الدلائل في شرح منتخب المسائل - ج5

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
457 /
5

الجزء الخامس

كتاب الحوالة

و هي عبارة عن نقل المديون ما في ذمته الى ذمة شخص آخر يكون مشغول الذمة بمثل ذلك المال جنسا و وصفا و لو كان من غير النقود اما لو كان برئ الذمة من مال المحيل ففي صحة الحوالة عليه خلاف و لكن الأصح جوازه و يشترط في الحوالة رضا المحيل و المحال بل و المحال عليه اذا كانت الحوالة على البري‌ء أو بغير ما في ذمته للمحيل جنسا أو وصفا و الّا فاعتبار رضاه محل اشكال و الأحوط مراعاة اعتباره نعم لا يجب على المحال قبول الحوالة و لو مع تموّل المحال عليه و يعتبر في لزوم الحوالة تموّل المحال عليه حال الحوالة أو علم المحال بإعساره فلو لم يعلم به حال الحوالة ثم تبيّن له ذلك جاز له الفسخ و لو تبيّن ان المحال عليه كان موسرا حال الحوالة ثم عرضه الاعسار لم يكن له الفسخ.

و الحوالة عقد لازم ينتقل بها ما في ذمة المحيل المديون من حق المحال الدائن الى ذمة المحال عليه و تبرأ ذمة المحيل فلا يكون للمحال الرجوع اليه و لا المطالبة منه.

6

و يعتبر فيها ما يعتبر في سائر العقود اللازمة من البلوغ و العقل و جواز التصرف في اطرافها الثلاثة و عدم كونهم مسلوبي العقل، و الفعل و لا بد فيها من الايجاب و القبول فيقول المحيل للمحال احلتك على فلان بالمبلغ المعلوم و يقول المحال قبلت و يجوز فيها العقد بغير العربية و ان كان الأولى و الأحوط هو العقد بالعربي مع الامكان كما في ساير العقود اللازمة غير النكاح كما مرّ (1).

____________

(1) قد تعرض الماتن في المقام لجهات من البحث:

الجهة الأولى: أنه تعرض لتعريف الحوالة

و بيان حقيقتها و الظاهر انّ ما أفاده في تعريفها تام قال سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) في منهاجه الحوالة هي تحويل المدين ما في ذمته من الدين الى ذمة غيره باحالة الدائن عليه.

الجهة الثانية: انه هل تكون الحوالة على البري‌ء صحيحة أم لا

الظاهر ان السيرة جارية عليه.

الجهة الثالثة: أنه يشترط في الحوالة رضا المحيل و المحال

و هذا ظاهر واضح اذ الاختيار بيدهما و اما رضا المحال عليه فلا بد من التفصيل بأن يقال اذا كان مشغول الذمة للمحيل و كان ما احاله عليه مثل ما في ذمته جنسا و وصفا لا يعتبر رضاه اذ لا وجه لرضاه و اما اذا كان المحال عليه برئ الذمة أو كان ما أحاله عليه مغايرا مع ما في الذمة يشترط فيه رضاه إذ مع فرض براءة ذمته لا وجه لإلزامه على كون ذمته مشغولة بلا اختيار منه كما ان الامر كذلك في صورة عدم المماثلة.

الجهة الرابعة: أنه ليس للمحال الرجوع الى المحيل بعد الحوالة

الّا في صورة تبين كون المحال عليه معسرا قبل الحوالة و لم يكن المحال عالما به و الدليل عليه النص‌

7

..........

____________

لاحظ ما رواه أبو أيوب انه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يحيل الرجل بالمال أ يرجع عليه؟ قال: لا يرجع عليه أبدا الا أن تكون قد افلس قبل ذلك (1) و ما رواه منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يحيل على الرجل بالدراهم أ يرجع عليه قال: لا يرجع عليه ابدا الا أن تكون قد افلس قبل ذلك (2) و المستفاد من الحديثين ان المحال يرجع الى المحيل و يأخذ طلبه و بعبارة اخرى لا يستفاد من النص الخيار بل المستفاد منه بطلان الحوالة.

الجهة الخامسة: أن الحوالة عقد لازم قائم بالطرفين

و تبرأ ذمة المحيل بتمامية عقد الحوالة و لا يجوز المراجعة الى المحيل فان صحة العقد و لزومه يقتضيان ما ذكر كما هو ظاهر.

الجهة السادسة: انه يعتبر في عقد الحوالة ما يعتبر في سائر العقود

و هذا من الواضحات إذ لو فرض ان العقد بما هو عقد مشروط و مقيد بعدة كقيود و جملة من الشرائط، تعتبر تلك القيود و تلك الشرائط في كل عقد الّا ما خرج بالدليل و يجوز ابزارها بكل مبرز اذ لا دليل على انحصار سببها في مبرز معين فلاحظ.

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب الضمان، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

كتاب الرهن

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

كتاب الرهن و هو وثيقة يستوفى منها الدين عند تعذر أخذه من المديون و هو عقد لازم من طرف الراهن و لا بد في من الايجاب و القبول فيقول المالك رهنتك أو راهنتك هذا على الدين المعلوم و يقول الدائن قبلت أو ارتهنت أو ما يجري مجرى ذلك و يشترط في الوثيقة أن تكون عينا مملوكة بل الأقوى شرطية القبض أيضا كما أنه يشترط في كل من الراهن و المرتهن جواز التصرف في ماله و لا يجوز للمالك التصرف في الرهن بالبيع أو الوقف أو الاجارة أو امثال ذلك و لا وطي الجارية المرهونة كما انه لا يجوز للمرتهن أيضا شي‌ء من هذه التصرفات قبل حلول الأجل الّا باذن المالك بل و كذا لا يجوز له بعد حلول الاجل حتى بيعه و استيفاء حقه منه الّا باذنه و مع عدم امكانه فبإذن الحاكم الشرعي كما انه لو لم يعترف الراهن بالرهن و خاف المرتهن من انكاره أو انكار وارثه و لا يمكنه الاثبات عند الحاكم و لا الاستيذان منه في بيعه و لو تعليقا فالأحوط له الرجوع الى عدول المؤمنين و مع تعذره أيضا فله استيفاء حقه منه بعد حلول اجله كما انه اولى من ساير الديان باستيفاء

12

حقه من الرهن و لو بعد موت المالك فلو كان مأذونا في بيعه لنفسه جاز له ابتياعه.

ثم ان عقد الرهن قابل لجعل الشروط فيه ما لم يكن مما ينافي المقصود من الرهن أو مخالفا للشرع فلو شرط فيه عدم بيع العين المرهونة اصلا أو بيع العبد المسلم للكافر لم يصح و لا يدخل النماء المتجدد كالثمر و الحمل الغير الموجود حال الرهن الا الموجود المنفصل في الرهن (1).

____________

(1) تعرض (قدّس سرّه) بعد تفسير لغة الرهن لعدة فروع:

الفرع الأول: أنه يلزم في الرهن الايجاب و القبول

و ما افاده تام اذ الرهن من العقود و كل عقد قائم بين الطرفين و يحتاج الى ايجاب و قبول و لا دليل على اشتراط الايجاب و القبول فيه بمبرز خاص بل يتحقق بكل ما يصدق عليه العنوان.

الفرع الثاني: أنه يشترط في الوثيقة ان تكون عينا

على المشهور نقلا و تحصيلا بل ربما استشعر من عبارتي السرائر و الغنية الاجماع عليه على ما في الجواهر و يمكن الاستدلال على المدعى بكون الادلة ظاهرة فيه و لو شك في صدقه على غير العين لا يمكن الأخذ بالدليل فان الأخذ به في الشبهة المصداقية غير جائز بل يكفي للتحفظ على الشرط المذكور الشك في سعة المفهوم لغة فانّا كرارا قلنا بان مقتضى الاصل عدم سعة المفهوم عند الشك.

و هل يشترط فيه القبض كما في المتن الذي يختلج بالبال انه يمكن الاستدلال على اشتراطه بقوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلىٰ سَفَرٍ وَ لَمْ تَجِدُوا كٰاتِباً فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمٰانَتَهُ وَ لْيَتَّقِ اللّٰهَ رَبَّهُ وَ لٰا تَكْتُمُوا الشَّهٰادَةَ

13

..........

____________

وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (1) فان المستفاد من صريح الآية لزوم القبض و يدل على المدعى أيضا ما رواه عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا رهن الّا مقبوضا (2) كما انه يدل عليه ما رواه محمد بن عيسى عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا رهن الّا مقبوض (3) و لا بد أن يكون القبض بأذن الراهن إذ المفروض انه ما دام لم يتحقق القبض تكون العين باقية في ملك مالكها فلا وجه لسقوط اعتبار اذنه في جواز تصرف الغير في ملكه فلاحظ.

الفرع الثالث: أنه يشترط في كل من الراهن و المرتهن جواز التصرف في ماله

و هذا امر واضح و لا يحتاج الى البحث إذ مع عدم الجواز يكون الالتزام بتمامية الرهن التزام بالضدين.

الفرع الرابع: أنه لا يجوز للراهن التصرف في العين بالبيع أو الوقف أو الاجارة أو امثال ذلك

و لا وطي الجارية المرهونة كما انه لا يجوز للمرتهن شي‌ء من هذه التصرفات.

أقول: يظهر من كلمات الاصحاب في المقام قيام الاجماع على عدم جواز هذه التصرفات المذكورة في المتن للراهن فان تم اجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم فلا مجال للبحث و أما ان لم يكن الامر كذلك و وقع البحث على مقتضى القواعد فيمكن ان يقال كل تصرف من هذه التصرفات المذكورة و امثالها إذا لم تكن منافية مع الرهن لا نرى مانعا عن الالتزام بصحته بمقتضى دليل اعتباره و اما التصرف‌

____________

(1) البقرة: 283.

(2) الوسائل: الباب 3 من أبواب الرهن، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

14

..........

____________

المنافي مع ملاك الرهن فلا مجال للقول بجوازه فان مرجعه الى تجويز الجمع بين المتنافيين و أما وطي الجارية فان كان الواطئ عالما بعدم تحقق الحمل لا نرى أيضا وجها للحرمة و اما اذا كان شاكا في تحقق الحمل فأيضا يمكن القول بالجواز إذ يحرز بالاستصحاب الاستقبالي عدم تحقق الحمل نعم مع العلم بتحققه لا يجوز لعدم جواز بيع أم ولد فيكون منافيا مع عنوان الوثيقة و في المقام حديثان يستفاد منهما التفصيل بالحكم بالجواز مع خلو المكان و عدم المانع أي المرتهن و عدمه مع وجود المرتهن لاحظ ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل رهن جاريته قوما أ يحل له ان يطأها؟ قال: فقال ان الذين ارتهنوها يحولون بينه و بينها قلت أ رأيت ان قدر عليها خاليا قال: نعم لا أرى به بأسا (1) و لاحظ ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) و ذكر مثله الا أنه قال: نعم لا أرى هذا عليه حراما (2) و الاحتياط طريق النجاة هذا كله بالنسبة الى تصرف الراهن و اما المرتهن فعدم جواز شي‌ء من هذه التصرفات له قبل حلول الأجل على طبق القاعدة الأولية إذ لا يجوز التصرف في مال الغير بدون رضاه لا تكليفا و لا وضعا و يؤكد المدعى و يؤيده ما ارسل عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) انه قال: الراهن و المرهون ممنوعان من التصرف في الرهن (3) و يستفاد من حديثين جواز ركوب الدابة للمرتهن بشرط التعليق لاحظ ما رواه أبو ولاد قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يأخذ الدابة و البعير رهنا بماله أله أن يركبه قال: فقال ان كان يعلفه فله أن يركبه و ان كان الذي رهنه عنده يعلفه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب الرهن، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) المستدرك الباب 17 من أبواب الرهن، الحديث 6.

15

..........

____________

فليس له أن يركبه (1) و لاحظ ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الظهر يركب اذا كان مرهونا و على الذي يركبه نفقته و الدر يشرب اذا كان مرهونا و على الذي يشرب نفقته (2) و يستفاد من الحديث الثاني أنه يجوز له الركوب و يجب عليه التعليف و الحديث الثاني لا اعتبار به اذ المراد من السكوني الواقع في السند اسماعيل بن مسلم و الرجل لم يوثق فالعمدة الحديث الأول و لا بد من الاقتصار على مورده و في غيره يعمل على طبق القاعدة الأولية، و أما بعد حلول الاجل فان اجاز الراهن بيع العين أو ادّى ما عليه بطريق آخر فهو و أما اذا لم يؤد ما عليه و لم يأذن في البيع يسقط اعتبار اذنه اذ اشرب في حقيقة الرهن جواز اخذ الحق و الدين من الوثيقة فلا يحتاج الى مراجعة الحاكم الشرعي نعم مقتضى الاحتياط و الورع الرجوع اليه و أما ان قلنا بلزوم مراجعة الحاكم اولا ثم الرجوع الى العدول يجوز التصدي للمرتهن اذا كان حاكما أو كان عادلا و بعبارة اخرى المرتهن اذا كان حاكما لا يلزم مراجعة الحاكم كما انه لو كان عادلا لا يلزم الرجوع الى العدول كما انه لو كان فاسقا و وصلت النوبة الى الفساق لا يجب مراجعتهم فلاحظ.

الفرع الخامس: أنه لو مات الراهن و خاف المرتهن من انكار الوارث

و لا يكون طريق له لإثبات حقه يجوز له بيع العين و استيفاء حقه منهما و ذكرت وجوه للاستدلال بها على المدعى.

الوجه الأول: ان فائدة الرهن جواز بيع الوثيقة

و يمكن الايراد في الوجه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب الرهن، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

16

..........

____________

المذكور ان الدين على الميت و ليس على الوارث شي‌ء.

الوجه الثاني: لزوم الحرج

و فيه اولا ان الدليل اخص من المدعى و ثانيا ان دليل الحرج لا يقتضي اثبات حكم كما حقق في محله.

الوجه الثالث: ان الجواز مقتضى قاعدة لا ضرر

و فيه أولا ان حديث لا ضرر مثل دليل لا حرج لا يقتضي الاثبات و ثانيا ان الاستدلال بتلك القاعدة على فرض تماميته انما يتم على مسلك المشهور و اما على مسلكنا فلا.

الوجه الرابع: ما رواه سليمان بن حفص المروزي

أنه كتب الى أبي الحسن (عليه السلام) في رجل مات و له ورثة فجاء رجل فادعى عليه مالا و ان عنده رهنا فكتب (عليه السلام) ان كان له على الميت مال و لا بيّنة له فليأخذ ماله بما في يده و ليرد الباقي على ورثته و متى اقرّ بما عنده أخذ به و طولب بالبينة على دعواه و وافى حقه بعد اليمين و متى لم يقم البينة و الورثة ينكرون فله عليهم يمين علم يحلفون باللّه ما يعلمون ان له على ميتهم حقا (1) و الحديث ضعيف سندا فلا يعتد به.

الوجه الخامس: الاجماع على الجواز

و الانصاف انه لا يمكن انكار الجواز فان الرهن شرع لهذه الفائدة فاذا فرضنا ان الوارث مع الاعتراف لا يمكنه المنع فمع عدم الاعتراف لا يمكنه نعم على فرض الاعتراف و اقدامه على وفاء الدين من مال آخر لا يجوز بيعه للمرتهن لكن قد فرض امكان عدم اعترافه اما قصورا أو تقصيرا و مع احتمال عدم اقدامه على الوفاء يستصحب عدمه بالاستصحاب الاستقبالي فالنتيجة هو جواز بيع العين للمرتهن و لا اشكال في كونه اولى بأخذ حقه من العين من‌

____________

(1) الوسائل: الباب 20 من أبواب الرهن.

17

..........

____________

بقية الديان على فرض وجودهم إذ عقد الرهن واقع بين الراهن المالك و المرتهن الدائن فيجوز البيع للمرتهن نعم اذا كان المرتهن مأذونا من قبل المالك في البيع و لم يكن الاذن شاملا لنفسه لا يجوز ان يبيع من نفسه و الّا جاز و هذا ظاهر واضح و مما ذكر يظهر حكم صورة امكان انكار الراهن الرهن.

الفرع السادس: ان عقد الرهن قابل لجعل الشروط فيه الّا شرطا مخالفا للشرع

و هذا واضح إذ لا دليل على عدم الجواز و مقتضى دليل الشرط جوازه في عقد الرهن.

الفرع السابع: ان النماء المتجدد غير الموجود حال الرهن لا يدخل فيه

و أيضا لا يدخل فيه النماء الموجود حال الرهن المنفصل و الظاهر ان الوجه في عدم دخولهما في الرهن عدم ما يقتضي الدخول اما بالنسبة الى المتجدد فظاهر و اما بالنسبة الى الموجود حال الرهن فلا دليل على كونه تابعا للأصل في صيرورته رهنا و اما الموجود المتصل حال الرهن فالظاهر من عبارة المتن دخوله في الرهن و الذي يختلج بالبال ان يقال النماء المتصل غير القابل للانفصال كالسمن يكون داخلا في الرهن بلا اشكال بلا فرق بين كونه موجودا حال الرهن أو لم يكن و اما النماء القابل للانفصال فاذا كان منفصلا حين العقد لا يكون داخلا و ان لم يكن منفصلا حين العقد كالحمل و الشعر فيمكن الالتزام بدخوله بحسب الظهور العرفي الّا مع قيام قرينة على الخلاف و اما المتجدد فان لم يكن جزءا من العين في نظر العرف كالثمر مثلا لا مقتضي لدخوله فيه و اما ما يعد من شئون العين كالشعر فهو داخل فيه و اللّه العالم.

الفرع الثامن: ان عقد الرهن لازم من طرف الراهن

و الوجه فيه ان مقتضى قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وجوب كل عقد الّا ما خرج بالدليل فلا اشكال في‌

18

..........

____________

لزومه بالنسبة الى الراهن و لم يتعرض الماتن للزوم العقد من ناحية المرتهن كما ان غير الماتن لم يتعرض لهذه الجهة بالمقدار الذي صار مورد المراجعة و لا أدري ما الوجه في عدم التعرض و الحال انه يتصور الفسخ من قبل المرتهن كما يتصور من قبل الراهن.

ان قلت يجوز للمرتهن ابراء ذمة الراهن و بالابراء ينهدم عقد الرهن لانتفاء موضوعه.

قلت: الراهن له تأدية دينه و بعد التأدية ينهدم عقد الرهن فالحق بحسب الصناعة على ما يختلج ببالي القاصر في هذه العجالة ان اللزوم لا يختص بالراهن بل العقد لازم من الطرفين فلاحظ.

19

كتاب الاجارة

20

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

21

كتاب الاجارة و هي عقد لازم من الطرفين يفيد تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم و لا تبطل ببيع العين المستأجرة و لا بالعتق أو الارتداد بل و لا بموت المؤجر أو المستأجر خصوصا فيما لو مات المؤجر و بقي المستأجر نعم تبطل في صور:

الأولى: الاقالة، الثانية: لو تلفت العين الموجرة قبل القبض أو بعده بلا مهلة، الثالثة: لو شرط استيفاء المستأجر للمنفعة بنفسه فمات قبل الاستيفاء، الرابعة: لو كانت العين الموجرة وقفا و آجرها الموقوف عليه فتبطل بموت الموجر الا أن يكون متوليا على البطون اللاحقة و كانت الاجارة موافقة لصلاحهم، الخامسة: لو كان الموجر مالكا لمنفعة العين مدة حياته لوصية مالك العين فتبطل بموت هذا الموجر أيضا بناء على صحة الاجارة في مثل ذلك و كذا في موارد اخر و يشترط في الاجارة ما يشترط في العقود اللازمة و صيغتها ان يقول المؤجر آجر تك الدار المعلومة سنة بالمبلغ المعلوم أو يقول اكريتك أو غير ذلك مما يؤدي هذا المعنى و يقول المستأجر قبلت أو استأجرت أو غيرهما من الالفاظ الدالة على القبول و يصح الاشتراط فيها بما

22

لا ينافي مقتضى العقد و لا الشرع من الشروط السابقة و امثالها و يجب الوفاء به و يعتبر فيها ما يعتبر في ساير العقود اللازمة من كمال المتعاقدين بالبلوغ و العقل و جواز تصرفهما في المال و ان تكون المنفعة و المدة و الاجرة معلومة و ان تكون المنفعة ملكا للمؤجر سواء كانت العين المؤجرة ملكا له أم لا كما لو ملك المنفعة من مالك العين باجارة فإنه يصح تمليكها لغيره بالاجارة الا اذا اشترط المالك عليه استيفائها بنفسه و يملك المؤجر الاجرة بنفس العقد و يجب تسليمها اليه بتسليم العين المؤجرة الّا مع اشتراط تأجيل الاجرة الى اجل مسمى فيلزم العمل بمقتضى الشرط.

و اعلم ان اجارة مثل البستان لملك التمر و العنب و البطيخ و الرمان و امثالها و اجارة مثل البقر و الغنم لملك اللبن و السمن و الجبن قالوا بأنه لا ينطبق على قاعدة الاجارة فانه لا بد فيها من بقاء العين و الانتفاع بالمنفعة كما في اجارة الدار و الدكان و الحانوت و الحيوان و الاجير لعمل من الاعمال و امثالها و الحال ان مثل التمر و العنب و اللبن من الاعيان لا من قبيل المنافع و لكنه فيه تأمل فالأحوط في أمثال ذلك إمّا من مصالحة حاصل البستان أو الحيوان في المدة المعينة بالاجرة المسماة أو اشتراط ذلك في معاملة اخرى أو بيع نفس الحاصل بشرائطه و اللّه تعالى العالم (1).

____________

(1) قد تعرض الماتن (قدّس سرّه) لجهات من البحث:

الجهة الأولى: ان عقد الاجارة لازم من الطرفين

و ما افاده تام فان مقتضى‌

23

..........

____________

وجوب الوفاء بالعقود المستفاد من قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) عدم جواز الفسخ بل لنا أن نقول ان لزوم العقد حكم على طبق القاعدة الاولية و لو مع قطع النظر عن الآية الشريفة و تقريب المدعى ان العقد بعد تحققه بلا فرق بين انواعه و مصاديقه لا مجال لانفساخه لا من طرف واحد و لا من الطرفين أو الاطراف الّا بجعل الشارع الاقدس حق الفسخ.

و مع الشك في وجود هذا الحق يكون مقتضى الاستصحاب عدمه مثلا لو آجر زيد داره من بكر سنة بمائة دينار يصير المستأجر مالكا لمنفعة الدار هذه المدة و المؤجر يصير مالكا لمائة دينار و بعد تحقق هذه الجهة لا يمكن ارتفاعها الّا بالفسخ و المفروض ان جواز الفسخ مشكوك فيه و من ناحية اخرى قد ثبت في محله ان الاصل الجاري في السبب حاكم على الاصل الجاري في المسبب باستصحاب عدم ثبوت حق الفسخ لا تصل النوبة الى جريان الاصل في المسبب فلا مجال لان يقال ان الاستصحاب الجاري في الحكم الكلي معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد فلاحظ و اغتنم.

الجهة الثانية: ان الاجارة تفيد تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم

و الظاهر انه (قدّس سرّه) ناظر فيما افاده الى بطلان الغرر و ناقشنا في دليل بطلانه و لا نعيد.

الجهة الثالثة: انه لا تبطل الاجارة بالامور المذكورة في المتن

و الامر كما افاده اما البيع فيوجب انتقال العين الى المشتري مسلوبة المنفعة و لا مقتضي لبطلان الاجارة و اما العتق فأيضا لا وجه لا يجابه بطلانها بل اثر العتق حرية المعتق حال‌

____________

(1) المائدة: 1.

24

..........

____________

كونه تحت اختيار المستأجر في مدة الاجارة و قس عليه الارتداد نعم اذا كان الارتداد عن فطرة و صار المرتد محكوما بالقتل و قتل يكشف عن بطلان الاجارة من اول الامر اذ قد ذكرنا سابقا ان الالتزام بالتبعض لا مجال له لعدم تعدد العقد نعم يستفاد من حديث محمد بن الحسن الصفار انه كتب الى ابي محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) في رجل باع قطاع ارضين فيحضره الخروج الى مكة و القرية على مراحل من منزله و لم يكن له من المقام ما يأتي بحدود أرضه و عرف حدود القرية الأربعة فقال للشهود اشهدوا أني قد بعت فلانا يعني المشتري جميع القرية التي حدد منها كذا و الثاني و الثالث و الرابع و انما له في هذه القرية قطاع ارضين فهل يصلح للمشتري ذلك و انما له بعض هذه القرية و قد اقرّ له بكلها فوقّع (عليه السلام) لا يجوز بيع ما ليس يملك و قد وجب الشراء من البائع على ما يملك (1) انه لو باع ما يملك مع ما لا يملك يصح البيع فيما يملك فان قلنا لا اختصاص لهذا الحكم بالبيع بل يجري في كل عقد اذا يستلزم التبعض يمكن الالتزام به في المقام و لكن هل يمكن للفقيه الالتزام بالعموم و السريان؟ و اما موت المؤجر أو المستأجر فأيضا لا يوجب البطلان اما في الصورة الاولى فالعين تنتقل الى الوارث مسلوبة المنفعة في المدة المقررة فان المالك له التصرف في ماله بتمام معنى الكلمة و المفروض انه آجر العين في هذه المدة و يؤيد المدعى بما رواه ابراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت الى ابي الحسن (عليه السلام) و سألته عن امرأة آجرت ضيعتها عشر سنين على ان تعطي الاجارة في كل سنة عند انقضائها لا يقدم لها شي‌ء من الاجارة ما لم يمض الوقت فماتت‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب عقد البيع و شروطه.

25

..........

____________

قبل ثلاث سنين أو بعدها هل يجب على ورثتها انفاذ الاجارة الى الوقت أم تكون الاجارة منقضية بموت المرأة فكتب ان كان لها وقت مسمى لم يبلغ فماتت فلورثتها تلك الاجارة فان لم تبلغ ذلك الوقت و بلغت ثلاثة أو نصفه أو شيئا منه فتعطى ورثتها بقدر ما بلغت من ذلك الوقت ان شاء اللّه (1) و اما الاجماع المدعى في المقام على البطلان في صورة موت احدهما فلا يرجع الى محصل و قد ذكرنا مرارا ان الاجماع بنفسه لا يكون دليلا شرعيا.

و أما في الصورة الثانية فالمنفعة تنتقل الى وارث المستأجر و لا وجه لبطلان الاجارة.

الجهة الرابعة: ان الاجارة تبطل في صور:

الصورة الأولى: الاقالة

و يرد عليه انه لا دليل على جريان الاقالة في الاجارة.

الصورة الثانية: ما لو تلفت العين المؤجرة قبل القبض أو بعده بلا مهلة.

أقول: لو فرض تلف العين يكشف تلفها عن عدم قابليتها للإجارة و لا فرق بين كون التلف بعد العقد بلا مهلة أو معها اذ المفروض ان العقد واحد فلا يمكن ان يكون صحيحا بالنسبة الى ما قبل التلف و الفساد الى ما بعدها و قد تقدم قريبا انه لا مجال للالتزام بالقبض.

الصورة الثالثة: ما لو شرط استيفاء المستأجر بنفسه فمات قبل الاستيفاء

أقول: تارة يكون مورد الاجارة الاستيفاء الخاص و اخرى يكون الاستيفاء‌

____________

(1) الوسائل: الباب 25 من أبواب الاجارة.

26

..........

____________

الخاص شرطا في ضمن العقد اما الصورة الاولى فتكون الاجارة باطلة لعدم امكان الانتفاع على الفرض و اما في الصورة الثانية فلا وجه للبطلان بل غاية ما يترتب عليه خيار الفسخ للشارط لتخلف الشرط.

الصورة الرابعة: ما ذكره في المتن

و تقريب المدعى ان تصح الاجارة مدة حياة المؤجر لوجود المقتضي للصحة و اما الزائد على تلك المدة فلا مقتضي للصحة و النتيجة البطلان و يرد عليه انا انكرنا التبعيض و اما اذا كان المؤجر المتولي على النحو الذي ذكره تكون الاجارة صادرة عن أهلها و واقعة في محلها فلا وجه لبطلانها بموت المؤجر المتولي و بعبارة اخرى يكون موت الموجر المتولي كموت المالك.

الصورة الخامسة: ما ذكره في المتن

و يرد عليه انه أما تكون مدة الاجارة مقدار زمان حياته و اما تكون أزيد اما في الفرض الأول فلا وجه للبطلان لان المفروض ان العقد صدر من اهله و وقع في محله و اما في الفرض الثاني فلا مقتضي للصحة.

الجهة الخامسة: أنه يجوز ابرازها و إنشائها بكل لفظ دال عليها

و يصدق عنوان الايجاب و القبول و الاجارة و الاستجارة في نظر العرف و الوجه فيه شمول دليل الصحة و الامضاء و لا دليل على اشتراط إنشائها بصيغة خاصة و لفظ مخصوص.

الجهة السادسة: انه يجوز الاشتراط فيها

كما انه يجوز في غيرها من العقود لا طلاق دليل جواز الشرط و نفوذه بشرط ان لا يكون مخالفا مع الشرع و يجب الوفاء به كما يجب في بقية الموارد بلا كلام و لا اشكال.

الجهة السابعة: انه يعتبر فيها ما يعتبر في ساير العقود اللازمة

من كمال المتعاقدين بالبلوغ الى آخر ما ذكره في المتن.

27

..........

____________

أقول: اما بلوغ المتعاقدين فلا اشكال في لزومه اذ قد ذكرنا ان حديث محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: عمد الصبي و خطاه واحد (1) يقتضي عدم اعتبار ما يصدر عن غير البالغ و اما العقل فايضا ان الأمر كذلك بالضرورة و اما جواز التصرف في المال فلا دليل على اعتباره بل لو فرض ان المفلس آجر نفسه لعمل لا نرى مانعا عن الالتزام باعتبار اجارته و اما اشتراط معلومية المدة و الاجرة فهو موقوف على تمامية الاستدلال بحديث نفي الغرر و ناقشنا في الاستدلال كرارا و اما اشتراط كون المؤجر مالكا للمنفعة فيمكن الاشكال فيه بانه لا مجال لان يقال يكفي رضا المالك و لا يلزم ازيد من هذا المقدار فانا ذكرنا في باب بيع الفضولي انه يكفي في صحة البيع رضا المالك فاذا كان البيع صحيحا مع رضا المالك تكون الاجارة صحيحة بالاولوية و اما اشتراط استيفاء المنفعة بنفسه فلا يقتضي فساد الاجارة نعم يجب تكليفا ان لا يوجر العين من غيره و تحرم اجارته من غيره لكن قد ثبت في محله ان الحرمة التكليفية لا تقتضي الفساد الوضعي.

الجهة الثامنة: ان المؤجر يملك الاجرة بنفس العقد

فان مقتضى عقد الاجارة تملك المؤجر الاجرة و تملك المستأجر المنفعة و يجب تسليم المستأجر الاجرة من المؤجر فورا مع تسليم المؤجر العين فان الشرط الارتكازي العقلائي دائر بين الطرفين بهذا النحو كما ان الأمر كذلك في البيع و هل يجوز تأجيل الاجرة الى أجل مسمى.

الذي يختلج بالبال ان يقال تارة يتعلق الشرط في التأجيل بالفعل بان يأذن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب العاقلة، الحديث 2.

28

..........

____________

المؤجر المستأجر في تأخير تسليم الاجرة و اخرى يتعلق بنفس الاجل بان يشترط ان تكون الاجرة مؤجلة كالدين المؤجل أما على التقدير الأول فلا مانع عنه لوجود المقتضي و عدم المانع فان المؤجر له ان يأذن في التأخير و بالشرط يلزم عليه و أما على التقدير الثاني فلا أدري ما الوجه في الجواز فان الشرط لا يكون مشرعا فبأي دليل يمكن اثبات جواز التأجيل وضعا.

الجهة التاسعة: أنه لا اشكال في ان ثمرة البستان و امثالها تكون في نظر العرف منفعة للعين

و تعد من منافعها مضافا الى ان السيرة جارية عليه من دون استنكار لأهل الشرع و هذا بنفسه ادل دليل على الجواز و لا موجب لا يجاب الاحتياط و اللّه العالم.

29

كتاب الشركة

30

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

31

كتاب الشركة و فيه مطالب خمسة:

الأول: ان الشركة عبارة عن اجتماع حق لمالكين أو اكثر في مال أو منفعة على سبيل الاشاعة و هي قد تكون قهرية و قد تكون اختيارية فالقهرية كما لو مات ميت له مال و ورثة متعددون فان الورثة حينئذ شركاء في ذلك المال قهرا و الاختيارية كما لو مزج اثنان ماليهما كل واحد بالآخر اختيارا بحيث لا يتميز ما لكل منهما عما للآخر أو اشتركا في شراء شي‌ء.

الثاني: أنه يكفي في الشركة الاختيارية صيغة واحدة مشتملة على ايجاب و قبول و لا يجوز لأحد الشركاء التصرف في المال المشترك الا باذن ساير الشركاء و لو اذنوا فيقتصر على مقدار الاذن من غير زيادة اصلا لا كما و لا كيفا و لو تعدى ضمن و كان حراما و الشركة الاختيارية التي تكون بقصد التجارة تسمى عنانية و هذه الشركة تصح حتى مع الكافر و لكنها معه مكروهة و لكل شريك فيها من النفع و الضرر على نسبة حقه في المال المشترك فان تساوت الحقوق

32

تساووا في المنفعة و الضرر و ان اختلفت و تفاوتت فكذلك فيهما نعم لو كان بعضهم عاملا دون بعض أو كان عمل بعضهم أزيد لا بأس بشرط زيادة له.

الثالث: لا يصح شركة الابدان و لا شركة الوجوه و لا شركة المفاوضة.

أما الأول فهو ان يتقاولا على ان يعمل كل منهما و يشتركان في حاصل عليهما أو في اجرتيهما و ذلك باطل و انما يكون حاصل عمل كل منهما لنفسه، و أما الثاني فله وجوه أحدها ان يكون اثنان ذوي وجه و اعتبار يتقاولان على ان يشتري كل منهما المتاع بذمته و يبيع و يؤدي حق صاحب المال و يشتركان في النفع، ثانيها ان يكون لأحدهما الوجه و الاعتبار دون الآخر فيشتري صاحب الوجه بالذمة و يعطي الآخر ليعامل به و يشتركان في النفع، ثالثها ان يكون لأحدهما المال دون الوجه و الاعتبار و الآخر بالعكس فيبيع الثاني مال الاول من غير ان يتصرف فيه و يشتركان في النفع بالتساوي أو بالتفاوت في جميع الوجوه.

و أما المعاوضة فهي أن يتقاول اثنان أو أكثر على أن يتجر كل واحد منهم بماله و ينتفع به ثم يشتركان فيه بهذه المعاني كلها باطلة.

الرابعة: لو استدعى بعض الشركاء قسمة المال وجب على الباقين اجابته و ان لم يجتمع رأس المال عندهم برمته و لو امتنعوا

33

اجبرهم الحاكم الشرعي عليها و تسمى القسمة الاجبارية و لكن ذلك فيما لا يستلزم القسمة ضررا و لو كانت مشتملة على الرد و الا لم تجب الاجابة و لم يجز الاجبار بل تتوقف على رضاء جميع الشركاء و لو توافقوا على القسمة في أيّ واحدة من هذه الصور سميت القسمة اختيارية.

الخامس: الشريك المأذون في التصرف ليس ضامنا لتلف المال الّا مع التقصير بتعد أو تفريط (1).

____________

(1) قد تعرض الماتن (قدّس سرّه) في المقام لعدة مطالب:

المطلب الأول: ان الشركة عبارة عن اجتماع حق لمالكين أو أكثر في مال أو منفعة

قال السيد اليزدي في عروته و هي عبارة عن كون الشي‌ء الواحد لاثنين أو أزيد ملكا أو حقا و الشركة كما أفاد الماتن تارة تكون قهرية كالإرث المنتقل الى الورثة و اخرى تكون اختيارية كما لو مزج اثنان ماليهما كل واحد بالاخر بحيث لا يبقى تميز بين المالين بلا فرق بين صيرورة المجموع جنسا ثالثا عرفا كما ان الامر كذلك في امتزاج الخل بالعسل أو لا يكون كذلك و الحاصل انه لو زال التميز بين المالين كما لو امتزج دهن اللوز بدهن الجوز تحصل الشركة و اما ما افاده من تحقق الشركة باشتراك شخصين في شراء شي‌ء فالذي يختلج بالبال ان يقال انه ان قام اجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) على الجواز فهو و الّا يشكل الجزم بالجواز بحسب القواعد اذ ايّ دليل على جواز كون المشتري أو البائع متعددا في بيع واحد و الذي يتصور في حصول الشركة بالاشتراء بان يشتري كل واحد منهما كسرا مشاعا من دار مثلا فانه بعد تحقق الاشتراء بهذا النحو تحصل الشركة بين المشتريين و صفوة القول ان الظاهر من دليل صحة البيع و التجارة و كذلك المستفاد من دليل‌

34

..........

____________

الخيارات ان البائع أو المشتري اذا كان شخصا واحدا و لا دليل على كون الشخص جزءا من البائع أو المشتري مثلا يستفاد من دليل خيار المجلس ان كل شخص صدق عليه عنوان البائع أو المشتري يكون له الخيار و من الظاهر ان البائع اذا كان متعددا في بيع واحد لا يصدق عنوان البائع على احدهما و كذلك عنوان المشتري فان كل واحد منهما جزء للبائع أو جزء للمشتري و هذا مطلب دقيق لعله لم يتعرض له احد و لعل تقريب الاشكال على النحو الذي ذكرت لم يختلج ببال احد و اللّه العالم.

المطلب الثاني: انه تحصل الشركة الاختيارية العقدية بصيغة واحدة مشتملة على الايجاب و القبول

اذ الشركة العقدية من العقود و كل عقد قائم بين الطرفين احدهما الموجب ثانيهما القابل و لا يجوز لأحد الشريكين أو الشركاء التصرف في مال المشترك الّا مع اذن الآخر أو الآخرين و هذا واضح فانه لا يجوز لأحد التصرف في مال الآخر الّا مع الاذن و على فرض الاذن لا بد من الاقتصار على المقدار الذي يكون موردا له و الّا يكون المتصرف عاصيا و ضامنا كما هو كذلك بالنسبة الى كل يد عادية و تصرف غير مأذون فيه و هذه الشركة الاختيارية العقدية تسمى عنانية و يجوز الشركة المسلم مع الكافر و لكن تكون مكروهة لاحظ ما رواه ابن رئاب قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمّي و لا يبضعه بضاعة و لا يودّعه وديعة و لا يصافيه المودّة (1) و لكل من الشريكين أو الشركاء من النفع و الضرر بنسبة حقه في المال و هذا على طبق القاعدة الاولية العقلائية و خلافه يحتاج الى الدليل نعم لو كان بعضهم عاملا دون بعض أو‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب الشركة، الحديث 1.

35

..........

____________

كان عمل بعضهم أزيد لا بأس باشتراط الزيادة له يظهر من كلام صاحب الحدائق في المقام ان الأقوال في المسألة ثلاثة:

القول الأول: بطلان أصل عقد الشركة، القول الثاني: الالتزام بصحة العقد و الشرط كليهما، القول الثالث: التفصيل أي الالتزام بصحة أصل العقد دون الشرط.

و الذي يختلج بالبال في هذا المجال من سالف الزمان ان القول الثالث موافق للقواعد اذ مقتضى صحة العقد الشركة تمامية اصل العقد و مقتضى عدم تمامية الشرط لأنه خلاف الشرع فساده و من ناحية اخرى قد ذكرنا في محله ان فساد الشرط لا يسري الى فساد العقد لعدم ما يقتضيه فالنتيجة هو الالتزام بالتفصيل و صفوة القول ان مقتضى اطلاق دليل صحة العقد تماميته و اما صحة الشرط فلا دليل عليها لان دليل الشرط لا يكون مشرعا بل لا بد من كون الشرط جائزا و موافقا للشرع في الرتبة السابقة و اما اذا لم يكن كذلك فالشرط باطل و يكفي للبطلان مجرد الشك في الصحة لعدم جواز الاخذ بالدليل في الشبهة المصداقية فكيف بان مقتضى الاصل عدم كونه شرعيا.

المطلب الثالث: أنه لا يصح شركة الابدان و لا شركة الوجوه و لا شركة المفاوضة

الى آخر ما ذكره و لا يخفى على الخبير ان عدم الجواز مقتضى القاعدة الأولية إذ كل عقد أو ايقاع يحتاج في الحكم بتماميته على وجود دليل عليه و حيث انه لا دليل تكون النتيجة هو الفساد و بعبارة واضحة انا ذكرنا مرارا و كرارا ان آية وجوب الوفاء بالعقد لا تكون دليلا على الصحة بل دليل على اللزوم و اما آية التجارة فأيضا لا تكون دليلا على الصحة إذ صدق عنوان التجارة على غير البيع محل الاشكال بل مقتضى الاصل عدم سعة المفهوم فالنتيجة ان الفساد كما ذكرنا‌

36

..........

____________

مقتضى القاعدة الأولية.

المطلب الرابع: انه لو استدعى بعض الشركاء قسمة المال

الى آخر ما ذكره في المتن أقول اما في صورة عدم الضرر على المجبور فالوجه في جواز الاجبار ان من يريد القسمة مسلط على مملوكه و يجوز له افرازه فيجوز اجبار الطرف المقابل الذي لا يتضرر بالقسمة فرضا و اما في صورة توجه الضرر على الممتنع فأما على مسلك المشهور في مفاد حديث لا ضرر فعدم الجواز ظاهر اذ مفاد الحديث على ذلك المسلك نفي الحكم الضرري و حيث ان القسمة ضرر عليه فلا تجب فلا يجوز الاجبار و اما على مسلك شيخ الشريعة فأيضا لا يجوز الاجبار إذ المفروض ان القسمة اضرار بالغير و الاضرار حرام.

و لا يخفى ان المدعى انما تم على القول بكون عقد الشركة عقدا جائزا كما هو المشهور و اما ان قلنا بكون عقد الشركة لازما كما هو مقتضى وجوب الوفاء بالعقد فلا يجوز رفع اليد من طرف واحد الا أن يقوم اجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) على كونه جائزا و أنّى لنا بذلك.

المطلب الخامس: ان الشريك في التصرف ليس ضامنا لتلف المال

الّا مع التقصير بتعد أو تفريط و الوجه في عدم الضمان انه مع الاذن في التصرف كما هو المفروض يكون وكيلا لشريكه و يد الوكيل على المال امانية اضف الى ذلك ان الضمان يتوقف على قيام دليل عليه و لا دليل على كون يد الشريك المأذون في التصرف يد ضمان نعم مع التعدي أو التفريط يكون ضامنا لأنه على الفرض لم يقم بوظيفته فلا تكون يده امانية فاذا تلف المال يكون المتعدي أو المفرط ضامنا.

37

كتاب القراض و المضاربة

38

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

39

كتاب القراض و المضاربة و هما عبارتان عن أن يعطي شخص مالا الى الآخر ليعامل فيه و يشتركان في النفع بحصة معينة كالنصف و الثلث مثلا سواء كان مطلقا أو مقيدا بمدة معينة و يشترط ان يكون المال من الذهب أو الفضة المسكوكين فلا يصح بالدين و لا بغير النقدين و هو عقد جائز يكفي فيه كل ما يدل عليه و ان كان الاحوط و الأولى ان يكون بالايجاب و القبول اللفظي فيقول صاحب المال ضاربتك بالنصف من الربح أو يقول قارضتك بكذا أو يقول عاملتك على هذا المال على ان الربح بيننا نصفين و يقول العامل قبلت و يكفي فيه كل ما يدل على الرضا و لو كان بالايماء (1).

____________

(1) تعرض الماتن في المقام لجهات من البحث:

الجهة الأولى: في بيان المراد من عقد القراض

و الامر كما افاده و قال السيد اليزدي (رحمه اللّه) في عروته و كيف كان عبارة عن دفع الانسان مالا الى غيره ليتجر به على ان يكون الربح بينهما لا أن يكون تمام الربح للمالك و لا يكون تمامه للعامل الى آخر كلامه.

الجهة الثانية: انه يلزم أن يكون الاشتراك بينهما بالكسر المشاع

كالنصف‌

40

..........

____________

و الثلث مثلا و يمكن الاستدلال على المدعى أولا بان المستفاد من اللغة أن قوام المضاربة بكون الاشتراك في الكسر المشاع قال الطريحي في مقام التفسير و هي ان يدفع الشخص الى غيره مالا من احد النقدين المسكوكين لتصرف في ذلك بالبيع و الشراء على ان له حصة معينة من ربحه مضافا الى انه يكفي الشك في صدق المفهوم فان مقتضى الاصل عدم السعة اضف الى ذلك ما عن صاحب الحدائق حيث قال الظاهر انه لا خلاف بينهم في انه يشترط في الربح الشياع بمعنى انه يشترط ان يكون كل جزء جزء منه مشتركا لأنه مقتضى المضاربة الى ان قال و ما لم يكن مشتركا فانه خارج عن مقتضاها فهذا الشرط داخل في مفهوم المضاربة و افاد السيد الحكيم (قدّس سرّه) في هذا المقام و يظهر من كلمات غير الحدائق الاجماع على الحكم المذكور و هل يمكن رفع اليد عن الاشتراط مع هذه الدعاوي عن هؤلاء الاكابر هذا اولا و ثانيا انه يمكن الاستدلال على المدعى بظهور النصوص في الاشاعة فان المستفاد من الروايات الواردة في المقام ان الربح يكون بينهما غاية الامر إذا لم يعين يكون مقتضى الاطلاق التنصيف و الا يكون لكل منهما الكسر المعين و بعبارة واضحة لو عين مقدار كالدرهم أو الدينار أو امثالهما لا يتحقق الاشتراك بل يكون ذلك المقدار اجرة معينة للعامل و يكون مملوكه نظير الكلي في المعين و هذا خلاف ظواهر النصوص بل ازيد من الظهور فلاحظ و يضاف الى ذلك كله ان جعل مقدار معين للعامل بحيث لا يكون كسرا مشاعا و يكون اجرة عمله لا يخلو من احد أمرين إذ جعل هذا المقدار المعين اجرة له أما يكون على نحو الاجارة و أما على نحو الجعالة و كلاهما مورد الاشكال إذ كيف يمكن أن يملك مقدارا من الربح الذي لا يكون مملوكا له الآن بل يصير ملكا له في المستقبل، للغير الا أن يقال اذا تم الدليل على الجواز‌

41

..........

____________

لا يكون وجه للإشكال و صفوة القول ان نصوص الباب لا تفي بالمدعى كما تقدم لا أنها تفي و مع ذلك يشكل فلا تغفل.

الجهة الثالثة: أنه (قدّس سرّه) افاد سواء كان مطلقا أو مقيدا بمدة معينة

و لا أدري ما المراد من الاطلاق فان الاهمال في الواقع غير معقول فلا بد من لحاظ مدة طويلة أو قصيرة و اللّه العالم.

الجهة الرابعة: انه يشترط ان يكون المال الذهب أو الفضة المسكوكين

فلا يصح بالدين و لا بغير النقدين أقول ان ثبت اجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) فهو و الا يشكل الجزم بالاشتراط فان مقتضى اطلاق جملة من النصوص عدم الاشتراط منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال:

سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة و ينهى ان يخرج به فخرج قال يضمن المال و الربح بينهما (1) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في الرجل يعطي المال فيقول له ائت ارض كذا و كذا و لا تجاوزها و اشتر منها قال فان جاوزها و هلك المال فهو ضامن و ان اشترى متاعا فوضع فيه فهو عليه و ان ربح فهو بينهما (2) و منها ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يعمل بالمال مضاربة قال له الربح و ليس عليه من الوضيعة شي‌ء الّا أن يخالف عن شي‌ء مما أمر صاحب المال (3) و منها ما رواه الحلبي عن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب المضاربة، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

42

..........

____________

أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة فيخالف ما شرط عليه قال هو ضامن و الربح بينهما (1) و منها ما رواه الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المضاربة يعطي الرجل المال يخرج به الى الارض و ينهى ان يخرج به الى غيرها فعصى فخرج به الى ارض اخرى فعطب المال فقال هو ضامن فان سلم فربح فالربح بينهما (2) و منها ما رواه جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل دفع الى رجل مالا يشتري به ضربا من المتاع مضاربة فذهب فاشترى به غير الذي أمره قال هو ضامن و الربح بينهما على ما شرط (3).

الجهة الخامسة: ان عقد المضاربة جائز

أقول: مقتضى آية وجوب الوفاء بالعقود لزوم كل عقد كما ان مقتضى الأصل العملي بقاء العقد بحاله و عليه ان تم الامر بالإجماع الكاشف عن رأي المعصوم فهو و الّا يشكل الجزم بالحكم.

الجهة السادسة: انه لا يشترط في إنشائها و عقدها مبرز خاص

بل يكفي كل لفظ أو فعل دال على المقصود لصدق العنوان و بعد صدق العنوان يشمل دليل الجواز ببركة الاطلاق.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) نفس المصدر، الحديث 9.

43

كتاب الوصية

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

كتاب الوصية و هي عبارة عن تمليك عين أو منفعة للغير بعد موت الموصي أو تسليطه على تصرف كذلك (1) و الأخبار الواردة في فضلها كثيرة بل في بعضها ان من مات من دون وصية مات ميتة جاهلية (2) و في بعضها انه ينبغي للمسلم أن لا ينام الّا و وصيته تحت رأسه (3).

____________

(1) قال سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) في منهاجه في مقام تعريف الوصية و هي قسمان تمليكية بان يجعل شيئا من تركته لزيد أو للفقراء مثلا بعد وفاته فهي وصية بالملك أو الاختصاص و عهدية بان يأمر بالتصرف بشي‌ء يتعلق به من بدن أو مال كأن يأمر بدفنه في مكان معين أو زمان معين الى آخر كلامه.

(2) لاحظ ما ارسله المفيد قال: و قال (عليه السلام) من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية (1).

(3) قريب من هذا المضمون ما في المصباح قال: روى انه لا ينبغي ان يبيت الا و وصيته تحت رأسه (2) و ما ارسله المفيد قال: و قال (عليه السلام): ما ينبغي لامرئ مسلم ان يبيت ليلة الّا و وصيته تحت رأسه (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب الوصية، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

46

و في بعضها ان الوصية حق على كل مسلم الى غير ذلك (1) و يعتبر فيها الايجاب و القبول اذا كانت الوصية بجهة خاصة كالوصية بمال لزيد أما لو كانت بجهة عامة كالوصية بمال للفقراء أو الزوار أو المساجد أو المدارس فيلزم الايجاب دون القبول (2).

____________

(1) لاحظ ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) انه قال الوصية حق على كل مسلم (1) و لاحظ ما رواه زيد الشحام قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الوصية فقال هي حق على كل مسلم (2) و لاحظ ما ارسله المفيد قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الوصية حق على كل مسلم (3).

(2) يستفاد من كلام سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) في منهاجه في هذا المقام ان المشهور احتياج الوصية التمليكية الى القبول من الموصى له الى آخر كلامه، أقول: ما يمكن ان يقال او قيل في تقريب جزئية القبول أو شرطيته وجوه:

الوجه الأول: الاجماع المنقول و قد حقق في محله عدم اعتباره و على فرض حصوله لا اعتبار به أيضا الا أن يكون كاشفا عن قول المعصوم (عليه السلام) و أنى بإثباته.

الوجه الثاني: ان غاية ما يستفاد من دليل نفوذ الوصية نفوذها بالنسبة الى ما يكون للموصي سلطان عليه و الحال انه ليس لأحد سلطان على غيره فلا وجه لنفوذها بلا قبول.

و فيه ان الاقتصار على هذا المقدار خلاف اطلاق دليل نفوذ الوصية ان قلت‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب الوصية، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

47

و صيغتها ان يقول الموصي أوصيت بكذا أو يقول افعلوا كذا أو اعطوا فلانا بعد وفاتي كذا أو لفلان كذا بعد وفاتي و أمثال ذلك من الألفاظ الدالة عليها و لعله يكفي فيها كل ما يدل عليها و لو من غير الالفاظ كالكتابة بعنوان الوصية و الاشارة و الايماء مثلا (1)

____________

يقع التعارض بين دليل نفوذ الوصية و دليل السلطنة و لا وجه للترجيح قلت يرد على التقريب المذكور أولا انه أيّ دليل دل على السلطنة بهذا المقدار و ثانيا ان دليل نفوذ الوصية الكتاب و ما خالفه يضرب عرض الجدار.

الوجه الثالث: انه عديم النظير و فيه اولا انه ليس الأمر كذلك فان الارث ينتقل الى الوارث بلا اختيار منه و عوض التالف ينتقل الى ذمة المتلف بلا اختيار منه و ثانيا ان مجرد عدم النظير مع وجود الدليل لا يقتضي رفع اليد عن الدليل.

الوجه الرابع: ان مقتضى الاصل عدم الانتقال الّا بعد القبول و فيه ان تم دليل الوصية على نحو الاطلاق فلا تصل النوبة الى الاصل كما هو ظاهر و ان لم يتم فلا مقتضي للانتقال و لو مع القبول فلاحظ فالنتيجة ان الحق تحقق الوصية بلا اشتراط للقبول فيها لا جزءا و لا شرطا و الذي يدل على المدعى التفصيل بين كونها لجهة خاصة و بين كونها لجهة عامة بالالتزام بالاشتراط في الصورة الاولى دون الثانية و الحال انه ما الدليل على التفصيل المذكور فلاحظ.

(1) و الوجه فيما أفاده ان الحكم في وعاء الشرع مرتب على عنوان الوصية ففي كل مورد صدق العنوان يترتب عليه الحكم الشرعي إذ لا دليل على خصوصية معتبرة في مقام إنشائها.

48

و يكفي في القبول كلما يدل على الرضا بل يكفي العمل بمقتضى الوصية (1).

و يجوز للوصي رد الوصية في حياة الموصي أما بعد موته فلا يجوز الرد بل يجب القبول و لو لم يطلع الوصي على الوصية الا بعد وفاة الموصي وجب عليه القبول كما انه يجب لو ردها في حياته فمات قبل وصول خبر الرد اليه (2).

____________

(1) ان كان مراده من هذه الجملة الاشارة الى مورد يشترط فيه القبول على ما رامه تبعا للمشهور فلا مجال لقوله و يكفي في القبول الخ اذ على القول بالاشتراط ما دام لم يتحقق القبول لا يتحقق موضوع جواز التصدي و ان شئت فقل يتوقف جواز التصدي على القبول و الحال ان القبول يتحقق بالتصدي و هذا دور محال و ان كان مراده من الجملة الاشارة الى مورد لا يحتاج التصدي الى القبول فلا مجال لقوله يكفي اذ المفروض ان التصدي الخارجي مترتب على تمامية الوصية بلا احتياج الى القبول.

(2) الظاهر انه لا اشكال في الحكم و ادعي عليه الاجماع و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان أوصى رجل الى رجل و هو غائب فليس له أن يرد وصيته و ان أوصى إليه و هو بالبلد فهو بالخيار ان شاء لم يقبل (1) و منها ما رواه الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل يوصي اليه قال: اذا بعث بها اليه من بلد فليس له‌

____________

(1) الوسائل: الباب 23 من أبواب الوصايا، الحديث 1.

49

..........

____________

ردّها و ان كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك اليه (1) و منها ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا أوصى الرجل الى أخيه و هو غائب فليس له أن يردّ عليه وصيته لأنه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره (2) و نمها ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يوصي الى رجل بوصية فيكره ان يقبلها فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لا يخذله على هذه الحال (3) و منها ما رواه الفضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في الرجل يوصي اليه قال: اذا بعث بها اليه من بلد فليس له ردها (4) و منها ما رواه سعد بن اسماعيل عن أبيه قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل حضره الموت فأوصى الى ابنه و اخوين شهد الابن وصيته و غاب الاخوان فلمّا كان بعد ايام أبيا أن يقبلا الوصية مخافة أن يتوثّب عليهما ابنه فلم يقدرا ان يعملا بما ينبغي فضمن لهما ابن عم لهما و هو مطاع فيهم ان يكفيهما ابنه فدخلا بهذا الشرط فلم يكفهما ابنه و قد اشترطا عليه ابنه و قالا نحن براء من الوصية و نحن في حل من ترك جميع الاشياء و الخروج منه أ يستقيم ان يخليا عما في أيديهما و عن خاصته فقال هو لازم لك فارفق على أيّ الوجوه كان فانك مأجور لعل ذلك يحل بابنه (5) فان المستفاد من النصوص المشار اليها انه يجب عليه القبول الا في صورة واحدة و هي صورة وصول الرد الى الموصي و امكان جعل وصي آخر.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

(5) نفس المصدر، الحديث 6.

50

(مسألة 1): لو أوصى بواجب مالي كالقرض و الخمس و الزكاة ورد المظالم و الحج أو لم يوص بشي‌ء منها و لكن الوارث يعلم بان عليه من ذلك شي‌ء اخرج من أصل التركة (1).

(مسألة 2): لا تصح الوصية للمعدوم و لكنها تصح للحمل مع انفصاله حيا (2).

(مسألة 3): لو اوصى بوصايا في الثلث و لا يفي الثلث بها قدم الواجب المالي مطلقا ثم الواجب الغير المالي مع تقدم الوصية به على غير الواجب و اما مع تقدم غير الواجب على الواجب الغير المالي في الوصية ففيه اشكال (3).

____________

(1) اذ المستفاد من الدليل ان الدين يخرج من اصل التركة.

(2) اما عدم جواز الوصية للمعدوم فلعدم الدليل عليه بل الدليل قائم على عدم الجواز فان مقتضى الاصل عند الشك عدم الجواز الوضعي و اما جواز الوصية للحمل مع ولادته حيا فالمستفاد من كلماتهم انه متسالم عليه عند القوم و يمكن الوجه في الالتزام بالصحة اطلاق جواز الوصية و اللّه العالم.

(3) اما تقديم الواجب المالي فلكونه دين و الدين يخرج من الاصل و اما بالنسبة الى الواجب غير المالي فلم يظهر وجه لتقديمه على غيره و المستفاد من حديث حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل أوصى عند موته و قال اعتق فلانا و فلانا و فلانا حتى ذكر خمسة فنظر في ثلاثة فلم يبلغ ثلاثة أثمان قيمة المماليك الخمسة الذين امر بعتقهم قال ينظر الى الذين سماهم و بدأ بعتقهم فيقوّمون و ينظر الى ثلاثة فيعتق منه أوّل شي‌ء ذكر ثم الثاني و الثالث ثم الرابع ثم الخامس فان‌

51

(مسألة 4): لو اوصى بشي‌ء ثم اوصى بضده عمل بالوصية الاخيرة إن كانت بعنوان العدول عن الاولى و الا فلا يخلو عن شوب اشكال (1).

(مسألة 5): اقتراض الوصي من مال الصغير محل اشكال الا ان يكون فيه صلاح الصغير مع كون الوصي متمولا و جعل وثيقة عليه (2).

____________

عجز الثلث كان في الذين سمى أخيرا لأنه اعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك فلا يجوز له ذلك (1) تقديم المقدم في الذكر و الحديث و ان كان واردا في العتق و لكن لعل العلة المذكورة في ذيله توجب عموم الحكم فلاحظ.

(1) اما بالنسبة الى الفرض الأول و هو العدول عن الأولى فالامر كما افاده اذ الاختيار بيد الموصي و له الرجوع عن الاولى و قد فرض رجوعه و عدوله فلا اشكال و اما الصورة الثانية فالامر كما افاده (قدّس سرّه) اذ لا وجه لتقديم الثانية على الأولى بل يقع التزاحم بين الاولى و الثانية و النتيجة عدم ترتب الاثر لا على الاولى و لا على الثانية.

(2) قد تعرضنا في بحث الولاية حيث تعرض لأقسامها و من تلك الأقسام القيم الذي جعله الأب قيما على الصغيرة و التزمنا بمشروعية جعل القيم و بعد تمامية هذه الجهة لو كان الاقراض صالحا لحال الصغير يجوز طبقا كبقية التصرفات التي يتصدى لها القيم و اللّه العالم بحقائق الأمور فاللازم مراعاة الصلاح مع جعل الوثيقة فلا وجه لاشتراط كونه متمولا.

____________

(1) الوسائل: الباب 66 من أبواب الوصايا.

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

53

كتاب الارث

54

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}