التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - ج1

- ابو طالب التجليل التبريزي المزيد...
699 /
5

مقدّمة الناشر

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

إنّ «تحرير الوسيلة» هو خير وسيلة يبتغيها المكلّف في سيره و سلوكه، و هو أوثقها عُرى، و أصلحها منهاجاً؛ لِما امتاز به من سداد في تحديد الموقف العمليّ، و إصابة في تشخيص الوظائف المُلقاة على عاتق المكلّفين، و ذلك على ضوء الدليلين: الاجتهاديّ و الفقاهتيّ، النابعين من الكتاب و السنّة. ناهيك عن جمعه للمسائل العمليّة، و نأيه عن المسائل ذات الصبغة النظريّة التي لا تمسّ إلى واقعنا المُعاش بصلة.

و لئن كتب الشهيد الأوّل (قدّس اللّٰه نفسه الزكيّة) كتاب «اللّمعة الدمشقيّة» و هو سجين، فإنّ إمامنا العظيم نوّر اللّٰه ضريحه قد ألّف هذا الكتاب حينما كان منفيّاً في مدينة بورسا التركيّة من قبل الطاغوت الغاشم، و لم يكن بحوزته إلّا «وسيلة النجاة» و «العروة الوثقى» و «وسائل الشيعة».

نعم لم تكن بيده المباركة إلّا هذه الكتب الثلاثة، و لكنّ نفسه العلويّة لو لم تكن خزانة للعلوم الحقّة، و فؤاده مهبطاً للإلهام و التحديث، لامتنع وجود هذا السفر الخالد في تلك الظروف العصيبة.

و نظراً إلى أهمّية هذا الكتاب، و ضرورة نشره على مختلف المستويات و الأصعدة؛ لذا فقد أخذت مطبعة مؤسّسة العروج على عاتقها نشر شروح و تعاليق العلماء المحقّقين على «تحرير الوسيلة» و علىٰ نفقتها الخاصّة.

و يعدّ الكتاب الذي بين يديك، واحداً من هذه السلسلة الضخمة التي تروم مؤسّستنا طبعها، و هي تعليقة استدلاليّة على «التحرير»، تأليف سماحة آية اللّٰه الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي دام بقائه. نسأل اللّٰه تعالى أن يوفّقه و إيّانا و أن يختم لنا جميعاً بالحسنى إنّه سميع الدعاء.

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم

الحمد للّٰه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد خاتم النبيين و أوصيائه الاثني عشر الأئمّة المعصومين الهداة المهديين حجج اللّٰه على الخلق أجمعين؛ لا سيّما الإمام المهدي المنتظر، صاحب العصر و الزمان، (عجّل اللّٰه فرجه الشريف)، و جعلنا اللّٰه من خُدّامه و المقبّلين لتراب أقدامه.

و بعد: فيقول العبد الضعيف الذليل، أبو طالب التجليل غفر اللّٰه له و لوالديه هذه تعليقات قد علّقتها على بعض مسائل كتاب «تحرير الوسيلة» للعالم الإلهي، الفقيه الحكيم، إمام النهضة الإسلامية في عصرنا، سماحة الآية العظمى الخميني، أعلى اللّٰه مقامه.

و قد أدرجت فيها ما استظهرته في تلك المسائل بنظري الفاتر، و أسأل اللّٰه مغفرة الزلّات و حسن العاقبة و توفيق العبودية. و الحمد للّٰه ربّ العالمين.

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

مقدّمة في فروع التقليد

(مقدّمة) قوله: اعلم أنّه يجب على كلّ مكلّف.

أقول: هذا الوجوب عقلي؛ للتحرّز عن مخالفة الأحكام الشرعية يحكم به كلّ عاقل بعد الاعتقاد بأصل الشرع؛ فيرتفع محذور الدور. و التقليد من أهل الفنّ هو الذي استقرّ عليه بناء العقلاء في جميع أُمورهم.

(مقدّمة) قوله: من عباداته و معاملاته.

أقول: بل في جميع أعماله، و لعلّ المراد من المعاملات في كلام المصنّف جميع الأعمال غير العبادية.

(مقدّمة) قوله: بشرط أن يعرف موارد الاحتياط.

أقول: أُريد منه الأعمّ من المعرفة الحاصلة للعامّي في الضروريات من الأحكام، كما سيأتي في المسألة السادسة.

(مسألة 1) قوله: يجوز العمل بالاحتياط، و لو كان مستلزماً للتكرار على الأقوى.

أقول: الأقوى جوازه حتّى في صورة التكرار؛ فإنّ الوجه في المنع عنه عند استلزامه للتكرار إمّا اعتبار قصد التعيين، و ذلك في خصوص العبادات، و إمّا كون التكرار بالمأمور به لعباً بأمر المولى، و كلاهما ممنوعان‌

10

أمّا الأوّل؛ فلأنّه لا دليل على اعتبار قصد التعيين بهذا المعنى في النصوص و كلمات الأصحاب. و ما دلّ الدليل على اعتباره قصد التعيين بمعنى قصد العنوان الخاصّ إذا اشترك ذات العمل بين عنوانين، كالصلاة أربع ركعات المشتركة بين عنواني الظهر و العصر.

و أمّا الثاني؛ فإنّ صدق اللعب منوط بعدم كون غرض له في التكرار، كتسهيل الأمر عليه؛ لاستصعاب التعلّم أو غيره.

(مسألة 2) قوله: فقيه معيّن.

أقول: واحد أو أكثر إذا اتّحد فتواهم في المسألة.

(مسألة 3) قوله: بل غير مُكبّ على الدنيا.

أقول: في المسألة وجوه:

الأوّل: و هو قول أكثر الفقهاء اعتبار العدالة.

الثاني: اعتبار ما فوق العدالة، كما أفتى به في «العروة الوثقى» و أمضاه عليه جماعة من المحشّين.

الثالث: اعتبار كونه مأموناً عن الفتوى من غير استفراغ الوسع في الاستنباط، و موثوقاً به في الإخبار عن أحكام اللّٰه، لا يفتي عن الهوى، و يحترز عن المساهلة و المسامحة في الرأي، مجانباً عن إعمال الهوى في الفتوى. و نسبه في «المستمسك» إلى بعض.

و كيف كان: فالدليل على اعتبار العدالة الإجماع، و الحديث المشار إليه في المتن، و الارتكاز في أذهان المتشرّعة.

مضافاً إلى أنّ اعتبار العدالة في المقلَّد بمنصّة من الظهور بعد ملاحظة موارد اعتبارها في الشرع. و لعلّه لا حاجة معها إلى ملاحظة الإجماع و الحديث المذكور.

توضيح ذلك: أنّ العدالة قد اعتبرها الشرع في القاضي مع كونه مصدراً‌

11

للحكم في موارد جزئية، فكيف بالفقيه الذي آراؤه مناط تشخيص أحكام الشرع المبين، و هو الواسطة بين المعصوم و عامّة الناس في الحجّية؛ لقوله (عليه السلام) «هم حجّتي على الناس، و أنا حجّة اللّٰه» (1)؟! و ممّا اعتبرها الشارع فيه إمامة الجماعة، مع أنّه لا يتحمّل من المأمومين إلّا القراءة، فكيف بمن يتحمّل منهم الأحكام الشرعية؟! بل نقول: إنّ الشرع قد اعتبر العدالة في جميع المناصب الشرعية حتّى الشهادة التي هي أدنى المناصب الشرعية، و هي اعتبار قوله في الأُمور العادية غير الشرعية، و كان الفاقد لها ساقطاً من بين الناس فكيف بمنصب الفتوى الذي هو أعلى المناصب الشرعية، و هو مرتبة الحجّية الإلهية بين المعصوم و عامّة الناس في الأحكام الشرعية؟! و أمّا استفادة اعتبار أزيد من العدالة من فقرأت الحديث المعروف (2) كما يظهر من المصنّف (قدّس سرّه) فنقول: يمكن أن يقال: إنّ المراد من قوله «صائناً لنفسه» فإنّما أُريد به صيانة النفس عن المحرّمات. و كذا المراد من قوله «مخالفاً لهواه» أُريد به مخالفة الهوى فيها أيضاً دون المباحات. و كذا المراد من قوله «مطيعاً لأمر مولاه» أُريد به إطاعة أمر المولى فيما لم يأذن بتركه.

و إلّا فمن المقطوع عدم اعتبار ترك المباحات فيما يطابق لهوى النفس؛ فإنّ كلّ مباح قد يكون مطابقاً لهوى النفس؛ حتّى أكل خبز الشعير تشتهيه النفس عند شدّة الجوع، و شرب الماء تشتهيه النفس عند شدّة العطش، فلا تظنّن أحداً يعتبر تركها.

(مسألة 4) قوله: يجوز العدول بعد تحقّق التقليد من الحيّ إلى الحيّ المساوي.

____________

(1) وسائل الشيعة 27: 140، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 11، الحديث 9.

(2) وسائل الشيعة 27: 131، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 10، الحديث 20.

12

أقول: و في «العروة»: لا يجوز؛ للإجماع المحكي، حكاه غير واحد كما في «المستمسك». و إلّا فمقتضى إطلاق قوله: «فللعوامّ أن يقلّدوه» في الحديث المعروف المتقدّم ذكره هو الجواز؛ فإنّ مقتضاه تجويز تقليد كلّ فقيه واجد للصفات المذكورة فيه، لا إلزامه حتّى ينافي جواز تقليد آخر في موارد اختلافهما في الفتوى.

و لمّا كان التقليد هو العمل عن استناد إلى فتوى المجتهد فله أن يعمل بُرهة من الزمان عن استناد إلى مجتهد، ثمّ يعمل مستنداً إلى فتوى آخر. و ليس هو الالتزام حتّى يستمرّ بعد حدوثه.

(مسألة 5) قوله: يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط.

أقول: بل الأقوى، توضيح ذلك: أنّ الأخبار الدالّة على جواز التقليد لا يزيد عن مجرّد تقرير بناء العقلاء على الرجوع إلى أهل الفنّ و إمضائه. و ليس فيها ما يدلّ على تأسيس من الشرع في ذلك، و إن كان بعضها مشتملًا على اعتبار قيد زائد فيما جرت عليه بناؤهم، يرجع محصّله إلىٰ ردع بناء العقلاء فيما كان فاقداً لذلك القيد. كلّ ذلك بعد شمول بنائهم على كلّ مورد.

فلا دليل على جواز التقليد فيما لم يشمل عليه بناؤهم.

و من هذا القبيل إذا حصل الاطّلاع باختلاف أهل الفنّ في مسألة على رأيين أو أكثر؛ فقد جرت بناؤهم حينئذٍ على الرجوع إلى الأعلم منهم دون غيره.

فالمريض إذا قال له طبيب: إنّ الغذاء الفلاني يضرّه، و قال طبيب آخر لا يضرّه، فإن اتّبع قول المجوّز و كان هو الأعلم من غيره فأكله فأضرّ به كان عند العقلاء معذوراً لا يلومونه على أكله. و أمّا إذا كان الآخر أعلم منه يذمّه العقلاء على ذلك. فقول غير الأعلم عند تعارضه مع قول الأعلم ساقط عن الحجّية عند العقلاء.

و الذي يقتضيه التحقيق: وجوب الرجوع إلى الأعلم و التقليد منه في المسائل التي حصل له الاطّلاع بوجود الاختلاف فيها بينه و بين غيره. و أمّا في صورة عدم‌

13

الاطّلاع به فيمكن منع بناء العقلاء على الرجوع فيها إلى الأعلم متعيّناً. فترى الناس يراجعون إلى طبيب و يعملون بقوله، و إن كان يوجد أعلم منه في البلد، فضلًا عن غيره.

فإن قلت: إنّ ذلك في الأُمور اليسيرة كالأمراض السهلة، و أمّا في الأُمور الخطيرة كالأمراض المهلكة فيراجعون بقدر الوسع و الطاقة إلى أعلم أطباء البلد. بل قد يرحلون إلى بلاد نائية للرجوع إلى طبيب أعلم ممّن كان في البلد. و في قباله قد يراجعون في الأمراض غير المهمّة إلى قول غير أهل الفنّ.

فليس في مسألة التقليد ضابط كلّي عند العقلاء حتّى يعوّل عليه في تقليد الأحكام الشرعية. و لمّا كانت الأحكام الشرعية أهمّ الأُمور، و يترتّب عليها الفوز و الثواب العظيم و الأمن من عذاب اللّٰه، و في مخالفتها الوقوع في الهلاك و الابتلاء بالعقوبة الشديدة الأُخروية لا بدّ للمكلّف من إنهاء وسعه في تحصيل الطريق إليها.

فكما أنّ الفقيه لا يعذر و لا يأمن من العقوبة إذا قصر في تحصيل الاطّلاع بأصحّ طرقه إلى الحكم الشرعي، كذلك العامّي. و طرقه إليها فتاوى الفقهاء؛ فعليه الأخذ بقول أعلمهم.

قلت: المعيار في وجوب تقليد الأعلم في كلّ مسألة هو الأعلم في تلك المسألة و تشخيص ذلك ينجرّ إلى الحرج و العسر المنفيين في الشريعة.

فإن قلت: إنّ قول غير الأعلم إذا كان مطابقاً لقول من تقدّم من الفقهاء ممّن هو أعلم من فقهاء عصرنا كان أقرب طريقاً إلى الواقع من قول غيره؛ لا سيّما إذا كان مطابقاً لمشهور فطاحل الفقهاء الماضين، الذين كانت آراؤهم إذا لوحظت بأجمعها كان احتمال مطابقة رأي من خالفهم للواقع ضعيفاً جدّاً عند المتشرّعة.

قلت: إنّما يلاحظ فتوى فقهاء العصر في طول فتوى من تقدّمهم؛ فيكون فتواهم كسائر الطرق إلى الواقع كالخبر الواحد و غيره من الطرق و الأمارات‌

14

الشرعية التي يجب تفتيشها على المكلّف بنفسه، أو بجعل فتوى من يقلّده طريقاً إلى استكشافها.

و الحاصل: أنّ فتوى المقلّد ليس طريقاً في قبال سائر الطرق و الأمارات الشرعية، بل في طولها. فهو في الحقيقة طريق إلى الطرق الشرعية الكاشفة عن الحكم الشرعي. و إن شئت قلت: إنّ مرجع التقليد إلى جعل استنباط الفقيه الحكم الشرعي من الأدلّة و الطرق بمنزلة استنباطه منها بنفسه و استنابته في ذلك.

و يشهد على صدق ما ذكرنا: أنّ التقليد من الفقيه كان سائغاً في عصر الأئمّة (عليهم السلام)، كما تدلّ عليه النصوص، فكيف ذلك في قبال فتوى الإمام (عليه السلام)؟! و هل كان فتوى غيره في قبال فتواه إلّا كالهباء المنثور؟! و وجهه ما ذكرنا من ملاحظة فتوى غيره في طول فتواه (عليه السلام). و التقليد لغيره إنّما هو في طريق معرفة فتواه، و إن كان مخالفاً لظاهر كلامه (عليه السلام)؛ فإنّه قد يحتمل أن يريد منه خلاف ظاهره لأجل التقية و غيرها من الاحتمالات.

و قد تحصّل ممّا ذكرنا: أنّ التقليد من فقيه لكون فتواه طريقاً إلى جميع الطرق إلى الحكم الشرعي و طريقاً إلى رجحان بعضها على بعض في كونه موصلًا إلى الواقع، أو كون بعضها فاقداً للحجّية رأساً، أو كان بحيث يبلغ مرتبة الحجّية إذا ضمّ بغيره، أو موجباً لقوّة حديث و جابراً لضعفه، أو كاشفاً عن دليل لم يصل إلينا، أو غير ذلك، و من تلك الطرق فتوى الفقيه ممّن تقدّم، أو فتوى المشهور منهم، أو إجماعهم على فتوى.

ثمّ إنّ الفقيه إذا كان أعلم لكن خالف سائر الفقهاء بأجمعهم و إن كانوا دونه في الرتبة إذا لوحظ كلّ واحد منفرداً قد تكون كثرة غيره و تفرّده على خلافهم موجباً للوهن في قوله؛ بحيث كان احتمال مطابقة الواقع في قولهم أكثر من احتمال مطابقة قوله وحده للواقع.

15

فحينئذٍ: يجب ترجيح غيره عليه في التقليد؛ لكون المناط أقربية احتمال مطابقة الفتوى للواقع. و ذلك قد تكون لأجل كون من صدر عنه أعلم من غيره، و قد تكون لأجل كونه مطابقاً لفتوى جماعة كثيرة توجب كثرتهم المظنّة بعدم خطأهم.

فلا بدّ للخُبرة من ملاحظة كلتا الجهتين في تعيين الأعلم، و عدم الإرجاع إلى من يعتقد أعلميته عن كلّ واحد واحد ممّن سواه بمجرّد ذلك. إلّا إذا لم يكن اتّفاق غيره على مخالفته في الفتوى موجباً لوهن احتمال مطابقة فتواه للواقع؛ بأن يكون بينه و بينهم اختلاف الرتبة في العلم بمراتب كثيرة، أو كان عنده قرائن أُخرى على إصابته دونهم.

(مسألة 5) قوله: و يجب الفحص عنه.

أقول: لكون أدلّة جواز التقليد في لسان الشرع واردة في مقام إمضاء بناء العقلاء و عدم كونها تأسيسية. فالحجّة ما جرت عليه بناء العقلاء؛ و هو الرجوع إلى أحد الخبرتين بعد الفحص عن الأعلم منهما عند اختلافهما في الفتوى.

(مسألة 5) قوله: و إذا تساوى المجتهدان في العلم .. تخيّر بينهما.

أقول: أمّا في الفتاوى المتّفق عليها بينهما فيجوز تقليد أيّهما شاء؛ حتّى في صورة كون أحدهما أعلم من الآخر، فضلًا عن التساوي.

و أمّا في الفتاوى المختلف فيها بينهما فقد حكم بعض الأعاظم (قدّس سرّه) بوجوب الاحتياط في هذه المسألة. و مبناه في وجوب الاحتياط عند اختلاف الفتوى في هذه المسألة و كذا مسألة 12 و 21 و 23 و 38 و 65 عدم شمول أدلّة جواز التقليد من النصوص، و بناء العقلاء على صورة الاختلاف؛ فإنّ إطلاق الأدلّة لا يشمل فردين ينافي شموله على أحدهما شموله على الآخر.

أقول: الدليل على جواز التقليد حينئذٍ هو السيرة القطعية بين المتشرّعة على جواز التقليد في صورة الاختلاف بين المتساويين في العلم، أو عدم ثبوت‌

16

أعلمية أحدهما كما هو الغالب؛ فإنّ الملاك في وجوب تقليد الأعلم في كلّ مسألةٍ، مسألةٌ على حدة، و إحراز الأعلم في كلّ مسألةٍ مسألةٍ بالنسبة إلى جميع العلماء في غاية الصعوبة، بل من المستحيل عادةً.

مضافاً إلى شمول قوله (عليه السلام): «من كان من الفقهاء صائناً لنفسه .. فللعوامّ أن يقلّدوه» على المتخالفين في الرأي، و لا محذور فيه؛ لكون مدلول قوله (عليه السلام): «فللعوامّ أن يقلّدوه» تجويز التقليد، و تجويز تقليد أحد المتخالفين في الفتوى لا ينافي تجويز تقليد الآخر، و المنافاة إنّما هي فيما لو كان مدلوله الإلزام؛ فإنّ الإلزام بتقليد أحد المتخالفين ينافي الإلزام بتقليد الآخر.

و أمّا ضعف سند الحديث فهو منجبر بعمل الأصحاب؛ فإنّ الدليل الوحيد على اعتبار العدالة في المقلَّد هو هذا الحديث. كما أنّ قوله في الحديثين المتعارضين «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك» (1) يشمله بملاكه.

(مسألة 5) قوله: و إذا كان أحدهما المعيّن أورع أو أعدل فالأولى الأحوط اختياره.

أقول: لكون الدليل على التخيير في التقليد عند الاختلاف في الفتوى من المتساويين في العلم هو الإجماع، و إلّا فمقتضى بناء العقلاء سقوط كلا الفتويين عن الاعتبار؛ لأجل التعارض.

و لمّا كان المتعيّن عند جماعة تقديم الأورع لم يتحقّق إجماع على التخيير عند كون أحدهما أورع. فلا بدّ من تقليد الأورع؛ لكونه مجزئاً إجماعاً، و لا دليل على حجّية قول غير الأورع، كما هو مقتضى قاعدة دوران الأمر بين التعيين و التخيير أيضاً.

____________

(1) وسائل الشيعة 27: 112، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 9، الحديث 19.

17

(مسألة 5) قوله: تعيّن تقليده على الأحوط.

أقول: بل الأقوى؛ لدلالة العقل على عدم انقطاع العذر إلّا بمتابعة من يحتمل أعلميته.

(مسألة 6) قوله: مع التمكّن.

أقول: و لم يكن عسراً و حرجاً.

(مسألة 7) قوله: تخيّر بين تقليده و تقليد غيره.

أقول: لحجّية فتوى الأعلم بلا إشكال، و إن كان مخالفاً للاحتياط. فالرجوع إلى غير الأعلم في بقية المسائل لأجل فتوى الأعلم بجوازه ممّا لا إشكال فيه؛ لحجّية فتواه قطعاً.

(مسألة 10) قوله: في المسائل التي توافق فتواه فتوى الأفضل فيها.

أقول: لكون الملاك في وجوب تقليد الأعلم أقربية فتواه للواقع، و كون احتمال مطابقته للواقع أكثر من احتمال مطابقة فتوى غيره له. فإذا كان فتوى الأعلم و غيره مطابقاً كان احتمال مطابقة الواقع بالنسبة إلى الأعلم و غيره مساوياً.

(مسألة 11) قوله: الأعلم فالأعلم.

أقول: إذا كان مورد الاختلاف بينهما.

(مسألة 13) قوله: نعم يجوز البقاء على تقليده.

أقول: لبناء العقلاء على العمل بفتوى أهل الخبرة، من غير فرق بين من مات أو لم يمت. فترى الناس يعملون بنسخة الطبيب، و إن مات بعد ذلك. و الذي قام الإجماع على ردع الشارع عنه هو التقليد الابتدائي للميّت. ثمّ إنّ الجواز هنا بالمعنى الأعمّ من الوجوب؛ فيجب البقاء على تقليد الميّت إذا كان أعلم من الحيّ، و يجب العدول إلى الحيّ إذا كان الحيّ أعلم.

مضافاً إلى أنّ نصوص التقليد و إن اختصّت بالأحياء و لا تشمل الأموات إلّا‌

18

أنّ إطلاق حجّية فتواهم لمن أخذ منهم يشمل حال حياتهم و بعد الموت؛ فتدلّ على جواز البقاء على تقليد من أخذ الفتوى منه حال حياته.

(مسألة 13) قوله: نعم يجوز البقاء على تقليده بعد تحقّقه بالعمل ببعض المسائل مطلقاً.

أقول: الأقوى جواز البقاء في المسائل التي تعلّمها منه و كان على ذكر منها؛ سواء عمل بها في حياته أم لا؛ فإنّ الأدلّة الشرعية لجواز التقليد كقوله تعالىٰ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ (1)، و آية النفر (2)، و قوله (عليه السلام): «من كان من الفقهاء .. فللعوامّ أن يقلّدوه»، و كذا الأخبار الآمرة بالرجوع إلى أشخاص معيّنة كلّها تختصّ بالأحياء و لا تشمل الأموات. و لكنّه بعد الرجوع و أخذ قوله فمقتضى إطلاقها كون قوله حجّة مطلقاً حتّى بعد موته فلو نسي مسألة أخذها منه لا يجوز الرجوع إليه ثانياً بعد موته؛ لعدم شمول أدلّة التقليد له ثانياً بعد موته.

و أمّا بناء العقلاء فهي مردوعة بالإجماع على عدم جواز تقليد الميّت رأساً.

(مسألة 13) قوله: كان كمن عمل من غير تقليد.

أقول: لأنّه عمل بلا حجّة شرعية.

(مسألة 14) قوله: فهل يبقى على تقليد المجتهد الأوّل أو الثاني؟ الأظهر البقاء على تقليد الأوّل إن كان الثالث قائلًا بوجوب البقاء.

أقول: هذا مبني على كشف فتوى الثالث بوجوب البقاء عن عدم صحّة تقليد الثاني؛ فتكون وظيفته البقاء على تقليد الأوّل، و كون الحجّة عليه من ناحية الشرع إلى آخر عمره هو فتواه.

____________

(1) النحل (16): 43.

(2) التوبة (9): 122.

19

و أمّا بناءً على أنّ العدول إلى الحيّ إنّما هو في الوقائع الحادثة بعد موت المجتهد المعدول عنه فلا يكشف فتوى الثالث عن بطلان تقليد الثاني و يكون صحيحاً في زمانه. فمقتضى حكم الثالث بوجوب البقاء وجوب البقاء على تقليد المجتهد الثاني.

و التحقيق: أنّ العدول في التقليد؛ و هو العمل عن استنادٍ إلى فتوى الفقيه إنّما يمكن في الأعمال التي تصدر عنه بعد العدول، و أمّا الأعمال التي صدرت عنه سابقاً عن استنادٍ إلى فتوى المجتهد الأوّل فلا يمكن العدول فيها، كما سيجي‌ء منّا في تعليقة (مسألة 16).

(مسألة 15) قوله: بأن نصبه متولّياً للوقف، أو قيّماً على القصّر.

أقول: لو كان التولية للأوقاف و القيمومة على القصّر من شؤون الفقيه، و كان مرجع نصب المتولّي و القيّم إلى وكالتهما عنه تبطل الوكالة قهراً بموت الموكّل؛ فلا يترك الاحتياط بالمراجعة إلى الفقيه الحيّ.

(مسألة 16) قوله: يجوز له البناء على صحّة الأعمال السابقة.

أقول: أفتى به في «العروة الوثقى»، و أمضاه على ما هو عليه جماعة من المحشّين، كالعلّامة البروجردي (قدّس سرّه). و حكم بعضهم بوجوب إعادة الأعمال السابقة و عدم ترتيب الأثر على فتوى الميّت مطلقاً. و بعضهم حكم بعدم انتقاض الآثار السابقة في كلّ من الأحكام التكليفية و الوضعية، ذهب إليه المحقّق النائيني (قدّس سرّه) في الفقه و الأُصول، و العلّامة الحكيم (قدّس سرّه) في «المستمسك».

و الدليل عليه: أنّ الأحكام الظاهرية مجعولة على طبق الحجّة الفعلية، فما صدر عنه من الأفعال في زمان التقليد للمجتهد السابق محكوم بالحكم الظاهري، و إنّما يتغيّر الحكم الظاهري في زمان التقليد للمجتهد الثاني بالنسبة إلى الأعمال الآتية، لا أنّه ينكشف به كون الحكم الظاهري على طبق رأي المجتهد الثاني من‌

20

الأوّل؛ فإنّ الحجّة الفعلية في زمانه هي فتوى المجتهد الأوّل، دون فتوى المجتهد الثاني. فما صدرت عنه من الأفعال كانت على طبق الحكم الظاهري في زمانه قطعاً، و هو لا ينقلب بعد تحقّقه عمّا وقع عليه.

و فيه أوّلًا: أنّ ذلك مبني على القول بجعل الحكم الظاهري على طبق الأمارة، و أمّا على القول بكون المجعول منها هي الطريقية المحضة و إنّما الحكم هو الحكم الواقعي فقط، و الطريق إليه و إن كان فتوى المجتهد الأوّل في زمانه إلّا أنّ الطريق إليه فعلًا في زمان تقليد المجتهد الثاني هو فتواه، و هي تحكي عن كون الحكم الواقعي على طبقها من الأوّل؛ فلا بدّ للمكلّف فعلًا ترتيب الآثار على الأعمال الصادرة عنه سابقاً على طبقها.

و ثانياً: فلإمكان تغيّر الحكم الظاهري؛ حتّى بالنسبة إلى الوقائع السابقة؛ فإنّ الحكم أمر اعتباري قوامه بالاعتبار، فيمكن اعتباره ثانياً على خلاف ما اعتبره أوّلًا؛ حتّى بالنسبة إلى الوقائع السابقة إذا لم ينقض وقت ترتيب الأثر عليه، و إلّا فيكون لغواً غير عقلائي.

و التحقيق: أنّ العدول في التقليد و هو العمل عن استناد إلى فتوى الفقيه إنّما يمكن في الأعمال التي تصدر عنه بعد العدول. و أمّا الأعمال التي صدرت عنه سابقاً عن استناد إلى فتوى المجتهد الأوّل فلا يمكن العدول فيها.

و أمّا وجه التفصيل بين المتزوّجة بالعقد المختلف في صحّته و فساده بين المجتهد الميّت و الحيّ، و اللحم المذبوح بالذبح المختلف في صحّته و فساده بينهما: أنّ أثر عقد النكاح يترتّب عليه في حينه؛ و هو حصول عُلقة الزوجية، و بقاؤها بعد الحصول قهري ما لم يتحقّق الطلاق أو موت أحد الزوجين. و أمّا حلّية الوطء و سائر آثار الزوجية فليست من آثار العقد، بل هي آثار الزوجية.

بخلاف الذبح؛ فإنّ أثره حلّية الأكل في كلّ زمان. فحكم حلّية الأكل أو‌

21

حرمته أثر للذبح. و بعبارة اخرى: موضوع حلّية الأكل و حرمته هو اللحم و سائر الأجزاء المأكولة من الحيوان، و الحكم بحلّيتها في هذا الزمان تابع لفتوى الفقيه الذي يقلّده في هذا الزمان.

(مسألة 18) قوله: فحاله حال الجاهل القاصر أو المقصّر.

أقول: إذا لم يكن تقليده بسبب قيام البيّنة على كونه جامعاً للشرائط، و أمّا في صورة كون تقليده بسبب قيام البيّنة عليه فعدم الإجزاء محلّ تأمّل.

(مسألة 19) قوله: المفيد للعلم.

أقول: بأعمّ من العلم العادي العقلائي أعني الوثوق و الاطمئنان سواء حصل من خبر الثقة أو غيره.

و ليس قوله (عليه السلام) في خبر مسعدة بن صدقة: «و الأشياء كلّها على هذا حتّى تستبين خلافه أو تقوم به البيّنة» (1) منافياً له؛ فإنّه حيث ما حصل الوثوق و العلم العادي صَدَق الاستبانة. نعم ينافي حجّية قول العدل الواحد.

و التحقيق: عدم حجّيته؛ لعدم الملازمة بين العدل و الثقة؛ فإنّ الرجل ربّما يكون محكوماً بالعدالة بحسب الظاهر، و لكن لا يحصل الوثوق و الاطمئنان بقوله. و المستفاد من آية النبإ على تقدير تمامية دلالتها حجّية قول العادل الواقعي بقرينة التعليل بعدم الأمن من الوقوع في مخالفة الواقع في خبر الفاسق.

فالمستفاد من التعليل حجّية الخبر الموثوق به، و المستفاد من المفهوم حجّية خبر العادل.

فالمراد منه العادل الواقعي لا محالة؛ لكون خبره موجباً للوثوق و نافياً لاحتمال الكذب.

____________

(1) وسائل الشيعة 17: 89، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب 4، الحديث 4.

22

(مسألة 20) قوله: عمل الجاهل المقصّر الملتفت من دون تقليد باطل.

أقول: بل الأقوى صحّته إذا كان مطابقاً للواقع حتّى في العبادات؛ لكون الداعي له إلى العمل مجرّد قصد القربة، و المفروض عدم وجود داعٍ آخر له سواه.

و بعبارة اخرىٰ: المراد من اعتبار قصد القربة و قصد الامتثال كون الغرض الباعث على العمل ذلك، و هو حاصل قطعاً و إن كان ضعيفاً يمنعه مشقّة الاحتياط عن التأثير في فعل جميع الأطراف المحتملة.

(مسألة 21) قوله: أو عدل واحد عنه.

أقول: إذا كان قوله موجباً للوثوق و الاطمئنان، و هو حاصل في العادل الواقعي، دون المحكوم بالعدالة بحسب حسن الظاهر.

(مسألة 22) قوله: فالأقوى تساقطهما مطلقاً.

أقول: بل يلاحظ التقدّم و التأخّر في الصدور عن المفتي؛ فيكون الثاني عدولًا عن الأوّل، هذا إذا حصل الاطمئنان بصحّة كلا اللفظين. و أمّا لو حصل الاطمئنان بصحّة أحدهما دون الآخر يؤخذ به دونه.

(مسألة 23) قوله: إلّا إذا اطمأنّ من نفسه.

أقول: بخلاف ما إذا لم تطمئنّ نفسه أن يبتلي بالشكّ، فعرض عليه الشكّ؛ فإنّ الظاهر بطلان عمله، و إن اتّفق كونه مطابقاً للواقع أو مطابقاً لوظيفته عند الشكّ؛ لعدم تمشّي قصد القربة بما يأتي به بعد الشكّ؛ فإنّ ما يحتمل أن يكون مبغوضاً للمولى لا يصلح للتقرّب به إليه.

نعم لو لم يعرض له الشكّ كانت صلاته صحيحة؛ لاعتقاده بعدم كون شي‌ء من صلاته مبغوضاً للمولى.

(مسألة 23) قوله: كما يجب تعلّم أجزاء العبادات.

أقول: وجوباً إرشادياً.

23

(مسألة 25) قوله: يبني على الصحّة.

أقول: لقوله (عليه السلام): «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو» (1).

(مسألة 26) قوله: يجوز له البناء على الصحّة.

أقول: لما تقدّم في التعليقة السابقة.

(مسألة 27) قوله: بل تعرف بحسن الظاهر.

أقول: التأكيدات الواردة في فقرأت التوقيع الشريف تنافي الاكتفاء بحسن الظاهر، إلّا أن يكون مفيداً للاطمئنان. فالعدالة المعتبرة في المجتهد المقلَّد لو كانت هي المعتبرة في إمام الجماعة و الشاهد كما قوّيناه في المسألة السابقة فلا أقلّ من الفرق بينه و بينهما في الاكتفاء بحسن الظاهر بناءً على كفاية حسن الظاهر غير المفيد للاطمئنان في إمام الجماعة و الشاهد.

(مسألة 30) قوله: يجب عليه إعلام من تعلّم منه.

أقول: هذا إذا كان رأيه الحرمة فأخطأ في بيانه؛ فإنّ تركه للإعلام حينئذٍ يؤدّي إلى التسبيب لارتكاب الحرام، و هو غير جائز عقلًا.

لكنّه يمكن الإشكال فيه أيضاً: بأنّ الفتوى بجواز فعل ليس تسبيباً لارتكاب المقلّد، بل السبب هو داعيه إلى الفعل، و الفتوى بالجواز مجرّد شرط له إن كان الفاعل متشرّعاً.

و الحقّ في الاستدلال على المسألة التمسّك بصحيحة أبي عبيدة الحذّاء قال أبو جعفر (عليه السلام): «من أفتى الناس بغير علم و لا هدىً من اللّٰه لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب، و لحقه وزر من عمل بفتياه» (2)؛ فإنّها تدلّ على مبغوضية الفتوى‌

____________

(1) وسائل الشيعة 8: 237، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب 23، الحديث 3.

(2) وسائل الشيعة 27: 20، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 4، الحديث 1.

24

بغير علم حدوثاً و بقاءً.

فالمجتهد إذا علم بخطأه في فتواه فهو، و إن كان معذوراً في فتواه صدوراً لكنّه غير معذور بقاءً، فمع ترك الإعلام بخطأه فيه يشمله قوله (عليه السلام): «لحقه وزر من عمل بفتياه» من غير فرق بين أن يكون الخطأ في رأيه أو في فتواه و بيان رأيه.

و منه يعلم: أنّ الناقل لفتوى المجتهد خطأً أيضاً غير معذور في ترك الإعلام بعد العلم بخطأه؛ لوحدة الملاك فيهما؛ و هو وقوع المقلّد في العمل على خلاف رأي المجتهد.

25

كتاب الطهارة

فصل في الوضوء

القول في الواجبات

(مسألة 2) قوله: يجب على الأحوط أن يكون الغَسل من أعلى الوجه.

أقول: و الواجب أن يغسل كلّ جانب من وجهه من الفوق إلى التحت. و لو بقي بعض الأجزاء في البين في الإراقة أو المسح من الفوق إلى الأسفل فلا بأس بغسله بإراقة الماء أو المسح، و إن كان بعد غسل ما تحته. لكن من فوق تلك البعض إلى جانب أسفله، و إن كان بعد غسل ما تحته من الأجزاء الأُخر.

و هذا هو المستفاد من قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة في حكاية وضوء رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، و فيها: «فأخذ كفّاً من ماء فأسدَلَها على وجهه من أعلى الوجه، ثمّ مسح بيده الجانبين جميعاً» (1) فإنّه لا يجري الماء على الوجه من الفوق إلى الأسفل في جميع الأجزاء، بل يبقى بعض الأجزاء كالصدغين و حفرة العينين، أو تحت ثقبتي الأنف، أو طرفي الشفتين غير مغسول، فيغسل بالمسح بالجانبين.

(مسألة 14) قوله: و الجواز بالذراع لا يخلو من وجه.

أقول: و فيه منع؛ للإشكال في صدق اليد على الذراع بدون الكفّ.

____________

(1) وسائل الشيعة 1: 392، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب 15، الحديث 10.

26

(مسألة 15) قوله: فالواجب مسح ظاهرهما من أطراف الأصابع إلى المفصل على الأحوط طولًا.

أقول: لظهور قوله تعالىٰ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (1) في وجوب كون المسح من بدو الرِّجل إلى الكعبين.

(مسألة 15) قوله: و إن كان الأقوى كفايته إلى الكعب.

أقول: بل لا إشكال في كفاية المسح إلى الكعب؛ لصراحة الآية فيه. و إنّما الاختلاف في المراد من الكعب، و الظاهر بحسب النصوص و الفتاوى: أنّ المراد منه هو القبّة فوق القدم.

(مسألة 15) قوله: و الأفضل، بل الأحوط أن يكون بتمام الكفّ.

أقول: كما هو ظاهر بعض النصوص، لكنّه خلاف الإجماع، فلا أقلّ من الفضيلة.

(مسألة 16) قوله: بل بالذراع اختياراً.

أقول: و الأظهر عدم الجواز بالذراع؛ لعدم صدق المسح باليد على المسح بالذراع فقط، من دون أن تمسّ الكفّ على الممسوح.

(مسألة 17) قوله: و الأحوط الجمع بين المسح باليد اليابسة، ثمّ بالماء الجديد، ثمّ التيمّم.

أقول: لا وجه لتكرار المسح باليد اليابسة، بل يكفي المسح بالماء الجديد.

(مسألة 18) قوله: لا بدّ في المسح من إمرار الماسح على الممسوح.

أقول: لظهور قوله تعالىٰ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ في اعتبار كون الرأس و الرجلين ممسوحاً، و لا يصدق ذلك إلّا بإمرار اليد عليها، دون العكس.

____________

(1) المائدة (5): 6.

27

(مسألة 19) قوله: لا يجب في مسح القدمين وضع أصابع الكفّ مثلًا على أصابعهما.

أقول: فإنّه لا دليل عليه في النصوص، و لا ذكره أصحابنا.

(مسألة 20) قوله: عند الضرورة.

أقول: يستفاد ذلك ممّا ورد في المسح على الجبيرة لأجل الحرج المشتمل على قوله (عليه السلام): «إنّ هذا و أشباهه يعرف من كتاب اللّٰه، مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (1).

القول في شرائط الوضوء

(مسألة 1) قوله: و الأحوط اشتراط إباحة المكان.

أقول: بل الواجب على الأقوىٰ.

(مسألة 1) قوله: فالأقوى عدم البطلان، بل عدم البطلان مطلقاً فيه.

أقول: بل الأظهر هو البطلان.

(مسألة 1) قوله: فلو توضّأ و الحال هذه بطل.

أقول: لكون وظيفته التيمّم، و الوضوء غير سائغ.

(مسألة 2) قوله: حتّى مع إمكان أن يتوضّأ بأحدهما و يصلّي.

أقول: على الأحوط؛ لورود النصّ بذلك، و ظاهره كون وظيفته التيمّم. و إن كان يحتمل أن يكون إرشاداً إلى جواز التيمّم.

(مسألة 3) قوله: يجب الاحتياط بالجمع بين الوضوء و التيمّم.

أقول: للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما.

(مسألة 5) قوله: المشتبه بالغصب كالغصب.

____________

(1) وسائل الشيعة 1: 464، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب 39، الحديث 5.

28

أقول: أي مع العلم الإجمالي بالغصبية، كما هو المفروض في الفروع السابقة.

(مسألة 5) قوله: فإذا انحصر الماء به تعيّن التيمّم.

أقول: لعدم تمشّي قصد القربة مع احتمال كون عمله معصية مبغوضة للمولى بالفعل؛ لتنجّز الحرمة بالعلم الإجمالي بغصبية أحدهما.

(مسألة 6) قوله: فلو توضّأ بماء مغصوب مع الجهل بغصبيته.

أقول: صور الجهل أربعة؛ فإنّه إمّا جاهل بالموضوع أو الحكم، و مع الجهل بالحكم إمّا أن يكون جهله عن تقصير أو عن قصور، و عند كونه عن تقصير إمّا مع الغفلة أو الالتفات. و إنّما يصحّ الوضوء في ثلاث منها، و أمّا في واحدة منها و هي صورة الجهل بالحكم عن تقصير مع الالتفات فتبطل وضوؤه؛ لعدم تمشّي قصد القربة منه.

(مسألة 6) قوله: كأنّها من الكيفيّات عرفاً.

أقول: إنّما يمكن أن يعدّ من الكيفيات إذا كانت الرطوبة قليلة جدّاً، و أمّا مع كون الرطوبة مسرية كما هي المعتبر في المسح فلا. و قد بنى بعض الفقهاء المسألة على كون الضمان غرامة عند العقلاء أو معاوضة قهرية؛ فتكون بقايا أجزاء الماء في يده مع إتلافه بالغسل ملكاً للمتلف بإزاء ما اشتغل به ذمّته من القيمة.

(مسألة 8) قوله: نعم لو صبّه في الإناء المباح صحّ.

أقول: و الفارق أنّ مع صبّ جميع الماء المصروف في الوضوء في إناء مباح قبل الشروع في الوضوء و إن كان الوضوء متوقّفاً على مقدّمة محرّمة، فلا يكون مشروعاً، و يكون وظيفته هو التيمّم. إلّا أنّه بعد ارتكاب الحرام بالتصرّف في الإناء المحرّم بإفراغ الماء منه إلى الإناء المباح صار متمكّناً من استعمال الماء المباح، من دون توقّف على ارتكاب حرام بالفعل؛ فيتوجّه إليه الأمر بالوضوء. بخلاف الاغتراف من الإناء المحرّم تدريجاً؛ فيغترف غرفة غرفة لغَسل كلّ عضو عضو؛ فيكون الوضوء عند غسل الوجه غير مشروع و فاقد للأمر؛ لأجل توقّف غسل بقية الأعضاء على الاغتراف المحرّم.

29

(مسألة 9) قوله: إذا كانت أرضه مباحة.

أقول: كما إذا كان ملكاً له أو مأذوناً من قبل مالكه، و أمّا لو كان من المباحات الأصلية كالأراضي المباحة في البراري و القفار فنصب الخيمة في الأرض المباحة فضلًا عن بناء الجدران على أطرافه حيازة للأرض و فضائها. فغصب الخيمة المنصوبة و الجدران المبنية على الأرض غصب للأرض و فضائها؛ فتبطل الصلاة في داخل الجدران المغصوبة، و كذا تحت الخيمة المغصوبة.

(مسألة 10) قوله: و احتمال شرط الواقف عدم استعمال غير المصلّين و الساكنين منها.

أقول: أمّا مع عدم شرط استعمال غير أهل المدرسة مثلًا بل وقفه على أهل المدرسة، من دون تعميم لغيرهم، فالمسألة محلّ إشكال من أجل الاختلاف في صيرورة العين الموقوفة ملكاً للموقوف عليهم بالوقف. و يمكن أن يقال: إنّها تخرج عن ملك الواقف و لا تدخل في ملك الموقوف عليهم، و تبقى محبوسة لا تُباع و لا توهب حتّى ينتفع منها الموقوف عليهم؛ لعدم قصد تمليك العين من الوقف، بل المقصود جعل العين محبوسة لينتفع بها الموقوف عليهم. و حيث كانت العين الموقوفة لا مالك لها يجوز التصرّف فيها بما لا ينافي الجهة الموقوفة التي جعلها المالك للموقوف عليهم. و أمّا غيرها فقد أعرض عنها و تركها؛ فتكون مباحة حتّى لغير الموقوف عليهم.

(مسألة 11) قوله: الوضوء من آنية الذهب و الفضّة كالوضوء من الآنية المغصوبة على الأحوط.

أقول: و المسألة مبنية على حرمة مطلق استعمال آنية الذهب و الفضّة، أو خصوص استعمالها في الأكل و الشرب.

(مسألة 12) قوله: إلّا إذا كان منشأ عقلائي لاحتماله.

30

أقول: اعتبار هذا القيد: إمّا لأجل إخراج شكّ الوسواسي؛ فسيجي‌ء أنّه لا اعتبار به.

و إمّا لأجل إخراج الشكّ الضعيف المقابل للاطمئنان العقلائي، و الظاهر جريان أصالة عدم المانع. و لا يصغى إلى دعوى كونها مثبتة؛ لخفاء الواسطة عرفاً، كما ذكره الشيخ (قدّس سرّه). مضافاً إلى جريان سيرة المتشرّعة في الوضوء على عدم الفحص عن المانع و إجراء الماء على الأعضاء، بدون النظر إلى وجهه في المرآة ليطمئنّ بعدم لُصوق شي‌ءٍ. و كذا جرت بناؤهم في الغسل على عدم إراءة خلف المنكب و الظهر و سائر الأعضاء الغير المرئية له إلى الغير ليخبره بعدم لصوق شي‌ء عند احتمال لصوق شي‌ء من أجزاء الوسخ على شي‌ء من جلده.

قوله: و منها النية .. و لا بدّ من أن يكون بعنوان الامتثال أو القربة.

أقول: قال في «مفتاح الكرامة»: نقل الإجماع على اعتبارها جماعة.

قوله: و كذا لو استقلّ الداعيان على الأحوط.

أقول: القدر المتيقّن من الإجماع الذي هو الدليل الوحيد ظاهراً في المسألة كون القربة داعياً مستقلا. و لم ينعقد الإجماع على البطلان فيما لو كان هناك داعيان مستقلّان، بل وقع فيه الخلاف، فلا إجماع على اعتبار كون القربة داعياً مستقلا منحصراً. و أمّا أدلّة الإخلاص فالمراد منها الإخلاص من الرياء.

فصل في موجبات الوضوء

(مسألة 1) قوله: أو من غيره مع انسداد الطبيعي أو بدونه.

أقول: كون خروجهما من غير الموضع الطبيعي موجباً للوضوء مع عدم الاعتياد، و عدم كون الخروج على حسب المتعارف محلّ إشكال.

(مسألة 3) قوله: من غير التجديد في الأثناء لا يخلو من قوّة.

أقول: لا قوّة فيه؛ فلا يترك الاحتياط بالجمع بينهما.

31

فصل في الأغسال

القول في واجبات الغسل

(مسألة 13) قوله: فلو اغتسل ارتماساً بطل غسله و صومه على الأحوط فيهما.

أقول: بل الأظهر بطلان الغسل في صورة الالتفات إلى حرمة الارتماس عليه، و أمّا مع الغفلة أو النسيان فلا.

و أمّا بطلان الصوم فهو أيضاً ممنوع مع الغفلة و النسيان، و في صورة العمد الأحوط بل الأظهر بطلانه كما سيجي‌ء منّا في تعاليق كتاب الصوم.

(مسألة 14) قوله: و إن كان الأحوط في هذا الفرض التدارك.

أقول: لا يترك الاحتياط.

فصل في غسل الحيض

قوله: و في إلحاق المشكوك كونها قرشية بغيرها إشكال.

أقول: بل الظاهر هو اللحوق.

(مسألة 1) قوله: فإن حصل الوثوق بحيضيته لا يبعد الحكم بها.

أقول: لكون الدم بصفات الحيض أمارة على كونه حيضاً، و هو أيضاً أمارة على البلوغ.

(مسألة 5) قوله: و تركها ملياً، ثمّ إخراجها رقيقاً.

أقول: الظاهر أنّ ذكر هذا القيد في بعض الأحاديث ليس تعبّداً شرعياً، بل لأجل التحفّظ على عدم تلطّخ القطنة؛ بحيث يوجب خفاء العلامة.

(مسألة 7) قوله: لكن لا ينبغي ترك الاحتياط.

أقول: بل تحتاط بالعمل بالاختبار، و العمل بالحالة السابقة.

32

(مسألة 11) قوله: و لمّا كان تحقّق العادة الوقتية فقط.

أقول: لا يترك الاحتياط في حصول العادة في الوقتية بتكرّر الحيض في الوقت المعيّن مرّتين.

(مسألة 13) قوله: أو أزيد ما دام يصدق عليه تعجيل الوقت و العادة و تأخّرهما.

أقول: بمعنى أن تكون عادته خمسة أيّام مثلًا فرأت الدم من اليوم الثالث من عادته، و استمرّت الدم إلى يومين بعد أيّام عادته فهي حيض. و أمّا لو رأت الدم من أوّل أيّام عادته، و استمرّت إلى يومين بعد أيّام عادته فإن كان ما رأته بعد أيّام عادته غير واجد لصفات الحيض ففي النصوص المستفيضة: أنّ ما رأته من الصفرة بعد أيّام عادته فهي استحاضة؛ فلا تترك الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة، و إن كان فتوى المشهور ربّما كان على خلافها.

(مسألة 15) قوله: و يتقدّم على التميّز على الأقوىٰ.

أقول: لأنّ المستفاد من أحاديث كثيرة الاعتبار في ذات العادة العددية بعددها. و أمّا أخبار الصفات فهي غالبية مورد العمل بها هي المستمرّة التي لا أمارة غيرها على تمييز الحيض من الاستحاضة غير الصفات.

(مسألة 17) قوله: فتحتاط بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة.

أقول: و إن كان الأقوى بحسب فتوى فقهائنا الماضين هو الحكم بالحيض.

(مسألة 17) قوله: أو مختلفين.

أقول: و هو المتسالم عليه عند الفقهاء، و ادّعى عليه الإجماع في «المعتبر» و «المنتهي»، مضافاً إلى قاعدة الإمكان.

(مسألة 18) قوله: يجب عليهنّ الاستبراء بإدخال قطنة و نحوها.

أقول: وجوباً مقدّمياً علمياً لاستكشاف انقطاع الدم و عدمه، لا وجوباً تكليفياً يعاقب على تركه.

33

(مسألة 18) قوله: بترك العبادة إلى العشرة استحباباً.

أقول: لا معنى لاستحباب ترك العبادة.

(مسألة 18) قوله: و الأحوط وجوبه في يوم واحد.

أقول: بل الأظهر أنّها تستظهر بيومٍ؛ فإن وثقت من حالها من حيث قلّتها مثلًا بأنّها تنقطع دون العشرة تستمرّ في ترك العبادة، و إلّا فيجوز لها الاستظهار بيوم آخر، و هكذا إلى تمام العشرة. فإن لم تنقطع تعمل بعد العشرة عمل الاستحاضة؛ و هو مقتضى الجمع بين أحاديث الاستظهار بيوم و يومين و الثلاثة و إلى تمام العشرة. لكنّ الأحوط، بل الأقوى الاكتفاء بيوم تعيّناً، و بيومين تخييراً؛ لأنّه القدر المتيقّن من جميع الروايات و المفتى به لمشهور الأصحاب. و في الزائد تعمل عمل المستحاضة ما لم يحصل الوثوق بانقطاع الدم دون العشرة احتياطاً؛ لصراحة أخبار اليوم و اليومين في التخيير فيما زاد عن يوم.

(مسألة 19) قوله: و صيرورتها فاقدة التميّز محلّ إشكال.

أقول: لعدم كونه منصوصاً، و المنصوص حكم المبتدئة دون المضطربة المستمرّة الدم.

(مسألة 19) قوله: و أمّا من لم تستقرّ لها عادة و كانت لها أقارب.

أقول: قد حقّقنا في «تعليقات العروة الوثقى» أنّ المشهور بين الأصحاب في غير المبتدئة ممّن لم تستقرّ لها عادة أعني المضطربة أنّها لا ترجع إلى عادة نسائها بل تعمل بالعدد المأثور، و هو الأظهر؛ لكون ما دلّ على الرجوع إلى عادة النساء على تقدير دلالتها؛ فإنّها محلّ إشكال بل منع غير حجّة لإعراض مشهور القدماء عنه، بل لم نجد فيه مخالفاً بينهم، و إن وقع التوهّم على خلافه من زمان الشهيد الثاني (قدّس سرّه).

(مسألة 19) قوله: فلا تترك الاحتياط فيما إذا كانت عادتهنّ أقلّ من سبعة أو

34

أكثر؛ بأن تجمع في مقدار التفاوت بين وظيفتي الحائض و المستحاضة.

أقول: الأظهر أنّ مستمرّة الدم إلى ما بعد العشرة مع فقد التمييز باللون إن كانت مبتدئة ترجع إلى عادة الأقارب. و أمّا المضطربة فلا ترجع إلى عادة الأقارب، بل تجعل ستّة أيّام أو سبعة أيّام من كلّ شهر حيضاً؛ مخيّرةً بينه و بين أن تجعل عشرة أيّام حيضاً من الشهر الأوّل و ثلاثة من الشهر الثاني.

و كذلك المبتدئة مع عدم إمكان إحراز عادة الأقارب أو اختلافهنّ في العادة.

(مسألة 20) قوله: الأحوط لو لم يكن الأقوى أن تجعل فاقدة التميّز التحيّض.

أقول: أي في صورة العلم باستمرار الدم إلى ما بعد العشرة، و أمّا مع العلم بانقطاعه دون العشرة أو احتماله فالمتعيّن جعله حيضاً.

(مسألة 20) قوله: في أوّل رؤية الدم.

أقول: لدلالة روايتي ابن بكير عليه (1).

القول في أحكام الحائض

(مسألة 2) قوله: و منها ترتّب الكفّارة على وطئها على الأحوط.

أقول: مقتضى الجمع بين النصوص هو الاستحباب، و عدم الوجوب هو مدلول أكثر النصوص و أصحّها. و دعوى الإجماع مردودة بمخالفة مدّعيها و الاحتياط بلحاظ شهرة الوجوب المؤيّدة بدعوى الإجماع.

قوله: و منها .. و مع الجهل عن تقصير في بعض الموارد على الأحوط.

أقول: المصرّح به في النصّ عدم الكفّارة عن خطأ و إن كان عاصياً فيشمل الجاهل المقصّر لكونه هو العاصي دون القاصر.

____________

(1) وسائل الشيعة 2: 291، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب 8، الحديث 5 و 6.

35

(مسألة 3) قوله: و هكذا.

أقول: التقسيم بالسوية هو الذي صرّح بها في جملة من الكتب، لكنّه لا دليل عليه ظاهراً، و استظهار تساوي الأقسام بحسب المقدار من مجرّد التقسيم محلّ نظرٍ.

بل الظاهر نفي وجوب الزائد عن نصف الدينار في زمان يصدق عليه الوسط عرفاً حتّى قبل الثلث و مع الشكّ في بلوغه إلى حدّ الوسط و عدمه مقتضى الأصل عدم وجوب الزائد.

(مسألة 6) قوله: يجوز إعطاء قيمة الدينار.

أقول: لأنّ الدينار و الدرهم في زمن صدور الروايات كانا هو النقد المتعارف في تلك الأزمنة و الثمن الذي تجري عليه المعاملات و القيمة التي تقوم بها مالية الأشياء. فالمراد من الدينار في نصوص الباب هو مقدار ماليته، فجاز الاكتفاء بالقيمة. و المراد من القيمة قيمته بحسب وزنه، كما كان هو المعيار في تلك الأزمنة، لا بحسب سكّته العتيقة التي إن وجد في زماننا هذا كان أغلى من قيمته بحسب وزنه.

(مسألة 8) قوله: و أمّا مع عدمه ففيه قولان، أحوطهما ذلك.

أقول: وجه وجوب التكرار: أنّ إيجاب الكفّارة لوطء الحائض إنّما هو بلحاظ كونه معصية؛ فالظاهر تكرّرها بتكرار المعصية. و ليست ككفّارة إفطار الصوم فإنّه كفّارة له بما أنّه إبطال للصوم الواجب، و لا يتكرّر ذلك بتكرّر الإفطار.

قوله: و منها بطلان طلاقها .. بأن يتمكّن من استعلام حالها بسهولة مع غيبته.

أقول: الموجود في النصوص إلحاق غير المتمكّن من الاستعلام بالغائب، و أمّا إلحاق المتمكّن من الاستعلام بالحاضر فلا دليل عليه ظاهراً إلّا تنقيح المناط من النصّ الدالّ على الحكم الأوّل.

(مسألة 9) قوله: لا يجوز له طلاقها في حال الحيض.

أقول: فإنّ المعتبر بحسب النصوص حضور الزوجة عند الزوج لا عند‌

36

مجري صيغة الطلاق، و إن كان يحتمل أن يكون اعتباره لأجل عدم إمكان إحراز طهارة الزوجة عند الطلاق بالاستعلام منها.

قوله: و منها وجوب الغسل .. لا يجزي عن الوضوء.

أقول: لإعراض المشهور عن العمل بالروايات الدالّة على إجزاء مطلق الغسل عن الوضوء.

قوله: و منها .. فيجب الوضوء معه قبله أو بعده.

أقول: و إن كان الأحوط أن يكون قبله؛ لفتوى جماعة من الفقهاء به.

قوله: و منها وجوب قضاء .. أو غيره على الأقوىٰ.

أقول: في صوم يجب قضاؤه لغير الحائض، أمّا ما لا دليل على وجوب قضائه فلا يجب على الحائض أيضاً.

قوله: و منها .. و ركعتي الطواف و المنذورة على الأحوط.

أقول: هذا الاحتياط لا وجه ملزم له بعد إطلاق أحاديث سقوط قضاء الصلاة عن الحائض، و أمّا دعوى الانصراف فممنوعة. كما أنّه لا بأس بتعليل سقوط قضاء الصلاة مطلقاً دون الصوم؛ بأنّ الصلاة في كلّ يوم و ليلة في حديث أبي بصير (1).

قوله: و منها .. و قد مضى منه مقدار أقلّ الواجب من صلاتها بحسب حالها.

أقول: بل بأكثر ما يمكن له من الاستعجال في الأفعال و الأقوال بحسب حالها من القوّة و الضعف.

قوله: و منها .. و مقدار تحصيل الشرائط.

أقول: بل بمقدار التيمّم إذا حصل ذلك بأسرع من الغسل و الوضوء.

قوله: و منها .. و إن كان الأقوى عدم وجوبه.

أقول: بل الأظهر عدم وجوبه و إن لم تدرك مقدار تحصيل سائر الشرائط التي‌

____________

(1) وسائل الشيعة 2: 351، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب 41، الحديث 12.

37

تسقط شرطيتها مع عدم سعة الوقت.

(مسألة 12) قوله: و إن كان الأقوى عدم وجوبه.

أقول: بل الأظهر وجوبه لما تقدّم في التعليقة السابقة.

(مسألة 15) قوله: صحّت و لا شي‌ء عليها.

أقول: بل يجب عليها قضاء الثانية لقصدها الإتيان بالأداء، و المفروض وقوع الصلاة خارج الوقت، إلّا أن يكون من نيّتها الإتيان بما تعلّق به الأمر فعلًا؛ سواء كان بعنوان الأداء أو القضاء، و إن كان من نيّتها الأداء من باب الاشتباه في التطبيق.

(مسألة 16) قوله: يستحبّ للحائض أن تبدّل القطنة.

أقول: المروي هو الاحتشاء حين الصلاة؛ و ذلك لا يستلزم التبديل.

فصل في الاستحاضة

قوله: فهو استحاضة على إشكال في الكلّية.

أقول: هذا مبني على حصر الدم في المذكورات.

قوله: و الأحوط تبديل القطنة أو تطهيرها.

أقول: لا يترك.

قوله: و إلى تبديل الخرقة.

أقول: على الأحوط.

قوله: و الظاهر أنّ الجمع بين الصلاتين بغسل واحد مشروط بالجمع بينهما.

أقول: فلو صلّت الظهر و تركت العصر صحّت؛ لأنّه إذا أجزأ الغسل الواحد للصلاتين أجزأ لواحدة منهما بطريق أولى. و لكنّه إذا أرادت أن تصلّي العصر منفصلة عن الظهر وجب عليها الغسل؛ لأنّه لو كان الغسل السابق مجزياً له لم تؤمر بالجمع بين الصلاتين. و يدلّ على ذلك مضافاً إلى ما ذكر بعض الروايات صريحاً.

38

(مسألة 1) قوله: و لا يكفي الاختبار قبل الوقت إلّا ..

أقول: بل يجب الاختبار عند إتيانها بالصلاة؛ فلو أرادت الإتيان بها في أوّل الوقت اختبرت قبل دخول الوقت بزمان يتمكّن من الغسل فيه.

و لو أرادت الإتيان بالصلاة بعد مدّة طويلة من دخول الوقت لا يكفيها الاختبار في أوّل الوقت إلّا أن تعلم عدم تغيّر حالها إلى حين الإتيان بالصلاة.

(مسألة 3) قوله: يجب بعد الوضوء و الغسل المبادرة إلى الصلاة لو لم ينقطع الدم بعدهما.

أقول: فإنّ الأمر بالجمع بين الصلاتين و عدم كفاية غسل واحد لصلاتين بدون الجمع يشهد بعدم كفاية الغسل مع عدم المبادرة إلى الصلاة، و يشهد له الأمر بالغسل عند الصلاة في بعض النصوص.

(مسألة 3) قوله: جاز لها تأخير الصلاة.

أقول: لعدم انتقاض الغسل بخروج الدم بعده.

(مسألة 4) قوله: الأقوى إعادة الغسل و الوضوء أيضاً.

أقول: لقرب احتمال كون وجوب التحفّظ لأجل بطلان الوضوء و الغسل بخروج الدم.

(مسألة 4) قوله: نعم لو كان خروجه لغلبته لا لتقصير منها في التحفّظ فلا بأس.

أقول: عملًا بإطلاق النصوص.

(مسألة 5) قوله: بل لو توضّأت قبل التبدّل تستأنف الوضوء.

أقول: لأنّها أحدثت بحدث جديد بعد الوضوء؛ فيجب لها الوضوء و الغسل بعده. و لا ينافيه عدم وجوب الوضوء و الغسل في صورة استمرار الدم على ما هو عليه من المرتبة إذا بادرت إلى الصلاة مع التحفّظ من خروج الدم؛ فإنّ ذلك على خلاف القاعدة، و إنّما أسقطهما الشارع للعفو و التسهيل.

39

(مسألة 6) قوله: يشترط في صحّة صومها الأغسال النهارية على الأقوى.

أقول: الأحوط، بل لا يخلو عن قوّة اشتراط صحّة الصوم بالأغسال النهارية. و كذا الأحوط اشتراطه بغسل الليلة الماضية إن لم تغتسل لصلاة الغداة قبل الفجر.

(مسألة 7) قوله: و الأحوط لمن علمت بالسعة.

أقول: بل الأظهر؛ لعدم الفرق بين البُرء و الفترة في انقطاع دم الاستحاضة الذي يوجب الغسل معه زوال الحدث واقعاً.

(مسألة 7) قوله: فلا إعادة عليها على الأقوىٰ.

أقول: لا يترك الاحتياط مع سعة الوقت للغسل و الوضوء و إعادة الصلاة؛ لأنّ دم الاستحاضة حدثٌ، و إنّما حكم الشارع بصحّة الصلاة مع استمرارها للضرورة؛ فمع سعة الوقت بعد انقطاع الدم للغسل و الوضوء و إعادة الصلاة تنتفي الضرورة.

(مسألة 8) قوله: الأحوط أن لا يغشاها زوجها ما لم تغتسل.

أقول: لا يترك، بل لا يخلو عن قوّة.

فصل في النفاس

قوله: بل و لو كان مضغة.

أقول: لدعوى الإجماع عليه، و إلّا كان محلّ إشكال.

قوله: و أكثره عشرة أيّام.

أقول: كما هو المشهور. و تدلّ عليه الأخبار المستفيضة الدالّة على رجوع النفساء إلى عادة حيضها، و أقصى العادة لا يزيد عن العشرة.

قوله: لا من حين الشروع في الولادة.

أقول: فلو طالت مدّة الوضع من حين الشروع به إلى تمام خروج الولد مدّة‌

40

قصيرة أو طويلة، بل أيّاماً لم تحتسب من العشرة، و حديث مالك بن أعين، و فيه: قال (عليه السلام): «نعم، إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيّام عدّة حيضها» (1) لا يخلو من دلالة عليه؛ لدلالته على أنّ المناط في مبدأ الاحتساب على الوضع.

قوله: و إن ولدت في وسط النهار يلفق من اليوم الحادي عشر.

أقول: كما في الحيض.

(مسألة 3) قوله: فلا يعتبر فصل أقلّ الطهر على الأقوىٰ.

أقول: لاختصاص ما دلّ على أنّ أقلّ الطهر عشرة أيّام، أو انصرافه إلى أقلّ الطهر من الحيض إلى الحيض لا من الحيض إلى دم النفاس الذي يخرج لأجل الولادة.

(مسألة 4) قوله: و إلّا فإلى الأقارب.

أقول: و فيه منع؛ لأنّ الرجوع إلى الأقارب يختصّ بالمبتدئة على الأقوى، كما تقدّم في باب الحيض.

فصل في غسل مسّ الميّت

قوله: و يلحق بالغسل التيمّم عند تعذّره.

أقول: لترتّب جميع الآثار المترتّبة على الغسل عليه.

(مسألة 4) قوله: و إلّا ففيه إشكال.

أقول: لا إشكال فيه إذا لم يشتمل على العظم.

(مسألة 4) قوله: و اتّصل ببدنه، و لو بجلدة.

أقول: لعدم صدق القطعة الواردة في النصّ عليه إلّا بعد الانفصال.

(مسألة 5) قوله: بل لا يخلو من قوّة.

أقول: محلّ تأمّل، و لا يترك الاحتياط.

____________

(1) وسائل الشيعة 2: 383، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب 3، الحديث 4.

41

فصل في أحكام الأموات

قوله: و ردّ الأمانات التي عنده.

أقول: بل يتعيّن الردّ، فمع عدم إمكانه فعليه الوصية بها مع الاستحكام.

(مسألة 1) قوله: إلّا إذا كان عدمه تضييعاً لهم و لحقوقهم.

أقول: فإنّ مقتضى الولاية على الصغير وجوب حفظ منافعه.

و يمكن أن يقال: إنّ ذلك ما دام ولياً، و أمّا بعد سلب الولاية عنه بالموت فلا. و لكن يدفعه: أنّ له الولاية على الصغير ما بعد الموت أيضاً؛ و لذلك كان له نصب القيّم عليه بعد الموت.

(مسألة 2) قوله: يجب كفايةً على الأحوط.

أقول: وجه الإشكال: أنّ الوارد في النصّ الأمر بتوجيه الميّت نحو القبلة، و لكن السيرة القطعية جارية على أنّ المراد به المحتضر؛ فالحكم بوجوب توجيه المحتضر إلى القبلة قوي.

(مسألة 2) قوله: و الأحوط مراعاة الاستقبال بالكيفية.

أقول: لما تقدّم من أنّ الوارد في النصّ توجيه الميّت، و هو ظاهر في ما بعد الاحتضار.

القول في غسل الميّت

قوله: و لو كان مخالفاً على الأحوط فيه.

أقول: بل الأظهر بناءً على كون إطلاق الكافر عليه بمعنى لا ينافي كونه مسلماً. كما أنّ الأقوى تغسيله بالكيفية الصحيحة عندنا مع عدم التقية، و بالكيفية التي عندهم مع التقية، و بذلك يحصل الاحتياط قطعاً؛ إذ لا معنى لوجوبه علينا بالكيفية التي عندهم إلّا لأجل التقية.

42

قوله: و التي عندهم.

أقول: بل الواجب غسله بالكيفية التي عندنا، إلّا مع وجود التقية و لو للمداراة كما تقدّم في التعليقة المتقدّمة.

قوله: بل يلفّ في خرقة و يدفن.

أقول: كما هو المشهور، بل لا خلاف فيه كما عن «مجمع البرهان»، و لكن لم نقف على مستنده.

(مسألة 1) قوله: و أمّا لو عثروا عليه بعد الحرب في المعركة.

أقول: بل حتّى في حال الحرب و اشتغاله لو أدركه المسلمون حيّاً الأحوط هو التغسيل، كما دلّ عليه النصّ و أفتى به المفيد و غيره على ما نقل عنهم، و إن نقل الإجماع على عدم وجوب التغسيل.

(مسألة 1) قوله: و لو خرج خارجها فالظاهر وجوب غسله و تكفينه.

أقول: إذا لم يدركه المسلمون حيّاً، و على الأحوط إذا أدركه المسلمون و هو حيّ.

(مسألة 2) قوله: إن لم تشتمل على العظم لا يجب غسلها.

أقول: إجماعاً، حكاه غير واحد.

(مسألة 2) قوله: بل تلفّ في خرقة و تدفن على الأحوط.

أقول: الاحتياط راجع إلى اللفّ في خرقة؛ فإنّه لا دليل عليه ظاهراً، و إن كان هو المشهور.

(مسألة 3) قوله: بل قيام الغير به مشروط بإذنه على الأقوىٰ.

أقول: لما ورد من أنّه يغسل الميّت أولى الناس به أو من يأمره بذلك.

(مسألة 3) قوله: و إن كان الأحوط الاستئذان من المرتبة المتأخّرة.

أقول: لا موجب لهذا الاحتياط.

43

(مسألة 4) قوله: المراد بالولي الذي لا يجوز مزاحمته.

أقول: للإجماع ظاهراً على أنّ المراد بولي الميّت هنا أولى الناس بالإرث.

(مسألة 4) قوله: فتقدّم الرجال على النساء لا يخلو من وجه.

أقول: لا وجه له يعتمد عليه سوى نفي الخلاف عنه في «المنتهي».

(مسألة 4) قوله: و البالغون مقدّمون على غيرهم.

أقول: لعدم الولاية للصغار على أنفسهم، فضلًا عن غيرهم. و أمّا ولي الصغار فله الولاية على الصغير لا على الميّت.

(مسألة 4) قوله: و من تقرّب إلى الميّت بالأبوين أولى ممّن تقرّب إليه بأحدهما.

أقول: لما يستفاد من صحيحة الكناسي (1): أنّ أبويني مقدّم على الأبي و على الأُمّي.

(مسألة 4) قوله: و في الطبقة الثانية الجدّ مقدّم على الإخوة على وجه.

أقول: الوجه في ذلك أقربية الجدّ من الإخوة عرفاً.

(مسألة 7) قوله: فلا يغسل الرجل المرأة، و لا العكس.

أقول: فيسقط الغسل مع عدم وجود المماثل.

(مسألة 7) قوله: و لو مع التجرّد.

أقول: لا يترك الاحتياط في نظر الرجل إلى عورة الصبية.

(مسألة 7) قوله: قبل انقضاء عدّة الطلاق، على إشكال في الأخيرتين.

أقول: الإشكال في المنقطعة إنّما هو إذا انقضت مدّة الزوجية.

(مسألة 11) قوله: و الإيمان في حال الاختيار.

أقول: على الأحوط.

____________

(1) وسائل الشيعة 26: 63، كتاب المواريث، أبواب موجبات الإرث، الباب 1، الحديث 2.

44

(مسألة 13) قوله: الأحوط اعتبار البلوغ في المغسِل.

أقول: لا يترك الاحتياط، و إن كان لا يبعد إجزاء تغسيل الصبي، بناءً على صحّة عباداته كما هو الأقوىٰ.

القول في كيفية غسل الميّت

قوله: و الأقوى كفاية غسل كلّ عضو قبل تغسيله.

أقول: كما أنّ الأظهر كفاية ذلك في كلّ غسل واجب أو مندوب.

(مسألة 3) قوله: و الأحوط تيمّم آخر.

أقول: لا يترك الاحتياط.

(مسألة 4) قوله: و كذا إن لم يكونا عنده على الأقوىٰ.

أقول: بل يجب الاحتياط بالغسل بقصد ما في الذمّة في الأوّل أو الأخير؛ لتزاحم جهتي الرجحان فيهما، و رجحان الأوّل؛ لتقدّمه رتبة، و رجحان الأخير؛ لفقدان الأوّل لشرط الصحّة أعني خلط السدر بخلاف الأخير.

(مسألة 5) قوله: و بعد السعي في الحجّ.

أقول: على الأحوط.

(مسألة 6) قوله: و الأحوط إعادته مع الخليط في الثاني.

أقول: عملًا بإطلاق أدلّة اعتبار الخليط.

(مسألة 7) قوله: أجزأ عنها غسل الميّت.

أقول: لدلالة النصوص عليه.

(مسألة 9) قوله: لا يجوز أخذ الأُجرة على تغسيل الميّت.

أقول: لكونه واجباً و إن كان كفائياً. و تمليك الفعل ينافي وجوبه من ناحية الشرع؛ لكون تمليك العمل هو تفويض اختياره إلى المملّك له، و كذلك إيجاب‌

45

العمل هو سلب الاختيار عن المكلّف، فكيف يمكن تمليكه لغيره؟!

(مسألة 12) قوله: و إن كان الأقوى أنّه من السنن.

أقول: لما تقدّم من أنّ المراد من توجيه الميّت إلى القبلة المأمور به في النصوص هو توجيهه حال الاحتضار؛ للسيرة العملية و جريان الفتوى عليه بين المتشرّعة.

القول في تكفين الميّت

قوله: فيجب أن يكون طوله زائداً على طول الجسد.

أقول: ليغطّي فوق رأسه و تحت رأسه و تحت قدمه.

قوله: و عرضه بمقدار يمكن أن يوضع أحد جانبيه على الآخر.

أقول: ليتستّر جميع البدن.

(مسألة 1) قوله: و لا بالحرير الخالص.

أقول: إجماعاً ظاهراً، و يدلّ عليه رواية الحسن بن راشد.

(مسألة 1) قوله: و لا بما لا يؤكل لحمه جلداً.

أقول: لتسالم الأصحاب عليه.

(مسألة 1) قوله: و لا بجلد المأكول أيضاً على الأحوط.

أقول: لا دليل عليه سوى دعوى عدم عدّه ثوباً، و فيه منع ظاهر.

(مسألة 2) قوله: و مع الدوران يقدّم النجس.

أقول: لم يظهر وجه التقديم، و هو أحوط؛ لفتوى الشهيد و غيره بذلك.

(مسألة 3) قوله: نعم لو توقّف الغسل على إخراجه من القبر و هتكه فلا يجب.

أقول: لا بأس بإخراج الميّت من القبر ما دام مكشوفاً، إلّا إذا لزم منه الهتك؛ فإنّ الدفن هو تورية الجسد تحت الأرض، و لا يتحقّق الدفن بمجرّد الوضع في القبر.

46

(مسألة 4) قوله: من أصل التركة.

أقول: إجماعاً ظاهراً.

(مسألة 4) قوله: و الظاهر خروج ما هو المتعارف اللائق بشأنه.

أقول: لإطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان «ثمن الكفن من جميع المال» (1).

(مسألة 4) قوله: و كذا سائر مؤن التجهيز.

أقول: لدعوى الإجماع عليه في «الخلاف» و «المدارك».

(مسألة 4) قوله: حتّى ما تأخذه الحكومة للدفن في الأرض المباحة.

أقول: إذا كان غير مختصّ به بحيث صار متعارف الزمان، فيعدّ من مؤن الدفن عرفاً.

(مسألة 4) قوله: أو الرهانة.

أقول: في تقديمه على حقّ الرهانة إشكال، بل منع.

(مسألة 5) قوله: مطيعة أو ناشزة.

أقول: لإطلاق الدليل.

(مسألة 5) قوله: و في المنقطعة إشكال.

أقول: لا إشكال في شمول النصّ على المنقطعة إذا طالت مدّة الانقطاع بحيث تعدّ امرأته.

(مسألة 7) قوله: لو مات الزوج بعد زوجته أو قبلها.

أقول: لو مات الزوج قبل الزوجة أو حين موتها لم يكن عليه شي‌ء، و إنّما يجب عليه كفن الزوجة إذا كان حيّاً حين موت الزوجة. فلو مات قبل تكفينها و لم‌

____________

(1) وسائل الشيعة 3: 53، كتاب الطهارة، أبواب التكفين، الباب 31، الحديث 1.

47

يكن له مال إلّا بمقدار كفن واحد قدّم كفن نفسه؛ لأنّه مقدّم على الدين.

(مسألة 8) قوله: فلو أيسر بعد دفنها ليس للورثة مطالبة قيمته.

أقول: لعدم دليل على كونه مديوناً بعد دفنها، ثمّ لا دليل على انتقال الدين إلى الورثة.

القول في الحنوط

قوله: و هو واجب على الأصحّ.

أقول: بل تحقّق عليه الإجماع ظاهراً.

قوله: ذكراً كان أو أُنثى.

أقول: لإطلاق الأدلّة.

قوله: و إن كان الأوّل أولىٰ.

أقول: بل أحوط؛ لإمكان استشعار وجوبه من صحيحة زرارة، قال (عليه السلام): «إذا جفّفت الميّت عمدت إلى الكافور فمسحت به آثار السجود» (1)، انتهى. لكنّه لم يذكر فيه قبل التكفين، فلو كان واجباً ينبغي أن يذكره، و إن كان الأمر به بعد الغسل دون الأمر بالتكفين لا يخلو من إشعار.

قوله: بل هو الأحوط.

أقول: لما ورد في رواية الدعائم، لكنّها ليست بحجّة؛ لا سيّما مع دعوى الإجماع في «الخلاف» على وضع ما زاد على السبعة من الكافور على الصدر.

قوله: و الأولى الإتيان به رجاءً.

أقول: مسح المفاصل بالكافور مذكور في صحيحة زرارة و غيرها، لا حاجة معها إلى قصد الرجاء، بل استحبابه ثابت.

____________

(1) وسائل الشيعة 3: 37، كتاب الطهارة، أبواب التكفين، الباب 16، الحديث 6.

48

القول في الصلاة على الميّت

قوله: و إن لم يشتمل عليه فعلًا حكم تمام البدن.

أقول: على الأحوط.

(مسألة 2) قوله: لكن في إجزائها عن المكلّفين البالغين تأمّل.

أقول: لم أرَ وجهاً للتأمّل في إجزاء صلاة الصبي عن غيرها بعد القول بصحّتها، عدا ما يمكن أن يتوهّم من عدم سقوط التكليف إلّا بإتيان المكلّفين به. و لكنّ الظاهر: أنّ الطلب يشمل الصبي أيضاً، و إن كان شدّته و إلزامه مرفوعاً عنه. فيسقط الطلب الكفائي بإتيان الصبي بالمأمور به.

(مسألة 4) قوله: و الأحوط اعتبار اجتماع شرائط الإمامة؛ من العدالة و نحوها.

أقول: و يجوز الاقتداء بغير العادل رجاءً، فيصحّ أصل الصلاة مع المحاذاة لا محالة، و مع عدمها لا معصية في ترك الصلاة على تقدير شرطية العدالة واقعاً.

(مسألة 6) قوله: يجوز للمأموم نية الانفراد في الأثناء.

أقول: أمّا أصل جواز قطع صلاة الميّت فممّا لا إشكال فيه. و أمّا جواز الانفراد فلأجل أنّ الجماعة وصف وجودي للصلاة، و الانفراد هو فقدان هذا الوصف الوجودي فبعد كون أصل الصلاة مشروعاً بدون الجماعة و كون وصف الجماعة مندوباً يثبت جواز الانفراد بشرط عدم الإخلال بشرائط صحّة الصلاة الفاقدة لوصف الجماعة. بل هما شرائط لأصل الصلاة، لكن يغتفر بعضها في الجماعة لقيام الإمام به.

القول في كيفية صلاة الميّت

قوله: يأتي بالشهادتين بعد الأُولى.

أقول: الأذكار بهذه الكيفية هي المشهور المعمول به، و به رواية منجبرة السند بالعمل، و لكن على خلافها روايات أُخرى مختلفة.

49

(مسألة 2) قوله: فالأحوط الإتيان بوظيفة الأقلّ و الأكثر رجاءً في الأدعية.

أقول: و هو مقتضى قاعدة الاشتغال. و استصحاب عدم الإتيان بالتكبير الثالث مثلًا عند الشكّ بين الاثنين و الثلاث لا يثبت كون ما أتى به أخيراً هو التكبير الثاني حتّى يدعو بعده بالدعاء المعيّن له.

القول في شرائط صلاة الميّت

قوله: و تعيين الميّت على وجه يرفع الإبهام.

أقول: أي على وجه ينطبق على واحد معيّن في الواقع، دون غيره إذا تعدّدت الجنازة.

قوله: و القيام.

أقول: بلا خلاف ظاهراً.

قوله: و أن يكون رأسه إلى يمين المصلّي و رجله إلى يساره.

أقول: بلا خلاف ظاهراً.

قوله: و أن تكون الصلاة بعد التغسيل و التكفين و الحنوط.

أقول: بلا خلاف ظاهراً.

قوله: و يواري عورته بلبن.

أقول: و يمكن الستر بذلك قبل الوضع في القبر.

(مسألة 1) قوله: من الحدث.

أقول: إجماعاً ظاهراً.

(مسألة 1) قوله: و الخبث.

أقول: لعدم الدليل على اعتبارها و لم يقل به أحد على الظاهر، و إن تردّد في «الذكرى» لكنّه اعترف بعدم الوقوف فيه على فتوى و لا نصّ، بل ربّما يدلّ على‌

50

عدم اعتبارها ما دلّ على جواز صلاة الحائض، مع أنّها لا تخلو من النجاسة غالباً.

(مسألة 1) قوله: إلّا مثل القهقهة و التكلّم.

أقول: ممّا يفسد هيئتها و يخرجها عن صدق الاسم.

(مسألة 1) قوله: بل الأحوط مراعاة جميع ما يعتبر فيها.

أقول: لإطلاق اسم الصلاة عليها في الأحاديث، و لعلّها تجوّز في الاستعمال.

(مسألة 3) قوله: ثمّ وجد قبل أن يدفن فالأحوط إعادة المتمكّن.

أقول: بل الأظهر ذلك.

(مسألة 5) قوله: ففي الاجتزاء بها وجه لا يخلو عن إشكال.

أقول: الأظهر عدم الاجتزاء.

(مسألة 8) قوله: فالأقوى أيضاً تقديم الفريضة مقتصراً على أقلّ الواجب.

أقول: و ربّما يقال بتقديم الدفن على واجبات الصلاة و الإتيان بها مؤمياً، و الأحوط خلافه؛ فلا يترك الاحتياط بالإتيان بالصلاة بواجباتها، ثمّ الدفن بعدها.

القول في الدفن

قوله: يجب كفاية دفن الميّت المسلم و من بحكمه.

أقول: إجماعاً منّا، بل من المسلمين.

(مسألة 1) قوله: و الأحوط اختيار الأوّل مع الإمكان.

أقول: لما ورد في النصّ الصحيح، و لكن المشهور جعله أحد فردي التخيير.

(مسألة 2) قوله: بأن يضجعه على جنبه الأيمن.

أقول: على الأحوط بل الأظهر؛ لجريان السيرة و الفتوى عليه و الأمر به في رواية «دعائم الإسلام» (1).

____________

(1) دعائم الإسلام 1: 238.

51

(مسألة 5) قوله: يجب دفن الأجزاء المبانة من الميّت.

أقول: لوجوب دفن بدن الميّت كلّه.

(مسألة 8) قوله: و منها الأراضي الموقوفة لغير الدفن.

أقول: إذا كانت الجهة الموقوفة منافيةً للدفن كالمدرسة، و في غيرها تأمّل.

(مسألة 9) قوله: و لو دفن عصياناً أو نسياناً فالأقوى جواز نبشه؛ خصوصاً.

أقول: فيه تأمّل.

خاتمة

(مسألة 1) قوله: و أمّا فيها ففيه تأمّل و إشكال.

أقول: وجه الإشكال: أنّ الدليل على حرمة النبش هو الإجماع، و قد وقع الاختلاف في حرمته لأجل النقل إلى المشاهد المشرّفة، فتكون أصالة البراءة محكّمة في نفي الحرمة؛ لا سيّما مع الوصية بالدفن في المشاهد؛ فيكون واجباً.

(مسألة 1) قوله: و ما يعمله بعض من توديع الميّت و عدم دفنه بالوجه.

أقول: توديع الميّت إن كان بجعله في تابوت و دفنه تحت الأرض بحيث يصدق عليه دفن الميّت و يتحقّق به الواجب فلا إشكال فيه، إلّا أنّه يصدق معه النبش عند إخراجه عن تحت الأرض.

(مسألة 3) قوله: و أمّا الاولى و الثالثة ففيهما إشكال و تأمّل.

أقول: قد تقدّم: أنّه لا يبعد جواز النبش لأجل النقل إلى المشاهد المشرّفة؛ لا سيّما مع الوصية فإنّه تجب العمل بها فدفن في غيرها؛ سواء كان عصياناً أو نسياناً أو جهلًا.

52

فصل في التيمّم

القول في مسوّغاته

(مسألة 1) قوله: و في البرية يكفي الطلب.

أقول: إنّما يجب الفحص مع عدم الخوف من لصّ أو سَبُع و غيرهما، و كذا مع عدم العسر و الحرج بحسب حال الشخص.

(مسألة 1) قوله: نعم لو علم بوجوده فوقه وجب.

أقول: أو حصل له الاطمئنان بوجوده؛ فإنّه يُعدّ حينئذٍ واجداً للماء عرفاً، فلا يشمله قوله تعالىٰ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا ..

(مسألة 2) قوله: الظاهر عدم وجوب المباشرة.

أقول: بل لا ريب فيه؛ لكون وجوب الطلب طريقياً لإحراز عدم وجود الماء.

(مسألة 2) قوله: بل يكفي استنابة شخص أو أشخاص.

أقول: بل لا تجب الاستنابة أيضاً، و يكفي الاطمئنان بعدم وجود الماء.

(مسألة 2) قوله: و أمّا كفاية مطلق الأمين و الثقة فمحلّ إشكال.

أقول: الأظهر كفاية خبر الثقة؛ لكونها حجّة عند العقلاء.

(مسألة 4) قوله: و أمّا المناط في الرمي فغاية ما يقدر الرامي عليه.

أقول: التفريق بين المناط في الثلاثة الأُولى و الأخير؛ لأجل أنّ الرمي بحسب البعد و القرب ليس له متعارف، بل يختلف بحسب بعد الهدف و قربه؛ فقد يكون قريباً جدّاً بحيث لو كان الماء هناك لم يحتج إلى الطلب، بل كان بمرأى و منظر منه.

فالإحالة في الطلب إلى مقدار يصل إليه السهم بالرمي حيث كان في مقام التحديد يراد منها غاية ما يقدر عليه من الرمي بحسب البعد.

(مسألة 5) قوله: و الأحوط القضاء.

53

أقول: لا ملزم لهذا الاحتياط؛ لتبدّل المسوّغ حينئذٍ إلى مسوّغ لا يتوقّف على الطلب؛ و هو ضيق الوقت، و هو موضوع مستقلّ للتيمّم، فلا إشكال في صحّة الصلاة معه، و لا حاجة إلى القضاء بعد خروج الوقت.

(مسألة 5) قوله: و أمّا مع السعة فتبطل صلاته.

أقول: للمسألة ثلاث صور:

الصورة الأُولى: العلم بأنّه لو طلب لعثر عليه. فلا إشكال في بطلان التيمّم؛ لعدم وجود المسوّغ له.

الصورة الثانية: العلم بأنّه لو طلب لم يعثر عليه. و يصحّ التيمّم في هذه الصورة؛ لأنّ الطلب ليس له موضوعية، بل هو مقدّمة للعثور على الماء؛ فمع العلم بعدم العثور بعد الطلب يسقط وجوبه و يسوّغ التيمّم.

و الصورة الثالثة: الجهل بالعثور على الماء بعد الطلب و عدمه. و معه يتمشّى قصد القربة رجاءً بلا إشكال.

(مسألة 7) قوله: أو غير ذلك.

أقول: و كذا إذا كان في الطلب حرج و مشقّة لا تتحمّل عادةً.

(مسألة 7) قوله: و مع عدم السعة فالأحوط تجديد التيمّم و إعادة الصلاة.

أقول: بل الأظهر ذلك إذا كان في الوقت سعة، لكنّه تيمّم و صلّى لأجل اعتقاد الضيق، ثمّ تبيّن أنّ الوقت كان وسيعاً، لكن كان هذا التبيّن بعد حصول الضيق في الوقت.

(مسألة 7) قوله: فإن علم بأنّه لو طلبه لوجده يعيد الصلاة.

أقول: أي علم بأنّه حين الصلاة بالتيمّم لو كان قد طلب الماء لوجد، فيكشف ذلك عن بطلان الصلاة؛ لكونه حين الإتيان بها وظيفته الصلاة بالطهارة المائية؛ فيجب عليه إعادة الصلاة، و إن كانت وظيفته فعلًا الصلاة بالتيمّم؛ لأجل‌

54

كونه غير قادر للطلب.

(مسألة 7) قوله: فلا يترك الاحتياط بالإعادة أو القضاء.

أقول: بل الأظهر وجوب الإعادة أو القضاء.

(مسألة 8) قوله: بل مطلقاً على الأحوط.

أقول: بل الأظهر.

(مسألة 9) قوله: لا يخلو من قوّة.

أقول: فإنّه و إن لم يتوجّه إليه التكليف قبل الوقت لكن بعد العلم بتعلّق غرض المولى بالصلاة عن طهارة مائية كانت إراقة الماء تفويتاً لغرض المولى، و هو غير جائز عقلًا.

قوله: و منها خوف الضرر.

أقول: إجماعاً ظاهراً، و يدلّ عليه قوله تعالىٰ وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ مع صدق المريض. و مع عدم صدقه في بعض الصور كالقرحة مثلًا يدلّ على صحّة التيمّم جملة من النصوص الصحيحة.

قوله: و لا فرق بين الخوف من حصوله.

أقول: يدلّ على جواز التيمّم مع مجرّد الخوف من المرض أو الضرر مع عدم كونه مريضاً بالفعل صحيحة البزنطي و صحيحة داود بن سرحان (1).

قوله: و منها .. و إن كان أضعاف ثمن المثل.

أقول: إجماعاً ظاهراً، و يدلّ عليه رواية الحسين بن أبي طلحة (2).

(مسألة 10) قوله: فإنّه يتعيّن التيمّم حينئذٍ.

____________

(1) وسائل الشيعة 3: 347، كتاب الطهارة، أبواب التيمم، الباب 5، الحديث 7 و 8.

(2) وسائل الشيعة 3: 389، كتاب الطهارة، أبواب التيمم، الباب 26، الحديث 2.