الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - ج16

- الشيخ قدرت الله وجداني فخر المزيد...
256 /
7

الجزء السادس عشر

[كتاب الحدود]

كتاب (1) الحدود

____________

الحدود‌

(1) بالرفع، خبر لمبتدإ مقدّر هو «هذا». يعني أنّ هذا هو كتاب الحدود.

الحدود جمع، مفرده الحدّ من حدّ يحدّ حدّا و حددا المذنب: أقام عليه الحدّ و أدّبه بما يمنع غيره و يمنعه من ارتكاب الذنب.

الحدّ، ج حدود: العقوبة (المنجد).

من حواشي الكتاب: الحدود جمع الحدّ، و هو لغة المنع، و منه اخذ الحدّ الشرعيّ، لكونه ذريعة إلى منع الناس عن فعل موجبه من خشية وقوعه، و شرعا عقوبة خاصّة يتعلّق بإيلام البدن بواسطة تلبّس المكلّف بمعصية خاصّة عيّن الشارع كمّيّتها في جميع أفراده، و التعزير لغة التأديب، و شرعا عقوبة أو إهانة لا تقدير لها بأصل الشرع غالبا، و الأصل فيهما الكتاب و السنّة، و تفاصيله في الأخبار و الآيات كثيرة، لكثرة أفراده ... إلخ (حاشية الشارح (رحمه اللّه)).

و لا يخفى أنّ في إجراء حدود اللّه تعالى فوائد كثيرة فرديّة و اجتماعيّة، و في تعطيلها مضرّات كذلك، و قد اشير إليهما في الأخبار الواردة في الباب، و نحن نذكر هنا بعضها من كتاب الوسائل:

الأوّل: محمّد بن يعقوب بإسناده عن حنّان بن سدير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): حدّ يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة و أيّامها (الوسائل: ج 18 ص 308 ب 8 من أبواب مقدّمات الحدود من كتاب الحدود ح 2).

8

(و فيه (1) فصول:)

____________

الثاني: محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا* قال: ليس يحييها بالقطر، و لكن يبعث اللّه رجالا فيحيون العدل، فتحيى الأرض لإحياء العدل، و لإقامة الحدّ فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحا (المصدر السابق: ح 3).

الثالث: محمّد بن يعقوب بإسناده عن عمران بن ميثم أو صالح بن ميثم عن أبيه في حديث طويل أنّ امرأة أتت أمير المؤمنين (عليه السلام) فأقرّت بالزناء أربع مرّات، قال:

فرفع رأسه إلى السماء و قال: اللّهمّ إنّه قد ثبت عليها أربع شهادات و إنّك قد قلت لنبيّك (صلّى اللّه عليه و آله) فيما أخبرته من دينك: يا محمّد من عطّل حدّا من حدودي فقد عاندني، و طلب بذلك مضادّتي (المصدر السابق: ح 6).

(1) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الكتاب. يعني أنّ في كتاب الحدود فصولا.

و لا يخفى أنّ فصول هذا الكتاب سبعة:

الفصل الأوّل في بيان حدّ الزناء.

الفصل الثاني في بيان حدّ اللواط.

الفصل الثالث في بيان حدّ القذف.

الفصل الرابع في بيان حدّ الشرب.

الفصل الخامس في بيان حدّ السرقة.

الفصل السادس في بيان حدّ المحارب.

الفصل السابع في بيان عقوبات متفرّقة.

و سيأتي تفصيل كلّ واحد من هذه الفصول في محلّه إن شاء اللّه تعالى.

9

[الفصل الأوّل في الزنى]

(الأوّل (1) في حدّ الزناء)

____________

حدّ الزناء‌

(1) يعني أنّ الفصل الأوّل من فصول هذا الكتاب في بيان حدّ الزناء.

أقول: لا يخفى كون الزناء من المعاصي الكبيرة التي نهى اللّه عزّ و جلّ عنه في كتابه بقوله: وَ لٰا تَقْرَبُوا الزِّنىٰ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً وَ سٰاءَ سَبِيلًا الذي يشير إلى عدم جواز القرب إلى الزناء الملازم لوجوب ترك ما ينتهي إليه من مقدّماته القريبة و البعيدة التي من جملتها النظر إلى الأجنبيّة و لو إلى ثوبها و الجلوس في المكان الذي جلست فيه الأجنبيّة قبل زوال حرارة بدنها، كما ورد في بعض الروايات و الحال أنّه تعالى نهى عن نفس ارتكاب سائر المعاصي لا عن القرب إليها.

أمّا الآية الناهية عن القرب إلى الزناء فهي في سورة الإسراء، الآية 32، و قد أشرنا إليها آنفا.

و الأخبار الناهية عن الزناء كثيرة جدّا، و نحن ننقل بعضها من كتاب الوسائل:

الأوّل: محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبد اللّه بن الميمون القدّاح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يا بنيّ لا تزن، فإنّ الطير لو زنى لتناثر ريشه (الوسائل: ج 14 ص 232 ب 1 من أبواب النكاح المحرّم من كتاب النكاح، ح 5).

و لا يخفى أنّ تناثر ريش الطير من الزناء إشارة إلى المفاسد و المضرّات الحاصلة‌

10

..........

____________

من الزناء.

الثاني: محمّد بن يعقوب بإسناده عن الفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الزناء خمس خصال: يذهب بماء الوجه و يورث الفقر و ينقص العمر و يسخط الرحمن و يخلّد في النار، نعوذ باللّه من النار (المصدر السابق: ح 6).

الثالث: محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبد اللّه بن الميمون القدّاح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: للزاني ستّ خصال: ثلاث في الدنيا و ثلاث في الآخرة، أمّا التي في الدنيا فيذهب بنور الوجه و يورث الفقر و يعجّل الفناء، و أمّا التي في الآخرة فسخط الربّ و سوء الحساب و الخلود في النار (المصدر السابق: ح 8).

الرابع: محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن محمّد بن سنان عن الرضا (عليه السلام) فيما كتب إليه من جواب مسائله: و حرّم اللّه الزناء لما فيه من الفساد من قتل النفس و ذهاب الأنساب و ترك التربية للأطفال و فساد المواريث و ما أشبه ذلك من وجوه الفساد (المصدر السابق: ح 15).

الخامس: محمّد بن يعقوب بإسناده عن إسحاق بن بلال (هلال- خ ل) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ألا اخبركم بأكبر الزناء؟ قالوا: بلى، قال: هي امرأة توطي فراش زوجها فتأتي بولد من غيره فتلزمه زوجها، فتلك التي لا يكلّمها اللّه، و لا ينظر إليها يوم القيامة، و لا يزكّيها، و لها عذاب أليم (المصدر السابق:

ص 237 ب 2 من تلك الأبواب ح 2).

السادس: محمّد بن عليّ بن الحسين قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند اللّه عزّ و جلّ من رجل قتل نبيّا أو إماما أو هدم الكعبة التي جعلها اللّه قبلة لعباده أو أفرغ ماءه في امرأة حراما (المصدر السابق: ص 239 ب 4 من تلك الأبواب ح 2).

11

[الزنى لغة و اصطلاحا]

بالقصر لغة حجازيّة (1)، و بالمدّ تميميّة.

(و هو (2)) أي الزناء (إيلاج (3))

____________

الزناء لغة‌

(1) يعني أنّ أهل الحجاز يستعملون هذا اللفظ بالقصر (الزنى)، و أنّ التميميّين يستعملونه بالمدّ (الزناء).

الزناء من زنى الرجل يزني زنى و زناء (يائيّ): فجر، فهو زان، ج زناة، و هي زانية، ج زوان (أقرب الموارد).

تعريف الزناء‌

(2) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الزناء.

(3) خبر لقوله «و هو». يعني أنّ الزناء الذي يوجب الحدّ يتحقّق بقيود.

أقول: إنّ الزناء يتحقّق بقيود عشرة:

الأوّل: الإيلاج.

الثاني: كون الإيلاج من البالغ.

الثالث: كون الإيلاج من العاقل.

الرابع: كون الإيلاج في فرج المرأة.

الخامس: كون الإيلاج في المرأة البالغة.

السادس: كون المرأة محرّمة على الزاني.

السابع: كون المرأة غير معقود عليها و لا مملوكة.

الثامن: كون الإيلاج بقدر الحشفة أو أزيد.

التاسع: كون المولج عالما بتحريم الفعل.

12

أي إدخال الذكر (1) (البالغ (2) العاقل في فرج (3) امرأة)، بل مطلق انثى (4)، قبلا أو دبرا (5) (محرّمة (6)) عليه (من غير عقد) نكاح بينهما (7) (و لا ملك) من الفاعل للقابل (8) (و لا شبهة (9)) موجبة لاعتقاد الحلّ (10) (قدر (11))

____________

العاشر: كون المولج مختارا.

و سيأتي تفصيل كلّ واحد من القيود المذكورة و عدم تحقّق الزناء الموجب للحدّ عند تخلّف كلّ واحد منها.

(1) المراد من «الذكر» هو المذكّر أو آلة الذكوريّة، و الأوّل أولى، و عليه يكون قوله «إدخال الذكر» من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل، و على الثاني يكون من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول.

(2) بالجرّ، لإضافة الإيلاج إليه- بالنظر إلى المتن-، و يكون من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل.

(3) الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «إيلاج».

(4) أي و لو لم تكن المرأة المدخول بها بالغة.

(5) يعني يتحقّق الزناء بكون الإيلاج في دبر المرأة أيضا، لأنّه ليس لواطا، فإنّ اللواط لا يتحقّق بين الرجل و المرأة، بل بين الذكرين، كما سيأتي.

(6) بالجرّ، صفة لقوله «امرأة»، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى البالغ.

(7) الضمير في قوله «بينهما» يرجع إلى البالغ و المرأة.

(8) المراد من «القابل» هو المدخول بها. يعني أنّ من شرائط تحقّق الزناء هو أن لا يكون الفاعل مالكا للمدخول بها، و إلّا فلا حرمة.

(9) أي لا يتحقّق الزناء لو كان الإيلاج بالشبهة.

(10) كما إذا اعتقد الفاعل أنّ هذه المرأة التي يدخل بها هي زوجته أو مملوكته.

(11) بالنصب، لكونه مفعولا لقوله «إيلاج» لو قلنا بكون إضافة «إدخال»- و هو‌

13

(الحشفة) مفعول المصدر المصدّر به (1).

و يتحقّق قدرها (2) بإيلاجها (3) نفسها أو إيلاج قدرها من مقطوعها- و إن كان تناولها (4) للأوّل لا يخلو من تكلّف- في حالة كون المولج (عالما (5)) بالتحريم (مختارا (6)) في الفعل.

[قيود التعريف]

فهنا قيود:

أحدها (7): الإيلاج (8)، فلا يتحقّق الزناء بدونه كالتفخيذ (9) و غيره و

____________

مترادف الإيلاج- إلى «الذكر» من قبيل إضافة المصدر إلى فاعله، راجع الهامش 1 من الصفحة السابقة.

(1) أي المصدر الذي صدّرت الجملة الخبريّة به في قوله «و هو إيلاج البالغ ... إلخ».

(2) الضمير في قوله «قدرها» يرجع إلى الحشفة. يعني أنّ إيلاج قدر الحشفة يتحقّق بإدخال نفس الحشفة لو كانت غير مقطوعة، و بإدخال مقدارها لو كانت مقطوعة.

(3) الضمائر في أقواله «إيلاجها» و «نفسها» و «قدرها» و «مقطوعها» ترجع إلى الحشفة.

(4) الضمير في قوله «تناولها» يرجع إلى الحشفة. يعني أنّ تناول مقدار الحشفة لنفس الحشفة بتمامها لا يخلو من تكلّف، لأنّ نفس الحشفة غير مقدارها.

(5) هذا هو القيد التاسع من القيود العشرة المذكورة سابقا.

(6) و هذا هو القيد العاشر من القيود العشرة المتقدّمة.

قيود التعريف‌

(7) الضمير في قوله «أحدها» يرجع إلى القيود.

(8) أي الإدخال. يعني لا يتحقّق الزناء بدون الإدخال.

(9) التفخيذ من فخذه فخذا: أصاب فخذه.

الفخذ و الفخذ و الفخذ: ما بين الركبة و الورك، مؤنّثة، ج أفخاذ (أقرب الموارد).

14

إن كان (1) محرّما يوجب التعزير.

و ثانيها (2): كونه من البالغ، فلو أولج الصبيّ ادّب (3) خاصّة.

و ثالثها: كونه (4) عاقلا، فلا يحدّ المجنون على الأقوى، لارتفاع (5) القلم عنه.

و يستفاد من إطلاقه (6) عدم الفرق بين الحرّ و العبد، و هو (7) كذلك و إن افترقا (8)

____________

(1) أي و إن كان التفخيذ و غيره حراما يوجب تعزير فاعله.

(2) الضمير في قوله «ثانيها» يرجع إلى القيود، و في قوله «كونه» يرجع إلى الإيلاج.

(3) يعني أنّ الصبيّ لو ارتكب ذلك لم يحكم عليه بإجراء الحدّ عليه.

(4) أي من شرائط تحقّق الزناء الموجب للحدّ هو كون الزاني عاقلا.

(5) إشارة إلى الروايات الدالّة على رفع قلم التكليف عن المجنون، منها ما نقله الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في كتاب الخصال:

حدّثنا الحسن بن محمّد السكونيّ المزكّي بالكوفة قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الحضرميّ قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي معاوية قال: حدّثني أبي عن الأعمش عن أبي ظبيان قال: اتي عمر بامرأة مجنونة قد فجرت فأمر عمر برجمها، فمرّوا بها على عليّ (عليه السلام)، فقال: ما هذه؟ فقالوا: مجنونة قد فجرت، فأمر بها عمر أن ترجم، فقال:

لا تعجلوا، فأتى عمر فقال: أما علمت أنّ القلم رفع عن ثلاثة: عن الصبيّ حتّى يحتلم، و عن المجنون حتّى يفيق، و عن النائم حتّى يستيقظ (الخصال: ج 1 ص 175 ح 233).

(6) الضمير في قوله «إطلاقه» يرجع إلى المصنّف (رحمه اللّه). يعني أنّ قوله «و هو إيلاج البالغ العاقل ... إلخ» مطلق يشمل الحرّ و العبد.

(7) أي الحكم بعدم الفرق بين الحرّ و العبد- كما عليه المصنّف- ثابت عندنا أيضا.

(8) فاعله هو الضمير العائد إلى الحرّ و العبد.

15

في كمّيّة الحدّ (1) و كيفيّته (2).

و رابعها: كون الإيلاج في فرجها (3)، فلا عبرة بإيلاجه في غيره من المنافذ و إن حصل به (4) الشهوة و الإنزال.

و المراد بالفرج العورة، كما نصّ عليه الجوهريّ، فيشمل القبل و الدبر و إن كان إطلاقه (5) على القبل أغلب.

و خامسها: كونها امرأة، و هي (6) البالغة تسع سنين، لأنّها تأنيث المرء، و هو (7) الرجل.

و لا فرق فيها (8) بين العاقلة و المجنونة و الحرّة و الأمة الحيّة و الميّتة و

____________

(1) فإنّ العبد يجري عليه نصف الحدّ الذي يجري على الحرّ.

(2) فإنّ العبد إذا حكم بقتله للزناء لم يحكم برجمه.

(3) أي الشرط الرابع لتحقّق الزناء هو كون الإدخال في فرج المرأة الشامل لقبلها و دبرها.

(4) أي لا يتحقّق الزناء بإدخال الذكر في فم المرأة مثلا و إن حصل بمصّها الإنزال و الشهوة.

(5) أي يكون إطلاق لفظ الفرج على القبل أغلب و أكثر من إطلاقه على الدبر.

(6) الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الامرأة. يعني أنّ الامرأة هي التي بلغت تسع سنين من عمرها.

(7) يعني أنّ المرء هو الرجل، و المرأة مؤنّثه، فكما أنّ المرء هو الذكر البالغ فكذلك المرأة هي الانثى البالغة.

(8) الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى المرأة.

16

إن كان في الميّتة (1) أغلظ، كما سيأتي.

و خرج بها (2) إيلاجه في دبر الذكر، فإنّه (3) لا يعدّ زناء و إن كان أفحش و أغلظ (4) عقوبة.

و سادسها: كونها (5) محرّمة عليه، فلو كانت حليلة بزوجيّة (6) أو ملك لم يتحقّق الزناء.

و شملت المحرّمة الأجنبيّة المحصنة (7) و الخالية من بعل (8) و محارمه (9) و زوجته (10)

____________

(1) أي و إن كان الزناء بالمرأة الميّتة أغلظ و أشدّ من حيث الحرمة من الزناء بالحيّة، كما سيأتي.

(2) الضمير في قوله «بها» يرجع إلى المرأة. يعني خرج بقول المصنّف (رحمه اللّه) «إيلاج البالغ العاقل في فرج الامرأة» الإيلاج في دبر الذكر، فإنّه لا يطلق عليه الزناء، بل يطلق عليه اللواط، كما سيأتي.

(3) الضمير في قوله «فإنّه» يرجع إلى الإيلاج في دبر الذكر.

(4) فإنّ حدّ اللواط أشدّ من حدّ الزناء، كما سيأتي.

(5) أي القيد السادس لتحقّق الزناء هو كون المرأة محرّمة على الرجل.

(6) كما إذا كانت المرأة زوجة الرجل أو مملوكته، فلا يتحقّق الزناء.

(7) المراد من «الأجنبيّة المحصنة» هو المرأة التي لها زوج يغدو و يروح عليها، كما سيأتي تفصيله.

(8) كما إذا لم يكن للمرأة المزنيّ بها زوج.

(9) بالنصب، عطف على قوله «الأجنبيّة». يعني يشمل قيد «المحرّمة» المرأة التي تكون من محارم الرجل الذي يزني بها.

(10) أي تشمل قيد «المحرّمة» زوجة الرجل الحائض.

17

و المظاهرة (1) و المولى منها (2) و المحرمة (3) و غيرها (4) و أمته المزوّجة (5) و المعتدّة (6) و الحائض (7) و نحوها، و سيخرج بعض هذه المحرّمات (8).

و سابعها: كونها غير معقود عليها (9) و لا مملوكة و لا مأتيّة بشبهة.

و به (10) يخرج وطء الزوجة المحرّمة لعارض ممّا ذكر (11)، و كذا الأمة (12)، فلا يترتّب عليه (13) الحدّ

____________

(1) المظاهرة- بصيغة اسم المفعول- هي التي ظاهرها زوجها، كما تقدّم في باب الظهار.

(2) المراد من «المولى منها» هو المرأة التي حلف زوجها على ترك وطيها أزيد من أربعة أشهر، كما تقدّم في كتاب الإيلاء.

(3) يعني يشمل قيد «المحرّمة» زوجة الرجل إذا كانت في حال الإحرام.

(4) الضمير في قوله «غيرها» يرجع إلى من ذكر.

و المراد من «غيرها» هو مثل كون الزوجة معتكفة أو صائمة، و هما محرّمتان على الزوج.

(5) أي أمته التي تزوّج بها غير المولى، فإنّها تكون محرّمة على مالكها.

(6) فإنّ الزوجة إذا طلّقها الزوج كانت محرّمة عليه حال العدّة.

(7) أي الأمة التي تكون في حال الحيض.

(8) أي سيأتي التعرّض لعدم تحقّق الزناء بوطي بعض من ذكر مثل وطي الزوجة في حال الحيض، فإنّه و إن كان حراما، لكن لا يصدق عليه الزناء.

(9) فلو كانت المرأة معقودا عليها للواطي لم يتحقّق الزناء بوطيها.

(10) الضمير في قوله «به» يرجع إلى القيد السابع.

(11) من الحيض و الظهار و الإيلاء و الإحرام.

(12) أي و كذا يخرج وطي الأمة المحرّمة، لعروض ما يوجب الحرمة.

(13) أي لا يحكم بالزناء و الحدّ على الزوج الذي جامع زوجته أو المولى الذي جامع‌

18

و إن حرم (1)، و لهذا (2) احتيج إلى ذكره بعد المحرّمة، إذ لولاه (3) لزم كونه (4) زناء يوجب الحدّ و إن كان (5) بالثاني (6) يستغني (7) عن الأوّل (8) إلّا أنّ بذلك (9)

____________

أمته في حال الحيض و غيره ممّا يستتبع الحرمة.

(1) أي و إن كان الوطي حراما في الحالات المذكورة.

(2) يعني و لأجل عدم تحقّق الزناء بوطي الزوجة أو الأمة في الحالات المذكورة تحقّقت الحاجة إلى ذكر القيد السابع بعد قول المصنّف (رحمه اللّه) في التعريف: «محرّمة»، فإنّه لو لم يذكر القيد السابع لدخل وطي الزوجة في الحالات المذكورة في تعريف المصنّف للزناء، و كان الزوج و المولى الواطئان كذلك زانيين!

(3) الضمير في قوله «لولاه» يرجع إلى ذكر القيد السابع من القيود. يعني لو لم يذكر القيد السابع لزم كون وطي الزوجة أو الأمة في الحالات المذكورة من الحيض و الاعتكاف و الإحرام التي تحرم الزوجة فيها على زوجها زناء موجبا للحدّ، مع أنّه لم يقل أحد من الفقهاء بذلك و إن كان حراما و موجبا للكفّارة.

(4) الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى وطي الزوجة أو الأمة.

(5) اسم «كان» هو الضمير العائد إلى تعريف المصنّف للزناء.

(6) المراد من «الثاني» هو القيد السابع من القيود.

(7) فاعله هو الضمير العائد إلى تعريف المصنّف (رحمه اللّه).

(8) المراد من «الأوّل» هو القيد السادس، و هو قوله «محرّمة». يعني أنّ القيد السابع- و هو كون المرأة غير معقود عليها و لا مملوكة- يغني عن القيد السادس، فلا حاجة إلى ذكر القيد السادس مع ذكر القيد السابع، لكنّ الشارح (رحمه اللّه) استدرك من هذا الإشكال بقوله «إلّا ... إلخ».

(9) المشار إليه في قوله «بذلك» هو الاستغناء. و هذا اعتذار من الشارح و جواب منه‌

19

لا يستدرك (1) القيد (2)، لتحقّق الفائدة (3) مع سبقه (4).

و المراد بالعقد ما يشمل الدائم (5) و المنقطع، و بالملك (6) ما يشمل العين (7) و المنفعة كالتحليل (8)،

____________

عن إشكال الاستغناء بذكر القيد السابع عن ذكر القيد السادس بأنّه ربّما يترتّب على ذكر القيد المستغنى عنه فائدة، و إلّا يأتي الإشكال المذكور في أغلب التعاريف، كما يقال في تعريف الإنسان: الإنسان حيوان ناطق و الحال أنّ ذكر الناطق يغني عن ذكر الحيوان، لأنّ الناطق ليس إلّا حيوانا و مع ذلك يكون في ذكر الحيوان قبل ذكر الناطق فائدة في نفسه.

(1) أي لا يكون القيد- و هو كون المرأة محرّمة- مستدركا بذكر القيد السابع.

و لا يخفى أنّ الاستدراك بمعنى الزيادة، و حاصل المعنى هو أنّ هذا القيد لا يكون زائدا.

(2) المراد من «القيد» هو القيد السادس، و هو كون المرأة محرّمة على المولج.

(3) و لا يخفى أنّ المراد من «الفائدة» هو ذكر الخاصّ بعد ذكر العامّ، كما إذا قيل: أكرم العلماء، ثمّ قيل: أكرم الفقهاء، ففي ذكر الخاصّ بعد ذكر العامّ فائدة ظاهرة.

(4) الضمير في قوله «سبقه» يرجع إلى القيد. أي لتحقّق الفائدة مع سبق القيد الذي هو كون المرأة محرّمة على المولج.

(5) المراد من «الدائم» هو النكاح الذي لم تتعيّن المدّة فيه، و من المنقطع هو النكاح الذي عيّنت المدّة فيه.

(6) عطف على قوله «بالعقد». يعني و المراد من «الملك» في قوله «و لا مملوكة» هو ما يشمل ملك العين و المنفعة.

(7) كما إذا كان الفاعل مالكا لعين المملوكة، مثل الأمة التي يملكها مولاها عينا و يملك بضعها بالتبع.

(8) كما إذا حلّل مولى الأمة لرجل الاستمتاع منها، فإنّ الرجل المذكور يملك منفعتها‌

20

و بالشبهة (1) ما أوجب ظنّ الإباحة لا ما لو لا المحرميّة لحلّلت (2)، كما زعمه (3) بعض العامّة (4).

و ثامنها (5): كون الإيلاج بقدر الحشفة فما زاد، فلو أولج دون ذلك (6)

____________

- و هي الاستمتاع منها- و إن كان لا يملك عينها.

(1) يعني أنّ المراد من «الشبهة» في قوله «و لا مأتيّة بشبهة» هو الأمر الذي يوجب للمولج الظنّ بكون الوطي و الإيلاج مباحا له.

(2) أي ليس المراد من «الشبهة» هو ما لو لم تكن المرأة محرما للواطي لكانت محلّلة له به أى بالعقد الواقع بينهما، كما زعمه بعض العامّة.

(3) الضمير الملفوظ في قوله «زعمه» يرجع إلى ما لو لا المحرميّة لحلّلت. أي ليس المراد من الشبهة المذكورة في تعريف الزناء هذا المعنى الذي زعمه بعض العامّة.

(4) المراد من «بعض العامّة» هو أبو حنيفة، فإنّه قال بسقوط الحدّ عن الرجل الذي يعقد على إحدى محارمه و إن كان عالما بالحرمة.

من حواشي الكتاب: قال في شرح الشرائع: «إذا عقد على امرأة لا يحلّ له وطئها بذلك العقد لم يكف ذلك في سقوط الحدّ عنه، لأنّه عقد فاسد، فلا يورث شبهة، كما لو اشترى حرّة فوطئها أو خمرا فشربها، و لأنّه لو كان شبهة ثبت النسب و لا يثبت باتّفاق الخصم، و كذا لو استأجرها للوطي، خلافا لأبي حنيفة حيث أسقط الحدّ عنه بمجرّد العقد و إن كان عالما بتحريمه و إن كان العقد على الامّ. نعم، لو توهّم الحلّ بذلك كان شبهة من حيث إنّ الوهم يسقط الحدّ كغيره من أنواع الشبهة و إن لم يكن هنا عقد (حاشية الشيخ عليّ (رحمه اللّه)).

(5) الضمير في قوله «ثامنها» يرجع إلى القيود.

(6) المشار إليه في قوله «ذلك» هو الحشفة.

21

لم يتحقّق الزناء، كما لا يتحقّق الوطء، لتلازمهما (1) هنا (2)، فإن كانت الحشفة صحيحة اعتبر مجموعها، و إن كانت مقطوعة أو بعضها (3) اعتبر إيلاج قدرها و لو ملفّقا منها (4) و من الباقي، و هذا الفرد (5) أظهر في القدريّة منها (6) نفسها.

و تاسعها: كونه (7) عالما بتحريم الفعل، فلو جهل التحريم ابتداء لقرب عهده (8) بالدين أو لشبهة- كما لو أحلّته (9) نفسها فتوهّم الحلّ مع إمكانه في

____________

(1) الضمير في قوله «لتلازمهما» يرجع إلى الوطي و الزناء. يعني كلّما لم يصدق عليه الوطي لم يصدق عليه الزناء، فإيلاج أقلّ من الحشفة ليس وطيا، كما أنّه لا يوجب الغسل الذي هو من آثار الوطي.

(2) المشار إليه في قوله «هنا» هو كتاب الحدود.

(3) الضمير في قوله «بعضها» يرجع إلى الحشفة. يعني لو كان بعض الحشفة مقطوعا اعتبر إيلاج مقدار الحشفة في تحقّق الزناء الموجب للحدّ.

(4) أي يعتبر المقدار و لو بالتلفيق ممّا بقي من الحشفة و من بعض القضيب.

(5) المراد من قوله «هذا الفرد» هو المقدار الملفّق من باقي الحشفة المقطوعة و من بعض القضيب. يعني أنّ هذا الفرد أظهر في معنى القدريّة من نفس الحشفة، لأنّ نفس الشي‌ء يصدق عليه أنّه قدر ذلك الشي‌ء.

(6) الضميران في قوليه «منها» و «نفسها» يرجعان إلى الحشفة.

(7) الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى المولج. يعني أنّ التاسع من قيود تحقّق الزناء هو كون المولج عالما بتحريم الإيلاج.

(8) كما إذا أسلم جديدا بحيث لا يعرف الأحكام.

(9) فاعله هو الضمير العائد إلى المرأة، و ضمير المفعول يرجع إلى المولج، و الضمير في قوله «نفسها» يرجع إلى المرأة المولج فيها.

22

حقّه (1)- لم يكن زانيا.

و يمكن الغنى عن هذا القيد (2) بما سبق، لأنّ مرجعه (3) إلى طروء شبهة، و قد تقدّم اعتبار نفيها (4).

و الفرق (5) بأنّ الشبهة السابقة (6) تجامع العلم بتحريم الزناء- كما لو وجد امرأة على فراشه فاعتقدها (7) زوجته مع علمه (8) بتحريم وطء

____________

(1) أي مع إمكان توهّم الحلّ في حقّ المولج، و إلّا لا تصدق عليه الشبهة.

(2) المراد من «هذا القيد» هو كونه عالما بالتحريم.

و المراد من «ما سبق» هو قول المصنّف (رحمه اللّه) «و لا شبهة».

(3) الضمير في قوله «مرجعه» يرجع إلى القيد التاسع، و هو كونه عالما بتحريم الفعل.

يعني أنّ هذا القيد يرجع بالأخير إلى عروض الشبهة و الحال أنّه قد تقدّم ذكر الشبهة في قول المصنّف «و لا شبهة».

(4) الضمير في قوله «نفيها» يرجع إلى الشبهة.

(5) هذا ردّ على الاعتذار من ذكر هذا القيد مع الاستغناء عنه بما تقدّم بأنّه فرق بين ما تقدّم و ما ذكر هنا، و هو أنّ الشبهة السابقة تجامع العلم بحرمة الزناء، و هنا لا يعلم أصل التحريم.

(6) أي السابقة في قول المصنّف (رحمه اللّه) «و لا شبهة».

(7) الضمير الملفوظ في قوله «فاعتقدها» يرجع إلى المرأة، و في قوله «زوجته» يرجع إلى المولج.

(8) أي مع علم المولج بتحريم المرأة الأجنبيّة، بمعنى كونه عالما بالحكم و جاهلا بالموضوع، بخلاف ما ذكر هنا، فإنّه شبهة للجهل بالحكم نفسه بسبب قرب عهده بالإسلام.

23

الأجنبيّة-، و هنا (1) لا يعلم أصل تحريم الزناء غير (2) كاف في الجمع بينهما (3) مع إمكان إطلاق الشبهة (4) على ما يعمّ الجاهل بالتحريم.

و عاشرها: كونه (5) مختارا، فلو اكره على الزناء، لم يحدّ على أصحّ القولين في الفاعل (6)، و إجماعا في القابل (7).

و يتحقّق الإكراه بتوعّد القادر (8) المظنون فعل ما توعّد به لو لم يفعل (9) بما يتضرّر به في نفسه (10)

____________

(1) المشار إليه في قوله «هنا» هو التاسع من القيود.

(2) بالرفع، خبر لقوله «الفرق».

(3) الضمير في قوله «بينهما» يرجع إلى القيد التاسع- و هو كونه عالما بالتحريم- و القيد السابع المتقدّم في قوله «و لا شبهة».

(4) يعني إذا أمكن إطلاق الشبهة على ما يشمل العالم بالتحريم و الجاهل به فلا حاجة إلى ذكر القيد التاسع، فالاعتذار بالفرق المذكور لا يتمّ، للجمع بين القيدين مع الاستغناء عن الثاني.

(5) الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى المولج. يعني أنّ القيد العاشر لتعريف الزناء هو كون المولج مختارا غير مكره على الفعل، و إلّا لم يوجب الحدّ.

(6) يعني أنّ القول الأصحّ هو تحقّق الإكراه في الفاعل، و مقابله هو القول بعدم تحقّقه فيه، لأنّ الفاعل لا يمكن له الإيلاج إلّا بعد رغبته و شهوته الموجبتين للنعوظ، بخلاف القابل الذي لا يحتاج إلى ذلك.

(7) يعني أنّ تحقّق الإكراه في القابل إجماعيّ لا خلاف فيه.

(8) يعني أنّ الإكراه لا يتحقّق إلّا إذا كان المكره قادرا على فعل ما يتوعّد به.

(9) فاعله هو الضمير العائد إلى المكره بالفتح.

(10) أي نفس المكره بالفتح أو من يجري مجرى نفسه.

24

أو من يجري مجراه (1)، كما سبق تحقيقه (2) في باب الطلاق.

[ما يرد على التعريف]

فهذه (3) جملة قيود التعريف، و مع ذلك فيرد عليه (4) امور:

الأوّل (5): أنّه لم يقيّد المولج بكونه ذكرا، فيدخل فيه (6) إيلاج الخنثى قدر (7) حشفته ... إلخ (8) مع أنّ الزناء لا يتحقّق فيه (9) بذلك، لاحتمال (10)

____________

(1) الضمير في قوله «مجراه» يرجع إلى المكره بالفتح.

و المراد من «من يجري مجراه» هو الأولاد و الأبوان أو غيرهم من أقربائه الذين هم في حكم نفسه.

(2) أي تقدّم تحقيق المراد ممّن يجري مجرى نفس المكره في كتاب الطلاق.

ما يرد على التعريف‌

(3) المشار إليه في قوله «فهذه» هو القيود العشرة المتقدّمة.

(4) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى تعريف المصنّف (رحمه اللّه). يعني أنّ التعريف المذكور مع اشتماله على القيود المتقدّمة يرد عليه امور ستّة.

(5) يعني أنّ الأمر الأوّل هو عدم تقييد المصنّف المولج بكونه ذكرا، فيشمل التعريف إيلاج الخنثى و الحال أنّ الزناء لا يتحقّق في حقّه.

(6) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى التعريف.

(7) بالنصب، مفعول لقوله «إيلاج».

(8) أي في فرج امرأة محرّمة من غير عقد و لا ملك إلى قوله «عالما مختارا».

(9) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الخنثى، و المشار إليه في قوله «بذلك» هو إدخال قدر الحشفة. يعني مع عدم تحقّق الزناء بإدخال الخنثى قدر الحشفة يشمله تعريف المصنّف (رحمه اللّه)!

(10) تعليل لعدم تحقّق الزناء من الخنثى. و الضمير في قوله «زيادته» يرجع إلى العضو.

25

زيادته، كما لا يتحقّق به (1) الغسل، فلا بدّ من التقييد (2) بالذكر ليخرج الخنثى.

الثاني (3): اعتبار بلوغه (4) و عقله إنّما يتمّ في تحقّق زناء الفاعل (5)، و أمّا في زناء المرأة فلا (6) خصوصا العقل (7)، و لهذا (8) يجب عليها الحدّ بوطئهما (9) لها و إن كان في وطء الصبيّ يجب عليها (10) الجلد خاصّة،

____________

(1) يعني كما أنّ إيلاج الخنثى قدر الحشفة لا يوجب الغسل عليه كذلك لا يتحقّق الزناء به.

(2) يعني كان لازما على المصنّف (رحمه اللّه) أن يزيد لفظ «الذكر» في التعريف بأن يقول «و هو إيلاج الذكر البالغ ... إلخ» ليخرج إيلاج الخنثى.

(3) يعني أنّ الأمر الثاني الوارد على تعريف المصنّف هو اعتباره البلوغ و العقل في المولج و الحال أنّهما لا يعتبران في تحقّق زناء المفعول.

(4) الضميران في قوليه «بلوغه» و «عقله» يرجعان إلى المولج.

(5) فالمعتبر في تحقّق زناء الفاعل هو بلوغه و عقله، أمّا بالنسبة إلى المفعول- و هي المرأة- فلا يعتبر كون الفاعل بالغا و عاقلا، بل يتحقّق الزناء في حقّها و إن كان المولج صبيّا و مجنونا.

(6) أي فلا يعتبر بلوغ المولج و لا عقله في تحقّق الزناء في حقّ المرأة.

(7) أي لا يعتبر في تحقّق زناء المرأة المولج فيها عقل المولج خصوصا.

(8) المشار إليه في قوله «لهذا» هو عدم اعتبار بلوغ المولج و لا عقله في تحقّق زناء المرأة.

(9) الضمير في قوله «بوطئهما» يرجع إلى المجنون و الصبيّ. يعني و لأجل عدم اعتبار البلوغ و العقل في المولج يجب الحدّ على المرأة المولج فيها.

و الضمير في قوله «لها» يرجع إلى المرأة.

(10) يعني إذا وطئ الصبيّ المرأة وجب على المرأة الجلد خاصّة.

26

لكنّه (1) حدّ في الجملة، بل هو (2) الحدّ المنصوص في القرآن الكريم (3).

الثالث (4): اعتبار كون الموطوءة امرأة، و هي (5)- كما عرفت- مؤنّث الرجل.

و هذا (6) إنّما يعتبر في تحقّق زنائها، أمّا زناء الفاعل فيتحقّق بوطء الصغيرة (7) كالكبيرة (8) و إن لم يجب به (9) الرجم لو كان (10) محصنا،

____________

(1) الضمير في قوله «لكنّه» يرجع إلى الجلد. يعني أنّ الحدّ يصدق على الجلد أيضا إجمالا.

(2) ضمير «هو» يرجع إلى الجلد.

(3) كما في الآية 2 من سورة النور: الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لٰا تَأْخُذْكُمْ بِهِمٰا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّٰهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فالآية نصّ في كون جلد الزاني و الزانية حدّا.

(4) يعني أنّ الأمر الثالث الموجب لورود الإشكال على تعريف المصنّف (رحمه اللّه) هو اعتبار كون المولج فيها امرأة و الحال أنّه لا يعتبر في تحقّق زناء الفاعل كون المزنيّ بها امرأة، بل يتحقّق و إن كانت المولج فيها صغيرة أيضا.

(5) الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الامرأة.

(6) المشار إليه في قوله «هذا» هو كون المزنيّ بها امرأة. يعني أنّ كون المزنيّ بها امرأة يشترط في تحقّق زنائها لا زناء الفاعل.

(7) فلو زنى الفاعل بالصغيرة تحقّق الزناء في حقّه.

(8) أي كما يتحقّق الزناء بوطي الكبيرة.

(9) أي و إن لم يجب الرجم على الفاعل بوطيه للصغيرة، لكن يجري عليه الحدّ.

(10) اسم «كان» هو الضمير العائد إلى الفاعل، و سيأتي المراد من المحصن.

27

فإنّ ذلك (1) لا ينافي كونه (2) زناء يوجب الحدّ (3) كالسابق.

الرابع (4): إيلاج قدر الحشفة أعمّ من كونه من الذكر و غيره (5)، لتحقّق المقدار فيهما، و المقصود هو الأوّل (6)، فلا بدّ من ذكر ما يدلّ عليه (7) بأن يقول: قدر الحشفة من الذكر، و نحوه (8) إلّا أن يدّعى أنّ المتبادر هو ذلك (9)، و هو (10) محلّ نظر (11).

____________

(1) المشار إليه في قوله «ذلك» هو عدم ثبوت الرجم.

(2) الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى وطي الصغيرة.

(3) بالنصب، مفعول لقوله «يوجب».

و المراد من «السابق» هو كون الفاعل صغيرا و المفعول كبيرا، فإنّ هذا الفرض يجب فيه الحدّ على المفعول دون الفاعل، كما سبق.

(4) يعني أنّ الأمر الرابع من الامور الواردة على تعريف المصنّف (رحمه اللّه) هو كون إيلاج قدر الحشفة أعمّ من إيلاج الذكر أو غيره من الأعضاء.

(5) كما إذا أولج الفاعل مقدار الحشفة من إصبعه في امرأة و الحال أنّه لا يصدق عليه الزناء.

(6) أي المقصود في تعريف الزناء هو إيلاج قدر الحشفة من الذكر لا من غيره.

(7) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الذكر.

(8) أي و نحو هذا القول الدالّ على إيلاج مقدار الحشفة من الذكر.

(9) أي إلّا أن يدّعى أنّ المتبادر من إيلاج قدر الحشفة هو إيلاجه من الذكر لا غيره من الأعضاء.

(10) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى المتبادر.

(11) وجه النظر هو أنّ التبادر المذكور إنّما هو عند المتشرّعة و المتديّنين خاصّة، فلا اعتبار لهذا التبادر.

28

الخامس (1): الجمع بين العلم (2) و انتفاء الشبهة (3) غير (4) جيّد في التعريف (5)، كما سبق (6) إلّا أن يخصّص العالم بفرد خاصّ كالقاصد (7) و نحوه (8).

السادس (9): يخرج زناء المرأة العالمة بغير العالم (10)، كما لو جلست

____________

(1) يعني أنّ الأمر الخامس من الامور الواردة على تعريف المصنّف (رحمه اللّه) هو جمعه بين كون المولج عالما بالتحريم و بين عدم حصول الشبهة له.

(2) حيث قال «و هو إيلاج البالغ ... عالما».

(3) حيث قال «و هو إيلاج البالغ ... من غير عقد و لا شبهة».

(4) خبر لقوله «الجمع».

(5) أي في التعريف المتقدّم من المصنّف (رحمه اللّه).

(6) أي كما سبق في الصفحة 22 من الشارح (رحمه اللّه) هذا الإيراد في ذكر القيد التاسع، و هو كونه عالما بتحريم الفعل حيث قال «و يمكن الغنى عن هذا القيد بما سبق».

(7) يعني لو اريد من «العالم» القاصد ارتفع الإشكال بالجمع بين العلم بالتحريم و بين عدم حصول الشبهة.

(8) أي و مثل القاصد كالعامد.

(9) يعني أنّ الأمر السادس من الامور الواردة على تعريف المصنّف (رحمه اللّه) هو خروج زناء المرأة العالمة بالرجل الغير العالم عن التعريف، لأنّ المصنّف اشترط في التعريف علم المولج، فمناط تحقّق الزناء بناء على تعريف المصنّف هو علم الرجل بالحرمة، فلو لم يعلم هو بالتحريم لم يتحقّق الزناء و إن كانت المرأة عالمة به و الحال أنّ الزناء يتحقّق في الفرض المذكور بالنسبة إلى المرأة العالمة بالتحريم.

(10) و هو ما إذا كان الفاعل غير عالم بالتحريم و كانت المرأة عالمة به.

29

على فراشه (1) متعمّدة (2) قاصدة للزناء مع جهله بالحال، فإنّه (3) يتحقّق من طرفها و إن انتفى عنه، و مثله (4) ما لو أكرهته (5).

و لو قيل: إنّ التعريف لزناء الفاعل (6) خاصّة سلم من كثير (7) ممّا ذكر، لكن يبقى فيه (8) الإخلال (9) بما يتحقّق به زناؤها.

____________

(1) الضمير في قوله «فراشه» يرجع إلى الواطئ، و كذلك الضمير في قوله «جهله».

(2) هذا و ما بعده حال عن المرأة الجالسة على فراش الفاعل.

(3) الضمير في قوله «فإنّه» يرجع إلى الزناء، و في قوله «طرفها» يرجع إلى المرأة. يعني أنّ الزناء يتحقّق من جانب المرأة و لو لم يتحقّق من جانب المرء.

(4) الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى جلوس المرأة على فراش المرء.

(5) فاعله هو الضمير الراجع إلى المرأة، و ضمير المفعول يرجع إلى المرء. يعني و مثل جلوسها في تحقّق الزناء من جانبها هو ما لو أجبرت المرأة الرجل على الزناء.

(6) يعني لو قيل: إنّ تعريف المصنّف (رحمه اللّه) مع ما ذكر من القيود إنّما هو في خصوص زناء الفاعل سلم من كثير من الإشكالات المتقدّمة.

(7) المراد من كثير من الإشكالات المذكورة هو الأمر الثاني و الثالث و السادس.

(8) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى التعريف. يعني لو قلنا باختصاص التعريف بزناء الفاعل سلم من كثير من الإشكالات المذكورة، لكن مع ذلك يبقى إشكال آخر، و هو لزوم الإخلال بما يتحقّق به زناء المرأة، فلا بدّ أن يقال- كما أفاده السيّد كلانتر- في مقام تعريف زناء المرأة: إنّ زناء المرأة هو قبول البالغة العاقلة إدخال قدر حشفة المرء في فرجها من دون عقد نكاح و لا ملك يمين و لا شبهة مختارة عالمة بالحرمة.

(9) يعني أنّ التعريف المذكور يخلّ بما يتحقّق به زناء المرأة.

و الحاصل هو أنّ تعريف المصنّف (رحمه اللّه) ليس بتامّ شامل و لو اجيب عن الامور الواردة بما ذكر.

30

[سقوط الحدّ بالشبهة]

و حيث اعتبر في الزناء (1) انتفاء الشبهة (فلو تزوّج (2) الامّ) أي أمّ المتزوّج (3) (أو المحصنة (4)) المتزوّجة (5) بغيره (ظانّا (6) الحلّ) لقرب (7) عهده من المجوسيّة و نحوها من الكفر (8)، أو سكناه (9) في بادية بعيدة عن أحكام الدين (فلا حدّ (10)) عليه، للشبهة، و الحدود تدرأ (11) بالشبهات.

(و لا يكفي) في تحقّق الشبهة الدارئة للحدّ (العقد) على المحرمة (12)

____________

سقوط الحدّ بالشبهة‌

(1) أي حيث اعتبر في تعريف الزناء انتفاء الشبهة تفرّع عليه ما سيذكره.

(2) أي فلو تزوّج الرجل بامّه.

(3) يعني أنّ المراد من «الامّ» هو أمّ الرجل المتزوّج لا أمّ زوجته.

(4) بالنصب، مفعول آخر لقوله «تزوّج».

(5) صفة لقوله «المحصنة»، أي إذا عقد الرجل على المرأة المتزوّجة بغيره.

و الضمير في قوله «بغيره» يرجع إلى الرجل المتزوّج.

(6) أي في حال كون المتزوّج بامّه أو بالمرأة المتزوّجة بغيره ظانّا حلّيّتها.

(7) هذا تعليل لحصول الظنّ بالحلّ بأنّ ذلك يتحقّق لقرب عهده من المجوسيّة.

(8) أي من الكفّار الذين يستحلّون نكاح المحارم (تعليقة السيّد كلانتر).

(9) هذا تعليل آخر لظنّ المولج حلّ المحارم، و هو كونه ساكنا في البلاد البعيدة عن نشر أحكام الإسلام فيها.

(10) جواب شرط، و الشرط هو قوله «فلو تزوّج».

(11) أي تدفع الحدود بعروض الشبهات.

(12) يعني إذا عقد الرجل على إحدى محارمه بدون ظنّ الحلّ لم يسقط الحدّ عنه.

31

(بمجرّده (1)) من غير أن يظنّ الحلّ إجماعا منّا (2)، لانتفاء معنى الشبهة حينئذ (3).

و نبّه بذلك (4) على خلاف أبي حنيفة حيث اكتفى به (5) في درء الحدود، و هو (6) الموجب لتخصيصه البحث عن قيد الشبهة دون غيرها (7) من قيود التعريف.

[سقوط الحدّ بالإكراه]

(و يتحقّق الإكراه (8)) على الزناء (في الرجل) على أصحّ القولين (9)،

____________

(1) الضمير في قوله «بمجرّده» يرجع إلى العقد. و هذا إشارة إلى ما تقدّم من خلاف أبي حنيفة القائل بكفاية مجرّد العقد بلا حصول الظنّ في نفي الحدّ عنه.

(2) يعني أنّ عدم كفاية مجرّد العقد في نفي الحدّ إجماعيّ بين فقهاء الشيعة.

(3) أي حين إذ لم يحصل الظنّ بالحلّ.

(4) المشار إليه في قوله «بذلك» هو عدم كفاية العقد.

(5) الضمير في قوله «به» يرجع إلى مجرّد العقد.

(6) يعني أنّ خلاف أبي حنيفة و قوله بسقوط الحدّ بمجرّد العقد على إحدى المحارم عالما بالتحريم كان موجبا لتخصيص المصنّف (رحمه اللّه) التفريع بذلك القيد من القيود المذكورة في التعريف.

(7) الضمير في قوله «غيرها» يرجع إلى الشبهة.

و المراد من غير الشبهة هو القيود التسعة الباقية التي ذكرها المصنّف (رحمه اللّه) في تعريف الزناء.

سقوط الحدّ بالإكراه‌

(8) أي يتحقّق الإجبار على الزناء في الرجل كما يتحقّق في المرأة.

(9) إشارة إلى القول بعدم تحقّق الإكراه في الرجل.

32

(فيدرأ الحدّ عنه (1) به، كما) يدرأ (عن المرأة بالإكراه لها (2))، لاشتراكهما في المعنى (3) الموجب لرفع الحكم (4)، و لاستلزام عدمه (5) في حقّه

____________

(1) الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى الرجل، و في قوله «به» يرجع إلى الإكراه. يعني أنّ الحدّ يدفع عن الرجل إذا اكره على الزناء.

(2) الضمير في قوله «لها» يرجع إلى المرأة. أي كما يدفع الحدّ عن المرأة بإجبارها على الزناء.

(3) يعني أنّ الرجل و المرأة يشتركان في معنى الإكراه و ارتكاب الفعل بلا اختيار.

(4) المراد من الحكم المرفوع هو الحكم بوجوب إجراء الحدّ، كما ورد في حديث الرفع أنّ الامّة رفع عنها تسعة، منها ما استكرهوا عليه.

(5) الضمير في قوله «عدمه» يرجع إلى رفع حكم الحدّ، و في قوله «حقّه» يرجع إلى الرجل. يعني أنّ عدم سقوط الحدّ و عدم رفعه عن الرجل المكره يستلزم تكليفه بما لا يطاق، لأنّه بسبب إجبار المكره له على الزناء لا طاقة له بتركه.

من حواشي الكتاب: و الظاهر أنّ ضمير «عدمه» يرجع إلى درء الحدّ، كما يفهم من ظاهر عبارة الشيخ عليّ (رحمه اللّه)، و حينئذ يرد على الشارح بأنّ الكلام في ثبوت الإكراه و دليله الذي به يتحقّق الإكراه لا في درئه الحدّ و دليله، فإنّ درأه الحدّ فرع لتحقّق الإكراه، و بعد ثبوت الإكراه فالقائل أيضا يقول بالدرء للحدّ، فلا حاجة لقوله «لاستلزام عدمه ... إلخ»، اللّهمّ إلّا أن يعود الضمير على تحقّق الإكراه، فحينئذ يكون المراد بالتكليف بما لا يطاق الحرج و العسر في الدين، كما يعلم من كلام الفاضل، تأمّل (حاشية الشيخ محمود (رحمه اللّه)).

حاشية اخرى: قوله «لاستلزام عدمه» أي لو جعل الميل الحاصل قهرا بعد المقدّمات الاختياريّة المكره عليها من الغمز و النظر و الملامسة و غيرها اختيارا بملاحظة إمكان أن يوجّه الفكر حينئذ إلى غير الجماع فلا يحصل له الميل حصل‌

33

التكليف بما لا يطاق.

و ربّما قيل بعدم تحقّقه (1) في حقّه، بناء على أنّ الشهوة (2) غير مقدورة، و أنّ الخوف (3) يمنع من انتشار العضو و انبعاث القوّة.

و يضعّف (4) بأنّ القدر الموجب للزناء- و هو تغيّب الحشفة- غير متوقّف على ذلك (5) كلّه غالبا لو سلّم توقّفه (6) على الاختيار و منع (7)

____________

العسر، لعسر ذلك حينئذ، و الأولى في المقام ما ذكره الشيخ عليّ (رحمه اللّه)، لكون قوله «لاستلزام» عطفا على قوله «لاشتراكهما» علّة للدرء لا لتحقّق الإكراه و بقاء قوله «التكليف بما لا يطاق» على ظاهره، فتأمّل (الحديقة).

(1) الضمير في قوله «تحقّقه» يرجع إلى الإكراه. يعني قال بعض الفقهاء بعدم تحقّق الإكراه في حقّ الرجل.

(2) هذا دليل لعدم تحقّق الإكراه في حقّ الرجل، و هو أنّ الإيلاج الموجب للزناء غير مقدور للرجل حال الإكراه، لأنّ الإيلاج يتوقّف على انتشار العضو، و هذا أيضا متوقّف على انتفاء الخوف و الحال أنّ الخوف حاصل في حال الإكراه.

(3) يعني أنّ الخوف الحاصل بفعل المكره مانع من انتشار الذكر و إيلاجه.

(4) أي يضعّف الاستدلال المذكور على عدم تحقّق إكراه الرجل على الزناء بأنّ القدر الموجب لتحقّق الزناء هو إيلاج قدر الحشفة في فرج امرأة محرّمة عليه، و هو غير متوقّف على انتشار العضو و انبعاث القوّة.

(5) المشار إليه في قوله «ذلك» هو انتشار العضو و انبعاث القوّة.

(6) الضمير في قوله «توقّفه» يرجع إلى التغيّب. يعني أنّ الأغلب هو عدم توقّف تغيّب مقدار الحشفة على الانتشار و الانبعاث.

(7) بالرفع، عطف على قوله «توقّفه».

34

الخوف منه (1).

[ما يثبت به الزنا]

(و يثبت الزناء) في طرف الرجل (2) و المرأة (بالإقرار به أربع مرّات مع كمال المقرّ) ببلوغه (3) و عقله (و اختياره (4) و حرّيّته، أو تصديق المولى له (5)) فيما أقرّ به (6)، لأنّ المانع من نفوذه (7) كونه إقرارا في حقّ المولى، و في حكم تصديقه (8)

____________

(1) الضمير في قوله «منه» يرجع إلى انتشار العضو.

ما يثبت به الزناء‌

(2) يعني يثبت الزناء بالنسبة إلى الرجل إذا أقرّ به أربع مرّات، و كذا يثبت بالنسبة إلى المرأة التي أقرّت بالزناء هكذا.

(3) أي يكون الكمال بالبلوغ و العقل.

(4) بالجرّ، عطف على مدخول «مع» في قوله «مع كمال المقرّ».

(5) يعني لو كان المقرّ مملوكا لم يثبت إقراره بالزناء إلّا مع تصديق المولى له.

و الضمير في قوله «له» يرجع إلى الزناء.

(6) المراد من «ما أقرّ به» هو الزناء.

(7) يعني أنّ المانع من نفوذ إقرار المملوك هو كونه إقرارا مضرّا بمولاه بتلفه، فإذا صدّقه المولى ارتفع المانع منه.

(8) الضمير في قوله «تصديقه» يرجع إلى المولى. يعني و في حكم تصديق المولى ما أقرّ به المملوك هو انعتاق العبد، فإذا أقرّ أربع مرّات، ثمّ انعتق كان إقراره نافذا، لرفع المانع منه، و هو حقّ المولى.

أقول: لو لا الإجماع في المسألة أمكن المناقشة فيها بأنّه إذا كان الإقرار في حالة‌

35

انعتاقه (1)، لزوال المانع من نفوذه (2).

و لا فرق في الصبيّ بين المراهق (3) و غيره في نفي الحدّ عنه بالإقرار.

نعم، يؤدّب (4) لكذبه، أو صدور (5) الفعل عنه، لامتناع خلوّه (6) منهما.

و لا (7) في المجنون بين المطبق (8) و من يعتوره (9) الجنون أدوارا إذا

____________

الرقّ المانعة من صحّة الإقرار فكيف ينفع الانعتاق فيما بعد، أن انعقد الإقرار باطلا، و كيف يحكم بالحدّ و الحال أنّ الحدود تدرأ بالشبهات؟! فالحكم بوجوب الحدّ عليه لا يخلو عن تأمّل، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الإقرار حال الرقّيّة إقرار غير تامّ لا إقرار باطل من رأسه، فإذا زالت الرقّيّة تمّ الإقرار و لزمه حكمه.

(1) الضمير في قوله «انعتاقه» يرجع إلى المقرّ حال الرقّ.

(2) الضمير في قوله «نفوذه» يرجع إلى الإقرار.

(3) المراهق من راهق الغلام: قارب الحلم، فهو مراهق (أقرب الموارد).

يعني لا فرق في عدم نفوذ إقرار الصبيّ بين كونه قارب الحلم و بين غيره.

(4) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الصبيّ، و كذلك الضمير في قوله «لكذبه».

(5) بالجرّ، لدخول لام التعليل عليه أيضا. يعني أنّ الصبيّ إذا أقرّ بالزناء ادّب إمّا لكذبه أو لصدور فعل الزناء عنه.

(6) الضمير في قوله «خلوّه» يرجع إلى الصبيّ، و في قوله «منهما» يرجع إلى الكذب و صدور الفعل.

(7) أي لا فرق في عدم نفوذ إقرار المجنون بالزناء بين كون جنونه إطباقيّا أو أدواريّا.

(8) و هو الذي يكون دائم الجنون.

(9) أي يدور عليه الجنون في زمان، و يفيق منه في زمان آخر.

36

وقع الإقرار حالة الجنون (1).

نعم، لو أقرّ (2) حال كماله (3) حكم عليه.

و لا فرق (4) في المملوك بين القنّ (5) و المدبّر (6) و المكاتب بقسميه (7) و إن تحرّر بعضه (8) و مطلق (9) المبعّض و أمّ الولد (10).

و كذا لا فرق في غير المختار (11) بين من الجئ إليه بالتوعّد (12) و بين من

____________

(1) يعني لا يسمع إقرار المجنون ذي الأدوار إذا كان إقراره في حالة الجنون، فلو أقرّ في حالة الإفاقة اجري عليه حدّ الزناء.

(2) فاعله هو الضمير العائد إلى المجنون ذي الأدوار.

(3) الضميران في قوليه «كماله» و «عليه» يرجعان إلى المجنون.

(4) أي و لا فرق في عدم نفوذ إقرار المملوك بين كونه قنّا أو مدبّرا أو غيرهما.

(5) و هو الرقّ محضا، ملك هو و أبواه.

(6) و هو الذي قال له مولاه: أنت حرّ دبر وفاتي.

(7) المراد من القسمين هو كون المكاتب مشروطا- و هو من شرط عليه المولى عتقه بعد أدائه تمام قيمته- أو مطلقا لم يشترط مولاه ذلك، بل يعتق منه ما يساوي ما يؤدّيه من قيمته.

(8) يعني لا يسمع إقراره و إن كان بعضه حرّا و بعضه مملوكا.

(9) بالجرّ، عطف على قوله «القنّ». يعني لا فرق في عدم نفوذ الإقرار بين كونه قنّا أو مبعّضا بجميع أقسامه و لو بغير الكتابة.

(10) بالجرّ، عطف على قوله «القنّ».

(11) أي لا فرق في عدم نفوذ إقرار غير المختار بين الملجأ إلى الفعل و بين من ارتفع عنه قصد الفعل بضربه.

(12) كما إذا توعّده حتّى ألجأه إلى الإقرار.

37

ضرب حتّى ارتفع قصده.

و مقتضى إطلاق اشتراط ذلك (1) عدم اشتراط تعدّد مجالس الإقرار بحسب تعدّده (2)، و هو (3) أصحّ القولين، للأصل (4) و قول (5) الصادق (عليه السلام) في خبر جميل: «و لا يرجم الزاني حتّى يقرّ أربع مرّات» (6) من غير شرط التعدّد (7)، فلو اشترط لزم تأخّر البيان (8).

____________

(1) أي مقتضى إطلاق عبارة المصنّف (رحمه اللّه) من حيث الإقرار أربع مرّات هو عدم اشتراطها بوقوعها في مجلس واحد أو في مجالس متعدّدة.

(2) الضمير في قوله «تعدّده» يرجع إلى الإقرار.

(3) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى عدم اشتراط تعدّد مجالس الإقرار.

(4) يعني أنّ الأصل هو عدم اشتراط تعدّد مجالس الأقارير الأربعة.

(5) بالجرّ، عطف على مدخول لام التعليل في قوله «للأصل». يعني أنّ الدليل الآخر لعدم اشتراط تعدّد مجالس الإقرار هو قول الصادق (عليه السلام).

(6) الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين، و لا يرجم الزاني حتّى يقرّ أربع مرّات (الوسائل: ج 18 ص 380 ب 16 من أبواب حدّ الزناء من كتاب الحدود ح 3).

(7) يعني أنّ الإمام (عليه السلام) لم يشترط في الرواية المذكورة في وقوع كلّ واحد من الأقارير الأربعة كونه في مجلس غير مجلس إقرار آخر.

(8) فلو كان تعدّد مجالس الأقارير معتبرا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، و هو قبيح، لأنّ الإمام (عليه السلام) كان في مقام البيان، فكان عليه البيان، و حيث لم يبيّنه علم عدم الاشتراط.

38

و قيل: يعتبر كونه (1) في أربعة مجالس، لظاهر خبر ماعز بن مالك الأنصاريّ حيث أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في أربعة مواضع و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يردّده (2) و يوقف عزمه بقوله (3): «لعلّك قبّلت (4) أو غمزت (5) أو نظرت»، الحديث (6).

____________

(1) يعني قال بعض باشتراط تعدّد مجالس الأقارير، استنادا إلى خبر ماعز بن مالك.

(2) يعني أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يردّد ماعزا، ليمنعه من الإقرار بالزناء.

(3) الضمير في قوله «بقوله» يرجع إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

(4) يعني قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لماعز: لعلّك قبّلت المرأة لا أنّك زنيت بها.

(5) أي لعلّك كبست جسد المرأة باليد و ما زنيت بها.

غمزه بيده: شبه نخسه و جسّه، و أصل الغمز العصر و الكبس باليد (أقرب الموارد).

(6) هذا الحديث لم يرد في كتب الخاصّة، راجع عنه نيل الأوطار، الجزء 7 ص 104 الحديث 1، و جملته- على ما أفاد السيّد كلانتر- هو أنّ ماعزا أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من الإمام و قال: إنّي زنيت، فحوّل الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) وجهه إلى اليمين، فجاء إليه منها و اعترف بذلك ثانيا، فأعرض عنه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى جهة اليسار، ثمّ جاءه إلى اليسار و اعترف ثالثا، فأعرض (صلّى اللّه عليه و آله) عنه إمّا إلى الإمام أو إلى اليمين، فأتاه و اعترف رابعا ... إلخ.

و لا يخفى أنّ الحديث لا يدلّ على اشتراط نفوذ الإقرار بوقوعه في مجالس متعدّدة.

أقول: لا يفهم من هذا الحديث وقوع أقارير ماعز في مواضع أربعة، بل يمكن تحقّق المجالس الأربعة في موضع واحد بأن يقرّ أوّلا، ثمّ يخرج و يأتي ثانيا، ثمّ يقرّ، فهذان مجلسان، ثمّ يفعل ثالثا و رابعا، فتحصل أربعة مجالس في موضع واحد.

و لا يخفى أيضا أنّ الحديث لا يدلّ على تعدّد المجالس، بل يدلّ على إقرار ماعز عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أربع مرّات و الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) كان يحوّل وجهه عنه في كلّ مرّة.

اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ هذا النحو من التحوّل يعدّ مجلسا مستقلّا، لكنّ هذا الاحتمال‌

39

..........

____________

ضعيف لا يساعده العرف، و اللّه أعلم.

هذا، و في المقام روايتان منقولتان في كتب الخاصّة يمكن الاستدلال بهما على اشتراط تعدّد المجالس، و نحن نذكرهما مع طولهما من كتاب الكافي:

الاولى: عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن عمران بن ميثم أو صالح بن ميثم عن أبيه قال: أتت امرأة مجحّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقالت: يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني طهّرك اللّه، فإنّ عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع، فقال لها: ممّا اطهّرك؟ فقالت: إنّي زينت، فقال لها: أو ذات بعل أنت أم غير ذلك؟ فقالت: بل ذات بعل، فقال لها:

أ فحاضرا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم غائبا كان عنك؟ فقالت: بل حاضرا، فقال لها: انطلقي فضعي ما في بطنك، ثمّ ائتيني اطهّرك، فلمّا ولّت عنه المرأة فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللّهمّ إنّها شهادة، فلم يلبث أن أتته فقالت: قد وضعت فطهّرني، قال: فتجاهل عليها فقال: اطهّرك يا أمة اللّه ممّا ذا؟ فقالت: إنّي زنيت فطهّرني، فقال: و ذات بعل أنت ذا فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم، قال: و كان زوجك حاضرا أم غائبا؟ قالت: بل حاضرا، قال: فانطلقي و ارضعيه حولين كاملين، كما أمرك اللّه، قال: فانصرفت المرأة، فلمّا صارت من حيث لا تسمع كلامه قال: اللّهمّ إنّهما شهادتان، قال: فلمّا مضى حولان أتت المرأة فقالت: قد أرضعته حولين فطهّرني يا أمير المؤمنين، فتجاهل عليها و قال: اطهّرك ممّا ذا؟ فقالت: إنّي زنيت فطهّرني، قال: و ذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ فقالت: نعم، قال: و بعلك غائب عنك إذ فعلت ما فعلت أو حاضر؟ قالت: بل حاضر، قال: فانطلقي فاكفليه حتّى يعقل أن يأكل و يشرب و لا يتردّى من سطح و لا يتهوّر في بئر، قال: فانصرفت و هي تبكي، فلمّا ولّت فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللّهمّ إنّها ثلاث شهادات،

40

..........

____________

قال: فاستقبلها عمرو بن حريث المخزوميّ فقال لها: ما يبكيك يا أمة اللّه و قد رأيتك تختلفين إلى عليّ تسألينه أن يطهّرك؟ فقالت: إنّي أتيت أمير المؤمنين (عليه السلام) فسألته أن يطهّرني، فقال: اكفلي ولدك حتّى يعقل أن يأكل و يشرب و لا يتردّى من سطح و لا يتهوّر في بئر، و قد خفت أن يأتي عليّ الموت و لم يطهّرني، فقال لها عمرو ابن حريث: ارجعي إليه، فأنا أكفله، فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين (عليه السلام) بقول عمرو، فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو متجاهل عليها: و لم يكفل عمرو ولدك؟

فقالت: يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني، فقال: و ذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ فقالت: نعم، قال: أ فغائبا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم حاضرا؟ فقالت:

بل حاضرا، قال: فرفع رأسه إلى السماء، و قال: اللّهمّ إنّه قد ثبت لك عليها أربع شهادات، و إنّك قد قلت لنبيّك (صلّى اللّه عليه و آله) فيما أخبرته به من دينك: يا محمّد من عطّل حدّا من حدودي فقد عاندني، و طلب بذلك مضادّتي، اللّهمّ فإنّي غير معطّل حدودك و لا طالب مضادّتك و لا مضيّع لأحكامك، بل مطيع لك و متّبع سنّة نبيّك (صلّى اللّه عليه و آله)، قال:

فنظر إليه عمرو بن حريث و كأنّما الرمّان يفقأ في وجهه، فلمّا رأى ذلك عمرو قال:

يا أمير المؤمنين إنّني أردت أكفله، إذ ظننت أنّك تحبّ ذلك، فأمّا إذا كرهته فإنّي لست أفعل، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أبعد أربع شهادات باللّه؟ لتكفلنّه و أنت صاغر! فصعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر، فقال: يا قنبر ناد في الناس: الصلاة جامعة، فنادى قنبر في الناس، فاجتمعوا حتّى غصّ المسجد بأهله، و قام أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه)، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس إنّ إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحدّ إن شاء اللّه، فعزم عليكم أمير المؤمنين لمّا خرجتم و أنتم متنكّرون و معكم أحجاركم لا يتعرّف أحد منكم إلى أحد حتّى تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء اللّه، قال: ثمّ نزل، فلمّا أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة و خرج‌

41

..........

____________

الناس متنكّرين متلثّمين بعمائمهم و بأرديتهم و الحجارة في أرديتهم و في أكمامهم حتّى انتهى بها و الناس معه إلى الظهر بالكوفة، فأمر أن يحضر لها حفيرة، ثمّ دفنها فيها، ثمّ ركب بغلته و أثبت رجليه في غرز الركاب، ثمّ وضع إصبعيه السبّابتين في اذنيه، ثمّ نادى بأعلى صوته: يا أيّها الناس إنّ اللّه تبارك و تعالى عهد إلى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) عهدا عهده محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) إليّ بأنّه لا يقيم الحدّ من للّه عليه حدّ، فمن كان عليه حدّ مثل ما عليها فلا يقيم عليها الحدّ، قال: فانصرف الناس يومئذ كلّهم ما خلا أمير المؤمنين (عليه السلام) و الحسن و الحسين (عليها السلام)، فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحدّ يومئذ و ما معهم غيرهم، قال: و انصرف فيمن انصرف يومئذ محمّد بن أمير المؤمنين (عليه السلام) (الكافي: ج 7 ص 158 ح 1).

* المجحّ: الكامل المقرب التي دنا ولادتها (النهاية: ج 1 ص 240).

الثانية: عليّ بن إبراهيم عن أحمد بن خالد رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: أتاه رجل بالكوفة فقال: يا أمير المؤمنين: إنّي زنيت فطهّرني، قال: ممّن أنت؟ قال: من مزينة، قال: أ تقرأ من القرآن شيئا؟ قال: بلى، قال: فاقرأ، فقرأ فأجاد، فقال: أ بك جنّة؟ قال: لا، قال: فاذهب حتّى نسأل عنك، فذهب الرجل، ثمّ رجع إليه بعد، فقال: يا أمير المؤمنين: إنّي زنيت فطهّرني، فقال: أ لك زوجة؟ قال: بلى، قال: فمقيمة معك في البلد؟ قال: نعم، قال: فأمره أمير المؤمنين (عليه السلام) فذهب، و قال: حتّى نسأل عنك، فبعث إلى قومه فسأل عن خبره، فقالوا: يا أمير المؤمنين صحيح العقل، فرجع إليه الثالثة، فقال له مثل مقالته، فقال له: اذهب حتّى نسأل عنك، فرجع إلى الرابعة، فلمّا أقرّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لقنبر: احتفظ به، ثمّ غضب، ثمّ قال: ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رءوس الملأ، أ فلا تاب في بيته؟! فو اللّه لتوبته فيما بينه و بين اللّه أفضل من إقامتي عليه الحدّ، ثمّ أخرجه و نادى‌

42

و فيه (1) أنّه لا يدلّ على الاشتراط، و إنّما وقعت المجالس (2) اتّفاقا، و الغرض (3) من تأخيره (4) إتيانه بالعدد المعتبر.

____________

في الناس: يا معشر المسلمين اخرجوا ليقام على هذا الرجل الحدّ، و لا يعرفنّ أحدكم صاحبه، فأخرجه إلى الجبّان، فقال: يا أمير المؤمنين أنظرني اصلّي ركعتين، ثمّ وضعه في حفرته، و استقبل الناس بوجهه، فقال: يا معاشر المسلمين إنّ هذا حقّ من حقوق اللّه عزّ و جلّ، فمن كان في عنقه حقّ فلينصرف، و لا يقيم حدود اللّه من في عنقه للّه حدّ، فانصرف الناس، و بقي هو و الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فأخذ حجرا، فكبّر ثلاث تكبيرات، ثمّ رماه بثلاثة أحجار في كلّ حجر ثلاث تكبيرات، ثمّ رماه الحسن (عليه السلام) مثلما رماه أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ رماه الحسين (عليه السلام)، فمات الرجل، فأخرجه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأمر، فحفر له و صلّى عليه و دفنه، فقيل: يا أمير المؤمنين ألا تغسّله؟ فقال: قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة، لقد صبر على أمر عظيم (المصدر السابق: ح 3).

(1) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الاستدلال على اشتراط تعدّد مجالس الإقرار بخبر ماعز. يعني أنّ في الاستدلال المذكور إشكالا، و هو عدم دلالة الخبر المذكور على التعدّد، بل يدلّ على وقوع الأقارير في المجالس المتعدّدة اتّفاقا.

(2) أي وقعت المجالس المتعدّدة للأقارير الأربعة من باب الاتّفاق.

(3) بالرفع، مبتدأ، خبره هو قوله «إتيانه».

(4) الضمير في قوله «تأخيره» يرجع إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و في قوله «إتيانه» يرجع إلى ماعز. يعني أنّ غرض الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من تأخير قبول إقرار ماعز كان استكمال العدد المعتبر، و هو أربعة أقارير، و لم يكن تأخيره لكون تعدّد المجالس شرطا في نفوذ الإقرار بالزناء.

43

[كفاية إشارة الأخرس]

(و يكفي) في الإقرار به (1) (إشارة الأخرس (2)) المفهمة يقينا (3) كغيره (4)، و يعتبر تعدّدها (5) أربعا كاللفظ بطريق أولى (6)، و لو لم يفهمها (7) الحاكم اعتبر المترجم (8)، و يكفي اثنان (9)، لأنّهما شاهدان على إقرار (10) لا على الزناء.

(و لو نسب) المقرّ (الزناء إلى امرأة) معيّنة- كأن يقول (11): زنيت بفلانة

____________

كفاية إشارة الأخرس‌

(1) الضمير في قوله «به» يرجع إلى الزناء.

(2) و هو من لا يقدر على التكلّم.

(3) أي إذا أفادت إشارة الأخرس اليقين بما يشير إليه من الزناء.

(4) أي كغير الزناء من العقود و الإيقاعات.

(5) الضمير في قوله «تعدّدها» يرجع إلى الإشارة.

(6) و لعلّ وجه الأولويّة هو كون الإشارة أضعف من التلفّظ من حيث الدلالة على المقصود.

(7) الضمير في قوله «لم يفهمها» يرجع إلى إشارة الأخرس.

(8) أي اعتبر ترجمة شخص عالم بمعاني إشاراته للحاكم.

(9) أي لا يعتبر أربعة مترجمين لإشارة الأخرس كما يعتبر في الإقرار، بل يكفي هنا اثنان.

(10) يعني أنّ المترجمين إنّما يشهدان على إقرار الأخرس بالزناء، و ليسا شاهدين على نفس الزناء حتّى يعتبر انضمام مترجمين آخرين إليهما.

نسبة الزناء إلى المعيّن‌

(11) فاعله هو الضمير العائد إلى المقرّ.

44

- (أو نسبته (1)) المرأة المقرّة (2) به (إلى رجل) معيّن- بأن تقول: زنيت بفلان- (وجب) على المقرّ (حدّ (3) القذف) لمن نسبه إليه (بأوّل مرّة (4))، لأنّه (5) قذف صريح، و إيجابه (6) الحدّ لا يتوقّف على تعدّده.

(و لا يجب) على المقرّ (حدّ الزناء) الذي أقرّ به (7) (إلّا بأربع مرّات)، كما لو لم ينسبه إلى معيّن (8)، و هذا (9) موضع وفاق، و إنّما الخلاف في الأوّل (10).

و وجه ثبوته (11) ما ذكر (12)،

____________

(1) الضمير في قوله «نسبته» يرجع إلى الزناء.

(2) صفة لقوله «المرأة»، أي المرأة التي تقرّ بالزناء.

(3) يعني وجب على المقرّ بالزناء كذلك حدّ القذف، و سيأتي أنّ حدّ القذف ثمانون جلدة.

(4) يعني وجب حدّ القذف على المقرّ بأوّل مرّة و إن لم يكمل الأربعة.

(5) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الإقرار الذي نسب فيه الزناء إلى معيّن، رجلا كان أم امرأة.

(6) يعني أنّ كون القذف موجبا للحدّ لا يتوقّف على تحقّقه أربع مرّات.

(7) الضمير في قوله «به» يرجع إلى الزناء.

(8) يعني كما لا يجب الحدّ لو لم ينسب الزناء إلى شخص معيّن.

(9) المشار إليه في قوله «هذا» هو عدم وجوب الحدّ إلّا بأربع مرّات. يعني أنّ عدم الوجوب إلّا بأربع مرّات ليس مورد خلاف بين الفقهاء.

(10) المراد من «الأوّل» هو وجوب حدّ القذف إذا نسب الزناء إلى معيّن.

(11) الضمير في قوله «ثبوته» يرجع إلى حدّ القذف.

(12) المراد من «ما ذكر» هو قول الشارح (رحمه اللّه) «لأنّه قذف صريح».

45

فإنّه (1) قد رمى المحصنة أي غير (2) المشهورة بالزناء، لأنّه (3) المفروض، و من (4) أنّه إنّما نسبه (5) إلى نفسه بقوله: «زنيت» و زناؤه (6) ليس مستلزما لزنائها، لجواز (7) الاشتباه عليها أو الإكراه (8)، كما يحتمل المطاوعة (9) و عدم الشبهة، و العامّ (10)

____________

(1) الضمير في قوله «فإنّه» يرجع إلى القاذف.

(2) يعني أنّ المراد من «المحصنة» هو الغير المشهورة بالزناء.

(3) أي عدم الشهرة بالزناء هو المفروض، لأنّ المرأة لو كانت مشهورة بالزناء لم يحكم بالحدّ على قاذفها.

(4) و هذا هو دليل لعدم وجوب الحدّ على من أقرّ بالزناء بشخص معيّن، و هو أنّه إنّما نسب الزناء إلى نفسه و زناؤه ليس بمستلزم لزناء من زنى به.

(5) الضمير الملفوظ في قوله «نسبه» يرجع إلى الزناء، و في قوله «نفسه» يرجع إلى المقرّ.

(6) الضمير في قوله «زناؤه» يرجع إلى القاذف، و في قوله «لزنائها» يرجع إلى المرأة التي نسب الزناء إليها.

(7) الجواز هنا بمعنى الإمكان و الاحتمال. و الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى المرأة التي نسب الزناء إليها. يعني لإمكان عروض الشبهة للمرأة، كما إذا اعتقدت أنّه زوجها و الحال أنّ المرء يعلم الواقع، و كذا إذا كانت نائمة و المرء يجامعها، فالزناء يتحقّق من جانب المرء لا المرأة.

(8) أي لإمكان إكراه المرأة على الزناء، و هذا تعليل آخر لعدم استلزام زناء المقرّ زناء المقذوفة.

(9) أي و كما يحتمل مطاوعة المرأة للمرء و انقيادها له، فيحتمل على هذا الفرض عدم تحقّق الشبهة لها، فإذا يتحقّق الزناء من جانبها أيضا.

(10) المراد من «العامّ» هو تحقّق زناء القاذف، فإنّه أعمّ من تحقّق زناء المقذوفة أيضا.

46

لا يستلزم الخاصّ (1)، و هذا (2) هو الذي اختاره المصنّف في الشرح (3).

و هو (4) متّجه إلّا أنّ الأوّل (5) أقوى إلّا أن يدّعي (6) ما يوجب انتفاءه عنها كالإكراه و الشبهة، عملا (7) بالعموم (8).

و مثله (9) القول في المرأة، و قد روي (10) عن عليّ (عليه السلام) قال: «إذا

____________

(1) المراد من «الخاصّ» هو تحقّق الزناء من جانب المرأة أيضا.

(2) المشار إليه في قوله «هذا» هو عدم ثبوت حدّ القذف على من قال: إنّي زنيت بفلان، و هو القول الثاني.

(3) يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) اختار القول الثاني من القولين في كتابه (شرح الإرشاد).

(4) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى القول الثاني. يعني أنّ هذا القول- و هو ثبوت حدّ القذف على المقرّ القاذف- متّجه عند الشارح (رحمه اللّه) أيضا.

(5) المراد من «الأوّل» هو القول الأوّل، و هو ثبوت حدّ القذف على القاذف المذكور.

يعني أنّ هذا القول هو أقوى من حيث الدليل.

(6) فاعله هو الضمير العائد إلى القاذف. يعني لو ادّعى القاذف ما يوجب انتفاء حدّ الزناء عنها- كأن يقول: إنّها كانت مكرهة- فإذا لا يحكم في حقّه بحدّ القذف.

(7) تعليل للقول الأوّل، و هو العمل بعموم أدلّة القذف.

(8) كما في الآية 4 من سورة النور: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً وَ لٰا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهٰادَةً أَبَداً وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ.

(9) الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى ما مرّ من قذف المرء. يعني و مثل ما قلنا في الرجل القاذف يأتي بأجمعه في المرأة لو نسبت زناءها إلى رجل معيّن.

(10) الرواية منقولة في كتاب مستدرك الوسائل:

و بهذا الإسناد [الجعفريّات: أخبرنا عبد اللّه، أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، قال:

47

سئلت (1) الفاجرة: من فجر بك؟ فقالت: فلان جلدتها حدّين: حدّا للفجور و حدّا لفريتها (2) على الرجل المسلم».

(و) كذا يثبت الزناء (بالبيّنة، كما سلف) في الشهادات (3) من التفصيل.

[شهادة الأقلّ من النصاب]

(و لو شهد به (4) أقلّ من النصاب) المعتبر (5) فيه، و هو (6) أربعة رجال أو ثلاثة (7) و امرأتان أو رجلان و أربع نسوة (8)

____________

حدّثنا أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه] عن عليّ (عليه السلام): إذا سئلت الفاجرة: من فجر بك؟ فقالت: فلان، جلدتها حدّين: حدّا لفريتها على المسلم و حدّا بإقرارها على نفسها (المستدرك: ج 18 ص 71 ب 37 من أبواب حدّ الزنى من كتاب الحدود و التعزيرات ح 2).

(1) جواب شرط، و الشرط هو قوله (عليه السلام) «إذا سئلت».

(2) الفرية: الكذب، و- القذف، ج فرى (أقرب الموارد).

(3) أي كما سلف تفصيل الشهادت بالزناء في قوله في أوّل الفصل الثاني من كتاب الشهادات «فمنها ما يثبت بأربعة رجال، و هو الزناء و اللواط و السحق ... إلخ».

شهادة الأقلّ من النصاب‌

(4) الضمير في قوله «به» يرجع إلى الزناء.

(5) و النصاب المعتبر في الشهادة على الزناء هو شهادة أربعة رجال مع الشرائط المذكورة لها في محلّه و غيرها، كما سيأتي، و الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى ثبوت الزناء.

(6) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى النصاب.

(7) أي شهادة ثلاثة رجال و امرأتين، فإنّ الامرأتين تقومان مقام رجل واحد.

(8) فإنّ شهادة أربع نسوة تقوم مقام شهادة رجلين.

48

و إن ثبت بالأخير (1) الجلد خاصّة (حدّوا (2)) أي من شهد و إن كان واحدا (3)، (للفرية)، و هي (4) الكذبة العظيمة، لأنّ (5) اللّه تعالى سمّى من قذف و لم يأت بتمام الشهداء كاذبا، فيلزمه (6) كذب من نسبه (7) و جزم (8) به من غير أن يكون الشهداء كاملين و إن كان (9) صادقا في نفس الأمر، و

____________

(1) المراد من «الأخير» هو شهادة رجلين و أربع نسوة، فإنّ الثابت بذلك هو الجلد لا القتل و الرجم.

(2) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الأقلّ من النصاب.

(3) يعني ليس المراد من قوله «حدّوا» الجمع خاصّة، بل يشمل ما إذا كان الشاهد واحدا أيضا.

(4) الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الفرية.

(5) تعليل لكون القذف كذبا، و هو أنّه سمّي في القرآن الكريم بالكذب و لو كان صدقا في الواقع، كما في الآية 4 من سورة النور: أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ، و قد فسّرت الآية ب‍ «هم الكاذبون».

(6) الضمير الملفوظ في قوله «فيلزمه» يرجع إلى تسمية اللّه من قذف و لم يأت بأربعة شهداء كاذبا.

(7) فاعله هو الضمير العائد إلى «من» الموصولة المراد منها الشاهد، و ضمير المفعول يرجع إلى الزناء.

(8) فاعل قوله «جزم» هو الضمير العائد إلى «من» الموصلة المراد منها الشاهد، و الضمير في قوله «به» يرجع إلى الحدّ. يعني أنّ لازم تسمية اللّه تعالى من قذف و لم يأت بتمام الشهداء كاذبا هو كذب من نسب الزناء و جزم بوقوعه ممّن نسبه إليه.

(9) أي و إن كان الشاهد صادقا في الواقع، و كان المقذوف قد ارتكبه فيما بينه و بين اللّه تعالى.

49

المراد أنّهم (1) يحدّون للقذف.

[شروط قبول الشهادة بالزنى]

(و يشترط) في قبول الشهادة به (2) (ذكر المشاهدة) للإيلاج (كالميل في المكحلة (3))، فلا يكفي الشهادة بالزناء مطلقا (4)، و قد تقدّم في حديث ماعز ما ينبّه عليه (5).

و روى (6) أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا يرجم الرجل و المرأة حتّى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع (7) و الإيلاج و الإدخال كالميل في المكحلة».

و في صحيحة (8) الحلبيّ عنه (9) (عليه السلام) قال: «حدّ الرجم أن يشهد أربعة

____________

(1) يعني أنّ الشهود إذا لم يكونوا كاملين حدّوا حدّ القذف.

شروط قبول الشهادة بالزناء‌

(2) يعني يشترط في قبول الشهادة بالزناء أن يذكر الشاهد المشاهدة مقيّدة بكونها كالميل في المكحلة.

(3) المكحلة: ما فيه الكحل، و هو أحد ما جاء بالضمّ من أسماء الآلة (أقرب الموارد).

(4) أي بلا تفصيل ذكر المشاهدة المذكورة.

(5) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى اشتراط المشاهدة كالميل في المكحلة.

و لا يخفى أنّ رواية ماعز وردت في خصوص الإقرار بالزناء لا في الشهادة حتّى يستفاد منه ذكر المشاهدة كالميل في المكحلة.

(6) الرواية منقولة في كتاب الكافي: ج 7 ص 184 ح 4.

(7) عطف الألفاظ الثلاثة: «الجماع» و «الإيلاج» و «الإدخال» من قبيل عطف التفسير.

(8) الصحيحة منقولة في كتاب الكافي: ج 7 ص 184 ح 5.

(9) الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام).

50

أنّهم رأوه يدخل و يخرج».

و كذا لا يكفي دعوى المعاينة حتّى يضمّوا إليها (1) قولهم: من غير عقد (2) و لا شبهة إلى آخر ما يعتبر.

نعم، تكفي شهادتهم (3) به (من غير علم (4) بسبب التحليل)، بناء (5) على أصالة عدمه (6).

(فلو لم يذكروا) في شهادتهم (7) (المعاينة) على الوجه المتقدّم (8) (حدّوا (9)) للقذف دون المشهود عليه (10).

و كذا (11) لو شهدوا بها (12).

____________

(1) الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى الدعوى، و في قوله «قولهم» يرجع إلى الشهود.

(2) بأن يقول الشهود: إنّا شاهدنا إيلاج الرجل في المرأة كالميل في المكحلة بلا عقد و لا شبهة إلى آخر ما تقدّم من قيود تعريف الزناء.

(3) الضمير في قوله «شهادتهم» يرجع إلى الشهود، و في قوله «به» يرجع إلى الزناء.

(4) يعني تجوز شهادتهم إذا لم يعلموا سبب الحلّ و إن لم يتيقّنوا بالحرمة.

(5) بالنصب، مفعول له. يعني للبناء على أصالة عدم الحلّ، فإذا سئلوا: كيف تشهدون مع عدم علمكم بعدم سبب الحلّ؟ قالوا: نشهد للبناء على عدم سبب الحلّ.

(6) الضمير في قوله «عدمه» يرجع إلى سبب الحلّ.

(7) الضمير في قوله «شهادتهم» يرجع إلى الشهود.

(8) المراد من «الوجه المتقدّم» هو قوله «كالميل في المكحلة».

(9) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الشهود.

(10) أي لا يحدّ الذي شهدوا عليه.

(11) أي و كذا يحدّ الشهود لو شهدوا بالمعاينة و لم يقولوا: إنّا لا نعلم سبب التحليل.

(12) الضمير في قوله «بها» يرجع إلى المعاينة.

51

و لم يكملوها (1) بقولهم: و لا نعلم (2) سبب التحليل و نحوه.

(و لا بدّ) مع ذلك (3) كلّه (من اتّفاقهم على الفعل الواحد (4) في الزمان الواحد و المكان الواحد، فلو اختلفوا) في أحدها (5)- بأن شهد بعضهم على وجه مخصوص (6) و الباقون على غيره، أو شهد بعضهم بالزناء غدوة و الآخرون عشيّة (7)، أو بعضهم في زاوية مخصوصة (8) أو بيت و الآخرون في غيره- (حدّوا (9)، للقذف).

و ظاهر كلام المصنّف (10) و غيره

____________

(1) الضمير في قوله «لم يكملوها» يرجع إلى الشهادة، و في قوله «بقولهم» يرجع إلى الشهود.

(2) هذا مقول قولهم في مقام إكمال شهادتهم.

(3) المشار إليه في قوله «ذلك» هو ما ذكر من اشتراط النصاب و ذكر المشاهدة بلا علم بسبب الحلّ. يعني لا بدّ مع ذلك كلّه من اتّفاق الشهود على الفعل.

(4) المراد من «الفعل الواحد» هو الفعل الذي يصدر عن المشهود عليه، بمعنى أنّ من شرائط قبول شهادتهم هو اتّفاقهم في بيان كيفيّة الفعل الصادر عن المشهود عليه من حيث الزمان و المكان.

(5) الضمير في قوله «أحدها» يرجع إلى الفعل و الزمان و المكان.

(6) كما إذا شهد بعضهم بكون فعل الزناء في حال القيام و الآخرون بوقوعه في حال الجلوس.

(7) هذا مثال لاختلافهم من حيث الزمان.

(8) هذا مثال لاختلافهم من حيث المكان.

(9) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الشهود.

(10) أي ظاهر كلام المصنّف (رحمه اللّه) في قوله «و لا بدّ من اتّفاقهم على الفعل ... إلخ» يدلّ على‌

52

أنّه لا بدّ من ذكر الثلاثة (1) في الشهادة و الاتّفاق عليها (2)، فلو أطلقوا (3) أو بعضهم حدّوا و إن لم يتحقّق الاختلاف (4)، مع احتمال الاكتفاء بالإطلاق، لإطلاق الأخبار السابقة (5) و غيرها (6) و اشتراط (7) عدم الاختلاف حيث يقيّدون بأحد الثلاثة.

و كذا يشترط اجتماعهم (8)

____________

لزوم ذكر الثلاثة المذكورة في الشهادة. و الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى المصنّف.

(1) المراد من «الثلاثة» هو الفعل و الزمان و المكان.

(2) الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى الثلاثة.

(3) فاعله هو الضمير العائد إلى الشهود، و كذا الضمير في قوله «بعضهم». يعني لو أطلقوا جميعا أو أطلق بعض منهم و فصّل بعض آخر حدّوا جميعا.

(4) أي و إن لم يتحقّق الاختلاف في الواقع و الظاهر معا، لأنّهم إذا أطلقوا جميعا أمكن كونهم متّفقين، و كذا إذا أطلق بعض و فصّل آخر، ففي كلتا الصورتين لا يتحقّق الاختلاف، لعدم تناف بين إطلاقين و كذا بين إطلاق و تقييد.

(5) المراد من «الأخبار السابقة» هو رواية أبي بصير و صحيحة الحلبيّ، فإنّ الإيلاج في كلتيهما مطلق لم يقيّد بكيفيّة صدوره و زمانه و مكانه.

(6) يعني أنّ غير الروايتين المذكورتين أيضا مطلق.

(7) بالجرّ، عطف على مدخول «مع» في قوله «مع احتمال الاكتفاء بالإطلاق». يعني مع احتمال اشتراط عدم الاختلاف في صورة تقييدهم الفعل بأحد الامور الثلاثة من الكيفيّة و الزمان و المكان.

(8) الضمير في قوله «اجتماعهم» يرجع إلى الشهود، و في قوله «إقامتها» يرجع إلى الشهادة.

53

حال إقامتها دفعة (1)، بمعنى أن لا يحصل بين الشهادات تراخ (2) عرفا لا بمعنى تلفّظهم بها (3) دفعة و إن كان (4) جائزا.

(و لو أقام بعضهم الشهادة في غيبة الباقي حدّوا و لم يرتقب (5) الإتمام)، لأنّه (6) لا تأخير في حدّ، و قد روي (7) عن عليّ (عليه السلام) في ثلاثة شهدوا على رجل بالزناء فقال عليّ (عليه السلام): «أين الرابع؟ (8)» فقالوا: الآن يجي‌ء، فقال عليّ (عليه السلام): «حدّوهم، فليس في الحدود نظر (9) ساعة».

و هل يشترط حضورهم في مجلس الحكم دفعة (10) قبل اجتماعهم

____________

(1) قيد لقوله «اجتماعهم».

(2) يعني أنّ المراد من اجتماعهم دفعة هو عدم تراخيهم في أداء الشهادة عرفا، و ليس المراد تلفّظهم بالشهادة دفعة واحدة.

(3) الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الشهادة.

(4) اسم «كان» هو الضمير العائد إلى التلفّظ دفعة. يعني أنّ تلفّظهم بالشهادة بالزناء دفعة واحدة جائز و إن كان لا يجب.

(5) أي لا ينتظر لإتمام الشهادة بقدوم الغائبين، بل يجري الحدّ على الذين شهدوا بالزناء مع غيبة الباقين.

(6) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الشأن.

(7) الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 18 ص 372 ب 12 من أبواب حدّ الزناء من كتاب الحدود ح 8.

(8) أي أين الشاهد الرابع؟

(9) من النظرة: التأخير و الإمهال في الأمر (أقرب الموارد).

(10) بالنصب، قيد لقوله «حضورهم»، و الضمير في قوله «اجتماعهم» يرجع إلى الشهود.

54

على الإقامة (1)؟ قولان (2)، اختار أوّلهما (3) العلّامة في القواعد، و ثانيهما (4) في التحرير، و هو (5) الأجود، لتحقّق الشهادة المتّفقة (6) و عدم ظهور المنافي (7)، مع الشكّ في اشتراط الحضور (8) دفعة، و النصّ (9) لا يدلّ على أزيد من اعتبار عدم تراخي الشهادات.

و يتفرّع عليهما (10) ما لو تلاحقوا (11)

____________

(1) أي قبل إقامتهم الشهادة على الزناء.

(2) جواب لقوله «هل يشترط».

(3) أي اختار العلّامة (رحمه اللّه) الأوّل من القولين في كتابه (القواعد)، و هو اشتراط حضورهم دفعة في مجلس الحكم.

(4) يعني أنّ العلّامة اختار في كتابه (التحرير) القول الثاني، و هو عدم اشتراط الشهود في مجلس الحكم دفعة قبل إقامة الشهادة.

(5) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى القول الثاني. يعني أنّ القول بعدم اشتراط حضور الشهود في مجلس الحكم دفعة قبل اجتماعهم على إقامة الشهادة هو الأجود عند الشارح (رحمه اللّه).

(6) أي لتحقّق الاتّفاق حين أداء الشهادة، و هو المطلوب.

(7) هذا تعليل ثان من الشارح (رحمه اللّه) لكون القول الثاني أجود، و هو أنّ الأمر الذي ينافي قبول شهادتهم من ظهور فسق أو كفر أو غيرهما لم يثبت ظاهرا.

(8) هذا تعليل ثالث لعدم الاشتراط، و هو الشكّ في الاشتراط، فتجري البراءة.

(9) المراد من «النصّ» هو ما نقل في الصفحة السابقة. فإنّ هذا الحديث لا يدلّ على أزيد من اعتبار عدم تراخي الشهادات.

(10) الضمير في قوله «عليهما» يرجع إلى القولين المذكورين.

(11) فاعله هو الضمير العائد إلى الشهود.

55

و اتّصلت (1) شهادتهم بحيث لم يحصل التأخير (2)، فعلى الأوّل (3) يحدّون هنا بطريق أولى (4)، و على الثاني (5) يحتمل القبول و عدمه، نظرا (6) إلى فقد شرط الاجتماع حالة الإقامة دفعة و انتفاء (7) العلّة الموجبة للاجتماع، و هي (8) تأخير حدّ القاذف، فإنّه (9) لم يتحقّق هنا (10).

____________

(1) أي تلاحق الشهود بحيث اتّصلت شهاداتهم، كما إذا شهد الأوّل و لم يتمّ كلامه حتّى لحقه الثاني، و هكذا لحقه الثالث قبل تمام كلامه، و هكذا الرابع.

(2) أي لم يحصل من الشهود التأخير في أداء الشهادات.

(3) أي على القول الأوّل- و هو اشتراط حضور الشهود في مجلس الحكم دفعة قبل إقامة الشهادات- يحدّون في هذا الفرض بطريق أولى.

(4) وجه الأولويّة هو عدم اجتماعهم لا في حال إقامة الشهادة و لا قبلها، فإنّهم إذا حدّوا مع عدم اجتماعهم قبل إقامة الشهادة- و لو اجتمعوا في حالها- ففي فرض عدم اجتماعهم لا قبل الإقامة و لا حال الإقامة حدّوا بطريق أولى.

(5) و هو القول بعدم اشتراط اجتماعهم قبل إقامة الشهادة، ففي هذا الفرض المذكور يحتمل قبول شهادتهم و يحتمل عدم القبول.

(6) بالنصب، مفعول له. و هذا دليل لعدم قبول شهادتهم.

(7) بالجرّ، عطف على مدخول «إلى» الجارّة. و هذا دليل لقبول شهادتهم في الفرض، و هو أنّ العلّة الموجبة للاجتماع- و هي تأخير حدّ القاذف- مفقودة هنا.

(8) الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى العلّة.

(9) الضمير في قوله «فإنّه» يرجع إلى تأخير حدّ القاذف.

(10) المشار إليه في قوله «هنا» هو تلاحق الشهود بحيث لم تتمّ شهادة الأوّل حتّى دخل الثاني، و كذلك الثالث و الرابع.

56

و حيث (1) يحدّ الشاهد أوّلا قبل حضور أصحابه إمّا مطلقا (2) أو مع التراخي (3) (فإن جاء الآخرون) بعد ذلك (4) (و شهدوا حدّوا (5) أيضا (6))، لفقد شرط القبول (7) في المتأخّر كالسابق (8).

(و لا يقدح تقادم (9) الزناء) المشهود به (في صحّة الشهادة)، للأصل (10).

و ما روي (11) في بعض الأخبار من أنّه متى زاد عن ستّة أشهر لا يسمع

____________

(1) هذا من باب المقدّمة لقوله الآتي «فإن جاء الآخرون و شهدوا حدّوا».

(2) أي سواء حصل التراخي في الشهادة أم لم يحصل.

(3) أي إذا حصل التراخي في إقامة الشهادات من الشهود.

(4) أي بعد شهادة الأوّل.

(5) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى الآخرين.

(6) أي كما يحدّ الأوّل يحدّ الآخرون أيضا.

(7) المراد من «شرط القبول» هو اجتماع الشهود حين أداء الشهادات.

(8) يعني كما أنّ السابق كان فاقدا لشرط القبول كذلك اللاحق يكون فاقدا له.

(9) أي لا يضرّ بقبول الشهادة تقدّم زمان وقوع الزناء، كما إذا وقع الزناء في أزمنة متقدّمة على زمان إقامة الشهادة.

(10) المراد من «الأصل» هو أصالة صحّة شهادة العادل و تأثيرها.

(11) الرواية التي استندوا إليها لم يذكر فيها لفظ ستّة أشهر، و هي منقولة في كتاب الوسائل هكذا:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن جميل بن درّاج عن رجل عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه و لم يؤخذ حتّى تاب و صلح فقال:

إذا صلح و عرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ، قال ابن أبي عمير: قلت: فإن كان‌