الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - ج13

- الشيخ قدرت الله وجداني فخر المزيد...
580 /
7

الجزء الثالث عشر

[كتاب الطلاق]

كتاب (1) الطلاق و هو (2) إزالة قيد النكاح بغير عوض (3) بصيغة «طالق» (4).

____________

الطلاق تعريف الطلاق‌

(1) خبر لمبتدإ مقدّر هو «هذا». يعني هذا كتاب الطلاق.

الطلاق: مصدر، و اسم بمعنى التطليق.

طلّق المرأة: خلّاها عن قيد الزواج. أطلق المرأة: بمعنى طلّقها، و- المواشي: سرّحها و أرسلها إلى المرعى، و- الأسير: خلّى سبيله، و- يده بخير: فتحها به (أقرب الموارد).

(2) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الطلاق. يعني أنّ الطلاق في اصطلاح الشرع هو إزالة قيد النكاح ... إلخ.

و لا يخفى تناسب معنى الطلاق في اللغة لمعناه في الشرع.

(3) هذا القيد إنّما هو لإخراج الخلع، فإنّه طلاق في مقابل العوض، كما سيجي‌ء تفصيله.

(4) هذا القيد إنّما هو لإخراج الفسخ بسبب العيوب المجوّزة للفسخ، كما تقدّم ذكره في كتاب النكاح.

8

(و فيه (1) فصول:)

____________

(1) الضمير في قوله «و فيه» يرجع إلى الكتاب. يعني أنّ في كتاب الطلاق فصولا.

و لا يخفى أنّ في هذا الكتاب فصولا أربعة:

الأوّل في أركان الطلاق.

الثاني في أقسام الطلاق.

الثالث في بيان العدد.

الرابع في أحكام الطلاق.

9

[الفصل الأوّل في أركانه]

(الأوّل (1) في أركانه)

[أركان الطلاق أربعة]

(و هي (2)) أربعة: (الصيغة و المطلّق و المطلّقة و الإشهاد) على الصيغة.

[اللفظ الصريح من الصيغة]

(و اللفظ الصريح (3)) من الصيغة (أنت (4) أو هذه (5) أو فلانة)، و يذكر

____________

أركان الطلاق‌

(1) يعني أنّ الفصل الأوّل من الفصول الأربعة في أركان الطلاق.

(2) الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الأركان. يعني أنّ أركان الطلاق أربعة:

الأوّل: الصيغة.

الثاني: المطلّق.

الثالث: المطلّقة.

الرابع: الإشهاد.

و سيأتي تفصيل كلّ واحد من هذه الأركان الأربعة إن شاء اللّه تعالى.

الصيغة‌

(3) أي اللفظ الصريح في صيغة الطلاق هو لفظ «طالق».

(4) يعني أنّ الزوج في صورة خطاب الزوجة يقول: «أنت طالق».

(5) أي في صورة الإشارة إلى الزوجة يقول الزوج: «هذه طالق».

10

اسمها (1) أو ما يفيد التعيين (2) (أو زوجتي مثلا طالق (3)).

و ينحصر عندنا (4) في هذه اللفظة، (فلا يكفي أنت طلاق) و إن صحّ إطلاق المصدر على اسم الفاعل (5) و قصده (6) فصار بمعنى طالق، وقوفا (7) على موضع النصّ (8) و الإجماع، ...

____________

(1) أي في صورة عدم خطاب الزوج للزوجة و لا الإشارة إليها يقول الزوج عند إجراء صيغة الطلاق- و لو في غياب الزوجة-: «هند زوجتي طالق».

(2) بأن يقول: «زوجتي الكبرى أو الصغرى طالق».

(3) خبر قوله «أنت» و ما عطف عليه.

(4) يعني أنّ لفظ الطلاق ينحصر عندنا معاشر العلماء الإماميّة في لفظ «طالق».

(5) كما يصحّ أن يقال: «زيد عدل» أي «عادل».

(6) يعني أنّ قصد اسم الفاعل من المصدر و إن كان صحيحا بحسب قواعد العربيّة، لكن لا يكفي ذلك في إجراء صيغة الطلاق.

(7) مفعول له لبيان تعليل عدم الجواز، فإنّ الشارح (رحمه اللّه) قد علّل عدم جواز إجراء صيغة الطلاق بإطلاق المصدر و قصد اسم الفاعل بأدلّة أربعة:

الأوّل: التوقّف على موضع النصّ.

الثاني: الإجماع.

الثالث: الاستصحاب.

الرابع: عدم جواز التجوّز في الصيغة.

(8) النصّ منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب عن ابن سماعة قال: ليس الطلاق إلّا كما روى بكير بن أعين أن يقول لها- و هي طاهر من غير جماع-: «أنت طالق، و يشهد شاهدي عدل، و كلّ ما سوى ذلك فهي ملغى (الوسائل: ج 15 ص 294 ب 16 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 1).

11

و استصحابا (1) للزوجيّة، و لأنّ المصادر (2) إنّما تستعمل في غير موضوعها (3) مجازا و إن كان في اسم الفاعل شهيرا (4)، و هو (5) غير كاف في استعمالها (6) في مثل الطلاق.

(و لا من (7) المطلّقات و لا مطلّقة (8) و لا طلّقت) فلانة (على قول (9)) مشهور، لأنّه (10) ليس بصريح فيه، و لأنّه إخبار، ...

____________

(1) هذا هو الدليل الثالث لعدم كفاية المصدر في إجراء صيغة الطلاق، و هو أنّه إذا شكّ في إزالة قيد الزوجيّة بغير لفظ «طالق» يتمسّك باستصحاب الزوجيّة الثابتة السابقة، لليقين السابق بها و الشكّ اللاحق في إزالتها.

(2) هذا هو الدليل الرابع من الأدلّة الأربعة على عدم كفاية المصدر في إجراء صيغة الطلاق، و هو أنّ المصادر تستعمل في معنى اسم الفاعل مجازا، و المجاز لا يكفي في إجراء الصيغة.

(3) الضمير في قوله «موضوعها» يرجع إلى المصادر.

(4) يعني و إن كان استعمال المصدر في معنى اسم الفاعل مشهورا في العربيّة و متعارفا.

(5) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى المجاز.

(6) الضمير في قوله «استعمالها» يرجع إلى المصادر.

(7) أي لا يكفي في إجراء صيغة الطلاق قول الزوج: «أنت من المطلّقات».

(8) يعني كذا لا يكفي قول الزوج: «أنت مطلّقة».

(9) هذا قيد عدم جواز الطلاق بصيغة الماضي، و فيه الإشارة إلى قول غير مشهور بجواز إجراء صيغة الطلاق بلفظ الماضي، كما ذهب إليه الشيخ (رحمه اللّه) و سيأتي.

(10) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى المثال الأخير المشتمل على صيغة الماضي. يعني أنّ الماضي غير صريح في الطلاق أوّلا، و لأنّه إخبار ثانيا، و النصّ لم يدلّ في الطلاق إلّا على لفظ «طالق» ثالثا.

12

و نقله (1) إلى الإنشاء على خلاف الأصل فيقتصر فيه (2) على موضع الوفاق، و هو (3) صيغ العقود، فاطّراده (4) في الطلاق قياس، و النصّ (5) دلّ فيه (6) على «طالق»، و لم يدلّ على غيره (7) فيقتصر عليه (8).

و منه (9) يظهر جواب ما احتجّ به (10) القائل بالوقوع- و هو الشيخ في أحد قوليه (11)- استنادا إلى كون صيغة الماضي في غيره (12) منقولة إلى

____________

(1) الضمير في قوله «نقله» يرجع إلى الإخبار.

(2) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى خلاف الأصل.

(3) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى موضع الوفاق. يعني أنّ المورد المتوافق عليه هو صيغ العقود التي يجوز فيها إطلاق الإخبار و إرادة الإنشاء.

(4) الضمير في قوله «فاطّراده» يرجع إلى نقل الإخبار إلى الإنشاء.

(5) قد تقدّم النصّ في الهامش 8 من ص 10.

(6) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الطلاق.

(7) أي لم يدلّ النصّ على غير لفظ «طالق»، بل نفى جواز غيره، حيث إنّ فيه: «و كلّ ما سوى ذلك فهي ملغى».

(8) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى «طالق».

(9) الضمير في قوله «منه» يرجع إلى ما ذكر في مقام الردّ على جواز الماضي.

(10) الضمير في قوله «به» يرجع إلى «ما» الموصولة.

(11) فإنّ للشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) في وقوع الطلاق بلفظ الماضي قولين، ذهب في أحدهما إلى صحّة الطلاق بلفظ الماضي.

(12) يعني أنّ لفظ الماضي في غير الطلاق- مثل بعت، أنكحت و آجرت- نقل إلى الإنشاء فكذلك الحال في صيغة الطلاق، فيجوز للمطلّق أن يقول: «طلّقت فلانة».

13

الإنشاء، و نسبة المصنّف (1) البطلان إلى القول مشعر بميله (2) إلى الصحّة.

(و لا عبرة) عندنا (3) (بالسراح (4) و الفراق) و إن عبّر عن الطلاق بهما في القرآن الكريم بقوله تعالى: أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ (5)، أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ (6)، لأنّهما (7) عند الإطلاق لا يطلقان (8) عليه، ...

____________

(1) أي في قوله (رحمه اللّه) «و لا طلّقت على قول»، فإنّ هذه النسبة مشعر بعدم ردّه (رحمه اللّه) لهذا القول، بل هو يميل إلى القول بصحّة صيغة الطلاق بلفظ الماضي أيضا.

و لا يخفى أنّ الثابت في بعض النسخ «يشعر» بدل «مشعر».

(2) الضمير في قوله «بميله» يرجع إلى المصنّف (رحمه اللّه).

(3) المراد من قوله «عندنا» هو معاشر الفقهاء الإماميّة.

(4) يعني لا اعتبار عند الإماميّة بقول الزوج عند طلاق زوجته: «أنت مسرّحة» أو «أنت فراق» بدل قوله: «أنت طالق».

السراح- بفتح السين-: الاسم من التسريح، يقال: افعله في سراح و رواح أي في سهولة (المنجد).

(5) الآية 229 من سورة البقرة: الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ.

(6) الآية 2 من سورة الطلاق: فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ.

(7) هذا دليل عدم جواز الطلاق بلفظ السراح و الفراق، و هو أنّهما عند الإطلاق لا يدلّان على الطلاق، مثلا إذا قال أحد: «فارقت أو سرّحت زوجتي» لم يفهم منهما الطلاق.

(8) نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى السراح و الفراق، و كذا حال الضمير في قوله «فكانا»، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الطلاق.

14

فكانا كناية (1) عنه، لا صراحة فيهما (2)، و التعبير بهما (3) لا يدلّ على جواز إيقاعه بهما.

(و) كذا (الخليّة (4) و البريّة) و غيرهما من الكنايات كالبتّة (5) و البتلة (6) و حرام (7) و بائن و اعتدّي (8) (و إن قصد الطلاق)، لأصالة بقاء

____________

(1) يعني أنّ السراح و الفراق و إن استعملا في القرآن الكريم بمعنى الطلاق، لكن هذا الاستعمال كنائيّ لا يعوّل عليه في الطلاق.

و الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى الطلاق.

(2) أي لا صراحة في لفظي الفراق و السراح بمعنى الطلاق.

(3) يعني أنّ التعبير بهما عن الطلاق في القرآن الكريم لا يدلّ على جواز إيقاع الطلاق بهما و استعمالهما في الصيغة.

(4) أي لا عبرة عند الإماميّة بلفظ الخليّة و البريّة أيضا.

الخليّ: الفارغ، الخالي من الهمّ، من لا زوجة له، يقال: «أنا خليّ منه» أي بري‌ء (أقرب الموارد).

(5) أي لا يجوز الطلاق بقوله: «أنت بتّة» أو أن يقول: «أنت بتلة».

البتّة اسم المرّة من بتّ و بتّة و بتاتا: قطعا و بدون رجعة و لا عود، يقال: «لا أفعله البتّة»، أي لا أفعله مطلقا (المنجد).

(6) بتل يبتل يبتل بتلا و بتّل الشي‌ء: قطعه و أبانه عن غيره.

بتّل و تبتّل: انقطع عن الدنيا إلى اللّه، و-: ترك الزواج، البتول: من انقطع عن الزواج (المنجد).

(7) أي لا عبرة عندنا بأن يقول الزوج: «أنت عليّ حرام» أو يقول: «أنت بائن».

(8) أي لا عبرة عندنا أيضا بأن يقول الزوج لزوجته: «اعتدّي»، يعني أنّك طالق فيجب عليك الاعتداد.

15

النكاح إلى أن يثبت شرعا ما يزيله (1).

[طلاق الأخرس بالإشارة]

(و طلاق الأخرس بالإشارة) المفهمة له (و إلقاء القناع (2)) على رأسها، ليكون قرينة على وجوب سترها (3) منه، و الموجود في كلام الأصحاب الإشارة خاصّة (4)، و في الرواية (5) إلقاء القناع، فجمع المصنّف (رحمه اللّه) (6) بينهما، و هو (7) أقوى دلالة.

____________

(1) يعني أنّ الطلاق لا يتحقّق بالألفاظ المذكورة و إن قصد الزوج الطلاق بها، لاستصحاب الزوجيّة بعد الشكّ في وقوع الطلاق بمثل هذه الألفاظ إلى أن تزول بالقطع بما هو معتبر شرعا.

طلاق الأخرس‌

(2) أي بإلقاء الزوج الأخرس القناع على رأس زوجته.

القناء- بكسر القاف-: ما تغطّي به المرأة رأسها، ج أقناع و أقنعة (المنجد).

(3) الضمير في قوله «سترها» يرجع إلى الزوجة، و في قوله «منه» يرجع إلى الزوج.

(4) يعني أنّ الموجود في كلام أصحابنا الفقهاء هو تحقّق طلاق الأخرس بالإشارة من دون ذكر إلقاء القناع.

(5) يعني أنّ الموجود في الرواية هو أنّ طلاق الأخرس يتحقّق بإلقاء القناع. و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها و يضعها على رأسها، ثمّ يعتزلها (الوسائل: ج 15 ص 301 ب 19 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 5).

(6) فجمع المصنّف (رحمه اللّه) بقوله «طلاق الأخرس بالإشارة و إلقاء القناع» بين كليهما.

(7) أي الجمع بين الإشارة و إلقاء القناع أقوى دلالة على الطلاق.

16

و الظاهر أنّ إلقاء القناع من جملة الإشارات، و يكفي منها (1) ما دلّ على قصده (2) الطلاق، كما يقع غيره من العقود و الإيقاعات و الدعاوي و الأقارير (3).

[لا يقع الطلاق بالكتابة]

(و لا يقع) الطلاق (بالكتب (4))- بفتح الكاف مصدر كتب كالكتابة (5)- من دون تلفّظ ممّن (6) يحسنه (حاضرا كان) الكاتب، (أو غائبا) على أشهر القولين (7)، لأصالة (8) بقاء النكاح، ...

____________

(1) أي يكفي من الإشارات كلّ ما يدلّ على قصد الأخرس الطلاق.

(2) الضمير في قوله «قصده» يرجع إلى الأخرس.

(3) فإنّ جميع الأقارير و الدعاوي و العقود و الإيقاعات إنّما تقع من قبل الأخرس بالإشارة.

الطلاق بالكتابة‌

(4) يعني لا يقع الطلاق بكتابة الزوج لصيغة الطلاق، بأن يكتب في صحيفة مثلا: زوجتي فلانة طالق.

(5) يعني كما أنّ الكتابة أيضا مصدر «كتب».

كتب الكتاب كتبا، كتابا، كتيبة و كتابة: صوّر فيه اللفظ بحروف الهجاء مثل خطّه، و قيل: الكتابة اسم، لأنّها صناعة كالتجارة و العطارة (أقرب الموارد).

(6) الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «لا يقع». يعني أنّ الطلاق لا يقع بالكتب من قبل الذي يحسن التلفّظ. و ضمير المفعول في قوله «يحسنه» يرجع إلى التلفّظ.

(7) هذا قيد لقوله «غائبا». يعني عدم وقوع الطلاق بكتابة الغائب هو أشهر القولين في مقابل قول الشيخ (رحمه اللّه) بوقوعه من الغائب.

(8) أي لاستصحاب بقاء النكاح عند الشكّ في الزوال.

17

و لحسنة (1) محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): «إنّما الطلاق أن يقول: أنت طالق» الخبر، و حسنة (2) زرارة عنه (عليه السلام) في رجل كتب بطلاق امرأته قال:

«ليس ذلك بطلاق».

و للشيخ (رحمه اللّه) قول بوقوعه (3) به للغائب دون الحاضر، لصحيحة (4) أبي

____________

(1) الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم أنّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قال لامرأته: أنت عليّ حرام أو بائنة أو بتّة أو بريّة أو خليّة، قال: هذا كلّه ليس بشي‌ء، إنّما الطلاق أن يقول لها في قبل العدّة بعد ما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها: أنت طالق أو اعتدّي، يريد بذلك الطلاق، و يشهد على ذلك رجلين عدلين (الوسائل: ج 15 ص 295 ب 16 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 3).

(2) الحسنة أيضا منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه، ثمّ بدا له فمحاه، قال: ليس ذلك بطلاق و لا عتاق حتّى يتكلّم به (الوسائل: ج 15 ص 291 ب 14 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 2).

(3) الضمير في قوله «بوقوعه» يرجع إلى الطلاق، و في قوله «به» يرجع إلى الكتب.

(4) الصحيحة منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي حمزة الثماليّ قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قال لرجل: اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها، أو اكتب إلى عبدي بعتقه، يكون ذلك طلاقا أو عتقا؟ قال: لا يكون طلاقا و لا عتقا حتّى ينطق به بلسانه، أو يخطّه بيده و هو يريد الطلاق أو العتق، و يكون ذلك منه بالأهلّة و الشهود يكون غائبا عن أهله (الوسائل: ج 15 ص 291 ب 14 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 3).

18

حمزة الثماليّ عن الصادق (عليه السلام) في الغائب: «لا يكون طلاقا حتّى ينطق به بلسانه، أو يخطّه بيده و هو يريد به الطلاق»، و حمل (1) على حالة الاضطرار، جمعا (2).

ثمّ على تقدير وقوعه (3) للضرورة أو مطلقا (4) على وجه (5) يعتبر (6) رؤية الشاهدين لكتابته (7) حالتها، لأنّ ذلك (8) بمنزلة النطق بالطلاق، فلا يتمّ إلّا بالشاهدين، و كذا يعتبر رؤيتهما (9) إشارة العاجز.

____________

- و لا يخفى أنّ الشاهد للمستدلّ هو قوله (عليه السلام) في الرواية: «أو يخطّه بيده».

قال صاحب الوسائل: أقول: حكم الكتابة هنا محمول إمّا على التقيّة و إمّا على التلفّظ معها، أو على أنّ علم الزوجة بالطلاق و المملوك بالعتق يكون إمّا بسماع النطق أو بالكتابة، أو على من لا يقدر على النطق كالأخرس، لما يأتي، و اللّه أعلم.

(1) يعني حمل جواز الطلاق بالكتب في الرواية على صورة الاضطرار.

(2) أي للجمع بين هذه الرواية و الرواية الدالّة على عدم الجواز.

(3) يعني على تقدير وقوع الطلاق بالكتب للضرورة، كما إذا لم يستطع الزوج على التكلّم و التلفّظ، أو مطلقا يشترط حضور الشاهدين و رؤيتهما حالة الكتب.

(4) أي على القول بجواز وقوع الطلاق بالكتابة مطلقا للغائب، كما هو قول الشيخ (رحمه اللّه).

(5) إشارة إلى قول الشيخ (رحمه اللّه) بوقوعه عند غياب الزوج.

(6) يعني يعتبر في وقوع الطلاق بالكتب رؤية الشاهدين.

(7) الضمير في قوله «لكتابته» يرجع إلى الزوج، و في قوله «حالتها» يرجع إلى الكتابة.

(8) المشار إليه في قوله «ذلك» هو الطلاق بالكتب.

(9) الضمير في قوله «رؤيتهما» يرجع إلى الشاهدين.

19

[لا يقع الطلاق بالتخيير للزوجة]

(و لا بالتخيير (1)) للزوجة بين الطلاق و البقاء بقصد الطلاق (و إن اختارت نفسها في الحال) على أصحّ القولين (2)، لما مرّ (3)، و قول (4) الصادق (عليه السلام): «ما للناس و الخيار، إنّما هذا شي‌ء خصّ اللّه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)» (5).

و ذهب ابن الجنيد إلى وقوعه (6) به، لصحيحة حمران عن الباقر (عليه السلام):

«المخيّرة (7) تبين من ساعتها من غير طلاق» (8)، ...

____________

الطلاق بالتخيير‌

(1) عطف على قوله «بالكتب». يعني لا يقع الطلاق بالتخيير أيضا بأن يقول الزوج لزوجته: «أنت مخيّرة بين البقاء و الطلاق، تخيّري» فاختارت الزوجة نفسها.

(2) في مقابل قول ابن الجنيد (رحمه اللّه) بوقوعه إذا اختارت الزوجة نفسها في الحال.

(3) هذا دليل عدم وقوع الطلاق بالتخيير. و المراد من «ما مرّ» هو استصحاب بقاء النكاح في مثل هذه الموارد.

(4) أي لقول الصادق (عليه السلام). و هذا دليل ثان لعدم وقوع الطلاق بالتخيير.

(5) الرواية منقولة في كتاب الوسائل هكذا:

و في المقنع قال: روي: ما للناس و التخيير، إنّما ذلك شي‌ء خصّ اللّه به نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) (الوسائل: ج 15 ص 339 ب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 18).

و لا يخفى ما بين ألفاظ الرواية المنقولة في الوسائل و في عبارات الشارح (رحمه اللّه) هنا من الاختلاف.

(6) الضمير في قوله «وقوعه» يرجع إلى الطلاق، و في قوله «به» يرجع إلى التخيير.

(7) أي الزوجة التي خيّرها زوجها بين الطلاق و البقاء.

(8) الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

20

و حملت على تخييرها (1) بسبب غير الطلاق كتدليس (2) و عيب، جمعا (3).

[لا يقع الطلاق معلّقا على شرط أو صفة]

(و لا معلّقا (4) على شرط)، و هو (5) ما أمكن وقوعه و عدمه كقدوم المسافر و دخولها الدار (6)، (أو صفة (7))، و هو (8) ما قطع بحصوله عادة

____________

- محمّد بن يعقوب بإسناده عن حمران قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: المخيّرة تبين من ساعتها من غير طلاق، و لا ميراث بينهما، لأنّ العصمة «بينهما- ر» قد بانت منها ساعة كان ذلك منها و من الزوج (الوسائل: ج 15 ص 338 ب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 11).

(1) يعني حملت الرواية على صورة تخيير الزوجة بسبب آخر غير إرادة الطلاق.

و لا يخفى أنّ قوله «بسبب» يقرأ بالتنوين، و ليس مضافا إلى قوله «غير الطلاق».

(2) هذا و ما بعده مثالان للسبب غير الطلاق.

(3) أي للجمع بين هذه الرواية و الرواية المنقولة سابقا في الصفحة 19 الدالّة على عدم جواز التخيير في الطلاق.

تعليق الطلاق‌

(4) أي لا يقع الطلاق معلّقا على شرط، كما إذا قال الزوج: «إن خرجت من البيت فأنت طالق».

(5) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الشرط. يعني أنّ الفرق بين الشرط و الصفة هو أنّ الأوّل هو ما يمكن وقوعه و عدمه، مثل مجي‌ء فلان من السفر، و الثاني هو ما قطع بحصوله، مثل طلوع الشمس.

(6) بأن يقول لزوجته: «إن دخلت الدار فأنت طالق».

(7) عطف على مدخول «على» الجارّة في قوله «على شرط».

(8) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى قوله «صفة» بتأويلها إلى الوصف.

21

كطلوع الشمس و زوالها (1).

و هو (2) موضع وفاق منّا (3) إلّا أن يكون الشرط معلوم الوقوع له حال الصيغة، كما لو قال: أنت طالق إن كان الطلاق يقع بك و هو (4) يعلم وقوعه على الأقوى، لأنّه (5) حينئذ غير معلّق، و من الشرط تعليقه (6) على مشيئة اللّه تعالى.

[لو فسّر الطلقة بأزيد من الواحدة لغا]

(و لو فسّر (7) الطلقة بأزيد من الواحدة) كقوله: أنت طالق ثلاثا (لغا التفسير) و وقع واحدة، لوجود المقتضي، و هو (8) قوله: «أنت طالق»، و

____________

(1) الضمير في قوله «زوالها» يرجع إلى الشمس. يعني أنّ التعليق على صفة هو أن يقول الزوج: «إن طلعت أو زالت الشمس فأنت طالق».

(2) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى عدم صحّة الطلاق معلّقا.

(3) أي منّا معاشر الفقهاء الإماميّة.

(4) يعني أنّ الزوج يعلم بأنّ الطلاق يقع عليها. و الضمير في قوله «وقوعه» يرجع إلى الطلاق.

(5) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الطلاق، و قوله «حينئذ» إشارة إلى حين علم الزوج بوقوع الطلاق أو بوقوع الشرط المعلّق عليه.

(6) يعني من قبيل التعليق على الشرط في عدم صحّة الطلاق هو تعليق الطلاق على مشيّة اللّه تعالى بأن يقول: «أنت طالق إن شاء اللّه» إذا قصد الشرطيّة لا ما إذا قصد التبرّك.

(7) فاعله هو الضمير العائد إلى المطلّق. يعني لو فسّر المطلّق الطلقة بأزيد من الواحدة كان التفسير بالأزيد من الواحدة لغوا و وقع الطلاق واحدة.

(8) يعني أنّ المقتضي لوقوع الطلاق- و هو قوله: «أنت طالق»- موجود.

22

انتفاء المانع، إذ ليس (1) إلّا الضميمة، و هي (2) تؤكّده و لا تنافيه، و لصحيحة (3) جميل و غيرها (4) في الذي يطلّق في مجلس ثلاثا، قال: «هي واحدة».

و قيل: يبطل الجميع (5)، لأنّه بدعة، لقول الصادق (عليه السلام): «من طلّق ثلاثا في مجلس فليس بشي‌ء، من خالف كتاب اللّه ردّ إلى كتاب اللّه» (6)، و حمل (7) على إرادة عدم وقوع الثلاث التي أرادها (8).

[يعتبر في المطلّق البلوغ و العقل]

(و يعتبر في المطلّق البلوغ)، فلا يصحّ طلاق الصبيّ و إن أذن له الوليّ،

____________

(1) يعني ليس المانع من وقوع الطلاق إلّا الضميمة، و هي قوله: «ثلاثا» و الحال أنّها توجب التأكيد لوقوع الطلاق الواحد.

(2) الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الضميمة، و ضمير المفعول في قوليه «تؤكّده» و «لا تنافيه» يرجع إلى الواحد.

(3) الصحيحة منقولة في كتاب الوسائل: ج 15 ص 311 ب 29 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 2.

(4) و من الروايات غير صحيحة جميل هو الخبر المنقول في الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن الذي يطلّق في حال طهر في مجلس ثلاثا، قال: هي واحدة (المصدر السابق: ح 3).

(5) يعني قال بعض ببطلان الجميع حتّى التطليقة الواحدة أيضا، لكون الطلاق كذلك بدعة و غير ثابتة في الشرع.

(6) الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 15 ص 313 ب 29 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 8.

(7) نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى قول الصادق (عليه السلام).

(8) فاعله هو الضمير العائد إلى المطلّق، و ضمير المفعول يرجع إلى التطليقات الثلاث.

23

أو بلغ (1) عشرا على أصحّ القولين (2).

(و العقل) فلا يصحّ طلاق المجنون المطبق (3) مطلقا (4) و لا غيره حال جنونه (5).

[يطلّق الوليّ عن المجنون]

(و يطلّق الوليّ)- و هو الأب و الجدّ له (6)- مع اتّصال (7) جنونه بصغره، و الحاكم عند عدمهما (8) أو مع عدمه (9) ...

____________

شرائط المطلّق‌

(1) أي و إن بلغ الصبيّ عشرا.

(2) إشارة إلى القول بوقوع طلاق الصبيّ إذا بلغ عشرا.

من حواشي الكتاب: و في بعض الروايات جواز طلاق الصبيّ و وصيّته و صدقته و إن لم يحتلم، و هذا يشمل ما لم يبلغ عشرا، و عمل به ابن الجنيد (رحمه اللّه)، و في بعضها التقييد بالبلوغ عشرا، و عمل به الشيخ (رحمه اللّه)، و الأصحّ عدم صحّتها مطلقا، لضعف السند و مخالفته للأصول الشرعيّة ... إلخ (المسالك).

(3) هو الذي يدوم جنونه من دون إفاقة في مقابل الجنون الأدواريّ.

(4) أي لا يقع طلاقه مطلقا أصلا و أبدا.

(5) أي لا يقع طلاق المجنون غير المطبق- و هو المجنون ذو الأدوار- في حال جنونه مطلقا.

(6) أي الجدّ للأب.

(7) يعني إذا اتّصل جنون المجنون بعد البلوغ إلى زمان صغره بأن بلغ مجنونا.

(8) يعني يطلّق الحاكم عن المجنون إذا لم يوجد أبوه و لا جدّه للأب لو رأى المصلحة في طلاق زوجته.

(9) الضمير في قوله «عدمه» يرجع إلى الاتّصال بحال الصغر. يعني أنّ الحاكم خاصّة-

24

(عن (1) المجنون) المطبق مع المصلحة (لا عن الصبيّ (2))، لأنّ (3) له أمدا يرتقب (4) و يزول نقصه فيه (5)، و كذا (6) المجنون ذو الأدوار.

و لو بلغ الصبيّ فاسد العقل طلّق عنه الوليّ حينئذ (7).

و أطلق جماعة من الأصحاب جواز طلاق الوليّ عن المجنون من غير فرق بين المطبق و غيره (8)، و في بعض الأخبار (9) دلالة عليه، ...

____________

- يجوز له أن يطلّق زوجة المجنون الذي بلغ عاقلا، ثمّ عرض له الجنون، و لا يجوز لأبيه و لا لجدّه للأب أن يطلّقا زوجته.

(1) الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «يطلّق الوليّ».

(2) أي لا يجوز للوليّ أن يطلّق زوجة الصبيّ.

(3) يعني أنّ الفرق بين المجنون الذي يجوز للوليّ الطلاق عنه و بين الصبيّ الذي لا يجوز للوليّ الطلاق عنه هو أنّ للصبيّ أجلا ينتظر زواله، بخلاف المجنون المطبق، فإنّ النقص الموجود فيه لا يرتقب زواله.

(4) أي ينتظر. و الضمير في قوله «نقصه» يرجع إلى الصبيّ.

(5) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الأمد.

(6) يعني و مثل الصبيّ في عدم جواز طلاق الوليّ عنه المجنون الذي يكون ذا الأدوار، فإنّ له أيضا أمدا يرتقب فيه زوال المانع عنه.

(7) أي حين إذ اتّصل الجنون بالصغر.

(8) يعني قال بعض بجواز طلاق الوليّ عن المجنون مطبقا كان أو كان ذا أدوار.

(9) في جواز طلاق الوليّ عن المجنون مطلقا روايات:

الأولى منها هي ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي خالد القمّاط قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل-

25

و التفصيل (1) متوجّه، و به (2) قطع في القواعد.

و اعلم أنّ الأخبار (3) غير صريحة في جوازه (4) من وليّه، و لكنّ فخر المحقّقين ادّعى الإجماع على جوازه (5)، فكان (6) أقوى في حجّيّته (7)

____________

- الأحمق الذاهب العقل يجوز طلاق وليّه عليه؟ قال: و لم لا يطلّق هو؟ قلت: لا يؤمن إن طلّق هو أن يقول غدا: لم أطلّق، أو لا يحسن أن يطلّق، قال: ما أرى وليّه إلّا بمنزلة السلطان (الوسائل: ج 15 ص 329 ب 35 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 1).

الرواية الثانية منها أيضا منقولة في الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي خالد القمّاط عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في طلاق المعتوه قال: يطلّق عنه وليّه، فإنّي أراه بمنزلة الإمام عليه (المصدر السابق: ح 2).

(1) يعني أنّ التفصيل بين الجنون الأدواريّ و الإطباقيّ متوجّه، بمعنى أنّه لا يجوز طلاق الوليّ عن الأوّل و يجوز عن الثاني.

(2) الضمير في قوله «به» يرجع إلى التفصيل.

(3) يعني أنّ الأخبار لم تصرّح بجواز طلاق الوليّ عن المجنون، لكنّ فخر المحقّقين (رحمه اللّه) ادّعى الإجماع على الجواز.

أقول: و العجب من الشارح (رحمه اللّه) كيف ادّعى عدم صراحة الأخبار في عدم جواز طلاق الوليّ عن المجنون و الحال أنّ الروايتين المذكورتين في الهامش 9 من ص 24 مصرّحتان بالجواز، حيث قال (عليه السلام) في الرواية الأولى: «ما أرى وليّه إلّا بمنزلة السلطان»، و في الرواية الثانية: «فإنّي أراه بمنزلة الإمام عليه».

(4) الضمير في قوله «جوازه» يرجع إلى الطلاق، و في قوله «وليّه» يرجع إلى المجنون.

(5) فإنّ فخر المحقّقين- و هو ابن العلّامة (رحمه اللّه)- ادّعى الإجماع على جواز طلاق الوليّ عن المجنون.

(6) اسم «كان» هو الضمير العائد إلى الإجماع الذي ادّعاه فخر المحقّقين (رحمه اللّه).

(7) الضمير في قوله «حجّيّته» يرجع إلى الإجماع، و الضمير في قوله «منها» يرجع إلى-

26

منها، و العجب أنّ الشيخ في الخلاف ادّعى الإجماع على عدمه (1).

(و) كذا (2) (لا) يطلّق الوليّ (عن السكران)، و كذا المغمى عليه، و شارب المرقد (3) كالنائم، لأنّ عذرهم (4) متوقّع الزوال.

[يعتبر في الطلاق الاختيار]

(و الاختيار (5)، فلا يقع طلاق المكره (6))، كما لا يقع شي‌ء من تصرّفاته (7) عدا ما استثني (8).

____________

- الأخبار. يعني أنّ الإجماع أقوى حجّيّة من الأخبار.

(1) يعني أنّ الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) ادّعى الإجماع على عدم جواز طلاق الوليّ عن المجنون، و هو عجيب، كما أظهره الشارح (رحمه اللّه) و اعترف به.

(2) المشار إليه في قوله «كذا» هو عدم جواز طلاق الوليّ عن الصبيّ. يعني مثل الصبيّ في عدم الجواز السكران، و هو الذي عرض له السكر بشرب المسكر.

(3) المرقد: دواء يرقد شاربه كالأفيون.

رقد الرجل رقدا و رقادا و رقودا: أي نام (أقرب الموارد).

(4) الضمير في قوله «عذرهم» يرجع إلى السكران و المغمى عليه و شارب المرقد.

يعني أنّ الدليل على عدم جواز طلاق الوليّ عنهم هو توقّع زوال عذرهم المانع عن الطلاق.

(5) يعني أنّ الثالث من شرائط المطلّق هو الاختيار، بمعنى أن يطلّق في حال الاختيار لا الإكراه و الإجبار.

(6) بصيغة اسم المفعول، و هو الذي أجبر على الطلاق، فلا يقع طلاقه.

(7) الضمير في قوله «تصرّفاته» يرجع إلى المكره. يعني كما لا يقع بيع المكره و إجارته و نكاحه كذا لا يقع طلاقه.

(8) من تصرّفات المكره المستثناة هو ما لو باع شيئا لأداء دين عليه حين بجبره-

27

و يتحقّق الإكراه بتوعّده (1) بما يكون مضرّا به في نفسه، أو من يجري مجراه (2) بحسب (3) حاله مع قدرة المتوعّد على فعل ما توعّد به (4)، و العلم (5) أو الظنّ أنّه (6) يفعله به لو لم يفعل.

و لا فرق بين كون المتوعّد به قتلا (7) و جرحا ...

____________

- الحاكم عليه لمماطلته عن الأداء، و منه إجباره على بيع شي‌ء من ماله للإنفاق على من تجب نفقته عليه.

(1) أي بتخويفه بما يوجب الضرر في نفسه أو نفس من هو كنفسه، كما إذا قال المكره- بالكسر-: إن لم تطلّق زوجتك أضربك بأسواط أو أضرب ابنك أو أمّك كذلك.

(2) المراد من الذي يجري مجرى نفس المكره- بالفتح- هو مثل ولده و أبويه و إخوته.

(3) الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «مضرّا». يعني أنّ الضرر يتحقّق بحسب حال المكره- بالفتح-، فلو اجبر على أداء عشرة دنانير مثلا فإنّها تعدّ ضررا بالنسبة إلى الفقير لا بالنسبة إلى الغنيّ.

(4) يعني يشترط في تحقّق الإكراه قدرة المكره- بالكسر- على فعل ما يتوعّد به، فلا يتحقّق الإكراه بتوعّد العاجز عمّا يخوّف به.

(5) بالجرّ، عطف على مدخول «مع» في قوله «مع قدرة المتوعّد». يعني يشترط في تحقّق الإكراه العلم أو الظنّ بأنّه لو لم يفعل المكره- بالفتح- ما اكره عليه فعل المكره- بالكسر- العمل الذي يخوّفه به.

(6) الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى المكره- بالكسر-، و فاعل قوله «يفعله» أيضا هو الضمير العائد إليه، و الضمير في قوله «به» يرجع إلى المكره- بالفتح-، و فاعل قوله «لم يفعل» هو الضمير العائد إلى المكره- بالفتح- أيضا.

(7) كما إذا خوّف المتوعّد المكره- بالفتح- بالقتل أو بالجرح، بأن يقول: إن لم تطلّق أقتلك أو أجرحك.

28

و أخذ (1) مال و إن قلّ و شتما (2) و ضربا و حبسا، و يستوي في الثلاثة الاول (3) جميع الناس.

أمّا الثلاثة الأخيرة (4) فتختلف باختلاف الناس، فقد يؤثّر قليلها (5) في الوجيه (6) الذي ينقصه ذلك، و قد يحتمل بعض الناس شيئا منها (7) لا يؤثّر في قدره (8)، و المرجع في ذلك (9) إلى العرف.

و لو خيّره المكره (10) بين الطلاق و دفع مال غير مستحقّ (11) فهو (12)

____________

(1) بأن يكون المتوعّد به أخذ مال من المكره- بالفتح- أو ممّن يجري مجراه.

(2) كما إذا خوّف المتوعّد المكره بالشتم أو الضرب أو الحبس.

(3) المراد من «الثلاثة الأوّل» هو القتل و الجرح و أخذ المال.

الاول- بضمّ الاوّل و فتح الواو- جمع الاولى ضدّ الاخرى.

الأوّل: ج أوائل و أوال و أوّلون، م اولى، ج أول و اوليات (المنجد).

(4) المراد من «الثلاثة الأخيرة» هو الشتم و الضرب و الحبس، فإنّ هذه الثلاثة تختلف فيها أحوال الناس.

(5) الضمير في قوله «قليلها» يرجع إلى الثلاثة الأخيرة.

(6) أي الشخص الموجّه الذي يوجب القليل من الثلاثة نقصا في مكانته و وجاهته.

(7) أي من الثلاثة الأخيرة.

(8) الضمير في قوله «قدره» يرجع إلى بعض الناس، و المراد منه هو المنزلة.

(9) المشار إليه في قوله «ذلك» هو تحديد القدر المؤثّر من الثلاثة الأخيرة.

(10) أي لو خيّر المتوعّد المكره- بالفتح- بين الطلاق و بين دفع مال غير مستحقّ صدق الإكراه.

(11) أي المال الذي لا حقّ للمتوعّد أن يأخذه منه.

(12) الضمير في قوله «فهو» يرجع إلى التخيير الكذائيّ.

29

إكراه، بخلاف ما لو خيّره بينه (1) و بين فعل (2) يستحقّه (3) الآمر من (4) مال و غيره (5) و إن (6) حتّم أحدهما (7) عليه، كما لا إكراه لو ألزمه (8) بالطلاق ففعله (9) قاصدا إليه، أو على طلاق (10) معيّنة فطلّق غيرها، أو على طلقة (11) فطلّق أزيد.

و لو (12) أكرهه على طلاق إحدى الزوجتين فطلّق معيّنة فالأقوى أنّه

____________

(1) الضمير في قوله «بينه» يرجع إلى الطلاق.

(2) قوله «فعل» بالجرّ، لإضافة قوله «بين» إليه.

(3) الضمير في قوله «يستحقّه» يرجع إلى الفعل. و المراد من «الآمر» هو المتوعّد.

(4) «من» بيانيّة.

(5) أي غير المال كالقصاص مثلا إذا كان المكره- بالكسر- يستحقّه من المكره بالفتح.

(6) «إن» وصليّة، و فاعل قوله «حتّم» هو الضمير العائد إلى المكره بالكسر.

(7) الضمير في قوله «أحدهما» يرجع إلى الطلاق و فعل ما يستحقّه المكره بالكسر.

(8) أي لو ألزم المتوعّد المكره بالطلاق و أجرى المكره- بالفتح- صيغة الطلاق مع القصد إليه جدّا.

(9) الضمير في قوله «فعله» يرجع إلى الطلاق، و فاعله هو الضمير العائد إلى المكره، و الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى الطلاق.

(10) يعني لو أكرهه المتوعّد على طلاق زوجة معيّنة من زوجاته فطلّق المكره غيرها لم يكن إكراها.

(11) أي إذا اكره على طلقة واحدة فطلّق المكره أزيد من تطليقة واحدة، ففي هذا الفرض لا يتحقّق الإكراه، و يقع الطلاق صحيحا.

(12) هذا الشرط جوابه قوله «فالأقوى أنّه إكراه».

30

إكراه، إذ لا يتحقّق فعل مقتضى أمره (1) بدون إحداهما، و كذا (2) القول في غيره من العقود و الإيقاع.

و لا يشترط التورية (3) بأن ينوي غيرها و إن أمكنت (4).

[يعتبر في الطلاق القصد]

(و القصد (5))، فلا عبرة (6) بعبارة الساهي و النائم و الغالط.

و الفرق بين الأوّل (7) و الأخير أنّ الأوّل لا قصد له مطلقا (8) و الثاني له (9) قصد إلى غير من طلّقها فغلط و تلفّظ بها (10).

____________

(1) يعني لا يمكن فعل مقتضى ما أمره المتوعّد به إلّا بتطليق إحدى زوجتيه.

(2) يعني مثل التفصيل المتقدّم في الطلاق هو غيره من العقود و الإيقاعات، فإذا وقع عن غير إكراه أثّر العقد و الإيقاع أثره، و إلّا فلا.

(3) التورية لغة من تورّى عنه تورّيا بمعنى الاستتار، و في الاصطلاح التلفّظ بما له معنيان: قريب و بعيد، و المتلفّظ يريد المعنى البعيد عن الذهن، و السامع يظنّ إرادة المعنى القريب فيرضى و يكتفي به! كقول إبراهيم (عليه السلام): «إني سقيم» (الصافّات: 89)، حيث حمله عليها بعض المفسّرين.

(4) فاعله هو الضمير العائد إلى التورية.

(5) بالرفع، عطف على قوله «البلوغ» فيما تقدّم في الصفحة 22. يعني أنّ الشرط الرابع من شرائط المطلّق هو القصد إلى معنى صيغة الطلاق.

(6) يعني لا عبرة بطلاق من تلفّظ به سهوا أو في النوم أو غلطا.

(7) المراد من «الأوّل» هو الساهي و من «الأخير» هو الغالط.

(8) يعني أنّ الساهي لا قصد له إلى شي‌ء من كلامه حين يتكلّم.

(9) يعني أنّ الغالط له قصد إلى طلاق غير من تلفّظ بطلاقها، مثل أن يغلط في طلاق زوجته زينب فيتلفّظ بأنّ زينب هي طالق.

(10) أي تلفّظ باسم غير من يريد طلاقها.

31

و مثله (1) ما لو ظنّ زوجته أجنبيّة- بأن كانت (2) في ظلمة-، أو أنكحها (3) له وليّه أو وكيله و لم يعلم (4) و يصدّق (5) في ظنّه ظاهرا و في عدم القصد لو ادّعاه (6) ما لم تخرج العدّة الرجعيّة (7)، و لا يقبل في غيرها (8) إلّا (9) مع اتّصال الدعوى بالصيغة.

____________

(1) الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى الغالط. يعني مثل الغالط في عدم وقوع الطلاق هو ما إذا ظنّ المطلّق زوجته أجنبيّة فطلّقها فبانت أنّها زوجته، لكن لا يقع الطلاق في هذا الفرض.

(2) هذا بيان فرض ظنّ زوجته أجنبيّة بأن كانت زوجته في ظلمة فظنّ كونها أجنبيّة فقال: «أنت طالق».

(3) هذا أيضا بيان فرض ظنّ الزوجة أجنبيّة، و هو ما إذا أنكحها له وليّه أو وكيله و لم يعلم هو فقال: «أنت طالق».

و الضمير في قوله «أنكحها» يرجع إلى الزوجة، و في قوله «له» يرجع إلى المطلّق.

(4) فاعله هو الضمير العائد إلى المطلّق.

(5) يعني أنّ المطلّق الملحق بالغالط يصدّق إذا ادّعى الظنّ المذكور في الظاهر ما لم تخرج العدّة الرجعيّة، لكن يجب عليه أن يعمل بما قصده في الواقع و بينه و بين اللّه الواقف على أسرار الضمائر.

(6) الضمير في قوله «ادّعاه» يرجع إلى عدم القصد إلى الطلاق.

(7) المراد من «العدّة الرجعيّة» هو التي يجوز للزوج العود إليها ما دامت لم تتمّ.

(8) يعني لو كانت العدّة غير الرجعيّة لم يقبل منه دعواه عدم القصد، كما إذا كان الطلاق بائنا مثل الخلع أو المطلّقة ثلاثا، و لعلّ الفرق بينهما هو أنّ إنكار القصد في الاولى يكون في حكم الرجوع، و هو جائز.

(9) استثناء من قوله «و لا يقبل في غيرها». يعني أنّ دعوى المطلّق عدم القصد لا تقبل-

32

و أطلق جماعة من الأصحاب قبول قوله (1) في العدّة من غير تفصيل (2).

[يجوز توكيل الزوجة في طلاق نفسها و غيرها]

(و يجوز توكيل (3) الزوجة في طلاق نفسها و غيرها (4))، كما يجوز تولّيها (5) غيره من العقود، لأنّها (6) كاملة، فلا وجه لسلب عبارتها فيه (7).

و لا يقدح كونها بمنزلة موجبة و قابلة (8) على تقدير طلاق نفسها، لأنّ المغايرة الاعتباريّة كافية، و هو (9) ممّا يقبل النيابة، فلا خصوصيّة

____________

- في غير العدّة الرجعيّة إلّا إذا كانت دعواه متّصلة بصيغة الطلاق، فتقبل حينئذ.

(1) أي قبول قول مدّعي عدم القصد.

(2) أي من غير تفصيل بين العدّة الرجعيّة و غيرها.

(3) يعني و يجوز للزوج أن يوكّل زوجتها في طلاق نفسها.

و لا يخفى أنّ قوله «توكيل الزوجة» من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله.

(4) أي يجوز توكيلها في طلاق غير نفسها، كما إذا وكّلها الزوج في أن تجري طلاق زوجته الأخرى.

(5) الضمير في قوله «تولّيها» يرجع إلى الزوجة، و في قوله «غيره» يرجع إلى الطلاق.

(6) يعني أنّ الدليل لجواز توكيلها في طلاق نفسها أو غيرها و تولّيها للعقود هو أنّها كاملة بالبلوغ و العقل، فلا مانع من عقدها و إيقاعها.

(7) أي لا تسلب عبارة الزوجة في الطلاق.

(8) جواب عن إيراد أنّها كيف تطلّق نفسها فتكون موجبة و أيضا هي قابلة لهذا الطلاق و من اللازم في العقد هو التغاير بين الموجب و القابل.

فأجاب عنه بكفاية التغاير الاعتباريّ.

(9) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الطلاق. يعني أنّ صيغة الطلاق ممّا تقبل النيابة.

33

للنائب (1)، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) (2): «الطلاق بيد من أخذ بالساق» (3) لا ينافيه، لأنّ (4) يدها (5) مستفادة من يده مع أنّ دلالته (6) على الحصر ضعيفة (7).

[يعتبر في المطلّقة أمور]

(و يعتبر (8) في المطلّقة الزوجيّة (9))، فلا يقع بالأجنبيّة و إن علّقه على

____________

(1) أي لا خصوصيّة تجب مراعاتها في النائب، فتجوز النيابة عن الزوج في الطلاق، سواء كان النائب عنه نفس زوجته أو غيرها.

(2) هذا مبتدأ، خبره قوله «لا ينافيه».

و لا يخفى أنّ هذه الفقرة بيان للردّ على جواز نيابة الزوجة عن الزوج في الطلاق.

(3) الرواية منقولة في مستدرك الوسائل: ج 15 ص 306 ب 25 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 3.

أقول: قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أخذ بالساق» كناية عن الاستمتاعات الجنسيّة من المرأة، فإنّ المراد من «من أخذ بالساق» هو الزوج خاصّة، لأنّه هو الذي يأخذ بساقها للاستمتاع منها.

و الحاصل أنّ معنى الحديث هو أنّ الطلاق ينحصر في الزوج الذي أخذ بساق الزوجة، فكيف تنوب عنه زوجته في ذلك؟!

(4) هذا جواب عن الإيراد المذكور بأنّ يد النائب هي يد المنوب عنه.

(5) الضمير في قوله «يدها» يرجع إلى الزوجة، و في قوله «يده» يرجع إلى الزوج.

(6) الضمير في قوله «دلالته» يرجع إلى الحديث أو إلى قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

(7) لا يخفى أنّ وجه الضعف هو عدم وجود أداة الحصر فيه.

شرائط المطلّقة‌

(8) من هنا أخذ المصنّف (رحمه اللّه) في بيان حكم المطلّقة التي هي الركن الثاني من الأركان الأربعة في الطلاق.

(9) يعني أنّ من شرائط المطلّقة التي هي الركن الثاني من أركان الطلاق هو أن تكون-

34

النكاح (1) و لا بالأمة (2).

(و الدوام (3))، فلا يقع بالمتمتّع بها (4).

(و الطهر (5) من الحيض و النفاس إذا كانت) المطلّقة (مدخولا بها (6) حائلا (7) حاضرا زوجها معها (8))، فلو اختلّت أحد الشروط الثلاثة (9)- بأن

____________

- زوجته حين الطلاق.

(1) فلو أوقع الطلاق على الأجنبيّة حين الطلاق و علّقه على النكاح- بأن قال: إن كنت زوجتي في المستقبل فأنت طالق- لم يقع الطلاق و لم يضرّ بالزوجيّة الواقعة بينهما في المستقبل.

(2) أي لا يقع طلاق المالك بأمته، لكن لو زوّجها للغير و كانت زوجة دائمة له وقع الطلاق عليها.

(3) يعني أنّ الشرط الثاني في المطلّقة هو كونها زوجة دائمة لا منقطعة.

(4) لأنّ المتمتّع بها تبين بانقضاء المدّة أو ببذل الزوج مدّتها من دون حاجة إلى الطلاق.

(5) يعني أنّ الشرط الثالث في المطلّقة هو خلوّها عن الحيض و النفاس.

(6) يعني أنّ اشتراط الخلوّ عن الحيض و النفاس إنّما هو في صورة كونها مدخولا بها غير حامل و حاضرا زوجها معها.

(7) أي غير حامل.

(8) الضمير في قوله «معها» يرجع إلى الزوجة.

(9) الشروط الثلاثة هي:

أ: كون الزوجة مدخولا بها.

ب: كون الزوجة حائلا.

ج: كون الزوج حاضرا معها.

35

كانت غير (1) مدخول بها، أو حاملا (2) إن قلنا بجواز حيضها (3)، أو زوجها غائب عنها- صحّ طلاقها (4) و إن كانت حائضا (5) أو نفساء، لكن ليس مطلق الغيبة كافيا في صحّة طلاقها، بل الغيبة على وجه مخصوص (6).

و قد اختلف في حدّ الغيبة المجوّزة له (7) على أقوال أجودها مضيّ مدّة يعلم (8) أو يظنّ انتقالها (9) من الطهر الذي واقعها (10) فيه إلى غيره.

____________

(1) بالنصب، خبر لقوله «كانت».

(2) خبر ثان لقوله «كانت».

(3) يعني هذا الفرض مبنيّ على القول بجواز اجتماع الحيض مع الحمل.

(4) جواب الشرط، و الشرط هو قوله «فلو اختلّت».

(5) يعني يجوز الطلاق في حال حيض الزوجة أو نفاسها عند اختلال الشرائط المذكورة.

(6) يعني أنّ الكافي في صحّة الطلاق هو الغيبة التي توجب عدم علم الزوج بأنّ الزوجة تكون في حال الحيض أو النفاس أو الطهر.

(7) الضمير في قوله «له» يرجع إلى الطلاق.

(8) لا يخفى أنّ قوله «يعلم أو يظن ... إلخ» جملة وصفيّة لنكرة هي قوله «مدّة»، و هذا النوع من الجمل ممّا يحتاج إلى ضمير رابط عائد إلى الموصوف المنكّر و الحال أنّ الجملة الموجودة في كلام الشارح خالية عنه، فكان حقّ العبارة أن يقول: «مدّة يعلم أو يظنّ انتقالها فيها ... إلخ».

(9) بأن يحصل الظنّ أو العلم بأنّ الزوجة انتقلت من الطهر الذي واقعها فيه الزوج إلى غيره.

(10) فاعله هو الضمير العائد إلى الزوج، و ضمير المفعول يرجع إلى الزوجة.

36

و يختلف ذلك (1) باختلاف عادتها، فمن ثمّ اختلف الأخبار (2) في تقديرها، و اختلف بسببها (3) الأقوال.

فإذا حصل الظنّ بذلك (4) جاز طلاقها (5) و إن (6) اتّفق كونها حائضا

____________

(1) المشار إليه في قوله «ذلك» هو انتقالها. يعني أنّ حالات الزوجات تختلف في ذلك الانتقال.

(2) فإنّ الأخبار مختلفة من حيث بيان المدّة، منها ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن ابن سماعة قال: سألت محمّد بن أبي حمزة متى يطلّق النائب؟ فقال: حدّثني إسحاق بن عمّار- أو روى إسحاق بن عمّار- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أو أبي الحسن (عليه السلام) قال: إذا مضى له شهر (الوسائل: ج 15 ص 308 ب 26 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 5).

أقول: هذا الخبر يدلّ على تحديد شهر للمسافر الغائب الذي يجوز له طلاق زوجته، و في بعض الأخبار دلالة على تحديد ثلاثة أشهر، و هو المنقول في كتاب الوسائل أيضا:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له أن يطلّق حتّى تمضي ثلاثة أشهر (المصدر السابق: ح 7).

(3) الضمير في قوله «بسببها» يرجع إلى الأخبار.

(4) المشار إليه في قوله «ذلك» هو انتقال الزوجة من الطهر الذي واقعها فيه الزوج إلى غيره.

(5) أي جاز للزوج الغائب طلاق الزوجة.

(6) «إن» وصليّة. يعني إذا حصل للزوج الظنّ بأنّ الزوجة انتقلت من طهر المواقعة إلى غيره جاز له الطلاق و إن وقع في حال حيض الزوجة.

37

حال الطلاق إذا لم يعلم (1) بحيضها حينئذ (2) و لو بخبر من يعتمد على خبره شرعا (3)، و إلّا (4) بطل.

و في حكم علمه (5) بحيضها علمه بكونها في طهر المواقعة (6) على الأقوى.

و في المسألة (7) بحث عريض قد حقّقناه في رسالة مفردة، من أراد تحقيق الحال فليقف عليها (8).

و في حكم الغائب من (9) لا يمكنه معرفة حالها (10) لحبس و نحوه (11)

____________

(1) يعني أنّ صحّة الطلاق في الفرض المذكور مشروطة بعدم علم الزوج بوقوع الطلاق في حال الحيض، فإن علم بذلك يكون الطلاق باطلا.

(2) أي حين الطلاق.

(3) كما إذا كان المخبر عادلا.

(4) أي إن حصل للزوج العلم بوقوع الطلاق حال حيض الزوجة يحكم ببطلان الطلاق.

(5) الضميران في كلا قوليه «علمه» يرجعان إلى الزوج، و الضميران في قوليه «بحيضها» و «بكونها» يرجعان إلى الزوجة.

(6) أي الطهر الذي باشر الزوج فيه زوجته.

(7) أي مسألة طلاق الغائب زوجته.

(8) الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى الرسالة.

(9) يعني و في حكم الغائب في صحّة طلاق الزوج حال حيض الزوجة هو الزوج الذي لا يتمكّن من أن يعلم حال زوجته و لو كان حاضرا.

(10) الضمير في قوله «حالها» يرجع إلى الزوجة.

(11) مثل الحبس هو ما إذا كانت الزوجة ناشزة و بعيدة عن الزوج الحاضر.

38

مع حضوره (1)، كما أنّ الغائب الذي يمكنه معرفة حالها (2)، أو قبل انقضاء المدّة المعتبرة (3) في حكم الحاضر (4).

و يتحقّق ظنّ انقضاء نفاسها بمضيّ زمان تلد فيه عادة و أكثر النفاس بعدها (5)، أو عادتها (6) فيه.

و لو لم يعلم ذلك (7) كلّه و لم يظنّه تربّص (8) ثلاثة أشهر كالمسترابة (9).

(و التعيين (10)) ...

____________

(1) الضمير في قوله «حضوره» يرجع إلى الزوج.

(2) أي يمكن الزوج أن يعرف حال زوجته و لو كان غائبا.

(3) كما إذا كان أوائل سفره و غيبته.

(4) أي يكون الزوج الغائب كذلك في حكم الحاضر.

(5) أي بمضيّ أكثر أيّام النفاس بعد الولادة و هي عشرة أيّام.

(6) بأن تمضي مدّة عادتها في النفاس.

(7) المشار إليه في قوله «ذلك» هو انقضاء نفاسها بمضيّ زمان تلد فيه عادة و بمضيّ أكثر زمان النفاس بعد الولادة أو بمضيّ عادتها في النفاس.

(8) هذا هو جواب «لو» الشرطيّة في قوله «لو لم يعلم». أي انتظر ثلاثة شهور بعد المواقعة.

(9) يعني كما أنّ الزوجة المسترابة- و هي التي لا تكون صاحب عادة أو التي لم تحض و هي في سنّ من تحيض- ينتظر زوجها ثلاثة أشهر بعد المواقعة، ثمّ يطلّقها فكذلك فيما نحن فيه.

قال في الحديقة: يحتمل كون المسترابة مثالا لما لم يعلم ذلك كلّه، و هو الظاهر.

(10) بالرفع، عطف على قوله «الزوجيّة» في قوله في الصفحة 33 «يعتبر في المطلّقة الزوجيّة». يعني أنّ من الشرائط المعتبرة في المطلّقة كونها معيّنة.

39

أي تعيين المطلّقة لفظا (1) أو نيّة، فلو طلّق إحدى زوجتيه لا بعينها (2) بطل (على الأقوى)، لأصالة بقاء النكاح، فلا يزول إلّا بسبب محقّق السببيّة (3)، و لأنّ (4) الطلاق أمر معيّن فلا بدّ له من محلّ معيّن، و حيث لا محلّ فلا طلاق، و لأنّ (5) الأحكام من قبيل الأعراض (6) فلا بدّ لها (7) من محلّ تقوم به (8)، و لأنّ (9) توابع الطلاق من العدّة و غيرها لا بدّ لها (10) من محلّ معيّن.

و قيل: لا يشترط (11)، ...

____________

(1) بأن يعيّنها باللفظ أو بالنيّة.

(2) بأن يقول: «إحدى زوجتيّ هي طالق».

(3) المراد من قوله «محقّق السببيّة» هو الطلاق مع التعيين.

(4) هذا دليل ثان لبطلان الطلاق بلا تعيين، و هو أنّ الطلاق أمر يحتاج إلى محلّ معيّن و في الفرض لم يعيّن محلّه في فرد من زوجتيه.

(5) هذا دليل ثالث لبطلان الطلاق في فرض عدم تعيين المطلّقة من بين زوجتيه، و هو أنّ الأحكام من قبيل الأعراض، فلا تقوم إلّا بالمعروض.

(6) فكما أنّ اللون- مثل البياض- لا بدّ له من معروض يعرض له فكذلك الأحكام لا بدّ لها من معروض تقوم به.

(7) الضمير في قوله «لها» يرجع إلى الأحكام.

(8) الضمير في قوله «به» يرجع إلى المحلّ.

(9) هذا دليل رابع لبطلان الطلاق عند عدم التعيين، و هو أنّ للطلاق أحكاما و توابع من العدّة و غيرها، فلا بدّ من تعيين محلّ تتعلّق هذه الأحكام به.

(10) الضمير في قوله «لها» يرجع إلى التوابع.

(11) يعني قال بعض بعدم لزوم تعيين المطلّقة في الفرض المذكور، بل تستخرج المطلّقة من بين الزوجتين بالقرعة.

40

و تستخرج المطلّقة بالقرعة (1)، أو يعيّن (2) من شاء، لعموم (3) مشروعيّة الطلاق، و محلّ المبهم (4) جاز أن يكون مبهما، و لأنّ (5) إحداهما زوجة و كلّ زوجة يصحّ طلاقها، و قوّاه (6) المصنّف في الشرح.

و يتفرّع على ذلك (7) العدّة، فقيل: ابتداؤها (8) من حين الإيقاع، و قيل:

من حين التعيين (9).

و يتفرّع عليه (10) أيضا فروع كثيرة ليس هذا موضع ذكرها (11).

____________

(1) لأنّ القرعة لكلّ أمر مشتبه في الظاهر، و هو معلوم في الواقع، و هذا الفرض المبحوث عنه هو منها.

(2) أي يختار المطلّق في تعيين من شاء منهما.

(3) هذا هو الدليل الأوّل من الأدلّة الثلاثة للقول بعدم لزوم تعيين المطلّقة.

(4) هذا هو الدليل الثاني، و هو أنّ محلّ الحكم المبهم يجوز أن يكون مبهما.

(5) هذا هو الدليل الثالث لوقوع الطلاق صحيحا.

(6) يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) قوّى القول المذكور في كتابه (شرح الإرشاد).

(7) المشار إليه في قوله «ذلك» هو الجواز مع عدم تعيين المطلّقة.

(8) أي قال بعض بأنّ ابتداء عدّة المطلّقة في الفرض المذكور من حين إيقاع الطلاق.

(9) يعني أنّ القول الثاني هو أنّ ابتداء عدّة المطلّقة في الفرض المذكور من زمان التعيين بالقرعة أو بتعيين الزوج من شاء، كما تقدّم.

(10) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى جواز عدم التعيين.

(11) الضمير في قوله «ذكرها» يرجع إلى الفروع.

41

[الفصل الثاني في أقسامه]

(الفصل الثاني (1) في أقسامه)

[ينقسم الطلاق إلى أربعة أقسام]

و هو (2) ينقسم أربعة أقسام، (و هي (3)) ما عدا المباح، و هو (4) متساوي الطرفين (5) من الأحكام الخمسة (6)، فإنّه (7) لا يكون كذلك، بل إمّا راجح (8)، ...

____________

أقسام الطلاق تفصيل الأقسام‌

(1) يعني أنّ هذا هو الفصل الثاني من الفصول الأربعة التي قال عنها في قوله في أوّل الكتاب «و فيه فصول». و الضمير في قوله «أقسامه» يرجع إلى الطلاق.

(2) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الطلاق.

(3) الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الأقسام. يعني أنّ الطلاق ينقسم بأقسام الأحكام الخمسة إلّا المباح منها.

(4) يعني أنّ المباح هو متساوي الطرفين من الفعل و الترك.

(5) أي الفعل و الترك.

(6) هي الواجب و الحرام و المستحبّ و المكروه و المباح.

(7) الضمير في قوله «فإنّه» يرجع إلى الطلاق. يعني أنّ الطلاق لا يقع متساوي الطرفين بأنّ لا يوجد الرجحان لا في فعله و لا في تركه.

(8) يعني أنّ فعل الطلاق إمّا راجح مع المنع من النقيض، و هو الواجب، أم مع عدم المنع-

42

أو مرجوح (1) مع المنع (2) من النقيض (3) و تعيّنه (4) أم لا (5)، و تفصيلها (6) أنّه:

(إمّا حرام (7)، و هو طلاق الحائض (8) لا مع المصحّح (9) له)، و هو (10)

____________

- من النقيض، و هو المستحبّ.

(1) يعني أنّ فعل الطلاق إمّا مرجوح مع تعيّن نقيضه أي تركه و هو الحرام، أم مع عدم تعيّن نقيضه- و هو تركه- فهو المكروه.

أقول: خلاصة العبارة هي هكذا:

فعل الطلاق إمّا راجح مع المنع من النقيض أم لا، و أيضا إمّا مرجوح مع تعيّن نقيضه أم لا.

(2) قوله «مع المنع من النقيض» إشارة إلى الشقّ الأوّل من أقسام الطلاق الأربعة.

(3) المراد من «النقيض» هو ترك فعل الطلاق، فإنّ الطلاق الواجب يمنع من نقيضه و هو تركه.

(4) الضمير في قوله «تعيّنه» يرجع إلى النقيض. يعني أنّ الطلاق إمّا مرجوح مع تعيّن نقيضه فيكون حراما، و الحرام هو متعيّن الترك.

(5) قوله «أم لا» أي لا يمنع من النقيض و لا يتعيّن النقيض، فقوله «أم لا» إشارة إلى الطلاق المستحبّ و المكروه كليهما.

(6) الضمير في قوله «تفصيلها» يرجع إلى الأقسام، و في قوله «أنّه» يرجع إلى الطلاق.

(7) هذا هو القسم الأوّل من أقسام الطلاق الأربعة.

(8) يعني أنّ من الطلاق الحرام هو طلاق الزوجة في حال الحيض.

(9) قد تقدّم في الصفحة 34 و ما بعدها المصحّح لطلاق الحائض، و هو كون الزوج غائبا عنها بحيث لا يطّلع على حالها، أو كونها غير مدخول بها، أو كونها حاملا.

(10) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى المصحّح.

43

أحد الأمور الثلاثة السابقة أعني عدم الدخول أو الحمل أو الغيبة، (و كذا (1) النفساء، و في طهر جامعها (2) فيه) و هي (3) غير صغيرة و لا يائسة و لا حامل مع علمه بحالها (4) أو مطلقا (5)، نظرا (6) إلى أنّه لا يستثنى للغائب إلّا كونها حائضا، عملا بظاهر النصّ (7)، (و الثلاث (8) من غير رجعة)، و

____________

(1) يعني أنّ من الطلاق الحرام هو طلاق النفساء.

(2) و في بعض النسخ «واقعها»، و لعلّ هذا هو الأنسب، نظرا إلى اصطلاح «طهر المواقعة». يعني أنّ الطلاق في طهر واقعها الزوج فيه حرام.

(3) الواو للحاليّة، و الضمير الواقع بعدها يرجع إلى الزوجة. يعني أنّ طلاق المرأة التي واقعها الزوج، ثمّ طلّقها في طهر المواقعة حرام إذا كانت غير صغيرة و لا يائسة و لا حامل.

(4) يعني أنّ الطلاق في طهر المواقعة في صورة علم الزوج بحال الزوجة حرام.

(5) أي سواء كان عالما بحالها أم لا. يعني أنّ الزوج يجب عليه أن ينتظر حتّى يعلم بانتقالها من طهر المواقعة.

(6) تعليل للزوم تحصيل العلم بانتقال الزوجة من الطهر الذي واقعها فيه الزوج بأنّ المستثنى في حقّ الغائب إنّما هو الحائض لا من لم ينتقل من طهر المواقعة.

(7) النصّ منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يطلّق امرأته و هو غائب فيعلم أنّه يوم طلّقها كانت طامثا، قال: يجوز (الوسائل: ج 15 ص 308 ب 26 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 6).

(8) يعني أنّ من أقسام الطلاق الحرام عند الإماميّة هو الطلقات الثلاث في مجلس واحد بلا رجوع إليها بينها.

44

التحريم هنا يرجع إلى المجموع من حيث هو مجموع (1)، و ذلك لا ينافي تحليل بعض أفراده، و هو الطلقة الاولى، إذا لا منع منها (2) إذا اجتمعت الشرائط.

(و كلّه) أي الطلاق المحرّم بجميع أقسامه (لا يقع (3))، بل يبطل، (لكن يقع في) الطلقات (الثلاث) من غير رجعة (واحدة (4)) و هي الأولى، أو الثانية على تقدير وقوع خلل في الاولى (5)، أو الثالثة على تقدير فساد الاوليين.

(و إمّا مكروه (6)، و هو الطلاق مع التئام (7) الأخلاق) أي أخلاق الزوجين، فإنّه ما من شي‌ء ممّا أحلّه اللّه تعالى أبغض إليه من الطلاق، و

____________

(1) يعني أنّ الحرام هو مجموع الطلقات الثلاث لا كلّ فرد منها، و بعبارة أخرى: الحرام هو الطلقات الثلاث بحسب العامّ المجموعيّ لا الاستغراقيّ.

(2) فالطلاق الأوّل الجامع لشرائط الصحّة لا مانع من وقوعه.

(3) يعني أنّ أقسام الطلقات المحرّمة المذكورة لا تقع صحيحة، بل يحكم ببطلانها.

(4) يعني أنّ الحرام في الطلقات الثلاث بلا رجوع بينها هو المجموع من حيث المجموع، بمعنى أنّ مجموع الطلقات الثلاث لا يقع صحيحا، بل الواقع صحيحا إنّما هو الواحدة منها.

(5) فلو اختلّت شرائط الصحّة في الأولى حكم بصحّة الثانية، أو الثالثة لو اختلّت شرائط الصحّة في الثانية أيضا.

(6) هذا هو القسم الثاني من أقسام الطلاق الأربعة.

(7) الالتئام من التأم الشيئان: اتّفقا، و- القوم: اجتمعوا، و- الشي‌ء: انضمّ و التصق، و- الجرح: برأ و التحم (أقرب الموارد).

45

ذلك (1) حيث لا موجب له (2).

(و إمّا واجب (3)، و هو طلاق المولي (4) و المظاهر (5))، فإنّه يجب عليه (6) أحد الأمرين: الفئة أو الطلاق، كما سيأتي (7)، فكلّ واحد منهما يوصف بالوجوب التخييريّ (8)، و هو واجب بقول مطلق (9).

(و إمّا سنّة (10)، و هو الطلاق مع الشقاق (11)) بينهما (و عدم رجاء)

____________

(1) المشار إليه في قوله «ذلك» هو كون الطلاق أبغض الأشياء إلى اللّه تعالى.

(2) الضمير في قوله «له» يرجع إلى الطلاق. يعني أنّ كون الطلاق أبغض الأشياء إلى اللّه تعالى إنّما هو في صورة فقد سبب يوجبه.

(3) يعني أنّ القسم الثالث من أقسام الطلاق هو الواجب، و له أيضا أقسام.

(4) بصيغة اسم الفاعل، من آلى، يولي إيلاء: حلف مطلقا، هذا هو معناه في اللغة، و في الاصطلاح هو حلف خاصّ- كما في باب الإيلاء- على ترك وطي الزوجة الدائمة ... إلخ.

(5) المظاهر أيضا بصيغة اسم الفاعل، و هو الذي أجرى صيغة الظهار في حقّ زوجته بأن قال لها: «ظهرك عليّ كظهر امّي».

(6) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى كلّ فرد من المولي و المظاهر.

(7) أي كما سيأتي تفصيل حكم المولي في كتاب الإيلاء، و المظاهر في كتاب الظهار إن شاء اللّه تعالى.

(8) فإنّ طلاق كلّ واحد من المولي و المظاهر متّصف بالوجوب و إن كان على نحو التخيير.

(9) يعني أنّ طلاقهما يتّصف بالوجوب بقول مطلق من دون نظر إلى نوع الوجوب.

(10) يعني أنّ القسم الرابع من أقسام الطلاق هو الطلاق المندوب.

(11) الشقاق من شاقّه، مشاقّة و شقاقا: خالفه و عاداه، و حقيقته أن يأتي كلّ واحد-

46

(الاجتماع) و الوفاق (و الخوف من الوقوع في المعصية (1)).

يمكن أن يكون هذا (2) من تتمّة شرائط سنّيّته على تقدير الشقاق (3)، و يمكن كونه فردا برأسه (4)، و هو (5) الأظهر، فإنّ خوف الوقوع في المعصية قد يجامع اتّفاقهما، فيسنّ (6)، تخلّصا من الخوف المذكور إن لم يجب (7)، كما وجب النكاح له (8).

[يطلق الطلاق السنّيّ على كلّ طلاق]

(و يطلق الطلاق السنّيّ (9))- المنسوب إلى السنّة- (على كلّ طلاق)

____________

- منهما في شقّ غير شقّ الآخر (أقرب الموارد).

(1) بأن يخاف من الوقوع في معصية من قبيل الضرب و الشتم و غيرهما.

(2) المشار إليه في قوله «هذا» هو الخوف من الوقوع في المعصية.

(3) يعني يحتمل أن يكون هذا تتمّة قوله «مع الشقاق».

(4) يعني أنّ الاحتمال الآخر هو كون الخوف من الوقوع في المعصية فردا مستقلا بكونه سببا لاستحباب الطلاق.

(5) يعني أنّ الاحتمال الثاني هو الأظهر عند الشارح (رحمه اللّه).

(6) أي يستحبّ الطلاق عند الخوف من الوقوع في المعصية.

(7) فإنّ خوف الوقوع في المعصية عند ترك الطلاق قد يصيّر الطلاق واجبا.

(8) الضمير في قوله «له» يرجع إلى الخوف من الوقوع في المعصية. يعني كما يجب النكاح عند الخوف الكذائيّ لو تركه.

الطلاق السنّيّ بالمعنى الأعمّ‌

(9) الياء تكون للنسبة. يعني يطلق السنّيّ- بمعنى الجائز بالمعنى الأعمّ، و هو الجائز المقابل للحرام- على كلّ طلاق جائز واجبا كان أو مستحبّا أو مكروها غير الطلاق الحرام.

47

(جائز شرعا)، و المراد به (1) الجائز بالمعنى الأعمّ، (و هو هنا ما قابل الحرام)، و يقال له (2): طلاق السنّة بالمعنى الأعمّ، و يقابله البدعيّ (3)، و هو الحرام (4).

و يطلق السنّيّ على معنى أخصّ من الأوّل (5)، و هو (6) أن يطلّق على الشرائط (7)، ثمّ يتركها (8) حتّى تخرج من العدّة و يعقد (9) عليها ثانيا، و يقال له (10): طلاق السنّة بالمعنى الأخصّ، ...

____________

(1) الضمير في قوله «به» يرجع إلى الجائز، و كذلك في قوله «و هو».

(2) أي يقال للطلاق الجائز بالمعنى الأعمّ طلاق السنّة بالمعنى الأعمّ أيضا.

(3) البدعيّ- بكسر الباء- هو المنسوب إلى البدعة.

(4) يعني أنّ المراد من الطلاق البدعيّ هو الطلاق الحرام.

(5) المراد من «الأوّل» هو الطلاق الجائز بالمعنى الأعمّ.

(6) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الطلاق السنّيّ بالمعنى الأخصّ.

(7) و قد تقدّمت الشرائط في الصفحة 33 و ما بعدها في قول المصنّف (رحمه اللّه) «و يعتبر في المطلّقة ... إلخ»، و هي الزوجيّة و الدوام و عدم كون المرأة في حال الحيض و النفاس إذا كانت مدخولا بها و لم تكن حاملا و لم يكن الزوج غائبا عنها و لم تكن الزوجة في الطهر الذي واقعها الزوج فيه.

(8) فاعله هو الضمير العائد إلى الزوج، و ضمير المفعول يرجع إلى الزوجة. يعني أنّ الطلاق السنّيّ بالمعنى الأخصّ هو أن يطلّق الزوج زوجته على الشرائط، ثمّ لا يراجعها حتّى تخرج من عدّتها.

(9) فاعله هو الضمير العائد إلى الزوج. يعني أنّ الزوج يعقد عليها مرّة اخرى بعد انقضاء العدّة.

(10) يعني أنّ الطلاق المذكور الكذائيّ يقال له طلاق السنّة بالمعنى الأخصّ.

48

و سيأتي ما يختلف من حكمهما (1).

[الطلاق السنّيّ ثلاثة أقسام]

(و هو) أي الطلاق السنّيّ بالمعنى الأعمّ (2) (ثلاثة) أقسام (3):

(بائن) لا يمكن للمطلّق الرجوع فيه ابتداء (4)،

[الطلاق البائن ستة]

(و هو (5) ستّة: طلاق)

____________

(1) ضمير التثنية في قوله «حكمهما» يرجع إلى طلاق السنّة بالمعنى الأعمّ و طلاق السنّة بالمعنى الأخصّ.

(2) و هو الطلاق الجائز بالمعنى الأعمّ الشامل للطلاق الواجب و المستحبّ و المكروه.

(3) يعني أنّ الطلاق الجائز بالمعنى الأعمّ ثلاثة أقسام:

أ: بائن.

ب: رجعيّ.

ج: عدّيّ.

و سيأتي تفصيل أحكام كلّ منها.

الطلاق البائن‌

(4) قوله «ابتداء» إشارة إلى الخلع و المباراة، حيث إنّ الزوج لا يمكنه الرجوع إلّا بعد أن ترجع الزوجة المطلّقة في البذل، فيجوز له حينئذ الرجوع بعده.

(5) يعني أنّ الطلاق البائن ستّة:

الأوّل: طلاق غير المدخول بها.

الثاني: طلاق اليائسة.

الثالث: طلاق الصغيرة.

الرابع: طلاق المختلعة.

الخامس: طلاق المباراة.

السادس: الطلاق الثالث من ثلاث طلقات بعد رجعتين.

49

(غير المدخول بها) دخولا يوجب الغسل في قبل أو دبر (1) (و اليائسة) من الحيض و مثلها لا يحيض (2) (و الصغيرة)، إذ لا عدّة لهذه الثلاث (3) و لا رجوع إلّا في عدّة (و) طلاق (المختلعة و المباراة (4) ما لم ترجعا (5) في البذل)، فإذا رجعتا (6) صار رجعيّا (و المطلّقة ثالثة) ثلاثة (7) (بعد رجعتين (8)) كلّ واحدة عقيب طلقة (9) إن كانت حرّة، و ثانية (10) ...

____________

(1) فلو دخل بالزوجة دبرا كانت في حكم المدخول بها، و كان طلاقها رجعيّا.

(2) كما إذا تجاوز سنّ الزوجة الخمسين إن كانت غير قرشيّة، أو الستّين إن كانت قرشيّة.

(3) المراد من «هذه الثلاث» هو غير المدخول بها و اليائسة و الصغيرة.

(4) بصيغة اسم المفعول، بقرينة قوله «المختلعة».

أقول: لا يذهب عليك أنّ قوله «المباراة» لفظ مشترك بين معنيين، لأنّه قد يطلق و يراد به المصدر- كما إذا استعمل مع الخلع مثلا- و قد يطلق و يراد به الوصف- كما إذا استعمل مع وصف آخر كالمختلعة مثلا-، فالتاء على المعنى الأوّل مصدريّة و على المعنى الثاني تكون علامة التأنيث.

(5) فاعله هو ضمير التثنية العائد إلى المختلعة و المباراة.

(6) يعني أنّ الطلاق بعد رجوعهما في البذل يصير رجعيّا.

(7) أي الطلاق الثالث من ثلاث طلقات.

(8) أي بعد رجعتين خلال الطلقات الثلاث، بمعنى وقوع كلّ رجوع بعد كلّ طلقة، فلو لم يقع الرجوع لم يقع الطلاق أصلا، أو وقعت طلقة واحدة منها، كما تقدّم في الصفحة 21.

(9) أي كون كلّ واحدة من الرجعتين بعد طلقة، فتقع الرجعة الاولى بعد الطلقة الاولى، و الثانية بعد الثانية.

(10) يعني أنّ طلاق المطلّقة ثانية- إذا كانت أمة و وقعت بين الطلقة الاولى و الثانية-

50

بينها (1) و بين الاولى رجعة (2) إن كانت أمة.

[الطلاق الرجعيّ]

(و رجعيّ (3)، و هو ما للمطلّق فيه (4) الرجعة)، سواء (رجع أو لا)، فإطلاق الرجعيّ عليه بسبب جوازها (5) فيه كإطلاق الكاتب على مطلق الإنسان من حيث صلاحيّته (6) لها.

[طلاق العدّة]

(و) الثالث (7) (طلاق العدّة، ...)

____________

- رجعة- طلاق بائن.

(1) الضمير في قوله «بينها» يرجع إلى الثانية.

(2) قوله «رجعة» مبتدأ مؤخّر، و الجملة الاسميّة بأسرها تكون صفة لقوله «ثانية».

الطلاق الرجعيّ‌

(3) عطف على قوله «بائن». يعني أنّ القسم الثاني من الأقسام الثلاثة للطلاق الجائز بالمعنى الأعمّ هو الطلاق الرجعيّ.

(4) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى «ما» الموصولة، و المراد منها هو الطلاق.

(5) يعني أنّ إطلاق اسم الرجعيّ عليه إنّما هو بسبب جواز الرجوع و إمكانه فيه، سواء رجع أم لا، و بعبارة اخرى: العبرة إنّما هو بقوّة الرجوع فيه لا بفعليّته.

و الضمير في قوله «جوازها» يرجع إلى الرجعة، و في قوله «فيه» يرجع إلى الطلاق.

(6) يعني أنّه من حيث صلاحيّة الإنسان للكتابة و قوّتها له يقال في حقّه: «الإنسان كاتب» و إن لم يكتب بالفعل.

الطلاق العدّيّ‌

(7) يعني أنّ القسم الثالث من الأقسام الثلاثة للطلاق الجائز بالمعنى الأعمّ هو الطلاق العدّيّ.

51

(و هو أن يطلّق (1) على الشرائط، ثمّ يرجع في العدّة و يطأ، ثمّ يطلّق في طهر آخر (2)).

و إطلاق العدّيّ عليه (3) من حيث الرجوع فيه في العدّة، و جعله (4) قسيما للأوّلين (5) يقتضي مغايرته (6) لهما مع أنّه (7) أخصّ من الثاني، فإنّه من جملة أفراده، بل أظهرها (8)، حيث رجع (9) في العدّة، فلو جعله (10) قسمين، ثمّ قسم الرجعيّ إليه (11) و إلى غيره كان (12) أجود.

____________

(1) فاعله و كذا فاعل قوليه «يرجع» و «يطأ» هو الضمير العائد إلى الزوج.

(2) أي في الطهر الذي لم يواقعها فيه.

(3) يعني أنّ إطلاق العدّيّ على هذا الطلاق من حيث رجوع الزوج بالفعل إلى الزوجة في العدّة.

(4) مبتدأ، خبره قوله «يقتضي».

(5) المراد من «الأوّلين» هو البائن و الرجعيّ.

(6) يعني أنّ جعل العدّيّ أحد الأقسام الثلاثة من الطلاق يقتضي كونه مغايرا للقسمين الأوّلين.

(7) يعني و الحال أنّ العدّيّ أخصّ من الطلاق الرجعيّ و من أفراده.

(8) يعني بل الطلاق العدّيّ الذي يرجع الزوج في العدّة إلى الزوجة يكون من أظهر أفراد الرجعيّ.

(9) يعني أنّ كونه من أظهر أفراد الرجعيّ إنّما هو بالنظر إلى الرجوع بالفعل فيه.

(10) فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف (رحمه اللّه). يعني لو جعل المصنّف الطلاق قسمين- البائن و الرجعيّ- و جعل العدّيّ من أقسام الرجعيّ كان أجود.

(11) بأن قال المصنّف (رحمه اللّه): إنّ الرجعيّ على قسمين: عدّيّ و غير عدّيّ.

(12) هذا جواب قوله «فلو جعله».

52

(و هذه (1))- أعني المطلّقة للعدّة- (تحرم في التاسعة أبدا) إذا كانت حرّة، و قد تقدّم أنّها (2) تحرم في كلّ ثالثة حتّى تنكح زوجا غيره (3)، و أنّ المعتبر طلاقها للعدّة (4) مرّتين من كلّ ثلاثة، لأنّ الثالث لا يكون عدّيّا، حيث لا رجوع فيها (5) فيه، (و ما عداه (6)) من أقسام الطلاق الصحيح- و هو ما إذا رجع فيها و تجرّد عن الوطء، أو بعدها (7) بعقد جديد و إن وطئ- (تحرم (8)) المطلّقة ...

____________

(1) يعني أنّ الزوجة لو طلّقها الزوج، ثمّ رجع إليها في العدّة فوطئها، ثمّ طلّقها في طهر غير المواقعة و هكذا حرمت على زوجها في الطلاق التاسع أبدا لو كانت حرّة.

(2) يعني أنّ الحاجة إلى المحلّل في كلّ ثالثة من الطلقات قد تقدّم في كتاب النكاح، فراجع إن شئت.

(3) أي غير الزوج الذي طلّقها ثلاث مرّات.

(4) يعني أنّ الطلاق العدّيّ يتحقّق في كلّ ثلاث طلقات مرّتين، و هما الطلقة الاولى و الثانية، لأنّ الثالثة منها تكون طلاقا بائنا.

(5) الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى العدّة، و في قوله «فيه» يرجع إلى الطلاق.

(6) الضمير في قوله «ما عداه» يرجع إلى العدّيّ. يعني أنّ غير الطلاق العدّيّ من جميع أقسام الطلاق الصحيح لا يوجب الحرمة الأبديّة، بل لو كانت الزوجة حرّة تحتاج إلى المحلّل في كلّ ثالثة من ثلاث طلقات، و لو كانت أمة تحتاج إليه في كلّ ثانية من طلقتين.

(7) أي رجع الزوج إليها بعقد جديد بعد انقضاء عدّتها و إن وطئ في هذا الفرض.

(8) لا يخفى عدم استقامة العبارة في قول الشهيد الأوّل (رحمه اللّه) في المتن حيث قال «و ما عداه تحرم»، لعدم الربط بين المبتدأ- و هو «ما» الموصولة- و الخبر- و هو قوله «تحرم»-،

53

(في كلّ ثالثة (1) للحرّة، و في كلّ ثانية (2) للأمة).

و في إلحاق طلاق المختلعة إذا رجع (3) في العدّة بعد رجوعها في البذل و المعقود عليها (4) في العدّة الرجعيّة به (5) قولان، منشأهما من (6) أنّ

____________

- فلا بدّ من إصلاح العبارة بإحدى هذه الطرق الأربعة:

أ: إبقاء «ما عداه» و إبدال «تحرم» ب‍ «يحرّم».

ب: إبقاء «تحرم» و إبدال «ما عداه» ب‍ «فيما عداه».

ج: إبقاء العبارة بحالها و إضافة «فيه» بعد قول الشارح (رحمه اللّه) «المطلّقة» إليها.

د: إبدال «ما عداه» ب‍ «ما عداها» مع إبقاء سائر فقرات العبارة بحاله.

و لا يخفى أنّ الاحتمال الأخير يوجب كثير تغيير في عبارات الشارح (رحمه اللّه)، كما هو غير خفيّ على من له معرفة بكلام العرب!

(1) أي في كلّ طلقة ثالثة للحرّة.

(2) أي في كلّ طلقة ثانية من طلقتين للأمة.

(3) فاعله هو الضمير العائد إلى الزوج. يعني أنّ الزوج إذا طلّق طلاقا خلعيّا، ثمّ رجع إليها بعد رجوعها في البذل ففي إلحاق هذا الطلاق بالطلاق العدّيّ- حتّى يتفرّع عليه أحكام الطلاق العدّيّ- قولان.

(4) أي و في إلحاق طلاق المرأة المطلّقة التي رجع الزوج إليها في العدّة بعقد جديد بالطلاق العدّيّ في الحرمة الأبديّة بعد الطلقات التسع أيضا قولان.

(5) الضمير في قوله «به» يرجع إلى الطلاق العدّيّ، و الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «إلحاق».

(6) هذا دليل عدم إلحاق طلاق المختلعة بالطلاق العدّيّ في الحرمة الأبديّة بعد التاسعة، و هو أنّ الخلعيّ من أقسام البائن، و العدّيّ من أقسام الرجعيّ، فلا يحكم بالإلحاق.

54

الأوّل من أقسام البائن، و العدّيّ من أقسام الرجعيّ، و أنّ شرطه (1) الرجوع في العدّة، و العقد الجديد لا يعدّ رجوعا، و من (2) أنّ رجوعها في البذل (3) صيّره رجعيّا، و أنّ (4) العقد في الرجعيّ بمعنى الرجعة.

و الأقوى إلحاق الأوّل (5) به (6) دون الثاني (7)، لاختلال (8) الشرط (9) و منع (10) إلحاق المساوي بمثله.

____________

(1) هذا دليل عدم إلحاق طلاق المعقود عليها في العدّة بالطلاق العدّيّ في الحرمة الأبديّة بعد الطلاق التاسع، و هو أنّ شرط العدّيّ الرجوع في العدّة و الحال أنّ العقد الجديد ليس رجوعا، فلا يلحق بالعدّيّ.

(2) من هنا أخذ الشارح (رحمه اللّه) في بيان دليل إلحاق طلاق المختلعة و المعقود عليها بالطلاق العدّيّ في الحكم المذكور سابقا.

(3) يعني أنّ رجوع الزوجة في البذل في الطلاق الخلعيّ يصيّره رجعيّا، و هذا دليل إلحاق طلاق المختلعة بالطلاق العدّيّ.

(4) هذا دليل إلحاق طلاق المعقود عليها في العدّة بالطلاق العدّيّ، و هو أنّ العقد في العدّة يكون بمعنى الرجوع.

(5) يعني أنّ الأقوى عند الشارح (رحمه اللّه) هو إلحاق طلاق المختلعة بالعدّيّ في الحكم المذكور، بخلاف طلاق المعقود عليها في العدّة.

(6) الضمير في قوله «به» يرجع إلى العدّيّ.

(7) المراد من «الثاني» هو طلاق المعقود عليها في العدّة.

(8) هذا دليل عدم إلحاق طلاق المعقود عليها في العدّة بالطلاق العدّيّ في الحرمة، و هو اختلال الشرط.

(9) المراد من «الشرط» هو الرجوع في العدّة من دون تحقّق العقد الجديد فيها.

(10) أي و لمنع إلحاق المساوي- و هو العقد- بمثله، و هو الرجوع.

55

[الأفضل في الطلاق]

(و الأفضل في الطلاق أن يطلّق على الشرائط المعتبرة) في صحّته (1)، (ثمّ يتركها (2) حتّى تخرج من العدّة، ثمّ يتزوّجها إن شاء، و على هذا (3)).

و هذا (4) هو طلاق السنّة بالمعنى الأخصّ، و لا تحرم المطلّقة به (5) مؤبّدا أبدا (6).

و إنّما كان أفضل، للأخبار (7) ...

____________

الطلاق السنّيّ بالمعنى الأخصّ‌

(1) أي في صحّة الطلاق.

(2) فاعل قوله «يتركها» هو الضمير العائد إلى الزوج. يعني أنّ أفضل الطلقات هو أن يطلّق الزوج زوجته و لا يرجع إليها في العدّة، ثمّ يتزوّجها بعدها إن شاء.

(3) يعني و كذا الأفضل في كلّ مرّة هو أن يتركها، ثمّ يتزوّجها بعد العدّة بعقد جديد.

(4) يعني أنّ طلاق المرأة بالكيفيّة المذكورة هو طلاق السنّة بالمعنى الأخصّ.

(5) يعني أنّ المرأة المطلّقة بهذا النحو من الطلاق لا تحرم مؤبّدا أبدا حتّى بعد الطلقة التاسعة، بخلاف الرجوع في العدّة و الوطي فيها، فإنّها تحرم بعد الطلقة التاسعة مؤبّدا أبدا.

(6) يعني حتّى بعد الطلاق التاسع.

(7) من هذه الأخبار هو ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن المعلّى بن خنيس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل طلّق امرأته، ثمّ لم يراجعها حتّى حاضت ثلاث حيض، ثمّ تزوّجها، ثمّ طلّقها فتركها حتّى حاضت ثلاث حيض، ثمّ تزوّجها، ثمّ طلّقها من غير أن يراجع، ثمّ تركها حتّى حاضت ثلاث حيض، قال: له أن يتزوّجها أبدا ما لم يراجع و يمسّ، الحديث (الوسائل: ج 15 ص 354 ب 3 من أبواب أقسام الطلاق ح 13).

56

الدالّة عليه (1).

و إنّما يكون (2) أفضل حيث (3) تشترك أفراده في أصل الأفضليّة وجوبا (4) أو ندبا، لاقتضاء أفعل التفضيل الاشتراك في أصل المصدر، و ما (5) يكون مكروها أو حراما لا فضيلة فيه (6).

(و قد قال بعض الأصحاب:)- و هو عبد اللّه بن بكير- (إنّ هذا (7) الطلاق لا يحتاج إلى محلّل بعد الثلاث)، بل استيفاء العدّة الثالثة (8) يهدم التحريم، استنادا (9) إلى رواية ...

____________

(1) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى كون الطلاق المذكور أفضل من غيره.

(2) هذا بيان كون الطلاق المذكور أفضل الطلقات في صورة كونه واجبا أو مندوبا لا مطلقا، لأنّه إذا كان الطلاق حراما أو مكروها فلا فضيلة فيه حتّى يكون أفضل من غيره.

(3) يعني أنّ كونه أفضل إنّما يتحقّق بعد اشتراك جميع أفراده في أصل الفضيلة.

(4) بأن يكون الطلاق واجبا أو مندوبا فيوجد فيهما مبدأ اشتقاق الأفضليّة فيكون الطلاق كذلك أفضل من غيره.

(5) يعني أنّ الطلاق الحرام أو المكروه لا يوجد فيهما أصل الفضيلة حتّى يكون هذا النوع من الطلاق أفضل من غيره.

(6) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى «ما» الموصولة، و المراد منها هو الطلاق.

(7) المراد من قوله «هذا الطلاق» هو الطلاق المبحوث عنه، و هو طلاق السنّة بالمعنى الأخصّ.

(8) يعني أنّ انقضاء العدّة الثالثة يوجب زوال التحريم من دون حاجة إلى محلّل.

(9) يعني أنّ ابن بكير استدلّ على قوله برواية أسندها إلى زرارة، و الرواية منقولة في-