الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - ج14

- الشيخ قدرت الله وجداني فخر المزيد...
471 /
7

الجزء الرابع عشر

[كتاب اللقطة]

كتاب اللقطة (1)

[اللقطة لغة و اصطلاحا]

بضمّ اللام و فتح القاف اسم للمال الملقوط (2) ...

____________

اللقطة اللقطة لغة و اصطلاحا‌

(1) المضاف و المضاف إليه خبر لمبتدإ مقدّر هو «هذا». يعني أنّ هذا هو كتاب اللقطة.

اللقطة كهمزة: الشي‌ء الذي تجده ملقى فتأخذه، و قال الليث: اللقطة بالسكون و لم تسمع بغيره، و في التعريفات: اللقطة هو مال يوجد على الأرض و لا يعرف له مالك، و هي على وزن الضحكة مبالغة في الفاعل، و هي لكونها مالا مرغوبا فيه جعلت آخذا مجازا، لكونها سببا لأخذ من رآها (أقرب الموارد).

قال السيّد كلانتر في تعليقته: و أمّا فعلة- بضمّ الفاء و فتح العين- فتستعمل وصفا بمعنى اسم الفاعل، و فيه شي‌ء من المبالغة، نحو «رجل ضحكة» أي كثير الضحك و «رجل همزة» أي همّاز و «رجل لقطة» أي كثير الالتقاط.

و الحاصل أنّ هذا الوزن قد يكون مصدرا، و ذلك إذا كان على وزن «فعلة» و «فعلة»، الاولى للمرّة و الثانية للنوع، و قد يكون اسما، و ذلك إذا كان على وزن «فعلة»، و قد يكون وصفا، و ذلك إذا كان على وزن فعلة.

(2) يعني أنّ اللقطة- وزان فعلة- اسم للمال الملقوط. هذا بناء على رأي جماعة من النحاة مثل الأصمعيّ و ابن الأعرابيّ، لكن على رأي الخليل- و هو من أكابر النحاة، بل كبيرهم- هي بالتسكين بمعنى المال الملقوط، و أمّا بفتح القاف فهو بمعنى اسم الفاعل مثل «همزة».

8

أو للملتقط (1) كباب (2) فعلة كهمزة (3) و لمزة (4)، أو بسكون القاف (5) اسم للمال، و أطلق (6) على ما يشمل الإنسان تغليبا.

(و فيه (7) فصول:)

____________

(1) يعني أنّ اللقطة- بفتح القاف- إمّا اسم للمال الملقوط، أو اسم لمن يلتقط المال، فعلى المعنى الثاني هو اسم الفاعل.

(2) هذا تمثيل لكون اللقطة- بفتح القاف- بمعنى اسم الفاعل.

(3) الهمزة من همزه همزا: اغتابه في غيبته، فهو همّاز و همزة (أقرب الموارد).

همز الرجل في قفاه: غمزه بعينه (أساس اللغة).

(4) اللمزة و اللمّاز: العيّاب للناس أو الذي يعيبك في وجهك، و الهمزة من يعيبك في الغيب، و قيل: الهمزة المغتاب و اللمزة العيّاب أو هما بمعنى واحد (أقرب الموارد).

(5) يعني أنّ لفظ «اللقطة»- بسكون القاف- اسم للمال الملقوط، بناء على ما قاله الخليل و قياسا على أنّ «فعلة» اسم لما يقع عليه الفعل كاللقمة و الاكلة، فإنّهما اسمان لما يلقم و لما يؤكل.

(6) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى لفظ «اللقطة». يعني أنّه وضع للمال الملقوط، لكن استعمل فيما يشمل الإنسان أيضا بالتغليب، لكنّه يطلق على المال حقيقة و على الإنسان مجازا.

(7) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى المضاف في قوله «كتاب اللقطة». يعني أنّ في كتاب اللقطة فصولا.

و لا يخفى أنّ في هذا الكتاب فصولا ثلاثة:

الأوّل في اللقيط.

الثاني في لقطة الحيوان.

الثالث في لقطة المال.

9

[الفصل الأوّل في اللقيط]

(الأوّل (1) في اللقيط)

[اللقيط لغة و اصطلاحا]

و هو فعيل بمعنى مفعول كطريح (2) و جريح (3)، و يسمّى منبوذا (4)، و اختلاف اسميه (5) باعتبار حالتيه (6) إذا ضاع، فإنّه ينبذ أوّلا أي يرمى، ثمّ يلقط.

____________

اللقيط اللقيط لغطة و اصطلاحا‌

(1) صفة لموصوف مقدّر هو الفصل. يعني أنّ الفصل الأوّل من كتاب اللقطة في بيان أحكام اللقيط.

(2) أي المطروح.

(3) أي المجروح.

(4) اسم مفعول من نبذ الشي‌ء من يده نبذا: طرحه و رمى به (أقرب الموارد).

(5) الضمير في قوليه «اسميه» و «حالتيه» يرجعان إلى اللقيط.

(6) فإنّ للّقيط حالتين:

الاولى أنّه يرمى و ينبذ، فيسمّى منبوذا.

الثانية أنّه يؤخذ و يلقط، فيسمّى لقيطا.

10

(و هو (1) إنسان ضائع (2) لا كافل (3) له) حالة الالتقاط، (و لا يستقلّ بنفسه (4)) أي بالسعي على ما يصلحه (5) و يدفع (6) عن نفسه المهلكات الممكن دفعها عادة (7).

[يلتقطا لصبيّ و الصبيّة]

(فيلتقط (8) الصبيّ و الصبيّة) و إن ميّزا (9) على الأقوى، لعدم

____________

(1) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى اللقيط.

(2) أي كائن في معرض الفساد و الضياع.

(3) أي لا يوجد له كفيل.

(4) أي لا يستقلّ بأن يعيش بنفسه بلا كفيل له.

(5) يعني أنّ اللقيط هو إنسان لا يقدر على السعي على تحصيل ما يصلح له من أمر المعيشة و المئونة.

(6) عطف على قوله «يصلحه». يعني لا يستقلّ بالسعي على ما يدفع عن نفسه المهلكات.

(7) أي المهلكات التي يمكن دفعها على حسب العادة لا ما لا يمكن دفعها، مثل الموت و المرض و غيرهما.

شروط اللقيط‌

(8) من هنا أخذ المصنّف (رحمه اللّه)- بعد بيان تعريف اللقيط- في بيان الأحكام المتفرّعة على التعريف المذكور، فقال بعد اشتراط عدم الاستقلال في اللقيط: إنّ الصبيّ و الصبيّة يجوز التقاطهما و يجري عليهما أحكام اللقيط.

(9) لكن يستثنى منه المراهق، فإنّه مستغن غالبا عن الأمرين، أي التعهّد و التربية (الحديقة).

11

استقلاهما (1) بأنفسهما (ما لم يبلغا)، فيمتنع التقاطهما حينئذ (2)، لاستقلالهما (3) و انتفاء (4) الولاية عنهما.

نعم، لو خاف على البالغ التلف في مهلكة وجب (5) إنقاذه، كما يجب إنقاذ الغريق (6) و نحوه (7).

و المجنون بحكم الطفل، و هو (8) داخل في إطلاق التعريف و إن لم يخصّه بالتفصيل (9)، و قد صرّح بإدخاله (10) في تعريف الدروس.

و احترز (11) بقوله «لا كافل له» عن معلوم الوليّ أو الملتقط، (فإذا علم)

____________

(1) الضميران في قوليه «استقلالهما» و «بأنفسهما» يرجعان إلى الصبيّ و الصبيّة.

(2) يعني حين إذ بلغ الصبيّ و الصبيّة لا يجوز التقاطهما.

(3) فإنّهما يكونان مستقلّين بالسعي على ما يصلحهما و دفع المهلك عن أنفسهما.

(4) هذا هو دليل ثان لعدم جواز التقاط الصبيّ و الصبيّة بعد البلوغ، و هو انتفاء الولاية عنهما.

(5) جواب شرط، و الشرط هو قوله «لو خاف». يعني لو خاف المكلّف هلاك البالغ وجب عليه إنقاذه من المهلكة.

(6) فإنّ إنقاذ من يخاف غرقه يجب على من يقدر عليه.

(7) أي و مثل الغريق، كالساقط في بئر.

(8) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى المجنون. يعني أنّ المجنون داخل في إطلاق التعريف، لأنّه لا يستقلّ بنفسه بالسعي و الدفع، كما تقدّم.

(9) أي التفصيل الذي مرّ في قوله «فيلتقط الصبيّ و الصبيّة».

(10) الضمير في قوله «بإدخاله» يرجع إلى المجنون.

(11) فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف (رحمه اللّه).

12

(الأب (1) أو الجدّ) و إن علا، و الامّ و إن صعدت (2)، (أو الوصيّ أو الملتقط السابق (3)) مع انتفاء الأوّلين (4) (لم يصحّ (5)) التقاطه، (و سلّم إليهم) وجوبا (6)، لسبق تعلّق الحقّ بهم، فيجبرون (7) على أخذه.

[لو كان اللقيط مملوكا حفظ حتّى يصل إلى المالك]

(و لو كان اللقيط مملوكا حفظ (8)) وجوبا (حتّى يصل إلى المالك) أو وكيله.

و يفهم من إطلاقه (9) عدم (10) جواز تملّكه مطلقا (11)، ...

____________

(1) يعني أنّ اللقيط إذا كان معلوم النسب لم يجر عليه أحكام اللقيط.

(2) كأمّ الامّ و هكذا إلى جهة العلوّ.

(3) أي الذي التقط اللقيط، ثمّ فقده حتّى التقطه آخر، فيجب عليه أن يردّه إلى الملتقط الأوّل.

(4) المراد من «الأوّلين» هو الأب و الجدّ.

(5) جواب شرط، و الشرط هو قوله «فإذا علم».

(6) يعني أنّ تسليم اللقيط إلى أبيه أو جدّه أو الوصيّ أو من التقطه سابقا يكون واجبا.

(7) بصيغة الجمع و المجهول، و نائب الفاعل هو ضمير الجمع الراجع إلى الأب و الجدّ و الوصيّ و الملتقط السابق.

(8) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى اللقيط المملوك، و فاعل قوله «يصل» أيضا هو الضمير الراجع إلى اللقيط المملوك.

(9) الضمير في قوله «إطلاقه» يرجع إلى المصنّف (رحمه اللّه). يعني أنّ المصنّف أطلق قوله «حفظ حتّى يصل إلى المالك» و لم يقيّده بجواز تملّك الملتقط.

(10) بالرفع، نائب فاعل لقوله «يفهم»، و الضمير في قوله «تملّكه» يرجع إلى اللقيط.

(11) أي سواء كان اللقيط المملوك صغيرا أم كبيرا، و سواء كان قبل التعريف أم بعده.

13

و به (1) صرّح في الدروس.

و اختلف كلام العلّامة، ففي القواعد قطع (2) بجواز تملّك الصغير (3) بعد التعريف حولا، و هو (4) قول الشيخ، لأنّه (5) مال ضائع يخشى تلفه، و في التحرير أطلق (6) المنع من تملّكه محتجّا (7) بأنّ العبد يتحفّظ بنفسه كالإبل، و هو (8) لا يتمّ في الصغير، و في قول (9) الشيخ قوّة.

و يمكن العلم برقّيّته (10) بأن يراه (11) يباع في الأسواق مرارا قبل أن

____________

(1) الضمير في قوله «به» يرجع إلى عدم جواز التملّك.

(2) فاعله هو الضمير العائد إلى العلّامة (رحمه اللّه).

(3) يعني أنّ المملوك الصغير الذي التقطه شخص يتملّكه بعد التعريف حولا.

(4) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى القطع بجواز تملّك الصغير.

(5) تعليل لجواز تملّك المملوك الصغير بعد التعريف حولا بأنّه مال مفقود يخشى تلفه.

(6) فاعله هو الضمير العائد إلى العلّامة (رحمه اللّه). يعني أنّ العلّامة في كتابه (التحرير) منع من تملّك المملوك الصغير مطلقا.

(7) يعني أنّ العلّامة استدلّ على عدم جواز تملّك المملوك الملتقط بأنّه يستقلّ بحفظ نفسه بالسعي على المصالح و الدفع عن المهلكات.

(8) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى احتجاج العلّامة على المنع من التملّك. يعني أنّه لا يتمّ في خصوص الصغير، لأنّه لا يقدر على حفظ نفسه.

(9) و هو القول بالتملّك بعد التعريف حولا إذا كان العبد صغيرا.

(10) الضمير في قوله «برقّيّته» يرجع إلى اللقيط.

(11) فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط، و ضمير المفعول يرجع إلى اللقيط. يعني إذا‌

14

يضيع و لا يعلم (1) مالكه لا بالقرائن (2) من اللون و غيره، لأصالة الحرّيّة (3).

[لا يضمن اللقيط إلّا بالتفريط]

(و لا يضمن (4)) لو تلف أو أبق (إلّا بالتفريط (5))، للإذن في قبضه شرعا، فيكون أمانة (6).

(نعم، الأقرب المنع من أخذه (7)) أي أخذ المملوك (إذا كان (8) بالغا أو مراهقا) أي مقاربا للبلوغ، لأنّهما (9) كالضالّة (10) الممتنعة بنفسها، (بخلاف (11) الصغير الذي لا قوّة معه) على دفع المهلكات عن نفسه.

____________

رأى الملتقط أنّ اللقيط يباع و يشترى في الأسواق، ثمّ رآه ضائعا بغير كافل له فالتقطه ثبت عنده كونه مملوكا.

(1) فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط. يعني و الحال أنّ الملتقط لا يعرف مالك العبد المذكور، لأنّه لو عرفه لم يجر عليه حكم اللقيط، بل وجب عليه أن يوصله إلى صاحبه.

(2) أي لا يجوز استناد الملتقط في رقّيّته إلى القرائن من اللون و اللباس.

(3) يعني أنّ الأصل في مشكوك الرقّيّة هو الحرّيّة.

(4) فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط. يعني أنّ الملتقط لا يضمن إلّا بالتفريط.

(5) أي التفريط الشامل للإفراط أيضا.

(6) يعني يكون اللقيط في يد الملتقط أمانة شرعيّة بإذن الشارع.

(7) يعني أنّ الأقرب هو المنع من أخذ المملوك في صورة كونه بالغا.

(8) اسم «كان» هو الضمير العائد إلى المملوك الملقوط.

(9) الضمير في قوله «لأنّهما» يرجع إلى المملوك البالغ و المملوك المراهق.

(10) أي مثل الحيوان الضائع الذي يمنع عن نفسه كالإبل و الفرس.

و الضمير في قوله «بنفسها» يرجع إلى الضالّة.

(11) يعني أنّ حكم المملوك البالغ و المملوك المراهق في المنع عن أخذه يكون على‌

15

و وجه (1) الجواز مطلقا (2) أنّه مال ضائع يخشى تلفه.

و ينبغي القطع بجواز أخذه (3) إذا كان (4) مخوف التلف و لو بالإباق، لأنّه (5) معاونة على البرّ و دفع (6) لضرورة المضطرّ (7)، و أقلّ مراتبه (8) الجواز.

____________

خلاف حكم المملوك الصغير الذي لا قوّة معه على دفع المهلكات عن نفسه، فيجوز أخذ المملوك الصغير مطلقا.

(1) يعني وجه جواز أخذ المملوك صغيرا كان أو كبيرا هو أنّه مال ضائع يخشى تلفه، فيجوز أخذه.

(2) أي سواء كان المملوك صغيرا أم بالغا.

(3) يعني ينبغي القطع بجواز أخذ المملوك صغيرا كان أم بالغا في صورة حصول الخوف بتلفه و لو كان تلفه بإباقه.

(4) اسم «كان» هو الضمير العائد إلى المملوك.

(5) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الأخذ. يعني لأنّ الأخذ في صورة خوف التلف- و لو بالإباق- يكون من مصاديق المعاونة على البرّ التي امر بها في الآية 2 من سورة المائدة: تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ.

(6) بالرفع، عطف على قوله «معاونة»، و هو دليل ثان لوجوب أخذ المملوك، و هو أنّ المالك مضطرّ في خصوص حفظ ماله، فيجب على من يمكنه دفع الضرورة عن المسلم أن يدفع عنه.

(7) المراد من «المضطرّ» هنا هو المالك.

(8) الضمير في قوله «مراتبه» يرجع إلى الأمر بالمعاونة على البرّ. يعني أنّ أقلّ مراتب الأمر بالمعاونة هو دلالته على الجواز لو لم يدلّ على الوجوب.

16

و بهذا (1) يحصل الفرق بين الحرّ و المملوك، حيث اشترط في الحرّ الصغر (2) دون المملوك، لأنّه (3) لا يخرج بالبلوغ عن الماليّة، و الحرّ إنّما يحفظ عن التلف، و القصد من لقطته (4) حضانته و حفظه، فيختصّ (5) بالصغير، و من ثمّ (6) قيل: إنّ المميّز لا يجوز لقطته (7).

[شرائط الملتقط]

(و لا بدّ من بلوغ الملتقط (8) و عقله)، فلا يصحّ التقاط الصبيّ و المجنون، بمعنى أنّ حكم اللقيط في يديهما (9) ما كان عليه قبل اليد (10).

____________

(1) المشار إليه في قوله «بهذا» هو العلّة المذكورة لجواز أخذ المملوك من أنّه مال ضائع يخشى تلفه.

(2) يعني أنّ الحرّ يشترط في أخذه كونه صغيرا، بخلاف المملوك، فلا يشترط فيه الصغر، لأنّه مال، فيجب حفظه مطلقا.

(3) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى المملوك.

(4) الضمائر في أقواله «لقطته» و «حضانته» و «حفظه» ترجع إلى الحرّ.

(5) فاعله هو الضمير العائد إلى جواز الأخذ.

(6) المراد من قوله «ثمّ» هو قصد الحضانة و الحفظ في الحرّ. يعني و بهذه الجهة قيل:

إنّ المميّز لا يجوز لقطته.

(7) قوله «لقطته»- بفتح اللام- بمعنى التقاطه و أخذه.

شروط الملتقط‌

(8) يعني أنّ من شرائط الملتقط الذي يجري على لقيطه الأحكام هو كونه بالغا و عاقلا.

(9) الضمير في قوله «يديهما» يرجع إلى المجنون و الصبيّ.

(10) فحكم لقيط الصبيّ و المجنون هو حكمه قبل التقاطهما.

17

و يفهم من إطلاقه (1) اشتراطهما (2) دون غيرهما أنّه (3) لا يشترط رشده (4)، فيصحّ من السفيه، لأنّ حضانة اللقيط ليست مالا (5)، و إنّما يحجر (6) على السفيه له، و مطلق كونه (7) مولّى عليه غير مانع.

و استقرب المصنّف في الدروس اشتراط رشده (8) محتجّا (9) بأنّ الشارع لم يأتمنه على ماله، فعلى الطفل و ماله أولى بالمنع، و لأنّ الالتقاط

____________

(1) الضمير في قوله «إطلاقه» يرجع إلى المصنّف (رحمه اللّه).

(2) بالنصب، مفعول لقوله «إطلاقه». يعني يفهم من إطلاق المصنّف قوله «و لا بدّ من بلوغ الملتقط و عقله» اشتراط البلوغ و العقل فقط، فلا يشترط في الملتقط رشده.

(3) «أنّ» و اسمها و خبرها تكون في محلّ الرفع، لأنّها تؤوّل إلى مصدر يكون نائب الفاعل لقوله «يفهم».

(4) الضمير في قوله «رشده» يرجع إلى الملتقط.

(5) يعني أنّه يحصل من الالتقاط حقّ الحضانة للملتقط، و هو ليس من قبيل المال حتّى يحجر على السفيه لأجله.

(6) يعني أنّ السفيه يمنع من التصرّف في المال لا في غيره من الحقوق.

و الضمير في قوله «له» يرجع إلى المال.

(7) الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى السفيه. يعني أنّ مطلق احتياج السفيه إلى الوليّ- و كونه مولّى عليه- لا يمنع من جواز أخذه اللقيط حتّى يجري عليه الأحكام.

(8) الضمير في قوله «رشده» يرجع إلى الملتقط.

(9) يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) احتجّ في كتابه (الدروس) لاشتراط الرشد في الملتقط بأنّ السفيه لم يأتمنه الشارع على التصرّف في ماله، فيمنع من التصرّف في الصبيّ و أمواله بطريق أولى.

18

ائتمان شرعيّ و الشرع لم يأتمنه.

و فيه (1) نظر، لأنّ الشارع إنّما لم يأتمنه على المال لا على غيره (2)، بل جوّز تصرّفه (3) في غيره مطلقا (4).

و على تقدير أن يوجد معه (5) مال يمكن الجمع بين القاعدتين الشرعيّتين، و هما (6) عدم استئمان المبذّر (7) على المال، و تأهيله (8) لغيره من التصرّفات التي من جملتها الالتقاط و الحضانة، فيؤخذ المال منه (9) خاصّة.

نعم، لو قيل: إنّ صحّة التقاطه يستلزم وجوب إنفاقه و هو (10) ممتنع من

____________

(1) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى احتجاج المصنّف في الدروس. يعني أنّ في استدلاله المذكور إشكالا.

(2) أي لا على غير المال من الحقوق.

(3) أي جوّز الشارع تصرّف السفيه في غير المال من الحقوق مطلقا.

(4) أي سواء كان غير المال التقاطا أو غيره من الحقوق.

(5) يعني لو فرض وجدان المال مع اللقيط الذي يمنع السفيه من التصرّف في ماله أمكن الجمع بين القاعدتين بأن يختصّ السفيه بحضانة اللقيط و يؤخذ منه المال.

(6) الضمير في قوله «و هما» يرجع إلى القاعدتين.

(7) المراد من «المبذّر» هو السفيه، أطلق عليه المبذّر، لتبذيره في المال لعدم رشده من حيث عدم دركه لصلاحه.

(8) أي لحكم الشارع بأهليّة السفيه للتصرّفات الغير الماليّة مثل الحضانة.

و الضمير في قوله «لغيره» يرجع إلى الاستيمان على المال.

(9) أي فيحكم بأخذ المال من السفيه و بإبقاء اللقيط عنده حتّى يحضنه و يحفظه.

(10) يعني أنّ الإنفاق يتعذّر من السفيه، لأنّه تصرّف ماليّ.

19

المبذّر، لاستلزامه التصرّف الماليّ، و جعل (1) التصرّف فيه لآخر يستدعي الضرر على الطفل بتوزيع (2) اموره أمكن (3) إن تحقّق الضرر بذلك (4)، و إلّا (5) فالقول بالجواز أجود.

(و حرّيّته (6))، فلا عبرة بالتقاط العبد (إلّا بإذن السيّد)، لأنّ منافعه (7) له و حقّه (8) مضيّق، فلا يتفرّغ (9) للحضانة.

____________

(1) هذا مبتدأ، خبره قوله الآتي «يستدعي الضرر». يعني أنّ الحكم بإنفاق الغير على اللقيط و بقائه في حضانة السفيه يوجب الضرر على الطفل اللقيط.

(2) أي بتقسيم امور اللقيط بين الشخصين، و هما الملتقط السفيه و المنفق على الطفل اللقيط.

(3) هذا جواب شرط، و الشرط هو قوله الماضي آنفا «لو قيل».

(4) المشار إليه في قوله «بذلك» هو توزيع امور اللقيط.

(5) أي و إن لم يتحقّق الضرر على اللقيط بتوزيع أمره فالقول بجواز التقاط السفيه أجود من القول بعدم جوازه.

(6) بالجرّ، عطف على مدخول «من» الجارّة في قوله في الصفحة 16 «و لا بدّ من بلوغ الملتقط». و هذا هو الشرط الثالث في الملتقط.

(7) الضمير في قوله «منافعه» يرجع إلى العبد، و في قوله «له» يرجع إلى السيّد.

(8) و الضمير في قوله «حقّه» يرجع إلى العبد. يعني أنّ حقّ العبد بالنسبة إلى نفسه مضيّق، لأنّ حقّه بمقدار صرفه للضروريّات من الأكل و الشرب و إقامة الواجبات الإلهيّة، و الباقي من أوقاته يتعلّق بمولاه، فلا يسعه صرفه لحضانة اللقيط.

(9) فاعله هو الضمير العائد إلى العبد. يعني لا يحصل الفراغ للعبد حتّى يصرفه لحضانة اللقيط.

20

أمّا لو أذن (1) له فيه ابتداء، أو أقرّه (2) عليه بعد وضع يده (3) جاز، و كان السيّد في الحقيقة هو الملتقط و العبد نائبه (4)، ثمّ لا يجوز للسيّد الرجوع فيه (5).

و لا فرق (6) بين القنّ (7) و المدبّر (8) و المكاتب (9) و من تحرّر بعضه (10) و أمّ الولد (11)، ...

____________

(1) فاعله هو الضمير العائد إلى السيّد، و الضمير في قوله «له» يرجع إلى العبد، و في قوله «فيه» يرجع إلى الالتقاط. يعني لو أذن السيّد لعبده في الالتقاط جاز له، و كذا لو صدّقه في الالتقاط بعد حصوله من العبد.

(2) أي لو صدّق السيّد عبده في التقاطه بعد وضع يده على اللقيط جاز.

و فاعل قوله «أقرّه» هو الضمير العائد إلى السيّد، و ضمير المفعول يرجع إلى العبد، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الالتقاط.

(3) الضمير في قوله «يده» يرجع إلى العبد.

(4) بالنصب، خبر آخر لقوله «كان». يعني كان العبد نائب السيّد في الالتقاط.

(5) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى كلّ واحد من الإذن و التقرير.

(6) أي لا فرق في الحكم بعدم جواز التقاط العبد بين كونه قنّا أو غيره.

(7) القنّ- بكسر القاف و تشديد النون-: عبد ملك هو و أبوه، للواحد و الجمع و المؤنّث، و قيل: يجمع أقنانا (أقرب الموارد).

(8) أي العبد الذي قال له مولاه: أنت حرّ دبر وفاتي.

(9) أي العبد الذي كاتب مولاه مطلقا أو مشروطا.

(10) أي العبد المبعّض الذي تحرّر بعضه.

(11) أي الأمة التي تكون صاحبة ولد من مولاها و لا يجوز للمولى بيعها و لا نقلها عن ملكه حتّى تتحرّر بعد موت مولاها من مال ولدها.

21

لعدم جواز تبرّع واحد منهم بماله (1) و لا منافعه (2) إلّا بإذن السيّد.

و لا يدفع ذلك (3) مهاياة المبعّض و إن و في زمانه المختصّ (4) بالحضانة، لعدم لزومها (5)، فجاز تطرّق المانع (6) كلّ وقت.

____________

(1) الضمير في قوله «بماله» يرجع إلى السيّد.

(2) الضمير في قوله «بمنافعه» يرجع إلى مال السيّد.

(3) المشار إليه في قوله «ذلك» هو عدم جواز التقاط العبد. يعني لا يدفع عدم صحّة التقاط العبد مهاياة المبعّض.

المهاياة مصدر من هاياه في الأمر مهاياة: وافقه، و قد تبدل الهمزة ياء للتخفيف، فيقال: هاييته مهاياة (أقرب الموارد).

و المراد هنا هو تقسيم المبعّض أوقاته بينه و بين مولاه.

(4) يعني و إن كان الزمان المختصّ بالمبعّض وافيا بالحضانة.

(5) الضمير في قوله «لزومها» يرجع إلى المهاياة.

من حواشي الكتاب: قوله «لعدم لزومها» أي لعدم لزوم المهاياة، فإنّها من الامور الجائزة، فيجوز للمولى أو العبد فسخها ... إلخ (الحديقة).

(6) هذا تفريع على عدم لزوم المهاياة المذكورة. يعني بما أنّ المهاياة المذكورة ليست بلازمة جاز عروض المانع- و هو الفسخ من جانب أو جانبين- في كلّ وقت من الأوقات و إن كان الزمان المختصّ بالعبد وافيا بالحضانة.

و الحاصل أنّ هنا دفعا و وهما، أمّا الوهم فهو أنّ دليل عدم جواز التقاط العبد- و هو عدم جواز تبرّع واحد من العبيد بماله و لا بمنافعه- لا يجري في العبد المبعّض الذي قسم أوقاته بينه و بين مولاه بأن قال: أخدم لك يوما و لنفسي يوما، لجواز حضانة العبد اللقيط في اليوم الذي يكون له.

فأجاب (رحمه اللّه) أنّ التقاط العبد المهايا ممنوع أيضا، لعدم لزوم المهاياة، لجواز فسخها من الجانبين (من تعليقة السيّد كلانتر).

22

نعم، لو لم يوجد للّقيط كافل غير العبد و خيف عليه (1) التلف بالإبقاء فقد قال المصنّف في الدروس: إنّه يجب حينئذ (2) على العبد التقاطه بدون إذن المولى، و هذا (3) في الحقيقة لا يوجب إلحاق حكم اللقطة، و إنّما دلّت الضرورة على الوجوب من حيث إنقاذ (4) النفس المحترمة من الهلاك، فإذا وجد (5) من له أهليّة الالتقاط وجب عليه (6) انتزاعه منه و سيّده من الجملة (7)، لانتفاء أهليّة العبد له (8).

(و إسلامه (9) ...)

____________

(1) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى اللقيط.

(2) أي حين إذ لم يوجد الكافل للّقيط و خيف عليه التلف بمنع الالتقاط.

(3) المشار إليه في قوله «هذا» هو قوله «يجب حينئذ ... إلخ». يعني أنّ الالتقاط بهذا النحو الذي يجب لا يلحقه أحكام اللقطة، بل هو من قبيل الامور الحسبيّة التي حكم الشارع بها عند الضرورة.

(4) فإنّ حفظ النفس المحترمة من الامور الحسبيّة التي حكم بها الشارع.

(5) يعني فإذا التقط العبد اللقيط الذي خيف عليه تلفه، ثمّ وجد شخص له أهليّة الالتقاط وجب عليه أن ينتزع اللقيط من يد العبد.

(6) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى «من» الموصولة، و الضمير في قوله «انتزاعه» يرجع إلى اللقيط، و في قوله «منه» يرجع إلى العبد.

(7) يعني أنّ سيّد العبد الملتقط هو من جملة الذين لهم أهليّة الالتقاط، فيجب على المولى انتزاع اللقيط من يد عبده.

(8) الضمير في قوله «له» يرجع إلى الالتقاط.

(9) بالجرّ، عطف على مدخول «من» الجارّة في قوله في الصفحة 16 «و لا بدّ من‌

23

(إن كان) اللقيط (محكوما (1) بإسلامه)، لانتفاء السبيل (2) للكافر على المسلم، و لأنّه (3) لا يؤمن أن يفتنه عن دينه، فإن التقطه (4) الكافر لم يقرّ في يده.

و لو كان اللقيط محكوما (5) بكفره جاز التقاطه للمسلم و للكافر، لقوله (6) تعالى: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ (7).

(قيل:)- و القائل الشيخ و العلّامة في غير التحرير- (و عدالته (8))،

____________

بلوغ الملتقط». يعني أنّ الشرط الرابع في الملتقط هو كونه مسلما في صورة كون اللقيط محكوما بإسلامه.

(1) كما إذا وجد اللقيط في بلاد المسلمين أو في بلاد الكفر التي يمكن كون اللقيط فيها من مسلم.

(2) المراد من «السبيل» هو الاستيلاء و السلطة. يعني أنّ التقاط الكافر يوجب استيلاءه على اللقيط، و هو منفيّ إذا كان اللقيط مسلما بقوله تعالى: لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا.

(3) هذا دليل آخر لعدم جواز التقاط الكافر للّقيط المسلم، و هو أنّ الكافر ليس مأمونا من تفتين اللقيط عن دينه، فلا يجوز.

و الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الكافر، و الضمير الملفوظ في قوله «أن يفتنه» يرجع إلى اللقيط، و كذلك الضمير في قوله «دينه».

(4) الضمير الملفوظ في قوله «التقطه» يرجع إلى اللقيط المسلم، و في قوله «يده» يرجع إلى الكافر.

(5) كما إذا وجد اللقيط في بلاد الكفّار و لم يمكن كونه من مسلم.

(6) هذا هو دليل جواز التقاط الكافر للّقيط المحكوم بالكفر.

(7) الآية 73 من سورة الأنفال.

(8) يعني قال الشيخ (رحمه اللّه) و العلّامة (رحمه اللّه) في كتبه غير التحرير: لا بدّ من عدالة الملتقط،

24

لافتقار الالتقاط إلى الحضانة، و هي (1) استئمان لا يليق بالفاسق، و لأنّه (2) لا يؤمن أن يسترقّه و يأخذ ماله.

و الأكثر على العدم (3)، للأصل (4)، و لأنّ (5) المسلم محلّ الأمانة مع أنّه (6) ليس استئمانا حقيقيّا، و لانتقاضه (7) بالتقاط الكافر مثله، لجوازه (8) بغير خلاف.

____________

فهذا هو الشرط الخامس في الملتقط.

(1) يعني أنّ حضانة اللقيط تكون من قبيل الاستيمان، و هو لا يليق بالفاسق، لعدم كونه أمينا.

(2) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الفاسق، و الضمير الملفوظ في قوله «أن يسترقّه» يرجع إلى اللقيط، و كذلك الضمير في قوله «ماله».

و الحاصل من معنى العبارة هو أنّ الفاسق غير معتمد عليه، حيث يخاف أن يجعل اللقيط رقّا لنفسه و يأخذ ماله، فلا يجوز التقاطه.

(3) يعني أنّ أكثر الفقهاء قائلون بعدم اشتراط العدالة في الملتقط.

(4) يعني أنّ الأصل هو عدم اشتراط العدالة عند الشكّ فيها.

(5) هذا هو دليل ثان لعدم اشتراط العدالة في الملتقط.

(6) الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى الالتقاط. و هذا هو دليل ثالث لعدم اشتراط العدالة في الملتقط، و هو أنّ الالتقاط ليس من الاستيمان حقيقة.

(7) هذا هو دليل رابع لعدم اشتراط العدالة في الملتقط، و هو النقض بجواز التقاط الكافر للّقيط الكافر.

(8) هذا دفع لما يقال من أنّه إذا اشترطت العدالة فليحكم بعدم جواز التقاط الكافر.

فأجاب (رحمه اللّه) بأن جواز التقاط الكافر للّقيط الكافر لا خلاف فيه، و الفاسق المسلم ليس بأردأ حالا من الكافر.

25

و هذا (1) هو الأقوى، و إن كان اعتبارها (2) أحوط.

نعم، لو كان له (3) مال فقد قيل باشتراطها (4)، لأنّ الخيانة (5) في المال أمر راجح الوقوع.

و يشكل (6) بإمكان الجمع بانتزاع الحاكم ماله (7) منه كالمبذّر (8).

و أولى بالجواز التقاط المستور (9)، و الحكم (10) بوجوب نصب الحاكم مراقبا عليه (11) ...

____________

(1) المشار إليه في قوله «هذا» هو عدم اشتراط العدالة في الملتقط.

(2) أي و إن كان اعتبار العدالة في الملتقط مطابقا للاحتياط.

(3) الضمير في قوله «له» يرجع إلى اللقيط. يعني أنّ بعض الفقهاء قال باشتراط العدالة في الملتقط إذا كان للّقيط مال، لأنّ احتمال الخيانة في المال غالب راجح.

(4) الضمير في قوله «باشتراطها» يرجع إلى العدالة.

(5) الخيانة- بكسر الخاء-: نقض العهد من خانه في كذا يخونه خونا و خيانة:

اؤتمن فلم ينصح، و- العهد: نقضه (أقرب الموارد).

(6) أي يشكل القول باشتراط العدالة لو كان مع اللقيط مال بأنّه يمكن الجمع بعدم الاستيمان بالنسبة إلى مال اللقيط، فيؤخذ منه و تبقى الحضانة بحالها.

(7) الضمير في قوله «ماله» يرجع إلى اللقيط، و في قوله «منه» يرجع إلى الفاسق.

(8) يعني كما قلنا بجواز التقاط السفيه إذا كان للّقيط مال مع أخذ المال منه مع بقاء حقّ الحضانة للسفيه المعبّر عنه بالمبذّر.

(9) المستور هو الذي لم يعلم فسقه و لا عدالته.

(10) بالرفع، مبتدأ، خبره قوله الآتي «بعيد».

(11) أي مراقبا على الملتقط المستور. يعني أنّ الحكم بجعل المراقب على المستور بعيد و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى المستور.

26

لا يعلم به (1) إلى أن تحصل الثقة به (2) أو ضدّها فينتزع (3) منه بعيد (4).

(و قيل:) يعتبر أيضا (5) (حضره (6)، فينتزع من البدويّ (7) و من (8) يريد السفر به)، لأداء التقاطهما (9) له إلى ضياع نسبه (10) بانتقالهما عن محلّ ضياعه الذي هو (11) ...

____________

(1) أي و الحال أنّ المستور لا يعلم بالمراقب. و الضمير في قوله «به» يرجع إلى المراقب.

(2) الضمير في قوله «به» يرجع إلى المستور، و في قوله «ضدّها» يرجع إلى الثقة.

(3) هذا متفرّع على قوله «أو ضدّها». يعني فإذا ثبت في المستور ضدّ الثقة اخذ اللقيط منه.

(4) خبر لقوله الماضي آنفا «الحكم».

(5) يعني قال بعض باشتراط الحضر أيضا في الملتقط مضافا إلى الشرائط المتقدّمة و هذا هو الشرط السادس في الملتقط على هذا القول.

(6) الضمير في قوله «حضره» يرجع إلى الملتقط.

(7) البدويّ- بسكون الثاني- و البدويّ- بفتحه-، أوّلهما منسوب إلى البدو و الثاني إلى البادية.

البدو و البادية: الصحراء، و- خلاف الحضر، ج باديات و بواد (أقرب الموارد).

(8) بالجرّ محلّا، عطف على مدخول «من» الجارّة في قوله «من البدويّ». يعني أنّ اللقيط ينتزع من يد البدويّ و من يد الذي يريد السفر به.

و الضمير في قوله «به» يرجع إلى اللقيط.

(9) الضمير في قوله «التقاطهما» يرجع إلى البدويّ و من يريد السفر باللقيط، و الضمير في قوله «له» يرجع إلى اللقيط. هذا هو دليل اشتراط الحضر في الملتقط.

(10) أي إلى مجهوليّة نسب اللقيط بسبب انتقالهما له عن المحلّ الذي ضاع فيه.

(11) الضمير في قوله «الذي هو» يرجع إلى المحلّ.

27

مظنّة ظهوره (1).

و يضعّف (2) بعدم لزوم ذلك (3) مطلقا، بل جاز العكس (4)، و أصالة (5) عدم الاشتراط تدفعه (6)، فالقول بعدمه أوضح (7).

و حكايته (8) اشتراط هذين قولا يدلّ على تمريضه (9) و قد حكم في الدروس بعدمه (10).

____________

(1) الضمير في قوله «ظهوره» يرجع إلى النسب. يعني أنّ محلّ ضياع اللقيط يكون مورد ظنّ ظهور النسب فيه.

(2) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى القول باشتراط الحضر.

(3) المشار إليه في قوله «ذلك» هو ضياع نسب اللقيط بالانتقال عن محلّ الضياع.

(4) يعني بل يحتمل كون اصطحاب اللقيط في السفر موجبا لظهور نسبه لا ضياعه.

(5) هذا أيضا من جملة تضعيف القول باشتراط الحضر في الملتقط، و هو أنّ أصالة عدم الاشتراط تدفع الاشتراط عند الشكّ فيه.

(6) الضمير الملفوظ في قوله «تدفعه» يرجع إلى اشتراط الحضر في الملتقط.

(7) يعني أنّ القول بعدم اشتراط الحضر في الملتقط أوضح دليلا.

(8) الضمير في قوله «حكايته» يرجع إلى المصنّف (رحمه اللّه) و قوله «اشتراط» بالنصب، مفعول لقوله «حكايته»، و المشار إليه في قوله «هذين» هو العدالة و الحضر في الملتقط.

(9) أي على تمريض القول باشتراطهما. يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) حكى القولين باشتراط العدالة و الحضر في الملتقط بصيغة المجهول (قيل) و لم يخترهما، و هذا يدلّ على تمريض القولين.

(10) الضمير في قوله «بعدمه» يرجع إلى الاشتراط. يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) حكم في كتابه (الدروس) بعدم اشتراط العدالة و الحضر في الملتقط.

28

و لو لم يوجد غيرهما (1) لم ينتزع قطعا، و كذا (2) لو وجد مثلهما.

[الواجب على الملتقط حضانته بالمعروف]

(و الواجب (3)) على الملتقط (حضانته بالمعروف)، و هو (4) تعهّده و القيام (5) بضرورة تربيته (6) بنفسه أو بغيره.

و لا يجب عليه (7) الإنفاق عليه من ماله ابتداء، بل من مال اللقيط الذي

____________

(1) الضمير في قوله «غيرهما» يرجع إلى البدويّ و من يريد السفر باللقيط. يعني لو لم يوجد لحضانة اللقيط غير الشخصين المذكورين لم يجب انتزاع اللقيط من أيديهما قطعا.

(2) أي و كذا لا ينتزع اللقيط لو وجب للحضانة شخص آخر، مثل البدويّ و من يريد السفر به.

حضانة اللقيط‌

(3) هذا شروع في بيان حكم الملتقط بعد جواز الالتقاط، و هو وجوب حضانة اللقيط على عهدة الملتقط بما يتعارف بين الناس.

(4) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى المعروف، و في قوله «تعهّده» يرجع إلى الملتقط إن كان من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل، و يرجع إلى اللقيط إن كان من قبيل إضافته إلى المفعول، و هذا الأخير هو الأولى بقرينة السياق.

(5) يعني أنّ المعروف من الحضانة هو قيام الملتقط بضروريّات تربية اللقيط إمّا بنفسه أو بغيره.

(6) الضمير في قوله «تربيته» يرجع إلى اللقيط، و الضميران في قوليه «بنفسه» و «بغيره» يرجعان إلى الملتقط.

(7) أي لا يجب على الملتقط أن ينفق على اللقيط من ماله ابتداء.

29

وجد تحت يده (1) أو الموقوف على أمثاله (2) أو الموصى به (3) لهم بإذن الحاكم (4) مع إمكانه، و إلّا (5) أنفق بنفسه، و لا ضمان.

(و) مع تعذّره (6) (ينفق (7) عليه من بيت المال) برفع الأمر إلى الإمام، لأنّه (8) معدّ للمصالح، و هو (9) من جملتها، (أو الزكاة) من سهم الفقراء و المساكين أو سهم سبيل اللّه إن اعتبرنا البسط (10)، ...

____________

(1) الضمير في قوله «يده» يرجع إلى اللقيط.

(2) يعني ينفق على اللقيط من الأموال الموقوفة التي وقفت للصرف للّقيط و أمثاله.

(3) أي المال الموصى به لأمثال اللقيط.

(4) هذا قيد للجميع. يعني يكون إنفاق الملتقط على اللقيط من ماله أو من مال اللقيط أو من الموقوف على أمثال اللقيط أو من الموصى به لأمثاله بإذن الحاكم في صورة إمكانه.

(5) أي إن لم يتمكّن الملتقط من إذن الحاكم ينفق بنفسه، و لا ضمان.

(6) الضمير في قوله «تعذّره» يرجع إلى كلّ واحد من الأموال المذكورة.

(7) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى اللقيط، و كذا الضمير في قوله «عليه». يعني لو لم يوجد شي‌ء من الأموال المذكورة- من مال اللقيط أو الموقوف على اللقطاء أو الموصى به لهم- انفق عليه من بيت المال.

(8) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى بيت المال.

(9) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الإنفاق على اللقيط. يعني أنّ الإنفاق على اللقيط هو من جملة المصالح التي اعدّ بيت المال لصرفها.

(10) يعني ينفق على اللقيط من الزكاة من سهم الفقراء و المساكين أو من سهم سبيل اللّه لو اعتبر التقسيم في الزكاة، كما تقدّم في كتاب الزكاة، فلو لم يعتبر التقسيم فيها صرف من الزكاة مطلقا.

30

و إلّا فمنها (1) مطلقا، و لا يترتّب أحدهما (2) على الآخر.

(فإن تعذّر) ذلك (3) كلّه (استعان) الملتقط (بالمسلمين (4))، و يجب عليهم (5) مساعدته بالنفقة كفاية (6)، لوجوب إعانة المحتاج كذلك مطلقا (7)، فإن وجد متبرّع منهم، و إلّا (8) كان الملتقط و غيره- ممّن لا ينفق إلّا بنيّة الرجوع- سواء (9) في الوجوب.

(فإن تعذّر (10) أنفق) الملتقط ...

____________

(1) الضمير في قوله «فمنها» يرجع إلى الزكاة.

(2) الضمير في قوله «أحدهما» يرجع إلى بيت المال و الزكاة. يعني لا يجب رعاية الترتيب بين الزكاة و بيت المال، بمعنى أنّه يجب الإنفاق على اللقيط، و هما سواء في ذلك من دون لزوم رعاية تقديم و تأخير.

(3) المشار إليه في قوله «ذلك» هو ما ذكر من مال اللقيط و الموقوف و الموصى به و بيت المال و الزكاة.

(4) أي طلب الملتقط من المسلمين الإعانة على الإنفاق على اللقيط.

(5) الضمير في قوله «عليهم» يرجع إلى المسلمين، و في قوله «مساعدته» يرجع إلى الملتقط.

(6) أي يجب وجوبا كفائيّا.

(7) يعني سواء كان المحتاج لقيطا أم غيره.

(8) أي إن لم يوجد شخص متبرّع بالإنفاق وجب الإنفاق على الملتقط و غيره وجوبا كفائيّا.

(9) بالنصب، خبر لقوله «كان».

(10) أي إن تعذّر الإنفاق حتّى من المسلمين بعد الاستعانة بهم أنفق الملتقط نفسه على الملتقط و رجع إليه بعد يساره.

31

(و رجع (1) عليه) بعد يساره (إذا نواه (2)).

و لو لم ينوه (3) كان متبرّعا لا رجوع له (4)، كما لا رجوع له لو وجد المعين المتبرّع فلم يستعن (5) به.

و لو أنفق غيره (6) بنيّة الرجوع فله (7) ذلك.

و الأقوى عدم اشتراط الإشهاد (8) في جواز الرجوع و إن توقّف ثبوته (9) عليه بدون اليمين.

____________

(1) فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى اللقيط، و كذلك الضمير في قوله «يساره».

(2) الضمير في قوله «نواه» يرجع إلى الرجوع.

(3) الضمير الملفوظ في قوله «لم ينوه» يرجع إلى الرجوع. يعني لو لم ينو الملتقط الرجوع كان متبرّعا في إنفاقه و لم يجز له الرجوع إليه.

(4) الضمير في قوله «له» يرجع إلى الملتقط.

(5) يعني لو وجد الملتقط المنفق المعين و لم يستعن به فأنفق من ماله لم يجز له الرجوع إلى اللقيط بعد يساره.

(6) يعني لو أنفق على اللقيط شخص آخر غير الملتقط بقصد الرجوع جاز له ذلك.

(7) الضمير في قوله «فله» يرجع إلى المنفق، و المشار إليه في قوله «ذلك» هو الرجوع.

(8) أي لا يشترط الإشهاد في جواز الرجوع إلى اللقيط.

(9) الضمير في قوله «ثبوته» يرجع إلى الإنفاق، و في قوله «عليه» يرجع إلى الإشهاد. يعني أنّ الملتقط لو أشهد على الإنفاق على اللقيط فإثباته لا يحتاج إلى الحلف، بل يثبت بشهادة الشهود.

32

و لو كان اللقيط مملوكا و لم يتبرّع عليه متبرّع بالنفقة رفع (1) أمره إلى الحاكم لينفق (2) عليه، أو يبيعه في النفقة (3)، أو يأمره (4) به.

فإن تعذّر (5) أنفق عليه بنيّة الرجوع، ثمّ باعه (6) فيها إن لم يمكن بيعه (7) تدريجا.

[لا ولاء على اللقيط للملتقط]

(و لا ولاء (8) عليه (9) للملتقط) و لا لغيره (10) من المسلمين، خلافا

____________

(1) فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط. يعني أنّ اللقيط إذا كان مملوكا و لم ينفق عليه أحد رفع الملتقط أمره إلى الحاكم.

(2) فاعله هو الضمير العائد إلى الحاكم، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى اللقيط.

(3) بأن يبيع الحاكم اللقيط لشخص و تكون نفقته ثمنا له (تعليقة السيّد كلانتر).

(4) أي يأمر الحاكم الملتقط ببيع اللقيط.

(5) أي إن تعذّر الرجوع في أمر اللقيط إلى الحاكم أنفق الملتقط على اللقيط بنيّة الرجوع إليه.

(6) فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط، و ضمير المفعول يرجع إلى اللقيط، و الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى النفقة.

(7) الضمير في قوله «بيعه» يرجع إلى اللقيط المملوك. يعني إن لم يمكن بيع اللقيط تدريجا و صرف ثمنه لنفقته بيع دفعة.

(8) الولاء كسماء: الملك، و- المحبّة، و- النصرة، و- القرب، و- القرابة.

الولاء- بالكسر-: ميراث يستحقّه المرء بسبب عتق شخص في ملكه أو بسبب عقد الموالاة (أقرب الموارد).

و المراد هنا هو القرابة من حيث كونه وارثا له لو لم يكن له وارث أقرب منه.

(9) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى اللقيط.

(10) الضمير في قوله «لغيره» يرجع إلى الملتقط. يعني لا ولاء على اللقيط لا للملتقط‌

33

للشيخ، بل هو سائبة (1) يتولّى من شاء، فإن مات (2) و لا وارث له فميراثه للإمام (عليه السلام).

[إذا خاف واجده عليه التلف]

(و إذا خاف) واجده (3) (عليه التلف وجب أخذه كفاية (4))، كما يجب حفظ كلّ نفس محترمة عنه (5) مع الإمكان، (و إلّا) يخف عليه التلف (استحبّ) أخذه (6)، لأصالة عدم الوجوب مع (7) ما فيه من المعاونة على البرّ.

____________

و لا لغيره من المسلمين الذين أنفقوا عليه.

(1) السائبة: المهملة، و- العبد يعتق على أن لا ولاء له أي عليه، كان الرجل إذا قال لغلامه: أنت سائبة فقد عتق و لا يكون ولاؤه لمعتقه و يضع ماله حيث شاء (أقرب الموارد).

من حواشي الكتاب: السائبة يضع ماله حيث شاء، أي العبد الذي يعتق سائبة، و لا يكون و لاؤه لمعتقه و لا وارث له (النهاية).

(2) فاعله هو الضمير العائد إلى اللقيط. يعني لو مات اللقيط و كان له مال و لا وارث له اختصّ ماله بالإمام (عليه السلام)، لأنّ الإمام وارث من لا وارث له.

(3) الضميران في قوليه «واجده» و «عليه» يرجعان إلى اللقيط.

(4) أي واجبا كفائيّا لا واجبا عينيّا.

(5) الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى التلف، و الجارّ و المجرور- هذان- يتعلّقان بقوله «حفظ».

(6) أي يستحبّ أخذ اللقيط عند عدم خوف التلف عليه.

(7) يعني أنّ استحبابه في فرض عدم خوف التلف عليه يكون أيضا عملا بقوله تعالى: تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ.

34

و قيل: بل يجب كفاية مطلقا (1)، لأنّه (2) معرض للتلف، و لوجوب إطعام المضطرّ، و اختاره (3) المصنّف في الدروس.

و قيل: يستحبّ مطلقا (4)، لأصالة (5) البراءة، و لا يخفى ضعفه (6).

[كلّ ما بيده عند التقاطه]

(و كلّ (7) ما بيده) عند التقاطه من (8) المال و المتاع كملبوسه و

____________

(1) أي سواء خيف عليه التلف أم لا.

(2) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى اللقيط. يعني أنّ اللقيط يكون في معرض التلف- و لو بالإباق لو كان مملوكا-، فيجب أخذه.

(3) الضمير في قوله «اختاره» يرجع إلى القول بوجوب أخذ اللقيط كفاية مطلقا.

(4) هذا القول يكون في مقابل القول بالوجوب، و هو أنّ أخذ اللقيط يستحبّ مطلقا، أي و لو كان في معرض التلف.

(5) هذا هو دليل القول باستحباب الأخذ مطلقا، و هو أصالة البراءة من وجوب الأخذ عند الشكّ فيه.

(6) الضمير في قوله «ضعفه» يرجع إلى القول باستحباب الأخذ مطلقا.

وجه الضعف هو وجود الأمر بحفظ النفس المحترمة و الأمر بحفظ مال الغير عند خوف التلف عليه.

حكم ما يوجد مع اللقيط‌

(7) هذا مبتدأ، خبره قوله «فله»، و الضمائر في أقواله «بيده» و «تحته» و «فوقه» ترجع إلى اللقيط.

(8) هذا بيان ل‍ «ما» الموصولة في قوله «كلّ ما بيده». و الضمير في قوله «بيده» يرجع إلى اللقيط.

35

المشدود في ثوبه، (أو تحته) كالفراش (1) و الدابّة المركوبة له (2)، (أو فوقه) كاللحاف و الخيمة و الفسطاط (3) التي لا مالك لها (4) معروف (فله (5))، لدلالة اليد (6) ظاهرا (7) على الملك.

و مثله (8) ما لو كان بيده قبل الالتقاط، ثمّ زالت عنه لعارض كطائر أفلت (9) من يده و متاع (10) غصب منه ...

____________

(1) الفراش- بكسر الفاء-: ما يفرش و ينام عليه، فعال بمعنى المفعول ككتاب بمعنى مكتوب (أقرب الموارد).

(2) أي الدابّة التي ركبها اللقيط. و الضمير في قوله «له» يرجع إلى اللقيط.

(3) الفسّاط و الفسطاط، ج فساطيط: بيت من شعر (المنجد).

(4) الضمير في قوله «لها» يرجع إلى الفسطاط. يعني أنّ الفسطاط التي سكن فيها اللقيط و لم يعرف صاحبها يحكم بكونها للّقيط.

(5) الضمير في قوله «فله» يرجع إلى اللقيط. يعني أنّ ما ذكر من المال و ما عطف عليه يكون للّقيط.

(6) أي لدلالة يد اللقيط على كونه مالكا على الظاهر، لأنّ اليد تكون أمارة المالكيّة.

(7) يعني أنّ اليد تدلّ ظاهرا عند الشارع على الملك و لو خالفت الواقع.

(8) الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى ما ذكر من الأشياء. يعني و مثل المذكورات في كونها للّقيط هو ما كان بيد اللقيط، ثمّ زال عنه.

(9) مثلا إذا كان الطائر في يد اللقيط، ثمّ أفلت من يده حكم بكونه له، فيجب على من وجده أن يؤدّيه إلى اللقيط.

أفلت الطائر و غيره إفلاتا: تخلّص (الصحاح).

(10) بالجرّ، عطف على مدخول الكاف الجارّة في قوله «كطائر». يعني و مثل الطائر هو متاع غصبه الغاصب من يد اللقيط.

36

أو سقط (1) لا ما بين يديه (2) أو إلى جانبيه (3) أو على دكّة (4) هو عليها على الأقوى.

(و لا ينفق منه (5)) عليه الملتقط و لا غيره (إلّا بإذن الحاكم)، لأنّه وليّه مع إمكانه (6)، أمّا مع تعذّره فيجوز (7) للضرورة، كما سلف (8).

[يستحبّ الإشهاد على أخذه]

(و يستحبّ الإشهاد على أخذه) صيانة (9) له و لنسبه و حرّيّته، فإنّ

____________

(1) فاعله هو الضمير العائد إلى المتاع.

(2) الضمير في قوله «يده» يرجع إلى اللقيط. يعني لا يحكم بكون ما يوجد قدّام اللقيط له.

(3) يعني و كذا لا يكون للّقيط ما يوجد في جانبيه.

(4) الدكّة: بناء يسطّح أعلاه للجلوس عليه، ج دكاك (أقرب الموارد).

و الضمير المنفصل في قوله «هو عليها» يرجع إلى اللقيط، و المتّصل يرجع إلى الدكّة.

(5) الضمير في قوله «منه» يرجع إلى المال الذي يكون للّقيط، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى اللقيط. أي لا يجوز إنفاق الملتقط أو غيره على اللقيط بماله الذي وجد معه إلّا بإذن الحاكم، لأنّه وليّ اللقيط.

(6) أي مع إمكان الرجوع إلى الحاكم.

(7) أي يجوز الإنفاق على اللقيط من ماله مع تعذّر الحاكم، لاقتضاء الضرورة ذلك.

(8) أي كما تقدّم في الصفحة 28 في قول المصنّف (رحمه اللّه) «و الواجب حضانته بالمعروف».

استحباب الإشهاد على أخذ اللقيط‌

(9) أي لأجل صون اللقيط و حفظه، و كذا صون نسبه و حرّيّته.

37

اللقطة (1) يشيع أمرها بالتعريف، و لا تعريف للّقيط (2) إلّا على وجه نادر (3)، و لا يجب (4)، للأصل.

[يحكم بإسلام اللقيط إن التقط في دار الإسلام]

(و يحكم بإسلامه (5) إن التقط في دار الإسلام مطلقا (6) أو في دار الحرب و فيها مسلم) يمكن تولّده (7) منه و إن كان (8) تاجرا أو أسيرا.

(و عاقلته (9) الإمام (عليه السلام)) دون الملتقط ...

____________

(1) هذا دفع لوهم مقدّر هو أنّ لقطة المال لا يحكم فيها باستحباب الإشهاد، فكيف يحكم به عند التقاط إنسان؟!

فأجاب عنه بأنّ لقطة المال يشتهر أمرها بالتعريف إلى سنة و الحال أنّ اللقيط- إذا كان إنسانا- لا يجب تعريفه.

(2) يعني لا يجب تعريف اللقيط إذا كان إنسانا.

(3) و هو ما إذا كان اللقيط مملوكا صغيرا، ففيه يجب التعريف.

(4) فاعله هو الضمير العائد إلى الإشهاد. يعني أنّ التعريف لا يجب، لأصالة عدم وجوبه.

الحكم بإسلام اللقيط‌

(5) أي يحكم بإسلام اللقيط إن وجد في دار الإسلام.

و المراد من «دار الإسلام»- على ما ذكره الشهيد في الدروس- ما ينفذ فيها حكم الإسلام، فلا يكون فيها كافر إلّا معاهدا، و المراد من «دار الكفر» ما ينفذ فيها أحكام الكفر، و لا يكون فيها المسلم إلّا مسالما.

(6) أي و لو ملك دار الإسلام أهل الكفر (تعليقة السيّد كلانتر).

(7) أي يمكن و يحتمل تولّد اللقيط من مسلم ساكن في دار الحرب أو مارّ بها.

(8) اسم «كان» هو الضمير العائد إلى المسلم.

(9) يعني أنّ عاقلة اللقيط هو الإمام (عليه السلام).

38

إذا لم يتوال (1) أحدا بعد بلوغه و لم يظهر له (2) نسب، فدية جنايته (3) خطأ عليه (4)، و حقّ (5) قصاصه نفسا له و طرفا (6) للّقيط بعد بلوغه (7) قصاصا و دية (8).

و يجوز تعجيله (9) للإمام قبله، كما يجوز ذلك (10) للأب و الجدّ على أصحّ القولين.

____________

(1) أي إذا لم يتّخذ بعد البلوغ من يتولّى ضمان جريرته.

(2) الضمير في قوله «له» يرجع إلى اللقيط. يعني إذا لم يعرف للّقيط نسب و لم يتّخذ متولّيا لضمان جريرته كان عاقلته هو الإمام.

(3) أي فدية الجنايات الصادرة عن اللقيط خطأ تكون على عهدة الإمام.

(4) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الإمام.

(5) يعني إذا قتل اللقيط عمدا تعلّق حقّ قصاص قاتله بالإمام.

و الضمير في قوله «له» يرجع إلى الإمام (عليه السلام).

(6) يعني يتعلّق حقّ قصاص أعضاء اللقيط بنفسه لا بغيره، كما إذا قطع الجاني يده أو رجله، فله حقّ القصاص بعد البلوغ.

(7) أي بعد بلوغ اللقيط لا قبله.

(8) يعني أنّ حقّ القصاص- في صورة صدور الجناية عمدا- و أخذ الدية- في صورة صدورها خطأ- يتعلّق بنفس اللقيط.

(9) الضمير في قوله «تعجيله» يرجع إلى القصاص. يعني يجوز للحاكم تعجيل قصاص أعضاء اللقيط قبل بلوغه على أصحّ القولين.

(10) المشار إليه في قوله «ذلك» هو تعجيل القصاص قبل البلوغ. يعني كما يجوز التعجيل للأب و الجدّ بالنسبة إلى قصاص أطراف ولدهما قبل البلوغ.

39

[لو اختلفا الملتقط و اللقيط بعد البلوغ في الإنفاق]

(و لو اختلفا) الملتقط و اللقيط (1) بعد البلوغ (في الإنفاق) فادّعاه (2) الملتقط و أنكره اللقيط، (أو) اتّفقا على أصله (3) و اختلفا (في قدره حلف الملتقط في قدر المعروف (4))، لدلالة الظاهر (5) عليه و إن عارضه (6) الأصل.

أمّا ما زاد على المعروف فلا يلتفت إلى دعواه (7) فيه، لأنّه (8) على

____________

اختلاف الملتقط و اللقيط في الإنفاق‌

(1) قوله «الملتقط و اللقيط» بدل تفسيريّ من ضمير التثنية في قوله «اختلفا».

(2) الضمير في قوله «فادّعاه» يرجع إلى الإنفاق، و كذلك في قوله «أنكره».

(3) كما إذا توافقا على أصل الإنفاق، لكن اختلفا في المقدار، فادّعى الملتقط أزيد ممّا يصدّقه المنكر عليه.

(4) يعني يقبل قول الملتقط بالحلف إذا كان ما يدّعيه بالمقدار المتعارف في الإنفاق لا ما إذا كان أكثر من المعروف.

(5) المراد من «الظاهر» هو كون اللقيط تحت يد الملتقط الظاهر في إنفاقه عليه.

(6) الضمير في قوله «عارضه» يرجع إلى الظاهر. يعني و إن عارض الظاهر الأصل، لكنّ الظاهر أقوى.

و المراد من «الأصل» هو أصالة عدم الإنفاق.

(7) الضمير في قوله «دعواه» يرجع إلى الملتقط، و في قوله فيه يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «ما زاد».

(8) الضميران في قوليه «لأنّه» و «صدقه» يرجعان إلى الملتقط. يعني أنّ الملتقط لو كان صادقا في إنفاقه الزائد على المعروف كان مفرطا، فلا يضمنه اللقيط.

40

تقدير صدقه مفرط (1)، و لو قدّر (2) عروض حاجة إليه (3) فالأصل عدمها (4)، و لا ظاهر يعضدها (5).

[لو تشاحّ ملتقطان]

(و لو تشاحّ (6) ملتقطان) جامعان للشرائط في أخذه (7) قدّم السابق إلى أخذه، فإن استويا (8) (اقرع) بينهما (9)، و حكم به (10) لمن أخرجته القرعة،

____________

(1) بصيغة اسم الفاعل، من باب الإفعال لا التفعيل، كما هو ظاهر.

(2) يعني لو فرض عروض الحاجة إلى إنفاق الزائد عن المعروف و شكّ فيه فالأصل عدم عروض الحاجة.

(3) الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى الأزيد من المعروف، و مثال الحاجة المفروضة الموجبة للإنفاق الزائد هو المرض و السفر و غيرهما.

(4) الضمير في قوله «عدمها» يرجع إلى الحاجة.

(5) الضمير الملفوظ في قوله «يعضدها» يرجع إلى الحاجة.

تشاحّ الملتقطين‌

(6) قوله «تشاحّ» بمعنى تخاصم الملتقط و اللقيط.

تشاحّ القوم على الأمر و فيه: شحّ به بعضهم على بعض. تشاحّوا على الشي‌ء: أراد كلّ منهم أن يستأثر (المنجد).

(7) الضمير في قوله «أخذه» يرجع إلى اللقيط. يعني لو تخاصم اثنان في أخذ اللقيط قدّم من سبق إلى الأخذ.

(8) كما إذا وضعا أيديهما على اللقيط دفعة واحدة بلا سبق من أحدهما.

(9) أي اقرع بين المتساويين في الأخذ.

(10) أي حكم باللقيط للّذي أخرجته القرعة.

41

و لا يشرّك بينهما في الحضانة (1)، لما فيه (2) من الإضرار باللقيط أو بهما (3).

(و لو ترك أحدهما (4) للآخر جاز)، لحصول الغرض، فيجب على الآخر الاستبداد به (5).

و احترزنا (6) بجمعهما للشرائط عمّا لو تشاحّ مسلم (7) و كافر، أو عدل و فاسق حيث يشترط العدالة (8)، أو حرّ و عبد، فيرجّح الأوّل (9) بغير قرعة و إن كان الملقوط (10) كافرا في وجه.

____________

(1) أي لا يحكم باشتراكهما في حضانة اللقيط.

(2) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الاشتراك. يعني أنّ اشتراكهما مستتبع للإضرار باللقيط.

(3) الضمير في قوله «بهما» يرجع إلى المتشاحّين. أي لما في الحكم بالاشتراك من الإضرار بالمتشاحّين.

(4) بالرفع، فاعل لقوله «لو ترك». يعني لو ترك أحد المتشاحّين اللقيط للآخر جاز، لحصول الغرض من الالتقاط، و هو صون نفس محترمة عن التلف.

(5) يعني أنّ الآخر يستقلّ بحضانة اللقيط وجوبا. و الضمير في قوله «به» يرجع إلى اللقيط.

(6) هذا تبيين لقول الشارح (رحمه اللّه) «جامعان للشرائط» بأنّه لو كان أحدهما واجدا لشرائط الالتقاط دون الآخر تقدّم على من ليس واجدا لها.

(7) فيقدّم المسلم على الكافر عند التشاحّ.

(8) فلو لم تشترط العدالة في الملتقط فلا تقدّم للعادل على الفاسق.

(9) المراد من «الأوّل» هو الفرد الأوّل في الأمثلة الثلاثة المذكورة من المسلم و العادل و الحرّ.

(10) أي يقدّم المسلم على الكافر و إن كان الملقوط كافرا على احتمال في هذا التقديم.

42

و في ترجيح البلديّ (1) على القرويّ، و القرويّ على البدويّ، و القارّ (2) على المسافر، و الموسر على المعسر، و العدل على المستور (3)، و الأعدل على الأنقص قول (4)، مأخذه (5) النظر إلى مصلحة اللقيط في إيثار الأكمل.

و الأقوى اعتبار (6) جواز الالتقاط خاصّة.

[لو تداعى بنوّته اثنان و لا بيّنة]

(و لو تداعى بنوّته (7) اثنان و لا بيّنة) لأحدهما أو كان لكلّ منهما (8) بيّنة (فالقرعة)، لأنّه (9) من الامور المشكلة، و هي (10) لكلّ أمر مشكل.

____________

(1) أي في ترجيح الذي يسكن في البلد على الذي يسكن في القرية قول.

(2) المراد من «القارّ» هو المستقرّ في مكان.

(3) و هو الذي لم يعلم فسقه و لا عدالته.

(4) قوله «قول» مبتدأ مؤخّر، خبره المقدّم هو قوله «في ترجيح البلديّ ... إلخ».

(5) أي مأخذ القول بتقديم من ذكر في الأمثلة هو النظر إلى مصلحة اللقيط. يعني أنّ في إيثار الأكمل على الأنقص رعاية لمصلحة اللقيط دون العكس.

(6) يعني أنّ الأقوى عند الشارح (رحمه اللّه) هو اعتبار أصل جواز الأخذ من دون نظر إلى المرجّحات المذكورة، فلا ترجيح للبلديّ على القرويّ و لا للأعدل على العادل و لا للموسر على المعسر إذا جاز التقاطهم.

(7) الضمير في قوله «بنوّته» يرجع إلى للقيط. يعني لو تداعى كلّ واحد منهما كون اللقيط ابنا له و لم تكن لأحدهما بيّنة اقرع بينهما.

(8) كما إذا أقام كلّ واحد منهما بيّنة على كون اللقيط ابنا له.

(9) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى التداعي المفهوم من قوله «لو تداعى».

(10) الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى القرعة.

43

(و لا ترجيح لأحدهما بالإسلام (1)) و إن كان اللقيط محكوما بإسلامه (2) ظاهرا (على قول الشيخ) في الخلاف، لعموم الأخبار (3) فيمن تداعوا نسبا، و لتكافؤهما (4) في الدعوى.

و رجّح في المبسوط دعوى المسلم، لتأيّده بالحكم بإسلام اللقيط على تقديره (5).

و مثله (6) تنازع الحرّ و العبد مع الحكم بحرّيّة اللقيط.

و لو كان (7) محكوما بكفره أو رقّه أشكل الترجيح، و حيث يحكم به (8)

____________

(1) أي لا يحكم بكون اللقيط ابنا للمسلم من المتداعيين.

(2) و قد مرّ حكم إسلام اللقيط في الصفحة 37.

(3) من الأخبار الدالّة على العموم هو ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحلبيّ عن مولانا أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا وقع الحرّ و العبد و المشرك على امرأة في طهر واحد و ادّعوا الولد اقرع بينهم، و كان الولد للذي يقرع (الوسائل: ج 18 ص 187 ب 13 من أبواب كيفيّة الحكم من كتاب القضاء ح 1).

(4) الضمير في قوله «لتكافؤهما» يرجع إلى المسلم و الكافر.

(5) يعني لو حكم بإسلام اللقيط قدّم المسلم على الكافر لو تداعيا بنوّته.

و الضمير في قوله «تقديره» يرجع إلى الحكم بإسلام اللقيط.

(6) أي و مثل تنازع الكافر و المسلم في بنوّة اللقيط هو تنازع الحرّ و العبد مع الحكم بحرّيّة اللقيط.

(7) اسم «كان» هو الضمير العائد إلى اللقيط. يعني لو حكم بكفر اللقيط أو برقّيّته أشكل ترجيح المسلم و الحرّ عند التشاحّ.

(8) يعني لو حكم بكون اللقيط للكافر حكم بكفره أيضا. و الضمير في قوله «به» يرجع إلى اللقيط، و كذلك في قوله «بكفره».

44

للكافر يحكم بكفره على الأقوى، للتبعيّة (1).

(و) كذا (لا) ترجيح (بالالتقاط (2))، بل الملتقط كغيره في دعوى نسبه (3)، لجواز (4) أن يكون قد سقط (5) منه، أو نبذه (6) ثمّ عاد إلى أخذه، و لا ترجيح (7) لليد في النسب.

نعم، لو لم يعلم (8) كونه ملتقطا و لا صرّح (9) ببنوّته ...

____________

(1) يعني أنّ الحكم بكفر اللقيط في الفرض المذكور إنّما يكون لتبعيّته للكافر في المذهب.

(2) يعني أنّ الالتقاط لا يكون مرجّحا لأحد المتداعيين.

(3) أي في دعوى نسب اللقيط. يعني أنّ الملتقط يساوي غيره في دعوى نسب اللقيط.

(4) أي لاحتمال سقوط اللقيط من الغير، و هذا هو تعليل لتساوي الملتقط و غيره في دعوى نسب اللقيط.

(5) فاعله هو الضمير العائد إلى اللقيط، و الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الغير.

(6) فاعله هو الضمير العائد إلى الغير، و ضمير المفعول يرجع إلى اللقيط. و هذا هو تعليل آخر لتساوي الملتقط و غيره في دعوى نسب اللقيط، و هو احتمال كون الغير قد نبذ اللقيط، ثمّ عاد إلى أخذه و قد أخذه الملتقط، ثمّ ادّعى كونه له.

(7) هذا جواب عن وهم، و هو أنّ اليد مرجّحة لما يدّعيه ذو اليد.

فأجاب عنه بأنّ اليد ليست مرجّحة في باب النسب و إن كانت كذلك في الأموال.

(8) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو قوله «كونه»، و الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى الملتقط المدّعي لنسب اللقيط.

(9) فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط، و الضمير في قوله «ببنوّته» يرجع إلى اللقيط.

45

فادّعاه (1) غيره فنازعه (2)، فإن قال (3): هو (4) لقيط، و هو ابني فهما (5) سواء، و إن قال (6): هو ابني، و اقتصر (7) و لم يكن هناك بيّنة على أنّه (8) التقطه فقد قرّب في الدروس ترجيح دعواه (9)، عملا بظاهر اليد (10).

____________

(1) الضمير في قوله «فادّعاه» يرجع إلى كون اللقيط ابنا، و الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى الملتقط.

(2) فاعله هو الضمير العائد إلى غير الملتقط، و ضمير المفعول يرجع إلى الملتقط.

(3) فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط.

(4) الضميران في قوليه «هو لقيط» و «هو ابني» يرجعان إلى الطفل المأخوذ.

(5) يعني أنّ المتداعيين متساويان في دعواهما، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر.

(6) فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط.

(7) أي و لم يضف الملتقط إلى قوله شيئا، فلم يقل: هو لقيط.

(8) الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى الملتقط المدّعي بنوّة اللقيط.

(9) أي دعوى الملتقط المدّعي بنوّة اللقيط.

(10) فإنّ ظاهر اليد يقتضي كون الطفل المأخوذ ابنا لصاحب اليد.

***

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

[الفصل الثاني في لقطة الحيوان و تسمّى ضالّة]

(الفصل الثاني (1) في لقطة الحيوان) (و تسمّى (2) ضالّة)

[أخذه في صورة الجواز مكروه]

(و أخذه (3) في صورة الجواز مكروه)، للنهي عنه (4) في أخبار (5) كثيرة

____________

لقطة الحيوان حكم أخذ لقطة الحيوان‌

(1) أي الفصل الثاني من الفصول المقول عنها في أوّل الكتاب «و فيه فصول».

(2) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى الحيوان. يعني أنّ لقطة الحيوان تسمّى ضالّة أيضا.

الضالّة من الإبل: التي تبقى بمضيعة لا يعرف لها ربّ، للذكر و الانثى، ج ضوالّ، و قد تطلق على المعاني، و منه «الكلمة الحكيمة ضالّة المؤمن»، (أقرب الموارد).

(3) الضمير في قوله «أخذه» يرجع إلى الحيوان الضالّ.

(4) يعني أنّ النهي عن أخذ الحيوان الضالّ قد ورد في الأخبار.

(5) من الأخبار الدالّة على النهي عن أخذ الحيوان الضالّ هو ما نقل في كتاب الوسائل، ننقل منها ثلاثة:

الأوّل: محمّد بن الحسن بإسناده عن وهب عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) في حديث قال: لا يأكل الضالّة إلّا الضالّون (الوسائل: ج 17 ص 348 ب 1 من أبواب كتاب اللقطة ح 5).

48

المحمول (1) على الكراهة، جمعا.

[يستحبّ الإشهاد على أخذ الضالّة]

(و يستحبّ الإشهاد) على أخذ الضالّة.

(و لو تحقّق التلف (2) لم يكره)، بل قد يجب (3) كفاية إذا عرف مالكها، و إلّا ابيح (4) خاصّة.

(و البعير (5) و شبهه) من الدابّة و البقرة و نحوهما (إذا وجد في كلأ (6) و ماء) في حالة كونه (صحيحا) غير مكسور و لا مريض، أو صحيحا (7) و لو

____________

الثاني: محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن مسعدة عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) قال: إيّاكم و اللقطة، فإنّها ضالّة المؤمن، و هي حريق من حريق جهنّم (المصدر السابق: ح 8).

الثالث: محمّد بن عليّ بن الحسين قال: و من ألفاظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا يؤوي الضالّة إلّا الضالّ (المصدر السابق: ح 10).

(1) بالجرّ، صفة لقوله «النهي». يعني أنّ النهي عن أخذ الضالّة الوارد في الأخبار محمول على الكراهة، للجمع بين الأخبار الناهية و الأخبار المجوّزة.

(2) أي لو تحقّق تلف الضالّة عند تركها لم يحكم بكراهة أخذها.

(3) فاعله هو الضمير العائد إلى الأخذ. يعني قد يجب الأخذ وجوبا كفائيّا لا عينيّا في صورة معرفة مالك الضالّة.

(4) أي إن لم يعرف مالك الضالّة ابيح الأخذ خاصّة.

(5) مبتدأ، خبره قوله «ترك».

الضالّة في كلأ و ماء‌

(6) الكلأ: العشب، و قيل: ما ليس له ساق رطبه و يابسه، ج أكلاء (أقرب الموارد).

(7) يعني لو كان البعير و شبهه صحيحا و لو لم يكن في ماء و كلأ لم يؤخذ أيضا.

49

لم يكن في كلأ و ماء (ترك (1))، لامتناعه (2)، و لا يجوز أخذه حينئذ (3) بنيّة التملّك مطلقا (4).

و في جوازه (5) بنيّة الحفظ لمالكه قولان، من إطلاق (6) الأخبار بالنهي، و الإحسان (7)، و على التقديرين (8) (فيضمن بالأخذ) حتّى يصل إلى مالكه، أو إلى الحاكم مع تعذّره (9).

[لا يرجع آخذه بالنفقة]

(و لا يرجع آخذه (10) بالنفقة) حيث لا يرجّح أخذه، لتبرّعه (11) بها، أمّا

____________

(1) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى البعير و شبهه.

(2) أي لامتناع البعير و قدرته على دفع المهلكات عن نفسه.

(3) أي حين إذ كان قادرا على الدفاع. يعني إذا كان البعير و شبهه في الماء أو الكلأ قادرا على الدفاع عن نفسه لم يجز أخذه مطلقا.

(4) أي سواء كان أخذه بنيّة التملّك بقصد التعريف أم لا.

(5) أي و في جواز الأخذ بنيّة الحفظ لمالكه قولان.

(6) هذا هو دليل القول بعدم جواز الأخذ، و هو أنّ الأخبار تدلّ على النهي عن الأخذ مطلقا.

(7) هذا هو دليل القول بجواز الأخذ، و هو أنّ الأخذ إحسان في حقّ المالك إذا نوى حفظه له.

(8) أي على تقدير الجواز و عدمه يضمن الآخذ حتّى يصل ما أخذه إلى مالكه.

(9) أي مع تعذّر المالك.

(10) يعني لا يجوز لآخذ البعير و شبهه أن يراجع بما أنفقه إلى مالكه إلّا إذا كان أخذه راجحا.

(11) الضمير في قوله «لتبرّعه» يرجع إلى الآخذ، من باب إضافة المصدر إلى فاعله، و الضمير في قوله «بها» يرجع إلى النفقة.

50

مع وجوبه (1) أو استحبابه فالأجود جوازه (2) مع نيّته (3)، لأنّه (4) محسن، و لأنّ إذن الشارع له (5) في الأخذ مع عدم الإذن في النفقة ضرر و حرج.

(و لو ترك (6) من جهد (7)) و عطب (8) لمرض (9) أو كسر (10) أو غيرهما (لا في كلأ (11) و ماء ابيح) أخذه، و ملكه (12) الآخذ و إن وجد مالكه (13) و عينه

____________

(1) الضميران في قوليه «وجوبه» و «استحبابه» يرجعان إلى الإنفاق.

(2) الضمير في قوله «جوازه» يرجع إلى الرجوع.

(3) أي مع نيّة الرجوع في الإنفاق، فلو أنفق تبرّعا لم يجز الرجوع.

(4) هذا تعليل لجواز الرجوع بأنّ المنفق الملتقط إذا كان التقاطه واجبا أو مستحبّا يكون محسنا محضا في التقاطه و إنفاقه.

(5) الضمير في قوله «له» يرجع إلى الآخذ. و هذا تعليل آخر لجواز الرجوع إلى المالك بأنّ أمر الشارع بالأخذ مع عدم إذنه في الإنفاق يوجب الضرر و الحرج، و هما منفيّان.

الضالّة لا في كلأ و لا ماء‌

(6) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى البعير و شبهه.

(7) أي لو ترك البعير و شبهه لأجل تعب و مشقّة حاصلة أو لأجل انكسار بعض أعضائه في غير كلأ و ماء ابيح لآخذه.

(8) عطب- بفتح العين و الطاء- من عطب البعير و الفرس: انكسر (أقرب الموارد).

(9) كما إذا ترك البعير و شبهه لمرض حاصل فيه.

(10) كما إذا ترك لكسر بعض أعضائه.

(11) أي لو ترك في موضع لا كلأ فيه و لا ماء جاز أخذه و ابيح لآخذه.

(12) أي ملك الآخذ البعير و شبهه.

(13) الضميران في قوليه «مالكه» و «عينه» يرجعان إلى البعير و شبهه.

51

قائمة (1) في أصحّ القولين، لقول (2) الصادق (عليه السلام) في صحيحة (3) عبد اللّه بن سنان: «من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة (4) من الأرض قد كلّت و قامت (5) و سيّبها (6) صاحبها لمّا لم تتبعه (7) فأخذها غيره فأقام (8) عليها و أنفق نفقة حتّى أحياها من الكلال (9) و من الموت فهي (10) له، و لا سبيل له (11) عليها، و إنّما هي (12) مثل الشي‌ء المباح».

____________

(1) يعني أنّ الآخذ يملك البعير و شبهه و إن كانت عينه باقية.

(2) يعني يدلّ على إباحة البعير المذكور المبحوث عنه و شبهه قول الصادق (عليه السلام).

(3) الصحيحة منقولة في كتاب الوسائل: ج 17 ص 364 ب 13 من أبواب كتاب اللقطة ح 2.

(4) الفلاة كفتاة: القفر، و قيل: الصحراء الواسعة، ج فلوات (أقرب الموارد).

(5) فاعله هو الضمير العائد إلى البعير. يعني بقيت و لم تتمكّن من السير و الذهاب.

(6) أي أهملها صاحبها.

(7) في الرواية المنقولة في الوسائل «ممّا لم يتبعه» بدل «لمّا لم تتبعه».

(8) فاعله هو الضمير العائد إلى غيره- و هو الملتقط-. يعني أنّ غير المالك التقطه و بقي عندها حتّى صحّت و تمكّنت من السير.

(9) الكلال- بفتح الكاف- من كلّ الرجل و غيره من المشي و غيره كلّا و كلالا و كلالة: تعب و أعيا، فهو كالّ (أقرب الموارد).

(10) الضمير في قوله «فهي» يرجع إلى البعير، و في قوله «له» يرجع إلى غير المالك.

(11) الضمير في قوله «له» يرجع إلى صاحب البعير، و الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى البعير.

(12) يعني أنّ البعير المتروك يكون مثل المال المباح.

52

و ظاهره (1) أنّ المراد بالمال ما كان من الدوابّ التي تحمل (2) و نحوها (3)، بدليل قوله: «قد كلّت و قامت و سيّبها صاحبها لمّا لم تتبعه (4)».

و الظاهر أنّ الفلاة المشتملة على كلأ (5) دون ماء أو بالعكس (6) بحكم عادمتهما (7)، لعدم قوام الحيوان بدونهما (8)، و لظاهر قول (9) أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّه إن تركها (10) في غير كلأ و لا ماء ...

____________

(1) الضمير في قوله «ظاهره» يرجع إلى قول الإمام (عليه السلام).

(2) أي الدوابّ التي تختصّ بحمل الأثقال.

(3) أي و نحو الدوابّ من الحيوانات الأهليّة التي لا تحمل كالبقرة و غيرها التي تتّخذ لأغراض اخر غير الحمل.

(4) أي لمّا لم تتبع صاحبها و لم تتمكّن من السير عقيبه.

(5) يعني أنّ الصحراء التي تشتمل على العلف دون الماء.

(6) كما إذا اشتملت على الماء دون الكلأ.

(7) ضمير التثنية في قوله «عادمتهما» يرجع إلى الكلأ و الماء.

(8) فإنّ الحيوان لا يقوم إلّا بالكلإ و الماء، و الفاقد لأحدهما مثل العادم لكليهما بالنتيجة.

(9) لعلّ ذلك إشارة إلى قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في رواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن مسمع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول في الدابّة إذا سرحها أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها: فهي للذي أحياها، قال: و قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ترك دابّة بمضيعة فقال: إن كان تركها في كلأ و ماء و أمن فهي له يأخذها متى شاء، و إن كان تركها في غير كلأ و لا ماء فهي لمن أحياها (الوسائل: ج 17 ص 364 ب 13 من أبواب كتاب اللقطة ح 3).

(10) الضمير الملفوظ في قوله «تركها» يرجع إلى الدابّة المذكورة في الرواية.

53

فهي (1) للذي أحياها».

[الشاة في الفلاة تؤخذ]

(و الشاة (2) في الفلاة) التي يخاف عليها (3) فيها من السباع (تؤخذ (4)) جوازا (5)، (لأنّها لا تمتنع (6) من صغير السباع)، فهي (7) كالتالفة، و لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) (8): «هي (9) لك أو لأخيك أو للذئب»، (و حينئذ (10))

____________

(1) يعني أنّ الدابّة المتروكة تتعلّق بمن أحياها و نجّاها من الهلاك.

الشاة في الفلاة‌

(2) هذا مبتدأ، خبره قوله «تؤخذ».

(3) الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى الموصول المراد منه الشاة، و في قوله «فيها» يرجع إلى الفلاة.

(4) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو ضمير المؤنّث الراجع إلى الشاة.

(5) يعني يجوز أخذها و لا يجب.

(6) فاعله هو الضمير العائد إلى الشاة. يعني أنّ الشاة تعجز عن دفع السباع الصغيرة فكيف من الكبيرة؟!

(7) يعني أنّ الشاة المذكورة في الفلاة و إن لم تكن تالفة حقيقة، لكنّها كالتالفة.

(8) أي لقول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في رواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سأل رجل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الشاة الضالّة بالفلاة، فقال للسائل: هي لك أو لأخيك أو للذئب، قال: و ما احبّ أن أمسّها ... إلخ (الوسائل: ج 17 ص 364 ب 13 من أبواب كتاب اللقطة ح 5).

(9) الضمير في قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «هي لك» يرجع إلى الشاة المذكورة في الرواية.

(10) يعني أنّ الملتقط حين إذ وجد الشاة على هذه الحالة يتملّكها إن شاء.

54

(يتملّكها إن شاء).

(و في الضمان) لمالكها على تقدير ظهوره (1) أو كونه معلوما (وجه (2))، جزم به (3) المصنّف في الدروس، لعموم قول (4) الباقر (عليه السلام): «فإذا جاء طالبه ردّه (5) إليه».

و متى ضمن (6) عينها (7) ضمن قيمتها، و لا ينافي ذلك (8) جواز تملّكها

____________

(1) أي ظهور مالك الشاة.

(2) هذا مبتدأ مؤخّر، خبره المقدّم هو قوله «في الضمان».

(3) الضمير في قوله «به» يرجع إلى الضمان. يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) جزم في كتابه (الدروس) بضمان ملتقط الشاة المذكورة.

(4) قول الباقر (عليه السلام) ورد في رواية منقولة في كتاب الوسائل، و هي هكذا:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من وجد شيئا فهو له، فليتمتّع به حتّى يأتيه طالبه، فإذا جاء طالبه ردّه إليه (الوسائل: ج 17 ص 354 ب 4 من أبواب كتاب اللقطة ح 2).

و لا يخفى أنّ قول الباقر (عليه السلام) في الرواية يعمّ وجوب ردّ الشي‌ء الملتقط عند ظهور صاحبه إليه شاة كانت أو غيرها.

(5) الضمير الملفوظ في قوله «ردّه» يرجع إلى الشي‌ء الملتقط المذكور في الرواية، و في قوله «إليه» يرجع إلى طالب الشي‌ء، و هو مالكه.

(6) فاعل قوليه المكرّر «ضمن» هو الضمير الراجع إلى ملتقط الشاة.

(7) الضميران في قوليه «عينها» و «قيمتها» يرجعان إلى الشاة.

(8) المشار إليه في قوله «ذلك» هو ضمان العين أو القيمة. يعني أنّ الحكم بالضمان لا ينافيه جواز تملّكها، و هذا جواب عن إشكال مقدّر هو أنّه كيف يحكم بضمان‌

55

بالقيمة على تقدير ظهوره (1)، لأنّه (2) ملك متزلزل.

و وجه العدم (3) عموم صحيحة ابن سنان السابقة، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) (4):

«هي لك» إلى آخره، فإنّ المتبادر منه (5) عدم الضمان مطلقا (6)، و لا ريب أنّ الضمان أحوط (7).

و هل يتوقّف تملّكها (8) على التعريف؟ قيل: نعم، لأنّها (9) مال، فيدخل في عموم الأخبار (10).

____________

العين أو القيمة مع الحكم بجواز التملّك؟

فأجاب بأنّ ملك الملتقط إنّما هو ملك متزلزل.

(1) الضمير في قوله «ظهوره» يرجع إلى صاحب الشاة.

(2) يعني أنّ تملّك الملتقط متزلزل.

(3) يعني وجه عدم الضمان عموم الصحيحة السابقة المنقولة في الصفحة 51 حيث قال (عليه السلام): «فهي له، و لا سبيل له عليها».

(4) يعني أنّ الوجه الآخر لعدم الضمان عند ظهور صاحبها قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في الرواية المتقدّمة في الصفحة 53: «هي لك ... إلخ».

(5) الضمير في قوله «منه» يرجع إلى قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

(6) أي سواء طالبه صاحبها أم لا، و سواء ظهر صاحبها أم لا.

(7) يعني لا ريب في أنّ الحكم بالضمان يطابق الاحتياط.

(8) الضمير في قوله «تملّكها» يرجع إلى الشاة. يعني هل يجوز تملّكها بلا تعريف أو يتوقّف على التعريف، فإذا لم يوجد صاحبها تملّكها الملتقط؟

(9) الضمير في قوله «لأنّها» يرجع إلى الشاة. يعني لأنّ الشاة من قبيل الأموال التي لا يجوز تملّكها إلّا بعد التعريف.

(10) من الأخبار الدالّة على التملّك بعد التعريف هو ما نقل في كتاب الوسائل:

56

و الأقوى العدم (1)، لما تقدّم.

و عليه (2) فهو سنة ث كغيرها (3) من الأموال.

أو يبقيها (4) في يده (أمانة) إلى أن يظهر مالكها (5)، أو يوصله (6) إيّاها إن كان (7) معلوما، (أو يدفعها (8) إلى الحاكم) مع تعذّر الوصول إلى المالك، ثمّ الحاكم يحفظها (9) أو يبيعها.

____________

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث، قال: و اللقطة يجدها الرجل و يأخذها، قال: يعرّفها سنة، فإن جاء لها طالب، و إلّا فهي كسبيل ماله (الوسائل: ج 17 ص 349 ب 2 من أبواب كتاب اللقطة ح 1).

فعموم الرواية يشمل الشاة أيضا، فإنّها من أفراد اللقطة التي ذكرت في الرواية.

(1) يعني أنّ الأقوى عند الشارح (رحمه اللّه) هو عدم توقّف تملّك الشاة على التعريف، لما تقدّم في رواية ابن سنان في الصفحة 51.

(2) أي على تقدير توقّف التملّك على التعريف فالتعريف سنة.

(3) الضمير في قوله «كغيرها» يرجع إلى الشاة. يعني أنّ التعريف في غير الشاة أيضا يكون سنة.

(4) هذا عطف على قوله في الصفحة 54 «يتملّكها»، و ضمير المفعول فيه يرجع إلى الشاة. يعني أنّ الملتقط إمّا أن يتملّك الشاة الملتقط أو يبقيها في يده أمانة.

(5) الضمير في قوله «مالكها» يرجع إلى الشاة.

(6) ضمير المفعول في قوله «يوصله» يرجع إلى المالك، و ضمير «إيّاها» يرجع إلى الشاة.

(7) اسم «كان» هو الضمير العائد إلى المالك.

(8) هذا حكم ثالث للملتقط. و ضمير المفعول في قوله «يدفعها» يرجع إلى الشاة.

(9) الضميران الملفوظان في قوليه «يحفظها» و «يبيعها» يرجعان إلى الشاة.