جامع الأحكام الشرعية

- السيد عبد الأعلى السبزواري المزيد...
669 /
3

[كتاب التّقليد]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على أشرف خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين و بعد فقد كثر طلب المؤمنين دامت توفيقاتهم إليّ أن أجمع لهم أهم المسائل الابتلائية في فروع الدين فأجبت مسئولهم رجاء أن يجيب اللّه تبارك و تعالى مسئول الجميع فإنه قريب مجيب.

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

كتاب التّقليد

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

التقليد (مسألة 1): يعتبر في أصول الدّين و المذهب الاعتقاد فلا وجه للتقليد فيها، و هي: التوحيد و العدل و النبوة و الإمامة و المعاد. و يجب في فروع الدّين أن يكون الشخص إما مجتهدا، أو مقلّدا، أو محتاطا مع معرفته طريق الاحتياط و إن استلزم التكرار.

(مسألة 2): التقليد مطابقة العمل لرأي المجتهد الجامع للشرائط و هي البلوغ. و العقل، و الذكورة، و الإيمان، و العدالة، و الضبط و الحياة فلا يجوز تقليد الميت ابتداء.

(مسألة 3): عمل العامي بلا تقليد و لا احتياط باطل إذا لم يكن مطابقا مع رأي الفقيه الجامع للشرائط في عصره.

(مسألة 4): لو اختلف المجتهدون في الفتوى و لم يكن رأي أحدهم مطابقا للاحتياط فالأحوط وجوبا الرجوع إلى الأعلم إن أمكن و لو بعد الفحص و مع عدم الاختلاف يتخيّر بينهم إلا إذا كان أحدهم أورع أو أعدل، و لو ترددت الأعلمية بين شخصين، و يحتمل أعلمية أحدهما دون الآخر تعيّن تقليده.

8

(مسألة 5): لو كان مجتهدان متساويان في العلم يتخيّر المكلف في الرجوع إلى أيّهما شاء، و يجوز له التبعيض بأن يأخذ بعض المسائل من أحدهما و البقية من الآخر.

(مسألة 6): لو قلّد من ليس له أهلية الفتوى وجب عليه العدول إلى من له الأهلية. و كذا إن قلّد غير الأعلم وجب العدول إلى الأعلم، و لا يجوز العدول من الحيّ إلى الحيّ إلا فيهما.

(مسألة 7): يثبت الاجتهاد و الأعلمية بالاختيار، و بالشياع المفيد للعلم، و بشهادة العدلين من أهل الخبرة.

(مسألة 8): لو قلد مجتهدا ثم شك في أنّه جامع للشرائط أم لا فمع سبق الشرائط له يبقى على تقليده، و مع عدم العلم به وجب عليه الفحص فإن تبيّن أنّه جامع لها بقي على تقليده و إلا عدل إلى غيره و تكون أعماله السابقة محكومة بالصحة إن لم يعرف كيفيتها، و إلّا رجع في الاجتزاء الى المجتهد الجامع للشرائط.

(مسألة 9): يجب تعلّم المسائل الابتلائية من العبادات و المعاملات بحيث يأتي بكل منها صحيحا.

(مسألة 10): إذا لم يقلد مدّة من الزمن و أتى بأعمال بلا تقليد ثم قلّد المجتهد الجامع للشرائط، و شك في صحة أعماله قبل التقليد فإن كانت مطابقة للاحتياط أو مطابقة مع رأي من يقلّده فعلا تصح و إلا ففيه تفصيل. و لو كانت أعماله مع التقليد و لكن شك في أنّه كانت عن تقليد صحيح أم لا، بنى على الصحة في أعماله السابقة و أما في اللاحقة فيجب عليه التصحيح فعلا.

(مسألة 11): إذا عرض للمجتهد الجامع للشرائط ما يوجب فقده للشرائط يجب العدول إلى الجامع للشرائط.

(مسألة 12): لو اتفقت له في أثناء العمل مسألة لا يعلم حكمها جاز له العمل على بعض الأطراف حتّى يسأل عنها بعد الفراغ فإن تبيّنت له الصحة‌

9

اجتزأ بالعمل، و إن تبيّن البطلان أعاده.

(مسألة 13): إذا وقعت معاملة بين شخصين و كان أحدهما مقلّدا لمن يقول بصحتها و الآخر مقلّدا لمن يقول ببطلانها يجب على كل منهما مراعاة فتوى مجتهده فلو وقع النزاع بينهما يترافعان عند أحد المجتهدين أو مجتهد آخر فيحكم بينهما حسب فتواه و ينفذ حكمه على الطرفين.

(مسألة 14): يجوز البقاء على تقليد الميت بإذن من المجتهد الحيّ.

(مسألة 15): لا يجوز نقض حكم الحاكم الجامع للشرائط و لو لحاكم آخر إلا إذا علم مخالفته للواقع أو كان صادرا عن تقصير في مقدماته.

(مسألة 16): المأذون و الوكيل عن المجتهد في التصرف في الأوقاف أو الوصايا أو في أموال القصّر ينعزل بموت المجتهد و أما المنصوب من قبله بأن نصبه متوليا للوقف أو قيّما على القصر لا ينعزل بموته و إن كان الأحوط استئذان من المجتهد الحيّ.

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

كتاب الطّهارة

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

الطهارة

اقسام المياه و أحكامها:

(مسألة 17): الماء إما مطلق أو مضاف و هو ما لا يصح إطلاق لفظ الماء عليه بلا إضافة كماء الورد و ماء الرمان و الممتزج بغيره بحيث يخرجه عن صدق المطلق كماء السكر و غيره و هو طاهر في نفسه و غير مطهّر لا من الحدث (القذارة المعنوية) و لا من الخبث (النجاسات) و لو لاقى نجسا ينجس إلا إذا كان متدافعا على النجاسة بقوة كالجاري من العالي أو الخارج من الفوّارة فتختص النجاسة حينئذ بالجزء الملاقي للنجاسة و لا تسري إلى العمود من الماء و لو تنجس المضاف لا يطهر أصلا.

(مسألة 18): المطلق على أقسام:

معتصم: (أي لا يتنجس بملاقاة النجاسة) و غير معتصم، و الأول: إما جار أو نابع بغير جريان أو مطر أو كر.

(مسألة 19): ينجس الماء المطلق بجميع أقسامه إذا تغيّر بسبب ملاقاة النجاسة أحد أوصافه: اللون أو الطعم أو الرائحة و لا يتنجس إن تغيّر بالمجاورة و المناط تأثر الماء بأوصاف النجاسة لا المتنجس.

14

(مسألة 20): يطهر الماء الجاري و ما بحكمه- كالنابع المعتصم- المتنجس بالتغير إذا زال تغيره و لو من قبل نفسه.

(مسألة 21): الراكد بلا مادة ينجس بملاقاة النجس إذا كان دون الكر و يطهر بالاتصال بماء معتصم كالجاري و الكر و المطر.

(مسألة 22): الأنابيب المتعارفة لإسالة الماء حكمها حكم المعتصم و كذا الأنابيب الجارية من المخازن في البيوت إلا إذا كان ماء المخزن أقلّ من الكر و انقطع عنه الماء المعتصم فحينئذ يجري عليه حكم الماء القليل.

(مسألة 23): إذا كان الماء قليلا و شك في أنّه له مادة أم لا فإن كان في السابق له مادة و شك في انقطاعها يبني على الحالة السابقة و لا يحكم بنجاسة إن لاقى النجاسة.

(مسألة 24): الراكد إذا بلغ كرّا لا ينجس بالملاقاة إلا بالتغير فلو تغيّر بعضه فإن كان الباقي بمقدار كرّ يبقى على طهارته و يطهر المتغيّر إذا زال تغيره بالاتصال بالباقي و إن كان الباقي دون الكرّ ينجس الجميع.

(مسألة 25): الكرّ من الماء ما بلغ بحسب الوزن ثلاثمائة و ستة و سبعين كيلوغراما و بحسب الحجم ما بلغ مجموعه سبعة و عشرين شبرا.

(مسألة 26): ماء المطر حال نزوله من السماء كالجاري فلا ينجس ما لم يتغيّر و يكفي صدق المطر عليه عرفا و لا بد من اعتبار صدق التقاطر فلا يكون منه ما اجتمع في الأرض بعد انقطاعه إلا إذا كان كرّا فيجري عليه أحكامه.

(مسألة 27): يطهّر المطر كلّ ما أصابه من المتنجسات القابلة للتطهير من الماء و الأرض و الفرش و الأواني، و في الفرش لا يحتاج إلى العصر و التعدد، نعم، إذا كان الظرف متنجسا بولوغ الكلب يعفر ثم يوضع تحت المطر فإذا نزل عليه المطر يطهر و لا يحتاج إلى التعدد.

(مسألة 28): الفراش النجس إذا نفذ إلى جميعه المطر يطهر ظاهرا و باطنا و لو نفذ في بعضه يطهر ذلك البعض و لو أصاب ظاهره يطهر ظاهره‌

15

فقط.

(مسألة 29): لو كان السطح نجسا فنفذ فيه الماء و تقاطر حال نزول المطر يكون طاهرا و إن كان عين النجاسة موجودة على السطح و كان الماء المتقاطر مارا عليها و كذلك المتقاطر بعد انقطاع المطر إذا احتمل كونه من الماء المحتبس في أعماق السقف و كونه غير مار على عين النجاسة، نعم، إذا علم أنّه من الماء المار على عين النجاسة بعد انقطاع المطر يكون نجسا.

(مسألة 30): الماء الراكد النجس يطهر بنزول المطر عليه و بالاتصال بماء معتصم كالكر و الجاري.

(مسألة 31): الماء المستعمل في رفع الخبث المسمّى بالغسالة طاهر إن لم يحتج إلى التعدد و في الغسلة الأخيرة فيما احتاج إليه و في غيره يجتنب.

احكام الخلوة:

يجب في حال التخلّي أمور:

(الأول): ستر العورة عن كل ناظر مميّز عدا الزوج و الزوجة و المراد من العورة في المرأة هنا: القبل و الدبر، و في الرجل هما مع البيضتين، و يستحب ستر ما بين السرة إلى الركبة و يكفي الستر بكل ما يستر و لو باليد و سترها عن الناظر واجب في كل حال.

(مسألة 32): يحرم النظر إلى عورة الغير إلا للاضطرار كما في مورد العلاج.

(الثاني): أن لا يستقبل القبلة و لا يستدبرها بلا فرق في ذلك بين الفضاء المكشوف أو المرافق و لو اضطر إلى أحدهما تخيّر و كذا لو جهل جهة القبلة إن لم يتمكن من الفحص و السؤال.

(الثالث): غسل مخرج البول مرّتين إن كان بغير المعتصم و إلا يكفي المرّة و لا يجزي فيه غير الماء و يتخيّر في محل الغائط بين الغسل بالماء و المسح بشي‌ء قالع‌

16

للنجاسة كالحجر و المدر و الخرق إن لم يتعد الغائط المخرج أو لم تخرج معه نجاسة أخرى كالدم و إلّا يتعيّن الغسل و لا يعتبر في غسل محلّ الغائط التعدد بل المناط النقاء (أي زوال العين فقط).

و يشترط في المسح أمور:

(الأول): أن يكون المسح بثلاثة أحجار أو غيرها كما مرّ حتى لو حصل النقاء بالأقل، و إذا لم يحصل النقاء بالثلاثة فإلى النقاء.

(الثاني): الطهارة فيما يمسح به فلا يجزي النجس أو المتنجس.

(الثالث): أن يكون جافا فلا يجزي الطين و الخرقة المبلولة المسرية، نعم، لا تضر النداوة التي لا تسري.

(مسألة 33): يحرم الاستنجاء بالمحترمات و كذا بالعظم و الروث على الأحوط وجوبا.

(مسألة 34): يستحب الاستبراء و هو: أن يمسح ما بين المقعد إلى أصل القضيب ثلاثا ثم منه إلى رأس الذكر ثلاثا، ثم ينتره ثلاثا. و فائدته: أنّه إذا رأى بعد ذلك رطوبة مشتبهة لا يدري أنّها بول أو غيره يحكم بطهارتها و عدم ناقضيتها للوضوء بخلاف ما إذا لم يستبرأ فإنّه يحكم بنجاستها و ناقضيتها و لو شك من لم يستبرأ في خروج بلل بنى على عدمه و كذا لو علم أنّ الخارج منه مذيّ و لكن شك في أنّه خرج معه بول يحكم بالطهارة و عدم الناقضية.

17

الوضوء

و هو عمل مركب من أفعال واجبة و شرائط و أحكام و آداب، أما أفعاله فهي أربعة:

(الأول): يجب غسل تمام الوجه طولا و عرضا و يعتبر أن يكون الغسل من أعلى الوجه إلى الأسفل و لا يجوز النكس.

(الثاني): يجب غسل اليدين من المرفق إلى رءوس الأصابع مقدما اليمنى على اليسرى و الابتداء من المرفق إلى الأسفل فى كل منهما و لا يجوز ترك شي‌ء من الوجه أو اليدين- حتى الشعر النابت في اليدين- بلا غسل و لو كان قليلا جدّا. نعم، لا يجب غسل باطن العين و الفم و الأنف و مطبق الشفتين كما لا يجب إزالة الوسخ تحت الأظفار إلا إذا كان ظاهرا.

(الثالث): يجب مسح شي‌ء من مقدّم الرأس و لو بمقدار إصبع طولا و عرضا و الأفضل أن يكون بثلاث أصابع و لا يجب أن يكون المسح على البشرة فيجوز على الشعر النابت على المقدم إلّا إذا كان الشعر الذي منبته مقدم الرأس طويلا بحيث يتجاوز بمدّه عن حدّه فلا يجوز المسح على ذلك المقدار المتجاوز.

و يجب أن يكون المسح بما بقي من نداوة الوضوء لا بماء جديد و الأحوط‌

18

وجوبا أن يكون المسح باليد اليمنى كما يجب أن يكون الممسوح (الرأس) جافا على وجه لا ينتقل منه بلل إلى الماسح و يجزي أن يكون المسح منكوسا (أي من الأسفل إلى الأعلى) أو يكون منحرفا عرضا.

(الرابع): مسح ظاهر القدمين من أطراف الأصابع إلى المفصل مقدما اليمنى على اليسرى و يجزي مسمّى المسح عرضا و الأفضل أن يكون بتمام الكفّ و لو قطع بعض القدم مسح على الباقي و إن قطعت القدم سقط المسح و يعتبر في المسح أن يكون بنداوة الوضوء و أن يكون الممسوح جافا كما مرّ و الأفضل مسح القدم اليمنى باليد اليمنى و القدم اليسرى باليسرى.

(مسألة 35): إذا جفت رطوبة الكف أخذ من سائر مواضع الوضوء من حاجبه أو لحيته أو غيرهما و إذا لم يمكن الأخذ منها من جهة حرارة الهواء أو جف ماء وضوئه فلا يترك الاحتياط بالجمع بين المسح باليد اليابسة ثم بالماء الجديد و التيمم.

(مسألة 36): لو تعذر المسح بباطن الكف مسح بظاهرها و إن تعذر مسح بذراعه.

شرائط الوضوء:

و هي عشرة:

(الأول): طهارة الماء و إطلاقه فلا يصح الوضوء بالماء المتنجس أو المضاف.

(الثاني): إباحة الماء بل و المكان بل الفضاء الذي يتوضأ فيه فلو توضأ بالماء المغصوب أو في المكان المغصوب أو الفضاء كذلك بطل وضوؤه و كذا لو توضأ من آنية الذهب أو الفضة على تفصيل ذكرناه في (مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام).

(الثالث): طهارة اعضاء الوضوء و يكفي طهارة كل عضو قبل غسله.

19

(الرابع): عدم المانع من استعمال الماء لمرض أو عطش يخاف منه على نفسه و إلا تيمم.

(الخامس): سعة الوقت للوضوء و الصلاة بحيث لم يلزم من الوضوء وقوع الصلاة أو بعضها في خارج الوقت و إلا تيمم- كما سيأتي-.

(السادس): النية و هي: قصد الوضوء و أن يكون الباعث إليه أمر اللّه تعالى.

(السابع): الإخلاص فلو ضمّ الرياء- نستجير باللّه- إليه بطل.

(الثامن): المباشرة فلو وضّأه غيره على نحو لا يسند إليه الفعل بطل إلا مع الاضطرار.

(التاسع): الموالاة و هي التتابع في الغسل و المسح فلو أخّر حتى جفت الأعضاء السابقة بطل الوضوء.

(العاشر): الترتيب بتقديم الوجه ثم غسل اليد اليمنى ثم غسل اليد اليسرى ثم مسح الرأس و يفرغ من الوضوء بمسح القدمين و لو عكس الترتيب أعاد بما يحصل معه الترتيب.

(مسألة 37): يجوز الوضوء و الشرب من الأنهار إن لم يحرز منع المالك كما يجوز ذلك من الأماكن العامة إن لم يحرز جهة الاختصاص. و لو شك في رضا المالك في غيرهما لا يجوز التصرف و يجري عليه حكم الغصب.

احكام الوضوء:

يجب رفع ما يمنع عن وصول الماء إلى أعضاء الوضوء أو تحريكه بحيث يصل الماء إلى العضو كالخاتم يحرّكه كذلك و لو شك في وجود ما يمنع عن وصول الماء لا يلتفت إلى شكه إن لم يكن مسبوقا بوجوده و أما لو شك في شي‌ء أنّه حاجب أم لا وجب إزالته و إيصال ماء الوضوء إلى البشرة.

(مسألة 38): لو انقطع لحم من الوجه أو اليدين وجب غسل ما ظهر‌

20

بعد القطع و يجب غسل ذلك اللحم أيضا ما لم ينفصل كما يجب غسل الشقوق التي تحدث على ظهر الكف إذا كانت وسيعة بحيث يرى جوفها و إلا فلا.

(مسألة 39): الألوان التي تكون على أعضاء الوضوء إن كانت مجرّد اللون و لم يكن لها جسم لا يجب إزالتها و يصح الوضوء معها و إلّا وجب إزالتها و لا يصح الوضوء معها كما في بعض الأصباغ التي تستعملها النساء.

(مسألة 40): لا بد في المسح من إمرار اليد الماسحة على الممسوح (الرأس أو القدمين) فلو عكس بأن أوقف يده و جرّ الممسوح لم يجز كما لا يجوز المسح على الحائل كالخف إلا لضرورة أو تقية.

(مسألة 41): لو تيقن الحدث و شك في الطهارة تطهّر، و كذا لو شك في المتقدّم و المتأخر. منهما، و أما لو شك في الحدث و تيقن الطهارة بنى على الطهارة.

(مسألة 42): لو شك في فعل من أفعال الوضوء بعد الفراغ منه لا يلتفت، و لو شك في أثناء الوضوء أتى به مراعيا للترتيب و الموالاة و غيرهما من الشرائط، و كذا لو تيقن بالإخلال به. هذا في الشكوك المتعارفة، و أما الوسواسي (أي من حصل له الشك كثيرا) فلا اعتبار بشكه مطلقا إلّا إذا كان على الوجه المتعارف عند سائر الناس.

(مسألة 43): لو علم بوجود الحاجب قبل الوضوء و شك بعد الفراغ منه هل أزاله في أثناء الوضوء أو أوصل الماء إلى تحته؟ بنى على صحة وضوئه.

آداب الوضوء:

و المهم منها ستة: (1) التسمية قبل الشروع في الوضوء. (2) أن يغسل يديه قبل الوضوء. (3) أن يتمضمض بالماء (يدير الماء في فمه). (4) أن يستنشق (يجذب الماء في أنفه). (5) الدعاء بالمأثور فيستحب عند صبّ الماء أن يقول: «بسم اللّه و باللّه اللّهمّ اجعلني من التّوابين و اجعلني من‌

21

المتطهّرين».

و عند غسل الوجه: «اللّهمّ بيّض وجهي يوم تسودّ فيه الوجوه و لا تسوّد وجهي يوم تبيضّ فيه الوجوه».

و عند غسل يده اليمنى «اللّهمّ أعطني كتابي بيميني و الخلد في الجنان بيساري و حاسبني حسابا يسيرا».

و عند غسل يده اليسرى «اللّهمّ لا تعطني كتابي بشمالي و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي و أعوذ بك من مقطّعات النّيران».

و عند مسح الرأس «اللّهمّ غشّني برحمتك و بركاتك و عفوك».

و عند مسح القدمين «اللّهمّ ثبّت قدميّ على الصّراط يوم تزلّ فيه الأقدام و اجعل سعيي فيما يرضيك عنّي».

(6) أن يقرأ آية الكرسيّ بعد الفراغ من الوضوء.

نواقض الوضوء:

و هي سبعة: (الأول) و (الثاني) البول و الغائط، سواء كان من الموضع الطبيعيّ أم من غيره و البلل الخارج بحكم البول إن لم يستبرأ كما مرّ.

(الثالث): خروج الريح من محل الغائط أو من غيره إذا صار اعتياديا بل الأحوط النقض و لو لم يكن اعتياديا.

(الرابع): النوم الغالب على العقل و يعرف بغلبته على السمع سواء كان قائما أم قاعدا أم مضطجعا.

(الخامس): كل ما غلب على العقل من الإغماء و الجنون و السكر أو غير ذلك.

(السادس): الاستحاضة في المرأة كما يأتي إن شاء اللّه تعالى.

(السابع): موجبات الغسل كالجنابة و الحيض و مس الميت.

(مسألة 44): لو كان متوضئا و شك في طروّ أحد النواقض بنى على‌

22

العدم و كذا لو شك في أنّ الخارج بول أو مذي يبني على عدم كونه بولا إلّا إذا لم يستبرأ كما مرّ.

(مسألة 45): لا ينقض الوضوء و لا ينجس الموضع خروج المذي (و هو:

ما يخرج بعد الملاعبة أو التفكير بالجماع) و الوديّ (و هو: ما يخرج بعد خروج البول إن استبرأ) و الوذيّ (و هو: ما يخرج بعد خروج المنيّ) إن استبرأ.

(مسألة 46): الوضوء في نفسه طاعة و عبادة و مستحب في جميع الأحوال و مع ذلك يشترط الوضوء في صحة الصلاة و الطواف و يحرم مس كتابة القرآن أو اسم الجلالة و سائر أسمائه تعالى و صفاته الخاصة من غير وضوء و لا يشترط الوضوء في صلاة الميت.

دائم الحدث:

من استمر به الحدث في الجملة كالمبطون (و هو: الذي لا يستمسك معه الغائط) و المسلوس (و هو: الذي لا يستمسك معه البول) له حالات أربع:

الأولى: أن تكون له فترة تتسع للطهارة و الصلاة الاختياريتين فيها و لو بترك جميع المستحبات أو بعضها، فيجب عليه انتظار تلك الفترة سواء كانت في أول الوقت أم في وسطه أم في آخره، و متى جاءت تلك الفترة تجب المبادرة إلى الطهارة و الصلاة.

الثانية: أن لا تكون له الفترة و كان الحدث متصلا فيجب عليه الوضوء و الصلاة في أيّ وقت شاء و يجوز له أن يجمع بوضوء واحد صلاتين إلّا أن يحدث حدثا آخر كالنوم مثلا فيجدّد الوضوء.

الثالثة: أن تكون له فترة معينة من الزمن و لكنّها لا تتسع لجميع الصلاة كاملة فيها و إنّما تتسع للطهارة و بعض الصلاة فيها، فيجب عليه انتظار تلك الفترة و الصلاة فيها، و كلما فاجأه الحدث توضّأ و لو في أثناء الصّلاة مراعيا واجبات الصّلاة و عدم تحقق الاستدبار.

23

الرابعة: عين الصورة الثالثة و لكن يكون في تجديد الوضوء في أثناء الصلاة حرج و حكمه الاجتزاء بالوضوء الواحد لكل صلاة.

(مسألة 47): لا يختص ما ذكرنا بخصوص البول و الغائط بل يجري في من استمر ريحه أو قطعات نومه.

(مسألة 48): يجب على المسلوس أو المبطون التحفّظ من تعدّي النجاسة إلى بدنه و لباسه مهما أمكن و لو بجعل كيس يجمع فيه البول أو الغائط و لا يضرّ حمل ذلك بصحة صلاته ما دام الانفصال عنه أو تغييره حرج.

الجبيرة و أحكامها:

لو كان في أعضاء الوضوء قرح أو جرح أو كسر و شدّ بعصابة تسمى بالجبيرة و يصح المسح عليها إن لم يتمكن من نزعها أو يتضرّر العضو إن نزعها و لو ببطء برئه و شفائه، أو لا يمكن إزالة النجاسة عن العضو و إيصال الماء الى البشرة.

(مسألة 49): تختص الجبيرة بموضع الجرح أو القرح أو الكسر في البدن كما و كيفا، فلو استوعبت الجبيرة جزء آخر من البدن يجب إزالتها عند الوضوء أو الغسل، و إن كان في عزلها حرج توضّأ جبيرة، و تيمّم، و لو كان في العضو جبائر متعدّدة و فواصل كثيرة وجب الغسل أو المسح على تلك الفواصل.

(مسألة 50): يجب رفع الجبيرة و نزعها عند أمن الضرر و احتمال الشفاء و البرء و ما دام خوف الضرر باقيا بقيت في مكانها و لو استوعبت أياما كثيرة صحت صلواته.

(مسألة 51): لو أضرّ الماء بالعضو من دون أن يكون جرح أو قرح أو كسر يتعيّن التيمّم و كذا فيما إذا كان الكسر أو الجرح في غير مواضع الوضوء لكن استعمال الماء في مواضعه يضرّ بالكسر أو الجرح و إذا كان العضو صحيحا لكن كان نجسا و لم يمكن تطهيره يتعيّن التيمم أيضا، و كذا الأرمد إن كان يضرّه‌

24

استعمال الماء تيمّم.

(مسألة 52): في الجبيرة المستوعبة لعضو واحد من أعضاء الوضوء كتمام اليد أو جميع أعضاء الوضوء الأحوط وجوبا الجمع بين الوضوء على الجبيرة و التيمم و لو استلزم الوضوء مع الجبيرة الحرج سقط و تيمّم.

(مسألة 53): لا فرق في ثبوت حكم الجبيرة بين الوضوء و الغسل و التيمم.

(مسألة 54): الدّواء الموضوع على الجرح و نحوه إذا اختلط مع الدم و صار كالشي‌ء الواحد و لم يمكن رفعه بعد البرء بأن كان مستلزما لجرح العضو فإن كان مستحيلا بحيث لا يصدق عليه الدم بل صار كالجلد يجري عليه حكم الجبيرة و إن لم يستحل كان كالجبيرة النجسة يضع عليه خرقة و يمسح عليه و الأحوط وجوبا ضمّ التيمم في الصورتين.

(مسألة 55): إذا أمكن رفع الجبيرة و غسل المحل و لكن كان موجبا لفوات الوقت تيمّم حينئذ.

(مسألة 56): يعتبر في الجبيرة (أي: ما يشدّ بها الجرح) أن تكون طاهرة و لا يضرّ نجاسة باطنها و لو كان ظاهرها نجسا وضعت عليها خرقة طاهرة و مسح عليها. و أن لا تكون مغصوبة فلو كانت مغصوبة يجب رفعها أو تبديلها و لا يضرّ لو كانت من الحرير أو الذهب أو من أجزاء حيوان غير مأكول.

25

الغسل

و الواجب منه ستة: 1- غسل الجنابة 2- غسل الحيض 3- غسل الاستحاضة 4- غسل النفاس 5- غسل مسّ الميت 6- غسل الأموات و أما الأغسال المستحبة فهي كثيرة يأتي التعرض لبعضها.

26

[الاغسال الواجبة]

غسل الجنابة

سبب الجنابة أمران:

الأول: خروج المنيّ من الموضع المعتاد قليلا كان أو كثيرا في اليقظة أم في النوم مع الاضطرار أو الاختيار.

(مسألة 57): علامة المنيّ في الغالب الدفق: (الخروج بشدّة) و الشهوة و الفتور: (حالة الاسترخاء). و في المرأة و المريض يكفي الأخيران و العبرة في وجوب الغسل خروج المنيّ إلى الخارج فلو تحرّك عن محله و لم يخرج فلا يوجب الغسل و في المرأة يكفي الخروج إلى فضاء المحل و لا يعتبر فيها الخروج إلى خارج الجسم.

(مسألة 58): إذا خرج المنيّ بخلاف صورته المتعارفة لمرض أو حادثة وجب الغسل بعد العلم بكونه منيا، و لو شك في خروجه فلا شي‌ء عليه.

الثاني: الجماع و هو: إعمال الشهوة الجنسية بالدخول في القبل أو الدبر، و إذا تحقق الجماع وجب الغسل على الفاعل و المفعول به من غير فرق بين الكبير و الصغير و العاقل و المجنون و المختار و غيره.

(مسألة 59): يجوز للشخص إجناب نفسه و لو لم يقدر على الغسل سواء كان قبل دخول الوقت أو بعده فيتيمّم بدل الغسل.

(مسألة 60): لو شك في أنّه تحقق الدخول أم لا لا يجب الغسل.

كيفية الغسل:

للغسل كيفيتان ترتيب و ارتماس: و أولاهما: يغسل الرأس و الرقبة أولا،

27

ثم النصف الأيمن من البدن، ثم النصف الأيسر، فيحصل حينئذ غسل تمام الجسم و يكفي مسمّى الغسل، و له أن يغسل أسفل كل عضو قبل أعلاه، و هو أفضل من الثاني.

ثانيتهما: تغطية جميع البدن دفعة في الماء (كالنهر) بنحو يصل الماء إلى جميع البدن يخلل شعره و يرفع قدمه عن الأرض فيتحقق الغسل.

(مسألة 61): لا يجب التتابع في الغسل الترتيبي فيجوز له أن يغسل رأسه في زمان و بعد مدّة يغسل باقي أعضائه.

واجبات الغسل:

و هي ستة:

(الأول): النية، و هي القصد إلى الغسل تقربا إلى اللّه تعالى.

(الثاني): إطلاق الماء و طهارته، فلا يصح الغسل بالماء المضاف أو المتنجس.

(الثالث): إباحة الماء و المكان و المصب، فلا يصح الغسل بالماء المغصوب أو في المكان المغصوب أو إذا جرى ماء الغسل في المكان المغصوب.

(الرابع): عدم المانع من استعمال الماء للغسل لمرض أو عطش و إلا يتيمم.

(الخامس): سعة الوقت، فلو كان الغسل يوجب وقوع بعض الصلاة خارج الوقت عدل إلى التيمم.

(و السادس): المباشرة على تفصيل تقدم في الوضوء.

(مسألة 62): يعتبر في الغسل الترتيبي طهارة كل عضو قبل غسله.

(مسألة 63): الغسل بجميع أقسامه من العبادات فيعتبر فيه الإخلاص فلو ضم إليه الرياء بطل.

28

أحكام الغسل:

(مسألة 64): يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به. و أما سائر الأغسال فلا يجزي عن الوضوء على الأحوط وجوبا.

(مسألة 65): إذا شك في غسل عضو من الأعضاء الثلاثة أو في شرائط الغسل، فإن كان قبل الدخول في العضو الآخر رجع و أتى به و إن كان بعد الدخول فيه لم يعتن و يبني على الإتيان به، و لو نسي غسله و صلّى وجب عليه أن يغتسل و يعيدها، و لو شك في الصحة بعد الغسل بنى على الصحة.

(مسألة 66): لو اغتسل باعتقاد سعة الوقت فتبيّن ضيقه يصح غسله إن أدرك ركعة من الصلاة في الوقت.

(مسألة 67): الاستبراء بالبول ليس شرطا في صحة الغسل لكن لو تركه و اغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بالمنيّ جرى عليه حكم المنيّ فيجب الغسل و كذا لو خرج بلل مشتبه بعد الغسل و شك في أنّه استبرأ بالبول قبل الغسل أم لا بنى على عدمه فيجب عليه الغسل.

(مسألة 68): لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل أتمّه و توضأ للصلاة و له أن يستأنف الغسل بقصد ما عليه من التمام أو الإتمام و يتوضّأ للصلاة أيضا.

(مسألة 69): إذا اجتمع عليه أغسال متعدّدة واجبة أو مستحبة أو بعضها واجب و بعضها مستحب أجزأ غسل واحد عن الجميع فإن كان فيها غسل الجنابة يجزي عن الوضوء و إلّا فيحتاج إليه على الأحوط وجوبا كما مرّ.

ما يحرم على الجنب:

يحرم على الجنب أمور:

(الأول): مس كتابة القرآن الشريف.

(الثاني): مس اسم الجلالة (اللّه) و سائر أسمائه و صفاته الخاصة.

29

(الثالث): الدخول في المساجد إلّا مجتازا بالدخول من باب و الخروج من باب آخر ما عدى المسجدين الشريفين: مسجد الحرام و مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيحرم حتّى الاجتياز فيهما.

(الرابع): قراءة آية السجدة من سور العزائم و هي: آية 15 من سورة السجدة، و آية 37 من سورة فصّلت، و آية 62 من سورة و النجم، و آية 19 من سورة العلق، و لو سمع الجنب آية السجدة وجب عليه السجود.

(مسألة 70): يشترط غسل الجنابة في صحة أمور:

(الأول): الصلاة بجميع أقسامها و كذا أجزاؤها المنسية و سجدة السهو عدا صلاة الجنائز.

(الثاني): الطواف.

(الثالث): الصوم على تفصيل يأتي.

(مسألة 71): لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها و الخراب حتى لو لم تبق آثار المسجدية، نعم، لو شك في المسجدية أو كونه جزءا للمسجد مثل صحن المسجد لا تجري عليه أحكام المسجدية.

(مسألة 72): مع الشك في تحقق الجنابة لا يحرم عليه شي‌ء من المحرّمات و لا يجب عليه الغسل.

30

الحيض

هو: الدم الذي تراه المرأة في كل شهر، و يجب عليها الغسل عند انقطاعه و يسمّى بغسل الحيض.

(مسألة 73): الدم الذي يخرج من المرأة على أقسام:

(الأول): ما يخرج في الدورة الشهرية و هو دم الحيض و له أحكام خاصة كما يأتي.

(الثاني): ما يخرج بسبب افتضاض البكارة أو الجرح أو القرح أو عملية جراحية في الرحم و لا شي‌ء عليها سوى طهارة الموضع من الدم.

(الثالث): ما يخرج من الباطن غير القسمين المتقدمين و يسمّى بدم الاستحاضة و له أحكام خاصة.

(الرابع): ما يخرج مع الولد عند الولادة و يسمّى دم النفاس و له أحكام يأتي بيانها.

(مسألة 74): لو اشتبه دم الحيض بدم البكارة، أو الجرح- كما مرّ في القسم الثاني من الأقسام- ترجع إلى صفات دم الحيض و هو غالبا: أسود أو أحمر غليظ حار يخرج بدفق و حرقة عكس دم الاستحاضة، و لو فقدت الصفات تختبر نفسها بقطنة تدخلها في الموضع و تتركها مليا ثم تخرجها إخراجا رقيقا، فإن كانت مطوّقة بالدم فهو من العذرة و إن كانت مستنقعة فهو حيض، و لو تعذر الاختبار فالاعتبار بحالها السابق.

شرائط الحيض:

يعتبر في دم الحيض امور أربعة:

31

(الأول): أن تكون المرأة بالغة- أي قد اكتملت تسع سنين- و لم تتجاوز سنّ اليأس و هو خمسون سنة في غير القرشية و في القرشية ستون سنة.

(الثاني): أن يكون الدم مستمرا ثلاثة أيّام و لا يضرّ انقطاع الفترات القصيرة.

(الثالث): أن لا يتجاوز الدم عشرة أيّام فإذا تجاوز عشرة أيّام فلا يكون حيضا من ابتدائه إلّا إذا كان بعض الأيام بصفة الحيض.

(الرابع): أن يفصل عشرة أيام طهر بين الحيضتين.

(مسألة 75): إذا انصب الدم من الرحم إلى فضاء الفرج و لم يخرج منه فالأحوط وجوبا الجمع بين أحكام الطاهر و الحائض و يبقى حكم الحيض ما دام الدم باقيا في باطن الفرج.

(مسألة 76): يجتمع الحيض مع الحمل حتى بعد استبانته إن كان الدم بصفات الحيض أو كان في أيام عادتها و إلا يكون استحاضة.

عادة النساء و اقسامها:

تصير المرأة ذات عادة (أي: تثبت الدورة الشهرية لها) بتكرّر الحيض مرّتين متواليتين من غير فصل بينهما بحيضة تختلف عنهما. و العادة (الدورة الشهرية) على أقسام:

(الأول): العادة الوقتية و العددية و هي التي ترى الدم في أول كل من الشهرين أو في الوسط أو في آخر كل منهما- مثلا- سبعة أيام فحينئذ تكون العادة وقتية و عددية.

(الثاني): العادة الوقتية فقط و هي التي ترى الدم في أول الشهر الأول سبعة و في أول الشهر الثاني خمسة فهذه عادة وقتية خاصة.

(الثالث): العددية فقط و هي التي ترى الدم خمسة أيام في أول الشهر الأول و في وسط الشهر الثاني أو آخره خمسة أيام فالعادة تكون عددية.

32

(مسألة 77): ذات العادة الوقتية (أي: القسم الثاني) تتحيض برؤية الدم حتى لو تقدمت رؤية الحيض على الوقت بيوم أو يومين أو تأخرت كذلك سواء كان الدم واجدا لصفات الحيض أم لا، نعم، لو انقطع الدم قبل الثلاثة انكشف أنّه ليس بحيض.

(مسألة 78): ذات العادة العددية (القسم الثالث): تتحيض بمجرد رؤية الدم إن كان جامعا لصفات الحيض التي تقدمت و إن كان فاقدا للصفات تتحيض بعد ثلاثة أيام و الأحوط وجوبا في الأيام الثلاثة الجمع و بين أحكام الحائض و المستحاضة كما يأتي بيانهما و كذا المبتدئة (أي التي لم تسبق لها عادة أصلا).

(مسألة 79): إذا رأت الدم ثلاثة أيّام و انقطع ثم رأت ثلاثة أخرى أو أزيد، فإن كان المجموع- النقاء و الدمان- لا يزيد على عشرة أيام كان الجميع حيضا واحدا حتى النقاء المتخلل، و إن تجاوز المجموع عن العشرة و لكن لم يفصل بينهما أقل الطهر (عشرة أيام)، فإن عرفت عادتها تجعل ما في العادة حيضا و الآخر استحاضة، و إن لم تعرف عادتها فإن كان أحدهما واجدا لصفات الحيض جعلت الواجد لها حيضا و الفاقد لها استحاضة، و إن تساويا جعلت الحيض في أول زمان رؤية الدم.

(مسألة 80): إذا تخلل بين الدمين أقلّ الطهر (عشرة أيام) كان كل منهما حيضا مستقلا سواء كان كل منهما أو أحدهما في العادة أم لا، و سواء كان الدم واجدا لصفات الحيض أم لا.

(مسألة 81): لو انقطع دم الحيض لدون العشرة و احتملت بقاءه في الرحم استبرأت بإدخال القطنة فإن خرجت ملوثة و لو بصفرة بقيت على التحيض إن كانت مبتدئة أو لم تستقر لها عادة أو كانت عادتها عشرة، و إن خرجت نقيّة اغتسلت و عملت اعمال الطاهرة، و إن استبرأت بعد انقضاء العادة و خرجت القطنة ملوثة بقيت على التحيض استظهارا يوما أو يومين فإن‌

33

انقطع على العشرة اغتسلت و عملت أعمال الطاهرة و إلا يجب عليها أحكام الاستحاضه.

(مسألة 82): إن لم تكن لها عادة وقتية و عددية و استمر بها الدم أكثر من عشرة أيام فإن كان بعض أيام الدم واجدا لصفات الحيض وجب عليها العمل بأحكام الحيض فيه، و إن كان جميع أيام الدم واجدا لصفات الحيض أو جميعها فاقدا لها أو أنّ الواجد لها أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة أيام فإن كانت مبتدئة (أي: التي ترى الدم لأول مرّة) ترجع إلى عادة أقاربها عددا و وقتا إن اتفقن، و إن اختلفن في العدد و الوقت فالأحوط وجوبا التحيض في كل شهر بسبعة أيام. و إن كانت مضطربة (أي: التي لم تستقر لها عادة و استمر بها الدم) فتختار السبعة حيضا و الأحوط وجوبا الجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة في التفاوت بين عادة الأقارب و السبعة.

ناسية العادة:

الناسية للعادة إما أن تكون ناسية عادة الوقت و العدد (كما في القسم الأول) فقد تقدم حكمها (مسألة 82): و إما أن تكون ناسية للعدد فقط (كما في القسم الثالث) تتحيض بسبعة أيام على الأحوط وجوبا و تجعلها في الوقت الذي تعرفه إن لم تكن في الدم صفات الحيض و إلا فهي المتبعة ما لم تزد على العشرة أو تنقص على الثلاثة و إما أن تكون ناسية للوقت فقط (كما في القسم الثاني) فتجعل العادة في أول رؤية الدم.

(مسألة 83): إذا رأت الدم في الشهر الأول ثلاثة أيام و في الشهر الثاني أربعة أيام و في الثالث ثلاثة أيام و في الشهر الرابع أربعة أيام فإن علمت أنّها صارت لها عادة تجعلها عادة و عند الشك أو استمرار الدم ترجع إلى تلك العادة و إن لم تعلم أنّها صارت عادة فتجري عليها حكم المضطربة من التحيض بالصفات كما مرّ في (مسألة 80).

34

أحكام الحيض:

لا تصح من الحائض الصلاة واجبة كانت أم مندوبة، كما لا يصح منها الصوم و الاعتكاف، كما يحرم عليها مس كتابة القرآن و اسم الجلالة (اللّه) و سائر أسمائه و صفاته، و اللبث في المساجد و مطلق الدخول في المسجدين، و قراءة آية السجدة كما مرّ في المحرمات على الجنب و لا يصح طلاق الحائض على تفصيل يأتي.

(مسألة 84): يحرم الجماع في القبل على الرجل و عليها و الأحوط وجوبا ترك وطئها في الدبر أيضا، و لا بأس بالاستمتاع منها بغير ذلك و إن نقت من الدم جاز وطؤها و إن لم تغتسل غسل الحيض و إن كان الأولى لها غسل محل الدم.

(مسألة 85): الأحوط وجوبا الكفارة على الزوج لو وطأ زوجته في الثلث الأول من أيام الحيض بثمانية عشر حبة من الذهب المسكوك (أو قيمته) و في الثلث الثاني من أيام الحيض بتسع حبات منه، و في الثلث الآخر من أيام الحيض بأربع حبات و نصف منه، و لا شي‌ء على الساهي و الناسي و المجنون و الجاهل بالموضوع و الحكم مع عذر. و لو اتفق حيضها حال المقاربة و لم يبادر في الإخراج فعليه الكفارة و مصرفها المساكين.

(مسألة 86): يجب على الحائض قضاء ما فاتها من الصوم الواجب في شهر رمضان و غيره حتى المنذور في وقت معيّن و كذا يجب عليها قضاء الصلوات الواجبة كصلاة الطواف و الصلاة المنذورة في وقت معيّن بل و صلاة الآيات على الأحوط وجوبا. نعم، لا يجب عليها قضاء الصلوات اليومية.

(مسألة 87): يجب الغسل بعد النقاء عن حدث الحيض لكل مشروط بالطهارة كالصلاة و الطواف و هو كغسل الجنابة من حيث الترتيب و الارتماس و لا يجزي عن الوضوء كغيره من الأغسال عدا غسل الجنابة على الأحوط وجوبا كما مرّ.

35

(مسألة 88): يصح طهارتها من الحدث الأكبر فلو كانت جنبا و اغتسلت صح و لا تحتاج إلى إعادة غسل الجنابة بعد الطهر من الحيض، و كذا تصح منها الأغسال المندوبة بل و كذا الوضوء أيضا.

36

الاستحاضة

و هي على عكس الحيض ففي الغالب أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع و حرقة و ربما كانت بصفات دم الحيض و تقدم سابقا أنّ كل دم تراه المرأة في غير الدورة الشهرية و لم يكن من جرح أو قرح أو من البكارة و لم يكن حين الولادة فهو دم استحاضة، و لا حد لكثيره و لا لقليله و يتحقق قبل البلوغ و بعده و بعد اليأس.

(مسألة 89): الاستحاضة على أقسام ثلاثة: قليلة، و متوسطة، و كثيرة.

أما الأولى: فهي أن يكون الدم فيها قليلا بحيث يلوّث القطنة التي- تضعها في المحل- و لا يغمسها الدم و لا يستوعبها.

و أما الثانية: فهي أن يكون الدم فيها أكثر من الأولى بأن تغمس القطنة و لا يسيل منها إلى خلفها و أمثالها من المناديل النسائية.

و أما الثالثة: فهي أن يكون الدم كثيرا بأن ينفذ من القطنة و يسيل إلى خلفها أو يسيل على الفخذين.

(مسألة 90): يجب عليها اختبار نفسها قبل الصلاة بإدخال القطنة في الموضع و تركها بعض الوقت و تخرجها حتى تعرف أنّها من أيّ الأقسام و إذا تركته عمدا أو سهوا و عملت فإن طابق عملها الوظيفة اللازمة لها صح و إلّا بطل.

(مسألة 91): حكم القليلة: وجوب الوضوء و تبديل القطنة أو تطهيرها لكل صلاة- فريضة كانت أو نافلة-، دون الأجزاء المنسية و سجود السهو المتصل بالصلاة فلا يحتاج إلى تجديد الوضوء أو غيره.

و حكم المتوسطة- مضافا إلى ما ذكر من الوضوء و تجديد القطنة- غسل‌

37

واحد قبل صلاة الصبح إن حدثت الاستحاضة المتوسطة قبل فريضة الصبح و لو حدثت قبل الظهر يكفيها غسل واحد للظهرين و العشاءين.

و أما حكم الكثيرة- مضافا إلى وجوب تجديد القطنة و وجوب الوضوء لكل صلاة و الغسل للصبح- غسلان آخران أحدهما للظهرين تجمع بينهما و الآخر للعشاءين كذلك، و لا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد.

(مسألة 92): إذا لم تتمكن من اختبار نفسها لتعرف أنّها من أيّ الأقسام فإن كانت لها حالة سابقة من القلة أو الكثرة أو التوسط تأخذ بها، و إذا ترددت بين القليلة و غيرها تعمل عمل القليلة و لو ترددت بين المتوسطة و الكثيرة تعمل عمل المتوسطة.

(مسألة 93): إنّما يجب تجديد الوضوء مع الأعمال المتقدمة إذا استمر بها الدم، و أما لو علمت أنّ لها فترة تسع للطهارة و الصلاة وجب تأخير الصلاة إليها.

(مسألة 94): يجب بعد الوضوء و الغسل المبادرة إلى الصلاة إن لم ينقطع الدم بعدهما و يجوز لها إتيان الأذان و الإقامة و ما تجري العادة بفعله قبل الصلاة كما يجب عليها التحفظ من خروج الدم مع الأمن من الضرر إلى أن تتم الصلاة.

(مسألة 95): إذا انتقلت الاستحاضة من القليلة إلى المتوسطة أو الكثيرة أو من المتوسطة إلى الكثيرة صح الماضي من صلاتها مع إتيان ما يجب عليها من الأحكام، و يجب عليها عمل ما عليها بالنسبة إلى الصلوات الآتية، فإذا تبدلت القليلة إلى المتوسطة بعد أداء فريضة الصبح مثلا مضت صلاتها و تعمل بالنسبة إلى الطهرين و العشاءين عمل المتوسطة: فتغتسل غسلا واحدا للظهرين، و هكذا لو انتقلت إلى الكثيرة فتغتسل غسلا آخر للعشاءين، و لو انتقلت الاستحاضة من الأعلى إلى الأدنى استمرت على عملها بالنسبة إلى‌

38

الصلاة الأولى و تعمل عمل الأدنى بالنسبة إلى الباقي.

(مسألة 96): يصح الصوم من المستحاضة القليلة و أما في المتوسطة فالأحوط وجوبا توقف صحة صومها على غسل الفجر و في الكثيرة على فعل الأغسال النهارية كما أنّ الأحوط وجوبا- في المتوسطة و الكثيرة- توقف جواز وطئها على الغسل و كذا دخول المساجد و قراءة آيات السجدة، و لا يجوز لها مس المصحف و اسم الجلالة (اللّه) إلّا بعد الغسل و الوضوء.

(مسألة 97): إذا انقطعت الاستحاضة الكثيرة أو المتوسطة وجب عليها الغسل لرفع حدث الاستحاضة و لا يجب ذلك في القليلة.

39

النفاس

و هو: دم الولادة معها أو بعدها، و لا حدّ لقليله و حدّ كثيره عشرة أيام من حين الولادة و لو كان سقطا.

(مسألة 98): لو لم تر المرأة الدم حين الولادة إلى عشرة أيام فلا نفاس لها و إذا رأته بعد عشرة أيام يكون الدم استحاضة إن لم يكن فيه صفات الحيض و لم يكن في العادة.

(مسألة 99): الدم الخارج قبل ظهور الولد ليس بنفاس، و إن كان متصلا بالولادة فإن كان فيه صفات الحيض أو كان في زمان العادة جرى عليه حكم الحيض و إلّا يكون استحاضة.

(مسألة 100): لو ولدت توأمين مع تخلل فصل زمان بينهما كان لها نفاسان كما أنّ النقاء المتخلل بينهما طهر و لو كان قليلا، و لا يعتبر فصل عشرة أيام (طهرا) بين النفاسين فإذا ولدت و رأت الدم إلى عشرة أيام ثم ولدت على رأس العشرة الأخرى مولودها الآخر و رأت الدم إلى عشرة أخرى مثلا فالدمان جميعا نفاسان متواليان.

(مسألة 101): إذا لم تر المرأة الدم حين الولادة و لكن رأته قبل عشرة أيام ثم انقطع عنها بالمرة كان ذلك الدم نفاسا و إذا رأته حين الولادة ثم انقطع ثم رأته قبل العشرة و انقطع عنها بعد العشرة يكون الدمان و النقاء المتخلل بينهما نفاسا واحدا.

(مسألة 102): دم النفاس على أقسام ثلاثة:

(الأول): أن لا يتجاوز الدم عشرة أيام، فهذا نفاس يجري عليه أحكامه.

40

(الثاني): أن يستمر بها الدم من حين الولادة حتى يتجاوز عشرة أيام فإن كانت لها عادة عددية في الدورة الشهرية كما مرّ ترجع في نفاسها إلى مقدار أيام حيضها فتجعل النفاس أيّام عادتها، و في الزائد على أيّام حيضها (العادة) تعمل فيها عمل المستحاضة و إلّا سيأتي حكمه.

(الثالث): إذا استمر بها الدم و تجاوز العشرة و لم يكن لها عادة أو كانت مضطربة ناسية كان نفاسها تمام العشرة و الزائد عليها استحاضة.

(مسألة 103): النفساء بحكم الحائض في الاستظهار عند تجاوز الدم أيام العادة و كيفية الاستظهار تقدمت في (مسألة 81).

(مسألة 104): لو استمر بها الدم بعد العشرة شهرا أو أكثر أو أقل، فإن كانت لها عادة شهرية و كان بينها و بين النفاس عشرة أيّام كان حيضا في أيام العادة و استحاضة في غيرها، و إن لم تكن لها عادة و كان هناك تمييز بينه و بين النفاس فتكون عشرة أيام حيضا في أيام التمييز و استحاضة في غيرها، و إن لم تكن لها عادة و لا تمييز رجعت إلى اختيار العدد كما تقدم في الحائض و كذلك إذا كانت ذات عادة أو تمييز و لم يكن بينه و بين النفاس عشرة أيام فإنّها ترجع إلى العدد أيضا.

(مسألة 105): لا تصح الصلاة و الصوم من النفساء و تقضي الصوم دون الصلاة، و لا يصح طلاقها كالحائض و بحرم عليها ما يحرم على الحائض كما مرّ في أحكام الحيض.

(مسألة 106): يجب عليها غسل النفاس بعد النقاء و الطهر.

41

مس الميت

يجب الغسل بمس الميت الانساني بعد برد جسده و قبل تمام غسله مسلما كان أو كافرا حتى السقط إذا ولجته الروح.

(مسألة 107): لا فرق في وجوب الغسل بين الأجزاء التي تحلها الحياة و ما لا تحلها الحياة كالظفر في الماسّ (أي: الذي يمس) و الميت. نعم، مس الشعر لا يوجب الغسل سواء كان شعر الميت أم الماسّ، كما لا فرق في وجوب الغسل بن المس الاختياري أو الاضطراري أو العاقل و المجنون و الصغير و الكبير.

(مسألة 108): إذا مس الميت قبل برده لا يجب الغسل بمسه نعم يتنجس العضو الماس بشرط الرطوبة المسرية في أحدهما و لو شك في أنّه قبل برده أو بعده لا يجب الغسل.

(مسألة 109): يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الحيّ أو الميت قبل الغسل إذا كانت مشتملة على العظم دون الخالية منه أو العظم المجرد من الحيّ، و في العظم المجرد من الميت أو السن منه إذا كان قبل غسله فالأحوط الغسل بمسه.

(مسألة 110): مس الميت ينقض الوضوء على الأحوط وجوبا فيجب الوضوء مع غسله لكل مشروط بالطهارة.

(مسألة 111): يجوز لمن عليه غسل مس الميت دخول المساجد و المشاهد و المكث فيها و قراءة العزائم. نعم، لا يجوز له مسّ كتابة القرآن و نحوها مما لا يجوز للمحدث فيكون مس الميت كالحدث الأصغر.

(مسألة 112): تكرار المس لا يوجب تكرار الغسل سواء كان الميت متعددا أو واحدا و يجب الغسل على من يمم الميت.

42

أحكام الميت:

يجب على كل أحد عند ظهور أمارات الموت أداء الحقوق الواجبة ورد الأمانات التي عنده أو الإيصاء بها مع الاطمئنان بإنجازها، و كذا يجب الإيصاء بالواجبات التي لا تقبل النيابة حال الحياة كالصلاة و الصوم و الحج.

الاحتضار و أحكامه:

الاحضار هو: حال النزع و زهق الروح أعاننا اللّه تعالى عليه، و يجب كفاية توجيه المحتضر إلى القبلة بأن يلقى على ظهره، و يجعل باطن قدميه و وجهه إلى القبلة بحيث لو جلس كان وجهه إليها، رجلا كان أو امرأة صغيرا كان أو كبيرا.

(مسألة 113): يستحب تلقينه الشهادتين، و الإقرار بالأئمة الاثني عشر، كما يستحب أن تغمض عيناه، و يطبق فوه و يشد لحياه و تمد يداه إلى جانبيه، و إذا مات يغطّى بثوب و يقرأ عنده القرآن و يسرج في المكان الذي مات فيه إن مات في الليل، كما يستحب التعجيل في تجهيزه إلا إذا شك في موته فينتظر به حتى يعلم موته. و هناك مندوبات أخرى ذكرناها في المفصّلات.

43

غسل الميت

يجب كفاية تغسيل كل مسلم و يسقط الغسل عمّن وجب قتله برجم أو قصاص و المقتول في الجهاد على تفصيل مذكور في محله.

(مسألة 114): أطفال المسلمين بحكمهم فيجب تغسيلهم بل يجب تغسيل السقط أيضا إذا تم له أربعة أشهر فيكفّن و يحنّط و يدفن، و إذا كان له أقلّ من ذلك لا يجب غسله بل يلفّ في خرقة كيف اتفق و يدفن إن لم تلجه الروح و إلا فيكون مثل ما إذا تم له أربعة أشهر.

(مسألة 115): يجب إزالة النجاسة عن كل عضو من أعضاء الميت قبل الشروع في غسله و يكفي طهارة كل عضو قبل غسله و الأحوط استحبابا إزالة النجاسة عن جميع بدن الميت قبل الشروع في غسله.

(مسألة 116): كيفية غسل الميت: يغسل أولا رأس الميت و رقبته، ثم الجانب الأيمن منه، ثم الجانب الأيسر، فيحصل حينئذ غسل جميع البدن و يكون بالارتماس أيضا كما مرّ في غسل الجنابة.

(مسألة 117): يجب أن يغسل الميت ثلاث مرات:

(الأولى): بماء السدر.

(الثانية): بماء الكافور.

(الثالثة): بماء القراح (أي الماء المطلق). و يعتبر في كل من السدر و الكافور أن لا يكون كثيرا بمقدار يوجب خروج الماء عن الإطلاق إلى الإضافة و لا قليلا بحيث لا يصدق أنّه مخلوط بالسدر و الكافور، و لا بد فيه من النية حسب ما تقدم في الوضوء و لو كان الميت محرما لا يجعل الكافور في ماء غسله.

(مسألة 118): يجب في غسل الميت طهارة الماء و إباحته و إباحة السدر‌

44

و الكافور و إباحة السدة التي يغسل عليها الميت و المكان بل الفضاء الذي يشغله تغسيل الميت و إباحة مجرى الغسالة و الإناء الذي فيه الماء فلو كان أحد هذه الأمور غصبا بطل الغسل، و يعتبر أيضا عدم وجود حاجب عن وصول الماء إلى بدن الميت.

(مسألة 119): لو تعذر السدر و الكافور يجب تغسيله ثلاث مرّات بالماء المطلق و ينوي بالأولين البدلية عن الغسل بالسدر و الكافور و كذا لو تعذر أحدهما.

(مسألة 120): إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه بنجاسة خارجية أو منه وجب تطهير الموضع و لو بعد وضعه في القبر. نعم، لا يجب ذلك بعد الدفن و لو خرج من الميت بول أو منيّ لا تجب إعادة غسله و لو قبل الوضع في القبر.

ما يعتبر في الغسل:

يجب في المغسل أمور:

(الأول): أن ينوي القربة.

(الثاني): أن يكون مؤمنا.

(الثالث): أن لا يأخذ أجرة على تغسيل الميت، و يجوز أخذ العوض على بذل الماء و نحوه مما لا يجب بذله مجانا.

(الرابع): المماثلة مع الميت في الذكورة و الأنوثة فلا يجوز تغسيل الذكر للأنثى و لا العكس إلا فيما يأتي.

(الخامس): العقل فلا يجزي تغسيل المجنون أو السكران و يجوز أن يكون المغسّل صبيّا إذا كان تغسيله على الوجه الصحيح.

(مسألة 121): يجوز تغسيل الذكر للأنثى و بالعكس في موارد:

(1) لو كان الميت طفلا لم يتجاوز ثلاث سنين فيجوز للذكر و الأنثى‌

45

تغسيله حتى لو وجد المماثل له.

(2) الزوج و الزوجة فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر سواء كانت دائمة أو منقطعة.

(3) المحارم بنسب أو رضاع أو مصاهرة و الأحوط وجوبا اعتبار فقد المماثل و كونه من وراء الثياب.

(مسألة 122): إذا انحصر المماثل بالكافر الكتابي أمره المسلم أن يغتسل أولا ثم يغسل الميت، و الأحوط وجوبا أن ينوي كل من الآمر و المغسّل، و إذا أمكن التغسيل بالماء المعتصم كالكر و الجاري تعيّن ذلك، و إذا أمكن المماثل المخالف قدم على الكتابي.

(مسألة 123): يجوز تغسيل الميت من وراء الثياب و إن كان المغسّل مماثلا و يحرم النظر عمدا إلى عورة الميت و لكن الغسل لا يبطل لو نظر.

(مسألة 124): لو كان المغسل غير الوليّ فلا بد من إذن الوليّ و هو الزوج بالنسبة إلى الزوجة ثم الطبقة الأولى في الميراث (و هم الأبوان و الأولاد) ثم الثانية (و هم الأجداد الأخوة) ثم الثالثة (و هم الأعمام و الأخوال) و إذا فقدت فيكون الوليّ الحاكم الشرعيّ.

آداب غسل الميت:

يستحب أن يوضع الميت في حال التغسيل على مرتفع، و أن يكون تحت الظلال، و أن يوجه إلى القبلة كحالة الاحتضار و أن ينزع قميصه من طرف رجليه و إن استلزم فتقه مع إذن الوارث، و أن يستر عورته و أن تليّن أصابعه برفق، و كذا جميع مفاصله، و أن يغسل رأسه برغوة السدر و غسل فرجيه بالسدر أمام الغسل، و مسح بطنه برفق، و تثليث غسيل كل عضو في كل غسل و تنشيف بدنه بعد الفراغ بثوب نظيف. و يكره: إقعاد الميت حال الغسل أو ترجيل شعره و قص أظافره، و جعله بين رجلي الغاسل، و حلق رأسه و قص شاربه أو عانته،

46

و غسله بالماء الساخن إلا مع الاضطرار، و التخطّي عليه حين التغسيل.

(مسألة 125): لو سقط من بدن الميت شي‌ء من جلد أو ظفر أو سن أو غير ذلك يجعل في كفنه أو يدفن معه.

تيمم الميت:

إذا تعذر الماء أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل يمم الميت ثلاث مرّات ينوي بكل واحد منها ما في الذمة و كذا لو لم يكن عنده إلّا بمقدار غسل واحد غسّله غسلا واحدا و يممه تيممين.

(مسألة 126): يجب أن يكون التيمم بيد الحيّ، و الأحوط وجوبا مع الإمكان أن يكون بيد الميت أيضا.

(مسألة 127): لو لم يكن للميت مواضع التيمم (الوجه و اليدين) سقط التيمم فإن أمكن غسله غسل و إلّا دفن بلا تغسيل.

(مسألة 128): يشترط في الانتقال إلى التيمم اليأس عرفا من القدرة على التغسيل و لو اتفق تجدد القدرة قبل الدفن وجب التغسيل و لو تجدّدت القدرة بعد الدفن يحرم نبش القبر و إخراج الميت لو أدى ذلك إلى هتك الميت أو مضرّة ترد على الأحياء و كذا الحكم في تعذر السدر و الكافور.

(مسألة 129): كيفية التيمم و ما يشترط فيه يأتي في أحكام التيمم.

(مسألة 130): إذا مات الميت محدثا بالأكبر كالجنابة أو الحيض يكفي غسل الميت عنه أو بدله أي التيمم كما مر.

(مسألة 131): إذا دفن الميت بلا تغسيل عمدا أو خطأ وجب نبش قبره لتغسيله أو تيممه إن لم يستلزم محذورا من هتكه أو الإضرار ببدنه أو الإضرار بالأحياء، و كذا لو ترك بعض الأغسال أو تبيّن بطلانها.

(مسألة 132): إذا وجد بعض الميت و فيه الصدر و القلب غسّل و حنّط و كفّن و صلّى عليه و دفن، و كذا لو كان الصدر وحده أو بعضه على الأحوط‌

47

وجوبا، و في الأخيرين يقتصر في التكفين على القميص و الإزار و إن وجد غير عظم الصدر مجردا كان أو مشتملا على اللحم غسّل و حنّط و لفّ في خرقة و دفن على الأحوط وجوبا، و لا تجب الصلاة عليه، و إن لم يكن فيه عظم لفّ في خرقة و دفن.

الحنوط:

يجب كفاية مسح مساجد الميت السبعة: (الجبهة و الكفان و الركبتان و إبهاما الرجلين) بالكافور إلا إذا كان الميت محرما بالحج أو العمرة و يكفي في المسح المسمّى و الأحوط وجوبا أن يكون المسح بالراحة.

(مسألة 133): التحنيط بعد التغسيل أو التيمم و قبل التكفين أو في أثنائه أو بعده و الأولى أن يكون قبل التكفين.

(مسألة 134): يشترط في الكافور أن يكون طاهرا مباحا مسحوقا له رائحة، فيسقط وجوبه إن لم يتمكن من الكافور المباح أو الطاهر و لا يجزي عنه مطلق الطيب.

(مسألة 135): يكره إدخال الكافور في عين الميت و أنفه و أذنه و إذا حنّط الميت و شك بعد الفراغ هل جرى ذلك صحيحا أو لا؟ بنى على الصحة.

التكفين:

و هو واجب كفائي كالتغسيل و التحنيط، و يجب تكفين الميت بثلاثة أثواب:

(الأول): المئزر يستر من السرة إلى الركبة.

(الثاني): القميص يستر من المنكبين إلى نصف الساق.

(الثالث): الإزار يستر تمام البدن من أعلى الرأس حتى نهاية القدم.

(مسألة 136): الأحوط وجوبا في كل واحد من القطعات الثلاثة‌

48

المتقدمة أن يكون ساترا لما تحته و يكفي إن حصل الستر بالمجموع.

(مسألة 137): يجب تكفين كل ميت مسلم كما تقدم في (مسألة 114) و لا بد فيه من إذن الوليّ على نحو ما مرّ في التغسيل (مسألة 124).

(مسألة 138): إذا تعذرت القطعات الثلاث اقتصر على الميسور، و إذا دار الأمر بين القطعات يقدّم الإزار، و عند الدوران بين المئزر و القميص يقدم القميص، و إن لم يكن إلا مقدار ما يستر العورة تعيّن الستر به مقدما ستر القبل على ستر الدّبر.

(مسألة 139): مئونة الكفن تخرج من أصل التركة قبل الدّين و الوصية، و كذا غيرها من مؤن تجهيزات الدفن و السدر و الكافور و قيمة الأرض و غير ذلك، و يقتصر على القدر الواجب من تلك الأمور، و في الزائد على المقدار الواجب لا يجوز إخراجه من الأصل إلا مع رضاء جميع الورثة إن لم يكن فيهم صغير و إلا يتعيّن حينئذ إخراجه من حصة الكاملين برضائهم.

(مسألة 140): كفن الزوجة على الزوج بل و سائر مؤن تجهيزها من السدر و الكافور و غيرهما على الأحوط وجوبا و لو مع يسارها، كبيرة كانت الزوجة أو صغيرة منقطعة كانت أو دائمة أو غير مدخول بها و كذا المطلقة الرجعية.

و يشترط في الزوج يساره و أن لا يكون محجورا عليه قبل موتها بفلس، و أن لا يكون ماله متعلقا به حق غيره برهن أو غيره، و أن لا يقترن موتها بموته، و عدم تعيينها الكفن بالوصية أو بشرط. و أما كفن واجب النفقة من الأقارب في ماله لا على من تجب عليه النفقة.

شروط الكفن:

يشترط في كل قطعة من الكفن أمور:

(الأول): أن يكون طاهرا حتى من النجاسة المعفو عنها في الصلاة.

(الثاني): أن يكون مما تجوز الصلاة فيه اختيارا للرجال فلا يجوز التكفين‌

49

بالحرير الخالص و إن كان الميت طفلا أو امرأة، و لا بالذهب و لا بما لا يؤكل لحمه.

(الثالث): أن يكون مباحا فلا يجوز التكفين بالمغصوب حتى و لو مع الانحصار به.

(الرابع): أن لا يكون من جلد المأكول على الأحوط وجوبا و أما وبره و شعره فيجوز التكفين به.

(مسألة 141): يجوز التكفين في جلد الميتة في حال العجز عن غيره و كذا يجوز بما لا تجوز الصلاة فيه- كالحرير و الذهب و النجس- في حال الاضطرار و العجز عن غيره و أما المغصوب فيدفن عاريا إن انحصر التكفين به.

(مسألة 142): لو تنجس الكفن بنجاسة من الميت أو من غيره و لو بعد أن وسّد في القبر وجب إزالتها بغسل أو بقرض إذا كان الموضع يسيرا و إن لم يمكن ذلك وجب تبديله مع الإمكان.

آداب الكفن:

يستحب إجادة الكفن و أن يكون من خالص المال و طهوره، و أن يكون ثوبا قد أحرم أو صلّى فيه، و أن يكون أبيض و من القطن، و يستحب العمامة للرجل و يكفي فيها مسماها، و المقنعة للمرأة كذلك، و لفافة لثدييها يشدّان بها إلى ظهرها، و خرقة يعصّب بها وسط الميت- ذكرا كان أو أنثى-، و خرقة أخرى للفخذين تلفّ عليهما، و لفافة فوق الإزار يلفّ بها تمام بدن الميت، و الأولى كونها بردا يمانيا، و يستحب أن يكتب على حاشية الكفن الشهادتين ثم يذكر الأئمة (عليهم السلام) واحدا بعد واحد، و أن يكتب عليه عليه دعاء الجوشن الصغير و الكبير، و يلزم أن يكون ذلك كله في موضع يؤمن عليه من النجاسة و القذارة فيكتب في حاشية الإزار من طرف رأس الميت.

(مسألة 143): يكره التكفين بالأسود بل مطلق المصبوغ، و أن يكتب‌

50

عليه بالسواد، و أن يكون من الكتان، و أن يكون ممزوجا بالابريسم، و المماكسة في شرائه إلى غير ذلك من المكروهات المذكورة في المفصّلات.

(مسألة 144): يستحب أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان و الأولى أن تكون من النخل و إلا فمن السدر و إلا فمن الصفصاف أو الرمان و إلا فمن كل عود رطب، و أن يكتب عليهما ما يكتب على حواشي الكفن، و يلزم الاحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب الإهانة.

الصلاة على الميت:

تجب الصلاة- كفائيا- على كل ميت مسلم ذكرا كان أو أنثى مؤمنا كان أو مخالفا عادلا كان أو فاسقا، و لا يجب على أطفال المسلمين إلا إذا بلغوا ست سنين، و يعتبر في المصلّي أن يكون مؤمنا و أن يكون الصلاة بعد الغسل و قبل الدفن إن لم يكن مانع شرعيّ في البين.

(مسألة 145): لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث و الخبث و إباحة اللباس و ستر العورة و إن كان الأحوط استحبابا اعتبار جميع شرائط الصلاة بل الأحوط وجوبا ترك الكلام في أثنائها و الضحك و السكوت الطويل و نحوه مما يكون ماحيا لصورتها.

(مسألة 146): إذا دفن الميت بلا صلاة صحيحة صلّى على قبره ما لم يمض مدّة يتلاشى فيها بدنه.

(مسألة 147): إذا شك في أنّه صلّى على الميت أم لا، بنى على العدم بخلاف ما إذا صلّى و شك في صحة الصلاة و فسادها بنى على الصحة و إذا علم ببطلانها وجبت إعادتها على الوجه الصحيح.

(مسألة 148): لو صلّى الصبيّ على الميت أجزأت صلاته إذا كانت على الوجه الصحيح، و كذا صلاة المرأة و لو على الرجل.

51

كيفية الصلاة على الميت:

و هي خمس تكبيرات.

فيكبّر أولا و يتشهد بالشهادتين (أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله).

ثم يكبّر ثانيا و يصلّي على النبي: (اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد).

و يكبّر ثالثا و يدعو للمؤمنين: (اللّهمّ اغفر للمؤمنين و المؤمنات).

ثم يكبّر رابعا و يدعو للميت (للهمّ اغفر لهذا الميّت).

ثم يكبّر خامسا فينصرف.

(مسألة 149): يجب في الصلاة على الميت أمور:

(الأول): النية، و هي: القصد إلى الصلاة و أن يكون الباعث إليها أمر اللّه تعالى.

(الثاني): حضور الميت فلا يصلّى على الغائب.

(الثالث): استقبال المصلي القبلة.

(الرابع): أن يكون رأس الميت إلى جهة يمين المصلّي و رجلاه إلى يساره.

(الخامس): أن يكون الميت مستلقيا على قفاه.

(السادس): يقف المصلي خلف الجنازة محاذيا لها إلا أن يكون مأموما و قد استطال الصف حتى خرج عن المحاذاة.

(السابع): أن لا يكون المصلّي بعيدا عنه على نحو لا يصدق الوقوف عنده إلا مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة.

(الثامن): أن لا يكون بينهما حائل من ستر أو جدار و لا يضرّ الستر بمثل التابوت.

(التاسع): أن يكون المصلّي قائما فلا تصح صلاة غير القائم إلا مع عدم‌

52

التمكن من صلاة القائم.

(العاشر): الموالاة بين التكبيرات و الأدعية.

(الحادي عشر): أن تكون الصلاة بعد التغسيل و التحنيط و التكفين و قبل الدفن.

(الثاني عشر): أن يكون الميت مستور العورة و لو بنحو الحجر و اللبن إن تعذر الكفن.

(الثالث عشر): إباحة مكان المصلّي.

(الرابع عشر): إذن الوليّ إلا إذا أوصى الميت بأن يصلّي عليه شخص معيّن فلم يأذن له الوليّ و أذن لغيره فلا يحتاج إلى الإذن و إن كان هو الأحوط.

(مسألة 150): إذا شك في التكبيرات بين الأقل و الأكثر بنى على الأقل.

آداب الصلاة على الميت:

و هي أمور: منها: أن يقول قبل الصلاة الصلاة ثلاث مرات و منها: أن يكون المصلّي على طهارة و يجوز التيمم بدل الغسل أو الوضوء حتى مع وجدان الماء و منها: رفع اليدين عند كل تكبيرة و منها: أن تكون الصلاة جماعة، و أن تقع في المواضع التي يكثر فيها الاجتماع و منها: الاجتهاد في الدعاء للميت و للمؤمنين و منها: أن لا توقع في المساجد إلا المسجد الحرام.

(مسألة 151): الأفضل أن يقول بعد التكبيرة الأولى: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له إلها واحدا فردا حيّا قيّوما دائما أبدا لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه و لو كره المشركون».

و بعد الثانية يقول: «اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و بارك على محمّد و آل محمّد و ارحم محمّدا و آل محمّد أفضل ما صلّيت و باركت و ترحّمت على‌