الدلائل في شرح منتخب المسائل - ج4

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
496 /
3

الجزء الرابع

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على سيّدنا و نبيّنا محمّد و أهل بيته الطيبين الطاهرين و اللعنة على أعدائهم الى يوم الدين.

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

[كتاب الزكاة]

[فصل في زكاة المال]

كتاب الزكاة

فصل في زكاة المال

يشترط في وجوبها أمور خمسة:

الأول: البلوغ، الثاني: العقل، الثالث: الحرية، الرابع: التمكّن من التصرف في المال، الخامس: ملك النصاب، فلو كان النصاب مشتركا بين اثنين لم تجب على أحدهما (1).

[يشترط في وجوبها أمور خمسة:]

____________

(1) تعرّض الماتن في المقام لشروط وجوب زكاة المال:

الشرط الأول: البلوغ

و يمكن الاستدلال على المدعى بجملة من النصوص منها ما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة فقال: إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة و جرى عليه القلم و الجارية مثل ذلك ان أتى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة و جرى عليها القلم (1) فان مقتضى الشرطية عدم جري القلم على غير البالغ و مقتضى الاطلاق عدم‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 12.

6

..........

____________

الفرق بين القلم التكليفي و الوضعي و الالتزام بالاختصاص بالتكليفي اجتهاد في مقابل النص و خروج عن طريق الصناعة و مقتضى اطلاق الخبر أيضا عدم الفرق بين اليتيم الذي لا أب له و غيره و عليه لا يضر بالمدعى النصوص الواردة في خصوص اليتيم إذ لا تنافي بين الاثباتين.

و لاحظ ما رواه حمران قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) قلت له: متى تجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامة و تقام عليه و يؤخذ بها قال: إذا خرج عنه اليتم و أدرك قلت: فلذلك حدّ يعرف به فقال: إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة أو اشعر أو انبت قبل ذلك أقيمت عليه الحدود التامة و أخذ بها و أخذت له قلت:

فالجارية متى تجب عليها الحدود التامة و تؤخذ بها و يؤخذ لها قال انّ الجارية ليست مثل الغلام ان الجارية إذا تزوّجت و دخل بها و لها تسع سنين ذهب عنها اليتم و دفع إليها مالها و جاز أمرها في الشراء و البيع و أقيمت عليها الحدود التامة و أخذ لها بها قال: و الغلام لا يجوز أمره في الشراء و البيع و لا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشر سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك (1) و لا حظ ما رواه يزيد الكناسي عن أبي جعفر (عليه السلام) الحدود التامة لها و عليها الحديث (2).

و لا حظ ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 3.

7

..........

____________

عن اليتيم متى ينقطع يتمه قال: إذا احتلم و عرف الأخذ و العطاء (1) و لا حظ ما رواه علي بن الفضل أنه كتب الى أبي الحسن (عليه السلام) ما حد البلوغ قال: ما أوجب على المؤمنين الحدود (2) و لا حظ ما رواه أبو البختري عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) أنه قال: عرفهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يومئذ يعني بني قريظة على العانات فمن وجده أنبت قتله و من لم يجده أنبت الحقه بالذراري (3) و لا حظ ما رواه حماد بن عمرو و أنس بن محمد عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) في وصيّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) قال: يا علي لا يتم بعد احتلام (4) قال و في خبر آخر: على الصبي اذا احتلم الصيام و على المرأة اذا حاضت الصيام (5) و لا حظ ما رواه عمار الساباطي (6) و لا حظ ما رواه يونس بن يعقوب قال: ارسلت الى أبي عبد اللّه (عليه السلام): انّ لي اخوة صغارا فمتى تجب على أموالهم الزكاة قال: اذا اتجر به فزكه (7) فان مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين اليتيم و غيره و دعوى انّ الظاهر من الحديث كون الرجل السائل بلا أب لا دليل عليه و في المقام حديث يستفاد منه‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 8.

(4) الوسائل: الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 9.

(5) نفس المصدر، الحديث 10.

(6) لاحظ ص 5.

(7) الوسائل: الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 5.

8

..........

____________

وجوب الزكاة على الغلات من مال اليتيم لاحظ ما رواه زرارة و محمد بن مسلم أنهما قالا: ليس على مال اليتيم في الدين و المال الصامت شي‌ء فامّا الغلات فعليها الصدقة واجبة (1) و ربما يجمع بين الطرفين بحمل ما دل على الوجوب على الاستحباب بقرينة بقية الروايات الدالة على العدم لكن الجمع المذكور لا يكون صناعيا فانّ الحكم الوضعي لا معنى لكونه مستحبا فانه اما ثابت و واجب و أما لا فالحق في الجواب أن يقال يعارض الحديث في مورده بما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه سمعه يقول: ليس في مال اليتيم زكاة و ليس عليه صلاة و ليس على جميع غلّاته من نخل أو زرع أو غلّة زكاة و ان بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة و لا عليه لما يستقبل حتى يدرك فاذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة و كان عليه مثل ما على غيره من الناس (2) و حيث انّ المرجح الوحيد الأحدثية و لا يميّز الأحدث في المقام إذ كلاهما مرويان عن الصادق (عليه السلام) يسقطان عن الاعتبار بالمعارضة و يكون المرجع اطلاق دليل عدم الزكاة عليه فراجع و اغتنم فالنتيجة أنه لا زكاة في مال غير البالغ على الاطلاق لكن حديث أبي بصير ضعيف سندا بضعف اسناد الشيخ الى علي بن الحسن بن فضال و أفاد سيدنا الاستاد في المقام بوقوع التعارض بين الحديثين و تساقطهما بالمعارضة و عبر عن خبر أبي بصير بالموثقة و الحال أنه (قدّس سرّه) صرّح بضعف اسناد الشيخ الى علي بن الحسن الفضال بالزبيري و على هذا الاساس ان ثبت اجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) على عدم الوجوب في الغلات فهو و الا يشكل الحكم بعدمه و لا سبيل للاحتياط في المقام إذ‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب عليه الحديث 11.

9

..........

____________

المفروض أنّ المال لليتيم و التصرف في مال اليتيم حرام اللهم الّا أن يقال يستفاد من بعض النصوص عدم وجوب الزكاة في مال الصغير الذي له الأب فاذا ثبت عدم الوجوب لمن له الأب فبالطريق الأولى لا يجب بالنسبة الى من لا أب له لاحظ حديث عمّار (1) الّا أن يقال بانّ ملاك الحكم الشرعي غير معلوم عندنا فلا مجال للأولويّة.

الشرط الثاني: العقل

و ما يمكن أن يستدل به على المدعى أو استدل وجوه:

الوجه الأول: أنه لا فرق بين غير البالغ و غير العاقل فان مقتضى الاعتبار و تناسب الحكم و الموضوع و الاستقراء تسوية الأحكام بينهما

و عن الجواهر أنه لا دليل على هذه التسوية الّا مصادرات لا ينبغي للفقيه الركون إليها و الحق معه فلا يفي هذا الوجه لإتمام المدعى.

الوجه الثاني: حديث الرفع

عن ابن ظبيان قال: أتى عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها فقال علي (عليه السلام): أما علمت انّ القلم يرفع عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم و عن المجنون حتى يفيق و عن النائم حتى يستيقظ (2).

فانّ مقتضى اطلاق رفع القلم عدم الفرق بين قلم التكليف و الوضع لكن السند مخدوش فلا يفي الحديث بالمقصود.

الوجه الثالث: النصوص الدالة على توقف التكليف على العقل

منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لمّا خلق اللّه العقل استنطقه ثم قال له:

أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال: و عزّتي و جلالي ما خلقت خلقا هو‌

____________

(1) لاحظ ص 5.

(2) الوسائل: الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 11.

10

..........

____________

أحبّ إليّ منك و لا أكملتك الّا فيمن احبّ اما أنّي اياك آمر و اياك أنهى و ايّاك أعاقب و ايّاك اثيب (1) و منها ما رواه محمد بن مسلم أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

لمّا خلق اللّه العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال و عزتي ما خلقت خلقا أحسن منك اياك آمر و ايّاك أنهى و ايّاك اثيب و ايّاك اعاقب (2) و منها ما رواه أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: انّما يذاق اللّه العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا (3) و منها ما رواه سليمان الديلمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: انّ الثواب على قدر العقل الحديث (4) و منها ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اذا بلغكم عن رجل حسن حال فانتظروا في حسن عقله فانما يجازي بعقله (5) و منها ما رواه هشام قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لما خلق اللّه العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال و عزّتي و جلالي ما خلقت خلقا هو أحبّ إليّ منك بك آخذ و بك أعطي و عليك اثيب (6) و منها ما رواه عبيد اللّه بن الوليد الوصافي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في حديث أوحى اللّه الى موسى (عليه السلام) أنا اؤاخذ عبادي على قدر ما أعطيتهم من العقل (7) و منها ما رواه أبو بصير عن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

(6) نفس المصدر، الحديث 6.

(7) نفس المصدر، الحديث 7.

11

..........

____________

أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: انّ اللّه خلق العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل ثم قال لا و عزتي و جلالي ما خلقت شيئا احبّ إليّ منك لك الثواب و عليك العقاب (1)، و منها ما عن بعض أصحابنا رفعه عنهم (عليهم السلام) في حديث انّ اللّه خلق العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال و عزتي و جلالي ما خلقت شيئا أحسن منك و أحبّ إليّ منك بك آخذ و بك أعطي (2) و فيه انّ ثبوت الزكاة في المال حكم وضعي و لا يستفاد من تلك النصوص الا توقف الحكم التكليفي على العقل فهذا الوجه أيضا لا يفي بالمدعى.

الوجه الرابع: القصور في المقتضي

بتقريب انّ النصوص الواردة في ثبوت الزكاة و وجوبها لا تكون في مقام بيان وجوب الزكاة من هذه الجهة.

الوجه الخامس: قوله تعالى: [خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم و تزكيهم بها]

خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (3) بتقريب انّ أخذ الزكاة تطهير المكلف و تزكيته و المجنون حيث أنه غير مكلف و غير قابل للعصيان فلا يكون قابلا للتزكية لانتفاء الموضوع.

الوجه السادس: النص الخاص

لاحظ حديثي عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): امرأة من أهلنا مختلطة أ عليها زكاة فقال: إن كان عمل به فعليها زكاة و إن لم يعمل به فلا (4) و موسى بن بكر قال: سألت‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) التوبة: 103.

(4) نفس المصدر، الحديث 1.

12

..........

____________

أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة مصابة و لها مال في يد أخيها هل عليه زكاة قال: إن كان أخوها ينجر به فعليه زكاة (1) فانّ مقتضى اطلاق الخبر أنه لا زكاة على المجنون الّا في صورة التجارة.

الشرط الثالث: الحريّة

إن قلنا بانّ العبد لا يملك فلا موضوع للبحث و إن قلنا بأنّه يملك فالمشهور بين القوم عدم الوجوب و تدل على عدمه جملة من النصوص منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه قال: ليس في مال المملوك شي‌ء و لو كان له ألف ألف و لو احتاج لم يعط من الزكاة شيئا (2).

و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سأله رجل و أنا حاضر عن مال المملوك أ عليه زكاة فقال: لا و لو كان له ألف ألف درهم و لو احتاج لم يكن له من الزكاة شي‌ء (3)، و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له مملوك في يده ماله أ عليه زكاة قال: لا، قال: قلت:

فعلى سيده فقال: لا أنه لم يصل الى السيد و ليس هو للمملوك (4)، و منها ما رواه وهب بن وهب القرشي عن الصادق عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: ليس في مال المكاتب زكاة (5)، و منها ما رواه اسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم أو أقل أو أكثر الى أن‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) الباب 4 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) الوسائل: الباب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

13

..........

____________

قال: فعلى العبد أن يزكّيها إذا حال عليه الحول قال: لا الّا أن يعمل فيها و لا يعطى العبد من الزكاة شيئا (1).

الشرط الرابع: التمكّن من التصرف في المال

قال: في الحدائق في هذا المقام و هو أيضا مما لا خلاف فيه فيما اعلم الى آخر كلامه رفع في علو مقامه و تدل على المدّعى جملة من النصوص منها ما رواه سدير الصيرفي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع فلمّا حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الذي ظنّ أنّ المال فيه مدفون فلم يصبه فمكث بعد ذلك ثلاث سنين ثم أنه احتفر الموضع من جوانبه كله فوقع على المال بعينه كيف يزكّيه قال: يزكّيه لسنة واحدة لأنه كان غائبا عنه و إن كان احتبسه (2)، و منها ما رواه اسحاق بن عمّار قال: سألت أبا ابراهيم (عليه السلام) عن الرجل يكون له الولد فيغيب بعض ولده فلا يدري أين هو و مات الرجل كيف يصنع بميراث الغائب من أبيه قال: يعزل حتى يجي‌ء قلت:

فعلى ماله زكاة قال: لا، حتى يجي‌ء قلت: فاذا هو جاء أ يزكّيه فقال: لا، حتى يحول عليه الحول في يده (3)، و منها ما رواه اسحاق بن عمّار أيضا عن أبي ابراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن رجل ورث مالا و الرجل غائب هل عليه زكاة قال: لا، حتى يقدم قلت: أ يزكّيه حين يقدم قال: لا حتى يحول عليه الحول و هو عنده (4)،

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

(2) الوسائل: الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

14

..........

____________

و منها ما رواه رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين ثم يأتيه فلا يرد رأس المال كم يزكّيه قال: سنة واحدة (1)، و منها ما رواه عيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أخذ مال امرأته فلم تقدر عليه أ عليها زكاة قال: انّما هو على الذي منعها (2)، و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا صدقة على الدين و لا على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك (3)، و منها ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال: فلا زكاة عليه حتى يخرج فاذا خرج زكاة لعام واحد فان كان يدعه متعمدا و هو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مرّ به من السنين (4)، و لا يخفى انّ الحديث الأول ضعيف بسدير و الثاني باحتمال كون المراد بابن اسماعيل و الخامس بابن السندي و السابع بضعف اسناد الشيخ الى علي بن الحسن بن فضال و الثالث بابن مرار و المستفاد من بقية نصوص الباب و جملة من النصوص من غير الباب ان الميزان كون المال تحت التصرف الخارجي التكويني و اما مجرد القدرة على التصرف الاعتباري فلا أثر له.

الشرط الخامس: ملك النصاب

فمن لا يملك النصاب لا زكاة عليه و يترتب عليه انه لو كان مال بمقدار النصاب مشتركا بين متعدد لا تجب الزكاة على أحدهما‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) الوسائل: الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 7.

15

(مسألة 1): لو شك في البلوغ حكم بعدمه و لو شك في كون المال بقدر النصاب فالأحوط الفحص عنه (1).

____________

إن كانا اثنين و لا على أحدهم إن كانوا أكثر اضف الى ذلك النص لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: ليس في النيّف شي‌ء حتى يبلغ ما يجب فيه واحد و لا في الصدقة و الزكاة كسور و لا يكون شاة و نصف و لا بعير و نصف و لا خمسة دراهم و نصف و لا دينار و نصف و لكن يؤخذ الواحد و يطرح ما سوى ذلك حتى تبلغ ما يؤخذ منه واحد فيؤخذ من جميع ماله قال زرارة: قلت له: مائتي درهم بين خمس أناس أو عشرة حال عليها الحول و هي عندهم أ يجب عليهم زكاتها قال: لا هي بمنزلة تلك يعني جوابه في الحرث ليس عليهم شي‌ء حتى يتم لكل انسان منهم مائتا درهم قلت: و كذلك في الشاة و الابل و البقر و الذهب و الفضة و جميع الأموال قال: نعم (1).

[لو شك في البلوغ حكم بعدمه]

(1) أما بالنسبة الى الشك في البلوغ فالأمر كما أفاده فان مقتضى الاستصحاب عدم البلوغ و أما بالنسبة الى الشك في كون المال بقدر النصاب فلا وجه للزوم الاحتياط بالفحص إذ قد قرر في محله أنه لا يجب الفحص في الشبهات الموضوعية الّا فيما قام الدليل عليه بالخصوص فمقتضى القاعدة الأولية الحكم بعدم كونه بقدر النصاب بمقتضى الاستصحاب.

____________

(1) الوسائل: الباب 5 من أبواب زكاة الذهب و الفضة، الحديث 2.

16

[لا يجب الزكاة على العبد]

(مسألة 2): لا يجب الزكاة على العبد و إن قلنا بملكه نعم لو تحرر بعضه وجب بنسبة الحرية (1).

(مسألة 3): لو لم يتمكن المالك من التصرف في المال في تمام السنة فيما يعتبر فيه مضي الحول لم يجب عليه زكاة كما أنه فيما لم يعتبر فيه الحول لو لم يتمكن من التصرف لم تجب زكاته على المالك و إن كان الأولى اخراجها مهما تمكن من التصرف فيه (2).

____________

(1) تعرض في هذه المسألة لفرعين:

الفرع الأول: أنه لا تجب الزكاة على العبد

و قد تقدم الكلام حوله.

الفرع الثاني: أنه لو تحرر بعضه وجبت بنسبة الحرية

بتقريب انّ المقتضي للوجوب موجود و المانع الرقية فبالنسبة الى مقدار محرر يكون المقتضي موجودا و المانع مفقودا فتجب بالنسبة.

أقول: الذي يختلج ببالي القاصر في هذه العجالة انّ المستفاد من الادلة وجوب الزكاة على كل مكلف و انّما الخارج العبد و المفروض انّ المحرر بعضه لا يصدق عليه أنه عبد فتجب عليه الزكاة و إن أبيت عما ذكر فالحق عدم الوجوب عليه إذ لا يصدق عليه أنه حر و جزء المكلف لا يكون مكلفا و إن شئت فقل المركب من الداخل و الخارج خارج و لا دليل على ملاحظة النسبة فالنتيجة ان الأمر دائر بين تعلق الوجوب بتمام معنى الكلمة و بين عدمه كذلك فلاحظ.

[لو لم يتمكن المالك من التصرف في المال في تمام السنة فيما يعتبر فيه مضي الحول لم يجب عليه زكاة]

(2) ما أفاده ظاهر واضح اذ الوجوب المشروط يتوقف على تحقق شرطه فلاحظ.

17

(مسألة 4): المعتبر من التمكن في التصرف هو التمكن بسهولة و لو كان بصرف بعض المال على الأحوط خصوصا فيما يكون المصروف للتخليص يسيرا لكن بشرط أن يكون ما يبقى له بقدر النصاب و الّا لم تجب (1).

(مسألة 5): إذا لم يتمكن من التصرف في عين المال و لكن يقدر على بيعه فالأحوط له أداء زكاته (2).

(مسألة 6): لا تجب الزكاة في مال الوقف من غير فرق بين الوقف العام و الخاص و لا في نماء الوقف العام و أمّا نماء الوقف الخاص فيجب الزكاة فيه (3).

[المعتبر من التمكن في التصرف هو التمكن بسهولة]

____________

(1) قد ظهر مما تقدم انّ الموضوع التمكن الخارجي التكويني و مع عدمه لا يكون الموضوع محققا فلا تجب الزكاة، فعليه لا وجه لوجوب الاحتياط.

[إذا لم يتمكن من التصرف في عين المال و لكن يقدر على بيعه فالأحوط له أداء زكاته]

(2) قد ظهر مما تقدم أنه لا يكون الموضوع متحققا فلا وجه لوجوب الاحتياط نعم لا اشكال في حسنه.

[لا تجب الزكاة في مال الوقف]

(3) في هذه المسألة فروع ثلاثة:

الفرع الأول: أنه لا زكاة في العين الموقوفة

بلا فرق بين الوقف الخاص و العام و يمكن تقريب المدعى بوجوه:

الوجه الأول: أنه لو كانت الزكاة واجبة في العين الموقوفة لكان شائعا و ذايعا

و الحال أنّ الالتزام بالوجوب قارع للإسماع.

الوجه الثاني: القصور في المقتضي

فانّ ملكية الوقف ملكية محدودة فإنّ قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ

18

..........

____________

صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)، منصرف الى مورد يكون للمالك التصرف في المال و الحال انّ المستفاد من الشرع انّ العين الموقوفة يلزم بقائها و لذا يعبّر في تعريف الوقف تحبيس الاصل و تسبيل المنفعة و بعبارة واضحة يستفاد من أدلة الزكاة انّ المورد يلزم أن يكون في اختيار مالكه و تحت سلطانه و من الظاهر انّ العين الموقوفة لا تكون كذلك.

الوجه الثالث: أنه يشترط في تعلق الزكاة التمكن الخارجي من التصرف في العين

و حيث انّ الموقوف عليه لا يجوز له التصرف الخارجي في العين لا يعقل ان تتعلق بها الزكاة فان الممنوع شرعا كالممتنع عقلا اضف الى ذلك انّ مورد الوقف اذا كان لغير ذوي العقول كالأوقاف للمساجد و المشاهد و أمثالهما لا موضوع للحكم.

الفرع الثاني: عدم تعلق الزكاة في نماء الوقف العام

أما لو كان الوقف للجهة كالوقف للمسجد مثلا فعدم تعلق الزكاة واضح إذ لا موضوع للمكلف كي يكلف باخراج الزكاة و اما لو كان الموقوف عليه العنوان الكلي كالعلماء أو السادات و أمثالهما فأيضا لا تتعلق الزكاة و الوجه فيه انّ الكلي بما هو كلي لا يكون مكلفا فلا مجال للتعلق و أما الافراد الخارجية فما دام لم يقبضوا لا يملكون شيئا فلا موضوع للتكليف.

الفرع الثالث: انّ الموقوف عليه اذا كان العنوان الخاص [تجب فيه الزكاة]

و بعبارة اخرى اذا كان الوقف خاصا فحيث انّ الموقوف عليه يملك النماء فإذا كان المملوك بحد النصاب تجب فيه الزكاة بمقتضى القاعدة الأولية.

____________

(1) التوبة: 103.

19

(مسألة 7): لا تجب الزكاة في المال الضائع حيوانا كان أو غيره (1).

(مسألة 8): زكاة القرض على المقترض لا على المقرض نعم يجوز أن يتبرع المقرض عن المقترض لكن الأولى حينئذ اعتبار اذنه و لا يترك المقترض الاحتياط باداء زكاته أيضا و لا فرق في هذا الحكم بين كون المقترض مماطلا في الأداء أو لا بل لو كان التأخير من طرف المقرض للفرار عن زكاته كانت الزكاة على المقترض أيضا (2).

[لا تجب الزكاة في المال الضائع]

____________

(1) اذ التمكن من التصرف الخارجي شرط في وجوبها و المفروض انتفاء هذا الشرط في المال الضائع بلا فرق بين كونه حيوانا أو غيره فلاحظ.

[زكاة القرض على المقترض لا على المقرض]

(2) في هذه المسألة جهات من البحث:

الجهة الأولى: انّ زكاة القرض لا تكون على المقرض

و الوجه فيه انّ العين خرجت بالاقراض عن ملكه و من شرائط وجوب الزكاة الملكية مضافا الى النص لاحظ ما رواه زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل دفع الى رجل مالا قرضا على من زكاته على المقرض أو على المقترض قال: لا بل زكاتها إن كانت موضوعة عنده حولا على المقترض قال: قلت فليس على المقرض زكاتها قال: لا يزكي المال من وجهين في عام واحد و ليس على الدافع شي‌ء لأنه ليس في يده شي‌ء انّما المال في يد الآخر فمن كان المال في يده زكّاه قال:

قلت: أ فيزكّي مال غيره من ماله فقال: انه ماله ما دام في يده و ليس ذلك المال لأحد غيره ثم قال: يا زرارة أ رأيت وضيعته ذلك المال و ربحه لمن هو و على من قلت للمقترض قال: فله الفضل و عليه النقصان و له أن ينكح و يلبس‌

20

..........

____________

منه و يأكل منه و لا ينبغي له أن يزكّيه بل يزكّيه فانه عليه (1).

الجهة الثانية: انّ الدين لا زكاة فيه

لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا صدقة على الدين الحديث (2) و لاحظ ما رواه ابراهيم بن أبي محمود قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): الرجل يكون له الوديعة و الدين فلا يصل اليهما ثم يأخذهما متى يجب عليه الزكاة قال: إذا أخذهما ثم يحول عليه الحول يزكّى (3)، و لاحظ ما رواه اسحاق ابن عمّار قال: قلت لأبي ابراهيم (عليه السلام): الدين عليه زكاة فقال: لا حتى يقبضه قلت: فاذا قبضه أ يزكّيه قال:

لا حتى يحول عليه الحول في يده (4)، و لاحظ ما رواه محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: ليس في الدين زكاة فقال: لا (5)، و لاحظ ما رواه سماعة قال: سألته عن الرجل يكون له الدين على الناس تجب فيه الزكاة قال: ليس عليه فيه زكاة حتى يقبضه فاذا قبضه فعليه الزكاة و إن هو طال حبسه على الناس حتى يمر لذلك سنون فليس عليه زكاة حتى يخرجها فاذا هو خرج زكاة لعامة ذلك و إن هو كان يأخذ منه قليلا قليلا فليزك ما خرج منه أولا أولا فان كان متاعه و دينه و ماله في تجارته التي يتقلب فيها يوما بيوم فيأخذ و يعطي و يبيع و يشتعري فهو شبه العين في يده فعليه الزكاة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 1.

(2) الباب 6 من هذه الأبواب، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) نفس المصدر، الحديث 4.

21

..........

____________

و لا ينبغي له أن يغيّر ذلك إذا كان حال متاعه و ماله على ما وصفت لك فيؤخذ الزكاة (1)، و لاحظ ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يكون نصف ماله عينا و نصفه دينا فتحل عليه الزكاة قال: يزكّي العين و يدع الدين قلت: فانه اقتضاه بعد ستة أشهر قال: يزكّيه حين اقتضاه، الحديث (2)، و لاحظ ما رواه الاصبهاني قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): يكون لي على الرجل مال فاقبضه منه متى أزكّيه قال: إذا قبضته فزكّه، الحديث (3)، و لاحظ ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: ليس على الدين زكاة الّا أن يشاء ربّ الدين أن يزكّيه (4)، و لاحظ ما رواه علي بن جعفر عن أخيه أيضا:

قال: سألته عن الدين يكون على القوم المياسير اذا شاء قبضه صاحبه هل عليه زكاة قال: لا حتى يقبضه و يحول عليه الحول (5)، و أما أحاديث ميسرة عن عبد العزيز قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون له الدين أ يزكّيه قال:

كل دين يدعه هو اذا أراد أخذه فعليه زكاته و ما كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة (6)، و عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ليس في الدين زكاة الّا أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخّره فاذا كان لا يقدر على أخذه‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) نفس المصدر، الحديث 10.

(4) نفس المصدر، الحديث 14.

(5) نفس المصدر، الحديث 15.

(6) نفس المصدر، الحديث 5.

22

..........

____________

فليس عليه زكاة حتى يقبضه (1) و العلاء قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ان لي دينا و لي دواب و ارحاء و ربما أبطئ عليّ الدين فمتى يجب عليّ فيه الزكاة اذا أنا أخذته قال: سنة واحدة (2)، و اسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام): أعلى الدين زكاة قال: لا الا أن تفرّ به فأما ان غاب عنك سنة أو أقل أو أكثر فلا تزكه الّا في السنة التي يخرج فيها (3) فكلها ضعاف أما الأول فبميسرة و أما الثاني فبإسماعيل بن مراد و أما الثالث و الرابع فبالطيالسي و على فرض اغماض العين و الالتزام بالمعارضة يكون الترجيح بالأحدثية مع ما دل على عدمها لاحظ حديث علي بن جعفر (4).

الجهة الثالثة: ان وجوبها على المقترض

لاحظ جملة من النصوص منها ما رواه زرارة (5) و منها ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل استقرض مالا فحال عليه الحول و هو عنده قال: إن كان الذي اقرضه يؤدّي زكاته فلا زكاة عليه و إن كان لا يؤدّي أدّى المستقرض (6) و منها ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل عليه دين و في يده مال لغيره هل عليه زكاة فقال: إذا كان قرضا فحال عليه الحول‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 7.

(2) نفس المصدر، الحديث 12.

(3) نفس المصدر، الحديث 13.

(4) لاحظ ص 21.

(5) لاحظ ص 19.

(6) الوسائل: الباب 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 2.

23

..........

____________

فزكّه (1) و منها ما رواه الحسن بن عطية قال: قلت لهشام بن أحمد أحبّ أن تسأل لي أبا الحسن (عليه السلام) ان لقوم عندي قروضا ليس يطلبونها مني أ فعليّ فيها زكاة فقال: لا تقضي و لا تزكّى زكّ (2)، و منها ما رواه العلاء قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يكون عنده المال قرضا فيحول عليه الحول عليه زكاة؟

فقال: نعم (3).

الجهة الرابعة: أنه يجوز للمقرض أدائها

و يقع الكلام في المقام تارة على مقتضى القاعدة الأولية و اخرى على مقتضى النص فهنا مقامان:

أما المقام الأول [مقتضى القاعدة الأولية]

فنقول لا مجال لكفاية أداء المقرض عن المقترض بلا فرق بين أن يقصد النيابة أو الاستقلال إذ مقتضى التكليف الذي متوجه الى المقترض عدم سقوطه بفعل الغير فانه قد ثبت في الأصول ان مقتضى اطلاق الأمر المتعلق بمادة عدم سقوطه بفعل الغير و عليه يكون التصدي من قبل المقرض بلا قيام دليل تشريع محرم إن قلت لا اشكال في افراغ ذمة الغير بالتبرع و المقام كذلك قلت:

القياس مع الفارق فان المالك في المقيس عليه شخص خارجي و في المقام المالك هو الكلي و أيضا في ذلك المقام الذمة مشغولة بالكلي و أما في المقام فالحق متعلق بالعين الخارجية غاية الأمر أما بنحو الاشاعة و أما بنحو الكلي في المعين و أما بنحو الشركة في المالية فالقياس مع الفارق و صفوة القول انّ القيام بوظيفة الغير و اسقاطها عن عهدته يحتاج الى الدليل و بالنسبة الى ابراء ذمة الغير بدفع ما عليه

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

24

(مسألة 9): لو أسلم الكافر سقطت عنه الزكاة و لو مع بقاء عين المال الزكوي (1).

____________

الى الدائن يمكن أن يقال انه مورد السيرة العقلائية و لم يردع عن قبل الشارع و قد ذكرنا مرارا أنه في الأمور الاجتماعية إذا استقرت السيرة العقلائية على أمر و كانت هذه السيرة متصلة بزمان مخازن الوحي و لم يردع عنها من قبلهم يعلم أنها مضاة عندهم أرواحنا فداهم.

و أما المقام الثاني: [مقتضى النص]

فيدل على جواز أداء زكاة المقترض من ناحية المقرض ما رواه منصور بن حازم (1) فالنتيجة أنه لا يجب على المقرض أداء زكاة الدين و لكن يجوز له الاداء و لا يحتاج الى الاستيذان من المقترض و لا يخفى أنه لا يستفاد من الحديث أن المقرض ينوب عن المقترض و إن شئت فقل: يستفاد من الحديث جواز تأدية زكاة الدين من ناحية المقرض و المقترض غاية الأمر الجواز من ناحية المقرض بالمعنى الأخص و الجواز من ناحية المقترض بالمعنى الأعم أي يحسب عليه أن لم يؤد المقرض.

[لو أسلم الكافر سقطت عنه الزكاة]

(1) لو قلنا بانّ الكفّار غير مكلّفين بالفروع فلا مجال للسقوط إذ بعد عدم الثبوت لا موضوع للسقوط و هذا واضح و أما على القول بأنهم مكلفون بالفروع كما هو الحق فتارة تكون العين باقية و أخرى لا أما على الأول فما يمكن أن يستدل به حديث الجب: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: الإسلام يجب ما قبله (2)، و الحديث لا اعتبار به سندا فمقتضى القاعدة عدم السقوط و مقتضاها الثبوت و وجوبها عليه و قد تعرضنا لهذا الحديث سابقا و نقلناه عن الطريحي و الظاهر و اللّه العالم أو لا أقل‌

____________

(1) لاحظ ص 22.

(2) مستدرك الوسائل: ج 7، الباب 15 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 2.

25

..........

____________

من الاحتمال ان سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) اشار الى ما قلناه ورد علينا بقوله انّ الحديث على حسب نقل الطريحي لا يرتبط بالمقام إذ على ما في كلامه هكذا الإسلام يجب ما قبله و التوبة تجب ما قبلها من الكفر و المعاصي فيكون المراد أن التوبة تجبر الكفر السابق و المعاصي السابقة كما انّ الارتداد يوجب حبط الاعمال الحسنة السابقة لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ (1) فلا يرتبط الحديث بالمقام و ما أفاده غير تام بتمام معنى الكلمة و الوجه فيه أنه لا وجه لأعمال قانون اللف و النشر و الالتزام بأنّ الكفر مربوط بالاسلام و التوبة مرتبطة بالمعاصي بل مقتضى الظاهر انّ التوبة تمحو الكفر و المعاصي و الإسلام يجب عما عليه من الوظائف المقررة فانّ الجب عبارة عن القطع أي الإسلام يقطع ما عليه من التكاليف فلاحظ.

و أما على الثاني: فان أمكن اثبات السقوط بعدم معهودية مطالبة الزكاة من الكفار بعد اسلامهم فهو و الّا يشكل للفقيه أن يفتي بعدم الوجوب إذ على تقدير اثبات هذا المعنى يمكن أن يكون الوجه في عدم مطالبتهم الزكاة عنهم بعد اسلامهم التسامح معهم كي يستقر أمر الإسلام و اختيار الأمر مع الرسول و أوصيائه و خلفائه عليهم صلوات اللّه و اللّه العالم.

____________

(1) الزمر: 65.

26

[فصل في ما يجب فيه الزكاة]

فصل في ما يجب فيه الزكاة و هو تسعة أشياء: الذهب و الفضة و الغنم و الابل و البقر و الحنطة و الشعير و الزبيب و التمر و يشترط في تعلق الزكاة بكل من هذه الأشياء بلوغ النصاب كما أنه يشترط في الخمسة الأولى مضي السنة أيضا و يتحقق بدخول الشهر الثاني عشر و الأحوط الحكم باستقرار الوجوب حينئذ لا تزلزله و إن كان الشهر الثاني عشر محسوبا من السنة الماضية لا الآتية (1).

تعرض الماتن في المقام لعدة مطالب:

المطلب الأول: أنه تجب الزكاة في هذه الأمور المذكورة،

____________

عن المستند أنه من ضروريات الدين و عن التذكرة أنه مورد اجماع المسلمين و عن الجواهر أنه من ضروريات الفقه إن لم يكن من ضروريات الدين و تدل على أصل المدعى جملة من النصوص منها ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أنزلت آية الزكاة خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا في شهر رمضان فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مناديه فنادى في الناس أن اللّه تبارك و تعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ففرض اللّه عليكم من الذهب و الفضة و الابل و البقر و الغنم و من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و نادى فيهم بذلك‌

27

..........

____________

في شهر رمضان و عفا لهم عما سوى ذلك، الحديث (1).

المطلب الثاني: أنه يشترط في تعلق الزكاة في كل واحد من الأمور المذكورة النصاب

و نتعرض لنصاب كل منهما عند تعرضه ان شاء اللّه تعالى فانتظر.

المطلب الثالث: أنه يشترط في الخمسة الأولى مضي السنة أيضا

لاحظ ما رواه زرارة بن أعين و محمد بن مسلم و أبي بصير و بريد العجلي و الفضيل بن يسار كلّهم عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: ليس على العوامل من الابل و البقر شي‌ء الى أن قال و كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شي‌ء عليه فيه فاذا حال عليه الحول وجب عليه (2)، و لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا يزكى من الابل و البقر و الغنم الّا ما حال عليه الحول و ما لم يحل عليه الحول فكأنه لم يكن (3)، و لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أنزلت آية الزكاة في شهر رمضان فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مناديه فنادى في الناس أن اللّه تعالى قد فرض عليكم الزكاة الى أن قال: ثم لم يعرض لشي‌ء من أموالهم حتى حال عليهم الحول، الحديث (4)، فانّ الحديثين الاولين و إن كانا مختصّين بالانعام الثلاثة و لكن الحديث الثالث من الباب بإطلاقه يشمل كل شي‌ء تجب فيه الزكاة و لاحظ ما رواه محمد الحلبي قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يفيد المال قال: لا يزكّيه حتى يحول عليه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و ما تستحب فيه، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 8 من أبواب زكاة الانعام، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 8 من أبواب زكاة الانعام، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

28

..........

____________

الحول (1)، و لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل كان له مال موضوع حتى اذا كان قريبا من رأس الحول انفقه قبل أن يحول عليه أ عليه صدقة قال: لا (2)، و لاحظ ما رواه علي بن يقطين عن أبي ابراهيم (عليه السلام) قال: قلت له: انه يجتمع عندي الشي‌ء فيبقى نحوا من سنة أزكّيه قال: لا كل ما لا يحل عليه عندك الحول فليس عليك فيه زكاة، الحديث (3)، و لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: الزكاة على المال الصامت الذي يحول عليه الحول و لم يحرّكه (4)، و لاحظ زرارة و بكير ابن أعين في حديث أنهما سمعها أبا جعفر (عليه السلام) يقول: انما الزكاة على الذهب و الفضة الموضوع اذا حال عليه الحول ففيه الزكاة و ما لم يحل عليه الحول فليس فيه شي‌ء (5)، و لاحظ ما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) قال: لا تجب الزكاة على المال حتى يحول عليه الحول (6) و الحديث الثالث تامّ سندا و دلالة.

المطلب الرابع: أنه يتحقّق الحول بدخول الشهر الثاني عشر

ادعي عليه عدم الخلاف و الاجماع بقسميه و يدل عليه ما رواه زرارة و محمد بن مسلم قالا:

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أيما رجل كان له مال و حال عليه الحول فانه يزكيه قلت‌

____________

(1) الوسائل: الباب 15 من أبواب زكاة الذهب و الفضة، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

(6) نفس المصدر، الحديث 6.

29

..........

____________

له: فان وهبه قبل حلّه بشهر أو بيوم قال: ليس عليه شي‌ء أبدا الى أن قال:

فقال (عليه السلام): اذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول و وجبت عليه فيها الزكاة، الحديث (1)، و لا تعارض بين هذه الرواية و الأخبار الدالة على عدم الوجوب الّا بعد مضي الحول لأن لسان هذه الرواية لسان الحكومة و لا تعارض بين الحاكم و المحكوم و صفوة القول ان الحاكم يتصرّف في موضوع دليل المحكوم و أما من حيث السند فربما يناقش فيه بابراهيم بن هاشم و قال سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) ان ابن طاوس وثق الرجل (2) صريحا مدعيا اتفاق الاصحاب عليه و أما الاستدلال بجواز التأخير الى آخر السنة بما رواه عبد اللّه بن سنان (3) ففي غير محله إذ يمكن أنه كان التأخير في المطالبة ذا مصلحة في ذلك الوقت و الذي يدل على المدعى انّ الرسول أرواحنا فداه لم يطالبهم في رمضان القابل بل أخّر المطالبة الى ما بعد الفطر و بعبارة واضحة لم يطالب حتى بعد مضي الحول الكامل و هل يمكن القول بالجواز بهذا المقدار كلّا.

بقي شي‌ء في المقام و هو انّ الحكم بوجوب الزكاة حكم مستقر أو متزلزل ذهب جماعة الى الأول و ذهب الشهيدان و المحقق الثاني الى الثاني على ما نسب اليهم و الحق هو القول الأول و لا يشترط بقاء الشرائط الى آخر السنة للحديث المتقدم ذكره آنفا فانه دال على التنجيز و لعلّ من ذهب الى القول الثاني يرى ضعف الخبر و يكون المدرك في نظره الاجماع و حيث ان الاجماع دليل لبي يكتفي فيه بالقدر المتيقن و هو صورة بقاء بقية الشرائط الى آخر السنة و اللّه العالم.

____________

(1) الباب 12 من هذه الأبواب، الحديث 2.

(2) فلاح السائل: ص 284.

(3) لاحظ ص 27.

30

[يشترط في زكاة الذهب و الفضة أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة]

(مسألة 10): يشترط في زكاة الذهب و الفضة أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة اسلامية كانت أو لا قديمة كانت أو جديدة رايجة كانت أو كاسدة نقية كانت أو مغشوشة (1).

____________

(1) أفاد (قدّس سرّه) أنه يشترط في زكاة الذهب و الفضة أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة، أقول: ادعي عليه الاجماع و يدل عليه ما رواه علي بن يقطين عن أبي ابراهيم (عليه السلام) قال: قلت له: أنه يجتمع عندي الشي‌ء فيبقى نحوا من سنة أ نزكّيه فقال: لا كل ما لم يحل عليه الحول فليس عليك فيه زكاة و كل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شي‌ء قال: قلت: و ما الركاز قال: الصامت المنقوش ثم قال: اذا أردت ذلك فاسبكه فانه ليس في سبائك الذهب و نقار الفضة شي‌ء من الزكاة (1)، يريد ما ليس بمضروب من الذهب و الفضة و يؤيد المدعى بل يدل عليه ما رواه علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المال الذي لا يعمل به و لا يقلب قال: تلزمه الزكاة في كل سنة الّا أن يسبك (2) و يؤيد المدعى ما رواه جميل عن بعض أصحابنا أنه قال: ليس في التبر زكاة انّما هي على الدنانير و الدراهم (3) و ما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام) أنه قال: ليس في التبر زكاة انما هي على الدنانير و الدراهم (4)، و لا فرق في ثبوت الحكم بين كونها اسلامية أو لا قديمة أو جديدة للإطلاق و هل يجري الحكم في المسكوك بعد الهجران و بعد الرواج أم لا ربما يتمسك ببقاء الحكم بالإجماع و فيه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب زكاة الذهب و الفضة، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

31

..........

____________

أنه كيف يمكن تحصيل الاجماع التعبدي الكاشف في مثل المقام و ربما يتمسك في مقام اثبات المدعى بالاستصحاب و فيه أولا انّ الاستصحاب الجاري فيه تعليقي إذ مرجعه الى أنه لو كان رايجا كان متعلق الزكاة مع اجتماع الشرائط و الان كما كان و قد حقق في محله من الاصول عدم اعتبار الاستصحاب التعليقي و ثانيا أنه قد ذكرنا في محله أن الاستصحاب الجاري في المجعول معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد و ربّما يستدل له بكون المشتق حقيقة في المنقضي عنه المبدأ و فيه انّ الدعوى المذكورة خلاف التحقيق و المشتق لا يكون حقيقة فيما انقضى عنه المبدأ فالوجوه المذكورة كلّها مخدوشة و يكفي للاستدلال اطلاق الدليل فالنتيجة انّ الهجران لا يضرّ و امّا اذا ضربت السكّة و صدق على المضروب عنوان الدينار مثلا لكن لم يقع ثمنا في الخارج و بعد ذلك يصير من الاثمان فالظاهر ترتب الحكم عليه لصدق العنوان فلا يلزم الرواج لا بقاء و لا حدوثا، و أما الاستدلال على خلاف المدعى بحديثي علي بن يقطين عن أبي ابراهيم (عليه السلام) قال: لا تجب الزكاة فيما سبك قلت:

فان كان سبكه فرارا من الزكاة قال: ألا ترى انّ المنفعة قد ذهبت منه فلذلك لا يجب عليه الزكاة (1) و عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: لا تجب الزكاة فيما سبك فرارا به من الزكاة ألا ترى أن المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة (2) بتقريب انّ المستفاد منهما أنه لا تجب الزكاة مع ذهاب المنفعة و المفروض أنه مع عدم الرواج لا منفعة فيه فيرد عليه انهما مخدوشان سندا بابن مرّار و هل يفرق بين النقية و المغشوشة أم لا حكم الماتن بعدم الفرق و يمكن ان يكون ناظرا الى الاطلاق‌

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب زكاة الذهب و الفضة، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

32

..........

____________

و الذي يختلج ببالي القاصر ان يقال تارة الغش لا يغيّر ماهيّة الذهب و الفضة من حيث الصدق العرفي و اخرى يوجب تغيرهما بحيث يسلب عنه عنوان الذهب أو الفضة أما على الأول فيمكن القول بشمول الاطلاق و أما على الثاني فالظاهر أنه لا وجه لترتب الحكم إذ المفروض أن الموضوع للحكم غير متحقق و صدق العنوان عليه أمّا ناش من الجهل بالغش و أما من باب التسامح فلاحظ، و بعبارة أخرى في هذه الصورة صدق العنوان عليه في بعض الانظار أما ناش من الجهل و عدم الاطلاع على كونه مغشوشا و أما ناش من التسامح و من الظاهر انّ التسامح العرفي في الصدق لا اعتبار به و أما حديث زيد الصائغ قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها: بخارى فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضة و ثلث مسا و ثلث رصاصا و كنت تجوز عندهم و كانت أعملها و أنفقها قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا بأس بذلك اذا كان تجوز عندهم فقلت: أ رأيت ان حال عليها الحول و هي عندي و فيها ما يجب عليّ فيه الزكاة أزكّيها قال: نعم انّما هو مالك قلت: فان أخرجتها الى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتى حال عليها الحول أزكّيها قال: إن كنت تعرف انّ فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليك فيه الزكاة فزكّ ما كان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة و دع ما سوى ذلك من الخبيث قلت: و إن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة الا أني اعلم ان فيها ما تجب فيه الزكاة قال: فاسبكها حتى تخلص الفضة و يحترق الخبيث ثم تزكي ما خلص من الفضة لسنة واحدة (1) فهو ضعيف سندا نعم لا اشكال في انّ مقدارا من الخليط لا بد منه حيث يقولون انّ الذهب لين في‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب زكاة الذهب و الفضة، الحديث 1.

33

(مسألة 11): و يشترط في زكاة الأنعام الثلاثة أن تكون سائمة في علف البر في تمام السنة لا أن تكون معلوفة بعلف مملوك و لو لغير المالك بل و لو كان صاحب العلف لا يريد عوضه نعم في صورة كون السوم في الأراضي الواسعة المملوكة التي ينبت فيها العلف بنفسه اشكال و المدار في العنوانين على الصدق العرفي بأن يقال في العرف أنها سائمة أو يقال أنها معلوفة و لو مع التخلف في الجملة نعم لو كانت تسوم في السنة شهرا أو شهرين أو ثلاثة أشهر أو أكثر كأكثر غنم العراق لا تكون سائمة كما أنه يشترط فيها أن لا تكون عوامل أيضا من غير فرق بين عمل الزراعة و السقاية و الركوب و الطحانة و غيرها و لا بين أن يكون العمل للمالك أو لغيره بإذنه و المدار في ذلك أيضا على الصدق العرفي (1).

____________

طبعه فيحتاج الى مزيج يوجب تماسك أجزائه.

بقي شي‌ء و هو انّ وجوب الزكاة في النقدين في لسان الاخبار على عنوان الدينار و الدرهم و عليه بأي وجه يمكن اسراء الحكم الى غيرهما من المسكوكات الذهبية أو الفضية و اللّه العالم بحقائق الأمور.

[يشترط في زكاة الأنعام الثلاثة أن تكون سائمة في علف البر في تمام السنة]

(1) أما اشتراط السوم فيها فقد نقل عليه إجماع المسلمين كافّة و تدلّ على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير و بريد العجلي و الفضيل عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) في حديث زكاة الابل‌

34

..........

____________

قال: و ليس على العوامل شي‌ء انما ذلك على السائمة الراعية (1) و منها ما رووا أيضا عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) في حديث زكاة البقر قال: ليس على النيّف شي‌ء و لا على الكسور شي‌ء و لا على العوامل شي‌ء انما الصدقة على السائمة الراعية (2)، و منها ما رواه زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): هل على الفرس أو البعير تكون للرجل يركبها شي‌ء فقال: لا ليس على ما يعلف شي‌ء انما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل فاما ما سوى ذلك فليس فيه شي‌ء (3)، و منها ما رواه ابن أبي عمير في حديث قال: كان علي (عليه السلام) لا يأخذ من جمال العمل صدقة و كأنّه لم يحب أن يؤخذ من الذكورة شي‌ء لأنه ظهر يحمل عليها (4)، و منها ما رواه زرارة بن أعين و محمد بن مسلم و أبي بصير و بريد العجلي و الفضيل عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: ليس على العوامل من الابل و البقر شي‌ء انّما الصدقات على السائمة الراعية، الحديث (5)، ففي اشتراط السوم لا اشكال و لا كلام و المدار في صدق عنوان السوم هو العرف إذ هو المرجع في باب تشخيص المفاهيم و لا فرق في عدم الزكاة في المعلوفة بين أن تكون معلوفة بعلف مملوك للمالك أو لغيره راضيا كان الغير أم لا بلا اجرة أو معها و صفوة القول انّ الميزان صدق عنوان السائمة و الراعية‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب زكاة الانعام، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

35

..........

____________

فاذا صدق العنوان فهو و إذا شك في صدقه يكون مقتضى الاصل عدمه فيختلّ الشرط و قال سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) في هذا المقام أنه لا يضر بالعنوان ان تعلف في بعض الايام و شبّه المقام بعنوان الحدّاد الذي يترك شغله في بعض الأيام لعذر أو لغير عذر لا اشكال في صدق العنوان عليه و هذا الذي أفاده لا يناسب مقامه العظيم فانه فرق بين ترك العادة و عدم الاشتغال بشي‌ء آخر و بين تركها و الاشتغال بضدها فان الحداد إذا كان في طول السنة في أسبوع منها حجام و في المقام اذا فرض أن عنوان السوم سلب عن الحيوان و اتّصف بكونه معلوفا في برهة من الزمان هل يصدق عليه عنوان السائم على الاطلاق و الانصاف أنه يشكل الجزم بتحقق الصدق و اذا وصلت النوبة الى الشك يكون مقتضى الاصل عدم صدق عنوان السائم عليه فطبعا لا وجه لوجوب الزكاة فيه، و يشترط فيها ان لا تكون عوامل كما نص عليه في حديث الفضلاء و يستفاد من بعض الروايات وجوب الزكاة على العوامل لاحظ ما رواه اسحاق بن عمار قال: سألته عن الابل تكون للجمال أو تكون في بعض الأمصار أ تجري عليها الزكاة كما تجري على السائمة في البرية؟ قال:

نعم (1) و لاحظ ما رواه اسحاق بن عمار أيضا قال: سألت أبا ابراهيم (عليه السلام) عن الابل العوامل عليها زكاة فقال: نعم عليها زكاة (2)، و ربما يحمل على التقية و ربما يحمل على الاستحباب و لكن قد ذكرنا في محله ان الترجيح بالحمل على التقية لا دليل معتبر عليه كما ان الحمل على الاستحباب لا يكون حملا عرفيا مضافا الى أنه لا مجال للحمل على الاستحباب في الأحكام الوضعية و الذي يمكن أن يقال في هذا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب زكاة الانعام، الحديث 7.

(2) نفس المصدر، الحديث 8.

36

(مسألة 12): نتاج هذه الأنعام كأمهاتها في تعلق الزكاة و اشتراط السوم و النصاب و ابتداء حولها من حيث الولادة و الظاهر أنها في مدة الرضاع في حكم السوم اذا كانت الأمهات سائمة بل و لو كانت معلوفة أيضا على الأحوط إن لم يكن أقوى (1).

____________

المجال أنه لو كانت الزكاة واجبة في العوامل لشاع و ذاع و لم يكن قابلا للبحث إذ المسألة مورد الابتلاء العام فكيف يمكن أن لا يكون الحكم ظاهرا واضحا.

[نتاج هذه الأنعام كأمهاتها في تعلق الزكاة]

(1) الظاهر ان ما أفاده في المسألة مستفاد من جملة من النصوص منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس في صغار الابل شي‌ء حتى يحول عليها الحول من يوم تنتج (1) و منها ما رواه ابن أبي عمير قال: كان علي (عليه السلام) لا يأخذ من صغار الابل شيئا حتى يحول عليها الحول، الحديث (2)، و منها ما رواه اسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): السخل متى تجب فيه الصدقة قال: اذا أجذع (3) و منها ما رواه زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) في حديث قال:

ما كان من هذه الأصناف الثلاثة الابل و البقر و الغنم فليس فيها شي‌ء حتى يحول عليها الحول منذ يوم تنتج (4) و منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

ليس في صغار الابل و البقر و الغنم شي‌ء الّا ما حال عليه الحول عند الرجل و ليس في أولادها شي‌ء حتى يحول عليه الحول (5) فانه يستفاد من هذه‌

____________

(1) الباب 9 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

37

(مسألة 13): و يشترط في زكاة الغلات الأربع أن تكون مملوكة من قبل وقت تعلق الوجوب سواء كان الملك بالزراعة أو الغرس أو المساقاة أو البيع أو الهبة أو الصلح أو الاصداق أو بغيرها فلو انتقلت بعد تعلق الوجوب بها كان زكاتها على من انتقلت عند الذي تعلق بها الوجوب في ملكه (1).

(مسألة 14): الأحوط عدم وضع شي‌ء من الغلات غير ما يأخذه الجائر من عين الغلة فيلاحظ النصاب و المقدار المخرج زكاة بالنسبة الى ما عداه من غير استثناء للمؤن و ساير الاخراجات (2).

____________

النصوص ان النتاج عليها الزكاة كالأمهات بشرط حولان الحول عليها و يستفاد من النصوص بالفهم العرفي ان ابتداء الحول فيها زمان الولادة و أيضا يستفاد منها أن زمان رضاعها بحسب حكم الشارع الأقدس زمان السوم بلا فرق بين كون الامهات سائمة أو معلوفة فلاحظ النصوص تصدّق.

[يشترط في زكاة الغلات الأربع أن تكون مملوكة من قبل وقت تعلق الوجوب]

(1) أقول: ان كان مراده (قدّس سرّه) من عنوان القبل الرتبي فما أفاده تام و أما ان كان مراده الزماني فلا أفهم وجهه فان اللازم أن يكون ملكا له حين تعلق الوجوب و هذا ظاهر واضح إذ لو تعلق به قبل كونه مملوكا له لا يتوجه اليه الخطاب بالاداء فان المال الواحد لا يزكى مرتين كما أنه لو انتقل عنه ثم تعلق به الوجوب لا يرتبط بمن انتقل عنه فلاحظ.

[الأحوط عدم وضع شي‌ء من الغلات غير ما يأخذه الجائر من عين الغلة]

تفصيل الكلام في المقام يقتضي التكلم في الموارد الثلاثة:

المورد الأول: ما يأخذه السلطان بعنوان المقاسمة

(1) بلا فرق بين كونه عادلا أو ظالما أما في الصورة الاولى فظاهر فان المقدار المأخوذ لا يكون مملوكا للزارع‌

38

..........

____________

فلا يكون موضوعا للزكاة و أما الصورة الثانية فلا يكون الزارع مسلطا على مقدار المقاسمة و الحال أنّ وجوب الزكاة مشروط بكون العين في سلطة المالك و يكون مسلطا عليها أضف الى ذلك النص الخاص لاحظ ما رواه أبو بصير و محمد بن مسلم جميعا عن أبي جعفر (عليه السلام) أنهما قالا له هذه الأرض التي يزارع أهلها ما ترى فيها فقال: كل أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك ممّا اخرج اللّه منها الذي قاطعك عليه و ليس على جميع ما أخرج اللّه منها العشر انّما عليك العشر فيما يحصل في يدك بعده مقاسمته لك (1).

المورد الثاني: ما يأخذه السلطان من غير العين بعنوان الخراج

ربما يقال بان مقدار الخراج خارج عن دائرة الزكاة و استدل بما رواه رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يرث الأرض أو يشتريها فيؤدى خراجها الى السلطان هل عليه عشر قال: لا (2)، و الظاهر انّ الحديث بأحد سنديه تامّ لكن الظاهر أنه لا يمكن الأخذ بالحديث اذ معناه أن ما يحصل من الأراضي الخراجية لا زكاة فيه و هذا خلاف المتسالم عليه بينهم.

المورد الثالث: المؤن التي تصرف في سبيل تحصيل النتيجة و الانتفاع بها

و المسألة محلّ الخلاف و المشهور ذهبوا الى الاستثناء و الذي يختلج بالبال في هذه العجالة انّ الحق عدم تمامية مذهب المشهور و مقتضى القاعدة الأخذ باطلاقات أدلة الزكاة‌

و ما قيل في تقريب القول المشهور وجوه:

الوجه الأول: الاجماع

و فيه ما في غيره من الاجماعات المنقولة و أما المحصل‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب زكاة الغلات، الحديث 1.

(2) الباب 10 من هذه الأبواب، الحديث 2.

39

..........

____________

منه فعلى فرض تحصيله يحتمل فيه أنّه مدركيّ مضافا الى أنه كيف يمكن تحصيله و الحال أنّ جمعا كثيرا خالفوا مذهب المشهور على حسب النقل.

الوجه الثاني: ما في الفقه الرضوي

«و ليس في الحنطة و الشعير شي‌ء الى أن يبلغ خمسة أوسق الى أن قال فاذا بلغ ذلك و حصل بغير خراج السلطان و معونة العمارة و القرية اخرج منه العشر (1)، فانه قد صرح فيه باستثناء المئونة على الاطلاق و فيه انّ كتاب الفقه الرضوي لا اعتبار به.

الوجه الثالث: قياس المقام بباب الخمس

فكما انّ الخمس انما يتعلق بالفائدة بعد استثناء المئونة كذلك في المقام و فيه انّ القياس مع الفارق اذ الخمس بحسب دليله يتعلق بالفائدة و الزكاة بالعين نفسها الا بما يستفاد منها و أيضا قد ورد في باب الخمس الخمس بعد المئونة فاذا كان المراد من المئونة مؤنة يحصل الربح تكون الاستثناء على طبق القاعدة و أما في المقام فلا دليل على الاستثناء.

الوجه الرابع: العلة الواردة في حديث الفضلاء

عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: تترك للحارس اجرا معلوما و يترك من النخل معا فارة و أم جعرور و يترك للحارس يكون في الحائط العذق و العذقان و الثلاثة لحفظه ايّاه (2) فانه يستفاد من الحديث انه يعطى للحارث مقدارا لأنه يحفظ الثمرة بعد وجودها و تحققها فكل ما يصرف في سبيل تحصيل الثمرة يكون مستثنى و فيه انّ القياس مع الفارق فان الحكم المذكور في الخبر وارد بعد تحقق الثمرة و تعلق الوجوب.

الوجه الخامس: اصالة البراءة

و فيه انه لا مجال للأصل مع وجود الدليل.

____________

(1) مستدرك الوسائل: الباب 6 من أبواب زكاة الغلات، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 8 من أبواب زكاة الغلات، الحديث 4.

40

..........

الوجه السادس: قاعدة نفي الحرج

____________

و فيه أولا ان الدليل المذكور اخص من المدعى إذ ربما لا يكون حرج في الاداء، و ثانيا: انّ قاعدة نفي الحرج تنفي التكاليف الحرجيّة و لا ترتبط بالوضعيات اللهم الا أن يقال انّ دليل لا حرج يرفع الأحكام الوضعية الحرجية و هل يمكن القول به مع استلزامه تأسيس فقه جديد.

الوجه السابع: قوله تعالى: [و يسئلونك ما ذا ينفقون قل العفو]

وَ يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ اللّٰهُ لَكُمُ الْآيٰاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (1).

بتقريب انّ المراد بالعفو الزائد عن المئونة فالمئونة خارجة عن الانفاق.

و يرد عليه أولا انّ الكلام في المقام في مؤنة الزرع لا مؤنة المكلف و ثانيا انه قيل انّ الآية نسخت بها آية الزكاة و ثالثا انّ المستفاد من الآية الانفاق و في المقام مقتضى دليل الزكاة خروج العين عن ملك المالك على نحو الاشاعة أو الكلي في المعين أو الشركة في المالية، و رابعا: انّ المستفاد من الآية إنفاق الكل و في المقام تتعلّق الزكاة بمقدار معين كالعشر مثلا.

الوجه الثامن: قوله تعالى: [خذ العفو و امر بالعرف و اعرض عن الجاهلين]

خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ (2) بتقريب انّ العفو الزائد عن المئونة و فيه انه لو كان المراد الأخذ في المقام يلزم أخذ جميع الزائد عن المئونة و الحال أنه لا تجب الزكاة الّا بمقدار خاص مضافا الى أنّ المدعى في المقام مؤنة التحصيل و المراد في الآية على ما ادّعي مؤنة الشخص أضف الى ذلك أنه قيل انّ المراد من الآية الشريفة أنه: اقبل من الناس الأخلاق السهلة و لا تطلب منهم ما يشقّ عليهم و بعبارة اخرى يكون المراد من‌

____________

(1) البقرة: 219.

(2) الاعراف: 199.

41

(مسألة 15): النصاب في الغلات الأربع واحد فلا يجب شي‌ء قبل بلوغه و لو بيسير كما أنه يجب في الزائد عليه و لو بقليل و هو خمسة أوسق كل وسق ستون صاعا كل صاع أربعة أمداد كل مد رطلان و ربع رطل عراقي و كل رطل مائة و ثلاثون درهم و كلّ درهم نصف مثقال شرعي و خمسة و المثقال الشرعيّ ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي و المثقال الصيرفي مثقال و ثلث شرعي فالنصاب ثلاثمائة صاع و كل صاع ألف و مائة و سبعون درهما و هو ثمانمائة و تسعة عشر مثقالا شرعيّا و ستمائة و أربعة عشر مثقالا صيرفيّا و ربع مثقال صيرفي فيكون مجموعه مأئة و ثمانون و أربعة آلاف و مائتان و خمسة و سبعون مثقالا صيرفيا فيكون النصاب بالمن الشاهي الذي هو ألف و مائتان و ثمانون مثقالا صيرفيا مأئة و أربعون منّا الا خمسة و أربعين مثقالا و بالمن التبريزي الذي هو ألف مثقال مأئة و أربعة و ثمانون منّا و ربع منّ و خمسة و عشرون مثقالا و بحقّة النجف في زماننا و هي تسعمائة و ثلاثة و ثلاثون مثقالا صيرفيا و ثلاث مثقال ثمان و زنات و خمس حقق و نصف الّا ثمانية و خمسين مثقالا و ثلث مثقال (1).

____________

العفو السهولة.

الوجه التاسع: انّ المال مشترك بين المالك و مالك الزكاة

و مقتضى الشركة ان تحسب المئونة على كلا الطرفين و فيه ان الكلام في مؤنة الربح الحاصل فما دام لم تصرف لا يحصل النصاب و بعد حصوله تتعلّق به الزكاة و يتعلق الوجوب بأدائها.

[النصاب في الغلات الأربع واحد]

(1) النصاب في الغلات واحد و هو خمسة أوسق و تدلّ عليه جملة من‌

42

..........

____________

النصوص منها ما رواه سعد بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن عن أقل ما تجب فيه الزكاة من البرّ و الشعير و التمر و الزبيب فقال: خمسة أوساق بوسق النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقلت: كم الوسق قال: ستون صاعا قلت: و هل على العنب زكاة أو انما يجب عليه اذا صيّره زبيبا قال: نعم إذا خرصه أخرج زكاته (1).

و لا تجب الزكاة إذا كان المورد أقل من النصاب و هذا على مقتضى القاعدة الأولية اذ المفروض عدم وصوله الى النصاب الذي يكون موضوعا للحكم مضافا الى النص لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما أنبتت الأرض من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب ما بلغ خمسة أوساق و الوسق ستون صاعا فذلك ثلاثمائة صاع ففيه العشر و ما كان منه يسقى بالرشاء و الدوالي و النواضح ففيه نصف العشر و ما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر تاما و ليس فيما دون الثلاثمائة صاع شي‌ء و ليس فيما انبتت الأرض شي‌ء الّا في هذه الأربعة أشياء (2).

كما انّ الأمر بالنسبة الى الزيادة كذلك إذ النصاب الذي يكون موضوعا للحكم أخذ على نحو اللابشرط بالنسبة الى الزيادة فلا فرق في تعلق الزكاة وصول المقدار الى حد النصاب و زيادته عليه هذا بالنسبة الى بيان دليل كون النصاب هذا المقدار و أما كون مقداره معادلا مع ما ذكره في المتن فهو مطابق مع ما أفاده السيد اليزدي (قدّس سرّه) في العروة و الظاهر انه مصداق للشهادة و مع كون الشاهد ثقة يتمّ الأمر فالأمر كما أفاده و اللّه العالم فتحصل انّ النصاب في الغلات خمسة أوسق بحسب‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب زكاة الغلات، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

43

..........

____________

المستفاد من جملة من النصوص و تعارض هذه النصوص بجملة أخرى من الروايات منها ما رواه عبيد اللّه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته في كم تجب الزكاة من الحنطة و الشعير و الزبيب و التمر قال: في ستين صاعا (1)، و الحديث ضعيف بضعف اسناد الشيخ الى علي بن الحسن بن فضال و منها ما رواه أبو بصير يعني يحيى بن القاسم قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا تجب الصدقة الّا في وسقين و الوسق ستون صاعا (2) و الحديث ضعيف بابن السندي و منها ما رواه اسحاق بن عمّار عن أبي ابراهيم (عليه السلام) في حديث زكاة الحنطة و التمر قال:

قلت: انما أسألك عمّا خرج منه قليلا كان أو كثيرا أله حدّ يزكّى ما خرج منه فقال: زكّ ما خرج منه قليلا كان أو كثيرا من كل عشرة واحد و من كلّ عشرة نصف واحد قلت: فالحنطة و التمر سواء قال: نعم (3)، و الحديث ضعيف بابن السندي أيضا و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يكون في الحب و لا في النخل و لا في العنب زكاة حتى تبلغ وسقين و الوسق ستون صاعا (4)، و لا اعتبار بسند الحديث لعدم احراز وثاقة جميع من في السند و منها ما رواه ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الزكاة في كم تجب في الحنطة و الشعير فقال: في وسق (5)، و الحديث ضعيف بالارسال.

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب زكاة الغلات، الحديث 10.

(2) الباب 3 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) نفس المصدر، الحديث 4.

44

[مقدار الزكاة الذي يخرج من الغلات بعد بلوغ النصاب هو العشر فيما لم يكن سقيه موقوفا على الدلو و الرشا]

(مسألة 16): مقدار الزكاة الذي يخرج من الغلات بعد بلوغ النصاب هو العشر فيما لم يكن سقيه موقوفا على الدلو و الرشا و نحو ذلك كما لو كان بالمطر أو الماء الجاري أو بمص عروقه من الأرض و نحو ذلك و نصف العشر فيما يحتاج سقيه بالدلو و الرشا و نحو ذلك و لو سقي بالأمرين فمع التساوي يخرج ثلاثة أرباع العشر و مع غلبة أحدهما فإن كان الآخر بالنسبة الى الغالب كالمعدوم كان الحكم تابعا للغالب و الّا فلا يترك الاحتياط (1).

____________

(1) تارة يكون السقي بالمطر أو بالسيح أو بالبعل أو بأمثالها و اخرى يكون بالدوالي أو بأمثالها أو ثالثة بالمركب من أمرين أما القسم الأول فيعطي من النصاب العشر و أما القسم الثاني فيعطي من نصابه نصف العشر و الدليل على المدعى النص لاحظ ما رواه الحلبي قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في الصدقة فيما سقت السماء و الأنهار اذا كانت سيحا أو كان بعلا العشر و ما سقت السواني و الدوالي أو سقى بالغرب فنصف العشر (1)، و مثله غيره الوارد في الباب المشار اليه، و أما القسم الثالث و هو أن يصدق الاشتراك عرفا فيعطي من نصفه العشر و من نصفه الآخر نصف العشر ادعي عليه الاجماع و يدل عليه ما رواه معاوية بن شريح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: فيما سقت السماء و الأنهار أو كان بعلا فالعشر فأما ما سقت السواني و الدوالي فنصف العشر فقلت له: فالأرض تكون عندنا تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء و تسقى سيحا فقال ان ذا ليكون عندكم كذلك قلت: نعم قال: النصف و النصف نصف بنصف العشر و نصف بالعشر فقلت:

____________

(1) الباب 4 من هذه الأبواب، الحديث 2.

45

..........

____________

الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية و السقيتين سيحا قال:

و كم تسقى السقية و السقيتان سيحا قلت: في ثلاثين ليلة أربعين ليلة و قد مكث قبل ذلك في الأرض ستة أشهر سبعة أشهر قال: نصف العشر (1)، و هذه الرواية تامّة من حيث الدلالة على المدعى و لكن ضعيفة سندا إذ لم تثبت وثاقة الرجل و عمل المشهور بها على فرض تحققها لا أثر له فان تم اجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) فهو و الّا يشكل الأمر إذ المركب من الخارج و الداخل خارج أي لا يصدق على الحاصل من المركب ان أصله سقي سيحا مثلا فالقاعدة تقتضي الاقتصار على نصف العشر لاستصحاب عدم تعلق حق الغير بالعين أزيد من هذا المقدار، إن قلت لقائل أن يقول لا يجب شي‌ء أصلا إذ المفروض عدم صدق العنوان المأخوذ في الدليل أي لا يصدق لا موضوع النصف و لا موضوع العشر قلت: الأمر و إن كان كذلك لكن الظاهر ان العرف يفهم من الدليل ان الاشتراك لا يمنع عن تعلق الأوّل مقدارا و ان شئت فقل ان العرف يفهم أنه إن كان السقي بتمامه بالدوالي يقتضي تعلق النصف فبالأولوية يقتضي بالاشتراك و سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) أفاد في المقام على ما في تقريره الشريف ان المناصفة في المقام على طبق القاعدة الأولية و لا نحتاج الى النص و عليه لا يضرنا ضعف سند حديث ابن شريح فان الحديث مؤيد لمقتضى القاعدة و عهدة اثبات هذه الدعوى عليه.

القسم الرابع: صورة الشك في صدق العنوان و في هذه الصورة لا اشكال في الاكتفاء بالأقل لاستصحاب عدم وصول النصاب الى حد يكون موضوعا لوجوب العشر كما ان مقتضى الاستصحاب عدم تعلق حق لأرباب الزكاة بالعين أكثر من النصف كما انّ مقتضى البراءة عدم وجوب أداء الزائد.

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من أبواب زكاة الغلات.

46

[في وقت تعلق الزكاة بالغلات خلاف]

(مسألة 17): في وقت تعلق الزكاة بالغلات خلاف فالمشهور على أنه في الحنطة و الشعير عند انعقاد حبهما و في ثمر النخل عند اصفراره أو احمراره و في ثمرة الكلام عند انعقادها حصرما و ذهب جماعة الى انّ المدار صدق اسماء المذكورات من الحنطة و الشعير و التمر و العنب و الأحوط مراعاة ما يقتضيه الاحتياط في ذلك (1).

____________

(1) أقول: الحق هو القول الثاني فان الصناعة العلمية تقتضيه إذ الأحكام الشرعية المترتبة على العناوين لا تتحقق الّا بعد تحقق تلك و صدقها على مواردها و المستفاد من جملة من النصوص ترتب الزكاة على عنوان الحنطة و الشعير و التمر لاحظ ما رواه سعد بن سعد الأشعري (1) و لاحظ ما رواه زرارة (2) و ما رواه زرارة و بكير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: و امّا ما انبتت الأرض من شي‌ء من الأشياء فليس فيه زكاة الّا في أربعة أشياء البرّ و الشعير و التمر و الزبيب و ليس في شي‌ء من هذه الأربعة الأشياء شي‌ء حتى تبلغ خمسة أوساق و الوسق ستون صاعا و هو ثلاثمائة صاع بصاع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فان كان من كل صنف خمسة أوساق غير شي‌ء و إن قلّ فليس فيه شي‌ء و إن نقص البرّ و الشعير و التمر و الزبيب أو نقص من خمسة أوساق صاع أو بعض صاع فليس فيه شي‌ء فاذا كان يعالج بالرشاء و النضح و الدلاء ففيه نصف العشر و إن كان يسقى بغير علاج بنهر أو غيره أو سماء ففيه العشر تاما (3) و ما رواه عبيد اللّه الحلبي (4)

____________

(1) لاحظ ص 42.

(2) لاحظ ص 42.

(3) الوسائل: الباب 1 من أبواب زكاة الغلات، الحديث 8.

(4) لاحظ ص 43.

47

..........

____________

و لاحظ ما رواه عبد اللّه بن بكير عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) قال في زكاة الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب ليس فيما دون الخمسة أوساق زكاة فاذا بلغت خمسة أوساق وجبت فيه الزكاة و الوسق ستون صاعا فذلك ثلاثمائة صاع بصاع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الحديث (1) و من الظاهر انّ الحنطة لا تصدق عند انعقاد الحبّ و كذلك الشعير و أيضا لا يصدق عنوان التمر قبل صيرورته رطبا ثم تمرا و هذا العرف ببابك و على فرض الشك يكون مقتضى الاصل الموضوعي عدم تحقق عنوان الموضوع كما انّ مقتضى الأصل الحكمي عدم الاشتراك و عدم الوجوب نعم بالنسبة الى الزبيب يمكن أن يقال انّ وقت تعلق الوجوب زمان صدق عنوان العنب لاحظ ما رواه الأشعري (2) فانّ المستفاد من الحديث انّ العنب يتعلق به الزكاة و لاحظ ما رواه سليمان يعني ابن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق و العنب مثل ذلك حتى يكون خمسة أوساق زبيبا (3).

و أما الحديث الحادي عشر من الباب: قال و قال في حديث آخر ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق و العنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة أوساق زبيبا و الوسق ستون صاعا الحديث (4)، فهو ضعيف بضعف اسناد الشيخ الى علي بن الحسن بن فضال.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 12.

(2) لاحظ ص 42.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

(4) نفس المصدر، الحديث 11.

48

..........

و أستدل لقول المشهور بوجوه:

الوجه الأول: الاجماع

____________

و فيه ما فيه.

الوجه الثاني: حديث سعد بن سعد الأشعري

عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: سألته عن الزكاة في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب متى تجب على صاحبها قال: إذا صرم و اذا خرص (1) بتقريب انّ وقت الخرص حين بدو الصلاح فذلك الزمان زمان تعلق الوجوب و الاستدلال بالتقريب المذكور ضعيف إذ قد ذكر في السؤال عنوان الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب فكيف يكون زمان تعلق الوجوب زمان بدو الصلاح فيمكن أن يكون المراد بالجواب التوسعة في زمان الاخراج و بعبارة اخرى ان السائل يسئل عن زمان تعلق وجوب الاخراج على المكلف و الامام (عليه السلام) اجاب بانه لا يكون فوريا بل زمان تعلق الوجوب زمان الصرم إذا أراد الاعطاء من العين و زمان الخرص إذا أراد اعطاء البدل فاذا فرض انه تحقق عنوان الحنطة مثلا نصف الليل لا يجب الاخراج فورا و في ذلك الوقت.

الوجه الثالث: أحاديث ابن خالد (2) و الحلبي (3) و أبي بصير (4)

بتقريب انّ المقدر بدلالة الاقتضاء ثمرة النخل و مقتضى الاطلاق شمول الثمرة للبسر و فيه أولا انه لا اطلاق في الأحاديث من هذه الجهة و ثانيا: أنّه يستفاد من الذيل أن يكون‌

____________

(1) الباب 12 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(2) لاحظ ص 47.

(3) لاحظ ص 43.

(4) لاحظ ص 43.

49

..........

____________

الموضوع ما هو المطلوب من النخل و ثالثا أنه يستفاد من النصوص التي تدل على تعلق الزكاة بالتمر انّ الموضوع خصوص التمر لا مطلق الثمرة.

الوجه الرابع: حديث الأشعري

(1) بتقريب انّ المستفاد من الحديث انّ الموضوع يتحقق قبل تحقق عنوان الزبيب و فيه انّ المستفاد من الحديث انّ المتعلّق للزكاة عنوان العنب لا الصرم.

الوجه الخامس: دعوى صدق عنوان الحنطة و الشعير على الحب عند اشتداده

و صدق عنوان التمر عند الاصفرار أو الاحمرار لنص أهل اللغة على انّ البسر نوع من التمر و فيه انه قد ثبت في الاصول أنّ التبادر علامة الحقيقة و صحة السلب علامة المجاز فاذا فرض انه احرز المعنى بالتبادر و غيره فلا أثر لقول أهل اللغة مضافا الى أنه نقل عن المصباح دعوى الاجماع على عدم صدق التمر على البسر و غاية ما يترتب على مثل هذه الدعاوى الشك و مع الشك في الصدق يكون مقتضى الاصل عدمه.

الوجه السادس: أنه كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يبعث الخارص على الناس عند تحقق عنوان البسر

فيكون دليلا على تعلق الزكاة حال البسرية و فيه انّ ما اشير اليه غير معلوم و لا دليل عليه مضافا الى انّ الخرص لا يكون دليلا على تعيين زمان الوجوب إذ يمكن أن يكون الخرص بلحاظ حال صيرورة الثمرة تمرا.

الوجه السابع: أنه لو كان زمان تعلق الوجوب زمان صدق عناوين الحنطة و الشعير و التمر لأدّى ذلك الى تضييع حق الفقراء

إذ يمكن أن يقال المالك بجعل الثمرة دبسا أو خلا أو شيئا آخر كي لا يتحقّق الموضوع و فيه انّ اعمال الحيلة الشرعية‌

____________

(1) لاحظ ص 42.

50

(مسألة 18): يجوز تأخير اخراج الزكاة عن وقت الوجوب الى تصفية الحب و تجفيف التمر و الزبيب من غير ضمان و كذا في الزائد على ذلك مع العذر و يضمن في غير ذلك و يحرم أيضا (1).

____________

غير ممنوع و لا موضوع لتضييع حق الفقراء قبل تحقق العناوين و لعل الوجه المذكور اردء الوجوه.

الوجه الثامن: أنّ المراد من العناوين المذكورة في النصوص موادها

و فيه أنه تأسيس لفقه جديد و خروج عن الالتزام بحجية الظواهر إذا عرفت ما تقدم تعرف أنّ نتيجة القولين جواز تصرف المالك في العين على الاطلاق ما دام لا يتحقق العنوان فلو فرض انّ المالك نقل العين قبل تحقق العنوان من الغير فعلى القول المشهور يكون المكلف بأداء الزكاة المالك و أما على القول المختار يكون المكلف بالأداء من انتقلت العين إليه فلاحظ.

[يجوز تأخير اخراج الزكاة عن وقت الوجوب الى تصفية الحب]

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه يجوز تأخير اخراج الزكاة عن وقت الوجوب الى تصفية الحب و تجفيف التمر

الظاهر أنه لا خلاف في عدم وجوب الاخراج في الحبوب الّا بعد التصفية و في التمر و الزبيب زمان الاجتذاذ و الاقتطاف و أمّا التجفيف فلا دليل عليه إن لم يثبت اجماع تعبدي كاشف و يمكن الاستدلال على المدّعى بحديث الأشعري (1) إذ المستفاد من الحديث انّ زمان وجوب الاخراج زمان الصرم أو زمان الخرص و من الظاهر أنّ زمانهما بحسب المتعارف زمان الاقتطاف و التصفية أضف الى ذلك انّ سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) يدعي ان السيرة الجارية المتصلة الى زمان‌

____________

(1) لاحظ ص 42.

51

(مسألة 19): تتعلق الزكاة بعين المال حتى في مال التجارة و لا يجوز التصرف فيه قبل اخراجها الّا بالضمان فيما يجوز فيه الضمان (1).

____________

رسول الإسلام جارية على هذا المنوال و يضاف الى ذلك كله أنّ المتعارف الخارجي عند الملتزمين بالأحكام الشرعية كذلك و لو لم يكن جائزا لكان ظاهرا واضحا.

الفرع الثاني: أنه لا ضمان على المالك بالنسبة الى زمان التأخير

و الوجه فيه أنّ الضمان يحتاج الى الدليل و لا دليل عليه في المقام بل الدليل قائم على عدمه و هو كون المالك مأذونا شرعا في التأخير.

الفرع الثالث: انّ التأخير أزيد من هذا المقدار جائز

مع عدم الضمان إذا كان معذورا شرعا و الكلام فيه هو الكلام.

الفرع الرابع: أنه في صورة التأخير عن غير عذر يكون ضامنا وضعا و حراما تكليفا

اما الضمان فلأن المفروض انه كان موظفا بإيصال حق الغير الى صاحبه و قد فرض عدم قيامه بهذه المهمة و اما الحرمة التكليفية فلأنه لم يمتثل أمر المولى فيكون عاصيا و إن شئت: فقل اذا كان المكلف موظفا بايصال مال الغير اليه لو لم يقم بالاتيان بالوظيفة المقررة شرعا و في أثر التأخير في الايصال تلف المال يكون الشخص ضامنا في حكم العقلاء و سيرتهم و هذه السيرة لم تردع من قبل الشارع.

[تتعلق الزكاة بعين المال حتى في مال التجارة]

(1) في هذه المسألة فرعان:

الفرع الأول: انّ الزكاة متعلّقة بعين المال

و هذا هو المشهور بين القوم بل عن المنتهى أنه مذهب علمائنا أجمع و يمكن الاستدلال على المشهور بجملة من‌

52

..........

____________

النصوص منها ما رواه الحلبي (1) و منها ما رواه حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح (عليه السلام) قال في حديث طويل و الأرضون التي أخذت عنوة الى أن قال: فاذا أخرج اللّه منها ما أخرج بدأ فأخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا و نصف العشر مما سقي بالدوالي و النواضح (2) و منها ما رواه زرارة و بكير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في الزكاة ما كان يعالج بالرشاء و الدوالي و النضح ففيه نصف العشر و إن كان يسقى من غير علاج بنهر أو عين أو بعل أو سماء ففيه العشر كاملا (3) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إن اللّه عزّ و جلّ فرض الزكاة كما فرض الصلاة فلو انّ رجلا حمل الزكاة فاعطاها علانية لم يكن عليه في ذلك عيب و ذلك انّ اللّه عزّ و جلّ فرض للفقراء في اموال الأغنياء ما يكتفون به و لو علم انّ الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم و انما يؤتى الفقراء فيما أوتوا من منع من منعهم حقوقهم لا من الفريضة (4) و منها ما رواه معتب مولى الصادق (عليه السلام) قال: قال الصادق (عليه السلام) انما وضعت الزكاة اختيارا للأغنياء و معونة للفقراء و لو ان الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيرا محتاجا و لاستغنى بما فرض اللّه له و إن الناس ما افقتروا و لا احتاجوا و لا جاعوا و لا عروا الّا بذنوب الأغنياء و حقيق على اللّه تبارك و تعالى أن يمنع رحمته من منع حق‌

____________

(1) لاحظ ص 44.

(2) الوسائل: الباب 4 من أبواب زكاة الغلات، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) الوسائل: الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث 3.