تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - ج3

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
497 /
9

الجزء الثالث

[كتاب الصلاة]

كتاب الصلاة

[مقدمة: في فضل الصلاة اليومية و أنها أفضل الأعمال الدينية]

مقدمة:

في فضل الصلاة اليومية و أنها أفضل الأعمال الدينية اعلم أن الصلاة أحب الأعمال إلى اللّه تعالى و هي آخر وصايا الأنبياء (عليهم السلام)، و هي عمود الدين إذا قبلت قبل ما سواها و إن ردت رد ما سواها، و هي أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم فإن صحت نظر في عمله و إن لم تصح لم ينظر في بقية عمله، و مثلها كمثل النهر الجاري فكما أن من اغتسل فيه في كل يوم خمس مرات لم يبق في بدنه شي‌ء من الدرن كذلك كلما صلى صلاة كفر ما بينهما من الذنوب، و ليس ما بين المسلم و بين أن يكفر إلا أن يترك الصلاة، و إذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد فأول شي‌ء يسأل عنه الصلاة فإذا جاء بها تامة و إلا زخّ في النار.

و في الصحيح قال مولانا الصادق (عليه السلام): «ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ألا ترى إلى العبد الصالح عيسى بن مريم (عليه السلام) قال:

وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا (1) و روى الشيخ في حديث عنه (عليه السلام): قال: «و صلاة فريضة تعدّ عند اللّه ألف حجة و ألف عمرة مبرورات متقبلات». (2)

و قد استفاضت الروايات في الحث على المحافظة عليها في أوائل

____________

(1) الوسائل ج 4 باب 10: من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: 1.

(2) الوسائل ج 1 باب: 1 من أبواب مقدّمة العبادات الحديث: 34.

10

الأوقات و أن من استخف بها كان في حكم التارك لها، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

«و ليس مني من استخف بصلاته» (1)، و قال: «لا ينال شفاعتي من استخف بصلاته» (2) و قال: «لا تضيعوا صلاتكم فإن من ضيع صلاته حشر مع قارون و هامان و كان حقا على اللّه أن يدخله النار مع المنافقين» (3) و ورد: بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلى فلم يتم ركوعه و لا سجوده فقال (عليه السلام): «نقر كنقر الغرب لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتن على غير ديني» (4) و عن أبي بصير قال: دخلت على أم حميدة أعزيها بأبي عبد اللّه (عليه السلام) فبكت و بكيت لبكائها ثم قالت: يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد اللّه عند الموت لرأيت عجبا فتح عينيه ثم قال: «اجمعوا كل من بيني و بينه قرابة».

قالت: فما تركنا أحدا إلا جمعناه فنظر إليهم ثم قال: «إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة» (5) و بالجملة ما ورد من النصوص في فضلها أكثر من أن يحصى، و للّه در صاحب الدرة حيث قال:

تنهى عن المنكر و الفحشاء * * *أقصر فهذا منتهى الثناء

____________

(1) الوسائل ج 4 باب 6: من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: 8.

(2) الوسائل ج 4 باب: 6 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: 10.

(3) الوسائل ج 4 باب: 7 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: 7.

(4) الوسائل ج 4 باب: 8 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: 2.

(5) الوسائل ج 4 باب: 6 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: 11.

11

[فصل في أعداد الفرائض و نوافلها]

فصل في أعداد الفرائض و نوافلها الصلوات الواجبة ستة: اليومية و منها الجمعة، و الآيات، و الطواف الواجب، و الملتزم بنذر أو عهد أو يمين أو إجارة، و صلاة الوالدين على الولد الأكبر (1)، و صلاة الأموات.

أما اليومية فخمس فرائض: الظهر أربع ركعات، و العصر كذلك، و المغرب ثلاث ركعات، و العشاء أربع ركعات، و الصبح ركعتان، و تسقط في السفر من الرباعيات ركعتان، كما أن صلاة الجمعة أيضا ركعتان.

و أما النوافل فكثيرة، آكدها الرواتب اليومية، و هي في غير يوم الجمعة أربع و ثلاثون ركعة: ثمان ركعات قبل الظهر، و ثمان ركعات قبل العصر، و أربع ركعات بعد المغرب، و ركعتان بعد العشاء من جلوس تعدان بركعه و يجوز فيهما القيام بل هو الأفضل و إن كان الجلوس أحوط (2)

____________

(1) هذا هو الصحيح على تفصيل يأتي في محلّه إن شاء الله تعالى.

(2) بل هو الأقوى، و ذلك لأن مقتضى صحيحة الحارث بن المغيرة و موثقة سليمان بن خالد و إن كان التخيير فيهما بين القيام و الجلوس، إلّا أن في صحيحة الحجال ما يكون قرينة على حمل الركعتين فيهما على غير الوتيرة باعتبار أنها تدلّ على أن أبا عبد الله (عليه السلام) يصلّي ركعتين بعد العشاء يقرأ فيهما بمائة آية و لا‌

12

و تسمى بالوتيرة، و ركعتان قبل صلاة الفجر، و إحدى عشر ركعة صلاة الليل و هي ثمان ركعات و الشفع ركعتان و الوتر ركعة واحدة، و أما في يوم الجمعة فيزاد على الست عشرة أربع ركعات (1)، فعدد الفرائض سبع عشرة ركعة، و عدد النوافل ضعفها بعد عدّ الوتيرة ركعة، و عدد مجموع الفرائض و النوافل إحدى و خمسون، هذا و يسقط في السفر (2) نوافل الظهرين

____________

يحتسب بهما، و ركعتين و هو جالس يقرأ فيهما بقل هو الله أحد، و قل يا أيّها الكافرون، فإن ذلك نصّ في أن الركعتين الأوليين ليستا من الوتيرة، و التخيير إنما هو فيهما، و هما مورد الروايتين المذكورتين.

(1) فيه: أن نوافل يوم الجمعة تختلف كمّا و كيفا، ففي صحيحة سعد بن سعد الأشعري إنها اثنان و عشرون ركعة بكيفيّة خاصّة، و في صحيحة البزنطي أنها عشرون ركعة بكيفيّة ثانية، و في صحيحة سعيد الأعرج أنها ستّ عشرة ركعة بكيفيّة ثالثة، و مقتضى الجمع بينها هو التخيير.

(2) قد يقال بعدم سقوطها في السفر لوجهين:

الأول: أنها ليست نافلة العشاء بل هي بدل الوتر، فلا تكون حينئذ مشمولة لما دلّ على سقوط نوافل الصلوات المقصورة في السفر.

الثاني: قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم: (لا تصلّ قبل الركعتين و لا بعد هما شيئا نهارا) (1) بدعوى أن التقييد بالنهار يدلّ على أن الساقط إنما هو النوافل النهارية، و إلّا لكان التقييد به لغوا.

و لكن كلا الوجهين لا يتمّ.

أما الأول؛ فلأن قوله (عليه السلام) في صحيحة فضيل ابن يسار: (منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّ بركعة مكان الوتر ...) (2) لا يدلّ إلّا على أنها شرّعت مكان الوتر، و واضح أنه لا ملازمة بين تشريعها مكان الوتر و عدم كونها نافلة العشاء، إذ لا منافاة‌

____________

(1) الوسائل ج 4 باب: 21 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: 1.

(2) الوسائل ج 4 باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: 2.

13

و الوتيرة على الاقوى.

[مسألة 1: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين إلا الوتر]

[1176] مسألة 1: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين إلا الوتر فإنها ركعة، و يستحب في جميعها القنوت حتى الشفع على الأقوى في الركعة الثانية، و كذا يستحب في مفردة الوتر.

[مسألة 2: الأقوى استحباب الغفيلة]

[1177] مسألة 2: الأقوى استحباب الغفيلة (1) و هي ركعتان بين المغرب و العشاء، و لكنها ليست من الرواتب، يقرأ فيها في الركعة الأولى بعد الحمد وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنٰادىٰ فِي الظُّلُمٰاتِ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (الأنبياء 21: 87) و في الثانية بعد الحمد وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ (الأنعام 6: 59)، و يستحب أيضا بين المغرب و العشاء صلاة

____________

بين أن يكون تشريعها كذلك بعنوان نافلة العشاء، و يؤكّد ذلك تشريع الاتيان بها بعد صلاة العشاء.

و أما الثانى؛ فهو يدلّ على أن نوافل الصلوات النهارية تسقط في السفر، و أما بالنسبة الى نافلة الصلوات الليلية فهو ساكت، فلا يدلّ لا على السقوط و لا على عدمه. و لكن صحيحة عبد الله بن سنان و صحيحة أبي بصير تدلّان بالاطلاق على سقوط نافلة العشاء أيضا، فيكون المرجع هو إطلاقهما.

(1) في القوّة إشكال بل منع، إلّا بناء على تماميّة قاعدة التسامح في أدلّة السنن، حيث أن الروايات التي استدلّ بها على استحبابها بأجمعها ضعيفة فلا يمكن الاعتماد عليها.

14

الوصية (1)، و هي أيضا ركعتان يقرأ في اولاهما بعد الحمد ثلاث عشرة مرة سورة إذا زلزلت الأرض، و في الثانية بعد الحمد سورة التوحيد خمس عشرة مرة.

[مسألة 3: الظاهر أن الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها هي الظهر]

[1178] مسألة 3: الظاهر أن الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها هي الظهر، فلو نذر أن يأتي بالصلاة الوسطى في المسجد أو في أول وقتها مثلا أتى بالظهر.

[مسألة 4: النوافل المرتبة و غيرها يجوز إتيانها جالسا و لو في حال الاختيار]

[1179] مسألة 4: النوافل المرتبة و غيرها يجوز إتيانها جالسا و لو في حال الاختيار، و الأولى حينئذ عدّ كل ركعتين بركعة فيأتي بنافلة الظهر مثلا ست عشرة ركعة، و هكذا في نافلة العصر، و على هذا يأتي بالوتر مرتين كل مرة ركعة.

____________

(1) في استحبابها إشكال بل منع، إلّا بناء على قاعدة التسامح في أدلّة السنن، باعتبار أن ما دلّ عليه من الرواية ضعيف.

15

[فصل في أوقات اليومية و نوافلها]

وقت الظهرين ما بين الزوال و المغرب (1) و يختص بالظهر بأوله مقدار أدائها بحسب حاله، و يختص العصر بآخره كذلك، و ما بين المغرب و نصف الليل وقت للمغرب و العشاء، و يختص المغرب بأوله بمقدار أدائه، و العشاء بآخره كذلك، هذا للمختار، و اما المضطر لنوم أو نسيان أو حيض أو نحو ذلك من أحوال الاضطرار فيمتد وقتهما إلى طلوع الفجر، و يختص العشاء من آخره بمقدار أدائها دون المغرب من أوله أي ما بعد نصف الليل، و الأقوى أن العامد في التأخير إلى نصف الليل أيضا كذلك (2) أي

____________

(1) بل ما بين الزوال و غروب الشمس، أي سقوط قرص الشمس على ما نصّ به في الروايات، لا بينه و بين المغرب، فإن كلمة المغرب متى ما أطلقت كان المقصود منها ذهاب الحمرة التي نراها في طرف المشرق، و من المعلوم أن وقت الظهرين لا يمتدّ الى ذهاب تلك الحمرة.

(2) في القوّة إشكال بل منع، لأن مقتضى الآية الشريفة و الروايات أن وقت العشاءين يمتدّ الى نصف الليل و هو الفترة الواقعة بين غروب قرص الشمس و طلوع الفجر، و بانتهاء تلك الفترة ينتهي نصف الليل، و قد خرج من إطلاق هذه الأدلّة الناسي و النائم و الحائض للنصوص الخاصّة و مورد تلك النصوص و إن كان هذه الثلاثة إلّا أن العرف لا يفهم خصوصيّة لها، فمن أجل ذلك لا مانع من التعدّي‌

16

يمتد وقته إلى الفجر و إن كان آثما بالتأخير، لكن الأحوط أن لا ينوي الأداء و القضاء، بل الأولى ذلك في المضطر أيضا، و ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس وقت الصبح، و وقت الجمعة من الزوال إلى أن يصير الظل مثل الشاخص (1)، فإن أخرها عن ذلك مضى وقته و وجب عليه الإتيان بالظهر.

و وقت فضيلة الظهر من الزوال إلى بلوغ الظل الحادث (2) بعد الانعدام

____________

من موردها الى سائر موارد الاضطرار، و أما التعدّي الى العامد فهو لا يمكن فإنه بحاجة الى قرينة و لا قرينة لا في نفس تلك الروايات و لا من الخارج، فإذا لم تكن فلا يمكن التعدّي، كيف فإن المختار غير المضطرّ، فالحكم الثابت لأحدهما لا يمكن إسراؤه الى الآخر إلّا بالقرينة أو بإحراز الملاك و هو لا يمكن.

(1) في امتداد وقت صلاة الجمعة الى هذا الحدّ إشكال بل منع، إذ لم يرد ذلك التحديد، أي تحديد وقت الجمعة من الزوال الى ذلك الحدّ في شي‌ء من الروايات. نعم قد ورد في بعضها أن وقتها يبدأ من أول الظهر الى أن تمضي ساعة، و لا يبعد أن يكون ذلك كناية عن أن وقتها متّسع بمقدار يتمكّن المكلّف من الاتيان بها دون الأكثر، و هذا يعني أن على الناس أن يؤدّوها قبل انتهاء الوقت المفضّل لصلاة الظهر، و أما تحديده بحدّ معين فلا يمكن إثباته.

(2) هذا هو نهاية الوقت المفضّل لصلاة الظهر، فإنه يبدأ من حين الزوال الى أن ينتهي الى ظلّ الشاخص في جانب المشرق بقدر ارتفاع ذلك الشاخص، فإن ذلك هو مقتضى الجمع بين الروايات الكثيرة الواردة في هذا الموضوع بمختلف الألسنة، قد حدّد بعضها الوقت المفضّل لها بقدم، و بعضها الآخر بقدمين، و بتعبير آخر بذراع، و الثالث بقامة، و الرابع ببلوغ ظلّ الشى‌ء مثله في جانب المشرق. و المستفاد من هذه الروايات المختلفة أمران:

17

أو بعد الانتهاء مثل الشاخص، و وقت فضيلة العصر من المثل إلى المثلين على المشهور، و لكن لا يبعد أن يكون من الزوال إليهما، و وقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق أي الحمرة المغربية، و وقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل، فيكون لها وقتا إجزاء قبل ذهاب الشفق و بعد الثلث إلى النصف، و وقت فضيلة الصبح من طلوع الفجر إلى حدوث الحمرة في المشرق (1).

[مسألة 1: يعرف الزوال بحدوث ظل الشاخص المنصوب معتدلا في أرض مسطحة بعد انعدامه]

[1180] مسألة 1: يعرف الزوال بحدوث ظل الشاخص المنصوب معتدلا في أرض مسطحة بعد انعدامه كما في البلدان التي تمرّ الشمس على سمت الرأس كمكة في بعض الأوقات، أو زيادته بعد انتهاء نقصانه كما في غالب البلدان و مكة في غالب الأوقات، و يعرف أيضا بميل الشمس إلى الحاجب الأيمن لمن واجه نقطة الجنوب، و هذا التحديد تقريبي كما لا يخفى، و يعرف أيضا بالدائرة الهندية و هي أضبط و أمتن، و يعرف المغرب

____________

أحدهما: أن هذا الاختلاف تعبير عن الاختلاف في مراتب وقت الفضيلة و الوقت الأول أفضل من الثاني و هو من الثالث و هكذا، فبلوغ ظلّ الشاخص مثله يكون منتهى أمد الوقت المفضّل.

و الآخر: أن مبدأ الوقت المفضّل من حين الزوال، و التأخير الى قدم أو أكثر إنما هو لمكان النافلة كما نصّ عليه في هذه الروايات، و بذلك يظهر حال الوقت المفضّل لصلاة العصر، فإنه يبدأ من حين الزوال و ينتهي الى بلوغ ظلّ الشاخص مثليه فإنه أدنى مرتبة الوقت المفضّل و بانتهائه ينتهي.

(1) بل الى تجلّل السماء و تنوّره، فإن كان ملازما لحدوث الحمرة فهو، و إلّا فالعبرة إنما هي بذلك، و الظاهر أن تجلّل السماء قبل حدوث الحمرة.

18

بذهاب الحمرة المشرقية عن سمت الرأس (1)، و الأحوط زوالها من تمام ربع الفلك من طرف المشرق، و يعرف نصف الليل بالنجوم الطالعة أول الغروب إذا مالت عن دائرة نصف النهار إلى طرف المغرب، و على هذا فيكون المناط نصف ما بين غروب الشمس و طلوعها، لكنه لا يخلو عن اشكال لاحتمال أن يكون نصف ما بين الغروب و طلوع الفجر (2) كما عليه

____________

(1) تقدّم أن وقت الظهرين ينتهي باستتار قرص الشمس و غروبه، و إذا صلّاهما بعد ذلك لا بدّ أن تكون بنيّة القضاء، و لا يمتدّ وقتهما الى ذهاب تلك الحمرة.

و أما وقت العشاءين فمقتضى نصّ مجموعة من الروايات المعتبرة أنه يبدأ من حين غروب الشمس أي استتار قرصها، و أما تحديد مبدأ وقتهما بالمغرب الذي يقصد به ذهاب الحمرة عن طرف المشرق بعد اختفاء الشمس عن الأفق و استتارها عن الأنظار فهو و إن كان معروفا إلّا أن إثباته بالدليل لا يخلو عن إشكال، هذا إضافة الى أن ما استدلّ به عليه لا يصلح أن يقاوم الروايات المذكورة الناصّة بأن وقتهما يبدأ من حين انتهاء وقت الظهرين و هو غروب الشمس و استتارها عن الأنظار، نعم لا بأس بالاحتياط، بل لا يترك.

(2) الظاهر أن هذا الاحتمال هو المتعيّن، و ذلك لأنّ كلمة الغسق الواردة في الآية الشريفة المفسّرة بنصف الليل في الروايات بمعنى ظلمة الليل لا بمعنى شدّة ظلمته و قصواها لكي تكون قرينة على أن المراد من نصف الليل هو النصف ما بين غروب الشمس و طلوعها، و لو لا تلك الروايات المفسّرة لم تكن كلمة الغسق ظاهرة في انتصاف الليل، بل هي ظاهرة في ظلمة الليل، و عليه فتدلّ الآية الشريفة على أن وقتهما يمتدّ الى ظلمة الليل.

ثم إن الليل يطلق في مقابل اليوم لا في مقابل النهار، فإن النهار اسم لما بين‌

19

جماعة، و الأحوط مراعاة الاحتياط هنا و في صلاة الليل التي أول وقتها بعد نصف الليل، و يعرف طلوع الفجر باعتراض البياض الحادث في الأفق المتصاعد في السماء الذي يشابه ذنب السرحان و يسمى بالفجر الكاذب و انتشاره على الأفق و صيرورته كالقبطية البيضاء و كنهر سوراء بحيث كلما زدته نظرا أصدقك بزيادة حسنه، و بعبارة أخرى انتشار البياض على الأفق بعد كونه متصاعدا في السماء.

[مسألة 2: المراد باختصاص اول الوقت بالظهر و آخره بالعصر و هكذا في المغرب و العشاء عدم صحة الشريكة في ذلك الوقت مع عدم اداء صاحبته]

[1181] مسألة 2: المراد باختصاص اول الوقت بالظهر و آخره بالعصر و هكذا في المغرب و العشاء عدم صحة الشريكة في ذلك الوقت مع عدم اداء صاحبته، فلا مانع من إتيان غير الشريكة فيه كما إذا أتى بقضاء الصبح أو غيره من الفوائت في أول الزوال أو في آخر الوقت، و كذا لا مانع من إتيان الشريكة إذا أدّى صاحبة الوقت، فلو صلى الظهر قبل الزوال بظن دخول الوقت فدخل الوقت في أثنائها و لو قبل السلام حيث إن صلاته

____________

طلوع الشمس و غروبها جزما دون اليوم، فانه اسم لما بين طلوع الفجر و غروب الشمس. و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن لفظ اليوم مجمل فلا شبهة في أن ما بين الطلوعين غير داخل في الليل لا نصّا و لا لغة و لا عرفا، بل نفس إطلاق صلاة الصبح على فريضة الفجر و هو ما بين الطلوعين تؤكّد أنه ليس داخلا في الليل و جزئه، و إلّا لكانت من صلاة الليل لا من الصبح.

فالنتيجة: أن ما بين الطلوعين لو لم يكن داخلا في اليوم لم يكن داخلا في الليل جزما لأن ما هو المتفاهم من الليل و المرتكز في الأذهان عرفا لا يعمّ ما بينهما، فإذن لا محالة يكون نصف الليل نصف ما بين غروب الشمس و طلوع الفجر، و إرادة غيره بحاجة الى قرينة.

20

صحيحة (1) لا مانع من إتيان العصر أول الزوال، و كذا إذا قدّم العصر على الظهر سهوا و بقي من الوقت مقدار أربع ركعات لا مانع من إتيان الظهر في ذلك الوقت و لا تكون قضاء، و إن كان الأحوط عدم التعرض للأداء و القضاء، بل عدم التعرض لكون ما يأتي به ظهرا أو عصرا لاحتمال احتساب العصر المقدم ظهرا و كون هذه الصلاة عصرا.

[مسألة 3: يجب تأخير العصر عن الظهر و العشاء عن المغرب]

[1182] مسألة 3: يجب تأخير العصر عن الظهر و العشاء عن المغرب، فلو قدّم إحداهما على سابقتها عمدا بطلت سواء كان في الوقت المختص أو المشترك، و لو قدّم سهوا فالمشهور على أنه إن كان في الوقت المختص بطلت، و إن كان في الوقت المشترك فإن كان التذكر بعد الفراغ صحت، و إن كان في الأثناء عدل بنيته إلى السابقة إذا بقي محل العدول، و إلا كما إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة من العشاء بطلت، و إن كان الأحوط الإتمام و الإعادة بعد الإتيان بالمغرب، و عندي فيما ذكروه إشكال، بل الأظهر في

____________

(1) في صحّة الصلاة في مفروض المسألة إشكال بل منع، فإن الصحّة مبتنية على شمول حديث من أدرك لها، و الظاهر أنه لم يشملها، فإن مورده صلاة الغداة، و قد ذكرنا في محلّه أن التعدّي عنه الى سائر الصلوات بحاجة الى قرينة حيث أن الحكم في مورده يكون على خلاف القاعدة. و دعوى القطع بعدم الفرق و وحدة الملاك لا يمكن بعد ما لم يكن لنا طريق الى احراز ملاكات الاحكام في الواقع و احتمال اختصاص ملاك هذا الحكم بصلاة الغداة موجود، و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أنه يعمّ سائر الصلوات أيضا إلّا أنه لا يشمل المقام، فإن مورده ما إذا أدرك ركعة من أول الصلاة في الوقت و لا يعمّ ما إذا أدرك ركعة منها من آخرها و لا سيّما إذا كان دخول الوقت قبل التسليمة فحسب.

21

العصر المقدم على الظهر سهوا صحتها و احتسابها ظهرا إن كان التذكر بعد الفراغ لقوله (عليه السلام): «إنما هي أربع مكان أربع» في النص الصحيح، لكن الأحوط الإتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمة من دون تعيين أنها ظهر أو عصر، و إن كان في الأثناء عدل، من غير فرق في الصورتين بين كونه في الوقت المشترك أو المختص، و كذا في العشاء إن كان بعد الفراغ صحت، و إن كان في الأثناء عدل مع بقاء محل العدول على ما ذكروه لكن من غير فرق بين الوقت المختص و المشترك أيضا، و على ما ذكرنا يظهر فائدة الاختصاص فيما إذا مضى من أول الوقت مقدار أربع ركعات فحاضت المرأة، فإن اللازم حينئذ قضاء خصوص الظهر، و كذا إذا طهرت من الحيض و لم يبق من الوقت إلا مقدار أربع ركعات، فإن اللازم حينئذ إتيان العصر فقط، و كذا إذا بلغ الصبي و لم يبق إلا مقدار أربع ركعات، فإن الواجب عليه خصوص العصر فقط، و أما إذا فرضنا عدم زيادة الوقت المشترك عن أربع ركعات فلا يختص بإحداهما (1) بل يمكن أن يقال

____________

(1) بل الظاهر هو اختصاص ذلك الوقت المشترك بالأولى و ذلك لأن الوقت بالذات مشترك بين الصلاتين من المبدأ الى المنتهى، إلّا أن الدليل قد دلّ على أن صلاة الظهر قبل العصر، و صلاة المغرب قبل العشاء، يعني أن صحّة الاتيان بالثانية في وقتها مشروطة بالاتيان بالأولى شريطة أن يكون الوقت متّسعا لكلتا الصلاتين، و أما إذا لم يبق من الوقت إلّا مقدار أربع ركعات فهو مختصّ بالثانية و يسقط حينئذ اشتراط صحّتها بالأولى.

و على هذا فإذا فرضنا أن الوقت لا يسع للمكلّف من المبدأ الى المنتهى إلّا بمقدار أربع ركعات فقد يقال أنه ملحق بمقدار أربع ركعات من آخر الوقت فيختصّ‌

22

بالتخيير بينهما، كما إذا أفاق المجنون الا دواري في الوقت المشترك مقدار

____________

بالثانية، كما انه قد يقال انه ملحق بمقدار اربع ركعات من اول الوقت فيختص بالأولى. و الماتن (قدّس سرّه) قد رجّح التخيير بينهما و عدم الاختصاص بإحداهما، و لكن الظاهر أنه ملحق بمقدار أربع ركعات من بداية الوقت فيختصّ بالأولى، و لا وجه لا لحاقه بمقدار أربع ركعات من آخر الوقت ليختصّ بالثانية، و ذلك لأن اختصاص الفترة الأخيرة من الوقت بمقدار أربع ركعات بالثانية إنما يكون ثابتا بالنصّ الخاصّ، و لولاه لم نقل بذلك، و لا يمكن التعدّي عن مورده الى سائر الموارد.

و النصّ هو قوله (عليه السلام) في معتبرة أبي بصير: (و إن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة) (1) فإن مورده و إن كان الوقت الاضطراري و صلاة العشاء إلّا أن العرف لا يفهم خصوصيّة لهما أصلا و لا يرى بحسب ما هو المرتكز في أذهانه الفرق بين الوقت الاضطراري و الاختياري و لا بين صلاة العشاء و غيرها. و يدلّ على ذلك أيضا إطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة اسماعيل بن همام في الرجل يؤخّر الظهر حتى يدخل وقت العصر: (أنه يبدأ بالعصر ثم يصلّ الظهر) (2) و يؤكّد ذلك مجموعة من الروايات الأخرى في باب الحيض و في هذا الباب، منها رواية الحلبي و رواية داود بن فرقد، و أما قوله (عليه السلام): (إلّا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس ...) (3) لا يدلّ على أنه إذا لم يبق من الوقت إلّا بمقدار أربع ركعات اختصّ بالثانية فإنه في مقام بيان اعتبار الترتيب بينهما و إن صحّة الصلاة الثانية مشروطة بالاتيان بالأولى، و لا نظر له الى هذه الحالة أصلا، بل قوله (عليه السلام): (ثم أنت في وقت منها جميعا حتى تغيب الشمس) يدلّ على عدم اختصاصه بالثانية و إن الوقت مشترك بينهما الى غروب الشمس، و لازم ذلك تقديم الأولى و الاتيان بها في ذلك المقدار من الوقت دون الثانية كما هو مقتضى إطلاق قوله (عليه السلام): (إلّا أن هذه قبل هذه).

____________

(1) الوسائل ج 4 باب: 62 من أبواب المواقيت الحديث: 3.

(2) الوسائل ج 4 باب: 4 من أبواب المواقيت الحديث: 17.

(3) الوسائل ج 4 باب: 4 من أبواب المواقيت الحديث: 5.

23

أربع ركعات أو بلغ الصبي في الوقت المشترك ثم جنّ أو مات بعد مضي مقدار أربع ركعات و نحو ذلك.

[مسألة 4: إذا بقي مقدار خمس ركعات إلى الغروب قدّم الظهر]

[1183] مسألة 4: إذا بقي مقدار خمس ركعات إلى الغروب قدّم الظهر (1)، و إذا بقي أربع ركعات أو أقل قدم العصر، و في السفر إذا بقي ثلاث ركعات قدم الظهر، و إذا بقي ركعتان قدم العصر، و إذا بقي إلى نصف الليل خمس ركعات قدم المغرب، و إذا بقي أربع أو أقل قدم العشاء، و في السفر إذا بقي أربع ركعات قدم المغرب، و إذا بقي أقل قدم العشاء، و يجب المبادرة إلى المغرب بعد تقديم العشاء إذا بقي بعدها ركعة أو أزيد، و الظاهر أنها حينئذ أداء و إن كان الأحوط عدم نية الأداء و القضاء.

[مسألة 5: لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة]

[1184] مسألة 5: لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة، و يجوز العكس، فلو دخل في الصلاة بنية الظهر ثم تبين له في الأثناء أنه صلاها لا يجوز له العدول إلى العصر بل يقطع و يشرع في العصر، بخلاف ما إذا تخيل أنه صلى الظهر فدخل في العصر ثم تذكر أنه ما صلى الظهر فإنه

____________

(1) في التقديم إشكال، و لا يبعد عدم جوازه لاستلزامه تفويت العصر في وقته المختصّ، و مقتضى معتبرة أبي بصير الآنفة الذكر أنه إذا خاف فوتها فليبدأ بها، و بما أن تقديم الظهر عليها يوجب فوتها فلا بدّ من العكس.

و أما حديث: من أدرك ... فقد مرّ المناقشة في شموله لمثل المقام، هذا إضافة الى أن الاتيان بصلاة الظهر في ذلك الوقت إتيان بها في وقتها تماما، لا أن مقدار منها في وقتها و مقدار منها خارج وقتها لتكون مشمولا لحديث من أدرك.

فالنتيجة: أن الأظهر في المسألة هو الاتيان بصلاة العصر، ثم الاتيان بصلاة الظهر، و بذلك يظهر حال ما بعده.

24

يعدل إليها.

[مسألة 6: إذا كان مسافرا و قد بقي من الوقت أربع ركعات فدخل في الظهر بنية القصر ثم بدا له الإقامة فنوى الإقامة]

[1185] مسألة 6: إذا كان مسافرا و قد بقي من الوقت أربع ركعات فدخل في الظهر بنية القصر ثم بدا له الإقامة فنوى الإقامة بطلت صلاته و لا يجوز له العدول إلى العصر فيقطعها و يصلي العصر، و إذا كان في الفرض ناويا للإقامة فشرع بنية العصر لوجوب تقديمها حينئذ ثم بدا له فعزم على عدم الإقامة فالظاهر أنه يعدل بها إلى الظهر قصرا (1).

[مسألة 7: يستحب التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت]

[1186] مسألة 7: يستحب التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت (2) كالظهرين و العشاءين، و يكفي مسماه، و في الاكتفاء به بمجرد فعل النافلة وجه إلا أنه لا يخلو عن إشكال.

[مسألة 8: قد عرفت أن للعشاء وقت فضيلة]

[1187] مسألة 8: قد عرفت أن للعشاء وقت فضيلة و هو من ذهاب الشفق

____________

(1) بل الظاهر فيها عدم صحّة العدول، لأن ما دلّ على العدول لا يشمل المقام فإنه مختصّ بما إذا دخل في صلاة العصر غفلة أو نسيانا لصلاة الظهر، أو معتقدا الاتيان بها، ثم بان له أو تذكّر أنه لم يأت بها وجب عليه العدول إليها و يتمّها بنيّة الظهر، و أما إذا نوى الاقامة في مكان فشرع في صلاة العصر عالما بأنها وظيفته الفعلية باعتبار أنه لم يبق من الوقت إلّا بمقدار أربع ركعات ثم بدا له فعدل عن الاقامة، فعندئذ لا يجوز له العدول الى الظهر، فإن دليل العدول قاصر عن شمول ذلك، و عليه فتكون وظيفته قطع ما بيده و الاتيان بالظهر، ثم بالعصر إذا بقي من الوقت مقدار أربع ركعات، و إن لم يبق إلّا بمقدار ركعتين قطع و أتى بالعصر.

(2) في الاستحباب إشكال بل منع، حيث يظهر من الروايات أن التفريق لمكان الاتيان بالنافلة لا من جهة أنه في نفسه أمر مستحبّ، فمن لا يأتي بالنافلة فلا يستحبّ له التفريق.

25

إلى ثلث الليل و وقتا إجزاء من الطرفين، و ذكروا أن العصر أيضا كذلك، فله وقت فضيلة و هو من المثل إلى المثلين و وقتا إجزاء من الطرفين، لكن عرفت نفي البعد في كون ابتداء وقت فضيلته هو الزوال.

نعم الأحوط (1) في إدراك الفضيلة الصبر إلى المثل.

[مسألة 9: يستحب التعجيل في الصلاة في وقت الفضيلة و في وقت الإجزاء]

[1188] مسألة 9: يستحب التعجيل في الصلاة في وقت الفضيلة و في وقت الإجزاء، بل كل ما هو أقرب إلى الأول يكون أفضل إلا إذا كان هناك معارض كانتظار الجماعة أو نحوه.

[مسألة 10: يستحب الغلس بصلاة الصبح]

[1189] مسألة 10: يستحب الغلس بصلاة الصبح أي الإتيان بها قبل الإسفار في حال الظلمة.

[مسألة 11: كل صلاة أدرك من وقتها في آخره مقدار ركعة فهو أداء]

[1190] مسألة 11: كل صلاة أدرك من وقتها في آخره مقدار ركعة فهو أداء (2) و يجب الإتيان به، فإن من ادرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت، لكن لا يجوز التعمد في التأخير إلى ذلك.

____________

(1) في الاحتياط إشكال بل منع، لما مرّ من أن وقت الفضيلة من الزوال الى قدم في صلاة الظهر، و الى قدمين في صلاة العصر، ثم دونهما في الفضيلة الذراع و الذراعان، ثم المثل و المثلان، غاية الأمر أن من أتى بالنافلة فالوقت المفضّل له القدم و القدمان و هكذا، و من لم يأت بها فالوقت المفضّل له يبدأ من الزوال، لما دلّ من الروايات على أفضليّة أول الوقت لكل صلاة.

(2) هذا مبنىّ على عموم حديث (من أدرك ..) لسائر الصلوات أيضا و عدم اختصاصه بمورده، و أما بناء على ما قوّيناه من الاختصاص فهو أداء شرعا في مورده دون سائر الموارد.

26

[فصل في أوقات الرواتب]

فصل في أوقات الرواتب

[مسألة 1: وقت نافلة الظهر من الزوال إلى الذراع، و العصر إلى الذراعين]

[1191] مسألة 1: وقت نافلة الظهر من الزوال إلى الذراع، و العصر إلى الذراعين أي سبعي الشاخص و أربعة أسباعه بل إلى آخر وقت إجزاء الفريضتين على الأقوى، و إن كان الأولى بعد الذراع تقديم الظهر و بعد الذراعين تقديم العصر و الإتيان بالنافلتين بعد الفريضتين، فالحدان الأولان للأفضلية، و مع ذلك الأحوط بعد الذراغ و الذراعين عدم التعرض لنية الأداء و القضاء في النافلتين.

[مسألة 2: المشهور عدم جواز تقديم نافلتي الظهر و العصر في غير يوم الجمعة على الزوال]

[1192] مسألة 2: المشهور عدم جواز تقديم نافلتي الظهر و العصر في غير يوم الجمعة على الزوال و اعلم بعدم التمكن من إتيانهما بعده، لكن الأقوى جوازه فيهما خصوصا في الصورة المذكورة (1).

[مسألة 3: نافلة يوم الجمعة عشرون ركعة]

[1193] مسألة 3: نافلة يوم الجمعة عشرون ركعة (2)، و الأولى تفريقها بأن

____________

(1) في القوّة إشكال بل منع، و الأظهر هو التخصيص بما إذا لم يتمكّن من الاتيان بهما بعد الزوال لسبب من الأسباب، و ذلك لأن صحيحة محمد بن عذافر فإن كانت مطلقة و مقتضى إطلاقها جواز الاتيان بهما مطلقا قبل الزوال و إن كان متمكّنا من الاتيان بهما بعده. و لكن لا بدّ من تقييده بصحيحة اسماعيل بن جابر الظاهرة في تقييد الجواز بعدم التمكّن منه بعده.

(2) تقدّم في فصل أعداد الفرائض و نوافلها أن تحديدها بذلك غير‌

27

يأتي ستا عند انبساط الشمس و ستا عند ارتفاعها و ستا قبل الزوال و ركعتين عنده.

[مسألة 4: وقت نافلة المغرب من حين الفراغ من الفريضة إلى زوال الحمرة المغربية]

[1194] مسألة 4: وقت نافلة المغرب من حين الفراغ من الفريضة إلى زوال الحمرة المغربية (1).

[مسألة 5: وقت نافلة العشاء- و هي الوتيرة- يمتد بامتداد وقتها]

[1195] مسألة 5: وقت نافلة العشاء- و هي الوتيرة- يمتد بامتداد وقتها، و الأولى كونها عقيبها من غير فصل معتد به، و إذا أراد فعل بعض الصلوات الموظفة في بعض الليالي بعد العشاء جعل الوتيرة خاتمتها (2).

[مسألة 6: وقت نافلة الصبح بين الفجر الأول و طلوع الحمرة المشرقية]

[1196] مسألة 6: وقت نافلة الصبح بين الفجر الأول و طلوع الحمرة المشرقية، و يجوز دسها في صلاة الليل قبل الفجر (3) و لو عند النصف بل و لو قبله إذا قدم صلاة الليل عليه، إلا أن الأفضل إعادتها في وقتها (4).

____________

صحيح.

(1) بل الأظهر امتداد وقتها بامتداد وقت الفريضة لعدم الدليل على التحديد المذكور.

(2) فيه إشكال بل منع، إذ لا دليل عليه، و الدليل على ذلك إنما ورد في الوتر و هو قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: (و ليكن آخر صلاتك و تر ليلتك) (1)، و أما كونها بدلا عنها فلا يدلّ على أنها مثلها في هذا الحكم، بل المستفاد من الروايات أن بدليّتها عنها إنما شرّعت من أجل أن من لم يوفّق من الاتيان بصلاة الوتر لأجل حدث الموت أو نحو ذلك فهي بدل عنها.

(3) بل يجوز الاتيان بها قبل الفجر بلا دسّ على ما نطقت به مجموعة من الروايات.

(4) في أفضليّة الاعادة مطلقا إشكال بل منع، و إنما هي ثابتة في صورة خاصّة و هي ما إذا قدّم نافلة الفجر و نام ثم استيقظ قبل الفجر أو عنده يستحبّ له‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 42 من أبواب بقيّة الصّلوات المندوبة الحديث: 5.

28

[مسألة 7: إذا صلى نافلة الفجر في وقتها أو قبله و نام بعدها يستحب إعادتها]

[1197] مسألة 7: إذا صلى نافلة الفجر في وقتها أو قبله و نام بعدها يستحب إعادتها.

[مسألة 8: وقت نافلة الليل ما بين نصفه و الفجر الثاني]

[1198] مسألة 8: وقت نافلة الليل ما بين نصفه و الفجر الثاني، و الأفضل إتيانها في وقت السحر، و هو الثلث الأخير من الليل، و أفضله القريب من الفجر (1).

[مسألة 9: يجوز للمسافر و الشاب الذي يصعب عليه نافلة الليل في وقتها تقديمها على النصف]

[1199] مسألة 9: يجوز للمسافر و الشاب الذي يصعب عليه نافلة الليل في وقتها تقديمها على النصف، و كذا كل ذي عذر كالشيخ و خائف البرد أو الاحتلام و المريض، و ينبغي لهم نية التعجيل لا الأداء.

[مسألة 10: إذا دار الأمر بين تقديم صلاة الليل على وقتها أو قضائها فالأرجح القضاء]

[1200] مسألة 10: إذا دار الأمر بين تقديم صلاة الليل على وقتها أو قضائها فالأرجح القضاء.

[مسألة 11: إذا قدمها ثم انتبه في وقتها ليس عليه الإعادة]

[1201] مسألة 11: إذا قدمها ثم انتبه في وقتها ليس عليه الإعادة.

[مسألة 12: إذا طلع الفجر و قد صلى من صلاة الليل أربع ركعات أو أزيد أتمها مخففة]

[1202] مسألة 12: إذا طلع الفجر و قد صلى من صلاة الليل أربع ركعات أو أزيد أتمها مخففة، و إن لم يتلبس بها قدّم ركعتي الفجر ثم فريضته و قضاها، و لو اشتغل بها أتمّ ما في يده ثم أتى بركعتي الفجر و فريضته و قضى البقية بعد ذلك.

[مسألة 13: قد مر أن الأفضل في كل صلاة تعجيلها]

[1203] مسألة 13: قد مر أن الأفضل في كل صلاة تعجيلها، فنقول:

يستثنى من ذلك موارد:

الأول: الظهر و العصر لمن أراد الإتيان بنافلتهما، و كذا الفجر إذا لم يقدم نافلتها قبل دخول الوقت.

____________

الاعادة للنصّ الخاصّ بها، و لا يمكن التعدّي عن مورده الى سائر الموارد إلّا بقرينة باعتبار أن الحكم يكون فيه على خلاف القاعدة.

(1) فيه إشكال بل منع و لا دليل عليه.

29

الثاني: مطلق الحاضره لمن عليه فائتة و أراد إتيانها.

الثالث: في المتيمم مع احتمال زوال العذر أو رجائه (1)، و أما في غيره من الأعذار فالأقوى وجوب التأخير و عدم جواز البدار.

الرابع: لمدافعة الأخبثين و نحوهما فيؤخر لدفعهما.

الخامس: إذا لم يكن له إقبال فيؤخر إلى حصوله.

السادس: لانتظار الجماعة (2) إذا لم يفض إلى الإفراط في التأخير، و كذا لتحصيل كمال آخر كحضور المسجد أو كثرة المقتدين أو نحو ذلك.

السابع: تأخير الفجر عند مزاحمة صلاة الليل (3) إذا صلى منها أربع ركعات.

الثامن: المسافر المستعجل.

التاسع: المربية للصبي تؤخر الظهرين لتجمعهما مع العشاءين بغسل واحد (4) لثوبها.

____________

(1) تقدّم عدم جواز البدار فيه واقعا، و أما ظاهرا أو برجاء بقاء العذر الى آخر الوقت فلا مانع منه، فالنتيجة إنه لم يثبت أفضليّة التأخير فيه، فإن ثبوتها متوقّف على ثبوت جواز البدار واقعا في هذا الفرض و هو غير ثابت، و أما سائر الأعذار فحالها حال هذا العذر و هو عدم تيسّر الماء، فلا فرق بينهما من هذه الناحية، فإن البدار واقعا غير ثابت و أما ظاهرا أو برجاء بقاء العذر فلا مانع منه.

(2) هذا إذا لم يؤدّ الى تفويت وقت الفضيلة، و به يظهر حال ما بعده.

(3) فيه إشكال بل منع، إذ لا دليل عليه مع أنه تطوّع في وقت الفريضة و هو منهي عنه.

(4) فيه: أنه لا دليل على العفو عن نجاسة ثوبها مشروطا بغسله في كل يوم مرة واحدة، فإن غسل الثوب عليها لكل صلاة إن كان حرجيّا أو ضرريّا وجب عليها‌

30

العاشر: المستحاضة الكبرى تؤخر الظهر و المغرب (1) إلى وقت فضيلتهما لتجمع بين الاولى و العصر و بين الثانية و العشاء بغسل واحد.

الحادى عشر: العشاء تؤخر إلى وقت فضيلتها و هو بعد ذهاب الشفق، بل الأولى تأخير العصر إلى المثل (2) و إن كان ابتداء وقت فضيلتها

____________

الاقتصار على غسله في كل يوم بما لا يستلزم الحرج أو الضرر، فعندئذ لا محالة تكون وظيفتها الجمع لكي لا تقع الصلاة في النجس و عليه فيكون الجمع واجبا لا أنه أفضل، و إن لم يكن حرجيّا أو ضرريّا وجب عليها غسله عند كل صلاة، و حينئذ فلا موجب للجمع، بل هو مرجوح باعتبار أنه يوجب تفويت فضيلة الوقت بالنسبة الى صلاة الظهرين.

(1) الظاهر أن ثبوت هذه الطريقة لها ليس بملاك أنها الأفضل، بل بملاك التسهيل و التوسعة لها حيث أن لها أن تقوم بعملية الغسل في وقت الفضيلة لكل صلاة و لا تكون هذه العملية مرجوحة.

(2) فيه: أن الأولويّة ممنوعة لما مرّ من أنه لا موضوعيّة للقدم و القدمين و الذراع و الذراعين، فإن العبرة في دخول وقت فضيلتهما إنما هي بإتيان نوافلهما و من لم يقم بإتيانها فيبدأ وقت فضيلتهما من حين الزوال، و يظهر ذلك من مجموعة من الروايات:

منها: ما يكون ناطقا بأنه إنما جعل الذراع و الذراعان لمكان النافلة.

و منها: ما يكون ناطقا بأنه إذا دخل الوقت فلا يمنعك إلّا سبحتك.

و منها: ما يدل على استحباب تخفيف النافلة للاتيان بالفريضة بعدها.

و منها: ما يكون ناطقا على نفي موضوعيّة القدم و القدمين و الذراع و الذراعين و أن العبرة إنما هي بالفراغ من النافلة شاء أن يطوّلها و شاء أن يقصّرها.

فالمستفاد من مجموع هذه الروايات بمختلف ألسنتها تعدّد مراتب الفضل،

31

من الزوال.

الثاني عشر: المغرب و العشاء لمن أفاض من عرفات إلى المشعر، فإنه يؤخرهما و لو إلى ربع الليل بل و لو إلى ثلثه.

الثالث عشر: من خشي الحرّ يؤخر الظهر إلى المثل ليبرد (1) بها.

الرابع عشر: صلاة المغرب في حق من تتوق نفسه إلى الإفطار أو ينتظره أحد.

[مسألة 14: يستحب التعجيل في قضاء الفرائض و تقديمها على الحواضر]

[1204] مسألة 14: يستحب التعجيل في قضاء الفرائض و تقديمها على الحواضر، و كذا يستحب التعجيل في قضاء النوافل إذا فاتت في أوقاتها الموظفة، و الأفضل قضاء الليلة في الليل و النهارية في النهار.

[مسألة 15: يجب تأخير الصلاة عن أول وقتها لذوي الأعذار]

[1205] مسألة 15: يجب تأخير الصلاة عن أول وقتها لذوي الأعذار (2) مع رجاء زوالها أو احتماله في آخر الوقت ما عدا التيمم كما مر هنا و في

____________

فالأفضل إتيان نافلة الظهر الى قدم، ثم الاتيان بها و إتيان نافلة العصر الى قدمين ثم الاتيان بها، و دونهما في الفضل الذراع و الذراعان، و دونهما المثل و المثلان. و من هنا لو أتى بالنافلة قبل ذلك في أول الوقت فالأفضل الاتيان بالفريضة قبل تلك المقادير، و كذا من لم يأت بها فالأفضل له الاتيان بالفريضة في أول الوقت لهذه الروايات و للروايات الدالّة على فضيلة أول الوقت.

(1) في أفضليّة التأخير بهذا العنوان إشكال بل منع، نعم إذا فرض أنه لو صلّى في هذا الحال لم تتوفر في العناوين الراجحة كالخضوع او الخشوع أو الاقبال أو نحو ذلك، و أما إذا أخّر و صلّى في ذلك الوقت تتوفّر فيها تلك العناوين فعندئذ لا يبعد أن يكون الأفضل هو التأخير الى ذلك الحدّ دون الأكثر و إلّا لاستلزم تفويت وقت الفضيلة و هو مرجوح.

(2) تقدّم حكم ذلك في الأمر الثالث من المسألة (13).

32

بابه، و كذا يجب التأخير لتحصيل المقدمات الغير الحاصلة كالطهارة و الستر و غيرهما، و كذا لتعلم أجزاء الصلاة و شرائطها، بل و كذا لتعلم أحكام الطوارئ من الشك و السهو و نحوهما مع غلبة الاتفاق، بل قد يقال مطلقا، لكن لا وجه له، و إذا دخل في الصلاه سمع عدم تعلمها بطلت إذا كان متزلزلا (1) و إن لم يتفق، و أما مع عدم التزلزل بحيث تحقق منه قصد الصلاة و قصد امتثال أمر اللّه فالأقوى الصحة، نعم إذا اتفق شك أو سهو لا يعلم حكمه بطلت صلاته، لكن له أن يبني على أحد الوجهين أو الوجوه بقصد السؤال بعد الفراغ و الإعادة إذا خالف الواقع، و أيضا يجب التأخير إذا زاحمها واجب آخر مضيق كإزالة النجاسة عن المسجد أو أداء الدين المطالب به مع القدرة على أدائه أو حفظ النفس المحترمة أو نحو ذلك، و إذا خالف و اشتغل بالصلاة عصى في ترك ذلك الواجب لكن صلاته صحيحة على الأقوى و إن كان الأحوط الإعادة.

[مسألة 16: يجوز الإتيان بالنافلة و لو المبتدأة في وقت الفريضة]

[1206] مسألة 16: يجوز الإتيان بالنافلة و لو المبتدأة في وقت الفريضة ما لم تتضيق، و لمن عليه فائتة على الأقوى، و الأحوط الترك بمعنى تقديم الفريضة و قضائها.

____________

(1) في الحكم بالبطلان مطلقا إشكال بل منع، فإنه إنما يتمّ فيما إذا كان التزلزل مانعا عن الاحتياط، كما إذا كان الشكّ في شرطيّة شي‌ء للصلاة أو مانعيّته عنها، ففي مثله بما أنه لا يمكن الاحتياط فلا يتمكّن من إحراز الصحّة، فلا محالة تكون محكومة بالبطلان بمعنى عدم الاكتفاء بها في مقام الامتثال و عدم إحراز فراغ الذمّة بها، و أما إذا كان الشكّ في جزئيّة شي‌ء لها أو شرطيّة آخر أو مانعيّة ثالث فلا يكون التزلزل فيه مانعا عن الاحتياط، و معه يحرز الصحّة و فراغ الذمّة، فلا مناص حينئذ من الحكم بالصحّة و لا موجب للبطلان.

33

[مسألة 17: إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة و لو على القول بالمنع]

[1207] مسألة 17: إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة و لو على القول بالمنع، هذا إذا أطلق في نذره، و أما إذا قيده بوقت الفريضة فإشكال على القول بالمنع، و إن أمكن القول بالصحة (1) لأن المانع إنما هو وصف النفل و بالنذر يخرج عن هذا الوصف و يرتفع المانع، و لا يرد أن متعلق النذر لا بد أن يكون راجحا و على القول بالمنع لا رجحان فيه فلا ينعقد نذره، و ذلك لأن الصلاة من حيث هي راجحة، و مرجوحيتها مقيدة

____________

(1) في الصحّة إشكال و لا يبعد عدمها إذ على القول بالنهي عن النافلة في وقت الفريضة فيكون المنهىّ عنها حصّة خاصّة منها و هي الحصّة الواقعة في وقت الفريضة، و هذه الحصّة مبغوضة بعنوان ثانوي و هو عنوان كونها في وقت الفريضة، و الفرض أن النذر قد تعلّق بتلك الحصّة، فمن أجل ذلك لا يكون صحيحا.

و دعوي: أن المنهىّ عنه يكون عنوان التطوّع و التنفّل القصدي لا ذات الصلاة و لا المركّب منها و من العنوان ...

خاطئة؛ لأن التطوّع و التنفّل بما أنه عنوان انتزاعي لها و لا واقع موضوعي له فلا يصلح أن يتعلّق النهي به ذاتا، بل لا محالة يكون متعلّقا بالمعنون به و هو الحصّة لوضوح أن منشأ النهي عنها وقوعها في وقت الفريضة و مزاحمتها لها، و معلوم أن المزاحم لها هو الحصّة بوجودها الواقعي فإنها تأخذ من وقتها، فإذن لا محالة يكون النهي متعلّقا بها و يتطلّب ذلك كون النذر المتعلّق بها فاسدا، لأن متعلّقه حينئذ يكون مرجوحا.

فالنتيجة: أن ذات الصلاة من حيث هي و إن كانت راجحة إلّا أنها ليست متعلّقة للنذر، و ما هو متعلّق النذر و هو حصّة خاصّة منها و هي الحصّة الواقعة في وقت الفريضة ليس براجح، فإذن لا وجه للصحّة.

34

بقيد يرتفع بنفس النذر، و لا يعتبر في متعلق النذر الرجحان قبله (1) و مع قطع النظر عنه حتى يقال بعدم تحققه في المقام.

[مسألة 18: النافلة تنقسم إلى مرتبة و غيرها]

[1208] مسألة 18: النافلة تنقسم إلى مرتبة و غيرها:

و الأولى: هي النوافل اليومية التي مرّ بيان أوقاتها.

و الثانية: إما ذات السبب كصلاة الزيارة و الاستخارة و الصلوات المستحبة في الأيام و الليالي المخصوصة، و إما غير ذات السبب و تسمى بالمبتدئة، لا اشكال في عدم كراهة المرتبة في أوقاتها و إن كان بعد صلاة العصر أو الصبح، و كذا لا إشكال في عدم كراهة قضائها في وقت من الأوقات، و كذا في الصلوات ذوات الأسباب، و أما النوافل المبتدأة التي لم يرد فيها نص بالخصوص و إنما يستحب الإتيان بها لأن الصلاة خير موضوع و قربان كل تقي و معراج المؤمن فذكر جماعة أنه يكره الشروع فيها في خمسة أوقات:

أحدها: بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس.

الثاني: بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.

الثالث: عند طلوع الشمس حتى تنبسط.

الرابع: عند قيام الشمس حتى تزول.

الخامس: عند غروب الشمس أي قبيل الغروب، و أما إذا شرع فيها قبل ذلك فدخل أحد هذه الأوقات و هو فيها فلا يكره إتمامها، و عندي في ثبوت الكراهة (2) في المذكورات.

____________

(1) فيه: أنه لا شبهة في اعتباره قبل النذر إلّا فيما قام دليل على صحّته كما في الصوم في السفر و الاحرام قبل الميقات.

(2) الأظهر عدم ثبوتها، فإن الروايات الدالّة على الكراهة قاصرة، فلا‌

35

[فصل في أحكام الأوقات]

فصل في أحكام الأوقات

[مسألة 1: لا يجوز الصلاة قبل دخول الوقت]

[1209] مسألة 1: لا يجوز الصلاة قبل دخول الوقت، فلو صلى بطلت و إن كان جزء منها قبل الوقت، و يجب العلم بدخوله حين الشروع فيها، و لا يكفي الظن لغير ذوي الأعذار، نعم يجوز الاعتماد على شهادة العدلين على الأقوى، و كذا على أذان العارف العدل (1)، و أما كفاية شهادة العدل الواحد فمحل إشكال (2)، و إذا صلى مع عدم اليقين بدخوله و لا شهادة العدلين أو أذان العدل بطلت إلا إذا تبين بعد ذلك كونها بتمامها في الوقت مع فرض حصول قصد القربة منه.

____________

يمكن الاستدلال بها عليها، و أما الروايات الدالّة على رجحان الاتيان بها مطلقا فهي تامّة و لا بأس بها.

(1) في التقييد بالعدل إشكال بل منع، لأنه إن كان باعتبار أن الأذان يستلزم الاخبار بدخول الوقت و حجيّة الاخبار منوطة بعدالة المخبر، فهو لا ينسجم مع ما أفاده (قدّس سرّه) بعد ذلك من الاشكال في حجيّة شهادة العدل الواحد، و إن كان باعتبار أن المستفاد من الروايات أن العدالة معتبرة في الاعتماد على أذان المؤذّن العارف، ففيه: أن المستفاد منها اعتبار الوثاقة فيه دون العدالة.

(2) الأظهر الكفاية، بل كفاية شهادة مطلق الثقة و إن لم يكن عدلا.

36

[مسألة 2: إذا كان غافلا عن وجوب تحصيل اليقين أو ما بحكمه فصلى ثم تبين وقوعها في الوقت بتمامها صحت]

[1210] مسألة 2: إذا كان غافلا عن وجوب تحصيل اليقين أو ما بحكمه فصلى ثم تبين وقوعها في الوقت بتمامها صحت، كما أنه لو تبين وقوعها قبل الوقت بتمامها بطلت، و كذا لو لم يتبين الحال (1)، و أما لو تبين دخول الوقت في أثنائها ففي الصحة إشكال، فلا يترك الاحتياط بالإعادة (2).

[مسألة 3: إذا تيقن دخول الوقت فصلى أو عمل بالظن المعتبر كشهادة العدلين و أذان العدل العارف]

[1211] مسألة 3: إذا تيقن دخول الوقت فصلى أو عمل بالظن المعتبر كشهادة العدلين و أذان العدل العارف (3) فإن تبين وقوع الصلاة بتمامها قبل الوقت بطلت و وجب الإعادة، و إن تبين دخول الوقت في أثنائها و لو قبل السلام صحت (4)، و أما إذا عمل بالظن الغير المعتبر فلا تصح و إن دخل

____________

(1) فالحكم بالبطلان فيه يكون بمعنى عدم الاكتفاء به في ظرف الامتثال عقلا لا بمعنى عدم مطابقته للواقع، لفرض أن المكلّف جاهل به كما هو المراد من البطلان في المسألة السابقة.

(2) بل الظاهر وجوب الاعادة لأن الوقت معتبر في تمام أجزاء الصلاة، فلو كان جزء منها فاقدا له بطل و به تبطل سائر الأجزاء أيضا لمكان ارتباطيّة الأجزاء بعضها مع بعضها الآخر ثبوتا و سقوطا، هذا إضافة الى أنه مقتضى حديث (لا تعاد) أيضا.

(3) تقدّم أنه لا وجه للتقييد بالعدل.

(4) في الصحّة إشكال بل منع لما تقدّم آنفا من أن الوقت معتبر في جميع أجزاء الصلاة من المبدأ الى المنتهى، فلو وقع جزء منها خارج الوقت بطلت الصلاة، و لا أثر للقطع بدخول الوقت لا وجدانا و لا تعبّدا.

أما على الأول: فلا أمر في مورده لا واقعا و لا ظاهرا لأنه جهل مركّب.

و على الثاني: فالأمر الظاهري و إن كان موجودا فيه إلّا أن امتثاله لا يجزئ عن امتثال الواقع.

37

الوقت في أثنائها، و كذا إذا كان غافلا على الأحوط كما مر (1)، و لا فرق في الصحة في الصورة الاولى بين أن يتبين دخول الوقت في الأثناء بعد الفراغ أو في الأثناء، لكن بشرط أن يكون الوقت داخلا حين التبين، و أما إذا تبين أن الوقت سيدخل قبل تمام الصلاة فلا ينفع شيئا.

[مسألة 4: إذا لم يتمكن من تحصيل العلم أو ما بحكمه لمانع في السماء من غيم أو غبار او لمانع في نفسه]

[1212] مسألة 4: إذا لم يتمكن من تحصيل العلم أو ما بحكمه لمانع في السماء من غيم أو غبار او لمانع في نفسه، من عمى أو حبس أو نحو ذلك

____________

هذا مضافا الى أنه لا يبعد شمول حديث (لا تعاد) للمقام أيضا، فإن مفاده أن الاخلال بأجزاء الصلاة أو شرائطها نسيانا أو جهلا و اعتقادا بها لا يوجب الاعادة إلّا إذا كان في أحد الخمسة، منها الوقت.

و لا فرق في الاخلال به بين وقوع تمام الصلاة في خارج الوقت، أو وقوع بعضها فإنه إذا لم يأت بها بتمام أجزائها في الوقت فقد أخلّ به و إن أتى ببعضها فيه، فإنه لا أثر له باعتبار أن اشتراط كل جزء بالوقت في ضمن اشتراط الكلّ به، و واضح أن الاخلال به يتحقّق فيما إذا لم يأت بالكلّ فيه، فإذن تكون الصحّة بحاجة الى دليل خاصّ.

نعم لو تمّت رواية اسماعيل بن رباح فكانت دليلا على الصحّة هنا في كلا الفرضين و تكون مخصّصة لإطلاق حديث (لا تعاد) في المقام، و لكنها غير تامّة من جهة السند، و بذلك يظهر أن ما ذكره الماتن (قدّس سرّه) من التفصيل في ذيل المسألة بين ما إذا كان الوقت داخلا حينما علم بالحال سواء أ كان ذلك الحين بعد الفراغ أم كان في الأثناء، و ما إذا لم يكن الوقت داخلا في هذا الحين، و لكنه يعلم بأنه سيدخل و قبل إتمام الصلاة مبنىّ على تماميّة رواية اسماعيل باعتبار أنها تعمّ الفرض الأول بكلا شقّيه، و لا تعمّ الفرض الثاني.

(1) قد مرّ أن الأقوى وجوب الاعادة.

38

فلا يبعد كفاية الظن، لكن الأحوط التأخير حتى يحصل اليقين (1) بل لا يترك هذا الاحتياط.

[مسألة 5: إذا اعتقد دخول الوقت فشرع و في أثناء الصلاة تبدل يقينه بالشك]

[1213] مسألة 5: إذا اعتقد دخول الوقت فشرع و في أثناء الصلاة تبدل يقينه بالشك لا يكفي في الحكم بالصحة إلا إذا كان حين الشك عالما بدخول الوقت، إذ لا أقل من أنه يدخل تحت المسألة المتقدمة (2) من

____________

(1) بل هو الأظهر، فإن الروايات التي استدلّ بها على حجيّة الظنّ بالوقت لذوي الأعذار بأجمعها قاصرة عن إثبات ذلك، لأن عمدتها روايتان:

إحداهما: قوله (عليه السلام) في موثقة سماعة بن مهران: (اجتهد رأيك و تعمّد القبلة جهدك) (1) فإنه لو لم يكن ظاهرا في الاجتهاد في تعيين القبلة خاصة فلا أقل من الاجمال و لا ظهور له في الاجتهاد في تعيين الوقت أو الأعمّ منه و من القبلة، و لا يكون في السؤال قرينة على ذلك لو لم يكن فيه قرينة على العكس. و يؤكّد ذلك أن تعيين الوقت إذا كان هناك مانع عن رؤية الشمس كالغيم أو الغبار أو نحو ذلك لا يحتاج الى الاجتهاد و إعمال الرأي و النظر حيث أنه لا موضوع للاجتهاد فيه حينئذ، فإنه إذا كان هناك غيم أو غبار مانع عن الشمس و يسبّب ذلك شكّ المكلّف في زوالها و دخول الوقت، فلا معنى للأمر بتعيين الوقت بالاجتهاد و التحرّي و إعمال الرأي و النظر، لأنه ليس أمرا اجتهاديّا و نظريّا، بل هو أمر حسىّ فإذا كان هناك مانع وجب التأخير الى أن يحصل اليقين أو الاطمئنان بدخول الوقت.

و الأخرى: قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: (ليس عليه قضاء ...) (2) فإن مورده ما إذا ظنّ الرجل أن الشمس قد غابت فافطر، ثم أبصر الشمس بعد ذلك، و التعدّي عنه الى الصلاة بحاجة الى دليل باعتبار أن الحكم يكون على خلاف القاعدة.

(2) تقدّم أنه لا يمكن الحكم بصحّة الصلاة في تلك المسألة، و عليه فلا يجدي دخول المقام فيها. و قد يقال بأنه لا مانع من التمسّك بقاعدة الفراغ في‌

____________

(1) الوسائل ج 4 باب: 6 من أبواب القبلة الحديث: 2.

(2) الوسائل ج 10 باب: 51 من أبواب ما يمسك عنه الصّائم و وقت الإمساك الحديث: 2.

39

الصحة مع دخول الوقت في الأثناء.

[مسألة 6: إذا شك بعد الدخول في الصلاة في أنه راعى الوقت و أحرز دخوله أم لا]

[1214] مسألة 6: إذا شك بعد الدخول في الصلاة في أنه راعى الوقت و أحرز دخوله أم لا فإن كان حين شكه عالما بالدخول فلا يبعد الحكم بالصحة، و إلا وجبت الإعادة بعد الإحراز.

[مسألة 7: إذا شك بعد الفراغ من الصلاة في أنها وقعت في الوقت أو لا]

[1215] مسألة 7: إذا شك بعد الفراغ من الصلاة في أنها وقعت في الوقت أو لا فإن علم عدم الالتفات إلى الوقت حين الشروع وجبت الإعادة، و إن علم أنه كان ملتفتا و مراعيا له و مع ذلك شك في أنه كان داخلا أم لا بنى على الصحة، و كذا إن كان شاكا في أنه كان ملتفتا أم لا، هذا كله إذا كان حين الشك عالما بالدخول، و إلا لا يحكم بالصحة مطلقا و لا تجري قاعدة الفراغ، لأنه لا يجوز له حين الشك الشروع في الصلاة فكيف يحكم بصحة ما مضى مع هذه الحالة.

[مسألة 8: يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر و بين العشاءين بتقديم المغرب]

[1216] مسألة 8: يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر و بين العشاءين بتقديم المغرب، فلو عكس عمدا بطل، و كذا لو كان جاهلا بالحكم (1)،

____________

المقام لإثبات صحّة الصلاة باعتبار أن التكليف بها محرز للعلم بدخول الوقت، و الشكّ إنما هو في الصحّة من جهة الشكّ في دخول الوقت من حين الشروع فيها.

و لكن الأمر ليس كذلك؛ فإن جريان قاعدة الفراغ مشروط بما إذا احتمل المكلّف أنه كان أذكر حين العمل من حين الشكّ، و هذا الاحتمال مفقود في المقام. نعم إذا احتمل أنه كان ملتفتا و مراعيا له حين الدخول فيها جرت القاعدة.

(1) في الحكم بالبطلان في هذه الصورة إشكال بل منع، و الأظهر عدم البطلان حتى فيما إذا كان جاهلا مقصّرا، لما استظهرناه من شمول عموم حديث (لا تعاد) حتى الجاهل المقصّر.

40

و أما لو شرع في الثانية قبل الأولى غافلا أو معتقدا لإتيانها عدل بعد التذكر إن كان محل العدول باقيا و إن كان في الوقت المختص بالأولى على الأقوى كما مرّ لكن الأحوط الإعادة في هذه الصورة، و إن تذكر بعد الفراغ صح و بنى على أنها الأولى في متساوي العدد كالظهرين تماما أو قصرا و إن كان في الوقت المختص على الأقوى، و قد مر أن الأحوط أن يأتي بأربع ركعات أو ركعتين بقصد ما في الذمة، و أما في غير المتساوي كما إذا أتى بالعشاء قبل المغرب و تذكر بعد الفراغ فيحكم بالصحة و يأتي بالاولى و إن وقع العشاء في الوقت المختص بالمغرب لكن الأحوط في هذه الصوره الإعادة.

[مسألة 9: إذا ترك المغرب و دخل في العشاء غفلة أو نسيانا أو معتقدا لإتيانها فتذكر في الأثناء عدل]

[1217] مسألة 9: إذا ترك المغرب و دخل في العشاء غفلة أو نسيانا أو معتقدا لإتيانها فتذكر في الأثناء عدل، إلا إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة فإن الأحوط حينئذ إتمامها عشاء ثم إعادتها بعد الإتيان بالمغرب (1).

____________

(1) هذا ينافي ما ذكره (قدّس سرّه) في المسألة (3) من فصل أوقات الفرائض و نوافلها، حيث حكم هناك بالبطلان و وجوب الاعادة، و أما هنا فاحتاط هذا، و الصحيح ما ذكره (قدّس سرّه) هناك من البطلان و وجوب الاعادة و ذلك لعدم الدليل على إتمام صلاة العشاء صحيحا. أما حديث (لا تعاد) فهو لا يدلّ على ذلك، فإنه لا يشمل العالم العامد، و الفرض أنه حينما دخل في ركوع الركعة الرابعة للعشاء تذكّر بعدم الاتيان بصلاة المغرب، و حينئذ فإتمامها عشاء يتوقّف على عدم اعتبار الترتيب بين الأجزاء الباقية من صلاة العشاء و بين صلاة المغرب بعد العلم بالحال و هو بحاجة الى دليل و لا دليل عليه. أما الحديث فقد مرّ أنه لا يعمّ العالم بالحال.

و الدليل الآخر غير موجود، و قياس ذلك بما إذا تذكّر بعد الفراغ من صلاة‌

41

[مسألة 10: يجوز العدول في قضاء الفوائت أيضا من اللاحقة إلى السابقة]

[1218] مسألة 10: يجوز العدول في قضاء الفوائت أيضا من اللاحقة إلى السابقة (1) بشرط أن يكون فوت المعدول عنه معلوما، و أما إذا كان احتياطيا

____________

العشاء قياس مع الفارق، فإن الحكم بالصحّة هناك إنما هو على أساس أن الترتيب بينهما شرط ذكرى، فلا يكون شرطا في حال النسيان و الغفلة، فمن أجل ذلك يحكم بصحّتها.

و أما هنا فالمفروض أنه تذكّر في الركعة الرابعة، فإذن ما هو المسقط لاعتبار الترتيب بينها و بين صلاة المغرب في هذا الحال؟!.

(1) في الجواز إشكال بل منع، و ذلك لأن نصوص الباب مختصّة بالعدول من الحاضرة الى الحاضرة و منها الى الفائتة، و لا تعمّ العدول من الفائتة الى الفائتة.

و التعدّي بحاجة الى قرينة باعتبار أن الحكم يكون على خلاف القاعدة، و لا قرينة ما عدا دعوى الاجماع و عدم الخلاف في المسألة، و هو لا يصلح أن تكون قرينة.

و قد يقال: أن جواز العدول من الفائتة الى الفائتة يكون مقتضى القاعدة الثانوية، فإن المكلّف إذا شرع في فائتة العصر و تذكّر في أثنائها أن صلاة الظهر أيضا قد فاتته لم يجز له إتمامها عصرا لمكان اعتبار الترتيب بينهما، و ليس له رفع اليد عنها و الاعادة لأنه ينافي حديث لا تعاد، فإذن لا مناص من العدول الى الظهر.

و لكن ذلك لا يتمّ، فإنه مبنىّ على شمول حديث لا تعاد للمقام و هو غير شامل له، فإن الترتيب معتبر بين الصلاتين في حال الذكر، و على هذا فإذا تذكّر المصلّي أثناء صلاة العشاء أنه لم يأت بصلاة المغرب لم يمكن التمسّك بحديث لا تعاد لإثبات عدم وجوب إعادة ما أتى به من صلاة العشاء. كما إذا فرضنا أنه أتى بركعتين منها ثم تذكّر، و ذلك لأن الركعتين المذكورتين إن كانتا ملحوظتين بشرط لا و على نحو الاستقلال فهما ليستا بصلاة حتى يعمّهما الحديث حيث إن موضوعه الصلاة. و إن كانتا ملحوظتين في ضمن صلاة العشاء بلحاظ أنهما من أجزائها كان‌

42

فلا يكفي العدول في البراءة من السابقة و إن كانت احتياطية أيضا (1)،

____________

شموله لهما في ضمن شموله لها لا مستقلا، فإن أتى المكلّف بها قبل صلاة المغرب نسيانا أو جهلا بالحال، ثم تذكّر أو علم بالحال دلّ الحديث على صحّتها و إلغاء الترتيب بينهما، و أما إذا تذكّر أو علم بالحال في أثنائها فلا يدلّ على صحّة الأجزاء السابقة و إلغاء الترتيب بينها و بين الصلاة اللاحقة لأنها ليست بصلاة على الفرض حتى تكون مشمولة له، و لا تتّصف بالصحّة فعلا إلّا مشروطة بإلحاق الأجزاء الباقية بها. و المفروض أنه لا يدلّ على إلغاء الترتيب بينها و بين الصلاة اللاحقة لأنه لا يعمّ العالم و المتذكّر بالحال كما مرّ.

و دعوى أن حديث لا تعاد يدلّ على صحّة الأجزاء السابقة، و دليل العدول يدلّ على صحّة الأجزاء اللاحقة بها، و بضمّ إحداهما الى الأخرى تتمّ صحّة الصلاة.

مدفوعة بأن شمول حديث لا تعاد للأجزاء السابقة يتوقّف على إثبات صحّة الأجزاء الباقية، إما بنفس هذا الحديث أو بدليل آخر، و هو دليل العدول، أما الحديث فقد مرّ أنه لا يشمل العالم و المتذكّر بالحال، و أما دليل العدول فقد عرفت أنه قاصر عن شمول المقام.

(1) في الحكم بعدم الكفاية مطلقا إشكال بل منع، فإن منشأ الاحتياط إذا كان واحدا- كالعلم الإجمالي بوجوب القصر أو التمام- في كلّ واحد من السابقة و اللاحقة، فعندئذ إذا دخل في العصر قصرا ثم تذكّر بأنه لم يأت بالظهر كذلك، وجب العدول إليه، فإن الواجب إن كان في الواقع هو القصر كان العدول في محلّه، و إن كان التمام فلا موضوع له، و لو لم يعدل و أتمّ العصر قصرا علم بفساده إما من جهة الاخلال بالترتيب، أو من جهة أن الواجب هو التمام. نعم إذا كان منشأ الاحتياط في إحداهما غير منشأ الاحتياط في الأخرى، أو كانت الثانية احتياطيّة‌

43

لاحتمال اشتغال الذمة واقعا بالسابقة دون اللاحقة فلم يتحقق العدول من صلاة إلى أخرى، و كذا الكلام في العدول من حاضرة إلى سابقتها، فإن اللازم أن لا يكون الإتيان باللاحقة من باب الاحتياط، و إلا لم يحصل اليقين بالبراءة من السابقه بالعدول لما مرّ.

[مسألة 11: لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة في الحواضر و لا في الفوائت]

[1219] مسألة 11: لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة في الحواضر و لا في الفوائت، و لا يجوز من الفائتة إلى الحاضرة، و كذا من النافلة إلى الفريضة، و لا من الفريضة إلى النافلة إلا في مسألة إدراك الجماعة، و كذا من فريضة إلى اخرى إذا لم يكن بينهما ترتيب، و يجوز من الحاضرة إلى الفائته بل يستحب في سعة وقت الحاضرة.

[مسألة 12: إذا اعتقد في أثناء العصر أنه ترك الظهر فعدل إليها]

[1220] مسألة 12: إذا اعتقد في أثناء العصر أنه ترك الظهر فعدل إليها ثم تبين أنه كان آتيا بها فالظاهر جواز العدول منها إلى العصر ثانيا، لكن لا يخلو عن إشكال، فالأحوط بعد الإتمام الإعاده أيضا (1).

____________

دون الأولى، فلا مجال حينئذ للعدول من الثانية الى الأولى، لاحتمال أن يكون العدول من غير الواجب الى الواجب، و لا أثر له، و لا يوجب غير الواجب فراغ الذمّة عن الواجب.

(1) بل الأظهر ذلك فيما إذا أتى المصلّي بجزء ركنىّ كالركوع بنيّة الظهر بعد العدول، ثم تذكّر أنه أتى بها، فحينئذ لو كان هناك دليل على أن ما أتى به بنيّة الظهر ينقلب عصرا فهو، و لكن قد مرّ أنه لا دليل عليه. فعندئذ إن اقتصر عليه كانت صلاة العصر فاقدة للركن، و إن لم يقتصر عليه فهو زيادة فيها.

و أما إذا لم يأت بشى‌ء، أو أتى بجزء غير ركني، فالأظهر الصحّة، لأن زيادة الجزء غير الركنىّ إذا لم تكن عمديّة لا أثر لها.

44

[مسألة 13: المراد بالعدول أن ينوي كون ما بيده هي الصلاة السابقة بالنسبة إلى ما مضى منها]

[1221] مسألة 13: المراد بالعدول أن ينوي كون ما بيده هي الصلاة السابقة بالنسبة إلى ما مضى منها و ما سيأتي.

[مسألة 14: إذا مضى من أول الوقت مقدار أداء الصلاة]

[1222] مسألة 14: إذا مضى من أول الوقت مقدار أداء الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت من السفر و الحضر و التيمم و الوضوء و المرض و الصحة و نحو ذلك ثم حصل أحد الأعذار المانعة من التكليف بالصلاة كالجنون و الحيض و الإغماء وجب عليه القضاء، و إلا لم يجب، و إن علم بحدوث العذر قبله و كان له هذا المقدار وجبت المبادرة إلى الصلاة، و على ما ذكرنا فإن كان تمام المقدمات حاصلة في أول الوقت يكفي مضي مقدار أربع ركعات للظهر و ثمانية للظهرين، و في السفر يكفي مضي مقدار ركعتين للظهر و أربعة للظهرين، و هكذا بالنسبة إلى المغرب و العشاء، و إن لم تكن المقدمات أو بعضها حاصلة لا بد من مضي مقدار الصلاة و تحصيل تلك المقدمات، و ذهب بعضهم إلى كفاية مضي مقدار الطهارة و الصلاة في الوجوب و إن لم يكن سائر المقدمات حاصلة، و الأقوى الأول و إن كان هذا القول أحوط (1).

____________

(1) بل هو الأظهر؛ و ذلك لأن المقدّمة إن كانت الطهارة الحدثيّة فهي ركن للصلاة و مقوّمة لها، و بدونها فلا صلاة، و على هذا فان كان الوقت متسعا للطهارة و الصلاة معا و مع ذلك لم يقم المكلّف بتحصيل الطهارة و الاتيان بالصلاة معها فقد فاتت و وجب عليه القضاء، و لا فرق في ذلك بين الحائض و غيرها من ذوي الأعذار.

و إن كانت غيرها كطهارة البدن و اللباس و نحوهما لم يعتبر في وجوب القضاء أن يكون الوقت متّسعا لها أيضا، فلو كان متّسعا للصلاة مع الطهارة الحدثيّة‌

45

[مسألة 15: إذا ارتفع العذر المانع من التكليف في آخر الوقت]

[1223] مسألة 15: إذا ارتفع العذر المانع من التكليف في آخر الوقت فإن وسع الصلاتين وجبتا، و إن وسع لصلاة واحدة اتى بها، و إن لم يبق إلا مقدار ركعة وجبت الثانية فقط، و إن زاد على الثانية بمقدار ركعة وجبتا معا (1)، كما إذا بقي إلى الغروب في الحضر مقدار خمس ركعات، و في السفر مقدار ثلاث ركعات، أو إلى نصف الليل مقدار خمس ركعات في الحضر و أربع ركعات في السفر، و منتهى الركعة تمام الذكر الواجب من السجدة الثانية، و إذا كان ذات الوقت واحدة كما في الفجر يكفي بقاء مقدار ركعة.

[مسألة 16: إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت المشترك بمقدار صلاة واحدة ثم حدث ثانيا]

[1224] مسألة 16: إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت المشترك بمقدار صلاة واحدة ثم حدث ثانيا كما في الإغماء و الجنون الأدواري فهل يجب الإتيان بالأولى أو الثانية أو يتخير وجوه (2).

[مسألة 17: إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد]

[1225] مسألة 17: إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد (3)، و لو صلى قبل البلوغ ثم بلغ في أثناء الوقت فالأقوى كفايتها و عدم وجوب إعادتها و إن كان أحوط، و كذا الحال لو بلغ في أثناء الصلاة.

[مسألة 18: يجب في ضيق الوقت الاقتصار على أقل الواجب إذا استلزم الإتيان بالمستحبات وقوع بعض الصلاة خارج الوقت]

[1226] مسألة 18: يجب في ضيق الوقت الاقتصار على أقل الواجب إذا استلزم الإتيان بالمستحبات وقوع بعض الصلاة خارج الوقت، فلو أتى

____________

فحسب كفى في وجوب القضاء لصدق الفوت حينئذ.

(1) تقدّم حكم ذلك في المسألة (4) من فصل أوقات اليوميّة و نوافلها.

(2) تقدّم في المسألة (3) من هذا الفصل أن الوجه الأول هو المتعيّن.

(3) على الأحوط في غير صلاة الغداة، و بذلك يظهر حال ما بعده.

46

بالمستحبات مع العلم بذلك يشكل صحة صلاته، بل تبطل على الأقوى.

[مسألة 19: إذا أدرك من الوقت ركعة أو أزيد يجب ترك المستحبات محافظة على الوقت بقدر الإمكان]

[1227] مسألة 19: إذا أدرك من الوقت ركعة أو أزيد يجب ترك المستحبات محافظة على الوقت بقدر الإمكان، نعم في المقدار الذي لا بد من وقوعه خارج الوقت لا بأس بإتيان المستحبات.

[مسألة 20: إذا شك في أثناء العصر في أنه أتى بالظهر أم لا بنى على عدم الإتيان]

[1228] مسألة 20: إذا شك في أثناء العصر في أنه أتى بالظهر أم لا بنى على عدم الإتيان و عدل إليها إن كان في الوقت المشترك و لا تجري قاعدة التجاوز، نعم لو كان في الوقت المختص بالعصر يمكن البناء على الإتيان باعتبار كونه من الشك بعد الوقت.

47

[فصل في القبلة]

فصل في القبلة و هي المكان الذي وقع فيه البيت- شرّفه اللّه تعالى- من تخوم الأرض إلى عنان السماء (1) للناس كافة القريب و البعيد، لا خصوص البنية، و لا يدخل فيه شي‌ء من حجر إسماعيل و إن وجب إدخاله في الطواف.

و يجب استقبال عينها لا المسجد أو الحرم و لو للبعيد، و لا يعتبر اتصال الخط من موقف كل مصل بها بل المحاذاة العرفية كافية (2)، غاية

____________

(1) فيه إشكال بل منع، و إن كان هو المشهور و المعروف، بل ادعي عليه الاجماع من المسلمين، و لكن لا يمكن إثباته به لأنّه لا يتعدّى عن إجماع منقول، نعم إن الكعبة قبلة ليست كبناية، بل كموضع بامتداده عموديّا الى الأعلى و الى الأسفل، فمن صلّى في الطائرة كفاه أن يستقبل سماء الكعبة.

ثم إن العبرة في استقبال القبلة إنما هي باختيار أقصر خطّ من الخطوط المنحنية بين المصلّي و بينها نظرا الى كرويّة الأرض، فإذا كان المصلّي في مكان بعيد عن الكعبة، كما إذا كان في طرف شمالها فحينئذ إن كان الخطّ المنحني بينه و بين القبلة الى جهة الجنب أقصر منه الى جهة الشمال، فإن وقف الى جهة الجنوب كان مستقبلا لها، و إن وقف الى جهة الشمال لم يكن مستقبلا لها.

(2) الظاهر إن مراد الماتن (قدّس سرّه) من الخطّ هو الخطّ المستقيم بالمقياس الهندسي، فإن اتّصال ذلك الخطّ من موقف المصلّي الى الكعبة غير معتبر.

48

..........

____________

و طريقة ذلك هي أن المصلّي لو مدّ خطّين مستقيمين متقاطعين أحدهما بين يمينه و شماله و الآخر يقطع ذلك الخطّ على نحو يشكّل زاويتين قائمتين، فامتداد الخطّ الثاني من أمام المصلّي و اتّصاله بالكعبة غير معتبر في استقبالها، و يسمّى هذا بالاستقبال بالخطّ المستقيم أو الاستقبال الهندسي، و لا فرق في ذلك بين القريب و البعيد.

و في مقابل ذلك الاستقبال العرفي الحقيقي لا المسامحي، و بما أنه استقبال لعين الكعبة فما دام المصلّي متمكّنا منه كانت وظيفته ذلك و لا يجزئ غيره.

و كيفيّة هذا الاستقبال لدى كلّ انسان عرفي بحكم فهمه الفطري الأولي و هي: أن المصلّي إذا كان واقفا أمام الكعبة كان مواجها و مستقبلا نقطة معيّنة منها، و كلّما ابتعد عنها متقهقرا الى الخلف توسّعت نقطة الاستقبال من كل من جانبي المصلّي بنسبة معيّنة لا تقل عن خمس المسافة بين المصلّي و نقطة الاستقبال. و على هذا فإذا فرض أن المصلّي كان يستقبل الكعبة على بعد خمسمائة كيلومتر كان يتطلّب ذلك توسّع منطقة الاستقبال من كل من جانبيه بنسبة خمس المسافة تقريبا، فيكون مجموع منطقة الاستقب‌ال حينئذ مائتي كيلومتر، و تكون نسبته الى محيط دائرة هذه المسافة نسبة السبع تقريبا بملاك أن نسبة قطر الدائرة الى محيطها نسبة الثلث تقريبا، و بما أن مسافة القطر هنا قد فرضت خمسمائة كيلومتر فبطبيعة الحال تكون مسافة المحيط ألف و خمسمائة كيلومتر تقريبا، فإذا كانت الكعبة الشريفة واقعة في ضمن هذه المنطقة و المسافة و هي مائتا كيلومتر كان المصلّي مواجها لها و مستقبلا إيّاها عينا.

ثم إن الظاهر أن هذا هو مراد الماتن (قدّس سرّه) من المحاذاة العرفية في مقابل المحاذاة بخطّ هندسي، و نتيجة ذلك عملا هي أن السهم المؤشّر في البوصلة إذا‌

49

الأمر أن المحاذاة تتسع مع البعد، و كلما ازداد بعدا ازدادت سعة المحاذاة كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم و نحوها، فلا يقدح زيادة عرض الصف المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة، و القول بأن القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع في الحقيقة إلى ما ذكرنا، و إن كان مرادهم الجهة العرفية الماحية فلا وجه له.

و يعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان، و مع عدمه يرجع إلى العلامات و الأمارات المفيدة للظن، و في كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال (1)، و مع عدمه لا باس بالتعويل عليها إن لم يكن اجتهاده على خلافها، و إلا فالأحوط تكرار الصلاة (2)، و مع عدم إمكان تحصيل الظن

____________

وضعه المصلّي على موضع سجوده لأمكنه أن ينحرف عنه يمينا أو يسارا بقدر خمس المسافة بين موضع قدميه و موضع سجوده، و المسافة بينهما عادة خمسة أشبار، فإذن يمكنه أن ينحرف عن السهم المؤشّر بقدر شبر الى طرف اليمين أو اليسار.

(1) الظاهر أنه لا إشكال في الكفاية، لأن حجيّتها لا تكون مقيّدة بصورة عدم التمكّن من تحصيل العلم إذا كانت حسيّة، و إلّا فحالها حال سائر الأمارات الظنيّة، فلا تكفي مع إمكان تحصيل العلم.

(2) هذا إذا لم تكن البيّنة مستندة الى الحسّ، و إلّا فلا شبهة في تقديمها على اجتهاده الشخصي، بل معها لا مجال له، لما مرّ من أنها حجة حتى في حال التمكّن من تحصيل العلم. و أما إذا كانت مستندة الى الحدس و الاجتهاد فتدخل في الأمارات الظنيّة. و على هذا فإن كان الظنّ الحاصل منها مخالفا للظنّ الحاصل من اجتهاده الشخصي و تحرّيه، و حينئذ فإن كانا على مستوى واحد فالأحوط‌

50

يصلي إلى أربع جهات (1) إن وسع الوقت، و إلا فيتخير بنيها.

[مسألة 1: الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم]

[1229] مسألة 1: الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم كما هو الغالب بالنسبة إلى البعيد كثيرة:

منها الجدي الذي هو المنصوص في الجملة بجعله في أواسط العراق

____________

وجوبا التكرار، بأن يأتي بالصلاة مرّة على طبق اجتهاده، و أخرى على طبق البيّنة، و إن كان أحدهما أقوى و أجدر من الآخر تعيّن العمل به بمقتضى قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: (يجزئ التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة ..) (1) فإنه يدلّ على أن المجزئ هو الأحرى و الأجدر بملاك ظهور كلمة (التحرّى) في طلب ذلك.

و من هنا يظهر حال ما إذا أخبره ثقة بجهة القبلة، فإنه إذا لم يكن حسيّا فهو داخل في الأمارات الظنيّة، فإن كان مخالفا لاجتهاده الشخصي و عندئذ فإن كانا على مستوى واحد تعيّن العمل بالاحتياط، و إن كان أحدهما أقوى و أحرى من الآخر تعيّن العمل به.

(1) بل يكفي الى أيّة جهة يشاؤها، و ذلك لنصّ قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: (يجزئ المتحيّر أبدا أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة). (2) ثم إن هذا التخيير هل هو منوط بأن تكون كلّ الجهات على مستوى واحد و بنسبة متساوية بحساب الاحتمالات، أو أنه ثابت ما لم يبلغ قوّة الاحتمال في بعضها الى مرتبة الظنّ، فيه وجهان: و مقتضى إطلاق هذه الصحيحة هو الوجه الثاني، و لكن مقتضى قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة الثانية: (يجزئ التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة) هو الوجه الأول، فإنه يدلّ على أن المجزئ هو طلب الأجدر و الأحرى، فإذا كان احتمال القبلة في بعض الجهات أقلّ خفاء من احتمالها في بعضها الآخر، فعليه ترك ما هو أكثر غموضا و الأخذ بما هو أقلّ خفاء، لأنه الأجدر و الأحرى بالأخذ.

____________

(1) الوسائل ج 4 باب: 6 من أبواب القبلة الحديث: 1.

(2) الوسائل ج 4 باب: 8 من أبواب القبلة الحديث: 2.

51

كالكوفة و النجف و بغداد و نحوها خلف المنكب الأيمن، و الأحوط أن يكون ذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاظه، و المنكب ما بين الكتف و العنق، و الأولى وضعه خلف الأذن، و في البصرة و غيرها من البلاد الشرقية في الأذن اليمنى، و في الموصل و نحوها من البلاد الغربية بين الكتفين، و في الشام خلف الكتف الأيسر، و في عدن بين العينين، و في صنعاء على الأذن اليمنى، و في الحبشة و النوبة صفحة الخد الأيسر.

و منها سهيل، و هو عكس الجدي.

و منها الشمس لأهل العراق إذا زالت عن الأنف إلى الحاجب الأيمن عند مواجهتهم نقطة الجنوب.

و منها جعل المشرق على اليمين و المغرب على الشمال لأهل العراق (1) أيضا في مواضع يوضع الجدي بين الكتفين كالموصل.

و منها الثريا و العيوق لأهل المغرب، يضعون الأول عند طلوعه على الأيمن و الثاني على الأيسر.

و منها محراب صلى فيه معصوم فإن علم أنه صلى فيه من غير تيامن و لا تياسر كان مفيدا للعلم، و إلا فيفيد الظن.

و منها قبر المعصوم، فإذا علم عدم تغيره و أن ظاهره مطابق لوضع الجسد أفاد العلم، و إلا فيفيد الظن.

و منها قبلة بلد المسلمين في صلاتهم و قبورهم و محاريبهم إذا لم يعلم بناؤها على الغلط، إلى غير ذلك كقواعد الهيئة و قول أهل خبرتها.

[مسألة 2: عند عدم إمكان تحصيل العلم بالقبلة يجب الاجتهاد]

[1230] مسألة 2: عند عدم إمكان تحصيل العلم بالقبلة يجب الاجتهاد في

____________

(1) هذا من سهو القلم، فإن الأمر بالنسبة الى أهل العراق على العكس.

52

تحصيل الظن، و لا يجوز الاكتفاء بالظن الضعيف مع إمكان القويّ، كما لا يجوز الاكتفاء به مع إمكان الأقوى، و لا فرق بين أسباب حصول الظن فالمدار على الأقوى فالأقوى سواء حصل من الأمارات المذكورة أو من غيرها و لو من قول فاسق بل و لو كافر، فلو أخبر عدل و لم يحصل الظن بقوله و أخبر فاسق أو كافر بخلافه و حصل منه الظن من جهة كونه من أهل الخبرة يعمل به.

[مسألة 3: لا فرق في وجوب الاجتهاد بين الأعمى و البصير]

[1231] مسألة 3: لا فرق في وجوب الاجتهاد بين الأعمى و البصير، غاية الأمر أن اجتهاد الأعمى هو الرجوع إلى الغير (1) في بيان الأمارات أو في تعيين القبلة.

[مسألة 4: لا يعتبر إخبار صاحب المنزل إذا لم يفد الظن]

[1232] مسألة 4: لا يعتبر إخبار صاحب المنزل إذا لم يفد الظن، و لا يكتفي بالظن الحاصل من قوله إذا أمكن تحصيل الأقوى.

[مسألة 5: إذا كان اجتهاده مخالفا لقبلة بلد المسلمين في محاريبهم و مذابحهم و قبورهم]

[1233] مسألة 5: إذا كان اجتهاده مخالفا لقبلة بلد المسلمين في محاريبهم و مذابحهم و قبورهم فالأحوط تكرار الصلاة (2) إذا علم بكونها مبنية على الغلط.

[مسألة 6: إذا حصر القبلة في جهتين بأن علم أنها لا تخرج عن إحداهما]

[1234] مسألة 6: إذا حصر القبلة في جهتين بأن علم أنها لا تخرج عن إحداهما وجب عليه تكرير الصلاة، إلا إذا كانت إحداهما مظنونة و الأخرى

____________

(1) في الحصر إشكال بل منع، إذ قد يكون اجتهاده بإعمال نظره و رأيه بما لديه من القواعد للهيئة و نحوها.

(2) لا يترك ذلك إذا لم يكن ظنّه الاجتهادي أقوى من الظنّ الحاصل من تلك العلائم بل كانا على مستوى واحد. نعم إذا كان أحدهما أقوى من الآخر وجب العمل به على أساس وجوب طلب الأجدر و الأقوى في ظرف الشكّ و التحيّر.

53

موهومة فيكتفي بالاولى، و إذا حصر فيهما ظنا فكذلك يكرّر فيهما، لكن الأحوط إجراء حكم المتحير فيه بتكرارها إلى أربع جهات (1).

[مسألة 7: إذا اجتهد لصلاة و حصل له الظن لا يجب تجديد الاجتهاد لصلاة أخرى]

[1235] مسألة 7: إذا اجتهد لصلاة و حصل له الظن لا يجب تجديد الاجتهاد لصلاة أخرى ما دام الظن باقيا.

[مسألة 8: إذا ظن بعد الاجتهاد أنها في جهة فصلى الظهر مثلا إليها ثم تبدل ظنه إلى جهة أخرى]

[1236] مسألة 8: إذا ظن بعد الاجتهاد أنها في جهة فصلى الظهر مثلا إليها ثم تبدل ظنه إلى جهة أخرى وجب عليه إتيان العصر إلى الجهة الثانية، و هل يجب إعادة الظهر أو لا الأقوى وجوبها إذا كان مقتضى ظنه الثاني وقوع الاولى مستدبرا أو إلى اليمين أو اليسار (2)، و إذا كان مقتضاه وقوعها

____________

(1) لا وجه لهذا الاحتياط إذ مضافا الى ما مرّ من عدم ثبوت هذا الحكم في نفسه أن مورده ما إذا اشتبهت القبلة بين أربع جهات من دون العلم أو الظنّ بها، و أما إذا كانت مظنونة فيجب العمل بالظنّ غاية الأمر إذا كانت محصورة بين جهتين ظنّا فالأحوط وجوبا تكرار الصلاة فيهما و كلا الفرضين خارج عن تلك المسألة.

(2) و هذا ليس من جهة أن هذا الظنّ كما يكون حجّة في إثبات مدلوله المطابقي و هو كون الجهة المظنونة قبلة كذلك يكون حجّة في إثبات مدلوله الالتزامي و هو أن الجهة التي صلّى إليها الصلاة الأولى فهي ليست بقبلة، فإنه لا يثبت مدلوله الالتزامي و لا يكون حجّة فيه، لأن الدليل إنما يدلّ على حجيّة ذلك الظنّ في مدلوله المطابقي و الاجتزاء به فحسب، و أما ما يستلزمه من الظنّ بلوازمه فلا يدلّ على حجيّته بل من جهة العلم الإجمالي حينئذ إما ببطلان الصلاة الأولى أو الثانية، فإن القبلة إن كانت الجهة التي صلّى إليها الصلاة الأولى كانت الصلاة الثانية باطلة من جهة أنها وقعت الى غير القبلة يمينا أو شمالا أو خلفا، و إن كان العكس فبالعكس. و أما إذا لم يعلم ببطلان إحداهما كما إذا احتمل وقوعها بين اليمين أو اليسار فحينئذ هل تجب إعادة الأولى؟!

54

ما بين اليمين و اليسار لا تجب الإعادة.

[مسألة 9: إذا انقلب ظنه في أثناء الصلاة إلى جهة أخرى انقلب إلى ما ظنه]

[1237] مسألة 9: إذا انقلب ظنه في أثناء الصلاة إلى جهة أخرى انقلب إلى ما ظنه، إلا إذا كان الأول إلى الاستدبار أو اليمين و اليسار بمقتضى ظنه الثاني فيعيد.

[مسألة 10: يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الاجتهاد الاقتداء بالآخر إذا كان اختلافهما يسيرا]

[1238] مسألة 10: يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الاجتهاد الاقتداء بالآخر إذا كان اختلافهما يسيرا بحيث لا يضر بهيئة الجماعة و لا يكون بحد الاستدبار أو اليمين و اليسار.

[مسألة 11: إذا لم يقدر على الاجتهاد أو لم يحصل له الظن بكونها في جهة و كانت الجهات متساوية]

[1239] مسألة 11: إذا لم يقدر على الاجتهاد أو لم يحصل له الظن بكونها في جهة و كانت الجهات متساوية صلى إلى أربع جهات إن وسع الوقت (1)، و إلا فبقدر ما وسع، و يشترط أن يكون التكرار على وجه يحصل معه اليقين بالاستقبال في إحداها أو على وجه لا يبلغ الانحراف إلى حد اليمين و اليسار، و الأولى أن يكون على خطوط متقابلات.

[مسألة 12: لو كان عليه صلاتان]

[1240] مسألة 12: لو كان عليه صلاتان فالأحوط أن تكون الثانية إلى جهات الأولى (2).

____________

الظاهر وجوبها إذا كان في الوقت بمقتضى قاعدة الاشتغال، و أما الثانية فإن كانت مترتّبة على الأولى فتجب إعادتها أيضا بعين هذا الملاك، و أما إذا كان في خارج الوقت فلا يجب القضاء حتى في الصورة الأولى فضلا عن هذه الصورة للنصّ، و بذلك يظهر حال المسألة الآتية.

(1) تقدّم أن الأظهر كفاية الصلاة الى جهة واحدة، و بذلك يظهر حال المسائل الآتية.

(2) لا بأس بتركه، لأن الغرض من ذلك إحراز وقوع الصلاة الى جهة القبلة‌

55

[مسألة 13: من كانت وظيفته تكرار الصلاة إلى أربع جهات أو أقل و كان عليه صلاتان]

[1241] مسألة 13: من كانت وظيفته تكرار الصلاة إلى أربع جهات أو أقل و كان عليه صلاتان يجوز له أن يتمّم جهات الاولى ثم يشرع في الثانية، و يجوز أن يأتي بالثانية في كل- جهة صلى إليها الاولى إلى أن تتمّ، و الأحوط اختيار الأول، و لا يجوز أن يصلي الثانية إلى غير الجهة التي صلى إليها الاولى، نعم إذا اختار الوجه الأول لا يجب أن يأتي بالثانية على ترتيب الاولى.

[مسألة 14: من عليه صلاتان كالظهرين مثلا مع كون وظيفته التكرار إلى أربع]

[1242] مسألة 14: من عليه صلاتان كالظهرين مثلا مع كون وظيفته التكرار إلى أربع إذا لم يكن له من الوقت مقدار ثمان صلوات بل كان مقدار خمسة أو ستة أو سبعة، فهل يجب إتمام جهات الاولى و صرف بقية الوقت في الثانية أو يجب إتمام جهات الثانية و إيراد النقص على الاولى؟

الأظهر الوجه الأول (1)، و يحتمل وجه ثالث و هو التخيير، و إن لم يكن له إلا مقدار أربعة أو ثلاثة فقد يقال بتعين الإتيان بجهات الثانية و يكون الاولى

____________

و لا يتوقّف على أن تكون الثانية الى جهات الأولى.

(1) بل الأظهر هو التخيير بين الاتيان بصلاة الظهر بتمام محتملاتها، ثم بصلاة العصر كذلك و الاتيان بالظهر الى جهة منها ثم الاتيان بالعصر الى تلك الجهة و هكذا، و ذلك لأن المكلّف إذا أتى بصلاة الظهر الى جهة معيّنة فلا يخلو من أن تكون تلك الجهة قبلة أو لا، فعلى الأول فهو مأمور بصلاة العصر، و على الثاني بصلاة الظهر، و بما أنه لا ترجيح في البين فالمكلّف مخيّر بين الاتيان بصلاة الظهر في هذا الحال أو العصر، نعم إذا لم يبق من الوقت إلّا مقدار أربع ركعات كان مختصّا بالعصر، فلا بدّ من إتيانها فيه.

56

قضاء، لكن الأظهر وجوب الإتيان بالصلاتين (1) و إيراد النقص على الثانية كما في الفرض الأول، و كذا الحال في العشاءين، و لكن في الظهرين يمكن الاحتياط بأن يأتي بما يتمكن من الصلوات بقصد ما في الذمة فعلا (2)، بخلاف العشاءين لاختلافهما في عدد الركعات.

[مسألة 15: من وظيفته التكرار إلى الجهات إذا علم أو ظن بعد الصلاة إلى جهة أنها القبلة]

[1243] مسألة 15: من وظيفته التكرار إلى الجهات إذا علم أو ظن بعد الصلاة إلى جهة أنها القبلة لا يجب عليه الإعادة و لا إتيان البقية، و لو علم أو ظن بعد الصلاة إلى جهتين أو ثلاث أن كلها إلى غير القبلة فإن كان فيها ما هو ما بين اليمين و اليسار كفى، و إلا وجبت الإعادة.

[مسألة 16: الظاهر جريان حكم العمل بالظن مع عدم إمكان العلم]

[1244] مسألة 16: الظاهر جريان حكم العمل بالظن مع عدم إمكان العلم، و التكرار إلى الجهات مع عدم إمكان الظن في سائر الصلوات غير اليومية، بل غيرها مما يمكن فيه التكرار كصلاة الآيات و صلاة الأموات و قضاء الأجزاء المنسية و سجدتي السهو (3) و إن قيل في صلاة الأموات بكفاية الواحدة عند عدم الظن مخيرا بين الجهات أو التعيين بالقرعة، و أما فيما لا يمكن فيه التكرار كحال الاحتضار و الدفن و الذبح و النحر فمع عدم الظن يتخير، و الأحوط القرعة.

____________

(1) بل الأظهر فيه أيضا التخيير بعين ما عرفت من الملاك.

(2) هذا في غير الصلاة الأخيرة فإنه لا بدّ من إتيانها بعنوان العصر، لاختصاص هذا الوقت بها.

(3) هذا مبنىّ على اعتبار الاستقبال فيهما، و لكنه لا يخلو عن إشكال بل منع لعدم الدليل على اعتباره، و الفرض أنهما واجبتان مستقلّتان و ليستا من أجزاء الصلاة.

57

[مسألة 17: إذا صلى من دون الفحص عن القبلة إلى جهة غفلة أو مسامحة يجب إعادتها]

[1245] مسألة 17: إذا صلى من دون الفحص عن القبلة إلى جهة غفلة أو مسامحة يجب إعادتها (1) إلا إذا تبين كونها القبلة مع حصول قصد القربة منه.

[فصل في ما يستقبل له]

فصل في ما يستقبل له

[يجب الاستقبال في مواضع]

يجب الاستقبال في مواضع:

[أحدها: الصلوات اليومية أداء و قضاء]

أحدها: الصلوات اليومية أداء و قضاء و توابعها من صلاة الاحتياط للشكوك و قضاء الأجزاء المنسية بل و سجدتي السهو (2)، و كذا فيما لو صارت مستحبة بالعارض كالمعادة جماعة أو احتياطا، و كذا في سائر الصلوات الواجبة كالآيات، بل و كذا في صلاة الأموات، و يشترط في صلاة النافلة في حال الاستقرار (3) لا في حال المشي أو الركوب، و لا يجب فيها الاستقرار

____________

(1) في إطلاق ذلك إشكال، بل منع، فإنه إذا تبيّن وقوعها بين اليمين و اليسار لم تجب الاعادة، و سوف نشير إليه في أحكام الخلل.

(2) مرّ عدم اعتبار الاستقبال فيهما في المسألة (16) من فصل في القبلة.

(3) على الأحوط، بل لا يبعد عدم الاعتبار فإن ما يمكن أن يستدلّ به على ذلك هو قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: (لا صلاة إلّا الى القبلة) (1) باعتبار أنه مطلق.

و لكن قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: (إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعدّ الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا) (2) يدلّ بمقتضى مفهوم الشرط على اختصاص البطلان بالمكتوبة دون النافلة، و هو يصلح أن يكون مقيّدا لإطلاق صحيحة زرارة.

____________

(1) الوسائل ج 4 باب: 2 من أبواب القبلة الحديث: 9.

(2) الوسائل ج 7 باب: 3 من أبواب قواطع الصّلاة و ما يجوز فيها الحديث: 2.

58

و الاستقبال و إن صارت واجبة بالعرض بنذر و نحوه.

[مسألة 1: كيفية الاستقبال في الصلاة قائما أن يكون وجهه و مقاديم بدنه إلى القبلة]

[1246] مسألة 1: كيفية الاستقبال في الصلاة قائما أن يكون وجهه و مقاديم بدنه إلى القبلة حتى أصابع رجليه على الأحوط (1)، و المدار على الصدق العرفي، و في الصلاة جالسا أن يكون رأس ركبتيه إليها (2) مع وجهه و صدره و بطنه، و إن جلس على قدميه لا بد أن يكون وضعهما على وجه يعد مقابلا لها (3)، و إن صلى مضطجعا يجب أن يكون كهيئة المدفون، و إن صلى مستلقيا فكهيئة المحتضر.

[الثاني: في حال الاحتضار]

الثاني: في حال الاحتضار و قد مر كيفيته.

[الثالث: حال الصلاة على الميت]

الثالث: حال الصلاة على الميت، يجب أن يجعل على وجه يكون رأسه إلى المغرب و رجلاه إلى المشرق (4).

____________

هذا مضافا الى أن الروايات الدالّة على جواز الاتيان بالنافلة في حال المشي و الركوب و على ظهر الدابّة حتى في الحضر غير قاصرة عن الدلالة على عدم اعتبار استقبال القبلة فيها مطلقا حتى في حال التمكّن و الاختيار حيث أن مقتضى إطلاق تلك الروايات ذلك، و لكن مع هذا لا ينبغي ترك الاحتياط.

(1) لا بأس بتركه.

(2) لا يعتبر ذلك، فالمناط الصدق العرفي.

(3) لا يتوقف الاستقبال على ذلك، و لا تعتبر فيه كيفيّة خاصّة، فالعبرة إنما هي بصدق كون المصلّي مستقبل القبلة، سواء أ كان قائما أم كان جالسا كان جلوسه على قدميه أم كان على الأرض.

(4) هذا في البلاد التي تكون قبلتها في طرف الجنوب، و أما في البلاد التي تكون قبلتها في طرف الشمال فالأمر على عكس ما ذكره الماتن (قدّس سرّه). و أما في البلاد الشرقيّة التي تكون قبلتها في طرف المغرب فيجب أن يجعل رأس الميّت حين‌