مناسك الحج وأحكام العمرة

- الشيخ جعفر السبحاني المزيد...
200 /
7

[المقدمة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه الّذي جعل الكعبة البيت الحرام قياما للناس، و جعل الحج موسما للعبادة، و فرصة لالتقاء المسلمين الوافدين من كلّ صقع و صوب ليتعارفوا و يتعرّفوا على معالم دينهم، و يطّلع على أحوال بعضهم بعض.

قال الإمام الصادق (عليه السلام): «و جعل فيه الاجتماع من المشرق و المغرب ليتعارفوا و لتعرف آثار رسول اللّه و تعرف أخباره و لا تنسى، و لو كان كلّ قوم إنّما يتّكلون على بلادهم و ما فيها هلكوا و خربت البلاد و سقط الجلب و الأرباح، و عميت الأخبار، و لم يقفوا على ذلك، و ذلك علّة الحج». (1)

و الصلاة و السلام على من علّم الناس مناسك الحج بعد ما اندرست، و أرشدهم إلى معالمه و مآثره بعد ما عطّلت، و على آله الذين أتمّوا الحجّة و علّموا الأمّة، صلاة دائمة زاكية.

أمّا بعد: فهذه رسالة موجزة في مناسك الحج و أحكامه،

____________

(1). بحار الأنوار: 99/ 33، نقلا عن علل الشرائع للصدوق.

8

و الحج كثير المسائل، متشعّب الفروع، وافر المقاصد، جمّ المطالب، و أكثر مسائله غير مأنوس و لا متكرر.

روى زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلني اللّه فداك، أسألك في الحج منذ أربعين عامّا فتفتيني؟ فقال (عليه السلام): «يا زرارة بيت يحجّ إليه قبل آدم بألفي عام تريد أن تفنى مسائله في أربعين عاما». (1)

و لذا عزمنا على إفراد مسائل الحج في هذه الرسالة، و تقديمها للإخوة المؤمنين بعبارة واضحة عسى أن ينتفعوا بها، و أكون مشاركا لهم في الثواب.

*** بسمه تعالى العمل برسالة مناسك الحج و أحكام العمرة مجزى و مبرئ للذمة إن شاء اللّه تعالى جعفر السّبحاني رجب المرجب 1428‌

____________

(1). الوسائل: 8، الباب 1 من أبواب و جوب الحج و شرائطه، الحديث 12.

9

الفصل الأوّل: في وجوب الحج و شرائطه

المسألة (1): يجب الحج على المستطيع مرة واحدة في العمر،

و هذا ما يطلق عليه «حجّة الإسلام». و سنذكر معنى الاستطاعة في المسائل الآتية.

المسألة (2): تجب المبادرة إلى الحج عند الاستطاعة

و لا يجوز التأخير، و لو أخّر في سنة الاستطاعة تجب المبادرة إليه في السنة التالية، و هكذا.

المسألة (3): إذا وجب الحج على الإنسان يجب عليه تحصيل مقدماته،

و هي تختلف حسب الظروف، ففي زماننا هذا يجب عليه مثلا: تهيئة مستلزمات السفر، كجواز السفر، و البطاقة الصحية و أشباه ذلك. فلو سعى إلى الحصول عليها و لم يتم له الحجّ، كشف عن عدم وجوب الحج عليه في تلك السنة، فإن بقيت الاستطاعة المالية و البدنية إلى السنة القادمة وجب عليه الحج أيضا، و هكذا.

10

شرائط وجوب حجة الإسلام

يجب الحج عند توفّر شروط هي:

الأوّل و الثاني: العقل و البلوغ

فلا يجب الحج على الصبي و المجنون، لكونهما غير مكلّفين.

المسألة (4): لو أحرم غير البالغ كان حجه صحيحا،

و لكن لا يغني عن حجّة الإسلام، فلو بلغ و استطاع يجب عليه الحج.

المسألة (5): لو أحرم غير البالغ المميّز للحج و بلغ عند الوقوف في المشعر الحرام،

فيحسب حجّه حجة الإسلام و يجزئه عنها.

المسألة (6): لو أحرم بظن أنّه غير بالغ و أتى الحج بنية الاستحباب ثمّ بان أنّه كان بالغا عند الإحرام،

صحّ حجّه و أجزأه عن حجة الإسلام إلّا إذا قيّد حجّه بالاستحباب على نحو لو لاه لما أحرم و حجّ، فلا يحكم عليه بالصحة، و مثله فرض نادر.

المسألة (7): يستحب لولي الطفل غير المميّز أن يلبسه ثوبي الإحرام بعد نزع ملابسه إذا كان ذكرا،

و ينوي الولي نيابة عنه‌

11

و يلبّي مكانه، و يعينه على أداء ما يقدر عليه من أعمال الحج، و ينوب عنه فيما لا يقدر عليه، فيطوف به حول البيت و يسعى به في المسعى و يقف به في عرفات و المشعر الحرام و يذهب به إلى منى و يأمره برمي الجمرات و الحلق أو التقصير إلى أن يتم أعمال الحج كافّة.

المسألة (8): الولي- في المقام- عبارة عمن يجوز له التصرف في مال الطفل كالأب و الجد، و وصيهما.

نعم يجوز للأم الّتي تتكفّل بأمور الطفل غير المميّز أن تحرم به، و الأحوط الاستجازة من ولي الطفل في إحرامه.

المسألة (9): إذا أحرم الولي بالطفل يجب عليه أن يجنّبه محرّمات الإحرام،

و لو ارتكب المحرّم بمرأى و مسمع من الولي لا تجب الكفّارة على الولي، إلّا إذا صاد صيدا فإنّ كفّارته على وليّ الطفل.

المسألة (10): ثمن هدي الصبي على الولي،

و كذلك كفّارة الصيد، و أمّا الكفّارات الّتي تجب عند الإتيان بموجبها، فالظاهر عدم وجوبها لا على الصبي و لا على وليّه.

12

الشرط الثالث: الحرية

لا يجب الحج على المملوك و لو كان مستطيعا و مأذونا من قبل مولاه، و لو عتق فشأنه كشأن الآخرين.

الشرط الرابع: الاستطاعة

و نعني بها الاستطاعة من حيث صحة البدن و قوته، و توفر المال، و تخلية السرب و سلامته، و سعة الوقت و كفايته.

المقصود بالاستطاعة البدنية أن يكون صحيحا غير عليل على نحو يتمكّن فيه من السفر إلى الحج و القيام بأعماله. و لو اعتقد المكلّف بضعفه البدني أو أنّ الطبيب منعه من الذهاب إلى الحج إلى حدّ صار آيسا من عود الصحة إليه، يجب عليه أن يستنيب.

كما أنّ المقصود من الاستطاعة المالية- الّتي يعبّر عنها في كتب الفقهاء بالزاد و الراحلة- هو أن تتوفر عنده الإمكانية المالية الّتي يصرفها في الذهاب و الإياب و الإقامة هناك. و بعبارة أخرى وجود ما يبلغه إلى مكة المكرمة و يرجعه إلى بلده من الرزق و وسيلة السفر، و ذلك يختلف حسب اختلاف مكانة المكلف.

المسألة (11): تتحقّق الاستطاعة- وراء ما يبذله لمصارف الحجّ- بتملك ما يحتاج إليه من ضروريات حياته على حدّ شأنه،

13

كالسكن و وسيلة النقل، إلى غير ذلك ممّا يختلف كيفا و كمّا حسب اختلاف المكانة الاجتماعية للمكلّف.

فربّ انسان من شأنه أن يسكن البيت الملكي و يعدّ السكن في البيت الإجاري على خلاف شأنيّته، فلا يجب عليه الحج إلّا بعد أن يتملك بيتا. و رب إنسان آخر يكفيه البيت الإجاري و لا يعدّ خلاف شأنه، فيعد مستطيعا و يجب عليه الحج و لو لم يملك بيتا.

و على ضوء ذلك فلو حج الأوّل مع احتياجه إلى البيت الملكي فلا يغني حجّه عن حجّة الإسلام، لأنّه حج و هو غير مستطيع.

المسألة (12): لو كان له إمكانية مالية و لكنّه لم يتزوج،

و هو بعد بحاجة إلى الزواج و الأمر دائر بين صرف المال في أحد الأمرين؛ الزواج أو الحج، يقدّم الأوّل على الثاني.

المسألة (13): لو اجتمعت فيه مواصفات الاستطاعة و كان له دين معجّل على نحو لو طالب به لأدّي إليه،

تجب عليه المطالبة بالدّين.

المسألة (14): لو اجتمعت فيه مواصفات الاستطاعة و كان له دين مؤجّل و كان المديون مستعدا لأداء الدّين،

14

كان عليه أخذ ماله من المديون و الحج به.

المسألة (15): إذا اقترض مقدارا من المال يفي بمصارف الحج، و كان قادرا على أداء هذا الدّين بالتدريج،

فلا يجب عليه الحج، و لو حجّ فلا يجزي عن حجّة الإسلام.

المسألة (16): لو كان على الإنسان دين مؤجّل و عنده من المال ما يفي بمصارف الحج

على نحو يطمأن بأنّه لو رجع من الحج لاستطاع أن يؤدّي دينه في وقته، وجب الحج عليه. و الفرق بين هذه المسألة و ما قبلها واضح.

المسألة (17): لو كان على الإنسان حقوق شرعية- كالزكاة و الخمس

- فإنّما يجب عليه الحج إذا استطاع إليه بعد إخراجها.

المسألة (18): لو استطاع الإنسان ماليا و بدنيا و لكنّه تساهل في الذهاب إلى الحج ثمّ مرض أو سدّ الطريق أمامه

و لم يذهب إلى الحج، استقرّ عليه الحج سواء احتفظ بماله أم لم يحتفظ به.

المسألة (19): لو استطاع الإنسان ماليا في سنة و لكنه مرض في نفس تلك السنة أو سدّ الطريق أمامه فيها،

فيمكن له إنفاق مصارف الحج في أمور حياته و غيرها، و لكن الأحوط أن يحتفظ بها إلى سنة أخرى، عسى أن تعود إليه صحته أو يفتح الطريق أمامه.

15

المسألة (20): إذا توقّف الذهاب إلى الحج على مقدّمات خارجية

- كأخذ جواز السفر و دفع ضريبته إلى غير ذلك ممّا صار مرسوما هذه الأيام- فيشترط في وجوب الحج تمكّنه من توفير هذه المقدمات.

المسألة (21): لو كان للذهاب إلى الحج طريقان،

أحدهما طريق رخيص و لكنّه غير مقدور، و الآخر غال يتوقّف على صرف مال كثير، يجب عليه السفر إلى الحج عبر الطريق الثاني، إلّا إذا كان يستلزم صرف أموال طائلة يصعب تحمّلها عادة.

المسألة (22): إذا كان له ملك فائض عن مئونته

فلو باعه يتمكّن من السفر بثمنه إلى الحج، و لكن كانت الأسعار في تلك السنة منخفضة، يجب عليه بيع هذا الملك و الذهاب إلى الحج، إلّا إذا كان بيعه بثمن منخفض مورثا للحرج.

المسألة (23): من ورث مكتبة غالية- و هو غير محتاج لها- و لو باعها لأصبح مستطيعا،

فيجب عليه بيعها و الذهاب إلى الحج.

المسألة (24): لو شك أنّه مستطيع أو لا،

يجب عليه الفحص إذا كان ميسورا حتّى تتبين له الحال.

المسألة (25): لو نذر- قبل أن يستطيع- أن يزور الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة، ثمّ استطاع- في تلك السنة

- قدّم النذر‌

16

على الحج، و لو عكس قدّم الحج و لم ينعقد النذر.

المسألة (26): لو نذر أن يزور الإمام الحسين (عليه السلام) خمس سنوات يوم عرفة في كربلاء ثمّ استطاع خلال هذه السنوات،

قدّم الحج و انحلّ النذر في نفس السنة، و يبقى وجوب العمل بالنذر في السنوات الأخرى على حاله.

المسألة (27): لو توقّف الذهاب إلى الحج و إتيان أعماله على ترك الواجب أو ارتكاب عمل محرم،

وجب الحج، إلّا إذا كان ترك الواجب أو فعل المحرم يتمتع بأهمية خاصّة فوق الحج.

الحج البذلي

المسألة (28): إذا عرض على المكلّف الحج و التزم الباذل ببذل نفقته عبر الطريق و تكفل أيضا بنفقة عياله،

يجب عليه الحج، و لا يشترط في هذه الصورة تملك المكلّف لضروريات الحياة من السكن و وسيلة النقل و غيرها، إذ لا يتفاوت حاله بين الذهاب إلى الحج و بين تركه.

المسألة (29): إذا أعطاه مالا ليصرفه على الحج و كان وافيا بمصارف ذهابه و إيابه و عياله،

وجب عليه القبول إذا لم يكن القبول على خلاف شأنيّته، و الفرق بين هذه الصورة و المسألة السابقة هو‌

17

أنّه في الأولى يتكفّل الباذل بنفقته عبر الطريق بالتدريج و أمّا نفقة عياله فانّه يعطيها كاملة قبل السفر. و في الثانية يعطيه مالا ليصرفه في الحج ذهابا و إيابا و نفقة على عياله.

المسألة (30): ثمن الهدي في كلتا الصورتين على المتبرّع و الباذل،

و لو فرض تخلّفه عن البذل فلو كان المبذول له، قادرا على الهدي يجب عليه الهدي و إلّا يكون حكمه حكم كل من لم يتمكن من الهدي فيصوم ثلاثة أيّام في الحج و سبعة إذا رجع إلى وطنه، و على كل تقدير فلا يشترط في الحج البذلي الشرط الخامس (الرجوع إلى الكفاية) كما سيوافيك شرحه.

المسألة (31): لو أعطي مالا هبة و خيّره الواهب بين الحج و غيره،

أو وهبه مالا من دون أن يذكر الحج لا تعيينا و لا تخييرا، لم يجب عليه الحج.

المسألة (32): لو قبل العمل في قافلة الحجيج و كان عمله لا يتنافى مع أعمال الحج،

وجب عليه الحج في تلك السنة، و لا يشترط فيه كونه مالكا لنفقة عائلته أو سائر حاجات الحياة. و على ضوء ذلك فطبيب القافلة و مرشدها الديني يجب عليهما الحج في السنة الأولى و ليس لهما تقبّل الحج نيابة عن أحد.

المسألة (33): لو استأجر نفسه للحج عن الغير،

و كانت‌

18

الأجرة وافرة على نحو يكفي ما يتبقى منها للحج في السنة التالية، وجب عليه الحج حينئذ فيها.

المسألة (34): من شروط الاستطاعة أن يتمكّن الإنسان من توفير نفقات من يعيله،

سواء وجبت نفقته عليه شرعا أو تكفّل بنفقته عرفا و أخلاقا.

الشرط الخامس: الرجوع إلى كفاف

يشترط في وجوب الحج الرجوع إلى كفاف بمعنى أنّه يستطيع بعد الحج إدارة نفسه و أهله حسب مكانته الاجتماعية، فلو لم يكن له إلّا رأس مال يتّجر به و يدير به عائلته بحيث لو صرفه في الحج و رجع، صار فقيرا، فلا يجب عليه الحج حينئذ.

المسألة (35): لو استطاع الإنسان و تساهل في الذهاب إلى الحجّ، استقر عليه الواجب،

ثمّ إنّه لو زالت الاستطاعة الجسمية بحيث لو حج مباشرة لزم الحرج و المشقة، يجب عليه أن ينيب غيره عنه.

المسألة (36): لو استطاع و لكنه تساهل في الذهاب إلى الحج سنة أو أكثر ثمّ زالت الاستطاعة المالية،

يجب عليه الذهاب إلى الحج و لو متسكعا متزامنا مع المشقة.

19

المسألة (37): لو استطاع الإنسان يجب عليه الحج مباشرة و إن كان هرما،

إلّا إذا كان مريضا أو كان الذهاب إلى الحج أمرا حرجيا، فعليه أن ينيب غيره.

المسألة (38): لو استطاع الإنسان في سنة لا يصح له أن ينوب عن الآخر،

بل يجب عليه أن يقدّم حجّ نفسه على حج الغير، و كذلك إذا استقر عليه الحج من سنوات سابقة لا يصح أن ينوب عن الغير مع وجوب الحج عليه.

المسألة (39): إذا استقر الحج على الإنسان و لكنّه توفّي قبل أدائه

يجب إخراج مصارف الحج- كسائر ديونه- من تركته، ثمّ تقسيم ماله بين الورثة.

المسألة (40): لو استقر عليه الحج و مات يجب على الوارث أن ينيب عنه للحج،

و لكن يكفي في ذلك الاستنابة عنه من الميقات و لا تجب الاستنابة من البلد، إلّا إذا أوصى بأن يحج عنه بلديا لا ميقاتيا.

المسألة (41): لو استطاعت المرأة للحج، و لكنّها كانت متكفّلة بنفقات عائلتها،

يجب عليها الحج و إن شق الأمر عندئذ على الزوج.

المسألة (42): لا يشترط إذن الزوج في ذهاب الزوجة إلى الحج الواجب،

20

و الأفضل تحصيل رضاه.

المسألة (43): لو استطاعت المرأة بواسطة ما وصلها من الميراث،

يجب عليها الحج بشرط الرجوع إلى الكفاف بعد الحج.

المسألة (44): إذا كان الصّداق يكفي لمئونة الحج و كان الزوج متمكّنا من أدائه،

وجب عليها المطالبة بالصداق و الذهاب إلى الحج، إلّا إذا كان الزوج معسرا أو كانت المطالبة بالصّداق مورثة للاختلاف بينهما.

المسألة (45): من كانت عنده حقوق شرعية مأخوذة من الغير كالخمس،

يجب عليه إرسالها إلى الحاكم الشرعي و لا يجوز له صرفها في الحج.

المسألة (46): لو كان الإنسان مالكا لبيت كبير ذا قيمة عالية،

بحيث إنّه لو باعه لتمكّن أن يذهب إلى الحج مع شراء بيت يناسب حاله و شأنه، فلا يجب عليه البيع و لا التبديل، نعم لو أقدم على البيع و اشترى بيتا مناسبا لحاله يجب عليه الحج بما بقي من الثمن.

المسألة (47): إذا كان الإنسان يؤمّن قسما من معاشه من الحقوق الشرعية،

لا يجب عليه الحج، و لو حجّ لا يكون حجّه حجّة الإسلام.

المسألة (48): إذا لم يملك الإنسان بيتا يسكن فيه،

إلّا أنّه‌

21

يمتلك أرضا لو باعها لاشترى بثمنها بيتا، فلا يجب عليه الحج حتّى و لو كان الثمن وافيا بمصارف الحج.

المسألة (49): من استقر عليه الحج في السنوات السابقة و كان الطريق منحصرا بالسفر الجوّي و هو عاجز عن ذلك و الطريق الآخر غير ممكن،

فيجب عليه في هذه الحال أن يستنيب.

المسألة (50): إذا كان الإنسان غير مستطيع في وطنه

لا يجب عليه الحج، و لكنّه لو حضر في أيام الحج أحد المواقيت يجب عليه الحج إذا ملك ما يحتاجه خلال أيّام الحج.

المسألة (51): لو قبل النيابة عن شخص و هو غير مستطيع ثمّ صار مستطيعا في السنة ذاتها،

يقدّم الحج النيابي على حج نفسه، و لو بقيت استطاعته إلى السنة القادمة وجب عليه الحج عن نفسه.

المسألة (52): ليس للاستطاعة المالية وقت خاص و شهر معيّن،

فإذا استطاع في أي شهر من الشهور و توفّرت سائر الشروط، وجب عليه الحج.

شرائط النائب

المسألة (53): يشترط في النائب الأمور الآتية:

1. البلوغ. 2. العقل. 3. الإيمان. 4. الوثوق بأنّه يقوم بأعمال‌

22

الحج صحيحة. 5. معرفته بأحكام الحج، و لو عن طريق مرشد الحج. 6. فراغ ذمّته عن الحج الواجب في السنة الّتي ينوب فيها.

7. تمكّنه و قدرته البدنية على إتيان الأعمال بنفسه.

المسألة (54): يشترط في المنوب عنه الأمور التالية:

1. كونه مسلما. 2. ميتا أو عاجزا عن السفر إلى الحج و الإتيان بأعماله، عجزا لا أمل في رجوع الاستطاعة إليه. 3. صار مستطيعا و هو بالغ، أو صار مستطيعا و هو صغير و استمرت الاستطاعة إلى أوان البلوغ و عجز عن الحج.

المسألة (55): إنّما يصح عمل النائب إذا نوى إتيان العمل عن جانب المنوب عنه،

بل يستحب أن يذكر اسمه.

المسألة (56): ثمن لباس الإحرام و الهدي على النائب

إلّا أن يشترط في عقد النيابة كونه بعهدة المنوب عنه. و لو ارتكب النائب أحد المحرّمات فالكفارة عليه لا على المنوب عنه.

المسألة (57): لو قام النائب بعمل النيابة على الوجه الصحيح

برئت ذمّة المنوب عنه عن الاشتغال بالحج. و لو مات النائب بعد ما أحرم و دخل الحرم قبل أن يأتي بأعمال العمرة أو الحج يكفي ذلك في براءة ذمّة المنوب عنه و لا تجب الاستنابة في الأعمال المتبقّية. و أمّا لو مات بعد ما أحرم و قبل أن يدخل الحرم وجب‌

23

على المنوب عنه أو وليّه أن يستنيب ثانيا.

المسألة (58): إذا أتى النائب بأعمال الحج كلّها عن جانب المنوب عنه و بقي عليه طواف النساء،

يجب عليه أن يأتي به عن نفسه، و لو قصد ما في ذمّته من الطواف لكفى.

المسألة (59): لو ترك النائب طواف النساء أو أتى به على شكل غير صحيح،

حرمت عليه زوجته و لا تحرم زوجة المنوب عنه عليه فيما إذا كان حيّا غير قادر على الحج.

المسألة (60): إذا وجب حج التمتع على المنوب عنه و لكن ضاق الوقت عن إتيانه نيابة عنه

فلا يصح أن ينوب لأداء ما في ذمّته. نعم لو ناب عمّن وجب عليه حج التمتع و الوقت وسيع بحيث يتمكن أن يأتي بالعمرة أوّلا ثمّ بالحج ثانيا و لكن طرأت طوارئ و حدثت حوادث، فضاق الوقت عن إتيان حج التمتع، يجب عليه العدول إلى حج الإفراد فيقدّم الحج على العمرة فيذهب إلى عرفات ثمّ المزدلفة ثمّ إلى منى ثمّ يؤدي بقية أعمال الحج و يأتي بعمرة مفردة بعد انتهاء أيّام التشريق.

نعم لو تساهل و صار الوقت ضيقا، فالأحوط عدم كفاية حج الإفراد عن حج التمتع.

المسألة (61): لا يصح للنائب أن ينوب في عام واحد إلّا عن شخص واحد،

24

نعم يجوز أن ينوب في بعض الأعمال عن أشخاص متعدّدين، كالنيابة في الطواف و الهدي و الرمي.

المسألة (62): من استطاع ماليا و بدنيا و لكنّه تساهل و لم يذهب إلى أن مرض مرضا لا يتوقع برؤه منه أو أنّه هرم و عجز،

فيجب عليه أن ينيب غيره عنه إلى الحج.

المسألة (63): لو استناب فيما يجب عليه أن ينيب و قام النائب بعمل النيابة على الوجه الصحيح ثمّ ارتفع العذر و رجعت الصحة إليه

فلا يجب عليه الحج، و أمّا لو ارتفع العذر و النائب في طريقه إلى الحج و هو بعد لم يحج فيستحب أن يحج عن نفسه أيضا إن استطاع.

المسألة (64): من وجب عليه الحج في نفس السنة الّتي أراد أن ينوب فيها عن غيره أو استطاع قبل تلك السنة و لم يحج،

فليس له أن ينوب عن الآخر.

المسألة (65): إذا مات النائب قبل أن يأتي بالأعمال كلّها فهل يستحق الأجرة أو لا؟

هناك صور:

أ. لو كانت الأجرة في مقابل عمل الحج، فلا يستحق شيئا.

ب. لو كانت الأجرة مقابل براءة ذمة المنوب عنه من الحج، فيستحق الأجرة بتمامها إذا مات بعد ما أحرم و دخل الحرم، و لا‌

25

يستحق شيئا إذا مات قبل دخول الحرم.

ج. لو كانت الأجرة مقسّطة على الذهاب و العمل و الإياب، فيستحق الأجرة حسب ما أدّاه من هذه الأعمال. و لكن الغالب على النيابة هو الصورة الثانية.

المسألة (66): يستحب للنائب بعد الفراغ من العمرة و الحج النيابيين، أن يعتمر عمرة مفردة لنفسه.

المسألة (67): لا تصح استنابة الإنسان العاجز عن إتيان بعض الأعمال.

الحج المستحب

المسألة (68): من كان غير مستطيع شرعا و لكن يقدر على أن يأتي بالحج متسكعا متزامنا مع المشقة يستحب له الحج،

و كذا يستحب على من حجّ أن يدعو اللّه تعالى- عند ما يغادر مكة- أن يرزقه الحج مرة ثانية.

المسألة (69): تصحّ النيابة في الحج المستحب عن الحيّ،

كما يصح الطواف عنه بشرط أن لا يكون متواجدا في مكة أو كان متواجدا و لكن كان معذورا.

المسألة (70): يستحب لمن ليس له استطاعة مالية أن يقترض و يحج

26

بشرط أن يكون قادرا على أداء الدّين، لكن لا يجزي عن حجة الإسلام.

المسألة (71): إذا كان ما تحت يد الإنسان من الأموال حراما مستحقا للغير فهو ليس بمستطيع.

نعم لو احتمل اختلاط المال بالحرام فهو مستطيع يجب عليه الحج.

المسألة (72): إذا حج الإنسان حجّا استحبابيا يصحّ إهداء ثوابه إلى الغير،

بل يجوز إهداؤه عند النيّة و قبل العمل.

المسألة (73): إذا لم يكن مستطيعا ماليا

يستحب له أن ينوب عن الغير و يحج.

27

الفصل الثاني: في أقسام الحج

ينقسم الحج إلى أقسام ثلاثة:

1. حج التمتّع.

2. حج الإفراد.

3. حج القران.

فالأوّل فرض من كان بعيدا عن مكة، و الآخران فرض من كان حاضرا غير بعيد. و حد البعد عبارة عمّن كان بين أهله و مكة أكثر من ستة عشر فرسخا. و الحاضر هو من يكون البعد بين أهله و مكة أقل من ستة عشر فرسخا، أي ما يعادل حدود 88 كيلومترا.

و يتألّف حج التمتع من عملين:

1. عمرة التمتع.

2. حج التمتع.

أمّا العمرة فتتكون من خمسة أعمال:

28

1. الإحرام. 2. طواف البيت. 3. صلاة الطواف. 4. السعي بين الصفا و المروة. 5. التقصير.

فإذا فرغ المحرم من هذه الأعمال الخمسة يحلّ له كلّ محرّمات الإحرام الّتي تحرم بسبب الإحرام، و الّتي ستوافيك لاحقا.

ثمّ إنّه يأتي بأعمال الحج على النحو التالي:

1. الإحرام. 2. الوقوف في عرفات. 3. الوقوف في المشعر الحرام، المسمّى بمزدلفة. 4. رمي جمرة العقبة يوم منى و هو اليوم العاشر. 5. الهدي في منى. 6. الحلق أو التقصير في منى. 7. طواف البيت المسمّى بطواف الزيارة. 8. صلاة الطواف. 9. السعي بين الصفا و المروة. 10. طواف النساء. 11. صلاة الطواف. 12. المبيت في منى ليلة الحادي عشر، و ليلة الثاني عشر، و حتّى ليلة الثالث عشر لبعض الناس. 13. رمي الجمرات الثلاث في اليوم الحادي عشر و الثاني عشر، و حتّى الثالث عشر لبعض الناس.

هذه هي أعمال حج التمتع: عمرته و حجّه. و أمّا حج الإفراد و القران فسيوافيك بيانهما في فصل مفرد. فلنشرع بتفصيل أعمال حج التمتع: عمرته، و حجّه.

29

الفصل الثالث: الإحرام لعمرة التمتّع

المسألة (74): الإحرام هو أوّل عمل من أعمال عمرة التمتع،

و يجب على المعتمر تمتّعا، الإحرام من أحد المواقيت الخمسة.

و السر في تعدد المواقيت هو اختلاف طرق الحجاج إلى مكة المكرّمة، حيث يفدون من الشرق و الغرب و الشمال و الجنوب، و هذا يستدعي مواقيت مختلفة حسب اختلاف الجهات.

الميقات الأوّل: مسجد الشجرة

إنّ مسجد الشجرة- و ربما يسمّى ذو الحليفة- هو ميقات المدنيّين و كل من يمرّ عليه من جانب المدينة. و يبعد المسجد عن مركز البلد حوالي (9) كيلومترات، كما أنّه يبعد عن مكة المكرمة حوالي (450) كيلومترا.

المسألة (75): إذا لم يتمكن من الإحرام من مسجد الشجرة،

يجب عليه أن يحرم من الميقات الّذي يقع في طريقه إلى مكة و هو‌

30

(الجحفة)، و سيأتي تفصيل ذلك.

المسألة (76): يستحب الإحرام من داخل المسجد،

و لو أحرم من خارجه صحّ إحرامه أيضا، و لا فرق في ذلك بين البناء القديم و الجديد من المسجد. نعم من أراد أن يحرم من خارج المسجد، يحرم من ورائه أو عن يمينه أو يساره، لا من أمامه.

المسألة (77): لا تشترط الطهارة من الجنابة و لا الحيض و لا النفاس في صحة الإحرام،

كما لا تشترط الطهارة من الحدث الأصغر.

المسألة (78): إذا كان جنبا لا يحرم من داخل المسجد بل يحرم من خارجه على النحو المذكور،

و إذا أراد أن يحرم من داخله يحرم عبورا، دخولا من باب و خروجا من باب آخر مع التلبية، هذا إذا كان البابان مفتوحين، و أمّا إذا كان أحدهما مغلقا و لم يتمكن من العبور، فعليه الإحرام من خارج المسجد.

المسألة (79): الحائض إذا ضاق الوقت عليها تحرم من خارج المسجد،

و أمّا إذا قربت طهارتها من الحيض و أمكنها البقاء، فلتصبر حتّى تطهر ثمّ تحرم من داخل المسجد.

31

الميقات الثاني: وادي العقيق

وادي العقيق هو ميقات أهل نجد و العراق و من يمرّ عليه من غيرهم. و أوله المسلخ و أوسطه غمرة و آخره ذات عرق، و هذا الميقات أوسع المواقيت الخمسة و يبعد عن مكة حوالي (180) كيلومترا. و الأحوط أن لا يتجاوز «غمرة» إلّا و هو محرم و لا يؤخر الإحرام إلى «ذات عرق».

الميقات الثالث: قرن المنازل

و هو ميقات أهل الطائف، و يبعد عن مكة حوالي (75) كيلومترا على الطريق القديم، و في جانب الطريق الجديد (على بعد 60 كيلومترا) لوحة إرشادية تشير إلى نقطة المحاذاة لقرن المنازل و تسمّى بوادي المحرم.

الميقات الرابع: يلملم

و هو ميقات أهل اليمن، و قال بعض الفقهاء يلملم قرية صغيرة عند أسفل الجبل، تبعد عن مكة (100) كيلومتر، و هي الآن لم تعد محرما لأهلها و لا لأبناء القبائل الموجودة في القرى‌

32

و الأرياف حواليها أو قريبا منها، و ذلك لاندثار الطريق القديم الّذي كان يمرّ بها من اليمن إلى مكة بسبب إحداث طريق جديد له من جهة الساحل، و بينهما (الطريقين) مسافة 25 كيلومترا، عرف بطريق السعدية الّتي هي الموضع المحاذي ليلملم، و أصبح اليوم (قرية السعدية) هو المحرم.

الميقات الخامس: الجحفة

الجحفة ميقات المبحرين و الشاميين، و كل من مرّ على مسجد الشجرة بلا إحرام، يحرم منها، و تبعد عن مكة حوالي (187) كيلومترا. و بين الميقات و غدير خمّ- و هو المكان الّذي نصب فيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الإمام عليا (عليه السلام) للولاية و الخلافة- حوالي (11) كيلومترا.

المسألة (80): لو شهد عادل على أنّ هذه النقطة هي أحد المواقيت يعتمد على قوله،

و إذا لم يشهد عادل يرجع إلى شهادة أهل المحل، فإذا حصل الاطمئنان يعمل بقولهم، و الّذي يهوّن الخطب أنّ المواقيت الخمسة حاليا محددة بعلائم و لوحات إرشادية تفيد الاطمئنان بل اليقين.

المسألة (81): لو حج عن طريق لا يمر على ميقات ما،

كما‌

33

إذا ركب الطائرة و نزل مطار جدّة فأمامه خيارات أربعة:

أ. أن يذهب إلى المدينة المنورة و يزور الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و يحرم من مسجد الشجرة و عند الضرورة من الجحفة.

ب. أن يذهب إلى الجحفة و يحرم منها.

ج. يحرم من الموضع المحاذي للجحفة الواقع في الجنوب الشرقي لمدينة جدّة. و حسب الأخبار الواصلة من أهل التحقيق، فإن مركز المدينة (قبل الوصول إلى الجسر الكبير) هو الموضع المحاذي للجحفة.

و المحاذاة هي أن يقع الميقات طرف يمينه أو يساره على نحو يقال عرفا انّ هذه النقطة تحاذي أحد المواقيت الخمسة.

د. الأفضل أن يذهب إلى الحديبية من أحد الطريقين القديم أو الجديد و يحرم من هناك، و هي مكان معدّ للإحرام و يتوفر فيه كل ما يحتاجه الحجيج.

و الضابطة الكلية لكل من لا يمر على أحد المواقيت الخمسة أن يحرم من أدنى الحل كالحديبية، أو التنعيم، أو المراكز الأخرى.

المسألة (82): من كان في طريقه ميقاتان و أحرم من الميقات الأوّل

لا يجب عليه تجديد الإحرام عند المرور على‌

34

الميقات الثاني، كما أنّه إذا أحرم من أحد المواضع المحاذية لميقات ما، ثمّ مرّ على موضع محاذ لميقات آخر لا يجب عليه تجديد الإحرام.

المسألة (83): الإحرام قبل الميقات- كالصلاة قبل الوقت- غير جائز،

لكن إذا نذر أن يحرم قبل الميقات كان له الإحرام قبله، و كل من يريد أن يذهب إلى مكة مباشرة فعليه أن يحرم قبل الميقات في المطار الّذي يطير منه أو داخل الطائرة، و لو مرّ على الميقات لا يجب عليه تجديد الإحرام.

المسألة (84): لو جاوز الميقات بلا إحرام نسيانا

يجب عليه الرجوع إلى الميقات الّذي مرّ عليه، سواء دخل الحرم أم لم يدخل، و لو عجز عن الرجوع فلو كان خارج الحرم يرجع و يتجه باتجاه الميقات و يمشي عدة خطوات ثمّ يحرم من هناك. و لو دخل الحرم يخرج منه و يحرم من أدنى الحلّ، و لو عجز عن الرجوع يعود و يمشي عدة خطوات ثمّ يحرم من هناك.

المسألة (85): لو مرّت الحائض على الميقات بلا إحرام جاهلة بالحكم،

فحكمها حكم من نسي الإحرام في المسألة السابقة.

المسألة (86): لو لم يحرم من الميقات عمدا،

و ضاق الوقت‌

35

و لم يقدر على الرجوع إلى الميقات و لم يكن أمامه ميقات آخر، بطل حجّه و يجب عليه قضاؤه في السنة التالية، و الأحوط أن يحرم من أدنى الحل و يأتي بالأعمال ثمّ يقضي في المستقبل.

المسألة (87): مجاوزة الميقات بلا إحرام أمر محرّم،

و لكنّه لو فعل و أحرم من ميقات آخر صحّ حجّه.

المسألة (88): لو دار الأمر بين أن يحرم من مسجد الشجرة أو من ميقات آخر،

فالأفضل الإحرام من المسجد لفضله.

المسألة (89): إذا اعتمر الإنسان في غير أشهر الحج (شوال، و ذي القعدة، و ذي الحجة)

و بقي في أحد الحرمين الشريفين أو غيرهما ثمّ حاول أن يحج حجّة التمتع فلو وقع في مسيره إلى مكة أحد المواقيت الخمسة يحرم منه، و إلّا- كما لو كان في مكة المكرمة- فيخرج إلى أدنى الحل كالتنعيم و الحديبية و غيرهما فيحرم منها.

المسألة (90): كل من يريد أن يأتي بعمرة مفردة، إذا وقع في مسيره إلى مكة أحد المواقيت الخمسة،

يحرم منه و ليس له أن يجاوزه بلا إحرام، فإن جاوزه يجب الرجوع إليه، و إذا لم يكن في مسيره إلى مكة أحد هذه المواقيت، يحرم من أدنى الحلّ. و حدود الحرم مشخّصة باللوحات الإرشادية في أغلب المناطق.

36

المسألة (91): إذا كان الإنسان موظفا في جدّة يحرم إلى العمرة المفردة و عمرة التمتع من أدنى الحل،

و الأفضل أن يختار الحديبية الّتي عقدت فيها بيعة الرضوان و مكث النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيها أيّاما إلى أن عقد صلح الحديبية المعروف فرجع (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى المدينة بنية الاعتمار في السنة القادمة.

37

الفصل الرابع: في واجبات الإحرام

يتكون الإحرام من ثلاثة أعمال،

هي:

1. النيّة.

2. لبس ثوبي الإحرام.

3. التلبية.

و إليك شرح هذه الأعمال:

1. نيّة الإحرام

العمرة و الحج عملان عباديان لهما منزلة خاصة و مكانة سامية عند اللّه تبارك و تعالى، و الإحرام بوابة الدخول فيهما. و على هذا فمعنى نية الإحرام هو أن ينوي الورود في عمل عبادي له حرمة عند اللّه و كرامة.

و أمّا الاجتناب عن عدة أمور باسم محرّمات الإحرام، فهو سياج يحفظ حرمة هذه العبادة.

38

و لا تتوقف نيّة الإحرام على نية ترك هذه المحرّمات، لما قلنا من أنّ الشارع أوجب تركها صيانة لحرمة هذه العبادة، بل يكفي الناسك أن يخطر بباله أنّه يحرم لعمرة التمتع أو لحجّه، و لو أجرى على لسانه ما خطر بباله لكان أفضل، و يكفي أيضا أن يحرم بما هو واجبه فعلا.

المسألة (92): لو اعتمر عمرة التمتع رياء و سمعة،

بطلت عمرته و يجب عليه تجديدها على النحو المعروف. و لو ضاق الوقت و لم يتمكّن من عمرة التمتع يجب عليه العدول إلى حج الإفراد و هو أن يقدّم الحج، و بعد الفراغ منه يعتمر عمرة مفردة بعد مضي أيّام التشريق.

المسألة (93): لو أتى ببعض أعمال العمرة رياء و سمعة،

فحكمه حكم من أتى بجميعها كذلك.

المسألة (94): لو أخطأ و أحرم بنية الحج مع أنّ وظيفته الإحرام لعمرة التمتع،

بطلت عمرته. نعم لو كان بصدد الإتيان بما في ذمته من الواجب و تخيّل أنّ الواجب هو الإحرام للحج غافلا عن أنّ واجبه هو الإحرام للعمرة، يصح حينئذ إحرامه، و الأفضل إذا وقف على خطئه أن يجدّد النية.

39

2. لبس ثوبي الإحرام

يجب لبس الثوبين بعد التجرّد عمّا يجب على المحرم اجتنابه، و كيفيّته: أن يأتزر بأحدهما و يرتدي بالآخر، و يستثنى من ذلك الصبيان حيث يجوز تأخير تجريدهم إلى «فخ». و الأحوط أن تلبس النساء هذين الثوبين فوق الثياب الّتي عليهن.

المسألة (95): يلبس المحرم الثوبين قبل التلبية

و إنّما يلبّي بعد ما يلبس، و لو لبّى قبل أن يلبس فالأحوط تجديد التلبية بعد اللّبس.

المسألة (96): يعتبر في الإزار أن يكون ساترا من السّرة إلى الركبة،

كما يعتبر في الرداء أن يكون ساترا للمنكبين.

المسألة (97): لبس الثوبين للمحرم واجب تعبّدي

يشترط فيه قصد القربة.

المسألة (98): يشترط التعدّد في الثوبين

فيجب أن يكون الإزار منفصلا عن الرداء، و لا يكفي ثوب واحد يستر المنكبين و يمتد إلى الركبتين.

المسألة (99): يعتبر في الرداء و الإزار أن يكونا ساترين للبشرة غير حاكيين لها،

كما يعتبر فيهما أن‌

40

يكونا منسوجين، فلا يكفي الجلد و اللبد (1).

المسألة (100): يجوز عقد كلّ من الثوبين،

إلّا أنّ الاحتياط أن لا يعقد ما جعله إزارا على عنقه فيما لو كان وسيعا. و لو عقده نسيانا أو جهلا بالحكم يحلّه من فوره، و لكنّه لا يضرّ بالإحرام و لا يوجب الكفّارة.

المسألة (101): الأحوط ترك التوشّح

و هو عبارة عن إدخال الرداء تحت الإبط الأيمن- مثلا- و إلقائه فوق المنكب الأيسر، و ذلك لأنّ النصوص دلّت على أن يكون أحدهما إزارا و الآخر رداء، و الهيئة المذكورة (أي التوشح) مخالفة للارتداء.

المسألة (102): ما يعتبر في لباس المصلي معتبر أيضا في ثوبي الإحرام،

فلا يجوز الإحرام بالثوبين المتخذين ممّا لا يؤكل لحمه، أو النجسين، أو كانا من الحرير الخالص، و الأحوط عدم اشتمال ثياب المرأة المحرمة على ذلك أيضا.

المسألة (103): لو تنجّس ثوب الإحرام يجب تطهيره أو تبديله.

المسألة (104): يستحب إتيان الأعمال بنفس الثوبين

اللّذين‌

____________

(1). اللّبد (جمعها لبود و ألباد): كل شعر أو صوف متلبّد. يقال تلبّد الصوف و نحوه: إذا تداخلت أجزاؤه و لزق بعضها ببعض.

41

لبسهما في الميقات، و أمّا لو أبدلهما بآخرين، فيستحب إتيان الأعمال بالثوب الأوّل.

المسألة (105): لا تجب الاستدامة بلباس الإحرام،

فلا بأس بإلقائه عن بدنه لضرورة أو لغير ضرورة، كما لا بأس بالتبديل إذا كان البدل واجدا للشرائط.

المسألة (106): يجوز للمحرم أن يلبس أزيد من ثوبي الإحرام للاتّقاء من الحر و البرد،

شريطة أن لا يكون مخيطا.

المسألة (107): إذا كان عليه المخيط و مع ذلك اتّزر و ارتدى ثمّ لبّى- عالما أو جاهلا-

صحّ إحرامه غير أنّ العامد يعدّ عاصيا، و على كل تقدير يجب نزع المخيط و الاكتفاء بثوبي الإحرام. و مثله ما إذا أحرم مع المخيط نسيانا ثمّ تذكّر فيجب عليه نزع المخيط و الاقتصار على ثوبي الإحرام، و يجب التكفير بالهدي على من عمل ذلك عامدا.

3. التلبية

التلبية هي الواجب الثالث من واجبات الإحرام و صورتها:

«لبّيك اللّهم لبّيك، لا شريك لك لبّيك».

و يستحب أن يقول بعدها:

42

«إنّ الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك».

و يستحب كذلك ان يضيف إليها الجمل التالية:

«لبّيك ذا المعارج لبّيك، لبّيك داعيا إلى دار السلام لبّيك، لبّيك غفّار الذنوب لبّيك، لبّيك أهل التلبية لبّيك، لبّيك ذا الجلال و الإكرام».

المسألة (108): يجب التلفّظ بالتلبية بصورة صحيحة،

و قد مرّ أنّ منزلة التلبية في إحرام الحج منزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة، فلا يصير الإنسان محرما إلّا بها، فيجب التلفّظ بها و لو بتلقين شخص آخر، فإذا لم يتعلم و لم يتيسّر التلقين، يلبّي بالمقدار الميسور من هذه الكلمات «فإن الميسور لا يسقط بالمعسور».

و لو أحرم من الميقات بلا تلبية نسيانا يجب عليه الرجوع إلى الميقات الّذي أحرم منه حتّى يحرم مع التلبية. و إذا لم يتيسر له الرجوع فلو لم يدخل الحرم يحرم هناك و يلبّي، و لو دخل الحرم يرجع إلى أدنى الحل و يحرم فيه و يلبّي، و إن لم يتمكّن من الرجوع إليه، يحرم مع التلبية في الموضع الّذي تذكّر فيه.

المسألة (109): لو لبس الثوبين من دون أن يلبّي، لم تحرم عليه محرّمات الإحرام،

و هكذا من أحرم و لبّى رياء.

المسألة (110): لو أحرم من الميقات و جاوزه و شك في شي‌ء من شروط الإحرام و مقوماته،

43

لم يعتدّ بالشك. و هكذا إذا أحرم في اليوم الثامن من ذي الحجّة الحرام و لبّى ثمّ شك بعد فترة في أنّه هل أحرم للعمرة أو للحج، بنى على الصحة و أنّه أحرم للحجّ.

المسألة (111): تجب التلبية مرة واحدة عند الإحرام في الميقات،

و يستحب تكرارها إلى سبعين مرة عبر الطريق، إلى أن يشاهد بيوت مكة، فيقطع التلبية.

و أمّا إذا أحرم للحج، فيستحب تكرارها إلى ظهر عرفة، فإذا زالت الشمس يقطع التلبية.

و إذا أحرم لعمرة مفردة من خارج الحرم، يستحب تكرارها حتّى دخول الحرم؛ و أمّا إذا أحرم من داخل الحرم، فيستحب تكرارها إلى مشاهدة الكعبة المشرّفة.

مستحبات الإحرام

يستحبّ لمن أراد الإحرام أن يقوم بالأعمال التالية:

1. تنظيف بدنه، و إزالة شعر إبطيه و عانته بالنورة، و قصّ أظفاره قبل الإحرام.

2. توفير شعر رأسه و لحيته إذا قصد الحج من أوّل شهر ذي القعدة، و كذا من قصد العمرة المفردة قبل شهر.

44

3. الغسل للإحرام في الميقات، و يصحّ هذا الغسل من الحائض و النفساء. و يجوز تقديمه على الميقات (بالغسل في الفندق و غيره) إذا خاف عدم وجدان الماء في الميقات أو خاف الزحام بشرط أن لا يلبس المخيط بعد الغسل، و لو اغتسل قبل الميقات ثمّ تمكن من الغسل أعاده استحبابا. و إذا اغتسل في النهار كفى إلى آخر الليل أو اغتسل في الليل كفى إلى آخر النهار.

و إذا اغتسل ثمّ أحدث حدثا أصغر قبل الإحرام يستحب له إعادة الغسل.

4. أن يكون ثوبي الإحرام من القطن الأبيض.

5. أن يكون إحرامه بعد فريضة الظهر، فإن لم يقع فليكن بعد فريضة أخرى، و إن لم يقع فليكن بعد صلاة ركعتين، و الأفضل بعد ست ركعات.

6. أن يقول حين لبس الإحرام: «الحمد للّه الّذي رزقني ما أواري به عورتي، و أؤدّي فيه فرضي و أعبد فيه ربّي و أنتهي فيه إلى ما أمرني. الحمد للّه الّذي قصدته فبلّغني، و أردته فأعانني، و قبلني و لم يقطع بي، و وجهه أردت فسلّمني، فهو حصني و كهفي و حرزي و ظهري و ملاذي و رجائي و منجاي و ذخري و عدّتي في شدّتي و رخائي».

45

7. تكرار التلبية وقت النهوض من النوم و بعد كل صلاة واجبة و مستحبة و عند صعود تل أو هبوط واد، و يستحب للرجال الجهر بالتلبية.

مكروهات الإحرام

و هي عدة أمور:

1. الإحرام في ثوب أسود.

2. أن ينام على و سادة أو فراش أصفر أو الفراش الوسخ.

3. الإحرام في ثوب قذر.

4. الإحرام في ثوب مخطّط.

5. استعمال الحناء قبل الإحرام إذا بقي أثرها حتّى حال الإحرام.

6. دخول الحمامات العامة و دلك بدنه.

7. أن يجيب من يناديه ب‍ «لبيك».

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

الفصل الخامس: في محرّمات الإحرام

يحرّم على المحرم- و ربّما على غيره (1)- أمور يناهز عددها أربعا و عشرين، و هي:

1. صيد البر الوحشي

المسألة (112): يحرم على المحرم صيد البرّ الوحشي

كما يحرم أكل لحمه، سواء اصطاده بنفسه أم اصطاده غيره، و سواء كان الصائد محرما أم محلا.

المسألة (113): تحرم الدلالة على الصيد و لو بالإشارة،

و تحرم إعانة الصائد بأي نحو كان.

المسألة (114): لو ذبح المحرم صيدا،

يحرم أكله مطلقا على المحرم و غيره.

المسألة (115): يجوز للمحرم صيد البحر،

و المراد به هو‌

____________

(1). كالصيد في الحرم الّذي يحرّم على المحلّ أيضا.

48

الحيوان الّذي يعيش تحت الماء، و على ضوء ذلك فالطيور البحرية الّتي تعيش في البحر تارة و في البرّ أخرى ليست من أقسام صيد البحر.

المسألة (116): يجوز للمحرم ذبح الحيوان الأهلي و أكل لحمه

كالدجاج و البقر و الغنم.

المسألة (117): الطيور الوحشية من صيد البر

و منه الجراد.

المسألة (118): لا يجوز للمحرم قتل الزنبور و النحل إذا لم يقصدا الإنسان،

و لو قتلهما وجبت عليه الكفّارة و هو مقدار من الطحين يدفعه للفقير.

2. التلذّذ بالنساء

المسألة (119): يحرم التلذذ بالنساء وطءا و تقبيلا و لمسا و نظرا بشهوة،

بل كلّ لذة و تمتع. و أمّا اللمس و النظر مجرّدين عن الشهوة فليسا بحرام، و لذلك تجوز الخلوة بين الرجل و زوجته.

المسألة (120): لو جامع المحرم في عمرة التمتع قبل السعي، تبطل عمرته

و يجب عليه إعادة العمرة. و لو جامع بعد السعي و قبل التقصير صحّت عمرته و وجبت عليه الكفارة.

المسألة (121): الأحوط لمن جامع قبل السعي أن يتمّ عمرته

49

ثمّ يجدّد العمرة، و أمّا لو جامع بعد السعي فليتمّ عمله و لا إعادة عليه سوى الكفارة.

و لو جامع في إحرام الحج قبل الوقوف بعرفات أو قبل الوقوف في المشعر الحرام، تترتب عليه الأحكام التالية:

1. يبطل حجّه.

2. يمضي في حجّه و يتمّه.

3. يقضي حجّه في السنة التالية.

4. يكفّر بذبح بدنة.

المسألة (122): لو قبّل زوجته و هو محرم، فعليه بدنة،

سواء أمنى أم لا، و لو قبّلها بلا شهوة فعليه ذبح شاة.

المسألة (123): لو نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى فكفارته بدنة،

و لو نظر نظرة عادية فأمنى من غير اختيار فلا كفارة عليه.

المسألة (124): لو لامس زوجته عن شهوة فكفارته ذبح شاة،

سواء أمنى أم لا، و لو لامسها بلا شهوة فلا كفارة عليه حتّى لو أمنى.

المسألة (125): لو نظر أو لامس عن شهوة ناسيا للحكم الشرعي أو جاهلا به،

صحّت عمرته و حجّه و لا كفارة عليه. و لكن‌

50

الجاهل بالحكم عاص بعمله هذا و إن لم يكن ملتفتا إلى حرمة العمل.

المسألة (126): لو جامع زوجته و هي كارهة،

وجبت على الزوج كفارتان، و ليس على الزوجة شي‌ء، إلّا إذا رضيت في الأثناء فتجب عليها الكفارة.

3. عقد النكاح

المسألة (127): يحرم على المحرم تزويج نفسه أو غيره،

سواء أ كان ذلك الغير محرما أم محلّا، و سواء أ كان التزويج تزويج دوام أم تزويج انقطاع.

المسألة (128): يحرم على المحرم حضور مجلس العقد لتحمّل الشهادة.

و أمّا أداء الشهادة و هو محرم، فالأقوى جوازه سواء تحمّلها محرما أم غير محرم، و إن كان الأحوط تركه.

المسألة (129): تكره الخطبة في حال الإحرام.

المسألة (130): يجوز الرجوع في حال الإحرام بالطلاق الرجعي.

كما يجوز للمطلقة خلعيّة الرجوع فيما بذلته.

المسألة (131): لو عقد في حال الإحرام و هو عالم بالتحريم،

تحرم عليه المعقودة حرمة أبدية، سواء أ كانت محرمة أم غير‌

51

محرمة، و سواء أ كانت عالمة أم جاهلة.

المسألة (132): لو عقد المحرم و هو جاهل بالحكم الشرعي،

فالعقد باطل و لا تحرم المرأة عليه حرمة أبدية، فيجوز له أن يعقد عليها بعد أن يتحلّل من إحرامه، إلّا إذا كانت المرأة عالمة بالموضوع و الحكم الشرعي.

المسألة (133): لو عقد غير المحرم على امرأة محرمة

فلو كان أحد المتعاقدين عالما بالحكم الشرعي، يبطل العقد و تحرم المرأة على العاقد حرمة أبدية.

المسألة (134): لو عقد ثالث للمحرم و المحرمة و دخل الزوج،

فلو كان العاقد و الزوج و الزوجة عالمين بالحكم الشرعي، وجبت الكفارة على كل منهم و هي بدنة، و لو كان بعضهم عالما دون بعض فالكفارة على العالم دون الجاهل.

4. الاستمناء

المسألة (135): لو أمنى المحرم بسبب من الأسباب كمداعبة زوجته أو غير ذلك،

تجب عليه بدنة، و في كل مورد يفسد الحج بالجماع يفسد بالاستمناء أيضا على الأحوط.

52

5. استعمال الطّيب

المسألة (136): يحرم على المحرم استعمال الطّيب من المسك و العود و الزعفران و ماء الورد و العنبر و نحوها،

شمّا و تطيّبا و دلكا و أكلا، كما يحرم عليه لبس ما يكون عليه أثر منها، و على ذلك يحرم استعمال الصابون المعطّر و الغسول السائل (الشامبو)، و أكل الأغذية المعطّرة بالزعفران و غيره.

المسألة (137): لا بأس بأكل الفواكه ذات الرائحة الطيبة، كالتّفاح و السفرجل، و الرياحين و النعناع،

و لكن يمسك عن شمّها حين الأكل و غيره.

المسألة (138): لو تعطّر بدن المحرم أو لباسه حين الطواف و غيره بسبب الاحتكاك مع الآخرين،

فليس عليه شي‌ء، و لكن يجتنب عن شمّه.

المسألة (139): لو صبّ إنسان عطرا أو ماء الورد على المحرم و هو غافل،

فليس عليه شي‌ء، و لكن يجب عليه عدم شمّه.

المسألة (140): لو اضطرّ لأجل دفع الحر و البرد إلى لبس لباس معطّر أو أكل غذاء كذلك،

لا يضرّ ذلك بإحرامه، لكن يجب عليه الاجتناب عن شمّه.

53

المسألة (141): يجب على المحرم الاجتناب عن كل ما يزرع لأخذ العطر من أزهاره كالورد المحمدي، و الياسمين، و النيلوفر،

و في غير هذه الأزهار لا يجب الاجتناب.

المسألة (142): يجب على المحرم الاجتناب عن شمّ و أكل الدارصيني و الزنجبيل.

المسألة (143): يحرم على المحرم أن يمسك على أنفه من الروائح الكريهة،

نعم لا بأس بالإسراع في المشي للتخلّص منها.

المسألة (144): يجوز للمحرم بيع العطور و شراؤها

بشرط أن لا يشمّ شيئا منها للتجربة.

المسألة (145): كفارة استعمال الطيب بالأكل شاة،

و في استعماله عن طريق غير الأكل كالشمّ و التطيّب شاة أيضا على الأحوط.

المسألة (146): لو استعمل العطر في مجلس واحد عدة مرات،

فعليه كفارة واحدة؛ و لو استعمله في مجالس مختلفة تكررت الكفارة حسب تكرر الاستعمال. و لو أكل الغذاء المعطّر و كفّر ثمّ أكل تتكرر الكفارة بتكرر الأكل بعد التكفير.

54

6. لبس المخيط للرجال

المسألة (147): يحرم على المحرم أن يلبس القميص و القباء، و السروال،

بل الأحوط الاجتناب عن كل ثوب يكون مشابها للمخيط، كالملبّد الّذي يستعمله الرعاة، و ما يحاك من اللباس، و يستثنى من ذلك:

أ. الهميان- و هو ما توضع به النقود حفظا لها و يشد على الظهر أو البطن- فإن لبسه جائز (و الآن يصنع الهميان بدون خياطة).

ب. الكمام الطبي و إن كان مخيطا.

ج. التحزم بالحزام المخيط كالّذي يستعمله من ابتلي بالفتق.

د. التغطّي باللحاف المخيط في حال الاضطجاع للنوم و غيره ما عدا الرأس.

المسألة (148): لو اضطر إلى لبس المخيط،

جاز و عليه الكفارة، و هي شاة.

المسألة (149): أن لا يعقد الإزار في عنقه، بل لا يعقده مطلقا،

و لو بعضه ببعض، و لا يغرزه بإبرة و نحوها، و الأحوط أن لا يعقد‌

55

الرداء أيضا، و لا بأس بغرزه بالإبرة و أمثالها.

المسألة (150): يجوز للنساء لبس المخيط، إلّا القفّاز

(و هو لباس الكفّ، و تسمّيه العامة «الكفوف») سواء أ كان للحر أو للبرد أو لغير ذلك.

المسألة (151): لو لبس المخيط ثمّ نزعه و كفّر ثمّ لبسه،

تجب عليه الكفارة مجدّدا.

المسألة (152): لو لبس ألبسة مخيطة متعددة في زمان واحد،

تجب عليه كفارة واحدة؛ و أمّا لو لبس واحدا منها في مجلس ثمّ الآخر في مجلس آخر، تعدّدت الكفارة.

7. الاكتحال

المسألة (153): يحرم على المحرم الاكتحال بالكحل إذا عدّ زينة،

و إن لم يقصدها المستعمل. و لو اشتمل الكحل على العطر يحرم عليه أيضا و إن لم يعدّ زينة.

المسألة (154): لا فرق في حرمة الاكتحال بين الرجال و النساء.

المسألة (155): لا كفارة في استعمال الكحل،

إلّا إذا كان معطّرا، فتجب عليه الكفارة، و هي شاة.

56

المسألة (156): لو اضطر إلى استعمال الكحل و لم يكن له بدل،

جاز.

8. النظر في المرآة

المسألة (157): يحرم على المحرم النظر في المرآة للزينة،

و أمّا النظر إليها لغاية أخرى، كإزالة الدم و الوسخ عن الوجه فلا إشكال فيه، كما أنّه لا إشكال في نظر السائق في مرآة السيارة لرؤية ما وراءه من الطريق. و لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة.

المسألة (158): النظر في الأجسام المصقولة أو المياه الصافية بمنزلة النظر في المرآة،

فالنظر فيها بقصد الزينة حرام.

المسألة (159): يجوز لبس النظّارات إذا لم يكن بقصد الزينة.

المسألة (160): النظر إلى المرآة حرام و ليس فيه كفارة،

و الأفضل أن يجدّد التلبية بعد النظر.

المسألة (161): إذا كانت جدران غرفة المحرم مزيّنة بالمرآة،

فلا إشكال في النظر فيها إذا لم يكن بقصد الزينة، و الأولى أن يسترها بقماش و غيره.