وسيلة النجاة / مع حواشي الگلپايگاني - ج2

- السيد أبو الحسن الأصفهاني المزيد...
292 /
3

الجزء الثاني

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[كتاب المكاسب و المتاجر]

كتاب المكاسب و المتاجر و هي أنواع نذكرها و نذكر المسائل المتعلقة بها في طي كتب:

[ (مقدمة)]

(مقدمة) تشتمل على مسائل:

[مسألة: 1 لا يجوز التكسب بالأعيان النجسة]

مسألة: 1 لا يجوز التكسب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها بالبيع و الشراء، و جعلها ثمنا في البيع و أجرة في الإجارة و عوضا للعمل في الجعالة، بل مطلق المعاوضة عليها و لو بجعلها مهرا أو عوضا في الخلع و نحو ذلك، بل يقوى عدم جواز هبتها و الصلح عنها بلا عوض أيضا. و لا يدور حرمة بيعها و التكسب بها مدار عدم المنفعة، بل يحرم ذلك و لو كانت لها منفعة محللة مقصودة كالتسميد في العذرة.

و يستثنى من ذلك العصير المغلي قبل ذهاب ثلثيه بناء على نجاسته، و الكافر بجميع أقسامه حتى المرتد عن فطرة على الأقوى، و كلب الصيد. و ربما يلحق به كلب الماشية و الزرع و البستان و الدور أيضا، و فيه تأمل و اشكال. نعم لا إشكال في إجارتها و إعارتها.

[مسألة: 2 الأعيان النجسة عدي ما استثني و ان لم يعامل معها شرعا]

مسألة: 2 الأعيان النجسة (1) عدي ما استثني و ان لم يعامل معها شرعا معاملة

____________

(1) إذا لم يكن لها منفعة معتد بها عند العقلاء أو لم تكن منافعها المعتد بها محللة، و أما إذا كان لها منافع محللة غير مشروطة بالطهارة فعدم جواز بيعها مطلقا للنجاسة محل تأمل بل منع، نعم هو أحوط.

4

الأموال فلا يجوز الاكتساب بها و لا يصح جعلها عوضا أو معوضا في المعاوضات، بل و هبتها و الصلح عنها كما عرفت، لكن لمن كانت هي في يده و تحت استيلائه حق اختصاص (1) متعلق بها ناش اما من حيازتها أو من كون أصلها مالا له- كما إذا مات حيوان له فصار ميتة أو صار عنبه خمرا- و هذا الحق قابل للانتقال الى الغير بالإرث و غيره، فيصح أن يصالح عنه بلا عوض، بل بالعوض أيضا لو جعل مقابلا لذلك الحق لا عوضا لنفس العين، لكنه لا يخلو من اشكال، بل لا يبعد دخوله في الاكتساب المحظور. نعم لو بذل له مالا ليرفع يده و يعرض عنها فيحوزها الباذل سلم من الاشكال، نظير بذل المال لمن سبق الى مكان من الأمكنة المشتركة كالمسجد و المدرسة ليرفع يده عنه فيسكنه الباذل.

[مسألة: 3 لا إشكال في جواز بيع ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة]

مسألة: 3 لا إشكال في جواز بيع ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة مما كانت له منفعة محللة مقصودة كشعرها و صوفها، بل و لبنها أيضا إذا قلنا بطهارته كما مر في النجاسات. و في جواز بيع الميتة الطاهرة كالسمك الطافي إذا كانت له منفعة و لو من دهنه اشكال لا يبعد الجواز، بل لا يخلو من قوة.

[مسألة: 4 لا إشكال في جواز بيع الأرواث الطاهرة إذا كانت لها منفعة]

مسألة: 4 لا إشكال في جواز بيع الأرواث الطاهرة إذا كانت لها منفعة، و أما الطاهر من الأبوال فأما بول الإبل فيجوز بيعه بلا اشكال، و أما غيره ففيه اشكال لا يبعد الجواز فيما كان له منفعة محللة مقصودة.

[مسألة: 5 لا إشكال في جواز بيع المتنجس الذي يقبل التطهير]

مسألة: 5 لا إشكال في جواز بيع المتنجس الذي يقبل التطهير، و كذا ما لا يقبله و لكن يمكن الانتفاع به مع وصف نجاسته في حال الاختيار، بأن لا تكون منفعته المحللة المقصودة في حال الضرورة متوقفة على طهارته، كالدهن المتنجس الذي يمكن الانتفاع به بالإسراج و طلي السفن و الصبغ و الطين المتنجسين و الصابون الذي لا يمكن تطهيره. و أما ما لا يقبل التطهير و كان الانتفاع به متوقفا على طهارته

____________

(1) اعتبار الحق فيما ليس له منفعة عند العقلاء و الشارع محل تأمل، و كذا في اعتبار الحق في نظر الشارع فيما حرم جميع منافعه المقصودة منه- تأمل.

5

كالسكنجبين النجس و نحوه، فلا يجوز بيعه و المعاوضة عليه.

[مسألة: 6 لا بأس ببيع الترياق المشتمل على لحوم الأفاعي]

مسألة: 6 لا بأس ببيع الترياق المشتمل (1) على لحوم الأفاعي مع استهلاكها فيه كما هو الغالب بل المتعارف، فجاز استعماله و ينتفع به منفعة محللة معتدا بها، و أما المشتمل على الخمر فلا يجوز بيعه لعدم قابليته للتطهير مع عدم حلية الانتفاع به مع وصف نجاسته، و جواز التداوي به عند الاضطرار ليس عليه المدار (2)، بل المدار على حلية الانتفاع بالشي‌ء في حال الاختيار.

[مسألة: 7 يجوز بيع الهرة و يحل ثمنها بلا اشكال]

مسألة: 7 يجوز بيع الهرة و يحل ثمنها بلا اشكال، و أما غيرها من أنواع السباع فالظاهر جواز بيع ما كان منها ذا منفعة محللة مقصودة عند العقلاء، و كذا الحشرات بل المسوخ أيضا إذا كانت كذلك، فهذا هو المدار في جميع الأنواع، فلا إشكال في بيع العلق الذي يمص الدم الفاسد و دود القز و نحل العسل و ان كانت من الحشرات، و كذا الفيل الذي ينتفع بظهره و عظمه و ان كان من المسوخ.

[مسألة: 8 يحرم بيع كل ما كان آلة للحرام بحيث كانت منفعته المقصودة منحصرة فيه]

مسألة: 8 يحرم بيع كل ما كان آلة للحرام بحيث كانت منفعته المقصودة منحصرة فيه، مثل آلات اللهو كالعيدان و المزامير و البرابط و نحوها و آلات القمار كالنرد و الشطرنج و نحوهما، و كما يحرم بيعها و شراؤها و يحرم صنعتها و الأجرة عليها، بل يجب كسرها و تغيير هيئتها. نعم يجوز بيع (3) مادتها من الخشب و الصفر مثلا بعد الكسر بل قبله أيضا إذا اشترط على المشتري كسرها، و أما مع عدم الاشتراط ففيه اشكال. و أما أواني الذهب و الفضة فحرمة بيعها و عدمها مبنيان على حرمة اقتنائها و التزين بها باقية على صورتها و هيئتها و عدمها، فعلى الأول يحرم بيعها و شراؤها بل و صياغتها و أخذ الأجرة عليها، بخلافه على الثاني. و قد مر في أحكام الأواني إن أحوطهما

____________

(1) الأحوط الاقتصار في أكلها على حال الضرورة.

(2) هذا بإطلاقه ممنوع، فما كان الاضطرار به كثيرا و لا يمكن لغالب الناس تهيئته في حال الاضطرار كالعقاقير التي لا منفعة لها إلا في حال الأمراض و الاضطرار يكفى ذلك في جواز بيعه، و الفرق بينها و بين المشتمل على الخمر غير معلوم إذا كان مثلها في كثرة الحاجة إليها في حال الاضطرار.

(3) بل الأقوى عدم الجواز حتى مع الاشتراط إذا انحصرت منفعته المقصودة في الحرام كما هو المفروض.

6

الأول و أظهرهما الثاني (1).

[مسألة: 9 الدراهم الخارجة أو المغشوشة المعمولة لأجل غش الناس تحرم المعاملة بها]

مسألة: 9 الدراهم الخارجة أو المغشوشة المعمولة لأجل غش الناس تحرم المعاملة بها و جعلها عوضا أو معوضا في المعاملات مع جهل من تدفع اليه، بل مع علمه و اطلاعه أيضا على الأحوط لو لم يكن أقوى، بل لا يبعد وجوب إتلافها و لو بكسرها دفعا لمادة الفساد.

[مسألة: 10 يحرم بيع العنب أو التمر ليعمل خمرا و الخشب]

مسألة: 10 يحرم بيع العنب أو التمر ليعمل خمرا و الخشب مثلا ليعمل صنما أو آلة للهو أو القمار و نحو ذلك، و ذلك اما بذكر صرفه في المحرم و الالتزام به في العقد أو تواطئهما على ذلك، و لو بأن يقول المشتري لصاحب العنب مثلا بعني منا من العنب لا عمله خمرا فباعه إياه (2)، و كذا تحرم اجارة المساكن ليباع أو يحرز فيها الخمر أو ليعمل فيها بعض الأمور المحرمة و اجارة السفن أو الحمولة لحمل الخمر و شبهها بأحد الوجهين المتقدمين. و كما يحرم البيع و الإجارة فيما ذكر يفسدان أيضا فلا يحل له الثمن و الأجرة، و أما بيع العنب أو التمر مثلا لمن يعلم أنه يعمله خمرا من دون أن يبيعه له و اجارة المسكن لمن يعلم أنه يجعله محرزا له مثلا من دون ان تكون الإجارة له فالظاهر جوازه، و ان كان الأحوط تركه.

[مسألة: 11 يحرم بيع السلاح لأعداء الدين حال مقاتلتهم مع المسلمين]

مسألة: 11 يحرم بيع السلاح (3) لأعداء الدين حال مقاتلتهم مع المسلمين، بل حال مباينتهم معهم بحيث يخاف منهم عليهم و يكون ذلك تقوية لهم. نعم في حال الهدنة معهم أو في زمان وقوع الحرب بين أنفسهم و مقاتلة بعضهم مع بعض لا بأس ببيعه لهم (4)، خصوصا إذا كان في ذلك تقوية لمن لا يعادي المسلمين على من

____________

(1) خصوصا إذا كان بعنوان ادخار الذهب و الفضة و حفظهما دون اتخاذ الانية، و أما بيع مادتها فالظاهر انه لا اشكال فيه إذا لم يقصد منه الاستعمال المحرم.

(2) بأن يكون ذلك بنحو الالتزام منه و يكون بيعه إياه مبنيا على ذلك الالتزام، و أما إذا كان بنحو الاخبار و كان بيعه إياه مبنيا على عدم مبالاته فهو كالبيع على من يعلم انه يجعله خمرا.

(3) و يفسد على الأقوى.

(4) إذا كانا مهدوري الدم، و أما بيعه عليهم في الفتنة بينهم إذا كانا محقوني الدم أو كان أحدهما محقونا و بيع بعدوهم فمشكل لا يترك الاحتياط بتركه.

7

يعاديهم. و يلحق بالكفار من يعادي الفرقة الحقة من سائر الفرق المسلمة و يخشى عليهم إذا بيع السلاح لهم، و لا يبعد التعدي إلى قطاع الطريق و أشباههم، بل لا يبعد التعدي من بيع السلاح لأعداء الدين الى بيع غيره لهم (1) مما يكون سببا لتقويتهم على أهل الحق كالزاد و الراحلة و الحمولة و نحوها.

[مسألة: 12 يحرم تصوير ذوات الأرواح من الإنسان و الحيوان إذا كانت الصورة مجسمة كالمعمولة من الشمع]

مسألة: 12 يحرم تصوير ذوات الأرواح من الإنسان و الحيوان إذا كانت الصورة مجسمة كالمعمولة من الشمع أو الخشب أو الفلزات أو غيرها، و كذا مع عدم التجسيم أيضا على الأحوط لو لم يكن الأقوى (2)، و اما تصوير غير ذوات الأرواح كالأشجار و الأوراد و نحوها فلا بأس به و لو مع التجسيم. و لا فرق بين أنحاء إيجاد الصورة من النقش و التخطيط و التطريز و الحك و غير ذلك، و الظاهر أنه ليس من التصوير العكس المتداول في زماننا، فلا بأس به إذا لم يترتب عليه مفسدة. و كما يحرم عمل التصوير من ذوات الأرواح (3) يحرم التكسب به و أخذ الأجرة عليه، فان اللّٰه تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه. هذا كله في عمل الصور، و أما بيعها و اقتناؤها و استعمالها و النظر إليها فالأقوى جواز ذلك كله خصوصا في غير المجسمة، و ليست هي كآلات اللهو و شبهها مما يحرم اقتناؤها و إبقاؤها و يجب كسرها و إتلافها. نعم يكره اقتناؤها و إمساكها في البيت، و لا سيما المجسمة منها، فإن الكراهة بيعا و اقتناء فيها أشد و آكد.

[مسألة: 13 الغناء حرام فعله و سماعه و التكسب به]

مسألة: 13 الغناء حرام فعله و سماعه و التكسب به، و ليس هو مجرد تحسين الصوت، بل هو مد الصوت و ترجيعه بكيفية خاصة مطربة تناسب مجالس اللهو و محافل الاستيناس و الطرب و يوالم مع آلات الملاهي و اللعب. و لا فرق بين استعماله في كلام حق من قراءة (4) أو دعاء أو مرثية و غيره من شعر أو نثر، بل يتضاعف عقابه

____________

(1) على الأحوط.

(2) لم يعلم قوته مع عدم التجسيم، بل لا يلزم مراعاة الاحتياط فيه و ان كان حسنا.

(3) مع التجسيم دون غيره كما مر، و عليه فلا يحرم التكسب به أيضا في غيره.

(4) و المتيقن من المحرم منه هو التغني بالقرآن و الدعاء و المرثية و غيرها من شعر أو نثر بحيث يصدق انها اتخذت مزامير و يترنم بها.

8

لو استعمله فيما يطاع به اللّٰه تعالى كقراءة القرآن و نحوها. نعم قد يستثنى غناء المغنيات في الأعراس (1) و ليس ببعيد، و ان كان الأحوط تركه.

[مسألة: 14 معونة الظالمين في ظلمهم بل في كل محرم]

مسألة: 14 معونة الظالمين في ظلمهم بل في كل محرم (2) محرم بلا اشكال، بل ورد عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): من مشى الى ظالم ليعينه و هو يعلم انه ظالم فقد خرج عن الإسلام. و عنه (صلى اللّٰه عليه و آله): إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الظلمة أين أعوان الظلمة أين أشباه الظلمة حتى من برأ لهم قلما أو لاق لهم دواة، فيجتمعون في تابوت من حديد ثم يرمى بهم في جهنم. و أما معونتهم في غير المحرمات فالظاهر جوازه ما لم يعد (3) من أعوانهم و حواشيهم و المنسوبين إليهم و لم يكن اسمه مقيدا في دفترهم و ديوانهم.

[مسألة: 15 يحرم حفظ كتب الظلال و نسخها و قراءتها و النظر فيها]

مسألة: 15 يحرم حفظ كتب الظلال و نسخها و قراءتها و النظر فيها و درسها و تدريسها إذا لم يكن غرض صحيح (4) في ذلك، كأن يكون قاصدا لنقضها و إبطالها و كان أهلا لذلك و كان مأمونا من الضلال، و أما مجرد الاطلاع على مطالبها فليس من الأغراض الصحيحة المجوزة لحفظها لغالب الناس من العوام الذين يخشى عليهم الضلال و الزلل، فاللازم على أمثالهم التجنب عن الكتب المشتملة على ما يخالف

____________

(1) مشكل و الأحوط تركه، كما أن الأحوط على فرض الارتكاب الاقتصار بالمغنية المملوكة دون الحرة و الرجل أو الغلام بشرط أن لا يستعمل معها آلات اللهو و لا يكون المستمع رجلا و لا يدخل عليهن الرجال و يكون النكاح شرعيا دائميا و كان في حال الزفاف و هو حال دخول المرأة في بيت زوجها.

(2) بل الظاهر أن اعانة الإثم في إثمه حرام، و لا تختص الحرمة بإعانة الظالم في خصوص الظلم أو المحرمات، و لعل مقصود المتن أيضا ذلك.

(3) بحيث يكون ذلك موجبا لازدياد شوكتهم و تعظيم مقامهم أو مؤثرا في إدارة رئاستهم.

(4) الظاهر أن مناط الحرمة فيما ذكر كونه في معرض ضلالة نفسه أو غيره، فإذا كان الحفظ و القراءة و النظر فيها أو نسخها في معرض ذلك فهو حرام، سواء كان له غرض صحيح أم لا. و إذا كان مأمونا من ذلك فلا يحرم ما ذكر و لو بمجرد الاطلاع، و الظاهر أن مراد المتن أيضا ذلك لكن العبارة لا تخلو من إجمال.

9

عقائد المسلمين (1)، خصوصا ما اشتمل منها على شبهات و مغالطات عجزوا عن حلها و دفعها، و لا يجوز لهم شراؤها و إمساكها و حفظها، بل يجب عليهم إتلافها.

[مسألة: 16 عمل السحر و تعليمه و تعلمه و التكسب به حرام]

مسألة: 16 عمل السحر و تعليمه و تعلمه و التكسب به (2) حرام، حتى ورد في الخبر: ان الساحر كالكافر، و من تعلم شيئا من السحر قليلا أو كثيرا فقد كفر و كان آخر عهده بربه الا ان يتوب. و المراد بالسحر ما يعمل من كتابة أو تكلم أو دخنة أو تصوير أو نفث أو عقد يؤثر في بدن المسحور (3) أو قلبه أو عقله فيؤثر في إحضاره أو انامته أو إغمائه أو تحبيبه أو تبغيضه و نحو ذلك. و يلحق به استخدام الملائكة و إحضار الجن و تسخيرهم و إحضار الأرواح و تسخيرها و أمثال ذلك، بل و يلحق به أو يكون منه الشعبذة، و هي إراءة غير الواقع واقعا بسبب الحركة السريعة، نظير ما يرى من ادارة النار بالحركة السريعة دائرة متصلة مع انها بحسب الواقع منفصلة. و كذلك الكهانة، و هي تعاطي الاخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان بزعم أنه يلقي اليه الاخبار عنها بعض الجان أو بزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات و أسباب يستدل بها على مواقعها. و القيافة، و هي الاستناد الى علامات خاصة في إلحاق بعض الناس ببعض و سلب بعض عن بعض على خلاف ما جعل في الشرع ميزانا للإلحاق و عدمه من الفراش و نحوه. و التنجيم، و هو الاخبار (4) على البت و الجزم عن حوادث الكون من الرخص

____________

(1) بل الكتب المشتملة على ما يخالف عقائد الشيعة الاثني عشرية أيضا إذا كانت في معرض الإضلال حكمه حكم الكتب المشتملة على خلاف عقائد المسلمين.

(2) حتى لدفع السحر على الأحوط. نعم يجوز بل يجب في مورد يتوقف حفظ واجب أهم عليه كحفظ النفس المحترمة المسحورة أو دفع الشبهة لمن اشتبه عليه السحر بالمعجزة أو لدفع منكر لا يرضى الشارع بوقوعه و كان دفعه أهم من ترك السحر كحفظ عرض أو فرج ضائع بالسحر.

(3) لا يبعد صدق السحر على مطلق إيجاد شي‌ء تترتب عليه آثار غريبة بحسب العادة تشبه الكرامات، سواء كان له أثر في بدن المسحور أم لا، بل سواء كان المسحور إنسانا أو حيوانا أو جمادا كتحريك الشجر أو اضطراب السقف و الجدران أو توقف الماء أو غير ذلك من دون استناد إلى الأمور المحسوسة و لا الى الشرعيات كالآيات و الدعوات المأثورات.

(4) هذا ما اختاره جامع المقاصد في تعريفه، لكن الظاهر أن التنجيم عبارة عن استخراج ترتب ما ذكر من الآثار على ما ذكر من الحركات الفلكية و النظرات و الاتصالات الكوكبية بالنظر إليها و المحاسبة و سائر المقدمات من الزيجات و غيرها. نعم كما يحرم التنجيم يحرم الاخبار بما استخرج منه بتا على ما في المتن.

10

و الغلاء و الجدب و الخصب و كثرة الأمطار و قلتها و غير ذلك من الخير و الشر و النفع و الضر مستندا الى الحركات الفلكية و النظرات و الاتصالات الكوكبية معتقدا تأثيرها (1) في هذا العالم. و ليس منه الاخبار عن الخسوف و الكسوف و الأهلة و اقتران الكواكب و انفصالها، لأن أمثال ذلك بسبب الحساب بعد ضبط الحركات و مقاديرها و تعيين مدارات الكواكب و أوضاعها، و لها أصول و قواعد سديدة عندهم، و الخطأ الواقع أحيانا منهم في ذلك ناش من الخطأ في الحساب.

[مسألة: 17 يحرم الغش بما يخفى في البيع و الشراء]

مسألة: 17 يحرم الغش بما يخفى في البيع و الشراء، كشوب اللبن بالماء و خلط الطعام الجيد بالردي‌ء و مزج الدهن (2) بالشحم و نحو ذلك من دون إعلام، ففي النبوي (صلى اللّٰه عليه و آله) «ليس منا من غش مسلما أو ضره أو ماكره» و في النبوي الأخر «من غش مسلما في بيع أو شراء فليس منا و يحشر مع اليهود يوم القيامة لأنه من غش الناس فليس بمسلم» الى ان قال «من غشنا فليس منا» قالها ثلاثا «و من غش أخاه المسلم نزع اللّٰه بركة رزقه و سد عليه معيشته و وكله الى نفسه».

و قال مولانا الصادق (عليه السلام) لرجل يبيع الدقيق «إياك و الغش فان من غش غش في ماله فان لم يكن له مال غش في اهله». و لا يفسد أصل المعاملة بوقوع الغش و ان حرم فعله و أوجب الخيار للمغشوش بعد الاطلاع. نعم لو كان الغش بإظهار الشي‌ء على خلاف جنسه- كبيع المموه على أنه ذهب أو فضة و نحو ذلك- فسد أصل المعاملة.

[مسألة: 18 يحرم أخذ الأجرة على ما يجب عليه فعله و لو كفائيا]

مسألة: 18 يحرم أخذ الأجرة على ما يجب عليه فعله و لو كفائيا، كتغسيل الموتى و تكفينهم و دفنهم. نعم لو كان الواجب توصليا كالدفن و لم يبذل المال لأجل أصل العمل بل لأجل اختيار عمل خاص لا بأس به، فالمحرم أخذ الأجرة لأصل الدفن.

____________

(1) مستقلا أو شريكا مع الخالق تعالى عما يقول المشركون، و أما الاعتقاد بما أعطاه اللّٰه إياها من الآثار إذا حصل له عن دليل فلا اشكال فيه و ان كان خاطئا.

(2) ان كان قليلا بحيث لا يخرج الدهن عن مسماه عرفا و الا فسد أصل المعاملة لمباينة الشحم و الدهن جنسا بنظر العرف.

11

و اما إذا اختار الولي مكانا خاصا و قبرا مخصوصا و اعطى المال للحفار لحفر ذلك المكان الخاص فالظاهر انه لا بأس به، كما انه لا بأس بأخذ الطبيب الأجرة للحضور عند المريض، و ان أشكل (1) أخذها لأجل أصل المعالجة. هذا لو كان الواجب توصليا لا يشترط فيه قصد القربة كالدفن، و اما لو كان تعبديا يشترط فيه التقرب كالتغسيل فلا يجوز أخذ الأجرة عليه على أي حال. نعم لا بأس بأخذها على بعض الأمور غير الواجبة كما تقدم في غسل الميت. و مما يجب على الإنسان تعليم مسائل الحلال و الحرام، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه، و اما تعليم الأطفال للقرآن فضلا عن غيره من الكتابة و قراءة الخط و غير ذلك فلا بأس بأخذ الأجرة عليه. و المراد بأخذ الأجرة على الواجبات أخذها على ما وجب على نفس الأجير، و اما ما وجب على غيره و لا يعتبر فيه المباشرة فلا بأس بأخذ الأجرة عليه حتى في العبادات التي يشرع فيها النيابة، حيث ان الأجرة تكون في قبال النيابة عنه (2)، فلا بأس بالاستيجار للأموات في العبادات كالحج و الصوم و الصلاة.

[مسألة: 19 كما ان في الشرع معاملات و مكاسب محرمة يجب الاجتناب عنها]

مسألة: 19 كما ان في الشرع معاملات و مكاسب محرمة يجب الاجتناب عنها كذلك مكاسب مكروهة ينبغي التنزه عنها، و هي أمور:

منها: بيع الصرف، فإنه لا يسلم من الربا.

و منها: بيع الأكفان، فإنه لا يسلم من ان يسره الوباء و كثرة الموتى.

و منها: بيع الطعام، فإنه لا يسلم من الاحتكار و حب الغلاء و نزعت منه الرحمة.

و منها: بيع الرقيق، فان شر الناس من باع الناس. و انما تكره البيوع المزبورة فيما إذا جعلها حرفة على وجه يكون صيرفيا و بياع أكفان و حناطا و نخاسا، لا بمجرد صدورها منه أحيانا.

____________

(1) لا إشكال في أخذها له إذا لم يتوقف العلاج أو حفظ النفس على المعالجة مجانا، فان الواجب هو بذل العمل و أما المبذول فلا مانع من أخذ شي‌ء بإزائه كما في المحتكر.

(2) لا مانع من أخذ الأجرة في قبال النيابي أيضا و لا ينافي كونه قريبا، و قد مر التفصيل في صلاة الاستيجار.

12

و منها: اتخاذ الذبح و النحر صنعة، فإن صاحبها يقسو قلبه و يسلب منه الرحمة.

و منها: صنعة الحياكة، فإن اللّٰه تعالى قد سلب عن الحوكة عقولهم، و روي ان عقل أربعين معلما عقل حائك، و عقل حائك عقل امرأة، و المرأة لا عقل لها. بل ورد أن ولد الحائك لا ينجب إلى سبعة أبطن.

و منها: صنعة الحجامة و كسبها، خصوصا إذا كان يشترط الأجرة على العمل.

و منها: التكسب بضراب الفحل، بأن يؤاجره لذلك مع ضبطه بالمرة أو المرات المعينة أو بالمدة أو بغير الإجارة. نعم الظاهر انه لا كراهة فيما يعطى له بعنوان الإهداء و الإكرام عوضا عن ذلك.

[مسألة: 20 لا ريب ان التكسب و تحصيل المعيشة بالكد و التعب محبوب عند الرب]

مسألة: 20 لا ريب ان التكسب و تحصيل المعيشة بالكد و التعب محبوب عند الرب، فعن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): العبادة سبعون جزء أفضلها طلب الحلال.

و عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): ان اللّٰه عز و جل يحب المحترف الأمين.

و عن مولانا الباقر (عليه السلام): من طلب الدنيا استعفافا عن الناس و سعيا على أهله و تعطفا على جاره لقي اللّٰه عز و جل يوم القيامة و وجهه مثل القمر ليلة البدر.

و أفضل المكاسب التجارة (1)، فعن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): اتجروا بارك اللّٰه لكم، فاني سمعت رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: «الرزق عشرة أجزاء تسعة أجزاء في التجارة و واحد في غيرها».

و في خبر آخر عنه (صلى اللّٰه عليه و آله): تسعة أعشار الرزق في التجارة و الجزء الباقي في السابياء- يعني الغنم.

ثم الزرع و الغرس، و أفضله النخل، فعن مولانا الباقر (عليه السلام) قال: كان أبي يقول خير الاعمال الحرث تزرع فيأكل منه البر و الفاجر- الى ان قال- و يأكل منه البهائم و الطير.

و عن مولانا الصادق (عليه السلام): ازرعوا و اغرسوا، فلا و اللّٰه ما عمل الناس

____________

(1) بل أربح المكاسب و أدرها للرزق التجارة و أفضلها الزرع و الغرس.

13

عملا أحل و أطيب منه.

و عنه (عليه السلام): الزارعون كنوز الأنام يزرعون طيبا أخرجه اللّٰه عز و جل، و هم يوم القيامة أحسن الناس مقاما و أقربهم منزلة يدعون المباركين.

و عنه (عليه السلام): الكيمياء الأكبر الزراعة.

ثم اقتناء الأغنام للاستفادة، فان فيها البركة، فعن مولانا الصادق (عليه السلام):

إذا اتخذ أهل بيت شاة آتاهم اللّٰه برزقها و زاد في أرزاقهم و ارتحل عنهم الفقر مرحلة، فإن اتخذوا شاتين آتاهم اللّٰه بأرزاقهما و زاد في أرزاقهم و ارتحل عنهم الفقر مرحلتين، و ان اتخذوا ثلاثة آتاهم اللّٰه بأرزاقها و ارتحل عنهم الفقر رأسا.

و عنه (عليه السلام): ما من أهل بيت تروح عليهم ثلاثون شاة إلا لم تزل الملائكة تحرسهم حتى يصبحوا.

ثم اقتناء البقر، فإنها تغدو بخير و تروح بخير.

و أما الإبل فقد نهى عن إكثارها، فعن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): ان فيها الشقاء و الجفاء و العناء.

[مسألة: 21 يجب على كل من يباشر التجارة و سائر أنواع التكسب تعلم أحكامها]

مسألة: 21 يجب على كل من يباشر التجارة و سائر أنواع التكسب تعلم أحكامها و المسائل المتعلقة بها ليعرف صحيحها عن فاسدها و يسلم من الربا، فعن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) كان على المنبر و هو يقول: يا معشر التجار الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، و اللّٰه للربا في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا، شوبوا أيمانكم بالصدق، التاجر فاجر و الفاجر في النار الا من أخذ الحق و اعطى الحق.

و عنه (عليه السلام): من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم.

و عنه (عليه السلام): لا يقعدن في السوق الا من يعقل الشراء و البيع.

و عن مولانا الصادق (عليه السلام): من أراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه، و من لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورط في الشبهات.

14

و القدر اللازم أن يكون عالما و لو عن تقليد بحكم التجارة و المعاملة التي يوقعها حين إيقاعها، بل و لو بعد إيقاعها، بأن يوقع معاملة مشكوكة في صحتها و فسادها ثم يسأل عن حكمها فإذا تبين كونها صحيحة رتب عليها الأثر و الا فلا (1). نعم فيما اشتبه حكمه من جهة الحرمة و الحلية لا من جهة مجرد الفساد و الصحة كموارد الشك في كون المعاملة ربوية يجب على الجاهل الاجتناب حتى يسأل عن حكمه و يتعلمه.

[مسألة: 22 للتجارة و التكسب آداب مستحبة و مكروهة]

مسألة: 22 للتجارة و التكسب آداب مستحبة و مكروهة.

أما المستحبة فأهمها:

الإجمال في الطلب و الاقتصاد فيه، فعن مولانا الصادق (عليه السلام): ليكن طلبك المعيشة فوق كسب المضيع و دون طلب الحريص.

و عن مولانا الباقر (عليه السلام): قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في حجة الوداع: الا ان الروح الأمين نفث في روعي انه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا اللّٰه عز و جل و أجملوا في الطلب، و لا يحملنكم استبطاء شي‌ء من الرزق أن تطلبوه بشي‌ء من معصية اللّٰه جل و عز، فان اللّٰه تبارك و تعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالا و لم يقسمها حراما، فمن اتقى اللّٰه عز و جل و صبر آتاه اللّٰه برزقه من حله، و من هتك حجاب الستر و عجل فأخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال و حوسب عليه يوم القيامة.

و منها: إقالة النادم في البيع و الشراء لو استقاله، فأيما عبد أقال مسلما في بيع أقاله اللّٰه عثرته يوم القيامة.

و منها: التسوية بين المبتاعين في السعر، فلا يفرق بين المماكس و غيره، بأن يقلل الثمن للأول و يزيده للثاني. نعم لو فرق بينهم بسبب الفضل و الدين و نحو ذلك فالظاهر انه لا بأس.

____________

(1) هذا بالنسبة الى ما بعد التفحص، و أما قبله فيجب عليه الاحتياط بترك التصرف في الثمن و المثمن للعلم الإجمالي بحرمة التصرف في أحدهما.

15

و منها: ان يقبض لنفسه ناقصا و يعطي راجحا.

و أما المكروهة فأمور:

منها: مدح البائع لما يبيعه.

و منها: ذم المشتري لما يشتريه.

و منها: اليمين صادقا على البيع و الشراء، ففي النبوي: أربع من كن فيه طاب مكسبه: إذا اشترى لم يعب، و إذا باع لم يمدح، و لا يدلس، و فيما بين ذلك لا يحلف.

و منها: البيع في موضع يستر فيه العيب.

و منها: الربح على المؤمن و على من وعده بالإحسان إلا مع الضرورة أو كون الشراء للتجارة.

و منها: السوم ما بين الطلوعين.

و منها: الدخول الى السوق أولا و الخروج منه أخيرا، بل ينبغي أن يكون آخر داخل و أول خارج عكس المسجد.

و منها: مبايعة الأدنين الذين لا يبالون بما قالوا و ما قيل لهم و لا يسرهم الإحسان و لا تسوؤهم الإساءة و الذين يحاسبون على الشي‌ء الدني‌ء.

و منها: مبايعة ذوي العاهات و الأكراد و المحارف و من لم ينشأ في الخير كمستحدثي النعمة.

و منها: التعرض للكيل أو الوزن أو العد أو المساحة إذا لم يحسنه.

و منها: الاستحطاط من الثمن بعد العقد.

و منها: الدخول في سوم المؤمن على الأظهر، و قيل بالحرمة، و المراد به الزيادة في الثمن أو بذل مبيع غير ما بذله البائع الأول ليكون الشراء أو البيع له بعد تراضي الأولين و الاشراف على إيقاع العقد في البين، فلا يكون منه الزيادة فيما إذا كان المبيع في المزايدة.

16

و منها: أن يتوكل حاضر عارف بسعر البلد لباد غريب جاهل غافل، بأن يصير وكيلا عنه في البيع و الشراء، ففي النبوي لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق اللّٰه بعضهم من بعض. و في النبوي الأخر: دعوا الناس على غفلاتها.

و منها: تلقي الركبان و القوافل و استقبالهم للبيع عليهم أو الشراء منهم قبل وصولهم الى البلد، و قيل يحرم و ان صح البيع و الشراء لو تلقى و باع أو اشترى، و هو الأحوط و ان كان الأظهر الكراهة، و انما يكره أو يحرم بشروط:

«أحدها»- كون الخروج بقصد ذلك، فلو خرج لا لذلك فاتفق الركب لم يثبت الحكم.

«ثانيها»- تحقق مسمى الخروج من البلد، فلو تلقى الركب في أول وصوله الى البلد لم يثبت الحكم.

«ثالثها»- ان يكون دون الأربعة فراسخ، فلو تلقى في الأربعة فصاعدا لم يثبت الحكم بل يكون سفر تجارة. و في اعتبار كون الركب جاهلا بسعر البلد فيما يبيعه أو يشتريه وجه (1) و ان كان الأحوط التعميم، و هل يعم الحكم غير البيع و الشراء كالإجارة و نحوها؟

وجهان (2).

[مسألة: 23 الاحتكار- و هو حبس الطعام و جمعه يتربص به الغلاء]

مسألة: 23 الاحتكار- و هو حبس الطعام و جمعه يتربص به الغلاء- حرام مع ضرورة المسلمين و حاجتهم و عدم وجود من يبذل لهم قدر كفايتهم، فعن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): طرق طائفة من بني إسرائيل ليلا عذاب و أصبحوا و قد فقدوا أربعة أصناف: الطبالين و المغنين و المحتكرين للطعام و الصيارفة، آكلة الربا منهم.

و عنه (صلى اللّٰه عليه و آله): لا يحتكر الطعام إلا خاطئ. و عنه (صلى اللّٰه عليه و آله) عن جبرئيل (عليه السلام): اطلعت في النار فرأيت واديا في جهنم يغلي. فقلت:

يا مالك لمن هذا؟ فقال: لثلاثة المحتكرين و المدمنين للخمر و القوادين. نعم مجرد

____________

(1) غير وجيه.

(2) أقواهما عدم التعميم.

17

حبس الطعام انتظارا لعلو السعر مع عدم ضرورة الناس و وجود الباذل ليس بحرام و ان كان مكروها، و لو لم يحبسه للبيع في زمان الغلاء بل كان لصرفه في محاويجه لا حرمة و لا كراهة، و انما يتحقق الاحتكار بحبس الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الدهن و كذا الزيت و الملح على الأحوط لو لم يكن أقوى (1)، بل لا يبعد تحققه في كل ما يحتاج إليه عامة أهالي البلد من الأطعمة كالأرز و الذرة بالنسبة الى بعض البلاد.

و يجبر المحتكر على البيع، و لا يعين عليه السعر بل له أن يبيع ما شاء الا إذا أجحف فيجبر على النزول من دون تسعير عليه (2).

[مسألة: 24 لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات و المناصب و الأشغال من قبل الجائر]

مسألة: 24 لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات و المناصب و الأشغال من قبل الجائر، و ان كان أصل الشغل مشروعا مع قطع النظر عن كونه متوليا من قبل الجائر، كجباية الخراج و جمع الزكاة و تولى المناصب الجندية و الامنية و حكومة البلاد و نحو ذلك، فضلا عما كان غير مشروع في نفسه كأخذ العشور و القمرك و غير ذلك من أنواع الظلم المبتدعة. نعم يسوغ كل ذلك (3) مع الجبر و الإكراه بإلزام من يخشى من التخلف عن إلزامه على نفسه أو عرضه أو ماله إلا في الدماء المحترمة فإنه لا تقية فيها، كما أنه يسوغ خصوص القسم الأول، و هو الدخول في الولاية على أمر مشروع في نفسه القيام بمصالح المسلمين و إخوانه في الدين، فعن مولانا الصادق (عليه السلام): كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان.

و عن زياد بن أبي سلمة قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام) فقال لي: يا زياد انك لتعمل عمل السلطان؟ قال: قلت أجل. قال لي: و لم؟ قلت: انا

____________

(1) في القوة منع. نعم هو أحوط فيه و في كل ما يحتاج إليه أهل البلد من الأطعمة.

(2) و مع الامتناع يسعر الحاكم بما لا إجحاف فيه على المتبايعين.

(3) جواز أذى الناس و الظلم عليهم و هتك اعراضهم و التصرف في أموالهم بدون رضاهم بمثل الإكراه و الاضطرار و الحرج محل تأمل، لأن تجويز ذلك كله خلاف الامتنان على النوع، فلا تشملها الأدلة الامتنانية فلا يسوغ شي‌ء من ذلك الا عند التزاحم بما هو أهم كحفظ النفس أو العرض في بعض مراتبهما، اللهم الا أن يكون في المسألة إجماع كما يرى منهم التسليم.

نعم نفس الدخول في الولاية عنهم إذا لم يستلزم تلك المفاسد فيسوغ بما ذكره (قدس سره).

18

رجل لي مروة و علي عيال و ليس وراء ظهري شي‌ء. فقال لي: يا زياد لأن أسقط من حالق فأتقطع قطعة قطعة أحب الي من أن أتولى لهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم الا لما ذا؟ قلت: لا أدري جعلت فداك. قال: الا لتفريج كربة عن مؤمن أو فك أسره أو قضاء دينه- الى أن قال- يا زياد فان و ليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة و اللّٰه من وراء ذلك- الخبر.

و عن الفصل بن عبد الرحمن الهاشمي قال: كتبت الى أبي الحسن (عليه السلام) استأذنه في أعمال السلطان. فقال: لا بأس به ما لم تغير حكما و لم تبطل حدا، و كفارته قضاء حوائج إخوانكم.

بل لو كان دخوله فيها بقصد الإحسان إلى المؤمنين و دفع الضرر عنهم كان راجحا، و قد ورد عن أئمتنا (عليهم السلام) الحث عليه و الترغيب فيه، فقد روى الصدوق عن مولانا الكاظم (عليه السلام): ان للّٰه تبارك و تعالى مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه. قال: و في خبر آخر أولئك عتقاء اللّٰه من النار.

و عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): ان للّٰه تعالى بأبواب الظالمين من نوّر اللّٰه به البرهان و مكن له في البلاد ليدفع بهم عن أوليائه و يصلح اللّٰه بهم أمور المسلمين، إليهم يلجأ المؤمن من الضر و إليهم يفزع ذو الحاجة من شيعتنا و بهم يؤمن اللّٰه روعة المؤمن في دار الظلم، أولئك هم المؤمنون حقا، أولئك أمناء اللّٰه في أرضه- الى أن قال- خلقوا و اللّٰه للجنة و خلقت لهم، فهنيئا لهم، ما على أحدكم ان لو شاء لنال هذا كله. قال: قلت بما ذا جعلني اللّٰه فداك؟ قال:

يكون معهم فيسرنا بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا، فكن منهم يا محمد.

و الاخبار في هذا المعنى كثيرة، بل ربما بلغ الدخول في بعض المناصب و الاشتغال لبعض الأشخاص أحيانا إلى حد الوجوب، كما إذا تمكن شخص بسببه على دفع مفسدة دينية أو المنع عن بعض المنكرات الشرعية مثلا، و مع ذلك فيها خطرات كثيرة إلا لمن عصمه اللّٰه تعالى.

19

[مسألة: 25 ما تأخذه الحكومة من الضريبة على الأراضي جنسا أو نقدا و على النخيل و الأشجار]

مسألة: 25 ما تأخذه الحكومة من الضريبة على الأراضي جنسا أو نقدا و على النخيل و الأشجار يعامل معاملة ما يأخذه السلطان العادل، فتبرأ ذمة الدافع عما كان عليه من الخراج الذي هو أجرة الأرض الخراجية، و يجوز لكل أحد شراؤه و أخذه مجانا و بالعوض و التصرف فيه بأنواع التصرف، بل لو لم تأخذه الحكومة و حول شخصا على من عليه الخراج بمقدار فدفعه الى المحتال يحل له و تبرأ ذمة المحول عليه عما عليه، لكن الأحوط (1) خصوصا في مثل هذه الأزمنة رجوع من ينتفع بهذه الأراضي و يتصرف فيها في أمر خراجها و كذلك من يصل اليه من هذه الأموال شي‌ء إلى حاكم الشرع أيضا. و الظاهر أن حكم السلطان المؤالف كالمخالف (2)، و ان كان الاحتياط بالرجوع الى حاكم الشرع في الأول أشد.

[مسألة: 26 يجوز لكل أحد أن يتقبل الأراضي الخراجية و يضمنها من الحكومة بشي‌ء]

مسألة: 26 يجوز لكل أحد أن يتقبل الأراضي الخراجية و يضمنها من الحكومة (3) بشي‌ء و ينتفع بها بنفسه بزرع أو غرس و غيره أو يقبلها و يضمنها لغيره و لو بالزيادة، كما يصنعه بعض الشيوخ و الزعماء حيث يتقبلون بعض الأراضي من الحكومة بضريبة مقررة ثم يقبلونها قطعا قطعا لأشخاص بتلك الضريبة أو بأزيد منها.

[مسألة: 27 إذا دفع إنسان مالا الى أحد ليصرفه في طائفة و كان المدفوع اليه بصفتهم]

مسألة: 27 إذا دفع إنسان مالا الى أحد ليصرفه في طائفة و كان المدفوع اليه بصفتهم كما إذا دفع الى فقير مالا زكاة أو غيرها ليصرفه في الفقراء أو الى شخص هاشمي خمسا أو غيره ليصرفه في السادة و لم يعين شخصا معينا (4) جاز له أن يأخذ مثل أحدهم من غير زيادة، و كذا له أن يصرفه في عياله، خصوصا إذا أعطاه و قال ان هذا للفقراء أو السادة مثلا، و ان كان الأحوط عدم أخذه منه شيئا إلا بإذن صريح.

____________

(1) بل الأقوى في مثل هذه الأزمنة.

(2) فيه منع، بل اللازم في المؤالف الاستئذان.

(3) ان كان من المخالف، اما في المؤالف فيستأذن من الحاكم الشرعي.

(4) و لو بالقرينة أو الانصراف.

20

[كتاب البيع]

كتاب البيع

[مسائل في البيع]

[مسألة: 1 عقد البيع يحتاج إلى إيجاب و قبول]

مسألة: 1 عقد البيع يحتاج إلى إيجاب و قبول، و الأقوى عدم اعتبار العربية، بل يقع بكل لغة و لو مع إمكان العربي، كما انه لا يعتبر فيه الصراحة بل يقع بكل لفظ دال على المقصود عند أهل المحاورة «كبعت» و «ملكت» و نحوهما في الإيجاب، و «قبلت» و «اشتريت» و «ابتعت» و نحو ذلك في القبول، كما أن الظاهر عدم اعتبار الماضوية، فيجوز بالمضارع و ان كان المشهور اعتبارها، و لا ريب انه الأحوط (1) و هل يعتبر فيه عدم اللحن من حيث المادة و الهيئة و الاعراب لو أوقعه بالعربي؟ الظاهر العدم إذا كان دالا على المقصود عند أبناء المحاورة (2) و عد ملحونا من الكلام لا كلاما آخر ذكر في هذا المقام، كما إذا قال «بعت» بفتح الباء أو «بعت» بكسر العين و سكون التاء، و أولى بذلك اللغات المحرفة كالمتداولة بين أهل السواد و من ضاهاهم.

[مسألة: 2 الظاهر جواز تقديم القبول على الإيجاب]

مسألة: 2 الظاهر جواز تقديم القبول على الإيجاب إذا كان بمثل اشتريت و ابتعت لا بمثل قبلت و رضيت، و أما إذا كان بنحو الأمر و الاستيجاب كما إذا قال من يريد الشراء بعني الشي‌ء الفلاني بكذا فقال البائع بعتكه بكذا ففي صحته و تمامية العقد به اشكال لا يبعد الصحة (3)، و ان كان الأحوط إعادة المشتري القبول.

____________

(1) بل لا يترك.

(2) بحيث يعدونه إنشاء للمعاملة.

(3) بل يبعد و لا يكتفى به الا مع اعادة القبول.

21

[مسألة: 3 يعتبر الموالاة بين الإيجاب و القبول]

مسألة: 3 يعتبر الموالاة بين الإيجاب و القبول، بمعنى عدم الفصل الطويل بينهما بما يخرجهما عن عنوان العقد و المعاقدة، و لا يضر القليل بحيث يصدق معه أن هذا قبول لذلك الإيجاب.

[مسألة: 4 يعتبر في العقد التطابق بين الإيجاب و القبول]

مسألة: 4 يعتبر في العقد التطابق بين الإيجاب و القبول، فلو اختلفا- بأن أوجب البائع البيع على وجه خاص من حيث المشتري أو المبيع أو الثمن أو توابع العقد من الشروط و قبل المشتري على وجه آخر- لم ينعقد، فلو قال البائع «بعت هذا من موكلك بكذا» فقال الوكيل «اشتريته لنفسي» لم ينعقد. نعم لو قال «بعت هذا من موكلك» فقال الموكل الحاضر الغير المخاطب «قبلت» لم يبعد الصحة، و لو قال «بعتك هذا بكذا» فقال «اشتريت لموكلي»، فإن كان الموجب قاصدا وقوع البيع للمخاطب بما هو هو و بنفسه لم ينعقد، و أما إذا كان قاصدا له أعم من كونه أصيلا أو كونه نائبا و وكيلا صح و انعقد. و لو قال «بعتك هذا بألف» فقال «اشتريت نصفه بألف أو بخمسمائة» لم ينعقد، بل لو قال «اشتريت كل نصف منه بخمسمائة» لا يخلو من اشكال. و لو قال لشخصين «بعتكما هذا بألف» فقال أحدهما «اشتريت نصفه بخمسمائة» لم ينعقد، و أما لو قال كل منهما ذلك لا يبعد الصحة، لكنه لا يخلو من اشكال (1). و لو قال «بعتك هذا بهذا على أن يكون لي الخيار ثلاثة أيام» فقال «اشتريت»، فان فهم و لو من ظاهر الحال و المقام أنه قصد شراءه على الشرط الذي ذكره البائع صح و انعقد، و ان قصده مطلقا و بلا شرط لم ينعقد. و أما لو انعكس- بأن أوجب البائع بلا شرط و قبل المشتري معه- فلا ينعقد مشروطا قطعا، و هل ينعقد مطلقا و بلا شرط؟ فيه إشكال.

[مسألة: 5 يقوم مقام اللفظ مع التعذر لخرس و نحوه الإشارة المفهمة]

مسألة: 5 يقوم مقام اللفظ مع التعذر لخرس و نحوه الإشارة المفهمة و لو مع التمكن من التوكيل على الأقوى، كما أنه يقوم مقامه الكتابة مع العجز عنه و عن الإشارة، و أما مع القدرة عليها فالظاهر تقدمها على الكتابة.

____________

(1) بل لا اشكال فيه.

22

[مسألة: 6 الأقوى وقوع البيع بالمعاطاة]

مسألة: 6 الأقوى وقوع البيع بالمعاطاة، سواء كان في الحقير أو الخطير، و هي عبارة عن تسليم العين بقصد كونها ملكا للغير بالعوض و تسليم عين أخرى من آخر بعنوان العوضية. و الظاهر تحققها بمجرد تسليم المبيع بقصد التمليك بالعوض مع قصد المشتري في أخذه التملك بالعوض، فيجوز جعل الثمن كليا في ذمة المشتري، و في تحققها بتسليم العوض فقط من المشتري (1) إشكال.

[مسألة: 7 الأقوى أنه يعتبر في المعاطاة جميع ما اعتبر في البيع العقدي]

مسألة: 7 الأقوى أنه يعتبر في المعاطاة جميع ما اعتبر في البيع العقدي ما عدا الصيغة من الشروط الآتية، فلا تصح مع فقد واحد منها، سواء كان مما اعتبر في المتبايعين أو في العوضين، كما أن الأقوى ثبوت الخيارات الآتية فيها و لو بعد لزومها (2) بأحد الملزمات الآتية، إلا إذا كان وجود الملزم منافيا لثبوت الخيار و موجبا لسقوطه، كما إذا كان المأخوذ، بالمعاطاة معيبا و لم يكن قائما بعينه.

[مسألة: 8 البيع العقدي لازم من الطرفين الا مع وجود أحد الخيارات الآتية]

مسألة: 8 البيع العقدي لازم من الطرفين الا مع وجود أحد الخيارات الآتية.

نعم يجوز فسخه بالإقالة، و هي الفسخ من الطرفين. و أما المعاطاة فالأقوى أنها مفيدة للملك، لكنها جائزة من الطرفين و لا تلزم الا بتلف أحد العوضين أو التصرف المغير أو الناقل للعين، و لو مات أحدهما لم يكن لوارثه الرجوع، و لكن لو جن فالظاهر قيام وليه مقامه في الرجوع.

[مسألة: 9 البيع المعاطاتي ليس قابلا للشروط]

مسألة: 9 البيع المعاطاتي ليس قابلا للشروط (3)، فلو أريد ثبوت خيار بالشرط أو سقوطه به أو شرط آخر حتى جعل مدة و أجل لأحد العوضين يلزم إجراء صيغة البيع و إدراج ذلك الشرط في ضمنها.

[مسألة: 10 هل تجري المعاطاة في غير البيع من سائر المعاملات]

مسألة: 10 هل تجري المعاطاة في غير البيع من سائر المعاملات أو لا تجري فيها أو تجري في بعضها دون بعض، لعل الظاهر هو الأخير، و نحن فيما بعد نشير في كل باب الى جريانها فيه و عدمه إن شاء اللّٰه تعالى.

____________

(1) و ان لم يبعد تحققها به أيضا مع أخذ البائع الثمن بقصد التملك بالعوض.

(2) على ما يأتي.

(3) الظاهر انه لا مانع من إيقاعها مبنيا على الشرط، غاية الأمر قبل تلف أحد العوضين لا يلزم العمل على الشرط كنفس المعاطاة و بعده يلزم، من غير فرق بين الشروط الصحيحة.

23

[مسألة: 11 كما يقع البيع و الشراء بمباشرة المالك يقع بالتوكيل أو الولاية من طرف واحد]

مسألة: 11 كما يقع البيع و الشراء بمباشرة المالك يقع بالتوكيل أو الولاية من طرف واحد أو من الطرفين، و يجوز لشخص واحد تولي طرفي العقد أصالة من طرف و وكالة أو ولاية من آخر أو وكالة من الطرفين أو ولاية منهما أو وكالة من طرف و ولاية من آخر.

[مسألة: 12 لا يجوز تعليق البيع على شي‌ء غير حاصل حين العقد]

مسألة: 12 لا يجوز تعليق البيع على شي‌ء غير حاصل حين العقد، سواء علم حصوله فيما بعد أم لا، و لا على شي‌ء مجهول الحصول حينه، و أما تعليقه على معلوم الحصول حينه- كما إذا قال «بعتك ان كان اليوم يوم السبت» مع العلم به- ففيه اشكال لا يبعد الجواز.

[مسألة: 13 لو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملكه و كان مضمونا عليه]

مسألة: 13 لو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملكه و كان مضمونا عليه، بمعنى انه يجب عليه ان يرده الى مالكه. و لو تلف و لو بآفة سماوية يجب عليه رد عوضه من المثل أو القيمة. نعم لو كان كل من البائع و المشتري راضيا بتصرف الأخر فيما قبضه و لو على تقدير فساده يباح لكل منهما التصرف و الانتفاع بما قبضه و لو بإتلافه و لا ضمان عليه.

[القول في شروط البيع]

القول في شروط البيع:

و هي اما في المتعاقدين و اما في العوضين:

[القول في شرائط المتعاقدين]

القول في شرائط المتعاقدين:

و هي أمور:

[ «الأول»- البلوغ]

«الأول»- البلوغ، فلا يصح بيع الصغير و لو كان مميزا و كان بإذن الولي إذا كان مستقلا في إيقاع المعاملة. نعم لو كان بمنزلة الإله بحيث يكون حقيقة المعاملة بين البالغين لا بأس به.

[مسألة: 1 ظاهر المشهور أنه كما لا تصح معاملة الصبي لنفسه كذلك لا تصح لغيره]

مسألة: 1 ظاهر المشهور أنه كما لا تصح معاملة الصبي لنفسه كذلك لا تصح لغيره أيضا إذا كان وكيلا عنه حتى فيما لو اذن له الولي في الوكالة، بل لا يصح منه مجرد إجراء الصيغة و لو كان أصل المعاملة بين البالغين فهو مسلوب العبارة و كان

24

عقده كعقد الهازل و الغافل، و هذا التعميم عندي محل نظر و إشكال.

[ «الثاني»- العقل]

«الثاني»- العقل، فلا يصح بيع المجنون.

[ «الثالث»- القصد]

«الثالث»- القصد، فلا يصح بيع غير القاصد كالهازل و الغالط و الساهي.

[ «الرابع»- الاختيار]

«الرابع»- الاختيار، فلا يقع البيع من المكره، و المراد به الخائف على ترك البيع من جهة توعيد الغير عليه بإيقاع ضرر عليه، و لا يضر بصحة البيع الاضطرار الموجب للإلجاء و ان كان حاصلا من إلزام الغير بشي‌ء، كما إذا ألزمه ظالم على دفع مال فالتجأ إلى بيع ماله لدفع ذلك المال اليه. و لا فرق في الضرر المتوعد به بين أن يكون متعلقا بنفس المكره نفسا أو عرضا أو مالا أو بمن يكون متعلقا به كولده و عياله ممن يكون إيقاع محذور عليه بمنزلة إيقاعه عليه، و لو رضي المكره بالبيع بعد زوال الإكراه صح و لزم.

[مسألة: 2 الظاهر أنه لا يعتبر في صدق الإكراه عدم إمكان التفصي بالتورية]

مسألة: 2 الظاهر أنه لا يعتبر في صدق الإكراه عدم إمكان التفصي بالتورية، فلو ألزم بالبيع و أوعد على تركه بإيقاع ضرر عليه فباع قاصدا للمعنى مع إمكان أن لا يقصد أصلا أو يقصد معنى آخر غير البيع يكون مكرها (1). نعم لو كان متمكنا من التفصي بغيرها- بأن يخلص نفسه من المكره و من الضرر المتوعد به مع إيقاع البيع بما لم يكن ضررا عليه مثل أن يستعين بمن ليس ضرر و حرج في استعانته و مع ذلك لم يفعل و أوقع البيع لم يكن مكرها عليه.

[مسألة: 3 لو أكرهه على أحد أمرين اما بيع داره أو عمل آخر فباع داره]

مسألة: 3 لو أكرهه على أحد أمرين اما بيع داره أو عمل آخر فباع داره فان كان في العمل الأخر محذور ديني أو دنيوي يتحرز منه وقع البيع مكرها عليه و الا وقع مختارا.

[مسألة: 4 لو أكرهه على بيع أحد الشيئين على التخيير فكل ما وقع منه يقع مكرها عليه]

مسألة: 4 لو أكرهه على بيع أحد الشيئين على التخيير فكل ما وقع منه يقع مكرها عليه، و اما لو أوقعهما معا فان كان تدريجا فالظاهر وقوع الأول مكرها عليه دون الثاني، و اما لو أوقعهما دفعة ففي صحة البيع بالنسبة إلى كليهما أو فساده كذلك

____________

(1) إلا إذا كان ملتفتا بإمكان التخلص فعلا بإيقاع البيع تورية و متمكنا بعد ذلك من دفع الضرر من دون التزام بالبيع و مع ذلك باع قاصدا للمعنى فلا يكون مكرها.

25

أو صحة أحدهما و التعيين بالقرعة وجوه لا يخلو أولها من رجحان، و أما لو أكرهه على بيع معين فضم اليه غيره و باعهما دفعة فالظاهر البطلان فيما أكره عليه و الصحة في غيره.

[ «الخامس»- كونهما مالكين للتصرف]

«الخامس»- كونهما مالكين للتصرف، فلا تقع المعاملة من غير المالك إذا لم يكن وكيلا عنه أو وليا عليه كالأب و الجد للأب و الوصي عنهما و الحاكم، و لا من المحجور عليه لسفه أو فلس أو غير ذلك من أسباب الحجر.

[مسألة: 5 معنى عدم الوقوع من غير المالك من المسمى بالفضولي]

مسألة: 5 معنى عدم الوقوع من غير المالك من المسمى بالفضولي- و هو المحجور عليه- عدم اللزوم و النفوذ لا كونه لغوا، فلو أجاز المالك العقد الواقع من غير المالك أو الولي العقد الواقع من السفيه أو الغرماء العقد الواقع من المفلس صح و لزم.

[مسألة: 6 لا فرق في صحة البيع الصادر من غير المالك مع اجازة المالك بين ما إذا قصد وقوعه للمالك]

مسألة: 6 لا فرق في صحة البيع الصادر من غير المالك مع اجازة المالك بين ما إذا قصد وقوعه للمالك و ما إذا قصد وقوعه لنفسه كما في بيع الغاصب و من اعتقد انه مالك و ليس بمالك، كما أنه لا فرق على الأول بين ما إذا سبقه منع المالك عن البيع و ما لم يسبقه المنع على اشكال في الأول (1). نعم يعتبر في تأثير الإجازة عدم مسبوقيتها برد المالك بعد العقد، فلو باع فضولا و بعد ما عرض على المالك قد رده ثم أجازه لغت الإجازة، كما انه لو رد بعد الإجازة لغا الرد.

[مسألة: 7 الإجازة من المالك كما تقع باللفظ الدال على الرضا بالبيع بحسب متفاهم العرف]

مسألة: 7 الإجازة من المالك كما تقع باللفظ الدال على الرضا بالبيع بحسب متفاهم العرف و لو بالكناية كقوله «أمضيت و أجزت و أنفذت و رضيت» و شبه ذلك، و كقوله للمشتري «بارك اللّٰه لك فيه» و شبه ذلك من الكنايات كذلك تقع بالفعل الكاشف عرفا عن الرضا بالعقد، كما إذا تصرف في الثمن. و من ذلك ما إذا أجاز البيع الواقع عليه لانه مستلزم لإجازة البيع الواقع على المثمن، و كما إذا مكنت الزوجة من نفسها إذا زوجت فضولا.

____________

(1) بل لا إشكال إذا لم يرد بعد العقد.

26

[مسألة: 8 هل الإجازة كاشفة عن صحة العقد الصادر من الفضولي من حين وقوعه]

مسألة: 8 هل الإجازة كاشفة عن صحة العقد الصادر من الفضولي من حين وقوعه، فتكشف عن أن المبيع كان ملكا للمشتري و الثمن ملكا للبائع من زمان وقوع العقد، أو ناقلة بمعنى كونها شرطا لتأثير العقد من حين وقوعها؟ الظاهر هو الثاني (1) و تظهر الثمرة في النماء المتخلل بين العقد و الإجازة، فعلى الأول نماء المبيع للمشتري و نماء الثمن للبائع و على الثاني بالعكس.

[مسألة: 9 إذا كان المالك راضيا بالبيع باطنا لكن لم يصدر منه اذن و توكيل للغير في البيع أو الشراء]

مسألة: 9 إذا كان المالك راضيا بالبيع باطنا لكن لم يصدر منه اذن و توكيل للغير في البيع أو الشراء فالظاهر أنه لا يكفي في الخروج عن الفضولية، فيحتاج في نفوذه إلى الإجازة، سيما إذا لم يلتفت حين العقد الى وقوعه لكن كان بحيث لو كان ملتفتا كان راضيا.

[مسألة: 10 لا يشترط في الفضولي قصد الفضولية]

مسألة: 10 لا يشترط في الفضولي قصد الفضولية، فلو تخيل كونه وليا أو وكيلا فتبين خلافه يكون من الفضولي و يصح بالإجازة، و اما العكس- بأن تخيل كونه غير جائز التصرف فتبين كونه وكيلا أو وليا- فالظاهر صحته و عدم احتياجه (2) إلى الإجازة على اشكال في الثاني، و مثله ما إذا تخيل كونه غير مالك فتبين كونه مالكا، لكن عدم الصحة و الاحتياج إلى الإجازة فيه لا يخلو من قوة.

[مسألة: 11 لو باع شيئا فضولا ثم ملكه اما باختياره كالشراء أو بغير اختياره كالإرث صح]

مسألة: 11 لو باع شيئا فضولا ثم ملكه اما باختياره كالشراء أو بغير اختياره كالإرث صح بإجازته (3) بعد ما ملكه على الأقوى، و ليس باطلا بحيث لا تجدي الإجازة أصلا و لا صحيحا بحيث لا حاجة إليها كما قال بكل منهما قائل.

[مسألة: 12 لا يعتبر في المجيز أن يكون مالكا حين العقد]

مسألة: 12 لا يعتبر في المجيز أن يكون مالكا حين العقد، فيجوز أن يكون المالك حين العقد غير المالك حين الإجازة، كما إذا مات المالك حين العقد قبل

____________

(1) أى النقل حقيقة، و لكن المستفاد من الأدلة هو الكشف حكما، بمعنى وجوب ترتيب ما يمكن من آثار النقل من حين العقد تعبدا و ان كان النقل يحصل من حين وقوع الإجازة.

(2) أما في الوكيل فلانه باع مأذونا عن الموكل و لا يضره عدم علم الوكيل به، و أما في الولي و المالك فالأقوى الاحتياج إلى الإجازة.

(3) مشكل جدا، بل البطلان بحيث لا تجديه الإجازة لا يخلو من وجه.

27

الإجازة، فيصح بإجازة الوارث (1). و أولى بذلك ما إذا كان المالك حين العقد غير جائز التصرف لمانع من صغر أو سفه أو جنون أو غير ذلك، ثم ارتفع المانع فإنه يصح بإجازته.

[مسألة: 13 لو وقعت بيوع متعددة على مال الغير، فاما ان تقع على نفس مال الغير أو على عوضه]

مسألة: 13 لو وقعت بيوع متعددة على مال الغير، فاما ان تقع على نفس مال الغير أو على عوضه، و على الأول فاما أن تقع تلك البيوع من فضولي واحد- كما إذا باع دار زيد مكررا على أشخاص متعددة- و اما أن تقع من أشخاص متعددة- كما إذا باعها من شخص بفرس ثم باعها المشتري من شخص آخر بحمار ثم باعها المشتري الثاني من شخص آخر بكتاب و هكذا- و على الثاني فاما أن تكون من شخص واحد على الاعواض و الأثمان بالترامي- كما إذا باع دار زيد بثوب ثم باع الثوب ببقر ثم باع البقر بفراش و هكذا- و اما أن تقع على ثمن شخصي مرارا- كما إذا باع الثوب في المثال المزبور مرارا على أشخاص متعددة- فهذه صور أربع. ثم انه للمالك في جميع هذه الصور أن يتتبع البيوع و يجيز أي واحد شاء منها و يصح بإجازته ذلك العقد المجاز، و أما غيره من البيوع فيحتاج الى شرح و تفصيل لا يناسب هذا المختصر.

[مسألة: 14 الرد الذي يكون مانعا عن تأثير الإجازة]

مسألة: 14 الرد الذي يكون مانعا عن تأثير الإجازة كما عرفته سابقا قد يكون مانعا عن لحوقها مطلقا و لو من غير المالك حين العقد، و هو اما بالقول كقوله «فسخت و رددت» و شبه ذلك مما هو ظاهر فيه، و اما بالفعل كما إذا تصرف فيه بما يوجب فوات محل الإجازة عقلا كالإتلاف أو شرعا كالعتق، و قد يكون مانعا عن لحوقها بالنسبة إلى خصوص المالك حين العقد لا مطلقا كالتصرف الناقل للعين كالبيع و الهبة و نحوهما، حيث ان بذلك لا يفوت محل الإجازة إلا بالنسبة إلى المنتقل عنه و أما المنتقل اليه فله أن يجيز بناء على عدم اعتبار (2) كون المجيز مالكا حين العقد كما مر. و أما الإجارة

____________

(1) هذا أيضا مشكل جدا، و البطلان و لو مع الإجازة لا يخلو من وجه.

(2) قد مر الاشكال فيه، و التحقيق ان البيع من المالك مفوت للمحل مطلقا فيوجب الانفساخ و كذلك موت المالك حين العقد.

28

فالظاهر أنه لا تكون (1) مانعا عن الإجازة مطلقا حتى بالنسبة إلى المالك المؤجر لعدم التنافي بين الإجارة و الإجازة، غاية الأمر أنه تنتقل العين بعد الإجارة إلى المشتري مسلوبة المنفعة.

[مسألة: 15 حيثما لم تتحقق الإجازة من المالك سواء تحقق منه الرد أم لا]

مسألة: 15 حيثما لم تتحقق الإجازة من المالك سواء تحقق منه الرد أم لا كالمتردد له انتزاع عين ماله مع بقائه ممن وجده في يده، بل و له الرجوع بمنافعه المستوفاة (2) في هذه المدة، و له مطالبة البائع الفضولي برد العين و منافعها إذا كانت في يده و قد سلمها إلى المشتري، بل لو كانت مئونة لردها كانت عليه. هذا مع بقاء العين و أما مع تلفها يرجع ببدلها الى من تلفت عنده. و لو تعاقبت أيدي متعددة عليها- بأن كانت مثلا بيد البائع الفضولي و سلمها إلى المشتري و هو الى آخر و تلفت عنده- يتخير المالك في الرجوع بالبدل الى أي واحد منهم، و ليس له الرجوع الى الكل موزعا عليهم بالتساوي أو بالتفاوت، فان رجع الى واحد سقط عن الباقين و ليس له الرجوع إليهم بعد ذلك. هذا حكم المالك مع البائع الفضولي و المشتري و كل من صار عين ماله بيده، و أما حكم المشتري مع البائع الفضولي فمع علمه بكونه غير مالك ليس له الرجوع إليه بشي‌ء مما يرجع المالك اليه، و ما وردت من الخسارات عليه حتى انه إذا دفع الثمن إلى البائع و تلف عنده ليس له ان يرجع اليه (3). نعم له أن يسترده لو كان باقيا، و أما مع جهله فله أن يرجع اليه بكل ما اغترم للمالك لو رجع اليه حتى فيما إذا اغترم له بدل المنافع و النماءات التي استوفاها، فإذا اشترى دارا مع جهله بكون البائع غير مالك و أنها مستحقة للغير و سكنها مدة ثم جاء المالك و أخذ داره و أخذ منه اجرة مثل الدار في تلك المدة له أن يرجع بها الى البائع، و كذا يرجع اليه بكل خسارة وردت عليه مثل اتفاق الدابة و ما صرفه في العمارة و ما تلف منه و ضاع من الغرس أو الزرع أو الحفر و غيرها، فإن البائع الغير المالك ضامن لدرك جميع ذلك و للمشتري الجاهل ان يرجع بها اليه.

____________

(1) فيه تأمل.

(2) بل و غير المستوفاة أيضا.

(3) بل له أن يرجع اليه.

29

[مسألة: 16 لو أحدث المشتري لمال الغير فيما اشتراه بناء أو غرسا أو زرعا]

مسألة: 16 لو أحدث المشتري لمال الغير فيما اشتراه بناء أو غرسا أو زرعا فللمالك إلزامه بإزالة ما أحدثه و تسوية الأرض و مطالبته بأرش النقص لو كان من دون أن يضمن المالك ما يرد عليه من الخسران، كما ان للمشتري إزالة ذلك مع ضمانه أرش النقص الوارد على الأرض و ليس للمالك إلزام المشتري بالإبقاء و لو مجانا، كما أنه ليس للمشتري حق الإبقاء و لو بالأجرة. و لو حفر بئرا أو كرى نهرا مثلا في أرض اشتراها وجب عليه طمها و ردها إلى الحالة الاولى لو اراده المالك و أمكن و ضمن أرش النقص لو كان، و ليس له مطالبة المالك أجرة عمله أو ما صرفه فيه من ماله و ان زاد به القيمة، كما انه ليس له رده الى الحالة الأولى بالطم و نحوه لو لم يرض به المالك.

نعم يرجع بأجرة عمله و كل ما صرف من ماله و كل خسارة وردت عليه إلى البائع الغاصب مع جهله الا مع علمه كما مر. و كذلك الحال فيما إذا أحدث المشتري فيما اشتراه صفة من دون أن يكون له عين في العين المشتراة، كما إذا طحن الحنطة أو غزل و نسج القطن أو صاغ الفضة. و هنا فروع كثيرة نتعرض لها في كتاب الغصب ان شاء اللّٰه تعالى فان المقام أحد مصاديقه أو ملحق به.

[مسألة: 17 لو جمع البائع بين ملكه و ملك غيره أو باع ما كان مشتركا بينه و بين غيره]

مسألة: 17 لو جمع البائع بين ملكه و ملك غيره أو باع ما كان مشتركا بينه و بين غيره نفذ البيع في ملكه بما قابله من الثمن، و نفوذه و صحته في ملك الغير موقوف على إجازته، فان اجازه و الا فللمشتري (1) خيار فسخ البيع من أصله من جهة التبعض ان كان جاهلا.

[مسألة: 18 طريق معرفة حصة كل منهما من الثمن أن يقوّم كل منهما بقيمته الواقعية]

مسألة: 18 طريق معرفة حصة كل منهما من الثمن أن يقوّم كل منهما بقيمته الواقعية (2) ثم يلاحظ نسبة قيمة أحدهما مع قيمة الأخر فيجعل نصيب كل منهما من الثمن

____________

(1) و عن بعض تقييد صحة البيع فيما يملك من الرد بما إذا لم يتولد من عدم الإجازة مانع شرعي، كلزوم الربا أو بيع آبق من دون ضميمة، حكاه الشيخ في المكاسب. و صحة البيع في أمثال هذه الموارد و لو مع الإجازة لا تخلو من اشكال.

(2) بل يعتبر قيمتها في حال الانضمام إلى الأخر، و ما في المتن يصح في خصوص ما لا يؤثر الانضمام أو يؤثر فيهما بنحو التساوي و لا يصح فيما يؤثر فيهما بالاختلاف.

30

بتلك النسبة، فإذا باعهما معا بستة و كان قيمة أحدهما ستة و قيمة الأخر ثلاثة يكون حصة ما كان قيمته ثلاثة من ستة الثمن نصف حصة الأخر منها، فلأحدهما اثنان و للآخر أربعة.

[مسألة: 19 يجوز للأب و الجد للأب و ان علا ان يتصرفا في مال الصغير بالبيع و الشراء]

مسألة: 19 يجوز للأب و الجد للأب و ان علا ان يتصرفا في مال الصغير بالبيع و الشراء و الإجارة و غيرها، و كل منهما مستقل في الولاية وجد الأخر معه أم لا، و الأقوى عدم اعتبار العدالة فيهما. و لا يشترط في نفوذ تصرفهما المصلحة، بل يكفي عدم المفسدة و كما لهما الولاية في ماله بأنواع التصرفات لهما الولاية في نفسه بالإجارة و التزويج و غيرهما الا الطلاق فلا يملكانه بل ينتظر بلوغه. و هل يلحق به فسخ عقد النكاح عند موجبه و هبة المدة في المتعة؟ وجهان بل قولان أقواهما العدم (1). و ليس بين الأقارب من له الولاية على الصغير غير الأب و الجد للأب، بل هم كلهم كالأجانب حتى الام و الأخ و الجد للأم.

[مسألة: 20 و كما للأب و الجد الولاية على الصغير في زمان حياتهما كذلك لهما نصب القيم عليه بعد وفاتهما]

مسألة: 20 و كما للأب و الجد الولاية على الصغير في زمان حياتهما كذلك لهما نصب القيم عليه بعد وفاتهما، فينفذ منه ما كان ينفذ منهما، على اشكال في التزويج (2) الا ان الظاهر فيه اعتبار المصلحة، و لا يكفي مجرد عدم المفسدة، كما أن الأحوط فيه لو لا الأقوى اعتبار العدالة، و سيأتي تفصيل ذلك في كتاب الوصية.

[مسألة: 21 إذا فقد الأب و الجد و الوصي عنهما يكون للحاكم الشرعي]

مسألة: 21 إذا فقد الأب و الجد و الوصي عنهما يكون للحاكم الشرعي- و هو المجتهد العادل- ولاية التصرف في أموال الصغار مشروطا بالغبطة و الصلاح، بل الأحوط له الاقتصار على ما إذا كان في تركه الضرر و الفساد. و حيث ان هذا تكليف راجع اليه فيتبع رأيه و نظره، و مع فقد الحاكم يرجع الأمر إلى عدول المؤمنين، فلهم ولاية التصرف في مال الصغير بما يكون في تركه مفسدة و في فعله صلاح و غبطة.

____________

(1) أي لا يلحق بالطلاق فيثبت لهما الولاية فيهما.

(2) الأحوط لغير الأب و الجد من الأولياء عدم التزويج الا مع الضرورة اللازمة مراعاتها.

31

[القول في شروط العوضين]

القول في شروط العوضين:

و هي أمور:

[ «الأول»- يشترط في المبيع أن يكون عينا متمولا]

«الأول»- يشترط في المبيع أن يكون عينا متمولا، سواء كان موجودا في الخارج أو كليا في ذمة البائع أو في ذمة غيره، كأن يبيع ما كان له في ذمة غيره بشي‌ء فلا يجوز أن يكون منفعة كمنفعة الدار أو الدابة أو عملا كخياطة الثوب أو حقا، و أما الثمن فيجوز أن يكون منفعة أو عملا متمولا، بل يجوز أن يكون حقا قابلا للنقل و الانتقال كحقي التحجير و الاختصاص، و في جواز كونه حقا قابلا للإسقاط غير قابل للنقل و الانتقال كحقي الخيار و الشفعة إشكال (1).

[ «الثاني» تعيين مقدار ما كان مقدارا]

«الثاني» تعيين مقدار ما كان مقدارا بالكيل أو الوزن أو العد بأحدها في العوضين فلا يكفي المشاهدة، و لا تقديره (2) بغير ما يكون به تقديره، فلا يكفي تقدير الموزون بالكيل أو العد و المعدود بالوزن أو الكيل. نعم لا بأس بأن يكال جملة مما يعد أو مما يوزن ثم يعد أو يوزن ما في أحد المكاييل ثم يحسب الباقي بحسابه، و هذا ليس من تقدير المعدود أو الموزون بالكيل كما لا يخفى.

[مسألة: 1 يجوز الاعتماد على اخبار البائع بمقدار المبيع]

مسألة: 1 يجوز الاعتماد على اخبار البائع بمقدار المبيع، فيشتريه مبنيا على ما أخبر به. و لو تبين النقص فله الخيار، فان فسخ يرد تمام الثمن و ان أمضاه ينقص من الثمن بحسابه.

[مسألة: 2 الظاهر انه يكفي المشاهدة في بيع الحطب قبل أن يحل حمله]

مسألة: 2 الظاهر انه يكفي المشاهدة (3) في بيع الحطب قبل أن يحل حمله و صار كونه منه و التبن قبل أن يفرغ من وعاء حمله و صار صبرة منه، و مثلهما كثير من المائعات المحرزة في الشيشات، فهي ليست من الموزون قبل أن يفرغ منها،

____________

(1) و ان كان عدم الجواز أقوى.

(2) لا يبعد جواز تقدير المكيل و المعدود بالوزن دون العكس.

(3) فيما تعارف فيه ذلك، و يختلف ذلك بالنسبة إلى الأزمنة و الأمكنة و مع ذلك يشترط فيه أن لا يكون التفاوت في الافراد كثيرا بحيث يعد بيعه كذلك بيعا غرريا.

32

و يكفي في بيعها المشاهدة و بعد ذلك تكون منه، بل الظاهر أن مثل ذلك المذبوح من الغنم، فإنه قبل أن يسلخ جلده يكفي فيه المشاهدة و بعده يحتاج الى الوزن.

و بالجملة قد يختلف حال شي‌ء باختلاف الأحوال و المحال يكون من الموزون في محل دون محل و في حال دون حال.

[مسألة: 3 الظاهر عدم كفاية المشاهدة في بيع الأراضي التي يقدر ماليتها بحسب الخيط و الذراع]

مسألة: 3 الظاهر عدم كفاية المشاهدة في بيع الأراضي التي يقدر ماليتها بحسب الخيط و الذراع، بل لا بد من الاطلاع على مساحتها، و كذلك كثير من الأثواب قبل أن يخاط أو يفصل. نعم إذا تعارف عدد خاص في أذرع الطاقات من بعض الأثواب جاز بيعها و شراؤها اعتمادا على ذلك التعارف و مبنيا عليه، نظير الاعتماد على اخبار البائع و البناء عليه.

[مسألة: 4 إذا اختلفت البلدان في شي‌ء- بأن كان موزونا في بلد مثلا و معدودا في آخر]

مسألة: 4 إذا اختلفت البلدان في شي‌ء- بأن كان موزونا في بلد مثلا و معدودا في آخر- فالظاهر أن المدار على بلد المعاملة.

[ «الثالث»- معرفة جنس العوضين]

«الثالث»- معرفة جنس العوضين و أوصافهما التي تتفاوت بها القيمة و تختلف لها الرغبات، و ذلك اما بالمشاهدة أو بالتوصيف الرافع للجهالة، و يجوز الاكتفاء بالرؤية السابقة إذا لم يعلم تغير العين (1).

[ «الرابع»- كون العوضين ملكا طلقا]

«الرابع»- كون العوضين ملكا طلقا، فلا يجوز بيع الماء و العشب و الكلاء قبل حيازتها و السموك و الوحوش قبل اصطيادها و الموات من الأراضي قبل إحيائها.

نعم إذا استنبط بئرا في أرض مباحة ملك ماءها (2)، و كذا لو حفر نهرا و أجرى فيه الماء من ماء مباح كالشط و نحوه ملك ماءه فله حينئذ بيعه كسائر أملاكه. و كذا لا يجوز بيع الرهن إلا بإذن المرتهن أو إجازته، و إذا باع الراهن العين المرهونة ثم افتكت من الرهن فالظاهر الصحة من غير حاجة الى الإجازة، و كذا لا يجوز بيع الوقف و لا بيع أم الولد إلا في بعض المواضع فيهما.

____________

(1) و لم تجر العادة على تغيرها.

(2) بالتملك دون مجرد الاستنباط، فلو أراد بيع الماء لزم ان يتملكه أولا ثم يبيعه.

نعم لو حفر البئر بقصد تملكه يملك الماء بمجرد خروجه، و كذا في حفر النهر.

33

[مسألة: 5 يجوز بيع الوقف في مواضع]

مسألة: 5 يجوز بيع الوقف (1) في مواضع:

منها: إذا خرب الوقف بحيث لم يمكن الانتفاع بعينه مع بقائه كالجذع البالي و الحصير الخلق و الدار الخربة التي لا يمكن الانتفاع حتى بعرصتها، و يلحق بذلك ما إذا خرج عن الانتفاع أصلا من جهة أخرى غير الخراب، و كذا ما إذا خرج عن الانتفاع المعتد به بسبب الخراب أو غيره بحيث يقال في العرف لا منفعة له، كما إذا انهدمت الدار و صارت عرصة يمكن إجارتها بمقدار جزئي و كانت بحيث لو بيعت و بدلت بمال آخر يكون نفعه مثل الأول أو قريبا منه، و أما إذا قلت منفعته لكن لا الى حد يلحق بالمعدوم فالظاهر عدم جواز بيعه، و لو أمكن ان يشترى بثمنه ما له نفع كثير.

و منها: إذا كان يؤدي بقاؤه إلى خرابه، سواء كان لخلف بين أربابه أو لغير ذلك، و سواء كان أداؤه الى ذلك معلوما أو مظنونا (2)، و سواء كان الخراب المعلوم أو المظنون على حد سقوط الانتفاع بالمرة أو الانتفاع المعتد به. نعم لو فرض إمكان الانتفاع به بعد الخراب كانتفاعه السابق بوجه آخر لم يجز بيعه.

و منها: إذا شرط الواقف بيعه عند حدوث أمر من قلة المنفعة أو كثرة الخراج أو وقوع خلاف بين الموقوف عليهم أو حصول ضرورة و حاجة شديدة لهم فإنه لا مانع حينئذ من بيعه و تبديله على اشكال (3).

[مسألة: 6 انما لا يجوز بيع أم الولد إذا لم يمت ولدها في حياة سيدها]

مسألة: 6 انما لا يجوز بيع أم الولد إذا لم يمت ولدها في حياة سيدها و الا فهي كسائر المماليك يجوز بيعها، و قد استثنى عن عدم جواز بيعها مع حياة ولدها مواضع جلها أو كلها محل المناقشة (4) و النظر الا موضع واحد، و هو بيعها في ثمن

____________

(1) فيما يكون الوقف ملكا للموقوف عليهم، و أما فيما لا يكون ملكا لأحد بل يكون فك ملك نظير التحرير كما في المدارس و المساجد و الرباطات- بناء على عدم دخولها في ملك المسلمين كما هو الأقوى- فلا يجوز بيعها في حال.

(2) بحيث يعد عدم تبديله تقصيرا في حفظه عرفا.

(3) فلا يترك فيه الاحتياط.

(4) و التفصيل موكول الى محله.

34

رقبتها مع إعسار مولاها، و المتيقن من هذا أيضا صورة موت المالك، بأن مات مديونا بثمنها و لم يترك سواها، و أما مع حياة مولاها فلا يخلو من اشكال.

[مسألة: 7 لا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة]

مسألة: 7 لا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة، و هي المأخوذة من يد الكفار قهرا المعمورة وقت الفتح فإنها ملك للمسلمين كافة، فهي باقية على حالها بيد من يعمرها و يؤخذ خراجها و يصرف في مصالح المسلمين. و أما ما كانت مواتا حال الفتح ثم عرضت لها الاحياء فهي ملك لمحييها، و بذلك يسهل الخطب في الدور و العقار و بعض الإقطاع من تلك الأراضي التي يعامل معها معاملة الأملاك، حيث انه من المحتمل أن المتصرف فيها ملكها بوجه صحيح فيحكم بملكية ما في يده ما لم يعلم خلافها.

و المتيقن من المفتوح عنوة أرض العراق و بعض الأقطار ببلاد العجم.

[ «الخامس»- القدرة على التسليم]

«الخامس»- القدرة على التسليم، فلا يجوز بيع الطير المملوك إذا طار في الهواء، و لا السمك المملوك إذا أرسل في الماء، و لا الدابة الشاردة و لا العبد الآبق الا مع الضميمة (1)، و إذا لم يقدر البائع على التسليم و كان المشتري قادرا على تسلمه فالظاهر الصحة.

[القول في الخيارات]

القول في الخيارات:

[و هي أقسام]

و هي أقسام:

[ «الأول»- خيار المجلس]

«الأول»- خيار المجلس، فإذا وقع البيع فللمتبايعين الخيار ما لم يفترقا، فإذا افترقا و لو بخطوة (2) سقط الخيار من الطرفين و لزم البيع من الجانبين، و لو فارقا من مجلس البيع مصطحبين بقي الخيار.

[ «الثاني»- خيار الحيوان]

«الثاني»- خيار الحيوان، فمن اشترى حيوانا إنسانا أو غيره ثبت له الخيار

____________

(1) فيما يرجى رجوعه دون ما يقطع بعدم رجوعه.

(2) إذا صدق الافتراق عرفا.

35

إلى ثلاثة أيام من حين العقد، و في ثبوته للبائع أيضا إذا كان الثمن حيوانا وجه لا يخلو من قوة.

[مسألة: 1 لو تصرف المشتري في الحيوان تصرفا يدل على الرضا]

مسألة: 1 لو تصرف المشتري في الحيوان تصرفا يدل على الرضا بالبيع سقط خياره.

[مسألة: 2 لو تلف الحيوان في مدة الخيار كان من مال البائع]

مسألة: 2 لو تلف الحيوان في مدة الخيار كان من مال البائع، فيبطل البيع و يرجع إليه المشتري بالثمن إذا دفعه إليه.

[مسألة: 3 العيب الحادث في الثلاثة من غير تفريط من المشتري لا يمنع عن الفسخ و الرد]

مسألة: 3 العيب الحادث في الثلاثة من غير تفريط من المشتري لا يمنع عن الفسخ و الرد.

[ «الثالث»- خيار الشرط]

«الثالث»- خيار الشرط، أي الثابت بالاشتراط في ضمن العقد، و يجوز جعله لهما أو لأحدهما أو لثالث، و لا يتقدر بمدة معينة بل هو بحسب ما اشترطاه قلت أو كثرت. و لا بد من كونها مضبوطة من حيث المقدار و من حيث الاتصال و الانفصال.

نعم إذا ذكرت مدة معينة كشهر مثلا و أطلقت فالظاهر اتصالها بالعقد.

[مسألة: 4 يجوز أن يشترط لأحدهما أو لهما الخيار بعد الاستيمار و الاستشارة]

مسألة: 4 يجوز أن يشترط لأحدهما أو لهما الخيار بعد الاستيمار و الاستشارة، بأن يشاور مع ثالث في أمر العقد، فكل ما رأى من الصلاح إبقاء للعقد أو فسخا يكون متبعا. و يعتبر في هذا الشرط أيضا تعيين المدة، و ليس للمشروط له الفسخ قبل أمر ذاك الثالث، و لا يجب عليه لو أمره بل جاز له، فإذا اشترط البائع على المشتري مثلا بأن له المهلة إلى ثلاثة أيام حتى يستشير من صديقه أو الدلال الفلاني، فان رأى الصلاح في هذا البيع يلتزم به و الا فلا، يكون مرجعه الى جعل الخيار له على تقدير أن لا يرى صديقه أو الدلال الصلاح في البيع لا مطلقا، فليس له الخيار الا على ذلك التقدير.

[مسألة: 5 لا إشكال في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع و جريانه في كل عقد لازم]

مسألة: 5 لا إشكال في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع و جريانه في كل عقد لازم (1) سوى عقد النكاح، كما أنه لا إشكال في عدم جريانه في الإيقاعات كالطلاق

____________

(1) هذه الكلية محل منع و مجال الكلام فيها واسع.

36

و العتق و الإبراء و غيرها.

[مسألة: 6 يجوز اشتراط الخيار للبائع إذا رد الثمن بعينه أو ما يعم مثله إلى مدة معينة]

مسألة: 6 يجوز اشتراط الخيار للبائع إذا رد الثمن بعينه أو ما يعم مثله إلى مدة معينة، فإن مضت و لم يأت بالثمن كاملا لزم البيع. و مثل هذا البيع يسمى في العرف الحاضر بيع الخيار، و الظاهر صحة اشتراط أن يكون للبائع فسخ الكل برد بعض الثمن أو فسخ البعض برد البعض، و يكفي في رد الثمن فعل البائع ما له دخل في القبض من طرفه و ان ابى المشتري من قبضه، فلو أحضر الثمن و عرضه عليه و مكنه من قبضه فأبى هو و امتنع ان يقبضه تحقق الرد الذي هو شرط لملك الفسخ فله أن يفسخ.

[مسألة: 7 نماء المبيع و منافعه في هذه المدة للمشتري كما أن تلفه عليه]

مسألة: 7 نماء المبيع و منافعه في هذه المدة للمشتري كما أن تلفه عليه، و الخيار باق مع التلف ان كان المشروط الخيار و السلطنة على فسخ البيع، و حينئذ يرجع بعد الفسخ الى المثل أو القيمة، و ساقط ان كان المشروط ارتجاع العين بالفسخ.

و على أي حال ليس للمشتري قبل انقضاء المدة التصرف (1) الناقل و إتلاف العين.

[مسألة: 8 الثمن المشروط رده إذا كان كليا في ذمة البائع]

مسألة: 8 الثمن المشروط رده إذا كان كليا في ذمة البائع- كما إذا كان في ذمته ألف درهم لزيد فباع داره منه بما في ذمته و جعل له الخيار مشروطا برد الثمن- يكون رده بأداء ما في ذمته و دفع ما كان عليه و ان برأت ذمته عما كان عليه بجعله ثمنا.

[مسألة: 9 إذا لم يقبض البائع الثمن أصلا سواء كان كليا في ذمة المشتري أو عينا موجودا عنده]

مسألة: 9 إذا لم يقبض البائع الثمن أصلا سواء كان كليا في ذمة المشتري أو عينا موجودا عنده، فهل له هذا الخيار و له الفسخ قبل انقضاء المدة المضروبة أم لا؟ وجهان لا يخلو أولهما من رجحان (2)، و اما إذا قبضه فان كان كليا فالظاهر انه لا يتعين (3) رد عين ذلك الفرد المقبوض إلى المشتري بل يكفي دفع فرد آخر اليه

____________

(1) و ذلك لان الخيار و ان كان هو السلطنة على فسخ العقد من دون تعلق حق على العين، الا ان المتبادر من هذا الشرط عرفا اشتراط إبقاء المبيع عند المشتري حتى يرد البائع الثمن و يفسخ العقد، لكن هذا الشرط لا يترتب عليه الا الحكم بعدم جواز النقل، و أما عدم النقل فلا يترتب عليه، فلو تخلف و نقل صح و يرجع البائع بعد الفسخ الى المثل و القيمة كما في صورة التلف.

(2) بل لا وجه للثاني الا أن يكون لعنوان الرد دخلا في شرط الخيار في نظر الجاعل.

(3) بل يتعين إلا إذا صرحا في شرطهما برد ما يعم أو انحصر الانتفاع به بصرفه كما لو كان الثمن شخصيا، و ذلك للانصراف في الكلي أيضا الى رد المأخوذ لا رد الكلي.

37

مما ينطبق الكلي عليه الا إذا صرح باشتراط كون المردود عين ذلك الفرد المقبوض، و ان كان الثمن عينا شخصيا لم يتحقق الرد الا برد عينه، فلو لم يمكن رده بتلف و نحوه، لم يكن للبائع الخيار إلا إذا صرحا في شرطهما برد ما يعم بدله مع عدم التمكن من العين. نعم إذا كان الثمن مما انحصر انتفاعه المتعارف بصرفه لا ببقائه كالنقود يمكن أن يقال ان المنساق من الإطلاق في مثله ما يعم بدله ما لم يصرح بأن يكون المردود نفس العين.

[مسألة: 10 كما انه يتحقق رد الثمن برده الى نفس المشتري يتحقق أيضا بإيصاله إلى وكيله في خصوص ذلك]

مسألة: 10 كما انه يتحقق رد الثمن برده الى نفس المشتري يتحقق أيضا بإيصاله إلى وكيله في خصوص ذلك أو وكيله المطلق أو وليه كالحاكم فيما إذا صار مجنونا أو غائبا بل و عدول المؤمنين أيضا في مورد ولايتهم. هذا إذا جعل الخيار للبائع مشروطا برد الثمن أورده إلى المشتري و أطلق، و اما لو اشترط الرد إلى المشتري بنفسه و إيصاله بيده لا يتعدى منه الى غيره.

[مسألة: 11 لو اشترى الولي شيئا للمولى عليه ببيع الخيار فارتفع حجره قبل انقضاء المدة و رد الثمن]

مسألة: 11 لو اشترى الولي شيئا للمولى عليه ببيع الخيار فارتفع حجره قبل انقضاء المدة و رد الثمن فالظاهر تحققه بإيصاله إلى المولى عليه فيملك البائع الفسخ بذلك، بل في كفاية الرد إلى الولي حينئذ نظر و اشكال (1). و لو اشترى أحد الوليين كالأب فهل يصح للبائع الفسخ مع رد الثمن إلى الولي الآخر كالجد؟ لا يبعد ذلك، خصوصا فيما إذا لم يتمكن من الرد إلى الأخر، و كذلك الحال في الحاكمين إذا اشترى أحدهما ورد الثمن إلى الأخر، لكنه لا يخلو من اشكال من جهة الاشكال (2)

____________

(1) ان كان الشرط هو الرد المنصرف إطلاقه إلى الرد على من هو أهل لأن يرد عليه، فلا يكفي الرد إلى الولي بلا اشكال، و ان كان الشرط هو الرد الى نفسه و ان لم يكن وليا حين الفسخ فلا إشكال في كفاية الرد اليه و عدم كفاية الرد الى المولى عليه، كما لا إشكال في كفاية الرد الى كل منهما لو كان الشرط هو الرد إلى الأعم. و منه يعلم الحكم في شراء أحد الوليين أو أحد الحاكمين.

(2) هذا إذا كان الشرط الرد المنصرف إطلاقه إلى الرد الى من هو أهل لأن يرد عليه، و لكن إذا جعل الشرط الرد الى مطلق الحاكم فيكفي الرد الى حاكم آخر و ان لم يكن وليا في هذه المعاملة، و هذا لا ربط له بالولاية في المعاملة.

38

في ولاية حاكم آخر في هذه المعاملة التي تصداها الحاكم الأول. نعم لو لم يمكن الرد الى الحاكم الأول يجوز رده الى حاكم آخر بلا اشكال. و هذا أيضا كما مر في المسألة السابقة فيما إذا لم يصرح يكون المردود إليه المشتري بخصوصه و بنفسه، و الا فلا يتعدى منه الى غيره.

[مسألة: 12 إذا مات البائع ينتقل هذا الخيار كسائر الخيارات الى ورثته]

مسألة: 12 إذا مات البائع ينتقل هذا الخيار كسائر الخيارات الى ورثته، فيردون الثمن و يفسخون البيع فيرجع إليهم المبيع على حسب قواعد الإرث، كما ان الثمن المردود أيضا يوزع عليهم بالحصص. و إذا مات المشتري فالظاهر جواز فسخ البائع برد الثمن الى ورثته. نعم لو جعل الشرط رد الثمن إلى المشتري بخصوصه و بنفسه و بمباشرته فالظاهر عدم قيام ورثته مقامه، فيسقط هذا الخيار بموته.

[مسألة: 13 كما يجوز للبائع اشتراط الخيار له برد الثمن كذا يجوز للمشترى اشتراط الفسخ له عند رد المثمن]

مسألة: 13 كما يجوز للبائع اشتراط الخيار له برد الثمن كذا يجوز للمشترى اشتراط الفسخ له عند رد المثمن، و الظاهر المنصرف إليه الإطلاق فيه رد العين، فلا يتحقق برد بدله و لو مع التلف الا أن يصرح برد ما يعم البدل عند تعذر المبدل، و يجوز أيضا اشتراط الخيار لكل منهما برد ما انتقل اليه.

[ «الرابع»- خيار الغبن]

«الرابع»- خيار الغبن، و هو فيما إذا باع بدون ثمن المثل أو اشترى بأكثر منه مع الجهل بالقيمة فللمغبون خيار الفسخ، و يعتبر الزيادة أو النقيصة مع ملاحظة ما انضم اليه من الشرط، فلو باع ما يسوى مائة دينار بأقل منه بكثير مع اشتراط الخيار للبائع فلا غبن (1) لان المبيع ببيع الخيار ينقص ثمنه عن المبيع بالبيع اللازم، و هكذا غيره من الشروط. و يشترط فيه أن يكون التفاوت بما لا يتسامح الناس فيه (2) في مثل هذه المعاملة، فلو باع ما يسوى مائة بخمسة و تسعين لم يكن مغبونا، لانه لا ينظر في مقام التكسب و المعاملة الى هذا المقدار من التفاوت، إذ الخمسة يسيرة بالنسبة إلى

____________

(1) إلا إذا كان مغبونا حتى في هذا القسم من البيع.

(2) هو يختلف بحسب اختلاف المعاملات اليسيرة و الخطيرة، فربما يتسامح في اليسيرة بالعشر و لا يتسامح في الخطيرة بنصف العشر أو أقل، فالميزان تشخيص العرف و تصديقهم بالغبن.

39

المائة و ان كانت كثيرة في نفسها. و بعبارة أخرى التفاوت بنصف العشر لا ينظر اليه و يتسامح فيه، بل لا يبعد دعوى التسامح في العشر أيضا.

[مسألة: 14 ليس للمغبون مطالبة الغابن بتفاوت القيمة]

مسألة: 14 ليس للمغبون مطالبة الغابن بتفاوت القيمة، بل له الخيار بين أن يفسخ المبيع من أصله أو يلتزم و يرضى به بالثمن المسمى، كما أنه لا يسقط خياره ببذل الطرف المقابل التفاوت. نعم مع تراضى الطرفين لا بأس به (1).

[مسألة: 15 الخيار ثابت للمغبون من حين العقد لا أنه يحدث من حين اطلاعه على الغبن]

مسألة: 15 الخيار ثابت للمغبون من حين العقد لا أنه يحدث من حين اطلاعه على الغبن، فلو فسخ قبل ذلك و صادف الغبن واقعا أثر الفسخ أثره من جهة انه وقع في موقعه.

[مسألة: 16 إذا اطلع على الغبن و لم يبادر بالفسخ]

مسألة: 16 إذا اطلع على الغبن و لم يبادر بالفسخ، فان كان لأجل جهله بحكم الخيار فلا إشكال في بقاء خياره، و ان كان عالما به فان كان بانيا على الفسخ غير راض بهذا البيع بهذا الثمن الا انه أخر إنشاء الفسخ لغرض من الأغراض فالظاهر بقاء خياره (2). نعم ليس له التواني فيه بحيث يؤدي الى ضرر و تعطيل أمر على الغابن، و ان لم يكن بانيا على الفسخ و لم يكن بصدد فسخه الا انه بدا له بعد ذلك ان يفسخه فالظاهر سقوط خياره.

[مسألة: 17 المدار في الغبن على القيمة حال العقد]

مسألة: 17 المدار في الغبن على القيمة حال العقد، فلو زادت بعده و لو قبل اطلاع المغبون على النقصان حين العقد لم ينفع في سقوط الخيار، كما أنه لو نقص بعده أو زاد لم يؤثر في ثبوته.

[مسألة: 18 يسقط هذا الخيار بأمور]

مسألة: 18 يسقط هذا الخيار بأمور:

أحدها: اشتراط سقوطه و عدمه في ضمن العقد، و يقتصر في السقوط على مرتبة من الغبن كانت مقصودة عند الاشتراط و شملته العبارة، فلو كان المشروط سقوط

____________

(1) لا بأس بإسقاط الخيار بإزاء ما أخذ.

(2) بل الظاهر سقوطه ان كان التأخير مع العلم بالغبن و الحكم.

40

مرتبة خاصة من الغبن كالعشر فتبين كونه الخمس لم يسقط الخيار، بل لو اشترط سقوطه و ان كان فاحشا أو أفحش لا يسقط الا ما كان كذلك بالنسبة الى ما يحتمل في مثل هذه المعاملة لا أزيد، فلو فرض ان ما اشترى بمائة لا يحتمل فيه ان لا يسوى عشرة أو عشرين و ان المحتمل فيها من الفاحش الى خمسين و الافحش الى ثلاثين و شرطا سقوط الغبن فاحشا كان أو أفحش لم يسقط الخيار إذا كان يسوى عشرا أو عشرين.

الثاني: إسقاطه بعد العقد و لو قبل ظهور الغبن إذا أسقطه على تقدير ثبوته، و هذا أيضا كسابقه يقتصر على مرتبة من الغبن كانت مقصودة عند الاسقاط، فلو أسقط مرتبة خاصة منه كالعشر فتبين كونه أزيد لم يسقط الخيار. و كما يجوز إسقاطه بعد العقد مجانا يجوز المصالحة عنه بالعوض، فمع العلم بمرتبة الغبن لا اشكال و مع الجهل بها فالظاهر جواز المصالحة عنه مع التصريح بعموم المراتب، بأن يصالح عن خيار الغبن الموجود في هذه المعاملة بأي مرتبة كان، و لو عين مرتبة و صالح عن خياره فتبين كونه أزيد فالظاهر بطلان المصالحة.

الثالث: تصرف المغبون بعد العلم بالغبن فيما انتقل اليه بما يكشف عن رضاه بالبيع، بأن تصرف البائع المغبون في الثمن أو المشتري المغبون في المثمن فإنه يسقط بذلك خياره، خصوصا الثاني و خصوصا إذا كان تصرفه بالإتلاف أو بما يمنع الرد كالاستيلاد أو بإخراجه عن ملكه كالعتق أو بنقل لازم كالبيع، و أما تصرفه قبل ظهور الغبن فلا يسقط الخيار كتصرف الغابن فيما انتقل اليه مطلقا.

[مسألة: 19 إذا اطلع البائع المغبون على الغبن و فسخ البيع]

مسألة: 19 إذا اطلع البائع المغبون على الغبن و فسخ البيع، فان كان المبيع موجودا عند المشتري باقيا على حاله استرده منه، و إذا رآه تالفا أو متلفا رجع اليه بالمثل أو القيمة، و ان حدث به عيب عنده سواء كان بفعله أو بآفة سماوية أخذه مع الأرش، و إذا أخرجه عن ملكه بالعتق أو الوقف أو نقله الى الغير بعقد لازم كالبيع فالظاهر أنه بحكم التلف فيرجع اليه بالمثل أو القيمة، و ان كان بنقل غير لازم كالبيع بخيار و الهبة فالظاهر أن له إلزام المشتري بالفسخ و الرجوع و تسليم العين إذا أمكن،

41

بل في النقل اللازم أيضا لو رجعت العين إلى المشتري بإقالة أو عقد جديد قبل رجوع البائع إليه بالبدل لا يبعد (1) ان يكون له إلزامه برد العين. و إذا نقل منفعتها الى الغير بعقد لازم كالإجارة لم يمنع ذلك عن الفسخ، كما أنه بعد الفسخ تبقى الإجارة على حالها و ترجع العين الى الفاسخ مسلوب المنفعة و له سائر المنافع غير ما ملكه المستأجر لو كانت. و في جواز رجوعه إلى المشتري بأجرة المثل بالنسبة إلى بقية المدة وجه قوى، كما يحتمل وجه آخر، و هو أن يرجع اليه بالنقص الطارئ على العين من جهة كونها مسلوبة المنفعة في تلك المدة، فتقوّم بوصف كونها ذات منفعة في تلك المدة مرة و مسلوبة المنفعة فيها أخرى فيأخذ مع العين التفاوت بين القيمتين، و الظاهر انه لا تفاوت غالبا بين الوجهين.

[مسألة: 20 بعد ما فسخ البائع المغبون لو كان المبيع موجودا عند المشتري]

مسألة: 20 بعد ما فسخ البائع المغبون لو كان المبيع موجودا عند المشتري لكن تصرف فيه تصرفا مغيرا له فأما بالنقيصة أو بالزيادة أو بالامتزاج: اما لو كان بالنقيصة أخذه و رجع إليه بالأرش كما مر، و أما لو كان بالزيادة فاما ان تكون صفة محضة كطحن الحنطة و قصارة الثوب و صياغة الفضة أو صفة مشوبة بالعين كالصبغ أو عينا محضا كالغرس و الزرع و البناء، اما الأول فان لم يكن للزيادة مدخل في زيادة القيمة يرجع الى العين و لا شي‌ء عليه، كما انه لا شي‌ء على المشتري، و اما لو كان لها مدخل في زيادة القيمة يرجع الى العين، و في كون زيادة القيمة للمشتري لأجل الصفة فيأخذ البائع العين و يدفع زيادة القيمة أو كونه شريكا معه في القيمة فيباع و يقسم الثمن بينهما بالنسبة أو شريكا معه في العين بنسبة تلك الزيادة أو كون العين للبائع و للمشتري أجرة عمله (2) أو ليس له شي‌ء أصلا، وجوه أقواها أولها ثم ثانيها. و أما الثاني فالظاهر

____________

(1) بل يمكن أن يقال في العقد اللازم أيضا له إلزامه بالإقالة أو الشراء منه بعقد جديد لو تمكن بلا ضرر و لا حرج، لأن إلزام المشتري برد المثل أو القيمة ليس الا لكون العين مضمونا عليه، فإذا فسخ العقد يفرض العين ملكا للبائع تالفا عند المشتري مضمونا عليه، و مقتضى العهدة رد العين مع التمكن ورد المثل أو القيمة مع عدم التمكن.

(2) هذا الوجه أقرب بنظر العرف و أوفق بالقواعد.

42

أنه كالأول فتجي‌ء فيها الوجوه الأربعة. و اما الثالث فيرجع البائع إلى المبيع و يكون الغرس و الزرع و البناء للمشترى و ليس للبائع إلزامه بالقلع و الهدم و لو بالأرش و لا إلزامه بالإبقاء و لو مجانا، كما انه ليس للمشترى حق الإبقاء مجانا و بلا أجرة، فعلى المشتري اما إبقاؤها بالأجرة و اما قلعها مع طم الحفر و تدارك النقص الوارد على الأرض، و للبائع إلزامه بأحد الأمرين لا خصوص أحدهما، و كل ما اختار المشتري من الأمرين ليس للبائع الفاسخ منعه. نعم لو أمكن غرس المقلوع بحيث لم يحدث فيه شي‌ء إلا تبدل المكان للبائع ان يلزمه به، و الظاهر أنه لا فرق في ذلك بين الزرع و غيره. و اما ان كان بالامتزاج فان كان بغير جنسه بحيث لا يتميز فكالمعدوم و يرجع بالمثل أو القيمة، و يحتمل (1) الفرق بين ما كان مستهلكا و عد تالفا كما إذا اختلط ماء الورد بالزيت فيرجع الى البدل، و بين ما لم يكن كذلك كمزج الخل بالانجبين فيثبت الشركة في القيمة أو في العين (2) بنسبة القيمة. و المسألة محل اشكال فلا يترك الاحتياط بالتصالح و التراضي. و ان كان الامتزاج بالجنس فالظاهر ثبوت الشركة بحسب الكمية و ان كان بالأردإ أو الأجود مع أخذ الأرش في الأول و إعطاء زيادة القيمة في الثاني، لكن الأحوط التصالح خصوصا في الثاني.

[مسألة: 21 إذا باع أو اشترى شيئين صفقة واحدة و كان مغبونا في أحدهما دون الأخر]

مسألة: 21 إذا باع أو اشترى شيئين صفقة واحدة و كان مغبونا في أحدهما دون الأخر ليس له التبعيض في الفسخ، بل عليه اما فسخ البيع بالنسبة إلى الجميع أو الرضا به كذلك.

[ «الخامس»- خيار التأخير]

«الخامس»- خيار التأخير، و هو فيما إذا باع شيئا و لم يقبض تمام الثمن (3)، فإنه يلزم البيع ثلاثة أيام، فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحق بالسلعة و الا فللبائع

____________

(1) و هو الأقوى.

(2) هذا هو المتعين فيما بعد الخليطان موجودين عرفا، و أما إذا عد المخلوط شيئا ثالثا لا يصدق عليه شي‌ء منهما فالظاهر أنه أيضا بحكم التالف ان لم يكن له قيمة، و الا فهو مشترك بينهما.

(3) و لم يسلمه إلى المشتري و لم يشترط تأخير أحد العوضين.

43

فسخ المعاملة، و لو تلفت السلعة كانت من مال البائع و قبض بعض الثمن كلا قبض.

[مسألة: 22 لا إشكال في ثبوت هذا الخيار إذا كان المبيع عينا شخصيا]

مسألة: 22 لا إشكال في ثبوت هذا الخيار إذا كان المبيع عينا شخصيا، و في ثبوته إذا كان كليا قولان لا يخلو أولهما من رجحان (1)، و الأحوط أن لا يكون الفسخ الا برضى الطرفين.

[مسألة: 23 الظاهر أن هذا الخيار ليس على الفور، فلو أخر الفسخ عن الثلاثة لم يسقط الخيار]

مسألة: 23 الظاهر أن هذا الخيار ليس على الفور، فلو أخر الفسخ عن الثلاثة لم يسقط الخيار إلا بأحد المسقطات.

[مسألة: 24 يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في ضمن العقد و بإسقاطه بعد الثلاثة]

مسألة: 24 يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في ضمن العقد و بإسقاطه بعد الثلاثة، و في سقوطه بإسقاطه قبلها إشكال أقواه العدم، كما ان الأقوى عدم سقوطه ببذل المشتري الثمن بعدها قبل فسخ البائع، و يسقط أيضا بأخذ الثمن بعد الثلاثة من المشتري بعنوان الاستيفاء لا بعنوان آخر كالعارية و غيرها، و في سقوطه بمطالبة الثمن وجهان الظاهر العدم.

[مسألة: 25 المراد بثلاثة أيام هو بياض اليوم و لا يشمل الليالي عدا الليلتين المتوسطتين]

مسألة: 25 المراد بثلاثة أيام هو بياض اليوم و لا يشمل الليالي عدا الليلتين المتوسطتين، فلو أوقع البيع في أول النهار يكون آخر الثلاثة غروب النهار الثالث.

نعم لو وقع البيع في الليل تدخل الليلة الأولى أو بعضها أيضا في المدة، و الظاهر كفاية التلفيق، فلو وقع البيع في أول الزوال يكون مبدأ الخيار بعد زوال اليوم الرابع و هكذا.

[مسألة: 26 لا يجري هذا الخيار في غير البيع من سائر المعاملات]

مسألة: 26 لا يجري هذا الخيار في غير البيع من سائر المعاملات.

[مسألة: 27 لو تلف المبيع كان من مال البائع في الثلاثة و بعدها على الأقوى]

مسألة: 27 لو تلف المبيع كان من مال البائع في الثلاثة و بعدها على الأقوى.

[مسألة: 28 إذا باع ما يتسارع اليه الفساد بحيث يفسد لو صار بائتا كالبقول]

مسألة: 28 إذا باع ما يتسارع اليه الفساد بحيث يفسد لو صار بائتا كالبقول و بعض الفواكه و اللحم في بعض الأوقات و نحوها و بقي عنده و تأخر المشتري من أن يأتي بالثمن و يأخذ المبيع، للبائع الخيار قبل ان يطرأ عليه الفساد فينفسخ البيع و يتصرف في المبيع كيف شاء.

____________

(1) بل ثانيهما.

44

[ «السادس»- خيار الرؤية]

«السادس»- خيار الرؤية، و هو فيما إذا اشترى شيئا موصوفا غير مشاهد ثم وجده على خلاف (1) ذلك الوصف كان للمشتري خيار الفسخ، و كذا إذا وجده على خلاف ما رآه سابقا (2).

[مسألة: 29 الخيار هنا بين الرد و الإمساك مجانا]

مسألة: 29 الخيار هنا بين الرد و الإمساك مجانا و ليس لذي الخيار الإمساك بالأرش، كما انه لا يسقط خياره ببذله و لا بإبدال العين بعين أخرى. نعم لو كان للوصف المفقود دخل في الصحة توجه أخذ الأرش، لكن لأجل العيب لا لأجل تخلف الوصف.

[مسألة: 30 مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية الغائبة حين المبايعة]

مسألة: 30 مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية الغائبة حين المبايعة، و يشترط في صحته اما الرؤية السابقة مع عدم اليقين بزوال تلك الصفات و اما توصيفه بما يرفع به الجهالة الموجبة للغرر بذكر جنسها و نوعها و صفاتها التي تختلف باختلافها الأثمان و تتفاوت لأجلها رغبات الناس.

[مسألة: 31 هذا الخيار فوري عند الرؤية على المشهور، و فيه إشكال]

مسألة: 31 هذا الخيار فوري عند الرؤية على المشهور، و فيه إشكال (3).

[مسألة: 32 يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في ضمن العقد]

مسألة: 32 يسقط هذا الخيار (4) باشتراط سقوطه في ضمن العقد، و بإسقاطه بعد الرؤية، و بالتصرف في العين بعدها تصرفا كاشفا عن الرضا بالبيع، و بعدم المبادرة على الفسخ بناء على فوريته.

[ «السابع»- خيار العيب]

«السابع»- خيار العيب، و هو فيما إذا وجد المشتري في المبيع عيبا تخير بين الفسخ و الإمساك بالأرش ما لم يتصرف فيه تصرفا (5) مغيرا للعين أو يحدث فيه

____________

(1) أى أنقص مما وصف، و كذا لو باعه بالرؤية السابقة فوجده أحسن و أزيد مما وصف أو رآه سابقا فللبائع خيار الفسخ.

(2) أى أنقص منه.

(3) لا يعبأ به.

(4) مشكل إلا إذا كان الوصف موثوقا به من جهة الرؤية السابقة أو بإخبار البائع مثلا حتى لا يكون البيع غرريا.

(5) بل ما دام المبيع قائما بعينه، فإذا تغير يسقط الرد و ان لم يتصرف فيه، و كذا يسقط بالقول أو الفعل الدال على إسقاطه بحسب متفاهم العرف و بوطي الجارية غير الحبلى.

45

عيب (1) عنده، و الا فليس له الرد بل ثبت له الأرش خاصة، و كما يثبت هذا الخيار للمشتري إذا وجد العيب في المبيع كذلك يثبت للبائع إذا وجده في الثمن المعين.

و المراد بالعيب كلما زاد أو نقص عن المجرى الطبيعي و الخلقة الأصلية كالعمى أو العرج و غير ذلك، بل الحبل عيب لكن في الإماء دون سائر الحيوانات.

[مسألة: 33 يثبت الخيار بمجرد وجود العيب واقعا حين العقد و ان لم يظهر بعد]

مسألة: 33 يثبت الخيار بمجرد وجود العيب واقعا حين العقد و ان لم يظهر بعد، فظهوره كاشف عن ثبوته من أول الأمر لا انه سبب لحدوثه عنده، فلو أسقط الخيار قبل ظهوره لا إشكال في سقوطه، كما أنه يسقط بإسقاطه بعد ظهوره، و كذلك باشتراط سقوطه في ضمن العقد، و بالتبري من العيوب عنده، بأن يقول مثلا بعته بكل عيب.

و كما يسقط بالتبري من العيوب الخيار يسقط أيضا استحقاق مطالبة الأرش.

[مسألة: 34 كما يثبت الخيار بوجود العيب عند العقد كذلك يثبت بحدوثه بعده قبل القبض]

مسألة: 34 كما يثبت الخيار بوجود العيب عند العقد كذلك يثبت بحدوثه بعده قبل القبض، و العيب الحادث بعد العقد يمنع عن الرد لو حدث بعد القبض، و أما لو حدث قبله فهو سبب للخيار (2)، فلا يمنع عن الرد و الفسخ بسبب العيب السابق بطريق أولى.

[مسألة: 35 لو كان معيوبا عند العقد و زال العيب قبل ظهوره الظاهر سقوط الخيار]

مسألة: 35 لو كان معيوبا عند العقد و زال العيب قبل ظهوره الظاهر سقوط الخيار، و أما سقوط الأرش ففيه اشكال لا يبعد ثبوته (3)، و ان كان الأحوط التصالح.

[مسألة: 36 كيفية أخذ الأرش بأن يقوّم الشي‌ء صحيحا ثم يقوم معيبا و يلاحظ النسبة بينهما]

مسألة: 36 كيفية أخذ الأرش بأن يقوّم الشي‌ء صحيحا ثم يقوم معيبا و يلاحظ النسبة بينهما ثم ينقص من الثمن المسمى بتلك النسبة، فإذا قوّم صحيحا بتسعة و معيبا بستة و كان الثمن ستة ينتقص من الستة اثنان و هكذا. و المرجع في تعيين ذلك أهل الخبرة، و يعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة من التعدد و العدالة، و في الاكتفاء بقول

____________

(1) بعد مضى زمان خياره كخيار الحيوان مثلا، و أما الحادث فيه فلا يمنع من الرد كما مر منه (قدس سره)، و كذا سائر الخيارات إذا اختص بالمشتري.

(2) و كذلك العيب الحادث في زمان خيار المشتري سبب للخيار، فلا يمنع الرد بعيب سابق كما مر.

(3) بل بعيد.

46

العدل الواحد وجه.

[مسألة: 37 لو تعارض المقومون في تقويم الصحيح أو المعيب أو كليهما فقوم الصحيح مثلا عدلان]

مسألة: 37 لو تعارض المقومون في تقويم الصحيح أو المعيب أو كليهما فقوم الصحيح مثلا عدلان بمقدار و معيبه بمقدار و خالفهما عدلان آخران يؤخذ التفاوت بين الصحيح و المعيب من كل منهما و يجمع بينهما ثم يؤخذ نصف المجموع، فإذا قوم أحدهما صحيحة بعشرة و معيبة بخمسة و الأخر صحيحه بتسعة و معيبه بستة و كان الثمن اثنى عشر يرد من الثمن خمسة و يعطى البائع سبعة، لأن التفاوت بين الصحيح و المعيب على الأول بالنصف فيكون الأرش ستة، و على الثاني بالثلث فيكون أربعة، و المجموع عشرة و نصفها خمسة. و إذا فرض انه قومه عدلان آخران أيضا صحيحة ثمانية و معيبه ستة فيكون التفاوت بالربع و هو ثلاثة من اثنى عشر فيضم إلى العشرة و المجموع ثلاثة عشر فيؤخذ ثلثها و هو أربعة و ثلث و هو الأرش الذي ينقص من الثمن- أعني اثني عشر- و يبقى للبائع سبعة و ثلثان و هكذا.

[مسألة: 38 لو باع شيئين صفقة واحدة فظهر العيب في أحدهما كان للمشتري أخذ الأرش]

مسألة: 38 لو باع شيئين صفقة واحدة فظهر العيب في أحدهما كان للمشتري أخذ الأرش أو رد الجميع و ليس له التبعيض ورد المعيب وحده، و كذا لو اشترك اثنان في شراء شي‌ء فوجداه معيبا ليس لأحدهما رد حصته خاصة إذا لم يوافقه شريكه، على اشكال فيهما خصوصا في ثانيهما. نعم لو رضي البائع يجوز و يصح التبعيض في المسألتين بلا اشكال فيهما.

[مسألة: 39 قد عرفت أن العيب الموجب للخيار ما كان موجودا حال العقد أو حدث بعده قبل القبض]

مسألة: 39 قد عرفت أن العيب الموجب للخيار ما كان موجودا حال العقد أو حدث بعده قبل القبض، فلا يؤثر في ثبوت الخيار و لا في استحقاق الأرش ما حدث بعد العقد و القبض عدا الجنون و البرص و الجذام و القرن، فان هذه العيوب الأربعة لو حدثت إلى سنة من يوم العقد يثبت لأجلها الخيار، و لأجل ذلك سميت هذه العيوب بأحداث السنة.

47

[خاتمة في أحكام الخيار]

خاتمة في أحكام الخيار:

و ليعلم ان للخيار أحكاما مشتركة بين الجميع و أحكاما تختص ببعضها لا يناسب هذا المختصر تفصيلها.

و من الأحكام المشتركة ان كل خيار يسقط إذا اشترط في متن العقد عدمه، و كذلك يسقط بإسقاطه (1) بعد العقد.

و منها: انه إذا مات من له الخيار انتقل خياره الى وارثه، من غير فرق بين أنواعه و ما هو المانع عن إرث الأموال النقصان في الوارث كالرقية، و القتل و الكفر مانع عن هذا الإرث أيضا، كما ان ما يحجب به حجب حرمان- و هو وجود الأقرب الى الميت- يحجب به هنا أيضا. و لو كان الخيار متعلقا بمال خاص يحرم عنه بعض الورثة كالعقار بالنسبة إلى الزوجة و الحياة بالنسبة الى غير الولد الأكبر، فهل يحرم ذلك الوارث عن الخيار المتعلق بذلك المال مطلقا أو لا يحرم مطلقا أو يفصل بين ما إذا كان ما يحرم عنه الوارث منتقلا الى الميت و ما كان منتقلا عنه فيحرم في الثاني دون الأول، ففيما إذا انتقل العقار الى الميت و كان له الخيار ترثه الزوجة، بخلاف ما إذا باع العقار و كان له الخيار فلا ترثه، وجوه و أقوال أقواها أوسطها.

[مسألة: 1 لا اشكال فيما إذا كان الوارث واحدا]

مسألة: 1 لا اشكال فيما إذا كان الوارث واحدا، و أما إذا تعدد ففي كون الخيار لكل منهم بالاستقلال بالنسبة إلى الجميع أو بالنسبة إلى حصته أو للمجموع بحيث لا اثر لفسخ بعضهم بدون ضمن الباقين لا في تمام المبيع و لا في حصته أقوال، أقواها الأخير ثم أوسطها.

[مسألة: 2 إذا اجتمع الورثة على الفسخ فيما باعه مورثهم]

مسألة: 2 إذا اجتمع الورثة على الفسخ فيما باعه مورثهم، فان كان عين الثمن موجودا دفعوه إلى المشتري، و ان لم يكن موجودا أخرج من مال الميت، و لو لم يكن له مال ففي كونه على الميت و اشتغال ذمته به فيجب تفريغها بالمبيع المردود

____________

(1) و في خيار التأخير لا يسقط بإسقاطه في الثلاثة، بل لا بد من إسقاطه بعد الثلاثة.

و مر الإشكال في إسقاط خيار الرؤية في بعض الموارد.

48

إليه فإن بقي شي‌ء يكون للورثة و ان لم يف بتفريغ ما عليه يبقى الباقي في ذمته أو كونه على الورثة كل بقدر حصته، وجهان أوجههما أولهما.

[القول فيما يدخل في المبيع عند الإطلاق]

القول فيما يدخل في المبيع عند الإطلاق:

[مسألة: 1 من باع بستانا دخل فيه الأرض و الشجر و النخل]

مسألة: 1 من باع بستانا دخل فيه الأرض و الشجر و النخل، و كذا الابنية من سورها و ما يعد من توابعها و مرافقها كالبئر (1) و الناعور و الحظيرة و نحوها، بخلاف ما إذا باع أرضا فإنه لا يدخل فيها النخل و الشجر الموجودتان فيها الا مع الشرط، و كذا لا يدخل الحمل (2) في ابتياع الام ما لم يشترط و الثمر في بيع الشجر. نعم لو باع نخلا فان كان مؤبرا فالثمرة للبائع و يجب على المشتري إبقاؤها على الأصول بما جرت العادة على إبقاء تلك الثمرة، و لو لم يؤبر كانت للمشتري. و الظاهر اختصاص ذلك بالبيع، و اما في غيرها فالثمرة للناقل بدون الشرط، سواء كانت مؤبرة أو لم تكن، كما ان هذا الحكم مختص بالنخل فلا يجري في غيرها، بل تكون الثمرة للبائع على كل حال.

[مسألة: 2 إذا باع الأصول و بقيت الثمرة للبائع و احتاجت الثمرة إلى السقي يجوز لصاحبها ان يسقيها]

مسألة: 2 إذا باع الأصول و بقيت الثمرة للبائع و احتاجت الثمرة إلى السقي يجوز لصاحبها ان يسقيها و ليس لصاحب الأصول منعه، و كذلك العكس. و لو تضرر أحدهما بالسقي و الأخر بتركه ففي تقديم حق البائع المالك للثمرة أو المشتري المالك للأصول وجهان لا يخلو ثانيهما عن رجحان (3)، و الأحوط التصالح و التراضي على تقديم أحدهما، و لو بأن يتحمل ضرر الأخر.

[مسألة: 3 إذا باع بستانا و استثنى نخلة مثلا فله الممر إليها و المخرج]

مسألة: 3 إذا باع بستانا و استثنى نخلة مثلا فله الممر إليها و المخرج و مدى

____________

(1) مما يتعارف دخوله فيه دون ما لا يتعارف كالآبار العميقة المستحدثة فإنها مستقلة بالمالية. نعم لو باع القرية بتمامها تدخل فيها القنوات و الآبار العميقة و غيرها.

(2) إلا إذا كان المتعارف دخوله بحيث يحتاج خروجه الى الذكر.

(3) الظاهر ترجيح ما هو المتعارف. نعم لو كان المتعارف مختلفا لا يبعد ترجيح جانب المشتري لإقدام البائع.

49

جرائدها و عروقها من الأرض و ليس للمشتري منع شي‌ء من ذلك، و إذا باع دارا دخل فيها الأرض و الأبنية الأعلى و الأسفل الا أن يكون الأعلى مستقلا من حيث المدخل و المخرج و المرافق و غير ذلك مما يكون امارة على خروجه و استقلاله بحسب العادة، و كذا تدخل السراديب و البئر و الأبواب و الأخشاب المتداخلة في البناء و الأوتاد المثبتة فيه بل السلم المثبت على حذو الدرج، و لا تدخل الرحى المنصوبة إلا مع الشرط، و كذا لو كان (1) فيها نخل أو شجر الا مع الشرط و لو بأن قال «و ما دار عليها حائطها»، و في دخول المفاتيح اشكال لا يبعد دخولها.

[مسألة: 4 الأحجار المخلوقة في الأرض و المعادن المتكونة فيها تدخل في بيعها]

مسألة: 4 الأحجار المخلوقة في الأرض و المعادن المتكونة فيها تدخل في بيعها، بخلاف الأحجار المدفونة فيها كالكنوز المودعة فيها و نحوها.

[القول في القبض و التسليم]

القول في القبض و التسليم:

[مسألة: 1 يجب على المتبايعين تسليم العوضين بعد العقد لو لم يشترط التأخير]

مسألة: 1 يجب على المتبايعين تسليم العوضين بعد العقد لو لم يشترط التأخير، فلا يجوز لكل منهما التأخير مع الإمكان إلا برضى صاحبه، فان امتنعا أجبرا، و لو امتنع أحدهما مع تسليم صاحبه أجبر الممتنع. و لو اشترط كل منهما (2) تأخير التسليم الى مدة معينة جاز، و ليس لغير مشترط التأخير الامتناع عن التسليم لعدم تسليم صاحبه الذي اشترط التأخير، و كذا يجوز أن يشترط البائع له سكنى الدار أو ركوب الدابة أو زرع الأرض و نحو ذلك مدة معينة. و القبض و التسليم فيما لا ينقل كالدار و العقار هو التخلية برفع يده عنه و رفع المنافيات و الاذن منه لصاحبه في التصرف بحيث صار تحت استيلائه، و أما في المنقول كالطعام و الثياب و نحوه ففي كونه التخلية أيضا أو الأخذ باليد مطلقا أو التفصيل بين أنواعه أقوال، لا يبعد كفاية التخلية (3) في مقام وجوب تسليم العوضين على المتبايعين بحيث يخرج عن ضمانه

____________

(1) لو لم تكن قرينة و لم يتعارف دخولهما في البيع.

(2) في الأعيان الخارجية، و أما في الكلي فاشتراط تأخير كل منهما يوجب أن يكون بيع الكالي بالكالي و هو باطل.

(3) بحيث يصير المبيع تحت استيلاء المشتري.

50

و عدم كون تلفه عليه، و ان لم يكتف بذلك في سائر المقامات التي يعتبر فيها القبض مما لا يسع المقام تفصيلها.

[مسألة: 2 إذا تلف المبيع قبل تسليمه الى المشتري كان من مال البائع]

مسألة: 2 إذا تلف المبيع قبل تسليمه الى المشتري كان من مال البائع فانفسخ البيع و عاد الثمن إلى المشتري، و إذا حصل للمبيع نماء قبل القبض كالنتاج و الثمرة كان ذلك للمشتري، فإن تلف الأصل قبل قبضه عاد الثمن اليه و له النماء (1)، و لو تعيب قبل القبض كان المشتري بالخيار بين الفسخ و الإمضاء بكل الثمن، و في استحقاقه لأخذ الأرش تردد أقواه العدم (2).

[مسألة: 3 لو باع جملة فتلف بعضها انفسخ البيع بالنسبة إلى التالف و عاد إلى المشتري ما يخصه من الثمن]

مسألة: 3 لو باع جملة فتلف بعضها انفسخ البيع بالنسبة إلى التالف و عاد إلى المشتري ما يخصه من الثمن، و له فسخ العقد و الرضا بالموجود بحصته من الثمن.

[مسألة: 4 يجب على البائع مضافا الى تسليم المبيع تفريغه عما كان فيه من أمتعة و غيرها]

مسألة: 4 يجب على البائع مضافا الى تسليم المبيع تفريغه عما كان فيه من أمتعة و غيرها حتى لو كان مشغولا بزرع آن وقت حصاده وجب إزالته، و لو كان له عروق تضر بالانتفاع كالقطن و الذرة أو كان في الأرض حجارة مدفونة وجب عليه إزالتها و تسوية الأرض، و لو كان فيها شي‌ء لا يخرج الا بتغيير شي‌ء من الابنية وجب إخراجه و إصلاح ما يتهدم، و لو كان فيه زرع لم يأن وقت حصاده له إبقاؤه إلى أوانه من غير أجرة على الظاهر و ان لم يخل من اشكال، و الأحوط التصالح.

[مسألة: 5 من اشترى شيئا و لم يقبضه فان كان مما لا يكال أو يوزن جاز بيعه قبل قبضه]

مسألة: 5 من اشترى شيئا و لم يقبضه فان كان مما لا يكال أو يوزن جاز بيعه قبل قبضه، و كذا إذا كان منهما و باع تولية، و أما لو باع بالمرابحة ففيه إشكال أقواه الجواز (3) مع الكراهة. هذا إذا باع الغير المقبوض على غير البائع، و أما إذا باعه عليه فالظاهر أنه لا إشكال في جوازه مطلقا، كما انه لا اشكال فيما إذا ملك شيئا بغير الشراء كالميراث و الصداق و الخلع و غيرها، فيجوز بيعه قبل قبضه بلا اشكال، بل

____________

(1) أي للمشترى، و لو كان المقصود غيره فلا وجه له.

(2) بل أقواه الاستحقاق.

(3) في كونه أقوى تأمل و الأحوط المنع.

51

الظاهر اختصاص المنع حرمة أو كراهة بالبيع، فلا منع في جعله صداقا أو اجرة و غير ذلك.

[القول في النقد و النسيئة]

القول في النقد و النسيئة:

[مسألة: 1 من باع شيئا و لم يشترط فيه تأجيل الثمن يكون نقدا و حالا]

مسألة: 1 من باع شيئا و لم يشترط فيه تأجيل الثمن يكون نقدا و حالا، فللبائع بعد تسليم المبيع مطالبته في أي زمان، و ليس له الامتناع من أخذه متى أراد المشتري دفعه اليه. و إذا اشترط تأجيله يكون نسيئة لا يجب على المشتري دفعه قبل الأجل و ان طولب، كما انه لا يجب على البائع أخذه إذا دفعه المشتري قبله. و لا بد ان يكون مدة الأجل معينة مضبوطة لا يتطرق إليها احتمال الزيادة و النقصان، فلو اشترط التأجيل و لم يعين أجلا مجهولا كقدوم الحاج كان البيع باطلا. و هل يكفي تعينه في نفسه و ان لم يعرفه المتعاقدان، كما إذا جعل التأجيل إلى النيروز أو الى انتقال الشمس الى برج ميزان؟ وجهان، أحوطهما العدم بل لا يخلو من قوة.

[مسألة: 2 لو باع شيئا بثمن حالا و بأزيد منه الى أجل- بأن قال مثلا بعتك نقدا بعشرة و نسيئة إلى سنة بخمسة عشر]

مسألة: 2 لو باع شيئا بثمن حالا و بأزيد منه الى أجل- بأن قال مثلا بعتك نقدا بعشرة و نسيئة إلى سنة بخمسة عشر و قال المشتري قبلت هكذا- يكون البيع باطلا، و كذا لو باعه بثمن إلى أجل و بأزيد منه الى آخر.

[مسألة: 3 لا يجوز تأجيل الثمن الحال بل مطلق الدين بأزيد منه]

مسألة: 3 لا يجوز تأجيل الثمن الحال بل مطلق الدين بأزيد منه، بأن يزيد في ثمنه الذي استحقه البائع مقدارا ليؤجله إلى أجل كذا، و كذا لا يجوز أن يزيد في الثمن المؤجل ليزيد في الأجل، سواء وقع ذلك على جهة البيع أو الصلح أو الجعالة أو غيرها، و يجوز عكس ذلك و هو تعجيل المؤجل بنقصان منه على جهة الصلح أو الإبراء.

[مسألة: 4 إذا باع شيئا نسيئة يجوز شراؤه منه قبل حلول الأجل و بعده بجنس الثمن أو بغيره]

مسألة: 4 إذا باع شيئا نسيئة يجوز شراؤه منه قبل حلول الأجل و بعده بجنس الثمن أو بغيره، سواء كان مساويا للثمن الأول أو أزيد منه أو انقص، و سواء كان البيع الثاني حالا أو مؤجلا. و ربما يحتال بذلك عن التخلص من الربا، بأن يبيع من

52

عنده الدراهم شيئا على من يحتاج إليها بثمن إلى أجل ثم يشتري منه ذلك الشي‌ء حالا بأقل من ذلك الثمن فيعطيه الثمن الأقل و يبقى على ذمته الثمن الأول. و انما يجوز ذلك إذا لم يشترط في البيع الأول، فلو اشترط البائع في بيعه على المشتري ان يبيعه بعد شرائه أو شرط المشتري على البائع ان يشتريه منه لم يصح على قول مشهور.

[القول في الربا]

القول في الربا:

الذي حرمته ثابتة بالكتاب و السنة و إجماع من المسلمين، بل لا يبعد كونها من ضروريات الدين، و هو من الكبائر العظام، حتى ورد فيه انه أشد عند اللّٰه من عشرين زنية بل ثلاثين زنية كلها بذات محرم مثل عمة و خالة، بل في خبر صحيح عن مولانا الصادق (عليه السلام): درهم ربا أعظم عند اللّٰه من سبعين زنية كلها بذات محرم في بيت اللّٰه الحرام. و في النبوي: من أكل الربا ملأ اللّٰه بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل، و ان اكتسب منه مالا لم يقبل اللّٰه منه شيئا من عمله، و لم يزل في لعنة اللّٰه و الملائكة ما كان عنده منه قيراط واحد.

و من كلماته (صلى اللّٰه عليه و آله) الموجزة: شر المكاسب كسب الربا.

بل عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): آكل الربا و موكله و كاتبه و شاهداه في الوزر سواء.

و قال (عليه السلام): لعن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) الربا و آكله و بائعه و مشتريه و كاتبه و شاهديه.

و بالجملة ليس في شريعة (1) الإسلام أعظم منه حرمة و أشد منه عقوبة، و هو قسمان معاملي و قرضي:

أما الأول هو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينية كبيع منّ من الحنطة بمنين أو منّ من حنطة بمن منها مع درهم، أو حكمية كمن من حنطة نقدا بمن من حنطة

____________

(1) الاولى ان يقال ليس في المعاملات المحرمة في شرع الإسلام أعظم حرمة و أشد عقوبة منه.