تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - ج4

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
485 /
7

الجزء الرابع

[تتمة كتاب الصلاة]

[تتمة فصل في الجماعة]

[فصل في أحكام الجماعة]

فصل في أحكام الجماعة

[مسألة 1: الأحوط ترك المأموم القراءة في الركعتين الاوليين من الإخفاتية إذا كان فيهما مع الإمام]

[1923] مسألة 1: الأحوط ترك المأموم القراءة في الركعتين الاوليين من الإخفاتية إذا كان فيهما مع الإمام، و إن كان الأقوى الجواز (1) مع

____________

(1) في القوة اشكال بل منع فإن مقتضى الروايات الكثيرة الناهية عن القراءة خلف الامام في الركعتين الاوليين من الصلوات الاخفاتية هو الحرمة، و ليس في مقابلها روايات يمكن رفع اليد عنها بسببها إلّا روايتين قد يزعم دلالتهما على الجواز، احداهما: قوله (عليه السلام) في صحيحة سليمان بن خالد: (لا ينبغي له أن يقرأ، يكله إلى الامام ..) (1) بدعوى أن كلمة (لا ينبغى) ناصة في الجواز مع الكراهة، فتكون قرينة على رفع اليد عن ظهور تلك الروايات في الحرمة.

و الأخرى: قوله (عليه السلام) في صحيحة علي بن يقطين: (إن قرأت فلا بأس و إن سكت فلا بأس ...) (2) فإنه حيث كان نصا في جواز قراءة المأموم فيصلح أن يكون قرينة على رفع اليد عن ظهور النهي فيها في الحرمة.

و الجواب .. أما عن الأول: فلأن كلمة (لا ينبغى) ليست ناصة في الكراهة، فإنها اما أن تكون ظاهرة في الجامع بين الحرمة و الكراهة، أو ظاهرة في خصوص الكراهة.

فالنتيجة: أن الرواية مجملة فلا تصلح أن تعارض تلك الروايات، هذا اضافة إلى أن الصحيحة ظاهرة في النهي عن القراءة بنية الجزئية، و لا شبهة في أنها محرمة‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 8.

(2) الوسائل ج 8 باب: 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 13.

8

الكراهة (1)، و يستحب مع الترك أن يشتغل بالتسبيح و التحميد و الصلاة على محمد و آله، و أما في الاوليين من الجهرية فإن سمع صوت الإمام و لو همهمة وجب عليه ترك القراءة (2)، بل الأحوط و الأولى الإنصات، و إن كان

____________

تشريعا.

و أما عن الثانى: فلأنّ الركعتين المذكورتين فيها غير ظاهرتين في الاوليين، فالرواية مجملة من هذه الناحية.

ثم ان المراد من النهي في الروايات المذكورة هو النهي التشريعي لا الذاتى، باعتبار أن قراءة الامام لما كانت مجزية عن قراءة المأموم و عوضا عنها فلا أمر بها بعنوان الجزئية. و من هنا إذا أتى بها بقصد الأمر كان تشريعا و محرما، و لا يحتمل أن يكون الاتيان بذات القراءة محرما عليه، بل هو محبوب لأنه قراءة القرآن، و عليه فلا معنى لحمل النهي على الكراهة، فإن المأموم إن قرأ بنية الجزئية فهي محرمة تشريعا، و إن قرأ بنية القرآن فهي محبوبة، فإذن للمأموم أن يقرأها برجاء ادراك الواقع.

(1) في الكراهة اشكال بل منع، و قد تقدم أن النهي في تلك الروايات نهي تشريعي لا ذاتي لكي يكون قابلا للحمل على الكراهة.

(2) في اطلاقه اشكال بل منع، لأن ترك القراءة الواجب على المأموم عند سماع صوت الامام هو الترك بنية الجزئية، فإن الظاهر من الروايات الناهية عن القراءة خلف الامام في الفريضة عند سماع صوته بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو حرمتها ناويا بها الجزئية لا مطلقا و إن كان ناويا بها تلاوة القرآن أو التسبيح أو التحميد، و عليه فيكون النهي عنها تشريعيا لا ذاتيا، إذ لا يحتمل أن تكون تلاوتها بنية تلاوة مطلق القرآن محرمة. و على هذا فقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: (إن كنت خلف إمام فلا تقرأنّ شيئا في الاوليين و انصت لقراءته) (1) يدل على‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 3.

9

الأقوى جواز الاشتغال بالذكر و نحوه، و أما إذا لم يسمع حتى الهمهمة جاز له القراءة (1) بل الاستحباب قوي، لكن الأحوط القراءة بقصد القربة

____________

حرمة القراءة بنية الجزئية على أساس أن قراءة الامام عوض عن قراءته و مسقطة لها، و عندئذ فيكون وجوب الاستماع و الانصات عليه إنما هو بملاك حرمة القراءة بتلك النية لا أنه واجب نفسى، اذ احتمال وجوبه على المأموم عند سماع قراءة الامام نفسيا بعيد جدا. و على الجملة فمناسبة الحكم و الموضوع تقتضي ان وجوب الاستماع و الانصات في الآية الشريفة بضميمة تفسيرها في صحيحة زرارة إنما هو من جهة حرمة قراءة المأموم خلف الامام في الفريضة لدى سماع صوته بنية الجزئية و لا يحتمل أن تكون حرمتها ذاتية حتى إذا كانت بنية قراءة القرآن و تلاوته. و من هنا يظهر انه لا مجال للنزاع في أن الاستماع و الانصات هل هو واجب على المأموم خلف الإمام في الفريضة الجهرية، أو انه مستحب إذ لا شبهة في انه واجب بملاك حرمة القراءة عليه تشريعا لا نفسا، و لا معنى لكونه مستحبا.

و دعوى الاجماع على استحباب الانصات و الاستماع، إنما هي في غير المقام، و هو ما إذا سمع الانسان قراءة القرآن من آخر استحب له الانصات و الاستماع لا في المقام و هو سماع المأموم قراءة الامام في الفريضة الجهرية. و أما في غير المقام فهو مستحب و لا يحتمل أن يكون واجبا.

(1) بل جاز حتى بقصد أن تكون جزءا من صلاته، و النكتة فيه ما عرفت من أن النهي عن القراءة في حالة سماع صوت الامام نهي تشريعى، و عليه فبطبيعة الحال يكون الأمر بها في حالة عدم سماع صوته و لو همهمة إنما هو لرفع هذا النهى، و معنى ذلك أن المأموم إذا سمع صوت الامام و لو همهمة لم تجز القراءة بقصد الأمر و الجزئية إلّا تشريعا، و إذا لم يسمع صوته كذلك جاز له القراءة بقصد أنها جزء صلاته، كما جاز له أن يقصد بها تلاوة القرآن، هذا هو ظاهر الروايات في‌

10

المطلقة لا بنية الجزئية، و إن كان الأقوى الجواز بقصد الجزئية أيضا، و أما في الأخيرتين من الإخفاتية أو الجهرية فهو كالمنفرد في وجوب القراءة أو التسبيحات (1) مخيرا بينهما، سواء قرأ الإمام فيهما أو أتى بالتسبيحات سمع قراءته، أو لم يسمع.

[مسألة 2: لا فرق في عدم السماع بين أن يكون من جهة البعد أو من جهة كون المأموم أصم]

[1924] مسألة 2: لا فرق في عدم السماع بين أن يكون من جهة البعد أو من جهة كون المأموم أصم أو من جهة كثرة الأصوات أو نحو ذلك.

____________

مقام الاثبات.

و أما تطبيق ذلك على مقام الثبوت هو أن الأمر بالقراءة بعنوان أنها جزء الصلاة قد سقط عن المأموم في حالة سماعة لصوت الامام و لو بلا تمييز الحروف و الكلمات. و هذا يعني انه غير مجعول له من الابتداء في الشريعة المقدسة في هذه الحالة و إنما المجعول له في حالة عدم السماع هو الأمر بها تخييرا، بمعنى أنه مخير بين أن يكتفي بقراءة الامام، و بين أن يقوم بنفسه بالاتيان بها بقصد أنها جزء صلاته، و لا مانع من الالتزام بذلك في مقام الثبوت.

و أما في مقام الاثبات فالروايات المذكورة لا تقصر عن الدلالة عليه، على أساس ما مرّ من أن النهي فيها لا يمكن أن يكون ذاتيا، إذ لا يحتمل أن تكون القراءة قاصدا بها مجرد تلاوة القرآن محرمة و الأمر بها في تلك الروايات عند عدم سماع صوت الامام ظاهر في رفع هذا النهي و الحظر، و معناه أنه لا مانع من الاتيان بها في هذه الحالة قاصدا بها كونها جزءا من صلاته، كما انه لا مانع من القراءة ناويا بها تلاوة القرآن. و مع الاغماض عما ذكرناه يصعب علينا تصوير امكان الاتيان بها بقصد الجزئية فانها مع كونها مستحبة في نفسها لا يمكن أن تكون جزء الصلاة.

(1) تقدم حكمهما من حيث الجهر و الاخفات للإمام أو المأموم أو المنفرد في باب القراءة.

11

[مسألة 3: إذا سمع بعض قراءة الإمام فالأحوط الترك مطلقا]

[1925] مسألة 3: إذا سمع بعض قراءة الإمام فالأحوط الترك مطلقا.

[مسألة 4: إذا قرأ بتخيل أن المسموع غير صوت الإمام ثم تبين أنه صوته لا تبطل صلاته]

[1926] مسألة 4: إذا قرأ بتخيل أن المسموع غير صوت الإمام ثم تبين أنه صوته لا تبطل صلاته، و كذا إذا قرأ سهوا في الجهرية.

[مسألة 5: إذا شك في السماع و عدمه أو أن المسموع صوت الإمام أو غيره فالأحوط الترك]

[1927] مسألة 5: إذا شك في السماع و عدمه أو أن المسموع صوت الإمام أو غيره فالأحوط الترك، و إن كان الأقوى الجواز.

[مسألة 6: لا يجب على المأموم الطمأنينة حال قراءة الإمام و إن كان الأحوط ذلك]

[1928] مسألة 6: لا يجب على المأموم الطمأنينة حال قراءة الإمام و إن كان الأحوط ذلك، و كذا لا تجب المبادرة إلى القيام حال قراءته، فيجوز أن يطيل سجوده و يقوم بعد أن يقرأ الإمام في الركعة الثانية بعض الحمد (1).

[مسألة 7: لا يجوز أن يتقدم المأموم على الإمام في الأفعال]

[1929] مسألة 7: لا يجوز أن يتقدم المأموم على الإمام في الأفعال (2)، بل

____________

(1) هذا إذا لم تكن اطالة السجود بحد يخلّ بمتابعة الامام و إلّا بطلت جماعته و أصبح منفردا، و لا يجوز له الائتمام به ثانيا كما مرّ.

(2) فيه أن المراد ليس هو عدم الجواز التكليفي المساوق للحرمة، بل عدم الجواز الشرطي بمعنى أن المتابعة شرط في صحة الجماعة و التقدم مانع عنها.

نعم، لو تقدم المأموم على الامام في الافعال بانيا على أنه مشروع من قبل الشرع مع علمه بأنه غير مشروع فيه كان محرما تشريعا، و أما لو تقدم لا بنية أنه من الشرع فلا يكون محرما غاية الأمر تبطل جماعته لا صلاته منفردا إلّا إذا تورط بزيادة ركن أو نقصانه. و بكلمة أخرى: أن متابعة المأموم للإمام في الأفعال كالركوع و السجود و القيام و الجلوس من الشروط المقومة لمفهوم الائتمام و الاقتداء، و لا يتوقف اثباتها على دليل خارجى، و على هذا الأساس فإذا ترك المتابعة عامدا و ملتفتا إلى أنها شرط في صحة الائتمام فلا شبهة في بطلانه، و إذا تركها عامدا و لكن كان جاهلا بأنها شرط في صحته فأيضا بطل الائتمام، و إذا كان تركها غفلة‌

12

..........

____________

و سهوا لم يبطل و ذلك للنصوص الخاصة الآمرة بالتحاق المأموم بالامام إذا ترك المتابعة له في الركوع أو السجود، و هذه النصوص و إن كانت مطلقة بالنظر البدوي إلّا أن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية اختصاصها بترك المتابعة سهوا أو غفلة، فإنها تدل على أن تركها في هذه الحالة لا يوجب بطلان الائتمام، بل له أن يواصله بالالتحاق بالامام ثانيا.

و تؤكد ذلك موثقة ابن فضال قال: (كتبت الى أبي الحسن الرضا (عليه السلام): في الرجل كان خلف إمام يأتم به فيركع قبل أن يركع الامام و هو يظن أن الامام قد ركع، فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد الركوع مع الامام أ يفسد ذلك عليه صلاته أم تجوز تلك الركعة؟ فكتب (عليه السلام): تتم صلاته و لا تفسد صلاته بما صنع ...) (1)

فإنها تدل على صحة الصلاة جماعة في خصوص ما إذا اعتقد المأموم ان الامام قد ركع، فيركع ثم بان انه لم يركع، فرفع رأسه ثم ركع مع الامام.

و أمّا موثقة غياث بن ابراهيم الدالة على عدم وجوب العود و الالتحاق بالامام في الركوع أو السجود فهي لا تعارض تلك الروايات لما مرّ من أن وجوب المتابعة وجوب شرطي بمعنى أن المتابعة شرط في صحة الاقتداء، و على هذا فإذا رفع المأموم رأسه من الركوع قبل الامام لم يجب عليه تكليفا أن يعيد به مع الامام بحيث لو لم يصنع ذلك لكان آثما، بل بإمكانه أن يعيد و يلتحق بالامام في الركوع ثانيا، و بإمكانه أن ينوي الانفراد و لا يعيد به. و عليه فبما أن هذه الروايات لا تدل على وجوب اعادة الركوع مع الامام تكليفا فلا تنافي الموثقة الدالة على نفي هذا الوجوب.

فالنتيجة: ان الجماعة مستحبة مؤكدة في الشريعة المقدسة و لا يجب على المكلف القيام بها لا حدوثا و لا بقاء، فإذا دخل فيها لا يجب عليه أن يواصلها بقاء،

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 48 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 4.

13

يجب متابعته بمعنى مقارنته أو تأخره عنه تأخرا غير فاحش، و لا يجوز التأخر الفاحش.

[مسألة 8: وجوب المتابعة تعبدى و ليس شرطا في الصحة]

[1930] مسألة 8: وجوب المتابعة تعبدى و ليس شرطا في الصحة، فلو تقدم أو تأخر فاحشا عمدا أثم (1) و لكن صلاته صحيحة، و إن كان الأحوط الإتمام و الإعادة خصوصا إذا كان التخلف في ركنين بل في ركن، نعم لو تقدم أو تأخر على وجه تذهب به هيئة الجماعة بطلت جماعته (2).

[مسألة 9: إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام سهوا أو لزعم رفع الإمام رأسه]

[1931] مسألة 9: إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام سهوا أو لزعم رفع الإمام رأسه وجب عليه العود و المتابعة، و لا يضر زيادة الركن حينئذ لأنها مغتفرة في الجماعة في نحو ذلك، و إن لم يعد أثم و صحت

____________

و يجوز له أن ينوي الانفراد غاية الأمر إذا نوى الانفراد من الأول ليس بإمكانه الاكتفاء بقراءة الامام كما تقدم.

(1) مرّ آنفا وجوب المتابعة وجوب شرطي و ليس تعبديا و تركها بالتقدم أو التأخر لا يوجب الاثم و لا بطلان الصلاة، و إنما يوجب بطلان الجماعة فحسب، و من هنا يظهر انه لا منشأ لما ذكره الماتن (قدّس سرّه) من الاحتياط بالاتمام و الاعادة و إن كان الاحتياط استحبابيا إذ لا يحتمل أن تكون المتابعة شرطا للصلاة ضرورة أنها شرط للجماعة، و لا فرق في ذلك بين أن يكون التخلف في ركنين أو ركن واحد، و لا خصوصية للأول.

(2) ظهر مما مرّ أن التقدم على الامام أو التأخر عنه في الافعال إن كان عن عمد و التفات فالائتمام باطل و إن كان مرة واحدة على أساس أن المتابعة شرط مقوم للائتمام من البداية إلى النهاية، و إن كان عن سهو و غفلة لم يبطل الائتمام إذا التحق بالامام و تدارك ما فات بعد التذكر للنص كما تقدم.

14

صلاته (1)، لكن الأحوط إعادتها بعد الإتمام، بل لا يترك الاحتياط إذا رفع رأسه قبل الذكر الواجب (2) و لم يتابع مع الفرصة لها، و لو ترك المتابعة حينئذ سهوا أو لزعم عدم الفرصة لا يجب الإعادة و إن كان الرفع قبل الذكر هذا، و لو رفع رأسه عامدا لم يجز له المتابعة، و إن تابع عمدا بطلت صلاته للزيادة العمدية، و لو تابع سهوا فكذلك، إذا كان ركوعا أو في كل من السجدتين، و أما في السجدة الواحدة فلا.

[مسألة 10: لو رفع رأسه من الركوع قبل الإمام سهوا ثم عاد إليه للمتابعة]

[1932] مسألة 10: لو رفع رأسه من الركوع قبل الإمام سهوا ثم عاد إليه للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع فالظاهر بطلان الصلاة لزيادة الركن من غير أن يكون للمتابعة، و اغتفار مثله غير معلوم، و أما في السجدة الواحدة إذا عاد إليها و رفع الإمام رأسه قبله فلا بطلان لعدم كونه زيادة ركن و لا عمدية، لكن الأحوط الإعادة بعد الإتمام.

[مسألة 11: لو رفع رأسه من السجود فرأى الإمام في السجدة فتخيل أنها الأولى فعاد إليها بقصد المتابعة]

[1933] مسألة 11: لو رفع رأسه من السجود فرأى الإمام في السجدة فتخيل أنها الأولى فعاد إليها بقصد المتابعة فبان كونها الثانية حسبت ثانية،

____________

(1) تقدم أن وجوب العود وجوب شرطي فإن لم يعد فالائتمام باطل و لا إثم عليه.

(2) فيه اشكال بل منع و لا منشأ لهذا الاحتياط لأن اعادة الذكر الفائت غير ممكنة و بما أن فوته كان مستندا الى الغفلة و السهو دون العمد فيكون مشمولا لحديث (لا تعاد). و أما اعادة الركوع لمتابعة الامام فهي إنما تكون من أجل المتابعة و عدم الاخلال بها و لا تكون اعادة للركوع الصلاتي و المفروض انه قد تحقق و لا يمكن تحققه مرة ثانية. و من المعلوم أن الركوع من أجل المتابعة ليس من الصلاة و لا ذكر فيه فإن الذكر إنما يجب في الركوع الصلاتي دون غيره.

15

و إن تخيل أنها الثانية فسجد أخرى بقصد الثانية فبان أنها الأولى حسبت متابعة، و الأحوط إعادة الصلاة في الصورتين بعد الإتمام (1).

[مسألة 12: إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمدا لا يجوز له المتابعة]

[1934] مسألة 12: إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمدا لا يجوز له المتابعة (2) لاستلزامه الزيادة العمدية، و أما إذا كانت سهوا وجبت

____________

(1) فيه ان الاحتياط ضعيف لأن صحة الصلاة في المسألة تكون على القاعدة حيث ان المأموم قد أتى بالسجدة في كلتا الصورتين ناويا بها القربة غاية الأمر أنه قصد بها في الصورة الأولى عنوان المتابعة و في الأخرى عنوان السجدة الثانية ثم انكشف له أن ما أتى به من السجدة بعنوان المتابعة هو الثانية، و ما أتى به بعنوان الثانية هو المتابعة لأنّ الانطباق قهري و التخلف انما هو في شي‌ء خارج عن المأمور به و هو عنوان المتابعة و عنوان الثانية باعتبار انهما ليسا من العناوين القصدية.

(2) بل لا يسوغ له الائتمام به و المتابعة ثانيا في نفسه لأنه بركوعه أو سجوده قبل الامام عمدا فقد انفرد و لا دليل على مشروعية الاقتداء به مرة ثانية بعد الانفراد لما مرّ من أن اقتداء الانسان في اثناء صلاته بالامام بعد الانفراد غير مشروع، فإذن ليس عدم الجواز من جهة أن المتابعة تستلزم الزيادة العمدية، بل من جهة انه لا دليل على مشروعية هذا الائتمام. نعم إذا ركع المأموم أو سجد قبل الامام سهوا ثم تفطن إلى ذلك و الامام لا يزال قائما أو جالسا أتى بالذكر ثم رفع رأسه و التحق بالامام و ركع معه أو سجد ثانية و لا ذكر عليه في هذا الركوع أو السجود المكرر من أجل المتابعة لما تقدم من انه ليس من الصلاة، كما أنه بإمكانه في هذه الحالة أن يبني على أنه منفرد و بطلت جماعته، و إذا صنع ذلك لم يكن آثما كما مرّ، و أما إذا تفطن إلى ذلك و الامام يهوي إلى الركوع أو السجود فبإمكانه أن يبقى على حاله و يواصل صلاته مع الامام، كما أن بإمكانه أن يبنى على الانفراد‌

16

المتابعة (1) بالعود إلى القيام أو الجلوس ثم الركوع أو السجود معه، و الأحوط الإتيان بالذكر في كل من الركوعين أو السجودين بان يأتي بالذكر ثم يتابع و بعد المتابعة أيضا يأتي به، و لا بأس بتركه و لو ترك المتابعة عمدا أو سهوا لا تبطل صلاته و إن أثم في صورة العمد (2)، نعم لو كان ركوعه قبل الإمام في حال قراءته فالأحوط البطلان مع ترك المتابعة (3)،

____________

و يرفع رأسه، و أما إذا ركع الامام أو سجد و تخلف المأموم عنه سهوا ثم تفطن فله أن يؤدي ما فاته من الركوع أو السجود و يرفع رأسه و يتابع الامام و لا شي‌ء عليه، هذا إذا لم يتمكن من ادراك الامام في الركوع أو السجود و إلّا فله أن يلتحق به فيه، كما أن له أن ينوي الانفراد في هذه الحالة، و حينئذ بطلت جماعته، و الدليل على كل ذلك ما مرّ من أن المتفاهم العرفي من روايات المسألة هو أن تقدم المأموم على الامام أو تأخره عنه في الافعال اذا كان سهوا لم يقدح بالجماعة، و لكنه غير ملزم بالالتحاق بالامام فإن بإمكانه أن ينوي الانفراد كما تقدم.

(1) تقدم عدم وجوبها في المسألة (7) غاية الأمر إن عاد فالاقتداء صحيح و لا شي‌ء عليه، و إن لم يعد بطلت جماعته و صار منفردا.

(2) مرّ أنه لا إثم فيها أيضا.

(3) بل الأقوى ذلك، فإنه إذا تفطن بعد ركوعه و لم يقم للالتحاق بإمامه الذي هو في حال القراءة عامدا بطلت صلاته جماعة و منفردا، اما جماعة فلأنّه بنى على ترك المتابعة و الائتمام، و اما منفردا فمن جهة أنه تارك للقراءة عن عمد و التفات و لم يكن آتيا بها و لا ببدلها و هو قراءة الامام.

فالنتيجة: إن البطلان إنما هو من جهة ترك القراءة عن عمد و التفات، لا من جهة ترك المتابعة فإنه يوجب بطلان الصلاة جماعة لا منفردا، و بذلك يظهر حال ما بعده.

17

كما أنه الأقوى إذا كان ركوعه قبل الإمام عمدا في حال قراءته، لكن البطلان حينئذ إنما هو من جهة ترك القراءة و ترك بدلها و هو قراءة الإمام، كما أنه لو رفع رأسه عامدا قبل الإمام و قبل الذكر الواجب بطلت صلاته من جهة ترك الذكر.

[مسألة 13: لا يجب تأخر المأموم أو مقارنته مع الإمام في الأقوال]

[1935] مسألة 13: لا يجب تأخر المأموم أو مقارنته مع الإمام في الأقوال، فلا تجب فيها المتابعة سواء الواجب منها و المندوب و المسموع منها من الإمام و غير المسموع، و إن كان الأحوط التأخر خصوصا مع السماع و خصوصا في التسليم (1)، و على أي حال لو تعمد فسلّم قبل الإمام لم تبطل صلاته، و لو كان سهوا لا يجب إعادته بعد تسليم الامام، هذا كله في غير تكبيرة الإحرام و أما فيها فلا يجوز التقدم على الإمام، بل الأحوط

____________

(1) لا خصوصية فيه بل مقتضى النصوص انه يجوز للمأموم أن يسلم قبل الامام عن اقتضاء الحاجة أو سهوا، بل يجوز عن عمد و التفات و لكن ينفرد المأموم عند الامام حينئذ قهرا في تمام هذه الصور على أساس انه خرج عن الصلاة فينتفي الائتمام بانتفاء موضوعه، و بذلك يمتاز التسليم عن سائر الاقوال في الصلاة فإن التقدم فيها أو التأخر عنها لا يضر بالائتمام للسيرة العملية القطعية الجارية بين المسلمين من زمن التشريع الى زماننا هذا، فلو كان التقدم أو التأخر فيها مضرا بالائتمام كما كان كذلك في الأفعال لأشير إليه في ضمن نصوص الباب تصريحا أو تلويحا على أساس أنه أمر مغفول عنه عن الاذهان العامة مع كثرة الابتلاء به.

فالنتيجة: انه لا فرق بين التسليم و سائر الاقوال من هذه الناحية، بل لو قلنا بعدم جواز ذلك في سائر الاقوال لنقول بالجواز في التسليم للنصوص الخاصة. نعم لا يجوز التقدم على الامام في تكبيرة الاحرام لأنه ينافي مفهوم الاقتداء و الائتمام به.

18

تأخره عنه بمعنى أن لا يشرع فيها إلا بعد فراغ الإمام منها، و إن كان في وجوبه تأمل.

[مسألة 14: لو أحرم قبل الإمام سهوا أو بزعم أنه كبّر كان منفردا]

[1936] مسألة 14: لو أحرم قبل الإمام سهوا أو بزعم أنه كبّر كان منفردا، فإن أراد الجماعة عدل إلى النافلة و أتمّها أو قطعها.

[مسألة 15: يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع و السجود أزيد من الإمام]

[1937] مسألة 15: يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع و السجود أزيد من الإمام، و كذا إذا ترك بعض الأذكار المستحبة يجوز له الإتيان بها مثل تكبير الركوع و السجود و «بحول اللّه و قوته» و نحو ذلك.

[مسألة 16: إذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده]

[1938] مسألة 16: إذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم الذي يقلّد من يوجبها أو يقول بالاحتياط الوجوبي أن يتركها، و كذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة مع كون المأموم مقلّدا لمن يوجب الثلاث و هكذا.

[مسألة 17: إذا ركع المأموم ثم رأى الإمام يقنت في ركعة لا قنوت فيها]

[1939] مسألة 17: إذا ركع المأموم ثم رأى الإمام يقنت في ركعة لا قنوت فيها يجب عليه العود إلى القيام (1) لكن يترك القنوت، و كذا لو رآه جالسا يتشهد في غير محله عليه الجلوس معه لكن لا يتشهد معه، و كذا في نظائر ذلك.

[مسألة 18: لا يتحمل الإمام عن المأموم شيئا من أفعال الصلاة غير القراءة في الأوّلتين إذا ائتمّ به فيهما]

[1940] مسألة 18: لا يتحمل الإمام عن المأموم شيئا من أفعال الصلاة غير القراءة في الأوّلتين إذا ائتمّ به فيهما، و أما في الأخيرتين فلا يتحمل عنه بل يجب عليه بنفسه أن يقرأ الحمد (2) أو يأتي بالتسبيحات و إن قرأ الإمام فيهما و سمع قراءته، و إذا لم يدرك الأوّلتين مع الإمام وجب عليه القراءة

____________

(1) تقدم أن هذا الوجوب شرطي لا تعبدى، فلو لم يعد لم يأثم.

(2) قد مرّ تفصيل المسألة في باب القراءة.

19

فيهما لأنهما أوّلتا صلاته، و إن لم يمهله الإمام لإتمامها اقتصر على الحمد و ترك السورة و ركع معه، و أما إذا أعجله عن الحمد أيضا فالأحوط إتمامها و اللحوق به في السجود أو قصد الانفراد (1)، و يجوز له قطع الحمد

____________

(1) بل يتعين عليه قصد الانفراد و ذلك لأنّه لا دليل على كفاية التحاق المأموم بالامام في السجود، بل هي في حالات خاصة كالائتمام به و هو يكبر تكبيرة الاحرام أو قائم يقرأ في الركعة الأولى أو الثانية أو بعد اتمام القراءة و قبل الهوي إلى الركوع أو راكع قبل أن يرفع رأسه، فما لم يرفع الامام رأسه من الركوع يسوغ الائتمام به في الركعتين الاوليين و كذلك في الركعتين الأخيرتين، و أما إذا رفع رأسه من الركوع فتفوت الفرصة للائتمام فلا يسوغ الدخول في صلاة الجماعة في هذه الحالة، فإذا أدرك الامام فيها فله أن ينتظر إلى أن يقوم الامام لركعة أخرى، كما أن له أن يقوم بالصلاة منفردا، و أما إذا أدرك الامام في الركعتين الأخيرتين قائما و يسبح فيسوغ له الاقتداء به في هذه الحالة شريطة أن يقرأ الفاتحة و يدرك الامام قبل رفع رأسه من الركوع، و حينئذ فإذا قرأ الفاتحة و ركع الامام و خشي أن تفوته متابعة الامام في الركوع إذا قرأ السورة تركها و ركع، و إذا كان يقرأ الفاتحة و ركع الامام و خشي أن تفوته متابعة الامام في الركوع إذا أكمل الفاتحة فلا يسوغ له أن يكملها و يلتحق بالامام في السجود و يتابعه فيه على أساس أن الاقتداء بالامام في الركعتين الأخيرتين حال القيام إنما يصح كما مرّ شريطة أن يقرأ بنفسه و يدرك الامام في الركوع قبل أن يرفع رأسه منه، و إذا لم يكن بإمكانه أن يكمل القراءة و يدرك الامام قبل أن يرفع رأسه من الركوع بطل الاقتداء به حينئذ و يكون الرجل منفردا إذ لا دليل على كفاية الالتحاق به في السجود في صحة الاقتداء بأن يكمل القراءة و يدرك الامام فيه إذا لم يكن بإمكانه أن يكملها و يدركه في الركوع، و على هذا فلو صنع ذلك بطلت جماعته و صحت صلاته منفردا شريطة عدم الاخلال بها‌

20

و الركوع معه (1)، لكن في هذه لا يترك الاحتياط بإعادة الصلاة.

____________

فيما لا يعذر فيه الجاهل و الناسى.

(1) بل يتعين العكس و هو عدم جواز قطع الحمد مقدمة للركوع مع الامام و إلّا فمعناه جواز ترك القراءة عن عمد و التفات، لما مرّ من أن وجوب متابعة الامام وجوب شرطي و لا يكون المأموم ملزما بها شرعا لا حدوثا و لا بقاء، فلا معارض لدليل وجوب القراءة حينئذ، و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن وجوب المتابعة وجوب تعبدي فيكون المأموم ملزما بالعمل بها و إن لم يعمل أثم. إلّا انكم عرفتم انه غير ثابت بدليل لفظي لكي يمكننا التمسك باطلاقه في مثل المقام و يصلح وقتئذ أن يكون طرفا للمعارضة لدليل وجوب القراءة، بل هو مقتضى مفهوم الائتمام فانه يستدعي وجوب متابعة الامام في الصلاة المأمور بها و هي الصلاة الواجدة لأجزائها و شروطها منها القراءة، و من المعلوم أنه لا يقتضي وجوب المتابعة مطلقا حتى فيما إذا لزم منه ترك القراءة فيها عالما عامدا لأنه خلف الفرض باعتبار أنها ليست بالصلاة المأمور بها للمأموم.

و إن شئت قلت: ان الواجب على المأموم طبيعي الصلاة مع القراءة، و هو مخيّر بين أفراده الطولية و العرضية، و على هذا فكما أن بإمكانه القيام بإتيانها مع القراءة منفردا فكذلك بإمكانه القيام باتيانها معها ائتماما، فإذا أراد الاتيان بها كذلك جماعة وجب عليه متابعة الامام في افعالها فيكون وجوب المتابعة متفرع على ارادته الاتيان بالصلاة مع القراءة التي هي وظيفته، و أما الصلاة بدون القراءة مع التمكن منها فهي ليست وظيفة له و مأمورا بها في حقه، فلا يكون ائتمامه به فيها مشروعا إلّا تشريعا لكي تجب متابعته.

فالنتيجة: أن وجوب متابعة الامام في صلاة الجماعة بما أنه وجوب شرطي فلا يصلح أن يعارض أدلة وجوب الأجزاء و شروطها إذا كان المأموم متمكنا منها‌

21

[مسألة 19: إذا أدرك الإمام في الركعة الثانية تحمل عنه القراءة فيها]

[1941] مسألة 19: إذا أدرك الإمام في الركعة الثانية تحمل عنه القراءة فيها و وجب عليه القراءة في ثالثة الإمام الثانية له، و يتابعه في القنوت في الاولى منه و في التشهد، و الأحوط التجافي فيه (1)، كما أن الأحوط التسبيح عوض التشهد (2) و إن كان الأقوى جواز التشهد بل استحبابه أيضا، و إذا أمهله الإمام في الثانية له للفاتحة و السورة و القنوت أتى بها، و إن لم يمهله ترك

____________

و أما ما لا يتمكن منه فوجوبه ساقط، فلا وجوب حينئذ لكي يتصور المعارضة.

(1) هذا ينافي ما ذكره (قدّس سرّه) في المسألة (9) من فصل (مستحبات الجماعة و مكروهاتها) من استحباب التجافى. و الصحيح هو ما ذكره هناك، لا من جهة حمل الأمر بالتجافي الوارد في قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن الحجاج: (يتجافى و لا يتمكن من القعود ..) (1) و قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبى: (من أجلسه الامام في موضع يجب أن يقوم فيه يتجافى و أقعى إقعاء و لم يجلس متمكنا ..) (2) على الاستحباب بقرينة موثقة الحسين بن المختار و داود بن الحصين، و ذلك لأنّ الموثقة ليست في مقام البيان من هذه الجهة، فإنها تدل على أن المأموم يتشهد في الأولى له و الثانية للإمام، كما انه يتشهد في الثانية له و لا تدل على كيفية جلوسه في الثانية للإمام، بل من جهة انه لا يمكن أن يكون الأمر فيهما بالتجافي أمرا وجوبيا لوضوح أن وجوبه لا يخلوا من أن يكون نفسيا أو شرطيا و كلاهما غير محتمل، أما الأول فهو واضح، و أما الثاني فأيضا كذلك إذ لا يحتمل أن يكون التجافي شرطا في صحة الائتمام و الجماعة، فإن ما يحتمل أن يكون شرطا في صحة الجماعة هو طبيعي الجلوس على أساس أن المتابعة تتوقف عليه لا على الكيفية الخاصة منه، فإذن لا محالة يكون الأمر به فيهما استحبابيا و لا يمكن أن يكون وجوبيا.

(2) بل الأحوط التشهد و هو بركة كما في موثقة الحسين بن المختار، و أما التسبيح فلم يرد في شي‌ء من الروايات. نعم هو معروف و مشهور بين الاصحاب.

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 47 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 2.

(2) الوسائل ج 8 باب: 67 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 2.

22

القنوت، و إن لم يمهله للسورة تركها، و إن لم يمهله لإتمام الفاتحة أيضا فالحال كالمسألة المتقدمة (1) من أن يتمها و يلحق الإمام في السجدة أو ينوي الانفراد أو يقطعها و يركع مع الإمام و يتم الصلاة و يعيدها.

[مسألة 20: المراد بعدم إمهال الإمام المجوّز لترك السورة ركوعه قبل شروع المأموم فيها أو قبل إتمامها]

[1942] مسألة 20: المراد بعدم إمهال الإمام المجوّز لترك السورة ركوعه قبل شروع المأموم فيها أو قبل إتمامها و إن أمكنه إتمامها قبل رفع رأسه من الركوع، فيجوز تركها بمجرد دخوله في الركوع و لا يجب الصبر إلى أواخره، و إن كان الأحوط قراءتها ما لم يخف فوت اللحوق في الركوع (2)، فمع الاطمئنان بعدم رفع رأسه قبل إتمامها لا يتركها و لا يقطعها.

[مسألة 21: إذا اعتقد المأموم إمهال الإمام له في قراءتها فقرأها و لم يدرك ركوعه لا تبطل صلاته]

[1943] مسألة 21: إذا اعتقد المأموم إمهال الإمام له في قراءتها فقرأها و لم يدرك ركوعه لا تبطل صلاته، بل الظاهر عدم البطلان إذا تعمد ذلك (3)، بل إذا تعمد الإتيان بالقنوت مع علمه بعدم درك ركوع الإمام فالظاهر عدم البطلان.

[مسألة 22: يجب الإخفات في القراءة خلف الإمام و إن كانت الصلاة جهرية]

[1944] مسألة 22: يجب الإخفات في القراءة خلف الإمام و إن كانت الصلاة جهرية (4) سواء كان في القراءة الاستحبابية كما في الأوّلتين مع

____________

(1) قد ظهر الحال فيها مما مرّ في المسألة المتقدمة.

(2) بل هو الأقوى إذ لا موجب لسقوطها في مفروض المسألة.

(3) بل البطلان جماعة و الصحة منفردا إذا لم يأت بما ينافي صلاة المنفرد سهوا و عمدا، و به يظهر حال ما بعده.

(4) فيه ان هذا الوجوب ليس وجوبا تعبديا، بل هو وجوب شرطي و إنما الكلام في انه شرط لصحة الصلاة كما هو الحال في الصلوات الجهرية و الاخفاتية أو انه شرط لصحة صلاة الجماعة، الظاهر هو الثاني و النكتة فيه ان الاخفات في‌

23

عدم سماع صوت الإمام أو الوجوبية كما إذا كان مسبوقا بركعة أو ركعتين، و لو جهر جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته (1).

____________

القراءة تارة يكون شرطا في صحتها للمصلى، و أخرى شرطا فيها للمأموم، فعلى الأول فهو من شروط الصلوات الاخفاتية مطلقا بلا لحاظ خصوصية فيها، و على الثاني فهو من شروط صلاة الجماعة فحسب، و على هذا الأساس فعلينا أن ننظر إلى أدلة الشروط، و بما أن موضوع دليل هذا الشرط هو المأموم فبطبيعة الحال يكون شرطا للجماعة دون الصلاة و هو قوله (عليه السلام) في صحيحة قتيبة: (إذا كنت خلف إمام ترتضى به في صلاته يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فأقرأ أنت لنفسك ..) (1)

فإنه يدل على أن المأموم خلف إمام إذا لم يسمع قراءته قرأ اخفاتا. و نتيجة ذلك أنه إذا قرأ في هذه الحالة جهرا فإن كان عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي بطلت صلاته جماعة لانتفاء شرطها لا صلاته منفردا إلّا إذا أخلّ بها فيما لا يعذر فيه حتى الجاهل و الناسى.

و إن شئت قلت: قد مرّ في المسألة (1) من هذا الفصل أن المأموم إذا لم يسمع صوت الامام و لو همهمة جاز أن يقرأ فاتحة الكتاب بعنوان أنها من الصلاة كما أن له الاكتفاء بقراءة الامام و الاتيان بها بعنوان تلاوة القرآن، و على هذا فإذا قرأ المأموم في الحالة المذكورة بنية الجزئية اخفاتا صحت صلاته جماعة، و إن قرأ جهرا عن عمد و التفات بطلت جماعة و صحت منفردا، و أما إذا قرأ المأموم في تلك الحالة بنية تلاوة القرآن جهرا فلا يوجب البطلان لأنّ الخفت في هذه الصورة ليس شرطا و لا واجبا تعبديا حيث انه لا يمكن اثبات وجوبه لأنّ ظاهر قوله (عليه السلام) في صحيحة قتيبة: (فأقرأ أنت لنفسك) هو القراءة اخفاتا بعنوان الجزئية و كونها من الصلاة، و لا يعم ما إذا كانت قراءته بعنوان تلاوة القرآن و لا أقل من الاجمال.

(1) أي منفردا، و أما جماعة فالظاهر هو البطلان لأن حديث (لا تعاد) لا‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 7.

24

نعم لا يبعد استحباب الجهر بالبسملة (1) كما في سائر موارد وجوب الإخفات.

[مسألة 23: المأموم المسبوق بركعة يجب عليه التشهد في الثانية منه الثالثة للإمام]

[1945] مسألة 23: المأموم المسبوق بركعة يجب عليه التشهد في الثانية منه الثالثة للإمام، فيختلف عن الإمام و يتشهد ثم يلحقه في القيام أو في الركوع إذا لم يمهله للتسبيحات، فيأتي بها و يكتفي بالمرة و يلحقه في الركوع أو السجود (2)، و كذا يجب عليه التخلف عنه في كل فعل وجب

____________

يشمل المقام فإنه مختص بالاخلال بأجزاء نفس الصلاة و شروطها فيما يعذر فيه الجاهل و الناسي و لا يعم الاخلال بشروط الجماعة. و أما صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): (في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه، و أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه؟ فقال: أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته و عليه الاعادة، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شي‌ء عليه و قد تمت صلاته) (1) فهي لا تشمل المقام أيضا بقرينة أنها تدل على نقض صلاته و وجوب الاعادة عليه، مع أنه لا تجب اعادة الصلاة جماعة، فإذن مقتضى اطلاق صحيحة قتيبة المتقدمة أن المأموم إذا قرأ جهرا بطلت صلاته جماعة و إن كانت سهوا و لا دليل على تقييد اطلاقها.

(1) في ثبوت الاستحباب اشكال و لا يبعد عدم ثبوته. نعم قد ثبت استحباب الجهر بها للمنفرد و الامام في الصلوات الاخفاتية، و أما استحبابه للمأموم الواجب عليه الاخفات في القراءة فلا دليل عليه.

(2) في كفاية الالتحاق بالامام في السجود اشكال، و لا يبعد عدم الكفاية، فإن المأموم إذا تخلف عن الامام في التشهد، كما إذا قام الامام إلى الركعة الرابعة و المأموم يتشهد و يسرع للنهوض إلى القيام، فحينئذ إذا أدرك الامام في القيام قبل أن يركع لم يقع خلل في متابعة الامام و إذا لم يدركه في القيام و لكن أدركه في‌

____________

(1) الوسائل ج 6 باب: 26 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث: 1.

25

عليه دون الإمام من ركوع أو سجود أو نحوهما، فيفعله ثم يلحقه إلا ما عرفت من القراءة في الاوليين.

[مسألة 24: إذا أدرك المأموم الإمام في الأخيرتين فدخل في الصلاة معه قبل ركوعه]

[1946] مسألة 24: إذا أدرك المأموم الإمام في الأخيرتين فدخل في الصلاة معه قبل ركوعه وجب عليه قراءة الفاتحة و السورة إذا أمهله لهما، و إلّا كفته الفاتحة على ما مر، و لو علم أنه لو دخل معه لم يمهله لإتمام الفاتحة أيضا فالأحوط عدم الإحرام إلا بعد ركوعه (1)، فيحرم حينئذ و يركع معه و ليس عليه الفاتحة حينئذ.

[مسألة 25: إذا حضر المأموم الجماعة و لم يدر أن الإمام في الاوليين أو الأخيرتين]

[1947] مسألة 25: إذا حضر المأموم الجماعة و لم يدر أن الإمام في

____________

الركوع قبل أن يرفع رأسه منه فقد انفرد عنه في القيام، فمقتضى القاعدة بطلان الجماعة باعتبار انه ترك المتابعة عن عمد و التفات حيث أن أمره يدور بين أن يترك التشهد و يتابع الامام و بين أن يترك المتابعة و يأتي بالتشهد، و من المعلوم أن الثاني هو المتعين، و معه يكون منفردا، و لكن مقتضى اطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: (فإذا كانت الثالثة للإمام و هي له الثانية فليلبث قليلا إذا قام الامام بقدر ما يتشهد ثم يلحق بالامام) (1) هو كفاية الالتحاق بالامام في الركوع، فإن اطلاق قوله (عليه السلام): (ثم يلحق بالامام) يشمل ذلك. و أما شموله للالتحاق به في السجود فهو بعيد في نفسه، فإن المأموم إذا أراد البقاء على المتابعة للإمام فوظيفته بمقتضى قوله (عليه السلام) في الصحيحة: (فليلبث قليلا إذا قام الامام بقدر ما يتشهد) التسرّع في التشهد و التسبيحات، بل له الاكتفاء بها مرة واحدة، و حينئذ فبطبيعة الحال يدرك الامام في الركوع قبل أن يرفع رأسه منه بل قد يدركه في القيام.

(1) بل هو المتعين فإنه مع العلم بأن الامام لا يمهله لإتمام الفاتحة و ليس بإمكانه ادراكه قبل رفع رأسه من الركوع لا يمكن أن ينوي الائتمام حتى برجاء ادراك الامام في الركوع لفرض انه جازم بعدم الادراك.

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 47 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 2.

26

الاوليين أو الأخيرتين قرأ الحمد و السورة بقصد القربة (1)، فإن تبين كونه في الأخيرتين وقعت في محلها، و إن تبين كونه في الاوليين لا يضره ذلك.

[مسألة 26: إذا تخيل أن الامام في الاوليين فترك القراءة ثم تبين أنه في الأخيرتين]

[1948] مسألة 26: إذا تخيل أن الامام في الاوليين فترك القراءة ثم تبين أنه في الأخيرتين فإن كان التبين قبل الركوع قرأ و لو الحمد فقط و لحقه، و إن كان بعده صحت صلاته، و إذا تخيل أنه في إحدى الأخيرتين فقرأ ثم تبين كونه في الاوليين فلا بأس، و لو تبين في أثنائها لا يجب إتمامها.

[مسألة 27: إذا كان مشتغلا بالنافلة فاقيمت الجماعة و خاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة]

[1949] مسألة 27: إذا كان مشتغلا بالنافلة فاقيمت الجماعة و خاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة و لو كان بفوت الركعة الاولى منها جاز له قطعها، بل استحب ذلك و لو قبل إحرام الإمام للصلاة (2)، و لو كان

____________

(1) على الأحوط، و لا يبعد عدم وجوب قراءتهما و ذلك لأنّ مقتضى الدليل العام الأولى وجوب القراءة على كل مصل مثل قوله (عليه السلام): (لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب) (1) و نحوه و قد خرج عن عموم هذا الدليل المصلي المقتدي بإمام في الركعتين الأوليين، فيكون موضوع الدليل المخصص مركب من أمرين: أحدهما الصلاة خلف إمام، و الآخر أن يكون ذلك الامام في الركعتين الأوليين، و الأمر الأول محرز بالوجدان و الثاني بالاستصحاب، فإن ذلك الامام قد دخل في الركعتين الأوليين جزما، و لكن يشك في انه في زمان الاقتداء به قد خرج عنهما أو لا، فلا مانع من استصحاب بقائه فيهما إلى هذا الزمان، فإذن يكون الموضوع بكلا جزأيه محرزا لأنّ كون صلاته خلف الامام معلوم بالوجدان و كون الامام في الركعتين الأوليين في ذلك الزمان معلوم بالتعبد، و يترتب عليه سقوط القراءة عنه و عدم وجوبها، و لكن مع ذلك كان الأجدر و الأحوط الاتيان بها برجاء ادراك الواقع.

(2) بل يستحب إذا بدأ المقيم في الاقامة بمقتضى صحيحة عمر بن يزيد و صحيحة حماد بن عيسى.

____________

(1) المستدرك ج 4 باب: 1 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث: 5.

27

مشتغلا بالفريضة منفردا و خاف من إتمامها فوت الجماعة استحب له العدول بها إلى النافلة و إتمامها ركعتين إذا لم يتجاوز محل العدول بأن دخل في ركوع الثالثة، بل الأحوط عدم العدول إذا قام للثالثة و إن لم يدخل في ركوعها (1)، و لو خاف من إتمامها ركعتين فوت الجماعة و لو الراكعة الاولى منها جاز له القطع بعد العدول إلى النافلة على الأقوى (2)، و إن كان

____________

(1) لكن الأظهر جواز العدول ما لم يدخل في ركوع الركعة الثالثة و ذلك لإطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة سليمان بن خالد: (فليصل ركعتين ثم ليستأنف الصلاة مع الامام و ليكن ركعتان تطوعا) (1) فانه يشمل حتى فيما إذا قام المصلي للركعة الثالثة على أساس أنه في هذه الحالة متمكن من إتمام هذه الصلاة ركعتين تطوعا فيصح توجيه الأمر بالصلاة اليه بنكتة أن هذا الأمر ليس أمرا باحداث ركعتين نافلة، بل بإتمام الصلاة التي بيده تطوعا، و على هذا فلا فرق بين كون المصلي في الركعة الأولى أو الثانية أو في القيام للثالثة فإنه كما يكون متمكنا في الحالتين الأوليين من اتمام الصلاة ركعتين تطوعا كذلك في الحالة الثالثة فإنه يجلس و ينوي العدول إلى النافلة و يسلم، و يصدق عليه إنه أتم صلاته ركعتين تطوعا. نعم إذا دخل في ركوع الثالثة فقد فات محل العدول فلا يتمكن منه لاستلزامه زيادة الركوع في النافلة و هي مبطلة لها، هذا من ناحية و من ناحية أخرى أنه لا بأس بأن يقوم المصلي بقطع الفريضة للدخول في الجماعة باعتبار انه لا دليل على عدم جواز القطع غير دعوى الاجماع و لا اجماع في المقام، هذا اضافة إلى ما ذكرناه في محله من المناقشة في كشف الاجماع بشكل عام عن ثبوت حكم المسألة في زمن المعصومين (عليهم السلام).

(2) هذا هو الصحيح لأن مشروعية العدول و ان كانت بحاجة إلى دليل إلّا أن الدليل في المقام موجود و هو صحيحة سليمان بن خالد و موثقة سماعة على‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 56 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 1.

28

الأحوط عدم قطعها بل إتمامها ركعتين، و إن استلزم ذلك عدم إدراك الجماعة في ركعة أو ركعتين، بل لو علم عدم إدراكها أصلا إذا عدل إلى النافلة و أتمها فالأولى و الأحوط عدم العدول و إتمام الفريضة (1) ثم إعادتها جماعة إن أراد و أمكن.

[مسألة 28: الظاهر عدم الفرق في جواز العدول من الفريضة إلى النافلة لإدراك الجماعة بين كون الفريضة التي اشتغل بها ثنائية أو غيرها]

[1950] مسألة 28: الظاهر عدم الفرق في جواز العدول من الفريضة إلى النافلة لإدراك الجماعة بين كون الفريضة التي اشتغل بها ثنائية أو غيرها (2)،

____________

أساس ان المتفاهم العرفي منهما بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو أن الملاك المبرر لتشريع المولى جواز العدول من الفريضة الى النافلة انما هو ادراك فضيلة الجماعة و اهتمام المولى بها و اما الأمر باتمامها ركعتين تطوعا فلا يدل على أن جواز العدول مشروط به، بل لعله من جهة الحفاظ على صحة العمل و عدم كون اتمامه منافيا لإدراك الجماعة حيث ان بامكانه أن يجمع بين الأمرين معا، و بما ان الأمر باتمامها نافلة يكون امرا استحبابيا فلا يمنع من العدول اليها بنية القطع لإدراك الجماعة، بل يكفي في ذلك اطلاق صحيحة عمرو بن يزيد التي تنص على استحباب قطع النافلة لإدراك فضيلة الجماعة على أساس أنّ الصلاة المعدول إليها نافلة بعد العدول اليها.

(1) بل هو الأقوى لأن مشروعية العدول إنما هي لإدراك الجماعة و اما مع عدم الادراك فلا دليل عليه، و الصحيحة ظاهرة في انه اذا عدل الى النافلة و أتمها تمكن من ادراك الجماعة، و اما اذا عدل اليها و أتمها فلا يتمكن من ادراكها فلا يكون مشمولا لها و لا تدل على جواز العدول في هذه الصورة.

(2) فيه ان الفرق غير بعيد لما عرفت في المسألة المتقدمة من ان الملاك المبرر لجواز العدول من الفريضة الى النافلة انما هو ادراك فضيلة الجماعة و المفروض ان الفريضة إذا كانت ثنائية فلا فرق في ادراكها بين اتمامها فريضة أو‌

29

و لكن قيل بالاختصاص بغير الثنائية.

[مسألة 29: لو قام المأموم مع الإمام إلى الركعة الثانية أو الثالثة مثلا فذكر أنه ترك من الركعة السابقة سجدة أو سجدتين أو تشهدا أو نحو ذلك]

[1951] مسألة 29: لو قام المأموم مع الإمام إلى الركعة الثانية أو الثالثة مثلا فذكر أنه ترك من الركعة السابقة سجدة أو سجدتين أو تشهدا أو نحو ذلك وجب عليه العود للتدارك، و حينئذ فإن لم يخرج عن صدق الاقتداء و هيئة الجماعة عرفا فيبقى على نية الاقتداء (1)، و إلا فينوي الانفراد.

[مسألة 30: يجوز للمأموم الإتيان بالتكبيرات الست الافتتاحية قبل تحريم الإمام]

[1952] مسألة 30: يجوز للمأموم الإتيان بالتكبيرات الست الافتتاحية قبل تحريم الإمام ثم الإتيان بتكبيرة الإحرام بعد إحرامه و إن كان الإمام تاركا لها.

[مسألة 31: يجوز اقتداء أحد المجتهدين أو المقلدين أو المختلفين بالآخر مع اختلافهما في المسائل الظنية المتعلقة بالصلاة]

[1953] مسألة 31: يجوز اقتداء أحد المجتهدين أو المقلدين أو المختلفين بالآخر مع اختلافهما في المسائل الظنية المتعلقة بالصلاة إذا لم يستعملا محل الخلاف و اتحدا في العمل، مثلا إذا كان رأي أحدهما

____________

نافلة، فإذن لا مبرر للعدول، بل يتمها فريضة ثم يعيدها جماعة و بها يدرك فضيلة الجماعة، بل لا يبعد دعوى انصراف مورد الصحيحة و الموثقة عن الفريضة الثنائية فان قوله (عليه السلام) في الصحيحة: (فليصل ركعتين ثم ليستأنف) ظاهر عرفا أن الصلاة ركعتين وظيفة ثانوية له مقدمة لإدراك الجماعة، فلو كانت وظيفته الأولية الصلاة ركعتين فلا مبرر للأمر باتمامها ركعتين نافلة، و كذا قوله (عليه السلام) في الموثقة: (فليصل أخرى) (1)، نعم اذا خاف فوت الجماعة في الركعتين الأوليين مثلا اذا أتمها ركعتين فهو مخير بين أن يعدل الى النافلة و يقطعها و بين أن يقطع الفريضة ابتداء و يستأنفها جماعة.

(1) هذا فيما اذا ادرك الامام في الركوع قبل أن يرفع رأسه منه و الّا فينوي الانفراد.

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 56 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 2.

30

اجتهادا أو تقليدا وجوب السورة و رأي الآخر عدم وجوبها يجوز اقتداء الأول بالثاني إذا قرأها و إن لم يوجبها، و كذا إذا كان أحدهما يرى وجوب تكبير الركوع أو جلسة الاستراحة أو ثلاث مرات في التسبيحات في الركعتين الأخيرتين يجوز له الاقتداء بالآخر الذي لا يرى وجوبها لكن يأتي بها بعنوان الندب، بل و كذا يجوز مع المخالفة في العمل أيضا (1) فيما

____________

(1) هذا فيما اذا كان الاختلاف بينهما فيما يعذر فيه الجاهل، كما اذا رأى الامام كفاية التسبيحات مرة واحدة في الركعتين الأخيرتين اجتهادا او تقليدا، و رأى المأموم وجوب قراءتها ثلاث مرات كذلك، فإن الامام إذا قرأها مرة واحدة كان معذورا فيجوز الاقتداء به حينئذ باعتبار أن صلاته صحيحة في الواقع بمقتضى حديث (لا تعاد) فلا تجب عليه اعادتها اذا انكشف الخلاف و ظهر أن الواجب في الواقع هو قراءة التسبيحات ثلاث مرات اما اجتهادا او تقليدا، و اذا كان الاختلاف بينهما فيما لا يعذر فيه الجاهل لم يجز الاقتداء به، كما اذا علم المأموم ان الامام يرى اجتهادا أو تقليدا أن وظيفة الجريح أو الكسير اذا كان الجرح او الكسر مجبورا و كانت جبيرته نجسة وضع خرقة طاهرة و المسح عليها، و المأموم يرى أن وظيفته التيمم في هذه الحالة، أو أن الامام يرى جواز الوضوء بماء الورد بخلاف المأموم، مع ان الوضوء مما لا يعذر فيه الجاهل، فلا يجوز للمأموم أن يقتدي به إذا تأكد أنه توضأ على النحو الذي يراه باطلا، بل لا يجوز إذا لم يتأكد بأنه توضأ على النحو الذي يراه صحيحا باعتبار إنه لم يحرز صحة صلاته حينئذ في الواقع، فإنّ المأموم ما دام لم يتأكد بصحة صلاة الامام في الواقع و احتمل بطلانها فيه كما اذا احتمل انه توضأ بماء الورد و لا دافع لهذا الاحتمال، فلا يسوغ له الائتمام به فلو أتم و الحال هذه لم يحرز فراغ ذمته عن الصلاة لاحتمال ان صلاة الامام باطلة في الواقع فلا تكفي قراءته عن قراءته.

31

عدا ما يتعلق بالقراءة في الركعتين الأوليين التي يتحملها الإمام عن المأموم فيعمل كل على وفق رأيه، نعم لا يجوز اقتداء من يعلم وجوب شي‌ء بمن لا يعتقد وجوبه مع فرض كونه تاركا له (1) لأن المأموم حينئذ عالم ببطلان صلاة الإمام فلا يجوز له الاقتداء به، بخلاف المسائل الظنية حيث إن معتقد كل منهما حكم شرعي ظاهري في حقه فليس لواحد منهما الحكم ببطلان صلاة الآخر (2) بل كلاهما في عرض واحد في كونه حكما شرعيا، و أما فيما يتعلق بالقراءة في مورد تحمل الإمام عن المأموم و ضمانه له فمشكل (3) لأن الضامن حينئذ لم يخرج عن عهدة الضمان بحسب معتقد

____________

فالنتيجة: إن الضابط العام في المقام هو ان الاختلاف بين الامام و المأموم اذا كان فيما يعذر فيه الجاهل جاز الاقتداء به واقعا، و اما فيما لا يعذر فيه الجاهل فلا يجوز الاقتداء به.

(1) ظهر أن الضابط العام في جواز الاقتداء و عدم جوازه ما مرّ، و لا فرق فيه بين أن يعلم المأموم ان الامام يرى كفاية التسبيحات مرة واحدة بالعلم الوجداني أو بالعلم التعبدى، فانه على كلا التقديرين يكون الامام معذورا و كانت صلاته صحيحة في الواقع بمقتضى حديث (لا تعاد). و اذا انكشف الخلاف لم تجب عليه اعادتها بلا فرق بين أن يكون جهله بالواقع بسيطا أو مركبا، و به يظهر حال ما في المتن من الفرق بين العلم و العلمي.

(2) فيه إشكال بل منع، لما مرّ من أن موضوع جواز الائتمام صحة صلاة الامام واقعا و لو بلحاظ حديث (لا تعاد)، و لا يكفي في جوازه صحتها عند الامام ظاهرا مع بطلانها عند المأموم، كما إذا كان الاختلاف بينهما فيما لا يعذر فيه الجاهل على ما مرّ تفصيله في صدر هذه المسألة.

(3) بل الظاهر أنه لا إشكال في عدم جواز الاقتداء بمن يرى المأموم‌

32

المضمون عنه، مثلا إذا كان معتقد الإمام عدم وجوب السورة و المفروض أنه تركها فيشكل جواز اقتداء من يعتقد وجوبها به، و كذا إذا كان قراءة الإمام صحيحة عنده و باطلة بحسب معتقد المأموم من جهة ترك إدغام لازم أو مدّ لازم أو نحو ذلك، نعم يمكن أن يقال بالصحة إذا تداركها المأموم بنفسه (1) كأن قرأ السورة في الفرض الأول أو قرأ موضع غلط الإمام صحيحا، بل يحتمل أن يقال: إن القراءة في عهدة الإمام و يكفي خروجه عنها باعتقاده لكنه مشكل، فلا يترك الاحتياط بترك الاقتداء (2).

____________

بطلان قراءته و عدم صحتها باعتبار انه يرى أن ذمته مشغولة بالقراءة في الصلاة و قراءة الامام بما أنها باطلة عنده فلا يرى فراغ ذمته بها، و به يظهر حال ما في المتن من الامثلة.

(1) في الصحة اشكال بل منع فانه لا دليل على مشروعية الائتمام بإمام يعلم المأموم بأنه لا يقرأ السورة في الصلاة باعتبار أنه لا يرى وجوبها، أو يعلم بأنه لا يحسن القراءة مع بنائه على تدارك السورة بنفسه أو موضع الغلط، و أما صحيحة زرارة و الفضيل المتقدمة فقد مرّ أنه لا اطلاق لها بالنسبة إلى شمول هذه الحالات و لا تدل على مشروعية الائتمام فيها، و الدليل الآخر على جواز الائتمام بإمام و التعويل عليه في بعض القراءة و الاتيان ببعضها الآخر بنفسه غير موجود، و عليه فلو صنع ذلك لبطلت صلاته لا جماعته فحسب، لأنّه تارك للقراءة عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعى. نعم لو كان غافلا أو جاهلا بالحال صحت صلاته بمقتضى حديث (لا تعاد).

فالنتيجة: انه لا دليل على جواز الاقتداء في هذا الفرض.

(2) بل هو الأقوى باعتبار انه لا دليل على كفاية صحة قراءة الامام عنده اجتهادا أو تقليدا في جواز الاقتداء به إذا كانت باطلة عند المأموم على أساس ما‌

33

..........

____________

مرّ من أن معنى صحة الاقتداء هو أن يعول المأموم على الامام في قراءته إذا قرأ بصورة صحيحة واقعا و إلّا لم يجز أن يعول عليه فيها فإذا ائتم و الحال هذه كان تاركا للقراءة عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي و دعوى أن قراءة الامام صحيحة في الواقع على أساس حديث لا تعاد حيث انه معذور فيها اجتهادا أو تقليدا فإذا كانت صحيحة واقعا جاز الاقتداء به لأنّ الروايات التي تنص على جواز الاقتداء غير قاصرة عن شمول ذلك، فإن الخارج من اطلاقها ما إذا كانت قراءة الامام باطلة واقعا .. خاطئة جدا لأنّ قراءة الامام في مفروض المسألة باطلة كذلك، و لا يكون مدلول حديث لا تعاد صحتها لوضوح أن مدلوله صحة الصلاة إذا أخل المصلي بها جزءا أو شرطا شريطة أن يكون معذورا في الاخلال بها و أن لا يكون ذلك الجزء أو الشرط من الأركان، و حيث ان الامام معذور في ترك القراءة الصحيحة في صلاته فيكون مشمولا للحديث، و عليه فتكون صلاته صحيحة في الواقع على أساس أن مفاد الحديث هو أن جزئية القراءة مختصة بحال الالتفات و العلم فلا تكون جزءا في حال الغفلة و الجهل. و على ضوء ذلك فكيف يجوز للمأموم أن يقتدي به و يعول عليه في القراءة مع علمه بأن قراءته باطلة، غاية الأمر أنه معذور اجتهادا أو تقليدا في ترك القراءة الصحيحة في الصلاة دونه، فإنّه لا يكون معذورا في الاقتداء به و الاكتفاء بقراءته الباطلة، فلو صنع ذلك لكان تاركا للقراءة عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي.

و من هنا يظهر الفرق بين القراءة و سائر اجزاء الصلاة غير الركنية حيث ان الاخلال بها لا يمنع عن صحة الاقتداء إذا كان الامام معذورا فيه بنكتة أن المأموم لا يعول على الامام فيها.

فالنتيجة: أن مقتضى القاعدة عدم جواز الاقتداء بإمام يرى المأموم بطلان‌

34

..........

____________

قراءته واقعا و إن كان الامام معذورا في ذلك.

و أما بحسب الروايات فأيضا لا يمكن اثبات مشروعية الاقتداء به في هذه الحالة و ذلك لأنّ الروايات متمثلة في مجموعتين ..

الأولى: الروايات الواردة في مشروعية الجماعة في الصلاة.

الثانية: الروايات الواردة في جواز الاقتداء بالامام في حال تكبيرة الاحرام و القراءة، و بعد اكمالها و قبل الركوع، و في الركوع قبل رفع الرأس منه.

أما المجموعة الأولى فقد تقدم انه لا اطلاق لها إلى مثل هذه الحالة و هي ما إذا كانت قراءة الامام غير صحيحة و لا تدل على مشروعية الاقتداء فيها اصلا، فإن عمدة هذه المجموعة صحيحة زرارة و الفضيل، و قد مرّ أن إطلاقها افرادي و لا نظر لها إلى الحالات و الصفات الطارئة على الامام أو المأموم أو الصلاة.

و أما المجموعة الثانية: فهي ناظرة إلى أن الفرصة متاحة للمأموم أن يقتدي بالامام في هذه الحالات في مقابل أن الفرصة تفوت منه إذا رفع رأسه من الركوع و لا نظر لها إلى صحة الاقتداء به في تلك الحالات مطلقا و إن كانت قراءته غير صحيحة، ضرورة أنه لا اطلاق لها من هذه النواحى، بل لا يقين بكفاية اقتران الحد الأدنى من ركوع المأموم مع ابتداء الامام برفع رأسه منه في صحة الاقتداء على أساس أنها ناظرة إلى صحة الاقتداء به شريطة توفر شروطه العامة التي منها صحة قراءته بأن لا يكون تاركا لها أنها لا تدل على الغاء هذه الشروط، بل لو كان لها اطلاق فلا بد من تقييد اطلاقها بأدلة تلك الشروط باعتبار أنها تحكم عليه و تبين أن المراد منه ما تتوفر فيه الشروط العامة المذكورة.

و من ذلك يظهر أن من نسي القراءة و ركع فلا يجوز الاقتداء به في الركوع قبل أن يرفع رأسه منه، فإن صلاته و إن كانت صحيحة واقعا بمقتضى حديث لا تعاد‌

35

[مسألة 32: إذا علم المأموم بطلان صلاة الإمام من جهة من الجهات ككونه على غير وضوء أو تاركا لركن أو نحو ذلك]

[1954] مسألة 32: إذا علم المأموم بطلان صلاة الإمام من جهة من الجهات ككونه على غير وضوء أو تاركا لركن أو نحو ذلك لا يجوز له الاقتداء به و إن كان الإمام معتقدا صحتها من جهة الجهل أو السهو أو نحو ذلك.

[مسألة 33: إذا رأى المأموم في ثوب الإمام أو بدنه نجاسة غير معفو عنها لا يعلم بها الإمام]

[1955] مسألة 33: إذا رأى المأموم في ثوب الإمام أو بدنه نجاسة غير معفو عنها لا يعلم بها الإمام لا يجب عليه إعلامه، و حينئذ فإن علم أنه كان سابقا عالما بها ثم نسيها لا يجوز له الاقتداء به لأن صلاته حينئذ باطلة واقعا و لذا يجب عليه الإعادة أو القضاء إذا تذكر بعد ذلك، و إن علم كونه جاهلا بها يجوز الاقتداء لأنها حينئذ صحيحة و لذا لا يجب عليه الإعادة أو القضاء إذا علم بعد الفراغ، بل لا يبعد جوازه إذا يعلم المأموم أن الإمام جاهل أو ناس و إن كان الأحوط الترك في هذه الصورة، هذا و لو رأى شيئا هو نجس في اعتقاد المأموم بالظن الاجتهادي و ليس بنجس عند الإمام أو شك في أنه نجس عند الإمام أم لا بأن كان من المسائل الخلافية فالظاهر جواز الاقتداء مطلقا سواء كان الإمام جاهلا أو ناسيا أو عالما.

[مسألة 34: إذا تبين بعد الصلاة كون الإمام فاسقا أو كافرا أو غير متطهر]

[1956] مسألة 34: إذا تبين بعد الصلاة كون الإمام فاسقا أو كافرا أو غير متطهر أو تاركا لركن مع عدم ترك المأموم له أو ناسيا لنجاسة غير معفو عنها في بدنه أو ثوبه انكشف بطلان الجماعة، لكن صلاة المأموم صحيحة إذا لم يزد ركنا أو نحوه مما يخل بصلاة المنفرد للمتابعة، و إذا تبين ذلك في الأثناء نوى الانفراد و وجب عليه القراءة مع بقاء محلها، و كذا لو تبين كونه

____________

باعتبار أنه معذور في ترك القراءة، إلّا أن ذلك لا يكون عذرا للمأموم في تركها، فلو اقتدى به و الحال هذه لكان تاركا للقراءة عامدا ملتفتا إلى عدم جواز تركها.

36

امرأة و نحوها ممن لا يجوز إمامته للرجال خاصة أو مطلقا كالمجنون و غير البالغ إن قلنا بعدم صحة إمامته، لكن الأحوط إعادة الصلاة في هذا الفرض بل في الفرض الأول و هو كونه فاسقا أو كافرا (الخ).

[مسألة 35: إذا نسي الإمام شيئا من واجبات الصلاة و لم يعلم به المأموم صحت صلاته]

[1957] مسألة 35: إذا نسي الإمام شيئا من واجبات الصلاة و لم يعلم به المأموم صحت صلاته (1) حتى لو كان المنسي ركنا إذا لم يشاركه في نسيان ما تبطل به الصلاة، و أما إذا علم به المأموم نبّهه عليه ليتدارك إن بقي محله، و إن لم يمكن أو لم يتنبه أو ترك تنبيهه حيث إنه غير واجب عليه وجب عليه نية الانفراد (2) إن كان المنسي ركنا أو قراءة في مورد تحمل الإمام مع بقاء محلها بأن كان قبل الركوع، و إن لم يكن ركنا و لا قراءة أو كانت قراءة و كان التفات المأموم بعد فوت محل تداركها كما بعد الدخول في الركوع فالأقوى جواز بقائه على الائتمام (3)، و إن كان الأحوط الانفراد

____________

(1) في اطلاقه اشكال بل منع، فإن المنسي إن كان ركنا صحت صلاته منفردا و إن كان غيره صحت جماعة.

(2) هذا إذا كان المنسي ركنا و أما إذا كان قراءة فإن تمكن من الاتيان بها و ادراك الامام في الركوع لم تجب نية الانفراد، و إن لم يتمكن من ادراكه فيه انفرد قهرا.

(3) في القوة اشكال بل منع إذا كان الجزء المنسي هو القراءة، فإن المأموم إذا تنبه في الركوع ان الامام نسي القراءة فلا محالة يشك في صحة هذا الائتمام و لا يمكن احراز صحته بحديث (لا تعاد) لأنّ مورده الصلاة، و لا يدل على صحة الجماعة، و أما صحة صلاته منفردا فهي غير بعيدة باعتبار أن المأموم أيضا تارك للقراءة عن عذر و غفلة حيث انه لو كان ملتفتا إلى نسيان الامام لها قبل الركوع كان‌

37

أو الإعادة بعد الإتمام.

[مسألة 36: إذا تبين للإمام بطلان صلاته من جهة كونه محدثا أو تاركا لشرط أو جزء ركن أو غير ذلك]

[1958] مسألة 36: إذا تبين للإمام بطلان صلاته من جهة كونه محدثا أو تاركا لشرط أو جزء ركن أو غير ذلك فإن كان بعد الفراغ لا يجب عليه إعلام المأمومين، و إن كان في الأثناء فالظاهر وجوبه (1).

[مسألة 37: لا يجوز الاقتداء بإمام يرى نفسه مجتهدا و ليس بمجتهد مع كونه عاملا برأيه]

[1959] مسألة 37: لا يجوز الاقتداء بإمام يرى نفسه مجتهدا و ليس بمجتهد مع كونه عاملا برأيه، و كذا لا يجوز الاقتداء بمقلد لمن ليس أهلا للتقليد إذا كانا مقصرين في ذلك بل مطلقا على الأحوط (2)، إلا إذا علم أن صلاته موافقة للواقع من حيث إنه يأتي بكل ما هو محتمل الوجوب من الأجزاء و الشرائط و يترك كل ما هو محتمل المانعية، لكنه فرض بعيد لكثرة ما يتعلق بالصلاة من المقدمات و الشرائط و الكيفيات و إن كان آتيا بجميع أفعالها و أجزائها، و يشكل حمل فعله على الصحة مع ما علم منه من بطلان

____________

عليه الاتيان بها منفردا و إن تمكن من ادراك الامام في الركوع لعدم الدليل على صحة هذا الائتمام.

(1) في الوجوب اشكال بل منع إذ لا دليل عليه، فإن صلاة المأموم إذا كانت صحيحة منفردا فلا فرق بين أن يعلم الامام ببطلان صلاته بعد الفراغ منها أو في الأثناء، فلا مقتضي حينئذ لوجوب الاعلام. نعم لو كان ترك الاعلام مؤديا إلى بطلان صلاة المأموم بزيادة ركن أو نحوها فالأحوط اعلامه.

(2) لكن الأظهر جواز الاقتداء إذا كان قاصرا في ذلك شريطة أن يكون الاختلاف بين الامام و المأموم فيما يعذر فيه الجاهل، لا فيما لا يعذر على تفصيل قد مرّ في المسألة (31). و أما إذا شك في أن الاختلاف بينهما من قبيل الأول أو الثاني فلا يجوز الاقتداء به لعدم احراز صحة صلاته.

38

اجتهاده أو تقليده.

[مسألة 38: إذا دخل الإمام في الصلاة معتقدا دخول الوقت و المأموم معتقد عدمه أو شاك فيه]

[1960] مسألة 38: إذا دخل الإمام في الصلاة معتقدا دخول الوقت و المأموم معتقد عدمه أو شاك فيه لا يجوز له الائتمام في الصلاة، نعم إذا علم بالدخول في أثناء صلاة الإمام جاز له الائتمام به (1)، نعم لو دخل الإمام نسيانا من غير مراعاة للوقت أو عمل بظن غير معتبر لا يجوز الائتمام به و إن علم المأموم بالدخول في الأثناء لبطلان صلاة الإمام حينئذ واقعا، و لا ينفعه دخول الوقت في الأثناء في هذه الصورة لأنه مختص بما إذا كان عالما أو ظانا بالظن المعتبر.

____________

(1) في جواز الائتمام اشكال بل منع على أساس أن المأموم معتقد ببطلان صلاة الامام، إذ لا يكفي في صحتها دخول الوقت في الأثناء، و قد مرّ أنه يعتبر في جوازه صحة صلاة الامام في الواقع.

و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن دخول الوقت في الأثناء يكفي في صحتها كما هو مقتضى قوله (عليه السلام) في مرسلة ابن أبي عمير: (إذا صليت و انت ترى أنك في وقت و لم يدخل الوقت فدخل الوقت و أنت في الصلاة فقد أجزأت عنك ...) (1) فمع هذا يكون جواز الاقتداء به في تلك الصلاة بحاجة إلى دليل و لا اطلاق في أدلة الاقتداء لمثل المقام لأنّ عمدتها صحيحة زرارة و الفضيل المتقدمة، و قد سبق ان اطلاقها افرادي فقط لا احوالي أيضا، فلا تدل على جواز الاقتداء بإمام قد بدأ في صلاته قبل الوقت و قد دخل الوقت عليه في الاثناء، و عليه فالمرسلة على تقدير اعتبارها لا تصلح أن تكون فارقا بين الصورتين في المسألة.

____________

(1) الوسائل ج 4 باب: 25 من أبواب المواقيت الحديث: 1.

39

[فصل في شرائط إمام الجماعة]

فصل في شرائط إمام الجماعة يشترط فيه امور: البلوغ، و العقل، و الإيمان، و العدالة، و أن لا يكون ابن زنا، و الذكورة إذا كان المأمومون أو بعضهم رجالا، و أن لا يكون قاعدا للقائمين، و لا مضطجعا للقاعدين، و لا من لا يحسن القراءة بعدم إخراج الحرف من مخرجه أو إبداله بآخر أو حذفه أو نحو ذلك حتى اللحن في الإعراب و إن كان لعدم استطاعته غير ذلك.

[مسألة 1: لا بأس بإمامة القاعد للقاعدين، و المضطجع لمثله]

[1961] مسألة 1: لا بأس بإمامة القاعد للقاعدين، و المضطجع لمثله، و الجالس للمضطجع (1).

____________

(1) في جواز ائتمام الناقص خلقة بمثله و الكامل بالناقص و بالعكس اشكال بل منع إلّا في موردين: أحدهما ائتمام القاعد بالقائم، و الآخر ائتمام الجالس بالجالس أما عدم جواز الائتمام مع الاختلاف في افعال الصلاة زيادة و نقيصة و كما و كيفا فهو على القاعدة لما مرّ من أن مفهوم الائتمام متقوم بتبعية المأموم للإمام في تلك الأفعال قياما و قعودا و ركوعا و سجودا، فلا يتحقق الائتمام إلّا إذا تابع المأموم الامام في افعاله، فيركع بركوعه و يسجد بسجوده و يقوم بقيامه و يجلس بجلوسه، و معنى المتابعة أن لا يسبقه في أي فعل من الأفعال الواجبة في الصلاة سواء أ كان من الأركان أم كان من غيرها. هذا اضافة إلى أنه لا اطلاق في أدلة مشروعية الجماعة لكي تشمل مثل هذه الحالات باطلاقها.

40

[مسألة 2: لا بأس بإمامة المتيمم للمتوضئ، و ذي الجبيرة لغيره]

[1962] مسألة 2: لا بأس بإمامة المتيمم للمتوضئ، و ذي الجبيرة لغيره، و مستصحب النجاسة من جهة العذر لغيره، بل الظاهر جواز إمامة المسلوس و المبطون لغيرهما فضلا عن مثلهما، و كذا إمامة المستحاضة للطاهرة.

[مسألة 3: لا بأس بالاقتداء بمن لا يحسن القراءة في غير المحل]

[1963] مسألة 3: لا بأس بالاقتداء بمن لا يحسن القراءة في غير المحل الذي يتحملها الإمام عن المأموم كالركعتين الأخيرتين على الأقوى، و كذا لا بأس بالائتمام بمن لا يحسن ما عدا القراءة من الأذكار الواجبة و المستحبة التي لا يتحملها الإمام عن المأموم إذا كان ذلك لعدم استطاعته غير ذلك.

[مسألة 4: لا يجوز إمامة من لا يحسن القراءة لمثله إذا اختلفا في المحل الذي لم يحسناه]

[1964] مسألة 4: لا يجوز إمامة من لا يحسن القراءة لمثله إذا اختلفا في المحل الذي لم يحسناه، و أما إذا اتحدا في المحل فلا يبعد الجواز و إن كان

____________

و أما ائتمام القاعد بالقائم فهو و إن كان مقتضى القاعدة عدم جوازه، و لكن قد ثبت جوازه بنص خاص و هو قوله (عليه السلام) في صحيحة علي بن جعفر: (فإن لم يقدروا على القيام صلوا جلوسا و يقوم الامام أمامهم ...).

(1) و أما ائتمام الجالس بالجالس فهو إن كان لا قصور فيه من ناحية المتابعة و لكن مع ذلك يكون جوازه بحاجة إلى دليل خاص لما مرّ من أنه لا اطلاق في أدلة مشروعية الجماعة لمثل هذه الحالة، و قد دلت على جوازه مجموعة من النصوص، منها: قوله (عليه السلام) في صحيحة عبد اللّه بن سنان: (يتقدمهم الامام بركبتيه و يصلّي بهم جلوسا و هو جالس).

(2) فالنتيجة: أن جواز ائتمام الناقص بالكامل و الناقص بمثله بحاجة إلى دليل خاص، و إلّا فمقتضى القاعدة عدم الجواز.

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 73 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 3.

(2) الوسائل ج 4 باب: 51 من أبواب لباس المصلّي الحديث: 1.

41

الأحوط العدم (1)، بل لا يترك الاحتياط مع وجود الإمام المحسن، و كذا لا يبعد جواز إمامة غير المحسن لمثله مع إختلاف المحل أيضا إذا نوى الانفراد عند محل الاختلاف، فيقرأ لنفسه بقية القراءة (2) لكن الأحوط العدم، بل لا يترك مع وجود المحسن في هذه الصورة أيضا.

[مسألة 5: يجوز الاقتداء بمن لا يتمكن من كمال الإفصاح]

[1965] مسألة 5: يجوز الاقتداء بمن لا يتمكن من كمال الإفصاح

____________

(1) بل هو الأقوى مطلقا حتى مع عدم وجود الامام المحسن، لما مرّ من أنه لا اطلاق لأدلة مشروعية الجماعة للمراتب النازلة من الصلاة التي تكون فاقدة لجزء من أجزائها أو شرط من شروطها أو شروط المصلي إلّا فيما ورد فيه دليل خاص على المشروعية، و على هذا الأساس فإذا كانت قراءة الامام غير صحيحة لم يجز الاقتداء به باعتبار أن المأموم إنما يعول على الامام فيها و حينئذ لا بد أن تكون قراءته صحيحة حتى تعوض عن قراءة المأموم، و اذا كانت باطلة فليس بإمكانه أن يعول فيها عليه لأنّ ذلك بحاجة إلى دليل، و أما الأدلة العامة فقد عرفت أنه لا اطلاق لها لمثل هذه الحالات، و الدليل الخاص في المسألة غير متوفر، و لا فرق فيه بين أن تكون قراءة المأموم صحيحة أو غير صحيحة، كما أنه لا فرق بين أن يكون موضع عدم الصحة متحدا بين الامام و المأموم أو لا، باعتبار أن كل ذلك بحاجة إلى دليل نعم أن كل شخص مأمور بما تيسر له من القراءة دون الأكثر، و أما كفايته عن آخر فهي بحاجة إلى دليل، و بذلك يظهر حال ما بعده.

(2) تقدم عدم مشروعية الجماعة مع نية الانفراد من الأول في اثناء الصلاة و أما في المسألة فإن كان ناويا للانفراد من الأول في قراءة البقية ثم الاقتداء ثانيا و يواصل فيه فهو مضر بالجماعة من ناحيتين: احداهما من ناحية نية الانفراد من الأول، و الثانية من ناحية ان الاقتداء بعد الانفراد في اثناء الصلاة لا يكون مشروعا و إلّا فهو مضر بها من ناحية واحدة.

42

بالحروف أو كمال التأدية إذا كان متمكنا من القدر الواجب فيها و إن كان المأموم أفصح منه.

[مسألة 6: لا يجب على غير المحسن الائتمام بمن هو محسن]

[1966] مسألة 6: لا يجب على غير المحسن الائتمام بمن هو محسن، و إن كان هو الأحوط، نعم يجب ذلك على القادر على التعلم إذا ضاق الوقت عنه كما مر سابقا (1).

[مسألة 7: لا يجوز إمامة الأخرس لغيره]

[1967] مسألة 7: لا يجوز إمامة الأخرس لغيره و إن كان ممن لا يحسن، نعم يجوز إمامته لمثله (2)، و إن كان الأحوط الترك خصوصا مع وجود غيره، بل لا يترك الاحتياط في هذه الصورة.

[مسألة 8: يجوز إمامة المرأة لمثلها]

[1968] مسألة 8: يجوز إمامة المرأة لمثلها (3)، و لا يجوز للرجل و لا

____________

(1) قد مرّ في المسألة (1) من اوائل فصل الجماعة أن هذا الوجوب عقلي لا شرعي.

(2) مرّ عدم جوازه فانه بحاجة إلى دليل، و لا فرق فيه بين وجود غيره و عدم وجوده.

(3) في الجواز اشكال و لا يبعد عدم جوازها و ذلك لأنّ النصوص الواردة في المسألة تصنف إلى ثلاث مجموعات:

الأولى: ما دل على عدم جواز امامتها، منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (قلت: المرأة تؤم النساء قال: لا، إلّا على الميّت .. الحديث).

(1) الثانية: ما دل على جواز امامتها ..

منها: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: (سألته عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة و التكبير فقال: قدر ما تسمع ...).

(2) و منها: موثقة سماعة بن مهران قال: (سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة تؤم النساء فقال: لا بأس) (3).

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 20 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 3

(2) الوسائل ج 8 باب: 20 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 7.

(3) الوسائل ج 8 باب: 20 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 11.

43

..........

____________

الثالثة: ما دل على جواز امامتها في النافلة دون المكتوبة ..

منها: صحيحة هشام ابن سالم: (انه سأل ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة هل تؤم النساء قال: تؤمهن في النافلة، فأمّا في المكتوبة فلا ..).

(1) و على هذا فمقتضى القاعدة حمل النهي في المجموعة الأولى على الكراهة بقرينة نص المجموعة الثانية في الجواز.

نعم، مع فرض وجود المجموعة الثالثة لا مجال لهذا الجمع، فإنها تحكم على اطلاق كلتا المجموعتين و تقيد اطلاق المجموعة الأولى بغير النافلة و اطلاق المجموعة الثانية بغير الفريضة، فالنتيجة: جواز امامة النساء في النافلة دون الفريضة.

و لكن قد تقدم في المسألة (2) من اوائل فصل الجماعة أن المجموعة الثالثة بما أنها معارضة بصحيحة الفضلاء الدالة على أن الجماعة في النافلة بدعة فتسقط من جهة المعارضة فلا تصلح أن تكون مبينة للمراد من المجموعتين الأوليين فإذن لا مناص من الجمع بينهما بما عرفت و هو حمل النهي في الأولى على الكراهة بقرينة نص الثانية في الجواز، و غير خفي أن هذا الجمع مبني على أن يكون النهي في المجموعة الأولى نهيا تكليفيا مولويا، و الترخيص في المجموعة الثانية ترخيصا مولويا، و لكن الأمر ليس كذلك ضرورة ان الاقتداء بالمرأة ليس من أحد المحرمات في الشريعة المقدسة .. كالاقتداء بالفاسق، بل هو ارشاد الى عدم صالحية المرأة لأن تكون اماما في الصلاة كالنهي عن الصلاة خلف الفاسق فانه ارشاد إلى أن الفاسق لا يصلح أن يكون اماما، و الترخيص في الثانية ارشاد إلى صالحيتها للإمامة، فإذن تقع بينهما المعارضة فتسقطان من جهة المعارضة فالمرجع حينئذ هو أصالة عدم مشروعية امامة المرأة، لا صحيحة زرارة و الفضيل‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 20 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 1.

44

للخنثى.

[مسألة 9: يجوز إمامة الخنثى للأنثى]

[1969] مسألة 9: يجوز إمامة الخنثى للأنثى (1) دون الرجل، بل و دون الخنثى.

[مسألة 10: يجوز إمامة غير البالغ لغير البالغ]

[1970] مسألة 10: يجوز إمامة غير البالغ لغير البالغ (2).

[مسألة 11: الأحوط عدم إمامه الأجذم و الأبرص و المحدود بالحد الشرعي بعد التوبة و الأعرابي إلا لأمثالهم بل مطلقا]

[1971] مسألة 11: الأحوط عدم إمامه الأجذم و الأبرص و المحدود بالحد الشرعي بعد التوبة و الأعرابي إلا لأمثالهم بل مطلقا، و إن كان الأقوى الجواز في الجميع مطلقا (3).

____________

لما مرّ من أنها لا تدل على مشروعية الجماعة في كل حال و لكل فرد.

(1) و لكن يشكل ذلك من جهة أخرى و هي أن الامام ان كان رجلا في الواقع وجب على المرأة أن تقف خلفه سواء أ كانت واحدة أم متعددة، و إن كان امرأة فمضافا إلى ما مرّ من الاشكال في امامتها، وجب عليها أن تقوم في وسطهن، فإذن يدور أمر الامام في المسألة بين محذورين من جهة الموقف فلا يدري أن الواجب عليه أن يقوم أمامهن أو وسطهن، فمن أجل ذلك ليس بإمكان الخنثى امامة الانثى.

(2) في الجواز اشكال و الأظهر عدمه، فإن الروايات في امامة غير البالغ متعارضة على أساس أن الطائفة الآمرة بجواز ائتمام الناس به ارشاد إلى مشروعية امامته، و الطائفة الناهية عن الاقتداء به ارشاد الى عدم مشروعية امامته فتسقطان من جهة المعارضة فالمرجع هو أصالة عدم المشروعية لعدم اطلاق في البين لكي يكون هو المرجع، فالضابط العام أن في كل مورد شك في مشروعية الائتمام فمقتضى الأصل عدمها لأنّ المشروعية بحاجة إلى دليل.

(3) في القوة اشكال بل منع، أما في الأجذم و الأبرص فان الروايات فيهما متعارضة حيث ان مقتضى صحيحة أبي بصير عدم جواز الائتمام بهما، و مقتضى‌

45

..........

____________

معتبرة الحسين بن أبي العلاء جوازه، و قد يجمع بينهما بحمل النهي عن الصلاة خلفهما في الصحيحة على الكراهة بقرينة نص المعتبرة في الجواز، و مع امكان الجمع العرفي الدلالي بينهما لا تصل النوبة إلى المعارضة هذا و الصحيح عدم امكان هذا الجمع العرفي الدلالي بينهما على أساس انه مبني على أن النهي عن الائتمام بهما نهي تكليفي مولوي ظاهر في الحرمة، و لكن الأمر ليس كذلك فإن النهي المذكور لا يمكن أن يكون نهيا تكليفيا مولويا بأن يكون مدلوله حرمة الائتمام بهما ذاتا كسائر المحرمات الشرعية، بل هو نهي ارشادي فيكون مفاده الارشاد إلى مانعية الجذام و البرص عن الائتمام بهما و مفاد المعتبرة الارشاد إلى عدم مانعيتهما عنه، و حينئذ فتقع المعارضة بينهما فتسقطان من جهة المعارضة، و يرجع إلى الأصل في المسألة، و مقتضاه عدم جواز الاقتداء لما مرّ من عدم وجود اطلاق أو عموم في المسألة يدل على مشروعية الجماعة فيها.

و أمّا المحدود بالحد الشرعي فقد دلت على عدم جواز الاقتداء به مجموعة من الروايات عمدتها قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: (لا يصلينّ أحدكم خلف المجذوم و الأبرص و المجنون و المحدود ..). (1) و لا يمكن أن يعارض اطلاق هذه الروايات ما دل من الروايات بإطلاقها على جواز الاقتداء بكل من يعلم بعدالته و يطمئن بها و إن كانت النسبة بينهما عموما من وجه و ذلك لأنّ الروايات الأولى تنص على أن جريان الحد الشرعي على شخص مانع عن الاقتداء به، و مقتضى اطلاقها انه مانع و ان كان عدلا. و أما الروايات الثانية فهي بمختلف الألسنة تؤكد على اعتبار العدالة في الامام و مانعية الفسق عن الاقتداء به، و مقتضى اطلاقها الناشي من السكوت في مقام البيان عدم اعتبار شي‌ء آخر في جواز الاقتداء به و عدم مانعية غير الفسق عنه.

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 15 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 6.

46

..........

____________

فإذن المعارضة بينهما في مورد الالتقاء و الاجتماع انما هي بين اطلاقي كل واحد منهما، فإن مقتضى اطلاق الأولى أن الحد الشرعي مانع عن الائتمام و إن كان المحدود عادلا، و مقتضى اطلاق الثانية أن غير الفسق لا يكون مانعا، و بما أن اطلاق الأولى اطلاق لفظي ناشي من عدم تقييده، و اطلاق الثانية اطلاق سكوتي ناشي من سكوت المولى في مقام البيان، فلا بد من تقديم الأول على الثاني على أساس أنه حاكم عليه و رافع لموضوعه و هو السكوت. و من هنا يظهر أن تقديم الروايات الأولى على الثانية في مورد الالتقاء ليس بملاك انه لو لم يقدمها لزم كون العنوان المأخوذ في الأولى و هو عنوان المحدود لغوا، فمن أجل ذلك لا بد من تقديم الأولى على الثانية.

و وجه الظهور، هو أن التقديم في المقام لا يمكن أن يكون على أساس هذا الملاك، بل هو بملاك أن الاطلاق السكوتي لا يمكن أن يعارض الاطلاق اللفظي، فلا تصل النوبة إلى التقديم على أساس ذلك. نعم لو كان كلا الاطلاقين على حد سواء فعندئذ لا بد أن يكون الحكم بالتقديم على ضوء الملاك الثاني باعتبار أنه قرينة عرفية عامة في كل مورد يكون الأمر كذلك.

و أما الاعرابىّ: فقد دلت على عدم جواز الاقتداء به مجموعة من الروايات عمدتها صحيحة زرارة و صحيحة أبي بصير، و قد ورد في الأولى قوله (عليه السلام): (لا يصلين أحدكم خلف المجذوم و الأبرص و المجنون و المحدود و ولد الزنا و الأعرابي لا يؤم المهاجرين) (1) و في الثانية قوله (عليه السلام): (خمسة لا يأمّون الناس على كل حال: المجذوم و الأبرص و المجنون و ولد الزنا و الأعرابىّ ..) (2) فهما ينصان على عدم صحة الاقتداء به، و لا معارض لهما، و تقييد امامة الاعرابي بالمهاجرين لا يدل على المفهوم لما ذكرناه في الأصول من انه لا مفهوم للقيد، فإذن لا يصلح أن‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 15 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 6.

(2) الوسائل ج 8 باب: 15 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 5.

47

[مسألة 12: العدالة ملكة الاجتناب عن الكبائر و عن الإصرار على الصغائر]

[1972] مسألة 12: العدالة ملكة الاجتناب عن الكبائر و عن الإصرار على الصغائر (1) و عن منافيات المروّة الدالة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين، و يكفي حسن الظاهر الكاشف ظنا عن تلك الملكة (2).

[مسألة 13: المعصية الكبيرة هي كل معصية ورد النص بكونها كبيرة]

[1973] مسألة 13: المعصية الكبيرة هي كل معصية ورد النص بكونها كبيرة كجملة من المعاصي المذكورة في محلها، أو ورد التوعيد بالنار عليه في الكتاب أو السنة صريحا أو ضمنا، أو ورد في الكتاب أو السنة كونه أعظم من إحدى الكبائر المنصوصة أو الموعود عليها بالنار، أو كان عظيما في أنفس أهل الشرع.

[مسألة 14: إذا شهد عدلان بعدالة شخص كفى في ثبوتها]

[1974] مسألة 14: إذا شهد عدلان بعدالة شخص كفى في ثبوتها (3) إذا لم

____________

يقيد اطلاق صحيحة أبي بصير.

(1) تفسير العدالة بالملكة في غير محله، فالصحيح أن العدالة عبارة عن الاستقامة على الدين و نهجه المبين و صراطه المستقيم شريطة أن تكون هذه الاستقامة سجيّة ثانية للعادل كالعادة.

(2) لا يعتبر في حجية حسن الظاهر و كاشفيته عن الاستقامة على جادة الشريعة المقدسة أن يفيد الظن الشخصي بها، فإن حجيته بملاك الوثوق و الاطمئنان النوعي لأنّ المقصود من حسن الظاهر الذي هو طريق اليها هو أن يكون معروفا لدى الناس بالاستقامة في الدين و الصلاح، فإن ذلك دليل على العدالة و إن لم يفد الوثوق و الاطمئنان بها.

(3) بل يكفي في ثبوتها شهادة عدل واحد، بل ثقة واحدة بناء على ما هو الصحيح من عدم اختصاص دليل حجية اخبار الثقة بالاحكام الشرعية، بل يعم الموضوعات الخارجية أيضا.

48

يكن معارضا بشهادة عدلين آخرين، بل و شهادة عدل واحد بعدمها (1).

[مسألة 15: إذا أخبر جماعة غير معلومين بالعدالة بعدالته و حصل الاطمئنان]

[1975] مسألة 15: إذا أخبر جماعة غير معلومين بالعدالة بعدالته و حصل الاطمئنان كفى، بل يكفي الاطمئنان إذا حصل من شهادة عدل واحد (2)، و كذا إذا حصل من اقتداء عدلين به أو من اقتداء جماعة مجهولين به، و الحاصل أنه يكفي الوثوق و الاطمئنان للشخص من أيّ وجه حصل بشرط كونه من أهل الفهم و الخبرة و البصيرة (3) و المعرفة بالمسائل لا من الجهال، و لا ممن يحصل له الاطمئنان و الوثوق بأدنى شي‌ء كغالب الناس.

[مسألة 16: الأحوط أن لا يتصدى للإمامة من يعرف نفسه بعدم العدالة]

[1976] مسألة 16: الأحوط أن لا يتصدى للإمامة من يعرف نفسه بعدم

____________

(1) قد يتوهم أنه ينافي ما بنى عليه الماتن (قدّس سرّه) من الاشكال في حجية شهادة عدل واحد و لكن الظاهر انه لا تنافي بينهما، فإن مقصوده (قدّس سرّه) أن البينة اذا قامت على عدالة شخص و شهد عدل واحد بعدم عدالته لم تثبت عدالته باعتبار أن شهادة عدل واحد ان كانت حجة في الواقع فهي تعارض البينة فتسقطان معا، و إن لم تكن حجة فالعدالة ثابتة، و بما إنا لا ندري أنها حجة في الموضوعات أو لا فلا نعلم بثبوت العدالة.

(2) مرّ كفاية شهادة عدل واحد بل ثقة واحدة و إن لم يحصل الاطمئنان منها.

(3) في الاشتراط اشكال بل منع لأنّ الشخص إذا كان واثقا و مطمئنا بعدالة زيد- مثلا- كفى و إن لم يكن من أهل الفهم و الخبرة على أساس أن حجية الاطمئنان ذاتية كحجية العلم فلا يتوقف ثبوتها على دليل، و من هنا لا فرق بين أن يحصل من سبب عادي أو غير عادي باعتبار انه غير ملتفت إلى أن السبب الموجب له غير عادي و إلّا لزال اطمئنانه.

49

العدالة و إن كان الأقوى جوازه (1).

[مسألة 17: الإمام الراتب في المسجد أولى بالإمامة من غيره]

[1977] مسألة 17: الإمام الراتب في المسجد أولى بالإمامة من غيره (2) و إن كان غيره أفضل منه، لكن الأولى له تقديم الأفضل، و كذا صاحب المنزل أولى من غيره المأذون في الصلاة، و إلا فلا يجوز بدون إذنه، و الأولى أيضا تقديم الأفضل، و كذا الهاشمي أولى من غيره المساوي له في الصفات.

____________

(1) و لكن ليس للإمام حينئذ ترتيب احكام الجماعة كرجوعه إلى المأموم لدى الشك في عدد الركعات إذا كان المأموم حافظا، و الاعتماد عليه، و لا يبني على الأكثر لأنّ الظاهر من الروايات التي تنص على اعتبار عدالة الامام هو أنها شرط واقعي لا علمي فإذا كان الامام فاسقا في الواقع فلا ائتمام إلّا صورة، و مجرد كون المأموم معتقدا عدالته لا يجدي في الواقع و لا يجعل الصلاة خلفه من الصلاة خلف العادل، غاية الأمر انه معذور في خصوص الائتمام به و بتبعه ترك القراءة تعويلا على قراءة الامام، فمن أجل ذلك يحكم بصحة صلاته منفردا على أساس حديث (لا تعاد)، و الامام بما أنه يرى نفسه فاسقا يكون أسوأ حالا منه، و ليس بإمكانه ترتيب احكام الجماعة و لو ظاهرا.

فالنتيجة: أن الامام إذا كان فاسقا في الواقع، فالموجود هو صورة الجماعة لا واقعها، و ليس بإمكان كل من الامام و المأموم ترتيب احكام الجماعة و إن كان المأموم معذورا إذا كان جاهلا بفسقه و معتقدا بعدالته.

(2) ما ذكره في هذه المسألة و ما بعدها من الترجيحات و الأولويات كأولوية امام الراتب في المسجد و كذا الأفضل و الهاشمي و الافقه و الأورع و الأجود قراءة و الأسن و نحو ذلك جميعا من غيرهم مبني على قاعدة التسامح في أدلة السنن و لا دليل عليها، فمن أجل ذلك لا حاجة إلى التعرض لهذه الفروع تفصيلا.

50

[مسألة 18: إذا تشاحّ الأئمة رغبة في ثواب الإمامة لا لغرض دنيوي رجح من قدّمه المأمومون جميعهم]

[1978] مسألة 18: إذا تشاحّ الأئمة رغبة في ثواب الإمامة لا لغرض دنيوي رجح من قدّمه المأمومون جميعهم تقديما ناشئا عن ترجيح شرعي لا لأغراض دنيوية، و إن اختلفوا فأراد كل منهم تقديم شخص فالأولى ترجيح الفقيه الجامع للشرائط خصوصا إذا انضم إليه شدة التقوى و الورع، فإن لم يكن أو تعدد فالأولى تقديم الأجود قراءة ثم الأفقه في أحكام الصلاة، و مع التساوي فيها فالأفقه في سائر الأحكام غير ما للصلاة، ثم الأسنّ في الإسلام، ثم من كان أرجح في سائر الجهات الشرعية، و الظاهر أن الحال كذلك إذا كان هناك أئمة متعددون، فالأولى للمأموم اختيار الأرجح بالترتيب المذكور، لكن إذا تعدد المرجح في بعض كان أولى ممن له ترجيح من جهة واحدة، و المرجحات الشرعية مضافا إلى ما ذكر كثيرة لا بد من ملاحظتها في تحصيل الأولى، و ربما يوجب ذلك خلاف الترتيب المذكور، مع أنه يحتمل اختصاص الترتيب المذكور بصورة التشاح بين الأئمة أو بين المأمومين لا مطلقا، فالأولى للمأموم مع تعدد الجماعة ملاحظة جميع الجهات في تلك الجماعة من حيث الإمام و من حيث أهل الجماعة من حيث تقواهم و فضلهم و كثرتهم و غير ذلك ثم اختيار الأرجح فالأرجح.

[مسألة 19: الترجيحات المذكورة إنما هي من باب الأفضلية و الاستحباب لا على وجه اللزوم و الإيجاب]

[1979] مسألة 19: الترجيحات المذكورة إنما هي من باب الأفضلية و الاستحباب لا على وجه اللزوم و الإيجاب حتى في أولوية الإمام الراتب الذي هو صاحب المسجد، فلا يحرم مزاحمة الغير له (1) و إن كان مفضولا

____________

(1) هذا إذا لم يترتب عليها عنوان ثانوي كهتك حرمته أو تفويت حقه أو نحو ذلك، و إلّا لم تجز.

51

من سائر الجهات أيضا إذا كان المسجد وقفا لا ملكا له و لا لمن لم يأذن لغيره في الإمامة.

[مسألة 20: يكره إمامة الأجذم و الأبرص و الأغلف المعذور في ترك الختان]

[1980] مسألة 20: يكره إمامة الأجذم و الأبرص و الأغلف المعذور في ترك الختان (1)، و المحدود بحد شرعي بعد توبته، و من يكره المأمومون إمامته، و المتيمم للمتطهر، و الحائك و الحجام و الدباغ إلا لأمثالهم، بل الأولى عدم إمامة كل ناقص للكامل، و كل كامل للأكمل.

____________

(1) تقدم في المسألة (11) من هذا الفصل عدم جواز امامة الأجذم و الأبرص و المحدود بحد شرعى، و أما الأغلف المعذور فالظاهر انه لا مانع من الائتمام به، فإن النهي عنه قد ورد في روايتين كلتاهما ضعيفة من ناحية السند.

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

53

[فصل في مستحبات الجماعة و مكروهاتها]

فصل في مستحبات الجماعة و مكروهاتها أما المستحبات فأمور:

أحدها: أن يقف المأموم عن يمين الإمام إن كان رجلا واحدا (1)، و خلفه إن كانوا أكثر، و لو كان المأموم امرأة واحدة وقفت خلف الإمام على الجانب الأيمن بحيث يكون سجودها محاذيا لركبة الإمام أو قدمه، و لو كنّ أزيد وقفن خلفه، و لو كان رجلا واحدا و امرأة واحدة أو أكثر وقف الرجل عن يمين الإمام و الامرأة خلفه، و لو كان رجالا و نساء اصطفوا خلفه و اصطفت النساء خلفهم، بل الأحوط مراعاة المذكورات هذا إذا كان الإمام رجلا، و أما في جماعة النساء فالأولى وقوفهن صفا واحدا أو أزيد من غير أن تبرز إمامهن من بينهن.

الثاني: أن يقف الإمام في وسط الصف.

الثالث: أن يكون في الصف الأول أهل الفضل ممن له مزية في العلم

____________

(1) تقدم أن الأظهر وجوب ذلك، نعم إذا كان المأموم امرأة فهي مخيرة بين أن تقف وراء الامام و أن تقف خلفه على الجانب الأيمن بحيث يكون سجودها مع ركبته أو بحذاء قدميه، و قد دلت على ذلك مجموعة من الروايات كصحيحة هشام بن سالم و موثقة فضيل بن يسار و موثقة غياث.

54

و الكمال و العقل و الورع و التقوى، و أن يكون يمينه لأفضلهم في الصف الأول فإنه أفضل الصفوف.

الرابع: الوقوف في القرب من الإمام.

الخامس: الوقوف في ميامن الصفوف فإنها أفضل من مياسرها، هذا في غير صلاة الجنازة، و أما فيها فأفضل الصفوف آخرها.

السادس: إقامة الصفوف و اعتدالها و سدّ الفرج الواقعة فيها و المحاذاة بين المناكب.

السابع: تقارب الصفوف بعضها من بعض بأن لا يكون ما بينها أزيد من مقدار مسقط جسد الإنسان إذا سجد.

الثامن: أن يصلي الإمام بصلاة أضعف من خلفه بأن لا يطيل في أفعال الصلاة من القنوت و الركوع و السجود إلا إذا علم حبّ التطويل من جميع المأمومين.

التاسع: أن يشتغل المأموم المسبوق بتمجيد اللّه تعالى بالتسبيح و التهليل و التحميد و الثناء إذا أكمل القراءة قبل ركوع الإمام، و يبقي آية من قراءته ليركع بها.

العاشر: أن لا يقوم الإمام من مقامه بعد التسليم بل يبقى على هيئة المصلي حتى يتمّ من خلفه صلاته من المسبوقين أو الحاضرين لو كان الإمام مسافرا، بل هو الأحوط، و يستحب له أن يستنيب من يتمّ بهم الصلاة عند مفارقته لهم، و يكره استنابة المسبوق بركعة أو أزيد، بل الأولى عدم استنابة من لم يشهد الإقامة.

الحادي عشر: أن يسمع الإمام من خلفه القراءة الجهرية و الأذكار ما لم يبلغ العلوّ المفرط.

55

الثاني عشر: أن يطيل ركوعه إذا أحسّ بدخول شخص ضعف ما كان يركع انتظارا للداخلين ثم يرفع رأسه و إن أحسّ بداخل.

الثالث عشر: أن يقول المأموم عند فراغ الإمام من الفاتحة: «الحمد للّه ربّ العالمين».

الرابع عشر: قيام المأمومين عند قول المؤذن: «قد قامت الصلاة».

و أما المكروهات فأمور أيضا:

أحدها: وقوف المأموم وحده في صفّ وحده مع وجود موضع في الصفوف، و مع امتلائها فليقف آخر الصفوف أو حذاء الإمام.

الثاني: التنفّل بعد قول المؤذن: «قد قامت الصلاة» بل عند الشروع في الإقامة.

الثالث: أن يخصّ الإمام نفسه بالدعاء إذا اخترع الدعاء من عند نفسه، و أما إذا قرأ بعض الأدعية المأثورة فلا.

الرابع: التكلم بعد قول المؤذن: «قد قامت الصلاة» بل يكره في غير الجماعة أيضا كما مرّ إلّا أن الكراهة فيها أشد إلا أن يكون المأمومون اجتمعوا من أماكن شتى و ليس لهم إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض:

تقدم يا فلان.

الخامس: إسماع المأموم الإمام ما يقوله بعضا أو كلا.

السادس: ائتمام الحاضر بالمسافر و العكس مع إختلاف صلاتهما قصرا و تماما، و أما مع عدم الاختلاف كالائتمام في الصبح و المغرب فلا كراهة، و كذا في غيرهما أيضا مع الاختلاف كما لو ائتم القاضي بالمؤدّي أو العكس، و كما في مواطن التخيير إذا اختار المسافر التمام، و لا يلحق نقصان الفرضين بغير القصر و التمام بهما في الكراهة كما إذا ائتم الصبح بالظهر أو

56

المغرب أو هي بالعشاء أو العكس.

[مسألة 1: يجوز لكل من الإمام و المأموم عند انتهاء صلاته قبل الآخر بأن كان مقصرا و الآخر متما]

[1981] مسألة 1: يجوز لكل من الإمام و المأموم عند انتهاء صلاته قبل الآخر بأن كان مقصرا و الآخر متما أو كان المأموم مسبوقا أن لا يسلّم و ينتظر الآخر حتى يتم صلاته و يصل إلى التسليم فيسلّم معه خصوصا للمأموم إذا اشتغل بالذكر و الحمد و نحوهما إلى أن يصل الإمام، و الأحوط الاقتصار على صورة لا تفوت الموالاة (1)، و أما مع فواتها ففيه إشكال من غير فرق بين كون المنتظر هو الإمام أو المأموم.

[مسألة 2: إذا شك المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أنه سجد معه السجدتين أو واحدة]

[1982] مسألة 2: إذا شك المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أنه سجد معه السجدتين أو واحدة يجب عليه الإتيان بأخرى إذا لم يتجاوز المحل (2).

____________

(1) بل هو المتعين إذ مع فوت الموالاة و مضي فترة طويلة تذهب صورة الصلاة نهائيا، فلا صلاة حينئذ، و لكن الكلام في صغرى هذه الكبرى، و الظاهر عدم تحققها في المسألة و لا سيّما مع اشتغال المصلي بالذكر و الحمد.

(2) هذا فيما إذا لم يعلم بالمتابعة للإمام، و إلّا فوظيفته الرجوع إليه عند الشك إذا كان حافظا كما هو المفروض، لا العمل بما هو مقتضى القاعدة على أساس ما دل من أن لكل من الامام و المأموم إذا شك و كان الآخر حافظا أن يرجع إليه، و اما مع عدم العلم بالمتابعة فتكون وظيفته العمل بالقاعدة باعتبار أن ما دل على أن الشاك منهما يرجع إلى الحافظ يختص بصورة العلم بالمتابعة على أساس أن الصلاة التي يتبع فيها المأموم الامام مشتركة بينهما في الأفعال و الأقوال، فإذا كان أحدهما حافظا للركعات أو السجدات أو الركوعات و الآخر شاك فيها يرجع إلى الحافظ عليها باعتبار أن حفظه لها طريق شرعا له أيضا و يكشف عن أن شكه كلا شك و لا أثر له حيث أن شكه في الاتيان بها يرجع إلى شكه في اتيان صاحبه‌