تبيان الصلاة - ج3

- السيد حسين البروجردي المزيد...
323 /
3

الجزء الثالث

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

4

اللّهمّ كن لوليّك الحجّة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه السّاعة و في كلّ ساعة وليّا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتّى تسكنه ارضك طوعا و تمتّعه فيها طويلا

5

كتاب الصّلاة و فيه مقاصد

المقصد الاوّل: في المقدمات

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و الصّلاة و السلام على محمّد و آله أجمعين و لا سيما على بقية اللّه فى الارضين و اللعنة الدائمة على اعدائهم من الآن الى قيام يوم الدين‌

كتاب الصّلاة و فيه مقاصد المقصد الاول: في المقدمات و هي ست:

المقدمة الاولى: فى اعداد الفرائض و النوافل

[الكلام في عدد الفرائض]

يظهر للمراجع في كتب الفقهيّة اختلاف في عدد الفرائض و نوافلها حيث عدّ بعضهم عدد الفرائض ستة و بعضهم سبعة و بعضهم تسعة لكن ما أطبق عليه النص و الفتوى بل لا خلاف فيه بين العامة و الخاصة كون عدد فرائض اليوميّة سبع عشرة ركعة.

للظهر أربع ركعات و للعصر أربع ركعات و للمغرب ثلاث ركعات و للعشاء أربع ركعات و للصبح ركعتان.

8

[الكلام في النوافل]

و كذا لا خلاف في كون نافلة الصبح ركعتين قبل اداء فريضة الصبح و لا خلاف أيضا في كون نافلة الليل احدى عشر ركعة و ان وقع الخلاف في الوصل بين ركعتى الشفع و ركعة الوتر حيث ذهب العامة الى الوصل حتّى قال ابو حنيفة بوجوب الوصل و الامامية بعدم الوصل.

و امّا سائر النوافل فقد وقع الخلاف فيه بين المسلمين و المشهور بين الشيعة أنّ عددها أربع و ثلاثون ركعة ثمان ركعات قبل الظهر و ثمان ركعات قبل العصر و أربع ركعات بعد المغرب و ركعتان عن جلوس بعد العشاء و ركعتان للفجر و يصير مجموع عدد فرائض اليوميّة و نوافل الليليّة و النّهاريّة احدى و خمسون ركعة.

و دليلهم في ذلك الروايات:

[في ذكر الطائفتين من الاخبار]

منها ما رواه فضل بن يسار عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) (قال الفريضة و النافلة احدى و خمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة تعدّان بركعة و هو قائم الفريضة سبع عشرة و النافلة أربع و ثلاثون ركعة). (1)

و منها ما رواه أحمد بن ابي نصر عن الرّضا (عليه السلام) (قال قلت لابي الحسن أن أصحابنا يختلفون في صلاة التطوع بعضهم يصلّى أربعا و أربعين و بعضهم يصلّى خمسين فأخبرنى بالذي تعمل به أنت كيف هو حتّى أعمل بمثله فقال: أصلّي واحدة و خمسين ركعة ثمّ أمسك و عقد بيده الزوال ثمانية و أربعا بعد الظهر و أربعا قبل العصر و ركعتين بعد المغرب و ركعتين قبل العشاء الآخرة و ركعتين بعد العشاء عن قعود تعدّ ان بركعة من قيام و ثمان صلاة الليل و الوتر ثلاثا و ركعتى الفجر و الفرائض سبع‌

____________

(1)- الرواية 3 من الباب 13 من ابواب اعداد الفرائض و نوافلها من الوسائل.

9

عشرة فذلك احدى و خمسون). (1)

و منها ما رواه اسماعيل بن سعد الأحوص (قال: قلت للرّضا (عليه السلام) كم من ركعة قال أحدى و خمسون ركعة). (2)

و منها ما رواه فضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون (قال:

و الصلاة الفريضة: الظهر أربع ركعات و العصر أربع ركعات و المغرب ثلاث ركعات و العشاء الآخرة أربع ركعات و الغداة ركعتان هذه سبع عشرة ركعة و السنة أربع و ثلاثون ركعة ثمان ركعات قبل فريضة الظهر و ثمان ركعات قبل فريضة العصر و أربع ركعات بعد المغرب و ركعتان من جلوس بعد العتمة تعدّ ان بركعة و ثمان ركعات في السّحر و الشفع و الوتر ثلاث ركعات تسلم بعد الركعتين و ركعتا الفجر) (3).

و في قبال هذه الأخبار بعض الأخبار الاخر الدال على خلافها:

منها ما دلّ على كون النوافل أربعا و أربعين و هما روايتا زرارة عن ابي جعفر و عن ابي عبد اللّه (عليهما السلام) (حيث قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) انّى رجل تاجر أختلف و أتّجر فكيف لى بالزوال و المحافظة على صلاة الزوال و كم نصلّى قال تصلّى ثمانى ركعات إذا زالت الشّمس و ركعتين بعد الظهر و ركعتين قبل العصر فهذه اثنا عشرة ركعة و تصلى بعد المغرب ركعتين و بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر‌

____________

(1)- الرواية 7 من الباب 13 من ابواب الفرائض و نوافلها من الوسائل.

(2)- الرواية 11 من الباب 13 من ابواب الفرائض و نوافلها من الوسائل.

(3)- الرواية 4 من الباب 13 من ابواب اعداد الفرائض و نوافلها من الوسائل.

10

و منها ركعتا الفجر و ذلك سبع و عشرون ركعة سوى الفريضة). (1)

(حيث قال قلت لأبى عبد اللّه (عليه السلام) ما جرت به السنه في الصّلاة فقال ثمان ركعات الزّوال و ركعتان بعد الظهر و ركعتان قبل العصر و ركعتان بعد المغرب و ثلاث عشرة ركعة من آخر الليل منها الوتر و ركعتا الفجر). (2)

و ما دلّ على كون النوافل ستا و أربعين ركعة و هو رواية ابي بصير (قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التطوع بالليل و النهار فقال الّذي يستحبّ ان لا يقصر عنه ثمان ركعات عند زوال الشّمس و بعد الظّهر ركعتان و قبل العصر ركعتان و بعد المغرب ركعتان و قبل العتمة و من (في) السّحر ثمان ركعات و الوتر ثلاث ركعات مفصوله ركعتان قبل صلاة الفجر و أحبّ صلاة الليل آخر الليل). (3)

[في طريق الجمع بين الاخبار]

و يمكن الجمع بينها بحملها على مراتب الفضل بأنّ فعل أربع ركعات لنافلة العصر مجز و يثاب عليه و لكن فعل ثمان ركعات أفضل و لكن لا يمكن ذلك في نافلة العشاء لعدم ذكر نوع آخر لانّ الأخبار.

أو يقال بان بعد كون صدور رواية البزنطى في زمن الرضا (عليه السلام).

في جواب السائل عن كون الأصحاب يختلفون في صلاة التطوع و مقصوده السؤال عن فعل الإمام (عليه السلام) لرفع الاختلاف و جوابه بانى أصلي واحدة و خمسين ركعة يرفع التعارض بينها بذكر فعله النافلة كذلك فلا مورد لروايات الّتي زمن صدورها قبل زمانه (عليه السلام).

____________

(1) الرواية 1 من الباب 14 من ابواب الفرائض و نوافلها من الوسائل.

(2)- الرواية 3 من الباب 14 من ابواب اعداد الفرائض و نوافلها من الوسائل.

(3)- الرواية 2 من الباب 14 من ابواب اعداد الفرائض و نوافلها من الوسائل.

11

ثمّ إنّه يقع التعارض بين الأخبار المتقدّمة و خبر رواه الحميري في قرب الاسناد عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن على (عليه السلام) (إنّه كان يقول إذا زالت الشّمس عن كبد السّماء فمن صلّى تلك الساعة أربع ركعات فقد وافق صلاة الاوّابين و ذلك بعد نصف النّهار). (1)

فهذه الرواية مع كونها محمولة على التقية لموافقتها لمذهب أبى حنيفة كما أنّ فقه الزيديّة موافق لفقه الحنفية ضعيفة السند بحسين بن علوان لكونه من الزيديّة فلا يمكن الاعتماد عليها.

ثمّ إنّه كما عرفت ان المستفاد من الروايات كون نافلة العشاء ركعتان بعد العشاء عن جلوس تعدّ ان ركعة من قيام.

و هذه عند الامامية كذلك لهذه الروايات و ليس عند العامّة كذلك بل قال بعضهم بعدم تشريعها و قال بعضهم بانّها ركعتان عن قيام و قال أبو حنيفة بكونها ثمان ركعات أربع منها قبل فعل العشاء و أربع بعد فعلها.

يقع الكلام في أمور:

الأمر أوّل [نافلة كل فريضة عمل مستقل:]

أن المستفاد من أخبار الباب كون نافلة كل فريضة عملا مستقلا و لا ربط لها بنافلة فريضة اخرى بمعنى إنّه يجوز فعل نافلة فريضة و ترك نافلة فريضة اخرى.

و كذا يستفاد منها ان النافلة إذا كانت أزيد من صلاة واحدة مثل نافلة الظهر‌

____________

(1)- الرواية 4 الباب 28 من ابواب اعداد الفرائض و نوافلها من الوسائل.

12

و المغرب و العشاء كلّها عمل واحد و معنون بعنوان نافلة الظهر أو العصر أو المغرب و ان كان بعد كل ركعتين تسليم لكن الأمر المستحبى متعلق بكلّها و لا يترتب الاثر المطلوب ألّا بفعل ثمان ركعات كما في نافلة الظهر و العصر أو أربع ركعات كما في نافلة المغرب‌

[في ذكر كلام صاحب الجواهر]

خلافا لصاحب الجواهر حيث قال بجواز اتيان بعضها في كل النوافل و أقام عليه أربعة وجوه:

الوجه الأوّل: الاصل‌

الوجه الثاني: تحقق الفصل المقتضى للتعدد‌

الوجه الثالث: عدم وجوب إكمال النافلة بالشروع فيها‌

الوجه الرابع: ان النوافل شرّعت لتكميل الفرائض فيكون لكل بعض قسط منه فيصح الإتيان به وحده.

و كل الوجوه قابلة للاشكال أمّا الاصل فلا اصل يتصوّر في المسألة الا استصحاب عدم الاشتراط الموجود قبل التشريع و الاستصحاب و ان كان عرش الاصول لكنّه فرش الأدلّة و مع وجود الأخبار في المسألة الدالة بظاهرها على كون نافلة كل صلاة مركبّة مأمور بها فلا مجال لجريان الأصل مع انّه ليس للمستصحب حالة سابقة معلومه و استصحاب العدم الازلى بناء على جريانه لا يحرز بها كون الموضوع المتعلّق به الطلب هو لا بشرط بقية النوافل.

مضافا الى ان المستفاد من الأدلّة هو الارتباط بين اجزاء نوافل كل فريضة و الارتباط مغاير مع الاشتراط لانّ مع الارتباط كون متعلق الأمر الاستحبابي تمام الأجزاء لكن مع كون الأمر واحدا له أبعاض متعددة حسب تعدد أبعاض متعلقه و هذا ليس معنى اشتراط الأجزاء بعضها ببعض.

13

و امّا تحقق الفصل فلا يوجب التعدد بما هو نافلة و بما هو معنون بعنوان النافلة و إن كان كل صلاة بالتسليم غير صلاة اخرى و لكن الآمر متعلق بعنوان النافلة لا بعنوان الصّلاة.

و امّا عدم وجوب الاكمال بالشروع و جواز فعل بعضها لا يدلّ على صدق عنوان المأمور به على ذلك البعض و هو عنوان النافلة و كون الناقص مصداقا لعنوان المأمور به.

و امّا كون تشريع النوافل لتكميل الفرائض لا يوجب كون كل جزء له قسط من الدخالة في التكميل مستقلا بل عنوان النافلة شرّعت لتكميل الفرائض و صدق العنوان متوقف على فعل تمام اجزائها.

[في ذكر كلام المحقّق الهمداني (رحمه اللّه)]

قال المحقق الهمدانى (قدس سره) في مصباح الفقيه (1) إنّه لا ينبغى الاستشكال في جواز الاقتصار فى نافلة المغرب على ركعتين و في نافلة العصر على أربع ركعات لدلالة بعض الأخبار المتقدمة عليه (2) بل الظاهر جواز الاتيان بركعتين من نافلة العصر فى غير واحد من الأخبار الآمرة بأربع ركعات بين الظهرين من التفصيل بالأمر بركعتين بعد الظهر و ركعتين قبل العصر فان ظاهرها بشهادة السياق ان كل واحد من العناوين المذكورة في تلك الروايات نافلة مستقلّة و للمكلف الإتيان بكل منها بقصد امتثال الأمر المتعلّق بذلك العنوان من غير التفات الى ما عداها من التكاليف.

و بهذا ظهر انّه يجوز الإتيان بست ركعات أيضا من نافلة العصر لقوله (عليه السلام) في‌

____________

(1)- مصباح الفقيه، ص 34، ج 9.

(2)- الرواية 1 و 2 و 3 من الباب 14 من ابواب أعداد الفرائض من الوسائل.

14

موثقة سليمان بن خالد صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشّمس (قبل الظهر) و ستّ ركعات بعد الظهر و ركعتان قبل العصر. (1)

فان ظاهرها كون ست ركعات في حدّ ذاتها نافلة مستقلة و في خبر عيسى بن عبد اللّه القمى عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) إذا كانت من هاهنا من العصر فصلّ ستّ ركعات. (2)

و يظهر من بعض الأخبار جواز الاقتصار في نافلة الزوال أيضا على أربع ركعات كخبر الحسين بن علوان المروى عن قرب الاسناد عن جعفر عن أبيه عن على (عليه السلام) (أنّه كان يقول إذا زالت الشّمس عن كبد السماء فمن صلّى تلك الساعة أربع ركعات فقد وافق صلاة الأوّابين و ذلك بعد نصف النهار). (3)

ثمّ قال و هل يجوز التخطّى عمّا يستفاد من النصوص بالإتيان بركعتين من نافلة الزوال أو ست ركعات أو ركعتين من نافلة الليل أو أربعا أو ستا عازما من أول الأمر وجهان، ثمّ نقل كلام صاحب الجواهر (قدس سره) و ردّه (ثمّ قال فالأظهر عدم الفرق بين النوافل و جواز الاقتصار على البعض في الجميع و ان كان الأحوط في غير الموارد الّتي استفدنا جوازها بالخصوص من النصوص المعتبرة عدم قصد الخصوصيّة الموظّفة ألا على سبيل الاحتياط الى آخر كلامه). (4)

و يردّ عليه بأنّا قلنا بأنّ هذه الروايات الدالّة على كون نافلة المغرب ركعتين‌

____________

(1)- الرواية 16 من الباب 13 من ابواب أعداد الفرائض من الوسائل.

(2)- الرواية 8 من باب 14 من ابواب أعداد الفرائض من الوسائل.

(3)- الرواية 4 من باب 28 من ابواب أعداد الفرائض من الوسائل.

(4)- مصباح الفقيه، ج 9، ص 40.

15

أو كون نافلة العصر أربعا أو ركعتين، أو نافلة الزوال أربعا، تكون مورد الأعراض عند العلماء بعد كلام الرّضا (عليه السلام) في رواية محمد بن ابي نصر السائل عن اختلاف الأصحاب في عدد التطوّع، و استخباره عن عمل الّذي يعمله المعصوم (عليه السلام) و قوله (عليه السلام) أنا أصلّي واحدة و خمسين، و كيفية فعل النوافل و ذكر عدد كل نوافل النّهاريّة و الليلية.

و لو فرض العمل بهذه الأخبار لا بدّ من العمل بها في مواردها و لا يجوز التعدّى الى غيرها، لأنّا قلنا بضعف سند رواية حسين بن علوان المروى في قرب الاسناد الدالّة على كون نافلة الظهر أربع ركعات، لأنّه من الزيدية، مع أنّها محمولة على التقيّة لموافقتها لمذهب أبى حنيفة، و مع ذلك لا يمكن استفادة ذلك الحكم من أخبار نافلة العصر، لانّ التفريق بين النوافل في مقام العمل لا ينافى كون المطلوب و المأمور به تمام ثمان ركعات، لأنّه كان من سيرتهم التفريق بين فريضة الظهر و العصر و الاتيان بفعل صلاة الظهر في وقت فضيلتها، و كذا صلاة العصر في وقت فضيلتها، و لذا قد يأتون بنافلة العصر بعضها بعد صلاة الظّهر، و بعضها قبل صلاة العصر، فلا منافاة بين جواز التفريق و فعل النافلة في وقتين، و كون مجموعها مطلوبا واحدا من حيث المجموع و لها أمر واحد استحبابى، فعلى هذا لا منافاة بين الأخبار المعمول بها و الأخبار الّتي دلت على التفريق في الفعل الدالّة على كون نافلة العصر ثمان ركعات مثل رواية سليمان بن خالد (1) المتقدّمة الدالّة على فعل ست ركعات بعد الظهر و ركعتين قبل فريضة العصر، و رواية رجاء بن أبي الضحّاك الدالة على ان الرّضا (عليه السلام)

____________

(1)- الرواية 16 من الباب 13 من ابواب أعداد الفرائض من الوسائل.

16

صلّى ستا من نافلة الظهر ثمّ أذّن ثمّ صلّى ركعتين و كذا نافلة الظهر. (1)

الأمر الثاني: في صلاة الغفيلة

و تنقيح المقال فيها يتوقف على ذكر الأخبار الواردة فيها و تحقيق ما تقضيه قواعد الجمع بينها فلهذا نذكر الاخبار أوّلا:

منها ما روى الشّيخ عن هشام بن سالم عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال ( «من صلّى بين العشاءين ركعتين يقرأ في الاولى الحمد و ذا النون إذ ذهب مغاضبا- إلى قوله:- و كذلك ننجى المؤمنين» و في الثانية الحمد و قوله «و عنده مفاتح الغيب» الآية فإذا فرغ من القراءة رفع يديه و قال اللّهم أنّي أسألك بمفاتح الغيب الّتي لا يعلمها ألّا أنت أن تصلّى على محمد و آل محمّد و أن تفعل بى كذا و كذا و يقول اللّهم أنت ولىّ نعمتي و القادر على طلبتى و تعلم حاجتي فأسألك بحقّ محمّد و آله لما قضيتها لي و سأل اللّه حاجته أعطاه اللّه ما سأل). (2)

و منها ما رواه السيّد الزاهد رضى الدّين ابن طاوس رضى اللّه عنه في كتاب فلاح السائل باسناده عن هشام بن سالم نحوه و زاد، (فان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال لا تتركوا ركعتى الغفيلة و هما ما بين العشاءين). (3)

و منها ما رواه الصّدوق مرسلا قال (قال رسول اللّه و في كتاب العلل مسندا في الموثق عن سماعة عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تنفّلوا‌

____________

(1)- الرواية 24 من الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض من الوسائل.

(2)- الرواية 2 من الباب 20 من ابواب بقية الصّلاة المندوبة.

(3)- فلاح السائل ص 248 مستدرك الوسائل ج 6 ص 303 ابواب بقية الصلات المندوبة الباب 15، حديث 3.

17

في ساعة الغافلة و لو بركعتين خفيفتين فانّهما تورثان دار الكرامة (1) قال و في خبر آخر دار السّلام و هى الجنّة و ساعة الغافلة ما بين المغرب و العشاء). (2)

منها ما رواه الشّيخ في المصباح عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (انّه قال أوصيكم بركعتين بين العشاءين يقرأ في الاولى الحمد و إذا زلزلت الأرض ثلاث عشرة مرّة و في الثانية الحمد مرّة و قل هو اللّه أحد خمس عشرة مرّة فان فعل ذلك في كلّ شهر كان من المؤمنين فان فعل ذلك في كل سنة كان من المحسنين فان فعل ذلك في كلّ جمعة مرّة كان من المخلصين فان فعل ذلك كل ليلة زاحمنى في الجنّة و لم يحص ثوابه الا اللّه تعالى). (3)

و منها ما رواه الصّدوق في الفقيه عن الباقر (عليه السلام) (أنّ إبليس يبثّ جنوده جنود جنود الليل من حين تغيب الشّمس الى مغيب الشفق و يبثّ جنود النّهار من حين يطلع الفجر الى طلوع الشّمس و ذكر ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقول أكثروا ذكر اللّه عزّ و جلّ في هاتين الساعتين و تعوّذوا باللّه عزّ و جلّ من شرّ ابليس و جنوده و عوّذوا صغاركم في هاتين الساعتين فإنّهما ساعتا غفلة). (4)

و بعد ذكر الأخبار لا بدّ من البحث في جهتين:

الجهة الأولى [هل التنفل متحد مع صلاة الغفيلة]

: هل التنفّل المأمور به في ساعة الغافلة المستفاد من رواية الّتي رواها الصّدوق مرسلا و مسندا عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) متحد مع صلاة الغفيلة الّتي يستفاد‌

____________

(1)- الرواية 1 من الباب 20 من ابواب بقية الصلوات المندوبة من الوسائل.

(2)- الرواية 1 من الباب 20 من ابواب بقية الصلوات المندوبة من الوسائل.

(3)- الرواية 1 من الباب 17 من ابواب بقية الصلوات المندوبة من الوسائل.

(4) مصباح الفقيه، ج 1، ص 318.

18

استحباها من رواية هشام بن سالم و كذا مع صلاة الوصية الّتي يستفاد استحباها من رواية الّتي رواها الشّيخ في المصباح عن الصّادق (عليه السلام) أو لا.

الجهة الثانية:

هل تكون صلاة الغفيلة و الوصية متّحدتين مع نافلة المغرب بحيث لو صلهما المصلّى يكون فعلهما بمنزلة نافلة المغرب و يكون مسقطا عنها أو لا.

أما الكلام في الجهة الاولى فلا ريب في كون الإتيان بصلاة الغفيلة و الوصيّة امتثالا أمره (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله (تنفّلوا في ساعة الغافلة) لانّه لا يستفاد من هذا الأمر ألّا مطلوبيّة ايجاد طبيعة التنفّل في ساعة الغافلة و هي ما بين المغرب و العشاء فالأمر فيها أمر بطبيعة التنفل و هى تحصل في ضمن أىّ فرد فما يصدق عليه النافلة يكون محصّلا للغرض و مسقطا للأمر و ان كان بحسب المفهوم يغاير عنوان المأخوذ في هذه الروايات مع العنوان المأخوذ في تلك الروايات لكن في مقام الامتثال يتداخل كلا العنوانين فباعتبار مقام الأمر و الطلب متغايران لكن بحسب مقام الامتثال يتداخلان و يتصادقان على أمر واحد لانّ المقصود اشتغال هذا الزمان بذكر اللّه تعالى و ترك الكلام بما لا يعينه و عدم اجتماع الناس على ذكر الغيبة و الكذب و الأمور الباطلة و لذا أمرهم بالتنفل و الذكر و هو كما يحصل بأربع ركعات يقرأ فيها الحمد و سوره قصيرة كذلك يحصل بصلاة الغفيلة و الوصية لكن لا بدّ من قصدهما فلو قصد الغفيلة و الوصية حصل كلا العنوانين و التنفّل لأنّهما من الأمور القصدية و لو لم يقصدهما يتحقّق الامتثال بالنسبة الى الأمر المتعلّق بالتنفّل فقط.

[في ذكر الوجوه الثلاثة للاحتمالات الثلاثة]

أما الكلام في الجهة الثانية فالمحتمل فيه على سبيل منع الخلو ثلاثة وجوه:

الوجه الأوّل: كون المراد من نافلة المغرب هو صلاة الغفيلة و صلاة الوصية و كونهما متّحدين مع نافلة المغرب ذاتا و عنوانا فهما مصداقان لها قهرا و ذكرهما في‌

19

روايتى المصباح من باب كونهما بيانا لكيفية فعل نافلة المغرب.

الوجه الثاني: كونهما متغايرين مع نافلة المغرب عنوانا و ذاتا فلا يصدق عنوان نافلة المغرب عليهما عكس الوجه الأول.

الوجه الثالث: امكان تصادقهما مع النافلة بحسب الخارج في مقام الامتثال و ان كان بينهما و بين النافلة تغايرا بحسب المفهوم و الذات.

فما يمكن ان يقال في بيان وجه الأوّل هو أنّه حيث كان المسلمون بنائهم على أداء نافلة المغرب بين صلاة المغرب و العشاء فقول الصادق عليه في روايتى المصباح يكون بيانا لكيفية أداء النافلة و كون الأثر المطلوب يترب على النافلة إذا فعلها المصلّى بهذه الكيفية المعهودة بحيث لو صلّى بأربع ركعات بغير هذه الكيفية لا يشرع له فعل صلاة الغفيلة و الوصية لعدم تعلق أمر بهما مستقلا بعنوان خصوص الغفيلة و الوصية بل الأمر بهما بعنوان نافلة المغرب.

و ما يمكن ان يكون وجها لاحتمال الثاني هو انّه بعد استقرار سيرة المسلمين على فعل نافلة المغرب بين الصلاتين بأربع ركعات فقول الصادق (عليه السلام) في رواية المصباح باستحباب أربع ركعات بين العشاءين لا يفهم العرف بكون ذلك بيانا لنافلة المغرب.

بل يفهمون باستحباب أربع ركعات اخر بعنوان الغفيلة و الوصيّة بحيث لو صلّهما المصلّى لا يأت بنافلة المغرب و لو صلّهما منضمتين الى نافلة المغرب فقد أنى بنافلة المغرب و الغفيلة و الوصيّة.

و ما يمكن ذكره وجها لاحتمال الثالث هو ان نافلة المغرب بعنوانها تعلّق بها أمر استحبابى مستقل غير مشروطة بكيفية مخصوصة و لا بشرط بها و صلاة الغفيلة‌

20

و الوصيّة أيضا تعلّق بكلّ واحد منهما أمر مستحب مستقل بكيفية مستقلة غير مشروطتين بكونهما قبل نافلة المغرب أو بعدها فلا اشكال حينئذ بإتيان صلاة الغفيلة و الوصية بعنوان نافلة المغرب أيضا و يتحقّق الامتثال بالنسبة الى أمر النافلة و الغفيلة و الوصية لكن بالنسبة إلى أمر صلاة الغفيلة و الوصيّة يكون أمرهما استقلاليا و بالنسبة الى أمر النافلة حيث تكون مركبّة مأمور بها يكون أمر كلّ منهما ضمنيّا حيث تعلّق أمر واحد بنافلة المغرب المركّبة من صلاتين مرتبطتين و كل صلاة متعلق بالأمر الضمنى.

فعلى هذا بناء على الوجه الأوّل ليس في البين ألّا أمر واحد مستحب و على الوجه الثاني يكون أمر ان مستحبين متباينين لا يمكن تداخلهما و على الوجه الثالث كذلك أمران مستحبان يمكن تداخلهما.

[في ان وقت النافلة لم يمتدّ الى نصف الليل]

و امّا وقت الغفيلة لم يمتدّ الى نصف الليل لانّ بناء المسلمين استقرّ على المغرب في وقت فضيلته و هو زمان ذهاب الحمرة المشرقية و إتيان العشاء في وقت زوال الشفق فما بين الوقتين وقت صلاة الغفيلة حسب ما يستفاد من رواية الصدوق المتبادر من قوله (من صلّى بين العشاءين ركعتين) ذلك‌

ثمّ انّه لو قلنا بالاحتمال الثالث من مغايرة صلاة الغفيلة مع صلاة الغافلة أو مع نافلة المغرب و إمكان التداخل في مقام الامتثال هل يلزم قصد كلا العنوانين في حصولهما أو يكفى قصد أحدهما في حصول المطلوب و سقوط الأمرين المتعلقين بهما.

فنقول أنّ العناوين المتعلقة للأوامر و الواقعة تحتها على قسمين:

قسم منها العناوين القصديّة الّتي يكون انطباقها على الفعل موقوفة على قصدها و لا يكون العمل الخارجى معنونا بذلك العنوان و مصداقا له ألّا بقصده مثل‌

21

التعظيم فأنّ الافعال الخارجيّة المأتى بها في مقام التعظيم من القيام و غير ذلك لا يكون مصداقا له ألّا بقصده و كذا عنوان الصلوات من الظهريّة و العصريّة و المغربيّة فانها من العناوين القصديّة كما دلّ على ذلك الأخبار الواردة في العدول من اللاحقة الى السابقة إذا لم يأت بالسابقة فلو كان صرف اتيان أربع ركعات كاف في تحقق عنوان الظهرية لا يحتاج الى العدول من العصر الى الظهر بل لا يمكن الدخول في العصر قبل اتيان الظهر لانّ الظهر اسما و عنوانا لأربع ركعات بعد الزوال أولا.

و قسم منها لا يتوقف صدق العنوان على الفعل الخارجى على قصده بل بنفس تحققه في الخارج يصدق العنوان عليه و ان لم يقصده فان كان العنوان من القسم الأوّل لا بدّ في سقوط الأمر و كون الفعل مأمورا بها من قصد العنوان و لو لم يقصده لم يسقط الأمر و لم يأت بالمأمور به.

بخلاف القسم الثاني فانّه لا دخل بقصد العنوان في سقوط الأمر و بصرف وجوده ينطبق عليه العنوان و يسقط الأمر.

إذا عرفت ما قلنا نقول ان النوافل الليليّة و النهاريّة من العناوين القصديّة الّتي لا ينطبق عليه عنوان النافلة الا مع قصدها بخلاف صلاة الغافلة الّتي أمر بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فان صدق صلاة الغافلة و هى ركعتين بين العشاءين على فعل ركعتين و لو لم يقصدها المصلّى يحصل لانّ المقصود منهما عدم خلوّ ذلك الوقت من ذكر اللّه تعالى و صرفه في غير ذكر اللّه عزّ و جلّ و لو قصد النافلة أو الغفيلة فالتداخل يحصل بقصد أحدهما و لا يتوقف قصد كلا العنوانين الغافلة و النافلة أو الغافلة و الغفيلة.

[الكلام في صلاة الغفيلة و الوصية]

نعم في مثل صلاة الغفيلة و الوصية اشكال من حيث كونهما من العناوين القصديّة الّتي لا يكفى الإتيان بهما من دون قصدهما أو لا تكون كذلك مثلا لو صلّى‌

22

أربع ركعات بكيفية صلاة الغفيلة و صلاة الوصيّة و قصد بها نافلة المغرب هل تداخل العناوين و تقع مصداقا لتمامها أو لا تقع مصداقا الّا لما قصد فيه وجهان و احتمالان.

الأمر الثالث: في وجوب الجلوس في صلاة الوتيرة و عدمه.

وجه وجوب الجلوس فيها هو إجماع الفقهاء على ثبوت الجلوس في هذه الصلاة المسماة بالوتيرة إلى زمان الشهيد الأوّل (قدّس) بل المذكور في كتبهم ان نافلة العشاء ركعتان من جلوس تعدّ ان بركعة من قيام مع كون بنائهم ذكر الفتوى بعين الفاظ أخبار الصادرة من المعصومين (عليهم السلام) كما ترى هذا التعبير في رواية ابي نصر البزنطي (1) (و ركعتين بعد العشاء من قعود تعدّان بركعة من قيام) و في رواية فضيل ابن يسار (الفريضة و النافلة احدى و خمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّ بركعة مكان الوتر). (2)

و كذا في رواية اعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) (و ركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة تعدّان بركعة). (3)

و رواية ابي عبد اللّه القزوينى (قال قلت لابي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) لأىّ علّة تصلّى الركعتان بعد العشاء الآخرة من قعود فقال لأنّ اللّه فرض سبع عشرة ركعة فاضاف إليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مثليها فصارت أحدى و خمسين ركعة فتعدّ‌

____________

(1)- الرواية 2 من الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض من الوسائل.

(2)- الرواية 2 من الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض من الوسائل.

(3)- الرواية 25 من الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض من الوسائل.

23

انّ هاتان الركعتان من جلوس بركعة) (1) و غير ذلك من الروايات واردة.

[في ذكر الروايتان الدالتان على جواز القيام]

و في قبال هذه الروايات الدالة على لزوم الجلوس و الاجماع و التسالم الى زمان الشهيد (قدس سره) روايتان ظاهرتان في جواز القيام بل في كونه افضل من القعود.

الأولى: رواية الحارث بن المغيرة النصرى عن الصّادق (عليه السلام) (قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول صلاة النهار ستّ عشرة ركعة ثمان إذا زالت الشّمس و ثمان بعد الظهر و أربع ركعات بعد المغرب يا حارث لا تدعهنّ في سفر و لا حضر و ركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصلّيها و هو قاعد و أنا أصلّيهما و أنا قائم و كان رسول اللّه يقول ثلاث عشرة ركعة من الليل). (2)

الثانية: رواية سليمان بن خالد عد ابي عبد اللّه (عليه السلام) (قال صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشّمس قبل الظهر و ستّ ركعات بعد الظهر و ركعتان قبل العصر و أربع ركعات بعد المغرب و ركعتان بعد العشاء الآخرة يقرأ فيها مائة آية قائما أو قاعدا و القيام أفضل و لا تعدّهما من الخمسين). (3)

لكن بعد ورود الأخبار الكثيرة الدالة على الجلوس و كون ركعتين من هذه الصلاة تعدّ ان بركعة من قيام و قد ذكرها القدماء في كتبهم و أفتوا بمضمونها بل لفظ فتاواهم عين الفاظ الأخبار الصادرة من المعصومين (عليهم السلام) و كان بنائهم على الافتاء في هذه الكتب بعين الفاظ الأخبار مثل النهاية و المقنعة و عدم العمل بهذين الروايتين مع أنهما بمرأى منهم يكشف ذلك عن إعراضهم عنهما و عدم العمل بهما من الأصحاب‌

____________

(1)- الرواية 6 من الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض من الوسائل.

(2)- الرواية 9 من الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض من الوسائل.

(3)- الرواية 16 من الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض من الوسائل.

24

قبل الشهيد الأوّل و لا يمكن الجمع بين الأخبار المتقدمة و هذين الخبرين بالتخير بعد عدم عمل القدماء و المشايخ العظام الذين اطّلعوا على أقوال المعصومين و وصلت الأحكام إليهم يدا بيد.

فلا بدّ من حملهما على التقية لإن القول بأنّ نافلة العشاء الآخر، يأتي بها جالسا لم يفت به أحد من العامة.

مع ان القول باتيان الركعتين عن قيام ينافي مع الأخبار الكثيرة الدالة على ان مجموع الفرائض و النوافل أحدى و خمسون ركعة و قد ذكرنا تسالم الأصحاب على ذلك أيضا بعد كلام الرضا (عليه السلام) في رواية البزنطى (فقال اصلى واحدة و خمسين ركعة). (1)

الأمر الرابع: في سقوط الوتيرة في السفر و عدمه.

لا يخفى عليك ان سقوط نافلة الظهرين في السفر و عدم سقوط نافلة المغرب و الصبح من المسلّمات و لا خلاف و لا اشكال فيه.

انما الخلاف في نافلة العشاء اعنى الوتيرة بانّه هل تسقط في السفر كما هو المشهور عندنا أو لا تسقط كما قال بذلك الشّيخ منشأ الخلاف اختلاف الأخبار الواردة في هذا المقام‌

[في ذكر الروايات الواردة في الباب]

أمّا ما دلّ على السقوط روايات كثيره:

منها رواية حذيفة بن منصور عن ابي جعفر و ابي عبد اللّه (عليهما السلام) (أنّهما قالا الصّلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعد هما شي‌ء). (2)

____________

(1)- الرواية 7 من الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض من الوسائل.

(2)- الرواية 1 من الباب 16 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل.

25

و منها رواية ابي بصير عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) (قال الصّلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعد هما شي‌ء الا المغرب فأنّ بعدها أربع ركعات لا تدعهنّ في سفر و لا حضر و ليس عليك قضاء صلاة النهار و صلّ صلاة الليل و اقضه). (1)

و منها رواية عبد اللّه بن سنان عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) (قال الصّلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعد هما شي‌ء ألّا المغرب ثلاث). (2)

و منها رواية ابي يحيى الحنّاط (قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صلاة النافلة بالنهار في السفر فقال يا نبيّ لو صلحت النافلة في السفر تمّت الفريضة) (3) و عموم التعليل في الجواب يدلّ على سقوط نافلة العشاء.

أمّا ما دلّ على عدم سقوط الوتيرة فروايتان الاولى ما رواها فضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) (في حديث) قال و أنّ ما صارت العتمة مقصورة و ليس تترك ركعتاها (ركعتيها) لانّ الركعتين ليستا من الخمسين و أنّ ما هي زيادة في الخمسين تطوّعا ليتمّ بها بدل كل ركعة من الفريضة ركعتان من التطوّع (4).

فهذه الرواية أخص من الروايات المتقدمة فالقاعدة تخصيصها بها و لكن حيث كان في طريق رواية فضل بن شاذان عبد الواحد بن محمد عبدوس النيسابورى و علي بن محمّد بن قتيبة و لم يثبت توثيقهما لا يمكن التخصيص مع أن في المسألة الاجماع على السقوط.

____________

(1)- الرواية 7 من الباب 13 من أبواب اعداد الفرائض من الوسائل.

(2)- الرواية 3 من الباب 16 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل.

(3)- الرواية 4 من الباب 21 من أبواب اعداد الفرائض من الوسائل.

(4)- الرواية 3 من الباب 29 من أبواب اعداد الفرائض من الوسائل.

26

الأمر الخامس: الأخبار الواردة في سقوط النوافل في السفر

تشمل لأربع ركعات المزيدة في يوم الجمعة على نافلتها لأنها من النوافل و ان كان محلّها في خصوص يوم الجمعة فما دلّ على سقوط التطوّع في السفر يشملها فلا وجه للترديد في سقوطها بعد اطلاق أخبار السقوط و حملها على خصوص الرواتب لأنّها من الرواتب في يوم الجمعة.

27

المقدّمة الثانية: فى المواقيت

[في ذكر بعض الآيات الدالّة على الوقت]

أعلم إنّه لا ريب في أن الفرائض اليوميّة واجبات موقتة لا يجوز تقديمها على أوقاتها و لا تأخيرها عنها بلا خلاف بل عليه اجماع علماء الإسلام و من ضروريات الدين و الفقه كون الوقت شرطا لها و يدلّ على ذلك الآيات الشريفة:

منها قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً. (1)

و منها قوله تعالى وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نٰافِلَةً لَكَ عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً (2).

و المراد من الدلوك هو الزوال و هو ميل الشّمس عن وسط السماء و انتقالها عن دائرة نصف النهار و المراد من الغسق انتصاف الليل و قد بيّن في هذه الآية أوقات الصلوات الخمس الواجبة أربع منها يستفاد من صدرها و واحدة منها من‌

____________

(1)- سورة الاسراء، الآية 78.

(2)- سورة الاسراء، الآية 79.

28

ذيلها و هي صلاة الصبح لانّ المراد من قوله تعالى و قرآن الفجر هو صلاة الصبح كما دلّ على ذلك خبر زرارة الآتى.

و منها قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ (1).

و المراد من طرفى النّهار أمّا صلاة الصبح و العصر و أمّا صلاة الصبح و المغرب فعلى الأوّل يكون المراد من قوله زلفا المغرب و العشاء و على الثاني يكون المراد منه خصوص العشاء و لا يكون المراد من قوله زلفا من الليل صلاة الليل المعهودة لانّ الخطاب و ان كان الى النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) لكنّ المراد بعث كلّ النّاس على إتيان الفرائض و الواجبات و صلاة الليل لا تكون واجبة حتى لزم على النّاس أقامتها فلا يشملها الآية الشريفة كما توهّمه بعض.

و منها قوله تعالى فَإِذٰا قَضَيْتُمُ الصَّلٰاةَ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلٰاةَ إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً (2).

بناء على المعروف بين المفسّرين من أنّ الموقوت هو ما جعل اللّه له الوقت لا المفروض و المأمور به الى غير ذلك من الآيات و لا يخفى أنّ أوقات الفرائض موسّعة بمعنى ان متعلق الأمر في الفرائض الأمر الكلى المقيّد وقوعها في وقت وسيع مثلا في الظهرين وجب على المكلف اتيان ثمان ركعات من الزوال الى الغروب أو المغرب و هو مخيّر في إيجاد الكلّى في ضمن أىّ فرد منها شاء لانّ كلّ فرد من أفراد الكلى‌

____________

(1)- سورة الهود، الآية 114.

(2)- سورة النساء، الآية 103.

29

مصداقه و محصّله و التخير عقلىّ لا شرعىّ فلا اشكال في جواز كون الواجب موسّعا.

فإذا عرفت اعتبار الوقت في الفرائض لا بدّ من ذكر وقت كل فريضة مبدئه و منتهاه فنذكر تمام احكامها في ضمن مطالب:

المطلب الاوّل: في ابتداء وقت الظهرين

يستفاد من قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ (1).

كما قلنا أوقات الصلوات الأربع الظّهرين و العشاءين كما بين ذلك في الأخبار:

[في ذكر الروايات الواردة في ذكر اوّل وقت الظهرين]

منها ما رواه زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عمّا فرض اللّه عزّ و جلّ من الصّلاة فقال خمس صلوات في الليل و النهار فقلت هل سماّهنّ اللّه و بيّنهنّ في كتابه قال نعم قال اللّه تعالى لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ و دلوكها زوالها و فيما ما بين دلوك الشّمس إلى غسق الليل و أربع صلوات سماّهنّ اللّه و بيّنهنّ و وقّتهنّ و غسق الليل هو انتصافه). (2)

و منها صحيحة زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (قال إذا زالت الشّمس دخل الوقتان الظهر و العصر فإذا غابت الشّمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة). (3)

____________

(1) سورة الاسراء، الآية 78.

(2)- الرواية 1 من الباب 2 من ابواب اعداد الفرائض و نوافلها من الوسائل.

(3)- الرواية 1 من الباب 4 من ابواب المواقيت و نوافلها من الوسائل.

30

و منها رواية عبيد ابن زرارة (قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت الظهر و العصر فقال إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الظهر و العصر جميعا إلّا أنّ هذه قبل هذه ثمّ أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشمس). (1)

و منها صحيحة زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (قال صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالنّاس الظهر و العصر حين زالت الشّمس في جماعة من غير علّة). (2)

و منها رواية داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) (قال إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الظهر حتّى يمضى مقدار ما يصلّى المصلّى أربع ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتّى يبقى من الشّمس مقدار ما يصلى المصلّى أربع ركعات فإذا بقى مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقى وقت العصر حتى تغيب الشّمس). (3)

و منها ما رواه منصور بن يونس عن العبد الصالح (عليه السلام) (قال سمعته يقول إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الصلاتين). (4)

إلى غير ذلك من الأخبار المذكورة في هذا الباب يعنى الباب الرابع من ابواب المواقيت من الوسائل بلغت حدّ التواتر و استقرت سيرة المسلمين من زمن النبي و الائمة (عليهم السلام) على ذلك إلى يومنا.

[في ذكر الاخبار المعارضة مع الاخبار المتقدمة]

و في قبال الآيات و الأخبار المذكورة بعض الأخبار دلّ على أنّ وقت صلاة‌

____________

(1)- الرواية 5 من الباب 4 من ابواب المواقيت و نوافلها من الوسائل.

(2)- الرواية 6 من الباب 4 من ابواب المواقيت و نوافلها من الوسائل.

(3)- الرواية 7 من الباب 4 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 10 من الباب 4 من ابواب المواقيت من الوسائل.

31

الظهر لا يدخل الّا بعد صيرورة الفي‌ء قدما و وقت صلاة العصر لا يدخل الّا بعد صيرورة الفي‌ء قدمين أو وقت الظهر صيرورة الفي‌ء قدمين أو ذراعا و وقت العصر صيرورة الفي‌ء أربعة أقدام أو ذراعين.

منها ما رواه زرارة بن أعين و بكير بن أعين و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية العجليّ عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) (أنّهما قالا وقت الظهر بعد الزوال قدمان و وقت العصر بعد ذلك قدمان). (1)

و منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (قال سألته عن وقت الظهر فقال ذراع من زوال الشّمس و وقت العصر ذراعان (عليه السلام) من وقت الظهر فذاك أربعة أقدام من زوال الشّمس). (2)

و منها ما رواه المحاربى عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) (قال سأل أبا عبد اللّه اناس و أنا حاضر (إلى أن قال) فقال بعض القوم أنّا نصلى الأولى إذا كانت على قدمين و العصر على أربعة أقدام فقال أبو عبد اللّه النصف من ذلك أحبّ إلى). (3)

و لا يخفى عليك ان هذه الأخبار لا تنافي مع ما تقدم من الأخبار من كون أوّل الزوال أوّل وقت الظهر و العصر لأنها لا تدلّ على أن وقت الظهر لا يدخل الّا بعد تحقق القدم و القدمين أو الذراع و أوّل وقت العصر بعد قدمين أو ذراع أو أربعة أقدام أو ذراعين فيحمل هذه الأخبار على أنّ التأخير لأجل اتيان النافلة و اختلافها في المقدار من جهة اختلاف المصلّين في إتيانها من حيث الخفة و البطء‌

____________

(1)- الرواية 1- 2 من الباب 8 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 3 من الباب 8 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 22 من الباب 8 من ابواب المواقيت من الوسائل.

32

و الشاهد على ذلك الحمل روايات:

منها صحيحة الحارث بن المغيرة و عمر بن حنظلة و منصور حازم جميعا (قالوا كنّا نقيس الشّمس بالمدينة بالذراع فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ألا أنبّئكم بأبين من هذا إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الظهر ألّا أنّ بين يديها سبحة و ذلك إليك أن شئت طوّلت و أن شئت قصّرت). (1)

و منها صحيحة زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (قال أ تدري لم جعل جعل الذّراع و الذّراعان قلت لم جعل ذلك قال لمكان النافلة لك ان تتنفّل من زوال الشّمس إلى أن تبلغ ذراعا فإذا بلغت ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة). (2)

و أوضح منها ما رواه أحمد بن يحيى (قال كتب بعض أصحابنا إلى ابى الحسن (عليه السلام) روى عن آبائك القدم و القدمين و الأربع و القامة و القامتين و ظلّ مثلك و الذراع و الذراعين فكتب (عليه السلام) لا القدم و لا القدمين إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الصلاتين و بين يديها سبحة و هي ثمان ركعات فان شئت طوّلت و ان شئت قصّرت ثمّ صلّ الظهر فإذا فرغت كان بين الظهر و العصر سبحة و هى ثمان ركعات ان شئت طوّلت و ان شئت قصّرت ثمّ صلّ العصر). (3)

[في ان لا حاجة لحمل الاخبار على التقية]

و لا حاجة لحمل هذه الأخبار على التقية بعد كون زوال الشّمس أوّل وقت الظهر مجمعا عليه عند المسلمين و لم يكن فتوى العامّة غير ذلك.

[في ذكر بعض الاخبار الدالة على كون اوّل الوقت افضل]

ثمّ إنّه وردت روايات دالة على استحباب الصّلاة في أوّل وقتها مثل (أفضل‌

____________

(1)- الرواية 1 من الباب 5 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 20 من الباب 8 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 13 من الباب 5 من ابواب المواقيت من الوسائل.

33

الوقت أوّله) (1) أو (أوّله رضوان اللّه و آخره عفو اللّه) (2) أو (و الصلاة في أوّل الوقت أفضل) (3) (و غير ذلك المذكور في الباب 3 من ابواب المواقيت من الوسائل).

أنّ ما الكلام وقع في أنّه هل ينافي اطلاق هذه الأخبار الأخبار الدالّة على أنّ وقت الظهر هو بعد صيرورة الفي‌ء قدما أو قدمين أو ذرعا أو ذراعين أو لا.

الظاهر عدم التنافى و بقاء هذه الأخبار على إطلاقها لأنّ المراد من ذلك الأخبار ليس بيان استحباب تأخير صلاة الظهر من أوّل وقتها بل المراد بيان وقت يشترك فيه الفريضة و النافلة و جواز مزاحمة النافلة للفريضة و لم يكن في مقام بيان استحباب تأخير الظهر مطلقا سواء كان قاصدا للنافلة أو لم يكن قاصدا لها أو لم يشرّع في حقّه النافلة من جهة كون المصلّى مسافرا بل المقصود بيان امكان النافلة و مزاحمتها للفريضية و ليس في مقام بيان استحباب تأخير الظهر حتّى يقيّد بها إطلاق هذه الأخبار.

ثمّ انّه حكى عن بعض القول بكون التأخير إلى أن يصير الفي‌ء ذراعا أفضل سواء أراد اتيان النافلة أو لا و الظاهر أنّ نظرهم إلى أنّ الجمع بين الأخبار الدالّة على دخول وقت الظهر بالزوال و الأخبار الدالّة على دخوله بعد ذراع أو قدم يقتضي حمل الطائفة الثانية على كون التأخير أفضل و يمكن تأيد هذا الجمع بأخبار.

منها الأخبار الدالّة على أنّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصلّى الظهر بعد زراع و العصر‌

____________

(1)- الرواية 8 من الباب 3 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 16 من الباب 3 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 18 من الباب 3 من ابواب المواقيت من الوسائل.

34

بعد ذراعين. (1)

و منها ما رواها عبيد بن زرارة (قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أفضل وقت الظّهر قال ذراع بعد الزوال قال قلت في الشتاء و الصيف سواء قال نعم). (2)

و منها ما رواها محمّد بن فرج (قال كتبت أسأله عن أوقات الصّلاة فأجاب إذا زالت الشّمس فصلّ سبحتك و أحبّ ان يكون فراغك من الفريضة و الشمس على قدمين). (3)

[في الروايات الدالّة على استحباب التعجيل]

لكن في قبال هذه الأخبار الأخبار الدالّة على استحباب التعجيل و كون أوّل الوقت و هو زوال الشّمس أفضل تقدم بعضها و نذكر بعضها أيضا.

منها ما رواها زرارة (قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أصلحك اللّه وقت كلّ صلاة أوّل الوقت أفضل أو وسطه أو آخره قال أوّله ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال ان اللّه عزّ و جلّ يحبّ من الخير ما يعجّل). (4)

و منها ما رواها ابي بصير (قال ذكر أبو عبد اللّه (عليه السلام) أوّل الوقت و فضله فقلت كيف أصنع بالثمانى ركعات قال خفّف ما استطعت). (5)

و لا يمكن حملها على كون المراد من أوّل الوقت أوّل الذراع أو أوّل الذراعين لاباء أكثر الأخبار عن هذا الحمل مع أن المشهور عند الشيعة استحباب التعجيل‌

____________

(1)- الروايات 10- 24- 28 من الباب 8 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 25 من الباب 8 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 31 من الباب 8 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 12 من الباب 3 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(5)- الرواية 9 من الباب 3 من ابواب المواقيت من الوسائل.

35

و عدم استحباب التأخير.

المطلب الثاني: في آخر وقت الظهر

قد عرفت اتفاق المسلمين على أن وقت الظهر يدخل بمجرد الزوال و أنّ أوّل وقت الظهر هو بعد الزوال عند الامامية و جمهور العامة لكن آخر وقت الظهر صار مورد الخلاف بين العامّة و الخاصّة، فعند العامّة أربعة أقوال على ما ذكره صاحب تذكرة الفقهاء رحمة اللّه في مجلد 2 ص 302 في مسئلة 26 و عند الخاصّة تبلغ إلى عشرة اقوال عن ما قاله صاحب مفتاح الكرامة في مجلد 2 ص 18 و المشهور بينهم امتداد وقت الظهر إلى ان يبقى إلى الغروب اختيارا من الوقت مقدار أربع ركعات كما قال العلّامة الهمداني (رحمه اللّه) في مصباح الفقيه مجلد 9 ص 100 و نسبه العلّامة (رحمه اللّه) في تذكرة الفقهاء في مسئلة 28 ص 306 من المجلد 2 إلى أكثر علمائنا و هو الظاهر من الأخبار و الأخبار الظاهرة في غيره تحمل على بيان مراتب الفضل فكل صلاة يأتي بها قريبا من الزوال فهي أفضل من غيرها (قال العلّامة (رحمه اللّه) في التذكرة لكل وقتان أوّل و آخر). (1)

هذا الكلام قد اشتهر في كلماتهم كما ورد في الأخبار (2) لكن اختلفوا في المراد منها قال المرتضى و ابن جنيد فالأوّل وقت الفضيلة و الآخر وقت الأجزاء لقول الباقر (عليه السلام) أحبّ الوقت إلى اللّه عزّ و جلّ أوّله حين يدخل وقت الصّلاة فصلّ‌

____________

(1)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 300، مسئلة 23.

(2)- الرواية 4 من الباب 3 من ابواب المواقيت من الوسائل.

36

الفريضة فإن لم تفعل فإنّك في وقت منها حتّى تغيب الشمس (1) و غيره من الأخبار،

[في ذكر قول الشيخان: الاول وقت من لا عذر له و الثاني لمن له العذر]

و قال الشيخان الأوّل وقت من لا عذر له و الثاني لمن له العذر لقول الصّادق (عليه السلام) في رواية عبد اللّه بن سنان (قال لكلّ صلاة وقتان و أوّل الوقت أفضله و ليس لأحد ان يجعل آخر الوقتين وقتا ألّا في عذر من غير علّة). (2)

و هذا الخبر محمول على الفضيلة لدلالة قوله (عليه السلام) (أول الوقت أفضله) و أفعل التفضيل يقتضي التشريك في الجواز فلا يستفاد من الخبر ألا كراهة التأخير بمعنى الجواز و أقلّ ثوابا و استحباب التقديم مؤكدا بحيث لا ينبغى تركه من غير عذر و يستفاد هذا المضمون من بعض الأخبار مثل قول الصادق (عليه السلام) أن فضل الوقت الأوّل على الآخر كفضل الآخرة على الدنيا. (3)

و مثل قول الرضا (عليه السلام) و الصلاة في أوّل الوقت أفضل. (4)

و مثل قول الصادق (عليه السلام) أوّله رضوان اللّه و آخره عفو اللّه و العفو لا يكون ألّا عن ذنب (5) ثمّ إنّه لا يمكن ان يكون مراد من قال بعدم جواز التأخير إلى آخر الوقت الحرمة الوضعية بمعنى خروج وقت صلاة الظهر و صيرورته قضاء لبعد هذا الاحتمال و لا يمكن استفادة ذلك من الأخبار فلا بدّ أن يكون المراد الحرمة التكليفية و ترتب العصيان على التأخير من دون عقاب فيرجع هذا القول إلى ابن جنيد‌

____________

(1)- الرواية 5 من الباب 3 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 13 من الباب 3 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 15 من الباب 3 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 18 من الباب 3 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(5)- الرواية 16 من الباب 3 من أبواب المواقيت من الوسائل.

37

و المرتضى و هو الأقوى.

المطلب الثالث: في أوّل وقت صلاة العصر

قال العلّامة (رحمه اللّه) في التذكرة أوّل وقت العصر عند الفراغ من فريضة الظهر و التحقيق انّه إذا زالت الشّمس اختص الوقت بالظهر إلى ان يمضى مقدار أربع ركعات في الحضر و ركعتين في السفر و هو قدر أدائها ثمّ يشترك الوقتان إلى ان يبقى للغروب مقدار العصر أمّا أربع ركعات أو ركعتان فيختص بها ذهب إليه أكثر علمائنا (إلى ان قال) و قال بعض علمائنا إذا زالت الشّمس دخل وقت الصلاتين ألا أن الظهر قبل العصر و به قال ربيعة لقول العبد الصالح (عليه السلام) إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الصّلاتين. (1)

أعلم ان هذه المسألة المسألة المعروفة المبحوثة بين الأصحاب بالأوقات المشتركة و المختصة و تظهر الثمرة بين القولين في ما إذا صلّى العصر في وقت الظهر نسيانا فعلى القول المشهور بين الأصحاب يجب عليه اعادة الصّلاة لوقوعها في غير وقتها لاختصاص أوّل الوقت بالظهر و لكن بناء على مبنى الصّدوق و غيره القائلين بالاشتراك الصحة و عدم لزوم الاعادة لأنّها وقعت في وقتها و الترتيب بين الصلاتين شرط في حال الذكر و الأقوى قول المشهور و منشأ القولين اختلاف الأخبار الواردة في المواقيت فقسم منها دال على الاشتراك.

[في ذكر الاخبار المربوطة باوّل وقت العصر]

منها رواية زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (قال إذا زالت الشّمس دخل الوقتان‌

____________

(1)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 306، مسئلة 28.

38

الظهر و العصر فإذا غابت الشّمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة). (1)

منها ما رواها عبيد بن زرارة (قال أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت الظهر و العصر فقال إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الظهر و العصر جميعا الّا أنّ هذه قبل هذه أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشّمس). (2)

و منها ما رواه عبيد بن زرارة أيضا عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) (الى أن قال) منها صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشّمس الى غروب الشّمس ألّا أنّ هذه قبل هذه). (3)

و منها رواية ثالثة لعبيد بن زرارة رواها عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) (قال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين ألّا أنّ هذه قبل هذه). (4)

و منها ما رواها الصباح بن سبابة عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) (قال إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الصّلاتين). (5)

و غير ذلك من الاخبار الكثير الواردة الدالة على الاشتراك، و قسم منها دال على الاختصاص:

أحدها: ما رواه داود بن ابى زياد و هو داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) (قال إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الظهر حتّى يمضى بمقدار‌

____________

(1)- الرواية 1 من الباب 4 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 5 من الباب 4 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 4 من الباب 10 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 21 من الباب 4 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(5)- الرواية 8 من الباب 4 من ابواب المواقيت من الوسائل.

39

ما يصلّى المصلّى أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتّى يبقى من الشّمس مقدار ما يصلّى المصلّى أربع ركعات فإذا بقى مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقى وقت العصر حتّى تعيب الشّمس). (1)

ثانيهما ما رواه الحلبى في حديث (قال سألته عن رجل نسى الأولى و العصر جميعا ثمّ ذكر ذلك عند غروب الشّمس فقال أن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصلّ الظهر ثمّ يصلّ العصر و ان هو خاف ان تقوته فليبدأ بالعصر و لا يؤخّرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعا و لكن يصلّى العصر في ما قد بقى من وقتها ثمّ ليصلّى الأولى بعد ذلك على أثرها). (2)

[في ان لا يمكن طرح الطائفتين من الاخبار الدالّة على الاشتراك و الاختصاص]

ثمّ أعلم انّه لا يمكن طرح كلا الطائفتين من الأخبار الدالة على الاشتراك و الاختصاص امّا ما دلّت على الاشتراك لا مجال للإشكال فيها من حيث السند لكثرتها أولا، و مع هذه الكثرة لا يمكن الطعن في سندها و انكار صدورها مع ان المشهور القائلين بالاختصاص لم يطرحوا هذه الأخبار، بل حملوها على الاختصاص كما نرى من عبارة السيّد (رحمه اللّه) في الناصريات حيث قال (و الذي نذهب إليه انّه إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الظهر بلا خلاف ثمّ يختص أصحابنا بأنّهم يقولون إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الظهر و العصر الّا أنّ الظهر قبل العصر و تحقيق هذا الموضوع أنّه إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الظهر بمقدار ما يؤدى أربع ركعات فإذا خرج هذا المقدار من الوقت اشترك الوقتان) حيث علمت أوّل روايات الاشتراك بقرينة أخبار الاختصاص و التّأويل فرع القبول.

____________

(1)- الرواية 7 من الباب 4 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 18 من الباب 4 من ابواب المواقيت من الوسائل.

40

و لا يمكن أيضا طرح الخبرين الدالين على الاختصاص لانّ رواية فرقد و ان كانت مرسلة بابهام الواسطة ألا ان ذلك منجبر بعمل الأصحاب بها، و لا تضرّ ذلك بحجيتها مع عمل أكثر الأصحاب بها‌

[في الجمع بين الاخبار فى الباب]

فبعد كون كلا الطائفتين حجّتين لا بدّ من الجمع الدلالى بينهما و جعل إحداهما قرينة على الاخرى، و بعد كون رواية داود بن فرقد أظهر في الدلالة على الاختصاص من دلالة أخبار الاشتراك على الاشتراك، بل يمكن ان يقال ليس لها ظهور منعقد بل ظهورها بدوى يرتفع بسبب رواية فرقد لأنّ قوله (عليه السلام) (إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الظهر و العصر ألّا أن هذه قبل هذه) دالّ على دخول وقت مجموع الصلاتين لا دخول وقت كل واحد منهما، و لو سلّم أنّ لها الظهور فرواية داود بن فرق بمنزلة الاستثناء.

فنتيجة الطائفتين أنّه إذا زالت الشّمس و مضى مقدار وقت أربع ركعات الّذي هو وقت يختص بالظهر يشترك الصلاتين في الوقت، و لا يمكن ان يجعل روايات الاشتراك قرينة على عدم الاختصاص ببيان أن التعبير بانّه (ألا أنّ هذه قبل هذه) لأجل اعتبار الترتيب فما يكون ظاهرا في رواية داود بن فرقد في كون أوّل الوقت، مختصا بالظّهر لأجل هذه العبارة يحمل على أنّ العصر مرتّب على الظهر، فاوّل الوقت بالظّهر لأجل كون العصر مرتبا عليه لا لاجل كون أوّل الوقت مختصا بالظهر، لأنّه لا يناسب مع ذيل الرواية، لأنّه لو كان لبيان الترتيب لكان اللازم في مورد لم يأت المكلف بالصلاتين و قد بقى مقدار أربع ركعات ان يأتي بالظهر لانّ الظهر مقدم و العصر مرتّب عليه، فلو صلّى العصر لم يكن مرتّبا على الظهر فدلالة الذيل على سقوط التكليف بالنسبة إلى الظهر دليل على كون الوقت مختصا بالعصر كما أنّ أوّل الوقت مختص بالظهر.

41

[في القول بالاشتراك ممّا انفردت به الامامية]

ثمّ أعلم ان القول بالاشتراك من أوّل الوقت أو بعد مضى مقدار أربع ركعات مما انفردت به الامامية،

[في ان العامّة قالوا بتباين الوقتين]

و الّا عند العامة كان من المنكرات، و وقت كل صلاة عندهم مباين مع صلاة أخرى، مثلا وقت الظهر عند بعضهم يكون من أوّل الزوال إلى ان يصير الظل مثلا، ثمّ يخرج وقت الظهر و يصير قضاء و يدخل وقت العصر، و عند بعضهم من أوّل الزوال الى ان يصير مثلين ثمّ يدخل وقت العصر ألا إنّه حكى عن ربيعة (1) القول بدخول الوقتين بالزّوال، لكن هذا القول عندهم شاذ لا يعبأ به.

و بالجملة فالسيرة المستمرة بين العامة الى زماننا هذا هو التفريق بين الصلاتين بمعنى أنّهم يصلّون الظهر أوّل الزوال ثمّ يتفرقون إلى مشاغلهم و منازلهم إلى ان يصير ظلّ الشاخص مثله أو مثليه على اختلاف نظرهم، ثمّ يجمعون لاتيان صلاة العصر و لا يجمعون بينهما و كان الجمع عندهم منكرا مع ورود روايات من طرقهم دالة على أنّ رسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) جمع بين الصلاتين مثل رواية انس بن مالك في جواب ابي أمامه قال صلّينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثمّ دخلنا على أنس و هو يصلى العصر فقلنا يا أبا عمرة ما هذه الصّلاة قال العصر و هذه صلاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الّتي كنّا نصلّى معه. (2)

و مثل رواية ابن عباس (قال ألا أخبركم بصلاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في السفر كان إذا زالت الشّمس و هو في منزله جمع بين الظهر و العصر في الزوال و إذا سافر قبل‌

____________

(1)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 308.

(2)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 307 نقلا من صحيح البخاري، ج 1، ص 144- 145.

42

الزوال أخّر الظهر حتّى يجمع بينها و بين العصر في وقت العصر). (1)

و مثل ما روى أيضا من ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) جمع بين الصلاتين في الحضر و السفر من غير عذر. (2)

فعلى هذا يكون ورود أخبار الاشتراك لبيان الحكم الواقعي و انّ الحق في خلافهم و يجوز الاتيان بصلاة العصر بعد صلاة الظهر بلا فصل كما عليه الجمهور، و ليس المراد من الاشتراك الاشتراك في كل جزء من الوقت حتّى يلزم التنافي بينها و بين أخبار الاختصاص، مع أن الترتيب بين الصلاتين كان أمرا واضحا عند المسلمين، حتّى ان العامة الذين قالوا بتباين الوقتين ذهبوا في موارد الجمع إلى اعتبار الترتيب و وقوع العصر عقيب الظّهر، فلا يكون قول المعصوم في هذه الأخبار إذا زالت الشّمس دخل الوقتان دالا على عدم اعتبار الترتيب، بل يكون ردا على العامة القائلين بوجوب التأخير، و يكون معنى الروايات انّه لا يجب بعد اتيان صلاة الظهر انتظار مضىّ مدّة حتّى يصير الظلّ مثل الشاخص أو مثليه بل يجوز الجمع بين الصلاتين مطلقا لدخول وقت العصر بعد اتيان الظهر بلا فصل، لأنّ المتبادر من هذا الكلام ان كلا العملين عمل واحد يدخل أوّل وقته بالزوال كما لو قيل إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر يتبادر منه ان أوّل الشروع فيها هو الزوال و لا يتبادر منه أنّ بالزوال دخل وقت الركعة الآخرة و المراد من هذه العبارة أنّ وقت كلا الصلاتين يدخل بالزوال ردّا على قال بأنّ بالزوال يدخل وقت الظهر و بعد مضى مقدار معين يدخل وقت العصر.

____________

(1)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 307 نقلا من سنن البيهقى، ج 3، ص 163.

(2)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 307 نقلا من صحيح مسلم و سنن الترمذي و سنن النسائى.

43

لا يقال هذا التوجيه وجيه في مثل إذا زالت الشّمس دخل وقت الصلاتين و لا يتّجه في مثل إذا زالت الشّمس دخل الوقتان لانا نقول ليس المراد من دخول الوقتين دخول زمانين فإنّه محال بل المراد و المقصود تعدد العمل فعلى هذا لا فرق بين التعبيرين في أفهام جواز الشروع في الصلاتين متعاقبا ردّا على العامّة القائلين بوجوب تأخير العصر كما هو المتداول عندهم.

و ان قلت بأنّ ظاهر أخبار الاشتراك دخول وقت العصر بالزوال.

قلنا نرفع إليه عن هذا الظهور بملاحظة رواية داود بن فرقد الصريحة في الاختصاص لا سيما بملاحظة ذيلها.

فان قيل ان الاختصاص لا يلائم مع عدم كون الوقت المختص للظهر له حد معين بل يختلف بحسب حالات المكلفين من جهة السفر و الحضر و المرض و الصحّة.

قلنا لم يدلّ دليل على عدم قبول الوقت للنقصان و الزيادة و لو كان الحدّ شرطا فلا بدّ من تعين الحدّ في مقدار القدم و القدمين و المثل و المثلين مع اختلافها بحث الفصول و الأيّام من حيث الطول و القصر مع انّها جعلت حدّا بلا مشخص، و مع ما قلنا في توجيه الأخبار الدالة على الاشتراك مع رواية داود بن فرقد لا نحتاج إلى توجيه ذكره المحقق الهمداني (رحمه اللّه) في مصباح (1) الفقيه و حمل الوقت بالنسبة إلى العصر على الشأنى و بالنسبة الى صلاة الظهر على الفعلى و جعل قوله (عليه السلام) (الّا أنّ هذه قبل هذه) قرينة عليه، لانّ ما ذكرنا هو المتبادر من الكلام في مقابل العامة الملتزمون بتأخر صلاة العصر و عدم الجمع بين العصر و الظهر، و كون وقتهما متباينين و كيف كان فلا وجه لتوهّم عدم امكان رفع اليد عن الروايات الكثيرة الدالّة على الاشتراك‌

____________

(1)- مصباح الفقيه، ص 103.

44

لأجل رواية مرسلة و هى رواية داود بن فرقد، لانّ الرواية الواحدة كافيه لتقييد الروايات الكثيرة مع كون ضعف سندها من جهة الإرسال منجرا بعمل الأصحاب بها مع أنّه يمكن ان تكون بأيديهم روايات لم تصل إلينا لأنّ الكتب الأربعة لم تكن جامعة لجميع الأخبار الموجودة في الجوامع الأوليّة الدائرة بين الأصحاب و لذا ترى روايات في بعضها و لم تكن في بعض آخر و بالجملة تبيّن اختصاص أوّل الوقت بالظهر.

[في ان آخر الوقت مختص بالعصر بمقدار اداء الوظيفة]

و أمّا اختصاص آخر الوقت بصلاة العصر فيدل عليه أيضا رواية داود بن فرقد و رواية الحلبى المتقدمتان و كذا صحيحة منصور بن حازم عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال إذا طهرت الحائض قبل العصر صلّت الظهر و العصر معا و ان طهرت في آخر الوقت العصر صلّت العصر (1) و يمكن استفادة اختصاص أوّل الوقت بالظهر من هذه الصحيحة بعدم القول بالفصل.

ثمّ إنّه بعد ما أثبتنا كون أوّل الوقت مختصا بالظهر و آخره بالعصر يقع الكلام في مقدار الاختصاص بأنّه اى مقدار من الوقت من أوّله مختصا بالظهر و أى مقدار منه مختصا بالعصر، فهل يكون مقدار أربع ركعات من أوّله مختصا بالظهر، سواء كان حاضرا أو مسافرا أو خائفا، فلو كان مسافرا و صلّ ركعتين يجب عليه الصبر يمضى مقدار ركعتين أخيرين، فيمضى مقدار أربع ركعات ثمّ يشرع في صلاة العصر، أو المراد منها اتيان الظهر و ان الاعتبار بمقدار اتيان صلاة الظهر بحسب وظيفة الفعلية للمكلّف سواء كان أربع ركعات أو ركعتين أو ركعة واحدة كما إذا شرع في الظهر قبل الزوال و قد دخل الوقت في الركعة الثانية و كان مسافرا فانّه يجوز له الشروع في‌

____________

(1)- الرواية 6 من الباب 49 من ابواب الحيض من الوسائل.

45

صلاة العصر بعد الركعة الواقعة في الوقت.

الظاهر هو الثاني، و لفظ أربع ركعات الواردة في رواية داود بن فرقد مورد الغالب، و المراد بها هو الإتيان بالظهر، و كان لفظ أربع ركعات كناية عن اتيان الظهر بأى نحو كان، مع انّه قد ورد في رواية زرارة عن ابى جعفر ما يدلّ على ذلك (قال قلت لابي جعفر (عليه السلام) بين الظهر و العصر حدّ معروف فقال لا) (1) يعنى بعد الظهر وقت العصر سواء كان الظهر أربع ركعات أو اثنين أو ركعة واحدة كما ذكرنا.

[في ان ليس للاربع في اخبار الاشتراك موضوعية]

و بالجملة و لو كانت رواية داود بن فرقد أظهر من حيث الدلالة على الاختصاص و كون الأربع لها موضوعيه، لكن روايات الاشتراك و رواية زرارة من حيث الدلالة على جواز الاتيان بالعصر بعد اتيان صلاة الظهر أقوى ظهورا منها من كون الأربع لها موضوعية و ان كان المصلّى مسافرا، فمن حيث الدلالة على الاختصاص رواية فرقد أظهر و من حيث جواز الإتيان بصلاة العصر بعد صلاة الظهر و بعد الفراغ من الظهر و ان كان مسافرا روايات الاشتراك و رواية زرارة أظهر، من كون الأربع لها موضوعية فلا بدّ من حملها على الغالب من كون صلاة الظهر يأتى بها أربع ركعات.

فممّا ذكرنا يظهر صحة ما قاله المحقق (رحمه اللّه) من صحة صلاة من شرع في الظهر قبل دخول وقتها بزعم دخول الوقت، ثمّ انكشف عدم الدخول الا لحظة من صلاة الظهر و وقت المختص بالظهر هذه اللحظة فيجوز له الشروع في صلاة العصر بعد صلاة الظهر فورا و بلا فاصلة لدخول وقتها بعد الفراغ من صلاة الظهر.

____________

(1)- الرواية 4 من الباب 4 من ابواب المواقيت من الوسائل.

46

أمّا الكلام في معنى الاختصاص

المراد من الاختصاص و كون الوقت مختصا بصلاة الظهر هو عدم دخول وقت الشريكة أي العصر ما لم يمض المقدار المعين و هو مقدار أربع ركعات للحاظر و ركعتين للمسافر و للخائف و المضطر بحسب حالهما و لا يصحّ اتيان العصر في ذلك الوقت، و نسبة صلاة العصر في ذلك الوقت كنسبة صلاة الظهر إلى ما قبل الزوال و لم يذكر لفظ الاختصاص في آية و لا رواية، و مدرك هذه المسألة رواية داود بن فرقد، و لا يستفاد منها الا ما قلنا من عدم صحة صلاة الثانية في وقت صلاة الاولى، لأنّها وقعت في غير وقتها، و امّا اتيان سائر الصلوات الواجبة و المستحبة غير صلاة المرتبة على تلك الصّلاة فلا مانع له، و لو كان الصّلاة صلاة العصر الفائتة من اليوم السابق لعدم ترتب ذلك الصّلاة على الصّلاة الظهر من هذه اليوم خلافا لصاحب الجواهر (رحمه اللّه) من القول بعدم صحة قضاء صلاة العصر من اليوم السابق في ذلك اليوم.

فرع بعد ما قلنا باختصاص العصر بمقدار إتيانها من آخر الوقت فلو ظنّ المصلّى ضيق الوقت فصلّى العصر ثمّ انكشف انّه باق بمقدار أربع ركعات ففيه أربعة وجوه:

أحدها وجوب اعادة العصر لانه وقع في غير وقته لانّ الوقت للظهر و كان مختصا به فإتيان صلاة العصر في هذا الوقت اتيانها في غير وقتها لانّ للظهر وقتين أحدهما مقدار إتيانها من أوّل الزوال ثانيهما مقدار إتيانها قبل الوقت الّذي كان مختصا بالعصر و متصلا بالعصر فوقعت في هذا الفرض صلاة العصر في وقت المختص بصلاة الظهر فتكون باطلة.

47

ثانيها وجوب اتيان صلاة الظهر أداء لانّ دليل الدال على ان آخر الوقت مختص بصلاة العصر منصرف إلى صورة عدم اتيان صلاة العصر و امّا بعد اتيانها فلا يشمل هذا المورد (فلا يستفاد منه الاختصاص و بعد عدم كون الوقت مختصا بالعصر و لم يأت بالظهر وجب عليه اتيان الظهر لعدم اتيانه و بقاء وقته.

ثالثها وجوب الاتيان بالظهر قضاء لانّ وقت الظهر خرج بدليل الدال على اختصاص آخر الوقت بالعصر و عدم قبول انصرافه الى صورة عدم الاتيان بالعصر بل مطلقا آخر الوقت مختصا بالعصر فيجوز الاتيان بالظهر قضاء بل يجب فورا ان قلنا بالمضايقة في قضاء الفوائت.

رابعها عدم وجوب اعادة العصر لإتيانها، و عدم جواز الإتيان بالظهر في ذلك الوقت لا اداء و لا قضاء، لانّ معنى الاختصاص عدم صحة الشريكة في هذا الوقت اداء و قضاء، و اختاره صاحب الجواهر (رحمه اللّه) (لانّ معنى الاختصاص عدم صحة الشريكة فيه قضاء اذ هى لا تكون فيه الا كذلك ضرورة خروج وقتها فمن ترك العصر في وقت اختصاصه و اراد صلاة الظهر فيه قضاء لم يصحّ له). (1)

[في ان لم يرد لفظ الاختصاص في آية و لا رواية]

و فيه انّه لم يرد لفظ الاختصاص في آية و لا رواية حتّى يفسر بما ذكره كما قلنا سابقا، بل مرادهم من هذا اللفظ ما يستفاد من رواية داود بن فرقد من عدم دخول وقت العصر ألا بعد مضى مقدار اداء الظهر من أوّل الوقت و خروج وقت الظهر إذا بقى من الغروب مقدار أربع ركعات، و لازم ذلك انّه إذا وقعت صلاة الظهر قبل الغروب وقعت قضاء و ليس معنى الاختصاص بطلان صلاة القضاء من الظهر في‌

____________

(1)- الجواهر، ج 7، ص 93.

48

ذلك الوقت المختص بالعصر، كما ذكره صاحب الجواهر، فمع بطلان الانصراف فالمختار وجه الثالث من جواز اتيان الظهر قضاء أو وجوبه و تعينه بناء على المضايقة، و ان كان الأحوط الاتيان بالظهر بقصد ما في الذمّة من غير نيّة الأداء و القضاء و لا يمكن المساعدة على الوجه الأوّل لعدم دليل على ان للظهر وقتين.

[في ان اذا بقي من الغرب مقدار خمس ركعات وجب اتيان الظهر ثمّ العصر]

فإذا بقى من الغروب مقدار خمس ركعات وجب الإتيان بالظهر ثمّ بالعصر فان وقت الظهر باق بمقدار ركعة فيشملها عموم (قوله (عليه السلام) من أردك ركعة من فقد أدركها).

و من عبّر مثل صاحب الجواهر بلفظ الاختصاص و فسرّه بعد صحة الشريكة و قال بالصحة في هذه المورد التزم بان المراد بعدم صحة الشريكة في وقت الاخرى عدم صحتها إذا وقعت بتمامها في الوقت المختص بالاخرى و امّا إذا وقع بعضها فلا يكون منافيا للاختصاص و هذا الحكم جار في العشاءين فان من أدرك مقدار خمس ركعات من نصف الأوّل من الليل يجب عليه تقديم المغرب و ان كانت الركعتان منها وقعتا في خارج الوقت لانّ معنى الاختصاص خروج الوقت بالنسبة الى المغرب بتمامه لا عدم صحة المغرب اذا وقع بعضه فى الوقت المختص بالعشاء.

قاعده من ادرك

و حيث أن مدرك الحكم في هذه المسألة قاعدة من ادرك، فالحريّ أن نذكر مدركها من الاخبار مع قطع النظر عن الشهرة المحقّقة عليها، حيث قال المحقق الهمداني (رحمه اللّه) فمتى أدرك من الوقت مقدار اداء ركعة جامعة لشرائط الصحة بحسب‌

49

ما هو مكلّف به في ذلك الوقت من الطهارة المائية او الترابية (لزمه ادائها) بلا خلاف فيه على الظاهر بل فى المدارك هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب و عن المنتهى قال لا خلاف فيه بين أهل العلم. (1)

فنقول وردت الروايات من العامة و الخاصّة على أن مدرك ركعة من في وقتها مدرك تمام الوقت و وقعت صلاته بعبارات مختلفه.

أما من طرق العامّة روى البخارى في صحيحه، ج 1، ص 151 و المسلم في صحيحه ج 1- 433/ 607 و السنائى فى سننه ج 1، ص 274 و احمد فى مسنده ج 2، ص 271 عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) انّه قال (من ادرك ركعة من الصّلاة فقد ادرك الصلاة).

و هذه الرواية عامة شاملة لجميع الصّلاة الخمس و لكن المحتمل ان تكون مرتبطة بصلوة الجماعة و ن من ادرك ركعة من الجماعة فقد أدرك الصّلاة و لا تكون مرتبطة بادراك الوقت.

و روى البخارى أيضا فى صحيحه ج 1، ص 151 عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) (من ادرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشّمس فقد ادرك العصر).

و روى البخارى أيضا في صحيحه، ج 1، ص 163 و ابو داود فى سننه، ج 1 ص 112، و 412 و ابن ماجه فى سننه ج 1، ص 229 عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال (من أدرك من الصبح ركعة قبل ان تطلع الشّمس فقد أدرك الصبح و من أدرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشّمس فقد أدرك العصر).

و هذه الروايات الاربع غير شاملة لتمام الصّلاة الخمس.

____________

(1)- مصباح الفقيه، ج 9، ص 350- 351.

50

[في الاخبار الواردة من طرق الاماميّة]

و أما الأخبار الواردة من طرق الإماميّة:

الاوّل: رواه عمار بن موسى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (فى حديث) (قال فأن صلّى ركعة من الغداة ثمّ طلعت الشّمس فليتمّ و قد جازت صلاته). (1)

الثاني: ما رواه أصبغ بن نباتة قال (قال أمير المؤمنين (عليه السلام) (من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشّمس فقد أدرك الغداة تامّة). (2)

الثالث: ما رواه عمار الساباطى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (في حديث) قال ... (فان صلى ركعة من الغداة ثمّ طلعت الشّمس فيتمّ الصّلاة و قد جازت صلاته و أن طلعت الشّمس قبل ان يصلى ركعة فليقطع الصّلاة و لا يصلّى حتّى تطلع الشّمس و يذهب شعاعها). (3)

الرابع: مرسلة الشهيد في الذكرى (قال روى عن النبيّ (عليه السلام) أنّه قال (من أدرك ركعة من الصّلاة فقد أدرك الصلاة). (4)

الخامس: مرسلة المحقق في المعتبر حيث روى مرسلا في المعتبر قوله (عليه السلام) (من أدرك ركعة من الوقت كمن أدرك الوقت). (5)

و لا يخفى عليك أن مع اشتهار هذه الاخبار و العمل بها و الفتوى على طبقها لا يبقى مجال للاشكال في سندها بإرسال او ضعف السند.

____________

(1)- الرواية 1 من الباب 30 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 2 من الباب 30 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 3 من الباب 30 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 4 من الباب 30 من ابواب المواقيت من الوسائل.

(5)- المعتبر، ج 2، ص 47.

51

فبعد كون المرسلتين العاميتين تشملان لجميع الصلوات الخمس يمكن التمسك بهما.

و امّا من حيث الدلالة فقد يقال بأنّها غير ناظرة الى حيثية الأدائيّة او القضائيّة بل غاية ما يستفاد منها كون الصّلاة صحيحة في هذه الصورة أى صورة درك ركعة منها في الوقت و عدم لزوم أعادتها.

فانّه يقال أن ظاهر الرواية ان من أدرك ركعة من الصّلاة فقد أدرك ما يتوقّع من الوقت و هو كون تمام صلاته في الوقت فتكون اداء كمن أدرك جميع الوقت فقوله في رواية عمّار جازت صلاته دالّ على هذا لأنّ جواز هذه الصّلاة الّتي وقعت ركعة منها في الوقت كجواز الصّلاة الّتي وقع تمامها في الوقت.

كما أنّه قد يقال لا تشمل الروايات العامد و من تساهل حتّى ضاق الوقت بل تشمل الغافل، و من انكشف له بعد الصّلاة او في أثنائها انّه لم يبق من الوقت ألّا مقدار أداء ركعة، لكن المستفاد من الرواية بيان وظيفة من لم يصلّ حتّى ضاق الوقت و لم يبق ألا مقدار ركعة من الصّلاة، سواء كان عامدا او غافلا او ناسيا او معتقدا لدرك تمام الصّلاة في الوقت، و لا دلالة له على خصوص الغافل او المعتقد لادراك الوقت، فعلى هذا وقعت الصّلاة اداء بتمامها، و كون إدراك ركعة من الوقت مثل ادراك جميع الوقت في كون الصّلاة وقعت اداء لا قضاء بتمامها و لا ملفقة من الأداء و القضاء بمعنى كون الركعة الواقعة في الوقت اداء و غيرها وقعت قضاء.

[في ما حكي عن السيد ره كما نقله الجواهر في غير محلّه]

فما حكى عن السيّد (رحمه اللّه) من كون هذه الصّلاة وقعت قضاء بتمامها كما في الجواهر ج 7، ص 268 او من بعض آخر من كونها ملفقة من الادائيّة و القضائيّة كما أشار إليه في المبسوط، ج 1، ص 72 في غير محلّه.

52

فقد ظهر لك أنّه يظهر من الأخبار شمول الحكم لجميع الصلوات و أن كان موردها صلاة العصر و الغداة، و يساعد على ذلك فهم العرف لالغاء الخصوصية من موردها، و عدم فرق بين الصلوات الخمس و عدم خصوصية لصلاة العصر و الغداة لهذا الحكم، و كذا فهم العلماء من العامة و الخاصة إطلاق الحكم لكلها و عدم الاختصاص بالعصر و الغداة، ثمّ بعد ما قلنا من صحة قاعدة من ادرك و شمولها لجميع الصلوات الخمس، فاذا بقى من الوقت الى الغروب مقدار خمس ركعات للحاظر، او ثلاث ركعات للمسافر- يجب على المكلف الإتيان بالصلاتين الظهر و العصر، و كذا اذا بقي الى انتصاف الليل مقدار خمس ركعات للحاظر او أربع ركعات للمسافر- يجب عليه أيضا الجمع بين المغرب و العشاء، و هذا الحكم كما ادعاه في الخلاف ج 1، ص 272، مسئلة 14 ممّا لا خلاف فيه بين الاصحاب لكن يظهر من المحقق الحائرى (رحمه اللّه) في كتاب صلاته ص 16- 18 الاشكال في هذا الحكم بالنسبة الى الظهر و المغرب من جهة أنّ الاختصاص الّذي استفدناه من رواية داود بن فرقد معناه عدم صحة وقوع الشريكة في وقت المختص بصلوة اخرى لا اداء و لا قضاء و لا كلا و لا بعضا، فعلى هذا لا وجه لإتيان صلاة الظّهر الا في ما اذا بقى مقدار ثمان ركعات الى الغروب، و كذا لا وجه لاتيان صلاة المغرب ألا اذا بقى الى انتصاف الليل مقدار سبع ركعات لأن لا تقع صلاة الظهر و المغرب في وقت المختص بالعصر و العشاء، و امّا في صلاة الغداة او صلاة العصر و الغداة فحيث وردت الروايات بصحتهما نقول به.

[في كلام المحقّق الحائري (رحمه اللّه)]

و امّا مرسلة المحقق و ان كانت عامّة شاملة لجميع الصلوات، لكنّها لم تثبت و يحتمل ان تكون مأخوذة من الروايات بإلغاء الخصوصية عن موردين، لكن التعدّى‌