ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء

- ملا حبيب الله الكاشاني المزيد...
173 /
7

مقدمة التحقيق

تقديم

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

إنّ التراث العلمي الذي خلّفه علماؤنا الأبرار هو من الكنوز الثمينة التي تتمثّل بها ثقافة الأمة، و تتكوّن منها حضارتها المتواصلة الحلقات، و المتتابعة العقود طوال السنوات، على مدى القرون في التاريخ المجيد، و هي مفخرة للأجيال المتعاقبة، حيث تعتزّ بعظمائها، و تستفيد من جهودهم المعطاءة.

و من أولئك العلماء العظماء الذين خلّدوا تراثا علميا باهرا بالجمع و الشرح و البلورة و النظم هو آية اللّه العظمى الفقيه الشيخ المولى حبيب اللّه بن علي مدد الشريف الكاشاني.

فقد خلّف ما يناهز (200) مجلّدا من المؤلّفات في مختلف الفنون و العلوم الإسلامية، باللغتين العربية و الفارسية، طبع القليل منها في حياته و بعد وفاته، و بقي الأكثر مخطوطا، و فيها موسوعته الفقهية الكبرى المسمّاة «منتقد المنافع في شرح المختصر النافع» التي تقع في (14) مجلدا ضخما.

و قد سهّل اللّه، بحسن توفيقه، و عونه تعالى، و ببركة إمام العصر و الزمان الحجة ابن الحسن العسكري (عليه السّلام)، القيام بمشروع خاص بإحياء آثار هذا الفقيه العالم، على أثر تشجيع عدّة من العلماء الأعلام و المراجع العظام، الذين اطّلعوا عن كثب على عظمة ذلك التراث و أهميته.

فبدأ المشروع تحت رعاية السيّد ولى أمر المسلمين القائد السيّد الخامنئي المعظّم، و رعاية الشيخ الهاشمي الرفسنجاني رئيس الجمهورية الإسلامية المحترم، و رئيس شورى الثورة الثقافية العليا، جزاهم اللّه خير الجزاء و انجزت منه خطوات هامة:

فكان أوّل ما قمنا به هو جمع ما وجد من هذا التراث موزّعا بين أفراد عائلته الكريمة في كاشان، و في المكتبات الخاصة و العامة من المدن المجاورة، من مخطوط و مطبوع، و إحصاءها جميعا.

و نستمدّ من كلّ الذوات الخيّرة ممّن له اطّلاع على وجود نسخة مخطوطة من بعض كتب الشيخ المؤلّف أن يخبرنا بذلك، كي نحصّل صورة منها، بغرض إعدادها، و تنظيمها، مرقمة، مبوّبة حسب المواضيع و العلوم، كي تتحددّ كمّا و كيفا، لتسهيل المراجعة إليها عند الحاجة.

و في مرحلة ثانية قمنا بتصوير جميع تلك الآثار على الميكروفلم، لصيانتها و حفظها عن‌

8

الطواري، و قد قامت بهذه المهمة «إدارة مركز إسناد و مدارك انقلاب إسلامي» في وزارة الثقافة و الإعلام الإسلامي.

و لذلك، فإنّا نهيب بكلّ العلماء و المحققين الذين يرومون العمل في أيّ من هذه الكتب أن يتّصلوا بمركزنا لتزويدهم بما يلزم من أدوات العمل من أجل تقويمه و تسهيله، بعون اللّه تعالى.

و في مرحلة ثالثة: تمّ الاتفاق على العمل في الموسوعة الفقهية الكبرى (منتقد المنافع) فالتزمت إدارة «مركز الأبحاث الإسلامية» التابع لمركز الاعلام الإسلامي في الحوزة العلمية في قم، بالعمل فيه، و قد بدأوا بذلك و نأمل أن يتمّ في القريب العاجل لتتحقّق بذلك أمنية العلماء و المحققين الذين طالما تشوّقوا لرؤية هذا العمل العظيم.

و هذه الرسالة (ذريعة الاستغناء في تحقيق مسألة الغناء) التي نقدّمها محققة الى المجامع العلمية، هي باكورة أعمال مشروعنا، التي نرجو أن تتواصل، و هي دليل على عزمنا المؤكد على المضي قدما إلى الأخير.

و نرى لزاما علينا أن نقدّر الجهود التي بذلت من قبل، لإحياء مجموعة من مؤلّفات الشيخ، مثل ما قام به سماحة حجة الإسلام و المسلمين الحاج آقا محمّد شريف ابن الشيخ، الذي بذل غاية و سعة في إصدار عدد كبير منها.

و كذلك حضرة آية اللّه «امامت» سبط المؤلّف.

و في الختام نشكر جميع الذين قدّموا لنا العون في تحقيق مشروعنا التراثي هذا، و لم يبخلوا علينا بالتوجيه و الإرشاد أو العون و العمل العلمي، سواء من الشخصيات العلمية أم المؤسسات الثقافية في الجمهورية الإسلامية، في كاشان و قم و طهران، راجين لهم التوفيق و الازدهار، و نخصّ بالذكر سماحة حجة الإسلام و المسلمين الأستاذ الحاج الشيخ عبد اللّه موحدي بيدگلي الذي تحمل أعباء العمل في هذه الرسالة القيمة مقابلة و تخريجا.

و عمادة جامعة كاشان التي تكفّلت تحقيقه، و أنفقت على إصداره.

و كلّ الذين لهم إسهام في إنجازه من قريب أو بعيد، و كان اللّه في عون كلّ مخلص أمين مركز إحياء آثار الشيخ الملّا حبيب اللّه الشريف الكاشاني (قدّس سرّه) قم المقدسة ص. ب 393- 37185 رقم الهاتف: 738283‌

9

ترجمة المؤلّف بقلمه الشريف

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحيٖمِ الحمد لوليه و الصلاة على النبي و أوصيائه الطاهرين (صلوات اللّه عليهم أجمعين).

أما بعد: فقد كتب المؤلف (قدّس سرّه) لنفسه ترجمة ذاتية في خاتمة كتاب لباب الألقاب (1) الذي هو في تراجم مجموعة من العلماء المعروفين بألقاب خاصة، ألّف سنة (1319) ه‍. ق فيها قائمة بأسماء مؤلّفاته، و قد عزمنا على أن نقدّم هنا تلك القائمة مع إضافة ما ألّفه المؤلّف بعد تلك الترجمة، مصنفة حسب الموضوعات مكتفين بذلك في تقديم كتابنا الذي نقدّمه محقّقا.

أما هذا الكتاب

فاسمه «ذريعة الاستغناء في تحقيق مسألة الغناء» كما أورده المؤلف (قدّس سرّه) في آخر الكتاب.

و قد صنّفه بعد تأليف موسوعته الكبرى في الفقه أعني «منتقد المنافع في شرح المختصر النافع» و بعد كتابه في الأصول «رسالة في البراءة و الاحتياط».

و الكتاب منحصر في نسخة بخطّ المؤلّف، تقع في 115 صفحة بالقطع الصغير، محفوظة عند بعض أحفاده.

و إليك نصّ الترجمة قال (رحمه اللّه):

في بيان جملة من أحوال المؤلف الفقير الحقير الراجي «ابن الملا علي مدد الساوجي‌

____________

(1) لباب الألقاب للمؤلف (ص 149- 157)، و قد تصرّفنا في الترجمة بالحذف و تعديل الضمائر، قليلا بما لا يغيّر المفاد.

10

المتقدّم له الذكر (1) حبيب اللّه الشريف الكاشاني أيده اللّه بلطفه السبحانيّ».

فأقول: إني و إن التزمت بأن لا أذكر في هذا المختصر أحدا من الأحياء و المعاصرين من العلماء و الأفاضل لنكات عديدة و ما اجترأت عل يأن أعدّ نفسي في عداد من سمّيتهم من العلماء الماضين الذين هم ورثة الأئمة الهادين من ذرية خاتم المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، إلّا ان حبّي لهم و رجائي لشفاعتهم، و التماس جماعة من الإخلاء الإلهيين بيان حالي، قد حداني الى ذكر نبذة من أحوالي:

أُحبّ الصالحين و لست منهم * * *لعلّي أن أنال بهم شفاعة

و أكره من بضاعته المعاصي * * *و إن كنّا سواءا في البضاعة

و إنّي- و إن لم أكن ممّن له الجولان في هذا الميدان، و لا ممّن يسبق في هذا الرهان- إلّا انّي نظمت نفسي في سلك هؤلاء الأعيان، كما تنظم الخرزة في العقيان، و الزجاجة في سلك الجمان.

على أني- مع قلّة- البضاعة في هذا المجال- لم أكن من أهل الإضاعة للأوقات و الأحوال، فإني لم آل جهدا- من بدو تمييزي- في طلب ما راموه من المطالب، و ما قصّرت في تحصيل ما قصدوه من شرف المناقب، إلّا أنّ قصور الاستعدادات يوجب الحرمان عن الوصول الى المقامات العاليات، فالمحروم بالقصور- عند العقلاء- معذور، إنّما المستحقّ للّوم الكثير من حرمه عن الوصول إلى المعالي التقصير.

هذا، مع أني- مع كمال اختلال أمور المعاش، و فقد الأسباب و الرياش- ما تأخّرت- بحمد اللّه و منّه- عن الأقران و الأتراب، بل ما قصرت عن كثير من الأكابر الأطياب، حتّى‌

____________

(1) لباب الألقاب، للمؤلف (ص 117- 121).

11

أنّ جمّا غفيرا من الأحباب قد حسدوني على ما آتاني اللّه من فضله في هذا الباب و «ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء بغير حساب».

فأمّا تاريخ ولادتي:

فلم أتحقّقه من مكتوب من الوالد الماجد، و انّما ذكرت والدتي المرحومة: أنّ ولادتي كانت قبل وفاة السلطان الغازي محمّد شاه القاجار بسنتين.

و تاريخ وفاته- على ما حقّقناه- سنة الأربع و الستين بعد المأتين و الألف، من الهجرة النبويّة.

فلمّا بلغ سنّي الى (خمس سنين) ذهب أكابر أهل ساوة بوالدي المعظّم إلى ساوة على ما أسلفنا لك تفصيله في ترجمة حاله (1).

فكانت والدتي المرحومة تكفلني، بمساعدة المولى المهذّب عن كلّ شين، الفقيه الكامل الحاج السيّد محمّد حسين، المتقدم الى ترجمته الإشارة، في الباب الثامن (2) و كان هذا الجليل الماجد أبرّ و أعطف بي من الوالد، على ما شرحناه في ترجمته.

فلما بلغت (ثماني أو تسع سنين) توفّي والدي بساوة، و كنت حينئذ شائقا إلى التحصيل كمال الشوق، بتشويق السيّد المذكور.

حتى إذا بلغت (الرابعة عشرة) و قد فرغت من النحو، و الصرف و غيرهما من المقدّمات، فشرعت في الفقه و أصوله عنده (رحمه اللّه).

و عند الحاج المير محمّد علي، الذي قدّمنا ذكره (3).

فلما بلغت (السادسة عشرة) أجازني السيّد المشار إليه بالرواية.

فلمّا بلغت (الثامنة عشرة) أجازني بهذه الإجازة و هذا نصّها.

____________

(1) لباب الألقاب (ص 117- 121).

(2) لباب الألقاب (ص 75- 77).

(3) في لباب الألقاب (ص 79).

12

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على خير خلقه محمّد و آله أجمعين، و بعد: فإنّ ولدي الروحانيّ، العالم الربّاني، و العامل الصمداني، النحرير الفاضل، الفقيه الكامل، الموفّق المسدّد المؤيّد بتأييد اللّه الصمد: حبيب اللّه بن المرحوم المغفور له، علّامة زمانه علي مدد (رحمه اللّه تعالى).

قد كان معي في كثير من أوقات البحث، و الخوض في العلوم، و قد قرأ عليّ كثيرا من علم الأصول و الفقه، و سمع منّي كثيرا من المطالب المتعلّقة بعلم الكلام و المعارف الدينيّة، و ما يتعلّق بها.

و قد صار- بحمد اللّه و منّه- عالما فاضلا و فقيها كاملا، مستجمعا لشرائط الفتوى و الاجتهاد، حائزا لمراتب العلم و العمل و العدالة و النبالة و السداد.

فأجزت له أن يروي عنّي، عن مشايخي، بأسانيدي، و طرقي المرقومة في اجازاتي المتّصلة بأهل العصمة عليهم آلاف الصلاة و السلام و الثناء و التحيّة و ألتمس منه أن يلتزم الاحتياط في الفتوى و العمل، و أن لا ينساني في أوقات الإجابة من الدعاء، في حياتي و بعد مماتي.

و كان تحرير ذلك في الثاني عشر من شهر ذي الحجّة الحرام (سنة 1279).

[و مضمون سجع خاتمه الشريف] عبده محمّد حسين بن محمّد علي الحسيني‌

13

اللهم ارفع درجته و ارحمه، كما ربّاني صغيرا، و أحسن لي كبيرا، و احشره مع أجداده الأئمّة المعصومين، آمين يا رب العالمين.

و أنا مع ذلك قد حضرت مجلس الحاج الملّا ميرزا محمّد الأندرماني (سنتين).

و مجلس الحاج الميرزا أبي القاسم المعروف بكلانتر (سنة).

و قرأت عليهما شطرا وافيا من (فرائد الشيخ المرتضى).

و قد قرأت قبل ذلك- في بداية تحصيلي- شطرا من (الفصول) على الشيخ محمّد الأصفهاني، ابن أخت مصنّفه، و قد قرأه على خاله.

و شطرا من (القوانين) على الحاج الملّا هادي المدرّس الطهراني.

و شطرا من الحكمة على بعض أكابر تلامذة الحاج الملّا هادي السبزواري.

ثمّ ذهبت- بعد ذلك كلّه- الى العتبات العاليات، للزيارة، و لإدراك خدمة الشيخ المرتضى للاستفادة، فلما وصلت الى (كربلاء المشرّفة) نعيت بوفاة الشيخ [عام 1281].

فكنت أحضر في الليالي مجلس الفاضل الأردكاني (رحمه اللّه).

ثمّ ذهبت الى (النجف الأشرف) فما حضرت مجلس درس أحد من علمائه، لاختلال مجالس الدروس و تعطيلها بفوت الشيخ (رحمه اللّه).

فرجعت الى كاشان.

ثمّ عزمت على التشرّف بخدمة المولى الجليل الأعلم الأتقى الفاضل الصمداني، الملّا زين العابدين الگلپايگاني، فلما وصلت الى خدمته في گلپايگان وجدته معتزلا عن أبناء الزمان، و كان لا يخرج من بيته، و قد ترك الدرس و مجلس القيل و القال، و صارت عينه مؤوفة، و لكنّي استفدت منه فوائد جليلة، فأوصاني بعدم تحمّل أعباء المرافعات، و عدم الاشتغال بالملهيات عن ذكر اللّه خالق البريّات، و المراودة مع أهل الدنيا من الحكام و التجّار.

14

و قد قبلت وصيّته، و التزمت طريقته، و أنا الى الآن مقبل على شأني، و لم أشتغل بما هو الشأني، و قد صرفت عنان نفسي عن جمع الأموال، مع فقد المال و كثرة العيال، مع أنّه- لو أردت ذلك- لحصل لي أكثر مما حصل لأمثالي من الرجال.

و قد علم الأقوام لو أنّ حاتما * * *أراد ثراء المال كان له وفر

و لو لا أنّ تزكية المرء لنفسه قبيحة عند أرباب العقول، لفصّلت الكلام فيما منّ اللّه عليّ من الخصائص في الأحوال بما يطول.

و القول المجمل في ذلك: إنّي لم أشتغل- من بدو تمييزي قبل بلوغي الى هذه السنة (1319)- بما اشتغل به اللاهون الغافلون، و لم أصرف عمري فيما صرف فيه البطّالون، و لم أحبّ المخالطة مع الجهلة، و لم أركن إلى الظلمة.

بل كنت محبّا للاعتزال، مجتنبا عن المراء و الجدال، و عن القيل و القال، و الجواب و السؤال إلّا في مسائل الحرام و الحلال، معرضا عن الحقد، و الحسد، و الطمع، و طول الآمال، صابرا على البأساء و الضرّاء و شدائد الأحوال، غير جازع من الضنك و الضيق و الفقر و الفاقة و عدم المال.

و أرجو من اللّه المتعال أن لا يحوّل حالي هذه في بقيّة عمري إلّا الى أحسن الأحوال.

و بالجملة: قد وقفت عمري الشريف، على التدريس و التأليف و التصنيف، و لم أكثر بما أصابني من أذى كلّ وضيع و شريف.

خليلي جرّبت الزمان و أهله * * *فلا عهدهم عهد و لا ودّهم ودّ

بلاء علينا كوننا بين معشر * * *و لا فيهم خير و لا منهم بدّ

يقول منظّم هذه القائمة:

إلى هنا ينتهي ما ذكره المؤلّف (رحمه اللّه) عن شؤون حياته ثمّ بدأ الحديث عن مؤلفاته، فقال:

15

«فلنرجع الى ذكر مؤلّفاتي و مصنّفاتي

مما كان قبل بلوغي الى هذه السنة (1319) مع قلة الأسباب، و الابتلاء بالأقشاب، و اختلال البال و كثرة الديون و العيال، و عروض الأمراض و الأعراض من حوادث الدهر الخوّان، و من فقد الخلّان و موت الولدان، و غير ذلك مما يقصر عنه نطاق البيان.

فنقول- و من اللّه التوفيق و التسديد: ترتقي هي الى مائة و ثلاثين، بل تزيد».

ثم بدأ (رحمه اللّه) بعدّها، و لكنّا وجدنا:

أولا: إنّ ما ذكره لا يشمل ما ألفه في الفترة المتأخرة عن تاريخ كتابة الترجمة تلك، و التي تغطّي مدة (21) سنة من نهاية عمره الشريف.

ثانيا: إن القائمة التي أثبتها (رحمه اللّه) ليست على تصنيف محدّد فليست على ترتيب الأبجدية، و لا التصنيف الموضوعي مما يصعب الرجوع إليها.

و قد رتّب صاحب الفضيلة سماحة صديقنا العلامة الشيخ رضا الاستادي قائمة بأسماء مؤلّفاته، منظمة على حروف المعجم، في الترجمة الصافية التي كتبها له في مجلة (نور علم) العدد (54) الصادر في قم سنة 1413.

فرأينا أن نصنّفها في هذه القائمة موضوعيّا، مع الالتزام بما يلي:

1- اعتمدنا على ما كتبه المؤلّف في خاتمة لباب الألقاب باسم «اللباب» مع وضع رقم الكتاب فيه.

و على ما كتبه المؤلّف في «الفهرست» الذي وضعه لأسماء الكتب الموجودة في مكتبته الخاصة، بما فيها مؤلّفاته و قد ذكرناه باسم «الفهرست».

و اعتمدنا عند الحاجة على القائمة التي أعدّها الاستادي، بالأرقام التي فيها.

2- أوردنا المعلومات التي وجدناها في المصادر المذكورة، و كذا ما في المطبوعات من‌

16

مؤلفاته، مما وقفنا عليه.

3- أوردنا اسم الكتاب في الموضوع الأنسب- حسب رأينا- و قد يدخل الكتاب في موضوع آخر بوجه مّا، فلا نعيده حذرا من التكرار. و أثبتنا ما يشمل أكثر من موضوع في عنوان «المتفرقات».

4- رتّبنا أسماء الكتب على ترتيب العلوم كما يلي:

أولا) علوم العربية: (ألف) علم الخط. (ب) علم الصرف. (ج) علم النحو. (د) علم البلاغة. (ه‍) علم الأدب.

ثانيا) علوم القرآن: (ألف) علم التجويد. (ب) علم التفسير.

ثالثا) علوم الحديث: (ألف) علم الدراية. (ب) الفضائل. (ج) الدعاء و المناجاة. (د) فقه الحديث. (ه‍) الأحاديث القدسية.

رابعا) علم الكلام: (ألف) أصول الدين. (ب) الأديان و الفرق.

خامسا) علم أصول الفقه: (ألف) الأصول. (ب) القواعد الفقهية.

سادسا) الفقه: (ألف) الفقه الجامع. (ب) الطهارة. (ج) الصلاة. (د) الصوم. (ه‍) الحج. (و) المعاملات. (ز) الرضاع. (ح) الصلح. (ط) المواريث. (ي) الحدود و الديات.

سابعا) التاريخ: (ألف) السيرة. (ب) التراجم.

ثامنا) علم الأخلاق و العرفان و الآداب: (ألف) الأخلاق. (ب) العرفان.

تاسعا) العلوم العقلية: (ألف) علم المنطق. (ب) علم المناظرة.

عاشرا) علوم غريبة:

حادي عشر) المتفرقات.

أولا: علوم العربيّة

ألف- علم الخط (1) هداية الضبط في علم الخطّ ذكره في اللباب (11) و الفهرست.

17

ب- علم الصرف (2) منظومة في علم الصرف ذكرها في اللباب (102) و الفهرست.

ج- علم النحو (3) التذكرة النوروزية- ألّفها قبل سنّ البلوغ- ذكرها في اللباب (3) و الفهرست.

(4) حاشية على شرح القطر- ألفها قبل البلوغ- ذكرها في الفهرست و انظر الاستادي (43).

(5) حديقة الجمل- ألّفها قبل البلوغ. ذكرها في اللباب (4) و الفهرست.

(6) حقائق النحو ذكره في اللباب (5) و في الفهرست و قال: في تطبيق مسائل النحو على المطالب العرفانيّة، و قال الاستادي (26): ألّفها قبل البلوغ!.

(7) درّة الجمان- منظومة في النحو- ذكرها في اللباب (103) و الفهرست.

(8) مصابيح الدجى شرح على البهجة المرضيّة للجلال السيوطي على ألفية ابن مالك، ألّفه قبل البلوغ. ذكره في اللباب (2) و الفهرست.

(9) مصابيح الظلام، ألّفه قبل البلوغ ذكره في اللباب (1) و الفهرست.

(10) المنظومة في النحو، نظمها قبل البلوغ. ذكرها في اللباب (7) و الفهرست و هي غير ما مرّ باسم «درّة الجمان» برقم (7) في قائمتنا هذه.

(11) الوجيزة في الكلمات النحوية، ألّفها قبل البلوغ. ذكرها في الفهرست و اللباب (6).

د- علم البلاغة (12) زهرة الربيع في علم البديع، منظومة. ذكرها في الفهرست و اللباب (98) و ذكرها الاستادي (144) باسم «منظومة في علم البديع» و قال: تقع في (41) صفحة طبعت مع‌

18

«تشويقات السالكين» للمؤلف.

(13) منظومة في علم البيان. ذكرها في اللباب (97) و الفهرست.

(14) نخبة البيان في علم البيان. ذكرها في اللباب (12) و الفهرست.

ه‍- علم الأدب العربي (15) بدر البلاغة في الخطب التي أنشأها. ذكره في اللباب (33) و الفهرست، و هي اثنتا عشرة خطبة، طبعت مع منتخب «قواميس الدرر» للمؤلف عام 1390.

(16) الدرّ المكنون في شرح ديوان المجنون. ذكره في اللباب (49) و الفهرست.

(17) الرباعيّات. ذكره في الفهرست. قد طبع مع «تشويقات السالكين» أكثر من مرّة.

(18) شرح القصيدة المخمسة للشيخ زين الدين ابن صاحب المعالم، في رثاء الامام الحسين (عليه السّلام)، بالفارسية ذكرها في الفهرست و الملاحظ أنّ القصيدة ليست من نظمه هو و قد طبعت منسوبة إلى ناظمها في كتاب «الدرّ المنثور» للعاملي كما أفاده الاستادي (89) و أضاف: أن الشرح مطبوع مكرّرا.

(19) شرح على قصيدة الحميري، التي مطلعها «لامّ عمر و باللوى مربع» ذكره في اللباب (90) و الفهرست.

(20) شرح على قصيدة الفرزدق، التي مطلعها: «يا سائلي أين حلّ الجود و الكرم».

ذكره في اللباب (92) و الفهرست.

(21) شرح على لامية العجم، للطغرائي. ذكره في اللباب (83) و الفهرست.

(22) فهرست الأمثال. ذكره في الفهرست.

(23) كشف السحاب في شرح الخطبة الشقشقيّة. ذكره في اللباب (19) و الفهرست.

(24) اللغز باسم «الكشكول» و شرحه، هكذا في اللباب (85) و ذكر في الفهرست باسم:

شرح «اللغز».

و اللغز و شرح اللغز عنوانان مستقلان، و لكن لمّا كانا مختصرين ذكرا في عنوان واحد.

19

(25) منتخب الأمثال في أمثال العرب. ذكره في اللباب (91) و الفهرست مكرّرا! (26) منتخب درّة الغوّاص [في أوهام الخواص، للحريري]. ذكره في الفهرست.

(27) منتخب المقالات من كتاب المقامات. ذكره في اللباب (129) و الفهرست. و هو:

مقامات الحريري؟

(28) نخبة الأمثال: ذكره في الفهرست.

(29) نظم الأمثال: ذكره في الفهرست.

ثانيا: علوم القرآن

ألف- علم التجويد:

(30) العشرة الكاملة، ألّفها قبل البلوغ ذكرها في اللباب (8) و الفهرست.

ب- علم التفسير:

(31) الأنوار السانحة في تفسير الفاتحة. ذكره في اللباب (13) و الفهرست.

(32) بوارق القهر في تفسير سورة الدهر. ذكره في اللباب (14) و الفهرست و أشار الاستادي (17) الى نسخة المؤلف في مكتبة المحيط في طهران.

(33) تفسير سورة الأعلى. قال الاستادي (30) نقلا عن الذريعة (11- 252) أنّه مذكور في «تبصرة المعاريف».

(34) تفسير سورة «إنا فتحنا» ذكره في اللباب (15) و الفهرست و قال الاستادي (29) إنّه طبع عام (1322).

(35) تفسير سورة الجمعة، بالعربية ذكره في اللباب (17) و الفهرست.

(36) تفسير سورة الجمعة، بالفارسية. ذكره في اللباب (18) و الفهرست.

(37) تفسير سورة «قل هو اللّه أحد» بالعربية. ذكره في الفهرست و ذكر الاستادي (26) أنه طبع في عصر المؤلف في طهران. عام (1316).

(38) تفسير سورة الملك. ذكره في اللباب (16) و الفهرست.

20

(39) درّة الدرر في تفسير سورة الكوثر. ذكرها في الفهرست قال الاستادي (50) إنه طبع عام (1326) مع تفسير سورة «قل هو اللّه أحد» المذكور بالرقم (37) في طهران في عصر المؤلف.

ثالثا: علوم الحديث

ألف- علم الدراية:

(40) منظومة في علم الدراية. ذكرها في اللباب (100) و الفهرست.

ب- الفضائل:

(41) ذريعة المعاد في فضائل محمّد و آل محمّد (صلوات اللّه عليهم). ذكرها في اللباب (71) و الفهرست. و قد طبع في كاشان عام (1383) و هو في عشرة أبواب و في قم عام 1371 ه‍. ش.

(42) ساقي نامة، في مدح علي (عليه السّلام)، و هو منظوم بالفارسية قال الاستادي (78) نظمه سنة (1286) طبع مع إشعار اخرى سنة 1322 و ذكر له نسخة مخطوطة في جامعة طهران.

ذكره في الفهرست و اللباب (109).

(43) شرح الأربعين في فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام). ذكره في اللباب (108) و الفهرست.

(44) مجالس الأبرار في فضائل محمّد و آل محمّد الأطهار (عليهم السّلام) ذكره في اللباب (72) و الفهرست.

(45) وسيلة المعاد في فضائل محمّد و آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). ذكرها في اللباب (70) و الفهرست سنة (1287) و طبع مكرّرا. و هو بالفارسية.

ج- الدعاء و المناجاة:

(46) إكمال الحجة في المناجاة: ذكره في اللباب (34) و الفهرست.

21

(47) تبصرة السائر في دعوات المسافر. ذكره في اللباب (39) و الفهرست.

(48) رسالة في نخبة من الدعوات الواردة في الأوقات الشريفة. ذكرها في اللباب (24) و الفهرست و ذكرها الاستادي (153) باسم نخبة.

(49) شعل الفؤاد في المناجاة، بالفارسية. ذكره في اللباب (38) و الفهرست.

(50) مفتاح السعادات في الدعوات. ذكره في اللباب (113) و الفهرست.

(51) المقالات المخزونة في المناجاة. ذكرها في اللباب (32) و الفهرست.

(52) الملهمة القدّوسيّة في المناجاة. ذكرها في اللباب (31) و الفهرست.

د- فقه الحديث و شرحه:

(53) جذبة الحقيقة في شرح دعاء كميل. ذكره في اللباب (21) و الفهرست.

(54) جمل النواهي في شرح حديث المناهي- شرح حديث أورده الصدوق في أماليه، المجلس (96). ذكره في اللباب (80) و الفهرست و طبع عام (1384) في قم.

(55) جنّة الحوادث في شرح زيارة الوارث. ذكره في اللباب (93) و الفهرست طبع سنة (1405) في قم.

(56) رسالة في معنى «الصلاة على محمّد و آله». ذكرها في اللباب (58) و الفهرست.

(57) شرح دعاء الجوشن الصغير ذكره في اللباب (84) و الفهرست.

(58) شرح دعاء السحر «البهاء». ذكره في اللباب (87) و الفهرست ألفه عام 1297 و طبع في قم.

(59) شرح دعاء صنمي قريش. ذكره في اللباب (86) و الفهرست.

(60) شرح دعاء العديلة، بالعربية. ذكره في اللباب (94) و الفهرست و له شرح فارسي يأتي برقم (71).

(61) شرح الصحيفة السجادية. ذكره الاستادى (88) عن الذريعة (13- 349).

22

(62) شرح على المناجاة الخمسة عشرة. ذكره في اللباب (22) و الفهرست.

(63) شرح على زيارة العاشوراء ذكره في اللباب (115) و الفهرست طبع عام (1405) في قم.

(64) مصاعد الصلاح في شرح دعاء الصباح. ذكره في اللباب (20) و الفهرست.

(65) قبس المقتبس في شرح حديث «من عرف نفسه فقد عرف ربّه». ذكره في اللباب (57) و الفهرست.

ه‍- الأحاديث القدسيّة:

(66) أسرار الأنبياء في ترجمة كتاب «الجواهر السنية في الأحاديث القدسيّة» للحر العاملي. ذكره في اللباب (79) و الفهرست و قد طبع بخط ابن المؤلف الشيخ محمّد الشريف.

رابعا علم الكلام

ألف- أصول الدين:

(67) الجوهر الثمين في أصول الدين، منظومة. ذكرها في اللباب (96) و الفهرست. قال الأستادي (38) انها طبعت في طهران في عصر المؤلف.

(68) رسالة في إثبات الرجعة، فارسية. ذكرها في الفهرست و الاستادي (64) و قد طبعت سنة (1329) مع «الإسرار الحسينية» و «خواص الأسماء» للمؤلف، ثم طبعت بعد المؤلف.

(69) شرح كتاب «الاعتقادات» للصدوق، تعليقات عليه ذكره في اللباب (124) و الفهرست.

(70) شمس المشارق (نتائج النظر) شرح على شرح الباب الحادي عشر ذكره في اللباب (25) و الفهرست.

(71) عقائد الإيمان شرح فارسي على دعاء العديلة. ذكره في اللباب (95) و الفهرست‌

23

و قال الاستادي (102) أنه كتبه بعد شرحه لدعاء العديلة بالعربية المار برقم (60).

ب- الأديان و مصطلحات الفرق و الردود (72) توضيح السبل في بيان الأديان. ذكره في اللباب (27) و الفهرست.

(73) رجوم الشياطين في الردّ على البابية الملاعين. ذكره في اللباب (44) و الفهرست قال الاستادي (57) ألّفه سنة (1284) و طبع سنة (1322).

(74) رسالة في بيان اصطلاحات الصوفية. ذكره في اللباب (28) و في الفهرست باسم مقدمة السلوك.

(75) رسالة في الردّ على البابية و ذكر كلماتهم الواهية. ذكرها في اللباب (43) و الفهرست.

(76) فضيحة اللئام في ردّ من ابتدع في الإسلام. ذكرها في اللباب (68) و الفهرست.

خامسا: علم أصول الفقه

ألف- أصول الفقه (77) تعليقات على مقدّمة الفصول. ذكره في الفهرست.

(78) رسالة في الاستصحاب. ذكره في اللباب (66).

(79) رسالة في أصل البراءة و الاحتياط. قال في الفهرست مبسوطة، و في اللباب (65) رسالة في أصل البراءة.

(80) رسالة في حجية الظن. ذكرها في اللباب (56) و الفهرست.

(81) شرح «مفتاح الأصول» للمولى أحمد النراقي. ذكره الاستادي (94) نقلا عن المؤلف في لباب الألقاب (ص 95) حيث قال في ترجمة النراقي و كتابه هذا: و قد شرحته في سالف الأيام.

(82) مراحل الأصحاب في تحقيق مسألة الاستصحاب. ذكره في اللباب (128) و الفهرست.

24

(83) المنظومة في الأصول و لعلها المسمّاة بزبدة الفرائد. ذكرها في الفهرست و قال في اللباب (7): ألفتها قبل البلوغ و هي تزيد على (ألف و مأتين) من الأبيات، توجد نسخة مخطوطة في مكتبة السيّد المرعشي (رحمه اللّه) باسم «زبدة الفرائد» برقم (5759).

(84) منية الوصول في الأصول، منظومة. ذكرها في اللباب (99) و الفهرست.

(85) النخبة الوفية في شرح المنظومة الموسومة بالدرة البهية في الأصول.

و التحقيق انها شرح لمنظومة التنكابني (رحمه اللّه) كذا في الفهرست و في اللباب (40)، لان المؤلف ذكر في كتابه لباب الألقاب (ص 114) أنه شرح منظومة في الأصول من تأليف التنكابني صاحب قصص العلماء، هي المشروحة هنا، إلّا أن الاستادي ذكر هذا برقم (156) ناسبا للمنظومة الى السيد بحر العلوم، و ذكر برقم (96) كتابا آخر للمؤلف، فليلاحظ.

ب- القواعد الفقهيّة (86) تسهيل المسالك الى المدارك في رؤوس القواعد الفقهية. ذكره في اللباب (106) و الفهرست و نقل الاستادي (22) انه طبع عام (1374).

(87) التعليقات على كتاب «تمهيد القواعد» [للشهيد الثاني]. ذكره في اللباب (67) و الفهرست.

(88) مستقصى القواعد الفقهيّة. ذكره في اللباب (76) و في الفهرست باسم «مستقصى المدارك» و الظاهر أنهما واحد. و قال الاستادي (125) انه ألفه عام (1295) و طبع جزؤه الأول عام (1404)، و أنه شرح لتسهيل المسالك المذكور آنفا برقم (86).

(89) منتخب القواعد. ذكره في اللباب (77) و الفهرست و لاحظ الاستادي (138).

سادسا: علم الفقه

ألف- الكتب الفقهية الجامعة:

(90) إيضاح الرياض في التعليقات على الشرح الكبير. ذكره في اللباب (127) و قال‌

25

في الفهرست إنه في مجلدين و لكن يوجد منه ثلاث مجلدات عند أحفاده.

(91) الحواشي على رسالة آقا باقر. ذكره في الفهرست و قال الاستادي (42) ان متنها للوحيد البهبهاني.

(92) الحواشي على رسالة زينة العباد. ذكره في الفهرست.

(93) الحواشي على رسالة الشيخ جعفر التستري. ذكره في الفهرست.

(94) الحواشي على رسالة مجمع المسائل. ذكره في الفهرست.

(95) رسالة انتخاب المسائل. ذكره في الفهرست و أشار الاستادي (12) إلى طبعه في عصر المؤلف.

(96) رسالة فارسية في أحكام التقليد و الاجتهاد. ذكره في الفهرست و اقتصر في اللباب (64) على التقليد. و قال الاستادي (72) أنه طبع في عصر المؤلّف في طهران.

(97) مجمع الحواشي على شرح اللمعة [أصل الحواشي من السيد الترك و جمعه و ترتيبه من المترجم له مع زيادات]. ذكره في اللباب (126) و الفهرست، و لاحظ الاستادي (121).

(98) مسائل الأحكام في مسائل العبادات، بالفارسية. ذكره في اللباب (61) و في الفهرست: انه في المسائل العملية.

(99) منتخب المسائل في العبادات، بالفارسية. ذكره في اللباب (62) و الفهرست و ذكره الاستادي (140) و ذكر أيضا (12) انتخاب المسائل، و قال انه طبع في عصر المؤلف.

(100) منتقد المنافع في شرح المختصر النافع، (13) مجلدا قال في اللباب (60): خرج منه (ثلاث) مجلدات في الطهارة، و (خمس) مجلدات في الصلاة، و (مجلد) في الزكاة، و الخمس، و الصوم، و (مجلد) في الحج، و (مجلد) في القضاء و الشهادات، و (مجلد) في المتاجر، و (مجلد) في المواريث. و لكن يوجد منه (14) مجلدا لان القضاء و الشهادة في مجلدين مستقلين. و ذكره في الفهرست و قد طبع منها أربع مجلّدات مصورة من خط المؤلف.

(101) وسيلة الإخوان في رؤوس المسائل العملية ذكرها في الفهرست و في اللباب برقم (63) باسم وسيلة الإخوان إلى أحكام الايمان.

26

ب- الطهارة:

(102) رسالة في تحقيق حكم العصير. ذكرها في اللباب (53) و الفهرست.

(103) رسالة في التيمّم. ذكرها في اللباب (55) و الفهرست.

ج- الصلاة:

(104) رسالة في أفعال الصلاة و جملة مما يتعلق بها من الخلل، بالفارسية. ذكرها في اللباب (74) و الفهرست.

(105) رسالة في الشكيّات. ذكرها في اللباب (54) و الفهرست.

(106) رسالة في الشكيّات و السهويات، فارسية. ذكرها في اللباب (73) و الفهرست.

(107) زبدة المقام في نظم الأفعال. منظومة في (ألف) بيت في أفعال الصلاة، ألّفها عام (1278) في ثلاثة أيام. ذكرها في اللباب (7) و الفهرست.

و طبعت بخط ابن المؤلف الشيخ محمّد الشريف الكاشاني مع كتابه «مغانم المجتهدين» الآتي برقم «110».

(108) مسائل الإحكام. ذكره الاستادي (123) و قال: انه مطبوع في عصر المؤلف.

(109) مسائل الأفعال في بيان أفعال الصلاة. ذكره في اللباب (41) و الفهرست.

(110) مغانم المجتهدين في صلاة الجمعة و العيدين في زمان الغيبة. ذكره في اللباب (69) و الفهرست و طبع مصوّرا من خط المصنف مع تقديم في ترجمته بقلم سبط المؤلف الحاج عزيز اللّه الحسيني إمامت كتبها في (1390).

د- الصوم:

(111) مصابيح الصائمين في أسرار الصوم و آدابه. ذكره في اللباب (78) و الفهرست.

27

ه‍- الحجّ:

(112) رسالة في أفعال الحج و العمرة، فارسية. ذكرها في اللباب (47) و الفهرست.

و- المعاملات بالمعنى الأخص:

(113) توضيح البيان في تسهيل الأوزان. ذكره في اللباب (81) و الفهرست و قال الاستادي (33) إنه ألفه (1294) و طبع مكررا في طهران.

(114) ذريعة الاستغناء في تحقيق مسألة الغناء. ذكرها في اللباب (116) و في (ص 63) و الفهرست و لاحظ الاستادي (54) و هو هذا الكتاب الذي نقدّم له.

(115) رسالة في المعاطاة. ذكرها في الفهرست.

(116) رسالة في معاملات الفضولي. ذكرها في اللباب (119) و الفهرست و قال: رسالة طويلة.

(117) رسالة في المكاسب و المتاجر، فارسية ذكرها في اللباب (121) و الفهرست.

ز- الرضاع:

(118) رسالة في الرضاع ذكرها في اللباب (122) و الفهرست.

ح- الصلح:

(119) رسالة في عدم جواز الصلح عن حق الرجوع. ذكرها في اللباب (118) و الفهرست.

ط- المواريث:

(120) رسالة في الإرث، فارسية. ذكرها في اللباب (123) و الفهرست.

(121) القول الفصل في أن منجزات المريض من الأصل. ذكره في اللباب (117) و الفهرست.

28

ي- الحدود و الديات:

(122) رسالة في القصاص و الديات، فارسية. ذكرها في اللباب (125) و الفهرست.

(123) شرح على القصاص و الديات من المفاتيح. ذكره في اللباب (48) و أضاف فيه الطلاق، و الفهرست و في الاستادي (93) انه شرح مفاتيح الشرائع.

سابعا: علم التاريخ

ألف- السيرة:

(124) أسرار حسينيّة، بالفارسية. ذكره في اللباب (89) و الفهرست و قال الاستادي (5) انه طبع سنة 1329 و 1380.

(125) تذكرة الشهداء في مصائب سيد الشهداء، بالفارسية. ذكره في اللباب (111) و الفهرست و قال الاستادي (19) إنه مرتب على (12) مجلسا، و قد طبع سنة (1389) في (452) صفحة بالقطع الكبير.

(126) نخبة المصائب. ذكرها في اللباب (112) و الفهرست.

ب- التراجم:

(127) لباب الألقاب في ألقاب الأطياب. ترجم فيه لمجموعة من المعروفين بألقاب خاصة، فرغ منه عام (1319) طبع عام (1414) في قم. ذكره في آخر اللباب نفسه، و في الفهرست.

(128) نخبة المقال في معرفة الرجال قال بعض أحفاده كان للمترجم له كتاب كبير في الرجال غير اللباب و لعله هذا، ذكره المؤلف في ضمن أجازته للفقيه المجاهد السيد حسين الرضوي الكاشاني التي نقلها في كتابيه: «العندبيل» ص 173 و «مغني الفقيه» ص 113 و لكن لم نقف عليه حتى الآن.

29

ثامنا: الأخلاق و العرفان

ألف- الأخلاق:

(129) أسرار العارفين في الأخلاق و المعارف. ذكره في اللباب (26) و الفهرست.

(130) البارقات الملكوتية في المعارف و الأخلاق. ذكره في اللباب (59) و الفهرست.

(131) حكم المواعظ. ذكره في اللباب (46) و الفهرست.

(132) رسالة في آداب الأعياد الشريفة فارسية. ذكرها في اللباب (88) و ذكرها الاستادي برقم (1) ثم قال (59) رسالة في الأعياد (الشرعية) طبعت في طهران.

(133) رسالة في آداب يوم الجمعة. ذكره في الفهرست فقط.

(134) ساقي نامة في الأخلاق. ذكره في الفهرست و في اللباب (110).

(135) شكايت نامة، منظومة فارسية. ذكرها في اللباب (134) و الفهرست قال الاستادي (98) إنها في أربعة فصول، طبعت مرّتين.

(136) صراط الرشاد، في الأخلاق. ذكرها في اللباب (51) و الفهرست.

(137) القصيدة السينية في الأخلاق. ذكرها في الفهرست.

(138) قصيدة في ذم الزمان، و الاستغاثة بصاحب الزمان (عليه السّلام). ذكرها في الفهرست.

(139) القواعد الربّانية في باطنيات الأخلاق. ذكره في اللباب (30) و الفهرست.

(140) گوهر مقصود در وفاء بعقود، فارسية ذكره في اللباب (104) و الفهرست و قال الاستادي (115) انه ألّفه عام (1333) و طبع عام (1325) في كاشان.

(141) مقدمة التعليم و التعلّم. ذكره في اللباب (50) و الفهرست.

(142) نصيحت نامه. ذكره في اللباب (133) و الفهرست قال الاستادي (157) انه في (40) فصلا نظمه عام (1301)، و قد طبع مرّتين.

ب- العرفان:

(143) أحسن التراتيب في نظم درر المكاتيب. ذكره في اللباب (107) و الفهرست‌

30

و قال الاستادي (2) إنه في العرفان، و هو شرح لكتاب «المكاتيب» من تأليف قطب الدين الأنصاري الخزرجي السعدي، من العامة، طبع في (161) صفحة، و الشرح بالفارسية، مع أن المتن بالعربية.

(144) ترجيع بند، في مراتب السير، منظومة في السلوك نظمها عام (1279) كذا في قائمة الاستادي (21) و قال: انها طبعت في (7) صفحات مع «تشويقات الساكنين» الآتي.

(145) تشويقات السالكين الى معارج الحق و اليقين. نظم فارسي، ذكره في اللباب (114) و الفهرست و قال الاستادي (23) تمّ نظمه عام (1289) و طبع عام (1322) في (108) صفحات، و أعيد بالتصوير.

(146) تنبيهات الغافلين في المثنويات. ذكره في اللباب (75) و الفهرست و قد طبع مع «تشويقات السالكين» السابق.

(147) خواص الأسماء الحسني في شرحها بالفارسية. ذكره في اللباب (120) و الفهرست قال الاستادي (48) انه طبع في عصر المؤلف مع «أسرار حسينية» له.

(148) درّة اللاهوت، منظومة في المطالب العرفانية. ذكره في اللباب (35) و الفهرست.

(149) رياض العرفان في المثنويات. ذكره في اللباب (37) و الفهرست.

(150) الكلمات الجذبيّة في الآداب الملكوتية. ذكره في اللباب (42) و الفهرست.

تاسعا: العلوم العقلية

ألف- علم المنطق:

(151) لباب الفكر. ذكره في اللباب (9) و الفهرست.

(152) لبّ النظر. ذكره في اللباب (10) و الفهرست.

ب- علم المناظرة:

(153) رسالة في علم المناظرة. ذكرها في اللباب (45) و الفهرست.

31

(154) منظومة وجيزة في علم المناظرة. ذكرها في اللباب (101) و الفهرست.

عاشرا: علوم غريبة

(155) رسالة في اصطلاحات أهل الجفر. ذكرها في اللباب (23) و الفهرست.

(156) رسالة في علم الجفر. ذكرها في الفهرست.

(157) السرّ المستسرّ في الطلسمات و الدعوات. ذكره في اللباب (36) و الفهرست.

حادي عشر: المتفرّقات

(158) جملة من الإشعار المتفرقة. كذا في الفهرست و لعله هو الذي ذكره الاستادي (53) بعنوان «ديوان أشعار» و احتمل أن يكون هي المجموعة المطبوعة باسم «تشويقات السالكين» الذي مرّ برقم (145).

(159) رياض الحكايات في الأمثال و القصص المضحكة و غيرها. ذكره في اللباب (82) و قال: قد طبع مرارا عديدة، و ذكره في الفهرست.

(160) الفهرست، ألّفه سنة (1324). قائمة بأسماء ما احتوته مكتبته من الكتب، و يحتوي أيضا على وصيّة له (رحمه اللّه)، ذكره في اللباب (132) و قد طبع ابنه الشيخ محمّد الشريف خصوص أسماء مؤلفاته من هذا الفهرست، مع «مغانم المجتهدين».

(161) قواميس الدرر في مطالب متفرقة. ذكره في اللباب (52) قال: و هو كتاب كبير نفيس في مجلدين و ذكره في الفهرست أيضا.

(162) گلزار أسرار في الأشعار. ذكره في اللباب (105) و الفهرست و طبع عام (1322) كما ذكره الاستادي (114).

(163) منتخب القواميس. ذكره في الفهرست و هو مختار من كتابه السابق المرقم (161) و قال الاستادي (139) انه طبع عام (1390).

32

و لسماحة المؤلف عدة قصائد في رثاء الامام الحسين (عليه السّلام) ذكرت في الفهرست بأرقام عديدة لم نعدّها نحن في هذه القائمة مؤلفات مستقلّة، و هي مطبوعة مع كتاب تشويقات السالكين.

هذا ما تيسّر لنا جمعه، و تنظيمه من أسماء مؤلّفاته (رحمه اللّه) حسب موضوعات العلوم، و من أراد الوقوف عليها منظمة حسب الحروف في أوائلها، فعليه بالقائمة التي أعدّها فضيلة الشيخ الاستادي دام علاه، و المنشورة في مجلّة (نور علم) العدد (54) الصادرة عام (1413) من مركز جماعة المدرسين في قم.

وفاة المؤلّف:

و بعد عمر ناهز الثمانين، بورك له فيه و في إنتاجه، حظي منه المؤلّف بالخلود و الذكر الحميد، و قد أطنب مترجموه في الثناء عليه، مثل ما قاله العلامة شيخنا آقا بزرگ الطهرانيّ:

«هو عالم فقيه، و رئيس جليل، و مؤلّف مروّج، مكثر» و ذاع صيته، و انتشرت ترجمته، و خلّف مع تراثه العلميّ ذريّة صالحة من خمسة أولاد، و ستّ بنات، و ثلة من الأحفاد الذين يرفلون في أثواب المجد و الصلاح حتى الآن.

قضى الشيخ المؤلّف في الثالث و العشرون من جمادى الآخرة عام (1340) في بيته في كاشان، و دفن في قبر أصبح مزارا يرتاده المؤمنون حتى هذه الأيام ف(رحمه اللّه)، و أسبغ عليه من برّه و رضاه.

«و الحمد للّه على إحسانه و نسأله الرضا بفضله و جلاله انه ذو الجلال و الإكرام».

33

[مقدّمة المؤلّف]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحيٖمِ بديعا أنطق عنادل بساتين العرفان بمطربات النغمات و معجبات الألحان.

و الصلاة و السلام على محمّد عندليب الحقّ، الّذي اضطلع بما حمّل من أعباء الرسالة فتغنّى بأفصح الكلمات و أحسن البيان، و أفصح عن أسرار نبوّته بساطع البرهان.

و على آله المعصومين الطيّبين، الداعين بالحقّ إلى الحقّ المبين، ما تغرّدت الورق في أفنان الأفنان (1) و تغنّت بفنون الأسجاع و شجون الألحان.

أمّا بعد، فيقول العبد الفقير إلى اللّه الصمد، حبيب اللّه بن عليّ مدد: إنّ هذه رسالة أفردتها لكشف الغطاء عن وجه حقيقة مسألة الغناء، بمصابيح التحقيق و فتح مقفلات إسرارها بمفاتيح التدقيق.

و رتّبتها على مقدمات، و مقاصد، و خاتمة.

____________

(1) أي ضروب الأغصان.

34

أمّا المقدّمات فعشر

الاولى:

الحقّ المدلول عليه بالعقل و وجوه من النقل، الموافق لمذهب مجتهدين أصحابنا: أنّ الأشياء كلّها مطلقة حتى يرد في شي‌ء منها نهي، من آية محكمة أو سنّة معتبرة أو إجماع قطعي أو ضرورة دينيّة أو عقل محكم.

و كلّ ما خلا مستند تحريمه عن أحد هذه الأمور فهو على أصل الإباحة.

قال أبو الحسن (عليه السّلام): إنّ أمور الأديان أمران: أمر لا اختلاف فيه بين الأمّة و هو ضرورة في الدين لا يقبل الشكّ، و أمر يحتمل الشكّ و الإنكار، فمن ادّعى شيئا من هذا القسم فعليه أن يحتجّ عليه بكتاب مجمع على تأويله، أو سنّة من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا اختلاف فيها، أو قياس تعرف العقول عدله، و ضاق على من استوضح تلك الحجة ردّها، و وجب عليه قبولها و الإقرار و الديانة بها.

فمن ادّعى شيئا من هذا الأمر- و لم يكن له شي‌ء من هذه الحجج الثلاث- وسع خاصّة الأمّة و عامّتها الشكّ فيه و الإنكار له. الى آخره (1) ثمّ إن ورد في شي‌ء نهي:

فإن كان صريحا في التحريم أو ظاهرا فيه، كما هو ظاهر صيغته، و لم يكن له معارض، و لا‌

____________

(1) أوردها باختلاف في الاختصاص المنسوب الى المفيد (ص 58) و تحف العقول (ص 407) و البحار (2- 240) و قد نقلها المصنف في موسوعته «منتقد المنافع» مجلّد المتاجر من النسخة الخطية، نقلا عن رسالة إيقاظ النائمين للسيد ماجد البحراني- و هذا كتاب (الإيقاظ) مطبوع ضمن كتاب التمهيد لعلوم القرآن للأستاذ الشيخ محمد هادي معرفة دام ظله (ج 5- 197- 221) و العبارة في ص 219، و فيها اختزال و تلخيص.

35

صالح للمعارضة و لم يكن إجمال في متعلّقه، فلا ريب في وجوب الحكم بتحريمه.

و كذا لو عورض بما لا يصلح للمعارضة، أو يصلح و لكن كان في طرف النهي حاكما أو خاصّا مطلقا.

و إلّا، كانت الشبهة حكمية بتعارض الأدلّة و عدم المرجّح، و المرجع فيها عندنا أصل الإباحة، و عند الأخبارية أصل الحظر، لأخبار الاحتياط المحمولة على الاستحباب، جمعا بين أخبار الباب.

و كذا لو كان اللفظ الدالّ على النهي مجملا، كما لو قلنا باشتراك الصيغة مع فقد القرينة.

أو كان متعلق الحكم مجملا بتردّد وضع لفظه بين أمرين أو أكثر.

أو عدم وضوح المراد منه- و إن علم الموضوع له-:

كما لو علم أنّ الخمر موضوع للمتّخذ من العنب و لكن نشكّ في أنّ غير المسكر منه مراد من النهي أيضا.

و كما لو علمنا أنّ الغناء موضوع للصوت المطرب، مع الشكّ في أنّ غير اللهويّ منه مراد من النهي عنه.

و على القول بإجمال الغناء، لعدم العلم بوضعه، يكون من أمثلة الأوّل من الثاني.

و كذا لو كان الاشتباه في طريق الحكم، بأن تكون الشبهة موضوعية مصداقيّة، و ضابطها أن يكون الشكّ في واقعة شخصيّة لأجل الاشتباه الخارجيّ، بأن يكون سبب الشكّ في حكم هذا الشخص الموجود في الخارج، الشكّ في كونه من مصاديق هذا الكلّي و أفراده أو في كونه من مصاديق ذلك الكلّي، مع العلم بحكم كل من الكليّين، بحيث لو ارتفع الاشتباه الخارجيّ و تبيّن كونه من أفراد أحدهما بعينه كان حكمه واضحا، كما لو شككت في مائع هل هو خمر أو خلّ؟ فهو لك حلال حتى تعرف أنّه خمر.

و الظاهر أنّ الأخبارية موافقون للمجتهدين في الحكم بالإباحة في هذه الصورة.

نعم، لا يجري أصل الإباحة فيها مع معارضة الأصل الموضوعي الحاكم بالحرمة له، كما لو تردّدت المرأة بين الزوجة و الأجنبية، فإنّ أصالة عدم العلاقة الزوجية و استصحابه‌

36

قاضيان بالحرمة و حاكمان على أصل الإباحة (1)، كما صرّح به بعض الأجلّة.

و قد صرّح أيضا بأنّ الإجمال إذا كان في متعلّق الحكم و موضوعه كان من الشبهة الحكميّة مطلقا، سواء كان الإجمال للاشتباه في الوضع أو في المراد، كما ذكرناه.

و وجهه: أنّ المشكوك في كونه غناء أو مرادا منه (2) محتمل للحرمة و عدمها لأجل الاشتباه في حكمه بخصوصه، لا لأجل أمر خارجيّ لو ارتفع وضح الحكم.

لا يقال: إذا كانت الشبهة في مفهوم الموضوع وجب الاجتناب عن كلّ ما يحتمل كونه موضوعا من باب المقدمة! فإنّ هذا لا يجري فيما علم ببعض الأفراد كما في الغناء، لحصول الامتثال بالاجتناب عنه و إنّما الشكّ في الزائد، فينفى حرمته بالأصل.

هذا، و لكنّ ظاهر جماعة، بل صريح بعضهم، اختصاص الشبهة الحكمية بما لو كان الاشتباه من جهة عدم الدليل أو من جهة تعارض الدليلين، و أنّ الإجمال إذا كان في متعلق الحكم كان من الشبهة في طريق الحكم.

و قد حكم بفساده بعض الفحول (3)، نظرا إلى أنّ الحكم ليس هو نفس الحرمة بل هي مع اعتبار تعلّقها بفعل المكلف، فالشكّ فيه موجب للشكّ فيها.

و بعبارة أخرى: العرض لا بدّ له من محلّ يتقوّم به و الشكّ في المحلّ موجب للشكّ في العرض.

و هذا- و إن جرى في الشبهة الموضوعية أيضا- و لكنّ الموضوع فيها ثابت محقّق في نفس الأمر فلا شبهة في أصل العروض، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ أصل العروض مشكوك فيه لعدم ثبوت الموضوع إلّا في الجملة، و العروض- حينئذ- و إن كان محقّقا في الجملة أيضا، و لكنّه غير محقّق بالنسبة إلى كل واحد من المحتملات.

فقد تبيّن أنّ الشبهة في مسألة الغناء- على القول بإجماله لأحد الأمرين، أو تعارض ما دلّ من الأخبار على جوازه و حرمته بالنسبة إلى بعض افراده- من الشبهة الحكميّة‌

____________

(1) راجع، فرائد الأصول ج 1 ص 371.

(2) أنظر فرائد الأصول ج 1 ص 365 المسألة الثانية.

(3) أنظر فرائد الأصول ج 1 ص 365 المسألة الثانية.

37

التحريميّة. فإنّ الصوت المطرب اللهويّ المهيّج للشهوات المزيّن للسيّئات محقّق كونه غناء و مرادا من لفظ الغناء المنهيّ عنه.

و غيره- و إن احتمل حرمته باحتمال وضع اللفظ لما يشمله أو إرادته منه و لو على سبيل التجوّز- إلّا أنه غير ثابت، فيرجع إلى أصل الإباحة و البراءة عن الإلزام بحكم التحريم، كما يزعمه الأخباريّ، و إن وافقنا عليه في الشبهة الموضوعية.

و لعلّ من جعل المسألة منها، نظر إلى أنّ الاشتباه في الموضوع أوجب الاشتباه في الحكم، و إلّا فهو واضح في الجملة.

و هو كما ترى و حكى عن الشيخ الحرّ (رحمه اللّه): أنّ من الشبهات قسما متردّدا بين الشبهة الحكمية و الموضوعية.

قال: «و هي الأفراد التي ليست بظاهرة الفردية لبعض الأنواع، و ليس اشتباهها بسبب شي‌ء من الأمور الدنيوية كاختلاط الحلال بالحرام، بل بسبب أمر ذاتيّ أعني اشتباه صنفها في نفسها.

كبعض أفراد الغناء الّذي قد ثبت تحريم نوعه، و اشتبه أنواعه في أفراد يسيرة.

و بعض أفراد الخبائث الّذي قد ثبت تحريم نوعه، و اشتبه بعض أفراده، و منها شرب التتن.

و هذا النوع يظهر من الأخبار دخوله في الشبهات التي ورد الأمر باجتنابها (1)» انتهى.

و فيه ما لا يخفى بعد ما بيّنّاه، و قد فصّلناه في محله (2) فليتأمّل.

المقدّمة الثانية:

الأظهر عندي وفاقا لكثير من المحقّقين أنه لا عبرة بنقل الإجماع في مقام الاستدلال لحرمة العمل بالظن إلّا ما خرج بخصوصه، و لا دليل على خروج الظنّ الحاصل بالإجماع المنقول.

إلّا أن يدّعى دخوله في خبر الواحد، و لكن أدلّة حجيته لا تشمله، لاختصاصها عند التأمّل‌

____________

(1) الفوائد الطوسية ص 518 فائدة (98).

(2) رسالة في أصل البراءة و الاحتياط للمؤلف ره ص 112- 108 مخطوطة بخطه الشريف.

38

الصحيح بما إذا كان خبره مستندا إلى الحسّ لا إلى الاجتهاد و الحدس، و إلّا لكان فتوى الفقيه أيضا معدودة من الروايات، لرجوعها إلى قول المعصوم باجتهاده، كرجوع دعوى الإجماع إليه.

غاية الأمر أنّ العادل مصدّق في نبئه عن حدسه و اجتهاده، و أمّا أنّه يجب الحكم بعدم خطئه في ذلك، و أنّ ما استنهضه باجتهاده موافق للواقع و مطابق لنفس الأمر، فلا دليل عليه، لأنّ عدالته تمنع من تعمّده في الكذب في ما يخبر عن المحسوس، لا من خطئه في اجتهاده.

و أصالة عدم الخطأ في المحسوس، لندرته، فلذا لا تجري في الاجتهاديات لكثرة الخطأ فيها، و كذا في غير الضابط الّذي يكثر خطؤه و نسيانه في المحسوسات.

هذا مع كثرة اختلافهم و تشتّت اصطلاحاتهم في التعبير بالإجماع:

فمنهم من يكتفي باتّفاق المعروفين من العلماء المعاصرين أو مطلقا.

و منهم من يكتفي في خصوص واقعة بالإجماع على العمل بأصل أو قاعدة فيدّعي الإجماع في خصوصها لاندراجها- بحسب اجتهاده- تحت هذا المجمع عليه، نظرا إلى وجود المقتضي للحكم و فقد المانع.

و منهم من يكتفي بمجرّد اتّفاق علماء العصر من دون اعتبار العلم بدخول المعصوم.

و منهم من يستكشف من اتّفاق علماء العصر عن موافقة المعصوم (عليه السّلام) نظرا إلى قاعدة اللطف، فيجعل مخالفة الواحد- و لو كان معروف النسب- قادحة في الإجماع، لحصول اللطف بعدم اجتماع الكلّ على الباطل.

و منهم من يعتبر العلم الإجماليّ بوجود المعصوم في المتّفقين، و إن كانوا قليلين، فلا يكون خروج معروف النسب قادحا.

و منهم من يكتفي بالحدس عن موافقة المعصوم باتّفاق كثير من رعيّته.

و منهم من يريد به عدم الخلاف و انحصار القول فيه، بمعنى كون القول واحدا كما في ذكر الإجماع في مقابل الخلاف.

و منهم من يريد به اتّفاق جميع علماء الأعصار في جميع الأمصار كما قد يصرّح به أيضا.

39

و هذه الوجوه- و إن استلزم بعضها عادة لقول المعصوم- و لكنّه نادر، مع حصول الإجمال في الاقتصار على المطلق.

و دعوى انصرافه إلى ما يستلزمه ممنوعة.

بل يمكن دعوى ظهوره في اتفاق علماء عصر واحد، و استلزامه- بعد تسليم تحقّقه لقلّة العلماء- لذلك، ممنوع، إلّا على القول باللطف، و هو ضعيف كما حقّق في محلّه.

نعم، لو صرّح الناقل بالوجه الأخير أو نحوه مثل قوله: «إجماع المسلمين أو الشيعة كافّة في جميع الأعصار» أمكن القول بحجيته و جعله من قبيل خبر الواحد.

فإنّه إذا ثبت مثل هذا الاتفاق بقوله، لكونه من المحسوس، استكشفنا به قول المعصوم، نظير إخباره بآثار العدالة من المواظبة على أوقات الصلوات و الاهتمام بكثير من المستحبّات و حضور الجماعات و أداء الأخماس و الزكوات، فإنّه ينتقل من هذه الآثار المحسوسة إلى (1) ملكة العدالة، مع كونها غير محسوسة.

و الحاصل أنّ مع هذا الاختلاف في مورد استعمال الإجماع لا يعلم إرادة ناقله الوجه الموجب لدخوله في الرواية و حكاية السنّة.

فإن قلت: هب إنّ الأصحاب مختلفون في اصطلاح الإجماع، فإنّه عند القدماء عبارة عن اتّفاق الكلّ الّذين من جملتهم الإمام المعصوم (عليه السّلام) إجمالا.

و عند الشيخ و أتباعه عن اتّفاقهم، و إن علم بعدم اشتمالهم عليه (عليه السّلام).

فإنّ قاعدة اللطف- المستفادة من الأخبار الدالّة على أنّ الزمان لا يخلو عن حجة، كي: إن زاد المؤمنون شيئا ردّهم، و إن نقصوا أتمّه لهم- تقتضي عدم اتّفاقهم على غير الحقّ الموافق للمعصوم.

و عند المتأخّرين و متأخّريهم عن اتّفاق جماعة من خواصّ الأمّة كاشف عن قول الرئيس المعصوم من جهة الحدس.

و لكن يحمل دعوى الإجماع من كل ناقل على وفق مصطلحه، كما يحمل استعمال كلّ قوم‌

____________

(1). كذا الصواب، و في الأصل: (على).

40

على عرفهم، فمن أين الإجمال الموجب للتوقّف؟

قلت:

أوّلا: إنّ الإجماع على الطريقة الاولى في غاية الندرة، بل يمكن القول بأنّه لم يتحقّق بعد.

و على الثانية، لا دليل على حجيته و قد بالغ السيد المرتضى (رحمه اللّه) في ردّه (1).

و على الثالثة، مبنيّ على الحدس و الاجتهاد و العاملون بأخبار الآحاد لا يركنون إلى خبر يستند راويه إلى مثل هذا الاستناد.

هذا، مع أنّ في القدماء جماعة كانوا يستندون في دعواهم الإجماع إلى الإجماع على العمل بأصل أو قاعدة أو نحوهما، كما عن المرتضى و المفيد و الحلّي (2) بل الشيخ حيث علّل- في مسألة ظهور فسق الشاهدين بما يوجب القتل سقوط القود و كون الدية من بيت المال- بالإجماع من الفرقة، ثم علّل الإجماع بأنّهم رووا أنّ ما أخطأت القضاة ففي بيت مال المسلمين. (3)

على أنّك قد عرفت تسامحهم في إطلاق الإجماع على مجرّد عدم الخلاف و على المشهور و نحو ذلك ممّا لا دليل على حجّيّته، فكيف يبقى الاعتماد على مثل هذه الإجماعات المنقولة؟ و يجعل سبيلها سبيل الروايات المأثورة؟

و أعجب من ذلك الاستناد في كثير من المواضع إلى إطلاق دعوى الإجماع على لفظ مطلق يشمل محلّ النزاع.

و قد أجاد المحقق (رحمه اللّه) حيث إنّه- بعد أن صرّح بأنّ ذلك لا يقتضي الإجماع- قال: على أنّ المذهب لا يصار إليه من إطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد، لأنّ الإجماع مأخوذ من قولهم: أجمع على كذا، إذا عزم عليه، فلا يدخل في الإجماع على الحكم إلّا من علم منه القصد إليه، كما أنّا لا نعلم مذهب عشرة من الفقهاء الّذين لم ينقل مذهبهم لدلالة‌

____________

(1). راجع الذريعة إلى أصول الشريعة ج 2 صص 633- 630.

(2). انظر فرائد الأصول ج 1 صص 92- 90.

(3). الخلاف ج 3 ص 339 المسألة 36.

41

عموم القرآن و إن كانوا قائلين به (1) انتهى.

و من هنا ظهر ضعف الاستدلال لحرمة مطلق الصوت المطرب، و إن لم يكن لهويّا، بما حكي عن المفيد (رحمه اللّه) من دعوى الإجماع على حرمة الغناء (2) لعدم معلومية إرادته من الغناء ما يشمل غير اللهويّ.

على أنّه يحتمل أن يكون استناده في هذه الدعوى إلى اتّفاقهم على مسألة أصوليّة نظير دعواه إجماع المسلمين على أنّ المطلّقة ثلاثا في مجلس واحد يقع منها واحدة.

ثم قال: و أمّا إجماع الأمّة فهم مطبقون على أنّ ما خالف الكتاب و السنّة فهو باطل، و قد تقدّم وصف خلاف الطلاق بالكتاب و السنّة، فحصل الإجماع على إبطاله (3) انتهى.

فلعلّه نظر إلى دلالة بعض الآيات و كثير من الروايات على حرمة الغناء فادّعى الإجماع عليها لإطباقهم على أنّ ما حرّمه الكتاب و السنّة فهو حرام.

ثم لو سلّمنا حجيّة مثل ذلك، فلا نسلّم حجيّته بالنسبة إلى جميع ما يطلق عليه الغناء، بل المسلّم ثبوت الحرمة في الجملة، و هذا لا يجدي في تعميم الحكم لمحلّ النزاع.

و ممّا بيّنّاه تبيّن حال الاستناد إلى الشهرة أيضا، فليتدبّر.

المقدّمة الثالثة:

المطلق من حيث هو لا يفيد العموم، لأنّه لم يوضع له لغة و لا عرفا، بل هو موضوع للماهيّة المطلقة لا بشرط شي‌ء آخر، بخلاف الألفاظ الموضوعة للعموم فإنّها موضوعة للماهيّة بشرطه.

و إلى هذا يرجع ما في «تمهيد القواعد» للشهيد الثاني من أنّ الفرق بينهما مع اشتراكهما في الحكم أنّ العام هو الدالّ على الماهية باعتبار تعدّدها، و المطلق هو الدالّ عليها من حيث‌

____________

(1). فرائد الأصول ج 1 ص 93.

(2). قال (رحمه اللّه) في المقنعة ص 90: كسب المغنيّات حرام و تعلّم ذلك و تعليمه محظور في شرع الإسلام.

(3). الفصول المختارة ص 135.

42

هي، لا بقيد وحدة و لا تعدّد، و مرجعه إلى أنّ العام الماهية بشرط شي‌ء، و المطلق الماهيّة لا بشرط شي‌ء (1) انتهى.

و هذا هو السرّ في أنّ حمل العام على العموم غير مشروط، بخلاف حمل المطلق عليه فإنّه مشروط بشرطين، كما صرّح به جماعة، منهم الفريد البهبهاني (رحمه اللّه) في فوائده (2).

[الشرط] الأوّل أن لا يكون بعض ما يصدق عليه من أفراده شائعا غالبا بحسب الاستعمال أو الوجود في الخارج، بل يكون متواطئا بالنسبة إلى جميع أفراده، فلو كان في مصاديقه شائع غالب بحسب الاستعمال حمل عليه قطعا إن بلغ الشيوع حدّا ينصرف الذهن معه إلى هذا الفرد و يتبادر منه مطلقا و لو مع قطع النظر عن ملاحظة الشيوع، لأنّ الحقيقة الأولى- حينئذ- قد صارت مهجورة مماته، و حصل وضع تخصّصيّ جديد بالنسبة إلى خصوص هذا الفرد، فلا يراد في العرف غيره إلّا مع القرينة، كما في الدابّة الموضوعة لغة لمطلق ما يدبّ في الأرض، و لكن شاع استعمالها في العرف على الخيل و البغال و الحمير، بحيث أميت المعنى اللغويّ، و هجر استعمالها في نحو الذرّ و الشاة، و لذا لو أوصى لشخص بدابّة لا يدفع إليه الشاة. و كما في الطعام لو قيل بوضعه لغة لكل ما يؤكل، فشاع استعماله في البرّ أو مطلق الحبوب حتّى صار حقيقة فيه.

و من هذا القبيل لفظ الغناء الموضوع لمطلق الصوت أو مطلق الصوت المطرب، لو قلنا بصيرورته حقيقة عرفية في المطرب اللّهويّ لكثرة استعماله فيه.

و أمّا لو لم يبلغ الشيوع الاستعماليّ هذا المبلغ، بل كان تبادر هذا الفرد، و انصراف الذهن إليه بسبب ملاحظة الشيوع و شهرة الاستعمال، فظاهر كل من أطلق القول بأنّ المطلق يحمل على الفرد الشائع، وجوب حمله عليه «حينئذ» أيضا.

و أظهر منه القول بأنّ غلبة استعمال المطلق في الفرد من الأمارات المشخّصة لمراد المتكلم.

و لكن ينبغي أن يجري في المقام أيضا ما ذكروه من الخلاف في الحقيقة المرجوحة و المجاز‌

____________

(1). تمهيد القواعد ص 30 س 28.

(2). الفوائد الجديدة ص 1 مطبوع في آخر الفصول الغروية، أيضا انظر عوائد الأيام للنراقي (رحمه اللّه) ص 259.

43

الراجح من التساوي و التوقف، أو ترجيح المرجوح، أو الراجح. و منشؤه رعاية الأصل من حمل اللفظ على المعنى الموضوع له، و مراعاة الغلبة الموجبة للظهور، لكونها بمنزلة القرينة الصارفة، و حصول التعارض الموجب للتوقّف.

و قد يتوهم: أنّ مجرد تبادر أظهر أفراد اللفظ و أشهرها مقتض للنقل و تجدّد الوضع، لكون التبادر من علائم الحقيقة و أماراتها.

و فساده واضح، فإنّ التبادر الّذي هو من العلائم، هو الوضعي، أي فهم المعنى من جوهر اللفظ و حاقّه، من دون ملاحظة أمر خارج عنه من غلبة الاستعمال و غيرها من الأسباب الخارجة، لا الإطلاقيّ، أي فهمه من اللّفظ بواسطة أمر خارج عنه، فإنّه لا يوجب الوضع و لا ينتقل منه إليه انتقالا إنّيا كما في الوضعي.

قال بحر العلوم (قدّس سرّه) في فوائده: كيف و جميع الألفاظ الموضوعة للمعاني الكلية يتبادر منها الأفراد الشائعة المتعارفة، و قلّما يتّفق أن يكون أفراد الكلي متساوية في الظهور و السبق و التبادر إلى الفهم، بل الغالب اختلافها في ذلك (1) انتهى.

و «حينئذ» فلا وجه للتفرقة بين مسألة الفرد الشائع و مسألة المجاز الراجح بأنّ حملهم المطلق على الفرد على الشائع مبنيّ على ثبوت الحقيقة العرفية في ذلك اللفظ مع هجر المعنى اللغوي، فلو حمل «حينئذ» على غير هذا الفرد أو على معناه اللغوي الصادق على جميع الأفراد مطلقا كان حملا للّفظ على معناه المجازي، أي الحقيقة المهجورة، بدون قرينة، و هو غير جائز، فتعيّن الحمل على الفرد الشائع، لأنّه حمل للكلمة على حقيقتها، و لا حاجة فيه إلى القرينة، بخلاف حمل اللّفظ على المجاز المشهور فإنّ حقيقته لم تهجر بل تتعاهد في بعض الأوقات.

و لذا وقع الاختلاف بينهم بما عرفته في تلك المسألة دون ما نحن فيه، لأنّ جانب الوضع الجديد فيه سليم عن المعارض، و الوضع القديم في مسألة المجاز الراجح معارض بالظهور الناشئ عن الشهرة و الغلبة.

____________

(1). فوائد بحر العلوم ص 11 «الفائدة الرابعة».

44

و وجه الفساد في هذا الوجه: أنّ كلامنا في ما لم تثبت الحقيقة العرفية، حيث أطلقوا القول بأنّ المطلق منصرف إلى فرده الشائع و محمول عليه، و قد صرّحوا بذلك في مواضع كثيرة نقطع فيها بعدم ثبوت الوضع الجديد، و هذا واضح لمن تتبّع في الفقه.

و يرشد إلى هذا ما يذكرونه في الأصول من أنّ غلبة استعمال المطلق في الفرد من أمارات تشخيص المراد، و لم يذكروها في أمارات تشخيص الأوضاع.

و من هنا ظهر أيضا أنّه لا وجه لما قد يتوهّم من أنّ حملهم المطلق على الفرد الشائع مبني على صيرورته فيه مجازا مشهورا فيرجّح على الحقيقة المرجوحة.

فإنّهم قد أطلقوا هذا الحكم، و أرسلوه إرسال المسلّمات، و فيهم من يتوقف في مسألة تعارض المجاز الراجح مع الحقيقة المرجوحة، و من يقدّم الحقيقة على المجاز مستدلا بقوّة الوضع و رعاية الأصل.

هذا، مع أنّ مجرّد استعمال المطلق في الفرد ليس تجوّزا، كما فصّل في محلّه.

و الحاصل أنّ مجرد شيوع استعمال المطلق في فرد لا يوجب صيرورته حقيقة عرفية في خصوصه، و مجازا في العموم البدلي.

و لذا قال بعض السادة الأجلّة (قدّس سرّه): لو وقع التصريح بالعموم كأن يقول: «أعتق رقبة أيّ رقبة شئت» كان اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي غير معدول به عن معناه الأصليّ و لا مراعى فيه وجود العلاقة بينه و بين غيره، كما هو شأن المجاز. انتهى.

و كذا لا يوجب مجرّد استعمال المطلق في الفرد الشائع باعتبار أنّه من مصاديقه كونه مجازا، نعم، لو استعمل فيه مع إرادة الخصوصية من اللفظ كان مجازا، لأنّه لم يوضع لفرد بعينه بل لشائع في جنسه.

و كذا لو استعمل في العموم الاستغراقيّ بالقرينة الحالية من قاعدة الحكمة، كما في أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ (1) و نحوه ممّا أوجب حمله على الفرد المعيّن الترجيح من غير مرجّح، أو الإجمال المنافي لمقتضى الحال، و على غيره المبهم قيام الصفة الوجودية- كالحلّية مثلا- بما لا‌

____________

(1). البقرة: 275.

45

وجود له، فإنّ المبهم لا وجود له، فيتعيّن حمله على العموم الاستغراقيّ بمقتضى الحكمة.

على أنّ دأب الشارع في أمثال المقام تأسيس القاعدة الكلية لا بيان الحكم لفرد لا بعينه.

و كيف كان، فالتحقيق في التفرقة بين المسألتين.

أنّ الأصل- و إن اقتضى فيهما حمل اللفظ على الحقيقة و الإطلاق، نظرا إلى ظاهر اللفظ مع قطع النظر عن الشهرة و الغلبة، كما هو قاعدة محاورة أهل اللسان و متفاهم العرف في جميع الأزمان، حيث يستندون في الألفاظ المجرّدة إلى أصالة الحقيقة و الإطلاق- و لكنّ المانع من تسليم حكم الأصل و مقتضاه، في ما كان مجازه مشهورا، هو غلبة الاستعمال في المعنى المجازيّ بالقرينة، فإذا أطلق هذا اللفظ كان احتماله لإرادة المعنى المجازيّ- تعويلا على الشهرة- أظهر.

و إنّما اختلفوا «حينئذ» في ذلك لاختلافهم في أنّ الشهرة هل تصلح لكونها قرينة كسائر القرائن أو لا؟

فمن قال بالأوّل رجّح إرادة المعنى المجازيّ.

و من قال بالثاني قدّم الحقيقة.

و من التبس عليه الأمر توقّف.

و إلّا، فلا خلاف بينهم في أنّه يخرج عن الأصل بالقرينة.

و المانع في ما كان فرده شائع الاستعمال، و إن كان ما ذكرناه في الحال، و لكنّه لا معارض له من جهة الوضع، لتساوي جميع الأفراد من الشائع و غيره في كونها من مصاديق الماهيّة المطلقة حقيقة، فيكون الفرد الشائع ذا ترجيح بمرجّح الشيوع و الغلبة، فلا يعارضه شي‌ء من جانب الوضع، كما في المجاز المشهور.

لا يقال: فالشيوع قرينة على إرادة هذا الفرد و تعيّنه، فيكون مجازا.

فإنّ القرينة قد تكون معيّنة، كما في المشترك، فلا تستلزم المجازية، و إنّما المستلزمة لها هي الصارفة عن إرادة المعنى الحقيقيّ.

و ربّما يعلّل تعيّن الفرد الشائع للإرادة من المطلق بأنّه القدر المتيقّن من قصد المتكلّم، فتدبّر.

46

و يظهر من السيّد المرتضى (رحمه اللّه) القدح في هذه القاعدة و هو ضعيف.

هذا كلّه في الشائع الاستعماليّ.

و أمّا الشائع الوجوديّ: ففي انصراف المطلق إليه و عدمه قولان، و لعلّ الأوّل أظهر، و هو ظاهر إطلاق الجماعة بل صريح بعضهم، كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم.

و ممّا ذكرنا ظهر الفرق بين المطلق و العام أيضا بشمول العام لجميع الأفراد الشائعة و النادرة لكون عمومه وضعيّا، بخلاف المطلق فإنّ عمومه للحكمة.

الشرط الثاني (1): أن يكون ذكره لأجل بيان نفسه لا على سبيل التقريب لبيان حكم آخر، و إلّا لم يعمل بإطلاقه، كما في قوله تعالى فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ (2) فإنّ المقصود منه بيان حلّية صيد الكلاب المعلّمة من حيث الصيد، فلا دلالة فيه على طهارة محلّ العضّ.

و استدلّ له بأنّ المطلق يحمل على العموم لئلّا يخلو الكلام عنه الفائدة، و هي في المقام متحقّقة، فلا داعي إلى حمله على العموم.

و الحاصل أنه إذا علم أنّ المتكلّم بصدد بيان حكم المطلق من حيث هو، لزم حمله على العموم، و أمّا إذا علم أنّه بصدد بيان حكم آخر فلا داعي إليه، فتأمّل.

تذنيبات

الأوّل:

إذا قامت قرينة على إرادة العموم من المطلق فلا إشكال في حمله عليه، كما في الاستثناء فيه، و حدّه و لو بالخاصّة، و تعليق حكمه على وصف متحقّق في الفرد النادر على ما قيل، و تقييده بقيد مخرج الأفراد النادرة.

و أمّا لو قيّد بالفرد النادر- كأن يقول: أعتق رقبة، ثم يقول: أعتق رقبة ذات رأسين.

فهل هذا التقييد كاشف عن إرادة العموم من المطلق، فلا يحمل عليه؟

أو لا يكشف، فيحمل عليه، فلا يجزي غير المقيّد؟

____________

(1) لاحظ صفحة (42) في شرطي حمل المطلق.

(2) سورة المائدة، آية 6.

47

أو يحكم بتعدّد التكليف، أي يجب عليه واجب عينيّ و واجب تخييريّ؟

وجوه، أظهرها الثاني، فإنّ المقيّد قرينة كاشفة عن المراد.

و للأول: أنّ المطلق بنفسه منصرف إلى الشائع، و التقييد قرينة لغيره.

و فيه نظر.

و للثالث: أنّهما خطابان منفردان، و الأصل عدم التداخل، فتدبّر.

و المقيّد بالنادر لو كان منفيّا كأن يقول بعد قوله: أعتق رقبة: لا تعتق رقبة ذات رأسين، فهو مؤكّد، لأنّ النادر غير منصرف إليه من أوّل الأمر.

و كذا لو كان التقييد بالفرد الشائع في الإثبات.

الثاني:

قد شاع بين الفقهاء حمل المطلق على المقيّد اللبيّ، أي الفرد الشائع، و اللفظي في حال الاختيار، و لكنّهم في حال التعذّر يتمسكون لثبوت الحكم بالإطلاق، مثلا يقولون: إن المتبادر من المسح هو المسح بباطن الكفّ، و معناه أنّ هذا هو المراد من الأمر بالمسح، فلا يجوز بغيره، و مع تعذّر المسح بالباطن يحكمون بالمسح بالظاهر مستندين إلى الإطلاق.

فيشكل عليهم أنّ كون المقيّد في [مقام] بيان المراد من المطلق يأبى عن ذلك، فإنّ ظاهر الكف لم يكن مرادا، فكيف صار عند التعذّر مرادا؟

مع أنّه يلزم- على القول بأنّ استعمال المطلق في المقيد مجاز- إرادة الحقيقة و المجاز من لفظ واحد، فإنه أريد به الإطلاق للتمسّك به حال التعذّر، و التقييد للتمسّك به حال الاختيار.

نعم، لا يرد ذلك على من استند إلى حديث: «الميسور لا يسقط بالمعسور» و نحوه.

و يمكن الجواب عنه بأنّه لا مانع من أن يكون المقيّد بالنظر إلى بعض أحوال المكلّف في مقام البيان، و بالنظر إلى بعضها في غير هذا المقام، توضيحه: أنه لو قال للقادر: «امسح» يتبادر منه المسح بالباطن، و لكن لو قال ذلك للعاجز، فالمتبادر هو المسح بالظاهر، فليتأمّل.

48

الثالث:

إذا قيّد المطلق بمقيد مستوعب كأن يقول: «أعتق رقبة» ثم قال «أعتق رقبة مؤمنة» ثم قال «أعتق رقبة كافرة» فالظاهر أنّ ذلك من القرائن على إرادة العموم من المطلق.

و يحتمل كونه من باب تعدّد التكليف، فيجب عتق رقبتين مؤمنة و كافرة، لأصالة عدم التداخل، فتأمّل.

الرابع:

إذا ورد مطلق و قيّد بمطلق و مقيّد، كأن يقول: «تجب الصلاة» ثم قال «يجب في الصلاة ستر العورة» ثم قال: «يجب الستر بغير الحرير» فهل يقيّد المقيّد المطلق بالمقيد الثالث؟ فيكون للصلاة شرط واحد و هو الستر بغير الحرير؟

أم لا، فيكون للصلاة شرطان؟

وجهان:

للأوّل: و الحكم العرفي بأنّ المطلوب من الأمرين واحد، مضافا إلى أصالة عدم التعدّد.

و للثاني: أنّ الأمر بالنسبة إلى المطلق الثاني و المقيد يرجع إلى الوضعي أي الشرطية، و إن كان بصورة التكليفي، و قد تقرّر أنّ المطلق لا يحمل على المقيّد في الوضعيّات.

و تظهر الثمرة في ما لو عجز عن الستر بغير الحرير، و تمكّن من الستر به.

فعلى الأوّل يصلّى عريانا لفقد الشرط، فلا تكليف به.

و على الثاني يصلّي في الحرير، لأنّ سقوط أحد الشرطين لا ينافي التكليف بالآخر، فتدبّر.

الخامس:

إذا ورد مطلق و مقيّدان متضادّان، فمع الاستيعاب ما عرفته من الوجهين: كونه قرينة على العموم، و إرادة تعدّد التكليف.

و على الأوّل يكون المقيّدان تأكيدا لمدلول المطلق.

و قد يقال بالتساقط، نظرا إلى اختلافهما، فيكون المطلق سليما عن المعارض، فلا تأكيد.

و قد يحكم بالتخيير بينهما شرعا، لا العقلي المستفاد من الأمر بالكليّ.

49

و قد يقال بالإجمال، نظرا إلى اشتراكهما في التقييد، فلا يعلم أنّ المكلف به أيّهما؟

و كذا الكلام مع عدم الاستيعاب، كما في روايات الولوغ.

قال الشهيد (رحمه اللّه) في قواعده: لو قيّد بقيدين متضادّين تساقطا، و بقي المطلق على إطلاقه، إلّا أن يدلّ دليل على أحد القيدين، كما عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهنّ بالتراب».

و بهذا عمل ابن الجنيد.

و روّينا «ثلاثا» و روى العامّة: «أخراهنّ بالتراب» و روّينا و رووا: «أولاهنّ» فيبقى المطلق على إطلاقه.

و لكن رواية «أولاهنّ» أشهر، فترجّحت بهذا الاعتبار انتهى (1).

و اعترض عليه بأنّ العمل بأصل الإطلاق إنّما يجدي إذا لم يكن في مقابله دليل، و التقييد ثابت في الجملة.

و قد يقال بكونهما بيانا لإرادة هذين الفردين بمعنى وجوبهما عينا.

و هو بعيد، فإنّ العرف كما يحكم بوحدة التكليف في المقيّد الواحد- كذلك يحكم بها في المقيّدين.

و قد يقال بالإجمال، فيرجع إلى الأصول العملية.

و في (العوائد): الظاهر التخيير بين القيدين، لأنّه الحكم عند تعارض الخبرين، و مرجعه إلى ما يرجع اليه التساقط، و لكن ليس تساقطا. الى آخره (2) فتدبر.

السادس:

القول بتعلّق الأحكام بنفس الطبائع- كما هو الحقّ المرضيّ عند كثير من المحققين- لا يوجب في النهي عن المطلق حمله على الأفراد النادرة أيضا، نظرا إلى أنّ النهي عن الطبيعة نهي عن كلّ فرد فرد توجد فيه، و هي موجودة في ضمن كلّ فرد من أفرادها، فلا يحصل الامتثال بالنهي إلّا بالاجتناب عن جميع الأفراد، فإنّ شيوع استعمال المطلق في الفرد‌

____________

(1). القواعد و الفوائد ج 1 ص 215.

(2). عوائد الأيام، ص 267.

50

قرينة على إرادة المتكلّم خصوص هذا الفرد من النهي عن المطلق، و إرادته لغيره غير معلومة.

فظهر ضعف ما ربما يقال من: أنّ الغناء- و إن كان مطلقا- لا يفيد بنفسه العموم، و ينصرف إلى الفرد الشائع منه، و هو الصوت اللهويّ، إلّا أنّ تعلّق النهي به يفيد وجوب الاجتناب عن كلّ ما توجد في ضمنه طبيعة الغناء و إن [لم] يكن من أفراده الشائعة.

فإنّ المطلق إذا لم يكن مصروفا إلى غير الشائع، فكيف يصرف إليه بمجرد تعلّق النهي؟ و لا يعلّق إلّا بما أريد به.

المقدّمة الرابعة:

إذا عرف مراد الشارع، بل مطلق المتكلّم،- و لو بأمارات ظنيّة يعوّل عليها في محاورات العرف-، حمل اللفظ عليه، و لو كان من المعاني المجازية له.

و إذا جهل المراد و انتفى القرائن حملناه على معناه الحقيقيّ.

فلو تعدّد- و كان أحدهما لغويا و الآخر عرفيا- فمذهب جماعة تقديم اللغة.

و لكنّ الظاهر تقديم العرف للاستقراء، و قوّة الظنّ بإرادة المعنى العرفي، فإنّ أكثر خطابات الشرع مطابق للعرف، كما لا يخفى على المتتبع.

و من هنا نحمل الغناء على معناه العرفي الذي كان متعارفا في تلك الأزمنة و قبلها.

بل صريح جماعة القطع بتقديم العرف إذا كان مقدّم الحدوث على زمن صدور الخطاب عن الشارع، كالقطع بتقديم اللغة إذا كان العرف مستحدثا متأخّرا عن زمن الصدور.

و جعلوا محل النزاع في هذه المسألة في ما لا نقطع بتأخّر العرف عن زمن الصدور.

و الظاهر أنّ الغناء كان متعارف الاستعمال في زمن الجاهليّة أيضا في الصوت اللهويّ، فلا ينبغي النزاع في حمله على هذا المعنى، و وجوب تقديمه على المعنى اللغوي أي مطلق الصوت المطرب.

و قد كان استعماله في هذا العرف في زمن الأئمّة (عليهم السّلام) أيضا متعارفا شائعا كما يأتي بيانه.

51

سلّمنا الشكّ في ذلك، فقد يقال: إن الأصل اتّحاد العرفين، و لعلّه ناظر إلى بعد مخالفتهما و تخالفهما مع عدم مضيّ زمان طويل فتدبّر.

و كيف كان، فلو تخالف عرف المتكلّم و المخاطب، ففي حمل اللفظ على الأول، أو الثاني، أو التفصيل، أو التوقّف؟ خلاف، و التفصيل في الأصول.

و الظاهر أنّه لا خلاف في وجوب حمل اللفظ على عرف المتكلّم و المخاطب مع الاتحاد و عدم إرادة المعنى اللغويّ فإنّه هو المعهود من طريقة العقلاء و أرباب المحاورات.

مع أنّه لو لاه لانسدّ باب التفهيم و التفاهم.

و قد جعلوا ذلك ثمرة الخلاف في مسألة ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمه.

المقدّمة الخامسة:

إذا اختلفت نقلة اللغة في تفسير لفظ:

فمع التصريح بالنفي، يحصل التعارض فيرجع إلى المرجّح، أو يقدّم قول المثبت فيحكم بالاشتراك على الخلاف.

و مع عدمه، لا تعارض فيحكم بالاشتراك، إلّا مع ثبوت التجوّز فانّ الظاهر من اللغويّ بيان الحقيقة دون مجرّد الاستعمال على ما قيل، فتأمّل.

و ربّما يفصّل في المقام بأنّ التعارض بين المعنيين:

إمّا أن يكون بالتباين، كان يقول واحد: العين هو الذهب و الآخر: إنّه الفضّة.

أو بالأعمّ من وجه، كأن يقول واحد: إن الغناء هو الصوت المطرب، و الآخر: إنّه الصوت مع الترجيع.

أو بالأعمّ المطلق، كأن يقول واحد: الصعيد هو وجه الأرض، و الآخر: إنّه التراب ففي الأوّلين يحكم بالاشتراك، و في الأخير يؤخذ بالأعمّ.

و فيه نظر، و في تمثيله للثاني بما عرفته: مناقشة لما يأتي من أن المطرب لا يكون في ما لا ترجيع فيه.

52

و كيف كان، فهل يكتفى في ثبوت اللغة بالواحد من أهلها مطلقا، أو مع الوثوق به، أو يشترط التعدّد و العدالة كما في الشهادة؟ وجوه: مبناها حجية قول اللغويين في الأوضاع من باب الظنّ الخاص، و عدمها.

و ربّما يتوهّم أنّ اتفاقهم على حجيّة الظواهر مستلزم لحجية قول أهل اللغة مطلقا، و هو كما ترى، فإنّ حجية الظاهر غير حجيّة الظنّ بأنّ هذا ظاهر، فليتأمل.

المقدّمة السادسة:

لم يثبت من العرب استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد مطلقا، سواء كان من المعاني الحقيقة أو المجازية؟

فمقتضى التوقيف عدم جوازه.

نعم، يجوز استعماله في الأعم من باب عموم المجاز أو عموم الاشتراك.

فما يتوهّم منه الاستعمال في المعنيين محمول على هذا القسم.

و من هنا ظهر أنّ الغناء في الأخبار إمّا يحمل على معناه اللغوي، أو على معناه العرفي، أو الأعمّ.

و حيث لا سبيل إلى الأخير- لكونه مجازا لا دليل عليه- تعيّن الأوّلان، و الثاني مقدّم على الأوّل فيتعيّن، فتدبّر.

قال بعض الأفاضل: الغناء من الألفاظ المشتركة، و استعمل في الأحاديث مفردا، و لا يمكن أن يكون مستعملا في كلا معنييه في استعمال واحد، فوجب أن يكون مستعملا في أحد معنييه.

فالغناء المنهيّ عنه مستعمل في الصوت المرجّع المطرب، بمعنى المفرح.

و الغناء المرغوب فيه في المطرب بمعنى المحزن.

كما يظهر من سياق وصف المنهيّ عنه باللهو و الباطل، و المرغوب فيه بالحزن، و كونه مذكّرا للجنّة.

53

فلا تناقض و لا تعارض بين الطرفين على هذا التقدير، إذ يفيد أحدهما أنّ هذا النوع من الغناء حرام، و الآخر يفيد أنّ ذلك النوع منه مباح و مرغوب فيه.

فبم يتمسّك هؤلاء في تحريم مطلقه؟ انتهى. (1)

و هذا مبنيّ على استعمال الغناء في معناه اللغوي أي الصوت المرجّع المطرب، و لمّا كان الطرب مشتركا بين الفرح و الحزن، جعل الغناء المأخوذ في مفهومه الطرب مشتركا بين الصوت المفرح و الصوت المحزن، فبنى عليه ما ذكره من عدم التعارض.

و فيه نظر: فإنّ هذا لا يوجب الاشتراك في الغناء، إذ الطّرب المأخوذ فيه لا يصحّ إرادة الفرح و الحزن جميعا منه، لما عرفته.

فالمراد به أحدهما خاصّة، فلا يلزم الاشتراك في الغناء.

و على القول بجواز استعمال اللفظ في معنييه لا مانع من استعمال الغناء أيضا في المفرح و المحزن، فلا دليل على إرادة الأوّل من المنهيّ عنه، و إرادة الثاني من المرغوب فيه.

و كذا لو قلنا بإرادتهم من المطرب مطلق المغيّر للحالة.

المقدّمة السابعة:

الاشتباه في مبدء الاشتقاق موجب للإجمال، مع اختلاف معناه بالنظر إلى وجهين نعم، لو كان المشتقّ ظاهرا في أحد المعنيين بتبادره منه، و أغلبية استعماله فيه، حمل عليه، إذ لا إجمال حينئذ، كما في حديث: «من لم يتغنّ بالقرآن (2)».

لاحتمال اشتقاق الفعل من المقصور و من الممدود، و لكنّ الثاني أظهر.

و إن شئت قلت: التغنّي مشترك بين الاستغناء و استعمال الغناء، و لكن استعماله في الثاني أكثر فإرادته من الحديث المذكور أظهر، فيدلّ على جواز الغناء بل تأكّد استحبابه في‌

____________

(1). رسالة إيقاظ النائمين، و قد سبق ذكرها.

(2). أمالي المرتضى ج 1 ص 24.

54

القرآن.

و لو لا هذا الاعتبار لحصل الإجمال الذاتي أو العرضي.

و القول بلزوم حمل المشترك على جميع معانيه ضعيف شاذّ، كالقول بأنّ المشترك خارج عن حدّ المجمل، لوضوح دلالته، لكونها تابعة للوضع و هو معلوم.

فانّ المراد من عدم وضوح الدلالة في المجمل عدم وضوح الدلالة على المراد، لا على المدلول.

مع أنّ الأظهر في تعريف المجمل «ما احتمل احتمالين متساويين» فيدخل المشترك- الخالي عن القرينة المعيّنة- فيه.

لا يقال: قد ثبت في الأصول: أنّه إذا ورد خطاب من الشارع، و له اعتباران، يكون بأحدهما مجملا، دون الآخر، فهو محمول على المبيّن، نظرا إلى غلبة البيان في كلام الشارع كما في قوله مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسٰافِحِينَ (1) فإنّ الإحصان قد يفسّر بالتعفّف و هو مجمل، و قد يفسّر بالتزويج و هو مبيّن.

فعلى هذا فحمل التغنّي في الحديث على الاستغناء متعيّن، لكونه مبيّنا، دون الغناء لكونه مجملا.

لما يأتي من عدم الإجمال في لفظ الغناء لا في اللغة و لا في العرف، مع إمكان القول بالإجمال في الاستغناء بالقرآن، كما لا يخفى.

المقدّمة الثامنة:

إذا استعمل اللفظ في معنيين، و احتمل كونه موضوعا لكلّ منهما على حدة، و كونه موضوعا لأحدهما خاصّة، و مستعملا في الآخر على سبيل التجوّز، و يسمّى ذلك تعارض المجاز و الاشتراك.

فالمشهور أنّ المجاز خير من الاشتراك، لأصالة عدم تعدّد الوضع، و أغلبية المجاز على‌

____________

(1) سورة النساء، آية 29.

55

الاشتراك (1) بل قد يقال: بعدم وقوعه.

نعم، قد يدّعى الاتفاق على تقديم الاشتراك في ما لو كان كلام اللغوي ظاهرا فيه بتفسير اللفظ بالمعنيين، مع احتمال إرادته الاستعمال المجازيّ.

و لكنّه محلّ التأمّل.

نعم، لا إشكال مع التنصيص، مع اجتماع شرائط الشهادة، أو مطلقا إن اكتفينا بمطلق الظنّ في باب اللغات.

ثمّ، إذا ثبت وضع اللفظ لأحدهما بعينه، فلا إشكال.

فإن لم يتعيّن، فالمرجع الأمارات المقرّرة لتشخيص الوضع من: التبادر، و عدم صحة السلب، و غيرهما.

و لو دار الأمر بين وضع اللفظ للقدر المشترك، و هو الجامع بين المعنيين، أو المعاني، و لكلّ من المتعدّد على حدة، و يسمى بتعارض الاشتراكين- أي اللفظي و المعنويّ-:

فمقتضى الأصل المتقدّم ثبوت الثاني.

و بين وضعه للجامع و لخصوص أحد المعنيين- و يسمى بتعارض المجاز و الاشتراك المعنويّ-:

فقد يرجّح المجاز، نظرا إلى أنّ وضعه للجامع مستلزم لمجازين.

و قد يرجّح الاشتراك، لأغلبيّته.

و عن جماعة: التوقّف.

و لو ثبت وضعه لمعنى و استعمل في معنيين آخرين، فتردّدنا في وضعه للجامع بينهما، أو مجازيّته فيهما.

فالحكم للثاني، لاستلزام الأوّل الاشتراك اللفظي المرجوح بالنسبة إلى المجاز.

و كذا لو كان التردّد في وضعه لخصوص كل منهما أيضا، أو علمنا به و شككنا في وضعه للجامع أيضا.

____________

(1). راجع بحت تعارض الأحوال من قوانين الأصول ص 32.

56

و صور التعارض كثيرة مفصّلة في الأصول.

و كيف كان، فمجرّد استعمال اللفظ في معنى أو معان لا يوجب الحقيقة بل هو أعمّ منها على الأصحّ المشهور.

فإذا حققنا معنى حقيقيا للفظ، و شككنا في سائر موارد استعمالاته، و لم تساعدنا على ثبوت الوضع له أمارة ممّا قرّروه، و لا تنصيص ممن يقبل قوله من أهل اللغة، حكمنا فيه بالتجوّز.

و من هذا القبيل لفظ «الغناء» فإنّ وضعه للصوت المطرب في اللغة ثابت، و كذا في العرف للصوت المطرب اللهويّ، و ليس هذا من الاشتراك، لأنّ المعتبر فيه تعدّد الوضع في اصطلاح واحد، فاستعماله في سائر المعاني الآتية مجاز، فلا إجمال فيه مع القرينة، و لا بدونها، في اللغة، و لا في العرف.

و احتمال وضعه لمطلق الصوت- كما يظهر من بعض اللغويين- و هو الجامع بين المعاني.

ضعيف، لعدم ثبوته، مع استلزامه التجوّز في استعماله في خصوص المطرب، أو الاشتراك، و كلاهما بعيد، فتدبّر.

و اختلاف الأقوال في تحقيق الحال و تشتّت المقال في هذا المجال لا يوجب الإجمال، بعد وضوح الحقّ بالبرهان و الاستدلال.

المقدّمة التاسعة:

الصوت من الكيفيّات المحسوسة، و هو على ما صرّح به جماعة من الحكماء: كيفيّة تحدث في الهواء بسبب تموّجه المعلول للقرع الذي هو إمساس عنيف، و القلع الذي هو تفريق كذلك، مع مقاومة المقروع و المقلوع للقارع و القالع.

و ليست الحروف و الكلمات من أجزائه و لوازمه، لتحقّقه بدونها بالضرورة، و إنّما هي مميّزاته عمّا يماثله في الحدّة و الثقل.

لأنّه يختلف باختلاف قوّة المقاومة و ضعفها قوة و ضعفا، و باختلاف صلابة المقروع‌