المسائل المنتخبة

- الميرزا جواد التبريزي المزيد...
432 /
3

[القسم الأول في أحكام العبادات]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

العمل بهذه الرسالة العملية مجز و مبرئ للذمّة ان شاء اللّه تعالى جواد التبريزي‌

التقليد

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على رسوله محمد و عترته الطاهرين، و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، و بعد‌

يجب على كل مكلف أن يحرز امتثال التكاليف الإلزامية الموجهة إليه في الشريعة المقدسة، و يتحقق ذلك بأحد أمور: اليقين. الاجتهاد.

التقليد. الاحتياط، و بما أن موارد اليقين في الغالب تنحصر في الضروريات، فلا مناص للمكلف في إحراز الامتثال من الأخذ بأحد الثلاثة الأخيرة:

الاجتهاد: «هو استنباط الحكم الشرعي من مداركه المقررة».

التقليد: «هو الاستناد في مقام العمل إلى فتوى المجتهد».

4

المقلد قسمان 1- العامي المحض و هو الذي ليست له أية معرفة بمدارك الأحكام الشرعية» 2- من له حظ من العلم و مع ذلك لا يقدر على الاستنباط»،

الاحتياط: «هو العمل الذي يتقين معه ببراءة الذمة من الواقع المجهول».

الاجتهاد واجب كفائي، فإذا تصدى له من يكتفى به سقط التكليف عن الباقين، و إذا تركه الجميع استحقوا العقاب جميعا.

قد يتعذر العمل بالاحتياط على بعض المكلفين، و قد لا يسعه تمييز موارده «كما ستعرف ذلك» و على هذا فوظيفة من لا يتمكن من الاستنباط هو التقليد، إلا إذا كان واجدا لشروط العمل بالاحتياط فيتخير- حينئذ- بين التقليد و العمل بالاحتياط.

(مسألة 1): المجتهد مطلق و متجزئ،

المجتهد المطلق هو:

«الذي يتمكن من الاستنباط في جميع أبواب الفقه» المتجزئ هو:

«القادر على استنباط الحكم الشرعي في بعض الفروع دون بعضها».

فالمجتهد المطلق يلزمه العمل باجتهاده، أو أن يعمل بالاحتياط، و كذلك المتجزئ بالنسبة إلى الموارد التي يتمكن فيها من الاستنباط. و أما فيما لا يتمكن فيه من الاستنباط: فحكمه حكم غير المجتهد، فيتخير فيه بين التقليد و العمل بالاحتياط.

(مسألة 2): المسائل التي يمكن أن يبتلى بها المكلف- عادة كمسائل الشك و السهو يجب عليه أن يتعلم أحكامها،

5

إلا إذا أحرز من نفسه عدم الابتلاء بها.

(مسألة 3): عمل العامي من غير تقليد و لا احتياط باطل،

إلا إذا تحقق معه أمران:

(1) موافقة عمله لفتوى المجتهد الذي يلزمه الرجوع إليه.

(2) تحقق قصد القربة منه إذا كان العمل عبادة. و الأحوط- مع ذلك كله- أن يكون عمله موافقا لفتوى المجتهد الذي كانت وظيفته الرجوع إليه حين عمله.

(مسألة 4): المقلد يمكنه تحصيل فتوى المجتهد الذي قلده بأحد طرق ثلاثة:

(1) أن يسمع حكم المسألة من المجتهد نفسه.

(2) أن يخبره بفتوى المجتهد عادلان، أو شخص يوثق بقوله، و تطمئن النفس به.

(3) أن يرجع إلى الرسالة العلمية التي فيها فتوى المجتهد مع الاطمئنان بصحتها.

(مسألة 5): إذا مات المجتهد و لم يعلم المقلد بذلك إلا بعد مضي مدة

فإن أعماله الموافقة لفتوى المجتهد الذي يتعين عليه تقليده صحيحة.

بل يحكم بالصحة في بعض موارد المخالفة أيضا و ذلك فيما إذا كانت المخالفة مغتفرة حينما تصدر لعذر شرعي، كما إذا اكتفى المقلد بتسبيحة واحدة في صلاته حسب ما كان يفتي به المجتهد الأول و لكن المجتهد‌

6

الثاني يفتي بلزوم الثلاثة. ففي هذه الصورة يحكم أيضا بصحة صلاته. بل لا يبعد الإجزاء في مطلق ما عمله بفتوى المجتهد السابق في العبادات و العقود و الايقاعات.

(مسألة 6): الأقوى جواز العمل بالاحتياط،

سواء استلزم التكرار أم لا.

أقسام الاحتياط

الاحتياط قد يقتضي العمل، و قد يقتضي الترك، و قد يقتضي التكرار. أما «الأول» ففي كل مورد تردد الحكم فيه بين الوجوب و غير الحرمة، فالاحتياط- حينئذ- يقتضي الاتيان به. و أما «الثاني» ففي كل مورد تردد الحكم فيه بين الحرمة و غير الوجوب، فالاحتياط فيه يقتضي الترك. و أما «الثالث» ففي كل مورد تردد الواجب فيه بين فعلين، كما إذا لم يعلم المكلف في مكان خاص أن وظيفته الاتمام في الصلاة أو القصر فيها. فإن الاحتياط يقتضي- حينئذ- أن يأتي بها مرة قصرا، و مرة تماما.

(مسألة 7): كل مورد لا يتمكن المكلف فيه من الاحتياط يتعين عليه الاجتهاد أو التقليد،

كما إذا تردد مال بين صغيرين أو مجنونين، أو صغير و مجنون: فإن الاحتياط في مثل ذلك متعذر، فلا بد من الاجتهاد أو التقليد.

(مسألة 8): قد لا يسع العامي أن يميز ما يقتضيه الاحتياط

مثال ذلك: أن الفقهاء قد اختلفوا في جواز الوضوء و الغسل بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر، فالاحتياط يقتضي ترك ذلك. إلا أنه إذا لم يكن عند‌

7

المكلف غير هذا الماء: فالاحتياط يقتضي أن يتوضأ أو يغتسل به، و يتيمم أيضا، إذا أمكنه التيمم. و قد يعارض الاحتياط من جهة الاحتياط من جهة أخرى، و يعسر على العامي تشخيص ذلك- مثلا: إذا تردد عدد التسبيحة الواجبة في الصلاة بين الواحدة و الثلاث فالاحتياط يقتضي الاتيان بالثلاث، لكنه إذا ضاق الوقت و استلزم هذا الاحتياط- أن يقع مقدار من الصلاة خارج الوقت و هو خلاف الاحتياط- ففي مثل ذلك ينحصر الأمر في التقليد أو الاجتهاد.

(مسألة 9): إذا قلد مجتهدا يفتي بحرمة العدول- حتى إلى المجتهد الأعلم- جاز له العدول إلى الأعلم.

بل قد يجب ذلك «كما سيأتي».

(مسألة 10): يصح تقليد الصبي المميز،

فإذا مات المجتهد الذي قلده الصبي قبل بلوغه: جاز له البقاء على تقليده، كما أنه لا يجوز له أن يعدل عنه إلى غيره، إلا إذا كان الثاني أعلم.

(مسألة 11): يعتبر في من يجوز تقليده أمور:

(1) البلوغ.

(2) العقل.

(3) الرجولة.

(4) الإيمان- بمعنى أن يكون اثنى عشريا-

(5) العدالة.

(6) طهارة المولد.

8

(7) الضبط، بمعنى أن لا يقل ضبطه عن المتعارف.

(8) الاجتهاد.

(9) الحياة «على تفصيل سيأتي».

(10) و أن لا يعرف بفسق سابق و ان صار عادلا حال تقليده.

(مسألة 12): تقليد المجتهد الميت قسمان: ابتدائي، و بقائي

التقليد الابتدائي هو: «أن يقلّد المكلف مجتهدا ميتا من دون أن يسبق منه تقليده حال حياته: التقليد البقائي هو: «أن يقلّد مجتهدا معينا شطرا من حياته و يبقى على تقليد ذلك المجتهد بعد موته.

(مسألة 13): لا يجوز تقليد الميت ابتداءً،

و لو كان أعلم من المجتهدين الأحياء.

(مسألة 14): الأقوى جواز البقاء على تقليد الميت في المسائل التي تعلّمها العامي من فتاواه حال حياته.

و لم ينسها، أو نسيها و لكن يعلم أنّه قد تعلّمها حال حياته، و إن لم يكن قد عمل بها، بل الأظهر وجوبه إذا كان المجتهد الميت أعلم من المجتهد الحي.

(مسألة 15): لا يجوز العدول إلى الميت- ثانيا- بعد العدول عنه إلى الحي و تعلّم فتواه،

و إن لم يكن قد عمل بها إلّا إذا أحرز أعلميّته من الحيّ.

(مسألة 16): الأعلم هو: «الأقدر على استنباط الأحكام»

و ذلك بأن يكون أكثر احاطة بالمدارك، و بتطبيقاتها من غيره.

(مسألة 17): يجب الرجوع في تعيين الأعلم إلى أهل الخبرة و الاستنباط، و لا يجوز الرجوع- في ذلك- إلى من لا خبرة له بذلك.

9

(مسألة 18): إذا كان أحد المجتهدين أعلم من الآخر ففيه صورتان:

(1) أن لا يعلم الاختلاف بينهما في الفتوى أصلا. ففي مثل ذلك يجوز تقليد غير الأعلم.

(2) أن يعلم الاختلاف بينهما تفصيلا أو اجمالا في المسائل التي تكون في معرض ابتلائه. فيجب فيها تقليد الأعلم. و إذا تردد الأعلم بين شخصين أو أكثر- و لو كان ذلك من جهة تعارض البينتين- فالأحوط العمل بأحوط الأقوال و إن لا يبعد التخيير في تقليد أيّ منهما ابتداء إلّا إذا كان أحدهما مختصّا باحتمال الأعلمية فيتعيّن تقليده.

(مسألة 19): إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة خاصة، أو لم يعلم بها المقلد

جاز له الرجوع فيها إلى غيره، مع رعاية الأعلم فالأعلم «على التفصيل المتقدم» بمعنى أنه إذا لم يعلم الاختلاف في تلك الفتوى بين مجتهدين آخرين- و كان أحدهما أعلم من الآخر- جاز له الرجوع إلى أيهما شاء. و إذا علم الاختلاف بينهما لم يجز الرجوع إلى غير الأعلم.

(مسألة 20): يثبت الاجتهاد، أو الأعلمية بأحد أمور:

(1) الاختبار، و هذا إنما يتحقق فيما إذا كان المقلد قادرا على تشخيص ذلك.

(2) شهادة العدلين (و العدالة) هي الاستقامة في العمل، و تتحقق بترك المحرمات و فعل الواجبات» و يعتبر في شهادة العدلين أن يكونا من أهل الخبرة، و أن لا تعارضها شهادة مثلها بالخلاف، و لا يبعد ثبوتهما‌

10

بشهادة رجل واحد من أهل الخبرة إذا كان ثقة، و مع التعارض يؤخذ بقول من كان منهما أكثر خبرة.

(3) الشياع «بأن يكون اجتهاد مجتهد أو أعلميته متسالما عليه عند كثير من الناس، بحيث يحصل اليقين أو الاطمئنان بذلك».

(مسألة 21): الاحتياط المذكور في هذه الرسالة قسمان: واجب و مستحب،

الاحتياط الواجب هو: «الذي لا يكون مسبوقا أو ملحوقا بذكر الفتوى» و في حكم الاحتياط ما إذا قلنا: فيه إشكال أو فيه تأمل، أو ما يشبه ذلك. الاحتياط المستحب: «ما يكون مسبوقا أو ملحوقا بذكر الفتوى» و قد يعبر عنه بكلمة «الأحوط الأولى».

(مسألة 22): لا يجب العمل بالاحتياط المستحب.

و أما الاحتياط الواجب فلا بد في موارده من العمل بالاحتياط، أو الرجوع إلى الغير، مع رعاية الأعلم فالأعلم، على التفصيل المتقدم».

(الطهارة)

تجب الطهارة بأمرين: الحدث و الخبث: الحدث ما يكون الانسان عليه عند حصول ناقض الوضوء أو موجب الغسل حتى يتوضأ أو يغتسل أو يتيمّم و هو قسمان: أصغر و أكبر، فالأصغر يوجب الوضوء، و الأكبر يوجب الغسل، الخبث هي «النجاسة الطارئة على الجسم من بدن الإنسان و غيره و يرتفع بالغسل أو بغيره من المطهرات الآتية:

11

(الوضوء)

يتركب الوضوء من أربعة أمور:

(1) غسل الوجه،

و حدّه ما بين قصاص الشعر و الذقن طولا، و ما دارت عليه الإبهام و الوسطى عرضا: فيجب غسل كل ما دخل في هذا الحد، و يجب أن يكون الغسل من الأعلى إلى الأسفل.

(2) غسل اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع:

و المرفق هو:

«مجمع عظمي الذراع و العضد» و يجب هنا أيضا أن يكون الغسل من الأعلى إلى الأسفل.

(3) مسح مقدم الرأس و لو بمقدار اصبع،

و الأحوط أن يمسح مقدار ثلاثة أصابع مضمومة.

(4) مسح الرجلين،

و الواجب مسح ما بين أطراف الأصابع إلى المفصل على الأحوط. و يكفي المسمى عرضا، و الأولى المسح بكل الكف. و يجب غسل مقدار من الأطراف زائدا على الحد الواجب و كذلك المسح تحصيلا لليقين بتحقق المأمور به، و لا بد في المسح من أن يكون بالبلة الباقية في اليد، فلو جفت لحرارة البدن أو الهواء أو غير ذلك أخذ البلة من لحيته الداخلة في حد الوجه و مسح بها.

(مسألة 23): يجوز النكس في مسح الرجلين

بأن يمسح من المفصل إلى أطراف الأصابع، و الأحوط- لزوما- في مسح الرأس أن يكون من الأعلى إلى الأسفل.

12

شرائط الوضوء

يشترط في الوضوء أمور:

(1) النية

بأن يكون الداعي إليه قصد القربة و يجب استدامتها إلى آخر العمل، و لو قصد أثناء الوضوء قطعه أو تردد في اتمامه ثم عاد إلى قصده الأول قبل جفاف تمام الأعضاء السابقة و لم يطرأ عليه مفسد آخر جاز له اتمام وضوئه من محل القطع أو التردد.

(2) طهارة ماء الوضوء.

(3) إباحته،

فلا يصح الوضوء بالماء النجس أو المغصوب، و في حكمهما المشتبه بالنجس و المشتبه بالحرام إذا كانت الشبهة محصورة بأن أمكن المكلف أن يجتنب جميع أطرافها من دون أن يلزمه محذور كحرج أو ضرر.

(مسألة 24): إذا انحصر الماء المباح أو الماء الطاهر بما كان مشتبها بغيره و لم يمكن التمييز و كانت الشبهة محصورة

وجب التيمم.

(مسألة 25): إذا توضأ بماء فانكشف بعد الفراغ أنه لم يكن مباحا

فالمشهور بين الفقهاء صحته ادراجا له في باب الصلاة في اللباس المغصوب جهلا، و لكن الأظهر فيه البطلان، و يحتاج معرفة وجهه إلى دقة و تأمل. نعم يصح الوضوء بالماء المغصوب نسيانا لغير الغاصب أو غفلة عن حرمته.

(مسألة 26): الوضوء بالماء النجس باطل

و لو كان ذلك من جهة الجهل أو الغفلة أو النسيان.

13

(4) إطلاق ماء الوضوء،

فلا يصح الوضوء بالماء المضاف و في حكم المضاف المشتبه به و إن كانت الشبهة غير محصورة، و لا فرق في بطلان الوضوء بالماء المضاف بين صورتي العمد و غيره.

(مسألة 27): إذا اشتبه الماء المطلق بالمضاف

جاز له أن يتوضأ بهما متعاقبا، و إذا لم يكن هناك ماء مطلق اخر وجب ذلك و لا يسوغ له التيمم.

نعم إذا تردّد أمر مائع بين المطلق و المضاف و لم يتمكن من الماء جمع بين الوضوء به و التيمم.

(5) أن لا يكون ماء الوضوء- إذا كان قليلا- من المستعمل في إزالة الخبث،

و لو كان طاهرا- كماء الاستنجاء- على الأحوط.

(6) طهارة أعضاء الوضوء،

بمعنى أن يكون كل عضو طاهرا حين غسله أو مسحه و لا يعتبر طهارة جميع الأعضاء عند الشروع فيه. بل تكفي طهارة كل عضو حين غسله و لو بغسله الوضوء نفسها.

(7) إباحة مكان الوضوء و الإناء الذي يتوضأ منه،

بمعنى أنه إذا انحصر المكان أو الإناء بالمغصوب سقط وجوب الوضوء و وجب التيمم.

(مسألة 28): يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة على الأحوط

لكنه إذا انحصر الماء بما كان في شي‌ء من تلك الأواني و توضأ به بأخذ الماء منه و لو تدريجا صح وضوءه على الأظهر، و أما إذا لم ينحصر الماء به فالصحة أوضح. و لو توضأ بالارتماس في تلك الأواني فصحة الوضوء لا تخلو من إشكال.

(8) أن لا يكون مانع من استعمال الماء شرعا

و الا وجب التيمم‌

14

على تفصيل يأتي.

(9) الترتيب،

بأن يغسل الوجه أولا، ثم اليد اليمنى، ثم اليسرى، ثم يمسح الرأس، ثم الرجلين و الأحوط- وجوبا- رعاية الترتيب في مسح الرجلين فيقدم مسح الرجل اليمنى على مسح الرجل اليسرى و لا يمسحهما معا، كما أن الأحوط مسح اليمنى باليد اليمنى و اليسرى باليسرى.

(10) الموالاة،

و يتحقق ذلك بالشروع في غسل كل عضو أو مسحه قبل أن تجف الأعضاء السابقة عليه فإذا أخره حتى جفت جميع الأعضاء السابقة بطل الوضوء. نعم لا بأس بالجفاف من جهة الحر أو الريح أو التجفيف إذا كانت الموالاة العرفية متحققة.

(11) المباشرة،

بأن يباشر المكلف بنفسه أفعال الوضوء إذا أمكنه ذلك و مع عدمه يجوز أن يوضئه غيره لكنه يتولى النية بنفسه و يلزم أن يكون المسح بيد نفس المتوضّئ.

(مسألة 29): من تيقن الوضوء و شك في الحدث بنى على الطهارة،

و من تيقن الحدث و شك في الوضوء بنى على الحدث. و من تيقنهما و شك في المتقدم و المتأخر منهما وجب عليه الوضوء.

(مسألة 30): من شك في الوضوء بعد الفراغ من الصلاة و احتمل الالتفات إلى ذلك قبلها بنى على صحتها

و توضأ للصلوات الآتية، و من شك أثناءها قطعها و أعادها بعد الوضوء.

15

(مسألة 31): إذا علم اجمالا بعد الصلاة ببطلان صلاته لنقصان ركن فيها مثلا، أو بطلان وضوئه

وجبت عليه اعادة الصلاة فقط.

نواقض الوضوء

نواقض الوضوء سبعة:

(1) البول،

و في حكمه البلل المشتبه به قبل الاستبراء.

(2) الغائط.

و لا ينتقض الوضوء بالدم أو الصديد الخارج من أحد المخرجين ما لم يكن معه بول أو غائط كما لا ينتقض بخروج المذي- الرطوبة الخارجة عند ملاعبة الرجل المرأة- و الودي- الرطوبة الخارجة بعد البول- و الوذي- الرطوبة الخارجة بعد المني.

(3) خروج الريح من المخرج المعتاد

إذا صدق عليه أحد الاسمين المعروفين.

(4) النوم.

(5) كل ما يزيل العقل.

(6) الاستحاضة القليلة و المتوسطة.

(7) الجنابة بل كل ما يوجب الغسل على الأحوط وجوبا.

موارد وجوب الوضوء

يجب الوضوء لثلاثة أمور:

(1) الصلوات الواجبة ما عدا صلاة الميت.

و أما الصلوات‌

16

المستحبة فيعتبر الوضوء في صحتها كما يعتبر في الصلوات الواجبة.

(2) الأجزاء المنسية من الصلاة الواجبة

و كذا صلاة الاحتياط، و لا يجب الوضوء لسجدتي السهو و إن كان أحوط.

(3) الطواف الواجب

و إن كان جزء لحجة أو عمرة مندوبة.

(مسألة 32): يحرم على غير المتوضّئ أن يمس ببدنه كتابة القرآن،

و الأحوط أن لا يمس اسم الجلالة و الصفات المختصة به تعالى.

و الأولى الحاق أسماء الأنبياء و الأئمة و الصديقة الطاهرة- (عليهم السلام)- بها.

(مسألة 33): يجب على المكلف حال التخلي و في سائر الأحوال أن يستر عورته عن الناظر المحترم

- الشخص المميز- و يستثنى من هذا الحكم الزوج و الزوجة، و الأمة و مولاها، أو الذي حللت له الأمة من قبل مولاها على تفصيل لا حاجة إلى بيانه.

(مسألة 34): يحرم استقبال القبلة و استدبارها حال البول أو التغوط،

و الأظهر حرمة الاستقبال و الاستدبار بنفس البول أو الغائط أيضا و إن لم يكن الشخص مستقبلا أو مستدبرا.

(مسألة 35): يستحب الاستبراء بعد البول

و هو المسح بالإصبع من مخرج الغائط إلى أصل القضيب ثلاث مرات، و مسح القضيب باصبعين احدهما من فوقه و الآخر من تحته إلى الحشفة ثلاث مرات، و عصر الحشفة ثلاث مرات. و للاستبراء كيفية أخرى غير ذلك.

17

(مسألة 36): لا يجب الاستنجاء في نفسه

و لكنه يجب لما يعتبر فيه طهارة البدن.

(الغسل)

موجبات الغسل ستة

(1) الجنابة.

(2) الحيض.

(3) النفاس.

(4) الاستحاضة.

(5) مس الميت.

(6) الموت.

(غسل الجنابة)

تتحقق الجنابة بأمرين:

(1) خروج المني

و في حكمه الرطوبة المشتبهة به الخارجة بعد خروجه و قبل الاستبراء بالبول.

(2) الجماع في قبل المرأة و دبرها

و هو يوجب الجنابة للرجل و المرأة.

و لا يترك الاحتياط في وطء غير المرأة في الواطئ و الموطوء.

(مسألة 37): يجب غسل الجنابة لأربعة أمور:

(1) الصلاة الواجبة ما عدا صلاة الميت.

18

(2) الأجزاء المنسية من الصلاة

و كذا صلاة الاحتياط و لا تعتبر الطهارة في سجود السهو و إن كان ذلك أحوط.

(3) الطواف الواجب

و إن كان جزء لحجة أو عمرة مندوبة.

(4) الصوم

على تفصيل يأتي.

(مسألة 38): يحرم على الجنب أمور:

(1) مس لفظ الجلالة و الصفات الخاصة بالذات المقدسة.

بل يحرم مس اسماء المعصومين ((عليهم السلام)) على الأحوط الأولى.

(2) مس كتابة القرآن.

(3) دخول المسجد

و إن كان لأخذ شي‌ء منه.

(4) المكث في المساجد

و لا يحرم اجتيازها.

(5) وضع شي‌ء في المساجد

و إن كان في حال الاجتياز أو من الخارج.

(6) الدخول في المسجد الحرام و مسجد النبي (ص)

و إن كان على نحو الاجتياز.

(7) قراءة إحدى العزائم الأربع

و هي الآيات التي يجب السجود لقراءتها و الأحوط الأولى أن لا يقرأ شيئا من السور التي فيها العزائم و هي: «الم تنزيل. حم السجدة، النجم- اقرأ».

(مسألة 39): المشاهد المشرفة للمعصومين (ع) تلحق بالمساجد على الأحوط،

بل الأحوط إلحاق الرواق بها أيضا. نعم الصحن المطهر لا يلحق بها.

19

(كيفية الغسل)

الغسل قسمان: ارتماسي و ترتيبي: (الارتماسي) هو غمس البدن في الماء دفعة واحدة عرفية، و لا يعتبر فيه أن يكون جميع البدن خارج الماء قبله بل يكفي أن يكون بعضه خارج الماء، (الترتيبي) و الأحوط في كيفيته أن يغسل البدن بثلاث غسلات.

(1) غسل الرأس و الرقبة و شي‌ء مما يتصل بها من البدن.

(2) غسل الطرف الأيمن و شي‌ء مما يتصل به من الرقبة و من الطرف الأيسر.

(3) غسل الطرف الأيسر و شي‌ء مما يتصل به من الرقبة و من الطرف الأيمن، و الأظهر أنه لا ترتيب بين الطرفين الأيمن و الأيسر فيجوز غسلهما معا أو بأية كيفية أخرى.

(مسألة 40): ذكر جماعة أن الغسل الترتيبي يتحقق بتحريك كل من الأعضاء الثلاثة

بقصد غسل ذلك العضو فيما إذا كان جميع البدن تحت الماء و كذلك تحريك بعض العضو و هو في الماء بقصد غسله، لكنه مشكل. و الأحوط عدم الاكتفاء به و لزوم اخراج تمام العضو من الماء ثم ادخاله فيه أو فصل الماء عنه و ايصاله إليه ثانيا.

(شرائط الغسل)

يعتبر في الغسل جميع ما تقدم اعتباره في الوضوء من الشرائط و لكنه يمتاز عن الوضوء من وجهين:

20

(1) أنه لا يعتبر في غسل كل عضو هنا أن يكون الغسل من الأعلى إلى الأسفل- و قد تقدم اعتبار هذا في الوضوء.

(2) الموالاة فإنها غير معتبرة في الغسل و قد كانت معتبرة في الوضوء.

(مسألة 41): غسل الجنابة يجزئ عن الوضوء،

و الأظهر ذلك في بقية الأغسال الواجبة أو الثابت استحبابها أيضا إلا غسل الاستحاضة المتوسطة فإنه لا بد معه من الوضوء كما سيأتي. و الأحوط ضم الوضوء إلى سائر الأغسال غير غسل الجنابة.

(مسألة 42): إذا كان على المكلف أغسال متعددة

كغسل الجنابة و الجمعة و الحيض و غير ذلك جاز له أن يغتسل غسلا واحدا بقصد الجميع و يجزيه ذلك، كما جاز له أن ينوي خصوص غسل الجنابة و هو أيضا يجزئ من غيره. و أما إذا نوى غير غسل الجنابة فلا إشكال في إجزائه عما قصده، و في إجزائه عن غيره كلام و الأظهر هو الإجزاء و إن كان الأحوط عدم الاجتزاء به.

(مسألة 43): إذا أحدث بالأصغر أثناء غسل الجنابة

فالأحوط اعادته و التوضؤ بعده فيما أعاده ترتيبا كالأصل، و أمّا مع اعادته ارتماسا فلا حاجة إلى الوضوء.

(مسألة 44): إذا شك في غسل الجنابة بنى على عدمه،

و إذا شك فيه بعد الفراغ من الصلاة و احتمل الالتفات إلى ذلك قبلها فالصلاة محكومة بالصحة لكنه يجب عليه أن يغتسل للصلوات الآتية هذا إذا لم يصدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة و إلا وجب عليه الجمع بين‌

21

الوضوء و الغسل بل وجبت إعادة الصلاة أيضا إذا كان الشك في الوقت. و أما إذا كان الشك بعد مضيّه فلا تجب اعادتها، و إذا علم اجمالا بعد الصلاة ببطلان صلاته لنقصان ركن مثلا أو بطلان غسله وجبت عليه إعادة الصلاة فقط.

(الحيض و شرائطه)

الحيض: دم تعتاده النساء في كل شهر مرة في الغالب

و قد يكون أكثر من ذلك أو أقل.

(مسألة 45): الغالب في دم الحيض أن يكون أسود أو أحمر حارا عبيطا يخرج بدفق و حرقة،

و أقله ثلاثة أيام و أكثره عشرة أيام، و يعتبر فيه الاستمرار في الثلاثة الأولى و الليلتين المتوسطتين بينهما، فلو لم يستمر الدم لم تجر عليه أحكام الحيض. نعم الفترات اليسيرة المتعارفة و لو في بعض النساء لا تخل بالاستمرار المعتبر فيه.

(مسألة 46): يعتبر التوالي في الأيام الثلاثة التي هي أقل الحيض،

فلو رأت الدم يومين ثم انقطع ثم رأت يوما أو يومين قبل انقضاء عشرة أيام من ابتداء رؤية الدم فهو ليس بحيض و إن كان الأحوط- استحبابا- في مثل ذلك الجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة في أيام الدم و الجمع بين أحكام الحيض و الطاهرة أيام النقاء.

(مسألة 47): يعتبر في دم الحيض أن يكون بعد البلوغ و قبل اليأس،

و يتحقق بلوغ المرأة باكمال تسع سنين، و يتحقق يأسها ببلوغ‌

22

خمسين سنة في غير القرشية على المشهور، و لكن الأحوط في القرشية و غيرها الجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة فيما بين الخمسين و الستين، فيما إذا رأته بصفة الحيض أو كان في أيام عادتها.

(مسألة 48): يجتمع الحيض مع الحمل قبل ظهوره و بعد ظهوره

نعم يلزم على الحامل على الأحوط الجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة في صورة واحدة و هي ما إذا رأت الدم بعد مضي عشرين يوما من أول عادتها و كان الدم بصفات الحيض، و في غير هذه الصورة حكم الحامل و غير الحامل على حد سواء.

(مسألة 49): لاحد لأكثر الطهر بين الحيضتين و لكنه لا يكون أقل من عشرة أيام و تسع ليال متوسطة بينها

فإذا كان النقاء بين الدمين أقل من عشرة أيام فأحد الدمين ليس بحيض يقينا.

(مسألة 50): إذا تردد الدم الخارج من المرأة بين الحيض و دم البكارة استدخلت قطنة في الفرج و صبرت مليا ثم استخرجتها

فإن خرجت مطوقة بالدم فهو دم البكارة، و إن كانت منغمسة به فهو دم الحيض.

23

(أقسام الحائض)

الحائض قسمان: ذات عادة و غير ذات عادة. و ذات العادة ثلاثة أقسام:

(1) وقتية و عددية.

(2) عددية فقط.

(3) وقتية فقط. و غير ذات العادة: مبتدئة، و مضطربة، و ناسية العادة.

ذات العادة الوقتية و العددية:

هي المرأة التي ترى الدم مرتين متماثلتين من حيث الوقت و العدد كأن ترى الدم في شهر من أوله إلى اليوم السابع و ترى في الشهر الثاني مثل الأول.

ذات العادة الوقتية فقط:

هي التي ترى الدم مرتين متماثلتين من حيث الوقت دون العدد، كأن ترى الدم في الشهر الأول من أوله إلى اليوم السابع و في الشهر الثاني من أوله إلى اليوم السادس أو من ثانيه إلى اليوم السابع، أو ترى الدم في الشهر الأول من اليوم الثاني إلى اليوم السادس، و في الشهر الثاني من أوله إلى اليوم السابع.

ذات العادة العددية فقط:

هي التي ترى الدم مرتين متماثلتين من حيث العدد دون الوقت كأن ترى الدم في شهر من أوله إلى اليوم السابع و في الشهر الثاني من الحادي عشر إلى السابع عشر مثلا.

24

المبتدئة:

هي التي ترى الدم لأول مرة.

المضطربة:

(و يطلق عليها المتحيرة أيضا) هي التي تكررت رؤيتها للدم و لكنها لم تستقر لها عادة من حيث الوقت أو العدد.

الناسية:

هي التي كانت لها عادة و نسيتها.

(أحكام ذات العادة)

(مسألة 51): ما تراه المرأة أيام عادتها أو قبلها بيوم أو يومين من حمرة أو صفرة فهو حيض،

و ما تراه من صفرة في غير ذلك مع رؤية الدم أيّام عادتها فليس من الحيض. و على هذا الأساس تتحيّض ذات العادة الوقتية برؤية الدم أيّام عادتها أو قبلها بيوم أو يومين أو أكثر مع احتمالها تعجيل وقتها أو مع تأخير وقتها و إن لم يكن الدم بصفات الحيض، فإن لم يكن أقل من ثلاثة أيام كان حيضا، و إن انقطع قبل أن تمضي عليه ثلاثة أيام كان عليها قضاء ما فات منها في أيام الدم من الصلاة.

(مسألة 52): ذات العادة العددية فقط تتحيض برؤية الدم إذا كان بصفات الحيض

فإن استمر ثلاثة أيام كان حيضا، و إن لم يستمر أو لم يكن الدم بصفات الحيض فهو استحاضة، و إن تجاوز الدم بصفة الحيض عدد العادة و لم يتجاوز العشرة كان الجميع حيضا. و إن تجاوزها كان مقدار العادة حيضا و الباقي استحاضة.

(مسألة 53): ذات العادة العددية فقط إذا رأت ثلاثة أيام أو أكثر بصفات الحيض ثم رأت بصفة الاستحاضة و لم يتجاوز المجموع العشرة

25

كان ما بصفة الحيض حيضا، و الأحوط وجوبا الجمع في الباقي بين وظائف المستحاضة و تروك الحائض، و إن تجاوز العشرة فبمقدار عادتها حيض و الباقي استحاضة.

(مسألة 54): إذا تجاوز الدم أيام العادة

فإن علمت المرأة بأنه يتجاوز العشرة وجب عليها أن تغتسل و تعمل عمل المستحاضة «على ما يأتي بيانه» و إن احتملت الانقطاع في اليوم العاشر أو قبله و كان الدم بصفة الحيض وجب عليها الاستظهار بيوم ثم تغتسل من الحيض و تعمل عمل المستحاضة و لها أن تستظهر إلى تمام العشرة من أول رؤية الدم (و الاستظهار هو الاحتياط بترك العبادة). و يختص الاستظهار بما إذا لم يكن الدم مستمرا قبل أيام العادة و إلا فلا يجوز لها الاستظهار و يلزمها عمل المستحاضة بعد انقضاء أيام العادة.

(مسألة 55): إذا انقطع الدم قبل انقضاء أيام العادة وجب عليها الغسل و الصلاة

و لو ظنت عودة الدم بعد ذلك. فإذا عاد قبل انقضائها أو عاد بعده و كان بصفة الحيض ثم انقطع في اليوم العاشر أو دونه من أول زمان رؤية الدم فهو حيض، و إذا تجاوز العشرة فما رأته في أيام العادة حيض و الباقي استحاضة. و النقاء المتخلل بين الدمين من حيض واحد يجري عليه حكم الحيض و إن كان الأحوط فيه الجمع بين أحكام الطاهرة و الحائض.

26

(مسألة 56): إذا رأت الدم قبل زمان عادتها بيوم أو يومين

و استمر إلى ما بعد العادة و كان الدم فيما بعد العادة بصفة الحيض فإن لم يتجاوز مجموعه العشرة كان جميعه حيضا، و إن تجاوزها فما كان منه في أيام العادة فهو حيض و ما كان في طرفيها استحاضة مثلا، إذا كان زمان العادة من أول الشهر إلى اليوم الخامس فرأت الدم قبله بيومين و استمر بعد العادة بصفة الحيض إلى اليوم السابع من الشهر كان المجموع حيضا. و إذا استمر إلى اليوم التاسع من الشهر فما رأته من أوله إلى اليوم الخامس فهو حيض و ما تقدمه أو تأخر عنه فهو استحاضة. و كذلك الحكم إذا رأت الدم قبل زمان عادتها بثلاثة أيام أو أكثر و كان الدم بصفات الحيض و استمر إلى ما بعد العادة فإن حكمه كما إذا رأت الدم قبل العادة بيوم أو يومين.

(مسألة 57): إذا رأت الدم قبل أيام العادة بصفات الحيض ثم عاد عليها الدم كذلك بعد زمان عادتها

فكل من الدمين حيض إذا كان النقاء بينهما لا يقل عن عشرة أيام.

(مسألة 58): إذا رأت الدم قبل أيام العادة و استمر إليها و زاد على العشرة

فما كان في أيام العادة فهو حيض- و إن كان بصفات الاستحاضة- و ما كان قبلها استحاضة و إن كان بصفات الحيض، و إذا رأته أيام العادة و ما بعدها و تجاوز العشرة كان ما بعد العادة استحاضة إلا ما كان في العشرة بصفة الحيض و لم يتجاوزها بخصوصه.

(مسألة 59): إذا شكت المرأة في انقطاع دم الحيض وجب عليها الفحص

27

و لم يجز لها ترك العبادة بدونه. و كيفية الفحص أن تدخل قطنة و تتركها في موضع الدم ثم تخرجها فإن كانت نقية فقد انقطع حيضها فيجب عليها الاغتسال و الاتيان بالعبادة و إلا فلا.

(مسألة 60): المرأة التي يجب عليها الفحص إذا اغتسلت من دون فحص

حكم ببطلان غسلها إلا إذا انكشف أن الغسل كان بعد النقاء و قد اغتسلت برجاء أن تكون نقية.

(أحكام المبتدئة و المضطربة)

(مسألة 61): إذا كان الدم الذي تراه المرأة المبتدئة- و المضطربة بصفات الحيض و الاستحاضة و تجاوز العشرة

- فما كان بصفات الحيض مع كونه ثلاثة أيام أو أكثر فهو حيض و الباقي استحاضة، و إذا لم يتجاوز المجموع العشرة فالمجموع حيض.

(مسألة 62): ما تراه المبتدئة أو المضطربة من الدم إذا تجاوز العشرة و اختلف في اللون

فكان بعضها أحمر و بعضها أسود، أو كان بعضها أصفر و بعضها أحمر كان الأضعف من الدمين لونا استحاضة، و الأشد منهما لونا حيضا، إذا لم يكن بأقل من ثلاثة و لا أكثر من عشرة أيام. فلو رأت الدم اثني عشر يوما و كان الدم في ثمانية منها أحمر و في أربعة منها أصفر أو كان في الثمانية منها أسود و في الأربعة أحمر كانت الثمانية حيضا و الأربعة استحاضة. و أما إذا كان الدم في تمام الاثني عشر‌

28

يوما في المثال بصفة الحيض فالمبتدئة تفترق عن المضطربة في الحكم.

أما المبتدئة: فهي ترجع إلى عادة أقاربها فتتحيض بقدرها و الباقي استحاضة. فإن لم تكن لها أقارب أو اختلفت أقراؤهن تحيضت في المرة الأولى ستة أو سبعة أيام و تحتاط إلى تمام العشرة بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة، و في الأشهر الآخر تتحيض من رؤية الدم إلى ثلاثة أيام و تحتاط بعدها إلى ستة أو سبعة أيام.

و أما المضطربة: فهي تتحيض بستة أو سبعة أيام مطلقا.

(أحكام الناسية للعادة)

(مسألة 63): إذا كانت ذات عادة عددية فقط و نسيت عادتها ثم رأت الدم بصفات الحيض أو بدونها ثلاثة أيام أو أكثر و لم يتجاوز العشرة

كان جميعه حيضا، و إذا تجاوز العشرة جعلت المقدار الذي تحتمل العادة فيه من أوّل الدم أو من ذات الوصف فيما كان الدم على لونين حيضا و الباقي استحاضة، و إن احتملت العادة فيما زاد على السبعة فالأحوط أن تجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة في المقدار المحتمل إلى تمام العشرة.

(مسألة 64): إذا كانت ذات عادة وقتية فقط و نسيتها ثم رأت الدم بصفات الحيض ثلاثة أيام أو أكثر و لم يتجاوز العشرة

كانت جميعه حيضا و تحتاط مع كونه بوصف الاستحاضة، و إذا تجاوز الدم العشرة فإن علمت المرأة- اجمالا- بمصادفة الدم أيام عادتها لزمها الاحتياط في جميع أيام الدم حتى فيما إذا لم يكن الدم في‌

29

بعض الأيام، أو في جميعها بصفات الحيض. و إن لم تعلم بذلك، فإن كان الدم مختلفا من جهة الصفات جعلت ما بصفة الحيض إذا لم يقل عن ثلاثة و لم يزد عن عشرة أيام- حيضا، و ما بصفة الاستحاضة استحاضة، و إن لم يختلف الدم في الصفة و كان جميعه بصفة الحيض، أو كان ما بصفة الحيض أكثر من عشرة أيام جعلت ستة أو سبعة أيام حيضا و الباقي استحاضة. و الأحوط أن تحتاط إلى العشرة و الأولى أن تحتاط في جميع أيام الدم.

(مسألة 65): إذا كانت ذات عادة عددية و وقتية فنسيتها ففيها صور:

الأولى: أن تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد، و الحكم فيها هو الحكم في المسألة السابقة، غير أن الدم إذا كان بصفة الحيض و تجاوز العشرة و لم تعلم المرأة بمصادفة الدم أيام عادتها رجعت إلى عادتها من جهة العدد فتتحيض بمقدارها و الزائد عليه استحاضة، و كذا إذا كان الدم بوصف الاستحاضة على الأحوط.

الثانية: أن تكون حافظة للوقت و ناسية للعدد ففي هذه الصورة كان ما تراه من الدم في وقتها المعتاد- بصفة الحيض أو بدونها- حيضا، فإن كان الزائد عليه بصفة الحيض و لم يتجاوز العشرة فجميعه حيض و إن تجاوزها تحيضت فيما تحتمل العادة فيه من الوقت و الباقي استحاضة لكنها اذا احتملت العادة فيما زاد على السبعة إلى العشرة فالأحوط أن تعمل فيه بالاحتياط.

الثالثة: أن تكون ناسية للوقت و العدد معا، و الحكم في هذه‌

30

الصورة و إن كان يظهر مما سبق إلا أنا نذكر فروعا للتوضيح:

الأول: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما لا تقل عن ثلاثة و لا تزيد على عشرة كان جميعه حيضا. و إذا لم يكن بصفات الحيض تحتاط بالجمع بين تروك الحائض و وظائف المستحاضة لاحتمال كون الصفرة من تقدم العادة أو تأخرها، و كذا إذا كان أزيد من عشرة أيام و لو لم تعلم بمصادفته أيام عادتها.

الثاني: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما لا تقل عن ثلاثة و لا تزيد على عشرة، و أياما بصفة الاستحاضة، و لو لم تعلم بمصادفة ما رأته أيام عادتها فانّ عليها الاحتياط في جميع أيام الدم.

الثالث: إذا رأت الدم و تجاوز عشرة أيام أو لم يتجاوز و علمت بمصادفته أيام عادتها لزمها الاحتياط في جميع أيام الدم، سواء أ كان الدم جميعه أو بعضه بصفة الحيض أم لم يكن.

(أحكام الحائض)

لا تصح من الحائض الصلاة الواجبة و المستحبة- و لا قضاء لما يفوتها من الصلوات حال الحيض، و لا يصح منها الصوم أيضا لكن يجب عليها أن تقضي ما يفوتها من الصوم الواجب، و لا يصح الطواف أيضا من الحائض بلا فرق بين الواجب منه و المندوب.

31

(مسألة 66): يحرم على الحائض كل ما كان يحرم على الجنب

و قد تقدم ذلك في المسألة (38).

(مسألة 67): يحرم وطء الحائض في أيام الدم

و يجوز وطؤها بعد انقطاعه و قبل الغسل، و الأحوط الأولى أن يكون ذلك بعد غسل الفرج و الأحوط- وجوبا- أن لا يطأ الحائض بل غير الحائض أيضا في دبرها.

(مسألة 68): الأولى التكفير في وطء الرجل زوجته حال الحيض مع علمه بذلك.

و الكفارة تختلف باختلاف زمان الوطء فإن أيام الدم تنقسم إلى ثلاثة أقسام فإذا كان الوطء في القسم الأول فكفارته ثماني عشرة حبة من الذهب المسكوك، و إذا كان في القسم الثاني فهي تسع حبات منه، و إذا كان في القسم الثالث فأربع حبات و نصف. و تجزئ قيمة الذهب عنه.

(مسألة 69): لا يصح طلاق الحائض

و تفصيل ذلك يأتي في محله.

(مسألة 70): غسل الحيض كغسل الجنابة

من حيث الترتيب و الارتماس، و الظاهر إغناؤه عن الوضوء كما تقدم.

(النفاس)

النفاس: هو الدم الذي تراه المرأة عند الولادة أو تراه بعدها خلال عشرة أيام مع العلم باستناده إلى الولادة و تسمى المرأة في هذه‌

32

الحال بالنفساء، و لا نفاس لمن لا ترى الدم من الولادة إلى عشرة أيام.

(مسألة 71): لا حد لأقل النفاس

و يمكن أن يكون بمقدار لحظة فقط و أكثره عشرة أيام، و الأولى فيما زاد عليها إلى ثمانية عشرة يوما الجمع بين تروك النفساء و اعمال المستحاضة.

(مسألة 72): النفساء ثلاثة أقسام:

(1) التي لا يتجاوز دمها العشرة فجميع الدم في هذه الصورة نفاس.

(2) التي يتجاوز دمها العشرة و تكون ذات عادة عددية في الحيض ففي هذه الصورة كان نفاسها بمقدار عادتها و الباقي استحاضة.

(3) التي يتجاوز دمها العشرة و لا تكون ذات عادة في الحيض ففي هذه الصورة جعلت مقدار عادة حيض أقاربها نفاسا، و إذا كانت عادتهن أقل من العشرة احتاطت فيما زاد عنها إلى العشرة.

(مسألة 73): إذا كانت النفساء ذات عادة في الحيض و تجاوز دمها عن عددها

وجب عليها الاستظهار بيوم و جاز لها الاستظهار إلى تمام العشرة من حين رؤية الدم «و قد تقدم معنى الاستظهار في المسألة (54).

(مسألة 74): إذا رأت الدم في اليوم الأول من الولادة ثم انقطع ثم عاد في اليوم العاشر من الولادة أو قبله

ففيه صورتان:

«الصورة الأولى»: أن لا يتجاوز الدم الثاني، اليوم العاشر من أول رؤية الدم ففي هذه الصورة كان الدم الأول و الثاني كلاهما نفاسا‌

33

و يجري على النقاء المتخلل حكم النفاس على الأظهر و إن كان الأحوط فيه الجمع بين أعمال الطاهرة و تروك النفساء.

«الصورة الثانية»: أن يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤية الدم و هذا على أقسام:

(1) أن تكون المرأة ذات عادة عددية في حيضها و قد رأت الدم الثاني في زمان عادتها، ففي هذه الصورة كان الدم الأول و ما رأته في أيام العادة و النقاء المتخلل نفاسا و ما زاد على العادة استحاضة. مثلا إذا كانت عادتها في الحيض سبعة أيام فرأت الدم حين ولادتها يومين فانقطع ثم رأته في اليوم السادس و استمر إلى أن تجاوز اليوم العاشر- من حين الولادة- كان زمان نفاسها اليومين الأولين و اليوم السادس و السابع و النقاء المتخلل بينهما و ما زاد على اليوم السابع فهو استحاضة.

(2) أن تكون المرأة ذات عادة و لكنها لم تر الدم الثاني حتى انقضت مدة عادتها فرأت الدم و تجاوز اليوم العاشر ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الأول و كان الدم الثاني استحاضة و يجري عليها أحكام الطاهرة في النقاء المتخلل.

(3) أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها و قد رأت الدم الثاني قبل مضي عادة أقاربها و تجاوز اليوم العاشر ففي هذه الصورة كان نفاسها مقدار عادة أقاربها، و إذا كانت عادتهن أقل من العشرة احتاطت إلى اليوم العاشر، و ما بعده استحاضة.

34

(4) أن لا تكون المرأة ذات عادة و قد رأت الدم الثاني الذي تجاوز اليوم العاشر بعد مضي عادة أقاربها ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الأول و تحتاط أيام النقاء و أيام الدم الثاني إلى اليوم العاشر.

ثم إن ما ذكرناه في الدم الثاني يجري في الدم الثالث و الرابع و هكذا .. مثلا إذا رأت الدم في اليوم الأول و الرابع و السادس و لم يتجاوز اليوم العاشر كان جميع هذه الدماء و النقاء المتخلل بينها نفاسا، و إذا تجاوز الدم اليوم العاشر في هذه الصورة و كانت عادتها في الحيض تسعة أيام كان نفاسها إلى اليوم التاسع و ما زاد استحاضة، و إذا كانت عادتها خمسة أيام كان نفاسها الأيام الأربعة الأولى و فيما بعدها كانت طاهرة أو مستحاضة.

(مسألة 75): المشهور أن أحكام الحائض من الواجبات و المحرمات و المستحبات و المكروهات تثبت للنفساء أيضا

و لكن جملة من الأفعال التي كانت محرمة على الحائض يشكل حرمتها على النفساء و إن كان الأحوط أن تجتنب عنها و هذه الأفعال هي:

(1) قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة.

(2) الدخول في المساجد بغير قصد العبور.

(3) المكث في المساجد.

(4) وضع شي‌ء فيها.

(5) دخول المسجد الحرام و مسجد النبي (ص) و لو كان بقصد العبور.

35

(الاستحاضة)

الاستحاضة هو الدم الذي تراه المرأة حسب ما يقتضيه طبعها غير الحيض و النفاس فكل دم لا يكون حيضا و لا نفاسا و لا يكون من دم العذرة أو القروح أو الجروح فهو استحاضة، و الغالب في الاستحاضة أن يكون على خلاف ما ذكرناه للحيض من الصفة و لا حد لأقله و لا لأكثره.

أقسام الاستحاضة و أحكامها

الاستحاضة على ثلاثة أقسام: كثيرة. و متوسطة. و قليلة.

الكثيرة: هي أن يغمس الدم القطنة التي تحملها المرأة و يتجاوزها.

المتوسطة: هي أن يغمسها الدم و لا يتجاوزها.

و القليلة: هي أن تتلوث القطنة بالدم و لا يغمسها.

(مسألة 76): يجب على المرأة في الاستحاضة الكثيرة ثلاثة اغسال:

غسل لصلاة الصبح، و غسل للظهرين إذا جمعتهما، و غسل للعشاءين كذلك. و إذا أرادت التفريق بين الظهرين أو العشاءين وجب عليها الغسل لكل صلاة، و الأحوط الأولى أن تتوضأ قبل كل غسل.

(مسألة 77): يجب على المرأة في الاستحاضة المتوسطة أن تتوضأ لكل صلاة

و أن تغتسل لكل يوم مرة فإذا كانت الاستحاضة متوسطة قبل أن تصلي صلاة الفجر توضأت ثم اغتسلت وصلت، و يكفي لغيرها من الصلوات الوضوء فقط. و إذا كانت قبل صلاة الظهر توضأت و اغتسلت لها وصلت غيرها من الصلوات بالوضوء و هكذا. و الضابط: أنها تضم‌

36

إلى الوضوء غسلا واحدا للصلاة التي تحدث الاستحاضة المتوسطة قبلها.

(مسألة 78): لا يجب الغسل للاستحاضة القليلة

و لكنه يجب معها الوضوء لكل صلاة واجبة أو مستحبة.

(مسألة 79): يجب على المستحاضة أن تختبر حالها قبل الصلاة

لتعرف أنها من أي قسم من الأقسام الثلاثة، و إذا صلت من دون اختبار بطلت إلا إذا طابق عملها الواقع و حصل منها قصد القربة هذا فيما تمكنت من الاختبار و إلا أخذت بالمقدار المتيقن إن لم تكن لها حالة سابقة معلومة، و إلا أخذت بها.

(مسألة 80): إذا انتقلت المرأة من الاستحاضة القليلة إلى المتوسطة

جرى عليها حكم المتوسطة بعد الانتقال فيجب عليها الغسل مرة في كل يوم، و إذا انتقلت من القليلة أو المتوسطة إلى الكثيرة جرى عليها حكم الكثيرة، فلو كانت الاستحاضة قليلة أو متوسطة وصلت صلاة الفجر بالوضوء وحده، أو مع الغسل ثم انقلبت كثيرة قبل صلاة الظهر وجب عليها الغسل للظهرين إذا جمعت بينهما و لكل منهما إذا فرقت بينهما.

(مسألة 81): الأحوط في الاستحاضة تبديل القطنة التي تحملها أو تطهيرها لكل صلاة إذا تمكنت من ذلك.

و كذلك الخرقة التي تشدها المرأة فوق القطنة في الاستحاضة المتوسطة أو الكثيرة.

37

(مسألة 82): الأحوط للمستحاضة أن تصلي بعد الاغتسال من دون فصل

و أن تتحفظ من خروج الدم مع الأمن من الضرر من حين الفراغ من الغسل إلى أن تتم الصلاة.

(مسألة 83): إذا انقطعت الاستحاضة الكثيرة أو المتوسطة بعد الغسل قبل الصلاة أو بعدها

وجب على المرأة أن تغتسل للصلوات الآتية لرفع حدث الاستحاضة.

(مسألة 84): يحرم على المستحاضة مس كتابة القرآن قبل طهارتها بالوضوء أو الغسل.

و الأحوط تركه بعد ذلك أيضا ما دام حدث الاستحاضة باقيا.

(مسألة 85): يجوز طلاق المستحاضة و لا يجري عليها حكم الحائض و النفساء.

(مسألة 86): ما يترتب على الحيض من حرمة وطء الحائض و حرمة دخولها المساجد و وضع شي‌ء أو المكث فيها و قراءة آيات السجدة لا يترتب شي‌ء من ذلك على الاستحاضة القليلة،

كما أن تلك الأحكام لا تترتب على الكثيرة أو المتوسطة إذا قامت المرأة بوظيفتها من الأغسال، و الأحوط الأولى رعاية الاحتياط فيما إذا لم تقم بوظيفتها.

(أحكام الميت و غسله)

[مسائل]

(مسألة 87): الأحوط توجيه الميت المسلم و من بحكمه حال نزعه إلى القبلة

38

بأن يوضع على قفاه و تمد رجلاه نحوها، و الأحوط أن يكون ذلك بإذن الولي و لا فرق في الميت بين الرجل و المرأة و الكبير و الصغير و يستحب الإسراع في تجهيزه إلا أن يشتبه أمر موته فإنه يجب التأخير حينئذ حتى يتبين موته.

(مسألة 88): يجب غسل الميت على المكلفين كفاية

فيسقط عن الباقين بقيام واحد به و كذلك سائر واجبات الميت التي سنذكرها، و يختص وجوب التفصيل بالميت المسلم و من بحكمه كأطفال المسلمين و مجانينهم، و يستثنى من ذلك صنفان:

(1) من قتل رجما أو قصاصا بأمر الامام (ع) أو نائبه على تفصيل في محله.

(2) من قتل في جهاد أو دفاع عن الاسلام بشرط أن لا يدركه المسلمون حيا و لو بلحظة.

(مسألة 89): إذا أوصى الميت بتغسيله أو بسائر ما يتعلق به من التكفين و الصلاة عليه و الدفن إلى شخص خاص

فهو أولى به من غيره، و مع عدم الوصية فالزوج أولى بزوجته، و في غير الزوجة كان الأولى بميراث الميت من الرجال أولى بأحكامه من النساء، و إذا لم يكن للميت وارث غير الإمام (ع) فالأحوط ثبوت الولاية للحاكم الشرعي و لعدول المؤمنين إذا لم يتيسر الحاكم.

(مسألة 90): يجب تغسيل السقط و تحنيطه و تكفينه إذا تمت له أربعة أشهر

و لا تجب الصلاة عليه كما أنها لا تستحب. و إذا لم تتم له‌

39

أربعة أشهر فالأحوط أن يلف في خرقة و يدفن.

(مسألة 91): يحرم النظر إلى عورة الميت

كما يحرم النظر إلى عورة الحي و لكن الغسل لا يبطل بذلك.

(مسألة 92): يعتبر في غسل الميت إزالة النجاسة عن بدنه

على نحو قد مر في غسل الجنابة، و الأولى تطهير تمام البدن قبل أن يشرع في الغسل، و أن يوضع مستقبل القبلة كالمحتضر.

(شرائط المغسل)

يعتبر في من يباشر غسل الميت، البلوغ- على الأحوط وجوبا-، و العقل، و الإيمان، و أن يكون مماثلا للميت في الذكورة و الأنوثة، و يستثنى من ذلك موارد:

(1) الزوج و الزوجة، فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر اختيارا.

و الأحوط الأولى: أن يكون التغسيل من وراء الثياب.

(2) الطفل الذي لم يزد سنه على ثلاث سنين، فيجوز تغسيله من غير المماثل، فللرجل أن يغسل ابنة ثلاث سنين و من دونها، كما يجوز للمرأة تغسيل ابن ثلاث سنين و من دونه.

(3) المحرم، فيجوز له أن يغسل محرمه غير المماثل و الأحوط وجوبا اعتبار فقد المماثل و كونه من وراء الثياب.

(مسألة 93): إذا غسل المسلم غير الاثني عشري من يوافقه في المذهب على مذهبه

سقط الوجوب عن المؤمنين، و إذا غسله اثني عشري‌

40

وجب عليه أن يغسله على الطريقة الاثني عشرية في غير موارد التقية.

(مسألة 94): إذا لم يوجد مسلم اثنى عشري مماثل للميت، أو احد محارمه

جاز أن يغسله المسلم المماثل غير الاثني عشري، و إن لم يوجد هذا أيضا جاز أن يغسله الكافر الكتابي المماثل بأن يأمره المسلم بالاغتسال أولا، و بتغسيل الميت ثانيا. و إن لم يوجد الكتابي أيضا سقط وجوب الغسل و دفن بلا غسل.

(كيفية تغسيل الميت)

يجب تغسيل الميت على الترتيب الآتي:

(1) بالماء المخلوط بالسدر.

(2) بالماء المخلوط بالكافور.

(3) بالماء القراح، و لا بد من أن يكون الغسل ترتيبيا، بأن يغسل الرأس و الرقبة، ثم الطرف الأيمن، ثم الطرف الأيسر، و إذا كان الميت محرما لا يجعل الكافور في ماء غسله، إلا إذا كان موته في إحرام الحج بعد السعي.

(مسألة 95): السدر و الكافور لا بد من أن يكونا بمقدار يصدق معه عرفا أن الماء مخلوط بهما،

و يعتبر أن لا يكونا في الكثرة بحد يخرج معه الماء من الاطلاق إلى الاضافة.

(مسألة 96): إذا لم يوجد السدر أو الكافور

فالأحوط أن يغسل‌

41

حينئذ بالماء القراح بدلا من الغسل بما هو المفقود منهما، و يضاف إليه التيمم، و إذا لم يوجد الماء القراح، فإن تيسر ماء السدر أو الكافور:

فالأحوط أن يغسل به بدلا من الغسل بالماء القراح، و يضم إليه التيمم، و إلا اكتفى بالتيمم.

(مسألة 97): إذا كان عنده من الماء ما يكفي لغسل واحد فقط،

فإن لم يوجد السدر و الكافور ييمم الميت مرتين، مرة بدلا عن الغسل بماء السدر، و مرة أخرى بدلا عن الغسل بماء الكافور ثم يغسل بالماء القراح، و إن وجد السدر مع الكافور أو بدونه، يغسل الميت بماء السدر ثم ييمم مرتين بدلا عن الغسل بماء الكافور و عن الغسل بالماء القراح، و إن وجد الكافور فقط ييمم أولا بدلا عن الغسل بماء السدر، ثم يغسل بماء الكافور، ثم ييمم بدلا عن الغسل بالماء القراح.

(مسألة 98): إذا لم يوجد الماء أصلا ييمم الميت ثلاث مرات

و يقصد فيها البدلية عن الأغسال الثلاثة على الترتيب المعتبر فيها.

و الأحوط أن يؤتى باحدى التيممات بقصد ما في الذمة.

(مسألة 99): إذا كان الميت جريحا أو محروقا أو مجدورا، و خيف من تناثر لحمه إذا غسل

وجب أن ييمم، و الأحوط مع التمكن الجمع بين التيمم بيد الحي و التيمم بيد الميت.

(مسألة 100): يجوز تغسيل الميت من وراء الثوب

و إن كان المغسل مماثلا له، بل لا يبعد أن يكون ذلك أفضل من تغسيله مجردا.

42

(مسألة 101): ما تقدم في غسل الجنابة من شرائط الماء و الإناء و المكان و نحو ذلك يجري في غسل الميت أيضا.

و الصخرة أو الساجة التي يغسل عليها الميت يجري عليها حكم المكان، كما أن السدر و الكافور يجري عليهما حكم الماء.

(مسألة 102): الأحوط قصد القربة في التغسيل،

فلا يجوز أخذ الأجرة عليه. و لا بأس بأخذ الأجرة على المقدمات، أو أن يكون التغسيل بقصد القربة، و يكون أخذ الأجرة داعيا إلى ذلك.

(مسألة 103): إذا تنجس بدن الميت- أثناء الغسل- بنجاسة خارجية،

أو من الميت وجب تطهير الموضع، و لا تجب إعادة الغسل.

(تكفين الميت)

يجب تكفين الميت المسلم بقطعات ثلاث: مئزر، و قميص، و إزار. و الواجب في المئزر أن يكون بمقدار يستر ما بين السرة و الركبة و الأفضل أن يكون من الصدر إلى القدم. و الواجب في القميص أن يستر البدن من المنكبين إلى النصف من الساقين و الأفضل أن يستره إلى القدمين، و الواجب في الإزار- طولا- أن يستر جميع البدن، و يشد طرفاه، و- عرضا- أن يقع أحد جانبيه على الآخر و الأحوط في كل قطعة أن يكون وحده ساترا لما تحته، و إذا لم تتيسر القطعات الثلاث فالأحوط تكفين الميت بما يتمكن منها.

(مسألة 104): لا يجب على المكلفين بذل الكفن إذا لم يكن للميت مال يكفي لكفنه،

43

و يجوز دفنه حينئذ عاريا، إلا أن يكون من تجب نفقة الميت عليه، فالأحوط حينئذ وجوب البذل عليه.

(مسألة 105): يخرج المقدار الواجب من الكفن من أصل التركة،

و كذا السدر و الكافور و الماء، و قيمة الأرض التي يدفن فيها و أجرة حمل الميت، و أجرة حفر القبر، إلى غير ذلك مما يصرف في أي عمل من واجبات الميت، فإن كل ذلك يخرج من أصل التركة و إن كان الميت مديونا، أو كانت له وصية. هذا فيما إذا لم يوجد من يتبرع بشي‌ء من ذلك، و إلا لم يخرج من التركة، و أما ما يصرف فيما زاد على الواجب فإن كان الميت قد أوصى بذلك خصوصا أو عموما أخرج من الثلث، و إلا توقف جواز صرفه على إجازة الكبار من الورثة من حصصهم.

(مسألة 106): كفن الزوجة على زوجها مع تمكنه حتى مع يسارها،

و الأحوط ذلك في المنقطعة و الناشزة أيضا. هذا إذا لم يتبرع غير الزوج بالكفن و إلا سقط عنه. و كذلك إذا أوصت به من مالها.

(مسألة 107): تجوز كتابة القرآن كلا أو بعضا على الكفن

بشرط أن لا تتنجس بالدم أو غيره من النجاسات. و الأولى أن يكتب على خرقة، و توضع على رأسه أو صدره، ليؤمن به من النجاسة.

(شروط الكفن)

يعتبر في الكفن أمور:

(1) الإباحة.

44

(2) الطهارة.

(3) أن لا يكون من الحرير الخالص، و لا بأس بما يكون ممزوجا به. و الأحوط أن يكون حريره أقل من خليطه. و الأحوط أن لا يكون الكفن مذهبا، و لا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه. و لا من الجلد، و إن كان مما يحل أكله. و كل هذه الشروط «غير الإباحة» يختص بحال الاختيار.

و يسقط في حال الضرورة. فلو انحصر الكفن في الحرام دفن عاريا و لو انحصر في غيره من الأنواع التي لا يجوز التكفين بها اختيارا كفن به. فإذا انحصر في واحد منها تعين، و إذا تعدد و دار الأمر بين تكفينه بالمتنجس و تكفينه بغيره من تلك الأنواع فالأحوط الجمع بينهما. و إذا دار الأمر بين الحرير و غير المتنجس منها قدم غير الحرير و لا يبعد التخيير في غير ذلك من الصور.

(مسألة 108): الشهيد لا يكفن «بل يدفن بثيابه»

إلا إذا كان بدنه عاريا فيجب تكفينه.

(مسألة 109): يستحب وضع جريدتين خضراوين مع الميت

و ينبغي أن تكونا من النخل، و إلا فمن السدر، و إلا فمن الخلاف «الصفصاف» أو الرمان، و تكتب عليها بالتربة الحسينية الشهادتان و أسماء الأئمة ((عليهم السلام)).

(الحنوط)

يجب تحنيط الميت المسلم «و هو مسح مواضعه السبعة للسجود‌

45

بالكافور المسحوق غير الزائلة رائحته» و يكفي فيه المسمى، و الأفضل أن يكون سبعة مثاقيل، و يستحب خلطه بقليل من التربة الحسينية.

و يشترط في الكافور إباحته، فيسقط وجوب التحنيط عند عدم التمكن من الكافور المباح.

(مسألة 110): الأحوط أن يكون المسح بالكف

و أن يبتدأ من الجبهة، و لا ترتيب في سائر الأعضاء. و يعتبر أن يكون المحنط بالغا عاقلا.

(مسألة 111): يسقط التحنيط فيما إذا مات الميت في إحرام العمرة أو الحج،

فيجنب من الكافور، بل من مطلق الطيب إلا إذا كان موته في إحرام الحج بعد السعي، فيجب تحنيطه كغيره من الأموات.

(مسألة 112): التحنيط واجب كفائي،

إلا أن ولي الميت أولى به من غيره. و قد مضى تفصيله في المسألة (89).

(الصلاة على الميت)

تجب الصلاة على كل مسلم ميت و إن كان فاسقا، و وجوبها كفائي، و الأولوية في الصلاة كما تقدمت في المسألة (89).

(مسألة 113): إنما تجب الصلاة على الميت إذا كملت له ست سنين

و في استحبابها على غيره اشكال، و الأولى الاتيان بها رجاء.

(مسألة 114): تصح الصلاة على الميت من الصبي المميز،

إلا‌

46

أنه لا يسقط بها الوجوب عن البالغين على الأظهر.

(مسألة 115): يجب تقديم الصلاة على الدفن،

إلا أنه إذا دفن قبل أن يصلى عليه عصيانا، أو لعذر وجب أن يصلى عليه و هو في القبر و لا يجوز نبش قبره للصلاة عليه.

(كيفية صلاة الميت)

الصلاة على الميت خمس تكبيرات، و الأحوط أن يأتي بعد كل منها بذكر خاص ما عدا الأخيرة، و هو الشهادتان بعد الأولى، و الصلاة على محمد و آله بعد الثانية، و الدعاء للمؤمنين بعد الثالثة، و الدعاء للميت بعد الرابعة، و بالخامسة تتم الصلاة. و الأفضل أن يقول بعد التكبيرة الأولى: «أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله بالحق بشيرا و نذيرا بين يدي الساعة» و بعد التكبيرة الثانية: «اللهم صل على محمد و آل محمد و ارحم محمدا و آل محمد كأفضل ما صليت و باركت و ترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد و صل على جميع الأنبياء و المرسلين و الشهداء و الصديقين و جميع عباد اللّه الصالحين» و بعد التكبيرة الثالثة: «اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات تابع اللهم بيننا و بينهم بالخيرات إنك مجيب الدعوات إنك على كل شي‌ء قدير» و بعد الرابعة:

«اللهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك نزل بك و أنت خير منزول به اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا و أنت أعلم به منا‌

47

اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه و إن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته و اغفر له، اللهم اجعله عندك في أعلى عليين و اخلف على أهله في الغابرين و ارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين» ثم يكبر، و بها تتم الصلاة.

و لا بد من رعاية تذكير الضمائر و تأنيثها بالنسبة إلى الميت. و تختص هذه الكيفية بما إذا كان الميت مؤمنا بالغا. و في الصلاة على أطفال المؤمنين يقول بعد التكبيرة الرابعة: اللهم اجعله لأبويه و لنا سلفا و فرطا و أجرا».

(مسألة 116): يعتبر في صلاة الميت أمور:

(1) أن تكون بعد الغسل و التحنيط و التكفين، و إلا بطلت، و لا بد من إعادتها و إذا تعذر غسل الميت، أو التيمم بدلا عنه، و كذلك التكفين و التحنيط لم تسقط الصلاة عليه.

(2) النية.

(3) القيام مع القدرة عليه.

(4) أن يكون رأس الميت على يمين المصلي.

(5) أن يوضع على قفاه عند الصلاة عليه.

(6) استقبال المصلي للقبلة حال الاختيار.

(7) أن يكون الميت أمام المصلي.

(8) أن لا يكون حائل بينهما.

(9) إباحة مكان الصلاة على الأحوط الأولى.

(10) الموالاة بين التكبيرات و الأذكار بأن لا يفصل بينهما بمقدار‌

48

تنمحي به صورة الصلاة.

(11) أن لا يكون بين الميت و المصلي بعد مفرط و لا يكون أحدهما أعلى من الآخر علوا مفرطا.

(دفن الميت)

يجب دفن الميت المسلم وجوبا كفائيا. و الولي أولى به من غيره كما تقدم في المسألة (89) و يجب أن يراعى في دفنه حفظ بدنه من السباع، و أن لا تظهر رائحته في الخارج. و يجب أن يوضع في القبر على طرفه الأيمن مستقبل القبلة.

(مسألة 117): يجب دفن الجزء المبان من الميت،

حتى إذا كان شعرا، أو سنا، أو ظفرا، على الأحوط.

(مسألة 118): من مات في السفينة، و لم يمكن دفنه،

و لو بتأخيره لخوف فساده، أو غير ذلك: يوضع في خابية و نحوها و يشد رأسها باستحكام، فإن لم يتيسر ذلك يشد برجله ما يثقله من حجر أو حديد، ثم يلقى في البحر، و كذلك الحال في ميت خيف عليه من أن يخرجه العدو من قبره، و يحرقه، أو يمثل به.

(مسألة 119): لا يجوز دفن الميت في مكان يستلزم هتك حرمته

كالبالوعة، و المواضع القذرة، كما لا يجوز دفنه في مقابر الكفار، و لا يجوز دفن الكافر في مقبرة المسلمين.

49

(مسألة 120): يعتبر في موضع الدفن الإباحة،

فلا يجوز الدفن في مكان مغصوب، أو فيما وقف لجهة خاصة، كالمدارس و الحسينيات و نحوهما.

(مسألة 121): إذا دفن الميت في مكان لا يجوز دفنه فيه:

وجب نبش قبره، و إخراجه، و دفنه في موضع يجوز دفنه فيه.

(مسألة 122): إذا دفن الميت بلا غسل أو كفن أو حنوط وجب إخراجه مع القدرة.

لإجراء الواجب عليه و دفنه ثانيا.

(مسألة 123): لا يجوز نبش القبر من غير ضرورة تقتضيه:

نعم يجوز ذلك للنقل إلى المشاهد المشرّفة، فيما لم يكن النبش حال فساد جسده أو مستلزما لذلك حين نقله.

(مسألة 124): إذا كان الميت ناقصا،

كما إذا لم تكن له يد أو رجل أو رأس، أو تناثر لحمه و لم يبق منه إلا هيكله العظمي تجري عليه جميع الأحكام المتقدمة، و إذا كان الموجود منه ما لا يصدق عليه عنوان الميت، كما إذا كان يدا أو صدرا فقط فالأحوط رعاية ما يأتي:

(1) إذا كان الموجود تمام الصدر أو بعضه، و كان فيه القلب تجري عليه جميع الأحكام المتقدمة.

(2) إذا كان الموجود منه العظم المجرد، أو هو مع اللحم يغسل و يلف في خرقة و يدفن على الأحوط وجوبا.

50

(3) إذا كان الموجود منه لحما مجردا يلف في خرقة و يدفن على الأحوط وجوبا، و لا يجب تغسيله، و كذلك الحال في السن و الشعر و الظفر.

(صلاة ليلة الدفن)

روى الشيخ الكفعمي عن ابن فهد عن النبي (ص) «أنه قال: لا يأتي على الميت أشد من أول ليلة» فارحموا موتاكم بالصدقة، فإن لم تجدوا فليصل أحدكم ركعتين له: يقرأ في الأولى بعد الحمد آية الكرسي و في الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات، فيقول بعد السلام: اللهم صل على محمد و آل محمد و ابعث ثوابها إلى قبر فلان» و يسمى الميت و رويت لهذه الصلاة كيفية أخرى أيضا.

(غسل مس الميت)

يجب الغسل على من مس الميت بعد برده، و قبل تغسيله، و لا فرق بين أن يكون المس مع الرطوبة أو بدونها، كما لا فرق في الممسوس و الماس بين أن يكون مما تحله الحياة، و ما لا تحله، كالسن و الظفر و لا يختص الوجوب بما إذا كان الميت مسلما، فيجب في مس الميت الكافر أيضا، بل و لا فرق في المسلم بين من يجب تغسيله و من لا يجب كالمقتول في المعركة في جهاد أو دفاع عن الإسلام، أو المقتول بقصاص أو رجم بعد الاغتسال بأمر الحاكم.

51

(مسألة 125): يجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد و المشاهد و المكث فيها و قراءة العزائم،

نعم لا يجوز له مس كتابة القرآن و نحوها مما لا يجوز للمحدث مسه، و لا يصح له كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلا بالغسل و الأحوط ضم الوضوء إليه و إن كان الأظهر عدم وجوبه.

(مسألة 126): يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الميت، أو الحي إذا كانت مشتملة على العظم و اللحم معا،

و إلا لم يجب الغسل بمسها.

(مسألة 127): إذا يمم الميت بدلا عن تغسيله لعذر:

فالظاهر وجوب الغسل بمسه.

(الأغسال المستحبة)

قد ذكر الفقهاء «(قدس اللّه أسرارهم)» كثيرا من الأغسال المستحبة و لكنه لم يثبت استحباب جملة منها، و الثابت منها ما يلي:

(1) غسل الجمعة، و هو من المستحبات المؤكدة. و وقته من طلوع الفجر إلى الزوال، و أما فيما بعد الزوال إلى الغروب، فيؤتى به من دون قصد للأداء و القضاء، و يجوز قضاؤه إلى غروب يوم السبت و يجوز تقديمه- يوم الخميس رجاء، إذا خيف اعواز الماء يوم الجمعة و تستحب اعادته إذا وجد الماء فيه.

(2، 7) غسل الليلة الأولى، و ليلة السابع عشر، و التاسع عشر‌

52

و الحادي و العشرين، و الثالث و العشرين، و الرابع و العشرين من شهر رمضان المبارك.

(8، 9) غسل يومي العيدين (الفطر و الأضحى) و وقته من طلوع الفجر إلى الظهر، و لا بأس بالاتيان به بعد الظهر رجاء و الأفضل: أن يؤتى به قبل صلاة العيد.

(10) غسل ليلة عيد الفطر، و الأفضل أن يؤتى به أول الليل.

(11، 12): غسل اليوم الثامن و التاسع من ذي الحجة الحرام، و الأفضل في اليوم التاسع أن يؤتى به قريبا من الزوال.

(13): الغسل لمن ترك صلاة الآيات عمدا عند كسوف الشمس كليا.

(14) غسل من مس الميت بعد تغسيله.

(15) غسل الإحرام.

(16) غسل دخول الحرم.

(17) غسل دخول مكة.

(18) غسل زيارة الكعبة المشرفة.

(19) غسل دخول الكعبة المشرفة.

(20) غسل النحر و الذبح.

(21) غسل الحلق.

(22) غسل دخول المدينة المنورة.

(23) غسل دخول حرم النبي (ص).

(24) غسل المباهلة مع الخصم.