الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - ج9

- الشيخ قدرت الله وجداني فخر المزيد...
330 /
7

الجزء التاسع

[كتاب الصلح]

كتاب الصلح (1)

____________

الصلح‌

(1) المضاف و المضاف إليه خبر لمبتدإ مقدّر هو «هذا»، و الإضافة بيانيّة. يعني أنّ هذا هو كتاب الصلح.

الصلح- بالضمّ-: السلم، و هو اسم من المصالحة مذكّر و مؤنّث، يقولون: وقع الصلح و وقعت الصلح. صالحة: وافقه، و- خلاف خاصمه (أقرب الموارد).

الصلح شرعا عقد موضوع لقطع التجاذب و التخاصم و التنازع، و الأصل في شرعيّة الصلح قوله تعالى: وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً أَوْ إِعْرٰاضاً فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا أَنْ يُصْلِحٰا بَيْنَهُمٰا صُلْحاً، و في آية اخرى: وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا، و المفهوم من الآيتين وقوع الصلح عند النزاع، لكنّ الصلح قد صار عند فقهاء الشيعة عقدا مستقلّا بنفسه لا يتوقّف على سبق خصومة، بل لو وقع ابتداء على عين بعوض معلوم كان كالبيع في إفادة نقل العين، و لو وقع على منفعة بعوض معلوم كان كالإجارة في إفادة نقل المنفعة، و السنّة في شرعيّة الصلح مطلقا بلا تقييده بسبق النزاع هو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا»، و عن بعض العامّة اشتراط سبق النزاع في صحّة الصلح.

قال في الرياض في بيان ماهيّة الصلح: و هو في الأصل لقطع المنازعة السابقة أو المتوقّعة.

8

[الصلح جائز مع الإقرار و الإنكار]

(و هو (1) جائز مع الإقرار (2) و الإنكار (3)) عندنا (4) مع سبق نزاع و لا معه (5)، ثمّ إن كان المدّعي (6) محقّا استباح ما دفع إليه المنكر صلحا، و إلّا فهو (7) حرام باطنا (8)، عينا كان (9) أم دينا (10)، حتّى لو صالح عن العين (11)

____________

حكم الصلح‌

(1) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الصلح.

(2) كما إذا تصادق المتصالحان على ثبوت حقّهما في مورد المصالحة.

(3) كما إذا ادّعى أحدهما ثبوت حقّه في مورد المصالحة و أنكره الآخر.

(4) ظرف لقوله «جائز». يعني أنّ الصلح جائز عند الإماميّة مع سبق نزاع بين المتصالحين و مع عدمه.

(5) الضمير في قوله «معه» يرجع إلى سبق النزاع. يعني أنّ الصلح يصحّ عند الإماميّة و لو لم يسبق نزاع بين المتصالحين.

(6) أي الذي يكون في النزاع مدّعيا لو كان محقّا و صالح حقّه بعوض مال يأخذه من المنكر بالصلح يباح له المال المأخوذ، و إن كان كاذبا فهو حرام في الواقع، لكونه أكل مال بالباطل.

(7) الضمير في قوله «فهو» يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «ما دفع».

(8) أي في واقع الأمر.

(9) اسم «كان» هو الضمير العائد إلى «ما» الموصولة في قوله «ما دفع». يعني لا فرق في حرمة المال المأخوذ بغير حقّ واقعيّ بين كونه عينا- كما إذا صالح عن حقّه بثوب أو درهم- و بين كونه دينا.

(10) كما إذا تصالحا على أن يؤدّي المدّعى عليه دينا استقرّ على ذمّة المدّعي.

(11) المراد من «العين» هو ما يدّعيه المدّعي كاذبا، ثمّ يصالح عنه بمال، فيعطي المال المنكر‌

9

بمال فهي (1) بأجمعها حرام، و لا يستثنى له (2) منها مقدار ما دفع (3) من العوض، لفساد المعاوضة في نفس الأمر.

نعم، لو استندت الدعوى إلى قرينة- كما لو وجد (4) بخطّ مورّثه أنّ له حقّا على أحد فأنكر (5) و صالحه (6)

____________

و يأخذ منه العين، فهي بأجمعها محرّم و لو كان قد اعطي مقدار مال في مقابلها.

أقول: مثال الفرض هو الثوب الذي يكون في يد زيد قيمته عشرون درهما يدّعيه عمرو أنّه له كاذبا، ثمّ يصالح المدّعي عن الثوب بعشرة دراهم، فيعطيها المنكر و يأخذ الثوب منه بالمصالحة الواقعة بينهما بعشرة، لكن لا يجوز له التصرّف في الثوب، و كذا لو كان هو محقّا و كان المنكر كاذبا فتصالحا و أعطى زيد المنكر نصف قيمة الثوب للمدّعي المحقّ، و في هذا الفرض أيضا لا يجوز له التصرّف في الثوب.

و بالجملة إنّ المصالحة لا تبيح العين المتنازع فيها لمن كان في دعواه أو إنكاره كاذبا.

(1) الضمير في قوله «فهي» يرجع إلى العين التي تصالحا عليها، و كذلك الضمير في قوله «بأجمعها».

(2) الضمير في قوله «له» يرجع إلى المدّعي كاذبا، و في قوله «منها» يرجع إلى العين.

(3) فاعله هو الضمير العائد إلى المدّعي.

من حواشي الكتاب: كما لو ادّعى زيد على عين في يد عمرو و أنكر عمرو، ثمّ تصالحا على أنّ زيدا يأخذ هذه العين و يدفع إلى عمرو عشرة دراهم مثلا، فلو كان زيد غير محقّ حرم تصرّفه في العين مطلقا، و لم يبح له مقابل عشرة الدراهم (حاشية سلطان العلماء (رحمه اللّه)).

(4) فاعله هو الضمير العائد إلى المدّعي، و مفعوله هو قوله «أنّ له حقّا».

(5) فاعله هو الضمير العائد إلى قوله «أحد».

(6) فاعله هو الضمير العائد إلى قوله «أحد»، و ضمير المفعول يرجع إلى المدّعي.

10

على إسقاطها (1) بمال- فالمتّجه صحّة الصلح.

و مثله (2) ما لو توجّهت الدعوى بالتهمة، لأنّ اليمين (3) حقّ يصحّ الصلح على اسقاطه (4).

(إلّا (5) ما أحلّ حراما أو حرّم حلالا)، كذا (6) ورد في الحديث (7) النبويّ (صلّى اللّه عليه و آله).

____________

(1) الضمير في قوله «إسقاطها» يرجع إلى الدعوى.

(2) الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى وجدان الخطّ المفهوم من قوله «لو وجد». يعني و مثل وجدان الخطّ الموجب لصحّة المصالحة الموجبة لكون ما يؤخذ بها حلالا هو ما إذا كانت دعوى المدّعي مع التهمة بأن يكون المدّعى عليه في مقام الاتّهام و توجّهت الدعوى شرعا.

(3) المراد من «اليمين» هو ما يتوجّه إلى المنكر، فإنّها حقّ للمدّعي على عهدة المنكر، و تجوز المصالحة على هذا الحقّ بمال.

(4) الضمير في قوله «اسقاطه» يرجع إلى الحقّ.

(5) هذا استثناء من قوله «و هو جائز مع الإقرار و الإنكار». يعني أنّ الصلح الذي يوجب صيرورة الحلال حراما و بالعكس لا يجوز شرعا.

(6) المشار إليه في قوله «كذا» هو قوله «إلّا ما أحلّ ... إلخ». يعني ورد حديث بمضمون الجملة المذكورة.

(7) الحديث منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن عليّ بن الحسين قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): البيّنة على المدّعي، و اليمين على المدّعى عليه، و الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا (الوسائل: ج 13 ص 164 ب 3 من أبواب كتاب الصلح ح 2).

11

و فسّر تحليل الحرام (1) بالصلح على استرقاق حرّ أو استباحة بضع لا سبب لإباحته (2) غيره أو ليشرب الخمر و نحوه، و تحريم (3) الحلال بأن لا يطأ أحدهما حليلته (4) أو لا ينتفع بماله و نحوه، و الصلح على مثل هذه باطل و باطنا ظاهرا.

و فسّر (5) بصلح المنكر على بعض المدّعى (6) أو منفعته (7)

____________

(1) يعني قد فسّروا قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في الحديث: «إلّا ما أحلّ حراما» بأمثلة:

أ: المصالحة على كون الحرّ مملوكا.

ب: المصالحة على كون بضع المرأة مباحا.

ج: المصالحة على شرب الخمر و أكل الميتة.

(2) الضمير في قوله «لإباحته» يرجع إلى البضع، و في قوله «غيره» يرجع إلى الصلح.

(3) بالرفع، عطف على قوله «تحليل الحرام». يعني و فسّر قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الحديث:

«أو حرّم حلالا» بالمثالين المذكورين:

أ: المصالحة على عدم و طي أحد المتصالحين حليلته.

ب: المصالحة على عدم انتفاع أحد المتصالحين بماله الحلال.

(4) مثل الزوجة أو الأمة المباح وطؤهما.

(5) نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «أحلّ حراما أو حرّم حلالا».

(6) يعني أنّ تحليل الحرام يصدق على صلح المنكر على بعض المال المدّعى، كما إذا ادّعى زيد ثوبا و أنكره عمرو و تصالحا على بعض الثوب أو على منفعته أو عوضه، فهذا الصلح يكون محلّلا للحرام إذا كان المنكر يصدّق في نفسه المدّعي و يعلم أنّ الثوب له و أنّه حرام له.

(7) الضمير في قوله «منفعته» يرجع إلى المدّعى بصيغة اسم المفعول. كما إذا صالح‌

12

أو بدله (1) مع كون أحدهما عالما (2) ببطلان الدعوى، لكنّه (3) هنا صحيح ظاهرا و إن فسد باطنا.

و هو (4) صالح للأمرين (5) معا، لأنّه (6) محلّل للحرام بالنسبة إلى الكاذب، و محرّم للحلال بالنسبة إلى المحقّ (7).

____________

المنكر المدّعي على منفعة الثوب في المثال المذكور في الهامش السابق بأن يلبسه في مدّة معلومة، فذلك الصلح يكون محلّلا للحرام بالنسبة إلى المنكر العالم بصدق المدّعي في دعواه.

(1) الضمير في قوله «بدله» يرجع إلى المدّعى. يعني و من قبيل تحليل الحرام هو ما إذا صالح المنكر العالم بصدق المدّعي على بدل المدّعى بأن يعطي بدل المال المدّعى لمن يدّعيه بالصلح، فهذا الصلح يكون محلّلا للحرام، لأنّ المال المدّعى حرام بالنسبة إلى المنكر، فلا يحلّ له بالصلح.

(2) فإنّ الصلح على بعض المال المدّعى أو منفعته أو بدله يكون بالنسبة إلى العالم ببطلان الدعوى من قبيل تحليل الحرام، و بالنسبة إلى المحقّ من قبيل تحريم الحلال.

(3) الضمير في قوله «لكنّه» يرجع إلى الصلح. يعني لكنّ الصلح في الفرض يحكم بصحّته في الظاهر.

(4) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى صلح المنكر على بعض المدّعى أو منفعته أو بدله.

(5) المراد من «الأمرين» هو تحليل الحرام و تحريم الحلال.

(6) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الصلح.

(7) فإنّ المحقّ إذا أعطى الكاذب ماله بالصلح كان محرّما للحلال، فإنّ ماله حلال لنفسه، لكنّه يحرّم على نفسه ماله الحلال و يعطيه غير المحقّ.

13

[يلزم بالإيجاب و القبول]

و حيث كان (1) عقدا جائزا (2) في الجملة (3) (فيلزم بالإيجاب و القبول الصادرين (4) من الكامل) بالبلوغ (5) و الرشد (الجائز (6) التصرّف) برفع (7) الحجر.

و تصحّ (8) وظيفة كلّ من الإيجاب و القبول من كلّ منهما بلفظ صالحت و قبلت.

و تفريع اللزوم (9)

____________

شروط الصلح‌

(1) اسم «كان» هو الضمير العائد إلى الصلح. يعني فإذا ثبت جواز الصلح في بعض الموارد- و هو ما إذا لم يحلّل حراما و بالعكس- فهو من العقود اللازمة المحتاجة إلى الإيجاب و القبول.

(2) قوله «جائزا» ليس في مقابل اللازم، بل المراد هو كون الصلح عقدا مشروعا.

(3) أي إذا لم يحلّل حراما و بالعكس.

(4) صفة للإيجاب و القبول.

(5) أي الكمال الحاصل بالبلوغ و الرشد.

(6) بالجرّ، صفة بعد صفة لموصوف محذوف.

(7) الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «جائز التصرّف». يعني كونه جائز التصرّف بسبب رفع الحجر.

(8) فاعله قوله «وظيفة». يعني و تؤدّى وظيفة الإيجاب و القبول بلفظ «صالحت» و «قبلت»، فلا يختصّ أحد اللفظين بأحد المتصالحين، بخلاف سائر العقود، فيصحّ لفظ «صالحت» من كليهما و كذلك لفظ «قبلت».

(9) إشارة إلى قول المصنّف (رحمه اللّه) «فيلزم بالإيجاب و القبول». فإنّ المصنّف فرّع قوله هذا‌

14

على ما تقدّم (1) غير حسن، لأنّه (2) أعمّ منه (3)، و لو عطفه بالواو كان أوضح.

و يمكن التفاته (4) إلى أنّه عقد، و الأصل في العقود اللزوم إلّا ما أخرجه الدليل، للأمر بالوفاء بها (5) في الآية المقتضي له (6).

____________

على ما تقدّم من قوله «و هو جائز مع الإقرار ... إلخ» و الحال أنّ الجواز أعمّ من اللزوم و غيره، و الأولى و الأوضح إتيانه بالواو بدل الفاء بأن يقول «و يلزم بالإيجاب و القبول».

(1) أي ما تقدّم من قوله «و هو جائز ... إلخ».

(2) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى ما تقدّم.

(3) الضمير في قوله «منه» يرجع إلى اللزوم. يعني أنّ الجواز أعمّ من اللزوم.

و لا يخفى أنّ الجواز إمّا في مقابل المنع و إمّا في مقابل اللزوم.

و المراد من الجواز فيما تقدّم هو معناه المقابل للمنع الشامل للّزوم و مقابله.

(4) الضمير في قوله «التفاته» يرجع إلى المصنّف (رحمه اللّه). و هذا توجيه الشارح (رحمه اللّه) للتفريع المذكور بأنّ المصنّف يمكن التفاته في عبارته المتقدّمة «و هو جائز ... إلخ» إلى عقد الصلح لا نفس الصلح، فتكون العبارة هكذا: إنّ الصلح عقد مشروع يلزم بالإيجاب و القبول، و على هذا التوجيه ينتفي عدم استحسان العبارة.

(5) فإنّه ورد في القرآن الكريم الأمر بالوفاء بالعقود في قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.

(6) الضمير في قوله «له» يرجع إلى اللزوم.

15

[هو أصل في نفسه]

(و هو (1) أصل في نفسه) على أصحّ القولين و أشهرهما (2)، لأصالة (3) عدم الفرعيّة، لا فرع (4) البيع و الهبة و الإجارة و العارية و الإبراء، كما ذهب إليه الشيخ، فجعله (5) فرع البيع إذا أفاد نقل العين (6) بعوض معلوم، و فرع الإجارة إذا وقع على منفعة معلومة (7) بعوض معلوم، و فرع العارية إذا

____________

أصليّة الصلح‌

(1) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الصلح. يعني أنّ الصلح عقد مستقلّ بنفسه على أصحّ القولين في مقابل القول بكونه عقدا تابعا لغيره و متفرّعا عليه مثل البيع و الإجارة.

(2) أي أشهر القولين.

(3) يعني أنّ الأصل هو عدم كون الصلح عقدا متفرّعا على غيره.

أقول: اختلفوا في الصلح و أنّه هل هو عقد مستقلّ بنفسه أو لا استقلال له، بل هو يوجد أبدا في ضمن العقود، فعن العلّامة (رحمه اللّه) في التذكرة أنّ كون الصلح عقدا مستقلّا إجماعيّ بين الفقهاء، كما قال: «الصلح عند علمائنا أجمع عقد قائم بنفسه ليس متفرّعا على غيره».

(4) أي ليس الصلح متفرّعا على عقد البيع.

(5) فاعله هو الضمير العائد إلى الشيخ (رحمه اللّه)، و ضمير المفعول يرجع إلى الصلح.

(6) فإذا قال البائع في صيغة البيع: صالحتك على هذا بهذا، فقبل المشتري، كان هذا صلحا بالتبع.

(7) فإذا قال في صيغة الإجارة: صالحتك على منفعة هذا بهذا، كان هذا الصلح فرعا للإجارة.

16

تضمّن إباحة منفعة بغير عوض (1)، و فرع الهبة إذا تضمّن ملك العين بغير (2) عوض، و فرع الإبراء إذا تضمّن إسقاط دين، استنادا (3) إلى إفادته فائدتها حيث يقع على ذلك الوجه، فيلحقه (4) حكم ما لحق به (5).

و فيه (6) أنّ إفادة عقد فائدة آخر (7) لا تقتضي الاتّحاد، كما لا تقتضي الهبة بعوض معيّن فائدة البيع (8).

[لا يكون طلبه إقرارا]

(و لا يكون طلبه (9) إقرارا)، لصحّته (10) مع الإقرار و الإنكار، و نبّه (11)

____________

(1) فإذا قال صاحب المال: صالحتك على منفعة هذا الثوب بلا عوض، كان فرعا للعارية.

(2) فإذا قال: صالحتك على أن يكون هذا الثوب لك بلا عوض، كان فرعا لعقد الهبة.

(3) أي استند القائلون بالفرعيّة إلى إفادة الصلح في المواضع المذكورة فائدة ما ذكر.

(4) ضمير المفعول في قوله «فيلحقه» يرجع إلى الصلح.

(5) أي يلحق الصلح حكم عقد لحق الصلح به.

(6) أي يرد على الاستدلال المذكور أنّ إفادة عقد الصلح فائدة غيره لا يوجب الاتّحاد.

(7) أي فائدة عقد آخر.

(8) فإنّ الهبة مع العوض لا تكون بيعا و إن أفادت فائدته.

أحكام الصلح‌

(9) الضمير في قوله «طلبه» يرجع إلى الصلح. يعني إذا طلب أحد المتنازعين من الآخر الصلح فذلك لا يعدّ إقرارا منه باستقرار حقّ صاحبه عليه، بخلاف طلب البيع و الهبة و غيرهما، فإنّهما يدلّان على إقرار الطالب بكون المطلوب منه ذا حقّ.

(10) الضمير في قوله «لصحّته» يرجع إلى الصلح. يعني أنّ الصلح يصحّ مع الإقرار و مع الإنكار، كما تقدّم.

(11) ضمير الفاعل في قوله «نبّه» يرجع إلى المصنّف (رحمه اللّه)، و الضمير في قوله «به» يرجع-

17

به على خلاف بعض العامّة الذاهب إلى عدم صحّته (1) مع الإنكار، حيث فرّع (2) عليه أن طلبه إقرار، لأنّ إطلاقه ينصرف إلى الصحيح (3)، و إنّما يصحّ مع الإقرار، فيكون (4) مستلزما له (5).

[لو اصطلح الشريكان على أخذ أحدهما رأس المال و الباقي للآخر]

(و لو اصطلح (6) الشريكان على أخذ أحدهما رأس (7) المال و

____________

إلى قوله «و لا يكون ... إلخ».

(1) فإنّ بعض العامّة ذهب إلى عدم صحّة الصلح مع الإنكار، ثمّ فرّع عليه أنّ طلب الصلح من أحد المتنازعين الذي هو منكر إقرار بحقّ الآخر.

(2) فاعل قوله «فرّع» هو الضمير العائد إلى بعض العامّة، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى عدم صحّة الصلح مع الإنكار.

(3) فإنّ طلب أحد المتنازعين الصلح من الآخر ينصرف إلى الصلح الصحيح، و هو لا يصحّ إلّا مع الإقرار بحقّ الآخر.

(4) اسم «يكون» هو الضمير العائد إلى طلب الصلح.

(5) الضمير في قوله «له» يرجع إلى الإقرار.

(6) قوله «اصطلح» أصله «اصتلح»- من باب الافتعال-، و مجرّده «صلح»، فزيد حرفا الألف في أوّله و التاء المنقوطة في وسطه، ثمّ قلبت التاء المنقوطة طاء مشالة، لقاعدة صرفيّة، و هو أنّ مصدر الافتعال و مشتقّاته لو وجد فيها أحد الحروف الستّة- منها الصاد- قلبت تاؤه طاء، فصار «اصطلح».

و الحاصل أنّه لو تصالح الشريكان على نحو ما فصّل في الكتاب صحّ عند انقضاء الشركة و عند إرادتهما فسخها.

(7) المراد من «رأس المال» هو المال الذي يجعل عند ابتداء الشركة.

أقول: أضرب هاهنا مثلا: إذا جعل كلّ من زيد و عمرو ألف دينار لتأسيس شركة،

18

(الباقي (1) للآخر ربح أو خسر صحّ عند انقضاء (2) الشركة) و إرادة فسخها (3)، لتكون الزيادة مع من هي (4) معه بمنزلة الهبة، و الخسران على من هو (5) عليه بمنزلة الإبراء.

(و لو شرطا بقاءهما على ذلك (6)) بحيث يكون ما يتجدّد من الربح و

____________

ثمّ أرادا فسخ الشركة و صالحا على أن يأخذ زيد رأس المال الذي مقداره ألفا دينار و يبقى باقي الأموال الموجودة فيها لعمرو صحّ، سواء حصل الضرر بالشركة أو النفع.

(1) المراد من «الباقي» هو الأموال الحاصلة بالشركة مع غضّ النظر عن رأس المال الذي جعل في الابتداء.

(2) يعني أنّه يصحّ الصلح كذلك في زمان انقضاء الشركة.

(3) الضمير في قوله «فسخها» يرجع إلى الشركة. يعني أنّ الصلح يجوز عند إرادة فسخ الشركة.

(4) ضمير «هي» يرجع إلى الزيادة، و الضمير في قوله «معه» يرجع إلى «من» الموصولة. يعني أنّ الزيادة المتعلّقة بمن هي عنده تكون بمنزلة الهبة، بمعنى كونها هبة له من جانب الشريك.

(5) ضمير «هو» يرجع إلى الخسران، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى «من» الموصولة، بمعنى كون الخسران المتوجّه إلى من هو عليه بمنزلة الإبراء من جانب شريكه.

توضيحه أنّ الخسران الذي يتقبّله أحد الشريكين يكون مشتركا بينه و بين شريكه بمقتضى الشركة، فالصلح كذلك إنّما هو بمنزلة الإبراء من جانب الشريك المتقبّل له بالنسبة إلى الخسران المشترك.

(6) كما إذا شرط الشريكان بقاءهما على كون رأس المال لأحدهما و الباقي من الربح و-

19

الخسران لأحدهما دون الآخر (ففيه (1) نظر)، من مخالفته (2) لوضع الشركة، حيث إنّها تقتضي كونهما (3) على حسب رأس المال، و من (4) إطلاق الرواية (5) بجوازه (6) بعد ظهور الربح (7) من غير تقييد بإرادة القسمة (8)

____________

الخسران للآخر.

(1) الضمير في قوله «ففيه» يرجع إلى الشرط المذكور.

(2) الضمير في قوله «مخالفته» يرجع إلى الشرط و هذا بيان وجه بطلان الشرط المذكور، و هو أنّه مخالف لوضع الشركة، لأنّها تقتضي كون النفع و الخسران على نسبة رأس المال.

(3) ضمير التثنية في قوله «كونهما» يرجع إلى الربح و الخسران.

(4) هذا بيان وجه جواز الشرط المذكور، و هو كون الرواية المطلقة دالّة على جوازه.

(5) الرواية الدالّة على جواز الشرط مطلقا منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجلين اشتركا في مال، فربحا فيه، و كان من المال دين، و عليهما دين، فقال أحدهما لصاحبه: أعطني رأس المال، و لك الربح و عليك التوى، فقال: لا بأس إذا اشترطا، فإذا كان شرط يخالف كتاب اللّه فهو ردّ إلى كتاب اللّه عزّ و جلّ (الوسائل: ج 13 ص 165 ب 4 من أبواب كتاب الصلح ح 1).

(6) الضمير في قوله «بجوازه» يرجع إلى الشرط. يعني أنّ إطلاق الرواية- حيث إنّ فيها: «لا بأس إذا اشترطا»- يدلّ على جواز الشرط المذكور.

(7) كما يستفاد من قوله (عليه السلام): «و لك الربح» أنّ الشرط المذكور كان بعد ظهور الربح.

(8) يعني أنّه لم يقيّد الشرط في الرواية بإرادة التقسيم و فسخ الشركة، بل جوّز الشرط مطلقا.

20

صريحا، فيجوز مع ظهوره (1) أو ظهور الخسارة (2) مطلقا (3).

و يمكن أن يكون نظره (4) في جواز الشرط مطلقا (5) و إن كان في ابتداء الشركة، كما ذهب إليه (6) الشيخ و جماعة زاعمين أنّ إطلاق الرواية يدلّ عليه (7)، و لعموم «المسلمون عند شروطهم».

و الأقوى المنع (8)،

____________

(1) الضمير في قوله «ظهوره» يرجع إلى الربح.

(2) أي يجوز الشرط المذكور مع ظهور الربح أو الخسران مطلقا.

(3) أي سواء أرادا التقسيم و فسخ الشركة أم لا.

(4) الضمير في قوله «نظره» يرجع إلى المصنّف (رحمه اللّه).

أقول: لا يخفى أنّ المصنّف رأى أنّ الشرط المذكور في أثناء الشركة و مع ظهور الربح و الخسران مشكل حيث قال «و لو شرطا بقاءهما على ذلك ففيه نظر»، و لم يتعرّض لجوازه أو لعدم جوازه في ابتداء الشركة.

فقال الشارح (رحمه اللّه) بإمكان كون نظر المصنّف في الشرط المذكور مطلقا و إن كان في ابتداء الشركة، كما إذا شرطا في عقد الشركة كون الربح و الخسران لأحدهما دون الآخر في مقابل قول بعض بجواز الشرط كذلك في ابتداء الشركة.

(5) أي سواء كان الشرط المذكور في ابتداء الشركة أم حين الفسخ أم في أثنائها.

(6) الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى جواز الشرط المذكور، فإنّ الشيخ و جماعة من الفقهاء (رحمه اللّه) جوّزوه لأمرين:

أ: إطلاق الرواية المذكورة.

ب: عموم الحديث النبويّ المشهور: «المؤمنون عند شروطهم».

(7) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى جواز الشرط المذكور.

(8) أي الأقوى عند الشارح (رحمه اللّه) هو منع الشرط المذكور.

21

و هو (1) مختاره في الدروس.

[يصحّ الصلح على كلّ من العين و المنفعة]

(و يصحّ الصلح على كلّ من العين و المنفعة بمثله (2) و جنسه و

____________

(1) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى المنع، و في قوله «مختاره» يرجع إلى المصنّف (رحمه اللّه).

(2) الضمائر في أقواله «بمثله» و «جنسه» و «مخالفه» ترجع إلى كلّ واحد من العين و المنفعة.

و لا يخفى أنّ ذكر قوله «جنسه» بعد قوله «بمثله» من قبيل ذكر الخاصّ بعد ذكر العامّ، لأنّ التماثل أعمّ من التجانس، فإنّك قد تجد الشيئين متماثلين عينا أو منفعة، لكنّهما لا يكونان متجانسين أيضا، بل يمكن كون أحدهما درهما و الآخر دينارا، و المصنّف (رحمه اللّه) قال بجواز الصلح على المتماثلين عينا و منفعة و المتخالفين كذلك.

التفصيل في متعلّق الصلح اعلم أنّ الصلح أوسع من البيع و الإجارة من حيث المتعلّق، لأنّ متعلّق الصلح إمّا عين أو منفعة أو دين أو حقّ، فكلّ من هذه الأربعة المذكورة قابلة للصلح، و الصلح على التقادير الأربعة إمّا مع العوض أو بلا عوض، فتحصل من ضرب اثنين في أربعة ثمانية صور: (2* 4- 8) و الصلح مع العوض على أقسام تبلغ إلى ستّ عشرة صورة يضرب الأربعة في الاخرى: (4* 4- 16) و الصلح بلا عوض له أربعة أقسام، و مجموع أقسام الصلح مع العوض و بلا عوض يكون عشرين صورة، إليك الأقسام المذكورة بالتفصيل:

الأوّل: الصلح على العين بالعين، كأن يصالح على الدار بالثوب أو على الدراهم بالدنانير.

الثاني: الصلح على العين بالمنفعة، كما إذا صالح على الثوب بمنفعة الدار.

22

مخالفه، لأنّه (1) بإفادته فائدة البيع صحّ على العين،

____________

الثالث: الصلح على العين بالدين، كما إذا صالح على الثوب بالدين في الذمّة.

الرابع: الصلح على العين بحقّ، كما إذا صالح على الثوب بحقّ الشفعة.

الخامس: الصلح على المنفعة بالمنفعة، كما إذا صالح على منفعة الدار بمنفعة الدابّة.

السادس: الصلح على المنفعة بالعين، كأن يصالح على منفعة الدار بالثوب.

السابع: الصلح على المنفعة بالدين، كأن يصالح على منفعة الدار بالدين في ذمّته.

الثامن: الصلح على المنفعة بالحقّ، كأن يصالح على منفعة الدار بحقّ الشفعة.

التاسع: الصلح على دين بعين، كأن يصالح على الدين الذي في ذمّته بثوب.

العاشر: الصلح على دين بمنفعة، كأن يصالح على دين في ذمّته بمنفعة دار.

الحادي عشر: الصلح على دين بدين، كأن يصالح على الدين الذي في ذمّته بدين له في ذمّة الآخر.

الثاني عشر: الصلح على دين بحقّ، كأن يصالح على الدين الذي في ذمّته بحقّ الشفعة.

الثالث عشر: الصلح على حقّ بعين، كأن يصالح على حقّ الشفعة بثوب.

الرابع عشر: الصلح على حقّ بمنفعة، كأن يصالح على حقّ الشفعة بمنفعة الدار.

الخامس عشر: الصلح على حقّ بدين، كأن يصالح على حقّ الشفعة بدين في ذمّته.

السادس عشر: الصلح على حقّ بحقّ، كأن يصالح على حقّ التحجير بحقّ الشفعة.

السابع عشر: الصلح على عين بلا عوض، كأن يصالح على الثوب أو الدار بلا عوض.

الثامن عشر: الصلح على منفعة بلا عوض، كأن يصالح على منفعة الدار بلا عوض.

التاسع عشر: الصلح على دين بلا عوض، كأن يصالح على ديته في ذمّة الغير بلا عوض.

العشرون: الصلح على حقّ بلا عوض، كما إذا صالح على حقّ التحجير بلا عوض.

(1) الضميران في قوليه «لأنّه» و «بإفادته» يرجعان إلى الصلح. فإنّ الصلح لمّا أفاد فائدة البيع صحّ تعلّقه بالعين.

23

و بإفادته (1) فائدة الإجارة صحّ على المنفعة، و الحكم في المماثل و المجانس و المخالف فرع (2) ذلك (3)، و الأصل (4) و العموم (5) يقتضيان صحّة الجميع (6)، بل ما هو أعمّ منها (7) كالصلح على حقّ الشفعة (8) و الخيار (9) و أولويّة التحجير (10) و السوق (11) و المسجد (12) بعين و منفعة و حقّ

____________

(1) الضمير في قوله «بإفادته» يرجع إلى الصلح. يعني أنّ الصلح لكونه مفيدا فائدة الإجارة يصحّ تعلّقه بالمنفعة.

(2) يعني أنّا إذا قلنا بأنّ الصلح يفيد فائدة البيع- إذا تعلّق بالعين- و فائدة الإجارة- إذا تعلّق بالمنفعة- تفرّع عليه الحكم بصحّة الصلح على المماثل و المجانس و المخالف.

(3) المشار إليه في قوله «ذلك» هو إفادة الصلح فائدة البيع في موضع و فائدة الإجارة في آخر.

(4) المراد من «الأصل» هو أصالة الصحّة في العقود.

(5) أي عموم قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.

(6) يعني أنّ الأصل و العموم يقتضيان صحّة الصلح على جميع الصور المذكورة.

(7) يعني أنّ الأصل و العموم يقتضيان صحّة الصلح على الأعمّ من كلّ من العين و المنفعة.

(8) فإنّه يصحّ الصلح على حقّ الشفعة، كما تقدّم تفصيل الأقسام المذكورة، كأن يصالح على حقّ الشفعة بالعين أو المنفعة.

(9) كما إذا صالح على حقّ خياره في عقد البيع بالعين أو المنفعة.

(10) كما إذا صالح على حقّ تحجيره بعين أو منفعة.

و المراد من «التحجير» هو جعل الأحجار في أطراف الأراضي المباحة، للتصرّف فيها بعدا، فإنّه يوجب له حقّ الأولويّة لا الملك إلى أن يحييها.

(11) كما إذا صالح على حقّ أولويّته في السوق بعين أو منفعة.

(12) كما إذا صالح على حقّ أولويّته في المسجد بعين أو منفعة.

24

آخر (1)، للعموم (2).

[لو ظهر استحقاق العوض المعيّن بطل الصلح]

(و لو ظهر استحقاق (3) العوض المعيّن) من أحد الجانبين (4) (بطل الصلح) كالبيع (5)، و لو كان (6) مطلقا رجع ببدله، و لو ظهر في المعيّن (7) عيب فله (8) الفسخ.

و في تخييره (9) بينه و بين الأرش وجه قويّ، و لو ظهر (10) غبن لا يتسامح (11) بمثله ففي ثبوت الخيار كالبيع وجه قويّ،

____________

(1) يعني و يصحّ الصلح على حقّ بحقّ، كما إذا صالح على حقّ أولويّته في المسجد بحقّ تحجير غيره.

(2) أي لعموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.

(3) يعني إذا تصالحا على عين بعين أو على منفعة بمنفعة، ثمّ ظهر استحقاق ما صولح عليه للغير حكم ببطلان الصلح.

(4) المراد من «الجانبين» هو العوض و المعوّض.

(5) كما أنّ البيع أيضا إذا كان متعلّقا بشي‌ء معيّن فظهر استحقاق الغير له يحكم ببطلانه لا ما إذا تعلّق بكلّيّ في الذمّة.

(6) اسم «كان» هو الضمير الراجع إلى العوض. يعني لو كان العوض المصالح عليه مطلقا- أي كليّا لا معيّنا- صحّ الصلح و رجع ببدله.

(7) يعني لو ظهر في العوض المعيّن عيب جاز لمن أخذ المعيب فسخ الصلح.

(8) الضمير في قوله «فله» يرجع إلى آخذ المعيب.

(9) أي و في تخيير آخذ العوض المعيب المتصالح عليه بين فسخ الصلح و بين أخذ الأرض وجه قويّ.

(10) أي لو ظهر في أحد العوضين المتصالح عليهما غبن فثبوت الخيار فيه قويّ.

(11) بصيغة المجهول، و الضمير في قوله «بمثله» يرجع إلى الغبن. يعني إذا كان الغبن فاحشا‌

25

دفعا (1) للضرر المنفيّ (2) الذي يثبت بمثله (3) الخيار في البيع.

[لا يعتبر في الصلح على النقدين القبض في المجلس]

(و لا يعتبر في الصلح على النقدين (4) القبض في المجلس)، لاختصاص الصرف (5) بالبيع، و أصالة (6) الصلح، و يجي‌ء على قول الشيخ اعتباره (7).

و امّا من حيث الربا (8)

____________

بحيث لا يتسامح العرف به.

(1) يعني أنّ كون وجه ثبوت الخيار قويّا إنّما هو لدليل دفع الضرر الحاصل بالغبن بثبوت حقّ الخيار.

(2) أي الضرر المنفيّ في قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا ضرر و لا ضرار».

(3) الضمير في قوله «بمثله» يرجع إلى الضرر. يعني أنّ الضرر الغير المتسامح به يثبت في البيع خيار الفسخ، فكذلك الضرر الغير المتسامح به في أحد العوضين المتصالح عليهما يثبت في الصلح خيار الفسخ.

(4) كما إذا صالح على الدراهم بالدنانير.

(5) أي لاختصاص معاوضة النقدين التي يشترط فيها القبض في المجلس بعقد البيع.

(6) هذا دليل آخر لعدم اشتراط القبض في الصلح على النقدين و إن كان يشترط في البيع، و هو أنّ الصلح عقد مستقلّ بالأصالة، و لو أفاد فائدة البيع في بعض الموارد، كما تقدّم.

(7) الضمير في قوله «اعتباره» يرجع إلى القبض. يعني بناء على قول الشيخ (رحمه اللّه) بأنّ الصلح ليس أصلا مستقلّا، بل هو تابع و فرع بحيث إنّه لو تعلّق بالعين بعوض كان بيعا و لو تعلّق بالمنفعة كان إجارة و هكذا، فعلى هذا المبنى يشترط القبض في صحّة المصالحة على النقدين.

(8) يعني أنّ الصلح على النقدين له حكمان:-

26

- كما لو كانا (1) من جنس واحد- فإنّ الأقوى ثبوته (2) فيه، بل في كلّ معاوضة، لإطلاق التحريم (3) في الآية و الخبر (4).

[لو أتلف عليه ثوبا يساوي درهمين]

(و لو أتلف (5) عليه ثوبا يساوي درهمين

____________

أ: حكم القبض في المجلس.

ب: حكم الربا.

أمّا الأوّل فقد تقدّم حكمه في الصلح على النقدين، بناء على كونه فرعا لا أصلا.

و أمّا حكم الربا فالأقوى ثبوته في الصلح المبحوث عنه، فإذا تصالحا على درهم أو دينار بدرهم أو دينار فزاد أحد العوضين على آخر لزم الربا المحرّم فيه أيضا كما يلزم أيضا في بيعهما بهما مع أخذ الزيادة.

(1) اسم «كانا» هو ضمير التثنية العائد إلى النقدين.

(2) الضمير في قوله «ثبوته» يرجع إلى الربا، و في قوله «فيه» يرجع إلى الصلح.

(3) فإنّ تحريم الربا في الآية مطلق يشمل كلّ معاوضة، بيعا كان أو صلحا أو غيرهما.

و المراد من «الآية» هو قوله تعالى في سورة البقرة، الآية 275: أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا، فإنّ قوله تعالى: حَرَّمَ الرِّبٰا يشمل الربا في جميع المعاوضات إلّا ما استثني.

(4) و الخبر الدالّ على حرمة الربا مطلقا- حتّى في الصلح- منقول في كتاب مستدرك الوسائل:

قال [النبيّ] (صلّى اللّه عليه و آله): من أكل الربا ملأ اللّه بطنه نارا بقدر ما أكل منه، فإن كسب منه مالا لم يقبل اللّه شيئا، و لم يزل في لعنة اللّه و الملائكة ما دام عنده منه قيراط (المستدرك: ج 2 ص 478 ب 1 من أبواب الربا ح 12).

و لا يخفى أنّ الربا إمّا هو أخذ الزيادة في معاوضة جنسين ربويّين، و إمّا أخذ الزيادة في القرض.

(5) ضمير الفاعل في قوله «لو أتلف» يرجع إلى أحد المتصالحين، و الضمير في قوله‌

27

(فصالح على أكثر (1) أو أقلّ فالمشهور الصحّة)، لأنّ مورد الصلح الثوب (2) لا الدرهمان.

و هذا (3) إنّما يتمّ على القول بضمان القيميّ بمثله، ليكون الثابت في الذمّة ثوبا، فيكون هو متعلّق الصلح، أمّا على القول الأصحّ من ضمانه بقيمته (4) فاللازم لذمّته (5) إنّما هو الدرهمان،

____________

«عليه» يرجع إلى المتصالح الآخر.

(1) بمعنى أنّه لو أتلف على آخر ثوبا قيمته درهمان، ثمّ صالحه بثلاثة دراهم مثلا إذا لا يلزم الربا المحرّم، و كذا لو صالحه بأقلّ من درهمين.

(2) فإنّهما تصالحا على الثوب التالف بدرهمين، و لم يتصالحا على نفس الدرهمين بأزيد أو أنقص حتّى يلزم الربا.

(3) أي القول بصحّة الصلح المذكور و عدم لزوم الربا فيه مبنيّ على القول بأنّ التالف القيميّ يضمن بمثله أوّلا، ثمّ يبدل بالقيمة ثانيا.

أمّا على القول بضمانه بالقيمة أوّلا فلا يجوز الصلح على الثوب التالف بدرهمين، للزوم الربا.

و لا يخفى أنّ الفقهاء قد اختلفوا في ضمان القيميّ و أنّ التالف هل يضمن بقيمته من حين الإتلاف أو يضمن بمثله إلى زمان الأداء فيبدل بالقيمة، استنادا إلى قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ*.

و من أراد تفصيل الاستدلال على القولين في ضمان القيميّ فليراجع كتاب البيع للشيخ الأنصاريّ (رحمه اللّه).

* الآية 194 من سورة البقرة.

(4) الضمير في قوله «بقيمته» يرجع إلى القيميّ.

(5) الضمير في قوله «لذمّته» يرجع إلى الضامن.

28

فلا يصحّ الصلح عليهما (1) بزيادة عنهما و لا نقصان مع اتّفاق الجنس.

و لو قلنا باختصاص الربا بالبيع توجّه (2) الجواز أيضا، لكنّ المجوّز لا يقول به (3).

[لو صالح منكر الدار على سكنى المدّعي]

(و لو صالح منكر الدار على سكنى المدّعي (4) سنة فيها (5) صحّ)، للأصل (6)، و يكون (7) هنا مفيدا فائدة العارية.

(و لو أقرّ (8))

____________

(1) الضميران في قوليه «عليهما» و «عنهما» يرجعان إلى الدرهمين. يعني إذا قلنا بضمان الضامن المتلف للقيميّ بقيمة التالف لم يجز الصلح على الدرهمين اللذين هما قيمة القيميّ بأقلّ منهما و لا بأزيد منهما، للزوم الربا.

(2) جزاء لقوله «لو قلنا». يعني لو قيل باختصاص حرمة الربا بالبيع توجّه القول بجواز الصلح فيما ذكر، لكنّ الذين يجوّزون الصلح المذكور لا يقولون باختصاص الربا بالبيع، بل يقولون بحرمته مطلقا، سواء حصل في البيع أم في غيره.

(3) الضمير في قوله «به» يرجع إلى اختصاص الربا بالبيع.

(4) كما إذا ادّعى زيد أنّ الدار التي في يد عمرو هي له و أنكره عمرو، ثمّ صالحه بسكونته في الدار المتنازع فيها سنة صحّ، استنادا إلى أصالة الصحّة.

(5) الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى الدار، و هي مؤنّث سماعيّ.

(6) و الأصل في العقود هو الصحّة.

(7) اسم «يكون» هو الضمير الراجع إلى الصلح. يعني أنّ الصلح الكذائيّ بسكونة المدّعي في الدار المتنازع فيها يفيد فائدة العارية، فإنّها عبارة عن انتفاع المستعير ممّا يستعيره من المعير.

(8) ضمير الفاعل في قوله «لو أقرّ» يرجع إلى المنكر. يعني لو رجع المنكر في المثال المتقدّم‌

29

(بها (1)، ثمّ صالحه (2) على سكنى المقرّ صحّ) أيضا (3).

(و لا رجوع) في الصورتين (4)، لما تقدّم من أنّه (5) عقد لازم، و ليس فرعا على غيره (6).

(و على القول بفرعيّته (7) للعارية له (8) الرجوع) في الصورتين، لأنّ

____________

- ذكره عن إنكاره و أقرّ بكون الدار المتنازع فيها للمدّعي، ثمّ صالحه على السكنى فيها إلى سنة فصحّ هذا الصلح أيضا.

(1) الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الدار.

(2) ضمير الفاعل في قوله «صالحه» يرجع إلى المدّعي، و ضمير المفعول يرجع إلى المنكر، و يجوز العكس، بل هو أولى.

(3) يعني كما كان الصلح في الفرض السابق صحيحا فكذا يكون في هذا الفرض أيضا صحيحا.

(4) المراد من «الصورتين» هو صورة صلح المنكر على سكنى المدّعي في الدار سنة، و صورة صلح المدّعي على سكنى المنكر فيها سنة بعد رجوعه عن الإنكار و إقراره بكونها للمدّعي.

(5) و قد تقدّم كون الصلح من العقود اللازمة، استنادا إلى قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.

(6) يعني فلا يقال: إنّ الصلح في المقام بمعنى العارية، و هي من العقود الجائزة، و قد تقدّم كون الصلح أصلا مستقلّا لا فرعا لغيره و لو أفاد فائدته.

(7) الضمير في قوله «بفرعيّته» يرجع إلى الصلح. يعني لو قلنا بأنّ الصلح ليس عقدا مستقلّا، بل هو عقد تابع لما أفاد فائدته ففي المقام يكون فرعا للعارية، و هي من العقود الجائزة، فيجوز الرجوع في كلتا الصورتين المذكورتين.

(8) الضمير في قوله «له» يرجع إلى المصالح.

30

متعلّقه (1) المنفعة بغير عوض فيهما (2)، و العين (3) الخارجة من يد المقرّ ليست (4) عوضا عن المنفعة الراجعة إليه (5)، لثبوتها للمقرّ له (6) بالإقرار قبل أن يقع الصلح، فلا يكون في مقابلة المنفعة (7) عوض، فيكون عارية يلزمه (8)

____________

(1) الضمير في قوله «متعلّقه» يرجع إلى الصلح. و هذا تعليل لجواز الصلح المذكور بأنّه يتعلّق بمنفعة الدار بلا عوض، و هذا هو معنى العارية.

(2) أي في الصورتين المذكورتين.

(3) هذا دفع إشكال مقدّر هو أنّ الفرض الثاني- و هو رجوع المنكر عن الإنكار و إقراره بكون الدار للمدّعي و صلح المدّعي على سكنى المقرّ فيها سنة- يكون من قبيل الصلح على العين في مقابل المنفعة، لأنّ العين تخرج من يد المنكر في مقابل المنفعة، و هي سكناه في الدار المتنازع فيها سنة، و ذلك فائدة بيع العين، و ليس من قبيل فائدة العارية.

فأجاب عنه بقوله «لثبوتها للمقرّ له ... إلخ»، و حاصله أنّ الدار ثبتت للمدّعي بإقرار المنكر لا بالمصالحة في مقابل المنفعة، فإذا ثبت كون الدار متعلّقة بالمدّعي بإقرار المنكر، ثمّ صولح على سكنى المنكر سنة كان هذا فائدة العارية.

(4) اسم «ليست» هو الضمير الراجع إلى العين.

(5) الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى المقرّ.

(6) المراد من «المقرّ له» هو المدّعي. يعني أنّ العين ثبتت للمدّعي، و كانت متعلّقة بإقرار المنكر قبل الصلح.

(7) يعني فالمنفعة التي صالح المدّعي عليها بعد إقراره تكون بلا عوض، بمعنى كون الصلح هنا بلا عوض، و معلوم أنّ تمليك المنفعة بلا عوض هو معنى العارية.

(8) اسم «فيكون» هو الضمير العائد إلى فعل المتصالحين، و الضمير الملفوظ في قوله «يلزمه» أيضا يرجع إلى الفعل الواقع بين المتصالحين، و الضمير في قوله «حكمها» يرجع إلى العارية.

31

حكمها من جواز (1) الرجوع فيه عند القائل بها (2).

[بعض أحكام التنازع]

(و لمّا كان (3) الصلح مشروعا لقطع التجاذب و التنازع بين المتخاصمين) بحسب أصله (4) و إن صار (5) بعد ذلك أصلا مستقلّا بنفسه لا يتوقّف على سبق خصومة (ذكر فيه (6) أحكام من التنازع) بحسب ما اعتاده المصنّفون (7)، (و لنشر) في هذا المختصر (8) (إلى بعضها في مسائل (9)):

____________

(1) هذا بيان لحكم العارية، و هو جواز الرجوع.

(2) أي عند القائل بفرعيّة الصلح للعارية.

تمهيد‌

(3) يأتي جوابه في قوله «ذكر فيه ... إلخ». يعني أنّ الصلح شرع بحسب أصله الأوّليّ لقطع التجاذب و التنازع بين المتخاصمين، ثمّ صار عقدا مستقلّا يشمل أيضا الموارد التي لم يسبق فيها نزاع، فلذا ذكروا فيه أحكام التنازع، فأراد المصنّف (رحمه اللّه) ذكر بعض أحكام من التنازع، فقال «و لنشر إلى بعضها».

(4) الضمير في قوله «أصله» يرجع إلى الصلح.

(5) اسم «صار» هو الضمير العائد إلى الصلح. يعني و إن صار الصلح بعد جعله الأوّليّ الشرعيّ لقطع التجاذب عقدا مستقلّا بنفسه لا يتوقّف على سبق نزاع و تخاصم عليه.

(6) أي ذكر في كتاب الصلح بعض أحكام التنازع.

(7) أي بحسب استقرار عادة العلماء الذين صنّفوا كتب الفقه على بيان أحكام التنازع في كتاب الصلح.

(8) المراد من قوله «هذا المختصر» هو كتاب اللمعة الدمشقيّة.

(9) يعني أنّا نشير إلى بعض أحكام التنازع في ضمن عدّة مسائل.

32

[الاولى: لو كان بيدهما درهمان فادّعاهما أحدهما]

(الاولى (1): لو كان بيدهما (2) درهمان فادّعاهما أحدهما و ادّعى الآخر أحدهما (3) خاصّة فللثاني (4) نصف درهم)، لاعترافه (5) باختصاص غريمه (6) بأحدهما (7)، و وقوع النزاع في الآخر مع تساويهما فيه (8) يدا (9)،

____________

مسائل في بعض أحكام التنازع المسألة الاولى‌

(1) المسألة الاولى من المسائل التي يذكر فيها بعض أحكام التنازع هي ما إذا كان بيد المتخاصمين درهمان و ادّعى أحدهما كونهما له خاصّة، و ادّعى الآخر كون أحد الدرهمين خاصّة له، فإذا يحكم بتنصيف أحد الدرهمين بينهما و اختصاص الآخر بالآخر.

(2) أمّا لو كان الدرهمان بيد أحدهما كان خارجا عن الفرض و كانا من قبيل المدّعي و المنكر.

(3) الضمير في قوله «أحدهما» يرجع إلى الدرهمين.

(4) و هو الذي يدّعي أحد الدرهمين.

(5) الضمير في قوله «لاعترافه» يرجع إلى الثاني.

(6) المراد من الغريم هو المتخاصم الآخر.

(7) يعني أنّ مدّعي أحد الدرهمين يعترف بكون أحد الدرهمين الآخر للمتخاصم خاصّة، و إنّما يتنازع في أحدهما.

(8) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الآخر. يعني أنّ المتخاصمين يكونان متساويين في الدرهم المتنازع فيه من حيث اليد، لأنّه بيدهما حسب الفرض، فلو كان الدرهم المتنازع فيه بيد أحدهما خاصّة كان قوله مقدّما على قول الآخر، لكونه منكرا.

(9) قوله «يدا» منصوب على التمييزيّة.

33

فيقسم (1) بينهما بعد حلف كلّ منهما لصاحبه على استحقاق (2) النصف، و من نكل (3) منهما قضي به (4) للآخر، و لو نكلا (5) معا أو حلفا قسم (6) بينهما نصفين، (و للأوّل (7) الباقي (8)).

قال المصنّف في الدروس: و يشكل (9) إذا ادّعى الثاني النصف مشاعا، فإنّه يقوي القسمة نصفين، و يحلف الثاني (10) للأوّل، و كذا في كلّ مشاع.

و ذكر (11) فيها أنّ الأصحاب

____________

(1) نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الدرهم المتنازع فيه. يعني أنّه يقسم بينهما بالمناصفة بعد التحالف.

(2) فكلّ منهما يحلف على أنّ النصف له لا لصاحبه.

(3) أي من امتنع من المتخاصمين عن الحلف يحكم بكون الدرهم لآخر.

(4) الضمير في قوله «به» يرجع إلى الدرهم.

(5) أي إذا امتنع كلاهما عن الحلف أو حلف كلاهما قسم الدرهم الواحد بينهما بالمناصفة، و لا يرجّح أحدهما على الآخر.

(6) نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الدرهم الواحد.

(7) و هو الذي يدّعي كلا الدرهمين.

(8) المراد من «الباقي» هو الدرهم الواحد و النصف.

(9) قوله «يشكل» بصيغة المعلوم، و الفاعل هو الضمير المستتر الراجع إلى الحكم بتنصيف أحد الدرهمين. يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) رأى في كتابه (الدروس) أنّ هذا الحكم مشكل إذا ادّعى الثاني نصف الدرهم بنحو المشاع المنتشر في الدرهمين، ثمّ قوّى القول بتقسيم الدرهمين نصفين.

(10) المراد من «الثاني» هو مدّعي النصف مشاعا و هو يحلف على نفي ادّعاء الآخر الكلّ.

(11) ضمير الفاعل في قوله «ذكر» يرجع إلى المصنّف، و الضمير في قوله «فيها» يرجع‌

34

لم يذكروا هنا (1) يمينا، و ذكروا المسألة (2) في باب الصلح، فجاز (3) أن يكون الصلح قهريّا، و جاز أن يكون اختياريّا (4)، فإن امتنعا (5) فاليمين.

و ما حكيناه نحن من اليمين ذكره العلّامة في التذكرة (6) أيضا، فلعلّ المصنّف يريد (7) أنّ الكثير لم يذكره.

(و كذا (8) لو أودعه (9) رجل درهمين،

____________

إلى الدروس، و التأنيث باعتبار الجمع.

(1) المشار إليه في قوله «هنا» هو المسألة الاولى. يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) قال في كتابه (الدروس) بأنّ الأصحاب لم يذكروا في المسألة الاولى المبحوث عنها لزوم الحلف على مدّعي أحد الدرهمين.

(2) المراد من «المسألة» هو مسألة ادّعاء أحدهما الدرهمين، و الثاني درهما واحدا، فإنّ الأصحاب ذكروها في باب الصلح.

(3) أي يحتمل كون الصلح هنا قهريّا بلا اختيار من المتخاصمين.

(4) أي الاحتمال الآخر هو كون الصلح هنا اختياريّا.

(5) أي لو امتنع المتخاصمان في المقام عن الصلح حكم بلزوم الحلف عليهما.

(6) فإنّ العلّامة (رحمه اللّه) ذكر في كتابه (التذكرة) لزوم اليمين على مدّعي الواحد من الدرهمين.

(7) أي لعلّ المصنّف (رحمه اللّه) يريد من قوله في كتاب الدروس: «أنّ الأصحاب لم يذكروا هنا يمينا» أنّ أكثر الفقهاء- لا جميعهم- لم يذكروا هنا يمينا.

(8) المشار إليه في قوله «كذا» هو الحكم بكون الدرهم الواحد لمدّعي الدرهمين و تنصيف الواحد بينه و بين خصمه في الفرض السابق. يعني أنّ الحكم هنا هو نفس الحكم هناك.

(9) الضمير الملفوظ في قوله «أودعه» يرجع إلى الودعيّ المعلوم بالقرينة اللفظيّة أعني قوله «أودعه» و لو لم يذكر سابقا.

35

(و آخر (1) درهما و امتزجا (2) لا بتفريط و تلف أحدهما)، فإنّه (3) يختصّ ذو الدرهمين بواحد، و يقسم الآخر بينهما (4).

هذا (5) هو المشهور بين الأصحاب، و رواه (6) السكونيّ عن الصادق (عليه السلام).

و يشكل (7) هنا مع ضعف المستند (8) بأنّ التالف (9)

____________

(1) أي أودعه رجل آخر درهما واحدا في مقابل من أودعه درهمين.

(2) فاعله هو ضمير التثنية العائد إلى درهم واحد و درهمين. يعني أنّ هذه الثلاثة دراهم اختلطت عند الودعيّ بلا تفريط منه.

(3) الضمير في قوله «فإنّه» يرجع إلى الشأن. يعني أنّ الشأن في هذا الفرض أيضا هو أن يحكم باختصاص صاحب الدرهمين بواحد و تقسيم الواحد الآخر بينهما.

(4) أي بين صاحب الدرهمين و صاحب درهم واحد.

(5) يعني أنّ التقسيم المذكور هو الحكم المشهور بين علماء الإماميّة (رحمه اللّه).

(6) ضمير المفعول في قوله «رواه» يرجع إلى التقسيم المذكور، يعني أنّ السكونيّ روى حديثا عن الإمام الصادق (عليه السلام) يدلّ على التقسيم على النحو المذكور. و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن السكونيّ عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) في رجل استودع رجلا دينارين، فاستودعه آخر دينارا، فضاع دينار منها، قال: يعطى صاحب الدينارين دينارا، و يقسم الآخر بينهما نصفين (الوسائل: ج 13 ص 171 ب 12 من أبواب كتاب الصلح ح 1).

(7) قوله «يشكل» بصيغة المعلوم، و الفاعل هو الضمير العائد إلى الحكم بتنصيف الدرهم الواحد بينهما، و المشار إليه في قوله «هنا» هو مسألة الودعيّ.

(8) أي من حيث سنده، حيث إنّ السكونيّ في سند الرواية، و هو ضعيف، لكونه واقعيّا.

(9) يعني أنّ وجه إشكال تقسيم الواحد بينهما هو أنّ الدرهم التالف لا يكون لكليهما،

36

لا يحتمل كونه (1) لهما، بل من أحدهما خاصّة، لامتناع الإشاعة هنا (2)، فكيف يقسم الدرهم بينهما (3) مع أنّه (4) مختصّ بأحدهما قطعا.

و الذي يقتضيه (5) النظر، و تشهد له الاصول الشرعيّة القول بالقرعة في أحد (6) الدرهمين،

____________

بل هو لأحدهما خاصّة.

(1) الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى التالف، و في قوله «لهما» يرجع إلى صاحب الدرهمين و صاحب الدرهم الواحد.

(2) أي لا يمكن كون الدرهم التالف مشتركا بينهما مشاعا، لأنّه إمّا لصاحب الدرهمين أو لصاحب الدرهم الواحد، فكيف يتوجّه الضرر إلى كليهما و يحكم بتقسيم الدرهم الواحد بينهما؟!

(3) الضمير في قوله «بينهما» يرجع إلى الدرهمين و صاحب الدرهم الواحد.

يعني كيف يحكم بتقسيم الدرهم الواحد بينهما مع أنّ التالف لأحدهما خاصّة؟!

(4) الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى الدرهم الواحد. فإنّ الدرهم الواحد التالف الذي يحكم بتنصيفه مختصّ إمّا بصاحب الدرهمين أو بصاحب الدرهم الواحد، فكيف يحكم بالتنصيف.

(5) هذا رأي الشارح (رحمه اللّه) في الفرض المذكور المبحوث عنه، و هو أن يحكم باختصاص أحد الدرهمين الباقيين بصاحب الدرهمين، و إجراء القرعة بينهما في الدرهم الآخر.

(6) قال صاحب الحديقة (رحمه اللّه): أي في كلّ واحد منهما، و الظاهر أنّ ظاهره صحيح، لأنّ إحداهما مختصّ بصاحب اليمين، فلا قرعة إلّا للآخر.

قال الشيخ عليّ (رحمه اللّه): قوله «القول بالقرعة في أخذ الدرهمين ... إلخ»، أخذ بالمعجمتين مصدر لا بالمهملتين كما يوجد محرّفا في بعض النسخ، و المراد أنّ القرعة إن ظهرت‌

37

و مال إليه (1) المصنّف في الدروس، لكنّه لم يجسر (2) على مخالفة الأصحاب، و القول في اليمين (3) كما مرّ من عدم تعرّض الأصحاب له.

و ربّما امتنع (4) هنا إذا لم يعلم الحالف عين حقّه.

و احترز بالتلف لا عن تفريط (5) عمّا لو كان بتفريط، فإنّ الودعيّ يضمن التالف، فيضمّ (6) إليهما و يقتسمانها (7) من غير كسر.

____________

لصاحب الدرهمين أخذهما، أو لصاحب الدرهم أخذه، أو لكلّ واحد واحد أخذاهما، و الوجه يظهر ممّا أفاده.

(1) الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى القول بالقرعة. فإنّ المصنّف (رحمه اللّه) في كتابه (الدروس) مال إلى الحكم بالقرعة.

(2) قوله «لم يجسر» في بعض النسخ «لم يجترئ»، و الفاعل هو الضمير العائد إلى المصنّف.

يعني أنّ المصنّف ما كان له جرأة على مخالفة الأصحاب أي الفقهاء الإماميّة (رحمه اللّه).

(3) يعني أمّا القول بيمين صاحب الدرهم الواحد في الفرض المبحوث عنه فلم يتعرّض الأصحاب له كما لم يتعرّضوا له في الفرض السابق أيضا.

(4) فاعله هو الضمير العائد إلى الحلف. يعني ربّما الحلف في هذا الفرض في صورة عدم علم الحالف بعين الدرهم الذي يختصّ به.

(5) يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) احترز بقوله «و امتزجا لا بتفريط» عمّا إذا اختلطا بتفريط الودعيّ بأن خلط الدراهم عمدا، فإذا يضمن الدرهم التالف و يزيده على الدرهمين الباقيين، فلا حاجة إلى تنصيف الدرهم الواحد.

(6) أي يضمّ الودعيّ درهما بدل التالف إلى الدرهمين الباقيين.

(7) ضمير المؤنّث في قوله «يقتسمانها» يرجع إلى الدراهم الثلاثة أعني الدرهمين الباقيين و ما ضمّ الودعيّ إليهما بدل التالف.

38

و قد يقع مع ذلك (1) التعاسر (2) على العين، فيتّجه القرعة.

و لو كان بدل (3) الدراهم مالا يمتزج أجزاؤه (4) بحيث لا يتميّز- و هو متساويها- كالحنطة و الشعير و كان لأحدهما قفيزان (5) مثلا، و للآخر قفيز (6)، و تلف قفيز بعد امتزاجهما بغير تفريط (7) فالتالف على نسبة المالين (8)، و كذا الباقي، فيكون لصاحب القفيزين قفيز و ثلث (9)، و للآخر (10) ثلثا قفيز.

____________

(1) المشار إليه في قوله «ذلك» هو قوله «غير كسر». يعني و مع ذلك أيضا يمكن التنازع بينهما في خصوص عين الدرهم، بأن يطلب صاحب الدرهمين الدرهم المنضمّ بدل التالف، و هكذا يطلبه صاحب الدرهم الواحد، فيحصل التنازع، ففي هذا الفرض أيضا يتوجّه الحكم بالقرعة.

(2) أي التنازع و التخاصم.

(3) بالرفع، اسم «كان» و خبرها المنصوب هو قوله «مالا». يعني لو كان بدل الدراهم في الفرض المذكور مالا بحيث إذا امتزج أجزاؤه لم يتميّز فله حكم سيشير إليه.

(4) الضمير في قوله «أجزاؤه» يرجع إلى المال.

(5) القفيز: مكيال ثمانية مكاكيك، ج أقفزة و قفزان (أقرب الموارد).

(6) أي يكون للآخر قفيز واحد، كما كان للآخر في الفرض السابق درهم واحد.

(7) أمّا لو كان التلف بتفريط الودعيّ حكم بضمانه، كما تقدّم آنفا في فرض الدراهم الثلاثة.

(8) فيذهب- كما صرّح به السيّد كلانتر أيضا في تعليقته- على صاحب القفيزين ثلثان من القفيز التالف، و على صاحب القفيز ثلث.

(9) فيأخذ صاحب القفيزين قفيزا واحدا و ثلث قفيز.

(10) أي يبقى لصاحب القفيز الواحد ثلثان من قفيز واحد، لاختصاص ثلثه بصاحب القفيزين.

39

و الفرق أنّ الذاهب هنا (1) عليهما معا، بخلاف الدراهم، لأنّه (2) مختصّ بأحدهما قطعا.

[الثانية: يجوز جعل السقي بالماء عوضا للصلح]

(الثانية (3): يجوز جعل السقي بالماء عوضا للصلح) بأن يكون مورده (4) أمرا آخر من عين أو منفعة، (و) كذا يجوز كونه (5) (موردا له (6))،

____________

(1) أي الفرق بين المال الممتزج الذي لا يتميّز أجزاؤه و بين الدراهم هو أنّ التالف هنا يذهب على صاحب كلا المالين بالنسبة.

(2) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى التالف. يعني أنّ الدرهم التالف في مسألة الدراهم يختصّ بأحدهما قطعا، كما تقدّم.

المسألة الثانية‌

(3) أي المسألة الثانية من المسائل التي قال عنها في الصفحة 31 «و لنشر إلى بعضها في مسائل».

(4) الضمير في قوله «مورده» يرجع إلى الصلح. يعني يجوز جعل السقي عوضا للصلح فيما يكون مورد الصلح أمرا آخر من العين أو المنفعة.

أقول: مثاله هو ما إذا اختلف زيد و عمرو في ثوب كلّ يدّعيه لنفسه، ثمّ تصالحا لقطع التنازع على كون الثوب لعمرو بعوض سقي عمرو لأرض متعلّقة بزيد في مدّة معيّنة، و كذا إذا اختلفا في سكنى دار كلّ يدّعي كونها له، ثمّ تصالحا لقطع التنازع على كونها لأحدهما بعوض سقيه لحديقة متعلّقة بالآخر في مدّة معيّنة.

(5) الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى السقي.

(6) الضمير في قوله «له» يرجع إلى الصلح. يعني يجوز كون السقي موردا للصلح.

أقول: مثاله هو ما إذا اختلف زيد و عمرو في وجوب سقي حديقة مشتركة بينهما،

40

و عوضه (1) أمرا آخر كذلك (2)، و كذا لو كان أحدهما (3) عوضا، و الآخر موردا كلّ ذلك (4) مع ضبطه بمدّة معلومة.

و لو تعلّق (5) بسقي شي‌ء مضبوط (6) دائما، أو بالسقي بالماء

____________

ثمّ تصالحا لقطع التنازع على اختصاص السقي بأحدهما بعوض عين أو منفعة يعطي أحدهما إيّاه لآخر.

(1) الضمير في قوله «عوضه» يرجع إلى السقي، و هو بالجرّ، عطف على الضمير المضاف إليه في قوله «كونه»، أي يجوز كون عوض السقي أمرا آخر.

(2) أي من عين أو منفعة. يعني يجوز كون السقي موردا للصلح و جعل عوضه شيئا آخر من عين أو منفعة.

(3) الضمير في قوله «أحدهما» يرجع إلى السقيين. يعني يجوز كون أحد السقيين موردا للصلح، كما إذا اختلفا في سقي حديقة مشتركة بينهما و ادّعى كلّ واحد منهما وجوب سقيها على عهدة الآخر، ثمّ تصالحا لقطع التنازع على اختصاص السقي المختلف فيه بأحدهما بعوض سقي الآخر لحديقة متعلّقة به أو مشتركة بينهما، ففي الفرض- ذلك- يكون أحد السقيين موردا للتنازع و الصلح و الآخر عوضا عنه.

(4) أي كلّ مورد يجعل فيه السقي عوضا عن العين أو المنفعة، أو السقي المتنازع فيه يجب كون السقي مضبوطا بمدّة معلومة.

(5) ضمير الفاعل في قوله «تعلّق» يرجع إلى الصلح. يعني يجوز جعل متعلّق الصلح أمرين:

أ: جعل محلّ السقي أمرا معلوما، كما إذا جعلا سقي حديقة أو مزرعة موردا للصلح.

ب: جعل متعلّق الصلح الماء المجتمع في حوض مخصوص، بأن يسقي أحد المتصالحين به مزرعة أو حديقة متعلّقة بآخر و لو كان مقدارهما غير معلوم، و بالجملة يجوز ضبط السقي إمّا بالماء المجتمع في حوض أو بئر و إما بالمسقيّ.

(6) هذا مثال ضبط السقي من حيث المحلّ المسقيّ، و قوله «دائما» يتعلّق بالسقي.

41

أجمع (1) دائما و إن جهل المسقيّ (2) لم يبعد (3) الصحّة.

و خالف الشيخ (رحمه اللّه) في الجميع (4) محتجّا بجهالة الماء (5)، مع أنّه (6) جوّز بيع ماء العين و البئر، و بيع جزء مشاع منه، و جعله (7) عوضا للصلح.

____________

(1) أي بمجموع الماء الذي يكون في حوض مثلا، و هذا مثال لضبط السقي بنفس الماء.

(2) المراد من «المسقيّ» هو المكان الذي تصالحا على سقيه من الحديقة أو المزرعة.

يعني لا يشترط كون المسقيّ معلوما بعد كون الماء الذي يسقى به معلوما.

(3) جزاء لقوله «و لو تعلّق ... إلخ». يعني في صورة ضبط السقي إمّا بضبط مقدار الماء أو بضبط مقدار المسقيّ لا يبعد القول بصحّة الصلح فيهما.

من حواشي الكتاب: لضبط الأوّل بالمسقيّ، و ضبط الثاني بجميع الماء دائما، و الجهالة الباقية يتسامح فيها في باب الصلح، كما أفاده في المسالك (حاشية الشيخ عليّ (رحمه اللّه)).

(4) أي خالف الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) في صحّة الصلح إذا كان الضبط بمجموع الماء، و هو الثاني من الأمرين المذكورين.

(5) يعني أنّ الشيخ احتجّ على عدم جواز الضبط بالماء المجتمع أو بالمسقيّ بأنّ الماء المجتمع في حوض معلوم أو المصروف لسقي شي‌ء مضبوط و إن كان معلوما على الظاهر، لكن لا يعلم مقداره تفصيلا، فلا يمكن ضبطه، و الجهالة فيه توجب الغرر المانع من صحّة الصلح.

(6) الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى الشيخ (رحمه اللّه). و كأنّ هذا تعريض بالشيخ بأنّ الجهالة بمقدار الماء المجتمع في حوض مثلا أو المصروف لشي‌ء مضبوط لو كانت مانعة عن صحّة الصلح فكيف لا تكون مانعة عن صحّة البيع و الحال أنّه يقول بجواز بيع ماء العين و البئر، و كذا يقول بصحّة بيع جزء مشاع من مائهما؟!

(7) بالنصب، عطف على قوله «بيع». يعني أنّ الشيخ جوّز جعل ماء البئر و العين عوضا للصلح، فلو كانت الجهالة بمقدار الماء مانعة عن الصلح و عن ضبط السقي‌

42

و يمكن تخصيصه (1) المنع هنا بغير المضبوط، كما اتّفق مطلقا (2) في عبارة كثير.

(و كذا يصحّ الصلح على إجراء الماء (3) على سطحه أو ساحته) جاعلا له (4) عوضا (5) و موردا (6) (بعد العلم بالموضع الذي يجري منه الماء (7)) بأن يقدّر مجراه (8) طولا و عرضا، لترتفع الجهالة عن المحلّ (9) المصالح

____________

بالماء المجتمع أو المصروف فلتمنع كذلك عن صحّة البيع و عن جعل ذلك عوضا للصلح و الحال أنّ الشيخ جوّزهما!

(1) الضمير في قوله «تخصيصه» يرجع إلى الشيخ (رحمه اللّه). يعني يمكن أن يخصّص الشيخ المنع بصورة غير المضبوط.

(2) أي اتّفق الحكم بالمنع مطلقا في عبارة كثير من الفقهاء.

(3) أي بأن يجري أحد المتصالحين ماء داره مثلا على سطح دار المتصالح الآخر.

(4) الضمير في قوله «له» يرجع إلى إجراء الماء على السطح أو الساحة. يعني يجوز الصلح على إجراء الماء على السطح أو الساحة إذا جعل له عوض، و كذا يجوز جعل إجراء الماء موردا للصلح.

(5) أمّا كون الماء عوضا فمثل ما إذا تصالحا على شي‌ء بإجراء الماء على السطح أو الساحة.

(6) أمّا كون الماء موردا فمثل ما إذا تصالحا على إجراء الماء على السطح أو الساحة بإزاء مال أو شي‌ء آخر.

(7) يعني يشترط في صحّة الصلح على إجراء الماء على السطح أو الساحة العلم بالموضع الذي يجري منه الماء.

(8) الضمير في قوله «مجراه» يرجع إلى الماء. يعني بأن يعلم مجرى الماء بتقديره طولا و عرضا، و لا يحتاج إلى تقديره من حيث العمق.

(9) أي المحلّ الذي تصالحا على إجراء الماء عليه من السطح أو الساحة.

43

عليه.

و لا يعتبر تعيين العمق (1)، لأنّ من ملك شيئا ملك قراره (2) مطلقا (3)، لكن ينبغي مشاهدة الماء (4) أو وصفه (5)، لاختلاف الحال (6) بقلّته و كثرته.

و لو كان (7) ماء مطر اختلف (8) أيضا بكبر ما يقع (9) عليه و صغره،

____________

(1) أي لا يشترط تعيين مقدار عمق مجرى الماء، لأنّ من ملك إجراء الماء في مجرى معلوم من حيث الطول و العرض فهو يملكه من حيث العمق كيف شاء.

(2) الضمير في قوله «قراره» يرجع إلى الشي‌ء.

و المراد من القرار هو أسفل الشي‌ء المملوك.

(3) أي من دون حاجة إلى تعيين مقدار عمق الشي‌ء المملوك.

(4) أي ينبغي اشتراط مشاهدة الماء الذي يجري على سطح الغير أو ساحته.

(5) الضمير في قوله «وصفه» يرجع إلى الماء. يعني يشترط في صحّة الصلح على إجراء الماء على السطح أو الساحة إمّا مشاهدته أو وصفه من حيث المقدار.

(6) أي لاختلاف حال المجرى من حيث قلّة الماء الجاري فيه و كثرته.

و الضميران في قوليه «قلّته و كثرته» يرجعان إلى الماء.

(7) اسم «كان» هو الضمير العائد إلى الماء. يعني لو كان الماء الذي تصالحا على إجرائه على السطح أو الساحة ماء مطر اشترط في العلم به معرفة المحلّ الذي ينزل فيه المطر.

(8) فاعله هو الضمير العائد إلى الماء.

(9) فاعله هو الضمير العائد إلى المطر، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى «ما» الموصولة. يعني أنّ الاختلاف في قلّة ماء المطر و كثرته يحصل بكبر ما ينزل عليه المطر و صغره.

44

فمعرفته تحصل بمعرفة محلّه (1).

و لو سقط السطح (2) بعد الصلح أو احتاجت الساقية (3) إلى إصلاح فعلى مالكهما (4)، لتوقّف الحقّ عليه (5)، و ليس على المصالح مساعدته (6).

[الثالثة: لو تنازع صاحب السفل و العلوّ في جدار البيت]

(الثالثة (7): لو تنازع صاحب السفل و العلوّ في جدار البيت حلف صاحب السفل (8))،

____________

(1) الضمير في قوله «محلّه» يرجع إلى ماء المطر. فلو كان المحلّ كبيرا كثر ماء المطر بالتبع، و لو كان صغيرا قلّ مقدار ماء المطر النازل فيه كذلك.

(2) أي السطح الذي تصالحا على إجراء الماء عليه. يعني إذا تصالحا إجراء الماء على سطح، ثمّ سقط أو خرب بعد الصلح وجب إصلاحه على مالكه.

(3) الساقية: النهر الصغير، و هو فوق الجدول و دون النهر، ج ساقيات و سواق (أقرب الموارد).

(4) ضمير التثنية في قوله «مالكهما» يرجع إلى السطح و الساقية. يعني إذا احتاج السطح إلى الإصلاح فعلى عهدة مالكه، و إذا احتاجت الساقية إلى الإصلاح فعلى عهدة مالكها أيضا.

(5) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الإصلاح.

(6) الضمير في قوله «مساعدته» يرجع إلى المالك.

المسألة الثالثة‌

(7) أي المسألة الثالثة من المسائل المبحوث عنها تكون في خصوص تنازع صاحب البيت السافل و صاحب البيت العالي في جدار البيت.

(8) يعني حلف صاحب البيت السافل، لكونه منكرا، و لكون صاحب العلوّ مدّعيا.

45

لأنّ جدران (1) البيت كالجزء منه (2)، فيحكم بها (3) لصاحب الجملة (4).

و قيل: تكون بينهما (5)، لأنّ حاجتهما إليه واحدة (6).

و الأشهر الأوّل (7).

(و) لو تنازعا (في جدران الغرفة (8) يحلف صاحبها (9))، لما ذكرناه من

____________

(1) الجدر و الجدار: الحائط، ج الأوّل جدران، و جمع الثاني جدر و جدر (أقرب الموارد).

(2) الضمير في قوله «منه» يرجع إلى البيت. يعني أنّ مالك البيت يملك جمع أجزاء البيت، و منها جدار البيت.

(3) ضمير المؤنّث في قوله «بها» يرجع إلى الجدران. يعني يحكم بكون الجدران لصاحب البيت، و منها جدار السقف المتنازع فيه.

(4) أي لصاحب جملة أجزاء البيت.

(5) ضمير التثنية في قوله «بينهما» يرجع إلى صاحب السفل و صاحب العلوّ. يعني أنّ الجدار المتنازع فيه يحكم بكونه لصاحبي السفل و العلوّ كليهما، لتساوي حاجتهما إليه.

(6) أي متساوية.

(7) المراد من «الأوّل» هو الحكم لصاحب السفل مع حلفه.

(8) الغرفة- بالضمّ-: العلّيّة، ج غرفات و غرفات (أقرب الموارد).

و المراد منها هو البيت العالي الواقع على سقف البيت السافل. فلو تنازع صاحب البيت السافل و صاحب البيت العالي الواقع على سقف البيت السافل في جدران البيت بأن ادّعى كلّ منهما كونها له قدّم قول صاحب البيت العالي مع الحلف، لما ذكرناه من جزئيّة الجدران للبيت.

(9) الضمير في قوله «صاحبها» يرجع إلى الغرفة.

46

الجزئيّة، و لا إشكال هنا (1)، لأنّ صاحب البيت (2) لا تعلّق له (3) به إلّا كونه (4) موضوعا على ملكه، و ذلك (5) لا يقتضي الملكيّة، مع معارضة اليد (6).

(و كذا) يقدّم قول صاحب الغرفة لو تنازعا (في سقفها (7)) الذي هو فوقها، لاختصاص صاحبها (8) بالانتفاع به كالجدار (9) و أولى (10).

(و لو تنازعا (11) في سقف البيت) ....

____________

(1) أي لا يجي‌ء هنا الإشكال المذكور في الفرض السابق حيث قال «لأنّ حاجتهما إليه واحدة».

(2) يعني أنّ صاحب البيت السافل لا تعلّق له بجدران الغرفة.

(3) الضمير في قوله «له» يرجع إلى صاحب البيت، و في قوله «به» يرجع إلى الجدار.

(4) أي كون الجدار موضوعا على ملك صاحب البيت السافل. يعني لا علقة له بجدران الغرفة إلّا أنّها وضعت على ملكه، و ذلك لا يقتضي الملكيّة.

(5) المشار إليه في قوله «ذلك» هو وضع الجدران في ملك صاحب البيت.

(6) أي مع معارضة وضع الجدران على ملك صاحب البيت السافل بيد صاحب الغرفة العالية، فتقدّم اليد.

(7) الضمير في قوله «سقفها» يرجع إلى الغرفة، و كذا في قوله «فوقها».

(8) أي لاختصاص صاحب الغرفة بالانتفاع بسقف الغرفة، و لا تعلّق لصاحب البيت بالسقف المذكور.

(9) أي كما كان الانتفاع بالجدران مختصّا بصاحب الغرفة.

(10) أي كون سقف الغرفة الفوقانيّ متعلّقا بصاحب الغرفة أولى من تعلّق الجدران به.

(11) فاعله هو الضمير العائد إلى صاحب الغرفة و صاحب البيت السافل. يعني لو تنازعا في السقف الذي هو فوق البيت السافل و تحت الغرفة حكم بالقرعة.

47

المتوسّط بينهما (1) الحامل (2) للغرفة (اقرع بينهما)، لاستوائهما في الحاجة إليه (3) و الانتفاع به، و القرعة لكلّ أمر مشتبه (4).

و يشكل بأنّ مورد القرعة المحلّ الذي لا يحتمل اشتراكه بين المتنازعين (5)، بل هو (6) حقّ لأحدهما مشتبه، و هنا ليس كذلك، لأنّه كما يجوز كونه لأحدهما يجوز كونه (7) لهما معا، لاستوائهما فيه، لأنّه (8) سقف لصاحب البيت و أرض لصاحب الغرفة، فكان كالجزء من كلّ منهما (9).

____________

(1) ضمير التثنية في قوله «بينهما» يرجع إلى البيت السافل و الغرفة.

(2) لكون الغرفة واقعة عليه.

(3) فإنّ السقف المذكور متساوي الانتفاع بين صاحب الغرفة و البيت السافل.

(4) فالمورد يناسب إجراء القرعة، لحصول موضوعها، و هو حصول الاشتباه.

(5) و لا يخفى أنّ في السقف المتوسّط بين الغرفة و البيت السافل ثلاثة احتمالات:

أ: كونه لصاحب البيت السافل.

ب: كونه لصاحب الغرفة.

ج: كونه مشتركا بينهم.

(6) الضمير في قوله «هو» يرجع إلى مورد القرعة. يعني مورد القرعة هو ما يكون حقّا لأحدهما.

(7) الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى السقف المتوسّط، و في قوله «لهما» يرجع إلى صاحب الغرفة و صاحب البيت السافل.

(8) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى السقف المتوسّط. يعني أنّ السقف الكذائيّ يكون حقّا لكلا المتنازعين، لكونه سقفا لصاحب البيت السافل و أرضا لصاحب الغرفة.

(9) أي من البيت السافل و من الغرفة، فعلى ذلك لا يقدّم قول أحد منهما على قول الآخر، بل تجري القرعة بينهما.

48

و في الدروس قوّى اشتراكهما (1) فيه مع حلفهما أو نكولهما (2)، و إلّا (3) اختصّ بالحالف، لما ذكر من الوجه (4).

و قيل: يقضى به لصاحب الغرفة (5)، لأنّها (6) لا تتحقّق بدونه، لكونه (7) أرضها و البيت (8) يتحقّق بدون السقف، و هما (9) متصادقان على أنّ هنا غرفة، فلا بدّ من تحقّقها (10)، و لأنّ تصرّفه (11) فيه أغلب من

____________

(1) الضمير في قوله «اشتراكهما» يرجع إلى صاحب البيت و صاحب الغرفة، و في قوله «فيه» يرجع إلى السقف المتوسّط المتنازع فيه. فقال الشهيد (رحمه اللّه) في كتابه (الدروس) باشتراكهما فيه مع حلف كليهما.

(2) فإذا نكلا معا عن الحلف حكم باشتراكهما في السقف المتوسّط.

(3) أي إن نكل أحدهما عن الحلف و حلف الآخر يحكم بكون السقف المتنازع فيه متعلّقا بمن يحلف.

(4) الوجه هو استوائهما في الحاجة إلى السقف المتوسّط و في الانتفاع به، لكونه سقفا للبيت السافل و أرضا لصاحب الغرفة.

(5) يعني قال بعض الفقهاء باختصاص السقف المتوسّط بصاحب الغرفة.

(6) الضمير في قوله «لأنّها» يرجع إلى الغرفة. يعني أنّ الغرفة لا تتحقّق و لا قوام لها بدون السقف المتوسّط.

(7) فإنّ السقف المتوسّط أرض للغرفة، و لا يمكن قرارها بدونه.

(8) الواو للحاليّة. يعني و الحال أنّ البيت يتحقّق بدون السقف المتوسّط بينهما.

(9) يعني أنّ صاحب البيت و صاحب الغرفة كليهما يتّفقان على وجود الغرفة في الفرض، فلا بدّ من تحقّقها، و لا تتحقّق بدون وجود الأرض التي وقعت الغرفة عليها.

(10) الضمير في قوله «تحقّقها» يرجع إلى الغرفة.

(11) الضمير في قوله «تصرّفه» يرجع إلى صاحب الغرفة، و في قوله «فيه» يرجع إلى‌

49

تصرّف الآخر (1)، و ليس (2) ببعيد.

و موضع الخلاف في السقف الذي يمكن إحداثه (3) بعد بناء البيت، أمّا ما لا يمكن كالأزج (4) الذي لا يعقل إحداثه (5) بعد بناء الجدار الأسفل (6)، لاحتياجه (7) إلى إخراج بعض الأجزاء عن سمت وجه الجدار قبل انتهائه (8)، ليكون (9) حاملا للعقد (10)،

____________

السقف المتوسّط. يعني و الدليل الآخر لاختصاصه بصاحب الغرفة هو غلبة تصرّفه فيه على تصرّف صاحب البيت السافل.

(1) و هو صاحب البيت السافل.

(2) أي القول بتعلّق السقف المتوسّط بصاحب الغرفة لا يكون بعيدا عند الشارح (رحمه اللّه).

(3) الضمير في قوله «إحداثه» يرجع إلى السقف. يعني أنّ الخلاف إنّما هو في السقف الممكن بناؤه بعد إتمام الجدار، كالسقوف التي تبنى بالأخشاب و الحديد حيث يمكن بعد كمال الجدران بناء السقوف عليها بهذه الموادّ. ففي هذه الجدران يمكن اشتراكهما أو انفراد أحدهما بها.

(4) الأزج- محرّكة-: بيت يبنى طولا، ج آزج و آزاج و إزجة (أقرب الموارد).

(5) الضمير في قوله «إحداثه» يرجع إلى «ما» الموصولة التي يراد منها السقف. يعني أنّ الجدار لو كان كالأزج لم يجر فيه الخلاف المذكور.

(6) فالجدار لو كان مثل الأزج لم يمكن إحداثه بعد بناء الجدار الأسفل.

(7) يعني أنّ السقف المذكور يحتاج إلى إخراج بعض أجزائه عن سمت وجه الجدار قبل إكماله.

(8) الضمير في قوله «انتهائه» يرجع إلى الجدار.

(9) اسم «ليكون» هو الضمير المستتر العائد إلى الجدار.

(10) قوله «للعقد» بضمّ العين و فتح القاف يراد منه الحلّ و العقد و الشدّ.

50

فيحصل به (1) الترصيف (2) بين السقف و الجدران، فهو (3) لصاحب السفل بيمينه، لدلالة ذلك (4) على جزئيّته (5) منه.

[الرابعة: إذا تنازع صاحب غرف الخان و صاحب بيوته في المسلك]

(الرابعة: إذا تنازع صاحب غرف (6) الخان (7) و صاحب بيوته في المسلك)، و المراد به (8) هنا مجموع الصحن بدليل قوله (9): (حلف صاحب

____________

(1) الضمير في قوله «به» يرجع إلى كونه حاملا.

(2) قوله «الترصيف» من رصف الحجارة في المسيل رصفا: ضمّ بعضها إلى بعض (أقرب الموارد).

(3) يعني أنّ السقف لو كان على نحو الأزج تعلّق بصاحب البيت الأسفل مع حلفه على كونه له.

(4) المشار إليه في قوله «ذلك» هو الترصيف المذكور. يعني أنّ الكيفيّة المذكورة تدلّ على كون السقف المذكور جزء من البيت، فيختصّ بصاحب البيت.

(5) الضمير في قوله «جزئيّته» يرجع إلى السقف، و في قوله «بينه» يرجع إلى البيت.

المسألة الرابعة‌

(6) الغرف جمع الغرفة: البيت الواقع في العلوّ.

(7) الخان، ج خانات: الحانوت (المنجد).

يعني أنّ المسألة الرابعة من المسائل المبحوث عنها تكون فيما إذا حصل النزاع بين صاحبي الغرف و البيوت الواقعة في خان في المسلك الذي يشمل الصحن أيضا.

(8) الضمير في قوله «به» يرجع إلى المسلك، و هو بصيغة اسم المكان، أي محلّ الذي يسلك فيه إلى الغرف و البيوت الواقعة في الخان.

(9) يعني أنّ قول المصنّف (رحمه اللّه) «حلف الآخر على الزائد» دليل على كون المراد من‌

51

(الغرف في قدر ما يسلكه (1)، و حلف الآخر على الزائد (2))، لأنّ النزاع لو وقع على مسلك في الجملة (3) أو معيّن (4) لا يزيد عن القدر لم يكن على الآخر (5) حلف، لعدم منازعته (6) له في الزائد (7).

و وجه الحكم للأعلى (8) بقدر المسلك كونه من ضرورة الانتفاع بالغرف، و له (9) عليه يد في جملة الصحن،

____________

«المسلك» هو المعنى الشامل للصحن، لعدم منازعة صاحب الغرف في الزائد عن مقدار المسلك الذي يحتاجون إليه حتّى صاحب البيوت إلى الحلف.

(1) لأنّ مقدار ما يسلكه صاحب الغرف يكون في تصرّفه و يده، فصاحب البيوت مدّع بالنسبة إليه، و صاحب الغرف منكر، فعليه الحلف على ذلك.

(2) يعني حلف صاحب البيوت على القدر الزائد عن مقدار المسلك، لأنّ الزائد عنه هو صحن لبيوت صاحب البيوت، فهو منكر و عليه اليمين.

(3) أي على قدر محلّ السلوك إجمالا و بلا تعيين.

(4) بأن يكون محلّ السلوك قدرا معيّنا لا يزيد عن مقدار السلوك.

(5) و هو صاحب البيوت.

(6) الضمير في قوله «منازعته» يرجع إلى صاحب الغرف، و في قوله «له» يرجع إلى صاحب البيوت.

(7) أي في الزائد عن قدر السلوك.

(8) يعني أنّ وجه الحكم بمقدار المسلك لصاحب الغرف مع حلفه هو كون المسلك من ضروريّات الانتفاع بالغرف، لأنّها لا يمكن الانتفاع بها إلّا بالطريق المنتهي إليها.

(9) الضمير في قوله «له» يرجع إلى صاحب الغرف، و في قوله «عليه» يرجع إلى المسلك. يعني أنّ صاحب الغرف ذو يد بالنسبة إلى مقدار السلوك في جملة الصحن لا الزائد عنه.

52

و أمّا الزائد عنه (1) فاختصاص صاحب البيوت به (2) أقوى، لأنّه (3) دار لبيوته، فيقدّم قول كلّ منهما (4) فيما يظهر اختصاصه (5) به.

و في الدروس رجّح (6) كون المسلك بينهما، و اختصاص (7) الأسفل بالباقي، و عليه (8) جماعة، لأنّ (9) صاحب السفل يشاركه في التصرّف فيه،

____________

(1) الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى المسلك. يعني و أمّا بالنسبة إلى مقدار زائد عن المسلك فالحكم باختصاص صاحب البيوت به أقوى.

(2) الضمير في قوله «به» يرجع إلى الزائد.

(3) أي لأنّ الزائد دار البيوت صاحبها.

الدار: المحلّ يجمع البناء و العرصة، مؤنّثة و قد تذكّر (أقرب الموارد).

(4) ضمير التثنية في قوله «منهما» يرجع إلى صاحب البيوت و صاحب الغرف. يعني يقدّم قول كلّ من صاحب البيوت و صاحب الغرف بالنسبة إلى ما يختصّ به ظاهرا، فمقدار المسلك يختصّ بصاحب الغرف، و الزائد عنه يختصّ بصاحب البيوت في الظاهر، كما تقدّم.

(5) الضمير في قوله «اختصاصه» يرجع إلى «ما» الموصولة، و في قوله «به» يرجع إلى كلّ واحد منهما.

(6) فاعله هو الضمير العائد إلى صاحب الدروس. يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) في كتابه (الدروس) رجّح القول بكون مقدار المسلك مشاعا بحيث يشترك بينهما.

(7) بالنصب، عطف على قوله «كون». يعني رجّح المصنّف اختصاص صاحب البيوت بالزائد عن مقدار المسلك.

(8) أي على الترجيح المذكور فتوى جماعة من الفقهاء.

(9) هذا تعليل للاشتراك المذكور في ترجيح المصنّف (رحمه اللّه) في الدروس بأنّ صاحب-

53

و ينفرد بالباقي، فيكون قدر المسلك بينهما.

و احتمل (1) الاشتراك في العرصة أجمع، لأنّ صاحب الأعلى لا يكلّف المرور على خطّ مستو (2)، و لا يمنع (3) من وضع شي‌ء فيها (4)، و لا (5) من الجلوس قليلا، فله (6) يد على الجميع في الجملة كالأسفل (7).

____________

البيوت يشارك صاحب الغرفة في التصرّف في مقدار السلوك.

قال المصنّف في كتاب الدروس: لو تنازع صاحب الأعلى و صاحب الأسفل في عرصة الخان الذي مرقاة في صدره فالأقرب القضاء بقدر الممرّ بينهما، و اختصاص الأسفل بالباقي.

(1) فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف. يعني أنّه احتمل في كتابه (الدروس) اشتراكهما في العرصة أيضا بقوله: «و ربّما أمكن الاشتراك في العرصة، لأنّ صاحب الأعلى لا يكلّف على العبور على خطّ مستو».

(2) يعني- كما أفاده السيّد كلانتر أيضا في تعليقته- لا يكلّف صاحب الأعلى بالمرور على خطّ مستو يوصل باب الخان بالمرقى.

(3) نائب الفاعل في قوله «لا يمنع» هو الضمير العائد إلى صاحب الأعلى. يعني أنّه لا يمنع من وضع شي‌ء في العرصة في القدر الزائد عن مقدار السلوك.

(4) الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى العرصة.

(5) يعني أنّ صاحب الأعلى لا يمنع من الجلوس في المقدار الزائد عن الممرّ قليلا.

(6) الضمير في قوله «فله» يرجع إلى صاحب الأعلى.

(7) أي كصاحب الأسفل. يعني كما أنّ لصاحب الأسفل يد تصرّف بالنسبة إلى العرصة فكذلك لصاحب الأعلى أيضا يد تصرّف فيها.

و لا يخفى أنّ قوله «في الجملة» إشارة إلى تصرّف صاحب الأعلى في جميع العرصة بأن يمرّ من أيّ نقطة منها شاء.

54

ثمّ إن كان المرقى (1) في صدر (2) الصحن تشاركا في الممرّ إليه (3)، أو اختصّ به (4) الأعلى.

و إن كان المرقى في دهليزه (5) خارجا (6) لم يشارك (7) الأسفل في شي‌ء من الصحن، إذ لا يد له (8) على شي‌ء منها.

و لو كان المرقى في ظهره (9) اختصّ صاحب السفل بالصحن و

____________

(1) المرقى و المرقاة، ج مراق: الدرجة (المنجد).

(2) أي في وسط الصحن و داخل الساحة. يعني لو كان المرقى في وسط صحن الخان بأن يمتدّ من وسط الصحن إلى أن يرتقى به إلى الغرف ففيه احتمالان:

أ: اشتراك صاحب الأسفل و الأعلى فيه.

ب: اختصاص صاحب الغرف به.

(3) الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى المرقى.

(4) أي يحتمل اختصاص المرقى بصاحب الغرف. و الضمير في قوله «به» يرجع إلى المرقى.

(5) الدهليز، ج دهاليز: ما بين الباب و الدار، المسلك الطويل الضيّق (المنجد).

(6) أي في الخارج عن صحن الخان.

(7) فاعله هو الضمير العائد إلى صاحب الأعلى، و قوله «الأسفل» بالنصب على المفعوليّة. يعني أنّ صاحب الأعلى في الفرض المذكور- و هو كون المرقى في دهليز الخان- لا يشارك صاحب الأسفل في شي‌ء من العرصة، لعدم تصرّفه في شي‌ء من صحن الخان.

(8) الضمير في قوله «له» يرجع إلى صاحب الأعلى، و في قوله «منها» يرجع إلى العرصة.

(9) الضمير في قوله «ظهره» يرجع إلى الخان. يعني لو كان المرقى في الخارج عن الخان اختصّ الصحن و الدهليز بصاحب الأسفل، فلا حقّ تصرّف لصاحب الغرف فيهما، لمروره من طريق خاصّ يتعلّق به خاصّة.

55

الدهليز أجمع (1).

(و) لو تنازعا (2) (في الدرجة (3) يحلف العلويّ (4))، لاختصاصه (5) بالتصرّف فيها بالسلوك و إن كانت (6) موضوعة في أرض صاحب السفل، و كما يحكم بها (7) للأعلى يحكم بمحلّها.

(و في الخزانة (8) تحتها (9) يقرع) بينهما، لاستوائهما فيها (10) بكونها متّصلة (11) بملك الأسفل، بل من جملة بيوته (12)، و كونها (13) هواء لملك

____________

(1) أي بلا أن يشارك صاحب الأعلى صاحب الأسفل في شي‌ء من الصحن و الدهليز.

(2) فاعله هو الضمير العائد إلى صاحب الأعلى و صاحب الأسفل.

(3) الدرجة، ج درج: المرقاة (المنجد).

(4) أي يحلف صاحب العلويّ، فيختصّ الدرجة به.

(5) الضمير في قوله «لاختصاصه» يرجع إلى صاحب الأعلى، و في قوله «فيها» يرجع إلى الدرجة.

(6) إن وصليّة. يعني و إن كانت المرقاة موضوعة في العرصة التي تختصّ بصاحب الأسفل.

(7) الضميران في قوليه «بها» و «بمحلّها» يرجعان إلى المرقاة.

(8) الخزانة، ج خزائن: مكان الخزن (المنجد).

(9) الضمير في قوله «تحتها» يرجع إلى المرقاة. يعني لو اختلفا في الخزانة التي تقع تحت المرقاة لم يحكم لأحدهما إلّا بالقرعة.

(10) أي لكون نسبة الخزانة إلى كليهما على حدّ سواء.

(11) هذا دليل نسبة الخزانة إلى صاحب الأسفل.

(12) أي بل الخزانة من جملة بيوت صاحب الأسفل.

(13) هذا دليل نسبة الخزانة إلى صاحب الأعلى، و هو أنّها هواء لملك صاحب الأعلى.

56

الأعلى، و هو كالقرار، فيقرع (1).

و يشكل (2) بما مرّ في السقف، و يقوى استواؤهما (3) فيها مع حلف كلّ لصاحبه، و هو اختياره (4) في الدروس، و لا عبرة بوضع الأسفل آلاته تحتها (5).

و يشكل أيضا (6) الحكم في الدرجة مع اختلافهما في الخزانة،

____________

(1) أي بعد تساوي نسبة كليهما إلى الخزانة بما ذكر يحكم بإجراء القرعة فيها.

(2) فاعله هو الضمير العائد إلى الحكم بالقرعة. يعني أنّ الحكم بالقرعة في خصوص نزاعهما في الخزانة الواقعة تحت الدرجة يشكل بما مرّ في الحكم بالقرعة في نزاعهما في السقف المتوسّط في قول الشارح (رحمه اللّه) في الصفحة 47 «و يشكل بأنّ مورد القرعة ... إلخ».

و الإشكال هو أنّ إجراء القرعة إنّما هو فيما إذا لم يحتمل الاشتراك بين المتنازعين و الحال أنّ المحتمل هنا هو كون الخزانة لصاحب السفل أو لصاحب العلوّ أو مشتركة بينهما.

(3) الضمير في قوله «استوائهما» يرجع إلى صاحب السفل و العلوّ، و في قوله «فيها» يرجع إلى الخزانة. يعني أنّ الأقوى عند الشارح هو تساوي صاحب السفل و العلوّ بالنسبة إلى الخزانة، فيحكم باشتراكهما مع حلف كلّ منهما لآخر.

(4) يعني أنّ ما قوّاه الشارح (رحمه اللّه) من تحالفهما في خصوص الخزانة هو اختيار المصنّف (رحمه اللّه) أيضا في كتابه (الدروس).

(5) الضمير في قوله «تحتها» يرجع إلى الخزانة. يعني أنّ مجرّد وضع صاحب الأسفل آلاته تحت الخزانة لا يوجب أولويّته بها.

(6) و هذا إشكال آخر في خصوص الدرجة في صورة اختلافهما في الخزانة و الحكم بتعلّق الخزانة بكليهما، لأنّ الدرجة في هذه الصورة تكون كالسقف المشترك بينهما، فيأتي فيها الاحتمالات المذكورة في خصوص السقف المتوسّط.