مهذب الأحكام - ج4

- السيد عبد الأعلى السبزواري المزيد...
488 /
5

الجزء الرابع

[تتمة كتاب الطهارة]

[تتمة فصل الأغسال]

[تتمة الأغسال الواجبة]

[تتمة غسل الميت]

(فصل في شرائط الغسل)

و هي أمور:

[الأول: نية القربة]

الأول: نية القربة (1) على ما مر في باب الوضوء.

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على أشرف خلقه محمّد و آله الطّيّبين الطّاهرين.

(فصل في شرائط الغسل)

(1) لا بدّ من البحث عن أمور:

الأول: لا ريب في اعتبار القصد و الإرادة في غسل الميت، لأنّه فعل اختياري متقوّم بالقصد و ليس مثل إزالة الخبث عن الثوب و البدن المتحقق بأيّ نحو اتفق و لو بلا شعور و لا التفات- كالوقوع غفلة في الماء المعتصم، أو نزول المطر عليه أو نحو ذلك- و يدل عليه ظواهر الأخبار و إجماع الإمامية، بل المسلمين، فإن كان مراد ما نسب إلى السيد و العلامة و بعض متأخري المتأخرين من نفي اعتبار النية و تحقق الغسل و لو بوقوع الميت في الماء غفلة و نزول المطر عليه فلا ريب في بطلانه، لكونه خلاف ظواهر الأدلة، بل الضرورة بين المسلمين.

و ما ورد عن الرضا (عليه السلام): «إنّما أمر بغسل الميت لأنه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة و الآفة و الأذى فأحب أن يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة من الملائكة- الحديث-» (1).

إنّما هو من بعض الحكم لا العلة التامة المنحصرة كما يستفاد من سائر الأخبار، فليس غسل الميت كإزالة الخباثة المحضة بحيث يكفي بها بأيّ وجه اتفق.

____________

(1) الوسائل باب: 1 من أبواب غسل الميت حديث: 4.

6

.....

____________

الثاني: ظاهرهم الإجماع على اعتبار القربة في غسل الميت، بل الأغسال مطلقا و يقتضيه صحيح ابن مسلم: «غسل الميت مثل غسل الجنب» (1).

فإنّ إطلاق المماثلة يقتضي اعتبار القربة في غسل الميت كاعتبارها في غسل الجنابة، و كذا ما ورد من: «أنّه ليس من ميت يموت إلّا خرجت منه الجنابة، فلذلك وجب الغسل» (2).

فلا إشكال في أصل اعتبارها في الجملة إنّما البحث في الأمر الآتي و هو:

الثالث: أنّ القربة المعتبرة فيه كالقربة المعتبرة في الصلاة و الصوم و الحج و نحوها من العبادات الخاصة أو إنّ قصد نفس حسنها و محبوبيتها الذاتية من جهة كونها نظافة خاصة يكفي في عباديتها و ترتب الثواب عليها لأنّها حسنة و مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا (3).

و كذا الكلام في الصدقات واجبة كانت أو مندوبة، و السعي في قضاء حوائج المؤمن و نحو ذلك مما هو كثير و داخل تحت إطلاق قوله تعالى فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقٰاعِدِينَ دَرَجَةً (4).

و قوله تعالى وَ مٰا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللّٰهِ (5).

إلى غيرها من الآيات و الأخبار الواردة في سياق ذلك الظاهرة في أنّ إتيان ما هو حسن شرعا نحو تقرّب و موجب لترتب الثواب، و لا وجه للتمسك لاعتبارها بقوله تعالى وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (6).

و قوله (عليه السلام) «إنّما الأعمال بالنيّات» (7).

و قوله (عليه السلام): «إنّما لكلّ امرئ ما نوى» (8) لما تقدم مرارا في هذا‌

____________

(1) الوسائل باب: 3 من أبواب غسل الميت حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب غسل الميت حديث 4.

(3) سورة الأنعام: 160.

(4) سورة النساء: 95.

(5) سورة البقرة: 110.

(6) سورة البينة: 5.

(7) الوسائل باب: 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث: 7.

(8) الوسائل باب: 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث: 10.

7

[الثاني: طهارة]

الثاني: طهارةالماء (2).

[الثالث: إزالة النجاسة عن كلّ عضو قبل الشروع في غسله]

الثالث: إزالة النجاسة (3) عن كلّ عضو قبل الشروع في غسله، بل الأحوط إزالتها عن جميع الأعضاء قبل الشروع في أصل الغسل، كما مرّ سابقا.

____________

الكتاب. و أما الإجماع فقيامه على أزيد مما قلناه من كلّ جهة مشكل لو لم يكن ممنوعا و طريق الاحتياط قصد القربة زائدا على قصد ذات العمل كما في الصلاة و غيرها.

إن قلت: إذا كان قصد ما هو حسن من حيث هو كاف في التقرب به فليكن في الصلاة و الحج و الصوم و نحوها أيضا كذلك، لأنّها أيضا حسنة بذاتها بل أحسن من كلّ حسن.

قلت: الظاهر الصحة إن كان قصد حسنها قصدا إجماليا للتقرب بها إلى اللّه تعالى، لفرض حصول قصد التقرب بها حينئذ.

الرابع: يتقرب كلّ من الغاسل و الميت بهذا الغسل. أما الأول فلقول أبي جعفر (عليه السلام): «كان فيما ناجى اللّه به موسى ربه، قال: يا رب ما لمن غسّل الموتى؟ فقال تعالى: أغسله من ذنوبه كما ولدته أمّه» (1).

و أما الأخير فلقول الرضا (عليه السلام): «أن يكون طاهرا نظيفا متوجها به إلى اللّه عزّ و جلّ ليطلب وجهه و ليشفع له» (2).

و لا مانع من حصول التقرب للميت بعد موته عقلا و نقلا، كما ستأتي نصوص كثيرة دالة عليه في قضاء الصلاة إن شاء اللّه تعالى، و في الصدقات و الوقوف و غيرها.

(2) إجماعا محققا، و لقاعدة: أنّ المتنجس لا يطهر.

(3) راجع [المسألة 1] من الفصل السابق.

____________

(1) الوسائل باب: 7 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

8

[الرابع: إزالة الحواجب و الموانع عن وصول الماء إلى البشرة]

الرابع: إزالة الحواجب و الموانع (4) عن وصول الماء إلى البشرة، و تخليل الشعر و الفحص عن المانع إذا شك في وجوده (5).

[الخامس: إباحة الماء]

الخامس: إباحة الماء، و ظرفه، و مصبه، و مجرى غسالته، و محل الغسل، و السدة، و الفضاء الذي فيه جسد الميت، و إباحة السدر و الكافور (6)، و إذا جهل بغصبية أحد المذكورات أو نسيها و علم بعد الغسل لا تجب إعادته (7)، بخلاف الشروط السابقة فإنّ فقدها يوجب الإعادة و إن لم يكن عن علم و عمد (8).

[ (مسألة 1): يجوز تغسيل الميت من وراء الثياب]

(مسألة 1): يجوز تغسيل الميت من وراء الثياب و لو كان

____________

(4) لوجوب غسل البشرة فتجب إزالة الموانع مقدمة لذلك.

(5) لقاعدة الاشتغال مضافا إلى ظهور الإجماع عليه فيكون المقام خارجا عما أجمعوا عليه من عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية.

فرع: لو كانت عليه جبيرة و مات وجب رفع الجبيرة مع الإمكان. و أما مع عدمه لتناثر لحمه مع رفع الجبيرة يجزي الغسل معها، و الأحوط ضم التيمم أيضا.

(6) لعدم صحة التقرب بما يكون معصية و حراما، و جميع ما تقدم في الشرط الرابع من شرائط الوضوء يجري في المقام أيضا.

(7) لوقوع العمل صحيحا مع عدم فعلية النّهي، لأنّ شرطية الإباحة إحرازية لا واقعية.

(8) الفرق: أنّ شرطية إباحة ما ذكر علمية التفاتية إجماعا و باقي الشرائط واقعية، فلا فرق فيها بين العلم و الجهل و النسيان، لظهور الأدلة في ذلك من غير دليل على الخلاف.

الشرط السادس: إطلاق الماء، و قد تقدم في [المسألة 3] من الفصل السابق فراجع.

9

المغسل مماثلا، بل قيل: إنّه أفضل (9). و لكنّ الظاهر- كما قيل- أنّ الأفضل التجرد في غير العورة مع المماثلة.

[ (مسألة 2): يجزئ غسل الميت عن الجنابة و الحيض]

(مسألة 2): يجزئ غسل الميت عن الجنابة و الحيض، بمعنى: أنّه لو مات جنبا أو حائضا لا يحتاج إلى غسلهما بل يجب غسل

____________

(9) أما أصل الجواز فلأصالة البراءة عن اشتراط التجرد و أنّ المقصود وصول الماء إلى الجسد في كلّ من الغسلات و المفروض تحققه مع الثوب أيضا، كما يجوز ذلك في جميع الأغسال مع فرض وصول الماء إلى البشرة لما يأتي في جملة من الأخبار: «إنّ عليّا (عليه السلام) غسّل النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) في قميصه ثلاث غسلات» (1).

و قال الصادق (عليه السلام): «إن استطعت أن يكون عليه قميص فغسّله (غسّله) من تحته» (2).

و قال أبو الحسن (عليه السلام): «و لا يغسّل إلّا في قميص» (3).

و إنّما البحث في أنّ المستحب هو الغسل مجردا أو من وراء الثياب. نسب الثاني إلى ابن أبي عقيل، و الصدوق و اختاره بعض متأخري المتأخرين لما تقدم من الأخبار، و نسب إلى المشهور استحباب التجرد في غير العورة مع المماثلة، لأنّه أمكن في التطهير، و لأنّ غسل الحيّ مع التجرد، فيكون غسل الميت أيضا كذلك، و لمرسل يونس: «فإن كان عليه قميص فأخرج يده من القميص و اجمع قميصه على عورته» (4).

و في الخلاف: «يستحب أن يغسّل الميت عريانا مستور العورة- إلى أن قال- دليلنا إجماع الفرقة و عملهم أنّه مخيّر بين الأمرين». و الكلّ قابل للخدشة و لكن الاستحباب مبني على المسامحة و يظهر منه و من المحقق الثاني التخيير، و يمكن الاختلاف بحسب الجهات الخارجية.

____________

(1) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 14.

(2) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 7.

(4) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

10

الميت فقط (10)، بل و لا رجحان في ذلك (11)، و إن حكي عن العلامة (رحمه اللّه) رجحانه (12).

[ (مسألة 3): لا يشترط في غسل الميت أن يكون بعد برده]

(مسألة 3): لا يشترط في غسل الميت أن يكون بعد برده و إن كان أحوط (13).

____________

(10) للأصل و الاتفاق، و إطلاق الأدلة في هذا الحكم العام البلوى مع كثرة موت الجنب و الحائض و النفساء، و صحيح زرارة: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ميت مات و هو جنب كيف يغسل و ما يجزيه من الماء؟ قال (عليه السلام): يغسّل غسلا واحدا يجزي ذلك للجنابة و لغسل الميت لأنّهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة» (1).

و من التعليل يستفاد التعميم، و في موثق عمار: «أنّه سئل عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسّل؟ قال (عليه السلام): مثل غسل الطاهرة، و كذلك الجنب إنّما يغسّل غسلا واحدا» (2).

و أما خبر العيص قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يموت و هو جنب. قال: يغسّل من الجنابة ثمَّ يغسل بعد غسل الميت» (3).

فمطروح للمعارضة و الإعراض مع إمكان حمله على غسل الجنابة عن بدنه ثمَّ تغسيله غسل الميت.

(11) للأصل بعد أن نسب في المعتبر نفي الوجوب و الاستحباب إلى الأصحاب، فكيف يكون راجحا شرعيا مع دعوى الإجماع على عدم الاستحباب. نعم، يجوز الإتيان بقصد الرجاء.

(12) قاله في المنتهى و نسب احتماله إلى الشيخ في التهذيب أيضا، فإن كان نظرهم إلى مجرد الإتيان بقصد الرجاء فلا نزاع في البين، و إن كان نظرهم إلى ما تقدم من خبر العيص فتقدم ما فيه.

(13) أما عدم الاشتراط فللإطلاق و الأصل. و أما الاحتياط فللسيرة‌

____________

(1) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 7.

11

[ (مسألة 4): النظر إلى عورة الميت حرام]

(مسألة 4): النظر إلى عورة الميت حرام (14)، لكن لا يوجب بطلان الغسل إذا كان في حاله (15).

[ (مسألة 5): إذا دفن الميت بلا غسل جاز بل وجب نبشه]

(مسألة 5): إذا دفن الميت بلا غسل جاز بل وجب نبشه لتغسيله أو تيممه. و كذا إذا ترك بعض الأغسال و لو سهوا، أو تبيّن بطلانها، أو بطلان بعضها. و كذا إذا دفن بلا تكفين، أو مع الكفن الغصبيّ (16)، و أما إذا لم يصلّ عليه، أو تبيّن بطلانها فلا يجوز نبشه لأجلها، بل يصلّى على قبره (17).

____________

و استنكار المتعارف هذا النحو من التعجيل، مع احتمال كون وجود الحرارة من مراتب وجود الحياة.

(14) للأصل و الإطلاق، و للنص، و الإجماع. قال الصادق (عليه السلام) في الصحيح: «فليغسلها من غير أن ينظر إلى عورتها .. أو تنظر إلى عورته» (1).

و قريب منه غيره (2).

(15) لأنّه خارج عن حقيقة الغسل جزءا و شرطا، و قد تحقق أنّ النهي المتعلق بما هو خارج عن حقيقة العبادة لا يوجب البطلان كالنظر إلى الأجنبية بشهوة في أثناء الصلاة، و الطواف و السعي، و حين الوقوف بعرفات و المشعر.

(16) كل ذلك لأنّ الدفن الشرعيّ ما كان بعد الإتيان بما يجب قبله صحيحا جامعا للشرائط و مع عدم وقوعه، أو فساد ما وقع، فليس الدفن بشرعي حتّى يحرم النبش فلا موضوع لحرمة النبش أصلا. نعم، لا بدّ من تقييد ذلك بما إذا لم يستلزم النبش هتك الميت و لا إيذاء الناس من رائحته و يأتي أيضا في الأمر الثاني من مستثنيات حرمة النبش (فصل مكروهات الدفن) [المسألة 7].

(17) يأتي وجهه في [المسألة 17] من (فصل شرائط صلاة الميت).

____________

(1) الوسائل باب: 20 من أبواب غسل الميت حديث: 7.

(2) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 2 و 10.

12

[ (مسألة 6): لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت]

(مسألة 6): لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت (18) بل لو كان داعيه على التغسيل أخذ الأجرة على وجه ينافي قصد القربة بطل الغسل أيضا (19). نعم، لو كان داعيه هو القربة و كان الداعي على الغسل بقصد القربة أخذ الأجرة صح الغسل (20)، لكن مع ذلك أخذ الأجرة حرام (21) إلّا إذا كان في قبال المقدمات غير الواجبة، فإنّه لا بأس به حينئذ (22).

____________

(18) لأنّ تغسيل الميت من الحقوق المجانية له على الأحياء، مضافا إلى الإجماع و لم يحك الخلاف إلّا عن المرتضى (رحمه اللّه)، و يمكن حمل كلامه على أخذ الأجرة لمقدمات الغسل لا الغسل الواجب. ثمَّ إنّهم قد ذكروا لعدم جواز أخذ الأجرة على الواجب وجوها كلّها مخدوشة تعرضنا لها في المكاسب المحرمة و في غيرها بالمناسبة.

(19) لما تقدم من اشتراطه بقصد القربة، و مع فقد الشرط ينتفي المشروط لا محالة.

(20) بناء على كفاية قصد القربة مطلقا و لو كان منشأ حصولها دواع أخر و هو الذي تقتضيه سهولة الشريعة المقدسة في الأمور العامة البلوى مع غلبة العوام بين الأنام الذين لا يلتفتون إلى مراتب الخلوص و الإخلاص و الذين تكون جل أعمالهم العبادية لأغراض دنيوية و يكتفون فيها بمجرد الإضافة إلى اللّه في الجملة.

(21) للإجماع، و لأنّه من المجانيات على ما هو المتسالم عليه بين الفقهاء بل المتشرعة.

(22) للأصل و إطلاق أدلة الإجارة و لقاعدة احترام العمل من غير تخصيص بالنسبة إليها و لا يختص ذلك بمقدمات الغسل المندوبة، بل يشمل جميع ما يتعلق بالميت حتّى لو كان مباحا، و السيرة الجارية- في البلاد الإسلامية من أخذ الأجرة على الغسل- محمولة على أخذها على المقدمات مطلقا.

فروع- (الأول): لو أخذ الغاسل الأجرة بلا توجه إلى خصوص الواجب أو الندب و حصل منه قصد القربة يصح الغسل و تحل الأجرة.

13

[ (مسألة 7): إذا كان السدر أو الكافور قليلا جدّا]

(مسألة 7): إذا كان السدر أو الكافور قليلا جدّا بأن لم يكن بقدر الكفاية- فالأحوط خلط المقدار الميسور (23) و عدم سقوطه بالمعسور.

[ (مسألة 8): إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه]

(مسألة 8): إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه بخروج نجاسة أو نجاسة خارجة لا يجب معه إعادة الغسل (24). بل

____________

(الثاني): لو أخذ الأجرة بعوض الغسل و حصل منه قصد القربة ثمَّ استجاز من المالك يصح الغسل و تحل الأجرة.

(الثالث): لو أخذ الأجرة بإزاء الغسل الواجب و جعلها في عوض المندوبات يصح الغسل و تحل الأجرة مع إحراز الرضا.

(23) لظهور التسالم على العمل بها في المقام فلا وجه للإشكال بأنّها لا تجري إلّا فيما عمل بها الأصحاب.

(24) للأصل، و إطلاقات أدلة الغسل، و ظهور الإجماع، و أخبار خاصة:

منها: قول الصادق (عليه السلام): «إذا خرج من منخر الميت الدم أو الشي‌ء بعد الغسل و أصاب العمامة أو الكفن قرض بالمقراض» (1).

و نحوه غيره، و ظهوره في صحة الغسل و عدم لزوم الإعادة مما لا ينكر، و عنه (عليه السلام) أيضا في الموثق: «إن بدا من الميت شي‌ء بعد غسله فاغسل الذي بدا منه و لا تعد الغسل» (2).

و عنه (عليه السلام) أيضا: «عن الميت يخرج منه الشي‌ء بعد ما يفرغ من غسله. قال (عليه السلام): يغسل ذلك و لا يعاد عليه الغسل» (3).

و في مرفوع سهل: «إذا غسل الميت ثمَّ أحدث بعد الغسل فإنّه يغسل الحدث، و لا يعاد الغسل» (4).

____________

(1) الوسائل باب: 32 من أبواب غسل الميت حديث: 4.

(2) الوسائل باب 32 من أبواب غسل الميت حديث 1.

(3) الوسائل باب 32 من أبواب غسل الميت حديث 2.

(4) الوسائل باب 32 من أبواب غسل الميت حديث 5.

14

و كذا لو خرج منه بول أو منيّ (25)، و إن كان الأحوط في صورة كونهما في الأثناء إعادته، خصوصا إذا كان في أثناء الغسل بالقراح. نعم، يجب إزالة تلك النجاسة و لو كان بعد وضعه في القبر إذا أمكن بلا مشقة و لا هتك (26).

[ (مسألة 9): اللوح أو السرير الذي يغسل الميت عليه]

(مسألة 9): اللوح أو السرير الذي يغسل الميت عليه لا يجب

____________

و إطلاقها يشمل البول و المنيّ و غيرهما من الأحداث كبيرة كانت أو صغيرة، كما أنّ إطلاقها الوارد في مقام البيان يشمل ما خرج في الأثناء أيضا، مضافا إلى خبر يونس- فإنّه (عليه السلام) بعد الأمر بتغسيله بالسدر- قال (عليه السلام):

«و امسح بطنه مسحا رقيقا فإن خرج منه شي‌ء فأنقه ثمَّ اغسل رأسه» (1).

و مثله موثق عمار (2) و لا ريب في ظهورهما في أنّ الحدث الخارج في الأثناء لا يوجب البطلان، و تقدم في [المسألة 8] و ما بعدها من (فصل مستحبات غسل الجنابة) ما ينفع المقام.

و الحاصل: إنّ تخلل مثل الحدث الذي يتطهر منه في الأثناء يوجب البطلان، و كذا تخلل العالي في أثناء التطهير من الداني كالجنابة في أثناء الوضوء، و الاستحاضة الكثيرة في أثناء المتوسطة- مثلا- و في غيرهما لا دليل على البطلان، فما نسب إلى ابن أبي عقيل من البطلان في الأثناء لا وجه له.

(25) لما تقدم من إطلاق الأخبار الشامل للجميع.

(26) أما الاحتياط فيما إذا كان الحدث في الأثناء، فللخروج عن مخالفة ابن أبي عقيل. و أما الخصوصية في القراح، فلاحتمال كونه هو المطهر الحقيقي دون الأولين، و أما وجوب إزالة النجاسة و لو بعد الوضع في القبر، فلإطلاق ما تقدم من الأدلة، و يأتي بعد ذلك. و أما عدم الوجوب مع المشقة و الهتك، فلقاعدة الحرج، و أنّ حفظ احترام ميت المؤمن أهم من إزالة النجاسة عنه.

____________

(1) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

(2) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 10.

15

غسله بعد كلّ غسل من الأغسال الثلاثة (27). نعم، الأحوط غسله لميت آخر (28)، و إن كان الأقوى طهارته بالتبع (29). و كذا الحال في الخرقة الموضوعة عليه، فإنّها- أيضا- تطهر بالتبع، و الأحوط غسلها (30).

____________

(27) على المشهور، بل المجمع عليه، لإطلاقات أدلة التغسيل الواردة في مقام البيان و التفصيل مع عدم التعرض فيها لتطهير اللوح و السرير و الخرقة، مع كون المسألة ابتلائية خصوصا في الأعصار القديمة التي كان التغسيل فيها بالماء القليل، فتدل بالملازمة العرفية على طهارتها بطهارة الميت مطلقا، و تقدم في التاسع من المطهرات بعض الكلام فراجع.

(28) لاحتمال أن تكون الطهارة التبعية جهتية لا من كل جهة.

(29) لظهور الملازمة العرفية في الطهارة المطلقة لا الطهارة بخصوص ميت دون آخر.

(30) الكلام فيها عين الكلام في اللوح و السرير.

16

[ (فصل في آداب غسل الميت)]

(فصل في آداب غسل الميت) و هي أمور:

[الأول: أن يجعل على مكان عال من سرير أو دكة أو غيرها]

الأول: أن يجعل على مكان عال من سرير أو دكة أو غيرها (1).

و الأولى وضعه على ساجة (2)- و هي: السرير المتخذ من شجر مخصوص في الهند- و بعده مطلق السرير، و بعده المكان العالي مثل الدكة. و ينبغي أن يكون مكان رأسه أعلى من مكان رجليه (3).

[الثاني: أن يوضع مستقبل القبلة]

الثاني: أن يوضع مستقبل القبلة كحالة الاحتضار (4)، بل هو (فصل في آداب غسل الميت)

____________

(1) للسيرة، و عدم الخلاف و أقربيته إلى احترام الميت و يشير إليه ما في بعض الأخبار الآتية من الأمر بوضعه على المغتسل.

(2) لفتوى جمع به، و هو يكفي في الاستحباب بناء على المسامحة فيه.

(3) لفتوى جمع من الأجلاء و لئلا يجتمع تحته الماء.

(4) لقوله (عليه السلام): «إذا أردت غسل الميت، فضعه على المغتسل مستقبل القبلة» (1).

و عن الصادق (عليه السلام): «إذا غسّل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة، فيكون مستقبل باطن قدميه و وجهه إلى القبلة» (2).

____________

(1) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

(2) الوسائل باب: 35 من أبواب الاحتضار حديث: 2.

17

أحوط (5).

[الثالث: أن ينزع قميصه من طرف رجليه]

الثالث: أن ينزع قميصه من طرف رجليه (6) و إن استلزم فتقه بشرط الإذن من البالغ الرشيد (7). و الأولى أن يجعل هذا ساترا لعورته (8).

[الرابع: أن يكون تحت الظلال]

الرابع: أن يكون تحت الظلال من سقف أو خيمة و الأولى الأول (9).

____________

و نحوه غيره المحمول على الندب، لصحيح ابن يقطين: «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الميت كيف يوضع على المغتسل، موجها وجهه نحو القبلة، أو يوضع على يمينه و وجهه نحو القبلة؟ قال (عليه السلام):

يوضع كيف تيسّر- الحديث-» (1).

(5) خروجا عن خلاف من اختار الوجوب.

(6) لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «ثمَّ يخرق القميص إذا فرغ من غسله و ينزع من طرف رجليه» (2).

و المحمول على الندب إجماعا. و لا بدّ من حمله على ما إذا استلزم الإخراج الخرق و إلّا فيخرج بلا خرق.

(7) لانتقال ماله إلى الورثة، فلا بدّ من الاستئذان منهم.

(8) لقوله (عليه السلام) في خبر يونس: «فإن كان عليه قميص فأخرج يده من القميص و اجمع قميصه على عورته» (3).

بدعوى: عدم الفرق بين قبل الغسل و بعده إلى أن يكفّن.

(9) لقول الصادق (عليه السلام): «إنّ أباه كان يستحب أن يجعل بين الميت‌

____________

(1) الوسائل باب: 5 من أبواب غسل الميت حديث: 2.

(2) المعتبر ج: 1 ص 320 الطبعة القديمة.

(3) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

18

[الخامس: أن يحفر حفيرة لغسالته]

الخامس: أن يحفر حفيرة لغسالته (10).

[السادس: أن يكون عاريا مستور العورة]

السادس: أن يكون عاريا مستور العورة (11).

[السابع: ستر عورته]

السابع: ستر عورته (12) و إن كان الغاسل و الحاضرون ممن يجوز لهم النظر إليها.

[الثامن: تليين أصابعه برفق]

الثامن: تليين أصابعه برفق (13)، بل و كذا جميع مفاصله إن لم يتعسر، و إلا تركت بحالها (14).

____________

و بين السماء سترا- يعني إذا غسّل-» (1).

و عن عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام): «سألته عن الميت هل يغسل في الفضاء؟ قال (عليه السلام): لا بأس و إن ستر بستر فهو أحبّ إليّ» (2).

و لعلّ وجه أولوية الأول أنّه أقرب إلى تساوي الفقير و الغنيّ، و الوضيع و الشريف.

(10) تقدم وجهه في الأمر الثاني، و الظاهر كفاية كون الحفيرة لغسالة غسل الأموات، كما عليه السيرة في جميع بلاد المسلمين.

(11) نسب ذلك إلى المشهور و تقدم في [المسألة 1] من الفصل السابق بعض الكلام.

(12) لأنّه أقرب إلى احترام الميت، و تقدم في تغسيل الزوج الزوجة قوله (عليه السلام): «و لا ينظر إلى عورتها» (3).

و يأتي في الحادي عشر إطلاق يشمل المقام أيضا.

(13) لأنّه مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، كما في المعتبر.

(14) لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «ثمَّ تليّن مفاصله، فإن امتنعت‌

____________

(1) الوسائل باب: 30 من أبواب غسل الميت حديث: 2.

(2) الوسائل باب: 30 من أبواب غسل الميت حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 24 من أبواب غسل الميت حديث: 12.

19

[التاسع: غسل يديه قبل التغسيل إلى نصف الذراع في كلّ غسل ثلاث مرّات]

التاسع: غسل يديه قبل التغسيل إلى نصف الذراع في كلّ غسل ثلاث مرّات (15)، و الأولى أن يكون في الأول بماء السدر، و في الثاني بماء الكافور، و في الثالث بالقراح (16).

[العاشر: غسل رأسه برغوة السدر أو الخطمي مع المحافظة على عدم دخوله في إذنه أو أنفه]

العاشر: غسل رأسه برغوة السدر أو الخطمي مع المحافظة على عدم دخوله في إذنه أو أنفه (17).

[الحادي عشر: غسل فرجيه بالسدر أو الأشنان ثلاث مرات]

الحادي عشر: غسل فرجيه بالسدر أو الأشنان ثلاث مرات قبل التغسيل. و الأولى أن يلفّ الغاسل على يده اليسرى خرقة و يغسل فرجه (18).

____________

عليك فدعها» (1).

و الظاهر عدم اختصاص المفاصل بالأصابع، بل تشمل كلّ مفصل.

(15) لمرسل يونس: «ثمَّ اغسل يديه ثلاث مرات كما يغسل الإنسان من الجنابة إلى نصف الذراع» (2).

المحمول على الندب إجماعا.

(16) لما في الفقه الرضوي (3).

(17) لقول الصادق (عليه السلام): «و إن غسّلت رأسه و لحيته بالخطمي فلا بأس» (4).

الظاهر في أنّ المراد، لا بأس به في إتيان الوظيفة المندوبة، و في المرسل: «ثمَّ اغسل رأسه بالرغوة و بالغ في ذلك و اجتهد أن لا يدخل الماء منخريه و مسامعه» (5).

(18) لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «ابدأ بفرجه بماء السدر و الحرض‌

____________

(1) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 5.

(2) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

(3) مستدرك الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

(4) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث 10.

(5) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث 3 و 2.

20

[الثاني عشر: مسح بطنه برفق في الغسلين الأولين]

الثاني عشر: مسح بطنه برفق في الغسلين الأولين إلا إذا كانت امرأة حاملا مات ولدها في بطنها (19).

[الثالث عشر: أن يبدأ في كلّ من الأغسال الثلاثة بالطرف الأيمن من رأسه]

الثالث عشر: أن يبدأ في كلّ من الأغسال الثلاثة بالطرف الأيمن من رأسه (20).

____________

فاغسله ثلاث غسلات» (1).

و الحرض الأشنان، و قال (عليه السلام) أيضا: «فخذ خرقة نظيفة فلفّها على يدك اليسرى ثمَّ أدخل يدك من تحت الثوب الذي على فرج الميت فاغسله من غير أن ترى عورته» (2).

ثمَّ إنّ إطلاق قوله (رحمه اللّه) (و الأولى أن يلفّ الغاسل ..) مشكل بالنسبة إلى غير الزوجين، و إجراء حكم الجماد على العورة فيجوز مسها أشكل، فلا يترك الاحتياط باللف.

(19) أما في الغسلين الأولين: أي قبلهما، فللإجماع. و قوله (عليه السلام) في خبر يونس، و الكاهلي: «و امسح يدك على بطنه مسحا رقيقا» (3).

بل يستحب الرفق بالميت في تمام الحالات مطلقا، لقوله (عليه السلام):

«إذا غسلتم الميت منكم فارفقوا به و لا تعصروه» (4).

و لا يستحب المسح قبل الثالثة اتفاقا. و أما بالنسبة إلى الحامل فلما عن النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله): «إذا توفيت المرأة فأرادوا أن يغسلوها، فليبدءوا ببطنها، فلتمسح مسحا رقيقا إن لم تكن حبلى، فإن كانت حبلى فلا تحركيها» (5).

و يشهد له الاعتبار أيضا.

(20) لدعوى الإجماع و مطلوبية التيامن مطلقا.

____________

(1) لوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 5.

(2) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث 7.

(4) الوسائل باب: 9 من أبواب غسل الميت حديث: 1.

(5) الوسائل باب: 6 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

21

[الرابع عشر: أن يقف الغاسل إلى جانبه الأيمن]

الرابع عشر: أن يقف الغاسل إلى جانبه الأيمن (21).

[الخامس عشر: غسل الغاسل يديه إلى المرفقين بل إلى المنكبين ثلاث مرات]

الخامس عشر: غسل الغاسل يديه إلى المرفقين بل إلى المنكبين ثلاث مرات في كلّ من الأغسال الثلاثة (22).

[السادس عشر: أن يمسح بدنه عند التغسيل بيده]

السادس عشر: أن يمسح بدنه عند التغسيل بيده لزيادة الاستظهار إلا أن يخاف سقوط شي‌ء من أجزاء بدنه فيكتفي بصب الماء عليه (23).

[السابع عشر: أن يكون ماء غسله ست قرب]

السابع عشر: أن يكون ماء غسله ست قرب (24).

[الثامن عشر: تنشيفه بعد الفراغ بثوب نظيف أو نحوه]

الثامن عشر: تنشيفه بعد الفراغ بثوب نظيف أو نحوه (25).

____________

(21) لما مر في سابقة بلا فرق.

(22) لمرسل يونس (1) و في صحيح ابن يقطين قال (عليه السلام): «ثمَّ يغسل الذي غسّله يده قبل أن يكفّنه إلى المنكبين ثلاث مرات» (2).

و في الرضوي: «فإذا فرغت من الغسلة الثالثة فاغسل يديك إلى المرفقين» (3).

(23) أما الأول، فلقوله (عليه السلام): «و ادلك بدنه دلكا رقيقا و كذلك ظهره و بطنه» (4) و أما الأخير، فلأنّ التحفظ على أجزائه أهمّ من الاستظهار.

(24) تقدم ما يتعلق به في [المسألة 4] من (فصل كيفية غسل الميت).

(25) لقوله (عليه السلام): «ثمَّ تجففه بثوب نظيف» (5).

و قوله (عليه السلام): «ثمَّ تنشفه بثوب طاهر» (6).

____________

(1) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

(2) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 7.

(3) مستدرك الوسائل باب: 1 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

(4) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث 3.

(5) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث 10.

(6) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

22

[التاسع عشر: أن يوضأ قبل كلّ من الغسلين الأولين وضوء الصلاة]

التاسع عشر: أن يوضأ قبل كلّ من الغسلين الأولين وضوء الصلاة مضافا إلى غسل يديه إلى نصف الذراع (26).

[العشرون: أن يغسل كلّ عضو من الأعضاء الثلاثة]

العشرون: أن يغسل كلّ عضو من الأعضاء الثلاثة في كلّ غسل من الأغسال الثلاث مرات (27).

[الحادي و العشرون: إن كان الغاسل يباشر تكفينه فليغسل رجليه إلى الركبتين]

الحادي و العشرون: إن كان الغاسل يباشر تكفينه فليغسل رجليه إلى الركبتين (28).

[الثاني و العشرون: أن يكون الغاسل مشغولا بذكر اللّه و الاستغفار عند التغسيل]

الثاني و العشرون: أن يكون الغاسل مشغولا بذكر اللّه و الاستغفار عند التغسيل. و الأولى أن يقول مكررا:

«ربّ عفوك عفوك»، أو يقول: «اللهم هذا بدن عبدك المؤمن و قد أخرجت روحه من بدنه و فرّقت بينهما فعفوك عفوك» خصوصا عند

____________

(26) تقدم ما يتعلق بوضوء الميت في [المسألة 3] من (فصل كيفية غسل الميت). و لا وجه للاختصاص بالأولين، بل إما أن يستحب قبل كلّ غسل، أو قبل الشروع في الأغسال الثلاثة.

(27) لقوله (عليه السلام) في خبر الكاهلي: «ثمَّ اغسله من قرنه إلى قدميه، و امسح يدك على ظهره و بطنه ثلاث غسلات، ثمَّ رده على جانبه الأيمن ليبدو لك الأيسر فاغسله بماء من قرنه إلى قدميه، و امسح يدك على ظهره و بطنه ثلاث غسلات».

و مثله خبر يونس (1).

(28) لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في موثق عمار: «ثمَّ تغسل يديك إلى المرافق و رجليك إلى الركبتين ثمَّ تكفنه» (2).

____________

(1) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 5.

(2) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث 10.

23

تقليبه (29).

[الثالث و العشرون: أن لا يظهر عيبا في بدنه إذا رآه]

الثالث و العشرون: أن لا يظهر عيبا في بدنه إذا رآه (30).

____________

و مقتضى الجمود على الإطلاق عدم الفرق بين كون غسل الميت بالماء القليل أو المعتصم.

(29) لقول أبي جعفر (عليه السلام): «أيّما مؤمن غسّل مؤمنا، فقال إذا قلبه: «اللهم إنّ هذا بدن عبدك .. إلّا غفر اللّه له ذنوب سنة إلّا الكبائر» (1).

و في صحيح إبراهيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ما من مؤمن يغسّل ميتا مؤمنا و يقول و هو يغسّله: يا ربّ عفوك عفوك- إلّا عفا اللّه عنه» (2).

و الظاهر أنّ وقت التقلّب من باب تعدد المطلوب، لمطلوبية الدعاء في جميع الأحوال مطلقا خصوصا في مثل هذه الحالات.

(30) قال أبو جعفر (عليه السلام): «من غسّل ميتا فأدى فيه الأمانة غفر له.

قلت: و كيف يؤدي فيه الأمانة؟ قال (عليه السلام): لا يخبر بما رأى» (3).

تنبيه: هذه الأخبار و إن كان ظاهرها الوجوب إلّا أنّها محمولة على الندب بقرائن داخلية أو خارجية.

____________

(1) الوسائل باب: 7 من أبواب غسل الميت حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 7 من أبواب غسل الميت حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 8 من أبواب غسل الميت حديث: 1.

24

[ (فصل في مكروهات الغسل)]

(فصل في مكروهات الغسل) الأول: إقعاده حال الغسل (1).

الثاني: جعل الغاسل إياه بين رجليه (2).

الثالث: حلق رأسه أو عانته.

الرابع: نتف شعر إبطيه.

الخامس: قص شاربه.

السادس: قص أظفاره (3)، بل الأحوط تركه و ترك الثلاثة (فصل في مكروهات الغسل)

____________

(1) نصّا، و إجماعا، ففي خبر الكاهلي: «و إياك أن تقعده» (1).

و في الدعائم: «و لا تجلسه لأنّه إذا اجلس اندق ظهره» (2).

(2) لخبر عمار: «و لا يجعله بين رجليه في غسله، بل يقف من جانبه» (3).

و هو محمول على الكراهة بقرينة خبر علاء بن سيابة.

(3) لجملة من الأخبار منها خبر غياث: «كره أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يحلق عانة الميت إذا غسل أو يقلّم له ظفر، أو يجزّ له شعر» (4).

و في خبر ابن أبي عمير: «لا يمس من الميت شعر و لا ظفر و إن سقط منه‌

____________

(1) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 5.

(2) دعائم الإسلام ج: 1 صفحة: 234 الطبعة الثالثة.

(3) التهذيب ج: 1 صفحة: 298.

(4) الوسائل باب: 11 من أبواب غسل الميت حديث: 2.

25

قبله (4).

السابع: ترجيل شعره (5).

الثامن: تخليل ظفره.

التاسع: غسله بالماء الحار بالنار أو مطلقا إلا مع الاضطرار (6).

____________

شي‌ء فاجعله في كفنه» (1).

و في الرضوي: «و لا تقلمنّ أظافيره و لا تقص شاربه و لا شيئا من شعره فإن سقط منه شي‌ء فاجعله في أكفانه» (2).

و في خبر أبي الجارود: «عن الرجل يتوفى أ يقلّم أظافيره و تنتف إبطاه و تحلق عانته إن طالت به من المرض؟ قال (عليه السلام): لا» (3).

إلى غير ذلك من الأخبار و عن ابني سعيد و حمزة الحرمة مدّعيا عليها الإجماع، و ظهور الأخبار فيها و لكن الإجماع موهون، و الأخبار بين ما هو قاصر سندا أو معرض عن ظاهره الأصحاب، فلا وجه للحرمة.

(4) خروجا عن خلاف ابني سعيد و حمزة.

(5) يدل على كراهية ترجيل الشعر، الإجماع، و إطلاق قوله (عليه السلام): «و لا يمسّ عن الميت شعر» (4).

و على كراهة تخليل الظفر قوله (عليه السلام) في خبر الكاهلي: «و لا تخلل أظافيره»، مضافا إلى دعوى الإجماع عن الشيخ.

(6): لقول أبي جعفر (عليه السلام): «لا يسخن الماء للميت» (5).

____________

(1) الوسائل باب: 11 من أبواب غسل الميت حديث 1.

(2) مستدرك الوسائل باب: 11 من أبواب غسل الميت حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 11 من أبواب غسل الميت حديث: 5.

(4) الوسائل باب: 11 من أبواب غسل الميت حديث: 1.

(5) الوسائل باب: 10 من أبواب غسل الميت حديث: 1.

26

العاشر: التخطّي عليه حين التغسيل (7).

الحادي عشر: إرسال غسالته إلى بيت الخلاء، بل إلى البالوعة، بل يستحب أن يحفر لها بالخصوص حفيرة كما مر (8).

الثاني عشر: مسح بطنه إذا كانت حاملا (9).

[ (مسألة 1): إذا سقط من بدن الميت شي‌ء من جلد أو شعر أو سنّ يجعل معه في كفنه و يدفن]

(مسألة 1): إذا سقط من بدن الميت شي‌ء من جلد أو شعر أو سنّ يجعل معه في كفنه و يدفن (10)، بل يستفاد من بعض الأخبار

____________

و عن الصادق (عليه السلام): «لا يقرب الميت ماء حميما» (1).

و عن أبي جعفر (عليه السلام): «إلّا أن يكون شتاء باردا، فتوقي الميت مما توقي منه نفسك» (2).

(7) للإجماع، و لأنّه خلاف الاحترام، و ترتفع الكراهة مع المصلحة الراجحة.

(8) تقدم في الخامس من المندوبات، و في مكاتبة الصفار إلى أبي محمد (عليه السلام): «هل يجوز أن يغسل الميت و ماؤه الذي يصب عليه يدخل إلى بئر كنيف؟ فوقع (عليه السلام) يكون ذلك في بلاليع» (3).

(9) لما مر من النبوي: «و إن كانت حبلى فلا تحركيها» (4).

ثمَّ إنّ ظاهر ما تقدم من الأخبار و إن كان هو الحرمة إلّا أنّه محمول على الكراهة لقرائن داخلية، أو خارجية.

(10) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن أبي عمير: «لا يمس عن الميت شعر و لا ظفر و إن سقط منه شي‌ء فاجعله في كفنه» (5).

____________

(1) الوسائل باب: 10 من أبواب غسل الميت حديث 2.

(2) الوسائل باب: 10 من أبواب غسل الميت حديث 5.

(3) الوسائل باب: 29 أبواب غسل الميت حديث: 1.

(4) تقدم آنفا في صفحة: 20.

(5) الوسائل باب: 11 من أبواب غسل الميت حديث: 1.

27

استحباب حفظ السن الساقط ليدفن معه، كالخبر الذي ورد: أن سنّا من أسنان الباقر (عليه السلام) سقط فأخذه و قال: الحمد للّه، ثمَّ أعطاه للصادق (عليه السلام) و قال: ادفنه معي في قبري.

[ (مسألة 2): إذا كان الميت غير مختون لا يجوز أن يختن بعد موته]

(مسألة 2): إذا كان الميت غير مختون لا يجوز أن يختن بعد موته (11).

____________

(11) قال في المستند: «و أما اختتانه لو لم يكن مختونا فالظاهر تحريمه، لما نصّ عليه في المنتهى مدعيا عليه الإجماع، لأصالة عدم جواز قطع عضو خرج الحيّ بالدليل فيبقى الباقي».

ثمَّ إنّه ينبغي الإشارة إلى القاعدة التي تمسك بها كثيرا في الفقه و هي:

«حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا».

و البحث فيها تارة في مدركها، و أخرى في مقدار دلالتها، و ثالثة في الفروع المتفرعة عليها.

أما الأولى فيدل عليها مضافا إلى الأصل و الإجماع في الجملة نصوص كثيرة:

منها: ما عن الصادق (عليه السلام) قال رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله):

«حرمة المسلم ميتا كحرمته و هو حيّ سواء» (1).

و منها: قول أبي جعفر (عليه السلام): «إنّ اللّه حرم من المؤمنين أمواتا ما حرّم منهم أحياء» (2).

و منها: قول الصادق (عليه السلام): «قطع رأس الميت أشد من قطع رأس الحيّ» (3).

و قوله (عليه السلام) أيضا: «حرمة الميت كحرمة الحيّ» (4).

و قوله (عليه السلام): «أبى اللّه أن يظن بالمؤمن إلّا خيرا و كسرك عظامه حيا و ميتا سواء» (5).

____________

(1) الوسائل باب: 25 من أبواب ديات الأعضاء.

(2) الوسائل باب: 25 من أبواب ديات الأعضاء.

(3) الوسائل باب: 25 من أبواب ديات الأعضاء.

(4) الوسائل باب: 25 من أبواب ديات الأعضاء.

(5) الوسائل باب: 25 من أبواب ديات الأعضاء.

28

[ (مسألة 3): لا يجوز تحنيط المحرم بالكافور]

(مسألة 3): لا يجوز تحنيط المحرم بالكافور، و لا جعله في ماء غسله كما مر، إلا أن يكون موته بعد الطواف للحج أو العمرة.

____________

و عنه (عليه السلام) أيضا: «حرمة المؤمن ميتا أعظم من حرمته و هو حيّ» (1).

و تقتضيه سيرة الناس مطلقا في أمواتهم، فإنّ لكلّ ميت في كلّ مذهب و ملّة حرمته عند أهل ذلك المذهب و الملّة. و لا بدّ من حمل مطلقات الأخبار على مقيدها، و المراد من المجموع إنّما هو المؤمن، كما أنّه لا بدّ من حمل قوله (عليه السلام): «أعظم من حرمته و هو حيّ» على الأعظمية من بعض الجهات لا مطلقا، و يشهد لها العرف فإنّهم يرون الظلم على الميت أقبح من الظلم على الحيّ و يرون احترامه أوقع من احترامه لانقطاعه عن الدنيا.

و أما الثانية فمقتضى عموم التنزيل تنزيله منزلة الحيّ من كلّ جهة إلّا ما خرج بالدليل فيحرم بالنسبة إليه جميع ما كان محرّما في زمان حياته من إيذائه و هتكه و إهانته بل و غيبته و نحو ذلك من الحقوق، و كذا الحقوق المجاملية إن بقي لها موضوع عرفا فيدور بقاء تلك الحقوق و الأحكام مدار صحة الصدق العرفي و بقاء الموضوع بنظر المتعارف.

و أما الثالثة فهي كثيرة تذكر في أحكام الأموات و في الدّيات و سائر الأبواب بحسب المناسبات.

____________

(1) الوسائل باب: 25 من أبواب ديات الأعضاء.

29

[ (فصل في تكفين الميت)]

(فصل في تكفين الميت) يجب تكفينه (1) بالوجوب الكفائي (2) رجلا كان، أو امرأة، أو خنثى، أو صغيرا (3) بثلاث قطعات (4): (فصل في تكفين الميت)

____________

(1) بضرورة من الدّين، و نصوص متواترة يأتي بعضها.

(2) لما تقدم في (فصل الأعمال الواجبة المتعلقة بتجهيزات الميت).

(3) للإطلاق و الاتفاق، بل الضرورة.

(4) لإجماع الإمامية و نصوصهم المستفيضة المشتملة على لفظ الثلاثة.

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «الميت يكفن في ثلاثة أثواب سوى العمامة» (1).

و في موثق سماعة: «سألته عما يكفن الميت. قال: ثلاثة أثواب، و إنّما كفن رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) في ثلاثة أثواب- إلى أن قال- و كفن أبو جعفر (عليه السلام) في ثلاثة أثواب» (2).

إلى غير ذلك من الأخبار.

و أما صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «إنّما الكفن المفروض ثلاثة أثواب أو ثوب تام لا أقل منه يواري فيه جسده كلّه» (3). ففيه أولا: أنّه مضبوط في بعض نسخ التهذيب: «إنّما الكفن المفروض ثلاثة أثواب تام»، و استظهر في الحدائق أنّه موافق لما كتب بخط الشيخ (رحمه اللّه). و ضبطه في الكافي: «إنّما الكفن المفروض ثلاثة أثواب تام».

____________

(1) الوسائل باب: 2 من أبواب التكفين حديث: 12.

(2) الوسائل باب: 2 من أبواب التكفين حديث: 6.

(3) الوسائل باب: 2 من أبواب التكفين حديث: 1.

30

الأولى: المئزر (5)، ..

____________

و عن الشيخ البهائي (رحمه اللّه) إنّ بعض نسخ التهذيب موافق للكافي.

و أما ثانيا فلاحتمال صدوره للتقية، لذهاب الجمهور إلى الاجتزاء بالواحد.

هذا مع إمكان حمله على حالتي الاختيار و الاضطرار، فيجزي الواحد في الثانية دون الأولى، فلا وجه لما نسب إلى سلار من الاكتفاء بالثوب الواحد اختيارا، للأصل و هذا الصحيح. إذ الأصل محكوم بالدليل، و الصحيح مضطرب المتن مخالف للمشهور، و موافق للجمهور، مع أنّ فتوى سلار مسبوقة بالإجماع على خلافه، و ملحوق بها أيضا.

(5) لم أجد لفظ المئزر في النصوص غير ما ورد في الفقه الرضوي:

«و يكفن الميت بثلاث قطع و خمس و سبع فأما الثلاثة فمئزر و عمامة و لفافة و الخمس مئزر و قميص و عمامة و لفافتان .. إلى أن قال: و يكفن بثلاثة أثواب لفافة و قميص و إزار» (1). و لكن ورد الإزار في الأخبار، كما يأتي. و المئزر في العرف و اللغة يستعمل في الإزار استعمالا شائعا في محاوراتهم و يدل عليه ما ورد في باب الإحرام (2)، و أحكام الحائض (3)، و آداب الحمام (4) و نصوص المقام فلا إشكال من هذه الجهة.

و إنّما البحث في جواز الاجتزاء بالمئزر و عدمه، فعن صاحب المدارك و من تبعه عدم جواز الاجتزاء به و وجوب التكفين بثوبين شاملين و قميص أو بثلاث شاملات مخيّرا بينهما و هو استبداد منه في الرأي- كما هو دأبه (رحمه اللّه)- و البحث في المسألة تارة: بحسب الأصل، و أخرى: بحسب الإطلاقات، و ثالثة: بحسب القرائن المستفادة من الأخبار و غيرها. و أما الكلمات فهي مضطربة و لا وجه للتعرض لها مع استقرار المذهب على خلافها منذ أعصار كثيرة‌

____________

(1) مستدرك الوسائل باب: 1 من أبواب الكفن حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 29 من أبواب الإحرام حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 26 من أبواب الحيض.

(4) الوسائل باب: 9 من أبواب آداب الحمام.

31

.....

____________

بين أهل الفتوى و المتشرعة.

أما الأولى فالمسألة من صغريات الأقل و الأكثر، إذ الشك يرجع إلى أنّه هل يجزي قدر المئزر و لو لم يكن شاملا، أو لا بدّ و أن يكون شاملا؟ و مقتضى الأصل هو الأول إلّا أن يدل دليل على الخلاف و هو مفقود، كما يأتي.

و أما الثانية: فالإطلاقات المشتملة على التكفين في ثلاثة أثواب كثيرة و هي مستند صاحب المدارك حيث ادعى أنّها ظاهرة في الأثواب الشاملة.

و فيه: أنّ مقتضى إطلاقها الاجتزاء و لو لم يكن الجميع شاملا، فيصح أن يقال: لبس زيد ثلاثة أثواب- و ذهب إلى المدرسة- القميص و السراويل و السترة- مثلا- و هذا استعمال صحيح و حسن عرفا، فالحمل على الإطلاق يقتضي الأعم من كون كلّ واحد من الثلاثة شاملا أو لا. و اعتبار كون اللفافة شاملا إنّما هو لدليل خارجي، لا لظهور لفظ ثلاثة أثواب في ذلك مع أنّ الأثواب الثلاثة منصرفة عرفا إلى القميص و المئزر و ما هو كالرداء في زمان الحياة. و في خبر الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «كتب أبي في وصيته: أن أكفنه بثلاثة أثواب: أحدها رداء له حبرة كان يصلّي فيه يوم الجمعة، و ثوب آخر و قميص» (1).

فالمنساق من الأثواب الثلاثة بالنسبة إلى الأحياء هذه الثلاثة- أي الرداء، و القميص، و المئزر- في الأزمنة القديمة فكذا بالنسبة إلى الأموات، فيكفينا نفس الإطلاق بعد هذا الانسباق.

و أما الأخيرة ففي الأخبار قرائن ظاهرة في وجوب المئزر و كونه معهودا عند الناس:

منها: صحيح ابن سنان: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): كيف أصنع بالكفن؟ قال (عليه السلام): تؤخذ خرقة فيشد بها على مقعدته و رجليه، قلت:

فالإزار؟ قال: لا، إنّها لا تعد شيئا- الحديث-» (2).

فإنّه ظاهر في أنّ الإزار كان معهودا و لازما، فقال (عليه السلام): إنّها لا تفيد‌

____________

(1) الوسائل باب: 2 من أبواب التكفين حديث: 10.

(2) الوسائل باب: 2 من أبواب التكفين حديث: 8.

32

و يجب أن يكون من السرة إلى الركبة (6) و الأفضل من الصدر إلى القدم (7).

الثانية: القميص (8). و يجب أن يكون من المنكبين إلى نصف

____________

فائدة الخرقة. و المنساق من الإزار هنا ما يشد على الوسط حتّى يمكن توهم أنّه يفيد فائدة ما يشدّ على المقعدة.

و منها: قوله (عليه السلام) في خبر ابن وهب: «يكفّن الميت في خمسة أثواب: قميص لا يزرّ عليه، و إزار، و خرقة يعصّب بها وسطه، و برد يلف فيه، و عمامة يعتم بها و يلقى فضلها على صدره (1).

فإنّه كلّما ذكر الإزار في مقابل القميص يراد به المئزر.

و منه يظهر وجه دلالة قولهم (عليهم السلام) في مرسل يونس: «ابسط الحبرة بسطا، ثمَّ ابسط عليها الإزار، ثمَّ ابسط القميص عليه» (2).

و قول الصادق (عليه السلام) في موثق عمار: «فتبسط اللفافة طولا، ثمَّ تذرّ عليها من الذريرة، ثمَّ الإزار طولا حتّى يغطّي الصدر و الرجلين» (3).

فإنّه صريح في عدم لزوم كونه شاملا فملاحظة مجموع الأخبار و فتاوى الفقهاء و السيرة مما يوجب القطع بالحكم.

(6) لا يخفى أنّ المئزر من الأمور التشكيكية طولا و عرضا و يكفي فيه مجرد الصدق العرفي، و المرجع فيما زاد عليه البراءة، لأنّ المسألة من موارد الأقل و الأكثر. و نسب إلى الأصحاب أنّه من السرة إلى الركبة فإن كان ذلك إجماعا فيعتمد عليه، و كذا إن كان هو المتعارف منه بحيث يكون ذلك قرينة على تنزيل الأدلة عليه. و إلّا فالمرجع- في الزائد على المسمّى- البراءة.

(7) لما مر في موثق عمار بعد حمله على مجرد الأفضلية.

(8) نصا و إجماعا. قال الصادق (عليه السلام) في حسنة حمران: «ثمَّ‌

____________

(1) الوسائل باب: 2 من أبواب التكفين حديث: 13.

(2) الوسائل باب: 14 من أبواب التكفين حديث: 3.

(3) الوسائل باب: 14 من أبواب التكفين حديث: 4.

33

الساق (9)، و الأفضل إلى القدم (10).

الثالثة: الإزار (11) ..

____________

يكفّن بقميص و لفافة و برد يجمع فيه الكفن» (1).

و ما تقدم في خبر ابن وهب و مرسل يونس و اشتمال بعضها على المندوبات لا يضرّ بالاستدلال بعد كون استفادة الندب بقرينة خارجية.

و ذهب جمع منهم المحقق في المعتبر و الشهيد الثاني إلى التخيير بينه و بين ثوب شامل، لخبر ابن سهيل قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الثياب التي يصلي فيها الرجل و يصوم أ يكفّن فيها؟ قال (عليه السلام): أحبّ ذلك الكفن يعني: قميصا.

قلت: يدرج في ثلاثة أثواب؟ قال (عليه السلام): لا بأس به، و القميص أحبّ إليّ» (2).

و لكنّه مردود، لقصور السند، و وهنه بالإعراض، و ثبوت السيرة العملية و الفتوائية على خلافه.

(9) مقتضى الأصل و الإطلاق كفاية كلّ ما يسمّى قميصا إلّا أن يكون ما تعرف في الأزمنة القديمة من كون القميص إلى نصف الساق من القرينة المحفوفة بالمطلقات بحيث يمنع عن التمسك بإطلاقها.

(10) لا دليل على أصل الجواز فضلا عن الأفضلية، لانطباق عنوان الإسراف عليه، و لأنّه تصرّف في مال الورثة. نعم، لو كان بإذنهم أو كانت في البين وصية نافذة فلا إشكال في الجواز حينئذ. و كذا لو قلنا إنّ الكفن بجميع ما يمكن أن يجوز فيه يخرج من الأصل فلا يحتاج إلى الإذن حينئذ.

(11) و هو الثوب الشامل للبدن، كما عن جمع من اللغويين، و في المعتبر: «إنّ الفقهاء اتفقوا على التعبير باللفّافة الشاملة بالإزار»، و في الجواهر في معنى الإزار: «أي ثوب يشمل جميع بدنه طولا و عرضا بلا خلاف أجده،

____________

(1) الوسائل باب: 14 من أبواب التكفين حديث: 5.

(2) الوسائل باب: 2 من أبواب التكفين حديث: 5.

34

و يجب أن يغطّي تمام البدن (12)، و الأحوط أن يكون في الطول بحيث يمكن أن يشد طرفاه، و في العرض بحيث يوضع أحد جانبيه على الآخر (13). و الأحوط أن لا يحسب الزائد على القدر الواجب على الصغار من الورثة (14)، و إن أوصى به أن يحسب من الثلث. و إن لم يتمكن من ثلاث قطعات يكتفى بالمقدور (15). و إن دار الأمر بين واحدة من الثلاث تجعل إزارا، و إن لم يمكن فثوبا، و إن لم يمكن إلا مقدار ستر العورة تعيّن، و إن دار بين القبل و الدبر يقدم الأول (16).

____________

و في السنّة ما يغني عن الاستدلال بغيرها عليه».

(12) للسيرة الفتوائية و العملية خلفا عن سلف، و يدل عليه ظواهر النصوص المشتملة على أنّه يكفّن في ثلاثة أثواب التي اعتمد عليها صاحب المدارك، لكفاية ثلاثة أثواب شاملة، و تقدمت المناقشة فيه.

(13) لدعوى: أنّه المنصرف من الأدلة، و لذا ذهب جمع إلى الوجوب و فيه: أنّ الانصراف بدوي، فالمرجع إطلاق صدق اللفّافة و الإزار عليه سواء أمكن وضع أحد الطرفين على الآخر بنفسه أو بخيط و نحوه.

(14) بناء على أنّ ما يخرج من الأصل أو الثلث مع عدم الوصية بالخصوص إنّما هو المتيقن من الواجب فقط، و لكن يمكن أن يقال: إنّ الأدلة منزلة على المتعارف مطلقا، فلا وجه لتعيين خصوص المتيقن، فالكفن بما هو المتعارف يخرج من الأصل أو الثلث، و يأتي في [المسألة 20] نظير المقام.

(15) لظهور الإجماع، و قاعدة الميسور، بل المتفاهم من النصوص عرفا أنّ تعدد القطعات من باب تعدد المطلوب، لا الشرطية الواقعية.

(16) أما تعيين الإزار في الأول، فلأنّه المتعيّن عرفا و عند المتشرعة لأنّه بمنزلة تمام الأثواب حينئذ. و أما تعيين القميص في الثاني فلأهميته و لا أقلّ من احتمال الأهمية فيتعيّن. و أما تعيين ستر العورة في الثالث، فلوجوبه على كلّ حال‌

35

[ (مسألة 1): لا يعتبر في التكفين قصد القربة]

(مسألة 1): لا يعتبر في التكفين قصد القربة (17). و إن كان أحوط (18).

[ (مسألة 2): الأحوط في كلّ من القطعات أن يكون وحده ساترا لما تحته]

(مسألة 2): الأحوط في كلّ من القطعات أن يكون وحده ساترا لما تحته (19)، فلا يكتفى بما يكون حاكيا له و إن حصل الستر بالمجموع. نعم، لا يبعد كفاية ما يكون ساترا من جهة طليه بالنشاء

____________

و أما الأخير، فلأنّ الدبر مستور بالأليتين كما في الخبر (1).

(17) لأصالة البراءة، و ظهور الإجماع.

(18) خروجا عن خلاف من أوجبه، ثمَّ إنّه يمكن القول بحصول الثواب حتّى مع عدم قصد القربة، لما مر من عدم تقوّم الثواب به، و عن الأردبيلي حصول الثواب حتّى مع قصد عدم القربة و استوجهه في الجواهر، فراجع.

(19) استدل عليه تارة: بأنّه المنساق من الأدلة. و فيه: أنّ منشأه غلبة الوجود، و ثبت في محلّه أنّه لا يضر بالإطلاق.

و أخرى: بالإجماع على أنّه يعتبر في الكفن ما يعتبر في لباس المصلّي.

و فيه: أنّه يكفي في لباس المصلّي حصول الستر بالمجموع و لو لم يكن البعض ساترا، و يشهد له إطلاق خبر ابن شاذان عن الرضا (عليه السلام): «إنّما أمر أن يكفن الميت ليلقى ربه عزّ و جلّ طاهر الجسد، و لئلا تبدو عورته لمن يحمله أو يدفنه و لئلا ينظر (يظهر) الناس على بعض حاله و قبح منظره، و لئلا يقسو القلب بالنظر إلى مثل ذلك للعاهة و الفساد، و ليكون أطيب لأنفس الأحياء و لئلا يبغضه حميمه فيلغي ذكره و مودته فلا يحفظه فيما خلف و أوصاه به و أمره به و أحب» (2).

و كذا إطلاق قوله في صحيح زرارة: «يواري فيه جسده كلّه» (3).

____________

(1) الوسائل باب: 4 من أبواب آداب الحمام حديث: 2 و 3.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب التكفين.

(3) الوسائل باب: 2 من أبواب التكفين حديث: 1.

36

و نحوه (20) لا بنفسه، و إن كان الأحوط كونه كذلك بنفسه (21).

[ (مسألة 3): لا يجوز التكفين بجلد الميتة]

(مسألة 3): لا يجوز التكفين بجلد الميتة (22)، و لا بالمغصوب (23)، و لو في حال الاضطرار (24). و لو كفّن بالمغصوب وجب نزعه بعد الدفن أيضا (25).

____________

و لصدق المواراة بالمجموع أيضا.

(20) لحصول الستر بذلك كلّه فيشمله الإطلاق و الاتفاق.

(21) جمودا على الأكفان المتعارفة و تنزيل الإطلاقات عليها.

(22) إجماعا، بل ضرورة من الفقه مع أنّه نجس و يعتبر في الكفن الطهارة، كما يأتي.

(23) للإجماع، كما في المستند، و للقطع بعدم رضاء الشارع بذلك فلا يتحقق الكفن الشرعي فإنّه و إن لم يكن عبادة حتّى تنافيها الغصبية و لكنّه لا بدّ و أن يقع على الوجه المأذون شرعا، و لم يأذن الشارع في المغصوب فيكون كالعدم و كأنّه لم يكفن، مضافا إلى ما يأتي من قاعدة: (كلّ ما لا تجوز الصلاة فيه اختيارا لا يصح التكفين فيه كذلك).

(24) لسقوط وجوب التكفين عند انحصاره في مال الغير لأهميّة مراعاة حق الغير من مثل هذا الوجوب، مع أنّه لا خلاف فيه من أحد و كذا بالنسبة إلى جلد الميتة، لاستنكار المتشرعة مثل هذا التكفين و عدم إقدامهم عليه، سواء قلنا بجواز الانتفاع بالميتة مطلقا إلّا ما خرج بالدليل أم لا.

(25) إن لم يرض المالك ببقائه عليه، لقاعدة سلطنة الناس على أموالهم و وجوب ردها إليهم، و هذا من إحدى موارد الاستثناء عن حرمة النبش كما يأتي، و لكن وجوب النزع و النبش يختص بالمباشر للتكفين، و أمّا سائر الناس فمقتضى الأصل عدم وجوبها عليهم. نعم، لو كان هناك كفن مباح موجود يجب كفاية على الناس تكفينه به فيجب النبش مقدمة لذلك، لأنّ الكفن المغصوب كالعدم.

37

[ (مسألة 4): لا يجوز اختيارا التكفين بالنجس]

(مسألة 4): لا يجوز اختيارا التكفين بالنجس (26) حتّى لو كانت النجاسة بما عفى عنها في الصلاة على الأحوط (27) و لا بالحرير الخالص (28).

____________

(26) للإجماع، و النص الدال على وجوب إزالة النجاسة عن الكفن المستفاد منه عرفا أنّ نجاسته مبغوضة عند الشارع حدوثا و بقاء كما يأتي.

(27) لإطلاق النص و الفتوى و لا مقيد لهما إلّا احتمال مساواة حكم الكفن مع لباس المصلّي في كلّ ما يجوز الصلاة فيه يصح التكفين به أيضا و مجرد الاحتمال لا يصلح للاستدلال، و يشهد لعدم المساواة عدم جواز تكفين المرأة أيضا في الحرير الخالص مع جواز صلاتها فيه، فلا وجه لعدم جزمه (رحمه اللّه) بالفتوى.

(28) للإجماع، و النصوص منها ما ورد في النهي عن التكفين في كسوة الكعبة بناء على أنّ علة المنع كونها من الحرير لا من حيث سوادها. و منها خبر ابن راشد: «سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب (القصب) اليماني من قز و قطن، هل يصلح أن يكفّن فيها الموتى؟ قال (عليه السلام): إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس» (1).

بناء على حمل الأكثرية على مجرد الرجحان و إلّا فهو متروك الظاهر من هذه الجهة.

و منها: خبر الدعائم: «نهى رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) أن يكفّن الرجال في ثياب الحرير» (2).

و في الرضوي: «لا تكفنه في كتان و لا ثوب إبريسم» (3) و هذه الأخبار و إن أمكنت المناقشة فيها سندا و دلالة، لكنّها تصلح لحصول الاطمئنان بالحكم بضميمة الإجماع المتكرر في الكلمات.

____________

(1) الوسائل باب: 23 من أبواب التكفين حديث: 1.

(2) مستدرك الوسائل باب: 18 من أبواب التكفين حديث: 2.

(3) مستدرك الوسائل باب: 18 من أبواب التكفين حديث: 2.

38

و إن كان الميت طفلا أو امرأة (29)، و لا بالمذهّب، و لا بما لا يؤكل لحمه جلدا كان أو شعرا أو وبرا (30)، و الأحوط أن لا يكون من جلد

____________

و أما خبر السكوني قال رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله): «نعم الكفن الحلة» (1).

فيمكن أن يراد بها البرد اليماني لا الحرير، و إلّا فلا بدّ من طرحه.

(29) لإطلاق النصوص، و معاقد الإجماعات الشامل لهما. و نسب إلى العلّامة (رحمه اللّه) جواز تكفين المرأة بالحرير، لانصراف الأدلة إلى الرجال و ذكره بالخصوص في ما مر من خبر الدعائم، مع ما ورد من أنّ الميت بمنزلة المحرم و يجوز للنساء لبس الحرير في الإحرام.

و الجميع مخدوش، إذ لا وجه للانصراف، و ذكر الرجال في خبر الدعائم ليس من باب التخصيص و لا مفهوم له مع أنّه مهجور عند الأصحاب من حيث الاختصاص و تنزيل الميت منزلة المحرم ليس من كلّ جهة. بل هو في الجملة، مع أنّ لبس المحرمة للحرير محلّ بحث، كما يأتي في محلّه.

(30) لظهور الإجماع على ذلك كلّه، و لما يأتي من القاعدة. و أما قول علي (عليه السلام) في خبر ابن مسلم: «لا تجمروا الأكفان و لا تمسحوا موتاكم بالطيب إلّا بالكافور: فإنّ الميت بمنزلة المحرم» (2) بضميمة ما دل على أنّه لا يجوز الإحرام فيما لا تجوز الصلاة فيه، فليس لبيان القاعدة الكليّة بأنّه يحرم على الميت جميع ما يحرم على المحرم، لعدم القول به من أحد و إنّما هو لبيان التنزيل في الجملة، مع أنّه محمول على الكراهة في مورده أيضا مضافا إلى قصور سنده و معارضته بما يأتي من صحيح ابن مسلم.

(قاعدة كلّ ما لا تجوز الصلاة فيه اختيارا لا يصح التكفين فيه).

و الكلام تارة في مدركها، و أخرى في مفادها، و ثالثة في موارد تخصيصها.

____________

(1) الوسائل باب: 23 من أبواب التكفين حديث: 2.

(2) الوسائل باب: 6 من أبواب التكفين حديث: 5.

39

.....

____________

أما الأول فاستدل له أولا: بقاعدة الاحتياط. و يرد عليه: بأنّ المرجع في الشك في الشرطية البراءة- كما ثبت في محلّه- مع أنّ إطلاقات التكفين تصلح لنفي شرطية شي‌ء عند الشك فيها.

و ثانيا: بقول الصادق (عليه السلام): في خبر ابن مسلم: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا تجمّروا الأكفان و لا تمسحوا موتاكم بالطيب إلّا بالكافور، فإنّ الميت بمنزلة المحرم»، فإن انضم إليه ما ورد في الإحرام من وجوب كون ما يحرم فيه من جنس ما يصلّى فيه كخبر حريز: «كلّ ثوب تصلّي فيه فلا بأس أن تحرم فيه» (1).

دل على وجوب كون الكفن مما تجوز الصلاة فيه.

و فيه: ما مر من عدم ثبوت عموم المنزلة، و عدم فهم الأصحاب ذلك منها. و لم يتوهم متوهم تعميم تروك الإحرام و أفعاله بالنسبة إلى الميت لأجل هذه الرواية، بل ربما يستفاد من المستفيضة عدم الاعتبار بهذا التنزيل، ففي صحيح ابن مسلم فيمن مات محرما: «يغطّى وجهه و يصنع به ما يصنع بالمحلّ، غير أنّه لا يقربه طيبا» (2).

فيستفاد منه عدم كون الميت بمنزلة المحرم.

و ثالثا: بالإجماع المتكرر في كلماتهم- و هو العمدة.

و أما الثاني فالمتفاهم من الكلمات أنّ ما هو القاعدة و مورد الإجماع: كلّ ما لا تجوز الصلاة فيه لا يجوز التكفين فيه. و أما أنّ كلّ ما جازت الصلاة فيه يجوز التكفين به فليس هو مورد الإجماع، إلّا أن يستفاد ذلك بالملازمة و هو مشكل.

و أما الأخير ففي موارد:

منها: ما عفى عنه في الصلاة فإنّه لا يعفى في الكفن، كما مر.

و منها: الطفل و المرأة حيث لا يجوز تكفينهما بالحرير مع جواز صلاتهما فيه.

و منها: جواز الصلاة مع الستر بالورق و الحشيش، و مثل القطن و الصوف‌

____________

(1) الوسائل باب: 27 من أبواب الإحرام حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 13 من أبواب غسل الميت حديث: 4.

40

المأكول (31)، و أما من وبره و شعره فلا بأس (32) و إن كان الأحوط

____________

غير المندوفين و عدم صحة التكفين بذلك كلّه.

و منها: صحة الصلاة مع الستر بالكاغذ و الفلزات و عدم إجزاء التكفين به على الظاهر.

فروع- (الأول): لو وقعت شعرة مما لا يؤكل لحمه على ثوب المصلّي تبطل صلاته مع العلم، فهل يكون بالنسبة إلى الكفن أيضا كذلك، أو لا؟ بل الممنوع هو أن لا يكون جنس الكفن مما لا يؤكل لحمه، و أما مثل الشعرة فلا بأس به؟ وجهان أحوطهما الأول، و كذا الكلام في جزء من الميتة.

(الثاني): لا فرق في الغصب بين أن يكون عين الكفن للغير أو كان متعلقا لحق الغير، كغير المخمّس و المزكّى. و لو كفّن به فأجاز المالك في المغصوب أو الحاكم الشرعي في مورد الخمس و الزكاة بعد الدفن لا يجب التبديل.

(الثالث): إذا أذن المالك بالتكفين في ماله، فهل يجوز له الرجوع بعد الدفن أو لا؟ يأتي حكمه في [المسألة 11] من فصل مكروهات الدفن.

(31): نسب ذلك إلى جماعة منهم المحققان في المعتبر و جامع المقاصد و الشهيدان في الدروس و المسالك، لأنّ المعهود من الكفن غير الجلد، فينزل إطلاق الأدلة عليه، و كذا ما في خبر الفضل- من أنّ المقصود من التكفين الستر و المواراة (1)- منزل على المتعارف أيضا، و على فرض سقوط الأدلة اللفظية عن المرجعية، فالمرجع هو الأصل العملي، و المقام من صغريات التعيين و التخيير، و المشهور فيه الاحتياط.

و عن الشهيدين في الدروس و الروضة الجواز جمودا على الإطلاقات و قد تقدمت الخدشة، فيه، و لم تثبت قاعدة: (إنّ كلّ ما تصح الصلاة فيه للرجال اختيارا يصح التكفين به) حتّى يصح الاستناد إليها.

(32) لإطلاق الأدلة الشامل لهما، مضافا إلى ظهور الإجماع.

____________

(1) تقدم في صفحة: 35.

41

فيهما- أيضا- المنع (33). و أما في حال الاضطرار فيجوز بالجميع (34).

[ (مسألة 5): إذا دار الأمر في حال الاضطرار بين جلد المأكول و أحد المذكورات]

(مسألة 5): إذا دار الأمر في حال الاضطرار بين جلد المأكول و أحد المذكورات يقدم الجلد على الجميع (35). و إذا دار بين النجس و الحرير، أو بينه و بين أجزاء غير المأكول لا يبعد تقديم النجس (36) و إن كان لا يخلو عن إشكال (37). و إذا دار بين الحرير و غير المأكول يقدم

____________

(33) للخروج عن خلاف الإسكافي، و الجمود على موثق عمار: «الكفن يكون بردا و إن لم يكن بردا فاجعله كلّه قطنا» (1).

المحمول على مطلق الرجحان إجماعا، فيكون ما ذهب إليه الإسكافي من عدم الجواز في الوبر و الشعر، بلا دليل، و إن كان موافقا للاحتياط.

(34) لأنّ المتيقن من الإجماع الدال على المنع عن التكفين بما ذكر، مضافا إلى قاعدة الميسور الجارية في المقام بحسب نظر المتشرعة، و قوله (عليه السلام): «ما من شي‌ء حرّمه اللّه إلّا و قد أحله لمن اضطر إليه» (2) الشامل للحرمة النفسية و الغيرية.

(35): لما تقدم من أنّه لم يرد النهي عن التكفين به بالخصوص، و إنّما هو لدعوى الانصراف و لا وجه للانصراف مع النهي عن التكفين بغيره. هذا مع تعينه بحسب أنظار المتشرعة أيضا.

(36) لأنّ المانع فيه عرضيّ، و المانع في غيره ذاتيّ، و المانع العرضي أخف بنظر العرف و المتشرعة عن المانع الذاتي عند الدوران مع التفاتهم إليهما، و لا أقل من احتمال تقديمه على غيره، فيكون مقدما، فلا يبقى موضوع للتخيير مع احتمال تقديمه، و يأتي في لباس المصلّي تقديمه عند الدوران أيضا.

(37) لدعوى ثبوت ملاك المنع في الجميع، و الترجيح يحتاج إلى دليل‌

____________

(1) الوسائل باب: 13 من أبواب التكفين حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب القيام حديث: 7.

42

الحرير (38)، و إن كان لا يخلو عن إشكال في صورة الدوران بين الحرير و جلد غير المأكول (39) و إذا دار الأمر بين جلد غير المأكول و سائر أجزائه يقدم سائر الأجزاء (40).

[ (مسألة 6): يجوز التكفين بالحرير غير الخالص]

(مسألة 6): يجوز التكفين بالحرير غير الخالص (41) بشرط أن

____________

و هو مفقود، فلا بدّ من التخيير. و فيه: أنّ احتمال التقديم يكفي في الترجيح، و منشأ الاحتمال ما ارتكز في أذهان المتشرعة، فلا وجه لإشكاله (رحمه اللّه) هنا مع الجزم بالتقديم في [المسألة 39] من لباس المصلّي.

(38) لأنّ صحة التكفين بالحرير غير الخالص اختيارا توجب احتمال تقديم الحرير الخالص عند الاضطرار على غيره. و إن قيل: بأنّ هذا الاحتمال معارض بأنّ جواز لبس غير المأكول تكليفا يوجب احتمال تقديمه أيضا و يتساقط الاحتمالان، فيتخير. يقال: بأنّه لا وجه لملاحظة هذا الحكم التكليفي بالنسبة إلى الميت، فيبقى الاحتمال في الحرير باقيا بلا معارض. ثمَّ إنّه (رحمه اللّه) جزم بتقديم غير المأكول على الحرير في [المسألة 39] من لباس المصلّي.

(39) وجه الإشكال ما تقدم مع جوابه. و لكن الظاهر تقديم الحرير لأنّ المنع فيه من جهة واحدة، و في جلد غير المأكول من جهتين الجلدية و غير المأكولية، و لعلّ الحق في النسخة أن تكون هكذا (و إذا دار بين الحرير و جلد غير المأكول يقدم الحرير و لا يخلو عن إشكال في صورة الدوران بين الحرير و الشعر و وبر غير المأكول).

(40) لأنّ المنع في سائر الأجزاء من جهة واحدة و هو غير المأكول فقط، و في الجلد من جهتين غير المأكولية و الجلدية، فيقدم ما فيه المنع من جهة واحدة لا محالة. هذا كلّه بناء على عدم وجوب الاحتياط بالجمع في التكفين بين الجميع على ما هو المتسالم بينهم، و إلّا وجب الاحتياط بالجمع.

(41) للنص (1) و الإجماع.

____________

(1) راجع الوسائل باب: 23 من أبواب التكفين.

43

يكون الخليط أزيد من الإبريسم على الأحوط (42).

[ (مسألة 7): إذا تنجس الكفن بنجاسة خارجة]

(مسألة 7): إذا تنجس الكفن بنجاسة خارجة، أو بالخروج من

____________

(42) لا دليل على هذا الشرط، بل مقتضى الأصل و الإطلاق، و قولهم- كلّ ما جاز الصلاة فيه جاز التكفين به- هو الجواز مع عدم صدق الخلوص المحض مطلقا، كما يأتي في السادس من شرائط لباس المصلّي. نعم، ما تقدم في خبر حسن بن راشد من قوله (عليه السلام): «إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس به» (1).

اعتبار أكثرية الخليط و لكن عدم عمل الأصحاب باعتبار الأكثرية أسقطه عن الاعتبار من هذه الجهة، مع أنّ إطلاق ما دل على الأمر بجودة الأكفان و المغالاة فيها: «و أنّ الموتى يتباهون بأكفانهم» (2).

تشمل أكثرية الإبريسم عن غيره، بل لا تكون الجودة و المغالاة في الأكفان إلّا بذلك غالبا خرج الحرير المحض و بقي الباقي. نعم، خبر ابن راشد يصلح لرجحان الاحتياط مع أنّه حسن على كلّ حال.

فروع- (الأول): لا بأس بالتكفين بالثياب المصنوعة في هذه الأعصار من (النايلون) المنسوج الذي تجعل منه الثياب المتعارفة، و ما لم يكن منسوجا فالاحتياط في الترك.

(الثاني): يصح التبعيض في قطعات الكفن بأن يكون بعضها قطنا، و بعضها كتانا، و بعضها حريرا مخلوطا بشي‌ء مما يصح التكفين به.

(الثالث): يعتبر في كلّ من القطعات أن لا يكون حريرا محضا، فلا يجزئ أن يكون الإزار قطنا و القميص- مثلا- حريرا محضا. نعم، لو كان نصف الإزار حريرا محضا و نصفه قطنا- مثلا- فلا بأس، لعدم صدق الحرير المحض.

____________

(1) الوسائل باب: 23 من أبواب التكفين حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 18 من أبواب التكفين حديث: 1.

44

الميت وجب إزالتها (43) و لو بعد الوضع في القبر يغسل، أو يقرض إذا لم يفسد الكفن (44)، و إذا لم يمكن وجب تبديله مع الإمكان (45).

____________

(43): نصّا، و إجماعا. قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في موثق عبد الرحيم: «إن بدا من الميت شي‌ء بعد غسله، فاغسل الذي بدا منه و لا تعد الغسل» (1).

و عنه (عليه السلام) في الصحيح: «إذا خرج من الميت شي‌ء بعد ما يكفن فأصاب الكفن قرض منه» (2).

و نحوهما غيرهما من الأخبار، و كذا ما ورد في حكمة تطهير الميت- من أنّه يلقى الملائكة و يباشر أهل الآخرة و يماسهم، فلا بدّ و أن يكون طاهرا و نظيفا (3)- فإنّ إطلاقها يشمل إزالة النجاسة عنه مطلقا، كما أنّ إطلاق ذلك يشمل قبل الدفن و بعده. و ذكر القرض من باب المثال لا لخصوصية فيه، فيشمل الغسل و التبديل أيضا إن أمكن.

(44) الفساد على قسمين:

الأول: ما إذا كان القرض- مثلا- موجبا لزوال صدق الكفن عليه عرفا و لا ريب في وجوب التبديل حينئذ.

الثاني: ما إذا بقي الصدق العرفي، و لكن حدث فيه عيب و ثقبة مثلا، و لا يجب التبديل في هذه الحالة، للأصل.

فرع: مقتضى الأصل جواز تبديل الكفن اختيارا ما لم يستلزم محرما من نبش أو غيره.

(45) لانحصار التكفين الشرعي حينئذ بالتبديل.

____________

(1) الوسائل باب: 32 من أبواب غسل الميت حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 32 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

(3) الوسائل باب: 1 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

45

[ (مسألة 8): كفن الزوجة على زوجها]

(مسألة 8): كفن الزوجة على زوجها (46)، و لو مع يسارها،

____________

(46) للإجماع و السيرة، و قول عليّ (عليه السلام): «على الزوج كفن امرأته إذا ماتت» (1).

و قول الصادق (عليه السلام): «كفن المرأة على زوجها» (2). فيقيد بذلك كلّه إطلاق ما دل على أنّ الكفن يخرج من أصل المال.

ثمَّ إنّ قول عليّ (عليه السلام) و قول الصادق (عليه السلام) يحتمل وجوها:

الأول: أن يكون المراد بكلمة (على) مجرد الثبوت الأعم من الندب و الوجوب التكليفي.

الثاني: أن يراد به مجرد الوجوب التكليفي التعبدي.

الثالث: الوضعي الذمي فقط، مثل الدّين الثابت في الذمة.

الرابع: أن يراد به الذمي الأعم من التكليفي و الوضعي في الجملة، كما هو كذلك في جملة من موارد الحقوق.

و يرد الأول ظهور السياق في الإلزام. و الثاني أنّه خلاف سياق مثل هذه التعبيرات. و الثالث أنّه لا وجه لمجرد الأشغال الذمي بلا إلزام مولوي في البين، فيتعين الأخير كما في سنخ الاستعمالات الشائعة بالنسبة إلى الحقوق. نعم، يصح أن يكون بمعنى مجرد الإلزام إذا كان بالنسبة إلى اللّه تعالى، كما في قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ.

فهو نحو حق على الزوج كسائر الحقوق التي تجب عليه في زمان حياة زوجته، هذا بالنسبة إليه. و أما بالنسبة إلى الزوجة فأصل الاستحقاق و الانتفاع و الاختصاص ثابت و الزائد عليه مشكوك فيرجع فيه إلى الأصل، فيكون الكفن مثل الكسوة في حال الحياة و الفراش و الغطاء و سائر ما ينتفع به مع بقاء عينها، فإنّها كلّها باقية على ملك الزوج تنتفع بها الزوجة فله استردادها مع زوال الاستحقاق أو الموضوع إلّا مع التصريح بإنشاء التمليك لها، و يأتي في أحكام النفقات في‌

____________

(1) الوسائل باب: 32 من أبواب التكفين حديث: 2.

(2) الوسائل باب: 32 من أبواب التكفين حديث: 1.

46

من غير فرق بين كونها كبيرة أو صغيرة، أو مجنونة أو عاقلة، حرة أو أمة، مدخولة أو غير مدخولة، دائمة أو منقطعة، مطيعة أو ناشزة، بل و كذا المطلّقة الرجعية (47) دون البائنة. و كذا في الزوج لا فرق بين الصغير و الكبير، و العاقل و المجنون، فيعطي الوليّ من مال المولّى عليه.

[ (مسألة 9): يشترط في كون كفن الزوجة على الزوج أمور]

(مسألة 9): يشترط في كون كفن الزوجة على الزوج أمور:

[أحدها: يساره]

أحدها: يساره (48)، بأن يكون له ما يفي به أو ببعضه زائدا عن

____________

النكاح تمام الكلام إن شاء اللّه تعالى. و لكن مع ذلك كلّه كون الكفن من المال الثابت في ذمة الزوج للزوجة مشكل، بل ممنوع و مقتضى الأصل عدمه و كونه نحو حق لها عليه أعم من المال الثابت في الذمة.

(47) كلّ ذلك للإطلاق الشامل للجميع، و لظهور الأدلة في أنّه حق وضعي لا يدور مدار التكليف و لا ريب في خروج البائنة، لانقطاع الزوجية بالطلاق بخلاف الرجعية فإنّها زوجة. و لا يبعد خروج المنقطعة القصيرة المدة كساعة- مثلا- بدعوى انصراف الأدلة عنها.

ثمَّ إنّ الظاهر أنّ كفن الزوجة من سنخ الإنفاقات الواجبة على الزوج في زمان الحياة، فكونه نحو حق أقرب عرفا من أن يكون من مجرد الحكم التكليفي التعبدي الشرعي و إن كانا متلازمين في مثل هذه التعبيرات، كما مر. فكما أنّ من حقوق الزوجة على زوجها كونه أولى بها حتّى يضعها في قبرها كذلك من حقوقها عليه أن يكفّنها و لا يدع تكفينها إلى الغير، بل الظاهر استنكار العرف ذلك مع وجود الزوج.

(48) لأنّه المتيقن من الإجماع و المنساق من الأخبار فيكون المرجع في غيره أصالة البراءة. نعم، لو ثبت أنّ كفن الزوجة من الأموال الثابتة في ذمة الزوج- كنفقتها في زمان حياتها بحيث يجوز لورثتها مطالبة الزوج بذلك- وجب عليه الأداء و لو بالاستقراض مع التمكن منه، و لكن الشك في كونه منه يكفي في العدم، لعدم صحة التمسك بالدليل حينئذ مع الشك فيكون المرجع البراءة.

47

مستثنيات الدّين (49)، و إلّا فهو أو البعض الباقي في مالها (50).

[الثاني: عدم تقارن موتهما]

الثاني: عدم تقارن موتهما (51).

[الثالث: عدم محجورية الزوج قبل موتها بسبب الفلس]

الثالث: عدم محجورية الزوج قبل موتها بسبب الفلس (52).

____________

(49) لأنّه لو فرض كونه من المال الثابت في ذمة الزوج لا تصرف مستثنيات الدّين فيه، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: «لا تباع الدار و لا الجارية في الدّين، و ذلك لأنّه لا بدّ للرجل من ظل يسكنه و خادم يخدمه» (1).

مع أنّ كونه من الدّين مشكوك، كما مر.

(50) لعموم ما دل على أنّ الكفن يخرج من أصل المال من غير ما يصلح للتخصيص. و لا يصح التمسك بما دل على أنّ كفن الزوجة على الزوج، لأنّه إن كان بلحاظ وجوبه الفعلي فالمفروض عدم قدرته عليه، و إن كان من حيث ثبوت المال في الذمة فالمفروض أنّه مشكوك من أصله، فلا وجه لما عن صاحب الجواهر من أنّها تدفن بلا كفن.

ثمَّ إنّ وجوب بعض الكفن على الزوج مع عدم تمكنه من تمامه مبنيّ على جريان قاعدة الميسور فيه و الظاهر الجريان.

(51) لأنّ المتفاهم من الأدلة موتها عن زوج حيّ، فلا تشمل صورة التقارن، و لا فرق في هذا الشرط بين كون التكفين حقا من الحقوق أو واجبا تعبديا.

(52) لعدم قدرته حينئذ عليه، و هذا الشرط مبنيّ على كونه من الواجب التعبدي، و إلّا فينفذه الحاكم الشرعي من ماله ما لم يقسم بين الغرماء، و يجب عليه تحصيله كما كان كذلك في زمان حياتها، و كذا الكلام في الشرط الرابع من غير فرق.

____________

(1) الوسائل باب: 11 من أبواب الدين حديث: 1.

48

[الرابع: أن لا يتعلق به حق الغير من رهن أو غيره]

الرابع: أن لا يتعلق به حق الغير من رهن أو غيره.

[الخامس: عدم تعيينها الكفن بالوصية]

الخامس: عدم تعيينها الكفن بالوصية (53).

[ (مسألة 10): كفن المحلّلة على سيدها لا المحلّل له]

(مسألة 10): كفن المحلّلة على سيدها لا المحلّل له (54).

[ (مسألة 11): إذا مات الزوج بعد الزوجة و كان له ما يساوي كفن أحدهما قدم عليها]

(مسألة 11): إذا مات الزوج بعد الزوجة و كان له ما يساوي كفن أحدهما قدم عليها (55) حتّى لو كان وضع عليها فينزع منها إلّا إذا كان بعد الدفن.

[ (مسألة 12): إذا تبرّع بكفنها متبرّع سقط عن الزوج]

(مسألة 12): إذا تبرّع بكفنها متبرّع سقط عن الزوج (56).

[ (مسألة 13): كفن غير الزوجة من أقارب الشخص ليس عليه]

(مسألة 13): كفن غير الزوجة من أقارب الشخص ليس

____________

(53) المدار كلّه على تحقق التكفين خارجا بالتبرع أو الوصية، فلا يجب على الزوج لعدم الموضوع له. و أما السقوط بنفس الوصية و لو لم يعلم بها فلا وجه له.

(54) أما كونه على المحلّل فيأتي وجهه في [المسألة 18]. و أما عدم كونه على المحلّل له، فللأصل بعد عدم الدليل عليه.

(55) لأنّ أول ما يبدأ به من مال الميت الكفن، و المفروض أنّه لا مال له إلّا كفنه و لا فرق فيه بين كونه واجبا تعبديا أو حقّا من الحقوق و كذا الكلام في زمان الحياة، فلو كان للزوج ماء بقدر رفع العطش و كان هو و زوجته عطشانا فنفسه مقدم على زوجته، و هل يجوز الإيثار أو لا؟ وجهان، هذا كلّه إذا كان قبل الدفن.

و أما إذا كان بعده فيصدق عرفا أنّ الزوج بلا كفن حينئذ، فيكفن من سهم سبيل اللّه، أو يدفن عاريا. نعم، لو فرض خروج الزوجة عن القبر لسيل أو نحوه يؤخذ الكفن عنها و يكفّن به الزوج، لوجود المقتضي حينئذ و فقد المانع.

(56) لانتفاء موضوع الوجوب مع تحقق التكفين، و لا يسقط بمجرد التبرع ما لم تكفن، كما تقدم في الوصية به.

49

عليه (57)، و إن كان ممّن يجب نفقته عليه، بل في مال الميت. و إن لم يكن له مال يدفن عاريا (58).

[ (مسألة 14): لا يخرج الكفن عن ملك الزوج بتكفين المرأة]

(مسألة 14): لا يخرج الكفن عن ملك الزوج بتكفين المرأة، فلو أكلها السبع أو ذهب بها السيل و بقي الكفن رجع إليه و لو كان بعد دفنها (59).

[ (مسألة 15): إذا كان الزوج معسرا كان كفنها في تركتها]

(مسألة 15): إذا كان الزوج معسرا كان كفنها في تركتها (60) فلو أيسر بعد ذلك ليس للورثة مطالبة قيمته (61).

[ (مسألة 16): إذا كفّنها الزوج فسرقه سارق وجب عليه مرة أخرى]

(مسألة 16): إذا كفّنها الزوج فسرقه سارق وجب عليه مرة أخرى (62)، ..

____________

(57) للأصل و الإجماع و إطلاق قوله (عليه السلام): «أول شي‌ء يبدأ به من مال الميت الكفن» (1).

(58) لشمول الأصل و الإجماع لهذه الصورة أيضا، و لكن حيث يحتمل أنّ تكفينه حينئذ من الإنفاق الواجب فالأحوط له تكفينه.

(59) لأصالة بقائه على ملكه مثل الكسوة حال الحياة.

(60) لما تقدم في الشرط الأول.

(61) لأنّ لها حق الإمتاع و الانتفاع فقط كما في كسوتها حال الحياة و هذا الحق يختص بها و لا يكون موروثا حتّى ترثه الورثة، و يأتي في النفقات إن شاء اللّه تعالى ما ينفع المقام. و لو شك في أنّه موروث فالمرجع هو الأصل، و لا يصح التمسك بأدلة الإرث، لأنّه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك.

(62) لأنّ الواجب إنّما هو دفنها مع الكفن لا مجرد لبس الكفن فقط و إن انفصل عنها بعد ذلك بسرقة و نحوها.

____________

(1) الوسائل باب: 28 من أبواب الوصية.

50

بل و كذا إذا كان بعد الدفن على الأحوط (63).

[ (مسألة 17): ما عدا الكفن من مؤن تجهيز الزوجة ليس على الزوج على الأقوى]

(مسألة 17): ما عدا الكفن من مؤن تجهيز الزوجة ليس على الزوج على الأقوى (64) و إن كان أحوط (65).

[ (مسألة 18): كفن المملوك على سيده]

(مسألة 18): كفن المملوك على سيده و كذا سائر مؤن تجهيزه، إلّا إذا كانت مملوكة مزوجة فعلى زوجها كما مر (66)، و لا فرق بين أقسام المملوك، و في المبعّض يبعّض و في المشترك يشترك (67).

____________

(63) منشأ التردد استصحاب الوجوب فيجب، و من أنّ الواجب هو الدفن مكفنا و قد حصل فيشكل جريان الاستصحاب، لعدم الموضوع له حينئذ. إلّا أن يقال: الواجب هو الكفن مكفنا على ما هو المعهود من بقاء الكفن عليه إلى أن يفسد فيجب التكفين، و كذا في كفن غير الزوجة من سائر الموتى.

(64) للأصل، و اختصاص الدليل بخصوص الكفن، و نسب إلى الأكثر بل في الجواهر عدم وجدان الخلاف في أنّها على الزوج أيضا، إما لأجل أنّها أيضا من الإنفاقات اللازمة، أو لأجل أنّ ذكر الكفن في الأخبار من باب المثال لجميع التجهيزات، أو لأجل الإجماع، أو لأجل أنّ مئونة تجهيز المملوك على سيده، فكذا في الزوجة، أو لأجل الاستصحاب.

و الكل مردود، إذ الأولان عين الدعوى، و الثالث لم يبلغ مرتبة الاعتبار، و الأخير قياس، فيبقى الأصل سالما.

(65) لأنّ ما ذكر و إن لم يصلح للجزم بالحكم لكنّه صالح للاحتياط.

(66) أما الأول فدليله منحصر بدعوى الإجماع. و أما الثاني فلأنّ المتيقن من الإجماع غير المزوجة لكن بالنسبة إلى خصوص الكفن دون غيره من سائر مؤن التجهيز.

(67) لصدق المالك على الجميع فيشمله الدليل لا محالة.

51

[ (مسألة 19): القدر الواجب من الكفن يؤخذ من أصل التركة]

(مسألة 19): القدر الواجب من الكفن يؤخذ من أصل التركة في غير الزوجة و المملوك- مقدّما على الديون و الوصايا، و كذا القدر الواجب من سائر المؤن من السدر و الكافور و ماء الغسل و قيمة الأرض، بل و ما يؤخذ من الدفن في الأرض المباحة، و أجرة الحمّال و الحفّار و نحوها في صورة الحاجة إلى المال (68).

و أما الزائد عن القدر الواجب في جميع ذلك فموقوف على إجازة الكبار من الورثة في حصتهم (69)، إلّا مع وصية الميت بالزائد مع خروجه من الثلث، أو وصيته بالثلث من دون تعيين المصرف كلّا أو بعضا، فيجوز صرفه في الزائد من القدر الواجب (70).

[ (مسألة 20): الأحوط الاقتصار في القدر الواجب]

(مسألة 20): الأحوط الاقتصار في القدر الواجب على ما هو

____________

(68) نصّا في الكفن، و إجماعا و لسيرة المتشرعة في غيره. قال الصادق (عليه السلام): «ثمن الكفن من جميع المال» (1).

و قال (عليه السلام) أيضا: «أول شي‌ء يبدأ به من المال الكفن، ثمَّ الدّين، ثمَّ الوصية ثمَّ الميراث» (2).

و يمكن حمل ذكر الكفن على المثال لسائر ما يجب صرفه في التجهيزات، فيكون قرينة على التعميم، مع أنّ في الإجماع و السيرة على التعميم غنى و كفاية و إطلاق معقده يشمل جميع ما ذكره الماتن.

(69) لانتقال التركة إليهم، فلا بدّ من إجازتهم في حصتهم، و لا يحسب ذلك على القصر و ليس للولي الإجارة إلّا مع المصلحة.

(70) فيجب إنفاذها حينئذ، لوجود المقتضي و فقد المانع فتشملها العمومات الدالة على وجوب العمل بالوصية.

____________

(1) الوسائل باب: 31 من أبواب التكفين حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 28 من أبواب الوصايا حديث: 1.

52

أقلّ قيمة (71) فلو أرادوا ما هو أغلى قيمة يحتاج الزائد إلى إمضاء الكبار في حصتهم. و كذا في سائر المؤن، فلو كان هناك مكان مباح لا يحتاج إلى بذل مال أو يحتاج إلى قليل لا يجوز اختيار الأرض التي مصرفها أزيد إلّا بإمضائهم، إلّا أن يكون ما هو الأقلّ قيمة أو مصرفا هتكا لحرمة الميت فحينئذ لا يبعد خروجه من أصل التركة.

و كذا بالنسبة إلى مستحبات الكفن، فلو فرضنا أنّ الاقتصار على أقلّ الواجب هتك لحرمة الميت تؤخذ المستحبات- أيضا- من أصل التركة.

[ (مسألة 21): إذا كان تركة الميت متعلقا لحق الغير]

(مسألة 21): إذا كان تركة الميت متعلقا لحق الغير مثل حق الغرماء في الفلس، و حق الرهانة، و حق الجناية- ففي تقديمه أو تقديم الكفن إشكال (72)، فلا يترك مراعاة الاحتياط.

____________

(71) بدعوى: أنّه المتيقن من السيرة و الإجماع. و لكن الظاهر جواز العمل بالمتعارف بالنسبة إلى الميت إلّا إذا كان زيادة القيمة على خلاف المتعارف فيحتاج إلى الإمضاء.

(72) حق الغرماء و حق الرهانة متحدان في تعلقهما بمالية المال لا بعينه فالعين باقية على ملك مالكها، بل لهما حق بيع العين و استيفاء دينهما من قيمة المال. و أما حق الجناية فهو متعلق بعين الجاني، فللمجنيّ عليه أو وليّه استرقاق الجاني أو أخذ الدية بلا فرق بين الجناية العمدية و الخطئية. نعم، في الثانية يكون لمولى الجاني فكه عن الاسترقاق.

ثمَّ إنّ تقديم الكفن- نصّا و إجماعا- على الدّين يدل بالملازمة على تقديمه على ما يصح استيفاء الدّين من قيمته أيضا، فيكون الكفن مقدما على حقّي الغرماء و الرهانة، فلا وجه للتسالم على تقديم الكفن على حق الغرماء و الاختلاف في تقديمه على حق الرهانة، إلّا أن يخدش في الملازمة، إذ لم يدل عليها دليل عقلي أو شرعي.

53

[ (مسألة 22): إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن]

(مسألة 22): إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن فالظاهر عدم وجوبه على المسلمين، لأنّ الواجب الكفائي هو التكفين لا إعطاء الكفن (73)، لكنّه أحوط (74). و إذا كان هناك من سهم سبيل اللّه من الزكاة فالأحوط صرفه فيه (75) ..

____________

و لكن الخدشة باطلة، لثبوت الملازمة العرفية التي عليها المدار في مثل هذه الأمور، و الأدلة منزلة عليها. نعم، حيث إنّ الجاني بنفسه مورد تعلق حق الغير فلا وجه لتقديم الكفن عليه. إلّا أن يقال: إنّ تعلق حق المجنيّ عليه بعين الجاني تعليقيّ لا أن يكون تنجيزيا من كلّ جهة حتّى مع فقد الكفن للمولى.

و يمكن أن يقال: إنّ هذا البحث ساقط من أصله، للعلم العادي بأنّ الغرماء و المرتهن و غيرهما من ذوي الحقوق راضون بتكفين الغارم و لو لم يرض أحدهم يستنكر ذلك منه و يوبخ عليه عند الناس، فهذه المناقشات علمية لا أن تكون بالنسبة إلى عمل الناس خارجا.

(73) للأصل و النص و الإجماع. ففي صحيح سعد: «من كفن مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيامة» (1).

و ظهوره في الاستحباب مما لا ينكر و قريب منه خبر الفضل الآتي. ثمَّ إنّ حكم سائر مؤن التجهيز حكم الكفن، نعم، في الدفن لا يبعد وجوب تهيئة القبر كفاية إن لم يمكن تهيئته من بيت المال.

(74) لأنّ الاحتياط حسن على كلّ حال مع احتمال أن يراد من الأدلة البذل و الإعطاء أيضا و إن كان ضعيفا.

(75) مقتضى الأصل و الإطلاق عدم تعين ذلك على مالك الزكاة، إلّا أن يدل دليل عليه، و ذهب جمع منهم الفاضل في المنتهى، و الشهيد في الذكرى، و المحقق في جامع المقاصد إلى الوجوب، لخبر فضل بن يونس قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) فقلت له: ما ترى في رجل من أصحابنا يموت و لم يترك‌

____________

(1) الوسائل باب: 26 من أبواب التكفين حديث: 1.

54

و الأولى بل الأحوط أن يعطى لورثته (76) حتّى يكفّنوه من مالهم إذا كان تكفين الغير لميتهم صعبا عليهم.

[ (مسألة 23): تكفين المحرم كغيره]

(مسألة 23): تكفين المحرم كغيره فلا بأس بتغطية رأسه و وجهه، فليس حالهما حال الطيب في حرمة تقريبه إلى الميت المحرم (77).

____________

ما يكفن به، أشتري له كفنه من الزكاة؟ فقال: أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه فيكونون هم الذين يجهزونه. قلت: فإن لم يكن له ولد و لا أحد يقوم بأمره فأجهزه أنا من الزكاة؟ قال: كان أبي يقول: إنّ حرمة بدن المؤمن ميتا كحرمته حيّا، فوار بدنه و عورته و جهزه و كفنه و حنطه، و احتسب بذلك من الزكاة، و شيع جنازته. قلت: فإن اتجر عليه بعض إخوانه بكفن آخر و كان عليه دين أ يكفن بواحد و يقضى دينه بالآخر؟ قال: لا، ليس هذا ميراثا تركه، إنّما هذا شي‌ء صار إليه بعد وفاته، فليكفنوه بالذي اتجر عليه، و يكون الآخر لهم يصلحون به شأنهم» (1).

و فيه: أنّ سياقه سياق المندوبات. و لا يستفاد منه الوجوب، مع أنّ ظاهرهم عدم وجوب كسوة الحي من الزكاة، فلا فارق بين الموت و الحياة.

(76) جمودا على ما تقدم من الخبر، و تحفظا على رفع المهانة عنهم. ثمَّ إنّ الإعطاء للورثة إما أن يكون للصرف على الميت بحيث تكون الورثة وكلاء عن المالك في الصرف. و إما أن يكون تمليكا لهم، فيعتبر فيهم استحقاقهم للزكاة دون الأول.

(77) نصّا و إجماعا، ففي موثق سماعة: «المحرم يموت قال (عليه السلام): يغسل و يكفن بالثياب كلّها، و يغطّى وجهه و يصنع به كما يصنع بالمحل، غير أنّه لا يمسّ الطيب» (2).

____________

(1) الوسائل باب: 33 من أبواب التكفين حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 13 من أبواب غسل الميت حديث: 2.