الدلائل في شرح منتخب المسائل - ج3

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
483 /
3

الجزء الثالث

[تتمة كتاب الصلاة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا و نبينا محمد و أهل بيته الطيبين الطاهرين و اللعنة على أعدائهم الى يوم الدين‌

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

[فصل في صلاة الآيات]

فصل في صلاة الآيات و سببها كسوف الشمس و خسوف القمر كلا أو بعضا سواء حصل الخوف منهما أم لا، و الزلزلة و الرياح الشديدة السوداء و الحمراء و الصفراء الغير المعتادة و الظلمة الشديدة و الصاعقة و الآيات المخوفة السماوية أو الأرضية كالخسف و المدار في الخوف على أغلب الناس و خوف النادر لا يناط به الحكم (1).

____________

(1) قد تعرض الماتن (قدّس سرّه) في المقام للأسباب التي يترتب عليها وجوب صلاة الآية و هي أمور:

[أسباب التي يترتب عليها وجوب صلاة الآية]

الأول: كسوف الشمس و خسوف القمر

ادعي عليه الاجماع بل يمكن أن يقال انّ وجوبها من الواضحات التي لا يكون قابلة للخدش و تدل على وجوبها جملة من النصوص منها ما رواه بريد بن معاوية و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: اذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات فصلّها ما لم تتخوّف أن يذهب وقت الفريضة فان تخوّفت فابدأ بالفريضة و اقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف فاذا فرغت من الفريضة فارجع الى حيث كنت قطعت‌

6

..........

____________

و احتسب بما مضى (1) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال:

سألته عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة فقال: ابدأ بالفريضة فقيل له في وقت صلاة الليل فقال صلّ صلاة الكسوف قبل صلاة الليل (2) و منها ما رواه محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة فان صلّيت الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة فقال: اذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك و اقض فريضتك ثم عد فيها قلت فاذا كان الكسوف آخر الليل فصلينا صلاة الكسوف فاتتنا صلاة الليل فبأيتهما نبدأ فقال: صلاة الكسوف و اقض صلاة الليل حيث تصبح (3)، و منها ما رواه أبو أيوب ابراهيم بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس و نخشى فوت الفريضة فقال: اقطعوها و صلوا الفريضة و عودوا الى صلاتكم (4)، و منها ما رواه جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال وقت صلاة الكسوف الى أن قال و هي فريضة (5)، و منها ما رواه المفيد في المقنعة قال: روى عن الصادقين (عليهم السلام) انّ اللّه اذا أراد تخويف عباده و تجديد الزجر لخلقه كسف الشمس و خسف القمر فاذا رأيتم ذلك فافزعوا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 5 من أبواب صلاة الكسوف و الآيات الحديث 4.

(2) نفس المصدر الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 5 من أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) الباب 1 من هذه الأبواب، الحديث 1.

7

..........

____________

الى اللّه تعالى بالصلاة (1)، و منها ما رواه أيضا قال: و روى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال: صلاة الكسوف فريضة (2)، و منها ما رواه محمد حمران في حديث صلاة الكسوف قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): هي فريضة (3)، و منها ما رواه أبو اسامة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: صلاة الكسوف فريضة (4) و منها ما رواه جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: صلاة الكسوف فريضة (5)، و منها ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن النساء هل على من عرف منهنّ صلاة النافلة و صلاة الليل و الزوال و الكسوف ما على الرجال قال:

نعم (6)، فالنتيجة أنه لا اشكال في اصل وجوب الصلاة عند كسوف الشمس و خسوف القمر ثم أنه لا فرق في وجوب الصلاة بين خسوف كل القرص أو بعضه و ادعي عليه عدم الخلاف و يمكن الاستدلال على المدعى باطلاق نصوص الباب مضافا الى دلالة جملة منها على المقصود بوضوح منها ما رواه الفضيل بن يسار و محمد بن مسلم أنهما قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام) أ تقضي صلاة الكسوف و من اذا أصبح فعلم و اذا أمسى فعلم قال: إن كان القرصان احترقا كلاهما قضيت و ان كان انّما احترق بعضهما فليس عليك قضاؤه (7)، و منها ما رواه زرارة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

(4) نفس المصدر، الحديث 8.

(5) نفس المصدر، الحديث 9.

(6) الباب 3 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(7) الوسائل: الباب 10 من أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الحديث 1.

8

..........

____________

و محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا انكسفت الشمس كلّها و احترقت و لم تعلم ثم علمت بعد ذلك فعليك القضاء و إن لم تحترق كلها فليس عليك قضاء (1)، و منها ما رواه حريز قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اذا انكسف القمر و لم تعلم به حتى اصبحت ثم بلغك فان كان احترق كلّه فعليك القضاء و إن لم يكن احترق كله فلا قضاء عليك (2)، و لا فرق في وجوب الصلاة بين حصول الخوف و عدمه لا طلاق النصوص و اما مرسل الصدوق قال: و قال سيد العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام) و ذكر علة كسوف الشمس و القمر ثم قال: أما انه لا يفزع للآيتين و لا يرهب لهما الّا من كان من شيعتنا فاذا كان ذلك منهما فافزعوا الى اللّه عزّ و جلّ و راجعوه (3) فلا اعتبار بهما كما هو ظاهر كما انّ سند الصدوق فيما رواه عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) قال: انما جعلت للكسوف صلاة لأنه من آيات اللّه لا يدرى الرحمة ظهرت أم لعذاب فاحبّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن تفزع امته الى خالقها و راحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرّها و يقيهم مكروهها كما صرف عن قوم يونس (عليه السلام) حين تضرّعوا الى اللّه عزّ و جلّ الحديث (4) لا اعتبار به لضعف اسناده الى ابن شاذان.

الثاني: الزلزلة

و ما يمكن أن يقال أو قيل في مقام الاستدلال على المدعى وجوه:

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) الوسائل: الباب 1 من أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

9

..........

الوجه الأول:

____________

الاجماع المدعى في المقام.

و يرد عليه ان الاجماع على تقدير تماميته محتمل المدرك فلا يكون حجة و كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السلام).

الوجه الثاني:

ما رواه سليمان الديلمي أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الزلزلة ما هي، فقال: آية ثم ذكر سببها الى أن قال: قلت: فاذا كان ذلك فما اصنع قال: صلّ صلاة الكسوف، الحديث (1) و الرجل لا دليل على وثاقته و مثل حديث الديلمي في عدم الاعتبار حديث محمد بن عمارة عن أبيه عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) قال: انّ الزلازل و الكسوفين و الرياح الهائلة من علامات الساعة فاذا رأيتم شيئا من ذلك فتذكروا قيام الساعة و افزعوا الى مساجدكم (2).

الوجه الثالث:

ما رواه بريد و محمد بن مسلم (3)، و الحديث ضعيف سندا بضعف اسناد الصدوق الى بريد و محمد بن مسلم.

الوجه الرابع:

العلة الواردة في حديث ابن شاذان عن الرضا (عليه السلام) (4) و العلة تعمّم.

و فيه انّ المذكور في الحديث حكمة الجعل لا علته فلا يتم التقريب مضافا الى أنّ السند غير تام.

____________

(1) الباب 2 من هذه الأبواب، الحديث 3.

(2) الوسائل: الباب 2 من أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الحديث 4.

(3) لاحظ ص 5.

(4) لاحظ ص 8.

10

..........

الوجه الخامس:

____________

ما رواه الفضلاء عن كليهما و منهم من رواه عن أحدهما انّ صلاة كسوف الشمس و القمر و الرجفة و الزلزلة عشر ركعات و اربع سجدات صلاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الناس خلفه في كسوف الشمس ففرغ حين فرغ و قد انجلى كسوفها و رووا ان الصلاة في هذه الآيات كلها سواء و اشدها و اطولها كسوف الشمس الحديث (1).

و فيه انه لا يستفاد من الحديث وجوب الصلاة بل المستفاد منها بيان صلاة الآيات و هذا بمجرده لا يدل على الوجوب كما هو ظاهر عند اللبيب فالنتيجة أنه لا يمكن الالتزام بوجوبها عند الزلزلة لكن هل يمكن للفقيه الحكم بعدم الوجوب و الحال انّ السيرة جارية بين أهل الشرع على الاتيان بها مضافا الى أنّ ارتكازهم يقتضي الوجوب و هذا ادلّ دليل على وجوبها عندها، الثالث الرياح الشديدة السوداء و الحمراء و الصفراء غير المعتادة و الظلمة الشديدة و الصاعقة.

أقول: الظاهر أنه لا وجه لعقد هذه الأمور من الأسباب في قبال غيرها بل المدار على ما يدل عليه حديث زرارة و محمد بن مسلم قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام):

هذه الرياح و الظلم التي تكون هل يصلى لها فقال: كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصلّ له صلاة الكسوف حتى يسكن (2).

فانّ المستفاد من الحديث انّ كل حادث سماوي يوجب الخوف تجب الصلاة عنده و يظهر من الرواية أنه تجب الصلاة و استمرارها الى زمان السكون لكن ضرورة الفقه لعلها تقتضي العدم فبهذا المقدار نرفع اليد عن الحديث و اما بالنسبة‌

____________

(1) الباب 7 من هذه الأبواب الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 2 من أبواب لصلاة الكسوف و الآيات، الحديث 1.

11

..........

____________

الى اصل اقامة الصلاة فلا وجه لرفع اليد عنها و أما حمل قوله (عليه السلام) حتى يسكن على كونه قيدا لأمر الشارع أي الأمر بالصلاة موقت و بالسكون يسقط أيضا فيكون خلاف الظاهر و أما كون اللفظ حكمة للجعل فخلاف الظاهر أيضا و العرف ببابك.

و يمكن الاستدلال على وجوب الصلاة بحديث عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن الريح و الظلمة تكون في السماء و الكسوف فقال الصادق (عليه السلام): صلاتهما سواء (1).

فانّ الظاهر من الحديث ان وجوب الصلاة كان مرتكزا في ذهن السائل و الامام روحي فداه قرره على مرتكزه.

ثم ان المدار في الخوف على أغلب الناس و الخوف النادر لا يناط به الحكم فان المستفاد من الدليل بحسب الفهم العرفي كذلك.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

12

[وقت صلاة الخسوف و الكسوف من حصولهما الى الشروع في الانجلاء]

(مسألة 35): وقت صلاة الخسوف و الكسوف من حصولهما الى الشروع في الانجلاء على الأحوط و يحتمل امتداد وقت الأداء الى تمام الانجلاء الا أنّ الأحوط خلافه فلو أتى بالصلاة قبل الشروع في الانجلاء صحّ نيّة الاداء فيه و أما بعد ذلك الى تمام الانجلاء فالأحوط الاتيان بها بقصد القربة المطلقة لا بقصد الاداء و كل آية يسع امتدادها لإتيان الصلاة حالها فهو وقت أداء صلاتها و لو لم يسع كالصيحة و الرعد و البرق الشديد فيجب الشروع في الصلاة عندها فلو أخّر عصى و وجب الاتيان بها الى آخر العمر و الأحوط أن يكون الاتيان فورا ففورا (1).

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: انّ وقت هذه الصلاة أي صلاة الخسوف و الكسوف من حيث الشروع أي الشروع في الانجلاء:

أقول يقع الكلام تارة حول ابتداء الوقت و اخرى حول انتهائه فيقع البحث في موضعين:

أما الموضع الأول فقال في الحدائق: انه لا خلاف بين الاصحاب في انّ اول وقت صلاة الكسوفين ابتدائه الى آخر كلامه، و العمدة النصوص الواردة في المقام منها ما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس و عند غروبها الحديث (1)، و منها ما رواه أبو بصير قال: انكسف القمر و انا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) في شهر رمضان فوثب و قال: انه كان يقال اذا انكسف القمر و الشمس فافزعوا الى‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الحديث 2.

13

..........

____________

مساجدكم (1).

و منها ما رواه الصدوق قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): انّ الشمس و القمر آيتان من آيات اللّه يجريان بتقديره و ينتهيان الى امره لا ينكسفان لموت أحد و لا لحياة أحد فان انكسف أحدهما فبادروا الى مساجدكم (2).

و منها ما رواه المفيد في المقنعة عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

ان الشمس و القمر لا ينكسفان لموت أحد و لا لحياة أحد و لكنهما آيتان من آيات اللّه تعالى فاذا رأيتم ذلك فبادروا الى مساجدكم للصلاة (3).

و الظاهر انّ المراد بالفزع و المبادرة الى المساجد الصلاة فان المستفاد من هذه النصوص بحسب الفهم العرفي ان الأمر بالصلاة انما يتوجه الى المكلف حين تحقق الكسوف كما أنه لو قال المولى اذا زالت الشمس فصل يفهم ان وقت صلاة الظهر حين زوال الشمس.

و أما الموضع الثاني: فالمشهور على ما في الحدائق ان آخر وقتها الأخذ في الانجلاء و في قبال هذا القول قول آخر و هو امتداد الوقت الى تمام الانجلاء و يمكن الاستدلال على القول الثاني بظواهر الادلة فان المستفاد منها أنّ الكسوف أو الخسوف ظرف لصلاة الآية و وقت لها فما دامت الآية باقية يكون وقتها باقيا و يمكن الاستدلال على المدعى بحديث عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال ان صليت الكسوف الى أن يذهب الكسوف عن الشمس و القمر و تطوّل في صلاتك‌

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

14

..........

____________

فانّ ذلك أفضل و ان أحببت أن تصلي فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز الحديث (1).

فانّ المستفاد من الحديث بحسب الفهم العرفي انّ الوقت يمتد الى زمان ذهاب الكسوف عن الشمس و القمر و هذا العرف ببابك و يمكن الاستدلال على المدعى أيضا بما رواه معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): صلاة الكسوف اذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد (2)، إذ لو لم يكن الوقت باقيا لم يكن وجه لإعادة الصلاة فالنتيجة ان الحق هو القول المقابل للمشهور و مقتضى الاحتياط رعاية ما هو المشهور عند القوم.

ان قلت: يستفاد من حديث حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ذكروا انكساف القمر و ما يلقى الناس من شدته قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اذا انجلى منه شي‌ء فقد انجلى (3)، أنه لو انجلى منه شي‌ء فقد انجلى فتكون هذه الرواية حاكمة على ما يظهر منه أن الخسوف ما دام باقيا يكون ظرف الواجب باقيا فالقول هو القول المشهور قلت أولا يمكن أن يكون قوله (عليه السلام) اذا انجلى منه شي‌ء فقد انجلى ناظرا الى أن الشدة العارضة للناس تزول بالشروع في الانجلاء و لا يكون ناظرا الى انقضاء وقت الصلاة و احتمل العلامة على ما نقل عنه صاحب الوسائل و أيضا نقل عن روضة المتقين و الانصاف انه احتمال معتد به حيث انه لم تذكر في الرواية الصلاة و ان أبيت فلا أقل من الاجمال و عدم الاطلاق و قد حقق في محله من‌

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

(3) الباب 4 من هذه الأبواب، الحديث 3.

15

..........

____________

الاصول عدم سراية اجمال المخصص أو المقيد المنفصلين الى العام و المطلق و ثانيا:

ان هذه الرواية يعارضها ما رواه عمّار (1) فانه قد صرح فيه ببقاء الوقت قبل ذهاب الخسوف فيقع التعارض بين الجانبين و حيث انّ الأحدث غير معلوم يكون ما يظهر من بقية النصوص في بقاء الوقت ببقاء الخسوف محكما اضف الى جميع ما تقدم ما رواه الفضلاء عن كليهما و منهم من رواه عن أحدهما الى قال: قال صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الناس خلفه في كسوف الشمس ففرغ حين فرغ و قد انجلى كسوفها (2)، فانّ الحديث بوضوح يدل على بقاء الوقت الى تمام الانجلاء و لكن مع ذلك كله هل يمكن للفقيه أن يجزم و يفتي ببقاء الوقت و اللّه العالم بحقائق الأمور.

الفرع الثاني: أنه لو أتى بالصلاة قبل الشروع في الانجلاء تجوز نية الاداء

و اما لو أتى بها بعد الشروع في الانجلاء يأتي بها بقصد القربة المطلقة.

و يمكن ان يرد عليه بانه لو شرع في الصلاة قبل الشروع في الانجلاء و وقع بعض الصلاة بعد الشروع في الانجلاء يلزم أن تكون النية بنحو القربة المطلقة اذ على ما رامه يحتمل أن الوقت بعد الشروع في الانجلاء لم يكن باقيا فلو وقع جزء من الصلاة في ذلك الوقت تكون قضاء فان المركب من الداخل و الخارج خارج فلاحظ.

فالنتيجة أنّ مقتضى القاعدة جواز قصد الاداء بعد الشروع في الانجلاء.

الفرع الثالث: ان كل آية يسع امتدادها لإتيان الصلاة حالها فهو وقت اداء صلاتها

و هذا على طبق القاعدة الأولية كما مرت الاشارة اليه قريبا و بعبارة اخرى‌

____________

(1) لاحظ ص 14.

(2) الوسائل: الباب 4 من أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الحديث 4.

16

..........

____________

لو قيل صلاة يوم السبت أو لو قيل صلاة نصف الليل يفهم العرف انه يجب ايقاعها في ذلك اليوم في الأول و يجب الاتيان بها في نصف الليل في الثاني و هذا العرف ببابك.

الفرع الرابع: أنه لو لم يسع كالصيحة يجب الشروع في الصلاة عندها

و لو اخر عصى و وجب الاتيان بها الى آخر العمر و الأحوط ان يؤتى بها فورا ففورا.

أقول: تارة يقع البحث حول الفرع على حسب القاعدة الأولية و الصناعة العلمية ابتداء و اخرى على حسب الدليل الخاص اما بحسب القاعدة الأولية فتجب الصلاة لكل حادث سماوي كالصيحة مثلا و لا تجب الفورية بل مقتضى القاعدة وجوب الاتيان بالصلاة الى آخر العمر و الازيد من هذا المقدار بلا وجه، و أما بالنسبة الى الدليل الخاص فتارة يقع البحث حول الزلزلة و اخرى بالنسبة الى غيرها اما بالنسبة الى الزلزلة فقد تقدم انه لا دليل على وجوب الصلاة لأجلها غير السيرة و الارتكاز و حيث ان السيرة جارية على الاتيان بها فورا يلزم الالتزام بالفورية و أما الزائد على هذا المقدار فلا دليل عليه و ان عصى المكلف و لم يأت بها فورا أو لو تركها لعذر من الاعذار فلو قلنا بان المستفاد من دليل وجوب القضاء وجوبه لكل صلاة نلتزم بوجوب قضائها و الّا فلا دليل على وجوبها لا قضاء و لا اداءا ان قلت مقتضى الاستصحاب بقاء الوجوب قلت: يرد عليه أولا ان الاستصحاب الجاري في الحكم الكلي معارض بعدم الجعل الزائد و ثانيا انّ الواجب الإتيان بها فورا و لا يعقل بقاء الوجوب بهذا العنوان و الالتزام بالوجوب فورا ففورا لا دليل عليه فلاحظ و أمّا بالنسبة الى غير الزلزلة فالظاهر من حديث زرارة و محمد بن مسلم (1) وجوب الصلاة عند ظهور الأخاويف السماوية فلو‌

____________

(1) لاحظ ص 10.

17

و أما كيفية صلاة الآيات: فهي ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات و سجدتان يكبر تكبيرة الاحرام و يقرأ الحمد و السورة ثم يركع و يأتي بذكر الركوع ثم يقوم و يقرأ الحمد و السورة و يركع و يأتي بذكر الركوع ثم يقوم و يقرأ الحمد و السورة و يركع و يأتي بذكر الركوع ثم يقوم و يهوي الى السجود و يأتي بالسجدتين ثم يقوم للركعة الثانية و يفعل كما فعل في الأولى الى أن يسجد السجدتين ثم يتشهّد و يسلّم و لها كيفيات اخر مثل ان يكبّر و يقرأ الحمد و يقسط السورة الواحدة على الركوعات الخمسة في الركعة الأولى و كذا في الركعة الثانية أو يأتي بركعة بسورة واحدة مقسطة و بركعة اخرى بخمس سور و يستحبّ فيها خمسة قنوتات في الركعة الاولى أحدهما قبل الركوع الثاني و الآخر قبل الركوع الرابع و ثلاثة قنوتات في الركعة الثانية أحدها قبل الركوع الأول و الثاني قبل الركوع الثالث و الثالث قبل الركوع الخامس و كذا يستحب له التكبير قبل كل ركوع و بعده الا في الركوع الخامس و كذا يستحب قول سمع اللّه لمن حمده بعد الركوع الخامس في الركعة

____________

عصى و لم يأت بها تكون قضاء و يجب قضائها بناء على وجوب قضاء جميع الصلوات المفروضة و لا وجه للقول بوجوبها فورا ففورا كما أنه لا وجه للقول بكونها اداءا فان الدليل كما تقدم دل على وجوبها فورا فظرف الفعل عند ظهور الأخاويف و انما نلتزم بوجوب قضائها على تقدير وجوب قضاء كل صلاة واجبة و لولاه لا يكون وجه للوجوب لا فورا و لا تراخيا.

18

[كيفية صلاة الآيات]

الاولى و بعد الركوع الخامس في الركعة الثانية و لا فرق بين هذه الصلاة و الصلاة اليومية في أحكام الشك و السهو نعم في الركوع لو شك فيها بين الأربعة و الخمسة مثلا فانه يبني على الأقل و تصح الصلاة (1).

____________

(1) في المقام جهات من الكلام:

الجهة الأولى: أنها ركعتان

الى آخر ما افاده في المتن و يدل على الكيفية الاولى المذكورة في المتن ما رواه الفضلاء عن كليهما و منهم من رواه عن أحدهما أنّ صلاة كسوف الشمس و القمر و الرجفة و الزلزلة عشر ركعات و أربع سجدات صلاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الناس خلفه في كسوف الشمس ففرغ حين فرغ و قد انجلى كسوفها، و رووا ان الصلاة في هذه الآيات كلها سواء و اشدّها و أطولها كسوف الشمس تبدأ فتكبّر بافتتاح الصلاة ثم تقرأ أمّ الكتاب و سورة ثم تركع ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أمّ الكتاب و سورة ثم تركع الثانية ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب و سورة ثم تركع الثالثة ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أمّ الكتاب و سورة ثم تركع الرابعة ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أمّ الكتاب و سورة ثم تركع الخامسة فاذا رفعت رأسك قلت: سمع اللّه لمن حمده ثم تخرّ ساجدا فتسجد سجدتين ثم تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الاولى قال: قلت و إن هو قرأ سورة واحدة في الخمس ركعات يفرقها بينهما قال: أجزأه أم القرآن في أول مرة فان قرأ خمس سورة مع كل سورة أمّ الكتاب و القنوت في الركعة الثانية قبل الركوع اذا فرغت من القراءة ثم تقنت في الرابعة مثل ذلك‌

19

..........

____________

ثم في السادسة ثم في الثامنة ثم في العاشرة (1).

و أما الكيفية الثانية و الثالثة المذكورتان في المتن فيدل عليهما ذيل حديث الفضلاء كما انه يدل عليه ما رواه زرارة و محمد بن مسلم قالا: سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن صلاة الكسوف كم هي ركعة و كيف نصليها فقال عشر ركعات و أربع سجدات تفتتح الصلاة بتكبيرة و تركع بتكبيرة و يرفع رأسه بتكبيرة الّا في الخامسة التي تسجد فيها و تقول سمع اللّه لمن حمده و تقنت في كل ركعتين قبل الركوع فتطيل القنوت و الركوع على قدر القراءة و الركوع و السجود فان فرغت قبل أن يتجلّى فاقعد و ادع اللّه حتى ينجلى فان انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتمّ ما بقي و تجهر بالقراءة قال: قلت كيف القراءة فيها فقال: إن قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب فانّ نقصت من السور شيئا فاقرأ من حيث نقصت و لا تقرأ فاتحة الكتاب قال: و كان يستحب ان يقرأ فيها بالكهف و الحجر الّا أن يكون اماما يشقّ على من خلفه و إن استطعت أن تكون صلاتك بارزا لا يجنك بيت فافعل و صلاة كسوف الشمس اطول من صلاة كسوف القمر و هما سواء في القراءة و الركوع و السجود (2).

الجهة الثانية: أنه يستحب فيها القنوت

بالكيفية المذكورة في المتن لاحظ حديث الفضلاء الذي تقدم ذكره قريبا.

الجهة الثالثة: أنه يستحب التكبير قبل كل ركوع و بعده الّا في الركوع الخامس

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الحديث 6.

20

..........

____________

و يستحب قول سمع اللّه لمن حمده بعد الركوع الخامس في الركعة الاولى و الثانية لاحظ ما رواه زرارة و محمد بن مسلم المتقدم آنفا.

الجهة الرابعة: أنه لا فرق بين هذه الصلاة و بقية الصلوات في أحكام الشك و السهو

لإطلاق الادلة لاحظ ما رواه سماعة قال: سألته عن السهو في صلاة الغداة قال: اذا لم تدر واحدة صليت أم ثنتين فأعد الصلاة من أوّلها و الجمعة أيضا اذا سها فيها الامام فعليه أن يعيد الصلاة لأنها ركعتان و المغرب إذا سها فيها فلم يدر كم ركعة صلّى فعليه أن يعيد الصلاة (1) و لاحظ ما رواه صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: إن كنت لا تدري كم صلّيت و لم يقع و همك على شي‌ء فأعد الصلاة (2).

الجهة الخامسة: أنه لو شك في عدد الركوع يبني على الأقل

و الوجه فيه أن مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالاكثر و وجوب البناء على الاقل و لا وجه لبطلان الصلاة إذ مورد البطلان الشك في الركعات لا في عدد الركوع فلاحظ.

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 8.

(2) الباب 15 من هذه الأبواب، الحديث 1.

21

[فصل في مبطلات الصلاة]

فصل في مبطلات الصلاة و هي عشرة أمور:

[الأول: الحدث]

الأول: الحدث مطلقا فانه بوقوعه تبطل الصلاة و لو قبل الميم الأخير من السلام المخرج عمدا كان أو سهوا اختيارا كان أو اضطرارا الّا فيما مرّ من المسلوس و المبطون و المستحاضة و كل حدث يبطل الصلاة يبطل الطهارة أيضا وضوء كانت أو غسلا أو تيمما لكن اذا صدر الحدث الأصغر من المغتسل لا يوجب عليه اعادة الغسل و لا يحرم عليه ما يحرم على المحدث بالأكبر كاللّبث في المساجد بل انّما يوجب عليه الوضوء للمشروط به.

الثاني: تعمّد التكفير مع الاختيار و هو وضع احدى اليدين على الأخرى كما يصنعه غيرنا سواء كانت تحت السرّة أو فوقها بل الأحوط ترك التطبيق أيضا أما مع التقية فلا بأس به (1).

____________

(1) قد ذكر الماتن (قدّس سرّه) في هذا الفصل مبطلات الصلاة الأول الحدث فانه يوجب بطلان الصلاة بلا فرق بين الأصغر و الأكبر و بلا فرق بالنسبة الى الصلاة‌

22

..........

____________

أي أينما وقع أثناء الصلاة بلا خلاف و عن شرح المفاتيح لعله من ضروريات الدين أو المذهب و على الجملة هذا الحكم من الواضحات الأولية غير القابلة للنقاش و ربما يظهر من بعض النصوص خلافه لاحظ ما رواه الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا فقال: انصرف ثم توضأ و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا و إن تكلمت ناسيا فلا شي‌ء عليك فانّما هو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا قلت: و إن قلب وجهه عن القبلة قال: نعم و إن قلب وجهه عن القبلة (1).

و ما رواه أبو سعيد القماط قال: سمعت رجلا يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل وجد غمزا في بطنه أو أذى أو عصرا من البول و هو في صلاة المكتوبة في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة فقال: إذا أصاب شيئا من ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك فيتوضأ ثم ينصرف الى مصلاه الذي كان يصلي فيه فيبني على صلاته من الموضع الّذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصلاة بالكلام قال: قلت و إن التفت يمينا أو شمالا أو ولّى عن القبلة قال: نعم كل ذلك واسع انما هو بمنزلة رجل سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاثة من المكتوبة فانّما عليه أن يبني على صلاته ثم ذكر سهو النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (2) و لا بد من حمل هذه النصوص على بعض المحامل أورد علمها الى أهلها و لا فرق بين كونه عن عمدا أو عن سهو كما أنه لا فرق بين الاختيار و الاضطرار و على الجملة الحدث يكون مبطلا للصلاة على الاطلاق لإطلاق الدليل لاحظ ما رواه علي بن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث 9.

(2) نفس المصدر، الحديث 11.

23

..........

____________

جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل يكون في الصلاة فيعلم أن ريحا قد خرجت فلا يجد ريحها و لا يسمع صوتها قال يعيد الوضوء و الصلاة و لا يعتدّ بشي‌ء مما صلّى اذا علم ذلك يقينا (1).

لاحظ ما رواه أيضا قال: و سألته عن رجل وجد ريحا في بطنه فوضع يده على انفه و خرج من المسجد حتى اخرج الريح من بطنه ثم عاد الى المسجد فصلى فلم يتوضأ هل يجزيه ذلك قال: لا يجزيه حتى يتوضّأ و لا يعتد بشي‌ء ممّا صلّى (2).

و لاحظ ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يخفق و هو في الصلاة فقال: إن كان لا يحفظ حدثا منه إن كان فعليه الوضوء و اعادة الصلاة و إن كان يستيقن، أنه لم يحدث فليس عليه وضوء و لا إعادة (3) و لاحظ ما رواه عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حبّ القرع كيف يصنع قال: إن كان خرج نظيفا من العذرة فليس عليه شي‌ء و لم ينقض وضوءه، و إن خرج متلطخا بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء و إن كان في صلاته قطع الصلاة و أعاد الوضوء و الصلاة (4) و مقتضى اطلاق هذه النصوص بطلان الصلاة بتحقق الحدث بأيّ نحو من الانحاء.

إن قلت أن الأكوان المتخللة لا تكون جزءا للصلاة فحدوث الحدث فيها‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث 7.

(2) نفس المصدر، الحديث 8.

(3) الوسائل: الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء، الحديث 6.

(4) الوسائل: الباب 5 من أبواب نواقض الوضوء، الحديث 5.

24

..........

____________

لا يوجب بطلان الصلاة.

قلت: يرد على التقريب المذكور أولا ان مقتضى النصوص المشار إليها بطلان الصلاة بوقوع الحدث فيها فلا مجال للتقريب المذكور و ثانيا أنه يلزم القوم بعدم البطلان مطلقا إذ المفروض انّ وقوع الحدث في الاثناء لا يضر فاذا فرض ان كل جزء كان مقرونا بالطهارة فمتى يكون الحدث من القواطع و الحال أن كون الحدث من قواطع الصلاة من الواضحات و صفوة الكلام ان الحدث اثناء الصلاة يوجب بطلانها اجماعا و ضرورة و نصا و فتوى و أما النصوص التي يظهر منها عدم البطلان كحديث ابن يسّار (1) فمضافا الى أنه لا يمكن الالتزام بمفاده يكون مقتضى الصناعة ترجيح ما يعارضها عليها لاحظ حديثي ابن جعفر (2) فانهما يرجحان على غيرهما بالأحدثية فانا ذكرنا مرارا ان المرجح الوحيد عندنا الأحدثية و تفصيل هذه الجهة موكول الى مجال آخر فالنتيجة ان الحدث الواقع أثناء الصلاة يبطل الصلاة.

ثم ان كل حدث يبطل الصلاة يبطل الطهارة بلا فرق بين الوضوء و الغسل و التيمم و هذا واضح إذ كونه مبطلا للصلاة من باب كونه مبطلا للطهارة و بعبارة واضحة انّ الصلاة مشروطة بالطهارة و حيث انّ الحدث يبطل الطهارة تبطل الصلاة به.

و لا يخفى أن الحدث الأصغر بعد غسل الجنابة لا يوجب الغسل بل يوجب الوضوء كما هو واضح عند الخبير بالصناعة و هذا لا يحرم عليه دخول المساجد و اللبث فيها إذ الحرمة من أحكام الجنب و المفروض أنه لا يكون جنبا و الحدث‌

____________

(1) لاحظ ص 22.

(2) لاحظ ص 23.

25

..........

____________

لا يكون مبطلا للصلاة في المبطون و المسلوس و المستحاضة على تفصيل تقدم في محله من كتاب الطهارة.

الثاني: تعمد التكفير

و التكفير عبارة عن وضع احدى اليدين على الاخرى بعنوان الخضوع و ما يمكن ان يقال أو قيل في تقريب المدعى وجوه:

الوجه الأول:

الاجماع و حال الاجماع من حيث الاشكال واضح و بعبارة اخرى اعتبار الاجماع متوقف على كونه كاشفا عن رأي المعصوم و انّى لنا اثبات ذلك.

الوجه الثاني:

انّ العبادات توقيفية فلا يجوز التكفير و فيه انّ كون العبادات توقيفية مرجعها الى عدم جواز التشريع و لا اشكال في حرمة التشريع لكن لا ترتبط حرمة التشريع بالمدعى أضف الى ذلك أنه يمكن تحقق التكفير بلا قصد التشريع.

الوجه الثالث:

أنه فعل كثير فيوجب بطلان الصلاة و فيه انّ الفعل الكثير بما هو لا يقتضي البطلان بل المبطل ما يكون ماحيا لصورة الصلاة و يكون منافيا مع الصلاة و هذا ليس كذلك.

الوجه الرابع:

انّ الاحتياط يقتضي الترك و فيه انّ المقرر في الاصول جريان البراءة عند الشك في الأقل و الاكثر.

الوجه الخامس:

جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت الرجل يضع يده في الصلاة و حكى اليمنى على اليسرى فقال: ذلك التكفير لا تفعل (1).

____________

(1) الوسائل: الباب 15 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث 1.

26

..........

____________

و منها ما رواه علي بن جعفر قال: قال أخي قال علي بن الحسين (عليه السلام): وضع الرجل احدى يديه على الاخرى في الصلاة عمل و ليس في الصلاة عمل (1) و منها ما رواه أيضا: و سألته عن الرجل يكون في صلاته أ يضع احدى يديه على الاخرى بكفّه أو ذراعه؟ قال: لا يصلح ذلك فان فعل فلا يعود له (2) فالنتيجة ان التكفير مبطل للصلاة و أما التطبيق فان صدق عليه عنوان التكفير فيكون مبطلا بلا اشكال و إن لم يصدق عليه العنوان فلا يكون مبطلا بلا اشكال و اما لو شك في صدقه عليه و عدمه فالحق عدم كونه مبطلا حيث انا قررنا جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية و تقريبه في المقام إنّا لو شككنا في صدق العنوان و عدمه نقول قبل تحقق ما يكون مشكوكا فيه لم يكن مصداقا للعنوان و الأصل عدم صدقه عليه بعد وجوده و لقائل أن يقول يستفاد من حديث ابن جعفر ان وضع احدى اليدين على الاخرى ممنوع و غير صالح فيلزم القول بعدم الجواز مطلقا أي اعم من قصد التذلل أم لا، و أما التكفير تقية فافاد في المتن بعدم كونه مبطلا أقول قد ذكرنا في محله ان الحق عدم كون التقية مجزية لعدم الدليل على الاجزاء نعم مع عدم المندوحة يكون مقتضى عدم سقوط الصلاة بحال سقوط المانعية و هذا أمر آخر لكن الذي يهون الخطب ان التقية في التكفير لا تتصور إذ التكفير متقوم بقصد التذلل و القصد أمر قلبي لا يعلمه الاعلام الغيوب أو من يكون متصلا بذلك الصقع و ذلك المقام مع ارادته تعالى نعم بالنسبة الى الغافل يمكن تصورها لكن مقتضى اطلاق حديث ابن جعفر هو البطلان و لو لم يقصد التذلل فلاحظ.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

27

[الثالث: الالتفات بمقاديم البدن الى الخلف أو الى اليمين و اليسار]

الثالث: الالتفات بمقاديم البدن الى الخلف أو الى اليمين و اليسار بل أو بما بين اليمين و اليسار أيضا اذا كان بحيث يخرج به عن الاستقبال و جميع ذلك مبطل اذا وقع حال الاشتغال بالقراءة و الذكر و الّا ففي ابطال غير الالتفات بجميع البدن الى الخلف مطلقا اشكال و إن كان الأقوى البطلان في بعض صوره أيضا كما أن في ابطال الالتفات بالوجه الى الخلف بل أو الى اليمين و اليسار بل أو الى ما بين اليمين و اليسار بحيث يخرج به عن الاستقبال اشكال أحوطه إن لم يكن الأقوى في بعض صوره البطلان و لا يترك الاحتياط بالاتمام ثم الاعادة و لو انحرف عن القبلة سهوا بمقدار لم يصل الى اليمين و اليسار و لو كان بتمام البدن فالبطلان غير معلوم (1).

____________

(1) يقع الكلام بالنسبة الى الالتفات الذي محل الكلام تارة بمقتضى القاعدة الأولية مع قطع النظر عن النصوص الخاصة الواردة في المقام و اخرى على ما يستفاد من الروايات الواردة فهنا مقامان:

المقام الأول: فلا اشكال في ان الالتفات عن القبلة يوجب البطلان

لاحظ قوله تعالى: وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا تَعْمَلُونَ وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلّٰا يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ الآية (1) و لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال له‌

____________

(1) البقرة: 149- 150.

28

..........

____________

استقبل القبلة بوجهك و لا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فان اللّه عزّ و جلّ يقول لنبيه في الفريضة فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ و قم منتصبا فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من لم يقم صلبه فلا صلاة له و اخشع ببصرك للّه عزّ و جلّ و لا ترفعه الى السماء و ليكن حذاء وجهك في موضع سجودك (1) و لا فرق بين أن يكون الالتفات عن عمد أو عن سهو لاحظ ما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لا تعاد الصلاة الّا من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود (2) فان مقتضى هذه الرواية ان الصلاة تعاد من هذه الخمسة.

و أما المقام الثاني فنقول: تتصور في المقام صور:

الصورة الأولى: أن يكون الالتفات بالبدن عمدا الى ما بين اليمين و اليسار

و مقتضى القاعدة أن تكون الصلاة باطلة اذ المفروض أنه انحرف عن القبلة عمدا فالمقتضي للبطلان موجود و المانع مفقود مضافا الى أنّ جملة من النصوص تدل على بطلانها منها ما رواه زرارة أنه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله (3)، و منها ما رواه زرارة المتقدم آنفا، و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان تكلمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة (4).

____________

(1) الوسائل: الباب 9 من أبواب القبلة، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 3 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث 3.

(4) الوسائل: الباب 3 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث 6.

29

..........

الصورة الثانية: الصورة الأولى بحالها و لكن الالتفات الى اليمين أو اليسار

____________

و تكون الصلاة باطلة بما تقدم من النصوص.

الصورة الثالثة: الصورة بحالها الى دبر القبلة

و تدل على بطلانها في هذه الصورة مضافا الى ما تقدم جملة من النصوص منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: قال إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا و إن كنت قد تشهّدت فلا تعد (1)، و منها ما رواه البزنطي صاحب الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يلتفت في صلاته هل قطع ذلك صلاته قال: إذا كانت الفريضة و التفت الى خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ما صلّى و لا يعتد به و إن كانت نافلة لا يقطع ذلك صلاته و لكن لا يعود (2).

الصورة الرابعة: أن يكون الالتفات بالبدن سهوا الى ما بين اليمين و الشمال

و الظاهر ان الصلاة لا تكون باطلة لاحظ ما رواه عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في رجل صلّى على غير القبلة فيعلم و هو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته قال: إن كان متوجها فيما بين المشرق و المغرب فليحول وجهه الى القبلة ساعة يعلم و إن كان متوجها الى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحوّل وجهه الى القبلة ثم يفتح الصلاة (3).

و منها ما رواه معاوية بن عمار أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا فقال‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 8.

(3) الوسائل: الباب 10 من أبواب القبلة، الحديث 4.

30

..........

____________

له قد مضت صلاته و ما بين المشرق و المغرب قبلة (1).

الحديث الأول من الباب و إن كان ناظرا الى زمان الفراغ من الصلاة لكن يمكن أن يقال ان العرف يفهم الأولوية بالنسبة الى الالتفات أثنائها و بعبارة واضحة أن الحديث ناظر الى صورة الفراغ لكن اذا فرض صحة الصلاة إذا علم المكلّف بالاخلال بعد الفراغ تكون صحيحة اذا علم اثنائها إذ المفروض أن مورد الحديث وقوع تمام الصلاة الى غير القبلة و مع ذلك حكم بصحتها فلو وقع بعض اجزاء الصلاة الى غير القبلة تكون صحيحة بالأولوية.

الصورة الخامسة: أن يكون الانحراف بالبدن الى اليمين أو اليسار عن سهو

و الصلاة باطلة في هذه الصورة لاحظ ما رواه البصري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا صلّيت و أنت على غير القبلة و استبان لك انك صلّيت و أنت على غير القبلة و أنت في وقت فأعد و إن فاتك الوقت فلا تعد (2) فاذا ظهر أنه صلى على غير القبلة في الوقت تجب الاعادة و أما اذا ظهر الخلل بالقبلة بعد مضى الوقت فلا يجب القضاء لاحظ ما رواه يعقوب بن يقطين، قال: سألت عبدا صالحا عن رجل صلّى في يوم سحاب على غير القبلة ثم طلعت الشمس و هو في وقت أ يعيد الصلاة إذا كان قد صلّى على غير القبلة و إن كان قد تحرى القبلة يجهده أنجز به صلاته فقال: يعيد إن كان في وقت فإذا ذهب الوقت فلا اعادة عليه (3).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 11 من أبواب القبلة، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

31

..........

____________

و لاحظ ما رواه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا صلّيت على غير القبلة فاستبان لك قبل أن تصبح انك صلّيت على غير القبلة فأعد صلاتك (1)، و ما رواه محمد بن الحصين قال: كتبت الى عبد صالح الرجل يصلي في يوم غيم في فلاة من الأرض و لا يعرف القبلة فيصلّي حتى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس فاذا هو قد صلّى لغير القبلة أ يعتدّ بصلاته أم يعيدها فكتب يعيدها ما لم يفته الوقت أو لم يعلم ان اللّه يقول و قوله الحق فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ (2) و ما رواه سليمان بن خالد قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلّي لغير القبلة ثمّ تصحى فيعلم أنه صلّى لغير القبلة كيف يصنع قال: إن كان في وقت فليعد صلاته و إن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده (3).

الصورة السادسة: أن يكون الانحراف و الالتفات بالبدن سهوا الى دبر القبلة

و المراد بدبر القبلة ما بين اليمين و اليسار من خلف و الحق بطلان الصلاة في هذه الصورة إذ مضافا الى القاعدة الأولية المقتضية للبطلان يدل عليه ما رواه زرارة (4) و ربما يقال كما عن الشهيد بان حديث زرارة المشار اليه و إن كان مقتضيا للبطلان بلا فرق بين العمد و السهو لكن بمقتضى حديث محمد بن علي بن الحسين قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) وضع عن أمتي تسعة أشياء: السهو و الخطاء و النسيان و ما‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) لاحظ ص 28.

32

..........

____________

اكرهوا عليه و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و الطيرة و الحسد و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفة (1)، يختص البطلان بصورة العمد و أما في صورة السهو فلا تبطل.

و يرد على الاستدلال المذكور انّ حديث الرفع لا يقتضي الاثبات بل مقتضاه نفي الحكم فلو فرضنا أنه انكشف ان المصلّي لم يأت بالمأمور به لا يكون وجه للاكتفاء بما أتى به على غير القبلة و عليه لا بد من العمل على طبق القاعدة و مقتضاها البطلان اضف الى ما ذكر أنه لو صلّى مع الانحراف بتمام البدن فأما يكون مع المندوحة و أما مع عدمها أما على الأول فلا مجال للاجزاء إذ المفروض ان الأمر بالصلاة تعلق بالصلاة الواقعة بين المبدأ و المنتهى و يلزم على المكلف الاعادة كي يحصل الامتثال و أما على الثاني فلا مجال للأخذ بحديث الرفع إذ حديث الرفع يرفع الحكم الشرعي و أما الجزئية الشرطية و المانعية و القاطعية لا تكون مجعولة بالشرع إذ أنها أمور واقعية انتزاعية فلو تعلق الحكم المولوي بمركب ينتزع من الحكم جزئية كل جزء من اجزاء ذلك المركب و إذا تعلق الحكم بموضوع مقيد بقيد ينتزع منه شرطية ذلك القيد و إذا تعلق حكم بمركب مقيد بعدم شي‌ء ينتزع منه المانعية و هكذا و بعبارة واضحة المولى يعتبر منشأ الانتزاع و أما المنزع فهو قهر عقلي و لا يتعلق به القدرة فاذا ترك المكلف المأمور به سهوا و لا مندوحة يحكم العقل بعدم الحكم غاية الأمر حديث النسيان أيضا يقتضي عدم الحكم و النتيجة أنّ المكلّف لا يعاقب على ترك ذلك الواجب حيث انه فرض عدم المندوحة فالنتيجة إذ لا وجه للاجزاء فلاحظ.

____________

(1) الوسائل: الباب 37 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث 2.

33

..........

الصورة السابعة: الالتفات بالوجه فقط الى اليمين أو اليسار

____________

و الظاهر أنه يبطل الصلاة لاحظ ما رواه زرارة (1).

إن قلت مقتضى حديث آخر لزرارة (2) ان الالتفات إذا كان بجميع البدن يوجب البطلان و مقتضى مفهوم الشرط ان الصلاة لا تبطل إذا لم يكن الالتفات بجميع البدن.

قلت: غاية ما في الباب ان مقتضى مفهوم الشرطية بالاطلاق عدم البطلان إذا كان بالرأس فقط و مقتضى القاعدة تقييد اطلاق المفهوم بما دل على البطلان إذا كان الالتفات بالوجه فقط.

إن قلت ما دل على البطلان بانحراف الوجه مطلق أي يشمل صورة الانحراف بالبدن كله و الانحراف بخصوص الوجه فيقع التعارض بين منطوق هذا الحديث و مفهوم ما دل على اختصاص البطلان بصورة الانحراف بجميع البدن.

قلت: يرد على التقريب المذكور أولا أنه لو قيد المنطوق بذلك المفهوم مرجعه الى الغاء الخصوصية لانحراف الوجه فقط و أما لو انعكس لا يسقط المفهوم كما لو انحرف بالرجل وحدها عن القبلة و هذا نظير التعارض الواقع بين ما دل على طهارة ما يخرج من الطيور و لو كان الطير محرم الأكل و ما علق الطهارة على حلية الأكل فانه لو قدم الدليل الثاني لا يبقى للدليل الأول مورد و يلغو عنوان الطيران و لا موضوعية له بخلاف العكس و هذا بنفسه من المرجحات الدلالية عند التعارض و يرد عليه ثانيا انّ غاية هذا التقريب وقوع التعارض بين الدليلين بالعموم من‌

____________

(1) لاحظ ص 28.

(2) لاحظ ص 28.

34

..........

____________

وجه فان قلنا بانّ التعارض بالعموم من وجه الّذي نعبّر عنه بالتباين الجزئي حكمه التساقط يسقط كلا المتعارضين عن الحجية في مورد الاجتماع فيكون المرجع بقية النصوص الدالة على البطلان بمطلق الانحراف و أما ان قلنا التعارض بالعموم من وجه لا يوجب السقوط بل لا بد فيه من اعمال قانون التعارض فنقول حيث ان المرجح الوحيد الأحدثية و لا نميّز الأحدث يكون المرجع اطلاق ما دل على لزوم الاستقبال من أول الصلاة الى آخر فافهم و اغتنم و ثالثا انّ العرف يفهم من قوله (عليه السلام) لا تقلب بوجهك خصوص تقليب الوجه بلا اطلاق فلا مجال للتعارض بالعموم من وجه و هذا العرف ببابك ثم أنه هل يكون فرق بين كون الالتفات المذكور عن عمد و بين كونه عن سهو الظاهر أنه لا وجه للتفريق إذ النهي عن الالتفات بالوجه لا يكون نهيا مولويا كي يقال بان النهي لا يتوجه الى الساهي فانّ النهي في أمثال المقام ارشاد الى القاطعية أو المانعية و من الظاهر أنه لا فرق بين الساهي و العامد في الأحكام الوضعية فالنتيجة أنه يتحقق البطلان بالتفات الوجه عن القبلة الى محض اليمين أو اليسار و اللّه العالم بحقائق الأمور.

الصورة الثامنة: أن يكون الانحراف بالوجه فقط الى ما بين اليمين و اليسار.

فنقول: إن كان الانحراف بهذا النحو عن عمد يوجب البطلان لانتفاء المشروط بانتفاء الشرط و أما إن كان سهو فالظاهر عدم البطلان لاحظ حديثي معاوية بن عمّار (1) و عمّار (2) فانّ المستفاد من الحديثين عدم البطلان إذا كان الانحراف بتمام البدن الى ما بين الحدين فاذا كان الانحراف بتمام البدن غير مبطل‌

____________

(1) لاحظ ص 29.

(2) لاحظ ص 29.

35

الرابع: التكلّم عمدا و لو بحرفين مهملين أو بحرف واحد مفهم مثل «ق» بخلاف ما لو كان سهوا فانه غير مبطل ما لم يوجب محو الصورة و لو تكلّم عمدا بظنّ الخروج عن الصلاة فهو من السهو و أما مثل التنحنح و التنخم و النفخ و الأنين و التأوّه فلا بأس بها ما لم تؤدّ الى خروج حرفين كما انّ المبطل من الكلام انّما هو كلام الآدميّين اما قراءة القرآن و الدعاء و المناجاة و أمثالها فلا بأس بها ما لم يكن على وجه محرّم كالدعاء على مؤمن ظلما و قراءة آية السجدة و الأحوط ترك القران بين سورتين (1).

____________

لا يكون الانحراف بالوجه فقط مبطلا بالأولوية و هذا العرف ببابك.

الصورة التاسعة: أن يكون الاستدبار عن القبلة بالوجه فقط

إن أمكن ذلك خارجا و كيف كان يكون مبطلا للصلاة أما مع العمد فظاهر و يمكن الاستدلال على البطلان مضافا الى أنه واضح بالدليل الدال على البطلان إذا كان الانحراف الى اليمين أو اليسار بالأولوية و أما إذا كان سهوا أو اضطرارا فأيضا يكون مبطلا لإطلاق الادلة و حديث الرفع بالنسبة الى رفع الاضطرار و النسيان لا أثر له لما تقدم منا قريبا على النحو التفصيل فراجع.

[الرابع: التكلّم عمدا]

قد تعرض الماتن في المقام لفروع:

الفرع الأول: أن التكلّم العمدي في الصلاة يوجب بطلانها

(1) ادعي عليه عدم الخلاف كما في الحدائق و قال و قد نقل اتفاقهم على ذلك جمع منهم الفاضلان و الشهيدان و غيرهم انتهى و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يأخذه الرعاف و القي‌ء‌

36

..........

____________

في الصلاة كيف يصنع قال: ينفتل فيغسل أنفه و يعود في صلاته و ان تكلّم فليعد صلاته و ليس عليه وضوء (1) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصيبه الرعاف و هو في الصلاة فقال ان قدر على ماء عنده يمينا و شمالا أو بين يديه و هو مستقبل القبلة فليغسله عنه ثم ليصل ما بقي من صلاته و إن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكلّم فقد قطع صلاته (2) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأخذه الرعاف أو القي‌ء في الصلاة كيف يصنع قال: ينتقل فيغسل أنفه و يعود في الصلاة و إن تكلّم فليعد الصلاة (3)، و منها ما رواه اسماعيل بن عبد الخالق قال: سألته عن رجل يكون في جماعة من القوم يصلي المكتوبة فيعرض له رعاف كيف يصنع قال: يخرج فان وجد ماء قبل أن يتكلّم فليغسل الرعاف ثم ليعد فليبن على صلاته (4) و منها ما رواه الفضيل بن يسار (5)، و منها ما رواه أبو سعيد القماط (6)، و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان تكلّمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة (7)، اضف الى ذلك أن كون التكلّم مبطلا للصلاة من الواضحات الأولية و المرتكزات عند المتشرعة فاصل‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) نفس المصدر، الحديث 9.

(4) نفس المصدر، الحديث 12.

(5) لاحظ ص 22.

(6) لاحظ ص 22.

(7) الوسائل: الباب 25 من هذه الأبواب، الحديث 1.

37

..........

____________

الحكم مما لا غبار عليه.

الفرع الثاني: أنه هل يتحقق عنوان التكلّم بالتكلّم بحرف واحد ك‍ «ق» من وقى يقي إذا كان مفهما

الظاهر أنه يصدق عليه العنوان المأخوذ في الأدلة و مما يشهد للمدعى قول القائل لا أتكلّم معك بعد و لو بحرف واحد و ان كان لقائل أن يقول ان الاستعمال أعم من الحقيقة و لكن يمكن اثبات المدعى بانه لو تكلّم شخص بحرف واحد منهم لا يصح سلب التكلّم عنه كما أنه يصح حمل التكلّم عليه و هما علامتا الحقيقة ثم أنه لو تكلّم بحرف أو حرفين مهملين كما لو قال (ديز) هل تكون صلاته باطلة لا اشكال في أنه لو دارا من المفهوم بين الأقل و الأكثر لا بد من الالتزام بالأقل فلو شك في أنه يشترط في صدق مفهوم التكلّم على اللفظ المهمل يكون مقتضى القاعدة الالتزام بعدم الصدق و يمكن تقريب المدعى بوجهين:

أحدهما: جريان الأصل في مقام الوضع بان نقول الاصل عدم الاطلاق في مقام الوضع فيختص اللفظ بخصوص ما يكون ذا مفهوم صحيح و أما المهمل فلا.

ثانيهما: جريان الأصل في الموضوع الخارجي بأن نقول لفظ (ديز) الصادر عن المتكلّم قبل وجوده لم يكن مصداقا لمفهوم التكلّم و الأصل بقائه على ما كان فالنتيجة أنّ الجزم بكون اللفظ المهمل تكلما و مبطلا للصلاة مشكل الا أن يقوم اجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) و أنّى لنا باثباته.

الفرع الثالث: أن التكلّم السهوي لا يكون مبطلا

لقاعدة لا تعاد و لكن لنا كلام في مفاد القاعدة بأن نقول لا بد من التفصيل بين التوجه أثناء الصلاة و أن يكون بعدها فان كان الالتفات الى الخلل بعد الصلاة يمكن الأخذ بالقاعدة و الحكم بصحة الصلاة و أما اذا كان الالتفات اثناء الصلاة لا مجال للأخذ بالقاعدة إذ لو‌

38

..........

____________

التفت في الأثناء يقال له أستأنف و لا يقال له أعد و بعبارة واضحة مفهوم الاعادة عبارة عن الوجود الثاني بعد الوجود الأول.

لا يقال أنه لا اشكال في كثرة استعمال لفظ الاعادة في الاستئناف فانه يقال الاستعمال أعم من الحقيقة و لو وصلت النوبة الى الشك في سعة المفهوم و ضيقه لا يمكن الأخذ بالدليل لعدم جواز الأخذ بالدليل في الشبهة المصداقية بل يمكن اثبات عدم السعة بالتقريب الذي تقدم منا قريبا و كيف كان يدل على عدم بطلان الصلاة بالتكلّم السهوي ما رواه الفضيل بن يسار (1)، لكن الحديث مؤيد و انّما عبّرنا بالتأييد لضعف اسناد الصدوق الى ابن يسار و تدل أيضا على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يسهو في الركعتين و يتكلّم فقال: يتمّ ما بقي من صلاته تكلّم أو لم يتكلّم و لا شي‌ء عليه (2).

و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل يصلّي ركعتين من المكتوبة فسلّم و هو يرى أنه قد اتمّ الصلاة و تكلّم ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين فقال: يتم ما بقي من صلاته و لا شي‌ء عليه (3)، و منها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يتكلّم ناسيا في الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم فقال: يتم صلاته ثم يسجد سجدتين،

____________

(1) لاحظ ص 22.

(2) الوسائل: الباب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 9.

39

..........

____________

الحديث (1) و منها ما رواه عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل دعاه رجل و هو يصلّي فسها فأجابه بحاجته كيف يصنع قال: يمضي في صلاته و يكبّر تكبيرا كثيرا (2) و منها ما رواه محمد بن علي بن الحسين قال: روى انّ من تكلّم في صلاته ناسيا كبّر تكبيرات و من تكلّم في صلاته متعمدا فعليه اعادة الصلاة (3).

و لا يخفى ان التكلّم السهوي انما لا يوجب البطلان إذا كانت الصورة الصلاتية محفوظة و أما إذا لم تكن محفوظة و كانت على خلاف ما يكون في أذهان أهل الشرع يكون مبطلا بلا كلام و من مصاديق التكلّم السهوي أنه لو ظن خروجه عن الصلاة فتكلّم فلا يكون مبطلا.

الفرع الرابع: ان التنحنح و التنخم و النفخ و الأنين و التأوّه لا بأس بها

ما لم تؤد الى خروج حرفين أقول الوجه في عدم كونها مبطلة ان عنوان التكلّم لا يصدق عليها فلا وجه لكونها مبطلة و عليه لا فرق بين تأديتها الى خروج حرفين و عدمه مضافا الى ما تقدم منا انّ العنوان المأخوذ في الدليل لا يصدق على اللفظ المهمل و يدل على المدعى بعض النصوص و لو في الجملة منها ما رواه عمّار بن موسى أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يسمع صوتا بالباب و هو في الصلاة فيتنحنح لتسمع جاريته أو أهله لتأتيه فيشير اليها بيده ليعلمها من بالباب لتنظر من هو فقال: لا بأس به و عن الرجل و المرأة يكونان في الصلاة فيريدان شيئا أ يجوز‌

____________

(1) الباب 4 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

40

..........

____________

لهما أن يقولا سبحان اللّه قال: نعم و يؤمئان الى ما يريدان و المرأة إذا ارادت شيئا ضربت على فخذها و هي في الصلاة (1).

و منها ما رواه أبو بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بالنفخ في الصلاة في موضع السجود ما لم يؤذ أحدا (2)، و منها ما رواه اسحاق بن عمّار عن رجل قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المكان يكون عليه الغبار أ فأنفخه اذا أردت السجود فقال: لا بأس (3)، و منها ما رواه ليث المرادي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

الرجل يصلّي فينفخ في موضع جبهته قال: ليس به بأس انما يكره ذلك أن يؤذي من الى جانبه (4).

و أما حديث طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) أنه قال: من أنّ في صلاته فقد تكلّم (5).

و مرسل الصدوق قال: و روى انّ من تكلّم في صلاته ناسيا كبّر تكبيرات و من تكلّم في صلاته متعمدا فعليه اعادة الصلاة و من أنّ في صلاته فقد تكلّم (6) فلا اعتبار بسنديهما.

الفرع الخامس: أنه لا بأس بقراءة القرآن و الدعاء و المناجاة

فيمكن أن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 9 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث 4.

(2) الوسائل: الباب 7 من أبواب السجود، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

(5) الوسائل: الباب 25 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث 4.

(6) نفس المصدر، الحديث 2.

41

..........

____________

يستدل على المدعى بخروج ما ذكر عن التكلّم الذي يكون موضوعا في لسان الأدلة مضافا الى جملة من النصوص منها ما رواه عمّار بن موسى (1)، و منها ما رواه علي بن مهزيار قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يتكلّم في صلاة الفريضة بكل شي‌ء يناجي به ربه قال: نعم (2).

و منها ما رواه الحلبي قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كل ما ذكرت اللّه عزّ و جلّ به و النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فهو من الصلاة، الحديث (3) و منها ما رواه حماد بن عيسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كل ما كلّمت اللّه به في صلاة الفريضة فلا بأس (4) و منها ما رواه معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يؤم القوم و أنت لا ترضى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فقال: إذا سمعت كتاب اللّه يتلى فانصت له فقلت: فانه يشهد علي بالشرك فقال: ان عصى اللّه فاطع اللّه فرددت عليه فأبى أن يرخص لي فقلت له: أصلي اذن في بيتي ثم أخرج إليه فقال: أنت و ذاك قال: إن عليا (عليه السلام) كان في صلاة الصبح فقرأ ابن الكوّاء و هو خلفه وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ فانصت علي (عليه السلام) تعظيما للقرآن حتى فرغ من الآية ثمّ عاد في قراءته ثم أعاد ابن الكوّاء الآية فانصت علي (عليه السلام) أيضا ثم قرأ فأعاد ابن الكوّاء فأنصت علي (عليه السلام) ثمّ قال: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللّٰهِ حَقٌّ وَ لٰا يَسْتَخِفَّنَّكَ

____________

(1) لاحظ ص 39.

(2) الوسائل: الباب 13 من أبواب القواطع، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

42

..........

____________

الَّذِينَ لٰا يُوقِنُونَ ثم اتمّ السورة ثمّ ركع الحديث (1).

الفرع السادس: أنه لا يجوز الدعاء على المؤمن

ان قلنا ان النصوص تشمل مطلق الكلام غاية الأمر نلتزم بالجواز بالنسبة الى قراءة القرآن و الدعاء و الذكر فلا اشكال في كون المحرم كالدعاء على المؤمن ان قلنا بكونه محرما مبطلا لتحقق الموضوع بلا مقيد له و أما إن قلنا بانّ الدليل منصرف الى الكلام الآدمي و لا يشمل الدعاء فلا مقتضي للبطلان بل لو شك في الشمول و عدمه لا يكون وجه لكونه مبطلا لعدم جواز الأخذ بالدليل في الشبهة المصداقية بل يمكن احراز عدم كونه مبطلا بالأصل العملي استصحابا و براءة أما الاستصحاب فباصالة عدم كون المشكوك مقصودا للمولى و أما البراءة فبحديث الرفع فلاحظ.

فائدة ربما يقال بجواز ان المصلي إذا دعته والدته أن يجيبها بقوله لبيك لما رواه أبو جرير عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قال ان الرجل اذا كان في الصلاة فدعاه الوالد فليسبح فاذا دعته الوالدة فليقل لبيك (2).

و الحديث ضعيف سندا بعلي بن ادريس و لعله بغيره أيضا فلاحظ.

الفرع السابع: أنه لا يجوز قراءة آية السجدة،

النصوص الواردة في المقام مختلفة و لعلها متعارضة فنقول منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة قال: يسجد ثم يقول: فيقرأ فاتحة الكتاب ثم يركع و يسجد (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 34 من أبواب صلاة الجماعة، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 9 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث 7.

(3) الوسائل: الباب 37 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث 1.

43

..........

____________

و المستفاد من هذه الرواية جواز القراءة و جواز السجدة أثناء الصلاة و منها ما رواه عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في الرجل يسمع السجدة في الساعة التي لا تستقيم الصلاة فيها قبل غروب الشمس و بعد صلاة الفجر فقال: لا يسجد و عن الرجل يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم فقال: إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها و إن أحبّ أن يرجع فيقرأ سورة غيرها و يدع التي فيها السجدة فيرجع الى غيرها الحديث (1).

و المستفاد من هذه الرواية عدم جوازها و منها ما رواه علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة النجم أ يركع بها أو يسجد ثم يقوم فيقرأ بغيرها قال: يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب و يركع و ذلك زيادة في الفريضة و لا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة (2).

و هذه الرواية تدل على بطلان الصلاة بالسجود للتلاوة لأجل الزيادة.

لا يقال ان تحقق الزيادة في المركب الاعتباري متقوم بالقصد فكيف تكون السجدة زيادة.

فانه يقال انّ الأمر كما ذكر لكن مقتضى حديث ابن جعفر التصرف في الموضوع أي جعل السجدة زيادة حكومة و قد وقع الخلاف في انّ هذه الجملة أي جملة و ذلك زيادة في المكتوبة هل تكون في الحديث أم لا و الذي يخطر بالبال أن يقال يدخل المقام تحت دوران الأمر بين الزيادة و النقيصة و مقتضى القاعدة الأخذ بالزيادة و حيث انّ الحديث أحدث بالنسبة الى بقية النصوص يكون المرجع‌

____________

(1) الباب 40 من هذه الأبواب، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

44

..........

____________

الوحيد هذا الحديث و فيه هذه الزيادة موجودة و القاعدة تقتضي الأخذ بالزيادة و عليه نقول لو قرأ المصلي سورة العزيمة يجب عليه أن يسجد للتلاوة و تكون صلاته باطلة بمقتضى حديث ابن جعفر و هل تكون صلاته باطلة لو لم يسجد لا يبعد أن يقال ان مقتضى التحقيق ان يفصّل و يقال تارة يقصد من الأول أن يقرأ العزيمة و يسجد و اخرى يقصد ان لا يسجد و ثالثة يتردد أما في الصورة الاولى فتكون صلاته باطلة إذ المفروض أن لا يقصد المأمور به بل قصد المركب الباطل و أما في الصورة الثانية فالظاهر صحة صلاته لعدم ما يقتضي البطلان و أما في الصورة الثالثة فالظاهر هو البطلان كالصورة الأولى إذ المفروض أنه لم يقصد المأمور به و اللّه العالم بحقائق الأمور.

الفرع الثامن: أن الأحوط ترك القران بين سورتين،

أقول قبل الخوض في الاستدلال لا بد من توضيح المراد من القران فان المراد من القران ان كان الاتيان بسورة ثانية بقصد الأمر و الجزئية يكون حراما لكونه تشريعا محرما و يكون مبطلا للصلاة لكون الزيادة فيها توجب بطلانها لا يقال أنه أمر بالسورة و مقتضى الاطلاق جواز الاتيان باكثر من فرد واحد كما لو امر المولى بإكرام العالم يجوز للعبد أن يكرم عالما واحدا أو يكرم عشرين عالما.

فانه يقال لا اشكال في حصول الامتثال بالفرد الأول من المأمور به و بعد الامتثال لا مجال للامتثال الثاني نعم في مثل اكرام العالم يمكن ان العبد يكرم باكرام واحد عشرين عالما و أما في المقام فلا يمكن للمصلي أن يقرأ دفعة واحدة أزيد من سورة فلاحظ فلا بد أن يكون محور البحث ما لو لم يقصد المصلي جزئية السورة الثانية.

45

..........

____________

فنقول: مقتضى القاعدة الأولية هو الجواز لما تقدم من عدم الاشكال بقراءة القرآن و أما بالنظر بالدليل الخاص فالروايات الواردة في المقام مختلفة من حيث المضمون فمنها ما رواه محمد عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة فقال: لا لكل سورة ركعة (1).

و الرواية تدل على عدم الجواز و منها ما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام):

انّما يكره ان يجمع بين السورتين في الفريضة فاما النافلة فلا بأس (2) و المستفاد من الحديث الكراهة و منها ما رواه زرارة أيضا قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يقرن بين السورتين في الركعة فقال: ان لكل سورة حقا فاعطها حقها من الركوع و السجود قلت: فيقطع السورة فقال: لا بأس (3) و المستفاد منه عدم الجواز و تدل على عدم الجواز جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن القاسم قال: سألت عبدا صالحا هل يجوز أن يقرأ في صلاة الليل بالسورتين و الثلاث فقال: ما كان من صلاة الليل فاقرأ بالسورتين و الثلاث و ما كان من صلاة النهار فلا تقرأ الّا بسورة سورة (4).

و منها ما رواه عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): اقرأ سورتين في ركعة قال: نعم قلت: أ ليس يقال أعط كل سورة حقها من الركوع و السجود‌

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

46

..........

____________

فقال: ذلك في الفريضة فأما النافلة فليس به بأس (1).

و منها ما رواه في الخصال عن علي (عليه السلام) في حديث الأربعمائة قال: اعطوا كل سورة حقها من الركوع و السجود إذا كنتم في الصلاة (2).

و ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تقرنن بين السورتين في الفريضة في ركعة فانه افضل (3) و منها ما رواه أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا قران بين السورتين في ركعة و لا قران بين اسبوعين في فريضة و نافلة و لا قران بين صومين (4) و منها ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قرأ سورتين في ركعة قال: إذا كانت نافلة فلا بأس و أما الفريضة فلا يصلح (5) و اما ما رواه علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القران بين السورتين في المكتوبة و النافلة قال: لا بأس الحديث (6).

فالمستفاد منه بالصراحة الجواز فان أمكن الجمع بين هذه النصوص بنحو من الجمع العرفي و الحكم بالجواز فهو و ان لم يمكن كما هو كذلك ظاهرا يكون المرجع حديث ابن يقطين لكونه أحدث.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) الوسائل: الباب 8 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث 10.

(3) نفس المصدر، الحديث 11.

(4) نفس المصدر، الحديث 12.

(5) نفس المصدر، الحديث 13.

(6) نفس المصدر، الحديث 9.

47

..........

____________

إن قلت ان حديث محمد بن القاسم مروي عن العبد الصالح و يدل على عدم الجواز و الأحدث غير مميز قلت: الراوي عن الامام محمد بن القاسم و بهذا الاسم وثق شخصان أحدهما محمد بن القاسم بن زكريا و على ما في كلام سيدنا الاستاد في رجاله عد الشيخ الرجل ممن لم يرو عنهم ثانيهما محمد بن القاسم بن الفضيل النهدي و الراوي عنه على ما في كلام سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) سعد بن سعد و السندي بن ربيع و علي بن اسباط و علي بن مهزيار و محمد بن الحسين فلا ينطبق الرجل على الراوي الواقع في الحديث فلا اعتبار به و عليه يكون مقتضى الصناعة القول بالجواز و مقتضى الاحتياط هو الترك فلاحظ.

48

[لو سلم على المصلي بقصد التحية جاز له الرد]

(مسألة 36): لو سلم على المصلي بقصد التحية جاز له الرد بل يجب و لو كان السلام بغير الصيغة القرآنية أما لو لم يردّ فان لم يشتغل بذكر أو قراءة من الصلاة حتى فات محل الجواب فلا اشكال في صحة الصلاة و إن اشتغل بذلك مع بقاء محل الجواب ففيه تأمل و إن كانت الصحة لا تخلو من قوة و على كلّ حال فهو عاص بترك الجواب ثم أنه يجب أن يكون الجواب بمثل صيغة السلام و لو كان بغير الصيغة القرآنية و هو سلام عليكم بل لا يترك مراعاة المثلية في التعريف و التنكير و الجمع و الافراد في الصيغ الأربع و هي سلام عليك، السلام عليك، سلام عليكم، السلام عليكم (1).

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه لو سلم على المصلي بقصد التحية جاز له الرد بل يجب

الظاهر أنه لا اشكال في وجوب رد السلام أثناء الصلاة عند الخاصة و ستمر عليك نصوص الباب ان شاء اللّه تعالى خلافا للعامة حيث منعوا عن الرد على ما نقل عنهم و على الجملة لا اشكال في وجوب الرد أثناء الصلاة، و أما حديث مصدق ابن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) قال: لا تسلّموا على اليهود و لا النصارى الى أن قال و لا على المصلي و ذلك لأن المصلي لا يستطيع أن يردّ السلام لان التسليم من المسلم تطوع و الردّ فريضة و لا على آكل الربا و لا على رجل جالس على غائط و لا على الذي في الحمام الحديث (1) الدال على عدم الوجوب بل عدم الجواز فلا اعتبار بسنده فان ماجيلويه الذي في السند غير‌

____________

(1) الوسائل: الباب 17 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث 1.

49

..........

____________

موثق ظاهرا و صاحب الحدائق نقل الحديث عن مسعدة بن صدقة (1) و الرجل لم يوثق مضافا الى أنه لا مجال للعمل به بعد وضوح الأمر و التسالم عند الكل و لا فرق في وجوب الرد بين كون السلام بالصيغة القرآنية أو غيرها للإطلاق المستفاد من النصوص.

الفرع الثاني: أنه لو لم يرد يكون عاصيا

و لكن تكون صلاته صحيحة أعم من أن يكون مشتغلا بذكر أو قراءة أو لا يكون كذلك أما لكونه عاصيا بترك الرد فلانه ترك الواجب و ترك الواجب عصيان و أما صحّة صلاته فلعدم ما يقتضي الفساد إذ قد ثبت في الأصول أن الأمر بشي‌ء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص و هذا واضح عند من يكون عارفا بالصناعة.

الفرع الثالث: أنه يجب أن يكون الجواب بمثل صيغة السلام:

أقول النصوص الواردة في المقام متعارضة لاحظ ما رواه محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) و هو في الصلاة فقلت: السلام عليك فقال: السلام عليك فقلت: كيف أصبحت فسكت فلمّا انصرف قلت: أ يردّ السلام و هو في الصلاة قال: نعم مثل ما قيل له (2) و لاحظ ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عنه الرجل يسلّم عليه و هو في الصلاة قال: يردّ سلام عليكم و لا يقول و عليكم السلام فانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان قائما يصلي فمر به عمّار بن يسار فسلّم عليه عمّار فرد عليه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هكذا (3).

____________

(1) الحدائق: ج 9 ص 65.

(2) الوسائل: الباب 16 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

50

..........

____________

و هذه الرواية تعارض الحديث الأول بالعموم من وجه إذ مقتضى الحديث الأول وجوب المماثلة في الجواب على الاطلاق كما أنّ مقتضى اطلاق الحديث الثاني وجوب صيغة سلام عليكم فيقع التعارض بين الجانبين فيما لا يكون السلام السلام الابتدائي بصيغة سلام عليكم و الترجيح مع الحديث الثاني بالأحدثية و من الروايات الواردة في الباب ما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن السلام على المصلي فقال: إذا سلّم عليك رجل من المسلمين و أنت في الصلاة فردّ عليه فيما بينك و بين نفسك و لا ترفع صوتك (1) و مقتضى الصناعة تخصيص هذه الرواية بما رواه سماعة فالنتيجة وجوب الرد بصيغة سلام عليكم لكن بلا رفع الصوت و من النصوص ما رواه محمد بن مسلم أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يسلّم على القوم في الصلاة فقال: إذا سلّم عليك مسلم و أنت في الصلاة فسلّم عليه تقول السلام عليك و أشر باصبعك (2)، و الحديث يعارض ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) بالعموم من وجه و الترجيح مع الأحدث كما تقدم نظيره و من النصوص ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا سلم عليك الرجل و أنت تصلي قال: ترد عليه خفيا كما قال (3)، و الحديث مروي عن الصادق (عليه السلام) و يعارض ما رواه سماعة (4) بالعموم من وجه و حيث لا يميز الأحدث فلا يمكن الترجيح فيدخل المقام تحت كبرى اشتباه الحجة بغيرها و لا‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) لاحظ ص 49.

51

الخامس: القهقهة و هو الضحك المشتمل على الصوت و المدّ و الترجيح و في حكمها الضحك المشتمل على ذلك تقديرا كمن منع نفسه عنه الّا أنّه امتلأ جوفه ضحكا و احمرّ وجهه و ارتعش مثلا بل الأحوط اجراء أحكام البطلان على مطلق الضحك ذي الصوت و لا فرق في الابطال بين كونه اختياريا أولا و أما التبسم فلا بأس به و لو كان عمدا (1).

____________

مجال للاحتياط إذ الكلام يبطل الصلاة لكن على ما سلكناه من جواز جريان الأصل في بعض أطراف العلم الإجمالي يمكن جريان البراءة عن تعيّن صيغة سلام عليكم فتكون النتيجة وجوب الرد بمثل ما سلّم عليه لكن مع عدم رفع الصوت هذا ما يخطر ببالي القاصر في هذه العجالة و اللّه هو المستعان و عليه التوكّل و التكلان، و ليعلم إنّا راجعنا ترجمة محمد بن عبد الحميد و ظهر ان الرجل لم يوثق و توثيق النجاشي راجع الى أبيه (1).

قال النجاشي محمد بن عبد الحميد بن سالم العطار أبو جعفر روى عبد الحميد عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) و كان ثقة من أصحابنا الكوفيين له كتاب النوادر فالحديث بهذا السند ضعيف و بسنده الآخر أيضا ضعيف فانّ اسناد الصدوق الى ابن حازم ضعيف على ما كتبه الشيخ الحاجياني دام عزه و عليه لا يكون الحديث معارضا لحديث سماعة فالنتيجة أنه يجب أن يرد بصيغة سلام عليكم لكن مع عدم رفع الصوت.

[الخامس: القهقهة]

(1) في هذا المقام جهات من البحث:

الجهة الأولى: في بيان مفهوم هذا اللفظ

فعن القاموس هي الترجيح في‌

____________

(1) معجم رجال الحديث: ج 16 ص 208.

52

..........

____________

الضحك أو شدة الضحك و عن الصحاح القهقهة في الضحك معروف و هو ان يقول قه قه و عن الروض انها الترجيع في الضحك أو شدة الضحك و في مجمع البحرين القهقهة الضحك و هي أن يقول الانسان قه قه، و قال الخليل في كتاب العين قهقه الضاحك يقهقهه قهقهة اذا مدّ و رجع هذه جملة من الكلمات في هذا المقام:

أقول: الميزان الكلي في مورد الشبهات المفهومية الدائر أمرها بين الأقل و الاكثر لزوم الاقتصار على الأقل مثلا لو شك في أنّ مفهوم المغرب عبارة عن استتار القرص أو ذهاب الحمرة يلزم الاقتصار على الذهاب فان الأصل يقتضي ذلك و تقريب الأصل بوجهين:

الوجه الأول: جريان الأصل في أصل الوضع مثلا في المقام نشك أن مفهوم القهقهة عبارة عن الضحك المطلق أو أنها عبارة عن الضحك المشتمل على الترجيح و المدّ يلزم الاقتصار على الواجد لجميع المحتملات اذا نشك أنه جعل الواضع اللفظ لما لا يكون جامعا للقيود المحتملة فيكون مقتضى الاستصحاب عدمه.

الوجه الثاني: جريان الأصل في نفس الموضوع كما لو ضحك المصلي و شك في صدق عنوان القهقهة عليه يستصحب عدمه إذ قبل تحقق الضحك لم يكن متصفا بهذا الوصف و الان كما كان و ربما يقال أنه يستفاد من حديث سماعة قال: سألته عن الضحك هل يقطع الصلاة قال: أما التبسّم فلا يقطع الصلاة و أمّا القهقهة فهي تقطع الصلاة (1)، الضحك بأيّ نحو كان يكون مصداقا للقهقهة في مقابل التبسم.

و يرد عليه أولا أنه لا وجه لهذا القول إذ المستفاد من الحديث أن الامام (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث 2.