التحقيق في كلمات القرآن الكريم - ج2

- حسن المصطفوي المزيد...
340 /
3

الجزء الثاني

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ.

و صلوات اللّه و سلامه على خير خلقه خاتم النبيّين أبي القاسم محمّد و آله الطاهرين المعصومين.

و بعد: فنبدأ بحول اللّه و قوّته و توفيقه بحرف الثاء، و هو المجلّد الثاني من كتاب (التحقيق في كلمات القرآن الكريم) و أستعين اللّه تعالى و أستمده في هذا الأمر، إنّه خير موفّق و معين.

وَ مَا النَّصْرُ إِلّٰا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ.

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

باب حرف الثاء

ثبت

مقا- ثبت: كلمة واحدة و هي دوام الشي‌ء. يقال ثبت ثباتا و ثبوتا، و رجل ثبت و ثبيت.

مصبا- ثبت الشي‌ء يثبت ثبوتا: دام و استقرّ، فهو ثابت، و ثبت الأمر: صحّ، و يتعدّى بالهمزة و التضعيف، فيقال أثبته و ثبّته، و الاسم الثبات، و أثبت الكاتب الاسم: كتبه عنده، و أثبت فلانا: لازمه. و رجل ثبت: متثبّت في أموره، و رجل ثبت: إذا كان عدلا ضابطا، و الجمع أثبات.

مفر- الثبات ضدّ الزوال، يقال ثبت يثبت ثباتا، و رجل ثبت و ثبيت في الحرب، و أثبت السهم، و يقال ذلك للموجود بالبصر أو البصيرة، فيقال نبوّة النبيّ ثابتة. و الإثبات تارة يكون بالفعل و تارة لما يثبت بالحكم و تارة لما يثبت بالقول.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الاستقرار و استدامة ما كان، و هو في مقابل الزوال، و هذا المعنى إمّا في الموضوع أو في الحكم أو في القول أو في الرأي أو غيرها، فيقال: حكمه ثابت، أو قوله ثابت، أو رأيه ثابت، و هو ثابت نفسه.

و قد ذكر في كلامه تعالى في مقابل المحو و الخروج و القتل و الزلّة:

6

. فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهٰا- 16/ 94.

. لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ- 8/ 30.

أي ليثبتوك بالحبس و الضبط و التقييد في مكان.

. يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ- 13/ 39.

أي كما أنّ التكوين و الإيجاد في المرتبة الاولى بيده كذلك الإبقاء و التثبيت، أو المحو و الإفناء في المرتبة الثانية، سواء كان في وجود أو حكم أو عمل- و مٰا كٰانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتٰابٌ يَمْحُوا اللّٰهُ- راجع المحو.

. يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا- 8/ 45.

. كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ- 14/ 24.

أي الاستقرار في المكان و المحلّ.

. وَ لَوْ لٰا أَنْ ثَبَّتْنٰاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ- 17/ 74.

. لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤٰادَكَ- 25/ 32.

أي استقرار الباطن و القلب على ما عقده.

. يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ- 14/ 27.

أي القول الّذي هو مظهر العقيدة و الكاشف عمّا في القلب.

و التعبير بالتفعيل إذا كان النظر الى جهة الوقوع أي النسبة الى المفعول به، و بالإفعال إذا كان النظر الى جهة الصدور، كما في آية-. يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ- فالنظر الى جهة صفة الفاعل و قدرته و عظمته و اختياره التامّ، و على هذا لم تحتج الى ذكر المفعول به.

و لا يخفى ما فيما بين الثبت و الثبط من الاشتقاق الأكبر، راجع الثبط.

ثبر

صحا- ثبر: المثابرة على الأمر: المواظبة عليه، و ثبره عن كذا يثبره ثبرا:

حبسه، و الثبرة: الأرض السهلة. و الثبور: الهلاك و الخسران. و المثبر كمجلس:

7

الموضع الّذي تلد المرأة فيه.

مقا- ثبر: اصول ثلاثة: الأوّل السهولة. و الثاني الهلاك. و الثالث المواظبة على الشي‌ء. فالأرض السهلة هي الثبرة، و الثبرة تراب شبيه بالنورة إذا بلغ عرق النخلة إليه وقف. و مثبر الناقة الموضع الّذي تطرح فيه ولدها. و ثبر البحر جزر. و أمّا الهلاك: فالثبور، و رجل مثبور: هالك. و أمّا الثالث فيقال ثابرت على الشي‌ء:

واظبت، و من هذا الباب تثابرت الرجال في الحرب تواثبت.

مصبا- ثبير: جبل بين مكّة و منى. و ثبرت زيدا بالشي‌ء ثبرا، من باب قتل:

حبسته عليه، و منه اشتقّت المثابرة و هي المواظبة على الشي‌ء و الملازمة له. و ثبر اللّه الكافر ثبورا من باب قعد: أهلكه، و ثبر هو ثبورا، يتعدّى و لا يتعدّى.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الوقوع في محدوديّة و شدّة يطلب التخلّص منها.

و يدلّ على هذا المعنى قرب مادّتها من مادّة الثبت و الثبط، المستفاد منهما مفهوم المحدوديّة و الحبس و الضبط.

و في موارد استعمال المادّة في الآيات الكريمة أيضا، دلالة على هذا المعنى، قال تعالى:

. وَ إِذٰا أُلْقُوا مِنْهٰا مَكٰاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنٰالِكَ ثُبُوراً، لٰا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً وٰاحِداً- 25/ 14.

فالثبور هنالك واقع بعد ما القوا في المكان الضيّق مقرّنين، و في حال شدّة الابتلاء و التورّط في العذاب. و قال أيضا:

. وَ أَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ وَرٰاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً- 84/ 11.

فالثبور واقع في تلك الحالة، و هذه الحالة أشدّ ما يكون عليه الإنسان، حيث يرى عمله و مقامه و يقرأ كتابه و يتوجّه الى نتيجة أعماله السيّئة، فهو على منتهى شدّة‌

8

و اضطرار و محدوديّة، لا مفرّ منها و لا مخلص و لا منجا. و قال تعالى أيضا:

. فَقٰالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يٰا مُوسىٰ مَسْحُوراً قٰالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مٰا أَنْزَلَ هٰؤُلٰاءِ إِلّٰا رَبُّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ بَصٰائِرَ وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يٰا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً- 17/ 102.

يريد محدوديّته و شدّة ابتلائه و اضطراره و مغلوبيّته بعد نزول الآيات العشرة لموسى (ع) فلا تبقى له حجّة و لا سبيل نجاة و لا مفرّ من حكم موسى (ع)، و هذا الجواب في مقابل خطابه لموسى (ع) إنّك مسحور، أي مغلوب و مقهور بالسحر.

و أمّا المثابرة بمعنى المراقبة: لرجوعها الى التضييق و التحديد و جعل الطرف تحت النظر الدقيق و التشديد في برنامج أموره.

و أمّا الثبير بمعنى الجبل قريبا من منى: فكأنه لوقوعه بمضيق من طريق مكّة.

و أمّا المثبر بمعنى مكان الولادة: من جهة وقوع الوالدة في شدّة و مضيقة و ألم أليم و مشقّة و عسرة الى أن تضع حملها.

و أمّا الثبرة بمعنى الأرض السهلة: من جهة وقوع العابر و المسافر في مضيق الضلال و شدّة الخوف و الانحراف و عسرة الجوع و العطش، و لا سيّما في بوادي جزيرة العرب و براريها.

فظهر أنّ الهلاك ليس بمفهوم المادّة، نعم قد ينتهي الضيق و الشدّة و المحدوديّة الى الهلاك.

و أمّا جزر البحر: من جهة عوده الى التجمّع و المحدوديّة، في قبال المدّ.

ثبط

مصبا- ثبّطه تثبيطا: قعد به عن الأمر و شغله عنه و منعه تخذيلا و نحوه.

صحا- ثبّطه عن الأمر تثبيطا: شغله عنه. و أثبطه المرض إذا لم يكد يفارقه.

لسا- ثبطه عن الشي‌ء ثبطا و ثبّطه: ريَّثه (أبطأه) و ثبّته. و ثبّطه على الأمر فتثبّط:

وقّفه عليه فتوقّف. و ثبطت الرجل ثبطا: حبسته، امرأة ثبطة: ثقيلة بطيئة.

9

و التحقيق

أنّه قد سبق قولنا في ثبت: أنّ بينه و بين الثبط اشتقاقا أكبر، و أنّ مفهومهما متقاربان، و يظهر من موارد استعمال هذه المادّة: أنّها حقيقة في الثبوت الباطنيّ و المعنويّ و الفكريّ.

. وَ لٰكِنْ كَرِهَ اللّٰهُ انْبِعٰاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقٰاعِدِينَ- 9/ 46.

و يدلّ على الأصل سابق الآية. وَ لَوْ أَرٰادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً فمورد الكلام في ثبوت الإرادة و نفيها، ثمّ بعد انتفاء الإرادة قيل لهم في المرتبة الثانية اقعُدوا و اثبتوا مع القاعدين.

و يؤيّد ما ذكرنا: كون حرف الطاء من حروف الاستعلاء و التفخيم، و حرف التاء من حروف الاستفال و الترقيق.

فهذه الحيثيّة (الثبوت و المحدوديّة قلبا) محفوظة في موارد استعمالها، و كلّ من معاني الحبس و التوقيف و البطء و الثقل و الريث و الثبوت و الشغل و القعود و الملازمة:

منظور من هذه الحيثيّة، و إذا انتفى قيود الأصل يكون مجازا.

فالنظر الأصيل في الثبوت الى الاستقرار المادّي، و في الثبط الى الاستقرار القلبيّ و المعنويّ، فلا يخفى اللطف في انتخاب هذه الكلمة في الآية الكريمة في حق الخالفين المنافقين.

ثبى

صحا- ثبا: ثبّيت على الشي‌ء تثبية: دمت عليه. قال أبو عمرو: التثبية الثناء على الرجل في حياته. و الثّبة الجماعة، و أصلها ثبي، و الجمع ثبات و ثبون و ثبون و أثابيّ. و الثّبتة أيضا وسط الحوض الّذي يثوب إليه الماء، و الهاء هاهنا عوض عن الواو الذاهبة من عين الفعل.

مقا- ثبى: أصل واحد و هو الدوام على الشي‌ء، قاله الخليل. و قال أيضا:

10

التثبية الدوام، و الثناء على الإنسان في حياته. و أمّا الثبة: فالعصبة من الفرسان يكونون ثبة. و الّذي عندي أنّ الأصل في ثبة الحوض و ثبة الخيل واحد لا فرق بينهما، و التصغير فيهما ثبيّة.

لسا- الثبة: الجماعة من الناس، و أصلها ثبي، و الهاء فيها بدل من الياء الأخيرة. و قال ابن جنّي: الذاهب من ثبة واو، و استدلّ على ذلك بانّ أكثر ما ذهبت لامه إنّما هو من الواو نحو أب أخ و سنة و عضة، فهذا أكثر ممّا حذفت لامه ياء. و قال ابن برّيّ: الاختيار عند المحقّقين أنّ ثبة من الواو، و أصلها ثبوة حملا على أخواتها، لأنّ أكثر هذه الأسماء الثنائيّة أن تكون لامها واوا نحو عزة و عضة، و لقولهم ثبوت له خيرا بعد خير أو شرّا: إذا وجّهته إليه، كما تقول جاءت الخيف ثبات أي قطعة بعد قطعة. و ثبّيت الجيش إذا جعلته ثبّة ثبة. و ثبّيت الشي‌ء: جمعته ثبة ثبة. و ثبة الحوض وسطه، يجوز أن يكون من ثبّيت إذا جمعت، و ذلك أنّ الماء إنمّا تجمعه من الحوض في وسطه. و ثبّيت الرجل: مدحته و أثنيت عليه في حياته إذا مدحته دفعة بعد دفعة، و هو من ذلك لأنّه جمع لمحاسنه و حشد (جمع) لمناقبه. و التثبية: الدوام على الشي‌ء.

الشافية- الجمع- و باب سنة ممّا حذف أعجازها جاء فيه سنون و قلون و ثبون، و جاء سنوات، و عضوات و ثبات و هنات.

الجاربردي- و ما جمع بالألف و التاء (من باب سنة) فمنه ما ردّ محذوفه كسنوات في جمع سنة و عضوات في جمع عضة، و منه ما لم يردّ محذوفه كثبات في جمع ثبة و هنات في جمع هنة و أصلها هنوة.

و التحقيق

أنّه لا يخفى ما فيما بين موادّ- ثبت، ثبر، ثبط، ثبى، ثبو: من التناسب لفظا و معنى و من الاشتقاق الأكبر.

و مفهوم المحدوديّة محفوظ في كلّ منها، فانّ المحدوديّة من جهة الظواهر يعبّر‌

11

عنها غالبا بالثبت، و من جهة البواطن بالثبط، و من جهة الابتلاء و المضيقة بالثبر، و من جهة الكمّيّة و المقدار بالثبى و الثبو.

فالأصل الواحد في هذه المادّة: هو التجمّع مع تثبّت، أو جمع شي‌ء و تحديده و تثبيته.

فالثبى هو الشي‌ء المحدود المتجمّع، أو القطعة المحدودة من الناس أو الخيل أو الماء، و جمعه ثبات و ثبون، أي القطعات المحدودة، و الجماعات المتعيّنة المختلفة يجمعها عنوان واحد.

و قد ذكرت في الآية الكريمة. يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبٰاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً- 4/ 70] في مقابل الجميع، و هو القطعة الواحدة المتجمّعة، بخلاف الثبات فهي بمعنى القطعات.

فظهر أنّ مفهوم الثناء و المدح: إنّما هو باعتبار التحديد و الجمع فكرا و حفظ المقام و المعرّفيّة و الانصراف عن المقالات المتفرّقة و المفرّقة في حقّ الممدوح.

و هكذا مفهوم الدوام على الشي‌ء: باعتبار التمديد و الثبوت في الأمر السابق و ترك الخلاف و التفرّق.

فلازم رعاية حيثيّة الأصل، و إلّا يكون مجازا.

ثجّ

مصبا- ثجّ الماء ثجّا من باب ضرب: همل فهو ثجّاج، و يتعدّى بالحركة فيقال ثججته ثجّا من باب قتل: إذا صببته و أسلته، و أفضل الحجّ العجّ و الثجّ، و العجّ: رفع الصوت بالتلبية. و الثجّ: إسالة دماء الهدي.

مقا- ثجّ: أصل واحد و هو صبّ الشي‌ء، يقال ثجّ الماء: إذا صبّه، و ماء ثجّاج أي صبّاب.

أسا- ثجّ الماء و الدم يثجّه ثجّا، و سحاب ثجّاج، و ثجّ الماء بنفسه يثجّ بالكسر ثجيجا، اكتظّ (امتلأ تماما) الوادي بثجيجه.

12

لسا- الثجّ: الصبّ الكثير، و خصّ بعضهم به صبّ الماء الكثير، ثجّه يثجّه ثجّا فثجّ و انثجّ. و الثجّ: السيلان.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو الصبّ الشديد يقرب من السيلان.

. وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ الْمُعْصِرٰاتِ مٰاءً ثَجّٰاجاً- 78/ 14.

أي ماءً ينصبّ بكثرة و شدّة، و ماء يسيل في الأرض و يجري في وجهها حتّى يخرج النبات. فالشدّة و الكثرة تستفاد من التضعيف و صيغة المبالغة. و مفهوم اللزوم و التعدّي كلّ منهما باعتبار، ففيه انصباب و إسالة.

فالفرق بين الثجّ و الانصباب و السيلان: أنّ الثجّ هو الانصباب بشدّة، بخلاف الانصباب و السيلان فانّ الانصباب مطلق. و أمّا السيلان فهو جريان أشدّ من الثجّ. راجع في تفسير خصوصيّته- العصر.

ثخن

مصبا- ثخن الشي‌ء بالضمّ، و الفتح لغة، ثخونة و ثخانة، فهو ثخين.

و أثخن في الأرض إثخانا: سار الى العدوّ و أوسعهم قتلا. و أثخنته: أوهنته بالجراحة و أضعفته.

مقا- ثخن: يدلّ على رزانة الشي‌ء في ثقل، تقول ثخن الشي‌ء ثخانة، و الرجل الحليم الرزين: ثخين. و الثوب المتكنّز (المتجمّع المتصلّب) اللحمة و السدى من جودة نسجه: ثخين. و قد أثخنته: أثقلته. و تركته مثخنا أي وقيذا (صريعا). و قال قوم: يقال للأعزل الّذي لا سلاح معه: ثخين، و هو قياس الباب، لأنّ حركته تقلّ خوفا على نفسه.

أسا- ثخن الشي‌ء: كثف و غلظ. و من المجاز: أثخنته الجراحات، و تركه مثخنا وقيذا، و أثخن في العدوّ: بالغ في قتلهم و غلّظ. و أثخن في الأرض: أكثر‌

13

القتل. و أثخن في الأمر: بالغ فيه. و استثخن منّي النوم: غلبني. و امرأة مثخنة:

ضخمة.

و التحقيق

أنّ الأصل و الحقيقة في هذه المادّة: هو ثقالة في تحرك و فعّاليّة و وهن في إعمال قوّة.

و هذا المعنى غير الضخامة في المقدار، و الغلظة و الكثافة في الكيفيّة المربوطة الى الأجزاء و المادّة، و الرزانة في المقام و المرتبة المعنويّة.

و انطباق هذا المفهوم على القتيل و المريض و الجريح و الضعيف واضح. و أمّا الحليم: فباعتبار اقتضاء الحلم السكون و الوقار و الرزانة في قبال إعمال القوّة و إظهار القدرة و الحركة. و أمّا الثوب الجيّد الغالي: فباعتبار توقّف الجريان في معاملته و قلّة البيع و الشرى فيه.

. مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ حَتّٰى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ- 8/ 67.

أي حتّى يستولي و يقهر المخالفين فلا يقدروا إعمال القدرة عليه.

. فَإِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقٰابِ حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً- 47/ 4.

فيكون الوثاق و المذاكرة بعد تحقّق إثخانهم و قهرهم.

ثرب

مصبا- ثرب عليه يثرب من باب ضرب: عتب و لام. و بالمضارع بياء الغائب سميّ رجل من العمالقة و هو الّذي بنى مدينة النبيّ (ص) فسميّت المدينة باسمه، قاله السهيلي. و ثرّب بالتشديد مبالغة و تكثير، و منه- لا تثريب عليكم. و الثرب وزان فلس: شحم رقيق على الكرش و الأمعاء.

مقا- ثرب: كلمتان متباينتا الأصل لا فروع لهما. فالتثريب: اللوم و الأخذ‌

14

على الذنب- لا تثريب عليكم. فهذا أصل واحد. و الآخر: الثرب و هو شحم قد غشّى الكرش و الأمعاء رقيق.

الاشتقاق ص 350- يثربيّ: منسوب الى يثرب، و يثرب: المدينة. و يقال ثرّب فلان على فلان: إذا لامه و وبّخه، و هو التثريب.

لسا- و التثريب كالتأنيب و التعيير و الاستقصاء في اللوم، و الثارب: الموبّخ.

و التثريب: الإفساد و التخليط. و روي عن النبيّ (ص) إنّه نهى أن يقال للمدينة يثرب، و سمّاها طيبة، كأنّه كره الثرب، لأنّه فساد، في كلام العرب.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو مؤاخذة على الذنب قولا بالتوبيخ أو عملا، و هو قريب من معنى الثبر أي التورّط في الشدّة، و هكذا الربث بمعنى الحبس و المنع.

. وَ إِذْ قٰالَتْ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ يٰا أَهْلَ يَثْرِبَ لٰا مُقٰامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا- 33/ 13.

انتخاب هذه الكلمة من بين أسمائها: فانّ الجملة في مقام التوبيخ و التعيير، و يثرب منقول من فعل مضارع كيشكر و تغلب، من الثرب.

. قٰالَ لٰا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّٰهُ لَكُمْ- 12/ 92.

أي يرفع التوبيخ و التعيير عنكم و يغفر لكم.

و أمّا معنى الشحم الّذي في الكرش و الأمعاء: فكأنّه باعتبار تغشيته و إحاطته الكرش و الأمعاء رقيقا: يقع مصداقا للإفساد و المؤاخذة.

ثرى

مصبا- الثروة: كثرة المال، و أثرى إثراء استغنى، و الاسم منه الثراء بالفتح و المدّ. و الثرى وزان حصى: ندى الأرض، و أثرت الأرض: كثر ثراها. و الثرى أيضا: التراب النديّ، فإن لم يكن نديّا فهو تراب، و لا يقال حينئذ ثرى.

صحا- الثرى: الأرض النديّ، و أرض ثرياء: ذات ندى. و يقال التقى‌

15

الثريان: أن يجي‌ء المطر فيرسخ في الأرض حتّى يلتقي هو و ندى الأرض، و الثراء:

كثرة المال، و المال الثري: الكثير، و رجل ثروان و امرأة ثروى، و تصغيرها ثريّا.

مقا- ثرو- ي: أصل واحد و هو الكثرة و خلاف اليبس. قال الأصمعي: ثرا المال يثرو: كثر، ثرا القوم يثرون: كثروا و نموا. و أثرى القوم: كثرت أموالهم. و يقال الّذي بيني و بينه مثر، أي إنّه لم ينقطع، و أصل ذلك أن يقول لم ييبس الثرى بيني و بينه.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو القطعة العظيمة المرتبطة المستعدّة للتكثر و النماء.

و هذا المعنى في عالم المادّة يتحصّل بتركّب التراب و الماء، لتوالد النباتات و الحيوانات و فيما وراء المادّة بالحياة و القدرة، كما روي عن عليّ (ع) في ذيل الآية.

و هذه القيود تناسب إطلاقها على ما يكثر و يجلّ و على ما يرتبط و يتصل، و على الندى و المطر، إذا لوحظت فيها القيود.

و لا يخفى أنّ التراب اليابس أجزاؤه منفصلة و غير مرتبطة.

ثمّ إنّ هذا المعنى يناسب مفاهيم موادّ- ثوى أقام و اتّصل، و رثى أظهر التأثّر في فقدان الميّت و توسّل به، و الريث الاستبطاء و عدم الانفصال، و يجمعها مفهوم حفظ الارتباط.

. لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ الثَّرىٰ- 20/ 6.

و لا يبعد أن يكون المراد من السماوات: مراتب الروحانيّين و ما فوق عالم المادّة. و من الأرض: عوالم المادّة من الثوابت و السيّارات و الحيوان و النبات. و من الثرى: مقام العظمة و الاقتدار و الجبروت و يقع تحتها عالم الأمر. فتشمل الآية الكريمة جميع مراتب الخلق و الأمر-. أَلٰا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ- 7/ 54.

16

فعلى هذا التفسير لا يبقى إشكال: من جهة شمول ما في الأرض على ما تحت الثرى و فوقها، و من جهة أنّ خروج عوالم الروحانيّة و الأمر عن مفهوم الآية الكريمة يوجب الضعف، و من جهة أنّ حقيقة السماء و الأرض بالنسبة الى اللّه المتعال و بلحاظ الحقيقة هو ذلك المعنى لا الاختصاص بالمادّة سماء و أرضا.

ثعب

مقا- ثعب: أصل يدلّ على امتداد الشي‌ء و انبساطه، يكون ذلك في ماء أو في غيره. قال الخليل: ثعبت الماء و أنا أثعبه: إذا فجّرته، فانثعب، كانثعاب الدم من الأنف، و ممّا يصلح حمله على هذا: الثعبان، الحيّة الضخم الطويل، و هو من القياس، في انبساطه و امتداده خلقا و حركة.

صحا- ثعبت الماء ثعبا: فجرته، و الثعب: مسيل الماء في الوادي، و جمعه ثعبان. و الثعبان أيضا ضرب من الحيات طوال، و الجمع الثعابين.

و التحقيق

أنّ مفاهيم الانفجار و الامتداد و الجريان مأخوذة في مفهوم المادّة، و معناها قريب من مفهوم البعث و العبث و الثغب و السعب، و بهذه المناسبة يكون اطلاق الثعبان على الحيّة الخارجة من الحجر الممتدّة الجارية، و لعلّ هذه الكلمة كانت في الأصل مصدرا ثم جعلت اسما.

. فَأَلْقىٰ عَصٰاهُ فَإِذٰا هِيَ ثُعْبٰانٌ مُبِينٌ*- 7/ 107.

يناسب العصا ظاهرا و معنى.

و لا يخفى أنّ تحوّل العصا الى ثعبان: يدلّ على أنّ التوجّه الى غير اللّه و التوسّل الى وسيلة اخرى و التمسّك و التوكؤ عليها يرجع الى تلك الحقيقة، و يظهر ظاهر برزخها بتلك الصورة المدهشة.

. هِيَ عَصٰايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهٰا وَ أَهُشُّ بِهٰا عَلىٰ غَنَمِي وَ لِيَ فِيهٰا مَآرِبُ أُخْرىٰ-

17

و على هذا فقد خوطب بقوله تعالى:. أَلْقِهٰا يٰا مُوسىٰ، فَأَلْقٰاهٰا فَإِذٰا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعىٰ .... لٰا تَخَفْ*- 20/ 20.

ثقب

مقا- ثقب: كلمة واحدة و هو أن ينفذ الشي‌ء، يقال ثقبت الشي‌ء أثقبه ثقبا.

و الثاقب في قوله تعالى:. النَّجْمُ الثّٰاقِبُ- قالوا هو نجم ينفذ السماوات كلّها نوره، و يقال: ثقبت النار إذا ذكّيتها، و ذلك الشي‌ء ثقبة و ذكوة، إنّما قيل ذلك لأنّ ضوءها ينفذ.

مصبا- ثقبته ثقبا من باب قتل: خرقته بالمثقب بالكسر، و الثقب: خرق لا عمق له، و يقال خرق نازل في الأرض و الجمع ثقوب مثل فلس و فلوس. و الثقب مثال قفل لغة، و الثقبة مثله، و الجمع ثقب مثل غرفة و غرف، قال المطرّزي: و إنّما يقال هذا فيما يقلّ و يصغر.

أسا- ثقب الشي‌ء بالمثقب، و ثقب القدّاح عينه ليخرج الماء النازل، و ثقّب اللآل الدُرّ، و ثقّب الحلم (دودة تقع في الجلد) الجلد فتثقّب. و من المجاز: كوكب ثاقب و درّي‌ء: شديد الإضاءة و التلألؤ كأنّه يثقب الظلمة فينفذ فيها و يدرؤها، و كذلك السراج و النار، و حسب ثاقب: شهير. و رجل ثاقب الرأي: إذا كان جزلا (جيّد الرأي) نظّارا.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو النفوذ و التعمّق، مادّيا و معنويّا. و هذا المعنى يختلف بالموارد و المصاديق، فالثاقبيّة في النور شدّة نورانيّته، و في النار شدّة حرارتها، و في العلم كمال التحقيق و الدقّة، و في السيف حدّته في العمل، ففي كلّ شي‌ء بحسبه.

و إذا كانت خصوصيّة هذا المعنى محفوظة: فهو من مصاديق الأصل. و ليس‌

18

معناها الحقيقي هو الخرق المحسوس بالمثقب، بل مطلق مفهوم النفوذ و التعمّق.

. وَ السَّمٰاءِ وَ الطّٰارِقِ وَ مٰا أَدْرٰاكَ مَا الطّٰارِقُ النَّجْمُ الثّٰاقِبُ- 86/ 3.

و قد فسّر الطارق بالنجم ثمّ اتّصف النجم بالثاقب، و اللام فيها للجنس، و تفسير الطارق أو النجم بزحل أو نجم معيّن غير وجيه- راجع النجم.

. إِلّٰا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهٰابٌ ثٰاقِبٌ- 37/ 10.

راجع الشهب، و أما تنكير الشهاب: فانّ النظر الى مطلق الشهاب بخلاف النجم.

ثقف

مصبا- ثقفت الشي‌ء ثقفا من باب تعب: أخذته. و ثقفت الرجل في الحرب:

أدركته. و ثقفته: ظفرت به. و ثقفت الحديث: فهمته بسرعة، و الفاعل ثقيف، و به سمّي حيّ من اليمن، و النسبة إليه ثقفّي، و ثقّفته بالتثقيل: أقمت المعوّج منه.

مقا- ثقف: كلمة واحدة إليها يرجع الفروع، و هو إقامة درء الشي‌ء، و يقال ثقّفت القناة إذا أقمت عوجها، و ثقفت هذا الكلام من فلان، و رجل ثقف لقف، و ذلك أن يصيب علم ما يسمعه على استواء. و يقال ثقفت به إذا ظفرت به، فإن قيل فما وجه قرب هذا من الأوّل؟ قيل أليس إذا ثقفه فقد أمسكه، و كذلك الظافر بالشي‌ء يمسكه.

مفر- الثقف: الحذق في إدراك الشي‌ء و فعله، و منه استعير المثاقفة، و رمح مثقّف، أي مقوّم، و ثقفت كذا، إذا أدركته ببصرك لحذق في النظر ثمّ يتجوّر به فيستعمل في الإدراك و ان لم تكن معه ثقافة.

صحا- ثقف الرجل ثقافة: صار حاذقا خفيفا فهو ثقف، مثال ضخم فهو ضخم، و ثقف أيضا ثقفا مثال تعب لغة في ثقف.

أقول: الدرء: العوج. المثاقفة: اللعب بالسلاح.

الاشتقاق ص 31- ثقيف: فعيل من قولهم ثقفت الشي‌ء أثقفه ثقفا إذا‌

19

حذقته و أحكمته، و كلّ شي‌ء قوّمته فقد ثقّفته، و منه تثقيف الرمح.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الإدراك الدقيق المحيط، بأن يكون الموضوع تحت النظر مع الحذق.

و هذه الخصوصيّة منظورة في كلّ من معاني الأخذ و الدرك و الفهم و الظفر و إقامة العوج و غيرها، حتّى تكون من مصاديق الأصل.

. فَإِمّٰا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ- 8/ 57.

أي إذا أدركتهم بالدقّة و الحذق و عرفت عدوانهم ففرّق بهم.

. إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدٰاءً- 60/ 2.

أي إذا صرتم تحت نظرهم و أحاطوا بكم و بما عندكم فيصبحوا أعداء لكم.

. ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مٰا ثُقِفُوا- 3/ 112.

أي في أيّ مقام أدركوا بالدقّة و الحذق و في أيّ مكان يقعون تحت النظر الدقيق و الإشراف و الإحاطة.

. فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ- 4/ 91.

أي في أيّ مورد جعلتموهم تحت النظر و الدرك الدقيق و الحذق التامّ، حتّى لا يرى فساد معنويّ و لا ظاهري في قتلهم و كانوا مستحقّين به.

فذكر الأخذ في هذه الآية الشريفة يدلّ على أنّ الثقف ليس بمعنى الأخذ، بل هو يدلّ على مفهوم يتحقّق بعد الأخذ أو قبل الأخذ كما في آية-. مَلْعُونِينَ أَيْنَمٰا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا- 33/ 61.

و معنى الظفر ينفيه مفهوم آية-. ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مٰا ثُقِفُوا: فانّ حصول الذلّة بعد الظفر و الغلبة تحصيل حاصل و ليس بأمر حادث.

و أمّا إقامة العوج: فهي من لوازم النظر الدقيق و من نتائجه المترتّبة عليه، و لا معنى للثقافة و الحذق إلّا إصلاح ما فسد و تقويم ما اعوجّ إذا جعل تحت نظره و أدرك‌

20

اعوجاجه.

ثقل

مصبا- ثقل الشي‌ء بالضمّ ثقلا وزان عنب، و يسكن للتخفيف، فهو ثقيل، و الثقل: المتاع، و الجمع أثقال مثل سبب و أسباب. قال الفارابي: الثقل: متاع المسافر و حشمه، و الثقلان الجنّ و الانس. و أثقله الشي‌ء: أجهده، و المثقال: وزنه درهم و ثلاثة أسباع درهم، و مثقال الشي‌ء: ميزانه من مثله.

مقا- ثقل: أصل واحد يتفرّع منه كلمات متقاربة، و هو ضدّ الخفّة، و لذلك سمّي الجنّ و الانس الثقلين، لكثرة العدد، و أثقال الأرض كنوزها-. وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقٰالَهٰا- و قيل هي أجساد بني آدم-. وَ تَحْمِلُ أَثْقٰالَكُمْ- أي أجسادَكم. و يقال ارتحل القوم بثقلتهم أي بأمتعتهم.

صحا- الثقل واحد الأثقال مثل حمل و أحمال، أعطه ثقله، أي وزنه، و ثقل الشي‌ء ثقلا مثل صغر صغرا، فهو ثقيل.

و التحقيق

أنّ المعنى الحقيقيّ في هذه المادّة واحد، و هو خلاف الخفّة، و هذا المعنى مفهوم كلّي شامل لما يثقل من جهة الوزن الظاهريّ، أو من جهة المعنى، و لما يثقل في نفسه عرفا، أو بالنسبة الى شخص، فانّ وزن خمس كيلوات ثقيل بالنسبة الى قوّة طفل، و هكذا المطالب العلميّة فهي ثقيلة بالنسبة الى الأفراد المتوسّطة فلا يقدرون أن يحملوها.

فهذا المعنى منظور في موارد استعمالها: فالمتاع إذا كان ثقيلا من جهة المعنى و القيمة و الأهميّة يطلق عليه الثقل، و بهذا اللحاظ إطلاق الثقلين على الجنّ و الانس لكونهما عظيمين و مهمّين في عالم المادّة خلقا و خلقا و منزلة، و ليس هذا باعتبار كثرة العدد، فانّهما أقلّ عددا من أكثر الأنواع، و كذلك في سائر مصاديق هذا المعنى.

21

ثمّ إنّ الثقل مصدر كالصغر و الكبر، و الثقل اسم مصدر و هو يدل على نفس المعنى و الحدث، و الثقل كحسن صفة مشبهة و هو كلّ شي‌ء وزين أو خطير و نفيس معنى. و المثقال كمفتاح صيغة للالة أي ما يثقل به الشي‌ء، و معنى الآلة في الأفعال اللازمة يرجع الى خصوصيّة أو صفة في نفس الشي‌ء، و ما يثقل به الشي‌ء عبارة عن الثقل الذي فيه.

. إِنّٰا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا- 73/ 5.

أي في النفس و لا يحتمله الناس.

. وَ تَحْمِلُ أَثْقٰالَكُمْ إِلىٰ بَلَدٍ- 16/ 7.

أي ممّا يثقل حمله عليكم.

. انْفِرُوا خِفٰافاً وَ ثِقٰالًا- 9/ 41.

اي مجرّدين عن الحشم و الأمتعة أو مثقّلين بها.

. وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقٰالَهٰا- 99/ 2.

ممّا هو ثقيل وزنا أو قيمة و معنى. و إذا أريد من الأرض عالم المادّة و زلزالها:

فيكون المراد من الأثقال النفوس الروحانيّة ممّا تكوّنت في عالم المادّة.

. فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ- 99/ 7.

أي مقدار ما يتوصّل به الى ثقل ذرّة من الخير أو من الشرّ يره.

ثم إنّ التعبير بالمثقال دون الثقل مصدرا أو الثقل اسم مصدر: فانّ الخير مفعول و المثقال حال عنه، و الأصل في الحال أن يكون مشتقّا فانّ الحال في المعنى وصف لذي الحال، و لا يتّصف الذات بالحدث.

. فَلَمّٰا تَغَشّٰاهٰا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمّٰا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللّٰهَ- 7/ 189.

أي فإذا جَعَلَت الحملَ و صيَّرته ثقيلًا في أثر التغذية و الحفظ و التربية، و توجّهت الى أنها حملت حملا ثقيلا في الظاهر و المعنى، دعَوا اللّه.

. اثّٰاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ- 9/ 38.

22

من التفاعل و الأصل تثاقلتم، و تدلّ الصيغة على حصول الاستمرار.

ثلث

مقا- ثلث: كلمة واحدة و هي في العدد، يقال: اثنان و ثلاثة و الثلاثاء (بالضمّ و الفتح) من الأيّام.

مصبا- الثلث جزء من ثلاثة أجزاء و تضمّ اللام للإتباع و تسكن، و الجمع أثلاث مثل عنق و أعناق، و الثليث مثل كريم لغة فيه. و الثلاثة عدد تثبت الهاء فيه للمذكّر و تحذف للمؤنّث فيقال ثلاثة رجال و ثلاث نسوة، و‌

قوله (ص)

: رفع القلم عن ثلاث

، أنّث على معنى الأنفس. و ثلثت الرجلين من باب ضرب: صرت ثالثهما، و ثلثت القوم من باب قتل: أخذت ثلث أموالهم، و يوم الثلاثاء ممدود و الجمع ثلاثاوات بقلب الهمزة واوا.

لسا- ثلثت الإثنين يثلثهما ثلثا: صار لها ثالثا، و ثلثت القوم أثلثهم: إذا كنت ثالثهم. و الثلاثاء من الأيّام كان حقّه الثالث، و لكنّه صيغ له هذا البناء لينفرد به.

و الثلاثيّ منسوب الى الثلاثة، على غير قياس.

صحا- الثلاثة في عدد المذكّر، و الثلاث للمؤنّث، و الثلاثاء من الأيّام، و يجمع على ثلاثاوات، و الثلث سهم من ثلاثة، فإذا فتحت الثاء زدت ياء فقلت ثليث مثل ثمين و سبيع و سديس و خميس، و ثلاث و مثلث غير مصروف للعدل و الصفة، لأنّه عدل من ثلاث الى ثلاث و مثلث، و هو صفة لأنّك تقول مررت بقوم مثنى و ثلاث.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو العدد المخصوص، و باقي الخصوصيّات إنّما يستفاد من اختلاف الصيغ. فالثلث كصلب صفة فيدلّ على ما ثبت له هذا العدد، و هذا المعنى ينطبق على السهم المتجزّي من ثلاثة أسهم من شي‌ء، فإنّ‌

23

مفهوم هذا العدد ثابت حينئذ لهذا الجزء الداخليّ، بخلاف الثالث الواقع بعد الإثنين الخارج عن مفهومهما.

و أمّا الثلاث: فهو أيضا صفة كشجاع، و زيادة الألف في هذه الصيغة تدلّ على الاستمرار و الاستدامة، أي ما ثبت له هذا العدد مستمرّا و بالاستدامة، و هذا المعنى عبارة اخرى عن قولهم ثلاثة ثلاثة.

. فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ- 4/ 3.

. رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ- 35/ 1.

أي يستمرّ عنوان هذا العدد، من دون نظر الى المادّة و خصوصيّة المعدود.

. وَ وٰاعَدْنٰا مُوسىٰ ثَلٰاثِينَ لَيْلَةً- 7/ 142.

هذا اللفظ ملحق بالجمع.

. أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ- 73/ 20.

تثنية، و مفرده الثلث.

ثلّ

مقا- ثلّ: أصلان متباينان، أحدهما التجمّع. و الآخر السقوط و الهدم و الذلّ. فالأوّل- الثلّة: الجماعة من الغنم، و الثلّة: الجماعة من الناس. و الثاني- ثللت البيت: هدمته، و الثلّة: تراب البئر. و الثلل: الهلاك. ثلّ عرشه: ساءت حاله.

أسا- ثلل: لا يفرق بين الثلّة و بين هذه الثلّة، و الثلّة جماعة الغنم، و الثلة جماعة الناس. و بنو فلان مثلّون، أي أصحاب غنم، و كساء جيّد الثلّة أي الصوف، سمّي باسم ما هو منه كتسمية المطر بالسماء. و ثللت عرش البيت و هو سقفه، أي هدمته، و بيت مثلول.

24

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو إزالة التشخّص و إلغاء الخصوصيّات الشخصيّة، كما في إزالة عمارة البيت، و إزالة الحال، و إزالة خصوصيّات التراب بالإخراج عن محلّه، و هكذا. و أمّا الثلّة فيطلق على الجماعة باعتبار مبدأ الاشتقاق، كالقوم باعتبار النظر الى القيام فيهم.

. ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ- 56/ 39.

فقد أطلقت هذه الكلمة صفة على السابقين و أصحاب اليمين، فانّهم ألغوا شخصيّاتهم و أسقطوا اعتبارات هذه الدنيا الدنيّة و أزالوا التلوّنات، فصاروا إخوانا مجتمعين- وَ نَزَعْنٰا مٰا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ-.

مضافا الى محو الشخصيّات و الاعتبارات عن كلّ جماعة في عالم الآخرة.

. كُلُّ مَنْ عَلَيْهٰا فٰانٍ وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ.

و لا يبعد أن تكون الثلّة على صيغة فعلة كاللقمة، أي ما يثلّ.

ثمّ

مقا- ثمّ: أصل واحد و هو اجتماع في لين، يقال: ثممت الشي‌ء ثمّا: إذا جمعته. و أكثر ما يستعمل في الحشيش، و يقال للقبضة من الحشيش الثمّة. و ثمّت الشاة النبت بفيها: قلعته.

صحا- الثمام: نبت ضعيف له خوص (ورق)، و ثممت الشي‌ء أثمّه ثمّا، إذا أصلحته و رممته بالثمام، و ثممت اموري إذا أصلحتها و رممتها. و ثممت الشي‌ء:

جمعته، و هو يثمّه و يقمّه: يكنسه و يجمع الجيّد و الرديّ. و ثمّ: حرف يدلّ على الترتيب و التراخي، و ربما أدخلوا عليها التاء، و ثمّ بمعنى هناك، و هو للتبعيد بمنزلة هنا للقريب.

أسا- كنّا أهل ثمّه و رمّه أي أهل إصلاح شأنه و الاهتمام بأمره. ثمّ الشي‌ء‌

25

يثمّه و رمّه يرمّه إذا جمعه و أصلحه.

لسا- و ثمّ بفتح الثاء: إشارة الى المكان- و إذا رأيت ثمّ رأيت نعيما، و العامل في ثمّ معنى رأيت. قال أبو اسحق: ثمّ في الكلام إشارة بمنزلة هناك زيد، و هو المكان البعيد منك، و منعت الاعراب لإبهامها، و بقيت على الفتح لإلتقاء الساكنين، و ثمّة أيضا بمعنى ثمّ. و ثمّ حرف عطف يدلّ على الترتيب و التراخي.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الجمع بقيد الإصلاح، أي الجمع في مورد يحتاج الى الإصلاح و رفع الخلاف و الفصل.

و لا يخفى التناسب بين هذه الكلمات، فانّ في العطف معنى الجمع، و كذا في الإشارة الى بعيد من المكان، فيقرّبه و يجمع بينه و بين ذلك المكان البعيد. و أمّا التراخي: فانّه من لوازم الإصلاح، فانّ مرجع الإصلاح الى رفع المبعّدات و الموانع و الفواصل.

ففي كلّ مورد تستعمل فيه كلمة ثمّ أو ثمّ: لا تخلو عن الدلالة على الخصوصيّتين: خصوصيّة مفهوم الجمع و خصوصيّة مفهوم رفع البعد و الفصل، فان كان هذا التقريب بالإشارة و هي معنى اسميّ: فلفظها ثمّ بالفتح و هو اسم. و إن كان بالعطف و هو معنى حرفيّ: فهو حرف.

. فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ- 2/ 115.

فوجهه عزّ و جلّ متجلّي فيها و ظاهر عزيز قريب لا يحجبه شي‌ء و لا يمنعه صارف.

. وَ أَزْلَفْنٰا ثَمَّ الْآخَرِينَ- 26/ 64.

مجتمعين و متقاربين فيها.

. وَ إِذٰا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً- 76/ 20.

أي هناك قريبة و متجمّعة بلا حجاب.

26

فهذه الكلمات تدلّ على ظهور تلك الأمور متجمّعة و متقاربة.

ثمود

صحا- الثمد و الثمد: الماء القليل الّذي لا مادّة له، و ماء مثمود: إذا كثر عليه الناس حتّى ينفدوه إلّا أقلّه. و رجل مثمود: إذا كثر عليه السؤال حتّى ينفذ ما عنده. و ثمود: قبيلة من العرب الأولى و هم قوم صالح (ع) يصرف و لا يصرف، و الإثمد حجر يكتحل به.

نهاية الأرب للقلقشندي 187- بنو ثمود: قبيلة من العاربة البائدة اشتهرت باسم أبيهم فلا يقال فيها إلّا ثمود من غير بني (أي من غير كلمة بني)، و هم بنو ثمود بن جاثر بالجيم، و يقال كاثر بن إرم، ابن سام بن نوح، كانت منازلهم، بالحجر و وادي القرى بين الحجاز و الشام، و كانوا ينحتون بيوتهم في الجبال مراعاة لطول أعمارهم، إذ كانت أعمارهم تطول فيرعون بقايا ما عاشوا، و هي باقية الى زماننا، و قد بعث اللّه لهم أخاهم صالحا رسولا، و هو صالح بن عبيد بن أسف بن ماسخ بن عبيد ابن كاثر بن ثمود، فلم يؤمنوا فأهلكهم اللّه بصيحة من السماء، و قد ثبت في الصحيح أنّ النبيّ (ص) مرّ في الحجر في غزوة تبوك فنهى عن دخول مساكنهم و أمر بإراقة ما استسقي من آبارهم و أن يستقوا من البئر الّتي كانت تردها الناقة.

مسالك الإصطخريّ 19- و الحجر قرية صغيرة قليلة السكّان و هي من وادي القرى على يوم بين جبال، و بها كانت ديار ثمود الّذين قال اللّه فيهم-. وَ ثَمُودَ الَّذِينَ جٰابُوا الصَّخْرَ بِالْوٰادِ- و رأيت تلك الجبال و نحتهم الّذين قال اللّه-. وَ تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبٰالِ بُيُوتاً فٰارِهِينَ- و رأيتها بيوتا مثل بيوتنا في أضعاف جبال، و تسمّى تلك الجبال: الأثالب، و هي جبال في العيان متّصلة حتّى إذا توسّطتها رأيت كلّ قطعة منها قائمة بنفسها، و بها بئر ثمود، و تبوك بين الحجر و بين أوّل الشام.

المروج: 1/ 259- و كان ملك ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح بين الشام و الحجاز الى ساحل البحر الحبشيّ، و ديارهم بفجّ الناقة، و بيوتهم الى وقتنا هذا‌

27

أبنية منحوتة في الجبال و رممهم (العظام البالية) باقية و آثارهم بادية، و ذلك في طريق الحاجّ لمن ورد من الشام بالقرب من وادي القرى، و بيوتهم منحوتة في الصحراء بأبواب صغار و مساكنهم على قدر مساكن أهل عصرنا، و هذا يدلّ على أنّ أجسامهم على قدر أجسامنا، دون ما يخبر به القصّاص من بعد أجسامهم.

العرب قبل الإسلام 64- و المشهور في كتب العرب: أنّ ثمودا كان مقامها في الحجر المعروفة بمدائن صالح في وادي القرى بطريق الحاجّ الشاميّ الى مكة، و قد وصلت السكة الحديديّة الحجازيّة الحجر في العام الماضي.

و في 37- العرب البائدة: هذه الطبقة تشتمل على عاد و ثمود و العمالقة و طسم و جديس و أميم و جرهم و حضرموت و من ينتمي إليهم و يسمّونها العرب العاربة، و إنّهم من أبناء سام.

لسا- الثمد و الثمد: الماء القليل الّذي لا مادّة له، و قيل هو القليل يبقى في الجلد، و قيل هو الّذي يظهر في الشتاء و يذهب في الصيف. و ثمود: قبيلة من العرب الأوّل يصرف و لا يصرف، و هم قوم صالح بعثه اللّه إليهم و هو نبيّ عربيّ. و من صرفه ذهب به الى الحيّ لأنّه اسم عربيّ مذكّر سمّي بمذكر، و من لم يصرفه ذهب به الى القبيلة و هي مؤنثة.

و التحقيق

أنّ كلمة ثمود كانت في الأصل اسما لواحد من أحفاد نوح، و هو ابن كاثر بن إرم بن سام بن نوح، و قد تقدّم في إرم: ما يتعلّق بها، ثمّ إنّ لفظ ثمود لا يبعد أن يكون على وزان ذلول صفة مشبهة، سمّي به الرجل لهزالة في جسمه، و هو في مقابل كاثر اسم أبيه.

و تسمية القوم باسم جدّهم متداول في العرب، كما في أكثر القبائل.

و استفيد من الكلمات المنقولة: أنّ لسانهم كان عربيّا، و أنّ محلّهم كانت بقرب من تبوك في الجانب الشمال الغربيّ من المدينة.

28

و يستفاد من ظواهر آيات:. نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عٰادٍ وَ ثَمُودَ ...،. مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَ عٰادٍ وَ ثَمُودَ ...،. وَ أَنَّهُ أَهْلَكَ عٰاداً الْأُولىٰ وَ ثَمُودَ فَمٰا أَبْقىٰ، و غيرها: أنّ قوم ثمود كانوا بعد نوح و عاد.

و أمّا آيات:. هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَ ثَمُودَ ...،. كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عٰادٌ بِالْقٰارِعَةِ: فهي في مورد الأخذ و البطش، و قدّم ما هو قويّ و شديد في الواقع أو في نظرهم، و في أخذهم عبرة زائدة.

ثمر

صحا- ثمر: الثمرة واحدة الثمر و الثمرات، و جمع الثمر ثمار مثل جبل و جبال، و الثمر أيضا المال المثمّر يخفّف و يثقّل، و أثمر الشجر: طلع ثمره، و شجر ثامر: إذا أدرك ثمره.

مقا- ثمر: أصل واحد و هو شي‌ء يتولّد عن شي‌ء متجمّعا، ثمّ يحمل عليه غيره استعارة. فالثمر معروف. يقال ثمرة و ثمر و ثمار و ثمر، و الشجر الثامر: الذّي بلغ أو ان يثمر. و المثمر: الّذي فيه الثمر. و ثمّر الرجل ماله: أحسن القيام عليه.

و يقال في الدعاء: ثمّر اللّه ماله- أي نمّاه.

مفر- الثمر اسم لكلّ ما يتطعّم من أعمال الشجر، الواحد ثمرة، و الجمع ثمار و ثمرات. و يقال لكلّ نفع يصدر عن شي‌ء ثمرته، كقولك ثمرة العلم العمل الصالح، و ثمرة العمل الصالح الجنّة. و ثمرة السوط عقدة أطرافها، تشبيها بالثمر في الهيئة و التدلّي عنه كتدلي الثمر عن الشجرة و الثميرة من اللبن ما تحبّب من الزبد تشبيها بالثمر في الهيئة و التحصيل عن اللبن.

و التحقيق

أنّ الثمر عبارة عن كلّ ما يتحصّل و يتولّد عن شي‌ء، سواء كان ممّا يتطعّم أم لا، و سواء كان مطلوبا أو غير مطلوب، حلوا أو مرّا، ففي كل شي‌ء بحسبه. و قد‌

29

اطلق في آية 6/ 99 و 141 على ثمر كلّ من النخل و الزرع و الزيتون و الرّمان و سائر النبات، و كذا في آيات اخر.

. ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرٰاتِ- 16/ 69.

أي من كلّ ما يتولّد من نبات.

. فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرٰاتِ رِزْقاً لَكُمْ*- 2/ 22.

أي من ثمرات الشجر و الزرع.

. وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرٰاتِ- 2/ 155.

ثمرات من كلّ نبات.

هذا في المحسوسات، و كذلك في الثمرات المعنويّة المعقولة: فانّ ثمرة الأعمال الصالحة تحقّق النورانيّة في القلب و حصول حقيقة العبوديّة و الإخلاص.

ثمن

مصبا- الثمن: العوض، و الجمع أثمان مثل سبب و أسباب، و أثمن قليل مثل جبل و أجبل. و أثمنت الشي‌ء وزان أكرمته: بعته بثمن، فهو مثمن أي مبيع بثمن. و ثمّنته تثمينا: جعلت له ثمنا بالحدس و التخمين. و الثمن بضمّ الميم للإتباع، و بالتخفيف و التسكين: جزء من ثمانية أجزاء، و الثمين مثل كريم لغة فيه.

و ثمنت القوم من باب ضرب: صرت ثامنهم، و من باب قتل: أخذت ثمن أموالهم، و الثمانية للمعدود المذكّر و بحذفها للمؤنّث أي الثماني. و إذا أضفت الثمانية الى مؤنّث: تثبت الياء ثبوتها في القاضي و أعرب إعراب المنقوص، تقول جاء ثماني نسوة و رأيت ثماني نسوة تظهر الفتحة، و إذا لم تضف قلت عندي من النساء ثمان و مررت منهنّ بثمان و رأيت ثماني، و في المركّب تخيّرت بين سكون الياء و فتحها و الفتح أفصح.

مقا- ثمن: أصلان أحدهما عوض ما يباع، و الآخر جزء من ثمانية. يقال بعت كذا و أخذت ثمنه. و الثمن: فواحد من ثمانية. و قريب منها في سائر كتب اللغة.

30

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في هذه الكلمة هو العوض في مقام المعاملة، و قريب منها كلمة الثمر و تدلّ على ما يتولّد و يتحصّل من شي‌ء.

و أمّا العدد المخصوص: فالتحقيق أنّه مأخوذ من اللغة العبريّة، و ليس مأخوذا من هذه المادّة، لعدم التناسب بينهما.

فيقال في العبريّة: [شموناه] 8، فتحوّلت في العربيّة الى ثمانية، كما في سائر الأعداد.

ثماني حجج، ثمانية أزواج، ثمانية أيّام، ثمانين جلدة، فلهنّ الثمن.

راجع في خصوصيّات التعبير الى كلمة الثلث.

. وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا- 2/ 174.

. وَ لٰا تَشْتَرُوا بِآيٰاتِي ثَمَناً قَلِيلًا*- 5/ 44.

. وَ لٰا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللّٰهِ ثَمَناً قَلِيلًا- 16/ 95.

أي عوضا قليلا من متاع دنيويّ و تمايلات محدودة.

ثنى

مقا- ثنى: أصل واحد و هو تكرير الشي‌ء مرّتين أو جعله شيئين متواليين أو متباينين، و ذلك قولك ثنيت الشي‌ء ثنيا، و الاثنان في العدد معروف. و الثني و الثنيان:

الذي يكون بعد السيّد كأنّه ثانية. و الثني: الأمر يعاد مرّتين- لا ثنى في الصدقة، يعني لا تؤخذ في السنة مرّتين. و معنى الاستثناء من قياس الباب، و ذلك أنّ ذكره يثنّى مرّة في الجملة و مرّة في التفصيل. و المثناة طرف الزمام في الخشاش (عود يجعل في عظم أنف الجمل) كأنّه ثاني الزمام. و المثناة: ما قرئ من الكتاب و كرّر. سبعا من المثاني- أراد أنّ قراءتها تثّنى و تكرّر.

صحا- الثناية: حبل من شعر أو صوف. و الثناء: فعقال البعير و نحو ذلك‌

31

من حبل مثنيّ، و كلّ واحد من ثنييه فهو ثناء لو أفرد، تقول عقلت البعير بثناءين: إذا عقلت يديه جميعا بحبل أو بطرفي حبل، و الثني واحد أثناء الشي‌ء أي تضاعيفه. قال أبو عبيد: الثني من الوادي و الحبل منعطفه، و ثنى الحبل ما ثنيت، و الثني من النوق: الّتي وضعت بطنين، و ثنيها ولدها. و الثني: الأمر يعاد مرّتين. و الثنيا:

الاسم من الاستثناء، و كذلك الثنوى، و جاءوا مثنى مثنى أي إثنين إثنين، و مثنى و ثناء غير مصر وفات لما قلناه في ثلاث. و ثنيت الشي‌ء ثنيا: عطفته، و ثناه: كفّه، و ثنيته: صرفته عن حاجته و كذلك إذا صرت له ثانيا، و ثنيّته تثنية: جعلته إثنين.

و الثنيان الّذي يكون دون السيّد في المرتبة و الجمع ثنية، و الثني و الثني مثل الثنيان.

و الثنيّة واحدة الثنايا من السنّ، و الثنيّة طريق العقبة. و اثنان من عدد المذكّر، و اثنتان للمؤنّث، و في المؤنّث لغة اخرى ثنتان، بحذف الألف و انثنى: انعطف. و أثنى عليه خيرا و الاسم الثناء. و المثاني من القرآن ما كان أقلّ من المئين، و تسمّى فاتحة الكتاب مثاني: لأنّها تثنّى في كلّ ركعة، و يسمّى جميع القرآن مثاني أيضا، لاقتران آية الرحمة بآية العذاب.

لسا- ثنى الشي‌ء ثنيا: ردّ بعضه على بعض، و قد تثنّى و انثنى. و أثناؤه و مثانيه: قواه و طاقاته، واحدها ثني و مثناة و مثناة. و أثناء الوادي: معاطفه و أجراعه.

و مثاني الوادي و محانيه: معاطفه. و ثنيت الشي‌ء ثنيا: عطفته. و ثنيته: صرفته عن حاجته. إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ: نزلت في بعض من كان يلقى النبيّ (ص) بما يحبّ و ينطوي له على العداوة و البغض.

قع- [شنى]- الثاني.

[شنيم]- اثنان.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الانعطاف و الصرف، و بهذه الحيثيّة تطلق على العود و التكرر و الحبل المثنيّ و غيرها.

32

و أما العدد المخصوص: فهو باعتبار تكرّر الواحد و عوده في المرتبة الأولى، فالإثنان هو العدد المكرّر المتضاعف من الواحد. مضافا الى كونه مأخوذا من العبريّة (شنى، شنيم) ثمّ يشتقّ منه بالاشتقاق الانتزاعي ما يشتقّ منه- ثنيّته تثنية.

و أما الاستثناء: فهو باعتبار الانصراف و الانعطاف عن الكلّي السابق موضوعا أو حكما.

و أمّا المثنى: فالظاهر أنّه مفعل اسم مكان بمعنى المورد و المحلّ الّذي يتحقّق فيه عدد الاثنين، و المراد في آية. فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ: الاثنان من النساء اللّاتي طابت لكم.

و ذكر هذه الصيغة دون كلمة- امرأتين، إثنين: فانّ كلمة اثنين تدلّ على العدد نفسه، و العدد من الأعراض الكميّة لا تحقّق لها إلّا في ضمن موضوع. و كلمة امرأتين تدلّ على موضوع و هو مثّنى، فلا تدلّان على المقصود و هو الموضوع بلحاظ قيد العدد و اعتباره.

و ذكر هذه الصيغة في مقابل- ثلاث و رباع: يدلّ على عدم استعمال الصفة وزان فعال من هذه المادّة في اللغة الفصحى.

و لمّا كان وزان فعال و كذلك مفعل يدلّ على الثبوت و الاستقرار: قالوا إنّ مثنى و ثلاث و رباع معدولة عن كلمات مكرّرة، غفلة عن حقيقة مفاهيمها.

و لا يبعد أن يكون السبب في منع صرفها: هو الوصفيّة و العجمة و الاستعمال في التأنيث، و أمّا العدل الاعتباريّ فلا يكون مؤثّرا.

و أمّا المثاني: فهو بمعنى الانعطافات و الصوارف، و مرجعها الى الحقائق الثابتة و المعارف الإلهيّة المنتهية الى الإخلاص التامّ و التوحيد الكامل.

و توضيح ذلك: أنّ كلّا من المعارف الإلهيّة ينتج العرفان في حقّ اللّه المتعال و أسمائه و صفاته، و بلحاظ ثانويّ يوجب الانعطاف و الانصراف عن غير اللّه العزيز المتعال، حتّى ينتهي الى التوحيد الكامل.

و اطلاق السبع المثاني على فاتحة الكتاب بهذا الاعتبار:

33

فانّ فيها توجّها أوّلا الى سمة اللّه و وجهته (بسم اللّه) معرضا عن التوجّه الى أسماء اخر.

ثمّ توجها ثانيا الى حمده و تعريف جماله و عظمته معرضا عن تعاريف اخر.

و ثالثا الى رحمانيّته العامّة الشاملة و رحيميّته الخاصّة معرضا عن نعم ظاهريّة من آخرين.

و رابعا التوجه الى أنّه تعالى المالك المطلق في يوم الدين لجزاء المحسنين و المسيئين، و أنّ غيره تعالى لا يملك لنفسه و لا لغيره نفعا و لا ضرّا، و هذا قبل الإخلاص في العبادة و الاستعانة.

و خامسا التوجّه الخالص إليه في العبادة و الاستعانة منه تعالى و الانصراف عن غيره تعالى.

و سادسا طلب الهداية الى الصراط المستقيم في السعادة و السير الى الكمال و الانصراف عن الطرق الى غيره.

و سابعا تعيين الصراط و تعريفه و توضيحه.

فهذه مثاني سبعة و انعطافات تنتهي الى كمال الإنسان في سيره، و إنّها انعطافات بالنسبة الى عوالم المادّة و علائقها، و منازل روحانيّة بالنسبة الى السلوك الى مقام القرب و الخلوص. فتدبّر و اغتنم.

و قد اتّضح التناسب فيما بين سورة الحمد و التوحيد، و أنّ التوحيد يقرأ في الصلوات عقيب المثاني السبع و هو سورة الحمد.

و أمّا تفسير المثنى و المثاني على ما في كتب التفسير: فغير وجيه أدبا و عقلا.

. إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهٰا مُصْبِحِينَ وَ لٰا يَسْتَثْنُونَ- 68/ 18.

أي و لا يظهرون الانعطاف في حكمهم و لم يعلنوا الانصراف في نظرهم بالنسبة الى حقوق الفقراء و المساكين- فَطٰافَ عَلَيْهٰا طٰائِفٌ مِنْ رَبِّكَ ...

. ثٰانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ- 22/ 9.

أي منصرفا و منعطفا جانبه عن الحقّ، و هذا كناية عن الاستكبار، فانّ‌

34

الاستكبار و الإعراض يتحقّق أوّلا بالانعطاف و التمايل.

. أَلٰا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ- 11/ 5.

أي ينعطفون بصدورهم عنه.

. أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ- 35/ 1.

أي أجنحة تتّصف بعدد الإثنين أو الثلاث أو الأربع و تثبت لها هذه الأعداد.

. فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ- 4/ 3.

أي أن تكون المنكوحة الطيّبة مَثنىً ممدوداً بعد الإثنين و ثابتا لها هذا العدد، أو تكون ثلاثا أو أربعا، و لا يتجاوز عن هذا الحدّ.

. أَنْ تَقُومُوا لِلّٰهِ مَثْنىٰ وَ فُرٰادىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا- 34/ 46.

فانّ التفكّر الخالص لا بدّ أن يكون النظر فيه إلهيّا مصونا عن الشوائب و الأغراض ثمّ في حال و في محلّ خالية عن الشواغل و الموانع الّتي تصرف عن التوجّه و التجرّد، و لمّا كان ابتداء مقام للأفراد العاديّ و المادّيّ إذا أرادوا التوجّه و التفكّر أن يقوموا و يتفكّروا في أمورهم مع آخر فقدّم لفظ مثنى على الفرادى.

. اللّٰهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتٰاباً مُتَشٰابِهاً مَثٰانِيَ- 39/ 23.

أي كتابا يحتوي على أحسن الحديث يحدّث عن الحقايق و المواعظ و المعارف و قصص من السابقين، و هو في ظاهره شبيه كتب اخر، و مطالبه بلسان يشابه أمورا ظاهريّة و يوافق جريانات خارجيّة. إلّا أنّه انعطافات عن العوالم الماديّة الى العوالم الروحانيّة و المراحل المعنويّة، و يسوق الناس الى كمال وجودهم و سعادة أنفسهم.

. وَ لَقَدْ آتَيْنٰاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثٰانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ- 15/ 87.

أي المعارف الّتي فيها انعطافات من العلائق الماديّة و التعلّقات الدنيويّة الى الملأ الأعلى، و صفات ذلك المقام هي الحياة و العلم و القدرة و السمع و البصر و التكلّم و الإرادة، فهذه مثاني سبعة أيضا و من صفات اللّه المتعال، فان تخلّق العبد بهذه الصفات يلحقه بالملإ الأعلى و الجبروت، و التخلّق بها يتوقّف على العرفان معرفة حضوريّة، و لا يتحقّق إلّا بايتائه تعالى.

35

و قد يفسّر المثاني في الروايات بسورة الحمد و بالأئمّة المعصومين و بالسور الطوال السبع: فانّها من مصاديق المثاني.

و لا يخفى أنّ سورة الحمد خلاصة مطالب القرآن و فهرس مضامينه و مقاصده:

أي أن يكون الأمور بوجهة إلهيّة، و تخصيص الحمد و الثناء إليه، و العلم برحمانيّته و رحيميّته، و العلم بانّه المالك و السلطان في يوم الدين، ثمّ بعد ذلك التوجّه الخالص إليه في العبوديّة و الاستعانة منه فقط، ثمّ الطلب منه أن يهدي الصراط المستقيم، الصراط الخاصّ الّذي هدى إليه عباده المنعمين.

و هذا الترتيب محفوظ في السلوك الى اللّه تعالى و الانعطاف من مطاوي التعلّقات الدنيويّة، و تهذيب النفس من مهلكات الصفات و رذائلها المظلمة.

و لا يبعد أن يكون المراد من السبع هو الكثرة لا العدد المخصوص، و هذا الإطلاق متداول في العربيّة- راجع السبع.

ثوب

صحا- الثوب واحد الأثواب و الثياب، و يجمع في القلة على أثوب. و ثاب الرجل يثوب ثوبا و ثوبانا: رجع بعد ذهابه، و ثاب الناس: اجتمعوا و جاؤوا، و كذلك الماء إذا اجتمع في الحوض، و مثاب الحوض: وسطه الّذي يثوب إليه الماء إذا استفرغ، و المثابة: الموضع الّذي يثاب إليه أي يرجع إليه مرّة بعد اخرى، و إنّما قيل للمنزل مثابة: لأنّ أهله يتصرّفون في أمورهم ثمّ يثوبون إليه. و الثواب جزاء الطاعة و كذلك المثوبة. و أثاب الرجل: أي رجع إليه جسمه و صلح بدنه.

مقا- ثوب: قياس صحيح من أصل واحد و هو العود و الرجوع، يقال: ثاب يثوب إذا رجع. و المثابة: المكان يرجع و يثوب إليه الناس، و الثواب: من الأجر و الجزاء ما يثاب إليه. و الثوب: الملبوس، محتمل أن يكون من هذا القياس، لأنّه يلبس ثمّ يلبس و يثاب إليه.

مصبا- الثوب مذكّر و جمعه أثواب و ثياب، و هي ما يلبسه الإنسان، و أمّا‌

36

الستور و نحوها فليست بثياب بل أمتعة البيت، و أثابه اللّه تعالى: فعل له الثواب.

و قيل للإنسان إذا تزوّج ثيّب و هو فعيل اسم فاعل من ثاب و إطلاقه على المرأة أكثر لأنّها ترجع الى أهلها بوجه غير الأوّل، و يستوي فيه الذكر و الأنثى، كما يقال أيّم و بكر. و ثوّب الداعي: ردّد صوته.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الرجوع بعنوان الجزاء لا مطلقا، و هذا هو الفرق بينها و بين الرجوع و التوب و الأدب و غيرها، و هذا القيد منظور في جميع موارد استعمالاتها.

فالثواب هو الأجر بقيد رجوعه الى صاحبه. و صلاح البدن هو رجوع الصحّة المنظورة في حال المرض. و المثابة مكان الرجوع و الجزاء و محلّ التوجّه إليه لأخذ الأجر.

و الثوب هو ما يرجع الى شخص و يرتبط الى فرد معيّن فانّ لباس كلّ أحد على كيفيّة مخصوصة و حدود و خصوصيّات معيّنة مناسبة له، و هو كالصورة لجسم الإنسان و الزينة له و المعرّف لنفسه فهو كالأجر الذي يتوقّع حصوله و تحقّقه، و بتحصيل الأجر يكمل العمل، و ليس كذلك سائر أسباب المعاش للإنسان من الغذاء و الطعام و المسكن و العلوم و الصنايع، فانّها عامّة لكلّ فرد و لا يختص بشخص مخصوص حتّى يرجع إليه.

و لا يخفى أنّ الرجوع من صفات ما يتصّف بكونه جزاء لا الطرف الآخر.

. وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ- 2/ 103.

أي محلّ أجر يرجع إليهم، و ليس المعنى مرجعا للناس يرجعون إليه، فانّ الرجوع إليه لا يلازم أجرا.

. هَلْ ثُوِّبَ الْكُفّٰارُ مٰا كٰانُوا يَفْعَلُونَ- 83/ 36.

من التثويب متعدّيا.

. فَأَثٰابَهُمُ اللّٰهُ بِمٰا قٰالُوا- 5/ 85.

37

عبّر هنا بالإفعال لقيام الثواب بالفاعل، و الإشارة الى حكومة اللّه العزيز المتعال و عظمته.

. وَ مَنْ يُرِدْ ثَوٰابَ الدُّنْيٰا نُؤْتِهِ مِنْهٰا- 3/ 145.

أي الأجر و الجزاء و النتائج الدنيويّة الراجعة إليه و الحاصلة له.

. وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ- 2/ 103.

المثوبة وزان مشورة اسم بمعنى الجزاء الراجعة الى صاحبه.

ثمّ إنّ الثواب بمعنى مطلق الجزاء خيرا أو شرّا كما قال تعالى:

. قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذٰلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللّٰهِ ...،. فَأَثٰابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ...،. هَلْ ثُوِّبَ الْكُفّٰارُ مٰا كٰانُوا يَفْعَلُونَ .... فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ- 22/ 19.

الثوب هنا لا بدّ أن يناسب الجزاء، و أنّ معنى المادّة منظور فيه أيضا.

ثور

مقا- ثور: أصلان قد يمكن الجمع بينهما بأدنى نظر: فالأوّل: انبعاث الشي‌ء، و الثاني: جنس من الحيوان. فالأوّل: قولهم ثار الشي‌ء يثور ثورا و ثؤورا و ثورانا. و ثاور فلان فلانا: إذا واثبه كأنّ كلّ واحد منهما ثار الى صاحبه. و ثوّر فلان على فلان شرّا: إذا أظهره. و الثاني: الثور من الثيران و جمع على الأثوار. فأمّا قولهم للسيّد ثور: فهو على معنى التشبيه.

مصبا- ثار الغبار يثور ثورا و ثؤورا و ثورانا: هاج، و منه قيل للفتنة ثارت، و أثارها العدوّ، و أثار الغضب: احتدّ، و ثار الى الشرّ نهض، و ثوّر الشرّ تثويرا. و أثاروا الأرض: عمروها بالفلاحة و الزراعة. و الثور: الذكر من البقر، و الأنثى الثورة، و الجمع ثيران و أثوار. و الثور جبل بمكّة.

صحا- فور: فارت القدر تفور فورا و فورانا: جاشت. و فار فائره لغة في ثار ثائره، أي جاش غضبه.

38

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد فيها هو انبعاث شي‌ء بحيث يكون أسفله أعلاه، كما يتراءى ذلك المعنى في عمل إثارة الثور للأرض، و إثارة الريح للسحاب فإنّ الريح هي حركة الهواء الى جهة و الى طبقة عالية فتسوق السحاب و تجعل أسفله أعلاه، و لا يقال في الموردين إنّ الثور هيّج الأرض و إنّ الريح هيّجت السحاب، فإنّ التهييج مطلق البعث و التحريك الشديد.

فظهر أنّ إطلاق الثور على البقر باعتبار إثارته الأرض في الفلاحة، و الاستعمال في معاني اخر: باعتبار الإظهار لما في الباطن.

. وَ أَثٰارُوا الْأَرْضَ وَ عَمَرُوهٰا- 30/ 9.

سواء كانت الإثارة للزراعة أو للبنيان و العمارة، و العمارة أيضا تعمّ المفهومين.

. فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً.

راجع النقع.

ثوى

أسا- ثوى بالمكان و أثوى: أقام. و فلان أكرم مثواي، و طال بي الثوى، و هو أبو مثواي و هي امّ مثواي: لمن أنت نازل به، و أنزلني فلان فأثواني إثواء حسنا، و ثوّاني تثوية حسنة، و أنا ثويّ فلان أي ضيفه، و هذه ثويّة فلان، أي امرأته الّتي تثوي إليه، و يقال للغريب إذا أقام ببلدة: هو ثاويها.

مصبا- ثوى بالمكان و فيه، و ربّما تعدّى بنفسه من باب رمى، يثوي ثواء بالمدّ:

أقام، فهو ثاو. و أثوى بالألف لغة، و أثويته، فيكون الرباعي لازما و متعدّيا، و المثوى: المنزل، و الجمع المثاوي.

مقا- ثوى: كلمة واحدة صحيحة تدلّ على الإقامة، يقال: ثوى يثوي فهو ثاو، و الثويّة و الثاية: مأوى الغنم.

39

و التحقيق

أنّ الثوي كما تدلّ عليه حرف الثاء و الياء: هو النزول و الالتصاق الى الأرض، كما في الثرى، فالإقامة هو القيام في محلّ بقصد السكنى و الإدامة فيها، و الثواء هو النزول و السقوط و الإدامة في النزول.

فالثوي يدلّ دائما على السقوط و الهبوط و الحقارة و الضعف و الابتلاء.

. وَ بِئْسَ مَثْوَى الظّٰالِمِينَ ...،. فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ...،. أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكٰافِرِينَ* ...،. فَالنّٰارُ مَثْوىً لَهُمْ.

. وَ قٰالَ الَّذِي اشْتَرٰاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوٰاهُ- 22/ 21.

إشارة الى كونه عبدا مملوكا نازلا في بيتهم حقيرا عندها.

. مَعٰاذَ اللّٰهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوٰايَ- 12/ 23.

أي لم أنس فضله و إحسانه عليّ حيث كنت نازلا في هذا المحلّ و ساقطا و منحطّا.

. وَ مٰا كُنْتَ ثٰاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيٰاتِنٰا- 28/ 45.

أي ساكنا فيهم و من جملتهم و من خواصّ سكنة مدين، فالتعبير به للإشارة الى كمال الخصوصيّة.

ثيب

لسا- الثيّب من النساء الّتي تزوّجت و فارقت زوجها بأيّ وجه كان بعد أن مسَّها. و قال الأصمعيّ: امرأة ثيّب و رجل ثيّب إذا كان قد دخل به أو دخل بها، الذكر و الأنثى فيه سواء. و قد ثيّبت المرأة و هي مثيّب. و الجمع ثيّبات. و أصل الكلمة الواو لأنّه من ثاب يثوب إذا رجع، كأنّ الثيّب بصدد الرجوع و العود.

40

و التحقيق

أنّ الثيّب من ثاب و رجع عن التزوّج الى الانفراد، كما أنّ البكر من لم يتزوّج، و إطلاق الثيّب على المرأة المتزوّجة فعلا مجاز، فان استعمال الثيّب في مقام إرادة التزويج، و هو منحصر في الأبكار أو الثيّبات اللّاتي رجعن عن أزواجهنّ و طلّقن، راجع الثوب.

. ثَيِّبٰاتٍ وَ أَبْكٰاراً- 66/ 5.

الآية في مقام تبديل أزواج النبيّ. إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوٰاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ و تقديم الثيّبات لمناسبتها و أولويّتها بمقام النبيّ (ص) و لكونها متّصفة في الأغلب بصفات مُسْلِمٰاتٍ مُؤْمِنٰاتٍ قٰانِتٰاتٍ تٰائِبٰاتٍ عٰابِدٰاتٍ بخلاف الأبكار.

هذا آخر حرف الثاء، و يتلوها حرف الجيم بتوفيق اللّه المتعال و تأييده و تسديده و ما توفيقي إلّا منه و قد تمّت في 22/ 4/ 54.

41

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

باب حرف الجيم

الجأر

صحا- الجؤار مثل الخوار، يقال جأر الثور يجأر أي صاح. و قرأ بعضهم عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوٰارٌ*: (جؤار). و جأر الرجل الى اللّه أي تضرّع بالدعاء.

الأصمعي: غيث جؤر أي غزير.

أسا- جأر العجل، و جأر الداعي الى اللّه: ضجّ و رفع صوته الى اللّه- إِذٰا هُمْ يَجْأَرُونَ. و بات له جؤار، و هو جارّ بالليل. و من المجاز: جأر النبات: طال و ارتفع.

و غيث جؤر: غزير يجأر عنه النبات.

مقا- جور: و أمّا الغيث الجورّ، و هو الغزير: فشاذّ عن الأصل الّذي أصّلناه.

و يمكن أن يكون من باب آخر- جأر، فقد ذكر ابن السكّيت: إنّهم يقولون هو جؤر، فإن كان كذا فهو من الجؤار و هو الصوت، كأنه يصوّت إذا أصاب.

لسا- جأر يجأر جأرا و جؤارا: رفع صوته مع تضرّع و استغاثة. و قال ثعلب:

هو رفع الصوت إليه بالدعاء.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو التضرّع و الاستغاثة بصوت عال رفيع عند الشدّة و الابتلاء.

42

. لٰا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنّٰا لٰا تُنْصَرُونَ- 23/ 65.

. ثُمَّ إِذٰا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ- 16/ 53.

. حَتّٰى إِذٰا أَخَذْنٰا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذٰابِ إِذٰا هُمْ يَجْأَرُونَ- 23/ 64.

أيّ يتضرّعون و يستغيثون برفيع أصواتهم.

جبّ

مقا- جبّ: أصلان أحدهما القطع، و الثاني تجمّع الشي‌ء. فأمّا الأوّل جببته أجبّه جبّا، و خصيّ مجبوب. و يقال جبّه إذا غلبه بحسنه أو غيره كأنّه قطعه عن مساماته (من السموّ) و مفخرته. و الثاني: الجبّة معروفة لأنّها تشمل الجسم و تجمعه فيها. و الجبوب: الأرض الغليظة سمّيت بذلك لتجمّعها. و المجبّة: جادّة الطريق و مجتمعه. و الجبّ: البئر. و يقال جبّب تجبيبا: إذا فرّ، و ذلك أنه يجمع نفسه للفرار و يتشمّر. و الجباب: شي‌ء يجتمع من ألبان الإبل كالزبد و ليس للإبل زبد.

و الجبجاب: الماء الكثير.

أسا- جبّ الرجل فهو مجبوب. و بعير أجبّ: لا سنام له.

صحا- الجبّ: القطع. و خصيّ مجبوب بيّن الجباب، و بعير أجبّ: بيّن الجبب أي مقطوع السنام. و الجبّ: البئر التي لم تطو.

الاشتقاق 105- بعير أجبّ و مجبوب: إذا قطع سنامه. و الجبّ: بئر واسعة غير مطويّة (أي غير مبنيّة بالحجارة) و الجمع أجباب.

التهذيب 10/ 510- قال الليث: الجبّ استئصال السنام من أصله، و بعير أجبّ. و قال غيره: المجبوب: الخصيّ الّذي قد استؤصل ذكره و خصياه، و قد جبّ جبّا. و الجبوب وجه الأرض. و يقال للمدرة الغليظة تقلع من وجه الأرض: جبوبة.

قال الأصمعي: الجبوب الأرض الغليظة. و الجبّة ما دخل فيه الرمح من السنان.

و قال الليث: الجبّة بياض يطأ فيه الدابّة بحافره حتّى يبلغ الأشاعر. و عن أبي عبيدة:

الجبّ: البئر الّتي لم تطو، و قال الزّجاج نحوه، و قال سمّيت جبّا لأنّها قطعت قطعا و لم‌

43

يحدث فيها غير القطع من طيّ و ما أشبهه. و قال الليث: الجبّ: البئر غير البعيدة.

و جبّب الرجل تجبيبا: إذا فرّ و عرّد (هرب). و جبّة الرمح: ما دخل من السنان فيه.

و الجبّة: الّتي تلبس. و الجبّة: من أسماء الدروع.

مصبا- جببته جبّا من باب قتل: قطعته، و منه جببته فهو مجبوب بيّن الجباب: إذا استوصلت مذاكيره. و جبّ القوم نخلهم: لقّحوها، و هو زمن الجباب.

و الجبّة من الملابس: معروفة، و الجمع جبب مثل غرفة و غرف. و الجبّ: بئر لم تطو، و هو مذكّر، و قال الفرّاء يذكّر و يؤنّث، و الجمع أجباب و جباب.

قع- (جب) الثقب المائي، ثقب طبيعيّ تتجمّع فيه مياه الأمطار، حفرة، صهريج، حوض.

(جب) وكر، عرين، حفرة، فتحة الدخول.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو نزع شي‌ء و استيصاله مع كون ذلك الشي‌ء من الأجزاء، كما أنّ النزع و القلع يطلقان في الأغلب في انتزاع شي‌ء من محلّ مطلقا، و يعتبر في القلع قيد الانتزاع من الأصل.

و اعتبار هذا الأصل في مفهوم دخول السنان في الرمح و النزع منه، أو حفر البئر و النزع من أجزاء الأرض: واضح معلوم.

و أمّا شبه الزبد يعلو الألبان، و الأرض الغليظة: فباعتبار انتزاعهما في الحقيقة من اللبن و الأرض، و كانا قبلا من أجزائهما.

و أمّا التجمّع فهو من آثار النزع في بعض الموارد.

. وَ أَلْقُوهُ فِي غَيٰابَتِ الْجُبِّ- 12/ 11.

أي في قعره.

و على هذا المعنى: فالجبّ يطلق على الحفرة المنتزعة، و ظاهر اللفظ كونه خاليا عن الماء، و هذا المعنى يؤيّده إلقاء يوسف فيه و استقراره فيه من دون غرق في الماء،

44

و خروج الدلو معه بلا ماء.

و هذا المعنى يناسب الأصل في الجبي.

جبت

صحا- الجبت: كلمة تقع على الصنم و الساحر و الكاهن و نحو ذلك، و‌

في الحديث

: الطيرة و العيافة و الطرق من الجبت.

و هذا ليس من محض العربيّة لاجتماع الجيم و التاء في كلمة واحدة من غير حرف ذولقيّ.

مقا- الجبت: الساحر، و يقال الكاهن.

قع- (جابوه، جابوه) عال، مرتفع، متكبِّر، طويل القامة، متعجرف.

(جابه) ارتفع، طال، تعالى، تكبّر، تعجرف.

البيضاوي- و الجبت في الأصل اسم صنم فاستعمل في كلّ ما عبد من دون اللّه، و قيل أصله الجبس، و هو الّذي لا خير فيه، فقلبت سينه تاءا.

و التحقيق

أنّ هذه الكلمة مأخوذة من كلمة جابه العبريّة، ثمّ قلبت الهاء في العربيّة تاء مع تغيير في الهيئة. و معناه المتكبّر الّذي ضعف عقله و الّذي لا يبالي ما يقول و هو المتعجرف.

. أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتٰابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطّٰاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هٰؤُلٰاءِ أَهْدىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا- 4/ 51.

فالجبت كالطاغوت ليس علما و لا اسما للصنم و لا يدلّ على الساحر أو الكاهن، بل يدلّ على مطلق من كان متكبرا لا يبالي و لا يتوجّه الى الحقّ و ليس له من الكبرياء إلّا التظاهر، فهو يدّعي ما ليس له و يقول من دون عمل و يتظاهر بما ليس فيه.

45

فلفظ الجبت يشمل من كان بهذه الصفة من مدّعي علم و معرفة، و من صاحب مال و ملك، و من أمير و سلطان و حاكم، و ممّن له عنوان و شهرة، و من يدعو الناس الى نفسه بغير استحقاق و برهان.

و يؤيّد هذا المفهوم: مادّة جبّ بمعنى التجمّع، و الجبخ و التجبّر و التجبّس، بمعنى التكبّر.

جبر

مقا- جبر: أصل واحد و هو جنس من العظمة و العلوّ و الاستقامة. فالجبّار الّذي طال وفات اليد، يقال فرس جبّار و نخلة جبّارة و ذو الجبّورة و ذو الجبروت.

و جبرت العظم فجبر، و يقال للخشب الّذي يضمّ به العظم الكسير جبارة، و الجمع جبائر، و شبّه السوار فقيل له جبارة. و ممّا شذّ عن الباب: الجبار، و هو الهدر- البئر جبار و المعدن جبار.

مصبا- جبرت العظم جبرا من باب قتل: أصلحته، فجبر هو جبرا أيضا و جبورا: صلح، يستعمل لازما و متعدّيا. و جبرت اليتيم: أعطيته، و جبرت اليد:

وضعت عليها الجبيرة، و الجبيرة: عظام توضع على الموضع العليل من الجسد يتجبّر بها، و الجبارة مثله، و الجمع الجبائر، و جبرت نصاب الزكاة بكذا: عادلته به، و اسم ذلك الشي‌ء الجبران، و اسم الفاعل جابر، و الجبر وزان فلس خلاف القدر، و ينسب إليه على لفظه فيقال: جبريّ، و إذا قيل جبريّة و قدريّة جاز التحريك للازدواج، و فيه جبروت أي كبر. و‌

جرح العجماء جبار

أي هدر. و جبريل فيه لغات.

صحا- الجبر أن تغني الرجل أو تصلح عظمه من كسر يقال جبرت العظم جبرا و جبر العظم جبورا أي انجبر، و اجتبر العظم مثل انجبر. و أجبرته على الامر:

أكرهته عليه، و أجبرته نسبته على الجبر. و الجبار: الهدر، يقال ذهب دمه جبارا، و‌

في الحديث

: المعدن جبار

أي إذا انهار (سقط) على من يعمل فيه. و تجبّر الرجل: تكبّر.

46

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو ظهور العظمة و نفوذ القدرة و التسلّط على أمر، بحيث يجعل الطرف تحت نفوذه و حكمه و سلطانه. و قريب من هذا المعنى:

مفهوم البرج، و الرجب، و الجبس، و الجبخ، و بينها اشتقاق أكبر.

فالجبّار- ما ظهر نفوذه و غلب سلطانه و عظمته و حكمه و علا أمره، من فرس أو نخلة أو إنسان. و الجبيرة: ما يوضع على كسير أو عضو عليل حتّى يغلب نفوذه و عظمته و فوّته، و ينجبر الكسير به.

و جبر اليتيم: ما يغلب على ضعفه و يعلو على انكساره و مقهوريّته.

و الجبار: كشجاع، هو القاهر الغالب النافذ، بحيث يقهر في الطرف و يسلب الاختيار عنه و يجعله محكوما مغلوبا.

و الجبر: هو أن يقهر اللّه عبده و يظهر سلطانه فيه و يغلب حكمه في أموره و أعماله، بحيث يكون العبد مقهورا تحت إرادته.

أَمْرَ كُلِّ جَبّٰارٍ عَنِيدٍ، ... عَلىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰارٍ ...، وَ لَمْ يَكُنْ جَبّٰاراً عَصِيًّا ...،

وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبّٰاراً شَقِيًّا ...، إِنَّ فِيهٰا قَوْماً جَبّٰارِينَ.

هذه الكلمة كما توجّهت الى معناها: يقبح إطلاقها على العبد و اتّصاف العبد بها، فانّ العبد هو المقهور المحكوم تحت سلطان الربّ الجليل، و لا فرق بينه و بين سائر العبيد، نعم يمكن أن يعطي الربّ عبدا من عبيده مالا أو عنوانا أو علما أو قدرة أو حكومة، فاللازم له (ح) أن يصرفها حيث يشاء اللّه تعالى.

و قد سلب اللّه تعالى هذه الصفة عن رسوله الكريم، فكيف حال سائر الخلق فيقول:

. نَحْنُ أَعْلَمُ بِمٰا يَقُولُونَ وَ مٰا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّٰارٍ- 50/ 45.

و ذكرها في عداد صفات اللّه العزيز المتعال:. الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ- 59/ 23.

47

فهذه الصفة كالمتكبّر لا يجوز إطلاقه على غيره تعالى.

و أمّا جبريل: في مصبا- و جبريل (عليه السلام): فيه لغات جبريل، جبريل، جبرئيل، يقال إنّه اسم مركّب من جبر و هو العبد، و إيل و هو اللّه تعالى، و فيه لغات غير ذلك.

و في قع- [جابر] قدر، اقتدر، اشتدّ، تجبّر، زاد، ساد، تقوّى، تغلّب، تفوّق، أخضع.

فهذه المعاني كما ترى تؤيّد ما قلنا في حقيقة هذه الكلمة، فحقيقة معنى جبريل: هو مظهر نفوذ اللّه تعالى و قدرته و سلطانه الغالب الحاكم.

و سائر المعاني ليس لها أساس صحيح.

و أمّا الجبّار من الأسماء الحسنى: فهو من ينفذ حكمه و يجري سلطان قدرته على الإطلاق و من دون قيد و حدّ، في عالم التكوين و في الخلق، و لا قدرة و لا نفوذ لغيره في التكوين. و أمّا التشريع: فللعبد فيه اختيار و لا جبر فيه.

جبل

مصبا- الجبل معروف، و الجمع جبال، و أجبل على قلّة، قال بعضهم و لا يكون جبلّا إلّا إذا كان مستطيلا. و الجبلّة بكسرتين و تثقيل اللام، و الطبيعة و الخليقة و الغريزة: بمعنى واحد. و جبله اللّه على كذا من باب قتل: فطره عليه. و شي‌ء جبلّيّ منسوب الى الجبلّة، كما يقال طبيعيّ أي ذاتيّ.

مقا- جبل: أصل يطّرد و يقاس، و هو تجمّع الشي‌ء في ارتفاع، فالجبل معروف، و الجبل: الجماعة العظيمة الكثيرة، و يقال للناقة العظيمة السنام: جبلة.

و قال قوم: السنام نفسه جبلة، و امرأة جبلة: عظيمة الخلق. و الجبلّة: الخليقة.

و الجبلّ: الجماعة الكثيرة. و جبلّا أيضا. و يقال حفر القوم فأجبلوا: إذا بلغوا مكانا صلبا.

صحا- الجبل واحد الجبال، و جبله اللّه: خلقه. و أجبل القوم، إذا حفروا‌

48

فبلغوا المكان الصلب، و أجبل القوم أيضا: صاروا الى الجبل، و الجبلة: الخلقة، يقال للرجل إذا كان غليظا إنّه لذو جبلة. و مال جبل: كثير. حيّ جبل: كثير. و امرأة مجبال: غليظة الخلق، و شي‌ء جبل: غليظ جاف، و الجبلة: السنام، و الجبل:

الجماعة من الناس، و فيه لغات قرئ بها قوله تعالى-. وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً:

جُبْلًا، جُبُلًا، جِبْلًا، جِبِلًّا، جُبُلًّا. و الجبلّة: الخلقة.

لسا- جبل: اسم لكلّ وتد من أوتاد الأرض إذا عظم و طال، و جبلة الجبل و جبلته: تأسيس خلقته الّتي خلق و جبل عليها. و الجبل: سيّد القوم و عالمهم. و رجل مجبول: عظيم. و جبله على الشي‌ء: طبعه. و جبل الإنسان على هذا الأمر: طبع عليه. و جبلة الشي‌ء: طبيعته و أصله و ما بني عليه. و الجبل: الضخم. و الجبلة و الجبلة و الجبلّة و الجبيل و الجبلّ و الجبلّ و الجبل، كلّ ذلك: الامّة من الخلق و الجماعة من الناس.

قع- (جابل) جبل، عجن.

(جبلول) قطعة عجين، كتلة من الطين.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو ما يكون فطريّا و عظيما، و من مصاديق هذا المفهوم المتظاهر في الطبيعة: الجبال، و من الناس منفردا أو مجتمعا ما يكون بالطبيعة كبيرا أو كثيرا أو عظيما كالرجل المجبول، و امرأة جبلة أو مجبال، و حيّ جبل، و الجبل في الجماعة، و الجبلّة في الأمّة، و من الأشياء ما جبل في الطبيعة عظيما.

فالقيدان [الفطرة- العظمة] مأخوذان في جميع مشتقّاتها.

. وَ لٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكٰانَهُ- 7/ 143.

. فَلَمّٰا تَجَلّٰى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا- 7/ 143.

. لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خٰاشِعاً- 59/ 21.

. وَ إِنْ كٰانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبٰالُ- 14/ 46.

49

. وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبٰالَ طُولًا- 17/ 37.

. إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ- 33/ 72.

فذكر هذه المادّة في هذه الموارد من جهة انفهام العظمة الطبيعيّة منها، و مع هذا فهي متزلزلة مندكّة.

و يعلم لزوم القيدين من آيات:

. وَ الْجِبٰالَ أَوْتٰاداً ...،. لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ ...،. سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبٰالُ .... وَ تَخِرُّ الْجِبٰالُ هَدًّا ...،. وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمٰاءِ مِنْ جِبٰالٍ فِيهٰا مِنْ بَرَدٍ ...

. وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً- 36/ 62.

أيّ حرّف فطرا عظيمة كثيرة، و قد كانت مفطورة و مجبولة على التوحيد.

. وَ اتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ- 26/ 184.

عطف على الضمير، أي و خلق الجماعة الماضين خلقا أوّليا على فطرتهم العظيمة.

جبن

صحا- الجبن: الّذي يؤكل منه، و الجبنة: أخصّ منه، و الجبن: صفة الجبان أيضا، و الجبن لغة فيهما، و بعضهم يقول جبن و جبنّة بالضمّ و التشديد، و قد جبن الرجل فهو جبان، و جبن أيضا فهو جبين، و قالوا امرأة جبان. و الجبّان و الجبّانة:

الصحراء. و الجبين: فوق الصدغ و هما جبينان عن يمين الجبهة و شمالها.

مقا- جبن: ثلاثة كلمات لا يقاس بعضها ببعض. فالجبن: الَّذي يؤكل، و ربّما ثقلت نونه مع ضمّ الباء. و الجبن صفة الجبان. و الجبينان ما عن يمين الجبهة و شمالها، كلّ واحد منهما جبين.

مصبا- جبن جبنا وزان قرب قربا و جبانة بالفتح، و في لغة من باب قتل فهو جبان أي ضعيف القلب، و امرأة جبان أيضا، و ربّما قيل جبانة، و جمع المذكّر جبناء و جمع المؤنّث جبانات. و أجبنته: وجدته جبانا. و الجبن: المأكول، و فيه ثلاث لغات‌

50

أجودها سكون الباء، و الثانية ضمّها للإتباع، و الثالثة و هي أقلّها التثقيل. و الجبين:

ناحية الجبهة من محاذاة النزعة الى الصدغ و هما جبينان عن يمين الجبهة و شمالها، فتكون الجبهة بين جبينين، و جمعه جبن، و أجبنة. و الجبّانة: هي المصلّى في الصحراء، و ربّما أطلقت على المقبرة، لأنّ المصلّى غالبا يكون في المقبرة.

لسا- الجبان من الرجال: الّذي يهاب التقدّم على كلّ شي‌ء ليلا كان أو نهارا، و الجمع جبناء شبّهوه بفعيل لأنّه مثله في العدّة و الزيادة، و تكرّر في الحديث ذكر الجبن و الجبان، و هو ضدّ الشجاعة و الشجاع. و الجبين: فوق الصدغ. و الجبن و الجبن و الجبنّ: الّذي يؤكل، و تجبّن اللبن: صار كالجبن. و الجبّان و الجبّانة: الصحراء، و تسمّى بهما المقابر، لأنها تكون في الصحراء تسمية للشي‌ء بموضعه.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد فيها هو ما يقابل الشجاعة، و يعبّر عنه بالمهابة في الإقدام و التقدّم الى أمر، و يلازمه التأخّر و الحذر و الاتّقاء.

و بمناسبة هذا المعنى يطلق على الجبين فانّه وراء الجبهة، و الرجل الشجاع يقدّم جبهته، فكأنّ الجبين جبان و متأخّر عن جبهة البراز، مضافا الى أنّ الشجاعة تتجلّى في الجبهة كما أنّ الجبن يتجلّى في الجبين.

و أمّا الجبن: فانّه ما يتأخّر و يتجمّع و يتحصّل من اللبن، فكأنّه في الجبهة المتأخّرة. مضافا الى أنّ الكلمة بهذا المعنى مأخوذة من العبريّة، فانّ الأصل فيها هو ما يؤكل و يتحصّل من اللبن.

قع- (جبن) أحدب، أحنى ظهره، صنع الجبن.

(جبان) صانع الجبن، بايع الجبن.

فيكون لفظ الجبن بمعنى ما يؤكل مأخوذا من اللغة العبريّة لا من مادّة جبن عربيّة بمعنى ما يقابل الشجاعة.

. فَلَمّٰا أَسْلَمٰا وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ- 37/ 103.

51

أي أسقطه بصرع ملائم ليصل جبينه الى الأرض مقدّمة للذبح، و فيه إشارة الى وجود جبن و وحشة له، و يدلّ عليه قوله:. سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ مِنَ الصّٰابِرِينَ- فانّ الصبر مطلق في مقابل ما لا يلائم النفس.

جبه

مصبا- الجبهة من الإنسان تجمع على جباه مثل كلبة و كلاب. قال الخليل:

هي مستوى ما بين الحاجبين الى الناصية. و قال الأصمعي: هي موضع السجود.

و جبهته أجبهه: أصبت جبهته. و الجبهة أيضا: الجماعة من الناس و الخيل.

مقا- جبه: كلمة واحدة ثمّ يشبّه بها. فالجبهة الخيل، و الجبهة من الناس:

الجماعة، و الجبهة كوكب يقال هو جبهة الأسد، و من الباب قولهم جبهنا الماء إذا وردناه و ليست عليه قامة و لا أداة، و هذا من الباب لأنّهم قابلوه و ليس بينهم و بينه ما يستعينون به على السقي.

مفر- الجبهة: موضع السجدة من الرأس، قال تعالى:. فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ. و النجم يقال له جبهة تصوّر أنّه كالجبهة للمسمّى بالأسد، و يقال لأعيان الناس بجهة، و تسميتهم بذلك: كتسميتهم بالوجوه، و‌

روي عن النبيّ (ص): إنّه قال

ليس في الجبهة صدقة

أي الخيل.

أسا- جبهة ذات بهجة. و رجل أجبه: عريض الجبهة. و جبهته: ضربت جبهته. و من المجاز: هو جبهة قومه، كما يقال وجههم. و جاءت جبهة الخيل:

لخيارها.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد فيها: هو موضع السجود من الرأس، و قلنا في الجبن: إنّ ظهور الشجاعة و تجلّي التشخّص يكون في الجبهة، و بهذا الاعتبار يطلق على من كان موجّها و مقدّما من الأفراد أو من الجماعة، و يطلق أيضا على الخيل مطلقا أو إذا كان‌

52

في مقدّم الجماعة. و أمّا قولهم جبهت و أمثاله: فمن الاشتقاق الانتزاعي.

. يَوْمَ يُحْمىٰ عَلَيْهٰا فِي نٰارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ- 9/ 36.

الجباه باعتبار ظهور التشخّص و التقدّم فيها، و الجنوب باعتبار تجلّي القدرة و القوّة بالمال فيها، و الظهور من جهة الاتكاء و استناد الظهر إليها. فهذا نتيجة التوجّه الى المال و الكنز.

جبى

صحا- الجبا: تراب البئر الّتي تراها من بعيد. و الجبا: الماء المجموع للإبل.

و جبيت الماء في الحوض و جبوته: جمعته، و الجابية: الحوض الّذي يجبى فيه الماء للإبل، و الجمع الجوابي- و جفان كالجواب. و جبيت الخراج جباية و جبوته جباوة.

مصبا- جبيت المال و الخراج أجبيه جباية: جمعته، و جبوته أجبوه جباوة:

مثله.

مقا- جبى: أصل واحد يدلّ على جمع الشي‌ء و التجمّع. يقال: جبيت المال، و جبيت الماء في الحوض، و الحوض نفسه جابية. و الجبا: ما حول البئر. و الجبا: ما جمع من الماء في الحوض أو غيره. و يقال له جبوة و جباوة. و جبّى يجبّي: إذا سجد، و هو تجمّع.

لسا- و قوله:-. وَ كَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ: قال الزجّاج معناه: و كذلك يختارك و يصطفيك، و هو مشتقّ من جبيت الشي‌ء إذا خلّصته لنفسك، و منه جبيت الماء في الحوض.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الجمع بقيد الانتخاب و الاستخراج، و من مصاديقها: جبيت الخراج إذا حصّلته و أخرجته من أموالهم، و جبيت المال إذا‌