الدلائل في شرح منتخب المسائل - ج2

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
333 /
3

الجزء الثاني

[كتاب الصلاة]

[فصل في أقسام الصلاة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

فصل في أقسام الصلاة الصلاة قسمان: واجب و مستحب و الواجب خمسة أقسام:

الأول: الفرائض اليومية، الثاني: صلاة الآيات، الثالث: صلاة الطواف، الرابع: صلاة الاستئجار و النذر و أمثالهما، الخامس: صلاة الميت، و أما صلاة الجمعة فهي حال وجوبها من اليومية و الأقرب وجوبها حال غيبة الامام (عليه السلام) تخييرا بينها و بين الظهر لا عينا و لا يترك الاحتياط بإتيان الجمعة رجاء و عدم ترك الظهر على كل حال (1).

قد تعرّض (قدّس سرّه) في هذا الفصل لجملة من الأمور:

الأمر الأول: انّ الصلاة قسمان واجب و مستحب

____________

(1) و الأمر كما أفاده و الواجب منها الصلوات اليومية و صلاة الآيات و صلاة الطواف و لا إشكال و لا كلام في وجوب هذه المذكورات و يقع الكلام إن شاء اللّه تعالى في الخصوصيات التي ترتبط بكل واحدة منها و يلحق بالصلاة الواجبة صلاة الاستيجار و صلاة النذر و اشباهه و إن شئت فقل وجوب الصلاة تارة بالأصالة و اخرى بالعرض.

الأمر الثاني: أنه وقع الخلاف بين الأصحاب بالنسبة الى حكم صلاة الجمعة في زمن الغيبة

بعد الاتفاق على الوجوب التعييني في زمن الحضور فذهب بعض الى أنّ وجوبها في يوم الجمعة تعيني في زمن الغيبة فذهب الكلينيّ و جملة من المشاهير‌

4

..........

____________

الى هذا القول على حسب ما نقل عنهم و ذهب بعض الى عدم مشروعيّتها في زمن الغيبة و نسب هذا القول الى ابن ادريس و سلار و المرتضى و ذهب بعض الى القول بالتخيير بين الجمعة و الظهر و نسب هذا القول الى الشهيد الثاني و قول رابع في المقام و هو الوجوب التعييني عند اقامتها و مرجع هذا القول الى الواجب المشروط و مال الى الأخير سيدنا الأستاذ و اللازم ملاحظة دليل كل واحد من هذه الأقوال و الالتزام بما يكون موافقا مع القواعد.

[أدلة القائلين بوجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة و الجواب عنها]

فنقول: قد استدل على القول الأول بوجوه:

الوجه الأول: [قوله تعالى يا أيّها الّذين آمنوا إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر اللّه و ذروا البيع]

قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (1) بتقريب انّ المستفاد من الآية الشريفة وجوب السعي الى صلاة الجمعة عند اعلامها فان الأمر ظاهر في الوجوب و لا دليل على اختصاص الحكم بزمن الحضور و مقتضى الاطلاق عدم الفرق و شمول الحكم لكلا الزمانين كبقية الخطابات القرآنية المطلقة.

و قد ذكرت ايرادات بالنسبة الى الاستدلال بالآية على المدعى.

الايراد الأول:

انّ المستفاد من الآية الشريفة تعليق إيجاب الاسراع و الصلاة على انعقاد الجمعة و العرف ببابك و مقتضى مفهوم الشرطية عدم الايجاب عند عدم انعقادها.

و بعبارة واضحة انّ المستفاد من الآية الشريفة الوجوب المشروط لا المطلق فالنتيجة انه لو أقيمت صلاة الجمعة تجب المبادرة و لقائل أن يقول انّ الموضوع‌

____________

(1) الجمعة: 9.

5

..........

____________

الذي أخذ في الآية الشريفة لوجوب الاسراع النداء لصلاة الجمعة و هذا العنوان باطلاقه يشمل ما لو نودي لإقامة الجمعة و بعبارة اخرى تارة تنعقد الجمعة و ينادي المنادي للحضور و اخرى المنادي ينادي للإقامة و الآية الشريفة باطلاقها تشمل كلتا الصورتين.

لكن الانصاف عدم الاطلاق في الآية الشريفة من هذه الجهة و الظاهر منها أنّه لو نودي للحضور للصلاة التي تنعقد كما لو نودي للحضور في مجلس العزاء فانّ الظاهر انه اذا أقيم المجلس و نودي لأجل الحضور فيه يجب الحضور.

الإيراد الثاني:

انّ السعي عبارة عن السير السريع و المراد من الذكر الخطبة و لا يجب الحضور لسماع الخطبة بل تصح الصلاة حتى إذا أدرك الامام في الركوع و يدل على عدم الوجوب قوله تعالى: ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي أنّه أحسن و الحال أنّه لو كان متعينا لا يصدق عليه مفهوم الأحسن الذي يستفاد منه التفصيل.

و يرد على الوجه المذكور انّ الظاهر من الآية الشريفة أنّ المراد من الذكر هي الصلاة حيث ذيلت الآية بقوله تعالى: فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ فَانْتَشِرُوا مضافا الى أنّه لو كان المراد بالذكر الخطبة لا وجه لرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب و ثبت في محله عدم اعتبار الاجماع بكلا قسميه و يستفاد من قوله تعالى: وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً ان استماع الخطبة واجب حيث يذمهم على ترك الاستماع في حال خطابة النبي الأكرم و في تفسير القمي حديث يدل على أنّ المراد بالقيام القيام حال الخطبة و هو ما رواه أبو بصير أنّه سئل عن الجمعة كيف يخطب الامام قال: يخطب قائما فان اللّه يقول (تركوك قائما) (1).

____________

(1) تفسير القمي: ج 2 ص 367.

6

..........

____________

و أما صحة الصلاة إذا أدرك الامام حال الركوع فلا يدل على عدم وجوب استماع الخطبة إذ الأجزاء أعمّ من الوجوب و عدمه.

و أمّا الاستدلال على عدم الوجوب بلفظ خير فغير تام إذ يمكن أن يكون المراد أنّ الصلاة خير من التجارة فانّ التجارة خير للتاجر و لكن الصلاة أحسن كما في قوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمٰا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنٰافِعُ لِلنّٰاسِ وَ إِثْمُهُمٰا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمٰا) (1) بالنسبة الى الخمر و الميسر (وَ إِثْمُهُمٰا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمٰا).

الايراد الثالث:

انّ الخطاب في الآية الشريفة متوجه الى الموجودين زمن الخطاب و لا بد من تسرية الحكم الى زمان الغيبة من قيام الاجماع على الاشتراك و حيث لا إجماع في المقام لا يمكن الالتزام بشمول الخطاب لما نحن بصدده.

و يرد عليه أنّه لو قلنا بانّ الخطابات القرآنية نزلت على رسول اللّه أولا ثم هو كان يوصل المطلوب الى المكلفين فلا موضوع لهذا البحث و أما أن قلنا بأن الخطابات القرآنية متوجهة الى الناس بلسان رسول اللّه فنقول لا إشكال في أنّ الخطاب الحقيقي لا يمكن بالنسبة الى الغائبين عن مجلس الخطاب بل لا يمكن حتى بالنسبة الى الحاضرين الغافلين و أما الخطاب الانشائي الذي مرجعه الى القضية الحقيقية فهو كما يجوز بالنسبة الى الغائبين عن مجلس الخطاب و الحاضرين الغافلين كذلك يمكن بالنسبة الى المعدومين حال الخطاب الذين يوجدون بعده و تتحقّق فيهم شرائط التكليف أضف الى ذلك انّ الاجماع اما قائم على الاشتراك على النحو العام و التخصيص يحتاج الى الدليل و أما يلزم قيام الاجماع في كل مورد‌

____________

(1) البقرة: 219.

7

..........

____________

على الاشتراك و لولاه لا اشتراك.

أمّا على الأوّل فيتمّ الأمر إذ لا دليل على الاختصاص و أمّا على الثاني فيلزم اختصاص الحكم في كل مورد لو لا الاجماع و هو كما ترى.

الايراد الرابع:

انّ كلمة إذا غير موضوعة للعموم فلا دليل على عموم الحكم و يرد عليه أنّه يكفي للعموم تمامية مقدمات الاطلاق.

الايراد الخامس:

أنّ الوجوب معلق على النداء و النداء معلق على الوجوب و هذا دور محال.

و الجواب أنّ الوجوب معلق على النداء و النداء معلق على مشروعية صلاة الجمعة في يومها و المشروعية تستفاد من نفس الآية إذ كما تقدم مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين زمان الحضور و الغيبة.

الوجه الثاني: قوله تعالى: [حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ]

حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ (1) بتقريب أنّ المراد بالصلاة الوسطى صلاة الجمعة و من ناحية أخرى الأمر ظاهر في الوجوب و من ناحية ثالثة المحافظة على الصلاة و أمثالها من الأفعال الإتيان بها و عدم تركها فتجب صلاة الجمعة.

و يرد عليه أنّ الصلاة الوسطى قد فسّرت في بعض الروايات تارة بصلاة الظهر لاحظ ما رواه زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عمّا فرض اللّه عزّ و جلّ من الصلاة فقال: خمس صلوات في الليل و النهار ... الى أن قال: و قال تعالى:

(حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ) و هي صلاة الظهر و هي أوّل صلاة صلّاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هي وسط النهار و وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة‌

____________

(1) البقرة: 238.

8

..........

____________

و صلاة العصر، و في بعض القراءة (حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ) صلاة العصر الحديث (1) و فسّرت اخرى بصلاة العصر لاحظ ما رواه زرارة (2) نعم نقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مرسلا «أنها الجمعة يوم الجمعة و الظهر في سائر الأيام» (3) و المرسل لا اعتبار به.

الوجه الثالث: قوله تعالى: [يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم و لا أولادكم عن ذكر اللّه]

يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُلْهِكُمْ أَمْوٰالُكُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ (4) بتقريب ان المستفاد من الآية وجوب الذكر و المراد منه صلاة الجمعة.

و فيه أنّه لا دليل على أنّ المراد من الذكر صلاة الجمعة و المستفاد من ظاهر الآية أنّ اللّه يرشد العباد الى عدم الغفلة عن ذكر اللّه فانّ العبد إذا غفل عن ذكره تعالى و نسيه يقع في الهلكة.

الوجه الرابع: جملة من النصوص و الروايات

منها: ما رواه زرارة بن أعين عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: انّما فرض اللّه عزّ و جلّ على الناس من الجمعة الى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها اللّه عزّ و جلّ في جماعة و هي الجمعة و وضعها عن تسعة عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب اعداد الفرائض الحديث 1.

(2) نفس المصدر.

(3) الوسائل: الباب 5 من أبواب اعداد الفرائض الحديث 4.

(4) المنافقون: 9.

9

..........

____________

فرسخين (1) و منها ما عن أمير المؤمنين (عليه السلام): قال: و خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) في الجمعة فقال: الحمد للّه الوليّ الحميد الى أن قال و الجمعة واجبة على كلّ مؤمن الّا على الصبي و المريض و المجنون و الشيخ الكبير و الأعمى و المسافر و المرأة و العبد المملوك و من كان على رأس فرسخين (2).

و منها ما رواه زرارة بن أعين عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: صلاة الجمعة فريضة و الاجتماع إليها فريضة مع الامام فان ترك رجل من غير علة ثلاث جمع فقد ترك ثلاث فرائض و لا يدع ثلاث فرائض من غير علة الّا منافق (3).

و منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: صلاة الجمعة فريضة و الاجتماع إليها فريضة مع الامام فان ترك رجل من غير علّة ثلاث جمع فقد ترك ثلاث فرائض و لا يدع ثلاث فرائض من غير علة الّا منافق (4) و منها ما رواه أبو بصير محمد بن مسلم جميعا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: انّ اللّه عزّ و جلّ فرض في كلّ سبعة أيام خمسا و ثلاثين صلاة منها صلاة واجبة على كلّ مسلم ان يشهدها الّا خمسة، المريض و المملوك و المسافر و المرأة و الصبي (5) و منها ما رواه أبو بصير محمد بن مسلم جميعا عن أبي جعفر (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها الحديث 1.

(2) نفس المصدر الحديث 6.

(3) نفس المصدر الحديث 8.

(4) نفس المصدر: 12.

(5) نفس المصدر: 14.

10

..........

____________

قال: من ترك الجمعة ثلاث جمع متوالية طبع اللّه على قلبه (1) و منها ما رواه منصور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: الجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها الّا خمسة المرأة و المملوك و المسافر و المريض و الصبي (2) و منها ما رواه المفيد في المقنعة قال: انّ الرواية جاءت عن الصادقين (عليهم السلام) انّ اللّه جل جلاله فرض على عباده من الجمعة الى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة لم يفرض فيها الاجتماع الّا في صلاة الجمعة خاصة فقال جل من قائل: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (3) و منها ما رواه أيضا قال: و قال الصادق (عليه السلام) من ترك الجمعة ثلاثا من غير علّة طبع اللّه على قلبه (4) و منها ما رواه المحقق في المعتبر قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الجمعة حق على كل مسلم الّا أربعة (5) و منها ما رواه أيضا قال: و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): انّ اللّه كتب عليكم الجمعة فريضة واجبة الى يوم القيامة (6) و منها ما رواه أيضا الشهيد الثاني في رسالة الجمعة قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الجمعة حق واجب على كل مسلم الّا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض (7).

____________

(1) نفس المصدر: 15.

(2) نفس المصدر: 16.

(3) نفس المصدر الحديث 19.

(4) نفس المصدر الحديث 20.

(5) نفس المصدر الحديث 21.

(6) نفس المصدر الحديث 22.

(7) نفس المصدر الحديث 24.

11

..........

____________

و منها ما رواه أيضا قال: و قال (عليه السلام): من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع اللّه على قلبه (1) و منها ما رواه أيضا قال: و في حديث آخر من ترك ثلاث جمع متعمدا من غير علّة طبع اللّه على قلبه بخاتم النفاق (2) و منها ما رواه أيضا قال:

و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في خطبة طويلة نقلها المخالف و المؤالف انّ اللّه تبارك و تعالى فرض عليكم الجمعة فمن تركها في حياتي أو بعد موتي استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع اللّه شمله و لا بارك له في أمره ألا و لا صلاة له ألا و لا زكاة له ألا و لا حج له ألا و لا صوم له ألا و لا برّ له حتى يتوب (3) الدالة على المدعى في الباب الأول و بقية الأبواب بمقدار ادعي تواترها و الظاهر أنه لا اشكال في تواترها الإجمالي و مقتضى اطلاقها و عدم جعل العدل لصلاة الجمعة وجوبها معينا فالمقتضي للالتزام بالوجوب التعيني تام فنرى أنّه هل هناك دليل معتبر يقتضي رفع اليد عن ظاهر هذه النصوص و بعبارة واضحة غاية ما يستفاد من هذه النصوص بمقتضى اطلاقها الوجوب التعييني و من الظاهر أنّ تقييد الاطلاق مع المقيد جائز بحسب الصناعة فنقول ما يمكن أن يذكر في تقييد الاطلاق أو ذكر وجوه:

الوجه الأول: و هو أحسن الوجوه و أوضحها أن صلاة الجمعة أمر مورد ابتلاء جميع المكلفين مضافا الى أن الصلاة عمود الدين و لا تترك بحال فكيف يمكن أن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها الحديث 25.

(2) نفس المصدر الحديث 26.

(3) نفس المصدر الحديث 28.

12

..........

____________

تكون واجبة تعيينا و لم يظهر للناس و بقيت تحت الستار فعدم وضوح هذه الجهة ادلّ دليل على عدم وجوبها تعينا فطبعا تكون واجبة على نحو التخيير و ان شئت فقل الأمر دائر بين التخيير بين الظهر و الجمعة و تعيين الأوّل و تعيين الثاني فاذا ثبت وجوب صلاة الجمعة و ثبت أيضا عدم تعيينها يثبت الوجوب التخييري و هذا هو المدعى في المقام.

الوجه الثاني: مفهوم الآية الشريفة فانّ الوجوب كما تقدم علّق على الاقامة و مقتضى المفهوم عدم وجوبها عند عدم الاقامة فيمكن أن يقال أنها من الواجبات المشروطة.

الوجه الثالث: عدم التزام أصحاب الأئمة على اقامتها و هذا دليل واضح على عدم وجوبها تعينا إذ كيف يمكن أنهم مع كونهم عارفين بالأحكام الشرعية و أهل الورع يتركون الوظيفة المهمة الشرعية و الذي يدل على عدم التزامهم باقامتهم ايّاها عدة نصوص منها ما رواه زرارة قال: حثّنا أبو عبد اللّه (عليه السلام) على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه فقلت: نغدو عليك فقال: لا انّما عنيت عندكم (1).

فانّ المستفاد من الحديث أنّ زرارة لم يكن ملتزما بها و كيف يمكن أن مثل زرارة يترك الصلاة التي هي عمود الدين مع كونه من أعاظم الأصحاب.

إن قلت لعل التقية كانت مانعة عن الاقامة قلت يرد عليه أولا أنه اذا كانت‌

____________

(1) الوسائل: الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 1.

13

..........

____________

التقية مانعة فلا مجال لحث الامام (عليه السلام) إذ كيف يمكن أن يحثه على خلاف الوظيفة أعوذ باللّه.

و ثانيا: أنه لا اشكال في إمكان إقامتها بالعدد الأوّل في خفاء بحيث لا يترتب عليها محذور.

و منها ما رواه عبد الملك عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال مثلك يهلك و لم يصل فريضة فرضها اللّه قال: قلت: كيف أصنع قال: صلّوا جماعة يعني صلاة الجمعة (1) و التقريب هو التقريب و بما ذكر يظهر الجواب عن الاستدلال على الوجوب التعييني بجملة من الروايات.

منها ما رواه زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) على من تجب الجمعة قال:

تجب على سبعة نفر من المسلمين و لا جمعة لأقل من خمسة من المسلمين أحدهم الامام فاذا اجتمع سبعة و لم يخافوا أمهم بعضهم و خطبهم (2) بتقريب انّ المستفاد من الحديث أنه تجب صلاة الجمعة على سبعة نفر من المسلمين و مقتضى الاطلاق أنها واجبة عليهم تعيينا.

و فيه أنه لو كان وجود سبعة من المسلمين كافيا للوجوب التعيني كيف يمكن أن تكون اقامة الجمعة أقل قليل و كيف كان مثل زرارة و أضرابه تاركين لها مع أنّ وجود السبعة في كل مكان متحققا فالمراد من الحديث الوجوب التخييري و منها ما رواه منصور (3) بتقريب انّ المستفاد من الحديث انّ صلاة الجمعة واجبة على كلّ أحد و لا عذر لأحد في تركها.

____________

(1) الوسائل: الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 4.

(3) لاحظ ص 10.

14

..........

____________

و يرد عليه أنّ غاية ما يستفاد من الحديث تعين الجمعة و لكن يرفع اليد عن الدليل بالقطع بعدم الوجوب التعييني فيحمل الدليل على التخييري مضافا الى انّ اطلاق الحديث يقيد بمفهوم الآية الشريفة حيث قلنا انّ مقتضى المفهوم عدم الوجوب عند عدم الانعقاد فالنتيجة انّ المستفاد من مجموع الادلة انّ صلاة الجمعة واجبة تعيينا عند انعقادها و تخييرا بينها و بين صلاة الظهر عند عدم انعقادها.

[أدلة القائلين بعدم وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة و الجواب عنها]

بقي الجواب عن الوجوه التي استدل بها على عدم مشروعية صلاة الجمعة في زمن الغيبة:

الوجه الأول:

أنها من مناصب الامام أو من يعيّنه و حيث لا يمكن في زمن الغيبة فلا تجب و لا تصح لانتفاء المشروط بانتفاء الشرط و يرد عليه انّ مقتضى الآية و الرواية العموم و لا دليل على الاختصاص.

الوجه الثاني:

الاجماع على عدم المشروعية في زمن الغيبة و فيه أنه لا اعتبار بالإجماع مضافا الى أنه لا اجماع و كيف يدعى الاجماع و الحال أنّ المسألة ذات أقوال.

الوجه الثالث:

دعوى استقرار السيرة من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الائمة (عليهم السلام) على نصب أفراد لإقامة الجمعة.

و يرد عليه أنّه لا دليل على هذه الدعوى فان نصب الوالي لبلد لتصدي الأمور لا يكون نصب ذلك الوالي لخصوص اقامة الجمعة مضافا الى أنه لو فرض تمامية الدعوى لا يستفاد من النصب اشتراط المشروعية به أضف الى ذلك أن الأئمة (عليهم السلام) غير مولى الموالى لم يكونوا ناصبين أحدا لأقامة الجمعة.

الوجه الرابع:

أنّه يستفاد من جملة من النصوص سقوط الجمعة عمن كان على‌

15

..........

____________

رأس فرسخين لاحظ ما رواه زرارة بن أعين (1) فيعلم أنّ اقامة الجمعة لا تشرع الّا مع الامام أو مع المنصوب من قبله و إلّا كيف تكون ساقطة عن البعيد بفرسخين و الحال أنه يمكن اقامتها في كل مكان إذ يكفي للإقامة وجود خمسة أشخاص.

و فيه أنّ المستفاد من هذه الطائفة انّ من كان على رأس فرسخين لا يجب عليه الحضور و لا ينافي جواز اقامة الجمعة مع اجتماع الشرائط.

الوجه الخامس:

أنه لو لم يكن مشروطا بامامة الامام أو من ينصبه و يكون أمر التعيين بيد آحاد الناس يلزم الهرج و المرج إذ بعض النفوس يأبى أن يقتدي و يأتم بغيره و الحال أنه يرى نفسه أفضل من الامام فيحصل النزاع و اختلال النظام.

و يرد عليه أنّ التقريب المذكور من أباطيل الكلام و كلام لا محصل له و لا طائل تحته و ما الفرق بينه و بين صحة صلاة الجمعة إذا كان امام الجماعة عادلا و قابلا للإمامة شرعا و بعبارة واضحة الامام الذي يعين للإمامة أما لا يكون قابلا للإمامة و أما يكون قابلا أما على الأول فلا تشرع الجماعة و لا تصح و أمّا على الثاني فلا تنافي بين كون المأموم أفضل من الامام و جواز اقتدائه به كما هو ظاهر واضح.

الوجه السادس:

ما رواه الصدوق عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) قال:

انّما صارت صلاة الجمعة اذا كان مع الامام ركعتين و إذا كان بغير امام ركعتين و ركعتين لان الناس يتخطون الى الجمعة من بعد فاحب اللّه عزّ و جلّ أن يخفّف عنهم لموضع التعب الذي صاروا إليه و لان الامام يحبسهم للخطبة و هم منتظرون للصلاة و من انتظر الصلاة فهو في الصلاة في حكم التمام و لأنّ‌

____________

(1) لاحظ ص 8.

16

..........

____________

الصلاة مع الامام أتمّ و أكمل لعلمه و فقهه و فضله و عدله و لأنّ الجمعة عيد و صلاة العيد ركعتان و لم تقصر لمكان الخطبتين (1).

و لاحظ ما رواه أيضا عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) قال: انما جعلت الخطبة يوم الجمعة لأنّ الجمعة مشهد عام فأراد أن يكون للأمير سبب الى موعظتهم و ترغيبهم في الطاعة و ترهيبهم من المعصية و توقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم و دنياهم و يخبرهم بما ورد عليهم من (الآفاق من) الاهوال التي لهم فيها المضرّة و المنفعة و لا يكون الصابر في الصلاة منفصلا و ليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة و انما جعلت خطبتين ليكون واحدة للثناء على اللّه و التمجيد و التقديس للّه عزّ و جلّ و الأخرى للحوائج و الاعذار و الانذار و الدعاء و لما يريد أن يعلّمهم من أمره و نهيه ما فيه الصلاح و الفساد (2) بتقريب انّ قوله (عليه السلام) و لأنّ الصلاة مع الامام أتم و أكمل لعلمه و فقهه و فضله و عدله يدل على انّ الامامة في صلاة الجمعة منحصرة في الامام إذ هو الذي يكون واجدا لهذه الصفات و أيضا يدل على المدعى قوله (عليه السلام) انما جعلت الخطبة يوم الجمعة لأنّ الجمعة مشهد عام فأراد أن يكون للأمير سبب الى موعظتهم و ترغيبهم في الطاعة و ترهيبهم من المعصية و يخبرهم بما ورد عليهم (من الآفاق) من الاهوال التي لهم فيها المضرة الى آخر كلامه (عليه السلام) فان الموصوف بهذا الوصف المذكور هو الامام.

و فيه أنّ السند غير تام فلا يعتد بالحديث مضافا الى أنّ مقتضى هذا البيان عدم‌

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 3.

(2) الوسائل: الباب 25 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 6.

17

..........

____________

جواز نصب شخص إذ المنصوب لا يكون موصوفا بهذه الصفات و الخصم لا يعترف بهذه اللازم.

الوجه السابع:

ما رواه سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصلاة يوم الجمعة فقال: اما مع الامام فركعتان و امّا من يصلّي وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر يعني إذا كان امام يخطب فان لم يكن امام يخطب فهي أربع ركعات و إن صلوا جماعة (1) و ما رواه أيضا قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصلاة يوم الجمعة فقال: اما مع الامام فركعتان و أما من صلّى وحده فهي أربع ركعات و ان صلّوا جماعة (2) بتقريب انّ المستفاد من الحديث انّ المراد من الامام المذكور في الرواية هو المعصوم لا مطلق الامام و بعبارة اخرى انه قد صرح في الحديث بأن الصلاة جماعة أربع ركعات فيكون الامام هو المعصوم.

و فيه أوّلا: انّ لازمه عدم جواز الاقامة حتى بالنسبة الى المنصوب الخاص.

و ثانيا: انّ الحديثين إذا كان حديثا واحدا فالأمر سهل إذ يكون أحدهما قرينة على الآخر فالمراد أنّه مع من يخطب ركعتان و أما لو قلنا بانه لا دليل على الاتحاد و يكونان خبرين فان قلنا انّ أحدهما قرينة على المراد من الآخر كما هو الميزان فلا اشكال و لا يتم المدعى و إن لم يكن كذلك و يكونان متعارضين فيكون المقام داخلا في كبرى اشتباه الحجة بغيرها إذ لم يميز الأحدث الأرجح فتكون الآية و الروايات محكمة و مرجعا.

الوجه الثامن:

النصوص الدالة على انّ الجمعة من مناصب الامام (عليه السلام) منها ما‌

____________

(1) الوسائل: الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 3.

(2) الوسائل: الباب 6 من هذه الأبواب الحديث 8.

18

..........

____________

عن الجعفريات عن علي (عليه السلام) انّه قال لا يصحّ الحكم و لا الحدود و لا الجمعة الّا بامام (1).

و منها ما في دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: لا جمعة الّا مع امام عدل تقي و عن علي (عليه السلام) أنّه قال: لا يصلح الحكم و لا الحدود و لا الجمعة الّا بامام عدل (2) و منها ما عن دعائم الإسلام أيضا روينا عن علي (عليه السلام) أنه قال:

لا يصلح الحكم و لا الحدود و لا الجمعة الّا للإمام أو من يقيمه الامام.

و منها المروي عن كتاب الاشعثيات ان الجمعة و الحكومة لإمام المسلمين.

و منها ما عن رسالة الفاضل ابن عصفور روى مرسلا عنهم (عليهم السلام) أن الجمعة لنا و الجماعة لشيعتنا و كذا روى عنهم (عليهم السلام) لنا الخمس و لنا الانفال و لنا الجمعة و لنا صفو المال.

و منها النبوي المشهور أربعة للولاة الفي‌ء و الحدود و الصدقات و الجمعة (3).

و هذه الروايات كلها مخدوشة سندا فلا يعتد بها.

الوجه التاسع:

قول السجاد (عليه السلام) في الصحيفة: اللهم هذا يوم مبارك ميمون و المسلمون فيه مجتمعون في أقطار أرضك ... الى أن قال: اللهم انّ هذا المقام لخلفائك و أصفيائك و مواضع امنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزوها و أنت المقدر لذلك ... الى قوله (عليه السلام) حتى عاد صفوتك و خلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين يرون مبدّلا و كتابك منبوذا ... الى قوله (عليه السلام) و عجّل‌

____________

(1) المستدرك: ج 6 ص 13 الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 2.

(2) نفس المصدر الحديث 4.

(3) الجواهر: ج 11 ص 158.

19

..........

____________

الفرج و الروح و النصرة و التمكين و التأييد لهم (1) بتقريب انّ المستفاد من العبارة اختصاص الامامة في صلاة الجمعة للإمام الأصلي (عليه السلام) و يرد عليه أولا أنه لا دليل على انّ المراد من المشار إليه إمامة الصلاة بل المراد مقام الامامة و الولاية العامة و الشاهد للمدعى الجملات التالية في كلامه (عليه السلام) فانها تناسب ان المراد غصب مقام الخلافة و الامامة و الولاية العامة الذي به صار الحق مهجورا و مقهورا و لا يرتفع الظلم الّا بظهور الحجة (عليه السلام) و ثانيا انّ التأسيس أولى و أرجح من التأييد و عليه يمكن أن يكون المراد من الخلفاء، الائمة و من الأصفياء المنصوبين الخاصين و من الامناء العدول من ائمة الجماعات و إن أبيت فلا أقل من كون الكلام مجملا و مع الاجمال لا يمكن الاستدلال به و إن أبيت عما ذكر نقول غاية ما يستفاد من كلامه (عليه السلام) هو الاختصاص لكن يعارضه ما عن الصادق (عليه السلام) من الاعتراض على زرارة و عبد الملك لعدم التزامهما بإقامة الجمعة فانّه يدل على جواز اقامتها بلا كون الامام الأصلي متصديا للإمامة.

إن قلت يستفاد من اعتراضه (عليه السلام) جعله زرارة مثلا منصوبا من قبله قلت: هذا العرف ببابك فان المستفاد من الحديث لا يكون كذلك بل المستفاد منه ان الاعتراض متوجه الى عدم تصدى زرارة أو عبد الملك لهذه الوظيفة المهمة فاذا فرض التعارض يقدم و يرجح ما عن الصادق (عليه السلام) لكونه أحدث فلاحظ و اغتنم.

الوجه العاشر:

النصوص الدالة على أنه لو اجتمع العيد مع الجمعة يجوز للإمام أن يرخص في ترك الجمعة و الاتيان بالظهر منها ما رواه الحلبي أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الفطر و الأضحى إذا اجتمعا في يوم الجمعة فقال: اجتمعا في‌

____________

(1) الحدائق: ج 9 ص 442.

20

..........

____________

زمان علي (عليه السلام) فقال: من شاء أن يأتي الى الجمعة فليأت و من قصد فلا يضرّه و ليصلّ الظهر و خطب (عليه السلام) خطبتين جمع فيهما خطبة العيد و خطبة الجمعة (1) و منها ما رواه سلمة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اجتمع عيدان على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) فخطب الناس فقال: هذا يوم اجتمع فيه عيدان فمن أحب أن يجمع معنا فليفعل و من لم يفعل فان له رخصة يعني من كان متنحّيا (2).

و منها ما رواه اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه: انّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يقول إذا اجتمع عيدان للناس في يوم واحد فانّه ينبغي للإمام أن يقول للناس في خطبته الاولى أنه قد اجتمع لكم عيدان فأنا أصليهما جميعا فمن كان مكانه قاصيا فأحبّ أن ينصرف عن الآخر فقد أذنت له (3) بتقريب أنه لو كان امامة الجمعة جائزة لغير الامام (عليه السلام) لم يكن وجه لترخيص الامام في ترك وظيفة إلهيّة فهل يجوز له أن يرخص المكلف في ترك صلاة الصبح مثلا و الجواب أنّ الحديث الثاني و الثالث لا يعتد بهما لعدم تماميّة سنديهما و امّا الحديث الأوّل فالمستفاد منه انّ الوظيفة الالهيّة جواز الترك فلا يدلّ على المدعى فانقدح بما ذكرنا عدم صحة ما ذهب اليه بعض من عدم المشروعية في زمن الغيبة و انقدح بما تقدّم عدم وجوبها العيني و ظهر ممّا تقدم أيضا الوجوب التعيني عند الاقامة فالنتيجة انّ صلاة الجمعة في زمن الغيبة تجب عينا عند الاقامة و أما مع فرض عدم الاقامة يكون المكلف مخيرا بين صلاة الظهر و صلاة الجمعة هذه نتيجة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 15 من أبواب صلاة العيد الحديث 1.

(2) نفس المصدر الحديث 2.

(3) الوسائل: الباب 15 من أبواب صلاة العيد الحديث 3.

21

..........

____________

البحث من حيث الدليل الاجتهادي و الروائي‌

[صور الشك في صلاة الجمعة و جريان الأصل العملي]

و أما مع فرض عدم دليل في مقام الاثبات و وصول النوبة الى الشك و جريان الأصل العملي فتتصوّر في المقام صور:

الصورة الأولى: أن يعلم المكلف بأصل المشروعية و يتردّد في وجوبها عينا و كون الواجب الجامع بين الجمعة و الظهر

أفاد سيدنا الاستاد مقتضى الأصل الشرعي و العقلي الاكتفاء باحدهما إذ مقتضى البراءة الشرعيّة و العقليّة عدم وجوب خصوص الجمعة و إن شئت فقل يدخل المقام في كبرى دوران الأمر بين التعيين و التخيير و مقتضى القاعدة عدم وجوب المعين أقول في الصورة المفروضة يعلم المكلف بان الواجب أما خصوص الجمعة و أمّا الجامع بينهما و بين الظهر و لا طريق الى جريان الاصل لا شرعا و لا عقلا أما البراءة الشرعية فيقع التعارض فيها إذ مقتضى دليل البراءة عدم وجوب المعين كما انّ مقتضاها عدم وجوب الجامع و بعبارة واضحة كل من الطرفين في حد نفسه كلفة و دليل البراءة ينفيها فبالمعارضة تسقط البراءة الشرعية، و أما البراءة العقلية فلا يمكن جريانها إذ جريانها يتوقف على عدم البيان و الحال أن دليل الاحتياط يقتضي ان يحتاط فلا تجري البراءة العقلية بل الحق عدم جريانها حتى مع عدم دليل الاحتياط إذ مقتضى وظيفة العبد ان يحتاط و مجرد احتمال التكليف الواقعي كاف لتوقف العقل عن الحكم بالجواز فمقتضى القاعدة المقرّرة عند القوم الاحتياط نعم على مسلكنا يمكن ان يقال لا يلزم الاحتياط إذ ذكرنا في محلّه أنّ جريان الأصل في بعض الأطراف بشرط عدم جريانه في الطرف الآخر يجوز كما أنه لو صلّى الظهر يمكنه جريان البراءة عن الجمعة لأنّ عدم جريان الأصل و سقوطه بالمعارضة يتوقف على التعارض و بعد الاتيان باحد الطرفين يكون جريان الأصل في الطرف الآخر بلا معارض إن قلت نفرض‌

22

..........

____________

الاتيان بالظهر لكن مع احتمال وجوب الجمعة يكون الشك في سقوط الواجب فيلزم الاحتياط قلت المفروض عدم تشخيص الواجب فغاية ما في الباب أن يشار الى ما هو الواجب و يستصحب بقائه و عدم سقوطه لكن يعارضه استصحاب عدم وجوب خصوص الجمعة مضافا الى أنّه يمكن جريان الاستصحاب بتقريب آخر و هو استصحاب عدم الزائد أي لا ندري انّ المولى هل جعل وجوبا ممتدا الى ما بعد الاتيان بصلاة الظهر أم لا يكون مقتضى الاستصحاب عدمه و هذا الذي أقول دقيق و بالتأمل حقيق و لا غرو ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء.

الصورة الثانية: أن يتردد الأمر بين حرمة الجمعة و تعين الظهر و بين التخيير بينهما

أفاد سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) أنّ حكم هذه الصورة هو حكم الصورة السابقة أي جريان البراءة عن المعين و النتيجة هو الخيار بينهما للمكلف.

أقول: المفروض أن الأمر دائر بين فعلين و مقتضى القاعدة تعارض الأصلين و الاحتياط على مسلك القوم و جريان البراءة الشرعية بالتقريب المتقدم على المسلك المنصور.

الصورة الثالثة: أن يدور الأمر بين تعيّن الظهر و تعيّن الجمعة و التخيير بين الأمرين

أفاد سيدنا الاستاد بجريان البراءة عن التعيّن و النتيجة هو التخيير و يرد عليه ما تقدّم منا.

الصورة الرابعة: أن يقطع المكلّف بعدم الوجوب التخييري و يعلم اجمالا بوجوب واحد من الظهر و الجمعة

و مقتضى العلم الإجمالي الاحتياط لقاعدة الاشتغال على المسلك المشهور و الاستصحاب على المسلك المنصور هذا على مذهب القوم من كون العلم الإجمالي منجزا بالجملة و امّا على مسلكنا فلا مانع من‌

23

و الفرائض اليوميّة سبع عشر ركعة ركعتان صلاة الصبح و أربع ركعات صلاة الظهر و أربع ركعات صلاة العصر و ثلاث ركعات صلاة المغرب و أربع ركعات صلاة العشاء و ذات الأربع حال السفر و حال الخوف من العدوّ ركعتان (1).

____________

جريان الاصل بالتقريبين المتقدمين و لا يخفى أن وصول النوبة الى البراءة يتوقف على عدم وجوب الجمعة في زمن الحضور معيّنا و أما عليه فمقتضى الاستصحاب بقائه لكن هذا التقريب انّما يتم على تقدير جريان الاستصحاب في الحكم الكلي و أما ان لم نقل به لتعارضه مع استصحاب عدم الجعل الزائد فلا يتم التقريب المذكور و اللّه العالم.

[الأمر الثالث بيان للفرائض اليومية]

(1) أما كون الفرائض اليوميّة سبع عشر ركعة فهو من ضروريات مذهب الإمامية و من الواضحات التي لا يقبل الشك و الريب و من مرتكزات أهل الشرع و مورد السيرة القطعية المتصلة بزمن المعصوم هذا في الحضر و تقصر الرباعية في السفر و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه فضيل بن يسار قال:

سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في حديث انه اللّه عزّ و جلّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات فاضاف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الى الركعتين ركعتين و الى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهن الّا في سفر و أفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر و الحضر فاجاز اللّه له ذلك كلّه فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة ثم سنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) النوافل أربعا و ثلاثين ركعة مثلى الفريضة فاجاز اللّه عزّ و جلّ له ذلك و الفريضة و النافلة احدى و خمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر الى أن قال و لم يرخص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما الى ما فرض اللّه عزّ و جلّ بل الزمهم ذلك الزاما واجبا و لم يرخص لأحد في‌

24

[الأمر الرابع بيان الصلوات المستحبة]

و أما الصلوات المستحبة فهي كثيرة نقتصر منها على ذكر نوافل الصلوات اليومية و تسمى بالرواتب و هي ثمان ركعات نافلة الظهر قبلها و ثمان ركعات نافلة العصر قبلها و أربع ركعات نافلة المغرب بعدها و ركعتان نافلة العشاء بعدها من جلوس تعدّان بركعة و تسمى بالوتيرة و ثمان ركعات نافلة الليل و وقتها من نصف الليل و كلّما قرب الى الفجر كان أفضل و ركعتان صلاة الشفع بعد صلاة الليل و ركعة

____________

شي‌ء من ذلك الّا للمسافر و ليس لأحد أن يرخص ما لم يرخص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فوافق أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمر اللّه و نهيه نهى اللّه و وجب على العباد التسليم له كالتسليم للّه (1) و أما التقصير في صلاة الخوف فقال في الحدائق:

لا خلاف بين الاصحاب (رضوان اللّه عليهم) في وجوب التقصير في صلاة الخوف إذا وقعت سفرا و انّما الخلاف في ما اذا وقعت حضرا فنقل عن الاكثر و منهم المرتضى و الشيخ في الخلاف و ابن الجنيد و ابن ابي عقيل و ابن البراج و ابن ادريس انهم ذهبوا الى وجوب التقصير سفرا و حضرا جماعة و فرادى (2) و يمكن الاستدلال على الاطلاق بما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له صلاة الخوف و صلاة السفر تقصران جميعا قال: نعم و صلاة الخوف أحق أن تقصر من صلاة السفر لأنّ فيها خوفا (3) و تفصيل الكلام في صلاة الخوف موكول الى مجال آخر.

____________

(1) الوسائل: الباب 13 من أبواب اعداد الفرائض الحديث 2.

(2) الحدائق: ج 11 ص 265.

(3) الوسائل: الباب 1 من أبواب صلاة الخوف الحديث 1.

25

واحدة صلاة الوتر بعد الشفع و ركعتان نافلة صلاة الصبح قبلها فهي أربع و ثلاثون ركعة تكون مع الفرائض احدى و خمسين ركعة و النوافل كل ركعتين بسلام و يجوز فيها الاكتفاء بالحمد خاصة كما لا بأس بترك القنوت فيها (1).

____________

(1) ما أفاده (قدّس سرّه) من تعداد الرواتب اليومية و مواضعها فمضافا الى كونه مشهورا و مورد السيرة الجارية تدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه فضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الفريضة و النافلة احدى و خمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة و هو قائم الفريضة منها سبع عشرة و النافلة أربع و ثلاثون ركعة (1) و منها ما رواه أيضا (2) منها ما رواه حنان قال: سأل عمرو بن حريث أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا جالس فقال له: جعلت فداك أخبرني عن صلاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلي ثمان ركعات الزوال و أربعا الأولى و ثماني بعدها و أربعا العصر و ثلاثا المغرب و أربعا بعد المغرب و العشاء الآخرة أربعا و ثماني صلاة الليل و ثلاثا الوتر و ركعتي الفجر و صلاة الغداة ركعتين قلت: جعلت فداك و إن كنت أقوى على أكثر من هذا يعذبني اللّه على كثرة الصلاة فقال: لا و لكن يعذب على ترك السنة (3)

و في المقام جهات من البحث:

الجهة الأولى: أنه لم تذكر في بعض النصوص الوتيرة

لاحظ ما رواه حنّان‌

____________

(1) الوسائل: الباب 13 من أبواب اعداد الفرائض الحديث 3.

(2) لاحظ ص 23.

(3) الوسائل: الباب 13 من أبواب اعداد الفرائض الحديث 6.

26

..........

____________

المتقدمة و ما رواه معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: كان في وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام) ان قال: يا علي اوصيك في نفسك بخصال فاحفظها عنّي ثمّ قال: اللهمّ أعنه الى أن قال و السادسة الأخذ بسنتي في صلاتي و صومي و صدقتي امّا الصلاة فالخمسون ركعة الحديث (1) و يمكن أن يكون الوجه في عدم الوتيرة من الرواتب بالجعل الأولي أما بلحاظ كونها بدلا عن الوتر كما يستفاد من بعض النصوص لاحظ ما رواه فضيل بن يسار (2) فيكون بلحاظ عدم الجمع بين البدل و المبدل منه.

و أما بلحاظ أنها مكملة للعدد كما يستفاد من حديث الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: و انما صارت العتمة مقصورة و ليس نترك ركعتيها لأنّ الركعتين ليستا من الخمسين و انّما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتمّ بهما بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع (3) و لا إشكال في كونها من الرواتب اليومية و يكفي لإثبات المدعى وضوح الأمر و السيرة الجارية و ارتكاز أهل الشرع فلا مجال للإشكال.

الجهة الثانية: انّ صاحب العروة (قدّس سرّه) حكم بجواز القيام فيها

و قال بل هو أفضل و يمكن أن يكون المدرك لما أفتى به حديثان أحدهما ما رواه الحارث بن المغيرة النصري قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: صلاة النهار ست عشرة ركعة ثمان إذا زالت الشمس و ثمان بعد الظهر و أربع ركعات بعد المغرب يا حارث‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث 1.

(2) لاحظ ص 23.

(3) الوسائل: الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 3.

27

..........

____________

لا تدعهنّ في سفر و لا حضر و ركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصليهما و هو قاعد و أنا اصلّيهما و أنا قائم و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل (1) ثانيهما: ما رواه سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر و ست ركعات بعد الظهر و ركعتان قبل العصر و أربع ركعات بعد المغرب و ركعتان بعد العشاء الآخرة يقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا و القيام أفضل و لا تعدهما من الخمسين و ثمان ركعات من آخر الليل تقرأ في صلاة الليل ب‍ (قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ) و (قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ) في الركعتين الاوليين و تقرأ في سائرها ما أحببت من القرآن ثم الوتر ثلاث ركعات يقرأ فيها جميعا (قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ) و تفصّل بينهن بتسليم ثم الركعتان اللتان قبل الفجر تقرأ في الأولى منهما (قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ) و في الثانية: (قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ) (2) فان المستفاد من حديث الحارث تعين القيام فيها و المستفاد من حديث سليمان جواز القيام و كونه أفضل من القعود فيقع التعارض بينهما و بين ما دل على تعيين الجلوس فيها لاحظ ما رواه فضيل ابن يسار (3) و حيث لا يميز بين القديم و الحديث لا مجال للترجيح لكن الذي يهون الخطب ان الامام (عليه السلام) صرّح بالافضلية في حديث سليمان و حديث الحارث لا يدلّ على التعين بتقريب انّ المستفاد من الحديث التخيير و لذا الامام الباقر (عليه السلام) كان سمينا و كان يصلّي جالسا و الامام الصادق (عليه السلام) كان يصلّي قائما فالنتيجة جواز القيام لكن لقائل أن يقول انّ‌

____________

(1) الوسائل: الباب 13 من هذه الأبواب الحديث 9.

(2) الوسائل: الباب 13 من أبواب اعداد الفرائض الحديث 16.

(3) لاحظ ص 23.

28

..........

____________

حديث ابن خالد يعارض حديث ابن يسّار فمقتضى الاحتياط الواجب اتيانها عن جلوس فانّ الاتيان عن جلوس مطلوب قطعا أمّا من باب التعيّن و امّا من باب التخيير (فتأمّل) و أفاد سيدنا الاستاد انّ المراد في الحديثين غير الوتيرة و لا يمكن مساعدته فانّه خلاف الظاهر مضافا الى أنّ لازم كلامه انّ العدد يكون ثلاثا و الحال أنّ المستفاد من نصوص الباب انّ العدد واحد و خمسون فلاحظ.

الجهة الثالثة: أنّه يستفاد من بعض النصوص خلاف ما هو المشهور و ما جرت السيرة عليه

لاحظ ما رواه زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ما جرت به السنة في الصلاة فقال: ثمان ركعات الزوال و ركعتان بعد الظهر و ركعتان قبل العصر و ركعتان بعد المغرب و ثلاث عشرة ركعة من آخر الليل منها الوتر و ركعتا الفرج قلت: فهذا جميع ما جرت به السنة قال: نعم (1) فانّ المستفاد منه خلاف ما هو المشهور و لاحظ ما رواه البزنطي قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) انّ أصحابنا يختلفون في صلاة التطوّع بعضهم يصلّي أربعا و أربعين و بعضهم يصلّي خمسين فاخبرني بالذي تعمل به أنت كيف هو حتى أعمل بمثله فقال:

أصلي واحدة و خمسين ركعة ثم قال: أمسك و عقد بيده الزوال ثمانية و أربعا بعد الظهر و أربعا قبل العصر و ركعتين بعد المغرب و ركعتين قبل العشاء الآخرة و ركعتين بعد العشاء من قعود تعدان بركعة من قيام و ثمان صلاة الليل و الوتر ثلاثا و ركعتي الفجر و الفرائض سبع عشر فذلك إحدى و خمسون (2) فانّ المستفاد من الخبر انّ نافلة العصر أربع ركعات و لاحظ ما رواه سليمان بن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 3.

(2) الوسائل: الباب 13 من أبواب اعداد الفرائض الحديث 7.

29

..........

____________

خالد (1) و لا اشكال في تعارض النصوص بحيث لا تكون قابلة للجمع العرفي لكن وضوح الأمر بمقدار لا يبقى مجال للشك و الترديد و اللّه العالم بحقائق الأمور.

الجهة الرابعة: إنّ وقت نافلة الليل من نصف الليل

و المشهور انّ ابتداء وقتها نصف الليل و ما يمكن أن يذكر في تقريب المدعى وجوه:

الوجه الأول:

الاجماع و حاله في الاشكال ظاهر.

الوجه الثاني:

مرسل الصدوق قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام) وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره (2) و المرسل لا اعتبار به.

الوجه الثالث:

ما يدل على ان أهل البيت كانوا ملتزمين بعدم الاتيان بها الّا بعد انتصاف الليل لاحظ ما رواه عبد اللّه بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه قال:

كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا صلى العشاء آوى الى فراشه فلم يصلّ شيئا حتى ينتصف الليل (3) و لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) لا يصلي من الليل شيئا إذا صلى العتمة حتى ينتصف الليل و لا يصلي من النهار حتى تزول الشمس (4) و لاحظ ما رواه عمر بن اذينة عن عدة: أنهم سمعوا أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يصلي من النهار حتى تزول الشمس و لا من الليل بعد ما يصلّي العشاء الآخرة حتى ينتصف الليل (5)

____________

(1) لاحظ ص 27.

(2) الوسائل: الباب 43 من أبواب المواقيت الحديث 2.

(3) نفس المصدر الحديث 1.

(4) الوسائل: الباب 36 من أبواب المواقيت الحديث 6.

(5) نفس المصدر الحديث 5.

30

..........

____________

و لا يستفاد من هذه الطائفة الّا الرجحان.

الوجه الرابع:

النصوص الدالة على جواز الاتيان بها في أوّل الليل لذوي الاعذار منها ما رواه ليث المرادي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصلاة في الصيف في الليالي القصار صلاة الليل في أول الليل فقال: نعم، نعم ما رأيت و نعم ما صنعت يعني في السفر قال: و سألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو في البرد فيعجّل صلاة الليل و الوتر في أول الليل فقال: نعم (1) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إن خشيت ان لا تقوم في آخر الليل أو كانت بك علة أو أصابك برد فصلّ و اوتر في أوّل الليل في السفر (2) و منها ما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: انّما جاز للمسافر و المريض أن يصلّيا صلاة الليل في أول الليل لاشتغاله و ضعفه و ليحرز صلاته فيستريح المريض في وقت راحته و لا يشتغل المسافر باشتغاله و ارتحاله و سفره (3) و منها ما رواه علي بن سعيد أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صلاة الليل و الوتر في السفر من أول الليل قال: نعم (4) و منها ما رواه سماعة بن مهران أنه سأل أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن وقت صلاة الليل في السفر فقال:

من حين تصلي العتمة الى أن ينفجر الصبح (5) و منها ما رواه أبو جرير بن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 44 من أبواب المواقيت الحديث 1.

(2) نفس المصدر الحديث 2.

(3) نفس المصدر الحديث 3.

(4) نفس المصدر الحديث 4.

(5) نفس المصدر الحديث 5.

31

..........

____________

ادريس عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: قال صلّى صلاة الليل في السفر من أول الليل في المحمل و الوتر و ركعتي الفجر (1) و منها ما رواه عبد الرحمن بن أبي نجران في حديث قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصلاة بالليل في السفر في أول الليل فقال: اذا خفت الفوت في آخره (2) و منها ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صلاة الليل و الوتر في أول الليل في السفر اذا تخوّفت البرد و كانت علة فقال: لا بأس أنا أفعل إذا تخوفت (3) و منها ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بصلاة الليل فيما بين أوله الى آخره الا أنّ أفضل ذلك بعد انتصاف الليل (4) و منها ما رواه يعقوب بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو البرد أ يعجّل صلاة الليل و الوتر في أول الليل قال: نعم (5) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا خشيت أن لا تقوم آخر الليل أو كانت بك علة أو أصابك برد فصلّ صلاتك و أوتر من أول الليل (6) و منها ما رواه محمد بن حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن صلاة الليل اصلّيها أول الليل قال: نعم انّي لأفعل ذلك فاذا أعجلني الجمّال صلّيتها في المحمل (7).

____________

(1) نفس المصدر الحديث 6.

(2) نفس المصدر الحديث 7.

(3) نفس المصدر الحديث 8.

(4) نفس المصدر الحديث 9.

(5) نفس المصدر الحديث 10.

(6) نفس المصدر الحديث 12.

(7) نفس المصدر الحديث 11.

32

..........

____________

و منها ما رواه ليث قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصلاة في الصيف في الليالي القصار صلاة الليل في أول الليل فقال: نعم: نعم ما رأيت و نعم ما صنعت (1).

و منها ما رواه يعقوب الأحمر قال: سألته عن صلاة الليل في الصيف في الليالي القصار في أول الليل قال: نعم نعم ما رأيت و نعم ما صنعت ثم قال:

انّ الشابّ يكثر النوم فأنا آمرك به (2).

هذه هي النصوص الواردة في المقام و حيث انّ المستفاد من بعضها كحديثي الحلبي (3) و ابن أبي نجران (4) انّ الجواز يختصّ بالسفر مع وجود العذر، لا بدّ من رفع اليد عن الاطلاق الوارد في بعضها بالآخر كحديث (5) سماعة فالنتيجة انّ الجواز مختصّ بالمورد الخاصّ و امّا في غيره فلا يجوز الإتيان بها الّا بعد انتصاف الليل.

الوجه الخامس:

النصوص الدالة على الاتيان بها قضاء أفضل من الاتيان بها أول الليل منها ما رواه معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه قال: قلت له انّ رجلا من مواليك من صلحائهم شكا إليّ ما يلقي من النوم و قال: اني أريد القيام بالليل فيغلبني النوم حتى أصبح فربما قضيت صلاتي الشهر المتتابع‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث 16.

(2) نفس المصدر الحديث 17.

(3) لاحظ ص 31.

(4) لاحظ ص 31.

(5) لاحظ ص 31.

33

..........

____________

و الشهرين أصبر على ثقله فقال قرة عين و اللّه قرة عين و اللّه و لم يرخص في النوافل أول الليل و قال: القضاء بالنهار أفضل.

و رواه الكليني باسناده عن معاوية بن وهب و رواه الشيخ باسناده عن حماد بن عيسى مثله و زادا قلت: فانّ من نسائنا أبكارا الجارية تحبّ الخير و أهله و تحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتى ربّما قضيت و ربما ضعفت عن قضائه و هي تقوى عليه أول الليل فرخّص لهنّ في الصلاة أول الليل إذا ضعفن و ضيّعن القضاء (1) بتقريب أنّه لو كان أول الليل ظرفا لها لم يكن وجه لأفضلية القضاء و لا يخفى انّ الوجه المذكور لا بأس به من حيث الدلالة على عدم جواز الاتيان بها أول الليل و يستفاد من الحديث انّ الابكار اللواتي يغلب عليهن النوم يجوز لهن الإتيان بها أول الليل إذا لم يردن القضاء.

الوجه السادس:

ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: انّما على أحدكم إذا انتصف الليل أن يقوم فيصلّي صلاته جملة واحدة ثلاث عشرة ركعة ثم إن شاء جلس فدعا و إن شاء نام و إن شاء ذهب حيث شاء (2) فان مقتضى مفهوم الشرط عدم الجواز قبل انتصاف الليل.

الوجه السابع:

استصحاب عدم تحقق وقتها إذ مع الشك يحكم بعدم تحقق الحادث كما انّ مقتضى استصحاب عدم مشروعيتها قبل الانتصاف عدم جواز ايقاعها قبله و ربما يستدل بوجوه على كون وقتها من أول الليل منها المطلقات.

____________

(1) الوسائل: الباب 45 من أبواب المواقيت الحديث 1 و 2.

(2) الوسائل: الباب 35 من أبواب التعقيب الحديث 2.

34

..........

____________

لاحظ ما رواه حنان (1) و لاحظ ما رواه الحارث بن المغيرة في حديث قال:

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) كان أبي لا يدع ثلاث عشرة ركعة بالليل في سفر و لا حضر (2) بتقريب انّ مقتضى اطلاق هذه الطائفة كون الليل ظرفا لها بلا خصوصية و يمكن أن يقال انّ هذه الطائفة لا تكون في مقام البيان من هذه الجهة مضافا الى أنّه يكفي للتقييد ما رواه زرارة (3) فانّ مقتضى مفهوم الشرط عدم تحقق وقتها قبل انتصاف الليل و منها ما يدل من النصوص على جواز ايقاعها قبل الانتصاف عند الضرورة لاحظ ما رواه ليث المرادي (4) بتقريب انّ مقتضى هذه النصوص قابلية ما قبل النصف لايقاعها فيه و يرد عليه أنه تقدم منا أنّ الجواز يختص بذوي الاعذار و هذه الطائفة دليل على خلاف مدعى الخصم و منها ما رواه الحسين بن علي بن بلال قال: كتبت اليه في وقت صلاة الليل فكتب عند زوال الليل و هو نصفه أفضل فان فات فاوّله و آخره جائز (5) و الحديث غير تام سندا. و قد تقدّم منّا في ذيل الوجه الخامس الجمع بين النصوص و قلنا انّ النتيجة الالتزام بالجواز من أول الليل بالنسبة الى المسافر المعذور فانه يجوز له ايقاعها من أول الليل لكن الأفضل ايقاعها بعد نصف الليل و امّا بالنسبة الى غيره فلا يجوز الاتيان بها الّا بعد انتصاف الليل و اللّه العالم.

____________

(1) لاحظ ص 25.

(2) الوسائل: الباب 25 من أبواب اعداد الفرائض الحديث 1.

(3) لاحظ ص 33.

(4) لاحظ ص 32.

(5) الوسائل: الباب 44 من أبواب المواقيت الحديث 13.

35

..........

____________

هذا بالنسبة الى أول وقتها و أما كون الفجر آخر الوقت فيمكن أن يستدل عليه بما دل على انّ أول وقتها نصف الليل لاحظ ما رواه زرارة (1) إذ لو كان المولى في مقام بيان توقيتها كما هو المفروض و بيّن أول الوقت و لم يتعرض لآخره و الحال انّ الليل ظرف العمل يفهم انّ وقتها يمتد الى الفجر و يمكن الاستدلال على المدعى أيضا بجملة من النصوص.

منها ما رواه سليمان بن خالد (2) فانه صرّح في الحديث بايقاعها آخر الليل و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يقوم من آخر الليل و هو يخشى أن يفجأه الصبح أ يبدأ بالوتر أو يصلي الصلاة على وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك قال: بل يبدأ بالوتر و قال: أنا كنت فاعلا ذلك (3) فانّ المستفاد من الحديث بوضوح انّ وقتها يمتد الى الفجر و ينقضي وقتها بالفجر و الّا لم يكن وجه لخوف أن يفجأه الفجر و لم يكن وجه لتقديم الوتر و منها ما رواه جميل بن درّاج قال: سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن قضاء صلاة الليل بعد الفرج الى طلوع الشمس فقال: نعم و بعد العصر الى الليل فهو من سرّ آل محمد المخزون (4) فانّ المستفاد من الحديث انّ المرتكز في ذهن السائل صيرورة صلاة الليل قضاء بالفجر و الامام (عليه السلام) قرره على ما في ذهنه و منها ما رواه مفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) جعلت فداك تفوتني صلاة الليل فاصلي الفجر‌

____________

(1) لاحظ ص 33.

(2) لاحظ ص 27.

(3) الوسائل: الباب 46 من أبواب المواقيت الحديث 2.

(4) الوسائل: الباب 56 من هذه الأبواب الحديث 1.

36

..........

____________

فلي أن اصلي بعد صلاة الفجر ما فاتني من صلاة الليل و أنا في مصلاي قبل طلوع الشمس قال: نعم و لكن لا تعلم به أهلك فيتّخذونه سنة (1) و منها ما رواه اسماعيل بن جابر أو عبد اللّه بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) أني أقوم آخر الليل و أخاف الصبح قال: اقرأ الحمد و أعجل و أعجل (2) و تقريب الاستدلال بالحديث ظاهر و منها ما رواه معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: أما يرضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح و يوتر و يصلي ركعتي الفجر يكتب له بصلاة الليل (3) إذ لو كان الوقت باقيا لم يكن وجه لعدم الاتيان بتمام الركعات و منها ما رواه المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) أقوم و أنا أشك في الفجر فقال: صلّ على شكّك فاذا طلع الفجر فأوتر وصل الركعتين و إذا أنت قمت و قد طلع الفجر فابدأ بالفريضة و لا تصل غيرها فاذا فرغت فاقض ما فاتك و لا يكون هذا عادة و ايّاك أن تطلع على هذا أهلك فيصلون على ذلك و لا يصلون بالليل (4) فان المدعى يظهر من الحديث بوضوح أضف الى ما ذكر دعوى التسالم و الشهرة و الاجماع القطعي على انتهاء وقتها بطلوع الفجر و يضاف الى ذلك كلّه أنّ مقتضى الاصل عدم كون اليوم ظرفا له و بالاضافة الى جميع ما تقدم انّ الظاهر من نافلة الليل اختصاصها بها و لا مجال لايقاعها في اليوم.

____________

(1) نفس المصدر الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 46 من هذه الأبواب الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 46 من أبواب المواقيت الحديث 3.

(4) الوسائل: الباب 48 من هذه الأبواب الحديث 4.

37

..........

الجهة الخامسة: أنّه كلّما قرب الى الفجر كان أفضل

____________

أقول قد وردت عدة نصوص في المقام.

منها ما رواه إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن ساعات الوتر قال: أحبّها إلي الفجر الأوّل و سألته عن أفضل ساعات الليل قال: الثلث الباقي الحديث (1) فانّ المستفاد من الحديث انّ أفضل أوقات الوتر الفجر الأول و منها ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التطوع بالليل و النهار فقال الذي يستحبّ أن لا يقصر عند ثمان ركعات عند زوال الشمس و بعد الظهر ركعتان و قبل العصر ركعتان و بعد المغرب ركعتان و قبل العتمة ركعتان و من السحر ثمان ركعات ثم يوتر و الوتر ثلاث ركعات مفصولة ثم ركعتان قبل صلاة الفجر و احبّ صلاة الليل اليهم آخر الليل (2) و منها ما رواه زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ما جرت به السنّة في الصلاة فقال: ثمان ركعات الزوال و ركعتان بعد الظهر و ركعتان قبل العصر و ركعتان بعد المغرب و ثلاث عشرة ركعة من آخر الليل منها الوتر و ركعتا الفجر قلت:

فهذا جميع ما جرت به السنة قال: نعم الحديث (3) و منها ما رواه ابن بكير قال:

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ما كان يحمد الرجل أن يقوم من آخر الليل فيصلي صلاته ضربة واحدة ثم ينام و يذهب (4) و منها ما رواه مرازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

____________

(1) الوسائل: الباب 54 من أبواب المواقيت الحديث 4.

(2) الوسائل: الباب 14 من أبواب اعداد الفرائض الحديث 2.

(3) نفس المصدر الحديث 3.

(4) الوسائل: الباب 53 من أبواب المواقيت الحديث 5.

38

..........

____________

قلت له متى أصلي صلاة الليل قال: صلها في آخر الليل (1) الحديث.

فانّ المستفاد من مجموع النصوص ان آخر الليل أفضل لكن لا يستفاد منها ما أفيد في المتن فان ما يدل على كون السحر أفضل يقيد بما دل على كون الأفضل آخر الليل فلاحظ.

الجهة السادسة: انّ صلاة الشفع ركعتان و صلاة الوتر ركعة واحدة بعد الشفع

و انّ صلاة نافلة الصبح ركعتان قبلها. لاحظ ما رواه سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (2).

الجهة السابعة: أنه لا بأس بترك القنوت في النافلة

و لا أدري ما المراد من كلامه إذ لو كان المراد عدم وجوب القنوت في النافلة فان الفريضة كذلك أيضا و إن كان المراد أنه فرق بين الفريضة و النافلة من حيث الجعل فالظاهر انّ الأمر ليس كذلك لاحظ ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن القنوت فقال في كلّ صلاة فريضة و نافلة (3) و لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع (4).

الجهة الثامنة: أنه يجوز الاكتفاء بالحمد في النافلة

و الوجه فيه اختصاص دليل الوجوب بالفريضة و مقتضى القاعدة عدم الوجوب و التفصيل موكول الى مجال آخر.

الجهة التاسعة: أنّ النوافل كل ركعتين منها بسلام

و الدليل على المدّعى السيرة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 54 من هذه الأبواب الحديث 3.

(2) لاحظ ص 27.

(3) الوسائل: الباب 1 من أبواب القنوت الحديث 8.

(4) الوسائل: الباب 3 من أبواب القنوت الحديث 1.

39

(مسألة 1): صلاة العيدين مع الامام أو نائبه الخاص واجبة و في زمان الغيبة مستحبة (1).

____________

الجارية بين أهل الشرع الممضاة عند الشارع مضافا الى وضوح الامر بحيث يكون الترديد فيه من الوسواس و يضاف الى ذلك التصريح به في جملة من النصوص منها ما رواه أبو بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) في حديث و أفضل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم (1) نعم بالنسبة الى بعض النوافل يمكن الالتزام بخلاف ما ذكر اذا تمّ الدليل كصلاة الاعرابي و صلاة ليلة الغدير.

[صلاة العيدين]

(1) قال في الحدائق: أجمع الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) على وجوبها كما نقله جماعة منهم المحقق و العلامة في جملة من كتبه (2) و قال المحقق الهمداني (قدّس سرّه) أما وجوبها في الجملة فممّا لا شبهة فيه.

أقول أما حكمها في زمان الحضور فلا يكون محلّ الابتلاء بالنسبة الى زماننا فالعمدة لزوم البحث بالنسبة الى حكمها في زمان الغيبة و الذي يختلج بالبال بمقتضى النصوص الواردة عدم جواز اقامتها جماعة في زمان الغيبة و إليك النصوص الواردة في المقام منها ما رواه زرارة بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة يوم الفطر و الأضحى الّا مع امام (3). و منها ما رواه معمر بن يحيى و زرارة قالا: قال أبو جعفر (عليه السلام) لا صلاة يوم الفطر و الأضحى الّا مع امام (4) و منها ما رواه زرارة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 15 من أبواب اعداد الفرائض و نوافلها الحديث 3.

(2) الحدائق: ج 10 ص 199.

(3) الوسائل: الباب 2 صلاة العيد الحديث 1.

(4) نفس المصدر الحديث 2.

40

..........

____________

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من لم يصل مع الامام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له و لا قضاء عليه (1). و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال:

سألته عن الصلاة يوم الفطر و الأضحى فقال: ليس صلاة الّا مع امام (2).

و منها ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا صلاة في العيدين الّا مع الإمام فان صلّيت وحدك فلا بأس الحديث (3) و منها ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: متى يذبح قال: اذا انصرف الامام قلت: فاذا كنت في أرض ليس فيها امام فاصلي بهم جماعة فقال: اذا استقلت الشمس و قال: لا بأس ان تصلّي وحدك و لا صلاة الّا مع امام (4) و منها ما رواه زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: انما صلاة العيدين على المقيم و لا صلاة الّا بامام (5) و منها ما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ليس يوم الفطر و الاضحى أذان و لا اقامة الى أن قال و من لم يصل مع إمام في جماعة فلا صلاة له و لا قضاء عليه (6) و منها ما رواه معمر بن يحيى عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة يوم الفطر و الاضحى الّا مع امام (7) فان المستفاد من هذه الروايات أنه يشترط في صلاة العيد كونها مع الامام العادل المعصوم و من الظاهر ان المشروط ينتفى بانتفاء الشرط فلا يجوز ان تصلّي جماعة في زمان الغيبة لانتفاء ركنها ان قلت هذا التقريب متوقف على كون المراد‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث 3.

(2) نفس المصدر الحديث 4.

(3) نفس المصدر الحديث 5.

(4) نفس المصدر الحديث 6.

(5) نفس المصدر الحديث 7.

(6) نفس المصدر الحديث 10

(7) نفس المصدر الحديث 11.

41

..........

____________

من الامام هو الحجة البالغة الالهية و لكن إذا كان المراد من الامام امام الجماعة لا تكون النصوص دالة على المدعى و يكفي للإشكال احتمال كون المراد من الامام امام الجماعة قلت: يرد عليه أولا ان قوله (عليه السلام) في جملة من النصوص لا صلاة الّا مع امام معناه ان اللازم على المكلّف أن يكون مؤتمّا بامام و الحال أن تحقق الجماعة لا يتوقف على الائتمام لأنه يمكن أن يكون الشخص بنفسه امام الجماعة و بعبارة واضحة المستفاد من جملة من هذه النصوص انّ صلاة العيد متقومة بالإتمام و هذا لا يستقيم الّا بأن يقال يلزم اقامتها بكون الامام المعصوم اماما في الجماعة و ثانيا انه يستفاد المدعى من بعض هذه الروايات بوضوح لاحظ الحديث الثالث و الخامس و السادس و الحديث العاشر فالنتيجة أنّ اقامتها في زمان الغيبة جماعة غير جائزة و يؤيد المدعى أن لم يدل عليه، قول السجاد (عليه السلام): اللهم انّ هذا المقام لخلفائك و اصفيائك و مواضع امنائك (1) و لكن قد تقدّم منّا الاشكال في دلالة القول المذكور على المدّعى و الظاهر أنّه يدل على المدعى ما رواه حنان بن سدير عن عبد اللّه بن ذبيان عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: يا عبد اللّه ما من يوم عيد للمسلمين أضحى و لا فطر الّا و هو يجدد اللّه لآل محمّد عليه و (عليهم السلام) فيه حزنا قال: قلت و لم قال انهم يرون حقّهم في أيدي غيرهم (2) إذ لو كانت اقامتها جائزة في مطلق الجماعة و لو في زمان الغيبة لم يكن المقام مختصّا به (عليه السلام) و بعبارة واضحة انّ المستفاد من الحديث بحسب الفهم العرفي انّ التصدّي لإمامة الجماعة في العيد مختصا بمن يكون اماما من قبل اللّه تعالى فالنتيجة عدم جواز‌

____________

(1) لاحظ ص 18.

(2) الوسائل: الباب 31 من أبواب صلاة العيد الحديث 1.

42

..........

____________

اقامتها جماعة في زمان الغيبة و هل يجوز اقامتها منفردا يظهر من جملة من النصوص جوازها.

منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل و ليتطيب بما وجد و ليصلّ في بيته وحده كما يصلي في جماعة (1) و منها ما رواه الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل لا يخرج في يوم الفطر و الاضحى أ عليه صلاة وحده فقال: نعم (2) و منها ما رواه منصور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: مرض أبي يوم الأضحى فصلّى في بيته ركعتين ثمّ ضحى (3) و منها ما رواه محمد بن ابي قرّة بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن صلاة الأضحى و الفطر فقال: صلّها ركعتين في جماعة و غير جماعة (4) و منها ما رواه سماعة (5) و منها ما رواه أيضا (6).

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب صلاة العيد الحديث 1.

(2) نفس المصدر الحديث 2.

(3) نفس المصدر الحديث 3.

(4) نفس المصدر الحديث 4.

(5) لاحظ ص 40.

(6) لاحظ ص 40.

43

[فصل في أوقات الصلوات اليومية]

فصل في أوقات الصلوات اليومية و هي على أربعة أنواع: وقت الاختصاص و وقت الفضيلة و وقت الاشتراك و وقت الإجزاء أما وقت الاختصاص فهو لكل صلاة مقدار من الوقت يمكن أداؤها فيه مع الشرائط و ذلك يختلف بحسب حال المكلّف من السفر و الحضر و استجماع الشرائط و فقدها كلا أو بعضا فالوقت المختص بصلاة الظهر مقدار أدائها كذلك من أول الظهر و المختص بصلاة العصر مقدار ادائها كذلك من آخر وقت العصر و المختص بصلاة المغرب مقدار أدائها كذلك من أول وقت المغرب و المختص بصلاة العشاء مقدار أدائها كذلك من آخر نصف الليل و أما وقت الاشتراك فهو ما بين الوقتين المختصين.

و أما وقت الفضيلة ففي صلاة الظهر من زوال الشمس من دائرة نصف النهار الى أن يصير الظل الحادث مثل الشاخص و يحتمل أن يكون ابتداء الفضل من بلوغ الظل قدمين و على ذلك فيكون لها وقتا اجزاء و الأحوط أن يأتي بها الى هذا الحد رجاء و وقت فضيلة صلاة العصر من المثل الى أن يصير الظلّ مثلي الشاخص على المشهور و يحتمل أن يكون من الزوال إليهما و لكنّ الأحوط أن يأتي رجاء و بعد ذلك و قبله وقت إجزائها كما أن وقت إجزاء الظهر من بعد وقت فضيلتها الى آخر وقتها بل و قبل القدمين أيضا على الاحتمال المذكور و وقت فضيلة صلاة المغرب من أول وقتها الى زوال الشفق المغربيّ و هو الحمرة التي تحدث في طرف المغرب بعد غروب الشمس و وقت فضيلة صلاة العشاء من بعد زوال الشفق الى ثلث الليل و وقت إجزاء

44

المغرب بعد وقت فضيلتها الى آخر وقتها و وقت إجزاء العشاء من بعد صلاة المغرب الى زوال الشفق و من ثلث الليل الى أن يبقى من نصف الليل مقدار أداء العشاء و وقت فضيلة صلاة الصبح من الفجر الصادق الى أن يطلع الحمرة في طرف المشرق و بعد ذلك وقت إجزائها الى طلوع الشمس و الاحوط أن يأتي من وقت الاصفرار الى حدوث الحمرة رجاء و ليس لصلاة الصبح وقت اختصاص و لا اشتراك و معنى وقت الاجزاء أن الصلاة فيه أداء و لكن لا فضيلة لها (1).

قد تعرض في هذا الفصل لفروع:

الفرع الأول: أنّ الوقت على أربعة أنواع

____________

(1) و الأمر كما أفاده امّا وقت الاختصاص فهو ما يكون ظرفا لفريضة و لا يكون قابلا لقسم آخر و امّا وقت الفضيلة فهو كون فرد أفضل من فرد آخر و أمّا الوقت المشترك فهو كون الزمان ظرفا لكلا القسمين بلا ترجيح لقسم على الآخر و يظهر من الماتن أنّ وقت الاشتراك ما بين الوقتين المختصين و وقت الاجزاء ما لا يكون فيه فضل و أما الوقت المختص ما يختص بالعمل و يرد عليه أنّ التقسيم قاطع للشركة و عليه كيف يمكن أن يكون المراد بالوقت المشترك الوقت المشترك بين الحدين و يكون المراد بالوقت المختص مقدار اداء الفعل و يكون المراد بوقت الاجزاء ما لا فضل فيه و الحال أنّ لازم ما أفاده كون وقت الاجزاء و الوقت المشترك متحدا و الحال انّ التقسيم يستلزم التباين و أمّا وقت الاجزاء ما لو كان الدليل قائما على كفاية وقوع بعض الواجب فيه كما لو دلّ الدليل على أنّ المكلف لو صلّى سهوا قبل الوقت و في أثناء الصلاة دخل الوقت يجزي و أيضا لو قام الدليل على أنّ من أدرك ركعة فقد أدرك الوقت كما أنه قام عليه في الجملة، يكون الوقت وقت إجزاء.

الفرع الثاني: أنّ وقت الاختصاص لكل صلاة مقدار من الوقت يمكن أدائها فيه مع الشرائط

45

..........

____________

و هذا الذي أفاده لا يمكن تصديقه الّا مع قيام الدليل إذ معنى الوقت الاختصاص عدم قابليته لوقوع صلاة أخرى فيه على الاطلاق و هذا يحتاج الى دليل و يظهر المدعى أزيد مما ذكر خلال الابحاث الآتية إن شاء اللّه تعالى.

الفرع الثالث: انّ الوقت المختص بالظهر مقدار أداء صلاته من أول الظهر

قال:

في الحدائق: المشهور بين الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) اختصاص الظهر من أول الوقت بمقدار ادائها ثم اشتراك الوقت بين الفرضين الى أن يبقى مقدار أداء العصر قبل الغروب فيختص به العصر و هكذا في المغرب و العشاء يختص المغرب من أوله بثلاث ركعات ثم يشترك الوقتان الى أن يبقى من الانتصاف قدر صلاة العشاء فتختص به (1) و البحث في المقام أنه وقع الكلام بين القوم بانّ أول الوقت هل يختص بالاولى أو يكون الوقت من أوله الى آخره مشتركا بين الصلاتين غاية الأمر يشترط في الثانية أن تكون بعد الأولى‌

و ما يمكن أن يقال أو قيل في تقريب الاستدلال على القول المشهور وجوه:

الوجه الأول:

ما رواه داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلّي المصلي أربع ركعات فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات فاذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقي وقت العصر حتى تغيب الشمس (2) و الحديث لإرساله لا اعتبار به و عمل المشهور به على تقدير تسلّمه لا أثر له مضافا الى المناقشة في الصغرى و عدم‌

____________

(1) الحدائق: ج 6 ص 100.

(2) الوسائل: الباب 4 من أبواب المواقيت الحديث 7.

46

..........

____________

العلم به و أما ما رواه الحسين بن روح عن أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) أنه سئل عن كتب بني فضّال فقال: خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا (1) فأيضا لا أثر له إذ المستفاد من الحديث أنّ حديثهم لا خدش فيه فانهم ثقات بخلاف آرائهم فانه لا اعتبار بها و لا يدل الحديث إنّ كلّ حديث رووه تام من حيث السند الى أن ينتهى الى المعصوم (عليه السلام) مضافا الى الخدش في عبد اللّه الواقع في السند إذ لم نجد دليلا على وثاقته.

الوجه الثاني:

ما عن سيد المدارك (قدّس سرّه): و هو أنّه ليس المراد بالوقت الّا ما جاز إيقاع الفريضة فيه و لو على بعض الوجوه هذا من ناحية و من ناحية اخرى ان ايقاع العصر قبل الظهر غير جائز لا عمدا و لا سهوا أما عمدا فظاهر و أمّا سهوا فلانه فاقد للشرط فتكون الصلاة باطلة و لا نعني بالاختصاص الّا هذا المعنى (2) و يرد عليه أنه لو كان سهوا تكون صحيحة بمقتضى قاعدة لا تعاد مضافا الى أنه لو فرض أنّ المكلف تحرّى و علم بدخول الوقت و الحال أنه لم يدخل في الواقع و صلّى قبل الوقت و لكن قد وقع مقدار منها في الوقت يلزم على القول بالاختصاص عدم جواز ايقاع العصر في بقية الوقت الاختصاص و الحال أنه لم يصل العصر قبل الظهر لكن هذا الاشكال انما يرد على سيد المدارك على فرض تمامية التقريب و صحة الظهر مثلا في مفروض الكلام أول الكلام.

الوجه الثالث:

ما عن العلامة من أن الالتزام باشتراك الوقت يستلزم أحد محذورين لأنه بعد دخول الوقت كالزوال مثلا أما يكون المكلف مكلفا بالاتيان‌

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 13.

(2) المدارك: ج 3 ص 36.

47

..........

____________

بكلتا الصلاتين معا و أما مكلفا بالاتيان بخصوص العصر أو الجامع بين الامرين و أما مكلف بخصوص الظهر أما على الاول فيلزم التكليف بالمحال إذ لا يمكن للمكلف أن يأتي بهما دفعة واحدة و أما على الثاني و الثالث فيكون خرقا للإجماع مضافا الى أنه على الثاني يلزم الخلف إذ الالتزام به ينافي الاشتراك و أما على الرابع فهو المطلوب (1) و يرد عليه أنه لا كلام في بطلان صلاة العصر مثلا قبل الظهر اذا كان التقديم عمديّا انما الكلام في صورة السهو و عدم العمد فهذا الوجه كالوجوه السابقة في عدم وفائه للمقصود.

الوجه الرابع:

ما رواه عبيد بن زرارة قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت الظهر و العصر جميعا الّا أنّ هذه قبل هذه ثم انت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (2).

بتقريب أنّ المستفاد من الحديث أنّ وقت الظهر قبل العصر و فيه انّ المستفاد من الحديث أنه يشترط فيهما الترتيب لا الاختصاص و يدل على المدعى التصريح في كلامه (عليه السلام) بانه بالزوال يدخل وقت كلتا الصلاتين و كيف يمكن الجمع بين دخول وقت كلتيهما بالزوال و بين كون أول الوقت مختصا بصلاة الظهر.

اذا عرفت ما تقدم فاعلم انّ الحق أنه لا يختص أول الوقت بصلاة الظهر و ذلك لوجوه:

الوجه الأول:

قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً (3) فان مقتضى الاية الشريفة جواز‌

____________

(1) الحدائق: ج 6 ص 103.

(2) الوسائل: الباب 4 من أبواب المواقيت الحديث 5.

(3) الاسراء: 78.

48

..........

____________

ايقاع الصلوات الاربعة بين الزوال و غسق الليل غاية ما في الباب انا نقطع بعدم جواز تأخير الظهرين عن الغروب و أما بالنسبة الى غيره فيكون اطلاق الآية الشريفة محكما و مرجعا.

الوجه الثاني:

انّ مقتضى طائفة من النصوص دخول وقت كلتا الصلاتين بالزوال لاحظ ما رواه عبيد بن زرارة (1) فانّ الحديث يدل بوضوح على دخول وقت كلتا الصلاتين بالزوال.

الوجه الثالث:

البراءة الشرعية و العقلية عن القيد الزائد على مذهب الاصحاب حيث ذهبوا الى أنه لو دار الامر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين فضلا عن الاستقلاليين تجري البراءة عن الأكثر بكلتا قسميها و ان ناقشنا أخيرا و قلنا بعدم جريان البراءة العقلية و أما النقلية فمقتضى كون العلم الإجمالي منجزا بالجملة فلا تجري و أما على القول بكونه منجزا في الجملة كما هو الحق فتجري و التفصيل موكول الى مجال آخر.

الفرع الرابع: انّ الوقت المختص بالعصر مقدار أداء صلاة العصر في آخره.

أقول إن كان المراد من الاختصاص عدم قابلية وقوع صلاة الظهر فيه بحيث لو أتى بالعصر غفلة ثم صلى الظهر في آخر الوقت لا تكون صلاة الظهر صحيحة لا يمكن تصديقه فان الالتزام به خلاف مقتضى الادلة إذ كما تقدم منا مقتضى الآية الشريفة اشتراك الوقت بين الصلاتين من أول الوقت الى آخره فلا وجه لفساد صلاة الظهر الواقعة آخر الوقت بل تامة بلا التماس دليل لا تعاد إذ المستفاد من الأدلة ان العصر مشروط بوقوعه بعد الظهر و اما الظهر فلا يشترط وقوعه قبل‌

____________

(1) لاحظ ص 47.

49

..........

____________

العصر و صفوة القول ان مقتضى الاية هو الاشتراك كما ان مقتضى جملة من النصوص كذلك لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر و العصر فاذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة (1) فانّ المستفاد من الحديث بحسب الفهم العرفي ان وقت كلتا الصلاتين يدخل بالزوال و يبقى الى غروب الشمس و تقدم منا أيضا انّ مقتضى الأصل العملي هي الصحة على التفصيل الذي ذكرناه و أما حديث الحلبي، قال: سألته عن رجل نسي الاولى و العصر جميعا ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس فقال: ان كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصل الظهر ثم ليصل العصر و إن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر و لا يؤخّرها فتفوته فتكون قد فاتتاه جميعا و لكن يصلي العصر فيما قد بقى من وقتها ثم ليصل الاولى بعد ذلك على اثرها (2) فلا يدل على الاختصاص بل يدل على وجوب تقديم العصر لكن الانصاف ان الحديث دال على عدم قابلية الوقت للظهر فيكون الحديث معارضا مع ما يدل على بقاء الوقت لكلتا الصلاتين الى الغروب مضافا الى عدم تمامية الحديث لاحتمال كون المراد بابن سنان محمد الذي لم يثبت كونه ثقة و اما حديث اسماعيل بن همّام عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال في الرجل يؤخّر الظهر حتى يدخل وقت العصر أنه يبدأ بالعصر ثم يصلي الظهر (3) فانما يدل على وجوب تقديم العصر و لا تعرض فيه لبطلان الظهر لو وقع فيه فانقدح أنه لو كان المراد من الاختصاص عدم قابلية وقوع الظهر فيه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب المواقيت الحديث 1.

(2) نفس المصدر الحديث 18.

(3) نفس المصدر الحديث 17.

50

..........

____________

لا يكون تاما و أما اذا كان المراد من الاختصاص أنه لو لم أنه لو يبقى من الوقت الّا أربع ركعات يجب صرف الوقت في العصر و لا يجوز له الاتيان بالظهر فهو حق فانه يستفاد من طائفة من النصوص منها ما رواه اسماعيل بن همّام (1) مضافا الى دعوى القطع كما ادعاه سيدنا الاستاد و التّسالم المدعى و جملة من النصوص الواردة في الحائض منها ما رواه معمر بن عمر قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الحائض تطهر عند العصر تصلي الاولى قال: لا انّما تصلي الصلاة التي تطهر عندها (2) و منها ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا طهرت الحائض قبل العصر صلت الظهر و العصر فان طهرت في آخر وقت العصر صلت العصر (3) و منها ما رواه محمد بن عبد اللّه بن زرارة عن أبيه قال: كانت المرأة من أهلي تطهر من حيضها فتغتسل حتى يقول القائل قد كادت الشمس تصفرّ بقدر ما انك لو رأيت إنسانا يصلي العصر تلك الساعة قلت قد افرط فكان يأمرها ان تصلّي العصر (4) و منها ما رواه أبو همام عن أبي الحسن (عليه السلام) في الحائض اذا اغتسلت في وقت العصر تصلي العصر ثم تصلي الظهر (5) اضف الى ذلك ما رواه الحلبي (6) و لسيدنا الاستاد كلام في المقام و هو أنه مع ضيق الوقت لا يعقل بقاء‌

____________

(1) لاحظ ص 49.

(2) الوسائل: الباب 49 من أبواب الحيض الحديث 3.

(3) نفس المصدر الحديث 6.

(4) نفس المصدر الحديث 9.

(5) نفس المصدر الحديث 14.

(6) لاحظ ص 49.

51

..........

____________

الامر بكلتا الصلاتين و عليه أما يكون الامر متعلقا بخصوص العصر أو بخصوص الظهر أو بكلتيهما تخييرا و الثاني و الثالث مقطوع الفساد فيبقى الاحتمال الأول مضافا الى أن القاعدة تقتضي ذلك إذ المفروض انّ الواجبين من الصلاة منبسطان على الوقت على نحو الترتيب فبطبيعة الحال يختص آخر الوقت بالعصر فانه لازم التقسيط و ما أفاده من غرائب كلامه إذ يرد عليه أولا ان الالتزام بما أفاده مناقض مع تصريحه بانّ الوقت مشترك بين الامرين و ثانيا أنه لو لا الدليل الخارجي ما المانع من ايقاع الظهر إذ الظهر لا يكون مشروطا بوقوعه قبل العصر فالمقتضى للصحة موجود و المانع مفقود و لذا يمكننا أن نقول إنّ مقتضى القاعدة وجوب تقديم الظهر لتمامية جهاته بخلاف العصر و صفوة القول انّ لزوم تقديم العصر بلحاظ الدليل الخارجي لا بمقتضى القاعدة و لنا أن ندعي أنه على القول بالاشتراك لو فرضنا ترك العصر عمدا و أتى بالظهر تكون صلاته صحيحة بقاعدة الترتّب اذ غاية ما يستفاد من الدليل الخارجي وجوب تقديم العصر لكن لو عصى و أتى بالظهر ما المانع من الالتزام بالصحة و في المراجعة الاخيرة رئينا أن المستفاد من حديث ابن همام بحسب الفهم العرفي ان آخر الوقت يختص بالعصر ان قلت يعارض الحديث بما يدلّ على بقاء وقت الظهر الى الغروب قلت حديث ابن همام أحدث فيرجح على غيره بالأحدثيّة فالنتيجة أنه لا يكون آخر الوقت قابلا لايقاع الظهر فيه. و لنا أن نقول ان المستفاد من حديث ابن همام أنه لو لم يصلّ لا الظهر و لا العصر، لا مجال لايقاع الظهر قبل العصر إذ يفهم من كلام الراوي أن الوقت في الفرض المذكور يختصّ بالعصر و الامام (عليه السلام) قرّره على ما في ذهنه فلا مجال للإتيان بالظهر لكن لا يستفاد من الحديث، عدم القابليّة على الاطلاق بل انّما يدلّ على الاختصاص في صورة‌

52

..........

____________

خاصّة و هي ما لو بقى عليه كلتا الصلاتين و أما لو فرض أنه صلّى العصر قبلا غفلة ثم تذكّر أنه لم يصلّ الظهر، يجوز له الاتيان بها آخر الوقت و اللّه العالم بحقائق الأمور.

الفرع الخامس: ان الوقت المختص بصلاة المغرب مقدار ادائها

و الحق أن أول الوقت مشترك بين الصلاتين بمقتضى الآية و الرواية و الأصل العملي كما تقدم الكلام حول كل واحد منها فلا وجه للإعادة نعم لا اشكال في لزوم الترتيب و هذا مطلب آخر.

الفرع السادس: انّ صلاة العشاء تختص بآخر الوقت بمقدار ادائها

و الكلام فيه هو الكلام في سابقتها و قلنا انّ الحق اشتراك الوقت من أوله الى آخره بين الصلاتين بلا فرق بين الظهرين و العشاءين من هذه الجهة و لا ينافي ما ذكر مع رعاية الترتيب و وجوب الاتيان بالعشاء في آخر الوقت.

الفرع السابع: ان وقت الاشتراك ما بين الوقتين المختصين

و ما أفاده تام لكن يرد عليه ما أوردناه و قلنا انّ التقسيم قاطع للشركة الى آخر ما ذكرنا و الامر سهل.

الفرع الثامن: ان فضيلة صلاة الظهر من زوال الشمس الى ان يصير الظل الحادث مثل الشاخص

أقول النصوص الواردة في المقام كثيرة و هي على طوائف مختلفة و من تلك النصوص ما رواه أحمد بن محمد يعني ابن أبي نصر قال:

سألته عن وقت صلاة الظهر و العصر فكتب قامة للظهر و قامة للعصر (1) و المستفاد من هذه الرواية أن وقت فضيلة صلاة الظهر من أول الزوال الى أن يصير ظل الشاخص بمقدار قامة و مفاد بقية الروايات امّا قابل لان تجمع بينها و بين هذه الرواية و أما غير قابل للجمع العرفي و بعبارة أخرى لا بد من العلاج أما على الأول‌

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب المواقيت الحديث 12.