تبيان الصلاة - ج2

- السيد حسين البروجردي المزيد...
217 /
1

الجزء الثاني

تبيان الصّلاة تقرير البحث فخر الشّيعة و مفخر الشّريعة آية اللّه العظمى الحاجّ السّيّد حسين الطّباطبائي البروجرديّ (قدس سره) الشّريف‌

لمقرّره سماحة آية اللّه العظمى الحاجّ آقا علي الصّافيّ الكلبايكاني‌

المجلّد الثّاني‌

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

4

اللّهمّ كن لوليّك الحجّة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه السّاعة و في كلّ ساعة وليّا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتّى تسكنه ارضك طوعا و تمتّعه فيها طويلا‌

5

[تتمة الشرط الثالث من شرائط القصر]

فصل في قواطع السّفر

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

الجهة الثالثة: في قواطع السفر

و هي ثلاثة بين مجمع عليه و مختلف فيه:

[الاوّل من قواطع السفر المرور على الوطن]

الأوّل منها: المرور على الوطن و هو يذكر:

تارة في طى شرائط القصر و يجعل أحد منها، و يقال من شرائط وجوب القصر أن لا يكون من قصده المرور على وطنه، و تارة في ضمن القواطع و يقال: إن من القواطع المرور على الوطن.

و على كل حال لا اشكال في قاطعيته للسفر، لأنّ السفر عبارة عن التغرب عن الوطن و المسكن، فهو مقابل للكون في الوطن، فمع مرور الشخص بوطنه لا يكون مسافرا قطعا، بل يكون حاضرا لأنّ الحضر مقابل السفر الّذي معناه البعد عن الوطن، و لا يقال لمن كان في وطنه و منزلة إنه مسافر، و لذا لا يشمل قوله تعالى: وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ اخ (1) أو قوله فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ

____________

(1) سورة النساء/ الآية 101

8

فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ (1) من يكون حاضرا في منزله و وطنه، لأنّ الحضر مقابل للسفر و يكون السكون و المقام في الوطن مقابل للضرب في الأرض، و هذا مما لا شك فيه.

إنما الكلام في ما هو وطن عند العرف، و أن الوطن هل يكون مسقط رأس الشخص، أو يكون مسكن آبائه و اجداده مع كونه مسقط راسه، أو يكون مكانا أراد الشخص السكون فيه ما دام الحياة، أولا يعتبر فيه شي‌ء من ذلك كما هو الحق، بل هو مكان يكون الانسان ساكنا فيه بحسب طبعه مثل أن يكون فيه اهله و عياله؟

[الوطن هو الّذي خروج الانسان منه على خلاف طبعه الاولى]

و بعبارة اخرى: هو عبارة عن المكان الّذي يكون خروج الإنسان منه بسبب العوارض و حدوث الحوائج و على خلاف طبعه الأولي.

و الحاصل: انّه لا يصح الالتزام بكون الملاك في صدق الوطن كونه مسقط رأس الشخص، أو مسكن آبائه و اجداده، أو مقره مع البناء على الإقامة فيه ما دام الحياة، بل المعتبر في صدق كون المكان وطنا للشخص، هو أن يكون المكان مقره بحيث يكون خروجه منه بازعاج مزعج، و بعد قضاء حوائجه الموجبة للخروج منه يرجع الى ذلك المكان، كالطيور الّتي ترجع الى أو كارها بعد الخروج لتهيئة الرزق، فعلى ما قلنا من كونه الوطن هو الّذي يعدّ التباعد منه سفرا و الكون فيه حضرا.

فما في العروة الوثقى من أن المشهور بين الفقهاء اعتبار البناء على الإقامة ما دام العمر في صدق الوطن ليس في محله؛ لعدم اشتهاره بينهم، و لذا ترى أن العلّامة في القواعد (2) و التذكرة (3) و غيرهما من كتبه يعبّر بهذه العبارة «لو اتخذ بلدا دار‌

____________

(1)- سورة البقرة/ الآية 184

(2)- القواعد/ ج 1/ ص 50

(3)- التذكرة، ج 4، ص 394، فرع ط

9

اقامة»، و كذا غير العلّامة، و المستفاد من هذه العبارة هو كفاية صرف اتخاذ محل بعنوان دار إقامة في صدق الوطن بدون اعتبار كون اتخاذه دار إقامة ما دام العمر.

فما يعد التباعد عنه عند العرف سفرا ليس إلّا دار الإقامة و مقره بنحو الّذي قلنا.

و يستظهر ذلك من بعض الروايات أيضا، مثل ما ورد في من دخل عليه الوقت و هو حاضر، ثمّ صار مسافرا أو بالعكس بهذه العبارة «دخل الوقت و هو في بيته» فإنّ المراد من البيت ليس الا دار الإقامة و مقره.

و ما ورد في أهل مكّة إذا خرجوا الى منى، فإنّ المراد من أهل مكّة في هذه الروايات ليس إلّا من يكون ساكنا في مكّة و من اتّخذ مكّة دار إقامته.

و ما ورد من التعليل في الاعراب و الملاح في مقام عدم وجوب القصر عليهم في السفر بأن «بيوتهم معهم» و يستظهر ذلك من الآية الشريفة المذكورة كما مربيانه، هذا حال الوطن في نظر العرف.

و أمّا حال الوطن في لسان الادلة الشرعية و الأخبار الواردة فليس في الروايات الّتي تكون في مقام بيان حكم المسافر ذكر الوطن حتى ندور مداره.

[في ان روايات على بن يقطين كلها رواية واحدة]

نعم، قد ذكر في بعض الروايات لفظ «الاستيطان»، و الظاهر أنّ الروايات التي ذكر فيها الاستيطان أو التوطين أو الوطن أو السكون لا تتجاوز ثلاث روايات و إن كان صاحب الوسائل (رحمه اللّه) عدّها سبعا؛ و ذلك لأنّ الروايات الواردة في هذا الباب ينتهى سند أربع منها الى عليّ بن يقطين، و هي: الرواية 1 و 6 و 7 و 10 من باب 14 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل، و الظاهر بل المعلوم كون هذه الروايات الأربع رواية واحدة، و اختلاف الواقع في متن البعض منها مع بعض‌

10

الآخر إمّا لاجل اختلاف نقل عليّ بن يقطين» (1)، أو من بعض من روى عنه الرواية لا بعين عبارتها، بل بنحو النقل بالمعنى.

و كذا الرواية 9 من هذا الباب ليست رواية مستقلة غير رواية عليّ بن يقطين فهذه الرواية و إن كان سندها ينتهى الى سعد بن ابي خلف، و الظاهر من الرواية هو كون سعد المذكور حاضرا حينما سأل عليّ بن يقطين من المعصوم (عليه السلام) «لأنّه قال:

سأل علي بن يقطين أبا الحسن الأوّل عن الدار تكون للرجل بمصر و الضيعة فيمرّ بها، قال: إن كان ممّا قد سكنه أتم فيه الصّلاة، و إن كان مما لم يسكنه فليقصّر» و لم يكن فيها لفظ الاستيطان، بل جعل ملاك الاتمام و القصر السكون فيه و عدمه.

و لكن ليست هذه الرواية غير ما رواها علي بن يقطين السائل عن المسألة من الإمام (عليه السلام) (2).

إنّما الكلام في الرواية 8 من الباب المذكور الّتي ينتهي سندها الى حماد بن عثمان، و هو يروي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قد يتوهم أن هذه الرواية أيضا لم تكن غير ما رواها عليّ بن يقطين عن ابي الحسن (عليه السلام) لقوة احتمال الاشتباه و ذكر أبي عبد اللّه (عليه السلام) بدل أبي الحسن (عليه السلام).

و وجه هذا الاحتمال رواية حماد هذا الحكم عن عليّ بن يقطين كما نرى في الرواية 6 و 10 من الباب المذكور، و لكن هذا التوهّم في غير محله لكونه خلاف الظاهر.

____________

(1)- الرواية 1 و 6 و 7 و 10 من الباب 14 من ابواب صلاة المسافر من الوسائل.

(2)- أقول: و الشاهد على ذلك هو انّه اخبر عما سأل عليّ بن يقطين، فليست الرواية الصادرة عن الإمام (عليه السلام) إلّا ما رواها عليّ بن يقطين. (المقرّر)

11

و اعلم أن بعد الدقة و الفحص يظهر أن هذه الرواية- اعنى الرواية 8 من الباب المذكور- هي الرواية الّتي رواها في الوافى عن حمّاد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (1) و نقل صاحب الوسائل اشتباه.

و كيف كان فاعلم أن الروايات المذكور فيها الاستيطان على ما استظهرنا من كون روايات عليّ بن يقطين رواية واحدة تكون ثلاث:

إحداها: رواية عليّ بن يقطين.

ثانيتها: رواية حماد بن عثمان عن الحلبي، و هي الرواية 8 من الباب المذكور.

ثالثتها: رواية محمد بن اسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، و هي الرواية 11 من الباب المذكور بنقل الوسائل، و هي الرواية الّتي تكون مدرك فتوى المشهور، و هو اعتبار إقامة ستّة أشهر في وجوب الاتمام‌

[في ان الروايات الثلاث مقيدات]

و لا يخفى عليك أن رواية عليّ بن يقطين و حماد بن عثمان و محمد بن اسماعيل بن بزيع الدالات على وجوب التمام في خصوص المنزل الّذي استوطنه الشخص، و القصر إذا لم يكن في منزل أو ضيعة استوطن فيها، مقيدات للروايات الدالة على وجوب التمام إذا مر الشخص بضيعته أو قريته أو داره، لأنّ هذه الروايات تدلّ على وجوب التمام بنفس المرور بالضيعة أو القرية أو المنزل.

و رواية عليّ بن يقطين و الحلبي و محمد بن اسماعيل بن بزيع تدلّ على وجوب القصر في صورة الاستيطان في الضيعة فتقيد بها الروايات المطلقة.

[ذكر الروايات المربوطة]

و هذه الروايات المطلقة المذكورة فيها لفظ الضيعة تبلغ اثنتى عشرة رواية‌

____________

(1)- الرواية 17 من الباب 11 من ابواب صلاة المسافر من الوافى.

12

و هي الرواية 2 و 3 و 4 و 5 و 12 و 13 و 14 و 15 و 16 و 17 و 18 و 19 من الباب المذكور.

إلّا أن اكثرها لا تدلّ على وجوب التمام بمجرد المرور بالضيعة أو القرية أو داره، مثل الرواية 13 الّتي رواها حذيفة بن منصور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فانها قابلة للحمل على كون سؤال السائل من أن هذا المقدار من المسافة هل يوجب القصر أو لا.

و مثل الرواية 15 الّتي رواها موسى الخزرجي، فإنّ ظاهرها السؤال عن أنّ المسافة البالغة الى اثنى عشر فرسخا هل توجب القصر أم لا؟ و لا بدّ في أن يسأل السائل عن المسافة البالغة باثنى عشر فرسخا مع كون القصر واجبا في ثمانية فراسخ لمكان اشتهار عدم كفاية ثمانية فراسخ، بل و اثنى عشر فرسخا بين العجم من جهة شيوع فتاوى العامة من ابي حنيفة و غيره، و هم يقولون بالقصر في مرحلتين أو ثلاث مراحل على ما مضى الكلام فيه، فلأجل ذلك سأل من الإمام (عليه السلام) عن وجوب القصر و عدمه في اثنى عشر فرسخا.

و أمّا رواية ابن بكير عن عبد الرحمن بن الحجاج و هي الرواية 12 من باب 14 بنقل الوسائل فهي و إن كان بحيث يمكن دعوى دلالتها على وجوب التمام في الضياع بترك الاستفصال، لأنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) أمر بالتمام على ما فيها بدون أن يفصل بين الطريق و بين الضيعة، فهذا دليل على وجوب التمام في الضياع أيضا.

و لكن يمكن أن يقال بعدم كونها غير رواية ابن بكير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن بعض اصحابنا عن ابي عبد اللّه (عليه السلام)، اعنى الرواية 3 من الباب المذكور، فعلى هذا يمكن أن يخدش في دلالتها أيضا للمطلب، لأنّ هذه الرواية- أعني‌

13

الرواية 3- صريحة في كون السؤال عن المسافة بينه و بين منزله أو ضيعته لا عن نفس المنزل و الضيعة.

و أمّا رواية عمران بن محمد و هي الرواية 14 من الباب المذكور الدالة على وجوب القصر في خمسة فراسخ، و الحكم بالقصر في الطريق، و التمام في الضيعة، فإن هذه الرواية من الروايات الدالة على وجوب القصر في خمسة فراسخ، و هي معارضة مع ما دل على وجوب القصر في ثمانية فراسخ امتدادية أو الملفقة، فبعد ما دلّت على خلاف هذه الروايات الروايات الكثيرة الدالة على وجوب القصر في ثمانية فراسخ امتدادية او الملفقة على الكلام المتقدم فيه، فلا يمكن العمل بهذه الروايات لأنّ الروايات الكثيرة قائمة على خلافها (1).

و أمّا الرواية 11 من الباب المذكور فأيضا يكون السؤال فيها عن الحد الّذي يجب فيه القصر لا عن حكم الضيعة و جواب الامام (عليه السلام) بأن القصر في «ثلاثة» لعله يكون المراد من الثلاثة ثلاث مراحل، و صدرت موافقة للعامة تقيه.

و كذلك الرواية 14 فهي مع قابلية حملها على كون السؤال فيها عن المسافة الموجبة للقصر نقول: بأن مدلولها من وجوب الإتمام إذا كان المرور بضياع غيره من بني أعمامه مثلا مما لم يفت به أحد من الفقهاء فهي غير معمول بها.

و أمّا الرواية 4 و هي ما رواها ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فهي أيضا تكون متعرضة سؤالا و جوابا عن المسافة الموجبة للقصر،

____________

(1)- أقول: يمكن أن يقال: بأنّه إن لم يمكن العمل بفقرة من هذه الرواية، و هي الفقرة الدالة على وجوب القصر في خمسة فراسخ، فلا يوجب ذلك عدم العمل بفقراتها الاخرى الدالة على وجوب الإتمام في الضيعة، فتأمل. (المقرّر)

14

لا عن حكم الضيعة، فلا تكون مرتبطة بما نحن فيه.

فعلى هذا نقول: و إن كانت الروايات الّتي ذكر فيها الضيعة، أو القرية، أو المنزل كثيرة، و لكن ليست كلها مربوطة بما نحن فيه كما عرفت ممّا قلنا في هذه الروايات، فتبقى رواية اسماعيل بن فضل- و هي الرواية 2- و رواية عمّار بن موسى- و هي الرواية 5- و رواية احمد بن محمد بن ابي نصر- و هي الرواية 17- و هي ليست غير رواية احمد الّذي ذكر في قرب الاسناد، و هي الرواية 18 من الباب المذكور بنقل الوسائل، و تدلّ رواية احمد على ما نحن فيه بضميمة ترك الاستفصال في الرواية بين الطريق و الضيعة، فتدل على أن كلا من الطريق الى الضيعة و نفسها محكوم بوجوب الإتمام.

[في ذكر الطائفة الاولى و الثانية من الروايات]

إذا عرفت حال هذه الروايات فنقول: إن الروايات الواردة في هذا الباب تكون على ثلاثة طوائف، بل على وجه على اربع طوائف كما سيأتي ذكره:

الطائفة الاولى: ما يدلّ على وجوب اتمام الصّلاة بنفس المرور بالضيعة، أو القرية، أو الدار، و هي رواية اسماعيل بن فضل، و رواية عمّار بن موسى، و رواية احمد بن ابي نصر البزنطي، فإن رواية عمار و إن لم يكن فيها لفظ الضيعة و لكن من جملة «فيمر بقرية له او دار» يستفاد أن المراد من الدار هو الضيعة.

الطائفة الثانية: ما يدلّ على وجوب الإتمام إذا استوطن الشخص، و هي روايات علي بن يقطين، و رواية الحبلي، و رواية محمد بن اسماعيل بن بزيع، و رواية سعد بن خلف، إلا أن التعبير في رواية سعد بن خلف بلفظ السكون لا بلفظ الاستيطان، و هذه الطائفة بعضها متعرض لوجوب الإتمام في الضيعة إذا استوطن مثل الرواية 7 من علي بن يقطين، و رواية سعد بن خلف، و رواية محمّد بن اسماعيل‌

15

بن بزيع.

و بعضها متعرض لحكم المنزل الّذي استوطن فيه مثل الرواية 1 من علي بن يقطين، و الرواية 6 من علي بن يقطين، و رواية الحلبي.

الطائفة الثالثة: بعض ما يدلّ على وجوب التمام في الضيعة إذا عزم الشخص على الإقامة فيها عشرة أيّام مثل رواية عبد اللّه بن سنان، و هي الرواية 6 من الباب 15 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل، و رواية موسى بن حمزة بن بزيع (1)، و هي الرواية 7 من الباب المذكور.

و يمكن عد طوائف الروايات أربعة بجعل رواية محمّد بن اسماعيل بن بزيع طائفة مستقلة من باب تعرضها لحد الاستيطان الموجب للتمام.

إذا عرفت أن الروايات باعتبار مفادها على طوائف ثلاثة، فنقول:

إن الظاهر من الطائفة الأولى هو كون نفس المرور بالضيعة، أو القرية، أو الدار موجبا لوجوب الاتمام.

و ظاهر الطائفة الثانية وجوب الإتمام في الضيعة إذا استوطن فيها و إلّا فلا.

و ظاهر الطائفة الثالثة وجوب الإتمام فيها إذا عزم على إقامة عشرة أيّام فيها و إلّا فلا، فيقع التعارض بين الطائفة الاولى و بين الثالثة لأنّ مفاد الأولى وجوب الإتمام بمجرد المرور بالضيعة سواء عزم على الاقامة أم لا، و مفاد الثالثة وجوب الإتمام فيما لو عزم على الاقامة في الضيعة، فيقع التعارض بينهما و لكن الطائفة الثانية شاهد الجمع بينهما.

____________

(1)- هي الرواية 11 من الباب 14 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل.

16

[الطائفة الثانية من الروايات شاهدة الجمع]

لا يقال: بأنّه بعد كون مفاد الطائفة الاولى وجوب الإتمام بمجرد المرور بالضيعة، و اطلاقها يشمل صورة العزم على الاقامة و عدمه، و كذا يشمل اطلاقها صورة الاستيطان و عدمه، و مفاد الطائفة الثالث وجوب التمام في خصوص عزمه على الإقامة، فالطائفة الثانية و الثالث مقيدتان لاطلاق الاولى، فيقيد بمقتضى الجمع العرفي اطلاقها بالثانية و الثالث و تكون النتيجة وجوب الإتمام في الضيعة إذا استوطن فيها، أو إذا عزم على إقامة العشرة، فلا حاجة في رفع التعارض بين الطائفة الاولى و الثالث بكون الطائفة الثانية شاهدة على الجمع و لو لم تكن الطائفة الثانية يرفع التعارض بما قلنا بين الاولى و الثالثة.

لانا نقول: إن مفاد الطائفة الاولى هو موضوعية المرور بالضيعة و علية نفس ذلك لوجوب الإتمام، و مفاد الطائفة الثالث هو علية العزم على الإقامة و موضوعيتها لوجوب الإتمام، و الغاء دخل المرور بالضيعة لمدخليتها في وجوب الاتمام و كونه كالحجر في جنب الانسان، فعلى هذا ليس نسبة الطائفة الثالث مع الاولى نسبة المقيد حتى يقال بتقيد اطلاق الاولى بها، لأنّ لسان الثالث عدم كون الطائفة الاولى تمام الموضوع في الحكم و لا جزء الموضوع، فعلى هذا يقع بينهما التعارض، و لكن بعد دلالة الطائفة الثانية على أن وجه كون المرور بالضيعة و موضوع وجوب التمام هو الاستيطان، و كونها وطن الشخص فيجمع بين الطائفة الاولى و الثالث، و يقال: إن سبب وجوب الإتمام أمران:

الأمر الأول: المرور بالضيعة من باب كونها وطن الشخص.

و الأمر الثاني: العزم على إقامة عشرة أيّام في مكان، فبهذا النحو يجمع بين الطوائف الثلاثة من الروايات، فأفهم.

17

و اعلم أنّه بعد ما قلنا من أن جملة الروايات المعترضة للاستيطان هي رواية محمّد بن اسماعيل بن بزيع المعترضة لحد الاستيطان نعطف عنان الكلام نحوها، و بيان ما يستفاد منها و نقول:

إذا عرفت ما ذكرنا يبقى الكلام الى ذكر ما يستفاد من رواية محمد بن اسماعيل بن بزيع فنقول بعونه تعالى: إن من الروايات الواقع فيها ذكر الاستيطان هي الرواية التي رواها محمد بن اسماعيل بن بزيع عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) (قال: سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته؟ فقال: لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيّام إلّا أن يكون فيها منزل يستوطنه. فقلت: ما الاستيطان؟ فقال: أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر، فاذا كان كذلك يتم فيها متى دخلها) (1) و هي الرواية 11 من الباب 14 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل.

و يستفاد من هذه الرواية أن سؤال السائل كان عن الرجل الّذي يرد الى ضيعته و انّه هل يجب عليه القصر، فقال أبو الحسن (عليه السلام): بعدم الباس عليه بالتقصير ما لم ينو مقام عشرة أيّام في هذه الضيعة، قال الامام (عليه السلام): إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه، فقال السائل: ما الاستيطان؟ فكان سؤاله عما يتحقّق به الاستيطان لا أن يكون سؤاله عن حقيقة الاستيطان، لعدم المجال لأنّ يقال: إن (ما) ما الحقيقية أو الشارحة، لأنّ حقيقة الوطن أمر معلوم عند العرف و السائل عالم بما هو مفهوم الوطن عرفا، فعلى هذا يكون سؤاله عما يتحقّق به الاستيطان.

إن قلت: إن الوطن العرفى أمر معلوم عند العرف حقيقة، فلا مجال لأنّ يسأل‌

____________

(1)- هي الرواية 11 من الباب 14 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل.

18

عن حقيقته، و أمّا الوطن الشرعي فحقيقته غير معلوم عند السائل، فسئل عن حقيقة الوطن الشرعي.

أقول: إنه لم يكن في ارتكازه الوطن غير وطن العرفي حتى يسأل عنه و عن حقيقته، فيكون سؤاله عن محقّق الوطن العرفي بعد معلومية حقيقته عند السائل فاجاب (عليه السلام) (أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر) يعني الاستيطان يكون له في الضيعة منزل يقيم فيه ستة أشهر، و من الواضح أن قوله «ان يكون له فيها منزل» يكون التوطئة للجواب، لأنّ هذا مذكور سابقا، لأنه (عليه السلام) قال أولا «إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه» فذكره ثانيا توطئة للجواب فيكون الجواب يقيم فيه ستة أشهر، فإقامة ستة أشهر محققة للاستيطان، فعلى هذا لا دخل لكون المنزل الّذي له في الموضع الّذي يقيم ستة أشهر فيه، لأنّ محقّق الاستيطان على ما يظهر من الجواب بعد كون قوله «ان يكون له منزل» مذكورا سابقا ليس إلّا إقامة ستة أشهر.

ثمّ بعد ما عبر الامام (عليه السلام) عن الإقامة بلفظ المضارع بقوله «يقيم»، فهل نقول:

بأن المراد هو أن يكون له إقامة فعلية ستة أشهر، حتى يجب عليه الإتمام بأن يكون المراد من لفظ (يقيم) هو الحال.

[في ذكر المراد من لفظ (يقيم) في رواية محمد بن اسماعيل بن بزيع]

أو يقال: بأن المراد منه الاستقبال، فعلى هذا يكون محقّق الاستيطان هو أن يقيم في المستقبل ستة أشهر، فيكون المراد وجوب الإتمام فعلا لاجل انّه يقيم بعدا في هذا الموضع ستة أشهر.

أو أن يقال: بأن المراد من لفظ «يقيم» هو اقامة الماضية سابقا، و يكون المراد من المضارع الماضي فيكون إقامة ستة شهر في السابق موجبا للإتمام إذا مرّ بهذا الموضع بعد ذلك.

19

أو يقال: بأن المضارع منسلخ في المقام عن الزمان، أعني: اعتبرت الإقامة مجرّدة عن الزمان، فلا يستفاد من «يقيم» زمان المضارع و لا الماضي، بل يستفاد منه صرف لزوم حصول ذلك منسلخا عن الزمان و في وعاء الدهر.

إذا عرفت هذه الاحتمالات نتعرّض أولا لأمرين، ثمّ نتعرض لما هو الحق في الرواية:

الأمر الأول: يقع الكلام في ما هو المراد من الوطن عند العرف

، و ما يعتبر فيه مع قطع النظر عما يستفاد من الروايات الوارد فيها ذكر الاستيطان.

اعلم أن المعبّر في كلمات اللغويين في مقام شرح المراد من الوطن هو أن المراد منه هو المسكن أعني: محل سكونة الشخص، و يمكن ان يعبر عنه بالفارسية «آرامشگاه».

و هل المعتبر في الوطن عند العرف- أعني: محل سكونة الشخص، و موضع توطنه- أن يكون هذا الموضع مولد الشخص.

أو يعتبر أزيد من ذلك بأن يكون محل آبائه و اجداده أيضا، مع كون هذا الموضع هو موضع مولده و مسقط راسه.

أولا يعتبر شي‌ء من ذلك، بل لا يعتبر فيه أن يكون هذا الموضع مولده، بل يكفى في صدق الوطن مجرد اتخاذ محل مسكنا، و كان بنائه على الإقامة فيه بحيث يكون خروجه عنه باز عاج مزعج و انصراف منصرف، و هل يعتبر فيه أن يكون له في هذا الموضع ملكا اصلا أم لا؟

و هل يعتبر فيه أن يتخذه مسكنا و مقرا لنفسه دائما أم لا؟

20

و هل يعتبر أن يكون هذا الوطن و المسكن منحصرا بواحد بأن لم يكن له إلا وطن واحد؟

أو يمكن أن يكون له وطنان أو ازيد، و يصدق على كل منهما الوطن؟

و هل يعتبر على تقدير تصوير اكثر من وطن واحد أن تكون إقامته في وطنيه بالسوية بأن يقيم في كل منهما مثلا ستة أشهر؟

أولا يعتبر التسوية، فيكفى أن يقيم في احدهما في عرض السنة اكثر من الأخر.

و على تقدير عدم اعتبار ذلك.

هل يعتبر أن تكون مدة إقامته في كل منهما معلومة، مثلا يعلم و ينبي على الإقامة في أحدهما ثمانية أشهر و في الآخر أربعة أشهر في كل سنته أولا يعتبر ذلك، بل يكفي صرف الإقامة فيهما و إن لم تكن مدة إقامته في كليهما معلومة.

و مع قطع النظر عن كل ذلك هل المعتبر في وجوب الإتمام في الصّلاة على المكلف، تحقق صدق الوطن أم لا؟ و بعبارة أخرى يدور حكم وجوب الإتمام مدار صدق الوطن حتى نحتاج في وجوب الإتمام من تحقق هذا العنوان، فكل موضع يعد وطنا عند العرف نحكم بوجوب الإتمام فيه، و إلّا فلا؟ أو لا حاجة في وجوب الإتمام و تحقّق موضوعه إلى تحقق صدق الوطن عند العرف؟

اعلم أن الوطن عند العرف عبارة عن كل مكان يقيم فيه الشخص بحسب طبعه بحيث لا يخرج منه إلّا لاجل عارض يعرض له.

و بعبارة اخرى كل موضع تكون إقامة الإنسان فيه بحسب ميله الطبيعي، و‌

21

حركته الطبيعية، فهو الوطن و لهذا يكون الخروج عنه بحسب الحركة القسرية، و لاجل طروّ عارض، و بعبارة ثالثة كل فرد من افراد الانسان، بل و ساير الحيوانات مسكنهم و موطنهم عبارة عن كل موضع يقيمون فيه، و يتوجهون نحوه بحسب وضعهم و بنائهم الأوّلى، و إذا خرجوا من هذا المكان لاجل عارض و حاجة يتوجهون نحوه مجّددا، و لا يتركونه إلّا باز عاج مزعج و انصراف منصرف.

فهذا ما نفهم من الوطن بحسب ذوق العرفي، و لا دخالة عند العرف في صدق الوطن كون مسكنه محل ولادته، أو محل آبائه و اجداده، و لا أن يكون بنائه على الإقامة فيه دائما- كما يظهر من السيّد (رحمه اللّه) في العروة من اعتبار قصد الإقامة الدائمة في هذا الموضع- لعدم اعتبار قصد الإقامة الدائمية في صدق الوطن عرفا، كما ترى أن نوع الناس لم يكونوا قاصدين على الإقامة دائما في محل سكنا هم، و مع ذلك يصدق عرفا أن هذه المساكن أوطانهم.

بل يكفي في صدق ذلك بنظر العرف كون الشخص ساكنا فيها بعنوان الإقامة، بحيث يكون بحسب وضعه الطبيعي ساكنا فيها، و لا يخرج منها الا بازعاج مزعج، وجهة طارئة كما قلنا، و لا يعتبر بنظرهم أن يكون هذا الوطن منحصرا بواحد، بل يمكن أن يكون للشخص وطنان، و كان بنائه على الإقامة فيهما بحسب وضعه الطبيعي، أو اكثر من وطنين، و كذلك لا يعتبر كون إقامته في أوطانه بالسوية، بل يصدق على كل منهما الوطن و إن لم تكن إقامته فيهما بالسوية.

نعم يمكن أن يشكل في صدق الوطن عرفا في ما كانت إقامته في أحد وطنيه معلومة بحسب الزمان، و الآخر غير معلوم، أعني: يشكل صدق الوطن على المحل الغير المعلوم سكونه فيه بحسب الزمان فقط لا في الآخر المعلوم سكونه فيه.

22

هذا كله في ما يعتبر في صدق الوطن بنظر العرف، و يمكن أن يرد في بعض صغرياته إشكال في صدق الوطن عرفا.

[موضوع وجوب الاتمام هل يكون متفرعا على الوطن أولا]

و أمّا الكلام في ما قلنا من أن حكم وجوب الإتمام يكون تابعا و متفرعا على صدق الوطن عرفا، حتى انّه إذا لم يصدق الوطن بموضع لا يجب على المكلف القصر فيه، أو ليس تابعا له.

فنقول: إن المستفاد من الآية الشريفة وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ الخ بعض روايات الواردة في الباب، هو وجوب القصر على المسافر، فمن كان مسافرا يجب عليه القصر، و من لم يكن مسافرا يجب عليه التمام، لأنّ الظاهر من قوله تعالى وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ هو وجوب القصر في مورد الضرب في الأرض، و معناه وجوب الاتمام في غير مورد الضرب في الأرض، فالقصر مجعول للمسافر و من يكون في السفر و ضاربا في الأرض، و الإتمام واجب على غير المسافر و من لم يكن ضاربا في الأرض، سواء يصدق عليه عرفا انّه وطنه أولا يصدق ذلك، لأنّ موضوع حكم الإتمام هو غير المسافر، و قد يعبّر عنه بالحاضر، لا أن يكون موضوع الحكم من يكون في وطنه، لأنّ ظاهر الدليل هو وجوب القصر على المسافر و من يكون ضاربا في الأرض، فمن لم يكن كذلك أعني: يكون حاضرا فهو موضوع وجوب التمام، سواء يصدق أن هذا الشخص الغير المسافر في وطنه أو لا يصدق ذلك.

و بعبارة اخرى كان القصر واجبا على من يكون مسافرا و بعيدا عن موضع يقتضي طبعه وقوفه في هذا- الموضع و لهذا قلنا في البدوي: بعدم وجوب القصر عليه لعدم كونه بالسفر بعيدا عن منزله و بيته، لأنّ بيته معه- فمن كان مسافرا يجب عليه القصر، و من لم يكن مسافرا لا يجب عليه القصر بل يجب عليه الإتمام، فموضوع‌

23

وجوب حكم الإتمام هو من لم يكن مسافرا، ففي كل موضع لا يكون الشخص مسافرا يجب عليه الإتمام سواء صدق عرفا أن هذا الموضع وطنه أولا، فعلى هذا لم يكن وجوب الاتمام دائرا مدار صدق الوطن العرفي.

و إن وقع الشّك في كونه مسافرا أم لا، يجب عليه الإتمام أيضا لما قدمنا الكلام فيه، فإن بقينا في الشّك في صدق الوطن عرفا على بعض الصغريات المتقدمة و عدمه، و لا يمكن لنا الجزم بكونه مصداقا للوطن عند العرف، فمع ذلك لا يوجب ذلك الاشكال لنا في وجوب الإتمام، لأنّ موضوع وجوب الإتمام هو من لم يكن مسافرا، و بعبارة اخرى من يكون ساكنا في بيته سواء يصدق عليه انّه في وطنه أولا، يجب عليه الإتمام.

الأمر الثاني: [في ان الفقهاء مختلفون في المراد من الوطن]

اعلم أن ما يظهر من كلمات الفقهاء في مقام ذكر الوطن، هو انهم مختلفون فيه بحيث يمكن ارجاع كلامهم الى اصطلاحات ثلاثة للوطن:

الأول: ما يظهر من كلمات بعض المتأخرين من انّه ليس الوطن إلّا ما هو معناه بحسب العرف، و هو كل محلّ يكون موطن الانسان إمّا لولادته فيه، أو لكونه موطن آبائه و اجداده، أو من باب اتخاذه وطنا بدون أن يكون مولده و مسقط رأسه، و موطن آبائه و أجداده، فإنّ هذه الطائفة قائلة بالوطن العرفي و انّه لا يجب الإتمام إلّا في هذا الوطن، و إن كان الاشكال و الخلاف في بعض صغرياته عندهم و لا يقولون بالوطن الشرعي، بل يقولون بوجوب الإتمام في الوطن العرفي.

و هذا الوطن العرفي على قسمين:

الأول: ما يكون محلّ إقامته باعتبار كون مولده و محلّ نشوه.

و الثاني: ما يتخذه وطنا و يسمّى بالوطن المستجدّ، و هو كل موضع يبنى على‌

24

الاقامة فيه و ان لم يكن محل ولادته و موطن آبائه و محل اقامته من اصل، بل يتخذه محل إقامته.

الثاني: الوطن الشرعى بمعنى انّه كما يفرض للشخص الوطن العرفي بالمعنى المتقدم، و يجب عليه الإتمام في هذا الوطن، كذلك يفرض وطن آخر، و هو المسمى بالوطن الشرعي، و هو كل موضع أقام فيه ستة أشهر و إن أعرض عنه بعد هذه الإقامة، فيجب عليه الإتمام إذا مرّ بهذا المحل و ان اعرض، بشرط أن يكون للشخص في هذا الموضع ملك و إن لم يكن هذا الملك إلّا نخلة واحدة، و القائلون بهذا الوطن الشرعى و وجوب الإتمام فيه المشهور من الفقهاء (رضوان اللّه عليهم)، كما يظهر من تتبع كلماتهم كالشيخ (رحمه اللّه) و المحقق و غيرهما، فإنّ المحقق (رحمه اللّه) يقول كما في الشرائع: (الوطن الّذي يتم فيه هو كل موضع له فيه ملك قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا متوالية كانت أو متفرقة) (1) فإنّه و إن كان بينهم الاختلاف في بعض خصوصيات هذا الوطن الشرعى إلّا انهم قائلون به في الجملة.

الثالث: الوطن الفاصل بين العرفي و الشرعي، و هو أن الوطن هو الوطن العرفي و لكن يعتبر في هذا الوطن العرفي الإقامة ستة أشهر في كل سنة كما يمكن دعوى ظهور ذلك من كلام الصّدوق (رحمه اللّه) في الفقيه، و إن لم يكن مسلّما، فهذا هو وطن ثالث.

إذا عرفت ذلك نقول: إنّ ما يظهر من كلمات المشهور هو وجوب الإتمام في كل موضع يكون للشخص فيه ملك قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا، متوالية كانت‌

____________

(1)- الشرائع، ص 39، الشرط الثالث.

25

أو متفرقة، و ليس في كلماتهم ما يدلّ على التزامهم بالوطن الشرعي.

و لا يوجد في عباراتهم ما يشعر بكونهم قائلين بالوطن الشرعي في قبال الوطن العرفي، بل الوطن الواقع في كلماتهم أو الاستيطان ليس إلّا عبارة عن المسكن، أو ما يتخذه مسكنا، لأنّ الوطن بمعنى المسكن كما يظهر من كلمات أهل اللغة، فعلى هذا يكون مراد هم إن كل موضع يسكن فيه الشخص له فيه ملك، و قد أتخذه مسكنا ستة أشهر متوالية أو متفرقة يجب عليه الإتمام متى يمر عليه و إن أعرض عنه.

فما قيل من أن المشهور يقولون بالوطن الشرعي في قبال الوطن العرفي، هو من استنباطات بعض المتأخرين من الفقهاء من كلمات المشهور، و إلا كما هو ظاهر كلماتهم، و بينّا مرادهم، ليس هناك تعرض في كلامهم للوطن الشرعي، بل هم يقولون بأن الشخص، و إن لم يخرج من موضوع المسافر إذا مرّ بمحل سكن فيه ستة أشهر، يجب عليه الإتمام مع كونه مسافرا تمسكا برواية ابن بزيع المتقدم ذكرها، فحكمهم بوجوب الإتمام في الصورة الّتي فرضوها، ليس من باب كون الشخص خارجا عن موضوع المسافر و صيرورته غير المسافر، و كونه في منزله و وطنه، بل هو مع كونه مسافرا يجب عليه الإتمام، و وجه وجوب الإتمام عليه عندهم هو رواية ابن بزيع، و وجه اعتبار وجوب الإتمام عليه في مورد يكون له الملك هو رواية عمّار الدالّة على اعتبار الملك و إن لم يكن هذا الملك إلا نخلة واحدة، فاعتبار الملك في هذا الحكم أيضا مسلم عند المشهور، و لكن يكفي في الملك اقلا كون نخلة واحدة له، فاذا كان له نخلة واحدة يجب عليه الإتمام في الفرض.

و الشاهد على اعتبار النخلة الواحدة اقلا هو بعض الفروع المعنونة عندهم،

26

مثل انّه يكفي نخلة واحدة مشتركة بينه و بين غيره، أو ما فرعوا من انّه هل يكفى نخلتان مشتركتان، أو لا بدّ من نخلة واحدة مختصة به لا بالاشتراك، و يأتى الكلام في اعتبار ذلك، و رواية عمار و ما يستفاد منها، فظهر لك ممّا مرّ أن التعبير بالوطن الشرعي لم يقع في كلمات المشهور، و ظهر لك ما هو مرادهم.

[تعبيرات ثلاثة في الوطن العرفى و الشرعى و البرزخى]

إذا عرفت هذين الأمرين، نقول: إنه كما قلنا يظهر من كلمات الفقهاء تعبيرات ثلاثة في الوطن:

الأول: الوطن العرفي.

الثاني: الوطن الشرعي على ما نسب الى المشهور.

الثالث: البرزخ بينهما كما يلوح من كلام الصّدوق (رحمه اللّه)، فمع قطع النظر عن الروايات ظهر لك ما هو المراد من الوطن عند العرف، و ظهر لك عدم كون وجوب الإتمام دائرا مدار صدق الوطن العرفي.

أمّا الروايات فنقول: إن رواية الحلبي، و أربع روايات من روايات علي بن يقطين، و رواية محمد بن اسماعيل بن بزيع مشتملة على الاستيطان، بمعنى دلالتها على وجوب الإتمام إذا مر بضيعة استوطن فيها، و رواية ابن بزيع مشتملة على زيادة، و هي أن الراوي بعد ما سأل عن الاستيطان اجاب الامام (عليه السلام) (أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر) فالقائلون بالوطن العرفي، و عدم تصوير الوطن الشرعي يقولون بما حاصله يرجع الى انّه إن كان الوطن الشرعى مجعولا من الشارع، فمعناه جعل وطن شرعي في قبال الوطن العرفي، و جعل مستقل في الوطن على خلاف ما هو المرتكز عند العرف فهو في قبال الوطن العرفي، و لازمه جعل الوطن من الشارع، و هذا أمر بعيد بحسب النظر، لأنه من البعيد أن جعل الشارع‌

27

الوطن بحدود خاصة في قبال الوطن العرفي.

و أبعد من ذلك كون مراد المعصوم (عليه السلام) من الاستيطان الوارد في هذه الروايات، و حتى رواية ابن بزيع هو أمر آخر غير ما هو في ارتكاز العرف أعني:

الوطن العرفي، بل كان مراده الوطن الشرعى، لأنّ الوطن الشرعي غير معروف عند الناس، و لا يختلج ببال السائل عن الوطن إلّا ما هو يأتي بالنظر العرفي من معناه العرفي.

و الشاهد على ذلك أن في غير رواية ابن بزيع علق المعصوم (عليه السلام) حكم الإتمام على الاستيطان، و لم يعيّن موضوع الاستيطان، و الحال أن السائل لا يفهم من ذلك إلّا اتخاذ الوطن العرفي، فإن كان مراده (عليه السلام) غير الوطن العرفي أعني: الشرعي، فكان اللازم بيانه و إلّا لاخل بالغرض خصوصا في مثل هذه المطلقات الواردة في مقام بيان الحكم.

و لو أراد غير ذلك يلزم تاخير البيان عن وقت الحاجة و الإخلال بالغرض، فمن هنا نستكشف أن المراد من الوطن فيها هو الوطن العرفي.

و أمّا في خصوص رواية ابن بزيع فهو أيضا كذلك، لأنّ هذه الرواية و إن كان لها هذا الذيل إلّا أن صدر الرواية يدلّ على ما قلنا، لأنّ السائل بعد ما سأل عن الضيعة و أجاب المعصوم (عليه السلام) بما حاصله يرجع الى أن نفس المرور بالضيعة لا يوجب انقلاب حكم القصر إلّا إذا نوى إقامة العشرة فيها قال (عليه السلام) (إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه) فهو (عليه السلام) اجاب عن السؤال بأن الاستيطان سبب للاتمام، فإن سكت الراوي و لم يسأل عنه بعد ذلك بقوله (ما الاستيطان) لاكتفى (عليه السلام) بما اجاب.

28

فإن كان المراد من (يستوطنه) هو اخذ الوطن الشرعي، فمع عدم خلجان ذهن الراوي إلّا بالوطن العرفي، و عدم بلوغ نظره الى الوطن الشرعي، فهو (عليه السلام) اخل بالغرض، لأنه لم يبيّن ما هو موضوع حكمه، مع غفلة السائل عنه و الحال ان المقام يقتضي ذكره، فمع عدم ذكره نستكشف عدم كون موضوع حكمه إلا ما يكون في ذكر السائل بحسب ارتكازه العرفي.

ثمّ بعد ما سأل السائل عن الاستيطان فأيضا ليس جواب الامام، من ذكر ستة أشهر، دليلا على الوطن الشرعي، بل يكون سؤاله راجعا الى ما هو محقّق الوطن العرفي، و أجاب (عليه السلام) و ذكر في الجواب أحد مصاديق الوطن العرفي، و كان التعبير (بستة أشهر) من باب المثال، لا أن تكون هناك موضوعية للستة أشهر، و لعله تكون ستة أشهر من باب أن من له وطنان يقيم بوضعه الطبيعي في كل منهما ستة أشهر، و إلا لا مانع من إقامة أربعة أشهر، أو كون أوطان ثلاثة له لعدم وجود مانع في نظر العرف، و صدق الوطن على كل منها، فعلى هذا لا يستفاد من الرواية إلا الوطن العرفي لا أمرا آخر اوسع منه، أو أضيق منه.

[مراد المعصوم ذكر محقق الوطن العرفى و ذكر ستة أشهر من باب المثال]

إن قلت: إنه إن كان المراد من الوطن الواقع عنه السؤال بقوله (ما الاستيطان) هو الوطن العرفي، فهو أمر واضح لا يخفى على أحد، فكيف كان حقيقته أو محققه مخفيّا على ابن بزيع حتى يحتاج الى السؤال عنه، فبعد عدم كون السؤال عن الوطن العرفي لكون موضوعه جليّا غير خفي على السائل، فلا بدّ من أن يكون السؤال إمّا من باب أن السائل علم أن مراد الامام (عليه السلام) وطن غير الوطن العرفي اعني: الوطن الشرعي، فكان السؤال عن حقيقته، أو أن يكون السؤال راجعا الى ما هو محقّق هذا الوطن بعد علم السائل بحقيقته، أو أن السائل يدري و يعلم بأن الوطن‌

29

على نوعين: الوطن العرفي و الوطن الشرعي، و لكن كان سؤاله من الامام (عليه السلام) من أنه أراد أيّا من الوطنين.

أو انّه و لو لم يعلم بأنّه أراد غير العرفي، أو ما هو محقّق الوطن الغير العرفي اعني الشرعي، أو لم يكن سؤاله عن إرادته أيا منهما، و لكن يحتمل انّه اراد الشرعي فسئل عنه أو عن محققه، فسئل عن ذلك بقوله (ما الاستيطان).

فاجاب الامام (عليه السلام) بما يرجع الى انّه اراد وطنا غير الوطن العرفي أعني: اراد الوطن الشرعي، لأنّ ما اعتبر فيه من إقامة ستة أشهر لا يتناسب الا مع الوطن الشرعي، فمن هنا نستكشف أن المراد من الوطن الواقع في مورد السؤال و الجواب هو الوطن الشرعي.

نقول: أمّا ما قلت: من أن الوطن العرفي بعد معروفية موضوعه لا يناسب أن يكون السؤال عنه، فلا بدّ من أن يكون السؤال عن أمر آخر نقول: بأنّه بعد التسليم بذلك و بعد كون السؤال عما هو محقّق الوطن العرفي، و لكن بعد كون الوطن العرفي على قسمين: الأوّل محل مولد الشخص و موضع إقامة آبائه و اجداده، و الثاني الموضع الّذي يتخذه الشخص وطنا لنفسه و دار إقامة، و يبني على ذلك، و يعبر عنه بالوطن المستجد.

فيمكن أن يكون السؤال راجعا الى الثاني بمعنى أن المرتكز في ذهن السائل من الوطن كان هو القسم الأول، و بعد ما كان السؤال عن الضيعة لا عن مولده و مسكنه، و لا يكون التوطن فيها بنحو الأول، فلا بدّ و أن يفرض بالنحو الثاني، و حيث يكون الاستيطان بالنحو الثاني غير مرتكز عنده، فلهذا بعد ما فهم من كلام معصوم (عليه السلام) انّه اراد الوطن المتخذ، فسأل عن محقّق هذا الوطن فاجاب (عليه السلام) بصغرى‌

30

من صغرياته على سبيل المثال، فبعد امكان حمل السؤال على ذلك لا يلزم أن يكون سؤاله عن الاحتمالات الاربعة.

إن قلت: إنّ مقتضى القاعدة في دوران الأمر بين ظهور المفسّر و المفسّر عنه، هو الأخذ بظهور المفسر، لأنّه بيان للمفسّر عنه، فعلى هذا لا بدّ و أن يقال في المقام بالاخذ بالذيل اعنى: ما يدلّ على كفاية إقامة ستة أشهر في وجوب الإتمام، لا بالصدر اعنى بنفس اقتضاء اطلاق الاستيطان.

نقول: إنّ ما قلت من تقديم ظهور المفسّر على المفسّر عنه في محله، لكن هذا فيما لو لم يكن ظهور المفسّر عنه اقوى من ظهور المفسّر كما في ما نحن فيه، فإن ظهور الاستيطان في الوطن العرفى أقوى من ذيل الرواية الواقع في مقام التفسير، فلا بدّ من حمل الذيل على المثال، و أن ستة أشهر تكون من باب المثال، خصوصا مع ما وقع في روايات اخرى من التعبير عن الاستيطان بهيئات مختلفة من «تستوطنه» أو «وطنه» فإنّ تقييد هذه المطلقات الواردة في مقام البيان بما في ذيل رواية ابن بزيع مشكل، فعلى هذه لا يستفاد من هذه الرواية إلّا الوطن العرفي، و المراد من قوله:

«يقيم» هو أن هذا الموضع يكون معدّا للإقامة فيه بحسب بنائه و اتخاذه وطنا، فلا يكفى صرف إقامة ستة أشهر سابقا و إن أعرض بعد ذلك عنه في وجوب الإتمام، فلا يثبت الوطن الشرعي بالرواية.

[حاصل كلام المحقق الهمدانى و العلامة الحائرى (رحمه اللّه)]

هذا غاية ما يمكن أن يقال في وجه الاستدلال بهذه الرواية في عدم إثباتها أزيد من الوطن العرفي، و هذا حاصل ما يستفاد من كلام الحاج آغا رضا الهمداني (رحمه اللّه) (1) و آية اللّه الحائرى (رحمه اللّه).

____________

(1)- مصباح الفقيه، ص 739.

31

إذا عرفت ذلك نقول في مقام فهم ما هو المراد من الرواية بأنّ (الضيعة) تطلق في الأصل على مطلق حرفة الرجل و صناعته، ثمّ استعملت بعد ذلك في خصوص العقار و كل أرض معدّة للزرع، و ضيعة الرجل عبارة عن مزرعة، أو قرية، أو أرض معدّة للزراعة سواء كان صاحب الضيعة بنفسه زارعها، أو كان المتصدى للزراعة فيها شخصا غيره، و من كانت له ضيعة إذا لم يكن زارعها بنفسه فيكون المتعارف سكناها في غير الضيعة إمّا في البلد الواقعة هذه الضيعة حوله، أو في بلد آخر و يكون المتعارف أن صاحب الضياع ساكن في البلد، غاية الأمر يروح و ينزل في ضيعته في كل سنة مرة أو مرتين للاطلاع بوضع الضيعة من كيفية بذرها، و ترتيب فلاحتها، و جمع البيدر و غير ذلك.

و ربما يكون له فيها دار و منزل يسكن فيه متى يذهب الى الضيعة، و ربما لا يكون له فيها منزل و دار مخصوص للاقامة فيها، بل ينزل في منزل من منازل أحد الساكنين في الضيعة مثلا من الرعايا.

و بعد ما عرفت من أن المراد من الوطن ليس ما يفهمه العجم من كونه عبارة عن البلد، أو القرية الّتي يكون الشخص مقيما فيها، و كان موطنه و مولوده، بل يكون المدلول من الوطن أضيق دائرة من هذا و إن كان لا يعتبر فيه كون هذا الموضع ملكا له، لأنّ الوطن كما قلنا عبارة عن المسكن، و المسكن لا يطلق على بلد الشخص أو قريته إلا مسامحة، بل المسكن عبارة عن بيت أو دار يكون الشخص ساكنا فيه، كما ترى أن ذلك يستفاد من بعض هذه الروايات المتعرضة للاستيطان، فإن فيها فرض بأن يكون للشخص في الضيعة منزل يستوطنه، فالتوطن و السكونة يقع في الضيعة، فالضيعة اوسع دائرة من ذلك، فالمراد من الوطن أعني: المسكن، هو بيت، أو دار، أو منزل يكون للشخص في بلد، أو قرية، أو ضيعة يستوطن فيه.

32

فعلى هذا نقول: إن هذه المسألة كانت مورد السؤال و الجواب عند العامة، و كذا الخاصّة كما ترى أن بعض العامة قائلون بوجوب الإتمام على صاحب الضيعة إذا مرّ بها تمسكا بأن من ينزل في ضيعته فهو في ملكه، و بيته و من يكون في داره و بيته فليس بمسافر، و لا يجب القصر إلّا على المسافر، بل يجب عليه الإتمام، و كان هذا الموضوع موردا لسؤال السائلين في هذه الروايات، فاذا نرجع الى الروايات و نحاسب ما يستفاد منها.

[النظر فى الروايات الوردة فى الباب التى فيما لفظ الوطن]

فنقول: إن بعضها ورد التعبير فيه بلفظ (تستوطن) و اثبت الحكم بالإتمام في الضيعة في صورة الاستيطان بالمفهوم، و هو روايات علي بن يقطين الّتي قلنا بأنها كلها رواية واحدة، و هي الرواية 1 و 6 و 10، لأنّ لسان الرواية يكون هكذا «كل منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير» في الرواية 1، و قال «كل منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل، و ليس لك أن تتمّ فيه» في الرواية 6، و قال «كل منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير» في الرواية 10 من باب 14 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل.

فيستفاد من هذه العبارة أن كل منزل لا تستوطنه يعني: ما اتخذته وطنا، و ما وقع منك الاستيطان فيه بعد فليس لك بمنزل أو يجب عليك التقصير، فيكون مفهوم هذه القضية هو أن كل منزل من منازلك وقع منك الاستيطان فيه و اتّخذته وطنا اعني: مسكنا من قبل، فيجب عليك فيه الإتمام.

فيستفاد من هذا اللسان انّه يعتبر حصول الاستيطان، و طلب السكونة، و وقوعها من الشخص من قبل حتى يجب عليه الإتمام بعد حصول ذلك، فلا يكفي في وجوب الإتمام الاستيطان الحاصل من بعد ذلك المرور، أو في حال المرور «فلا يستفاد منها الوطن العرفي، لأنه لا يكفي مجرد اتخاذ الوطن فيه و إن أعرض عنه‌

33

بعده في وجوب الإتمام».

و بعضها و هي الرواية 9 من هذا الباب، و هي أيضا من جملة روايات علي بن يقطين، فهي صريحة في اعتبار حصول السكونة الفعلية لإتمام البعدية، و صريح في كون المراد من الوطن هو المسكن لكون التعبير بلفظ (سكن) لأنّ لسان الرواية هكذا «قال: إن كان ممّا قد سكنه اتم فيه الصّلاة فإن كان مما لم يسكنه فليقصر».

و بعضها و هي الرواية 8 من هذا الباب الّتي رواها الحلبى (و ما في نقل صاحب الوسائل عن حمّاد اشتباه) و الصحيح هو نقل الوافي هي بهذه العبارة «عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يسافر فيمر بالمنزل له في الطريق يتم الصّلاة أم يقصر؟ قال:

يقصر، إنما هو المنزل الّذي توطنه».

فلفظ (توطنه) يحتمل لأنّ يكون توطنه اعنى الماضي من توطن يتوطن، و ان استشكل على هذا الاحتمال الحاج آغا رضا الهمداني (رحمه اللّه)، (1) أو يكون مضارعا و خطابا، أو بعض احتمالات أخر، فمع هذه الاحتمالات لا صراحة في الرواية، بل لا دلالة لها على اعتبار فعلية الاستيطان، بل قابل للحمل على ما قلنا في ساير الروايات و هو حصول الاستيطان أعني: السكونة قبلا، فلا يستفاد من هذه الروايات ما ينافي اعتبار السكونة و تحققها قبل المرور بالضيعة في وجوب الإتمام إذا مرّ بها.

إذا عرفت حال هذه الروايات يبقى الكلام في رواية ابن بزيع و هذه الرواية، مع ما بينّا لك من كون الوطن عبارة عن المسكن لا ما يتبادر منه عند أهل العجم، و مع ما بينّا لك من كون حكم نفس الضيعة بنفسها من حيث ورود صاحبها فيها من‌

____________

(1)- مصباح الفقيه، ص 739.

34

جهة حكمه في القصر و الإتمام موردا للسؤال و الجواب عند العامة و الخاصة، و مع ما قلنا من أن وجوب الإتمام في الوطن الأصلي، و المسكن الحقيقي من باب كون الشخص غير مسافر و عدم صدق ضارب الأرض عليه، لا من باب دليل خاص وارد فيه.

لا يستفاد من هذه الرواية إلّا أن السائل أعني: ابن بزيع سئل عن حكم مسئلة الورود على الضيعة الّتي كانت مورد السؤال و الجواب عند العامة و الخاصة، فلا يكون سؤاله راجعا أصلا الى الوطن و المسكن العرفي الّذي يكون مقابل السفر و الضرب في الأرض، بل يكون سؤاله عن حكم الضيعة الواقع مورد السؤال و الجواب، و هو من حيث إن من يكون مسكنه محلا آخر، و له ضياع، و يمرّ بضياعه هل يجب عليه الإتمام فيها أم لا خصوصا مع وضع السائل، فإن ابن بزيع كان دخيلا في مؤسسة خلافة بني العباس، و له ضياع و كان مسكنه في غير ضياعه، غاية الامر قد يتفق له المرور بضياعه للاطلاع على وضع زراعتها و جهاتها الاخرى، فلم يكن أصل السؤال و الجواب عن الوطن و المسكن الأصلي المقابل للسفر، أو بتعبيرهم لا يكون السؤال و الجواب راجعا الى الوطن العرفي، بل عن الضيعة و هي غير مستقر الشخص و مسكنه العرفي.

و الشاهد على ذلك- مع قطع النظر عما بينا من وضع الضيعة و حكمها الواقع مورد السؤال و الجواب عند العامة و الخاصة- هو انّه إن كان المراد من الاستيطان، و سؤال السائل و جواب الامام (عليه السلام) من الوطن العرفي، فيلزم أن يكون الاستثناء، و هو قوله (عليه السلام) في الرواية «إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه» منقطعا لأنّه مع ما قلنا من أن المتعارف في الضياع هو كون وطن صاحبها و مسكنه في غيرها، و‌

35

لا يتعارف سكونته العرفية فيها، فقوله (إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه) يعني إلّا أن يكون لصاحب الضيعة فيها منزل اتخذه مسكنا عرفيا لنفسه يكون خارجا عن الوضع المتعارف من الضيعة، لأنّ قسما من الضيعة لا يتخذه مسكنا عرفيا فيه، بل المتعارف ما قلنا، فيكون الاستثناء خارجا عن وضع الضيعة، فالاستثناء يكون منقطعا على هذا، و هو خلاف الظاهر.

فبعد ذلك نقول: بأن حاصل السؤال و الجواب هو انّه بعد ما سئل السائل عن حكم الضيعة، و أن الشخص يقصر فيه أولا، أجاب (عليه السلام) بعدم البأس بذلك يعنى:

القصر ما لم ينو البقاء عشرة أيام إلّا أن يكون له في الضيعة منزل اتخذه مسكنا لنفسه فسأل عن المقدار الّذي يكفي في السكونة في الضيعة، فاجاب (عليه السلام) بأن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر، يعني: إذا سكن في منزل له في الضيعة ستة أشهر، فيجب عليه الإتمام فيها إذا مربها، فلا يستفاد من الرواية إلّا انّه يعتبر في وجوب الإتمام في الضيعة سكونته ستة أشهر، و هذا غير مربوط بالوطن العرفي اصلا لما قلنا من أن الإتمام في الوطن العرفي يكون من باب عدم كون الشخص مسافرا و ضاربا في الأرض، و لا حاجة الى دليل خاص، و أمّا في الضيعة فهو مع كونه مسافرا، و كون مسكنه غير الضيعة إذا أقام فيها ستة أشهر يجب عليه الإتمام بشرط أن يكون له ملك فيها.

فظهر لك ممّا قلنا في هذا المقام أن وجوب الإتمام على غير المسافر أعني: من يكون في منزله و مسكنه، و بتعبير القائلين بالوطن العرفي من يكون في وطنه، ليس إلّا من باب كونه غير مسافر و عدم كونه ممّن يضرب في الارض، فلا حاجة في وجوب الإتمام عليه الى دليل خاص، بل من أول الأمر من يكون كذلك خارج عن‌

36

الحكم الّذي ثبت للمسافر، و هو وجوب القصر.

فما ترى من أن الفقهاء قبل العلّامة (رحمه اللّه) لم يعدّوا المرور بالوطن و المسكن من القواطع، و ليس هناك تعرض في كلماتهم له، ليس إلّا من باب عدم الحاجة الى ذكر ذلك، لأنّ كلامهم- على ما هو صريح في عناوين كلماتهم- في احكام صلاة المسافر و وجوب القصر عليه، فمن لا يكون مسافرا خارج من رأس عن موضوع كلماتهم، فلا حاجة الى استثناء غير المسافر عن الأحكام الثابتة للمسافر.

مضافا الى أن الكلام يكون في قواطع السفر، و الكلام فيه هو في ما يكون الشخص مسافرا و وقع له قاطع في سفره، و لهذا ينبغي أن يذكر في هذا المقام أمران:

الأمر الأول: العزم على الإقامة عشرة أيّام في محل.

و الأمر الثاني: بقاء ثلاثين يوما مترددا في محل، فهما قاطعان لحكم السفر اعني القصر «على الكلام الّذي يأتي من كونهما قاطعين للموضوع أو الحكم».

[المرور فى أثناء السفر بالوطن لا يكون قاطعا]

و أمّا المرور في اثناء السفر الى الوطن و المسكن فلا يعد قاطعا، لأنّ من مرّ بوطنه و مسكنه فهو غير مسافر، لا أن يكون مسافرا و مع ذلك طرأ له القاطع، فلهذا لا ينبغي أن يذكر المرور بالوطن و المسكن من جملة القواطع، فلاجل ما قلنا لم يتعرض القدماء قبل العلّامة (رحمه اللّه) للمرور بالوطن و لم يعدّوه من القواطع، و إذا بلغ الزمان الى العلّامة (رحمه اللّه) تعرض لذلك و ذكر بأن مع المرور بالوطن و المسكن في اثناء السفر يجب الإتمام، و لعل ذلك كان لتوضيح منه، و إلا لا حاجة الى التعرض له.

فالمرور بالوطن و المسكن موجب للاتمام من باب كون الشخص غير مسافر فوجوب القصر ثابت للمسافر، وجوب الاتمام لغير المسافر، فمن لم يكن مسافرا يجب عليه الإتمام سواء صدق عرفا بأنّه في وطنه أم لا، فلا يدور حكم وجوب‌

37

الإتمام لغير المسافر مدار صدق الوطن العرفي.

و أيضا ظهر لك أن حكم وجوب الإتمام الثابت على كل من يمر بكل موضع يكون فيه له ملك قد استوطنه ستة أشهر، و إن أعرض عنه مع بقاء ملك له فيها، الذي افتى به المشهور، و هو مختار الشّيخ (رحمه اللّه) و غيره، و هو ظاهر كلام العلّامة (رحمه اللّه) في القواعد (1) في باب قواطع السفر فإنه قال «و كذا لو كان له في الاثناء ملك قد استوطنه ستة أشهر متوالية و متفرقة، و لا يشترط استيطان الملك، بل البلد الّذي هو فيه و لا كون الملك صالحا للسكنى بل لو كان له مزرعة أتم الخ».

[في ان مراد المشهور من الوطن المسكن كما قلنا]

ليس من باب كون هذا الموضع وطنه العرفي، و لا وطنه الشرعي المعبّر عنه في بعض الكلمات، و نسب الى المشهور بأنّهم قائلون بالوطن الشرعي، لما قلنا من أن حمل روايات الباب و رواية ابن بزيع على الوطن العرفي لا وجه له، و ليس في كلماتهم التعبير بالوطن الشرعي، و لم يقل بذلك بمعنى جعل مستقل من الشارع في باب الوطن في مقابل الوطن العرفي، حيث إنه ما وقع من الشارع جعل في هذا الباب في قبال العرف حتى يقال إن من المجعولات الشرعية هو الوطن الشرعي، و ليس مراد المشهور أيضا ذلك.

بل مراد هم كما يظهر من كلماتهم بعد توضيح منا من أن المراد من الوطن المسكن، و بعد ما قلنا من أن حكم الضيعة من حيث القصر و الإتمام فيها كان مورد الكلام عند العامة و الخاصة، كما ترى أن الشافعي من العامة قال في أحد قوليه:

بوجوب الإتمام تمسكا بأن من ورد الى ضيعته، فهو في بيته و منزله، فيجب عليه‌

____________

(1)- قواعد كتاب الصّلاة فصل 5، ص 5

38

الإتمام، و قال في أحد قوليه: بخلاف ذلك تمسكا بفعل الصحابة، و انهم بعد هجرتهم الى المدينة متى دخلوا مكّة قصروا من الصّلاة، و الحال أن مكّة بيتهم و محل اقامتهم سابقا، و استشكل على ذلك بأن قصرهم بمكة كان من باب عدم كون ملك لهم في حال زيارتهم البيت و دخولهم بمكة، لانهم باعوا منازلهم و املاكهم، و وجوب الإتمام فرع بقاء ملك للشخص في الضيعة، و لكل موضع يكون له فيه ملك، و على كل حال يكون الغرض أن المسألة كانت مورد الكلام عند العامة.

و كذلك كانت مورد الكلام عند الخاصّة كما ترى أن المسألة وقعت مورد السؤال و الجواب من زمن الصادق و الموسى و الرضا (عليه السلام) هو انّه يجب الإتمام في هذا الموضع مع كون الشخص في السفر، و عدم كونه غير مسافر، لأنّ من مرّ بضيعته يكون برزخا بين المسافر و الحاضر، فلا يكون حاضرا لعدم كونه في منزله و مسكنه العرفي و مع ذلك لا يكون كسائر المسافرين، لأنّ وضعه في ضيعته على غير وضع المسافرين و لكن مع ذلك لم يخرج من كونه مسافرا، فمع كونه مسافرا يجب عليه الإتمام لما يظهر من رواية ابن بزيع.

فالحكم الّذي افتى به المشهور هو حكم يثبت من هذه الرواية، إنما الكلام في بعض خصوصياته.

فنقول: أمّا اعتبار إقامة ستة أشهر و اشتراطها فلدلالة رواية ابن بزيع عليه.

و أمّا اشتراط كون ملك له فيه، و إن لم يكن إلا نخلة واحدة، فلرواية رواها عمّار بن موسى عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) (في الرجل يخرج في سفر فيمرّ بقرية له أو دار فينزل فيها، قال: يتم الصّلاة و لو لم يكن له إلا نخلة واحدة، و لا يقصر، و ليصم إذا‌

39

حضره الصوم و هو فيها). (1)

فهذه الرواية تدلّ على أن مع الملك و إن لم يكن إلا نخلة واحدة يجب الإتمام، و بعد فهم هذه الرواية و تقييدها برواية ابن بزيع الدالة على أن مجرد المرور إذا لم يقم فيها ستة أشهر لا يصير موجبا للإتمام، فتكون النتيجة هي وجوب الإتمام في الضيعة و امثالها إذا سكن فيها ستة أشهر.

و أمّا بعض الروايات الاخرى الواردة في الباب و إن كان مورد فرض الرواية موردا يكون للشخص ملك، و لكن مع ذلك لا يستفاد منه اعتبار الملك في وجوب الإتمام في الضيعة، لأنّ صرف كون المورد الّذي وقع منه السؤال موردا يكون ملك للشخص ليس دليلا على اعتبار الملك، إذ لعل ذلك كان من باب المورد، و المورد لا يخصص و لا يعمم، و يمكن انّه إذا كان السؤال عن مورد لا يكون للشخص ملك يامر الامام (عليه السلام) بالاتمام أيضا، فالدليل على اعتبار الملك هو رواية عمّار الّذي وقع التصريح فيها بأن الحكم بالاتمام مقيد بصورة وجود الملك و إن لم يكن إلا نخلة واحدة.

و أمّا عدم اعتبار التوالي في ستة أشهر و كفاية إقامة ستة أشهر متفرقة في وجوب الإتمام فنقول: إن كنا نحن و ظاهر رواية ابن بزيع فلا بدّ من الالتزام باعتبار تحقق إقامة ستة أشهر متوالية، لأنه قال: إن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر، و ظاهر هذه العبارة هو حصول ذلك بالتوالي.

و لكن بعد ما نرى خارجا ما هو المتعارف في الإقامة في الضيعة من إقامة‌

____________

(1)- الرواية 5 من الباب 14 من ابواب صلاة المسافر من الوسائل.

40

مالكها و صاحبها فيها يوما، أو يومين، أو أكثر من ذلك بقليل، و لا يتعارف إقامة سنة أشهر متوالية أو اكثر من اصحاب القرى و الضياع في قراهم و ضياعهم- خصوصا ابن بزيع فإنه كان دخيلا في أساس حكومة بني العباس، و مشغولا بشغل فيه، فكيف هو يتوقف ستة أشهر في ضياعه و ليس متعارفا الإقامة بهذا المقدار متواليا- فنستكشف من هذا انّه لا تعتبر إقامة ستة أشهر متوالية، لأنّ بعد كون المتعارف هو الإقامة أقل من ذلك، فلا يفهم العرف من ستة أشهر إلّا ما هو المتعارف عند هم من وقوع ذلك متفرقة، فإن كان نظره (عليه السلام) بالتوالي لكان اللازم بيانه، فلاجل ذلك نقول بعدم اعتبار إقامة ستة أشهر متوالية.

[لا يصير الأعراض مانعا عن حكم الاتمام]

و أمّا عدم كون الإعراض مضرا اعني: إذا أقام الشخص ستة أشهر و لو متفرقة في موضع يكون له فيه ملك، يجب عليه الإتمام إذا مر بهذا الموضع و إن أعرض عن الإقامة في هذا الموضع.

فلأن ظاهر رواية ابن يزيع هو كفاية إقامة ستة أشهر في ذلك الموضع، و ظاهر رواية عمّار هو دخالة كون الملك له فيه، و بعد عدم الدليل على كون الإعراض مضرا، فلا بدّ من الأخذ بهذا الظهور، و مقتضاه هو اعتبار ما قلنا فقط، فلا يصير الإعراض مانعا عن حكم الإتمام إذا حصل سائر ما هو المعتبر في موضوع الحكم، فافهم، هذا تمام الكلام في هذا الباب.

ثمّ إنه قد ظهر لك ممّا مرّ أن من لم يكن مسافرا و لا يصدق عليه انّه المسافر و الضارب في الأرض، يجب عليه الإتمام سواء يصدق عليه انّه في وطنه أولا يصدق ذلك، فمن يكون في مسكنه و موطنه يجب عليه الإتمام لكونه غير مسافر.

[هل يعتبر فى الاتمام على المقيم قصد الاقامة دائما او لا؟]

ثمّ إنه يتولد هنا فرع، و هو انّه هل يعتبر في هذا المحل الّذي يجب على الشخص‌

41

فيه الإتمام لكونه غير مسافر، أن يكون من قصده الإقامة فيه دائما، بحيث انّه لو لم يكن قاصدا لذلك كان الواجب عليه القصر، أولا يعتبر ذلك، فمن ذهب الى موضع غير مسكنه و موطنه الأصلي، و أقام فيه و له فيه أهل، و عيال، و متجر، و مكسب، و أراد الاقامة فيه فعلا و إن لم يكن قاصدا فعلا لإقامته فيه دائما، أو يكون مترددا في الإقامة فيه، فهل يجب عليه القصر، أو يجب عليه الإتمام إذا مر بهذا الموضع.

فهل يقال: إنه مسافر في هذا المحل، أو يقال: إنه غير مسافر بشرط عدم اعراضه فعلا عن الاقامة فيه؟

مثلا نحن أهل العلم الساكنون في النجف الأشرف أو في قم يكون وضع تحصيلنا بالاقامة في احدهما زمانا، و لم نكن بانين على الإقامة في أحدهما دائما، أو لم يكن بنائنا فعلا بالنسبة الى الإقامة البعدية، أو لم نكن ملتفتين الى ذلك أصلا، أو نكون مترددين في الإقامة البعدية من تلك المدة الّتي أقمنا في احدهما، و لكننا مقيمون في احدهما فعلا، بل لبعضنا اهلا و عيالا في أحدهما، فهل نكون نحن مسافرين، و يقال في حقنا عرفا بانا مسافرون، أو يقال في حقنا بأنا غير مسافرين؟

لا يخفى عليك أن بعض صغرياتها و إن كان مورد الإشكال في صدق المسافر عليه و عدم صدقه، و بتعبير آخر في صدق المقيم عليه و غير المقيم، و لكن لا اشكال في أن بعض صغرياتها لا يعد في العرف مسافرا، بل يعد عندهم انّه غير مسافر، فأفهم.

الثاني: من القواطع

العزم على اقامة عشرة أيّام، و من القواطع توقف ثلاثين يوما أو شهر مترددا في المكان.

[في ذكر الروايات الواردة فى كون الاقامة و اقامة شهر قاطع للسفر]

اعلم أن كونهما قاطعين للسفر في الجملة مسلّم لدلالة روايات متعددة‌

42

على ذلك.

منها رواية أبي بصير (1)، و هي ليست رواية مستقلة غير رواية 13 من هذا الباب و الراوي في كليهما أبو بصير مع اختلاف يسير في متنها، و اختلاف النقل حصل من جهة اختلاف الراويين عن ابي بصير، و الراوى عنه في الرواية 3 علي بن حمزة، و هو الّذي يكون من الواقفية و معروف بالوقف.

و رواية اخرى و هو الّذي يروي عنه كما في رواية 13 يعقوب بن شعيب، و هذا الطريق أصح من طريق الرواية الاولى لما قلنا من كون علي بن حمزة المعروف بالوقف في طريق الرواية الاولى.

و على ما يروي يعقوب تكون الرواية مسندة لأنه يروي عن ابي بصير و هو القائل (قال أبو عبد اللّه (عليه السلام)) فالسند متصل به (عليه السلام) بخلاف رواية علي بن حمزة فإن على مقتضاها تكون الرواية مقطوعة لأنه يروي من ابي بصير، و يكون السند بهذا النحو «علي بن حمزة عن أبي بصير قال: إذا قدمت الخ» فلم يذكران أبا بصير عمّن يروى الرواية فتصير مضمرة.

و على كل حال يستفاد من هذه الرواية كلا الحكمين أعني: حكم وجوب الإتمام في صورة عزم عشرة أيّام في أرض، و حكم إقامة شهر مترددا في محل، و قبل تماميته يجب القصر مع الإقامة مترددا و بعد تمامية الشهر يجب عليه الإتمام.

و منها رواية ابي ولاد الحنّاط (2) فإنه يستفاد منها كلا الحكمين.

____________

(1)- الرواية 3 من الباب 15 من ابواب صلاة المسافر من الوسائل.

(2)- الرواية 5 من الباب 15 من ابواب صلاة المسافر من الوسائل.

43

و منها الرواية الّتي رواها زرارة عن ابى جعفر المستفاد منها كلا الحكمين.

و منها رواية محمد بن مسلم (1) و كان أبو أيّوب حاضرا حينما سأل محمّد بن مسلم هذا الحكم عن المعصوم (عليه السلام) و هو أبو أيوب فما في نسخ الوسائل (ابن ابي أيوب) بدل (أبي أيوب) اشتباه، و محمد بن مسلم يروي عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) و يستفاد منها أيضا كلا الحكمين، و ما في ذيل الرواية بعد بيان الحكمين و هو «فقال محمد بن مسلم: بلغني انك قلت: خمسا، فقال قد قلت ذلك، قال أبو أيوب فقلت أنا جعلت فداك، يكون أقل من خمسة أيّام؟ قال: لا». (2)

فالمراد منه هو انّه ما قال سابقا كان من باب التقية، و لذا قال (قد قلت ذلك) و لكن مع الحكم في الصدر بما ينافي ذلك أعني: الإتمام في الخمسة فقوله (قد قلت ذلك) اعني قلت، و لكن ما قلت كان من جهة التقية و إلّا فالحكم ما قلت في الصدر، و بعد ما سأل ابو أيوب في أقل من خمسة فأجاب أيضا بقوله لا، يعني: لا توجب الإقامة في أقل من الخمسة الإتمام «و قيل: يحتمل الذيل أعنى: (قد قلت ذلك) أعنى:

قلت حكم المسألة بأن الإتمام واجب في صورة العزم على إقامة عشرة أيّام، فظهر حكم أقل من العشرة يعني لا يجب الإتمام، و لذا لم يقل (نعم، قد قلت ذلك) و حمل الشيخ حكم الخمسة على من كان بمكة أو بالمدينة». (3)

____________

(1)- الرواية 12 من الباب 15 من ابواب صلاة المسافر من الوسائل.

(2)- الرواية 12 من الباب 15 من ابواب صلاة المسافر من الوسائل.

(3)- أقول: و من القريب كون الرواية 16 الّتي رواها حريز عن محمد بن مسلم و هو لم يذكر عمّن يروي، و لذا تكون الرواية مضمرة، هي هذه الرواية لا غيرها، غاية الأمر تارة نقل محمد بن مسلم ما سمع فروى عنه حريز، و تارة نقل أبو أيوب المستمع لما سأل محمد بن مسلم،-

44

و تدلّ على الحكمين بعض روايات أخر مثل رواية معاوية بن وهب.

و تدلّ على نفس وجوب الإتمام في صورة العزم على الإقامة عشرة أيّام فقط بعض الروايات أيضا.

و على كل حال أصل المسألة أعني وجوب الإتمام في صورة العزم على إقامة عشرة أيّام، و في صورة إقامة الشخص مترددا شهرا او ثلاثين يوما «باختلاف الروايات في ذلك» في الجملة ليس مورد الإشكال.

و إنما الكلام في بعض خصوصيات المسألة فنقول بعونه تعالى: إنه يقع الكلام في جهات:

الجهة الأولى: في أن موضع هذين الحكمين هل يكون خصوص البلد، أو القرية، أو الكوخ مثلا بحيث إن قصد إقامة عشرة أيّام أو إقامة شهر مترددا إذا كان في بلد، أو قرية، أو كوخ موجب للإتمام، أو لا خصوصية للبلد، و القرية، و الكوخ، بل كل موضع تعلق العزم بالاقامة فيه عشرة أيّام، أو أقام فيه ثلاثين يوما و لو كان هذا الموضع بادية من البوادي، أو على رأس جبل، أو عند عين جارية يجب الاتمام؟

لا إشكال في عدم خصوصية للبلد، أو القرية، أو الكوخ بل يشمل الحكم لكل موضع من الأرض و الجبال و غيرهما، لأنّ الوارد في بعض الروايات و إن كان البلد، و لكن بعد عدم خصوصية للبلد «بل في بعض الروايات التصريح بكفاية مطلق الأرض لأنه فرض فيه الإقامة في أرض» فثبوت الحكمين لمطلق موضع عزم‌

____________

- فالروايتان واحدة، و إن كان بينهما اختلاف يسير بحسب المتن و ما قلت اختاره سيدنا الأستاذ- مد ظله- في يوم البعد في مجلس البحث. (المقرّر).

45

الشخص على الاقامة فيه عشرة أيّام، أو أقام فيه شهرا مترددا ممّا لا إشكال فيه.

الجهة الثانية: هل يعتبر أن تكون هذه الإقامة فيمن عزم على الإقامة عشرة أيّام و فيمن أقام ثلاثين يوما، في محل واحد، أو يكفى كونها في محلين؟ مثلا يعتبر أن يعزم على إقامة عشرة أيام أو إقامة ثلاثين يوما مترددا في النجف الأشرف فقط في موجبيتها لطرو الحكمين، أو يكفى العزم على الإقامة في النجف الأشرف و الكوفة، أو في الكاظمين و بغداد، أو في قم و جمكران كليهما، بأن يعزم على الإقامة في كلا المحلين عشرة أيّام أو أقام مترددا في كليهما شهرا.

لا إشكال في اعتبار كون ذلك في محل واحد، لأنّ معنى الإقامة في أرض، أو بلد ليس إلّا هذا.

نعم، يقع الكلام في أن الإقامة في محل يكون معناه هو العزم على خصوص الإقامة في هذا الموضع، و الشاهد ظهور الأخبار في ذلك لأنّه قال مثلا «إذا دخلت أرضا» أو «إذا اتيت بلدة» أو «إذا دخلت بلدا» و غير ذلك، او يكون أوسع من ذلك نذكره في الجهة الثالث.

الجهة الثالثة: يقع الكلام في ما هو المراد من الإقامة المتعلقة بها العزم، و الإقامة المعتبرة في ثلاثين يوما مترددا.

و انّه هل يكون المراد من الإقامة هو أن يتوقف الشخص في خصوص موضع تعلق به الإقامة، مثلا إذا عزم على الإقامة في بلد، أو قرية، أو كوخ، أو خيمة لا بدّ أن يقيم في نفس البلد بحيث لا يخرج من سوره، أو من جدران القرية أو من الكوخ و الخيمة، أولا يضرّ بصدق الإقامة الخروج الى اطراف البلد، أو القرية الّذي قصد‌

46

المقام فيهما و حواليها من المزارع و البساتين، أو اطراف الكوخ و الخمية، أو لا يضرّ بصدق الاقامة الخروج الى حد الترخص من البلد، أو القرية الّتي أقام الشخص فيها، أو تكون دائرة الإقامة أوسع من ذلك، فلا يضرّ في صدق الإقامة الخروج الى ما دون المسافة، فما نقول في المقام؟

لا يخفى عليك أن دائرة الاقامة ليست ضيقة بمقدار حتى يقال: إن من قصد الإقامة في محل لا بدّ من أن لا يخرج عن نفس هذا الموضع، و يرسم خطا في أطرافه، فاذا خرج عن هذا الخط خرج عن المقيم في هذا المحل، بل الإقامة في محل بحسب الصدق العرفى لا ينافى الذهاب و الإياب الى حوالي هذا الموضع، بل ربما تقتضي الإقامة في كل موضع الإياب و الذهاب الى حواليه و حواشيه القريبة.

[في ذكر الاقوال فى المسألة]

إنما الكلام في ما ينبغي أن يقال في هذا المقام.

فهل نقول بعدم اعتبار الخروج من سور البلد كما يظهر من الشّيخ المهدي الفتوني (رحمه اللّه) أستاذ بحر العلوم (رحمه اللّه)؟

أو نقول بعدم مضرية الخروج الى أقل من المسافة في صدق الإقامة.

أو نقول بعدم مضرية الخروج الى حدّ الترخص لا أزيد من ذلك في صدق الإقامة، أو نقول بعدم كون الخروج الى التوابع المتصلة من البساتين و المزارع القريبة من البلد مضرّا في صدق الإقامة في البلد.

أو نفصّل بين من يخرج من محل الإقامة الى ما دون المسافة و يعود عن قريب بحيث يعود في يومه أو يعود في ليلته، لأنّ ينام في هذا المحل بحيث يكون هذا المحل محل نومه و بين من لا يعود كذلك، وجوه في المسألة بل اقوال.

47

و الحق أن يقال: بأن السفر الّذي هو عبارة عن البعد عن المسكن و المنزل يقتضي بحسب وضعه، و في كل يوم و ليلة مقدارا من السير و الحركة، و يقتضي مقدارا من التوقف و الاقامة للاستراحة من النوم و الأكل و الشرب و غير ذلك، و هذا المقدار من السير و التوقف في كل يوم و ليلة هو المقدار المتعارف في السفر و التوقف، فهذا المقدار من الإقامة كما قلنا غير مناف مع وضع السفر، و معه يعدّ الشخص مسافرا، و لا يخرج بذلك من المسافرة، و لا يعدّ بأنّه متعطل للسفر، و تارة يقيم الشخص في ضمن السفر في محل، و يكون وقوفه فيه بمقدار يعدّ في العرف تعطل السفر، و أقام في هذا المحل، و بالفارسية يقال ان المسافر «لنگ كرده است» فاذا تعطل السفر بالاقامة في محل.

فنقول: إن الإقامة في بلد أو محل آخر في ضمن السفر، تارة تكون بنحو يقال للمقيم، إنه متعطل للسفر بالاقامة في هذا المحل، فهو مقيم فاذا عد مقيما في هذا المحل، فكلما خرج عن هذا المحل الى محل يعد مع هذا الخروج انّه متعطل للسفر فيعد مقيما، لذا قلنا في حاشيتنا على العروة بأن «إقامة المسافر في منزل يوما أو اياما عبارة في العرف عن بقائه فيه متعطلا عما هو شغل المسافرين في كل يوم من مرحلة قصيرة او طويلة لا جعله ذلك المنزل محل استراحته و نومه عند فراغه من شغل المسافرة في يومه» فالضابط في الاقامة هو أن يعدّ الشخص متعطلا لسفره باعتبار إقامة في المحل الذي أقام فيه فمتى يكون الشخص باعتبار إقامته في محل الإقامة هو متعطلا للسفر فهو مقيم.

فخروجه من موضع إقامته إذا كان في بعض الأمكنة الّتي لا يخرجه عن التعطيل في السفر من حيث كونه مقيما، فهذا المقدار غير مضر بصدق الإقامة.

48

و أمّا إذا كان خروجه من محل الإقامة الى بعض المواضع من أطراف محل الإقامة و جوانبها الّتي يعد بسبب خروجه إليها انّه انشأ سفرا جديدا، و لا يعد مع ذلك الخروج انّه تعطل للسفر، فهذا غير داخل في حدود الإقامة.

[أنا ندور مدار الضابط فى الاقامة]

فعلى هذا نرى أن في بعض المصاديق تكون الإقامة باقية بنظر العرف باعتبار عدّ الشخص متعطلا للسفر مثل خروجه الى بعض المزارع القريبة من بلد الإقامة، و اطرافه المتصلة به، و في بعض المصاديق لا يعد متعطلا مثل ما إذا خرج أربعة فراسخ أو اكثر، فان هذا سفر لا يعدّ الشخص مع هذه المسافرة إنه متعطل للسفر، و لهذا الضابط بعض المصاديق المشتبهة، و لا يضر ذلك بتمامية الضابط لأنه يجد لنوع الضوابط بعض المصاديق المشتبهة، فعلى هذا نقول: إنا ندور مدار هذا الضابط في الإقامة.

و ليس الاعتبار بما ربما يتوهم، كما اشرنا سابقا، من كون العبرة في الإقامة و عدم مضرية الخروج بكون الذهاب و الاياب في يومه أو ليلته، أو بحيث يكون محل الإقامة محل نومه و استراحته فقط، فلا يضر الخروج بلغ ما بلغ إذا كان نومه و استراحته في الليل في هذا المحل.

لان معنى الإقامة في محل ليس معناها كون المحل محل إقامته في الليل، أو كون نومه و استراحته فيه، بل كما قلنا تكون الإقامة مقابل السفر، فمتى لا يعدّ الشخص مسافرا يمكن اطلاق المقيم و إلّا فلا، و العرف كما ترى لا يرى الضابط هذا، بل العرف مساعد مع الضابط الّذي اخترناه.

إذا عرفت ما قلنا من الضابط في باب الإقامة فربما يتوهم أن بعض الأخبار تدلّ على كون الاعتبار بغير ما قلنا، فاذا لا بدّ من التعرض للأخبار و مقدار دلالتها‌

49

و تمامية سندها حتى يظهر الحق،

[في الروايات غير مربوطة بما نحن فيه]

فنقول بعونه تعالى: بأن هذه الروايات ثلاثة.

الأولى: رواية اسحاق بن عمّار «قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن أهل مكّة إذا زاروا عليهم إتمام الصّلاة قال: المقيم بمكة الى شهر بمنزلتهم» (1).

و توهم أن هذه الرواية تدلّ على انّه لا يضر في صدق الإقامة بمكة الخروج الى عرفات و المنى لأنه بمنزلة أهل مكة، فكما أن أهل مكّة إذا رجعوا الى منى و زاروا البيت يتمون، كذلك المقيم الى شهر يتم إذا رجع الى مكّة لأنه بمنزلتهم.

و فيه أن هذه الرواية غير متعرضة لما نحن بصدده، أعنى: ما يكفى في صدق الإقامة و ما يضرّ في صدقها في محل، و انّه إذا اراد الشخص ان يقيم عشرة أيّام في محل، أو بقى مترددا في محل فهل يلزم أن يكون في خصوص هذا المحل أو لا يضرّ في الإقامة الخروج الى الاطراف القريبة، أو الى فرسخ أو فرسخين، أو إلى ما دون المسافة، فنزاعنا في هذا الحيث و في ما يتحقّق به أصل الإقامة، و ليس الكلام في بعد الإقامة ما حكمه، و ما أثر الإقامة، فربما يكون أثر إقامة عشرة أيام أو شهر مترددا أنه بعد تحقق ذلك لا يكون الخروج الى الاقل من المسافة بل المسافة أيضا مضر في وجوب الإتمام عليه إذا رجع الى محل إقامته، و الرواية متعرضة لهذا الحيث، و لا بدّ من إجراء الكلام بعد ذلك في انّه يمكن أن يحكم بما يحتمل في الرواية من أن الخروج الى هذا الحد غير مانع من وجوب الإتمام إذا رجع الى المحل الّذي وقعت فيه اقامة عشرة أيّام مع العزم أو شهر مترددا أولا، فإن نفس هذه المسألة محل الكلام و على كل حال فهي غير مربوطة بما نحن في مقامه.

____________

(1)- الرواية 11 من الباب 15 من ابواب صلاة المسافر من الوسائل.

50

الثانية: رواية زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (قال: من قدم قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه اتمام الصّلاة، و هو بمنزلة أهل مكة، فاذا خرج الى منى وجب عليه التقصير، فاذا زار البيت أتمّ الصّلاة، و عليه إتمام الصّلاة إذا رجع الى منى حتى ينفر. (1)

و توهم أن هذه الرواية تدلّ على أن في إقامة العشرة لا يضرّ الخروج الى الاقل من المسافة الشرعية في صدق الاقامة لأنّ المستفاد من الرواية إن المقيم الى عشرة بمنزلة أهل مكة، فكما أنّه لا يضر في وجوب الإتمام عليهم الخروج الى الاقل من المسافة فكذلك ناوي إقامة العشرة).

و لكن فيه- بعد حمل الرواية على صورة عزم إقامة العشرة لأنّ من يأتي الى مكة فهو يأتي لاداء مناسك الحج فيبقى الى زمان بلوغ الموسم فيقصد الإقامة- ما قلنا في الرواية السابقة من عدم تعرض الرواية لما نحن بصدده، لأنا فعلا نتكلم فيما هو المراد من الإقامة الّتي يكون العزم عليها في عشرة أيّام، أو وقوعها ثلاثون يوما مترددا و تحقّق عنوانها موجبا للإتمام، فيكون الكلام فعلا في ما هو دخيل في الإقامة حتى كان المعتبر في وجوب الإتمام العزم على الإقامة مع ما هو دخيل فيها أو وقوع الإقامة شهر مترددا مع ما هو دخيل فيها، و في ما لم يكن دخيلا في هذه الاقامة.

و لم يكن الكلام فعلا في انّه بعد تحقق الإقامة على وجهها فما هو اثر العزم على الإقامة الواقعة مورد العزم على وجهها، أو الاقامة الخارجية في شهر مترددا من وجوب الإتمام إذا دخل بعد ذلك في هذا المحل الّذي أقام فيه، كما يمكن أن يستظهر من هذه الرواية، و فيها كلام من حيث انّه هل يكون الحكم الإتمام في محل الإقامة إذا مرّ به بعد حصول الإقامة و تحققها فيه أولا، فالرواية على تقدير دلالتها و الالتزام‌

____________

(1)- الرواية 3 من الباب 3 من ابواب صلاة المسافر من الوسائل.