أحكام الصلاة - ج1

- شيخ الشريعة الأصفهاني المزيد...
315 /
9

مواقيت الفرائض:

في وقت الظهر و العصر

قال اللّه تبارك و تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ (1) و هذه الآية الشريفة تتضمن بيان وقت اربع صلوات كما عليه الرواية أيضا (2) و هي صلاتا الظهرين من زوال الشمس الى الليل و صلاتا العشائين من أول الليل الى نصفه.

اللام في الصلاة للتوقيت، و الدلوك عبارة عن الزوال، و الغسق عبارة عن انتصاف الليل و شدة ظلمته كما في المجمع.

فيكون ظاهر معنى الآية: أقم الصلاة من وقت زوال الشمس ممتدا الى نصف الليل، و يأتي بيان تخصيص آخر وقت العشائين بنصف الليل ان شاء اللّه تعالى.

اعلم ان الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) اختلفوا في أوقات تلك الصلوات فمنهم من قال بالاختصاص و منهم من قال بالاشتراك.

المشهور بين المتأخرين اختصاص الظهر من أول الوقت بمقدار أدائها ثم اشتراك الوقت بين الفريضتين الى ان يبقى مقدار أداء صلاة العصر قبل الغروب فيختص به العصر و هكذا صلاتا العشائين يختص المغرب من أول الوقت بمقدار أدائها و العشاء بمقدار أدائها من آخرها خلافا لأكثر المتقدمين منهم الصدوقان (قدس سرهما)

____________

(1) سورة الإسراء، الاية: 78.

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 10، الحديث 4.

10

حيث ذهبا الى اشتراك الصلاتين من أول الوقت الى آخره و ليس هذا مما اختص به الصدوقان كما زعم، بل ذهب إليه أكثر المتقدمين كما يفيده كلام السيد (قدس سره) في المسائل الناصرية حيث قال رحمة اللّه: يختص أصحابنا بأنهم يقولون إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر الا ان الظهر قبل العصر. و يفيده كلام المحقق رحمة اللّه أيضا في المعتبر في مقام الطعن على ابن إدريس (رحمه اللّه) حيث اعترض ابن إدريس على بعض الأصحاب بأن القول «إذا زالت الشمس دخل الوقتان جميعا الا ان هذه قبل هذه» قول من ليس أهل المعنى و الدليل و فنّد المحقق اعتراضه بان ذلك مروي عن الأئمة (صلوات اللّه عليهم) في اخبار متعددة و ان فضلاء الأصحاب رووا ذلك و أفتوا به انتهى موضع الحاجة.

أدلة القول بالاختصاص في أول الوقت

استدل على الاختصاص بوجوه.

الأول: الإجماع المنقول و فيه- مع انه ليس بحجة بقول مطلق

و انما يكون حجة إذا كان كاشفا عن قول المعصوم و رأيه، لا مطلقا و ان لم يكن كاشفا عنه كما عليه العامة حيث قالوا في إثبات حجيته بأنه لا يجتمع أمتي على خطأ- أن الإحاطة بآراء كل مجتهد في كل عصر محال لا سيما إذا فرض وجود العوائق و الموانع عن تحصيل آرائهم كما هو الحال في الأعصار السابقة و هو غير خفي على من تدبر.

الثاني: رواية داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن ابى عبد اللّه (ع)

قال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضى مقدار ما يصلى المصلي أربع ركعات فاذا مضى مقدار ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلى المصلي أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقي وقت العصر حتى يغيب الشمس و إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضى مقدار ما يصلى المصلى ثلاث ركعات فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلى المصلي أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد‌

11

خرج وقت المغرب و بقي وقت العشاء الآخرة الى انتصاف الليل (1).

وجه الاستدلال بها ظاهر.

عدم دلالة الحديث على الاختصاص.

ان اضافة الوقت إلى شي‌ء (وقت الظهر) يكون معناها.

تارة انه ينبغي لهذا الشي‌ء على الإطلاق إلى لذاتها بمعنى عدم وجود مانع إلزامي عن إيجاده فيه فيكون إيقاعه فيه واقعا في موقعه و محله و يترتب عليه أثره.

و اخرى يكون وقوعه فيه راجحا و ان كان ما قبل ذلك أيضا وقتا له الا انه مقرون بالمانع غير الإلزامي من وقوعه فيه و حينئذ يكون ذلك الوقت وقت فضيلة، و ثالثة يكون ذلك الوقت وقتا له من دون نظر الى وجود المانع و عدمه سواء كان إلزاميا أم غيره الا انه لو كان واقعا فيه لا بد أن لا يكون هناك مانع مطلقا و ان كان غير إلزامي.

إذا تحقق ذلك فنقول: ان قوله (عليه السلام): «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر» انه اشارة الى ان ذلك الوقت وقت للظهر على الإطلاق أي لذاتها التي لو وقعت فيه لوقعت في موقعها و ليس هناك مانع إلزامي يمنعها عنه، هذا إذا لم يكن المصلى آتيا بنوافلها و الا لأخرت عن وقتها الإطلاقي إلى وقت الفضيلة و الرجحان لمانعيتها عن وقوعها فيه الا انه مانع غير إلزامي، و ليس وقتا للعصر على الإطلاق لأنها دائما تكون مقرونة بالمانع الإلزامي و هو وجوب الترتيب بين صلاتي الظهر و العصر و كونها واقعة بعدها كما في غير هذا الوقت المشترك.

نعم يكون وقتا لها بالنسبة على الوجه الثالث، فان انتفاء الترتيب الذي كان وجوده مانعا إذا لم يكن مضرا لها كما في صورة النسيان أو في صورة اعتقاد دخول الوقت كما إذا صلى كلتا الصلاتين ثم انكشف انه لم يكن آتيا بصلاة الظهر بعد الزوال الا جزء أخير منها اعنى بعض السلام مثلا يكون العصر أيضا‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 4، الحديث 7 و الباب 17، الحديث 4

12

واقعة في محلها و موقعها و ليس هذا الا لأنه وقتها لا على الإطلاق لما مر من وجود المانع في حال الذكر.

قوله: فاذا مضى مقدار ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر» إشارة الى ان هذا الوقت مشترك بين كلتا الصلاتين الا ان العصر مقرون بالمانع و هو لزوم الترتيب بينهما فما يلم يصل المكلف الظهر فالمانع عن الإتيان بالعصر في موقعها موجود حقيقة.

و اشارة أيضا الى ان الوقت المطلق للظهر و هو كونها بلا مانع إلزامي عن وقوعها قد خرج فلا يبقى لها وقت على الإطلاق.

قوله: حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلى المصلي أربع ركعات» إشارة الى ان هذا الوقت الباقي مشترك بين الظهر و العصر أيضا الا ان كونه وقتا للعصر على الإطلاق لعدم مانع إلزامي عن وقوعها فيه بخلاف الظهر فإنه، هنا مقرون بالمانع الإلزامي و هو مراعاة الترتيب، فان الواجب هنا عكس الترتيب الذي علم وجوبه من أول الزوال الى هذا المقدار الباقي من الوقت فيكون و قتالها على الإطلاق دون الظهر، و يظهر إجمالا من بيان حال الظهرين بيان وقت العشائين أيضا و يأتي تفصيله ان شاء اللّه تعالى.

استدلال ثالث على الاختصاص.

الثالث: ما قاله في المختلف في بيان القول بالاختصاص ان التكليف حين الزوال اما ان يقع بالصلاتين معا أو بإحداهما اما لا بعينها أو بواحدة معينة و الأول يستلزم تكليف ما لا يطاق إذ لا يتمكن المكلف من إيقاع فعلين متضادين في واحد و الثاني يستلزم خرق الإجماع إذ لا نزاع بان الظهر مرادة بعينها حين الزوال لا لأنها أحد الفعلين و الثالث يستلزم اما ما هو المطلوب، أو خرق الإجماع لأن تلك المعينة ان كانت هي الظهر ثبت المطلوب و ان كانت هي العصر يلزم خرق الإجماع.

و فيه ما لا يخفى من عدم تماميته أما أولا فإن ما ذكر من المحذور على الوجه المذكور لا اختصاص له بأول الوقت و آخره بل يجري في أثناء الوقت أيضا من‌

13

الوقت المشترك بان يقال مثلا ان التكليف في هذا الوقت المعين من المشترك و هو مقدار اربع ركعات اما يقع بالصلاتين الى آخر ما ذكره (قدس سره).

و ثانيا: ان مراده من الاختصاص هو الحكم التكليفي و هو عدم جواز الإتيان بغيره في وقته عامدا ذاكرا و لا ينافي ذلك إذا وقع نسيانا لا الحكم الوضعي و هو الفساد و البطلان حتى تكون باطلة في صورة النسيان.

و من هنا يظهر مراد الشهيد (قدس سره) أيضا مما ذكره في الذكرى: و ضرورة الترتيب يقضى الاختصاص و مراد المحقق (قدس سره) من قوله: الا ان هذه قبل هذه يقتضي الاختصاص.

لان المقصود من الاختصاص هو الحكم التكليفي كما مر لا الحكم الوضعي إذ المناسب لوجوب الترتيب هو هذا المعنى دون ذلك لأنه واجب إذا كان ذاكرا فيلائم مع ما ذكرناه من عدم جواز الايتان بالغير في وقتها عامدا فلا ينافي إذا وقع ناسيا كما سبق آنفا.

و ثالثا: ان المقصود من قوله (عليه السلام): مقدار ما يصلى المصلي أربع ركعات كما في رواية داود بن فرقد (1) ان كان تحديد وقت الظهر و تعيينه فيحدد وقت الظهر بما يمكن ان يصلى المصلي أربع ركعات فيكون هذا المقدار مختصا بها و لكنه يستلزم ان لا يجوز الإتيان بالعصر ما دام هذا المقدار باقيا فعلى هذا يلزم بطلان صلاة العصر من المسافر لو صلى الظهر و العصر في هذا المقدار من أول الزوال متتابعا من دون فصل بينهما.

بيان الملازمة ان المستفاد من ظاهر الرواية ان وقت الظهر عبارة عن مقدار ما يصلى المصلي أربع ركعات فلا يدخل وقت العصر الا بعد مضى هذا المقدار على ما هو الفرض و المسافر قد صلى العصر في ضمن هذا المقدار المختص و الحال ان وقتها لم يدخل فيلزم بطلانها لما مر مع انه خلاف الضرورة و الإجماع.

____________

(1) التي مرت آنفا.

14

كما يلزم البطلان في صلاة الخوف فإنها يختلف باختلاف مراتب الخوف شدة و ضعفا بالنسبة الى غير وقت الخوف و مراتبه بل يمكن ان يقال ان تعيين وقت الظهر بمقدار ما يصلى المصلي أربع ركعات ليس له ميزان معين لأنه يختلف باختلاف كيفية امتثال الأشخاص غاية الاختلاف بحيث لا يعلمه الا اللّه سبحانه و تعالى بل كيفية امتثال شخص واحد تختلف غاية الاختلاف باختلاف الحال و المحل و ليست له كيفية متعارف حتى يعلم به فحينئذ يكون تحديده في حد نفسه غير معقول و مستحيلا ان يصدر من المعصوم بهذه الكيفية كما لا يخفى على الفطن و لو سلمنا و جزمنا ذلك يبقى الاشكال المذكور في صلاتي الخائف و المسافر بحاله كما هو واضح‌

استدلال رابع على الاختصاص:

و من جملة الأدلة التي استدلوا بها الاختصاص رواية الحلبي في من نسي الظهر و العصر ثم ذكر عند غروب الشمس قال: ان كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصل الظهر ثم يصل العصر و ان هو خاف ان تفوته فليبدء بالعصر و لا يؤخرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعا. (1).

و مثلها صحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) (2) لأنها واردة فيمن نسي أو نام ان يصلى المغرب و العشاء الآخرة و استيقظ قبل الفجر.

و حاصل احتجاجهم ان الاختصاص لما ثبت بهما في خصوص العصر بناء على مقتضى الرواية الثانية ثبت في الظهر و المغرب أيضا بعدم القول بالفصل فان كل من قال بالاختصاص قال في كل موضع و من قال بعدمه قال كذلك أيضا.

و فيه أولا منع القول بعدم الفصل فان الصدوق (قدس سره) قائل باشتراك الوقت من أول الزوال لكلتا الصلاتين مع انه قائل بكون مقدار اربع ركعات من آخر الوقت وظيفة للعصر و مختصا بها لمن كان ذاكرا و مختارا.

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 4، الحديث 18.

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 62: الحديث 4.

15

و ثانيا منع دلالتها على الاختصاص بمعنى الحكم الوضعي من فساد الصلاة و بطلانها بل المراد ما أشرنا إليه من ان ذلك الوقت الذي للعصر و العشاء الآخرة وقت مشترك لهما أيضا الا ان كونه لهما على الإطلاق من دون مانع من الإلزامي و غيره بخلاف الظهر و المغرب فإنهما و ان كانتا مشتركتين في هذا الوقت إلا أنهما مقرونتين بالمانع الإلزامي و هو اعتبار وجوب الترتيب في حال الذكر فان الواجب في آخر الوقت عكس الترتيب في أول الوقت و هو تقديم العصر على الظهر و تقديم العشاء على المغرب إذا بقي من الوقت مقدار اربع ركعات كما هو الفرض و هو مانع إلزامي عن إيقاع الظهر في موقع العصر و المغرب في موقع العشاء فعدم وقوعهما في موقعهما لوجود المانع لا لعدم المقتضى كما هو مقتضى استدلالهم.

و من جملة أدلتهم عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من الإتيان بالظهر في أول الزوال فإنها لو لم تكن مختصة به لما اتى (صلى اللّه عليه و آله) بها فيه.

و فيه ما لا يخفى من عدم دلالته على الاختصاص بالمعنى المذكور.

و من هنا يظهر حال سائر استدلالاتهم فلا فائدة لنا لا يرادها و الجواب عنها و هو واضح لمن تدبر.

أدلة القول بالاشتراك

استدل على القول الثاني من اشتراك الوقت من أوله الى آخره على الوجه الذي سبق معناه بروايات و هو الحق للأخبار الكثيرة المتجاوزة عن حد التواتر لفظا و معنى.

منها رواية زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال إذا زالت الشمس دخل الوقتان: الظهر و العصر فاذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة (1).

و منها رواية عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت الظهر و العصر فقال (عليه السلام) إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر جميعا‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 4، الحديث 1.

16

الا ان هذه قبل هذه ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس. (1)

و منها رواية سفيان بن السمط عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين (2).

و منها رواية مالك الجهني قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت الظهر فقال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين (3) و غير ذلك من الاخبار المذكورة في الكتب الحديثية.

و دلالة في هذه الاخبار كلها على المطلوب على نهج واحد و هو ان «إذا» ظرف زمان و العامل فيه الجزاء و يكون المعنى فيه ان دخول وقت الصلاتين زمان دلوك الشمس يعنى زوالها عن دائرة نصف النهار و هو نص في اشتراك الصلاتين في الوقت من أول الزوال الى الغروب و لا تفاوت بينهما فيه بوجه من الوجوه لا سيما الرواية الأخيرة فإنه سأل فيها عن مجرد وقت الظهر حسب فأجاب (عليه السلام) عن دخول وقت كلتا الصلاتين لان لا يتوهم الاختصاص.

و ان شئت قلت: لو كان الامام مكتفيا بقوله: «إذا زالت الشمس» مع انه المناسب للجواب لكون سؤاله عن الظهر فقد يتوهم الراوي ان هذا الوقت مخصوص بالظهر دون صلاة العصر فدفع ذلك التوهم بإضافة قوله فقد دخل الوقت الصلاتين نعم هذا بالنسبة إلى صدر الاخبار و اما بالنسبة إلى ذيل بعضها و هو قوله (ع).

الا ان هذه قبل هذه فيشكل:

إذ الظاهر انه استثناء مما أثبته صدر الروايات اعنى اشتراك الوقت لكل من التكليفين فحينئذ يكون مثل هذا الاستثناء غير فصيح لكونه منقطعا لعدم دخول الترتيب الذي استفدناه من تلك الاخبار في المستثنى منه اعنى التشريك في الوقت الذي استفدناه من صدرها و الاستثناء لإخراج ما دخل و الترتيب لم يكن داخلا في الاشتراك‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 4، الحديث 5.

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 4، الحديث 9.

(3) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 4، الحديث 11.

17

فيلزم ان يكون الاستثناء منقطعا و هو لا يقع في كلام الفصيح.

و يمكن ان يقال: ان الترتيب الذي اعتبر في الصلاتين قد يفيد نوع اختلاف في وقتهما بجعل كل واحدة منهما مخصوصة بوقت دون الأخرى به و لو كان ثانيا و بالعرض و ناشئا من اعتبار الترتيب فهذا الاستثناء ناظر الى دفعه فيكون مرجع الكلام إلى انه لا فرق في الوقت المضروب لهما بوجه من الوجوه الا نحو هذا المقدار من الاختلاف فحينئذ يكون الاستثناء متصلا واقعا في موقعه فهذا نص آخر لما افاده صدر الروايات من اشتراك الصلاتين في تمام الوقت من أول الزوال الى الغروب و الا فلو كان فيهما اختلاف آخر بنحو من الأنحاء من اختصاص كل واحدة منهما بوقت خاص بمقدار اربع ركعات من اوله و آخره لكان هو اولى بالذكر لان مثل هذا الاختلاف اختلاف ذاتي دون الاختلاف الناشئ من ناحية الترتيب و لما اختص هو بهذا المقدار من قوله الا ان هذه قبل هذه بل كان له (عليه السلام) إظهاره و بيانه أيضا.

و يظهر الثمرة بين القولين في مواضع:

الأول: إذا ظن المصلى دخول الوقت فأتى بصلاة الظهر ثم اتى بعدها بصلاة العصر

ثم انكشف ان الظهر كلها وقعت قبل الزوال، و العصر وقعت بعده بلا فصل فإنه على القول بالاشتراك تصح صلاة العصر و يجب الإتيان بالظهر بعدها بخلافها على القول بالاختصاص فإنهما تبطلان اما الظهر لوقوعها قبل الوقت و اما العصر لوقوعها في الوقت المختص بغيرها و هي الظهر.

الثاني: انه إذا ظن بقاء الوقت من آخر اليوم لكلتا الصلاتين فأتى بهما ثم انكشف ان المقدار المظنون من بقاء الوقت اربع ركعات

فحينئذ يكون الطهر واقعة فيه بتمامه و العصر في خارجه و الحكم بالصحة و البطلان فيه كما مر في سابقه‌

الثالث: إذا نسي صلاة الظهر فشرع بصلاة العصر في وقتها

ثم ذكر بعد الفراغ انه لم يصل الظهر فحكم هذا أيضا ظاهر مما مر.

18

تحديد آخر وقت الظهرين

اما الكلام في آخر وقت الظهر فقال جماعة منهم السيد المرتضى (قدس اللّه سره) كما في المدارك بان وقت الاجزاء لهما يمتد من أول الزوال الى ان يبقى من النهار مقدار اربع ركعات فيختص حينئذ للعصر و اما وقت الفضيلة و هو يمتد منه الى ان يصير ظل كل شي‌ء مثله.

و قال الشيخ الطوسي (رحمه اللّه) بان آخر وقتها للمختار تمتد الى ان يصير ظل كل شي‌ء مثله و يكون الباقي وقتا اضطراريا لها الى ان يبقى مقدار اربع ركعات فيكون هذا للعصر.

و استدل للقول الأول تارة بقوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ (1) و قد مر بيانه في أول الكتاب.

و اخرى برواية داود بن فرقد (2) و رواية الحلبي (3) المتقدمتين و برواية زرارة قال قال أبو جعفر (عليه السلام) أحب الوقت الى اللّه عز و جل اوله حين يدخل وقت الصلاة فصل الفريضة فان لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس (4) الى غيرها مما هي مع كثرتها صريحة في مدعائهم.

و اما ما يدل على القول الثاني مضافا الى الإجماع المدعى في المقام رواية معاوية بن وهب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اتى جبرئيل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بمواقيت الصلاة فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر ثم أتاه حين زاد في الظل قامة فأمره فصلى العصر ثم أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب ثم أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلى العشاء ثم أتاه حين طلع الفجر فأمره فصلى الصبح ثم أتاه‌

____________

(1) سورة الإسراء 78

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 4، الحديث 7 و الباب 17، الحديث 4

(3) الوسائل، أبواب المواقيت الباب 4، الحديث 18

(4) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 3، الحديث 5

19

من الغد حين زاد في الظل قامة فأمره فصلى الظهر ثم أتاه حين زاد في الظل قامتان فأمره فصلى العصر ثم أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب ثم أتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلى العشاء ثم أتاه حين نور الصبح فأمره فصلى الصبح ثم قال ما بينهما وقت (1).

و رواية إبراهيم الكرخي و هو ثقة قال سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) متى يدخل وقت الظهر قال إذا زالت الشمس فقلت متى يخرج وقتها فقال من بعد ما يمضى من زوالها أربعة أقدام. ان وقت الظهر ضيق ليس كغيره قلت فمتى يدخل وقت العصر قال ان آخر وقت الظهر أول وقت العصر فقلت فمتى يخرج وقت العصر فقال وقت العصر الى ان تغرب الشمس و ذلك من علة و هو تضييع فقلت له لو ان رجلا صلى الظهر من بعد ما يمضى من زوال الشمس أربع أقدام ا كان عندك غير مؤد لها فقال: ان كان تعمد ذلك ليخالف السنة و الوقت لم تقبل منه كما ان رجلا أخر العصر الى قريب ان تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم تقبل منه (2) و أمثالها مما هي صريحة أيضا في المدعى و كثيرة في نفسها.

و الإنصاف ان في الاخبار كلا الطرفين اخبارا صحيحة مشتملة على شرائط الحجية لا محيص عنها الا ان الطائفة الأولى منها التي نهضت على مختار المشهور مطلقة من جهة بيان وقت المختار و المضطر بخلاف الطائفة الثانية فإنها خاصة مشتملة على كلا الوقتين من الاختياري و الاضطراري فتكون حاكمة عليها فان لسانها بالنسبة على ما يتفاهمه العرف لسان التفسير و البيان لها كما لا يخفى.

مضافا الى ما دل على عدم قبول الصلاة و تضييعها و استخفافها في آخر الوقت من الاخبار الواردة عنهم (عليهم السلام).

و قوله (عليه السلام): «و ما بينهما وقت» اى ما بين الوقتين اعنى ما بين زوال الشمس و كون الظل الزائد قامة بالنسبة إلى الظهر و ما بين القامة و القامتين من الظل الزائد‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 10، الحديث 5

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 7، الحديث 32

20

بالنسبة إلى العصر و كذا في غيرهما الا المغرب فان لها وقتا واحدا من الفضيلة و هو من حين الغروب الى ذهاب الشفق و علة التعدد فيهما و الحال انه من أوله الى آخره كله وقت هو ملاحظة مجي‌ء جبرئيل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مرتين في وقتين كلها إلا في صلاة المغرب كما هو صريح الرواية.

و اما إرجاع ضمير التثنية إلى وقت الفضيلة و الاجزاء بأن فرض الوقتان الأولان و هو في الظهر من الزوال إلى القامة و في العصر منها الى القامتين أحد الحدين و هو وقت الفضيلة و الحد الآخر، هو الجزء الأخير من اليوم و هو وقت الاجزاء فهو خلاف الظاهر بل غلط صرف كما يظهر لمن تأمل في الاخبار في هذا الباب.

الاستدلال على مختار المرتضى

استدل على قول المرتضى اعنى بقاء وقت الاجزاء الى آخر النهار في العصر الى مقدار ما يبقى منه وقت اربع ركعات كما في الظهر برواية ابن سنان يعنى عبد اللّه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال لكل صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما. و لا ينبغي تأخير ذلك عملا و لكنه وقت لمن شغل أو نسي أو سهى أو نام. و ليس لأحد ان يجعل آخر الوقتين وقتا الا من عذر أو علة (1).

فإن قوله (ع) أول الوقتين أفضلهما يدل على ان الوقت الأول أفضل من الوقت الأخير كما هو معنى افعل التفضيل و هذا صريح في أنهما وقتان اختياريان لكل صلاة غاية الأمران أحدهما فاضل و الآخر مفضول عليه هذا أولا.

و ثانيا بان قوله (ع) و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا و قوله و ليس لأحد ان يجعل آخر الوقتين وقتا الا من عذر ظاهر في الكراهة فلا يثبت المطلوب و هو عدم جواز التأخير اختيارا و عن عمد.

أو انهما محمولان على ان يجعل الشخص لنفسه عمدا مصداقا أو موضوعا لقوله (عليه السلام): من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (2) بان آخر صلاته بحيث‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت الباب 26، الحديث 5.

(2) الوسائل، أبواب المواقيت الباب 30، الحديث 4

21

لا يبقى من الوقت الا مقدار ركعة واحدة إذ ليس النفي راجعا إلى الآخر مطلقا حتى لا يكون التأخير جائزا إلا عن المعذور و المضطر فيثبت المطلوب.

و الحاصل انه لو كان مفيدا للتحريم في المقام فهو راجع الى ما أشرنا إليه من قوله (عليه السلام) من أدرك ركعة من الصلاة فلا تغفل.

و ثالثا بان قوله (عليهم السلام) و لكنه وقت لمن شغل أو نسي إلخ مطلق شامل لأدنى شغل الذي ليس من شأنه ان يكون موجبا لجواز تأخير الواجب عن وقته كالاشتغال بالتكلم غير الضروري بل لمجرد حب النفس أو لمجرد ملاحظة حال المجلس مثلا و لو كان الواجب في الوقتين الإتيان بالعمل الى وصول الظل قامة و قامتين مثلا فلازمه عدم جواز تأخيره عنهما اختيارا بشغل حقير خفيف مع ان المستفاد من إطلاق الرواية جوازه فعلى هذا يكون ذانك الوقتان وقت فضيلة و استحباب.

و رابعا بأنه لو كان مفاد هذه الاخبار بيان وقتي المختار و المضطر بالنسبة إلى الظهرين كما هو المدعى فلازمه ان يكون معنى قوله تعالى إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ أيضا الى طلوع الفجر لا انتصافه حتى يشمل على وقت المعذور و المضطر أيضا كالأخبار فإنه من المعلوم ان للمعذور و المضطر جواز تأخير الصلاة الى الفجر ليكون ذيلها موافقا لصدرها في الدلالة عليه إذ لا فرق في الدلالة على أوقات الصلوات الأربع من حيث الصدور و الذيل مع ان الرواية قد دلت ان معناه هو انتصاف الليل فحينئذ يكون معنى هذه الروايات بيان أوقات الفضيلة و غيرها من الاجزاء لا بيان وقت المختار و المضطر.

و لا يخفى ما في هذه الوجوه.

اما في الأول فلان الإنصاف ان معنى قوله (عليه السلام): أول الوقتين أفضلهما ان صلاة المختار من حيث هي في كلية الصلوات و في نوعها أفضل من صلاة المضطر و هذا مما لا شك فيه و لا ريب كما لا يخفى.

و اما في الثاني فإن حمل قوله (عليه السلام) و لا ينبغي تأخير ذلك أو فليس لأحد إلخ على الكراهة خلاف الظاهر بل هو أعم منها و من الحرمة كما يقال عرفا في مقام‌

22

نهى المخاطب مثلا: لا ينبغي صدور هذا العمل منك و لا عن مثلك أو ليس لك هذا الفعل في مقام النهى عنه. و اولى منه في كونه خلاف الظاهر حملها على تأخير الشخص صلاته بحيث لم يأت بها إلا إذا بقي من الوقت مقدار ركعة واحدة ليكون مصداقا لقوله (عليه السلام) من أدرك ركعة من الصلاة إلخ.

و اما في الثالث فبعدم تسليم إطلاقه على الشغل الحقير اليسير أو لا ليكون مجوزا لتأخيرها عن وقته الاختياري و ثانيا انه منقوض بما ورد في الرواية في ترك السورة و الاكتفاء على الفاتحة إذا أعجلت للمصلي حاجة كما عن الحسن الصيقل قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) أ يجزي عنى ان أقول في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها إذا كنت مستعجلا أو أعجلني شي‌ء قال (عليه السلام) لا بأس (1) و غيره من الاخبار مع كونه مستعجلا مطلق شامل لجميع أفراد العجلة و لو كانت خفيفة يسيرة فأي شي‌ء يصلح ان يكون جوابا هنا فهو جواب هناك.

و اما في الرابع فمع انهم ليسوا قائلين أيضا بأن معنى الغسق شامل للوقت الاضطراري لتصريحهم بان معناه انتصاف الليل فالإنصاف أن الآية من حيث الدلالة على الوقت الاضطراري مجمل ساكت عنه كما هو بديهي للمتدبر.

____________

(1) الوسائل، أبواب القراءة في الصلاة، الباب 2، الحديث 4.

23

الكلام في وقت صلاة المغرب

اختلف الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) فيه على قولين ذهب جماعة منهم السيد المرتضى (قدس سره) و ابن جنيد و الشيخ في المبسوط و الاستبصار كما حكى في و غيرهم إلى أنه غروب قرص الشمس و استتارها عن الانظار متمسكين بالأخبار التي عبر فيها بعبارات عديدة مختلفة بالغة الى خمس عبائر كقوله (عليه السلام) إذا غابت الشمس دخل وقت المغرب (1) و قوله (عليه السلام) انما علينا أن نصلي إذا وجبت الشمس عنا اه (2) و قوله (ع) إذا توارى القرص اه (3) و قوله (ع) إذا سقط القرص اه (4) و قوله (ع) إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين الا ان هذا قبل هذه (5).

و المشهور بين الامامية و منهم الشيخ (قدس سره) في التهذيب و النهاية على ما حكى في المدارك أيضا هو ذهاب المحرة المشرقية.

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 17، الحديث 4.

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 22.

(3) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 30

(4) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 15.

(5) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 15، الحديث 11.

24

و يدل على دعواهم اخبار منها رواية بريد بن معاوية عن ابى جعفر (عليه السلام) قال إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعنى من المشرق فقد غابت الشمس من شرق الأرض و غربها (1).

و منها رواية ابن ابى عمير عمن ذكره عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) الى ان قال (عليه السلام) ان تقوم بحذاء القبلة و تتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق فاذا جازت عن قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار و سقط الفرض (2)، و منها رواية أحمد بن أشيم عن بعض أصحابنا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سمعته يقول وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق و تدري كيف ذلك؟ قلت:

لا قال لان المشرق مطل على المغرب هكذا و رفع يمينه فوق يساره فاذا غابت من ههنا ذهبت الحمرة من ههنا (3) الى غير ذلك من أمثالها.

استدل القائلون بلزوم ذهاب الحمرة بان نسبة هذه الطائفة من الاخبار الى الطائفة السابقة من قبيل المجمل و المبين أو من قبيل المطلق و المقيد و لا شك انه إذا دار الأمر بينهما فالمبين و المقيد مبين و مقيد على المجمل و المطلق كما هو مقتضى الجمع الدلالي.

و اما تضعيف بعض تلك الأخبار بالإرسال كما عن المدارك فضعيف جدا إذا المدار في صحة الروايات على الوثوق بصدورها عن الامام (عليه السلام) و لا يعتبر أزيد من ذلك في صحتها و هو موجود فيها لما فيها من القرائن الموجودة الشاهدة عليه.

اما أولا فإن بعض الرواة مثل ابن ابى عمير كان ممن اجمع الفقهاء على تصحيح رواياته و مراسيله فيكون مراسيله كمسانيده في الصحة و الاعتبار.

و اما ثانيا فلان المتأمل المنصف إذا تأمل بكونها مروية بطرق مختلفة و بإسناد متعددة‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 1.

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 4.

(3) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 3.

25

عن امام متعدد فضلا عن كثرتها، يحصل الوثوق له قطعا بصدورها كما لا يخفى.

و ثالثا ان مذهب ابى الخطاب انما ثبت بهذه الروايات فلو لم تكن صادرة عن الامام (عليه السلام) لم يكن لمذهبه دليل آخر غيرها حتى يكون ثابتا به مع ان مذهبه ثابت عند الإمامية قطعا و لو أغمضنا عما ذكرناه و سلمنا أن ليس بينها مطلق و مقيد و لا مجمل و مبين بل هي من قبيل المتباينين فالترجيح من حيث السند معها أيضا دونها لكونها موافقة للمشهور كما نص عليه المحقق طاب رمسه بقوله: فان عليه عمل الأصحاب و في كشف اللثام انه مذهب المعظم، بخلافها فإنها موافقة مع جمهور العامة فتكون مرجحة من جهتين.

مضافا الى ان مقتضى الاستصحاب بقاء النهار عند استتار القرص.

نقد مقالة المشهور

و الحق و الإنصاف ان ليس بين الاخبار الدالة على اعتبار غيبوبة قرص الشمس و استتاره في دخول وقت المغرب و بين الاخبار الدالة على اعتبار ذهاب الحمرة المشرقية نسبة المطلق و المقيد و لا المجمل و المبين كما قالوا:

و قبل الشروع في المقصود ينبغي ان يعلم معنى المطلق و المجمل و معنى ما يقابلهما إجمالا ثم يلاحظ هذان المعنيان بين الاخبار المذكورة هل هي من قبيل الأول أو الثاني أو ليست من قبيلهما أصلا حتى يظهر الحق و يرتفع الاشكال.

و اعلم ان معنى المطلق هي الماهية المطلقة من غير تقييد بقيد، بخلاف المقيد فإنه عين المطلق الا انه يكون مقرونا بشي‌ء زائد عليه كما إذا ورد أعتق رقبة و ورد أيضا أعتق رقبة مؤمنة أو ورد أكرم عالما و ورد أيضا أكرم عالما هاشميا فإن الثاني منهما يدل على ما دل عليه الأول مع كونه دالا على شي‌ء زائد عليه و هو الايمان و السيادة.

و اما معنى المجمل فهو عبارة عن الكلام الذي ليس له ظهور في معنى بحسب تفاهم العرف و ان كان ذلك المعنى معلوما بقرينة خارجية و المبيّن يكون على خلافه.

إذا تحقق ذلك، علم انه ليست الطائفة الاولى من الاخبار (التي تدل على‌

26

ان الغروب يتحقق باستتار القرص أو بسقوطه أو بسائر الألفاظ الدالة عليه مما مر) مطلقة و الثانية منها التي تدل على اعتبار ذهاب الحمرة المشرقية في تحقق وقت المغرب مقيدة لها فان مفاد الثانية منها في الحقيقة عين مفاد الاولى في الدلالة على ان الغروب عبارة عن استتار القرص و تواريه عن انظار الناظرين من دون ان يكون فيها قيد زائد عليها كما هو مقتضى ميزان المطلق و المقيد كما مر و اما اعتبار ذهاب الحمرة عن طرف المشرق فيها و تجاوزها عن قمة الرأس إلى ناحية المغرب في رواية ابن ابى عمير (1) فإنما هو ضرب امارة لمعرفة المغرب و جعل علامة لها في حق الجاهل و الشاك، دون من كان متيقنا بسقوط بواسطة النظر الى الشمس و عدم كونها غائبة عنه اى من دون مانع بينه و بين الشمس و من دون حائل من رؤية سقوط قرصها.

و الحاصل: ان لسان هذه الاخبار مثل لسان الأخبار السابقة في انها انما تدل على بيان الملازمة بين غيبوبة قرص الشمس و بين زوال الحمرة عن طرف المشرق يعنى ان تحقق غيبوبة الشمس مستلزم لتحقق زوال الحمرة لا سيما في بعضها التي قدم فيها غيبوبة القرص على ذهاب الحمرة كما في آخر رواية أحمد بن أشيم «إذا غابت هيهنا ذهبت الحمرة من هيهنا» (2) و غيرها من أمثالها و ليست تلك الأخبار دالة على غيبوبة الشمس مع شي‌ء زائد عليها و هو ذهاب الحمرة كما هو قاعدة الإطلاق و التقييد بل هو امارة على استتار القرص لمن لم يره لمانع و مثله في العرف كما يقال إذا ارتفعت الأصوات فقد ركب الأمير أو إذا أغلقت الأبواب فقد نام الأمير أو إذا جاء آخر الشهر فقد اعطى الأمير للناس و هكذا فان ارتفاع الأصوات و إغلاق الأبواب و مجي‌ء آخر الشهر ليس قيدا لركوبه أو لنومه أو لإعطائه بل هي امارة و علامة لحصول ركوبه و نومه و إعطائه كما هو بديهي لمن كان له أدنى تأمل.

فظهر مما ذكرناه لا سيما من ملاحظة رواية على بن حكم عمن حدثه عن أحدهما (عليهما السلام) انه سأل عن وقت المغرب فقال (عليه السلام) إذا غاب كرسيها قلت و ما كرسيها قال (عليه السلام)

____________

(1) التي مرت آنفا.

(2) التي مرت آنفا.

27

قرصها فقلت حتى يغيب قرصها قال (عليه السلام) إذا نظرت اليه فلم تره (1) و رواية ربيع بن سليمان و ابان بن أرقم و غيرهم. قالوا أقبلنا من مكة حتى إذا كنا بوادي الأخضر إذا نحن برجل يصلى و نحن ننظر الى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا فجعل يصلى و نحن ندعو عليه و نقول هذا شاب من شباب أهل المدينة فلما أتيناه إذا هو أبو عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهم السلام) فنزلنا فصلينا معه و قد فاتتنا بركعة فلما قضينا الصلاة قمنا اليه فقلنا له جعلنا فداك هذه الساعة تصلي؟ فقال (عليه السلام) إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب (2) و غيرها من الاخبار الدالة على انه بمجرد غيبوبة القرص و استتاره يدخل وقت المغرب فليس في المقام إطلاق و تقييد فدعوى انها من قبيل المطلق و المقيد سخيف كما لا يخفى.

و اما انها ليست من قبيل المجمل و المبيّن فهو واضح أيضا لأن معنى الغروب ليس امرا مجملا حتى يحتاج الى تفسير و بيان بل هو ضد الطلوع و هو أمر واضح غير محتاج الى تفسير و بيان و الا يلزم ان يكون الطلوع أيضا مجملا لما مر من انهما ضدان فبمعرفة معنى أحدهما يعلم معنى الآخر ضرورة و قهرا.

فان قلت: ان قوله (عليه السلام)؟ إذا غابت الشمس أو وجبت أو غيرهما مما مر يحتمل ان يكون المراد من الغروب، الحسي أو الحقيقي و معنى كل واحد منها يغاير لمعنى الآخر كما هو معلوم في محله فحينئذ يكون المراد منه مجملا محتاجا الى البيان و من المحتمل ان يكون المراد من غيبوبة الشمس هو غيبوبتها عن الأفق الحقيقي و لا طريق لنا اليه الا انا نعلم قطعا بحصولها إذا ذهبت الحمرة عن طرف المشرق فحينئذ تكون الأخبار الدالة على اعتبار ذهاب الحمرة بيانا و مفسرة لها.

قلت: ان علماء الهيئة صرحوا بان من قام على سطح الأرض يرى الأفق الحقيقي فضلا عن الأفق الحسي الذي هو فوق الأفق الحقيقي.

و من هنا يظهر فساد قول صاحب الرياض و صاحب الذخيرة على ما حكى عنهما‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 25.

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 23.

28

من ان غيبوبة الشمس عن الأفق الحقيقي من الأرض المستوية حسا انما يتحقق بعد غيبوبتها عن الحس بمقدار دقيقة تقريبا و هو أقل من ذهاب الحمرة. فلما لم يكن في الخارج لهذا الدقيقة الملحوظة في غيبوبتها أمر مضبوط في الخارج يعلم مع العلم به الا انه يعلم تحققه قطعا بذهاب الحمرة المشرقية و لذا كان مفسرا في تحققه.

و اما رواية ابن ابى عمير فمخدوش سندا و متنا اما السند فلان كون مراسيله كمسانيده في القبول و الاعتبار انما ينفع لو فرض ثبوت أحد الأمرين: اما ان يعلم انه قال ان كل من أحدث عنه فهو ثقة أواني لا أروي إلا عن ثقة و اما ان يتتبع في أحوال من أرسل عنه و كلا الأمرين غير ثابت و اما المتن فيظهر ضعفه بالامعان فيه.

و اما الثاني فلم نقف الى الان على متتبع بحاث في أحوال من أرسل عنه يحصل له اليقين بوثاقة كلّ من يروى عنه و لو فرض وجوده يكون حجة عليه لا علينا لاحتمال الاشتباه في تحقيقه و تتبعه، على ان الظاهر من كتب الرجال، ان المرسل عنهم كانوا مجهولين حتى عند نفس ابن ابى عمير فكيف بنا فلا حظ حياته و حالاته في المعاجم (1).

____________

(1) لاحظ تنقيح المقال.

29

الكلام في آخر وقت المغرب

اختلف الفقهاء في آخر وقت المغرب و المشهور على ان وقت المغرب يمتد من غروب الشمس الى نصف الليل و ان كان يظهر من السيد في الناصريات انه ليس بمشهور الا انه سهو منه و الذي تدل عليه طائفة من الاخبار بإطلاقها مثل رواية عبيد بن زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام):

قال إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين الا ان هذه قبل هذه (1) و رواية أخرى عن عبيد بن زرارة أيضا مثلها الا انه قال دخل وقت الصلاتين الى نصف الليل (2) و رواية إسماعيل بن مهران قال كتبت الى الرضا عليه الصلاة و السّلام: ذكر أصحابنا انه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر و إذا غربت دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة الا ان هذه قبل هذه في السفر و الحضر و ان وقت المغرب الى ربع الليل فكتب كذلك الوقت غير ان وقت المغرب ضيق الحديث (3) و غيرها من الاخبار التي تمسكوا بها.

ثم انهم رجحوا هذه الاخبار على الاخبار الدالة على ان وقت صلاة المغرب ينقضي بذهاب الشفق و غير ذلك مما كان ظواهرها مخالفة لها لمرجحات لاحظوا‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 24.

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 17، الحديث 11

(3) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 17، الحديث 14

30

فيها دونها و جعلوا غيرها محمولة على وقت الفضيلة و إليك هذه المرجحات.

أما أولا: فللإجماع على بقاء وقت الصلاتين الى نصف الليل.

و ثانيا: فلكون تلك الأخبار موافقة لظاهر آية أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل.

و ثالثا: فلكون مضامينها موافقة للمشهور.

و رابعا: فلكونها مخالفة للعامة.

و خامسا: فللإجماع المركب بيانه: ان كل من قال في الظهرين بامتداد وقتهما الى الغروب قال في العشائين أيضا بأن وقتهما ممتد الى نصف الليل و من قال هناك بالمثل و المثلين قال هنا بان وقت المغرب إلى غيبوبة الشفق و وقت العشاء الى نصف الليل و اما القول بان وقت الظهر ممتد الى الغروب بخلاف العشائين احداث للقول الثالث و خرق للإجماع المركب.

و سادسا: فإن تأويلها بان ما بعد الشفق الى نصف الليل وقت مخصوص للمعذور و المضطر بعيد بالخصوص جدا.

و في الكل ما لا يخفى.

اما في الأول فمضافا الى وجود المخالف انه إجماع منقول و هو ليس لحجة.

و اما في الثاني فلان الآية الشريفة لا دلالة فيها لبيان كيفية الأوقات من الاختيارية و الاضطرارية و انما سيقت لبيانها في الجملة و لتشريعها كذلك و هذه الاخبار تكون أيضا كذلك كما لا يخفى.

و اما في الثالث فلان الشهرة هنا هي الشهرة الفتوائية لا الروائية التي هي المرجحة في باب الترجيح.

و اما في الرابع فلان مخالفة العامة انما كانت مرجحة إذا كان عملهم شعارا فيهم بحيث لا يرى رفع اليد عنه في مورد و مخالفتهم فيه و لو في بعض الأحيان كالتكتف و أمثاله مع ان مرجحيتها ثابت بعد عدم إمكان الجمع الدلالي في البين.

و اما في الخامس فلان احداث القول الثالث انما يكون باطلا إذا علم من‌

31

قول كل من المجمعين انه لا يجوز القول بغير قولهم لا مطلقا كما إذا اتفق كل منهم على شي‌ء و لم يعلم منهم إنكار القول الآخر فحينئذ لا يكون القول الآخر إحداث قول ثالث باطل و بعبارة أخرى: ان منع احداث قول ثالث انما يفيد لو كان بناء المجمعين دائرا بين الجواز و عدم الجواز لا بين الوجود و عدمه بمعنى ان الموجود من الحكم عند طائفة منهم هو هذا و عند غيرهم هو ذاك من دون إنكار منهم على وجود حكم آخر من الأحكام.

و نظير ذلك قول المحقق (رحمه اللّه) في الاستصحاب من التفصيل بين حجيته في الشك في الرافع و عدمها في الشك في المقتضى بالنسبة إلى القول بحجيته مطلقا و عدمها كذلك.

هذا كله مع انه يبقى الجواب بناء على قولهم عن جملة من الاخبار الدالة على جواز تأخير صلاة المغرب عن غيبوبة الشفق لخصوص المسافر و الخائف و لصاحب الحاجة كما لا يخفى لمن تدبر.

و التحقيق انه يمتد آخر وقتها إلى غيبوبة الشفق للمختار و الى نصف الليل للمعذور و الدليل على ذلك جملة من الاخبار.

منها: صحيحة على بن يقطين عن ابى الحسن عليه الصلاة و السّلام سألته عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق أ يؤخرها الى ان يغيب الشفق قال لا بأس بذلك في السفر و اما في الحضر فدون ذلك شيئا. (1)

و منها رواية زيد الشحام قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول من أخر المغرب حتى تشتبك النجوم من غير علة فأنا الى اللّه منه بري‌ء (2).

و منها رواية سعيد بن جناح عن بعض أصحابنا عن الرضا (عليه السلام) قال ان أبا- الخطاب قد كان أفسد عامة أهل الكوفة و كانوا لا يصلون المغرب حتى يغيب الشفق‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 19، الحديث 15.

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 18، الحديث 8.

32

و انما ذلك للمسافر و الخائف و لصاحب حاجة (1).

و منها رواية عبيد اللّه الحلبي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال لا بأس ان تؤخر المغرب في السفر حتى يغيب الشفق (2) و غيرها من أمثالها من المطلقات مما يدل بإطلاقه على الحكمين من الاختياري و غيره أو هو صريح فيهما.

و لا ينافي ذلك ما ورد من ان وقتها وجوبها و وقت فوتها سقوط الشفق لان المراد منهما وقتها الأول و هو وقت الفضيلة و سيجي‌ء ان لها وقتا واحدا كله وقت الفضيلة.

و ان قيل انه قد يستظهر من تحديد الامام (عليه السلام) أول وقت العشاء الآخرة كما في صحيحة الحلبي قال سألت أبا عبد اللّه (ع) متى تجب العتمة قال إذا غاب الشفق و الشفق الحمرة (3) و في صحيحة بكر بن محمد عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال أول وقت العشاء زوال الحمرة و آخر وقتها الى غسق الليل اى نصف الليل (4) أو في غيرهما ان هذا الوقت وقت فضيلة لها فان تقديم العشاء على زوال الحمرة جائز بالاتفاق فعلى هذا يستظهر في صلاة المغرب بان ما بين المغرب و غيبوبة الشفق وقت الفضيلة للمغرب و اما بعد زوال الشفق الى نصف الليل فهو أيضا وقت اختياري الا انه ليس وقت فضيلة بل وقت الإجزاء فحينئذ لا يكون بينها و بين الاخبار الدالة على ان وقتها وجوبها و وقت فوتها سقوط الشفق منافاة لأنها ناظرة إلى وقت الفضيلة و غيرها الى وقت الاجزاء.

قلنا ان دلالة هذه الاخبار في نفسها على ان وقتها وجوبها و ان وقت فوتها سقوط الشفق و ان ما بعد الشفق ليس وقتا للمغرب أظهر دلالة من غيرها و إذا تعارض الظاهر و الأظهر فالأظهر مقدم على الظاهر كما هو واضح.

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 18، الحديث 19.

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 19، الحديث 4

(3) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 23، الحديث 1.

(4) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 6

33

بقي الكلام في ان للمغرب وقتا واحدا بخلاف غيرها فان له وقتين من الفضيلة كما في رواية زيد الشحام قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت المغرب فقال ان جبرئيل (عليه السلام) اتى النبي (صلى اللّه عليه و آله) لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فان وقتها واحد و ان وقتها وجوبها (1) و مثلها رواية زرارة و الفضيل الا ان فيها أيضا و وقت فوتها سقوط الشفق (2) و في بعض الروايات هكذا: غير ان وقت المغرب ضيق (3) و أمثالها فالظاهر ان معنى هذه الروايات بقرينة رواية معاوية بن وهب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اتى جبرئيل (عليه السلام) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بمواقيت الصلاة فأتاه إذا زالت الشمس فأمره فصلى الظهر إلخ (4) فهذه الرواية صريحة في تحديد أوقات الصلوات الخمس و متضمنة لعمل اليومين على تفاوت في الوقت و اختلافه إلا في المغرب، ان وقت الفضيلة لها واحد و هو من أول الغروب إلى غيبوبة الشفق بخلاف باقي الصلوات فان وقت الفضيلة فيه متعدد كما يستفاد من الرواية السابقة فإن جبرئيل إنما أمره (صلى اللّه عليه و آله) بها في أوقات فضيلتها كما هو واضح فتدبر.

و اما بعض الروايات الدالة على ان الوقت الاضطراري للمغرب و العشاء يمتد الى طلوع الفجر مثل رواية عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ان نام رجل أو نسي ان يصلى المغرب و العشاء الآخرة فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما و ان خاف ان تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء و ان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس (5) و غيرها من نظائرها فواردة في مقام التقية لموافقتها لمذاهب العامة.

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 18، الحديث 1.

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 18، الحديث 2.

(3) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 17، الحديث 14.

(4) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 10، الحديث 5.

(5) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 62، الحديث 4

34

و أيضا لو قيل بصحتها و أغمضنا عن موافقتها لها يلزم بناءا على قول المشهور ان يكون لصلاة المغرب أوقات ثلاثة الفضيلة إلى ذهاب الحمرة و الاجزاء الى نصف الليل و الاضطرار الى طلوع الفجر فحينئذ يكون أوسع من حيث الوقت من غيرها مع ان وقتها ضيق كما مر.

و يلزم ان لا يكون صلاة العشاء حينئذ قضاء لكونها واقعة في موقعها و في وقتها على هذا الفرض، و عدم وجوب الصوم عليه في صحتها و غير ذلك من المحاذير مع انه قد ورد في روايات عديدة كونها قضاء و وجوب الصوم عليه.

منها رواية أنس بن محمد عن الصادق (عليه السلام) الى ان قال قال أبو جعفر (عليه السلام) ملك موكل يقول من بات عن العشاء الآخرة الى نصف الليل فلا أنام اللّه عينه (1).

و منها رواية ابن مسكان الى ان قال (عليه السلام) حتى يمضى نصف الليل فليقض صلاته و ليستغفر اللّه (2).

و منها قوله (عليه السلام) من رقد عن صلاة العشاء المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه (3).

و اما بعض الاخبار الواردة التي تدل على جواز تأخير صلاة المغرب للمسافر الى ربع الليل و ثلثه و نصفه مثل رواية عمر بن يزيد عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) وقت المغرب في السفر الى ثلث الليل (4) و في بعض منها الى ربع الليل (5) و في بعض آخر لا بأس ان تؤخر المغرب في السفر حتى يغيب الشفق (6).

فالظاهر ان التأخير في هذه الموارد مخصوص بالسفر و هو عذر مخصوص‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 29، الحديث 2

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 29، الحديث 6

(3) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 29، الحديث 9

(4) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 19، الحديث 1

(5) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 19، الحديث 2

(6) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 19، الحديث 4

35

من الأعذار المجوزة للتأخير و اما في غيره فلا دليل عليه.

و اما رواية إسماعيل بن همام قال رأيت الرضا (عليه السلام) و كنا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم ثم قام فصلى بنا إلخ (1) و رواية داود الصرمي قال كنت عند ابى الحسن الثالث (عليه السلام) يوما فجلس يحدث حتى غابت الشمس ثم دعا بشمع و هو جالس يتحدث فلما خرجت من البيت نظرت فقد غاب الشفق قبل ان يصلى المغرب ثم دعا بالماء فتوضأ و صلى (2) و غيرها من الروايات لعمر بن يزيد (3) أيضا فالظاهر ان كلها على نسق واحد و مضمون فأرد واردة في مقام بيان جواز التأخير لأجل الحوائج و لو كانت يسيرة كما يدل عليه قوله جالس يحدث اه و سابقه أيضا فإن حديثه (عليه السلام) بأصحابه لا بد ان يكون لأجل أمر مهم من الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو الوعد و الوعيد أو رفع التنازع و الخصومة بين المؤمنين كما لا يخفى و اما كون بعضها خاليا عن ذكر وجه جواز التأخير من سقوط الشفق مثل رواية عمر بن يزيد قال قلت أكون في جانب المصر إلخ (4) فلا يضر بما ادعيناه بعد إحراز كونها مع غيرها في نسق واحد و كونها مشتملة على ذكر مطلق الحاجة الموجبة لجواز التأخير كما في قوله إذا كان ارفق بك و أمكن لك في صلاتك و كنت في حوائجك فلك أن تؤخرها اه (5).

نعم يبقى هنا شي‌ء و قد مر مثله فيما سبق و هوانه كيف يصح من الشارع الحكم بالتأخير عن غيبوبة الشفق بمجرد عذر يسير و حاجة خفيفة لم يكن واصلا بمرتبة الوجوب و الفرض ان تأخير الواجب عن وقته كان حراما غير جائز.

الجواب عنه بمثل ما مر سابقا عند تحقيق وقت الظهرين من انه يمكن ان يكون‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 19، الحديث 9

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 19، الحديث 10

(3) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 19، الحديث 1 و 2 و 5 و غيرها

(4) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 19، الحديث 14

(5) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 19، الحديث 8

36

مراتب وجوب الواجب مختلفة من حيث شدة التأكيد و الضعف فيه بحيث يمكن ان يصير بمجرد عذر يسير و حاجة خفيفة ساقطا عن مرتبة الوجوب كما في وجوب السورة فإنها واجبة في الصلاة مع انه يجوز تركها بمجرد استعجال يسير كما في الخبر و هو واضح لمن تدبر.

التطوع في وقت الفريضة

نسب الى المتقدمين و المتأخرين عدم جواز الإتيان بالنوافل غير الراتبة إذا دخل وقت الفريضة من اليومية و غيرها و استدلوا في ذلك بالأخبار الكثيرة.

منها: اخبار الذراع و الذراعين الإمرة بالابتداء بالفريضة و ترك النوافل عند خروج وقتها مثل رواية زرارة قال قال لي أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان قال قلت: لم؟ قال لمكان الفريضة لك ان تنتفل من زوال الشمس الى ان تبلغ ذراعا فاذا بلغت ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة (1) و كذا أمثالها.

و منها ما تدل على عدم الإتيان بالصلاة إذا دخل وقت المكتوبة مثل إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة (2) و كذا قوله فلا تصلى نافلة في وقت فريضة أ رأيت لو كان عليك من شهر رمضان اه (3) و غيرها مما يدل على عدم التطوع في وقت الفريضة و إذا كان الإتيان بالنوافل الراتبة منهيا عنه في أوقات الفرائض مع كونها مرتبطة بها في الجملة و هو كونها ذات الأوقات بخلاف غيرها فيكون النهى عن غيرها بطريق اولى.

و التحقيق ان يقال: وقت الشي‌ء الزمان الذي لو وقع فيه الشي‌ء ليقع في موقعه و محله و ترتب عليه خاصيته و له اطلاقان تارة يطلق و يراد منه ما من شأن الشي‌ء ان يقع فيه كما يقال هذا الوقت وقت الحج و السفر أو وقت الإحسان و الا طعام و غيرها‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 8، الحديث 20

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 61، الحديث 6

(3) المستدرك ج 1 ص 195

37

و لا يراد منها الا انه ينبغي لهذه الأمور ان تقع فيها و اخرى يراد منه وقوع الشي‌ء فيه بالفعل كما في قولنا يستحب الدعاء الفلاني عند وقت الإفطار مثلا و غيره فإنه لا يراد منه قراءته قبل الإفطار بمدة أجنبية عنه من حيث القرب و لا بعده كذلك بل يراد منه زمان يكون أقرب من الإفطار عرفا و يقال انه قرأ عنده و من هذا القبيل إطلاق الوقت للفرائض في الاخبار مثل إذا دخل وقت صلاة فلا تطوع أو إذا دخل وقت فريضة فابدأ بها أو غير ذلك، لا من قبيل الوجه الأول كما هو بديهي.

إذا تحقق ذلك فاعلم ان عدم جواز الإتيان النوافل غير الراتبة انما هو مختص بصلاة الجماعة لا مطلقا بل عند قيام المقيم و أخذه في الإقامة كما يدل على ذلك أولا عمل العامة كما يستفاد من كتبهم حيث انهم إذا شرعوا في الإقامة أراد كثير منهم السواري و هي الأسطوانة لينفل فيها بحيث إذا دخل شخص بالمسجد يعتقد أن الجماعة قد تمت و تفرق أهلها.

و ثانيا الخبر الصحيح لمحمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال قال لي رجل من أهل المدينة يا أبا جعفر ما لي لا أراك تتطوع بين الأذان و الإقامة كما يصنع الناس فقلت انا إذا أردنا أن نتطوع كان تطوعنا في غير وقت فريضة فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع (1) و كذا الخبر الصحيح لعمر بن يزيد انه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرواية التي يروون انه لا ينبغي ان يتطوع في وقت فريضة ما حد هذا الوقت قال إذا قام المقيم و أخذ في الإقامة فقال له ان الناس يختلفون في الإقامة فقال المقيم الذي تصلى معه (2) و روى الشيخ (رحمه اللّه) نحوه أيضا عنه فعلى هذا يكون هذان الخبران حاكمين على الاخبار المطلقة الدالة على عدم جواز تطوع في وقت الفريضة لكونها خاصة بالنسبة إليها كما لا يخفى على المتتبع لاخبار الأئمة (عليهم السلام) فحينئذ لا يكون تعارض بين الاخبار.

و العجب من صاحب الرياض (قدس سره) فإنه قال في الجواب عن الرواية الثانية‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 35، الحديث 3

(2) الوسائل، أبواب الأذان و الإقامة، الباب 44، الحديث 1

38

«انه لا قائل بهذا التفصيل فيما أجده و ان احتمله بعض» و المراد من البعض هو صاحب المدارك مع انه (قدس سره) نقل في صلاة الجماعة عبارة المحقق: «و ان يصلى نافلة بعد الأخذ في الإقامة» مع ان عبارته في هذا الكتاب و كذا في غيره عين عبارة الرواية فحينئذ لا وجه لقوله: لعدم قائل بهذا الفصيل مع انه عبارته يشعر أنه قائل بمضمون الرواية التي لازمها القول بالتفصيل و كذا كل من كان عبارة كتابه موافقة لعبارة الرواية كما لا يخفى.

و الأعجب من ذلك انه (قدس سره) تمسك في عدم جواز الإتيان بالنافلة في وقت الفريضة بما سئل عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر فقال قبل الفجر انهما من صلاة الليل أ تريد ان تقايس لو كان عليك من شهر رمضان أ كنت تتطوع إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة (1) قال «و هو كالصريح في ان الصلاة كالصوم الواجب لا يجوز النافلة في وقتها» فإنه لم يتعرض هنا بطرحه أو بتأويله بالكراهة.

مع ان مضمونها خلاف المشهور، لان المشهور: انّ نافلة الفجر يجوز الإتيان بها قبل الفجر و بعده أيضا.

و الجواب عن هذه الرواية اما بحملها على المرجوحية إذا أتى بهما بعد دخول وقت الفريضة و اما بطرحها لكونها على خلاف ما اتفق عليه الفقهاء أو الجواب بما أجاب به صاحب المعالم (رحمه اللّه) من ان السائل إنما تخيل أن نافلة الفجر مثل نوافل الظهرين في ان وقتها بعد دخول وقت الفريضة فأجاب (عليه السلام) بقوله أ تريد ان تقايس اه يعنى لو كنت مقيسا لها بنافلة الظهرين ليحصل لك انه يجوز التطوع بعد دخول الوقت كما فيهما فلم لا تقايسها على شهر رمضان حتى يكون التطوع بعد دخول الوقت غير جائز كما فيه كذلك.

و اما الرواية التي ذكرها الشهيد (قدس سره) في الذكرى عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) انهما قبل الفجر من صلاة الليل أ تريد ان تقايس لو كان عليك من شهر‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 50، الحديث 3

39

رمضان أ كنت تطوع إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة (1).

فالرواية غير موجودة في الكتب الأربعة فلا يكون لنا اطمئنان بصحة سندها كما لا يخفى (2).

و لو أغمضنا عما ذكرنا من الجمع على ما مر فيمكن جمعها بوجوه آخر.

اما أولا فبان نقول ان الاخبار الناهية عن التطوع في الوقت ظاهرة في الحرمة و الاخبار المجوزة نص في الجواز إذ لا يحتمل فيها وجوب الترك فحينئذ تكون الاخبار كلها من قبيل النص و الظاهر فيرجح الاولى على الثانية كما هو القاعدة المقررة فيكون مفاد الأخبار الناهية هي الكراهة و الشاهد على ذلك قوله (عليه السلام) و الفضل إذا صلى الإنسان وحده ان يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها الحديث (3).

و اما ثانيا فحمل الطائفة الأولى على صورة تفويت فعل التطوع وقت الفرائض و الثانية على عدمه كما تشهد لهذا الجمع رواية سماعة قال سألته عن الرجل يأتي المسجد و قد صلى اهله أ يبتدى بالمكتوبة أو يتطوع فقال ان كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة و ان كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة و هو حق اللّه ثم ليتطوع ما شاء، الأمر موسع الحديث (4).

و اما ثالثا فبحمل الأخبار الناهية على فعل النوافل الراتبة المحدودة بالذراع و الذراعين و غيرهما إذا خرج وقتها و دخل وقت الفريضة بناءا على عدم جواز النوافل إذا خرج وقتها و حمل الأخبار المجوزة على مطلق النوافل غير الراتبة.

خلاصة البحث ان الروايات الناهية عن التنفل وقت الفريضة راجعة إلى الرواتب التي لها أوقات محدودة دون مطلق النوافل و حيث ان وقت الرواتب محدودة بالذراع‌

____________

(1) الذكرى، كتاب الصلاة، الفصل الثاني في المواقيت، المسألة السادسة

(2) الرواية موجودة في التهذيب و الاستبصار فراجع الوسائل- أبواب المواقيت الباب 50، الحديث 3 و ذيله.

(3) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 35، الحديث 1

(4) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 35، الحديث الأول.

40

و الذراعين تصير النتيجة هي النهي عن التنفل بعد دخول وقت الفريضة الذي هو الذراع و الذراعان لخروج وقت الرواتب بناء على تحديد أوقاتها بهما و عدم صحة الإتيان بهما بعد خروج وقتها و اما غير الرواتب فيصح الإتيان بهما مطلقا لعدم تحديد أوقاتها بشي‌ء من الذراع و الذراعين.

التطوع لمن في ذمته القضاء:

اختلفت كلمتهم في جواز التطوع لمن في ذمته القضاء فنسب الى المتقدمين المنع و عمدة ما يحتج به من الدليل رواية زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) انه سئل عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلها أو نام عنها فقال يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها الى ان قال و لا يتطوع بركعة حتى يقضى الفريضة كلها (1).

و رواية زرارة قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أصلي نافلة و على فريضة قال لا انه لا تصلى نافلة في وقت فريضة أ رأيت لو كان عليك من شهر رمضان ا كان لك ان تطوع حتى تقضيه قال قلت لا قال فكذلك الصلاة الحديث (2).

و مرسلة معروفة لا صلاة لمن عليه صلاة (3).

و من جملة الأدلة، أولوية عدم جواز التنفل عند عدم جواز الحاضرة في وقت نفس الحاضرة بيانه: انه إذا دخل وقت الفريضة و كان في ذمة المكلف قضاء لا يجوز له ان يأتي بالحاضرة بل يجب عليه ان يأتي بالفائتة حتى يكون وقت الحاضرة ضيقا و إذا لم يكن الإتيان بالحاضرة بل يجب عليه ان يأتي بالفائتة حتى يكون وقت الحاضرة ضيقا و إذا لم يكن الإتيان بالحاضرة مع وجود الفائتة جائزا فيكون نافلتها بطريق اولى بعدمه، و اولى من هذا عدم جواز النوافل غير الراتبة بالنسبة إليها و هو واضح.

و الجواب اما عن الأول فبان يقال ان المتأمل إذا تأمل غاية التأمل يعلم ان مفاد تلك الرواية مع ملاحظة بعض فقرأتها من قوله يقضيها إذا ذكرها و من قوله في أي‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 61، الحديث 3.

(2) المستدرك ج 1 ص 195.

(3) المستدرك ج 1 ص 195.

41

ساعة ذكرها و غيرهما مما لم يذكر هنا، انما هو الإتيان بالفائتة فورا عند ذكرها فحينئذ تكون مسألة جواز التنفل و عدم جوازه مبنية على مسألتين إحداهما: هل قضاء الفائتة فوريّ إذا ذكرها أو ليس الأمر كذلك و ثانيها: انه إذا فرضت الفورية هل كان الإتيان بها فورا واجبا أو مستحبا، الظاهر انه مستحب فعلى هذا لا مانع من فعل التنفل قبلهما.

و من هنا يظهر الجواب عن الدليل الأخير و هو دعوى الأولوية لعدم جواز التنفل إذ هذا انما يناسب إذا كان قضاء الفائتة واجبا فوريا لا مستحبا كذلك و هو الحق.

و عن الثاني بأن يقال أولا ان قوله (ع): انه لا تصلى نافلة في وقت الفريضة قرينة ظاهرة على انها ناظرة الى غير هذا المقام و هي المسألة السابقة عليها من فعل التنفل في وقت الفريضة و لذا أجاب (ع) عنه فقط و سكت عن جواب ما نحن فيه.

و عن الثالث بأنها مرسلة لا دليل على صحة صدورها عن الامام (ع).

و عن الرابع بكونها معارضة بروايات كثيرة دالة على جواز التنفل لمن في ذمته القضاء مثل رواية أبي بصير عن ابى عبد اللّه (ع) قال سألته عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس فقال يصلى ركعتين ثم يصلى الغداة (1) و غير هذه الرواية.

مضافا الى الاخبار التي تدل على فوت نافلتي الفجر من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لأجل رقاده (صلى اللّه عليه و آله) ثم اتى بهما و أمر الصحابة بالإتيان بهما أيضا ثم قام (صلى اللّه عليه و آله) فصلى بهم الصبح (2) لو كنا نعمل بمثل هذه الاخبار.

فلو قلنا بعدم جواز التطوع في وقت الفريضة فلو نذر الشخص صلاة جعفر (ع) مثلا هل يصح حينئذ إيقاعها بعد دخول وقت الفريضة يعني في وقتها أولا قد قيل بالمنع و حاصله ان مشروعية هذه الصلاة في هذا الوقت متوقفة على صحة النذر‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 61، الحديث 2.

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 61، الحديث 6.

42

و صحة النذر أيضا متوقفة على مشروعية تلك الصلاة في هذا الوقت و ليس هذا الا الدور.

و قد يقال بالجواز لكونه خارجا عن موضوع الأخبار الناهية عن التطوع في وقت الفريضة لأن موضوع هذه الاخبار لا يمكن ان يكون النفل بالذات لكونه خلاف ظاهرها بل بالفعل و ليست صلاة جعفر بعد النذر نفلا فعليا و ان كان بالذات نفلا بل المقصود هو النافلة فعلا.

هذا حاصل ما يمكن ان يقال في وجهه و تصويره.

و لكن لنا ان نقول ان الماهية إذا كان لها بحسب الواقع و الوجود الخارجي فردان أحدهما صحيح و الآخر غير صحيح فاذا نذر شخص تلك الماهية يكون متعلق النذر بحسب الواقع و الوجود الخارجي فردها الصحيح لا محالة و لا يكون الفرد الفاسد متعلقا له حتى يصح امتثاله و الا لعاد المحذور و هو الدور إذ مشروعية الفرد المذكور متوقفة على صحة النذر عليه و صحته على كونه مشروعا عليه.

نعم قد صح النذر في موضعين من الشرع و ان لم يكن رجحان في متعلقة و هما نذر الصوم في السفر و نذر الإحرام قبل أحد المواقيت المعتبرة.

مسئلة: من أدرك ركعة من الوقت.

إذا أخر المكلف صلاته الى ان يبقى من آخر الوقت مقدار ركعة واحدة مطلقا سواء كان عمدا أم سهوا و سواء كان هذا المقدار من الليل أم من النهار وجب عليه إتمام صلاته و لو وقعت بعضها في خارج الوقت و تمسكوا في ذلك بما اشتهر فيما بينهم من ان «من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك تمامه» و الصواب انه ليست في كتب الأحاديث و الروايات رواية بهذا اللفظ قطّ من الأئمة (عليهم السلام) لا عن طريق الخاصة و لا العامة و هو بديهي لمن تتبع كتب الروايات و الاخبار الواردة بطرقهما و من هنا ظهر ان جعل هذا رواية انما هو ناش عن عدم التتبع في كلمات الأئمة (عليهم السلام) و عدم بذل الجهد و الوسع في رواياتهم و أحاديثهم و مثل ذلك في عدم صدوره عنهم (عليهم السلام)

43

قاعدة «الناس مسلطون على أموالهم» و كذا قوله «على اليد ما أخذت حتى تؤدى» بل جعل الأول منها في زماننا من جملة القرآن و لذا يقولون في مقام الاستشهاد كقوله تعالى: الناس مسلطون إلخ» و ليس وجه ذلك الا ما مر.

نعم للأخير مدرك الا انه من طرق العامة لا الخاصة بسند مشتمل على سمرة بن جندب (1) بخلاف ما سبق عليه إذ لا دليل عليه أصلا كما عرفت.

نعم قد ورد من طريق العامّة ان من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (2) و من أدرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد أدرك الشمس (العصر) (3) و ورد عن طريق خاصة روايتان في خصوص صلاة الغداة لا في غيرها (4).

و يمكن الجواب عن الأولى.

بأنه ورد في بعض رواياتهم ان من أدرك ركعة من الصلاة مع الامام فقد أدرك الصلاة فعلى هذا تكون الرواية محمولة على صلاة الجماعة كما هو واضح.

و يمكن الاستشهاد على هذا الحمل بلفظ «أدرك» الذي ورد في الرواية لأن الإدراك لا يقال عرفا إلا لشي‌ء كان له وجود في الخارج ليمكن الوصول اليه و يكون متعلقا به كما لا يخفى و هو ينطبق على صلاة الجماعة المنعقدة قبل إدراك المأموم.

و لا يرد هذا على ما مر من الاخبار الواردة في صلاة الغداة من أدرك ركعة منها لان هنا قرينة ظاهرة على ان المراد منه ادراك الوقت لا الركعة و هو قوله (عليه السلام):

ثم طلعت الشمس فليتم الصلاة في رواية (5).

ثم ان الوقت الذي يقع باقي الركعات فيه ليس وقتا حقيقيا لها بحيث تكون‌

____________

(1) رواه الترمذي في كتاب البيوع و ابن ماجة في الصدقات و ابن حنبل في مسنده فلاحظ.

(2) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 30، الحديث الرابع.

(3) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 30، الحديث الخامس.

(4) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 30، الحديث الأول و الثاني و الثالث.

(5) الوسائل، أبواب المواقيت، الباب 30، الحديث الأول.

44

الصلاة الواقعة فيه أداء مثل الصلاة التي تكون واقعة في وقتها الادائى بل جعله وقتا تنزيل له منزلة الوقت في ترتب الآثار التي ذكرناها من وجوب المبادرة و حرمة القطع إذا شرع بها في هذا الحال لا في الأداء و القضاء لعدم كونهما من الآثار الشرعية كما لا يخفى.

فحينئذ يكون مثل هذه الصلاة التي وقعت ركعة منها في الوقت و غيرها في خارجه، قضاء كما هو مقتضى وقوعها في خارج الوقت كما هو الفرض لا سيما بناء على القول بتوزيع اجزاء الصلاة على أجزاء الوقت و الزمان فان هذا المقدار من الوقت الباقي من آخر الوقت ليس وقتا لأول الركعة من صلاة العصر مثلا بل هو وقت الركعة الأخيرة منها بناء عليه و كذا إذا بقي من الوقت مقدار خمس ركعات و اتى المكلف كلتا الصلاتين في هذا الحال على الترتيب المعتبر فيهما فإنهما أيضا يكونان قضائين فان التكليف الادائى حينئذ هو الإتيان بصلاة العصر أولا لكون الوقت و قتالها حقيقة ثم الإتيان بالظهر بعدها قضاء و الا فإن قلنا بان هذا النحو من الصلاة أيضا أداء لزم ان نخصص بهذا الخبر الذي ليس له وجود في كتب الحديث الأخبار الدالة على أوقات الصلوات.

45

في الساتر

الساتر شرط في صحة الصلاة في الجملة بالإجماع و الضرورة و ثبوت الستر للعامد و الذاكر و المتمكن اتفاقي و تدل عليه أخبار عديدة و ليس شرطا مطلقا حتى في الناسي لعدم دليل كلي عام في المقام حتى يشمل عليه أيضا و امّا الايتان:

خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (1) و يُوٰارِي سَوْآتِكُمْ (2) فالإنصاف انه لا دلالة لهما على وجوب الستر مع انه قد ورد في تفسير الآية الاولى ان المقصود من أخذ الزينة هو الأشياء الخمسة من المشط و السواك و غيرهما (3) لا الستر.

و الحاصل ان الدليل انما يدل على وجوبه فيما ذكرنا و انه المتيقن منه لا مطلقا فحينئذ يرجع في مورد الشك إلى أصالة البراءة.

ثم ان المعتبر من وجوبه ستر اللون من المرأة و لا اشكال فيه لعدم صدق الستر بدونه كما لا إشكال في عدم وجوب ستر الحجم منها و الا يلزم ستر تمام البدن واجبا لأنه أيضا عورة كما ورد في الخبر.

و اما الشبه و هو الذي يرى عينه الا انه لا يمكن تشخيصه و تمييزه عن غيره فيجب أيضا ستره لكونه مرئيا.

____________

(1) سورة الأعراف، الاية: 1.

(2) سورة الأعراف، الاية: 26.

(3) راجع نور الثقلين ج 2 ص 18.

46

مسألة قد يقال ان المصلى إذا جهل بظهور العورة كلا أو بعضا بأي سبب كان الى إتمام الصلاة،

صحت صلاته و تمت و وردت عليه و رواية على هذا المضمون (1).

و كذا أيضا إذا علم بالظهور في الأثناء و لكن تبادر الى الستر فيه الا ان الأجود في الثاني الإتمام ثم الاستئناف كذا قالوا:

و الإنصاف انه لا فرق في الصورتين إذ لا مدخلية للجهل في كل الصلاة و بعضها في الصحة و عدمها قطعا كما هو بديهي بل المدار فيها على الجهل و عدمه فحينئذ لا فرق بينهما في الحكم بالصحة على فرض المبادرة إلى الستر عند العلم بعدمه في الأثناء كما لا يخفى.

و لعل منشأ توهم الفرق ان الجهل بالستر كان عذرا في الصلاة لانتفاء وجوبه ما لم ينقلب العلم فاذا علم بعدمه في الأثناء فقد انقلب موضوع العذر الى موضوع آخر فيكون الصلاة حينئذ خالية عن الشرط فيما بين زمان العلم و بين زمان الستر و مقتضاه بطلان الصلاة.

مسألة. بدن المرأة كلها عورة يجب عليها استتار تمام بدنها

الا الوجه و الكفين و القدمين و تدل على استثناء هذه الأمور روايتان واردتان في بيان عمل فاطمة (سلام اللّه تعالى عليها) من انها صلت بدرع و مقنعة أو بدرع و خمار (2) الدرع عبارة عن القميص و المقنعة و الخمار كلاهما بمعنى واحد و هو ما يلف به الرأس و في بعض الروايات (3) الملحفة و هي عبارة عما يلف به تمام البدن من الرأس و القدمين يقال بالفارسي «چادر شب» و استثناء ما ذكر من الوجه و اليدين و القدمين من وجوب الستر‌

____________

(1) الوسائل، أبواب المصلى، الباب 27، الحديث الأول.

(2) الوسائل، أبواب المصلى، الباب 28، الحديث الأول.

(3) الوسائل، أبواب المصلى، الباب 82، الحديث 11.

47

اتفاقي و اما وجوب ستر الاذن و العنق و الشعر المرسل فهي مما اختلف في وجوبه الا ان الظاهر عدم وجوبه فيها أيضا لعدم الدليل عليه كما لا يخفى الا انه يستظهر من قوله (عليه السلام) في ذيل الرواية (1) و ليس لها أزيد إلى آخرها، ان ستر المواضع كان واجبا الا انه لم يكن لها ساتر غير الدرع و الخمار حتى تسترها.

فظهر مما ذكرنا ان ستر الرأس في المرأة الحرة كان واجبا قطعا و اما الأمة المعتقة في أثنائها قيل يجب عليها ستره حين علمت بالعتق و لم يتخلل زمان بين علمها به و بين ستر رأسها فحينئذ صحت صلاتها بلا اشكال و كذا إذا تخلل زمان و لكن بادرت الى الستر لأجل بقية الصلاة الا انه يمكن ان يقال ان الحق في المسألة التفصيل بين اشتغالها بأفعال الصلاة من القراءة و غيرها عند ارادتها الستر إذا اطلعت عليه و عدمه فعلى الأول تكون باطلة لخلوها عما هو شرط واقعا من وجوب الستر على المرأة بخلافها على الثاني نعم لو اعتبر في وجوبه كونها حرة يمكن الخدشة فيه الا ان الواقع ليس كذلك.

____________

(1) الوسائل، أبواب المصلى، الباب 27، الحديث الأول.

48

في الأذان و الإقامة

الأذان في اللغة الأعلام و النداء كما في المجمع و غيره و من هذا القبيل قوله وَ أَذٰانٌ مِنَ اللّٰهِ اه (1) و قوله فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ (2) و غيرهما من أمثالهما و في الشرع هو الأعلام بدخول أوقات الصلوات الخمس المفروضة بالأذكار المخصوصة فإذا علم ذلك فنقول:

هل يجوز الأذان مع سبق غيره به أو بعد أذانه أولا. الحق انه لا يجوز له ذلك إذا المراد من الأذان كما مر هو الأعلام و هو يتحقق بأذان شخص واحد فلا يكون لإعلام الآخر بعده مجال فيكون اما لغوا أو بدعة و تشريعا لو أراد به الاستحباب و الندب كما لا يخفى.

و مما يؤيدان الأذان لمجرد الأعلام و الاخبار بدخول أوقات الصلوات و ليس حاله مثل حال سائر النوافل في صحة مباشرة كل أحد بها و في جوازها منهم على حالها، أمور.

منها انحصاره في زمن الرسول بأذان بلال مع انه لو كان حاله مثل حال سائر المستحبات في عدم اختصاصها بشخص دون الآخر لما يكون وجه لاشتهاره به و لمعروفيته في ذلك الزمان إذ من الممكن أيضا قيام غيره به في ذلك الزمان معه أو بعده مثلا‌

____________

(1) سورة التوبة، الاية 3.

(2) سورة البقرة، الاية 279.

49

مع انه لم يعهد مباشرة غيره معه أو بعده كما لا يخفى.

و اما أذان ابن أم مكتوم الذي كان معروفا في زمنه (صلى اللّه عليه و آله) به فقد كان أعمى و غير بصير في معرفة الوقت و كان أذانه غالبا قبل الوقت كما في الخبر و لأجل ذلك لم يكتف (صلى اللّه عليه و آله) بأذانه بل قد منع (صلى اللّه عليه و آله) عن الإفطار و غيره بأذانه فلا يرد الاشكال به فيما ذكرناه من عدم جوازه.

و منها استحباب حكاية الأذان لغير المؤذن إذا سمع الأذان مع انه لو كان نفلا مطلقا مثل النوافل الليلة مثلا لم يبق لحكايته معنى لجواز قيامه به على هذا الفرض فلا يكون وجه لاختياره الحكاية على الأذان مع ما فيه من الثواب الجزيل بالنسبة إليها كما هو بديهي.

و منها الأخبار التي (1) دلت على اعتبار القرعة فيما بين المؤذنين إذا تنازعوا و تشاحوا في الأذان مع كونهم متساويين من كل جهة فإنه لو كان نفلا مطلقا مثل سائر المندوبات لم يبق معنى للقرعة لجواز قيام كل أحد على هذا الفرض كما هو واضح.

و منها الأخبار التي (2) دلت على ان للمؤذن ثوابا كثيرا زائدا بحيث عد فيها انه كالشاهر سيفه في سبيل اللّه القاتل بين الصفين و انه لو اذن في مصر سبع سنين وجبت له الجنة و في بعض آخر انه يجي‌ء يوم القيامة و لا ذنب له الى غير ذلك من الثواب العائد إليه كما تدل على ذلك رواية محمد بن على قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) المؤذن المحتسب كالشاهر سيفه في سبيل اللّه القاتل بين الصفين و قال من اذن احتسابا سبع سنين جاء يوم القيامة و لا ذنب له (3) و أمثال ذلك من الاخبار فإن هذه الاخبار و غيرها من اخبار الباب مع تضمنها ثوابا كثيرا و فضيلة زائدة تقتضي أن تشتمل بذكر جماعة من المؤذنين الذين كانوا يؤذنون مجتمعين أو بذكر أذان واحد عقيب‌

____________

(1) راجع المستدرك ج 1 ص 260- 259

(2) راجع الوسائل، أبواب الأذان و الإقامة، الباب الثاني.

(3) الوسائل، أبواب الأذان و الإقامة، الباب 2، الحديث 8

50

الآخر في أزمنة الأئمة (عليهم السلام).

و من جملة الشواهد التي هي نص في ما ذكرنا من عدم الجواز ما روى في البحار من رواية الدعائم عن على (عليه السلام) قال ما آسى على شي‌ء غير انى وددت انى سألت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الأذان و الإقامة للحسن و الحسين (عليهما السلام) (1).

و قال المجلسي في توضيحه فيه: الاسى الحزن و فيه ترغيب عظيم في الأذان حيث تمنى (عليه السلام) ان يسأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ان يعين شبليه للأذان في حياته أو بعد وفاته أو الأعم و لا يخفى أن تمنى الامام تعيين ولديه (عليهما السلام) له من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كاشف عما قلناه و الا فلا وجه لتمنيه (عليه السلام).

و فيه أيضا عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) انه رغب الناس و حثهم على الأذان و ذكر لهم فضائله فقال بعضهم يا رسول اللّه لقد رغبتنا في الأذان حتى انا لنخاف ان تتضارب عليه أمتك بالسيوف فقال اما انه لم يعد و ضعفائكم اى لا يتجاوز عنهم الى غيرهم و لا يرتكبه الأغنياء و الاشراف (2).

و لا يخفى أيضا ان الخوف من تضارب الأمة بالسيوف انما يصح له وجه إذا أريد من الأذان ما أردناه من كونه للاعلام و ليس مثل سائر المستحبات و المندوبات و الا يكون خاليا عن الوجه بل لغوا و هذا مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه.

في وجوب الأذان و الإقامة و عدمهما:

انما الكلام في حكمهما هل هما واجبان أو مستحبان فذهب جماعة إلى انهما مستحبان فتمسكوا في ذلك بأخبار عديدة و من جملة أدلتهم صحيحة زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) انه سأله عن رجل نسي الأذان و الإقامة حتى دخل في الصلاة قال فليمض على صلاته فإنما الأذان سنة (3).

فالتمسك بها لإثبات المدعى من الاستحباب لكلا الأذان و الإقامة مبني على‌

____________

(1) المستدرك ج 1 ص 359 و ليست فيه كلمة «و الإقامة».

(2) المستدرك ج 1 ص 249.

(3) جامع أحاديث الشيعة ج 2 ص 236، الطبع الأول

51

إرادة معنى الأعم ليشمل الإقامة فيكون حينئذ جوابا عن كليهما.

الا ان فيه ما لا يخفى من عدم الدلالة على المراد إذ ليس معنى قوله سنة انهما مندوبان حتى يتم الاستدلال بل معناه انهما مما ثبت بالسنة في قبال ما ثبت بالكتاب فعلى هذا لا يكون وجوبهما بالمعنى الذي ذكر منافيا لسقوطهما بسبب النسيان لاحتمال كونه سببا للمعذورية و إمضاء الصلاة بدونهما و لا أقل من كونه من الاحتمال فحينئذ لا يتم الاستدلال.

و منها ما روى في الصحيح من تعليم الصادق (عليه السلام) لحماد الصلاة و انه (عليه السلام) قام مستقبل القبلة إلى آخرها (1) و لم يذكر الأذان و الإقامة فيه و لو كانا واجبين فلا بد له من ذكرهما لكونه مقام الحاجة و البيان.

و فيه أيضا ما لا يخفى من عدم كونه دالا على المدعى إذ يحتمل أولا ان يكون حماد عالما بوجوبهما سابقا فلم تكن حاجة لذكرهما بل شأنه أجل من ان يخفى عليه مثل هذه المسألة لعظم شأنه و علو رتبته عن أمثال ذلك.

و ثانيا ان ما اتى به الصادق (عليه السلام) من الصلاة ليست صلاة فريضة حتى تحتاج إلى أذان و اقامة بل هي كانت نافلة فلا أذان فيها و لا اقامة بلا خلاف.

و منها التمسك بالإجماع المركب كما في المختلف من ان علمائنا على قولين أحدهما ان الأذان و الإقامة سنتان في جميع المواطن و الثاني انهما واجبان في بعض الصلوات، فالقول باستحباب الأذان في كل المواطن و وجوب الإقامة في بعضها خرق لإجماعهم و قد ثبت استحباب الأذان بأخبار صحيحة في كل المواطن فتكون الإقامة أيضا كذلك و الا يلزم خرق إجماعهم.

و فيه ان هذا الإجماع إنما يفيد لو كان راجعا إلى الإجماع البسيط و هو إجماعهم على عدم جواز الفصل فيما بينهم و الحال ان الظاهر من أمثاله الإجماع على عدم وقوع الفصل فيما بينهم و هذا لا ينافي وقوعه في زمانهم أو بعد زمانهم كما لا يخفى.

و منها ما روى من دعائم الإسلام من قوله (عليه السلام) من صلى من دون أذان و لا إقامة‌

____________

(1) الوسائل أبواب أفعال الصلاة، الباب الأول، الحديث الأول.

52

فلا بأس عليه (1).

و هذا و ان كان في نفسه دالا على مدعاهم الا انها ضعيفة مع انها مرسلة.

فذهب جماعة إلى وجوب الإقامة في الفرائض اليومية و قد وردت في ذلك روايات كثيرة الا انه يمكن الجواب عن مثل قوله (عليه السلام) و لا بد للصلاة من الأذان و الإقامة (2).

فإنه و ان كان يمكن التمسك بكلمة «لا بد» للوجوب الا انه يحتمل بقرينة مقارنة الأذان للإقامة ان يكون المراد الأفضلية أو الكمال و الا فيلزم على الفرض المذكور ان يكون الأذان أيضا واجبا مع انه لا خلاف في استحبابه خلافا يعتد به.

فان قلت يمكن لنا ان يتصرف فيه و لو بعنوان التخصيص بمعنى انه قد استعمل في الوجوب إلا انا قد علمنا ببركة روايات كثيرة ان الأذان مستحب لا واجب فحينئذ يكون الأذان خارجا بالتخصيص و بقيت الإقامة على وجوبها.

قلت ان هذا ليس تخصيصا في الحقيقة بل غلطا محضا لأنه إذا دلت الرواية ان الأذان و الإقامة كليهما واجبان فصارت العبارة نصا في الحكم فيكون تخصيصه ثانيا بأنه ليس بواجب غلطا صرفا و هذا نظير قولنا أكرم زيدا و عمرا و بكرا و لا تكرم زيدا من غير فرق بينهما اى بين ما نحن فيه و المثال.

و هكذا ما كان من الروايات بهذا السياق فهي ليست أيضا ظاهرة في وجوبها.

نعم بعض منها ظاهر في وجوبها بلا اشكال فيه مثل رواية عبد اللّه بن حسن عن على بن جعفر عن أخيه قال سألته عن المؤذن يحدث في أذانه أو في إقامته قال ان كان الحدث في الأذان فلا بأس و ان كان في الإقامة فليتوضأ و ليقم اقامة (3).

____________

(1) المستدرك ج 1 ص 250 و فيه عن على (عليه السلام) انه قال لا بأس بان يصلى الرجل لنفسه بلا أذان و لا اقامة.

(2) جامع أحاديث الشيعة ج 2 ص 120 و فيه لا بد في الفجر و المغرب من أذان و اقامة فراجع.

(3) الوسائل، أبواب الأذان و الإقامة، الباب 9، الحديث 7.

53

و كذا رواية على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) سألته عن الرجل يؤذن أو يقيم و هو على غير وضوء أ يجزيه ذلك قال اما الأذان فلا بأس و اما الإقامة فلا يقيم الا على وضوء قلت فإن أقام و هو على غير وضوء ا يصلى بإقامته قال لا (1).

و كذا ما ورد في قضاء المغمى عليه صلاته إذا أفاق مثل رواية محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يغمى عليه ثم يفيق قال يقضى ما فاته يؤذن في الاولى و يقيم في البقية (2).

و كذا ما في ورد في قضاء الصلوات مثل رواية زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) في حديث قال إذا كان عليك قضاء صلوات فابدأ باوليهن فاذن لها و أقم ثم صلها ثم صل ما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة (3).

و رواية موسى بن عيسى قال كتبت اليه: رجل تجب عليه إعادة الصلاة يعيدها بأذان و اقامة فكتب (عليه السلام) يعيدها بإقامة (4).

فهذه الروايات ظاهرة في الوجوب خصوصا الرواية الأولى منها و الأخيرة اللتين اتى (عليه السلام) في أحدهما بصيغة الأمر الذي ظاهر في الوجوب و في الأخرى بالجملة الخبرية التي كانت أقوى دلالة عليه من صيغة لأمر لكون نظر المخبر من اخباره، بيان أداء وظيفة المخبر له في المقام و لا يستفاد منه الا الوجوب لا غير فافهم و اغتنم.

فان قلت ان هذه الروايات و ان كانت ظاهرة في وجوب الإقامة الا ان الروايات التي تضمن حكم الأذان و الإقامة معا محمولة على الاستحباب بقرينة ذكر حكم الأذان معها فحينئذ يكونان متعارضين فيرجع الى الأصل المحكم في المورد و هو عدم وجوب الإقامة.

____________

(1) الوسائل، أبواب الأذان و الإقامة، الباب 9، الحديث 8.

(2) الوسائل، أبواب قضاء الصلوات، الباب 4، الحديث 2.

(3) الوسائل، أبواب الأذان، الباب 37، الحديث الأول.

(4) الوسائل، أبواب الأذان، الباب 37، الحديث 2.

54

قلت: قد ذكرنا سابقا انه لا دلالة للوجوه المذكورة من الروايات و غيرها على الاستحباب كما مر تفصيلا.

و أيضا لم تقم رواية معتبرة دالة عليه حتى يلاحظ التعارض بينه و بينها فلا مجال حينئذ للأصل كما لا يخفى.

نعم استدل استأذنا الأعظم «شيخ الشريعة الأصفهاني» مد ظله العالي على استحباب الإقامة بوجوه أخر.

أولا بالأخبار (1) الدالة على ان الصلاة ان كان بالأذان كان معها صف من الملائكة و ان كانت بالأذان و الإقامة كان صفان معها من الملائكة» فإنها انما تدل على الرخصة في ترك الإقامة.

و ثانيا بقوله (عليه السلام) فإنما الأذان سنة (2) فان معناها بقرينة ورود نظائرها في هذا المقام بقوله (عليه السلام): السنة إذا أذن الرجل ان يضع إصبعيه في أذنيه (3) و قوله (عليه السلام) السنة ان تضع إصبعيك في أذنيك في الأذان (4) و قول السائل عن الأذان في المنارة اسنة هو فقال (عليه السلام) انما كان يؤذن للنبي (صلى اللّه عليه و آله) في الأرض و لم تكن يومئذ منارة (5) ليس الا الندب و لا وجه لإرادة غيره بعد ملاحظة هذه الموارد التي كانت في سياق واحد و ثالثا بأنها لو كانت واجبة عينية لما سقطت بأدنى شي‌ء فقد روى ان أبا جعفر صلى بلا أذان و لا اقامة معتذرا بأنه مر على ولده جعفر و هو يؤذن و يقيم كما في الخبر (6) مع انه (عليه السلام) لم يسمع تمام ألفاظه و لم يدركه.

هذا مضافا الى استعمال صيغ الأوامر في الندب بحيث صار لكثرة استعماله‌

____________

(1) راجع الوسائل، أبواب الأذان، الباب 5

(2) جامع أحاديث الشيعة ج 2 ص 236

(3) الوسائل أبواب الأذان، الباب 17، الحديث الأول

(4) الوسائل، أبواب الأذان، الباب 17، الحديث 2

(5) الوسائل، أبواب الأذان، الباب 16، الحديث 6.

(6) الوسائل، أبواب الأذان، الباب 30، الحديث 2

55

مشهورا فيه كما ادعاه صاحب المعالم و غيره.

و الجواب عنها أولا: منع كون الامام (عليه السلام) في مقام جواز ترك الإقامة و عدمه بل كان (عليه السلام) في مقام بيان ثواب الصلاة و انها إذا كانت مقرونة بالأذان كان كذا و مقرونة بالأذان و الإقامة كان كذا فلا يستفاد منه جواز ترك الإقامة.

و ثانيا: بان قوله (عليه السلام) سنة مضافا الى انه منقوض بما ورد من قوله في حديث لا تعاد الصلاة الى قوله و اما القراءة فهي سنة (1) و لا شبهة انها استعملت هنا في الوجوب لا يستفاد منه شي‌ء من المعنيين بلا قرينة بل كان أعم لاستعماله في كل واحد منهما فلا يكون حينئذ دليلا على الاستحباب.

و ثالثا: بان وجوب الإقامة لا ينافي ان يكون مما يسقط بأدنى شي‌ء و لا محذور في ذلك كما تسقط الفائحة عن المأموم بقراءة الامام و تسقط السورة في موارد أيضا فيكون الوجه في سقوطهما هو الوجه في سقوطها.

و رابعا: بان استعمال الأوامر في الندب و كونه مشهورا لا يوجب صرف النظر عن الأوامر الظاهرة في الوجوب و الا يلزم ان لا يكون لنا طريق الى الاستدلال و هو كما ترى واضح و غنى عن البيان.

و لقد أحسن العلامة الحجة الشيخ عبد الكريم اليزدي الحائري (قدس سره) حيث قال: و الإنصاف أن ملاحظة مجموع الاخبار تدل على كون الإقامة من المسلمات بحيث لا يتطرق إليها الترخيص و محل الكلام فيها سؤالا و جوابا هو الأذان فقط.

____________

(1) الوسائل، أبواب القراءة في الصلاة، الباب 29، الحديث 5.

56

في تكبيرة الإحرام

لا شك في وجوبها و لا كلام و انما البحث في أحكامها، المشهور ان الصلاة تبطل بزيادتها و نقصانها عمدا و سهوا اما النقصان فلعدم انعقاد الصلاة بتركها سهوا حتى يبحث عن حكم الصلاة مضافا الى الروايات الواردة فيه و اما الزيادة فلا دليل خاص في المقام حتى يعمل به و انما المهم في ذلك تطبيقها على القواعد العامة.

فقد استدل على البطلان بوجهين الأول: قوله من زاد في صلاته فعليه الإعادة و فيه أولا: انه كيف تتصور زيادة التكبيرة الافتتاحية فإنها إمّا افتتاح لما في يد المصلى من الصلاة أو افتتاح لصلاة أخرى فعلى الأول فالمفروض انه قد تم الافتتاح للأولى فحينئذ لا معنى للافتتاح بعد الافتتاح فلا تعقل زيادة التكبيرة الافتتاحية بالنسبة إليها و على الثاني لا تكون زائدة بل افتتاحا مستقلا لها فحينئذ لا يتم قولهم انه لو زاد ثانيا للافتتاح بطلت الصلاة و احتاج الى ثالثة فإن أبطلها كذلك احتاج الى خامسة و هكذا تبطل بالشفع و تصح بالوتر إذ لا وجه لبطلان الصلاة الثانية التي كانت التكبيرة لها واقعا و اما بطلان الاولى فهو بقصد الخروج عنها لا بزيادة التكبيرة الافتتاحية و هو غير مضر في المقام.

و ان شئت قلت: ان أدلة الزيادة غير شاملة لها لأنه يستظهر منها ان الزيادة لا بد ان يكون بعنوان الجزئية كما قرر في باب الخلل و كان مسلما فيه و الفرض انه لم يأت بها بهذا العنوان فلا يكون مفسدة، على ان دليل الزيادة منصرف إلى زيادة‌

57

الركعة و الأركان من الركوع و السجود فلا يشمل التكبيرة كما هو الأظهر.

و ثانيا ما رواه محمد بن عبد اللّه الحميري عن صاحب الزمان (عليه السلام) من جوابات مسائله التي سأله عنها (ثم ذكر مسائل الى أن قال):

و سئل عن رجل صلى الظهر و دخل في صلاة العصر فلما أن صلى من صلاة العصر ركعتين استيقن أنه صلى الظهر ركعتين كيف يصنع؟ فأجاب: ان كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين، و ان لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الأخيرتين تتمة لصلاة الظهر و صلى العصر بعد ذلك فان قوله «جعل الركعتين تتمة لصلاة الظهر» و ان كان يحتاج إلى التأمل الا انه صريحة في عدم بطلان الصلاة بالتكبير» (1).

و ثالثا فبالنقض بموردين (الأول) بما اتفقت كلمتهم في انه إذا شرع المصلى بصلاة العصر سهوا قبل ان يتم الظهر كانت الثانية منها صحيحة فحينئذ لا مانع من ان يكون مسألتنا أيضا كذلك و ان كانتا مختلفتين في العنوان إذ لا فرق في الصحة بين كون الشيئين مختلفين عنوانا أو متماثلين.

لا يقال ان الصحة في ذلك أيضا ليس بمسلم لصدور الخدشة عن بعض فيها فمن أين يثبت المطلوب.

لأنا نقول ان النقض انما هو بالنسبة الى من يرى ذلك صحيحة فكل ما هو مناط هناك يكون مناطا و ملا كاهنا أيضا طابق النعل بالنعل.

(الثاني). صلاة الاحتياط فان الاتى بها لا يريد أنها صلاة مستقلة منفردة غير مرتبطة بما تقدم من صلاته التي شك فيها بل يصلى مع كونه مترددا و ناويا بان السابقة عليها لو كانت ناقصة لكانت هذه متممة كما هو مقتضى قوله (عليه السلام)، «الا أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت أنك أتممت أو نقصت» (2).

فحينئذ يكون حال تكبيرة الإحرام في مسألتنا مثل حال التكبيرة في صلاة‌

____________

(1) الوسائل ج 5 أبواب الخلل الواقع في الصلاة الباب 12، الحديث 1

(2) الوسائل، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب 8، الحديث 3.

58

الاحتياط في كونها جزءا إذا كانت الصلاة الاولى و السابقة ناقصة فحينئذ لا يتم معنى قولهم: تبطل بالشفع و تصح بالوتر.

إذا علمت ذلك فاعلم ان الحق بطلان الصلاة بالتكبير الزائد تمسكا بإطلاق قوله «من زاد في صلاته» فإنه بإطلاقه يشمل التكبيرة فحينئذ يكون هذه مما زاد في صلاته فتبطل بها. و انصرافه إلى زيادة الركعة و الأركان غير ثابت و ان كان محتملا و اما التوقيع فبعد الغمض عما فيه من ضعف الإرسال، فلان أقصى ما يدل عليه هو الالتزام بالصحة في مورده و يكون مخصصا لحديث «ما زاد في صلاته» لا التعدي عنه الى المقام و من هنا ظهر وجه صحة قول من ذهب الى صحة صلاة من كبر بالظهر ثم شرع في أثنائها بالعصر سهوا كما مر في الوجه الثالث.

و اما الجواب: عن تكبيرة صلاة الاحتياط بان مقتضى الأدلة، إيجاب الشرع عند الشك في ركعات الصلاة صلاة مستقلة بحيث اعتبر فيها لحاظين لحاظ النافلية على فرض تماميته المشكوكة و لحاظ التدارك و الجزئية على فرض النقيصة فيها و هذا المعنى لا يتم الا ان يكون ما اتى به في حال الشك صالحا لكلا الأمرين، مشتملا بالتكبير و التسليم بمقتضى كونها صلاة و لذا قال (عليه السلام) في رواية أبي بصير.

فان كنت صليت ثلاثا كانتا هاتان (الركعتان من جلوس) تمام صلاتك و ان كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة لك (1) و هذا المعنى واضح لمن تأمل فيها.

ثم انه أجمع تمام فرق المسلمين من الخاصة و العامة على انه يجب تكبيرة الإحرام في الصلاة مطلقا و بدونها تبطل الا انه هل يجب تكبيرة الإحرام بلفظ اللّه أكبر فقط أو يكفي فيها بأيّ لفظ كان مما يدل على توصيفه تعالى بالكبرياء و العظمة و ثناؤه بالعز و الجلالة مثل اللّه أعظم أو اللّه أجل أو اللّه أكبر أو أعز أو غير ذلك مما فيه ثناؤه بالإكرام و التعظيم، الأظهر هو الأول لحصول اليقين ببراءة الذمة بالتكبير دون غيره فحينئذ يكون متعينا بل هذا من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير فحكمه واضح.

____________

(1) الوسائل، أبواب الخلل، الباب 10، الحديث 8.