ للبيع مطلقا (1) أو من غير كراهة هو (احمرار التمر)- بالمثنّاة من فوق- مجازا (2) في ثمرة النخل باعتبار ما يؤول إليه (أو اصفراره) فيما يصفرّ (أو انعقاد ثمرة غيره (3)) من شجر الفواكه (و إن كانت في كمام) بكسر الكاف، جمع أكمّة بفتح الهمزة و كسر الكاف و فتح الميم مشدّدة، و هي (4) غطاء الثمرة و النور (5) كالرمّان.

و كذا لو كانت في كمامين كالجوز (6) و اللوز.

و هذا (7) هو الظهور المجوّز للبيع أيضا.

____________

القول في تفسير بدوّ الصلاح‌

(1) أي سواء كان البيع المسوّغ مثل بيع الثمار بلا ضميمة أم لم يكن مكروها.

(2) يعني يطلق التمر على ما يكون محمّرا مجازا بعلاقة ما يؤول إليه، لأنّ ما هو محمّر يقال له في هذه الحالة: إنّه بسر حقيقة.

(3) الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى التمر. يعني أنّ بدوّ الصلاح في غير التمر إنّما هو بالانعقاد.

(4) يعني أنّ الأكمّة هي جلد الثمرة.

(5) يعني أنّ الأكمّة هي غطاء النور، و هو- بفتح النون- بمعنى الورد و الزهر، فإنّ الرمّان يكون و رده في غطاء ثمّ ينشقّ الغطاء و يظهر الورد.

(6) فإنّ الجوز و اللوز يكونان في جلدين.

(7) المشار إليه في قوله «هذا» هو انعقاد الثمرة في غير النخل. يعني إذا قلنا بأنّ بدوّ الصلاح في غير النخل هو انعقاد الثمرة فلا تراخي بين الظهور و بين بدوّ الصلاح الذي اختلفوا في جواز البيع قبله، و الخلاف المذكور إنّما يختصّ بالنخل، لأنّ غير النخل يكون الظهور المجوّز لبيعه مقارنا لبدوّ صلاحه.

12

و إنّما يختلف (1) بدوّ الصلاح و الظهور في النخل، و يظهر (2) في غيرها عند جعله تناثر الزهر بعد الانعقاد أو تلوّن (3) الثمرة أو صفاء لونها أو الحلاوة و طيب (4) الأكل في مثل التفّاح (5) أو النضج (6) في مثل البطّيخ (7) أو تناهي (8) عظم (9) بعضه ...

____________

(1) و قد أشرنا إلى أنّ بدوّ الصلاح في النخل يتحقّق بعد الظهور مع تراخ، لكن بدوّ الصلاح في غير النخل هو انعقاد الثمر، فكلاهما واحد في غير النخل.

(2) فاعله هو الضمير الراجع إلى الاختلاف. يعني و يظهر الاختلاف و عدم الاتّحاد و المقارنة بين الظهور و بدوّ الصلاح لو جعلنا بدوّ الصلاح في غير النخل مثل تناثر الورد بعد الانعقاد.

(3) أي و يظهر الاختلاف أيضا لو جعلنا بدوّ الصلاح في غير النخل تلوّن الثمرة مثل احمرارها.

(4) أي و كذا يظهر الاختلاف لو جعلنا بدوّ الصلاح في مثل التفّاح طيب أكله.

(5) التفّاح: فاكهة معروفة، واحدته تفّاحة، ج تفافيح (أقرب الموارد).

(6) عطف على قوله المنصوب «تناثر الزهر».

النضج- بالفتح و الضمّ- من نضج نضجا الثمر أو اللحم: أدرك و طاب أكله، فهو ناضج و نضيج (المنجد).

(7) البطّيخ: ضرب من اليقطين لا يعلو و لكن يذهب حبالا على وجه الأرض، واحدته بطّيخة (أقرب الموارد).

(8) منصوب، بالعطف على قوله «تناثر الزهر»، و مضاف إلى قوله «عظم» المضاف إلى قوله «بعضه». يعني و كذا يظهر الاختلاف لو جعلنا بدوّ الصلاح تناهي عظم بعض الثمرة في مثل القثّاء.

(9) العظم: خلاف الصغر (المنجد).

13

في مثل القثّاء (1) كما زعمه (2) الشيخ في المبسوط.

[يجوز بيع الخضر بعد انعقادها]

(و يجوز بيع الخضر (3) بعد انعقادها (4)) و إن لم يتناه عظمها (5) (لقطة (6) و لقطات معيّنة) أي معلومة العدد (كما يجوز (7) شراء الثمرة الظاهرة، و ما يتجدّد في تلك السنة و في غيرها) مع ضبط السنين، لأنّ الظاهر منها بمنزلة الضميمة (8) إلى المعدوم، سواء كانت المتجدّدة من جنس (9) الخارجة أم

____________

(1) القثّاء- بالكسر و يضمّ و هو الأكثر-: نوع من الفاكهة يشبه الخيار (أقرب الموارد).

(2) الضمير في قوله «زعمه» يرجع إلى الجعل المفهوم من قوله «عند جعله تناثر الزهر»، فالتفاسير المذكورة هي ما زعمه الشيخ (رحمه اللّه) في كتابه (المبسوط).

بيع الخضرة لقطة و لقطات‌

(3) الخضر و الخضر جمع، مفردها الخضرة.

(4) أي بعد انعقاد الخضر.

(5) يعني و يجوز بيع الخضر و إن لم يتناه عظمها.

(6) قوله «لقطة» من لقط لقطا الشي‌ء: أخذه من الأرض بلا تعب (المنجد).

و المراد منها هنا هو جواز بيع الخضرة بتقديرها لقطة و لقطات.

(7) التنظير- هذا- إنّما هو من جهة عدم لزوم العلم بقدر الخضر المبيعة، لكفاية التخمين في صحّة بيع الخضرة و الثمرة الظاهرة.

(8) يعني أنّ الثمار الظاهرة في تلك السنة تكون بمنزلة الضميمة بالنسبة إلى الثمار المعدومة من حيث تصحيح البيع، لأنّ المقصود بالذات في البيع مع الضميمة إنّما هو الضميمة، و المعدومة مقصودة بالتبع، كما هو الحال في سائر الموارد التي تحتاج صحّة البيع إلى ضمّ الضميمة.

(9) مثل أن يبيع الثمار الظاهرة في الأشجار في السنة الحاضرة مع الثمار التي توجد في‌

14

غيره.

(و يرجع في اللقطة إلى العرف)، فما دلّ على صلاحيّته (1) للقطع يقطع، و ما دلّ على عدمه (2) لصغره أو شكّ فيه لا يدخل (3).

أمّا الأوّل (4) فواضح، و أمّا المشكوك فيه فلأصالة (5) بقائه على ملك مالكه، و عدم دخوله (6) فيما أخرج باللقط.

____________

السنوات الآتية و الحال أنّ الثمار الحاصلة في السنوات الآتية من الأشجار غير الثمار الحاصلة من الأشجار في السنة الحاضرة، مثل أن تكون ثمار الأشجار في السنة الحاضرة تمرا و تكون ثمار الأشجار في السنة الآتية عنبا فلا مانع من الصحّة مع الاختلاف بين جنس الثمار الموجودة و بين جنس الثمار المتجدّدة.

المرجع في اللقطة‌

(1) الضمير في قوله «صلاحيّته» يرجع إلى المبيع. يعني أنّ المبيع الذي يدلّ العرف على صلاحيّته للقطع يقطع.

(2) أي عدم كونه صالحا للقطع.

(3) أي لا يدخل في المبيع، فلا يجوز قطعه للبيع.

(4) المراد من «الأوّل» هو ما يدلّ العرف على عدم كونه صالحا للقطع، فهذا واضح أنّه لا يدخل في المبيع.

(5) هذا دليل لعدم دخول المشكوك في المبيع.

(6) يعني أنّ عدم جواز بيع المشكوك إنّما هو لعدم دخوله فيما اخرج عن البقاء في ملك المالك بسبب كونه قابلا للّقط.

15

(فلو امتزجت الثانية (1)) بالاولى لتأخير المشتري قطعها في أوانه (2) (تخيّر المشتري بين الفسخ و الشركة)، للتعيّب بالشركة (3)، و لتعذّر تسليم المبيع منفردا، فإن اختار الشركة فطريق التخلّص بالصلح.

(و لو اختار الإمضاء فهل للبائع الفسخ لعيب الشركة؟ نظر، أقربه ذلك (4) إذا لم يكن تأخّر القطع بسببه) بأن يكون قد منع المشتري منه (5).

(و حينئذ) أي حين إذ يكون الخيار للبائع (لو كان الاختلاط بتفريط (6) المشتري مع تمكّن البائع و قبض المشتري أمكن الخيار للمشتري)، لأنّ التعيّب جاء من قبله (7)، فيكون دركه (8) عليه لا على

____________

ما لو امتزجت اللقطتان‌

(1) يعني فلو اختلطت اللقطة الثانية باللقطة الاولى ... إلخ.

(2) أي في أوان القطع.

(3) فإنّ الشركة في العين عيب يوجب خيار العيب في المبيع.

(4) يعني أنّ الأقرب هو جواز فسخ البائع إذا لم يمنع المشتري من القطع، و إلّا فلا خيار له، لكونه سببا لحصول العيب بالشركة.

(5) أي من القطع.

(6) بأن يمتنع المشتري من قطع المبيع مع تمكين البائع له من القطع.

و المراد من تمكين البائع أن يعطي المشتري مفتاح الحديقة مثلا و قبضه المشتري.

(7) أي من قبل المشتري.

(8) و المراد من «الدرك» هنا هو الضمان.

و الضمير في قوله «دركه» يرجع إلى التعيّب، و في قوله «عليه» يرجع إلى المشتري.

16

البائع، كما لو حصل مجموع التلف من قبله (1).

(و لو قيل بأنّ الاختلاط إن كان قبل القبض تخيّر المشتري) مطلقا (2)، لحصول النقص مضمونا على البائع كما يضمن (3) الجملة كذلك، (و إن كان (4) بعده فلا خيار لأحدهما (5))، لاستقرار (6) البيع بالقبض و براءة (7) البائع من دركه بعده (كان (8) قويّا).

و هذا القول (9) لم يذكر في الدروس غيره جازما به (10)، و هو حسن إن لم يكن الاختلاط قبل القبض بتفريط المشتري، و إلّا (11) فعدم الخيار له

____________

(1) فإنّ تلف المبيع بعد القبض يكون على عهدة المشتري.

(2) أي سواء فرّط المشتري في قطع الثمار أم لا.

(3) أي كما يضمن البائع جميع المبيع لو تلف قبل قبض المشتري.

(4) بأن كان الاختلاط بعد قبض المشتري.

(5) لا للمشتري و لا للبائع.

(6) هذا دليل لعدم الخيار للبائع و المشتري. يعني أنّ البيع قد تمّ بالقبض و الإقباض، فلا موقع لخيار.

(7) هذا دليل آخر لعدم الخيار للمشتري خاصّة. يعني أنّ البائع برئت ذمّته بقبض المشتري للمبيع.

(8) جواب شرط، و الشرط هو قوله «لو قيل».

(9) المراد من «هذا القول» هو القول الأخير الذكر في قوله «و لو قيل ... إلخ». يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) لم يذكر في كتابه (الدروس) إلّا هذا القول.

(10) يعني أنّ المصنّف جزم و اعتقد في الدروس بذلك القول مستغنيا عن ذكر غيره.

(11) يعني و إن فرّط المشتري قبل القبض في قطعه فاختلط فالقول بعدم الخيار للمشتري أحسن، لحصول التعيّب من قبله كما مرّ.

17

أحسن، لأنّ العيب من جهته، فلا يكون مضمونا على البائع.

و حيث يثبت الخيار للمشتري بوجه لا يسقط ببذل البائع له (1) ما شاء و لا الجميع (2) على الأقوى، لأصالة (3) بقاء الخيار و إن انتفت العلّة (4) الموجبة له، كما لو بذل للمغبون التفاوت (5)، و لما (6) في قبول المسموح به (7) من المنّة.

____________

(1) الضمير في قوله «له» يرجع إلى المشتري. فإنّ بذل البائع للمشتري ما يريد جبرا للضرر الحاصل له لا يسقط خياره.

(2) يعني و كذا لا يسقط خيار المشتري و لو بذل البائع للمشتري جميع المبيع المختلط بغيره أعني حقّ البائع و المشتري.

(3) المراد من «الأصل» هو الاستصحاب.

(4) المراد من «العلّة» هو حصول الشركة الموجبة لتعيّب المبيع، فالعلّة هذه تنتفي ببذل البائع للمشتري جميع المبيع، لكن مع ذلك يبقى حقّ الخيار للمشتري بحاله، لأصالة بقائه بعد الشكّ في زواله.

(5) هذا تنظير لبقاء الخيار، بمعنى أنّه كما لا يسقط حقّ خيار المغبون ببذل الغابن له التفاوت فكذلك فيما نحن فيه لا يسقط الخيار ببذل البائع للمشتري ما شاء.

(6) هذا دليل آخر لعدم سقوط الخيار للمشتري.

(7) «المسموح به» اسم مفعول من سمح سماحا بكذا: جاد، و- له بالشي‌ء: أعطاه إيّاه (المنجد).

و المراد منه هنا ما يعطيه البائع للمشتري، فإنّ فيه قبول منّة البائع على المشتري و هو لا يقبلها.

18

[يجوز بيع ما يخرط خرطة]

(و كذا (1) يجوز بيع ما يخرط).

أصل الخرط أن يقبض باليد على أعلى القضيب، ثمّ يمرّها (2) عليه إلى أسفله (3) ليأخذ عنه الورق، و منه (4) المثل السائر «دونه خرط القتاد (5)».

و المراد هنا (6) ما يقصد من ثمرته ورقه (كالحنّاء (7) و التوت (8)) بالتاءين المثنّاتين (9) من فوق ...

____________

بيع ما يخرط‌

(1) عطف على قوله «و يجوز بيع الخضر بعد انعقادها». يعني كما يجوز بيع الخضر لقطة و لقطات كذلك يجوز بيع ما يخرط خرطة و خرطات.

(2) الضمير الملفوظ في قوله «يمرّها» يرجع إلى اليد، و في قوله «عليه» يرجع إلى القضيب. يعني إذا قصد امرؤ أخذ ورق القضيب أخذه باليد من أعلاه و أمّرها إلى أسفله حتّى تنفصل الأوراق و تسقط في اليد.

(3) الضميران في قوليه «أسفله» و «عنه» يرجعان إلى القضيب.

(4) الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الأصل. يعني و من هذا الأصل المثل الذي هو شائع بين الناس في مقام استبعاد الامور.

(5) القتاد: شجر له شوك (الصحاح).

(6) يعني أنّ المراد ممّا يخرط في المقام هو الذي يراد منه ورقه.

(7) الحنّاء: نبات يتّخذ ورقه للخضاب الأحمر المعروف، و له زهر أبيض كالعناقيد (المنجد).

(8) التوت: شجر يغتذي بورقه دود القزّ (أقرب الموارد).

(9) يعني أنّ لفظة «التوت» تكتب بالنقطتين لا بالنقطة الواحدة، و النقطتان تثبتان من فوق لا من تحت.

19

(خرطة (1) و خرطات).

[يجوز بيع ما يجزّ كالرطبة]

(و ما يجزّ (2) كالرطبة) بفتح الراء و سكون الطاء، و هي الفصّة (3) و القضب (4) (و البقل (5)) كالنعناع (جزّة (6) و جزّات).

[لا تدخل الثمرة بعد ظهورها في بيع الاصول إلّا في النخل]

(و لا تدخل الثمرة) بعد ظهورها (في بيع الاصول (7)) مطلقا (8) و لا

____________

(1) أي خرطة واحدة أو خرطات عديدة.

بيع ما يجزّ‌

(2) بصيغة المجهول، عطف على قوله «ما يخرط».

جزّه جزّا الصوف أو العشب أو النخل: قطعه (المنجد).

و المراد من «ما يجزّ» هو ما يقطع رطبا.

(3) الفصّة:- بالكسر- هي الفصفصة: نبات عشبيّ كلإيّ تعلفه الدوابّ، و هي تسمّى بذلك ما دامت رطبة، و العامّة تقول: فصّة (المنجد).

(4) القضب: كلّ شجرة طالت و استرسلت أغصانها (المنجد).

و المراد منه نبات يقطع و يؤكل رطبا و طريّا.

(5) البقل: هي جميع النباتات العشبيّة التي يتغذّى بها الانسان (المنجد).

و لا يخفى أنّ البقل يستعمل كثيرا ما فيما يؤكل بعد صيرورته يابسا كما يؤكل في حال كونه رطبا مثل النعناع.

(6) يعني يجوز بيع ما يجزّ مثل النعناع من البقول جزّة واحدة أو جزّات عديدة.

عدم دخول الثمرة في بيع الاصول‌

(7) فإذا بيعت الشجرة بعد ظهور ثمرتها لم تدخل الثمرة في بيع أصل الشجرة.

(8) أيّ ثمرة كانت، تفّاحا كانت أم عنبا أم غيرهما.

20

غيره (1) من العقود (إلّا في) ثمرة (النخل)، فإنّها (2) تدخل في بيعه خاصّة (بشرط عدم التأبير (3)).

و لو نقل أصل النخل بغير البيع (4) فكغيره (5) من الشجر.

[يجوز استثناء ثمرة شجرة معيّنة أو شجرات]

(و يجوز استثناء ثمرة شجرة معيّنة أو شجرات) معيّنة (و جزء (6) مشاع) كالنصف و الثلث (و أرطال (7) معلومة).

(و في هذين) الفردين- و هما استثناء الجزء المشاع و الأرطال

____________

(1) قوله «غيره» عطف على مدخول «في» الجارّة في قوله «في بيع الاصول»، و الضمير يرجع إلى البيع.

(2) الضمير في قوله «فإنّها» يرجع إلى ثمرة النخل، و في قوله «بيعه» يرجع إلى النخل.

(3) التأبير من أبّر النخل و الزرع: مثل أبره.

أبر النخل و الزرع: أصلحه، ألقحه (أقرب الموارد).

(4) المراد من «غير البيع» هو سائر العقود مثل نقل أصل النخل بعقد الصلح و الهبة.

(5) الضمير في قوله «فكغيره» يرجع إلى النخل. يعني في صورة النقل بغير عقد البيع يكون حكم النخل حكم سائر الأشجار من حيث عدم دخول ثمرته في بيع الأصل و انتقاله و لو كان النقل قبل التأبير، فالفرق بين النخل و بين سائر الأشجار إنّما هو في بيع النخل قبل التأبير، فإنّ ثمرة النخل تدخل حينئذ في بيع أصله، بخلاف سائر الأشجار.

ما يجوز استثناؤه‌

(6) مجرور بالعطف على قوله المجرور بالإضافة «ثمرة شجرة». يعني يجوز استثناء جزء مشاع كالنصف.

(7) هذا أيضا مجرور، لعطفه على قوله المجرور بالإضافة «ثمرة شجرة».

21

المعلومة- (يسقط من الثنيا (1))- و هو المستثنى- (بحسابه (2)) أي نسبته إلى الأصل (لو خاست (3) الثمرة) بأمر من اللّه تعالى، (بخلاف المعيّن (4)) كالشجرة و الشجرات، فإنّ استثناءها كبيع الباقي (5) منفردا، فلا يسقط منها (6) بتلف شي‌ء من المبيع (7) شي‌ء، لامتياز حقّ كلّ واحد منهما (8) عن صاحبه، بخلاف الأوّل (9)،

____________

(1) الثنوى و الثنيا: ما استثنيته (المنجد).

(2) الضميران في قوليه «بحسابه» و «بنسبته» يرجعان إلى المستثنى. يعني في صورة تلف بعض المبيع يسقط من المستثنى أيضا بحسابه، مثلا لو استثنى النصف أو خمسة أرطال و تلف نصف المبيع قبل القبض كان الضرر الحاصل بينهما نصفا.

(3) بمعنى نقصت أو فسدت.

(4) فلو استثنى البائع ثمرة شجرة واحدة أو أكثر و تلف منها شي‌ء لم يتضرّر المشتري، لكون المستثنى جزئيّا متشخّصا، و كذلك الحال لو تلف شي‌ء من ثمرة غيرها، ففي هذا الفرض لا يتضرّر البائع.

(5) المراد من «الباقي» هو الأشجار التي لم تستثن من البيع.

(6) الضمير في قوله «منها» يرجع إلى الثنيا.

(7) و المبيع هو غير الثنيا.

(8) أي لامتياز حقّ كلّ واحد من البائع و المشتري عن حقّ الآخر، و المراد من «صاحبه» هو المتعاقد الآخر.

(9) المراد من «الأوّل» هو استثناء جزء مشاع أو أرطال معلومة، و التعبير بالأوّل إنّما هو باعتبار قول المصنّف (رحمه اللّه) «و في هذين يسقط من الثنيا بحسابه لو خاست، بخلاف المعيّن»، فإنّ الأوّل في هذه العبارة هو الجزء المشاع أو الأرطال المعلومة‌

22

لأنّه (1) حقّ شائع في الجميع، فيوزّع الناقص (2) عليهما إذا كان التلف بغير تفريط.

قال (3) المصنّف (رحمه اللّه) في الدروس: و قد يفهم من هذا التوزيع (4) تنزيل شراء ساع من الصبرة (5) على الإشاعة.

و قد تقدّم (6) ما يرجّح عدمه (7)، ...

____________

المشار إليهما في قوله «في هذين»، و الثاني هو قوله «المعيّن»، لكنّ الأوّل في عبارته قبل ذلك أعني قوله «و يجوز استثناء ثمرة شجرة معيّنة و جزء مشاع و أرطال معلومة» هو المعيّن، بخلاف عبارته الأخيرة، فتعبير الشارح (رحمه اللّه) في قوله «بخلاف الأوّل» إنّما هو باعتبار عبارة المصنّف الأخيرة لا الاولى كما لا يخفى.

(1) و هذا استدلال على تضرّر البائع و المشتري معا في صورة كون المستثنى هو الجزء المشاع أو الأرطال المعلومة.

(2) أي فيوزّع التالف على البائع و المشتري كليهما.

(3) خلاصة قول المصنّف (رحمه اللّه) في الدروس هي أنّه يفهم من القول بتوزيع التلف في هذه المسألة «و هي استثناء جزء مشاع أو أرطال معلومة» على البائع و المشتري أنّ شراء صاع من الصبرة أيضا محمول على الإشاعة. يعني أنّ القول بالإشاعة هنا يستلزم القول بها هناك.

(4) المراد من «هذا التوزيع» هو توزيع التلف على البائع و المشتري بالحساب.

(5) يعني فليحمل شراء صاع من الصبرة أيضا على الإشاعة كما هو الحال في المسألة المبحوث عنها هنا.

(6) أي في المسألة السابعة من مسائل الفصل الثاني من كتاب التجارة.

(7) أي عدم التنزيل على الإشاعة، و قد تقدّم في آخر المسألة المشار إليها- و‌

23

ففيه (1) سؤال الفرق.

و طريق توزيع النقص على الحصّة المشاعة جعل الذاهب (2) عليهما و الباقي لهما (3) على نسبة الجزء.

و أمّا في الأرطال المعلومة (4) فيعتبر الجملة (5) بالتخمين، و ينسب إليها (6) المستثنى، ثمّ ينظر الذاهب فيسقط منه (7) بتلك النسبة.

____________

هي المسألة السابعة من مسائل الفصل الثاني من كتاب التجارة- قول الشارح (رحمه اللّه) «هل ينزّل القدر المعلوم في الصورتين على الإشاعة أو يكون المبيع ذلك المقدار في الجملة؟ و جهان، أجودهما الثاني».

(1) ففي التنزيل على الإشاعة في المسألة المبحوث عنها هنا و عدمه في المسألة المشار إليها سؤال الفرق.

(2) أي جعل التالف على البائع و المشتري.

(3) يعني أنّ الباقي يتعلّق بالبائع و المشتري على نسبة سهامهما، فلو كان المستثنى نصفا كان نصف التلف على عهدة البائع و لو كان ربعا كان ربع التلف على عهدته و هكذا.

(4) يعني في صورة استثناء الأرطال المعلومة.

(5) بمعنى اعتبار مجموع الثمرة المبيعة بالتخمين لا بالوزن و الكيل، كما هو مقتضى صحّة بيع الثمرة على الشجرة، فإنّه لا يصحّ إلّا بالتخمين.

(6) الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى الجملة. يعني يعتبر جميع مقدار الثمرة المبيعة على الشجرة بالتخمين، ثمّ تنسب الأرطال المستثناة إلى ذلك المقدار نصفا أو ثلثا و هكذا، ثمّ يلاحظ التالف فيسقط من المبيع المقدّر بالتخمين بحسابه.

(7) الضمير في قوله «منه» يرجع إلى المستثنى.

24

[مسائل]

(مسائل)

[الأولى: لا يجوز بيع الثمرة بجنسها]

(الأولى: لا يجوز بيع الثمرة بجنسها) أي نوعها (1) الخاصّ كالعنب بالعنب و الزبيب (2)، و الرطب بالرطب و التمر (3) (على أصولها (4))، أمّا بعد جمعها (5) فيصحّ مع التساوي، (نخلا كان) المبيع ثمرة (6) (أو غيره) من

____________

مسائل في بيع الثمار الأولى: عدم جواز بيع الثمرة بجنسها‌

(1) يعني أنّ عدم الجواز إنّما هو في صورة اتّحاد النوع الخاصّ مثل بيع الحنطة بالحنطة أو الشعير بالشعير، فلو اختلف المبيع و الثمن في النوع الخاصّ مثل بيع الحنطة بالتمر أو التمر بالزبيب لم يكن في البين مانع من صحّة البيع و الحال أنّهما متّفقان من حيث الجنس، لأنّ كليهما من جنس الحبوبات، و إنّما يختلفان في النوع.

(2) أي كبيع العنب بالزبيب، فإنّهما من نوع واحد.

(3) أي كبيع الرطب بالتمر، فإنّ نوع الرطب و التمر أيضا واحد.

(4) الضمير في قوله «أصولها» يرجع إلى الثمرة؛ بمعنى أنّه لا يجوز بيع الثمرة على الشجر بنوعها الخاصّ.

(5) يعني لو جمعت الثمرة و اقتطفت من الشجرة و تحصّلت صحّ بيعها بالوزن و الكيل بنوعها الخاصّ مع التساوي و عدم الزيادة، لئلّا يلزم الربا بالزيادة المتحقّقة حين المعاملة.

(6) بالرفع، نائب فاعل لقوله «المبيع» الذي هو اسم «كان» المؤخّر، و خبرها المقدّم هو قوله «نخلا»، و قوله «غيره» أيضا منصوب بالعطف على ذاك الخبر المقدّم.

25

الثمار إجماعا (1) في الأوّل، و على المشهور في الثاني (2)، تعدية (3) للعلّة المنصوصة (4) في المنع من بيع الرطب بالتمر، و هي (5) نقصانه عند الجفاف إن بيعت (6) بيابس، و تطرّق (7) احتمال الزيادة في كلّ من العوضين الربويّين (8).

____________

(1) يعني أنّ دليل عدم جواز بيع ثمرة النخل على اصولها بنوعها هو وجود الإجماع.

(2) المراد من «الثاني» هو عدم جواز بيع ثمرة غير النخل من الأشجار على اصولها بنوعها الخاصّ.

(3) قوله «تعدية» منصوب، لكونه مفعولا له. و هذا هو دليل المشهور للقول بعدم الجواز في غير النخل.

(4) المراد من «العلّة المنصوصة» هي العلّة الواردة في رواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أنّ التمر يابس و الرطب رطب، فإذا يبس نقص، الحديث (الوسائل: ج 12 ص 445 ب 14 من أبواب الربا من كتاب التجارة ح 1).

(5) يعني أنّ العلّة المنصوصة هي نقصان الرطب عند الجفاف.

و الضمير في قوله «نقصانه» يرجع إلى الرطب.

(6) نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى الرطب، و التأنيث باعتبار كونه ثمرة. و هذا دليل المنع في صورة بيع الرطب بالتمر اليابس.

(7) هذا دليل لعدم جواز بيع الثمرة على الشجرة بنوعها الخاصّ. يعني فلو بيعت الثمرة على الشجرة بنوعها الخاصّ- رطبا كان أم يابسا- احتمل لزوم الربا، لاحتمال عروض زيادة أحدهما على الاخرى.

(8) المراد من العوض الربويّ هو المكيل و الموزون.

26

و لا فرق في المنع بين كون الثمن منها (1) و من غيرها و إن كان الأوّل (2) أظهر (3) منعا.

(و يسمّى (4) في النخل مزابنة)، و هي (5) مفاعلة من الزبن- و هو الدفع- و منه (6) الزبانية.

سمّيت (7) بذلك لبنائها (8) على التخمين المقتضي (9) للغبن، فيريد

____________

(1) الضمير في قوله «منها» يرجع إلى الشجرة التي بيعت ثمرتها. بمعنى أنّه لا فرق في عدم جواز بيع الثمرة على الشجرة بنوعها الخاصّ بين كون الثمن من ثمرة نفس الشجرة المبيعة و بين كونه من ثمرة غيرها من سائر الأشجار.

(2) المراد من «الأوّل» هو بيع الثمرة على الشجرة في مقابل ثمرة نفس تلك الشجرة بأن يتحصّل المشتري الثمرة منها و يعطيها البائع.

(3) و وجه كون الفرض الأوّل أظهر منعا هو اتّحاد العوضين.

القول في المزابنة‌

(4) نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى بيع ثمرة النخل على أصولها بنوعها الخاصّ.

(5) يعني أنّ المزابنة تكون من باب المفاعلة و من مادّة «الزبن» بمعنى الدفع.

(6) الضمير في قوله «منه» يرجع إلى «الزبن». يعني أنّ الزبانية المذكورة في القرآن الكريم في قوله تعالى: سَنَدْعُ الزَّبٰانِيَةَ، (العلق: 18) أيضا تكون من مادّة الزبن.

(7) يعني أنّ المزابنة سمّيت ب‍ «المزابنة» لانجرارها بالأخير إلى الغبن المقتضي للدفع و التدافع.

(8) يعني أنّ المزابنة بنيت على التخمين لا على التوزين المنتفي بالنسبة إلى الثمرة الخارجة عن حيّز التوزين، لأنّ الغرض كونها على الشجرة و غير مقتطفة.

(9) فإنّ التخمين يقتضي الغبن، لبنائه على الحدس المخطئ كثيرا.

27

المغبون دفعه و الغابن (1) خلافه فيتدافعان.

و خصّ (2) التعريف بالنخل، للنصّ (3) عليه بخصوصه مفسّرا به المزابنة في صحيحة (4) عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام).

و الحق به (5) غيره لما ذكرناه (6)، و في إلحاق (7) اليابس وجه، و الرطب (8) نظر.

____________

(1) يعني أنّ الذي يغبن المغبون يريد خلافه، فيحصل التدافع بينهما.

(2) أي في قوله (رحمه اللّه) «و يسمّى في النخل مزابنة».

(3) فإنّ النصّ ورد في خصوص النخل. و الضمائر في أقواله «عليه» و «بخصوصه» و «به» ترجع إلى النخل. يعني فسّرت المزابنة بالنخل في الرواية.

(4) الصحيحة منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم عن المحاقلة و المزابنة، قلت: و ما هو؟ قال: أن يشتري حمل النخل بالتمر، و الزرع بالحنطة (الوسائل: ج 13 ص 23 ب 13 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة ح 1).

(5) يعني الحق بالنخل غير النخل.

(6) من تعدية العلّة المنصوصة إلى غير النخل.

(7) يعني و في إلحاق بيع ثمار سائر الأشجار بنوعها الخاصّ ببيع ثمر النخل بنوعها في المنع لو كان الثمر المجعول ثمنا يابسا وجه.

و المراد من الوجه هو النقص الحاصل بعد اليبس.

(8) بالجرّ، عطف على قوله المجرور «اليابس». يعني و في إلحاق بيع الثمرة الرطبة من غير النخل بنوعها الخاصّ كذلك ببيع ثمرة النخل بنوعها في المنع نظر و إشكال، و‌

28

(و لا بيع (1) السنبل بحبّ منه (2) أو من غيره (3) من جنسه، و يسمّى (4) محاقلة) مأخوذة من الحقل (5) جمع حقلة، و هي الساحة (6) التي تزرع، سمّيت (7) بذلك لتعلّقها (8) بزرع في حقلة.

____________

هذا اعتراض من الشارح (رحمه اللّه) على الإلحاق بأنّ بيع الرطب بالرطب في ثمار سائر الأشجار لا تشمله العلّة المنصوصة، فلا وجه للإلحاق في المنع.

(1) عطف على قوله «بيع الثمرة بجنسها». يعني و لا يجوز بيع السنبل بحبّ منه أو من غيره من جنسه.

السنبل من الزرع كالبرّ و الشعير: ما كان في أعالي سوقه (المنجد).

الحبّ ج حبوب و حبّان، الواحدة حبّة ج حبّات: البزر (المنجد).

(2) الضمير في قوله «منه» يرجع إلى السنبل. يعني لا يجوز بيع السنابل بحبوب تؤخذ من نفس السنابل و تعطى البائع و لا بحبوب تؤخذ من سائر السنابل و تعطى البائع.

(3) الضميران في قوليه «غيره» و «جنسه» يرجعان إلى السنبل.

(4) يعني أنّ البيع المذكور يسمّى ببيع المحاقلة.

(5) يعني أنّ لفظة «المحاقلة» أخذت من الحقل.

أقول: لعلّ المراد من كون الحقل جمعا هو كونه اسم جنس، و ما وجدت كون الحقل جمعا للحقلة، و الموجود في كتاب المنجد هو هذا:

الحقل ج حقول و الواحدة حقلة: الأرض الطيّبة يزرع فيها، الزرع ما دام أخضر (المنجد).

(6) أي الأرض التي تزرع فيها.

(7) يعني أنّ المعاملة المذكورة- أعني المحاقلة- سمّيت بالمحاقلة لما ذكره الشارح (رحمه اللّه).

(8) الضمير في قوله «لتعلّقها» يرجع إلى المحاقلة. يعني أنّ المعاملة المذكورة تتعلّق بزرع في حقلة هو فيها.

29

و خرج بالسنبل بيعه (1) قبل ظهور الحبّ، فإنّه (2) جائز، لأنّه حينئذ غير مطعوم.

(إلّا العريّة (3)) هذا استثناء من تحريم بيع المزابنة (4).

و المراد بها النخلة تكون في دار الإنسان أو بستانه (5)، فيشتري مالكهما (6) أو مستوجرهما أو مستعيرهما رطبها (7) (بخرصها (8) تمرا من غيرها (9)) مقدّرا (10) موصوفا حالّا و إن لم يقبض (11) في المجلس أو

____________

(1) الضمير في قوله «بيعه» يرجع إلى السنبل.

(2) فإنّ بيع السنبل قبل ظهور الحبّ فيه جائز، لكونه غير طعام.

و المراد من الطعام هو الحنطة و الشعير اللذان هما من الأجناس الربويّة و الحال أنّ السنبل قبل ظهور الحبّ فيه لا يكون من الأجناس الربويّة، فلا مانع من بيعه كذلك.

(3) العريّة: النخلة التي يعريها صاحبها غيره ليأكل ثمرها (المنجد).

(4) يعني أنّ هذا الاستثناء يتعلّق بكلام سابق للمصنّف (رحمه اللّه) متكفّل لبيان حكم المزابنة و لا تعلّق له بالمحاقلة المبحوث عنها أخيرا و إن كان الظاهر في بادي الأمر خلافه.

(5) البستان ج بساتين: أرض ادير عليها جدار و فيها شجر و زرع (المنجد).

(6) يعني يشتري مالك الدار و البستان أو مستأجرهما أو مستعيرهما من مالك العريّة ثمرتها في مقابل ثمرة اخرى بالتخمين.

(7) الضمير في قوله «رطبها» يرجع إلى العربيّة.

(8) الباء تكون للاستعانة. يعني يجوز بيع العريّة بالخرص، و هو التخمين.

(9) أي تمرا من الشجرة التي هي غير العريّة.

(10) صفة لقوله «تمرا». يعني تمرا معلوما قدره و موصوفا و حالّا لا مؤجّلا.

(11) نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى التمر. يعني يشترط كون الثمن تمرا مقدّرا‌

30

بلغت (1) خمسة أوسق (2).

و لا يجوز (3) بتمر منها لئلّا يتّحد العوضان (4).

و لا يعتبر مطابقة ثمرتها جافّة (5) لثمنها في الواقع، بل تكفي المطابقة ظنّا، فلو زادت (6) عند الجفاف عنه أو نقصت لم يقدح في الصحّة.

و لا عريّة (7) في غير النخل

____________

موصوفا حالّا غير مؤجّل و إن لم يسلّم في مجلس العقد.

(1) و أمّا الثمرة إن لم تبلغ مقدار خمسة أوسق فلا خلاف في صحّة هذا البيع، و هذا إشارة إلى خلاف الشافعيّ القائل بعدم الجواز إذا كان مقدار ثمرة العريّة خمسة اوسق.

(2) أوسق جمع الوسق و هو من الوسق، ج أوساق: ستّون صاعا (المنجد).

نقل عن الملّا حبيب اللّه الكاشانيّ في (التسهيل) عن جماعة من الفقهاء في كتاب الزكاة أنّهم صرّحوا بأنّ كلّ وسق ستّون صاعا، و كلّ صاع منّ، و هو 3 كيلو، و الإشارة إلى ذلك وردت في بعض الأخبار، و هو عن زرارة عن مولانا الباقر (عليه السلام) قال: «و الوسق ستّون صاعا».

(3) أي لا يجوز بيع ثمرة العريّة بتمر هو ثمرة نفس تلك العريّة.

(4) و هما ثمرة العريّة المبيعة و الثمرة المتّخذة منها المجعولة ثمنا.

(5) أي يابسة. يعني لا يعتبر تطابق قدر التمر المتّخذ من العريّة و قدر التمر المجعول ثمنا في الواقع، بل الظنّ بالتطابق يكفي في الصحّة.

(6) فاعله هو الضمير العائد إلى ثمرة العريّة، و الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى الثمن.

(7) يعني لا يحكم بجواز بيع العريّة في غير النخل، بمعنى أنّا إذا ألحقنا غير النخل به في عدم جواز المزابنة استثنيت العريّة من الحكم بعدم الجواز، و لا سراية لهذا‌

31

فإن ألحقناه (1) بالمزابنة، و إلّا (2) لم يتقيّد بقيودها.

[الثانية: يجوز بيع الزرع قائما على اصوله، سواء أحصد أم لا]

(الثانية: يجوز بيع الزرع (3) قائما) على اصوله، سواء أحصد (4) أم لا،

____________

الاستثناء إلى غير النخل من العنب و التفّاح و غيرهما، فإنّ جواز بيع العريّة يختصّ بالنخل لا غيره، و لو لم نلحق غير النخل به في المزابنة و عدم الجواز، بل قلنا بجواز بيع ثمرة العنب مثلا بالعنب الموجود المجعول ثمنا لم نشترط في صحّة هذا البيع الشرائط المذكورة في عريّة النخل من المعلوميّة مقدارا و وصفا و غيرهما.

(1) الضمير الملفوظ الثاني في قوله «ألحقناه» يرجع إلى غير النخل. و الجملة هكذا:

فإن ألحقنا غير النخل بالنخل في المزابنة و قلنا بعدم جوازها في غير النخل أيضا استنادا إلى تعدّي العلّة المنصوصة الواردة في النخل كما ذكرناها فلا عريّة في غير النخل.

(2) أي و إن لم نلحق غير النخل بالنخل و قلنا بجواز المزابنة في الثمار إلّا النخل و اقتصرنا في عدم الجواز على النخل خاصّة لم يتقيّد جواز بيع ثمرة غير النخل من العنب و غيره بالقيود التي ذكرناها في عريّة النخل، بل يجوز مطلقا.

الثانية: جواز بيع الزرع قائما و حصيدا و قصيلا‌

(3) المراد من «الزرع» هو المزروع. يعني يجوز بيع المزروع في حال قيامه على ساقه.

و المراد من اصول الزرع هو سوق المزروع.

و لا يخفى أنّ قوله «بيع الزرع» من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله و أنّ قوله «قائما» منصوب على الحاليّة و ذو الحال هو «الزرع» المضاف إليه المصدر و إن كان يتبادر في بادي الأمر أنّ ذا الحال هو الفاعل لهذا المصدر و أنّه يجوز له البيع و هو قائم! و لعلّ من فوائد قول الشارح (رحمه اللّه) «على اصوله» دفع هذا الوهم أيضا.

(4) من أحصد الزرع: حان حصاده (المنجد).

و المراد من الإحصاد هو حلول زمان حصاد الزرع.

32

قصد قصله (1) أم لا (2)، لأنّه (3) قابل للعلم مملوك فتناولته الأدلّة (4)، خلافا (5) للصدوق حيث شرط كونه سنبلا أو القصل (و حصيدا (6)) أي محصودا و إن لم يعلم مقدار ما فيه (7)، لأنّه (8) حينئذ غير مكيل و لا

____________

(1) من قصل قصلا الشي‌ء: قطعه (المنجد).

(2) بأن لا يقصد قطع الزرع في العقد.

(3) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الزرع قائما.

و لا يخفى أنّ الشارح (رحمه اللّه) أقام لجواز بيع الزرع قائما دليلين:

الأوّل: قابليّته للعلم به بالمشاهدة و هو قائم على ساقه.

الثاني: كونه مملوكا و قابلا للبيع.

(4) و من الأدلّة الخبر المنقول عن كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن بكير بن أعين قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أ يحلّ شراء الزرع الأخضر؟ قال: نعم، لا بأس به (الوسائل: ج 13 ص 20 ب 11 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة ح 2).

(5) يعني أنّ الحكم بجواز بيع الزرع قائما حكم خالفه الصدوق (رحمه اللّه)، فإنّه شرط في الجواز إمّا انعقاد الحبوب في السنابل ليكون الزرع من قبيل الطعام أو اشتراط القصل ليكون من قبيل علف الدوابّ.

(6) عطف على قوله «قائما». و المراد من الحصيد كون الزرع محصودا.

و الدليل على جواز بيع الزرع و هو حصيد هو كونه غير مكيل و لا موزون.

(7) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الحصيد.

(8) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الزرع الحصيد.

و المراد من قوله «حينئذ» هو حين كون الزرع حصيدا.

33

موزون، بل يكفي في معرفته (1) المشاهدة (و قصيلا (2)) أي مقطوعا بالقوّة، بأن شرط قطعه قبل أن يحصد (3) لعلف الدوابّ، فإذا باعه (4) كذلك (5) وجب على المشتري قصله بحسب الشرط.

(فلو لم يقصله (6) المشتري فللبائع قصله (7)) و تفريغ أرضه منه (8)، لأنّه (9) حينئذ ظالم، و لا حقّ لعرق ظالم (10).

____________

(1) أي يكفي في معرفة الزرع حصيدا المشاهدة.

(2) عطف على قوله «قائما».

و المراد من حال القصل هو كون الزرع مقطوعا، و إطلاق القصيل بمعنى المقصول على الزرع قائما إنّما هو باعتبار ما يؤول إليه، فإنّه مقطوع بالقوّة لا بالفعل.

(3) من باب الإفعال من أحصد الزرع.

(4) فاعله هو الضمير المستتر الراجع إلى البائع، و الضمير الملفوظ يرجع إلى الزرع.

(5) قوله «كذلك» إشارة إلى كون الزرع قصيلا بالقوّة و كون البيع مشروطا بالقطع، فحينئذ يجب على المشتري قطع الزرع فيما بعد و إن لم يحصل أوان حصاده، وفاء بالشرط الحاصل عند العقد.

(6) يعني فإذا باع الزرع قائما بشرط قصله وجب على المشتري قطعه، و إلّا فللبائع تفريغ أرضه من القصيل.

(7) أي قصل الزرع قائما. يعني لو أخّر المشتري قطع الزرع جاز للبائع قطعه و تفريغ أرضه منه.

(8) الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الزرع المبيع.

(9) يعني أنّ المشتري حين تأخير قطع الزرع ظالم بالنسبة إلى البائع.

(10) هذه فقرة من رواية منقولة في كتاب الوسائل:

34

(و له (1) المطالبة باجرة أرضه) عن المدّة التي بقي (2) فيها بعد إمكان (3) قصله مع الإطلاق (4)، و بعد المدّة التي شرطا قصله فيها مع التعيين (5).

و لو كان شراؤه قبل أوان قصله (6) وجب على البائع الصبر به إلى أوانه (7)

____________

محمّد بن الحسن بإسناده عن عبد العزيز بن محمّد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عمّن أخذ أرضا بغير حقّها أو بنى فيها، قال: يرفع بناؤه، و تسلم التربة إلى صاحبها، ليس لعرق ظالم حقّ، ثمّ قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: من أخذ أرضا بغير حقّها كلّف أن يحمل ترابها إلى المحشر (الوسائل: ج 13 ص 283 ب 33 من أبواب كتاب الإجارة ح 3).

أقول: إنّ هذه العبارة «ليس لعرق ظالم حقّ» الواردة في الرواية فسّرت بمعنيين:

الأوّل: قراءة العرق بالتنوين بمعنى أنّ العرق الذي يظلم الغير لا حقّ له، و الإسناد من قبيل الإسناد إلى غير من هو له.

و الثاني: قراءة العرق بلا تنوين، بل بإضافته إلى «ظالم». يعني ليس للعرق الذي يكون صاحبه ظالما حقّ.

(1) أي للبائع أن يطالب المشتري باجرة أرضه التي اشتغلت بالزرع عن المدّة التي بقي الزرع فيها. و الضمير في قوله «أرضه» يرجع إلى البائع.

(2) الضمير في قوله «بقي» يرجع إلى الزرع، و في قوله «فيها» يرجع إلى الأرض.

(3) فلو لم يمكن القصل لبعض الموانع أو أخّر القصل لاحتياجه إلى زمان فلا أجرة له.

(4) بأن أطلق المتعاقدان القصل و لم يذكرا له وقتا معيّنا.

(5) فإذا عيّن المتعاقدان كون القصل بعد عشرة أيّام مثلا كان للبائع أن يطالب المشتري باجرة التأخير بعدها.

(6) أي قصل الزرع بمعنى أن يكون العقد قبل حلول زمن القصل.

(7) الضمير في قوله «أوانه» يرجع إلى القصل.

35

مع الإطلاق (1)، كما لو باع (2) الثمرة و الزرع للحصاد (3).

و مقتضى (4) الإطلاق جواز تولّي البائع (5) قطعه مع امتناع المشتري منه و إن قدر (6) على الحاكم، و كذا أطلق جماعة (7).

و الأقوى توقّفه (8) على إذنه حيث (9) يمتنع المشتري مع إمكانه، فإن تعذّر (10) جاز له (11) حينئذ مباشرة (12) القطع، دفعا (13)

____________

(1) أي مع إطلاق البيع بلا شرط القصل لا يجب على المشتري قطع الزرع قبل وقت الحصاد، و هكذا لا يجوز للبائع إجباره على القطع.

(2) يعني يجب على المالك البائع الصبر في صورة الإطلاق كما يجب الصبر عليه لو باع ثمرة الشجرة و الزرع الموجود في الأرض إلى وقت الحصاد.

(3) أي إلى وقت الحصاد و الوصول إلى أوان قطعه.

(4) المراد من «الإطلاق» هو إطلاق قول المصنّف (رحمه اللّه) «فللبائع قصله».

(5) بأن يباشر البائع قطع الزرع بلا استيذان الحاكم الشرعيّ.

و الضمير في قوله «قطعه» يرجع إلى الزرع، و في قوله «منه» يرجع إلى القطع.

(6) بأن يتمكّن البائع من أن يستأذن الحاكم الشرعيّ.

(7) يعني كما أنّ المصنّف (رحمه اللّه) أطلق جواز قطع البائع كذلك أطلق جماعة من الفقهاء.

(8) أي توقّف القطع على إذن الحاكم.

(9) أي حيث يمتنع المشتري من القطع. و الضمير في قوله «إمكانه» يرجع إلى الحاكم.

يعني إذا تمكّن البائع من الرجوع إلى الحاكم فليستأذنه.

(10) أي تعذّر الرجوع إلى الحاكم، لعدم إمكان الوصول إليه لكونه بعيدا أو لعدمه رأسا.

(11) أي جاز للبائع أن يقدم على قطع الزرع إذا لم يتمكّن من الرجوع إلى الحاكم الشرعيّ.

(12) فاعل لقوله «جاز».

(13) مفعول له لقوله «جاز».

36

للضرر المنفيّ (1).

و له إبقاؤه (2) و المطالبة باجرة الأرض عن زمن العدوان، و أرش (3) الأرض إن نقصت بسببه (4) إذا كان التأخير (5) بغير رضاه (6).

[الثالثة يجوز أن يتقبّل أحد الشريكين بحصّة صاحبه من الثمرة بخرص]

(الثالثة (7)): ...

____________

(1) إشارة إلى الحديث المنقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: لا ضرر و لا ضرار على مؤمن (الوسائل: ج 12 ص 364 ب 17 من أبواب الخيار من كأب التجارة ح 5).

(2) الضمير في قوله «إبقاؤه» يرجع إلى الزرع. يعني يجوز للبائع أن يبقي الزرع في أرضه و يطالب المشتري باجرتها عن زمن البقاء عدوانا.

(3) بالجرّ، عطف على قوله المجرور «اجرة الأرض». يعني لو نقصت الأرض بسبب إبقاء الزرع جاز للبائع مطالبة المشتري بأرش نقصها.

(4) الضمير في قوله «بسببه» يرجع إلى إبقاء الزرع عدوانا.

(5) أي تأخير قطع الزرع.

(6) الضمير في قوله «رضاه» يرجع إلى البائع.

الثالثة: تقبّل أحد الشريكين بحصّة صاحبه‌

(7) توضيح المسألة هو ما إذا كانت الشجرة مشتركة بين زيد و عمرو فأراد زيد أن يتقبّل حصّة عمرو من الثمرة في مقابل مقدار معيّن من ثمرة سائر الأشجار التي هي له أو من ثمرة هذه الشجرة المشتركة بينهما بأن تراضيا على أن يؤتي زيد المقدار المعيّن منها بعد القطع و التحصيل، فإذا عقد الشريكان على ذلك لزمهما العمل بالعقد‌

37

(يجوز أن يتقبّل أحد (1) الشريكين بحصّة (2) صاحبه من (3) الثمرة) بخرص (4) معلوم و إن كان (5) منها.

(و لا يكون) ذلك (6) (بيعا)

____________

المذكور بشرط سلامة الثمرة من الآفات و بقائها إلى أن يحصد.

هذا، و هذه المعاملة ليست بيعا، لعدم اشتراط شروطه فيها، لأنّها لو كانت بيعا حكم ببطلانها، لكونها على نحو بيع المزابنة الممنوعة كما تقدّم و الحال أنّها يحكم بصحّتها، و القول بأنّها صلح يشكل بأنّ شرطها السلامة و الحال أنّه لا يشترط في صحّة الصلح بقاء المتصالح عليه سالما، فلذا قيل بأنّها معاملة مستقلّة.

(1) فاعل لقوله «أن يتقبّل».

(2) الباء تكون للبدليّة، و قوله «الحصّة» مضاف إلى قوله «صاحبه». يعني يجوز أن يتقبّل أحد الشريكين بدل حصّة صاحبه.

(3) «من» تكون لبيان قوله «حصّة». يعني أنّ حصّة الشريك الآخر هي ثمرة الشجرة المشتركة بينهما.

(4) الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «أن يتقبّل»، و معنى الخرص هو التخمين. يعني يجوز أن يتقبّل أحد الشريكين بدل حصّة صاحبه و يستعين على ذلك بالخرص و التخمين.

هذا إذا قلنا بكون الباء في قوله «بخرص» للاستعانة و كون «خرص» مصدرا، و يمكن أن تكون الباء للمقابلة و أن يكون «خرص» مصدرا معناه اسم المفعول، فالمعنى على هذا الاحتمال هو جواز تقبّل أحد الشريكين حصّة صاحبه في مقابل مخمّن معلوم، و ربّما يؤيّد و يقوّي هذا الاحتمال الثاني قوله «معلوم»، فإنّه أجدر بأن يكون وصفا لما يخمّن لا لنفس فعل التخمين و كذا يؤيّده ما يأتي في الهامش الآتي.

(5) اسم «كان» هو الضمير الراجع إلى الخرص بمعنى المخروص، و الضمير في قوله «منها» يرجع إلى الشجرة المشتركة.

(6) المشار إليه في قوله «ذلك» هو التقبّل المبحوث عنه. يعني أنّ التقبّل كذلك لا يكون‌

38

و من ثمّ لم يشترط فيه (1) شروط البيع (2)، بل معاملة مستقلّة.

و في الدروس (3) أنّه نوع من الصلح، (و) يشكل (4) بأنّه (يلزم بشرط السلامة)، فلو كان صلحا للزم (5) مطلقا.

و ظاهر (6) المصنّف و الجماعة أنّ الصيغة بلفظ القبالة (7)، و ظاهر (8)

____________

بيعا.

(1) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى التقبّل.

(2) فإنّ من شروط صحّة البيع أن لا يكون على نحو المزابنة، و هي بيع الثمرة على الشجرة في مقابل ثمرة موجودة من نوعها و الحال أنّه يصحّ في التقبّل المبحوث عنه بيع الثمرة على الشجرة بنوعها.

(3) فإنّ المصنّف (رحمه اللّه) قال في كتابه (الدروس) بأنّ ذلك التقبّل ليس بيعا، بل هو نوع من المصالحة.

(4) أي يشكل قول المصنّف في الدروس بكون هذا التقبّل نوعا من الصلح بأنّ المعاملة هذه يلزم العمل بها إذا بقيت الثمرة على الشجرة سالمة من طروّ الآفات و الحال أنّنا لو قلنا بكونها صلحا لم يشترط في لزوم العمل بها بقاء الثمرة سالمة.

(5) أي لزم العمل بالتقبّل المبحوث عنه مطلقا، سواء بقيت الثمرة سالمة أم لا.

(6) لعلّ وجه ظهور كلام المصنّف (رحمه اللّه) في لفظ القبالة هو قوله «يجوز أن يتقبّل أحد الشريكين»، فالظاهر من هذه العبارة هو اشتراط لفظ القبالة في صيغة ذلك العقد.

(7) بأن يقول المشتري لشريكه: أتقبّل حصّتك بكذا من الوزن أو الكيل.

(8) يعني أنّ كلام المصنّف و إن كان ظاهرا في إجراء صيغة هذه المعاملة بلفظ القبالة، لكنّ الروايات و الأخبار ظاهرة في أداء صيغتها بأيّ لفظ كان، و من جملة هذه الأخبار الحديث المنقول في كتاب الوسائل:

39

الأخبار تأدّيه (1) بما دلّ على ما اتّفقا (2) عليه، و يملك المتقبّل الزائد (3)، و يلزمه (4) لو نقص.

و أمّا الحكم بأنّ قراره (5) مشروط بالسلامة فوجهه غير واضح، و النصّ (6) خال عنه (7).

و توجيهه (8) بأنّ المتقبّل

____________

محمّد بن يعقوب بإسناده عن يعقوب بن شعيب في حديث قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه: اختر إمّا أن تأخذ هذا النخل بكذا و كذا كيل (كيلا- يه) مسمّى، و تعطيني نصف هذا الكيل إمّا زاد أو نقص، و إمّا أن آخذه أنا بذلك، قال: نعم، لا بأس به (الوسائل: ج 13 ص 18 ب 10 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة ح 1).

(1) الضمير في قوله «تأدّيه» يرجع إلى العقد أو التقبّل.

(2) أي اتّفق الشريكان.

(3) يعني يملك الشريك الذي يتقبّل حصّة شريكه الزائد عن المقدار الذي وقع عليه الخرص و التخمين.

(4) أي و كذا يلزم المتقبّل الناقص عن المقدار الواقع عليه الخرص.

(5) الضمير في قوله «قراره» يرجع إلى التقبّل.

و المراد هو استقرار عقد التقبّل، و هذا دفع لحكمهم بأنّ استقرار التقبّل مشروط ببقاء ثمرة الشجرة سالمة، فلو تلفت بطل، فدفعه الشارح (رحمه اللّه) بأنّ وجه هذا الحكم غير واضح.

(6) المراد من «النصّ» هو المنقول عن كتاب الوسائل في الهامش 8 من الصفحة السابقة.

(7) الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى الشرط المفهوم من قوله «مشروط».

(8) يعني يمكن توجيه شرط السلامة بأنّ أحد الشريكين باع حصّته بخرص معلوم و‌

40

لمّا رضي بحصّة معيّنة في العين (1) صار بمنزلة الشريك (2)، فيه (3) أنّ العوض غير لازم كونه منها (4)، و إن جاز ذلك (5) فالرضى بالقدر (6) لا به (7) مشتركا إلّا أن ينزّل (8) على الإشاعة كما تقدّم.

و لو كان النقصان لا بآفة (9) بل بخلل (10) في الخرص (11) لم ينقص

____________

تقبّله الشريك الآخر، فكان البائع راضيا بحصّة معيّنة من نفس تلك الثمرة، فتعلّق حقّه حينئذ بالعين، فكأنّه شريك في الثمرة على الشجرة، فإذا تلفت الثمرة بطل التقبّل و المعاملة، و ليس للبائع في ذمّة المشتري المتقبّل شي‌ء حتّى يتعلّق به حقّه.

(1) أي في عين الثمرة الموجودة على الشجرة المشتركة بينهما.

(2) يعني أنّ البائع صار بمنزلة الشريك في جنب المشتري المتقبّل.

(3) يعني أنّ في هذا التوجيه إشكالا، لأنّ العوض لا يجب كونه من ثمرة تلك الشجرة، بل يجوز أداؤه من ثمرة سائر الأشجار التي هي للمتقبّل، فلو كان البائع بمنزلة الشريك كان الحكم بعدم جواز أداء العوض من ثمار سائر الأشجار واجبا.

(4) الضمير في قوله «منها» يرجع إلى ثمرة الشجرة المشتركة بين المتعاملين.

(5) المشار إليه في قوله «ذلك» هو كون العوض من ثمرة الشجرة المشتركة.

(6) يعني أنّ البائع إنّما رضي بالمقدار المعيّن من ثمرة الشجرة المشتركة بينهما.

(7) يعني أنّ البائع لم يرض بالمقدار المعيّن مشروطا بكونه مشتركا بينهما.

(8) بأن ينزّل القدر المعلوم على الإشاعة، كما تقدّم ذلك التنزيل في بيع الثمار إذا استثنى جزء مشاعا أو أرطالا معلومة، فلو نزّلنا القدر المعيّن على ذلك صحّ التوجيه المذكور.

(9) بأن لم توجب الآفة نقصا.

(10) الخلل- بفتح اللام و الخاء- بمعنى الوهن و الفساد و التفرّق في الرأي.

(11) من خرص خرصا في الأمر: حدس و قال بالظنّ (المنجد).

41

شي‌ء (1)، كما لا ينقص لو كان بتفريط المتقبّل (2).

و بعض الأصحاب (3) سدّ باب هذه المعاملة، لمخالفتها (4) للأصول الشرعيّة (5)، و الحقّ أنّ أصلها (6) ثابت، و لزومها (7) مقتضى العقد، و باقي (8) فروعها لا دليل عليه.

[الرابعة: يجوز الأكل ممّا يمرّ به بشروط]

(الرابعة: يجوز الأكل ممّا (9) يمرّ به)

____________

(1) أي لم ينقص شي‌ء ممّا قدره الشريكان و تراضيا به.

(2) يعني لو فرّط المتقبّل فحصل النقصان بتفريطه لم ينقص من القدر المعيّن شي‌ء.

(3) يعني أنّ بعض الفقهاء منع من صحّة هذه المعاملة.

(4) أي لمخالفة هذه المعاملة.

(5) المراد من «الاصول الشرعيّة» التي تخالفها هذه المعاملة هو عدم جواز المزابنة و المحاقلة في الشرع و الحال أنّ هذه المعاملة من قبيلهما كما لا يخفى.

(6) الضمير في قوله «أصلها» يرجع إلى المعاملة المذكورة. يعني أنّ أصل هذه المعاملة ثابت و واقع في الأخبار التي أشرنا إلى بعضها في الهامش 8 من الصفحة 38.

(7) يعني أنّ لزوم هذه المعاملة هو اقتضاء كونها عقدا يجب الوفاء بمضمونه و مقتضاه، لقوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.

(8) المراد من باقي فروع هذه المعاملة هو شرط السلامة أو شرط كون صيغتها بلفظ القبالة.

الرابعة: جواز أكل المارّ‌

(9) المراد من «ما» الموصولة هو الثمر الذي يمرّ به المارّ، و لفظ «يمرّ» يجوز قراءته معلوما، و فاعله هو المارّ المفهوم بالقرينة اللفظيّة، و مجهولا، و نائب الفاعل هو الضمير في قوله «به» الراجع إلى «ما» الموصولة.

42

(من (1) ثمر النخل و الفواكه (2) و الزرع (3) بشرط (4) عدم القصد و عدم الإفساد).

أمّا أصل (5) الجواز فعليه الأكثر، و رواه ابن أبي عمير مرسلا عن الصادق (عليه السلام)، و رواه غيره.

و أمّا اشتراط (6) عدم القصد فلدلالة ظاهر المرور عليه، و المراد (7)

____________

(1) هذا بيان ل‍ «ما» الموصولة في قوله «ممّا يمرّ به». يعني أنّ المراد ممّا يمرّ به هو ثمر النخل و الفواكه و الزرع.

(2) الفواكه جمع، مفرده المؤنّث الفاكهة، و المذكّر الفاكه.

الفاكهة ج فواكه: الثمار كلّها، ما يتنعّم بأكله (المنجد).

(3) و المراد من «الزرع» هو مثل الخضراوات.

(4) يعني أنّ شرط جواز الأكل ممّا يمرّ به اثنان:

الأوّل: عدم قصد الوصول إلى الأكل من أوّل الأمر بأن كان المرور بالثمر مثلا اتّفاقا.

و الثاني: عدم الإفساد.

(5) هذا دليل لأصل الجواز، و هو حكم الأكثر به كما هو مفاد رواية ابن أبي عمير مرسلا، و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يمرّ بالنخل و السنبل و الثمر، فيجوز له أن يأكل منها من غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة؟ قال: لا بأس (الوسائل: ج 13 ص 14 ب 8 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة ح 3).

(6) هذا دليل للشرط الأوّل، و هو عدم القصد، و الدليل هو دلالة ظاهر المرور على هذا الشرط، فإنّ المرور يدلّ على عدم قصد الأكل ممّا يمرّ به.

(7) يعني أنّ المراد من المرور به هو كون الثمار قريبة من الطريق التي يمشى فيها لا كون‌

43

كون الطريق قريبة منها (1) بحيث يصدق المرور عليها عرفا لا أن يكون طريقه (2) على نفس الشجرة.

و أمّا الشرط الثاني (3) فرواه (4) عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال:

«يأكل منها و لا يفسد».

و المراد به (5) أن يأكل كثيرا بحيث يؤثّر فيها أثرا بيّنا و يصدق معه (6) الإفساد عرفا، و يختلف ذلك (7) بكثرة الثمرة و المارّة

____________

الأشجار في وسط الطريق ليصدق المرور عليها حقيقة، فإطلاق المرور على المرور بما هو قريب من الطريق مجاز بعلاقة المجاورة.

(1) الضميران في قوليه «منها» و «عليها» يرجعان إلى المذكورات الثلاثة.

(2) الضمير في قوله «طريقه» يرجع إلى المارّ المفهوم من لفظ «يمرّ».

(3) المراد من «الشرط الثاني» هو عدم الإفساد.

(4) الرواية منقولة في كتاب الوسائل هكذا:

أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ في كتاب المحاسن عن أبيه عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بالرجل يمرّ على الثمرة و يأكل منها و لا يفسد، قد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن تبنى الحيطان بالمدينة لمكان المارّة، قال: و كان إذا بلغ نخله أمر بالحيطان فخربت لمكان المارّة (الوسائل: ج 13 ص 17 ب 8 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة ح 12).

(5) يعني أنّ المراد من الإفساد هو الأكل كثيرا بحيث يؤثّر في الثمرة أثرا ظاهرا.

(6) الضمير في قوله «معه» يرجع إلى الأثر. يعني إذا ظهر أثر الأكل في الثمار و صدق الإفساد عرفا لم يجز الأكل.

(7) المشار إليه في قوله «ذلك» هو صدق الإفساد عرفا، فإنّ ذلك أمر يختلف بكثرة‌

44

و قلّتهما (1).

و زاد بعضهم (2) عدم علم الكراهة و لا ظنّها و كون (3) الثمرة على الشجرة.

(و لا يجوز أن يحمل (4) معه (5) شيئا) منها و إن قلّ (6)، للنهي عنه (7) صريحا في الأخبار (8)، ...

____________

الثمرة و قلّتها، فلو قلّت الثمرة على الشجرة فأكل المارّ منها و إن كان قليلا صدق معه الإفساد، بخلاف كون الثمرة كثيرة، و هكذا كثرة المارّة و قلّتها، فإنّ أكل كلّ واحد منها إذا كانت كثيرة مقدارا من ثمرة الشجرة يصدق معه الإفساد، بخلاف قلّتها، فإذا أكل قليل من المارّة مقدارا من ثمرة الشجرة لم يصدق معه الإفساد.

(1) الضمير في قوله «قلّتهما» يرجع إلى المارّة و الثمرة.

(2) يعني أنّ بعض الفقهاء زاد في جواز الأكل شروطا اخرى، و هي عدم علم المارّ بكراهة المالك لأكله و عدم ظنّه أيضا ذلك و كون الثمرة على الشجرة، فلو كانت مطروحة تحت الشجرة لم يجز أكلها.

(3) منصوب، لكونه مفعولا به لقوله «زاد».

عدم جواز الحمل‌

(4) فاعله هو الضمير العائد إلى المارّ.

(5) الضمير في قوله «معه» يرجع إلى الأكل، و في قوله «منها» يرجع إلى الثمار. يعني لا يجوز للمارّ حمل شي‌ء من الثمار علاوة على الأكل.

(6) يعني و إن كان المحمول قليلا.

(7) الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى الحمل. يعني ورد النهي عن الحمل صريحا.

(8) من الأخبار رواية منقولة في كتاب الوسائل:

45

و مثله (1) أن يعطم أصحابه، وقوفا (2) فيما خالف الأصل على موضع الرخصة، و هو (3) أكله بالشرط (4).

(و تركه (5) بالكلّيّة أولى)، للخلاف (6) فيه،

____________

محمّد بن الحسن بإسناده عن يونس عن بعض الرجال عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

سألته عن الرجل يمرّ بالبستان و قد حيط عليه أو لم يحط عليه، هل يجوز له أن يأكل من ثمره و ليس يحمله على الأكل من ثمرة إلّا الشهوة و له ما يغنيه عن الأكل من ثمره؟ و هل له أن يأكل من جوع؟ قال: لا بأس أن يأكل و لا يحمله و لا يفسده (الوسائل: ج 13 ص 15 ب 8 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة ح 5).

(1) الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى الحمل. يعني و مثل الحمل في عدم الجواز هو إطعام المارّ أصحابه و رفقاءه من الثمرة.

(2) مفعول له، تعليل لعدم جواز الحمل و إطعام الأصحاب بأنّ جواز التصرّف و الأكل من ثمار أشجار الناس حكم على خلاف الأصل، لأنّه أكل مال الغير بلا رضاه، فيكتفى فيه على موضع الرخصة يقينا، و هو أكل المارّ بلا حمل و لا إطعام.

(3) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى موضع الرخصة.

(4) المراد من «الشرط» هو شرط عدم القصد و شرط عدم الإفساد، كما مرّت الإشارة إليهما.

أولويّة ترك الأكل للمارّ‌

(5) يعني أنّ ترك الأكل و لو تحقّقت الشرائط كلّها أولى من الفعل.

(6) هذا دليل لأولويّة الترك. يعني أنّ هذه الأولويّة مستندة إلى وجود الاختلاف بين الفقهاء في جواز الأكل للمارّ و عدمه. الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى جواز الأكل.

و لا يخفى أنّ هذا أحد الأدلّة التي أقامها الشارح (رحمه اللّه) على أولويّة الترك، و تتلوه‌

46

و لما روي (1) أيضا من المنع منه (2)،

____________

أدلّة أربعة اخرى بهذا الترتيب:

الثاني: الرواية التي ورد النهي فيها عن الأكل.

الثالث: حكم العقل بقبح التصرّف في مال الغير.

الرابع: تقدّم الأخبار الناهية على الأخبار المجوّزة عند التعارض، كما تقرّر في البحث عن التعادل و التراجيح في كتاب الوسائل للشيخ الأنصاريّ (رحمه اللّه)، و مضى فيه أنّ الرواية إمّا ناقلة أو مقرّرة، و الاولى هي التي تخالف الأصل، و الثانية هي المطابقة للأصل، و أيضا الخبر إمّا حاظر أو مبيح، و الأوّل هو الذي يمنع المكلّف من الارتكاب، و الثاني يجوّزه، مثل الروايتين المتعارضتين مثلا في خصوص شرب الدخان على نحو تمنع و تحظر إحداهما المكلّف من الارتكاب، و الثانية تجوّزه، فيقدّم الرواية الحاظرة على المبيحة، لاحتمال وجود المفسدة في الحاظرة، و دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، هذا و على الطالب للتوضيح أكثر ممّا ذكر أن يراجع كتاب الرسائل للشيخ الأنصاريّ.

الخامس: كون الأخبار الدالّة على جواز الأكل من الآحاد التي منع من العمل بها غير واحد من الفقهاء.

هذه هي الأدلّة الخمسة التي أقامها الشارح (رحمه اللّه) على أولويّة ترك الأكل للمارّ.

(1) المراد من «ما روي» هو الخبر المنقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن عليّ بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يمرّ بالثمرة من الزرع و النخل و الكرم و الشجر و المباطخ و غير ذلك من الثمر، أ يحلّ له أن يتناول منه شيئا و يأكل بغير إذن صاحبه؟ و كيف حاله إن نهاه صاحبه (صاحب الثمرة) أو أمره القيّم فليس له، و كم الحدّ الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال:

لا يحلّ له أن يأخذ منه شيئا (الوسائل: ج 13 ص 15 ب 8 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة ح 7).

(2) أي من الأكل.

47

مع اعتضاده (1) بنصّ الكتاب (2) الدالّ على النهي عن أكل أموال الناس بالباطل و بغير تراض، و لقبح (3) التصرّف في مال الغير، و باشتمال (4) أخبار النهي على الحظر (5)، و هو مقدّم على ما تضمّن الإباحة و الرخصة، و لمنع (6) كثير من العمل بخبر الواحد فيما وافق (7) الأصل فكيف (8) فيما خالفه (9).

____________

(1) الضمير في قوله «اعتضاده» يرجع إلى المرويّ. يعني مع اعتضاد المرويّ بنصّ الكتاب.

(2) المراد من «نصّ الكتاب» هو الآية 29 من سورة النساء: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُمْ رَحِيماً.

(3) عطف على قوله «للخلاف»، و هذا هو الدليل الثالث، كما فصّلناه في الهامش 6 من ص 45.

(4) هذا هو الدليل الرابع لأولويّة الترك.

(5) أي المنع.

(6) هذا هو الدليل الخامس لأولويّة الترك كما أوضحناه سابقا.

(7) يعني أنّ غير واحد من الفقهاء منع من العمل بالأخبار الآحاد التي توافق الاصول، فكيف يجوز العمل بها مع مخالفتها للأصول التي منها حرمة أكل مال الغير بغير رضاه؟!

(8) يعني فكيف يجوز العمل بالخبر الواحد المخالف للأصول؟!

(9) الضمير الملفوظ في قوله «خالفه» يرجع إلى الأصل.

48

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

49

[الفصل الخامس في الصرف]

(الفصل الخامس في الصرف (1))

[تعريف الصرف]

(و هو (2) بيع الأثمان (3))- و هي (4) الذهب و الفضّة- (بمثلها (5)).

[شرط صحّة الصرف]

(و يشترط فيه (6)) زيادة على غيره من أفراد البيع

____________

بيع الصرف تعريف الصرف‌

(1) أي في بيع الصرف. من صرف صرفا الدنانير: بدلها بدراهم أو دنانير سواها (المنجد).

(2) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الصرف.

(3) الأثمان جمع الثمن: ما كان عوض المبيع (المنجد).

(4) الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الأثمان. يعني أنّ المراد من الأثمان هنا هو الذهب و الفضّة.

(5) الضمير في قوله «بمثلها» يرجع إلى الأثمان. يعني أنّ بيع الصرف هو بيع الذهب و الفضّة بمثلهما.

شرط صحّة الصرف‌

(6) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى بيع الصرف، و كذا الضمير في قوله «غيره».

50

(التقابض (1) في المجلس) الذي وقع فيه (2) العقد (أو اصطحابهما (3)) في المشي عرفا و إن فارقاه (4) (إلى) حين (القبض).

و يصدق الاصطحاب بعدم زيادة المسافة (5) التي بينهما (6) عنها وقت العقد، فلو زادت (7) و لو خطوة (8) بطل.

(أو رضاه (9)) أي رضى الغريم الذي هو المشتري، كما يدلّ عليه آخر

____________

(1) نائب فاعل لقوله «يشترط». يعني يشترط في هذا البيع- علاوة على شرائط العوض و المعوّض و شرائط المتبايعين- تقابض العوضين في مجلس العقد.

(2) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى قوله «الذي»، و هو صفة لقوله «المجلس».

(3) أي اصطحاب البائع و المشتري، و هو من باب الافتعال أصله صحب يصحب أضيف إليه الألف و التاء و قلبت التاء المبسوطة طاء مؤلّفة لقاعدة صرفيّة هي هكذا: إذا كان حرف الصاد فاء الفعل قلبت التاء طاء في مزيده من باب الافتعال، و قوله «اسطحابهما» نائب فاعل آخر لقوله «يشترط».

و المعنى هو هكذا: يشترط في الصرف التقابض في المجلس أو استطحاب المتبايعين في المشي بحيث لا يفترقان بعد العقد حتّى يتقابضا المبيع و الثمن.

(4) الضمير الملفوظ الثاني في قوله «فارقاه» يرجع إلى المجلس. يعني و إن فارق المتبايعين المجلس، لكن مع مشيهما مصاحبين عرفا.

(5) المسافة، ج مساوف: البعد (المنجد).

(6) أي بين البائع و المشتري. و الضمير في قوله «عنها» يرجع إلى المسافة التي كانت بين المتبايعين حين العقد.

(7) فاعله هو الضمير الراجع إلى المسافة.

(8) الخطوة: ما بين القدمين عند المشي (المنجد).

(9) عطف على قوله المرفوع «التقابض». يعني يشترط في صحّة الصرف رضى أحد‌

51

المسألة (بما في ذمّته) أي ذمّة المديون الذي هو البائع (قبضا (1)) أي مقبوضا أقام المصدر مقام المفعول (بوكالته (2)) إيّاه (في القبض) لما (3) في ذمّته (4).

و ذلك (5) (فيما إذا اشترى) من له في ذمّته (6) نقد (بما (7) في ذمّته (8))

____________

طرفي المعاملة- و هو المشتري- بما في ذمّة الطرف الآخر أعني البائع.

(1) يعني يشترط في صحّة بيع الصرف رضى المشتري بالقبض الذي يحصل بتوكيله البائع في أن يقبض المبيع من قبل المشتري، فحينئذ يحصل القبض الذي هو شرط في الصحّة.

(2) الضمير في قوله «بوكالته» يرجع إلى المشتري، و ضمير «إيّاه» يرجع إلى البائع.

(3) اللام في قوله «لما» تكون للتقوية، لكون «ما» الموصولة مفعولا به لقوله «القبض».

(4) أي في ذمّة البائع.

اعلم أنّ صورة المسألة هي أن يكون لزيد مثلا في ذمّة عمرو دنانير و يقول زيد لعمرو الذي هو المديون بعني الدراهم في مقابل الدنانير التي هي في ذمّتك، فيبيع عمرو الدنانير و يشتري بها الدراهم، فمعنى قول زيد: «بعني ...» هو توكيله عمرا في القبض و رضاه به، و هذا الرضى من المشتري- و هو زيد في الفرض- بقبض البائع- و هو عمرو في الفرض- يكون بمنزلة قبضه في صحّة البيع.

(5) المشار إليه في قوله «ذلك» هو الرضى بالقبض.

(6) الضمير في قوله «ذمّته» يرجع إلى البائع المفهوم بالقرينة الحاليّة من احتياج الاشتراء إلى البائع.

(7) الباء تكون للمقابلة. يعني اشترى المشتري في مقابل ما في ذمّة البائع من الدنانير دراهم.

(8) أي في ذمّة البائع، و قوله «من النقد» بيان ل‍ «ما» الموصولة في قوله «بما في ذمّته».

52

من النقد (نقدا (1) آخر)، فإنّ ذلك (2) يصير بمنزلة المقبوض.

مثاله (3) أن يكون لزيد في ذمّة عمرو دينار، فيشتري زيد من عمرو بالدينار عشرة (4) دراهم في ذمّته و يوكّله في قبضها (5) في الذمّة بمعنى رضاه (6) بكونها في ذمّته، فإنّ البيع و القبض صحيحان، لأنّ ما في الذمّة (7) بمنزلة المقبوض بيد من (8) هو في ذمّته، فإذا جعله وكيلا في القبض صار (9) كأنّه قابض لما في ذمّته (10)، فصدق التقابض (11) قبل التفرّق.

____________

(1) هذا مفعول به لقوله «اشترى».

(2) المشار إليه في قوله «ذلك» هو الرضى ببقاء المبيع في ذمّة البائع. يعني أنّ هذا الرضى يكون بمنزلة القبض، فيكون المبيع مقبوضا.

(3) الضمير في قوله «مثاله» يرجع إلى الرضى.

(4) مفعول به لقوله «يشتري»، و الضمير في قوله «ذمّته» يرجع إلى عمرو، و كذا الضمير الملفوظ في قوله «يوكّله».

(5) الضمير في قوله «قبضها» يرجع إلى الدراهم.

(6) الضمير في قوله «رضاه» يرجع إلى زيد المشتري، و في قوله «كونها» يرجع إلى الدراهم، و في قوله «ذمّته» يرجع إلى عمرو البائع.

(7) المراد من «ما في الذمّة» هو الدراهم المشتراة في مقابل الدنانير.

(8) و هو عمرو البائع، و الضمير في قوله «ذمّته» يرجع إلى عمرو البائع، و كذا الضمير الملفوظ في قوله «جعله».

(9) اسم «صار» هو الضمير الراجع إلى زيد المشتري، و كذا الضمير في قوله «كأنّه».

(10) الضمير في قوله «ذمّته» يرجع إلى عمرو البائع. يعني كأنّ زيدا المشتري قبض الدراهم المشتراة من عمرو البائع.

(11) يعني فكأنّ التقابض للعوضين حصل من البائع و المشتري بما ذكر.

53

و الأصل (1) في هذه المسألة ما روي (2) فيمن (3) قال لمن في ذمّته دراهم: حوّلها (4) إلى دنانير، أنّ ذلك (5) يصحّ و إن لم يتقابضا، معلّلا (6) بأنّ النقدين (7) من واحد.

و المصنّف عدل عن ظاهر الرواية إلى الشراء (8) بدل التحويل و

____________

(1) المراد من «الأصل» هو الدليل و المستند إليه.

(2) خبر لقوله «الأصل»، و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون لي عنده دراهم فآتيه فأقول: حوّلها دراهم و أثبتها عندك و لم أقبض منه شيئا، قال: لا بأس (الوسائل: ج 12 ص 464 ب 4 من أبواب الصرف من كتاب التجارة ح 2).

(3) يعني ما روي في خصوص رجل قال لمن في ذمّته دراهم: حوّلها إلى دنانير.

(4) الضمير الملفوظ في قوله «حوّلها» يرجع إلى الدراهم. يعني بدّل الدراهم دنانير.

(5) يعني روي أنّ ذلك القول من مالك الدراهم لمن هي في ذمّته صحيح و إن لم يتقابض البائع و المشتري.

(6) بصيغة اسم الفاعل. يعني علّل في المرويّ بأنّ النقدين من شخص واحد، و هو المدين الذي في ذمّته الدراهم.

(7) و هما الدراهم التي تكون في ذمّة المدين و الدنانير التي تكون مبيعة في مقابل الدراهم، فإنّ كليهما حاصل من شخص واحد، فلا حاجة إلى القبض و الإقباض اللذين يحتاج إليهما صحّة البيع.

(8) الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «عدل». يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) عدل عن ظاهر الرواية إلى الشراء في قوله «فيما إذا اشترى بما في ذمّته نقدا آخر».

و المراد من «ظاهر الرواية» هو ظهورها في تحويل الدراهم إلى الدنانير لا اشترائها بالدراهم.

54

التوكيل (1) صريحا في القبض و الرضى (2) فيه (3) بكونه في ذمّة الوكيل القابض، لاحتياج (4) الرواية إلى تكلّف إرادة هذه الشروط بجعل (5) الأمر بالتحويل توكيلا (6) في تولّي طرفي العقد، و بنائه (7) على صحّته (8) و صحّة (9) القبض

____________

(1) مجرور، لعطفه على قوله «الشراء». يعني عدل المصنّف عن ظاهر الرواية إلى الشراء و إلى التوكيل صريحا في القبض.

(2) هذا أيضا مجرور، لعطفه على قوله «الشراء». يعني عدل المصنّف (رحمه اللّه) عن ظاهر الرواية- و هو تحويل النقدين و تبديلهما- إلى الشراء و إلى التوكيل و إلى الرضى في المبيع بكونه في ذمّة الوكيل.

(3) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى المبيع، و كذلك الضمير في قوله «بكونه».

(4) هذا تعليل لعدول المصنّف (رحمه اللّه) عن ظاهر الرواية إلى ما ذكر، و هو احتياج الرواية إلى هذه التأويلات الخفيّة.

(5) الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «تكلّف إرادة هذه الشروط». يعني أنّ إرادة هذه الشروط من الرواية تحتاج إلى تكلّف أن يجعل التحويل الوارد في قوله «حوّلها ... إلخ» توكيلا للبائع في أن يباشر الإيجاب و القبول في إجراء العقد.

(6) هذا مفعول به ثان لقوله «بجعل الأمر».

(7) مجرور، لعطفه على قوله المجرور «جعل الأمر»، و الضمير يرجع إلى التوكيل. يعني إرادة هذه الشروط بجعل الأمر بالتحويل توكيلا و ببناء التوكيل على صحّة تولّي طرفي العقد من شخص واحد، لاختلاف الفقهاء في صحّة تولّي طرفي العقد من شخص واحد، و هذا مبنيّ على صحّته.

(8) الضمير في قوله «صحّته» يرجع إلى قوله «تولّي طرفي العقد».

(9) أي و على صحّة القبض في صورة احتياج البيع إلى القبض.

55

إذا توقّف البيع عليه (1) بمجرّد التوكيل في البيع (2)، نظرا إلى أنّ التوكيل في شي‌ء (3) إذن في لوازمه التي يتوقّف عليها (4)، و لمّا كان ذلك (5) أمرا خفيّا (6) عدل المصنّف إلى التصريح بالشروط.

[قبض البعض قبل التفرّق]

(و لو قبض (7) البعض خاصّة) قبل التفرّق (صحّ فيه (8)) أي في ذلك البعض المقبوض، و بطل (9) في الباقي (و تخيّرا (10)) معا في إجازة ما صحّ فيه و فسخه، لتبعّض (11) الصفقة (إذا لم يكن من أحدهما تفريط) في تأخير

____________

(1) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى القبض.

(2) بمعنى أنّ التوكيل في البيع الذي تحتاج صحّته إلى القبض توكيل في القبض أيضا.

(3) المراد من «شي‌ء» في المقام هو البيع، و الضمير في قوله «لوازمه» يرجع إلى الشي‌ء المراد منه البيع.

(4) الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى اللوازم.

(5) المشار إليه في قوله «ذلك» هو ما ذكر من جعل الأمر بالتحويل توكيلا في تولّي طرفي العقد، و التوكيل في القبض و الرضى ببقاء المبيع في ذمّة البائع.

(6) يعني أنّ حمل الرواية على ما ذكر كان أمرا خفيّا، فلذا عدل المصنّف (رحمه اللّه) عن ظهور الرواية إلى تصريح المذكورات من الشرائط.

قبض البعض قبل التفرّق‌

(7) بصيغة المجهول. يعني لو قبض بعض العوضين أعني النقدين.

(8) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى البعض المقبوض.

(9) يعني أنّ البيع بطل فيما لم يقبض.

(10) يعني تخيّر البائع و المشتري في إجازة بيع الباقي و فسخه.

(11) هذا تعليل لتخيّرهما في الإجازة و الفسخ، فإنّ من الخيارات التي يأتي تفصيلها‌

56

القبض.

و لو كان تأخيره بتفريطهما (1) فلا خيار لهما.

و لو اختصّ أحدهما به (2) سقط خياره دون الآخر.

[قبض الوكيل في القبض]

(و لا بدّ من قبض الوكيل (3)) في القبض عنهما (4) أو عن أحدهما (في مجلس (5) العقد قبل تفرّق المتعاقدين).

و لا اعتبار بتفرّق الوكيل (6) و أحدهما،

____________

خيار تبعّض الصفقة.

و المراد من التبعّض هو تجزّي المتاع المتعامل به، و معنى الصفقة المتاع، ففي المقام يتجزّي الثمن و المثمن، لبطلان البيع فيما لم يقبض، فلهما الخيار بالنسبة إلى الباقي.

(1) بأن فرّط البائع و المشتري كلاهما في القبض.

(2) الضمير في قوله «به» يرجع إلى التفريط. يعني لو فرّط أحدهما في القبض سقط خياره خاصّة، و ذلك فيما إذا قبض أحدهما و أخّره الآخر.

قبض الوكيل في القبض‌

(3) المراد من «الوكيل» هو الوكيل في القبض.

(4) كما هو الحال في الوكيل في القبض عن الطرفين أو عن أحدهما.

(5) الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «قبض الوكيل».

(6) أي لا اعتبار بتفرّق الوكيل عن أحدهما أو عن كليهما، و هذا في صورة كون البائع و المشتري مجريان لعقد البيع بأنفسهما مع توكيل أحدهما شخصا للقبض، فجلس الوكيل في القبض حين العقد قريبا من العاقد فقام و فارق المجلس، لكنّ المتعاقدين لم يتفرّقا، بل كانا في مقدار المسافة التي كان بينهما، فلا اعتبار بتفرّق الوكيل.