الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - ج15

- الشيخ قدرت الله وجداني فخر المزيد...
417 /
7

الجزء الخامس عشر

[كتاب الميراث]

كتاب (1) الميراث و هو (2) مفعال من الإرث، و ياؤه (3) منقلبة عن واو، أو من الموروث (4).

____________

الميراث اشتقاق الميراث و تعريفه‌

(1) المضاف و المضاف إليه خبر لمبتدإ مقدّر هو «هذا». يعني أنّ هذا هو كتاب الميراث.

(2) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الميراث. يعني أنّ الميراث يكون على وزن مفعال، و اخذ من الإرث، و أصله الورث.

ورث يرث ورثا و ورثا و إرثا و إرثة ورثة و تراثا فلانا: انتقل إليه مال فلان بعد وفاته. و الفاعل وارث، ج ورّاث و ورثة، و الأب و المال موروث، و أصل الإرث و الإرثة ورث و ورثة ابدلت الواو همزة (المنجد و أقرب الموارد).

(3) الضمير في قوله «ياؤه» يرجع إلى لفظ الميراث. يعني أنّ أصل الميراث هو «الموراث»، من ورث يرث وزان وعد يعد ميعادا، و هو مصدر ميمّي.

(4) يعني أنّ الميراث يحتمل أخذه من الموروث، فبناء على الأوّل هو اسم معنى، و بناء على الثاني هو اسم ذات.

و الفرق بينهما هو أنّ الأوّل يطلق على المعاني الغير الملموسة كالقتل و الضرب و القيام و الضحك و غير ذلك، و الثاني يطلق على الأعيان الخارجيّة مثل الشجر و-

8

و هو على الأوّل (1) استحقاق إنسان بموت آخر بنسب (2) أو سبب شيئا بالأصالة (3).

و على الثاني (4) ما (5) يستحقّه إنسان ... إلى آخره (6)، بحذف الشي‌ء.

و هو (7) أعمّ من الفرائض مطلقا ...

____________

- الحجر و الضارب و الضاحك و غير ذلك.

فالميراث إمّا اسم معنى، و معناه بالفارسيّة «ارث بردن»، أو اسم ذات، فمعناه بالفارسيّة «چيزى كه انسان آن را به ارث مى‌برد».

(1) المراد من «الأوّل» هو أخذ الميراث من الإرث و كونه مصدرا.

(2) الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «استحقاق». يعني أنّ استحقاق الإنسان بالإرث إمّا هو بنسب كالأولاد و الآباء، أو بسبب كالزوجيّة، كما يأتي.

(3) هذا القيد لإخراج ما يستحقّه الإنسان بالوصيّة.

(4) المراد من «الثاني» هو كون الميراث مأخوذا من الموروث، فيكون المراد منه هو المال الذي يستحقّه الإنسان بموت آخر.

(5) بالرفع، خبر لقوله «هو». يعني أنّ معنى الميراث بناء على أخذه من الموروث هو المال الذي يستحقّه الإنسان.

(6) أي إلى آخر قوله «بموت آخر بنسب أو سبب» بلا ذكر لفظ «شيئا»، لأنّ المراد من «ما» الموصولة هو الشي‌ء الذي يستحقّه الإنسان، فلا حاجة إلى ذكر الشي‌ء مرّة اخرى.

(7) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الميراث. يعني أنّ لفظ «الميراث» أعمّ من لفظ «الفرائض» من حيث الإطلاق، بمعنى أنّ بين الميراث و الفرائض العموم و الخصوص المطلقين من النسب الأربع في صورة إرادة المفروض بالتفصيل من معنى-

9

إن اريد بها (1) المفروض بالتفصيل (2).

و إن اريد بها (3) ما يعمّ الإجمال (4) كإرث اولي الأرحام فهو (5) بمعناه، و من ثمّ (6) كان التعبير بالميراث أولى (7).

____________

الفرائض لا ما إذا اريد منها الفرائض بالإجمال، و إلّا يكون بينهما التساوي من النسب الأربع.

إيضاح: لا يخفى أنّ المراد من العموم و الخصوص المطلقين بين الميراث و الفرائض هو أنّ كلّ ما يصدق عليه الفرائض من المقدّرات مثل النصف و الثلث و الربع و السدس يصدق عليه الميراث، و أمّا ما يصدق عليه الميراث من غير المقدّرات مثل إرث الأعمام و الأخوال و غير ذلك فلا يصدق عليه الفرائض إذا كان المراد منها المفروض و المقدّر، أمّا لو كان المراد من الفرائض هو الأعمّ فليس بينهما إلّا التساوي، لأنّه كلّ ما يصدق عليه الميراث يصدق عليه الفرائض و بالعكس، و هو واضح.

(1) الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الفرائض.

(2) المراد من «المفروض بالتفصيل» هو ما فصّل مقداره، مثل النصف و الثلث و الربع.

(3) الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الفرائض.

(4) المراد من المفروض بالإجمال هو الإرث إجمالا بلا تفصيل مثل إرث الابن أباه، فإنّه يرثه بلا تقدير و تعيين من حيث المقدّر.

(5) الضمير في قوله «فهو» يرجع إلى الميراث، و في قوله «بمعناه» يرجع إلى الفرائض.

(6) المراد من قوله «ثمّ» هو كون الميراث بمعنى الفرائض أو بالمعنى الأعمّ منها.

(7) أي التعبير بالميراث يكون أولى من التعبير بالفرائض.

اعلم أنّ تعبيرات الفقهاء في كتاب الإرث مختلفة، عبّر المصنّف (رحمه اللّه) في هذا الكتاب و في الدروس ب‍ «كتاب الميراث»، و قال المحقّق (رحمه اللّه) في كتاب المختصر النافع: «كتاب-

10

(و فيه (1) فصول:)

____________

- المواريث»، و قال في كتاب الشرائع: «كتاب الفرائض».

و الظاهر أنّ مرادهم من هذه الألفاظ المختلفة ليس إلّا معنى واحدا (عباراتنا شتّى و حسنك واحد).

(1) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الكتاب. يعني أنّ في كتاب الميراث فصولا:

الفصل الأوّل في موجبات الإرث و الموانع منه.

الفصل الثاني في السهام و أهلها.

الفصل الثالث في الولاء.

الفصل الرابع في التوابع.

و سيأتي تفصيل كلّ واحد من الفصول الأربعة إن شاء اللّه تعالى في محلّه.

11

[الفصل الأوّل في الموجبات و الموانع]

(الأوّل (1)) البحث (في الموجبات) للإرث (و الموانع) منه (2)

[الموجبات]

[النسب و مراتبه]

(يوجب (3) الإرث) أي يثبته شيئان: (النسب و السبب).

____________

الموجبات و الموانع‌

(1) أي الفصل الأوّل من الفصول الأربعة في بيان موجبات الإرث و الموانع منه.

و لا يخفى أنّ المراد من الموجب هنا هو العلّة المقتضية لإرث الوارث من النسب مثل الولادة و السبب مثل الزوجيّة، و المراد من المانع هو ما يبطل تأثير ما يقتضي الإرث ككفر الوارث أو قتله المورّث، فإنّهما يمنعان من المقتضي.

(2) الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الإرث.

موجبات الإرث‌

(3) من هنا أخذ المصنّف (رحمه اللّه) في بيان موجبات الإرث، فإنّ موجبه أمران:

أ: النسب.

ب: السبب.

أمّا النسب فله طبقات ثلاث، لا يرث أحد من الطبقة الثانية ما دام أحد من الاولى-

12

(فالنسب) هو الاتّصال (1) بالولادة بانتهاء أحدهما (2) إلى الآخر كالأب و الابن (3)، أو بانتهائهما (4) إلى ثالث، مع صدق اسم النسب عرفا (5) على

____________

- موجودا:

الطبقة الاولى: الأولاد و الأبوان.

الطبقة الثانية: الإخوة و الأجداد.

الطبقة الثالثة: الأعمام و الأخوال.

و السبب على أقسام:

الأوّل: الزوجيّة.

الثاني: ولاء العتق.

الثالث: ولاء ضمان الجريرة.

الرابع: ولاء الإمامة.

تعريف النسب‌

(1) أي النسب هو النسبة الحاصلة بين الوارث و المورّث بالولادة.

(2) أي بانتهاء أحد المنتسبين إلى الآخر.

(3) هذا مثال لانتهاء أحد المنتسبين إلى الآخر بالولادة، فإنّ الولادة هي موجبة لانتساب الولد إلى الوالد و بالعكس.

(4) الضمير في قوله «بانتهائهما» يرجع إلى المنتسبين. يعني أنّ النسب قد يحصل بانتهاء شخصين إلى شخص ثالث من حيث الولادة، مثل الأخوين أو الأخ و الاخت اللذين ينتهي ولادتهما إلى شخص ثالث، و هو الأب أو الامّ في الإخوة للأمّ، و كذا ابن العمّ مع عمّه، أو ابن الاخت مع خاله، حيث إنّهما ينتهيان إلى صلب واحد أو رحم واحدة.

(5) هذا قيد للاحتراز عن انتهاء شخصين إلى ثالث إذا كانت النسبة بعيدة، مثل بني-

13

الوجه الشرعيّ (1).

و هو (2) ثلاث مراتب، لا يرث أحد من المرتبة التالية (3) مع وجود واحد من المرتبة السابقة خال (4) من الموانع.

فالاولى (5) (الآباء) دون آبائهم (6) (و الأولاد) و إن نزلوا (7).

____________

- هاشم، فإنّهم و إن كانوا ينتسبون إلى شخص واحد (هاشم بن عبد مناف)، لكنّ الانتساب إليه بعيد، فلا يصدق النسب بينهم عرفا.

(1) هذا قيد لإخراج النسبة التي تحصل بغير الطريق الشرعيّ مثل الزناء، فإنّها لا توجب الإرث، لنفي النسبة كذلك في الشرع.

مراتب النسب‌

(2) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى النسب. يعني أنّ للنسب ثلاث مراتب، كما تقدّم.

(3) أي لا يرث أحد من المرتبة اللاحقة مع وجود أحد من المرتبة السابقة.

(4) بالجرّ، صفة لقوله «واحد». يعني أنّ الطبقة السابقة تمنع اللاحقة في صورة خلوّها عن موانع الإرث، كما سيأتي بيان الموانع من الإرث من القتل و الكفر و غيرهما.

المرتبة الاولى‌

(5) أي الطبقة الاولى من طبقات النسب.

(6) الضمير في قوله «آبائهم» يرجع إلى الآباء. يعني أنّ آباء الآباء- و هم الأجداد- لا يكونون من أهل الطبقة الاولى، بل من الثانية.

(7) يعني أنّ الأولاد و أولادهم يكونون من أهل الطبقة الاولى من النسب.

14

(ثمّ) الثانية (1) (الإخوة (2))، و المراد بهم ما يشمل الأخوات (3) للأبوين أو أحدهما (4) (و الأجداد (5))، و المراد بهم ما يشمل الجدّات (6) (فصاعدا (7) و أولاد الإخوة) و الأخوات (فنازلا (8))، ذكورا و إناثا.

و أفردهم (9) عن الإخوة، لعدم إطلاق اسم الإخوة عليهم (10)، فلا يدخلون و لو (11) قيل: و إن نزلوا ...

____________

المرتبة الثانية‌

(1) أي الطبقة الثانية من طبقات النسب.

(2) الإخوة- بكسر الهمزة و ضمّها- جمع، مفرده الأخ و الأخ و الأخو و الأخو: من جمعك و إيّاه صلب أو بطن (راجع المنجد).

(3) الأخوات جمع الاخت، مؤنّث الأخ، فاريد من الإخوة الأخوات أيضا، تغليبا.

(4) أي الإخوة من جانب الأب خاصّة أو من جانب الامّ كذلك.

(5) الأجداد جمع، مفرده الجدّ.

الجدّ: أبو الأب و أبو الأمّ، ج أجداد و جدود و جدودة، و الانثى جدّة (أقرب الموارد).

(6) أي المراد من الأجداد هو ما يشمل الجدّات، تغليبا.

(7) يعني أنّ أبا الجدّ و كذا أبوه إلى ما لا نهاية له.

(8) أي أولاد أولاد الإخوة و الأخوات و هكذا ...

(9) أي ذكر المصنّف (رحمه اللّه) أولاد الإخوة بعد ذكر الإخوة منفردا، لعدم شمول الإخوة لأولادهم، بخلاف الأجداد، فإنّ آباء الأجداد أيضا يطلق عليهم اسم الأجداد، فلذا قال المصنّف (رحمه اللّه) «الأجداد فصاعدا» و لم يقل «الإخوة فنازلا».

(10) الضمير في قوله «عليهم» يرجع إلى أولاد الإخوة.

(11) «لو» هنا وصليّة.

15

و نحوه (1)، بخلاف الأجداد و الأولاد (2).

(ثمّ) الثالثة (3) (الأعمام و الأخوال) للأبوين (4) أو أحدهما و إن علوا (5) كأعمام الأب و الامّ و أعمام الأجداد (و أولادهم (6)) فنازلا، ذكورا (7) و إناثا (8).

____________

(1) أي و لو قيل: الإخوة و إن نزلوا أو نحو ذلك بأن يقال: الإخوة فنازلا.

(2) فإنّ اسم الأجداد يطلق على آبائهم أيضا لو قيل: فصاعدا، و كذا اسم الأولاد يشمل أولادهم أيضا لو قيل: فنازلا.

المرتبة الثالثة‌

(3) أي الطبقة الثالثة من طبقات النسب.

(4) المراد من الأعمام للأبوين هم إخوة الأب من الجانبين، و الأخوال لهما هم إخوة الامّ كذلك.

(5) أي الأعمام و الأخوال و إن علوا.

و المراد من الأعمام و الأخوال العالية هم أعمام الأب و الامّ و كذا أعمام الأجداد و الجدّات.

(6) الضمير في قوله «أولادهم» يرجع إلى الأعمام و الأخوال. يعني أنّ الطبقة الثالثة من النسب هم الأعمام و الأخوال و أولادهم و كذا أولاد أولادهم عند عدمهم.

(7) مثل ابن العمّ و الخال.

(8) مثل بنت العمّ و الخال.

***

16

[السبب و أنواعه]

(و السبب (1)) هو الاتّصال (2) بالزوجيّة أو الولاء (3)، و جملته (4) (أربعة: الزوجيّة) من الجانبين (5) مع دوام العقد (6) أو شرط الإرث على الخلاف (7) ...

____________

تعريف السبب و أنواعه‌

(1) من هنا أخذ المصنّف (رحمه اللّه) في بيان التفصيل في الموجب الآخر للإرث، و هو السبب.

(2) أي السبب للإرث هو نسبة الزوج إلى زوجته و بالعكس من حيث الزوجيّة بينهما، و هذا هو القسم الأوّل من أقسام سبب الإرث.

(3) أي القسم الثاني من أقسام سبب الإرث هو الولاء.

الولاء- بالكسر-: ميراث يستحقّه المرء بسبب عتق شخص في ملكه أو بسبب عقد الموالاة (أقرب الموارد).

(4) الضمير في قوله «جملته» يرجع إلى السبب. يعني أنّ مجموع سبب الإرث أربعة.

(5) أي من جانب الزوج و الزوجة.

(6) هذا القيد احتراز عن العقد الغير الدائم، فإنّه لا يوجب الإرث إلّا مع الشرط عند العقد.

(7) يعني حصل الخلاف من العلماء في صحّة شرط الإرث في عقد المتعة، كما تقدّم في كتاب النكاح في «الفصل الرابع في نكاح المتعة» في قول الشارح (رحمه اللّه) «و في المسألة أقوال ...:

أحدها التوارث مطلقا.

و ثانيها عدمه مطلقا.

و ثالثها ثبوته مع عدم شرطه عدمه».

و لا يخفى أنّ هنا قولا رابعا، و هو مختار المصنّف (رحمه اللّه) هناك في قوله «و لا توارث إلّا مع شرطه».

17

(و ولاء الإعتاق (1) و) ولاء (ضمان (2) الجريرة و) ولاء (الإمامة (3)).

و الزوجيّة من هذه الأسباب تجامع (4) جميع الورّاث، و الإعتاق لا يجامع النسب (5)، و قد يقدّم (6) على ضمان الجريرة المقدّم (7) على ولاء الإمامة، فهذه اصول موجبات الإرث (8).

____________

(1) أي الثاني من أسباب الإرث في غير النسب هو ولاء الإعتاق، و هو ولاية تحصل للمولى الذي أعتق عبده في سبيل اللّه بشرط أن لا يوجد له وارث غير المعتق.

(2) أي الثالث من أسباب الإرث بغير النسب هو ولاء ضمان الجريرة، و هو ولاية تحصل بين الشخصين بسبب عقد يتوافقان عليه، و عقد ضمان الجريرة هكذا: يقول المضمون: عاقدتك على أن تنصرني، و تدفع عنّي، و تعقل عنّي، و ترثني، فيقول الضامن: قبلت. و يشترط في المضمون أن لا يكون له وارث نسبيّ، و إلّا لم يصحّ عقد الضمان، و في صورة الضمان من الطرفين يشترط في كليهما عدم الوارث النسبيّ.

(3) أي الرابع من أقسام سبب الإرث بغير النسب هو ولاء الإمامة.

الإمامة- بالكسر-: الرئاسة العامّة (أقرب الموارد).

(4) خبر لقوله «الزوجيّة». يعني أنّ الزوجيّة توجب الإرث و لا يمنعها أحد من الورّاث، قريبا كان أم بعيدا، نسبيّا كان أم غيره.

(5) فلو وجد الوارث بالنسب لم تصل النوبة إلى ولاء الإعتاق.

(6) نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الإعتاق. يعني أنّه يقدّم على ضمان الجريرة عند الاجتماع.

(7) بالجرّ، صفة لقوله «ضمان الجريرة». يعني أنّ ضمان الجريرة أيضا مقدّم على ولاء الإمامة، بمعنى أنّه لو وجد للميّت ضمان الجريرة و لا وارث له لم يرثه الإمام (عليه السلام)، لأنّ الإمام وارث من لا وارث له و لو بعيدا.

(8) يعني أنّ ما ذكر هو اصول ما يوجب الإرث من المراتب الثلاث و الزوجيّة و-

18

و أمّا الموانع فكثيرة قد سبق بعضها (1)، و يذكر هنا بعضها في تضاعيف الكتاب و غيره، و قد جمعها (2) المصنّف في الدروس إلى عشرين، و ذكر (3)

____________

- أنواع الولاء.

موانع الإرث‌

(1) الضمير في قوله «بعضها» يرجع إلى الموانع. يعني قد تقدّم ذكر بعض موانع الإرث في باب اللعان و الدين المستغرق للتركة.

(2) الضمير في قوله «جمعها» يرجع إلى الموانع. يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) أنهى الموانع في الدروس إلى عشرين.

قال المصنّف في كتاب الدروس: «موانع الإرث في الجملة عشرون:

أحدها الرقّ.

ثانيها الكفر.

ثالثها القتل.

رابعها اللعان.

خامسها الزناء.

سادسها التبرّي عند السلطان.

سابعها الشكّ في النسب.

ثامنها الغيبة المنقطعة.

تاسعها الدين المستغرق.

عاشرها علم اقتران موت المتوارثين أو اشتباه المتقدّم و المتأخّر منهما إذا كان حتف الأنف.

و قد بيّن المصنّف في كتابه (الدروس) جزئيّات كلّ منهما، من أرادها فليراجعها.

(3) فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف (رحمه اللّه)، و الضمير في قوله «منها» يرجع إلى-

19

[الموانع و أنواعه]

منها هنا ستّة:

[الأوّل الكفر]

أحدها (1) الكفر،

[لا يرث الكافر المسلم]

(و يمنع الإرث) للمسلم (الكفر (2)) بجميع أصنافه و إن انتحل (3) معه (4) الإسلام، (فلا يرث الكافر)، حربيّا (5) كان أم ذمّيّا (6)، خارجيّا (7) كان أم ناصبيّا (8) أم غاليا (9) (المسلم) و إن لم يكن (10) مؤمنا.

[المسلم يرث الكافر]

(و المسلم يرث الكافر (11))، و يمنع (12) ورثته الكفّار ...

____________

- الموانع، و المشار إليه في قوله «هنا» هو كتاب اللمعة الدمشقيّة.

الأوّل: الكفر‌

(1) الضمير في قوله «أحدها» يرجع إلى الموانع. يعني أنّ أحد الموانع كفر الوارث.

(2) أي كفر الوارث يمنع الإرث عن المورّث المسلم، لكنّ المورّث الكافر يرثه الكافر إذا لم يوجد له وارث مسلم، كما سيأتي.

(3) أي و إن ادّعى الإسلام مع كونه محكوما بالكفر، كفرق الخوارج و النواصب و الغلاة، فإنّهم يزعمون الإسلام و ينتحلونه مع كونهم كفّارا.

(4) الضمير في قوله «معه» يرجع إلى الكفر.

(5) كغير الكتابيّ.

(6) كالكتابيّ الذي يعمل و يتعهّد بشرائط الذمّة.

(7) و هم الذين خرجوا على الإمام المعصوم (عليه السلام).

(8) هم الذين نصبوا عداوة عليّ و أولاده المعصومين (عليهم السلام).

(9) هم الذين غالوا بشأن عليّ و الأئمّة (عليهم السلام) من ولده.

(10) اسم «لم يكن» هو الضمير العائد إلى المسلم. يعني و إن لم يكن المسلم من الإماميّة.

(11) بالنصب، مفعول لقوله «يرث». يعني أنّ الوارث المسلم يرث المورّث الكافر.

(12) فاعله هو الضمير العائد إلى المسلم، و الضمير في قوله «ورثته» يرجع إلى الكافر.

20

و إن قربوا (1) و بعد.

و كذا يرث المبتدع (2) من المسلمين لأهل الحقّ (3) و لمثله (4)، و يرثونه (5) على الأشهر.

و قيل: يرثه (6) المحقّ دون العكس.

[لو لم يخلّف المسلم قريبا مسلما]

(و لو لم يخلّف المسلم قريبا مسلما كان ميراثه (7) للمعتق ثمّ ضامن (8) الجريرة ثمّ الإمام (عليه السلام)، و لا يرثه (9) الكافر بحال (10))، بخلاف الكافر، فإنّ

____________

- يعني أنّ الوارث المسلم يمنع ورثة الكافر عن الإرث و إن كان بعيدا.

(1) فاعله هو الضمير العائد إلى ورثة الكافر، و فاعل قوله «بعد» هو الضمير العائد إلى المسلم.

(2) المبتدع- بصيغة اسم الفاعل- هو الذي يدخل في الدين ما ليس من الدين.

(3) المراد من «أهل الحقّ» هو الإماميّة الذين يعتقدون بإمامة الأئمّة الاثني عشر (صلوات اللّه عليهم أجمعين).

(4) الضمير في قوله «لمثله» يرجع إلى المبتدع. يعني أنّ أهل البدعة يرثون من أهل الحقّ و من أهل البدعة أيضا.

(5) فاعله هو الضمير العائد إلى أهل الحقّ، و ضمير المفعول يرجع إلى المبتدع.

(6) أي قال بعض بأنّ أهل الحقّ يرث المبتدع و لا يرث المبتدع أهل الحقّ.

(7) الضمير في قوله «ميراثه» يرجع إلى المسلم.

(8) قد فصّلنا أسباب الإرث بغير النسب من ولاء العتق المقدّم على ضامن الجريرة المقدّم على ولاء الإمامة.

(9) الضمير في قوله «لا يرثه» يرجع إلى المسلم.

(10) أي لا يرث المسلم الكافر، سواء وجد له وارث مسلم أم لا.

21

الكفّار يرثونه مع فقد الوارث المسلم و إن بعد (1) كضامن (2) الجريرة، و يقدّمون (3) على الإمام (عليه السلام).

[إذا أسلم الكافر على ميراث قبل قسمته]

(و إذا أسلم الكافر (4) على ميراث قبل قسمته) بين الورثة حيث يكونون متعدّدين (شارك) في الإرث بحسب حاله (إن كان (5) مساويا) لهم في المرتبة، كما لو كان الكافر ابنا و الورثة إخوته (6)، (و انفرد (7)) بالإرث (إن كان أولى) منهم، كما لو كانوا (8) إخوة، مسلما كان المورّث (9) أم كافرا، و نماء التركة كالأصل (10).

(و لو) أسلم بعد القسمة (11) أو (كان الوارث واحدا فلا مشاركة).

____________

(1) فاعله هو الضمير العائد إلى الوارث المسلم.

(2) هذا مثال للوارث المسلم البعيد.

(3) يعني أنّ ورثة الكفّار يقدّمون على الإمام (عليه السلام).

(4) أي إذا أسلم الوارث الكافر قبل قسمة الميراث بين الورّاث المسلمين شاركهم.

(5) كما إذا كان الكافر ابنا للميّت المسلم و كان سائر الورّاث أيضا أبناءه.

(6) أي إخوة هذا الكافر الذي أسلم.

(7) فاعله هو الضمير العائد إلى الكافر الوارث الذي أسلم. يعني أنّ الوارث الكافر إذا أسلم ورث منفردا بلا اشتراك غيره في الميراث لو كان أولى من سائر الورّاث.

(8) أي كما لو كان الورّاث إخوة للميّت و كان هذا الكافر الذي أسلم ابنا له، فيكون الإرث منحصرا فيه، لتقدّم الابن على الإخوة.

(9) المورّث بصيغة اسم الفاعل، و هو الميّت.

(10) يعني إذا حصل للتركة نماء متجدّد بعد موت المورّث و قبل إسلام الوارث الكافر كان حكمه حكم أصل التركة، فيرثه الكافر كما يرث الأصل.

(11) أي لو أسلم الوارث الكافر بعد تقسيم الميراث أو كان الوارث واحدا لم يحتج إلى-

22

و لو كان الوارث الإمام (1) حيث يكون المورّث مسلما (2) ففي تنزيله (3) منزلة الوارث الواحد أو اعتبار نقل (4) التركة إلى بيت المال أو توريث المسلم (5) مطلقا أقوال.

و وجه الأوّل (6) واضح ...

____________

- التقسيم، حيث إنّه لا يشترك في الميراث.

(1) بالنصب، خبر «كان».

(2) هذا قيد لإخراج ما إذا كان المورّث كافرا، فإنّ الكافر يرثه، و لا تصل النوبة إلى الإمام (عليه السلام)، كما تقدّم.

(3) الضمير في قوله «تنزيله» يرجع إلى الإمام (عليه السلام).

(4) يعني لو انتقلت التركة إلى بيت المال لم يرث الوارث الكافر إذا أسلم بعد انتقال المال إلى بيت المال.

(5) هذا قول ثالث في إسلام الوارث الكافر، و هو إرثه إذا أسلم، سواء انتقل المال إلى بيت المال أم لا.

(6) يعني وجه القول الأوّل واضح.

و لا يخفى أنّ في إرث الوارث الكافر إذا أسلم و لم يكن غير الإمام (عليه السلام) وارثا ثلاثة أقوال:

الأوّل: تنزيل الإمام (عليه السلام) منزلة الوارث الواحد، فلا يحكم له بالإرث.

الثاني: اعتبار نقل التركة إلى بيت المال، فيرث إذا أسلم قبله، و لا يرث إذا كان إسلامه بعده.

الثالث: توريثه مطلقا، سواء نقلت التركة إلى بيت المال أم لا.

وجه وضوحه هو أنّ الإمام (عليه السلام) وارث واحد تنتقل إليه التركة بمحض موت المسلم، فلا مجال لإرث الكافر الذي أسلم بعد القسمة.

23

دون الثاني (1)، و الأخير (2) مرويّ.

و لو كان الوارث أحد الزوجين (3) فالأقوى أنّ الزوج كالوارث المتّحد (4)، و الزوجة كالمتعدّد، لمشاركة الإمام (عليه السلام) لها (5) دونه و إن كان (6)

____________

(1) يعني أنّ وجه القول الثاني- و هو اعتبار نقل التركة إلى بيت المال- لم يعلم دليله.

(2) أي القول الثالث- و هو توريث المسلم مطلقا- ورد في الرواية، و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي بصير- يعني المراديّ- قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل مسلم مات و له أمّ نصرانيّة و له زوجة و ولد مسلمون، فقال: إن أسلمت امّه قبل أن يقسم ميراثه اعطيت السدس، قلت: فإن لم يكن له امرأة و لا ولد و لا وارث له سهم في الكتاب مسلمين، و له قرابة نصارى ممّن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين، لمن يكون ميراثه؟ قال: إن أسلمت أمّه فإنّ ميراثه لها، و إن لم تسلم امّه و أسلم بعض قرابته ممّن له سهم في الكتاب فإنّ ميراثه له، فإن لم يسلم أحد من قرابته فإنّ ميراثه للإمام (الوسائل: ج 17 ص 380 ب 3 من أبواب موانع الإرث من كتاب الفرائض و المواريث ح 1).

(3) أي لو كان الوارث زوج الزوجة الميّتة أو زوجة الزوج الميّت و كان للمورّث وارث كافر أسلم فالأقوى عند الشارح (رحمه اللّه) هو أنّ الزوج الوارث في حكم الوارث الواحد، فلا يرث الوارث المذكور، بخلاف الزوجة الوارثة، فإنّ الوارث المذكور يرث إذا أسلم قبل التقسيم بين الزوجة و الإمام (عليه السلام).

(4) لأنّ المال كلّه يتعلّق بالزوج.

(5) الضمير في قوله «لها» يرجع إلى الزوجة، و في قوله «دونه» يرجع إلى الزوج.

(6) اسم «كان» هو الضمير العائد إلى الإمام (عليه السلام). يعني أنّ الإمام (عليه السلام)- و لو كان غائبا- يشارك الزوجة في مال الميّت الذي لم يوجد له وارث غير زوجته.

24

غائبا.

و لو كان الإسلام (1) بعد قسمة البعض في مشاركته (2) في الجميع (3) أو في الباقي (4) أو المنع منهما (5) أوجه، أوسطها (6) الوسط.

[المرتدّ عن فطرة لا تقبل توبته و تقسم تركته]

(و المرتدّ عن فطرة)، و هو (7) الذي انعقد (8) و أحد (9) أبويه مسلم (لا تقبل توبته) ظاهرا (10) و إن قبلت (11) باطنا على الأقوى، (و تقسم)

____________

(1) أي لو أسلم الوارث الكافر بعد تقسيم بعض المال و قبل قسمة الآخر ففيه وجوه ثلاثة:

أ: اشتراك الوارث المذكور في جميع المال.

ب: اشتراكه في الباقي.

ج: المنع من إرثه عن كليهما.

(2) الضمير في قوله «مشاركته» يرجع إلى الوارث المسلم.

(3) أي في جميع المال ما قسّم و ما لم يقسّم.

(4) أي الباقي بعد تقسيم البعض.

(5) الضمير في قوله «منهما» يرجع إلى المقسوم و الباقي. و هذا هو الوجه الثالث من الوجوه الثلاثة.

(6) الضمير في قوله «أوسطها» يرجع إلى الوجوه الثلاثة المذكورة.

و المراد من الوجه الوسط هو اشتراك الوارث المسلم في الباقي و منعه من المقسوم.

(7) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى المرتدّ عن فطرة.

(8) أي انعقد نطفته في حال كون أحد أبويه مسلما.

(9) الواو للحاليّة، و الضمير في قوله «أبويه» يرجع إلى المرتدّ.

(10) أي لا تقبل توبة المرتدّ الفطريّ في الظاهر، و يجري عليه أحكام المرتدّ.

(11) نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى التوبة، و قوله «باطنا» ظرف لقبول توبة المرتدّ.

25

(تركته (1)) بين ورثته بعد قضاء ديونه منها (2) إن كان عليه دين (و إن لم يقتل (3)) بأن فات السلطان، أو لم تكن يد المستوفي مبسوطة، (و يرثه (4) المسلمون لا غير)، لتنزيله (5) منزلة المسلم في كثير من الأحكام كقضاء عبادته الفائتة زمن الردّة.

[المرتدّ عن غير فطرة يستتاب]

(و) المرتدّ (عن غير فطرة)، و هو الذي انعقد و (6) لم يكن أحد أبويه

____________

- من حواشي الكتاب: محلّ الكلام من المرتدّ هنا هو الرجل الفطريّ و لا يقبل توبة الرجل الفطريّ و لو تاب، لعموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من بدّل دينه فاقتلوه»، و من الباقر (عليه السلام): «فلا توبة له، و وجب قتله، و بانت امرأته، و تقسم ما ترك على ولده»، و لا خلاف في عدم قبول توبته بالنسبة إلى جريان هذه الأحكام عليه، و أمّا عدم قبولها ذلك مطلقا فالمشهور هو ذلك، عملا بإطلاق الأخبار، و الحقّ قبولها فيما بينه و بين اللّه تعالى، حذرا من التكليف بما لا يطاق و عموم أدلّة قبول التوبة (المسالك).

(1) الضمائر في أقواله «تركته» و «ورثته» و «ديونه» ترجع إلى المرتدّ الفطريّ.

(2) الضمير في قوله «منها» يرجع إلى التركة. يعني أنّ تركة المرتدّ الفطريّ تقسم بين ورّاثه بعد إخراج ديونه منها.

(3) أي و إن لم يقتل المرتدّ الفطريّ لفراره من السلطان أو لعدم بسط يد المستوفي لقتل المرتدّ، لكن تقسم تركته بين ورّاثه، كما تقدّم.

(4) الضمير في قوله «يرثه» يرجع إلى المرتدّ الفطريّ. يعني لا يرثه ورّاثه الكافرون، بل يرثه المسلمون خاصّة.

(5) يعني أنّ المرتدّ الفطريّ يكون بمنزلة المسلم في كثير من الأحكام، مثل قضاء عباداته الفائتة من الردّة، بخلاف الكافر الأصليّ، فإنّه لا يجب عليه قضاء عباداته زمن كفره إذا أسلم.

(6) الواو للحاليّة. يعني و الحال أنّ أحد أبويه لم يكن مسلما عند انعقاد نطفته.

26

مسلما لا يقتل معجّلا (1)، بل (يستتاب) عن الذنب الذي ارتدّ بسببه، (فإن تاب (2)، و إلّا قتل)، و لا يقسم ماله (3) حتّى يقتل أو يموت، و سيأتي بقيّة حكمه (4) في باب الحدود إن شاء اللّه تعالى.

[المرأة لا تقتل بالارتداد]

(و المرأة لا تقتل بالارتداد (5))، لقصور عقلها، (و لكن تحبس (6) و تضرب أوقات الصلوات حتّى تتوب أو تموت، و كذلك (7) الخنثى)، للشكّ في ذكوريّته المسلّطة (8) على قتله.

و يحتمل أن يلحقه (9) حكم الرجل، لعموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «و من بدّل دينه فاقتلوه» (10)، ...

____________

(1) أي لا يقتل المرتدّ الغير الفطريّ بالتعجيل، بل يستتاب أوّلا، فإن لم يتب يقتل.

(2) فاعله هو الضمير العائد إلى المرتدّ الغير الفطريّ، و نائب فاعل قوله «قتل» أيضا هو الضمير العائد إليه.

(3) أي لا يقسم مال المرتدّ المبحوث عنه بين ورّاثه ما لم يقتل أو لم يمت حتف أنفه.

(4) أي سيأتي بقيّة أحكام المرتدّ الملّيّ- من مدّة استتابته ثلاثة أيّام و عصمة نكاحه إلّا ببقاء كفره بعد خروج العدّة و غير ذلك- في باب الحدود.

(5) أي و لو كان ارتداد المرأة عن فطرة.

(6) نائب فاعله هو الضمير العائد إلى المرأة، و كذلك نائب فاعل قوله «تضرب».

(7) يعني أنّ الخنثى في حكم المرأة في عدم قتله بالارتداد، بل يستتاب، ثمّ يقتل.

(8) قوله «المسلّطة»- بصيغة اسم الفاعل- صفة لقوله «ذكوريّته»، و الضمير في قوله «قتله» يرجع إلى الخنثى.

(9) أي الاحتمال الآخر في الخنثى هو إلحاقه بالرجل، عملا بعموم قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

(10) الرواية منقولة في سنن ابن ماجه: ج 2 كتاب الحدود ص 848 الباب الثاني، باب المرتدّ عن دينه، الحديث 2535 (تعليقة السيّد كلانتر).

27

خرج منه (1) المرأة، فيبقى الباقي (2) داخلا في العموم، إذ لا نصّ على الخنثى بخصوصه، و هذا (3) متّجه لو لا أنّ الحدود تدرأ بالشبهات.

[الثاني القتل]

(و) ثانيها (4) (القتل) أي قتل الوارث- لولاه (5)- المورّث (6)، و هو

[القتل مانع إذا كان عمدا ظلما]

(مانع) من الإرث (إذا كان عمدا ظلما (7) إجماعا)، مقابلة له (8) بنقيض مقصوده، و لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا ميراث للقاتل» (9).

____________

(1) الضمير في قوله «منه» يرجع إلى العموم. يعني خرج من العموم المرأة، فيبقى الباقي تحت العموم.

(2) و من جملة الباقي هو الخنثى.

(3) أي الاستدلال المذكور متّجه، لكن قاعدة «إنّ الحدود تدرأ بالشبهات» تمنع من استحكام هذا الاستدلال.

الثاني: القتل‌

(4) الضمير في قوله «ثانيها» يرجع إلى الموانع. يعني أنّ الثاني من موانع الإرث هو القتل.

(5) الضمير في قوله «لولاه» يرجع إلى القتل، و هذا تقييد للوارث. يعني أنّ القاتل كان وارثا لو لا قضيّة قتله لمورّثه.

(6) بالنصب، مفعول لقوله «القتل» الذي اضيف إلى فاعله، و هو الوارث.

(7) أي القتل الصادر ظلما يمنع الإرث.

(8) الضميران في قوليه «له» و «مقصوده» يرجعان إلى القاتل. يعني أنّ عدم الحكم بإرث القاتل إنّما هو للمقابلة له بنقيض مقصوده، بمعنى أنّه يمكن أن يكون سبب قتله مورّثه الطمع في تركته، فالشارع حكم بمنع إرثه، نقضا لمقصوده.

(9) الرواية منقولة في كتاب الكافي: ج 7 ص 141 ح 5.

28

و احترز بالظلم عمّا لو قتله حدّا (1) أو قصاصا و نحوهما من القتل بحقّ، فإنّه (2) لا يمنع.

[لو كان قتله خطأ]

(و لو كان) قتله (3) (خطأ) محضا (4) (منع (5) من الدية خاصّة (6)) على أظهر الأقوال (7)، لأنّه (8) جامع ...

____________

(1) يعني لو قتل الوارث المورّث بعنوان الحدّ أو القصاص فذلك لا يمنع عن إرثه.

(2) الضمير في قوله «فإنّه» يرجع إلى القتل بحقّ.

(3) أي لو كان قتل الوارث المورّث خطأ محضا فذلك يمنع من إرثه من الدية خاصّة لا من غيرها من تركة المقتول.

(4) سيأتي تفصيل العمد و الخطأ و شبههما في أوّل كتاب الديات في قول المصنّف و الشارح رحمهما اللّه: «و الضابط في العمد و قسيميه أنّ العمد هو أن يتعمّد الفعل، و القصد أن يقصد، و الخطأ المحض أن لا يتعمّد فعلا و لا قصدا، و الشبيه بالعمد أن يتعمّد الفعل و يقصد إيقاعه بالشخص المعيّن و يخطئ في القصد إلى القتل»، (قد نقلنا العبارة مختصرة من أوّل الفصل الأوّل من كتاب الديات).

(5) نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى القاتل.

(6) أي يمنع من إرث الدية خاصّة لا من غيرها من تركة الميّت.

(7) أي القول بحرمانه من الدية خاصّة لا من سائر الأموال هو أظهر الأقوال في المسألة في مقابل القول بالمنع من جميع الأموال، و كذا القول بعدم المنع مطلقا.

اعلم أنّ في القتل خطأ أقوالا ثلاثة:

الأوّل: المنع من الدية خاصّة، كما في المتن.

الثاني: المنع من الإرث مطلقا.

الثالث: عدم المنع من إرثه مطلقا.

(8) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى القول المذكور في المتن.

29

بين النصّين (1)، و لأنّ الدية يجب عليه (2) دفعها إلى الوارث، للآية (3)، و لا شي‌ء من الموروث (4) للقاتل يدفع إليه (5)، و الدفع إلى نفسه لا يعقل (6)، و

____________

(1) سيأتي نقل النصّين، و هما رواية الفضيل بن يسار و صحيحة عبد اللّه بن سنان في الصفحة 30 و 31.

(2) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى القاتل، و الضمير في قوله «دفعها» يرجع إلى الدية.

(3) الآية 92 من سورة النساء: وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلّٰا خَطَأً وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ.

(4) يعني أنّ الدية شي‌ء من الموروث يجب على القاتل دفعه من جانب، و من جانب آخر المفروض هو أنّ القاتل وارث أيضا، و دفعه الدية إلى نفسه تحصيل للحاصل و غير معقول.

(5) الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى القاتل، و كذلك الضمير في قوله «نفسه».

خلاصة هذا الاستدلال أنّ الدية يجب دفعها إلى الوارث، لقوله تعالى: فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ، فعندئذ لو أراد القاتل المفروض أنّه وارث أيضا دفع الدية إلى الورثة، فالحصّة التي تقع له من الدية هل يدفعها إلى غيره؟ و هذا خلاف المفروض، لأنّ الدفع إلى غيره يخرجه عن كونه وارثا، لأنّ المفروض أنّه وارث أيضا، أو يدفعها إلى نفسه؟ و الدفع إلى النفس غير معقول، لأنّه تحصيل للحاصل، إذن فالأولى أن نقول: إنّه لا يرث من الدية خاصّة، و يرث ما سواها من التركة (تعليقة السيّد كلانتر).

(6) لا يتمّ هذا في الخطأ المحض، لأنّ الدافع فيه العاقلة، و يمكن دفعها إلى القاتل المخطئ، فلا يلزم محذور الدفع إلى النفس. نعم، فيه استبعاد من حيث إنّه كيف يوجب جنايته دفع شي‌ء إليه؟! فالأولى ما في شرحه على الشرائع من تقرير هذا الدليل في-

30

به (1) صريحا رواية عامّيّة.

و قيل: يمنع (2) مطلقا (3)، لرواية (4) الفضيل بن يسار عن الصادق (عليه السلام):

____________

- شبيه العمد، و ذكر حديث الاستبعاد في الخطأ المحض، فردّه بأنّه استبعاد محض (حاشية سلطان العلماء (رحمه اللّه)).

(1) الضمير في قوله «به» يرجع إلى عدم إرث القاتل من الدية. يعني أنّ الرواية المنقولة بطريق العامّة تدلّ على القول المذكور، و الرواية منقولة في كتاب سنن ابن ماجه:

حدّثنا عليّ بن محمّد و محمّد بن يحيى، قالا: نبّأنا عبيد اللّه بن موسى عن الحسن بن صالح عن محمّد بن سعيد، و قال محمّد بن يحيى عن عمر بن سعيد عن عمرو بن شعيب: حدّثني أبي عن جدّي عبد اللّه بن عمرو أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قام يوم فتح مكّة، فقال: «المرأة ترث من دية زوجها و ماله، و هو يرث من ديتها و مالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه، فإذا قتل أحدهما صاحبه، عمدا لم يرث من ديته و ماله شيئا، و إن قتل أحدهما صاحبه خطأ ورث من ماله و لم يرث من ديته»، (سنن ابن ماجه: ج 2 ص 914 ب 8 من أبواب كتاب الفرائض ح 2736).

فالرواية تدلّ على عدم إرث القاتل من الدية حيث قال (صلّى اللّه عليه و آله): «لم يرث من ديته و ماله شيئا».

(2) نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى القاتل. و هذا هو القول الثاني من الأقوال الثلاثة في المسألة.

(3) أي من الدية و غيرها من تركة الميّت.

(4) الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن فضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يقتل الرجل بولده إذا قتله، و يقتل الولد بوالده إذا قتل والده، و لا يرث الرجل أباه-

31

«لا يرث الرجل الرجل إذا قتله و إن كان (1) خطأ».

و قيل: يرث مطلقا (2)، لصحيحة (3) عبد اللّه بن سنان عنه (4) (عليه السلام) في رجل قتل أمّه، أ يرثها؟ قال: «إن كان خطأ ورثها، و إن كان عمدا لم يرثها»، و ترك الاستفصال (5) دليل العموم فيما تركته مطلقا، و منه (6) الدية، و رواية الفضيل (7) مرسلة، فلا تعارض الصحيح (8).

و في إلحاق شبه العمد (9) به أو بالخطإ قولان، ...

____________

- [الرجل] إذا قتله و إن كان خطأ (الوسائل: ج 17 ص 392 ب 9 من أبواب موانع الإرث من كتاب الفرائض و المواريث ح 3).

قال صاحب الوسائل (رحمه اللّه): قال [الشيخ (رحمه اللّه)]: يحتمل أن يكون الخبر خرج على وجه التقيّة، لأنّ ذلك مذهب العامّة.

(1) أي و إن كان القتل صدر عن خطإ.

(2) يعني قال بعض: إنّ القاتل يرث عن المقتول دية و غيرها من سائر التركة.

(3) الصحيحة منقولة أيضا في كتاب الوسائل: ج 17 ص 392 ب 9 من أبواب موانع الإرث من كتاب الفرائض و المواريث ح 2.

(4) الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى الصادق (عليه السلام).

(5) أي ترك الاستفصال في صحيحة عبد اللّه بن سنان و عدم تقييد إرثه أو عدم إرثه بالدية و غيرها يدلّ على العموم فيما تركته، سواء كان من الدية أم غيرها.

(6) الضمير في قوله «منه» يرجع إلى «ما» الموصولة المراد منها أموال الميّتة.

(7) رواية الفضيل هي التي نقلت قبل أسطر في هذه الصفحة.

(8) المراد من «الصحيح» هو صحيحة عبد اللّه بن سنان المنقولة آنفا.

(9) قد تقدّم تفسير شبه العمد في الضابط المذكور في الهامش 4 من ص 28.-

32

أجودهما الأوّل (1)، لأنّه (2) عامد في الجملة.

و وجه العدم (3) كونه خاطئا كذلك (4)، و لأنّ التعليل (5) بمقابلته بنقيض مقصوده لا يجري فيه (6).

و لا فرق بين الصبيّ و المجنون (7) و غيرهما، لكن في إلحاقهما (8) بالخاطئ أو العامد نظر، و لعلّ الأوّل (9) أوجه.

____________

- و الضمير في قوله «به» يرجع إلى العمد. يعني في إلحاق شبه العمد بالعمد أو الخطأ قولان.

(1) المراد من «الأوّل» هو إلحاق شبه العمد بالعمد، فالقاتل قتلا يشبه العمد لا يرث من المقتول مطلقا.

(2) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى القاتل قتلا يشبه العمد. يعني أنّه عامد أيضا في الجملة- أي بالنسبة إلى فعله- و لو لم يتعمّد القتل.

(3) أي وجه عدم إلحاق شبه العمد بالعمد هو كونه خاطئا في الجملة.

(4) المشار إليه في قوله «كذلك» هو في الجملة. يعني أنّه خاطئ بالنسبة إلى القتل، لأنّه لم يقصده و لو كان قاصدا للفعل.

(5) هذا دليل ثان لعدم إلحاق شبه العمد بالعمد، و هو أنّ التعليل بعدم إرث القاتل العامد- و هو المقابلة له بنقيض مقصوده- لا يجري في شبه العمد.

(6) أي في شبه العمد.

(7) يعني لا فرق في حكم القاتل من حيث الإرث بين كون القاتل صغيرا أو مجنونا و بين البالغ و العاقل.

(8) يعني لكن في إلحاق الصغير و المجنون بالعامد في المنع من إرثهما من المقتول مطلقا أو بالخاطي في المنع من الإرث من الدية لا غيرها وجهان.

(9) المراد من «الأوّل» هو إلحاقهما بالخاطي، و وجه الأوجهيّة هو عدم تحقّق العمد في-

33

و لا بين المباشر (1) و السبب في ظاهر المذهب (2)، للعموم.

[يرث دية المقتول كلّ مناسب و مسابب له]

(و يرث الدية (3)) دية المقتول، سواء وجبت أصالة كالخطإ (4) و شبهه، أم صلحا كالعمد، (كلّ مناسب (5)) للمقتول (و مسابب (6) له) كغيرها (7) من أمواله، لعموم آية أولي الأرحام (8)، ...

____________

- الصغير و المجنون.

(1) المباشر هو من يتصدّى للقتل، و السبب هو من يأمر بالقتل أو يهيّئ مقدّماته.

(2) أي ظاهر مذهب الإماميّة هو عدم الفرق، عملا بعموم الأدلّة.

و المراد من «العموم» هو عموم لفظ «القاتل» الذي ورد في الأخبار، فيشمل الفاعل بالتسبيب و بالمباشرة كليهما.

إرث الدية‌

(3) بالنصب، مفعول لقوله «يرث»، و فاعله هو قوله «كلّ مناسب».

(4) فإنّ القتل خطأ يوجب دية المقتول بالأصالة، فالواجب على القاتل هو الدية، بخلاف العمد، فإنّه يوجب القصاص أوّلا، لكن يجوز الصلح على الدية.

و الضمير في قوله «شبهه» يرجع إلى الخطأ.

(5) أي كلّ منسوب إلى المقتول من جهة النسب.

(6) أي كلّ من انتسب إلى المقتول من حيث السبب مثل الزوجيّة و غيرها.

و الضمير في قوله «له» يرجع إلى المقتول.

(7) الضمير في قوله «كغيرها» يرجع إلى الدية، و في قوله «أمواله» يرجع إلى المقتول.

يعني أنّ المنتسبين إلى المقتول مطلقا- بالسبب و النسب- كما يرثون غير الدية من تركته كذلك يرثون ديته أيضا إذا قتل.

(8) الآية 75 من سورة الأنفال: وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ*.

34

فإنّهم (1) جمع مضاف.

(و في إرث المتقرّب بالامّ (2)) لها (قولان)، مأخذهما ما سلف (3) و دلالة (4) رواية محمّد بن قيس (5) و عبد اللّه بن سنان (6) و عبيد بن زرارة (7)

____________

(1) الضمير في قوله «فإنّهم» يرجع إلى اولي الأرحام. يعني أنّ «اولو» جمع اضيف إلى «الأرحام»، و قد ثبت في محلّه أنّ الجمع المضاف يفيد العموم.

و لا يخفى أنّ «اولو» شبه الجمع، لأنّه لا واحد له.

(2) المراد من المتقرّب بالامّ هو المنتسب إلى الميّت المقتول بالامّ مثل الإخوة للأمّ.

و الضمير في قوله «لها» يرجع إلى الدية.

(3) المراد من «ما سلف» هو قوله تعالى: أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ*، و هذا دليل إرث المتقرّب بالامّ لدية الميّت المقتول.

(4) بالرفع، خبر ثان لقوله «مأخذهما»، و هذا دليل آخر للقول بعدم إرث المتقرّب بالامّ لدية المقتول، و يذكر فيه ثلاث روايات.

(5) رواية محمّد بن قيس منقولة في كتاب الكافي:

عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن يونس عن عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال: الدية يرثها الورثة على فرائض المواريث إلّا الإخوة من الامّ، فإنّهم لا يرثون من الدية شيئا (الكافي: ج 7 ص 139 ح 5).

(6) رواية عبد اللّه بن سنان منقولة في كتاب الكافي:

ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ الدية يرثها الورثة إلّا الإخوة و الأخوات من الامّ (المصدر السابق: ح 3).

(7) رواية عبيد بن زرارة منقولة في كتاب الكافي:

حميد بن زياد عن ابن سماعة عن عبد اللّه بن جبلة و عليّ بن رباط عن عبد اللّه بن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يرث الإخوة من الامّ من الدية شيئا (المصدر السابق: ح 6).

35

عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) بحرمان (1) الإخوة من الامّ.

و الحق غيرهم (2) من المتقرّب بها (3) بهم، لمفهوم الموافقة (4)، و استقربه (5) المصنّف في الدروس بعد حكمه بقصر المنع على موضع النصّ (6).

(و يرثها (7) الزوج و الزوجة) في الأشهر، و رواية (8) السكونيّ

____________

(1) الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «دلالة».

(2) الضمير في قوله «غيرهم» يرجع إلى الإخوة. يعني أنّ الإخوة للأمّ و إن ذكروا في الروايات الثلاث الدالّة على الحرمان من الإرث من دية الميّت المقتول، لكن يحكم بإلحاق غيرهم أيضا بهم في الحرمان، إذا كانوا من المنتسبين إلى المقتول بالامّ مثل الخال و الخالة و أولادهم.

(3) الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الامّ، و في قوله «بهم» يرجع إلى الإخوة.

(4) المراد من «مفهوم الموافقة» هو القياس الأولويّ.

(5) الضمير المنصوب محلّا في قوله «استقربه» يرجع إلى إلحاق غير الإخوة بهم.

(6) المراد من «موضع النصّ» هو حرمان الإخوة للأمّ من إرث الدية.

(7) الضمير في قوله «يرثها» يرجع إلى الدية. يعني أنّ الأشهر بين الفقهاء هو إرث الزوج من دية زوجته و بالعكس.

(8) الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن النوفليّ عن السكونيّ عن جعفر عن أبيه أنّ عليّا (عليه السلام) كان لا يورث المرأة من دية زوجها شيئا، و لا يورث الرجل من دية امرأته شيئا، و لا الإخوة من الامّ من الدية شيئا (الوسائل: ج 17 ص 396 ب 11 من أبواب موانع الإرث من كتاب الفرائض و المواريث ح 4).

36

بمنعهما (1) ضعيفة (2) أو محمولة على التقيّة (3).

(و لا يرثان (4) القصاص) اتّفاقا، (و) لكن (لو صولح (5) على الدية) في العمد (ورثا منها (6)) كغيرها من الأموال و غيرهما (7) من الورّاث، للعموم (8).

[الثالث الرقّيّة]

[الرقّ مانع من الإرث في الوارث]

(و) ثالثها (9) (الرقّ)، و هو (مانع) من الإرث (في الوارث (10)) و إن كان المورّث مثله، بل يرثه (11) الحرّ و إن كان ضامن (12) جريرة دون الرقّ

____________

(1) الضمير في قوله «بمنعهما» يرجع إلى الزوج و الزوجة.

(2) وجه الضعف هو وقوع النوفليّ و السكونيّ في سند الرواية.

(3) أي تحمل الرواية المانعة عن إرث الزوج و الزوجة من ديتهما على التقيّة.

(4) فاعله هو الضمير العائد إلى الزوج و الزوجة. يعني أنّ الزوج لا يرث القصاص و كذا الزوجة، بل القصاص يختصّ بسائر ورثتهما.

(5) أي لو صولح قصاص الزوجين على الدية في قتل العمد ورثا منها.

(6) الضميران في قوليه «منها» و «كغيرها» يرجعان إلى الدية.

(7) أي كغير الزوجين من الورّاث.

(8) أي لعموم أدلّة إرث الزوجين.

الثالث: الرقّيّة‌

(9) الضمير في قوله «ثالثها» يرجع إلى الموانع. أي الثالث من موانع الإرث هو الرقّ.

الرقّ: العبوديّة (المنجد).

(10) يعني إن كانت الرقّيّة في الوارث فهي تمنع عن إرثه و إن كان المورّث أيضا رقّا.

(11) الضمير في قوله «يرثه» يرجع إلى المورّث المعلوم بالقرينة.

(12) أي و إن كان الوارث الحرّ هو ضامن جريرة يكون وارثا بعيدا.

37

و إن كان ولدا (و) في (المورّث (1))، فلا يرث الرقّ قريبه الحرّ و إن قلنا بملكه (2)، بل ماله لمولاه بحقّ الملك (3) لا بالإرث مطلقا.

[لو كان للرقيق ولد حرّ]

(و لو كان للرقيق) ولد (4) الميّت (ولد (5)) حرّ (ورث جدّه (6) دون الأب (7))، لوجود المانع (8) فيه (9) دونه، و لا يمنع (10) برقّ أبيه.

(و) كذا (11) (الكافر و القاتل لا يمنعان) من الإرث (من (12) يتقرّب)

____________

(1) عطف على قوله «الوارث». يعني أنّ الرقّيّة تمنع الإرث و لو كانت في المورّث بصيغة اسم الفاعل.

(2) الضميران في قوليه «بملكه» و «ماله» يرجعان إلى الرقّ.

(3) يعني يتعلّق مال المملوك بمولاه بسبب حقّ الملك لا بالإرث.

(4) بالجرّ، بدل من قوله «الرقيق». يعني لو وجد للولد الرقّ ولد حرّ يكون حفيدا للميّت فهو يرث الميّت الذي هو جدّه، لا يرثه أبوه الذي هو ولد الميّت.

(5) بالرفع، اسم «كان»، و خبره قوله «للرقيق».

(6) أي ورث ولد الولد جدّه.

(7) أي لا يرث الميّت أبو الولد الحرّ، لكونه رقّا.

(8) المراد من «المانع» هو الرقّيّة في أبي الولد.

(9) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى أبي الولد الحرّ، و في قوله «دونه» يرجع إلى الولد الحرّ.

(10) نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الولد الحرّ. يعني أنّ الولد الحرّ لا يمنع من الإرث بسبب رقّيّة أبيه.

(11) أي و مثل الولد الرقّ هو الولد الكافر و الولد القاتل في عدم كونهما مانعين عن الإرث.

(12) بالنصب محلّا، مفعول لقوله «لا يمنعان»، و الضمير في قوله «بهما» يرجع إلى الكافر-

38

(بهما)، لانتفاء المانع منه (1) دونهما.

[المبعّض يرث بقدر ما فيه من الحرّيّة]

(و المبعّض)- أي من تحرّر بعضه و بقي بعضه رقّا- (يرث بقدر (2) ما فيه من الحرّيّة، و يمنع) من الإرث (بقدر الرقّيّة)، فلو كان للميّت ولد نصفه حرّ و أخ حرّ فالمال بينهما نصفان (3)، و لو كان نصف الأخ حرّا أيضا فللابن (4) النصف، و للأخ الربع، و الباقي (5) للعمّ الحرّ إن كان (6)، فلو كان نصفه (7) حرّا فله (8) الثمن، ...

____________

- و القاتل.

(1) الضمير في قوله «منه» يرجع إلى «من» الموصولة، و في قوله «دونهما» يرجع إلى الكافر و القاتل.

(2) يعني أنّ المبعّض يرث بمقدار ما فيه من الحرّيّة، فلو كان نصفه حرّا ورث بذلك المقدار، و كذا لو تحرّر ثلثه أو ربعه.

(3) أي يقسم مال الميّت بين ولده الذي تحرّر نصفه و بين أخيه الحرّ بالمناصفة، لأنّ ما بقي من نصف إرث الولد هو للأخ الحرّ.

(4) أي لو كان نصف الأخ حرّا و نصفه الآخر رقّا فلابن الميّت نصف التركة و لأخيه الربع.

(5) أي الباقي بعد إخراج النصف و الربع يتعلّق بعمّ الميّت.

(6) «كان» هنا تامّة. أي لو وجد للميّت عمّ تعلّق الباقي به.

(7) الضمير في قوله «نصفه» يرجع إلى العمّ.

(8) الضمير في قوله «فله» يرجع إلى العمّ الذي يكون نصفه حرّا. يعني أنّ الباقي من إرث الولد- و هو النصف- و إرث الأخ- و هو الربع- يتعلّق بالعمّ، و هو الثمن و المخرج حينئذ من ستّة عشر، لأنّ بين مخرج النصف و الربع تداخلا، فيؤخذ بالأكثر-

39

و الباقي لغيره (1) من المراتب المتأخّرة عنه، و هكذا.

(و يورّث المبعّض كذلك (2))، فإذا كان نصفه حرّا فلمولاه نصف تركته، و لوارثه الحرّ النصف، و هكذا.

[إذا اعتق الرقّ على ميراث قبل قسمته فكالإسلام]

(و إذا اعتق) الرقّ (على ميراث قبل قسمته (3) فكالإسلام) قبل القسمة، يرث إن كان الوارث متعدّدا و لم يقتسموا التركة، و يمنع مع اتّحاده (4) أو سبق القسمة على عتقه إلى آخر ما ذكر (5).

[إذا لم يكن للميّت وارث سوى المملوك]

(و إذا لم يكن للميّت وارث سوى المملوك اشتري (6) من التركة) و لو

____________

- و هو الأربعة-، ثمّ يلاحظ بينها و بين مخرج الثمن- و هو الثمانية- فيوجد بينهما التوافق في عدد اثنين، لكونه عادّا لكليهما،- كما سيأتي ذلك في بيان تقسيم السهام- و هو مخرج النصف، فيضرب نصف عدد الأربعة في عدد الثمانية أو بالعكس، فيحصل عدد ستّة عشر: (2 8 16)،

فنصفها (8) يتعلّق بالولد، و ربعها (4) يتعلّق بالأخ، و ثمنها (2) يتعلّق بالعمّ، و الباقي (2) يبقى لغيرهم من المراتب المتأخّرة.

(1) الضميران في قوليه «لغيره» و «عنه» يرجعان إلى العمّ.

(2) أي يورّث المبعّض حسب حرّيّته و بمقدارها، فلو كان نصفه حرّا فلورثته نصف ما تركه، و الباقي لمولاه، و لو كان ربعه حرّا فلورثته ربع ماله، و الباقي لمولاه.

(3) يعني لو اعتق الوارث الرقّ قبل قسمة المال بين سائر الورّاث ورث المال منفردا لو كان أولى من الغير بالإرث، أو بمقدار سهمه لو كان في مرتبة غيره، كما تقدّم ذلك في إسلام الوارث.

(4) أي يمنع من الإرث لو كان الوارث متّحدا.

(5) أي إلى آخر ما ذكر في إسلام الوارث الكافر.

(6) نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى المملوك.

40

قهرا على مولاه (1)، و المتولّي له (2) الحاكم الشرعيّ، فإن تعذّر تولّاه (3) غيره كفاية، (و اعتق (4) و ورث) باقي (5) التركة، (أبا كان) الرقّ (للميّت (6) أو ولدا أو غيرهما) من الأنساب على الأشهر (7)، أمّا الأبوان و الأولاد فموضع وفاق، و به (8) نصوص كثيرة.

____________

(1) أي و لو بإجبار مولى المملوك على بيعه.

(2) الضمير في قوله «له» يرجع إلى الاشتراء. يعني أنّ المتولّي لاشتراء الوارث المملوك هو الحاكم.

(3) الضمير في قوله «تولّاه» يرجع إلى الاشتراء، و في قوله «غيره» يرجع إلى الحاكم.

يعني لو تعذّر تولّي الحاكم لشراء الوارث المملوك تولّى الاشتراء غير الحاكم من المؤمنين من حيث الوجوب الكفائيّ.

(4) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الوارث المملوك.

(5) أي الباقي من مقدار ثمنه الذي اشتري به.

(6) يعني لا فرق في وجوب اشتراء الوارث المملوك من تركة الميّت المورّث بين كون الوارث أبا للميّت أو ولدا أو غيرهما من الأنساب.

(7) في مقابل القول بعدم فكّ الأولاد.

(8) الضمير في قوله «به» يرجع إلى فكّ الأبوين و الأولاد. يعني يدلّ على فكّ الأبوين و الأولاد نصوص كثيرة.

و من الروايات الدالّة على فكّ الامّ هو ما روي في كتاب الكافي، ننقل اثنتين منها:

الاولى: عليّ بن إبراهيم عن أبيه، و محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، و محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في الرجل الحرّ-

41

و ربّما قيل بعدم فكّ الأولاد (1).

و الأوّل (2) هو المذهب (3).

و أمّا غيرهما (4) من الأرحام فببعضه (5) نصوص غير نقيّة السند، و لم

____________

- يموت و له أمّ مملوكة قال: تشترى من مال ابنها، ثمّ تعتق، ثمّ يورثها (الكافي: ج 7 ص 146 ح 1).

الثانية: محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن أبي نجران عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في رجل توفّي و ترك مالا و له أمّ مملوكة قال:

تشترى امّه و تعتق، ثمّ يدفع إليها بقيّة المال (المصدر السابق: ح 2).

و من النصوص الدالّة على فكّ الأب هو ما روي أيضا في كتاب الكافي:

محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن الحسن بن عليّ عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا مات الرجل و ترك أباه و هو مملوك أو امّه و هي مملوكة و الميّت حرّ اشتري ممّا ترك أبوه أو قرابته و ورث ما بقي من المال (المصدر السابق: ح 3).

و من النصوص الدالّة على فكّ الابن هو ما نقل في كتاب الكافي:

عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يموت و له ابن مملوك، قال: يشترى و يعتق، ثمّ يدفع إليه ما بقي (المصدر السابق: ح 4).

(1) أي قال بعض الفقهاء بعدم فكّ الأولاد الأرقّاء ليرثوا بعد عتقهم.

(2) المراد من «الأوّل» هو القول بفكّ الأبوين و الأولاد الأرقّاء من تركة الميّت الحرّ إذا انحصر الوارث فيهم.

(3) أي القول الأوّل هو مذهب الإماميّة.

(4) الضمير في قوله «غيرهما» يرجع إلى الأبوين و الأولاد.

(5) أي ورد نصوص بفكّ بعض الأرحام، لكنّها غير نقيّة السند. و من النصوص الدالّة-

42

يفرق أحد بينهم (1)، فحكم الأكثر بفكّ الجميع (2)، و توقّف العلّامة في المختلف (3) لذلك، و له (4) وجه.

و في شراء الزوجة (5) رواية صحيحة (6)، ...

____________

- على فكّ بعض الأرحام غير الأبوين و الأولاد هو ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

إذا مات الرجل و ترك أباه و هو مملوك أو امّه و هي مملوكة أو أخاه أو اخته و ترك مالا و الميّت حرّ اشتري ممّا ترك أبوه أو قرابته و ورث ما بقي من المال (الوسائل: ج 17 ص 404 ب 20 من أبواب موانع الإرث من كتاب الفرائض و المواريث ح 3).

و لا يخفى أنّ وجه كونها غير نقيّة السند- كما ادّعاه الشارح (رحمه اللّه)- هو وقوع ابن بكير في سندها.

(1) يعني لم يفرق أحد بين الأرحام، فإذا وجد الدليل على فكّ بعضهم حكم بفكّ الجميع.

(2) يعني حكم أكثر الفقهاء بفكّ جميع الأرحام بلا فرق بين الأبوين و الأولاد و غيرهما من الإخوة و الأعمام و الأخوال.

(3) يعني توقّف العلّامة (رحمه اللّه) في كتابه (المختلف) في فكّ بقيّة الأرحام.

و المشار إليه في قوله «لذلك» هو عدم كون النصوص الدالّة على فكّ بعض الأرحام- غير الأبوين و الأولاد- نقيّة السند.

(4) الضمير في قوله «له» يرجع إلى التوقّف، فالشارح (رحمه اللّه) أيضا وجّه القول بالتوقّف في فكّ الجميع، لضعف سند النصوص الدالّة عليه، كما تقدّم.

(5) أي في شراء الزوجة المملوكة من تركة زوجها إذا انحصر الوارث فيها رواية صحيحة.

(6) الرواية الصحيحة منقولة في كتاب الاستبصار:-

43

و حمل عليها (1) الزوج بطريق أولى.

و لو قصر المال عن قيمته (2) ففي فكّه قولان، أشهرهما العدم (3)، وقوفا فيما خالف الأصل (4) على موضع الوفاق (5).

و هذا (6) يتّجه في غير من اتّفق على فكّه، و فيه (7) يتّجه شراء الجزء و

____________

- محمّد بن عليّ بن محبوب عن العبّاس بن معروف عن يونس بن عبد الرحمن عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كان أمير المؤمنين إذا مات الرجل و له امرأة مملوكة اشتراها من ماله فأعتقها، ثمّ ورّثها (الاستبصار: ج 4 ص 178 ح 17).

(1) الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى الزوجة. يعني أنّ الزوج أيضا حمل على الزوجة في وجوب شرائه من مال زوجته و إن كان النصّ واردا في خصوص الزوجة، استنادا إلى مفهوم الأولويّة و نظرا إلى سائر أحكام الزوج و الزوجة التي يكون نصيب الزوج فيها أوفر من الزوجة.

(2) الضمير في قوله «قيمته» يرجع إلى الوارث الرقيق.

(3) أي أشهر القولين هو عدم وجوب فكّ الوارث الرقيق إذا قصر المال عن قيمته.

(4) المراد من «الأصل» هنا هو عموم تسلّط الناس على أموالهم، حيث إنّ شراء المملوك من المولى قهرا ينافي هذه القاعدة، فيكتفى فيه بموضع اليقين.

(5) المراد من «موضع الوفاق» هو صورة وفاء التركة بقيمة المملوك.

(6) المشار إليه في قوله «هذا» هو الوقوف فيما خالف الأصل على موضع الوفاق. يعني أنّ الوقوف على موضع الوفاق يتّجه في حقّ غير من اتّفق على فكّه، و هو فكّ الأبوين و الأولاد.

(7) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى من اتّفق على فكّه. يعني أنّ الأبوين و الأولاد يتّجه فيهم الحكم بشراء جزء منهم و إن قلّ.

44

إن قلّ، عملا بمقتضى الأمر (1) بحسب الإمكان (2) و لحصول الغرض (3) به في الجملة.

و على المشهور (4) لو تعدّد الرقيق و قصر المال عن فكّ الجميع و أمكن أن يفكّ به البعض ففي فكّه (5) بالقرعة أو التخيير (6) أو عدمه أوجه.

و كذا الإشكال لو وفت حصّة بعضهم بقيمته و قصر البعض (7)، لكن فكّ الموفي هنا أوجه (8).

____________

(1) أي الأمر الوارد بفكّ الأبوين و الأولاد في النصوص.

(2) إشارة إلى قاعدة «الميسور لا يسقط بالمعسور» المستفادة من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا أمرتكم بشي‌ء فأتوا منه ما استطعتم» و قوله (عليه السلام): «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه».

(3) المراد من «الغرض» هو انتفاع الوارث بتركة مورّثه و لو بشراء جزء منه.

(4) المراد من «المشهور» هو عدم لزوم فكّ الوارث الرقّ إذا قصر المال عن قيمته، فعليه لو تعدّد الوارث الرقيق و قصر المال عن فكّ الجميع و أمكن فكّ البعض بالمال ففيه ثلاثة احتمالات:

أ: فكّ البعض بالقرعة.

ب: التخيير بين فكّ كلّ واحد.

ج: عدم لزوم فكّ رأسا.

(5) الضمير في قوله «فكّه» يرجع إلى البعض.

(6) و هذا هو الاحتمال الثاني. و الضمير في قوله «عدمه» يرجع إلى الفكّ.

(7) كما إذا و فى المال بفكّ بعض و لم يف بفكّ بعض آخر.

(8) أي الأوجه هو فكّ من يفي المال بقيمته، كما إذا كان الورّاث الأرقّاء أربعة أبناء و كان المال أربعمائة دينار و كان قيمة واحد منهم مائة دينار و كان قيمة كلّ واحد من الباقين مائتي دينار، فالأوّل تفي حصّته بقيمته، فيفكّ هو.

45

و ظاهر النصوص (1) توقّف عتقه بعد الشراء على الإعتاق (2)، كما يظهر من العبارة (3)، فيتولّاه (4) من يتولّى الشراء.

[لا فرق بين أمّ الولد و المدبّر و المكاتب المشروط]

(و لا فرق بين أمّ الولد (5) و المدبّر (6) و المكاتب المشروط (7) و)

____________

(1) يعني أنّ ظاهر النصوص الواردة في المسألة هو توقّف عتق المملوك بعد الشراء على الإعتاق، فلا يحصل العتق بمحض الشراء. و من النصوص الدالّة على التوقّف هو ما نقل في كتاب الوسائل، ننقل اثنين منها:

الاوّل: محمّد بن يعقوب بإسناده عن جميل بن درّاج قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

الرجل يموت و له ابن مملوك، قال: يشترى و يعتق، ثمّ يدفع إليه ما بقي (الوسائل: ج 17 ص 405 ب 20 من أبواب موانع الإرث من كتاب الفرائض و المواريث ح 4).

الثاني: محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في رجل توفّي و ترك مالا و له أمّ مملوكة قال: تشترى امّه و تعتق، ثمّ يدفع إليها بقيّة المال (المصدر السابق: ح 2).

(2) كما ورد في إحدى الروايتين: «يشترى و يعتق» و في اخرى: «تشترى امّه و تعتق».

(3) أي يظهر توقّف العتق على الإعتاق من عبارة المصنّف في الصفحة 39 و 40 «اشتري من التركة و اعتق».

(4) الضمير في قوله «فيتولّاه» يرجع إلى الإعتاق. يعني أنّ الذي يقدم على اشتراء الرقّ يقدم على إعتاقه أيضا.

(5) أي لا فرق في الحكم بشراء الوارث الرقّ من التركة و إعتاقه و توريثه بين كونه أمّ ولد و بين غيرها.

(6) هو الذي قال له مولاه: أنت حرّ دبر وفاتي.

(7) المكاتب المشروط هو الذي يشترط مولاه عليه إعطاء تمام قيمته حتّى يعتق بعده.

46

(المطلق (1) الذي لم يؤدّ (2) شيئا) من مال الكتابة (و بين القنّ (3))، لاشتراك (4) الجميع في أصل الرقّيّة و إن تشبّث (5) بعضهم بالحرّيّة (6).

و النهي (7) عن بيع أمّ الولد مخصوص (8) بغير ما فيه تعجيل لعتقها،

____________

(1) المكاتب المطلق هو الذي لم يشترط عليه المولى إعطاء تمام قيمته في عتقه، بل يعتق كلّ جزء منه في مقابل ما يؤدّيه من قيمته شيئا فشيئا.

(2) فالمكاتب المطلق لو أدّى شيئا كان مبعّضا، فيجري فيه حكم المبعّض، و يرث بمقدار ما تحرّر منه.

(3) القنّ: عبد ملك هو و أبوه، للواحد و الجمع و المؤنّث (أقرب الموارد).

(4) تعليل لعدم الفرق بين ما ذكر من أقسام المملوكين. أي لاشتراك جميع ما ذكر من أمّ الولد و المدبّر و المكاتب في كونهم أرقّاء.

(5) تشبّث من شبث. تشبّث به: بمعنى شبث. شبث به شبثا: تعلّق (أقرب الموارد).

و الضمير في قوله «بعضهم» يرجع إلى المذكورين من أمّ الولد و من عطف عليها.

(6) كأمّ الولد و المدبّر و المكاتب المشروط، فإنّهم تشبّثوا بالحرّيّة.

(7) هذا جواب عن سؤال مقدّر، و السؤال هو أنّه كيف يجوز شراء أمّ الولد من مولاها و قد ورد النهي الصريح عن بيع أمّ الولد ما دام المولى حيّا حتّى تنعتق من إرث ولدها بعد موت مولاها؟

و الجواب هو أنّ النهي الوارد عن بيعها إنّما هو لأجل مصلحة أمّ الولد، و هو بقاؤها إلى ما بعد موت مولاها حتّى تنعتق من إرث ولدها، و هذه المصلحة تحصل في وقت أقرب من وقت موت مولاها، فعلى ذلك يجوز شراؤها، و تعتق حتّى ترث المال.

(8) يعني أنّ النهي عن بيع أمّ الولد يختصّ بغير ما فيه تعجيل لعتقها، كما فيما نحن فيه.

47

لأنّه (1) زيادة في مصلحتها التي نشأ منها (2) المنع، فيصحّ (3) بطريق أولى.

و لو كان المطلق (4) قد أدّى شيئا و عتق منه بحسابه فكّ الباقي و إن كان يرث بجزئه (5) الحرّ، لأنّ (6) ما قابل جزءه الرقّ من الإرث بمنزلة ما لا وارث له (7).

[الرابع: اللعان]

(و) رابعها (8) (اللعان)، و هو (مانع من الإرث) بين الزوجين و بين الزوج و الولد المنفيّ به (9) من جانب الأب ...

____________

(1) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى التعجيل، و في قوله «مصلحتها» يرجع إلى أمّ الولد. يعني أنّ التعجيل في عتقها هو زيادة في مصلحتها، فلا مانع منه.

(2) الضمير في قوله «منها» يرجع إلى المصلحة. يعني أنّ المنع عن بيع أمّ الولد نشأ من مصلحة أمّ الولد.

(3) الفاء في قوله «فيصحّ» للتفريع على ما ذكر من أنّ التعجيل زيادة في مصلحتها، و فاعله هو الضمير العائد إلى البيع. يعني فبيع أمّ الولد فيما نحن فيه يصحّ بطريق أولى.

(4) يعني لو كان المكاتب المطلق أدّى شيئا من مال الكتابة و عتق منه جزء بحسابه حكم بفكّ جزئه الباقي.

(5) كما إذا فكّ نصف المكاتب المطلق، فهو يرث بنصف جزئه.

(6) تعليل لعتق ما بقي من المكاتب المطلق.

(7) و قد تقدّم شراء الوارث الرقّ إذا لم يوجد للميّت وارث غيره.

الرابع: اللعان‌

(8) الضمير في قوله «رابعها» يرجع إلى الموانع. يعني أنّ الرابع من موانع الإرث هو اللعان.

(9) أي الولد الذي نفي بسبب اللعان.

48

و الولد (1) (إلّا أن يكذّب) الأب (نفسه (2)) في نفيه، (فيرثه (3) الولد من غير عكس).

و هل يرثه حينئذ (4) أقارب الأب مع اعترافهم (5) به أو مطلقا (6)، أو عدمه (7) مطلقا؟ أوجه أشهرها (8) الأخير، لحكم (9) الشرع بانقطاع النسب، فلا يعود، و إنّما ورثه (10) الولد بالتكذيب بدليل خارج.

____________

(1) أي لا يرث الولد من الأب و كذا لا يرث الأب من الولد بعد اللعان، لنفيه.

(2) بالنصب، مفعول لقوله «أن يكذّب»، و الضمير في قوله «نفيه» يرجع إلى الولد.

(3) ضمير المفعول في قوله «يرثه» يرجع إلى الأب. يعني أنّ الولد يرث الأب عند تكذيبه نفسه في نفيه، لكنّ الأب لا يرث الولد.

(4) المشار إليه في قوله «حينئذ» هو حين تكذيب الأب نفسه في نفي ولده. يعني هل يرث الولد أقارب الأب مع اعترافهم بالولد أم لا؟ فيه وجوه.

(5) الضمير في قوله «اعترافهم» يرجع إلى الأقارب، و الضمير في قوله «به» يرجع إلى الولد. يعني أنّ الوجه الأوّل هو إرث الأقرباء بشرط اعترافهم بالولد.

(6) أي الوجه الثاني هو إرث أقرباء الأب من الولد عند تكذيبه نفسه في نفيه، سواء اعترفوا به أم لا.

(7) الضمير في قوله «عدمه» يرجع إلى الإرث. و هذا هو الوجه الثالث في المسألة، و هو أنّ أقرباء الأب لا يرثون الولد، سواء اعترفوا به أم لا.

(8) الضمير في قوله «أشهرها» يرجع إلى الوجوه.

و المراد من «الأخير» هو عدم إرث أقرباء الأب من الولد مطلقا.

(9) تعليل لعدم إرث الأقرباء من الولد بأنّ الولد ينقطع نسبه عن الأقرباء بحكم الشارع عند نفيه من جانب أبيه، و المنقطع لا يعود.

(10) جواب عن سؤال مقدّر، و هو أنّه إذا انقطع نسب الولد بحكم الشارع فكيف يحكم-

49

و لو اتّفق للولد (1) قرابة من الأبوين، و اخرى من الامّ كالإخوة اقتسموه بالسويّة، لسقوط نسب الأب (2).

و لو كان المنفيّ توأمين (3) توارثا بالامومة (4).

[الخامس الحمل]

(و) خامسها (5) (الحمل)، و هو (6) (مانع من الإرث إلّا أن ينفصل) (7)

____________

- بإرثه من أبيه؟

فأجاب بأنّه إنّما كان بدليل خارج.

(1) أي لو اتّفق للولد المنفيّ قرابة من الأبوين و اخرى من الامّ اقتسموا الأموال بالسويّة.

(2) أي لسقوط نسب الأب باللعان، و الباقي هو النسب بالامّ خاصّة، فكأنّهم ينتسبون إلى الميّت بالامّ خاصّة.

(3) التوأمين تثنية، مفردها التوأم.

التوأم من جميع الحيوان: المولود مع غيره في بطن من الاثنين فصاعدا، ذكرا أو انثى، ج توائم و تؤام، و إذا اجتمعا فهما توأمان و توأم، كما يقال: هما زوجان و زوج (أقرب الموارد).

(4) يعني إذا كان الولدان المنفيّان توأمين توارثا بالامومة، لسقوط نسب الأب باللعان.

الخامس: الحمل‌

(5) الضمير في قوله «خامسها» يرجع إلى الموانع. يعني أنّ الخامس من موانع الإرث هو الحمل.

(6) يعني أنّ الحمل نفسه يمنع من الإرث، و يمنع الآخرين أن يرثوا كملا.

(7) فاعله هو الضمير العائد إلى الحمل. يعني إلّا أن يتولّد الحمل و هو حيّ.

50

(حيّا)، فلو سقط (1) ميّتا لم يرث، لقوله (2) (صلّى اللّه عليه و آله): «السقط لا يرث و لا يورّث».

و لا تشترط حياته (3) عند موت المورّث، بل لو كان (4) نطفة ورث إذا انفصل حيّا.

و لا يشترط استقرار حياته (5) بعد انفصاله و لا استهلاله (6)، لجواز (7) كونه أخرس، بل (8) مطلق الحياة المعتبرة بالحركة البيّنة لا بنحو التقلّص (9)

____________

(1) أي لو سقط الحمل ميّتا لم يرث.

(2) أي لقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «السقط لا يرث و لا يورّث»، و الثاني فرع الأوّل.

(3) الضمير في قوله «حياته» يرجع إلى الحمل. يعني لا يشترط في إرث الحمل إذا انفصل حيّا حياته عند موت المورّث.

و المراد من حياة الحمل هو نفخ الروح فيه، فإنّ الروح تنفخ في الحمل عند بلوغه أربعة أشهر في بطن الامّ.

(4) أي لو كان الحمل عند موت المورّث نطفة، ثمّ صار تامّ الخلقة و انفصل كاملا و حيّا ورث.

(5) الضميران في قوليه «حياته» و «انفصاله» يرجعان إلى الحمل المنفصل حيّا.

(6) أي لا يشترط في إرث الحمل المنفصل حيّا استهلاله.

استهلّ الصبيّ: رفع صوته بالبكاء عند الولادة (أقرب الموارد).

(7) تعليل لعدم اشتراط استهلال الصبيّ عند الولادة بأنّه يمكن كونه أخرس.

(8) أي بل يشترط في إرث الحمل مطلق الحياة المتحقّقة بالحركة الإراديّة.

(9) من تقلّص الشي‌ء: انضمّ و انزوى و تدانى (أقرب الموارد).

و التقلّص يحصل في اللحم عند فصله عن الجلد أو عند قطع اللحم عن الذبيحة بعد ذبحها.

51

الطبيعيّ، كما لو خرج بعضه حيّا و بعضه ميّتا (1).

و كما يحجب (2) الحمل عن الإرث إلى أن ينفصل حيّا يحجب غيره ممّن هو دونه (3) ليستبين (4) أمره، كما لو كان للميّت امرأة أو أمة حامل و له (5) إخوة، فيترك الإرث حتّى تضع.

نعم، لو طلبت الزوجة الإرث اعطيت (6) حصّة ذات الولد (7)، لأنّه (8) المتيقّن، بخلاف الإخوة (9).

و لو كان هناك (10) أبوان اعطيا السدسين، ...

____________

(1) يعني لا اعتبار بنحو التقلّص الطبيعيّ، كما لو خرج بعض الحمل حيّا و بعضه ميّتا.

(2) يعني كما يمنع الحمل عن الإرث إلّا أن ينفصل حيّا كذلك يمنع غيره ممّن هو دونه.

(3) أي من حيث الرتبة.

(4) يعني يمنع الحمل من هو دونه عن الإرث حتّى يظهر أمره من حيث الانفصال حيّا أو ميّتا.

(5) الضمير في قوله «له» يرجع إلى الميّت. يعني إذا كان للميّت إخوة و كانت زوجته أو أمته حاملا ترك إرث الإخوة حتّى يظهر أمر الحمل من حيث انفصاله حيّا أو ميّتا.

(6) نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الزوجة. و دليل إعطاء الإرث للزوجة هو أنّها تجامع جميع طبقات الإرث.

(7) و حصّة ذات الولد هي الثمن، لأنّه المتيقّن.

(8) أي سهم ذات الولد للزوجة هو المتيقّن، فلا تمنع منه.

(9) فإنّ الإخوة لا يعطون شيئا، لأنّهم في الطبقة الثانية و الحمل من الطبقة الاولى.

(10) أي لو وجد مع الحمل أبوان للميّت و طلبا حصّتهما قبل انفصال الحمل اعطيا السدسين، لأنّهما يجامعان الولد في الطبقة الاولى من طبقات الإرث، و تكون حصّة كلّ منهما مع الأولاد السدس.

52

أو أولاد (1) ارجئ سهم ذكرين، لندور الزائد (2)، فإن انكشف الحال بخلافه (3) استدرك زيادة و نقصانا.

و يعلم وجود الحمل حال موت المورّث بأن يوضع (4) حيّا لدون ستّة أشهر منذ موته (5) أو لأقصى الحمل (6) إن لم توطأ الامّ (7) وطئا يصلح استناده (8) إليه، ...

____________

(1) أي لو كان مع حمل زوجة الميّت أو أمته أولاد له و لم ينتظروا انفصال الحمل ارجئ للحمل سهم الذكرين، و اعطي لهم حصّتهم بهذا الفرض.

و قوله «ارجئ» بصيغة المجهول، أي اخّر سهم الذكرين من مال الميّت.

(2) هذا جواب عن احتمال كون الحمل زائدا عن الذكرين بأنّه نادر.

(3) أي إن انكشف حال الحمل بخلاف ما فرض- كما إذا كان الحمل ثلاثة ذكور و انفصلوا أحياء- استدرك حصّتهم، و كذا إذا كان الحمل ذكرا واحدا قسم الزائد عن سهم الذكرين بين جميع الوارثين.

(4) نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الحمل. يعني أنّ زوجة الميّت أو أمته لو وضعت الحمل لدون ستّة أشهر من زمان موته علم وجوده حال موته.

(5) الضمير في قوله «موته» يرجع إلى المورّث.

(6) أي يعلم وجود الحمل حال موت المورّث أيضا لو وضع الحمل لأقصى الحمل من زمان موته.

اعلم أنّهم اختلفوا في أقصى الحمل، فقيل: تسعة أشهر، و قيل: عشرة، و قال المصنّف (رحمه اللّه) في كتاب النكاح من اللمعة «و غاية ما قيل فيه عندنا سنة».

(7) يعني يشترط في أقصى الحمل عدم وطي أمّ الحمل وطيا يصلح استناد الحمل إليه، فلو وطئت كذلك لم يحصل العلم بوجوده عند موت المورّث.

(8) الضمير في قوله «استناده» يرجع إلى الحمل، و في قوله «إليه» يرجع إلى الوطي.

53

فلو وطئت (1) و لو بشبهة (2) لم يرث، لاحتمال تجدّده (3) مع أصالة عدم تقدّمه (4).

[السادس: الغيبة المنقطعة]

[القول المشهور في المسألة]

و سادسها (5) الغيبة المنقطعة (6)، و هي مانعة من نفوذ الإرث (7) ظاهرا (8) حتّى يثبت الموت شرعا، و قد نبّه (9) عليه بقوله: (و الغائب غيبة منقطعة) بحث لا يعلم خبره (لا يورث (10) حتّى تمضي له) من حين ولادته

____________

(1) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى أمّ الحمل.

(2) أي و لو كان وطي الامّ بشبهة.

(3) الضمير في قوله «تجدّده» يرجع إلى الحمل.

(4) أي مع أصالة عدم تقدّم الحمل على الوطي.

السادس: الغيبة المنقطعة‌

(5) الضمير في قوله «سادسها» يرجع إلى الموانع. أي السادس من موانع الإرث هو الغيبة المنقطعة.

(6) احتراز عن الغيبة الغير المنقطعة بحيث يعلم خبر الغائب من الحياة و الممات.

(7) يعني أنّ الغيبة المنقطعة تمنع عن إرث الذين هم من الطبقات البعيدة، و لا يرثون من الغائب حتّى يثبت موته شرعا.

(8) أي لاحتمال حياته و لو على الظاهر.

(9) فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف (رحمه اللّه)، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى منع الغيبة، و في قوله «بقوله» يرجع إلى المصنّف.

(10) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى الغائب، و كذلك الضمير في قوله «له».

54

(مدّة لا يعيش مثله إليها (1) عادة).

و لا عبرة بالنادر (2)، و هي (3) في زماننا مائة و عشرون سنة، و لا يبعد الآن (4) الاكتفاء بالمائة، لندور التعمير إليها (5) في هذه البلاد (6).

فإذا مضت للغائب المدّة المعتبرة (7) حكم بتوريث من هو موجود حال (8) الحكم.

و لو مات له (9) قريب تلك المدّة (10) عزل له (11) نصيبه منه، و كان (12)

____________

(1) الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى المدّة.

(2) أي ممّن يعيش أكثر من الأعمار الطبيعيّة (تعليقة السيّد كلانتر).

(3) الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى المدّة. يعني أنّ المدّة التي كان لا يعيش مثله إليها عادة في زمان الشهيد الثاني (رحمه اللّه) هي مائة و عشرون سنة.

(4) أي في الوقت الذي كان الشهيد الثاني يكتب هذا الشرح.

(5) الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى المائة و عشرين سنة.

(6) المراد من «البلاد» المشار إليها هو بلاد الشام.

(7) المراد من «المدّة المعتبرة» مائة و عشرون سنة أو مائة سنة، كما تقدّم.

(8) أي يحكم بتوريث الورّاث الذين يوجدون في زمان الحكم لا الورّاث الموجودين قبل زمان الحكم.

(9) الضمير في قوله «له» يرجع إلى الغائب. يعني لو مات أحد من أقرباء الغائب في المدّة المذكورة عزل نصيب الغائب من مال مورّثه.

(10) أي في مدّة التربّص و الانتظار.

(11) الضميران في قوليه «له» و «نصيبه» يرجعان إلى الغائب، و الضمير في قوله «منه» يرجع إلى القريب.

(12) يعني أنّ ما عزل له من مال القريب يكون بحكم ماله، فيرثه ورّاثه بعد الحكم بموته.

55

بحكم ماله.

و الحكم بالتربّص بميراث الغائب المدّة المذكورة هو المشهور بين الأصحاب (1)، و هو (2) مناسب للأصل، لكن ليس به (3) رواية صريحة، و ما ادّعي له (4) من النصوص (5) ليس دالّا عليه (6).

____________

(1) يعني أنّ الحكم بالتربّص في المدّة المذكورة هو المشهور بين الفقهاء الإماميّة.

(2) أي الحكم بالتربّص يناسب الأصل.

و المراد من «الأصل» هو استصحاب بقاء حياة الغائب.

(3) الضمير في قوله «به» يرجع إلى الحكم المذكور.

(4) الضمير في قوله «له» يرجع إلى حكم المشهور بالتربّص في المدّة المذكورة.

(5) من النصوص التي ادّعي دلالتها على حكم المشهور الروايتان المنقولتان في كتاب الوسائل:

الاولى: محمّد بن يعقوب بإسناده عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل كان له على رجل حقّ، ففقده و لا يدري أين هو يطلبه، و لا يدرى أ حيّ هو أم ميّت، و لا يعرف له وارثا و لا نسبا و لا ولدا، قال: اطلب، قال: فإنّ ذلك قد طال فأتصدّق به؟ قال: اطلبه (الوسائل: ج 17 ص 583 ب 6 من أبواب ميراث ولاء العتق من كتاب الفرائض و المواريث ح 3).

الثانية: محمّد بن يعقوب بإسناده عن إسحاق بن عمّار قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام):

المفقود يتربّص بماله أربع سنين، ثمّ يقسم (المصدر السابق: ح 5).

قال صاحب الوسائل (رحمه اللّه): هذا محمول على أنّه يقسم بين الورثة إذا كانوا ملأ، فإذا جاء صاحبه ردّوه عليه، لما يأتي، فهو في معنى حفظه لصاحبه، أو على كون ذلك بعد طلب الإمام له في الأرض أربع سنين، لما يأتي.

(6) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى حكم المشهور بالتربّص في المدّة المذكورة.

56

[أقوال اخر في المسألة]

و في المسألة (1) أقوال اخر مستندة إلى روايات بعضها (2) صحيح.

منها أن يطلب أربع سنين في الأرض، فإن لم يوجد قسم ماله بين ورثته.

ذهب إليه (3) المرتضى و الصدوق، و قوّاه (4) المصنّف في الدروس، و جنح (5) إليه العلّامة، و هو قويّ مرويّ (6)، و يؤيّده الحكم السابق (7) باعتداد

____________

أقوال اخر في المسألة‌

(1) أي في مسألة الغائب المنقطع خبره أقوال اخر غير القول المذكور من المشهور.

(2) أي بعض الروايات المستندة إليها لهذه الأقوال الاخر صحيح.

و المراد منه هو الرواية الدالّة على القول بطلب الغائب أربع سنين في الأرض، ثمّ الحكم بتقسيم ماله، و هي منقولة في كتاب الوسائل قد نقلناها في الهامش 5 من الصفحة السابقة (الرواية الثانية).

(3) الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى القول بالطلب أربع سنين.

(4) الضمير الملفوظ في قوله «قوّاه» يرجع إلى القول بالطلب أربع سنين. قال المصنّف (رحمه اللّه) في كتاب الدروس: «و قال المرتضى: يحبس ماله أربع سنين يطلب فيها في كلّ الأرض، فإن لم يوجد قسم ماله بين ورثته، و نحوه قال الصدوق و الحلبيّ- إلى أن قال:- و قول المرتضى قويّ، و جنح إليه الفاضل».

(5) أي مال إلى القول المذكور العلّامة (رحمه اللّه).

(6) قد تقدّم الرواية الدالّة على القول المذكور في الهامش 5 من الصفحة السابقة (الرواية الثانية).

(7) أي السابق في الفصل الثالث من كتاب الطلاق في قول المصنّف (رحمه اللّه) «و المفقود إذا-