مهذب الأحكام - ج30

- السيد عبد الأعلى السبزواري المزيد...
326 /
5

الجزء الثلاثون

[كتاب المواريث]

كتاب المواريث

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و يعبر عنها بالفرائض أيضا (1)، و هي ثابتة في جميع الشرائع السماوية (2)، و فيه فصول:

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه الذي له ميراث السماوات و الأرض، و جعل في عباده من يرث بالرد و الفرض، و الصّلاة و السّلام على سيّد الأنبياء و آله الذين علّموا العباد كلّ نفل و كلّ فرض، و بثّوا العلوم و المعارف من جميع الجهات بإخلاص محض.

(1) و هي جمع فريضة، التي هي في اللغة بمعنى المقدر و الثابت، و في الاصطلاح: ما يستحقه الإنسان بموت آخر من السهام المقدرة في كتاب اللّه تعالى، بنسب أو سبب.

و المواريث- جمع ميراث- من الإرث، و هو من ورث، و هو: ما ينتقل من ميت إلى حي انتقالا ابتدائيا، حقيقة أو حكما. و إنها أعم من الفرائض، لشمولها الحقوق المالية و غيرها، يقال: «توارثوا المجد كابرا عن كابر»، و إن الفرائض مقدرة في كتاب اللّه العزيز، بخلاف المواريث، و قد يطلق أحدهما على الآخر.

(2) لأنها أمر فطري لا تعبد فيه، فلكل قوم إرث، و الشرائع الإلهية‌

6

.....

____________

حدّدت له قيودا و حدودا، في الكمية أو في الكيفية، كما ذكرنا في التفسير (1)، و كيف كان فقد دلّت الآيات الشريفة، و الضرورة الدينية، و السنة المتواترة بين المسلمين، على ثبوتها قال تعالى لِلرِّجٰالِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّسٰاءِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ (2) و قال تعالى:

يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (3)، و غيرهما من الآيات المباركة الصريحة في ذلك.

و عن نبينا الأعظم صلى اللّٰه عليه و آله انه قال: «تعلموا الفرائض و علموا الناس فإني امرؤ مقبوض، و العلم سيقبض و تظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما» (4)، و لعل المراد بقبض العلم ما حدث بعد ارتحاله إلى الملإ الأعلى، فكان ذلك سببا لانطماس العلم و كتم الكمالات.

و عنه صلّى اللّٰه عليه و آله: «تعلموا الفرائض و علموه الناس فإنه نصف العلم، و هو أول شي‌ء ينتزع من أمتي» (5)، و لعل المراد من كونها نصف العلم كثرة الأهمية، لتوقفها على أمور و أصول، لا يقبلها سوى الأذهان السليمة.

و المراد من ذيل الحديث ما تحقق من الحوادث، و افتعال بعض الأحاديث من بعده صلّى اللّٰه عليه و آله، و غيرهما من الروايات التي يأتي التعرض لها إن شاء اللّٰه تعالى.

____________

(1) راجع المجلد السابع من تفسير مواهب الرحمن صفحة: 354 الطبعة الأولى.

(2) سورة النساء الآية 7.

(3) سورة النساء الآية 11.

(4) السنن الكبرى للبيهقي ج: 6 صفحة: 208 ط- بيروت.

(5) السنن الكبرى كتاب الفرائض ج: 6 صفحة 209.

7

[الفصل الأول في موجبات الإرث و أسبابه]

الفصل الأول في موجبات الإرث و أسبابه و هي اثنان (3): النسب و السبب (4)، أما الأول، فله ثلاث مراتب مترتبة (5):

____________

(3) بالاستقراء، و بضرورة من الدين، و ما يأتي من الروايات.

(4) أما الأول و هو: «الاتصال بين شخصين عرفا بالولادة شرعا» كالأب و الابن، أو بانتهائهما إلى ثالث أو أكثر، مع صدق النسب قريبا عرفا، فالاتصال البعيد- كالاتصال بآدم أو بالنبي صلّى اللّٰه عليه و آله- لا يعد نسبا ارثيا عرفا.

و أما الزوجية أو الإخاء العقدي و نحوهما، لا يكون من النسب أيضا، لعدم اتصال أحدهما بالآخر بالولادة.

و كذا ولد الزنا لا إرث له- لعدم تحقق النسب في ولد الزنا لا عرفا، و لا شرعا، و إن تحققت الولادة التكوينية، لأنه خلق من مائه و محرمات النكاح غالبها تدور مدار الولادة التكوينية- بخلاف الشبهة، و نكاح أهل الملل الفاسدة، فإن الشارع قرر نكاحهم، فيتوارثون.

أما الثاني: و هو: «اتصال أحدهما بالآخر بزوجية، أو ولاء مخصوص، دون الولادة» فيشمل المطلقة الرجعية، لأن الزوجية و إن كانت مرتفعة إلا أن الاتصال موجود، لأن به يمكن للزوج الرجوع، و تجب نفقتها، و يحرم نكاح أختها، فترث حينئذ بخلاف البائنة.

(5) لا يرث أحد من المرتبة اللاحقة مع وجود أحد من المرتبة السابقة‌

8

الأولى: الأبوان- من غير ارتفاع- و الأولاد و إن نزلوا (6).

الثانية: الإخوة و الأخوات- لأب أو لأم أو لهما- و أولادهم- و إن نزلوا- و الأجداد و إن علوا (7).

الثالثة: الأخوال و الخالات، و الأعمام و العمات- و إن علوا- و أولادهم و إن سفلوا (8).

و أما السبب فقسمان: زوجية و ولاء (9).

____________

خال من المانع، لما يأتي من الآيات الشريفة، و الروايات المستفيضة.

(6) بالكتاب، و السنة، و الإجماع.

أما الكتاب، فقوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ (1).

و أما السنة، فكما تأتي و أما الإجماع، فهو مسلّم، بل من ضروريات الدين. فالطبقة الاولى تشتمل على صنفين: أصل محصور و هو الأبوان، و فرع غير محصور و هو الأولاد.

(7) لما مرّ في سابقة بلا فرق بينهما إلا في المرتبة.

(8) كما تقدم، و لا بد من صدق اسم القرابة في الأولاد عرفا- كما مرّ- و إلا لبطل السبب. و يعد من في هذه الطبقة كلهم صنفا واحدا، و لا فرض لهم.

(9) بالأدلة الثلاثة، في الأول كما تأتي. و بالسنة المستفيضة في الثاني أيضا.

ثمَّ إن الزوجية تجامع النسب، و أما الولاء فهو مترتب عليه، و له مراتب مرتبة، فيقدم ولاء العتق على ولاء ضمان الجريرة المقدم على ولاء الإمامة، و لا ممانعة بين قسمي السبب، فيجامع من له الولاء مع الزوجية، إلا في ولاء الإمامة كما يأتي.

____________

(1) سورة الأحزاب 33 الآية- 6.

9

.....

____________

فوائد الأولى: الإرث.

تارة: بالفرض فقط، أي ما سمّى اللّٰه تعالى في كتابه سهما معينا.

و اخرى: بالرد و القرابة، أي لم يسم له سهما معينا في كتابه العزيز.

و ثالثة: بهما معا، و كل من هذه الثلاث:

تارة: في الأنساب.

و أخرى: في الأسباب فهذه ست:

الأول: ذو فرض من الأسباب كالزوجة، قال تعالى وَ لَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كٰانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ (1).

الثاني: ذو فرض و ردّ من الأسباب كالزوج، كما يأتي.

الثالث: ذو الردّ من الأسباب كالولاء.

الرابع: ذو الفرض من الأنساب، كالبنت و البنات إذا انفردن، قال تعالى:

فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ وَ إِنْ كٰانَتْ وٰاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ (2).

الخامس: ذو الردّ من الأنساب، كالبنت و البنات إذا دخل عليهن الذكر قال تعالى يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (3) السادس: ذو الفرض و الردّ من الأنساب، كالأب فيرث بالفرض لو اجتمع مع الولد، قال تعالى:

____________

(1) سورة النساء الآية 12.

(2) سورة النساء الآية 11.

(3) سورة النساء الآية 11.

10

.....

____________

لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّٰا تَرَكَ إِنْ كٰانَ لَهُ وَلَدٌ (1)، و بالقرابة إذا انفرد، و لم يكن للميت. ولد، فلم يجعل له فرض فحينئذ يرث بالقرابة، و يرث بهما معا، كما إذا كان مع البنت أو البنات و للفروض أصحاب أخر قد يكونون دائما، أو في حال دون حال، يأتي بيان جميع ذلك إن شاء اللّٰه تعالى.

الثانية: الوارث إن لم يكن ذا فرض، فالمال كله له، اتحد أم تعدد، و إن كان ذا فرض أخذ فرضه و ردّ الباقي عليه على التفصيل الآتي، فلا تعصيب عندنا بل يرد الزائد على ذوي السهام، و لا يردّ على الزوجين كما يأتي، و إذا نقصت التركة عن ذوي الفروض دخل النقص على بعضهم، فلا عول عندنا كما يأتي مفصلا.

الثالثة: من القواعد المسلّمة في الإرث قاعدة: «إن الأقرب يمنع الأبعد» الثابتة بالكتاب، و السنة المقدسة، و الإجماع المتسالم عليه، و هي بمعنى أن الأقرب إلى الميت يحجب الأبعد عنه في الإرث، فالأولاد من الصلب يحجبون الحفدة مثلا، و الجد الأدنى يحجب الأعلى، و الاخوة يحجبون أولاد الاخوة و إن المتقرب بالأبوين يحجب المتقرب بالأب وحده و هكذا.

و قد استدلوا عليها بقوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ (2)، و غيره من الآيات المباركة.

و ما ورد من السنة المستفيضة، مثل معتبرة يزيد الكناسي عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: «ابنك أولى بك من ابن ابنك، و ابن ابنك أولى بك من أخيك و أخوك لأبيك و أمك أولى بك من أخيك لأبيك، و أخوك لأبيك أولى بك من أخيك لأمك- الحديث» (3) إلى غير ذلك من الروايات كما يأتي بيانها.

و يمكن الاستدلال بدليل عقلي- أيضا- من أن رحم القريب للإنسان أولى به من البعيد في شؤوناته هذا و إن أمكنت المناقشة فيه.

____________

(1) سورة النساء، الآية: 11.

(2) سورة الأحزاب الآية 6.

(3) الوسائل: باب 1 من أبواب موجبات الإرث الحديث: 2.

11

.....

____________

و لكن عموم القاعدة خصّص بموارد منها: تقديم ابن العم من الأبوين على العم للأب، للنص كما يأتي. و منها أخ حر و ولد نصفه حر، فالمال بينهما نصفان. و قد يشارك البعيد القريب في موارد ثلاثة:

الأول: لو ترك جدّا لام و ابن أخ لأمّ مع أخ لأب، فإن ابن الأخ لا يحجبه الجد للأم، و لا يزاحم الأخ للأب، فيرث مع الجدّ للأمّ.

الثاني: ما لو ترك إخوة لام و جدا قريبا لاب و جدا بعيدا لام، فيشارك الجدّ القريب بأخذ ثلثي المال مع الاخوة، و الجدّ للأم يأخذ الثلث، و قد يشارك الجدّ البعيد لهم، لأن الأخ لا يمنع الجدّ البعيد، و إنّ الجد القريب لا يزاحم الجدّ البعيد كما يأتي التفصيل.

الثالث: ما لو ترك إخوة للأب و جدّا بعيدا لاب و إخوة للأمّ و جدا قريبا للأم، فلاقرباء الام الثلث، و للإخوة الباقي من التركة، و يمكن مشاركة الجدّ على ما يأتي تفصيله.

الرابعة: لو اجتمع للوارث أكثر من موجب واحد للإرث- نسبيا كان أو سببيا أو نسبيّا و سببيّا- يرث بالجميع، إن لم يكن مانع في البين، أو كان أقرب منه. و لا يمنع ذو الموجبين ذا الموجب الواحد.

12

[الفصل الثاني في موانع الإرث]

الفصل الثاني في موانع الإرث و هي كثيرة (1)

[الأول: الكفر]

الأول: الكفر (2)، بأصنافه- أصليّا كان أو عن ارتداد- فلا يرث الكافر المسلم، و لا من في حكمه، و إن كان قريبا (3)

____________

(1) أنهاها الشهيد في الدروس إلى عشرين، و المشهور منها ثلاث:

الكفر، و القتل، و الرق، و ألحقوا بها: اللعان، و الزنا، و انفصال الحمل ميتا، و الدين المستغرق، و الغيبة المنقطعة، و لا يخفي المسامحة في عدّ اللعان و غيره من الموانع، لأنها من قبيل عدم المقتضي للإرث، لا من قبيل تحقق المقتضي و وجود المانع، و كذا ما ذكره في الدروس، فإن في عد جملة منها من الموانع مسامحة بل منع ظاهر.

ثمَّ إن المانع قد يكون من أصل الإرث و تمامه، و يطلق عليه (حجب الحرمان) أيضا، و آخر يكون عن بعض الإرث، و هو (حجب النقصان)، كما يأتي في الفصل الثالث.

(2) و المراد به ما يخرج معتقده عن الإسلام، سواء كان حربيّا أو ذميّا، أو مرتدا، أو منتحلا للإسلام كالخوارج و الغلاة.

(3) إجماعا، و نصوصا متواترة، فعن نبيّنا الأعظم صلّى اللّٰه عليه و آله: «لا يتوارث أهل ملّتين، قال: نرثهم و لا يرثونا، إن الإسلام لم يزده إلّا عزّا في حقّه» (1)

____________

(1) الوسائل: باب 1 من أبواب موانع الإرث الحديث: 14.

13

و يختصّ إرثه بالمسلم، و إن كان بعيدا (4)

____________

و في معتبرة عبد الرحمن بن أعين عن أبي جعفر الباقر (عليه السّلام): «في النصراني يموت و له ابن مسلم، أ يرثه؟ قال: نعم، إنّ اللّٰه عزّ و جل لم يزدنا بالإسلام إلّا عزّا، فنحن نرثهم، و هم لا يرثونا» (1).

و عنه (عليه السّلام) أيضا في صحيح محمد بن قيس قال: «سمعته يقول: لا يرث اليهودي و النصراني المسلمين، و يرث المسلمون اليهود و النصارى» (2).

و عن الصادق (عليه السّلام) في معتبرة أبي خديجة: «لا يرث الكافر المسلم و للمسلم أن يرث الكافر، إلا أن يكون المسلم قد أوصى للكافر بشي‌ء» (3) و قريب منه روايته الأخرى، إلى غير ذلك من الروايات.

(4) إجماعا، و نصوصا تقدم بعضها، و عن علي (عليه السّلام): «لو أن رجلا ذميا أسلم، و أبوه حي، و لأبيه ولد غيره، ثمَّ مات الأب، ورثه المسلم جميع ماله، و لم يرثه ولده و لا امرأته مع المسلم شيئا» (4).

و عن أبي جعفر الباقر (عليه السّلام) في معتبرة مالك بن أعين قال: «سألته عن نصراني مات، و له ابن أخ مسلم، و ابن أخت مسلم، و له أولاد و زوجة نصارى؟

فقال: أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما تركه، و يعطى ابن أخته المسلم ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار، فإن كان له ولد صغار فإن على الوارثين أن ينفقا على الصغار مما ورثا عن أبيهم حتى يدركوا، قيل له: كيف ينفقان على الصغار؟ فقال: يخرج وارث الثلاثين ثلثي النفقة، و يخرج وارث الثلث ثلث النفقة، فإذا أدركوا قطعوا النفقة عنهم، قيل له: فإن أسلم أولاده و هم صغار؟ فقال:

يدفع ما ترك أبوهم إلى الامام حتى يدركوا، فإن أتمّوا على الإسلام إذا أدركوا‌

____________

(1) الوسائل: باب 1 من أبواب موانع الإرث الحديث: 4.

(2) الوسائل: باب 1 من أبواب موانع الإرث الحديث: 7.

(3) الوسائل: باب 1 من أبواب موانع الإرث الحديث: 3.

(4) الوسائل: باب 5 من أبواب موانع الإرث الحديث: 1.

14

و المسلم يرث الكافر، أصليا، كان أم لا (5)

____________

دفع الامام ميراثه إليهم- الحديث-» (1)، و غيرهما من الروايات.

فلو كان للميت ولد كافر و له ابن مسلم، يرثه ابن الولد لا الولد، و كذا لو كان له ابن كافر و أخ أو عم أو ابن عم مسلم، يرثه المسلم دونه، و كذا لو لم يكن له وارث من ذوي الأنساب، و كان له معتق أو ضامن جريرة مسلم، يختص إرثه بهما- على الترتيب- دونه.

و إذا لم يكن له وارث مسلم في جميع الطبقات من ذوي الأنساب و غيرهم، كان ممن لا وارث له، اختص إرثه بالإمام (عليه السّلام)، و لم يرث أبوه الكافر منه شيئا، و كذلك في القاتل، كما يأتي.

و لو لم يكن للمسلم وارث إلا كفار، لم يرثوه، و ورثه الإمام (عليه السّلام) للإجماع و لما يأتي من أنه وارث من لا وارث له.

(5) إجماعا، و نصوصا، من غير فرق بين أصنافه ففي معتبرة سماعة قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السّلام) عن الرجل المسلم هل يرث المشرك؟ قال: نعم، و لا يرث المشرك المسلم» (2).

و في رواية أبي الأسود الدؤلي: «أن معاذ بن جبل كان باليمن، فاجتمعوا إليه، و قالوا: يهودي مات و ترك أخا مسلما، فقال معاذ: سمعت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يقول: الإسلام يزيد و لا ينقص، فورث المسلم من أخيه اليهودي» (3)، إلى غير ذلك من الروايات، كما تقدم قسم منها.

بل إن ذلك موافق للاعتبار أيضا، فإن اللّٰه انما حرم الكافر من ميراث المسلم، عقوبة لحيثية كفره و جحوده، كما حرم القاتل من الميراث، عقوبة لقتله‌

____________

(1) الوسائل: باب 2 من أبواب موانع الإرث.

(2) الوسائل باب 1 من أبواب موانع الإرث الحديث: 5.

(3) الوسائل: باب 1 من أبواب موانع الإرث الحديث: 8.

15

.....

____________

فلو كان الوارث مسلما، فلا يجرى فيه تلك الحيثية، فلا مانع من إرثه من أقربائه الكفرة، إن لم يكن مانع آخر في البين، و يستفاد ذلك من قوله صلّى اللّٰه عليه و آله: «الإسلام يزيد و لا ينقص» (1)، و قوله (عليه السّلام)- كما تقدم-: «إنّ الإسلام لم يزده إلا عزّا في حقّه» (2) و ما يظهر من بعض الاخبار من الخلاف، كقول نبيّنا الأعظم صلّى اللّٰه عليه و آله: «لا يرث المسلم الكافر، و لا الكافر المسلم» (3)، و كذا عنه صلّى اللّٰه عليه و آله: «لا يتوارث أهل ملتين» (4)، إما محمول على أن في المسلم مانعا من الإرث، كما في الأول، أو محمول على نفي التوارث من الجانبين، كما هو مقتضى القواعد الأدبية (التفاعل) و ذلك لا ينافي ثبوته من طرف واحد، و يمكن حمل الثاني على التقية أيضا.

و مما ذكرنا يظهر الوجه في رواية عبد الملك بن عمير القبطي، عن علي (عليه السّلام) أنه: «قال للنصراني الذي أسلمت زوجته: بضعها في يدك، و لا ميراث بينكما» (5)، مع أن في السند عبد الملك، و هو مذموم عند الخاصة و العامة.

و كذا في موثقة البصري عن أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام): «قضى أمير المؤمنين (عليه السّلام) في نصراني، اختارت زوجته الإسلام و دار الهجرة: أنها في دار الإسلام لا تخرج منها، و أن بضعها في يد زوجها النصراني، و أنّها لا ترثه و لا يرثها» (6) و أما معتبرة أبي نجران عن الصادق (عليه السّلام): «في يهودي أو نصراني يموت، و له أولاد مسلمون، و أولاد غير مسلمين، فقال (عليه السّلام): هم على مواريثهم» (7)، محمولة على بيان حكم الطبيعة، أي: أن الكافر يرثه أولاده مسلمين كانوا أو كفارا- كما تقدم- لا في صورة كون بعضهم مسلمين و بعضهم‌

____________

(1) الوسائل: باب 1 من أبواب موانع الإرث الحديث: 9 و 14.

(2) الوسائل: باب 1 من أبواب موانع الإرث الحديث: 9 و 14.

(3) السنن الكبرى للبيهقي: ج 6 صفحة 217.

(4) الوسائل: باب 1 من أبواب موانع الإرث الحديث: 14 و 22 و 23.

(5) الوسائل: باب 1 من أبواب موانع الإرث الحديث: 14 و 22 و 23.

(6) الوسائل: باب 1 من أبواب موانع الإرث الحديث: 14 و 22 و 23.

(7) الوسائل الحديث: باب 5 من أبواب موانع الإرث الحديث: 2.

16

[ (مسألة 1): لو مات الكافر و له وارث مسلم و كافر، ورثه المسلم]

(مسألة 1): لو مات الكافر و له وارث مسلم و كافر، ورثه المسلم سواء كان بعيدا أم قريبا (6)، و إن لم يكن له وارث مسلم، و كان جميع ورثته كفارا، يرثونه على قواعد الإرث عندهم (7)

____________

كفارا، فيكون الواو في قوله: «و أولاد غير مسلمين» بمعنى (أو) أو يحمل قوله (عليه السّلام): «على مواريثهم» التي تقدم شرحه و بيانه، و إلا يحمل على التقية، لأن مذهبهم عدم إرث المسلم من الكافر أيضا.

ثمَّ إنه لا فرق في المسلم بين أن يكون مؤمنا، أو لم يكن كذلك، كما مرّ من الإطلاق.

(6) ظهر وجهه مما تقدم، سواء كان الكافر ولده أو قريبه، و المسلم بعيد أو هما في مرتبة واحدة، فكما أن الكافر لا يرث، لا يكون حاجبا أيضا لغيره، فهم كالموتى.

(7) إجماعا، و نصوصا، ففي صحيح ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السّلام): «في يهودي أو نصراني يموت، و له أولاد غير مسلمين، فقال (عليه السّلام): هم على مواريثهم» (1)، و مثله غيره.

ثمَّ إن الميراث بين الكفار إنّما يكون وفق دينهم و مذهبهم، لما تقدم من قوله (عليه السّلام): «هم على مواريثهم»، و قوله (عليه السّلام): «إن كل قوم دانوا بشي‌ء يلزمهم حكمه» (2)، مضافا إلى ظهور الإجماع.

و ما يستفاد من بعض الأخبار من أن الميراث بين الكفار إنما هو على حسب كتاب اللّه تعالى، و سنة نبيه، مثل رواية أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

«إن عليا (عليه السّلام) كان يقضي في المواريث فيما أدرك الإسلام من مال مشرك تركة لم يكن قسم قبل الإسلام، أنه كان يجعل للنساء و للرجال حظوظهم منه على‌

____________

(1) الوسائل: باب 5 من أبواب موانع الإرث الحديث: 3.

(2) الوسائل: باب 1 من أبواب ميراث المجوس الحديث: 3.

17

إلّا إذا كان مرتدا فطريّا أو مليّا، فإن ميراثه للإمام (عليه السّلام) دون ورثته الكفار (8)

____________

كتاب اللّه عز و جل و سنة نبيّه صلى الله عليه و آله» (1)، و قريب منه صحيح محمد بن قيس عنه (عليه السّلام) أيضا (2)، محمولان على أن ذلك كان حكمه (عليه السّلام) في عصر خلافته الظاهرية لمصلحة يراها، لا حكم اللّه الواقعي في كل عصر، بعبارة أخرى كان الحكم وقتيا و لا دائميا. هذا حكم غير الذمي من الكفار.

و أما الذمي منهم، فكيفية الميراث تتبع الشروط المأخوذة عليهم في عقد الذمة، فقد تكون على حسب كتاب اللّه تعالى و السنة الشريفة، إن كان الشرط فيه كذلك بينهم، و قد يكون حسب دينهم، إن كان الشرط كذلك، فيكون مجموع ذلك على أقسام أربعة:

الأول: الوارث و المورث كلاهما حربيان، فإن ماله و نفسه للإمام، يتخير هو ما يشاء، و إن الحاكم يراعي المصلحة في ذلك، و يقدم الأهم في البين، و إن لم يرجع إلى الحاكم و الإمام، فهم يرثون بينهم حسب عقيدتهم.

الثاني: أن يكون الوارث و المورث كلاهما ذميّان، و ذلك تابع للشرط في عقد الذمة، كما تقدم.

الثالث: أن يكونا ذمّيين و لكن لم يشترط كيفية الإرث في عقد الذمة فإطلاق قوله (عليه السّلام): «هم على ميراثهم» يشمل هذه الصورة.

الرابع: ما لو شككنا في تحقق الشرط، أو شككنا في أنه ذمي أو غير ذمي حكمه حكم الصورة الثالثة، لما تقدم من الإطلاق، و العموم.

(8) إجماعا، فتوى و عملا و لأن وجود الكفار كالعدم، و قد أرسلوا ذلك إرسال المسلّمات، فكأن المرتد الميت لا وارث له، لو كان ولده جميعا كفارا فلا تصل النوبة حينئذ إلى عمومات الإرث، و يستفاد ذلك من مفهوم قول‌

____________

(1) الوسائل: باب 4 من أبواب موانع الإرث الحديث: 1.

(2) الوسائل: باب 4 من أبواب موانع الإرث الحديث: 4.

18

.....

____________

الصادق (عليه السّلام) في معتبرة أبان: «في رجل يموت مرتدا عن الإسلام و له أولاد فقال (عليه السّلام): ما له لولده المسلمين» (1)، فإنّه مطابق للقاعدة، بناء على ما اخترناه فيكون حجة و ما يظهر من إطلاق بعض الأخبار، كصحيح محمد بن مسلم، قال:

«سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن المرتد؟ فقال: من رغب عن الإسلام و كفر بما أنزل اللّه على محمد صلّى اللّٰه عليه و آله بعد إسلامه، فلا توبة له، و قد وجب قتله و بانت امرأته منه فليقسم ما ترك على ولده» (2)، و مثله غيره، يحملان على أن ولده مسلمون، أو يحمل على إذن الإمام في صرف ميراثه على أولاده الكفار، لمصلحة يراها.

و أما رواية إبراهيم بن عبد الحميد، قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السّلام): نصراني أسلم، ثمَّ رجع إلى النصرانية، ثمَّ مات، قال: ميراثه لولده النصارى، و مسلم تنصّر، ثمَّ مات، قال: ميراثه لولده المسلمين» (3) و قريب منها غيرها، فهما إما محمولان على ما ذكرناه، أو مطروحان، لهجر الأصحاب عنهما.

ثمَّ إن في زمان الحضور يكون الميراث للإمام (عليه السّلام): و أما في عصر الغيبة، إن قلنا إنه ملك شخصي للإمام (عليه السّلام)، كما هو مقتضى قولهم (عليهم السّلام): «الإمام وارث من لا وارث له» (4)، أو يكون من الأنفال المختصة به (عليه السّلام) (5)، و شمل عموم الولاية ذلك أيضا، فيرجع إلى نائبه، و هو: الحاكم الشرعي الجامع للشرائط، المخالف لهواه.

و إن قلنا بعدم ملكه (عليه السّلام)، بل هو من قبيل الصدقات لعامة المسلمين، يصرفها الإمام في مصالحهم، فيأخذه الحاكم الشرعي و يصرفه في المصالح العامة كسائر الصدقات، و إن قلنا بعدم العموم في الولاية أو شككنا في ذلك،

____________

(1) الوسائل: باب 6 من أبواب موانع الإرث الحديث: 6.

(2) الوسائل: باب 6 من أبواب موانع الإرث الحديث: 5.

(3) الوسائل: باب 6 من أبواب موانع الإرث الحديث: 1.

(4) الوسائل: باب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة و الإمامة الحديث: 5.

(5) الوسائل: باب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة و الإمامة الحديث: 3.

19

و لو كان له وارث مسلم كان الميراث له، كان معه كافر أو لا، قرب أم بعد (9).

[ (مسألة 2): لو ارتد أحد الورثة بعد الموت، فلا سهم له في ماله]

(مسألة 2): لو ارتد أحد الورثة بعد الموت، فلا سهم له في ماله، لو كان الارتداد قبل القسمة (10).

[ (مسألة 3): لو مات مسلم و كان جميع ورّاثه كفارا لم يرثوه و ورثه الإمام]

(مسألة 3): لو مات مسلم و كان جميع ورّاثه كفارا لم يرثوه و ورثه الإمام (11).

____________

فيمكن أن يكون داخلا في الحسبة، التي للحاكم الشرعي التصدي لها، كما مرّ.

(9) ظهر وجهه مما تقدم. و لا فرق في المسلم بين الكبير و الصغير، كولده المنعقدة نطفته حال إسلام أبويه، أو أحدهما، فإنه كالمسلم إجماعا، كما مرّ في كتاب الطهارة.

ثمَّ إنه لو كان الميت مرتدا، و لم يكن له وارث إلا الزوج المسلم، كان تمام الميراث له، و لا يصل إلى الإمام (عليه السّلام)، لأنه وارثه المسلم بالفرض و الرد، كما مر، و أما لو كان وارثه زوجته المسلمة، يكون ربع الميراث لها، و البقية للإمام (عليه السّلام)، لما تقدم من عدم الرد بالنسبة إليها، و أن لها الفرض فقط، كما يأتي إن شاء اللّٰه تعالى.

(10) لانفصاله بالارتداد عن الوراثة الشرعية.

نعم، لو ارتد بعد القسمة يكون سهمه من الميراث لورثته إن كان فيهم مسلم، و لم يكن مانع آخر، و إلا فللإمام (عليه السّلام).

(11) أما الأول: فلما تقدم بلا حاجة إلى التكرار. و أما الثاني: فلنصوص كثيرة، منها معتبرة أبي بصير عن الصادق (عليه السّلام): «فإن لم يسلم أحد من قرابته، فإن ميراثه للإمام» (1).

____________

(1) الوسائل: باب 3 من أبواب موانع الإرث الحديث: 1.

20

[ (مسألة 4): لو كان للميت وارث مسلم و كافر، و أسلم وارثه، الكافر]

(مسألة 4): لو كان للميت وارث مسلم و كافر، و أسلم وارثه، الكافر، شارك أهله في الإرث بشروط:

الأول: أن يكون إسلامه قبل قسمة التركة (12).

____________

و منها: صحيح سليمان بن خالد عن الصادق (عليه السّلام): «في رجل، مسلم قتل، و له أب نصراني، لمن تكون ديته؟ قال: تؤخذ ديته و تجعل في بيت المال المسلمين، لأن جنايته على بيت مال المسلمين» (1) إلى غير ذلك من الروايات، مضافا إلى الإجماع.

(12) إجماعا، و نصوصا، منها صحيح أبي بصير قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السّلام) عن رجل مسلم مات و له أم نصرانية، و له زوجة و ولد مسلمون؟

فقال (عليه السّلام): ان أسلمت أمه قبل أن يقسم ميراثه أعطيت السدس، قلت: فإن لم يكن له امرأة، و لا ولد، و لا وارث له سهم في الكتاب مسلمين، و له قرابة نصارى ممّن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين، لمن يكون ميراثه؟ قال: إن أسلمت أمه فإن ميراثه لها، و إن لم تسلم أمة و أسلم بعض قرابته ممن له سهم في الكتاب فإن ميراثه له، فإن لم يسلم أحد من قرابته فإن ميراثه للإمام» (2).

و منها: معتبرة ابن مسكان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام) قال: «من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه، و إن أسلم و قد قسم فلا ميراث له» (3).

و منها: صحيح محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السّلام) أيضا: «في الرجل يسلم على الميراث، قال: إن كان قسم فلا حق له، و إن كان لم يقسّم فله الميراث» (4)، إلى غير ذلك من الروايات، بل مقتضى الاعتبار ذلك أيضا، لأن بعد القسمة و انتقال المال، لا موضوع للتركة حينئذ، فلا ينفع إسلامه في خصوص الإرث فقط.

____________

(1) الوسائل: باب 3 من أبواب موانع الإرث الحديث: 6.

(2) الوسائل: باب 3 من أبواب موانع الإرث الحديث: 1.

(3) الوسائل: باب 3 من أبواب موانع الإرث الحديث: 2.

(4) الوسائل: باب 3 من أبواب موانع الإرث الحديث: 4.

21

الثاني: التساوي في المرتبة و اختص بالإرث و حجبهم عنه إن تقدم عليهم (13).

____________

(13) لما تقدم من أن الإرث حسب المراتب، فلا تصل النوبة إلى مرتبة إلا بعد انتفاء المرتبة السابقة.

و أما لو اقترن إسلامه مع القسمة لم يرث، للأصل، و لعموم قاعدة: «عدم إرث الكفار» المستفادة من النصوص المتقدمة، و من الإجماع المسلم عند الفقهاء.

و حاصل الكلام أنه لا يشترط إسلام الوارث حين موت المورث. نعم، المانع هو الكفر الباقي إلى حين القسمة، فالأقسام حسب الشقوق العقلية ستة:

الأول: إسلام الوارث من حين الموت إلى حين القسمة، يرث بلا إشكال، كما مر.

الثاني: كفر الوارث من حين موت مورثه و إسلامه حين القسمة، يرث بلا إشكال، كما تقدم.

الثالث: تقارن الإسلام و القسمة، لا يرث كما تقدم.

الرابع: إسلام الوارث حين الموت و كفره حين القسمة، ففي الإرث إشكال، فإن قلنا ان القيمة منشأ لتملك الوارث حقيقة، و إن تملكهم بمجرد الموت اقتضائيا لا حقيقيا، فلا يرث.

و إن قلنا باستقرار الملكية و التملك بمجرد الموت، و القسمة كاشفة عن ذلك، فيرث و لكن الثاني مشكل، لأن حصول الحق الاقتضائي بمجرد الموت قبل القسمة مسلّم نصا و إجماعا (1)، و أما فعلية الحق بالنسبة إلى كل أحد من كل جهة، ففيه تأمل.

الخامس: كفر الوارث من حين الموت إلى حين القسمة، فلا يرث بلا‌

____________

(1) الوسائل باب: 3 من أبواب ضمان الجريرة الحديث الحديث: 4.

22

الثالث: أن لا يكون فيه مانع آخر عن الإرث (14).

الرابع: أن يكون إسلامهم في مرتبة واحدة إن تعددوا، فلو سبق أحدهم بالإسلام و لحقه الآخر اختص السابق بالإرث إن انحصرت التركة بينهما (15).

____________

إشكال حينئذ، لما مر.

السادس: العلم بتحقق القسمة و الإسلام معا، و الشك في تقدم أحدهما على الآخر، فإن حصل من القرائن الخارجية شي‌ء يدلّ على التقدم أو التأخر يعمل به و إلا فالظاهر عدم الإرث، للأصل. و لا وجه للتمسك بعمومات الإرث، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية و كذا لا وجه لجريان الأصلين- استصحاب عدم القسمة، و استصحاب عدم الإسلام- للتعارض.

و دعوى: أن أحدهما مثبت و الآخر غير مثبت، فلا موضوع للمعارضة، لجريان غير المثبت.

مجرد دعوى، إثباتها على مدعيها، فتأمل.

كما لا وجه لجريان القرعة في المقام، كما هو واضح. نعم لا بأس بالتصالح و التراضي، فإنهما الخير في جميع الأمور و منها المقام. و اللّٰه العالم بحقائق الأحكام.

فلو كان من أسلم أبناء للميت و هم إخوته، تقدمهم، و حجبهم، و لو كان منفردا في المرتبة السابقة، يختص بجميع الإرث. نعم، لو كان الوارث واحدا و هو الزوجة، فحينئذ لو أسلمت قبل قسمة الإرث، قسم الإرث بينها و بين الإمام (عليه السّلام)، لأن لها الفرض دون الرد- كما يأتي- و إلا فلا شي‌ء لها.

(14) كالقتل و الرق و غيرهما، فإن إسلامه لا ينفع في الإرث، كما يأتي.

(15) لعدم الموضوع بالنسبة إلى اللاحق حينئذ، فيعتبر التساوي في‌

23

[ (مسألة 5): إذا أسلم الوارث بعد قسمة بعض التركة دون بعض، كان لكل منهما حكمه]

(مسألة 5): إذا أسلم الوارث بعد قسمة بعض التركة دون بعض، كان لكل منهما حكمه (16)، و لا فرق في التقسيم في الأعيان الموروثة بين أن يكون بالقيم أو بالعين (17).

[ (مسألة 6): لو مات مسلم عن ورثة كفار ليس بينهم مسلم فأسلم بعضهم بعد موته]

(مسألة 6): لو مات مسلم عن ورثة كفار ليس بينهم مسلم فأسلم بعضهم بعد موته اختصّ هو بالإرث و لم يرثه الباقون (18)، و لم ينته الأمر إلى الإمام (19) و كذا الحال لو كان الميت مرتدا و خلّف ورثة كفارا و أسلم بعضهم بعد موته فإن الإرث يختص به (20).

[ (مسألة 7): لو أنكر الورثة إسلام بعض الوراث قبل القسمة فالقول قولهم مع يمينهم]

(مسألة 7): لو أنكر الورثة إسلام بعض الوراث قبل القسمة فالقول قولهم مع يمينهم (21)،

____________

المرتبة، و في الإسلام حينئذ.

(16) لما تقدم من العمومات الانحلالية لكل واحد من الموضوعين، فلم يرث فيما قسم و اختص بالإرث أو شارك فيما لم يقسم.

(17) لأن المناط تمييز الحقوق، و هو يحصل بكل منهما شرعا، و عرفا‌

(18) إجماعا، و نصوصا كما تقدمت، إن لم يكن مانع آخر عن الإرث في البين، كما هو المفروض‌

(19) لفرض وجود وارث جامع للشرائط، فلا تصل النوبة إليه حينئذ.

(20) لتحقق المقتضي و فقد المانع.

(21) لأن إرث ما سواهم مشروط بالإسلام قبل القسمة، و لم يتحقق ذلك و أنهم مالكون للمال بظاهر الشرع و ذوو يد، فلا بد للمنتزع منهم المال من إثبات الاستحقاق شرعا هذا إذا لم تكن أمارة معتبرة توجب الاطمئنان بإسلامهم، و إلا تتبع و لا تصل النوبة إلى تقديم قولهم، كما هو واضح.

و كذا لو ادّعوا اقتران إسلام البعض مع القسمة، أو تأخره عنها، مع تعيين زمان القسمة أو جهالته، ففي جميع ذلك القول قولهم مع اليمين، لما تقدم.

24

و لو أسلم الكافر ثمَّ بعد إسلامه أنكر القسمة فالقول قوله مع يمينه (22)، و لو ادّعى المسلم تأخر القسمة عن الإسلام و انتهائها مع تعيين زمانه و جهل زمانها فلا إرث (23).

[ (مسألة 8): لو مات كافر أصلي و خلّف ورثة كفارا ليس بينهم مسلم]

(مسألة 8): لو مات كافر أصلي و خلّف ورثة كفارا ليس بينهم مسلم فأسلم بعضهم بعد موته لا أثر لإسلامه و كان الحكم كما كان قبل إسلامه (24)

____________

(22) للأصل، ما لم يثبت تحقق القسمة بحجة شرعية‌

(23) لأصالة عدم الإرث. و دعوى أصالة تأخر القسمة عن الإسلام، فإن كانت بقرينة معتبرة يعمل بها، لأن ذلك أصل موضوعي مقدم على أصالة عدم الإرث، و إلا فلا اعتبار بها، لأنها مثبتة.

(24) لانتقال التركة إلى ورثته قهرا، فلا أثر لإسلامه، و لا يرث أزيد مما ورث قبل إسلامه، و لا يشمل المقام ما تقدم من الأدلة في (مسألة 4)، لاختلاف الموضوعين كما هو واضح، فيختصّ بالإرث لو انفرد و تقدم طبقته، و يختص غيره به مع تأخرها، و شاركهم مع المساواة.

و احتمال أن يشارك الباقين فيما إذا شاركهم في الإرث، إذا كان إسلامه بعد قسمة التركة بينه و بينهم، و إذا كان قبل القسمة اختص بالإرث و كذا تختص الطبقة السابقة، واحدا كان أو متعددا، و كان إسلام من أسلم بعد قسمة، التركة بينهم، و أما إذا كان إسلامه قبل القسمة اختصّ الإرث به، لأجل التمسك بإطلاقات الأدلة قبل القسمة، على ما مر.

بعيد كما تقدم، لأن المفروض تغاير الموضوع في ما تقدم و في المقام.

نعم، لو ألغيت خصوصية الموضوع في الحكم السابق، و جعل الحكم مدار الإسلام قبل القسمة و بعدها مطلقا، بحيث كان ذلك علة تامة لحصول الإرث مهما تحققت، فللاحتمال وجه، و لكنه مع ذلك بعيد. فتأمل و اللّٰه العالم‌

25

[ (مسألة 9): المراد بالمسلم و الكافر فيما مرّ- وارثا و موروثا حاجبا و محجوبا-]

(مسألة 9): المراد بالمسلم و الكافر فيما مرّ- وارثا و موروثا حاجبا و محجوبا أعم منهما حقيقة و مستقلا أو حكما و تبعا (25) فكل طفل كان أحد أبويه مسلما حال انعقاد نطفته فهو مسلم حكما و تبعا فيلحقه حكمه، و إن ارتد بعد ذلك المتبوع فلا يتبعه الطفل في الارتداد الطاري (26)، نعم يتبعه في الإسلام لو أسلم أحد أبويه قبل بلوغه بعد ما كانا كافرين حين انعقاد نطفته (27)، و كل طفل كان أبواه معا كافرين أصليين أو مرتدين أو مختلفين حين انعقاد نطفته فهو بحكم الكافر (28)، حتى يسلم أحدهما قبل بلوغه (29)، أو يظهر الإسلام هو بعده (30)،

____________

بحقائق الأحكام‌

(25) لشمول الإطلاق لجميع ذلك، كما مرّ في كتاب الطهارة.

(26) للأصل بعد عدم الدليل بل و ظهور الإجماع و إيجاب ارتدادهما لارتداده غير ثابت، و تقدم في كتاب الطهارة ما يتعلّق بالمقام.

(27) لأن الصغير ما لم يبلغ فهو تابع لأشرف أبويه، و لا عبرة في الفرض بحال الانعقاد لأنهما كانا كافرين و تشرف أحدهما أو كلاهما بالإسلام قبل بلوغه. و لا فرق في ذلك بين المميز و غيره، و المراهق و غيره، لعموم أدلة التبعية، كما مرّ.

(28) لأصالة عدم الإسلام حكما، أي تبعا، مضافا إلى الإجماع، و ما يأتي من النصوص الدالة على التبعية في الإسلام أو الكفر.

(29) لما تقدم من أنه تابع لأشرف الأبوين.

(30) لتحقق الإسلام الاستقلالي حينئذ.

و على هذا لو مات كافر و له أولاد كفار، و أطفال أخر مسلمون أو أخت مسلمة، يرثه أولئك الأطفال دون الأولاد الكفار، و كذا لو كان له ابن كافر، و طفل ابن مسلم، يرث طفل ابنه المسلم دون ابنه، كل ذلك لتقدم الإسلام على الكفر‌

26

هذا إذا كان أبواه كافرين أصليين و أما المتولد من المرتدين فهو بحكم الكافر الأصلي (31) و يلحق بإسلام الأبوين إسلام الأجداد و الجدات سواء وجد الأب الكافر أم لا (32).

____________

كما عرفت، و كذا لو مات مسلم، و له طفل، ثمَّ مات ذلك الطفل و ليس له وارث مسلم في جميع الطبقات، كان وارثه الإمام، كما هو الحال في الميت المسلم. و لو مات طفل بين كافرين، و له مال، و كان ورثته كلهم كفارا ليس بينهم مسلم، ورثه الكفار- على ما تقدم- دون الإمام.

(31) لأنه المتيقن من أدلة التبعية، و أن ارتدادهما لا يستتبع إجراء أحكام الارتداد على المتولد منهما. نعم، لو انعقدت نطفته في حال إسلامهما أو إسلام أحدهما، يحكم بإسلام الطفل كما تقدم، و لكن المفروض ليس كذلك. و لو شك في أن انعقاد نطفته كان في حال الإسلام أو في حال الارتداد، يمكن تغليب جانب الإسلام في هذه الصورة و على هذا ترثه ورثته الكفار، بخلاف ما لو قلنا إنه مرتد كأبويه، يكون وارثه الإمام (عليه السّلام): كما تقدم، و لكن عرفت الإشكال بل المنع فيه‌

(32) لعموم ما دلّ على تغليب جانب الإسلام مهما أمكن من غير ما يصلح للتخصيص. و لا عبرة بوجود الأب الكافر بعد فرض ولاية الجد على الطفل أيضا، و لإطلاق معتبرة حفص بن غياث قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السّلام) عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك؟ فقال: إسلامه إسلام لنفسه و لولده الصغار و هم أحرار، و ولده و متاعه و رقيقه له، فأما الولد الكبار فهم في للمسلمين إلا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك» (1).

____________

(1) الوسائل: باب 43 من أبواب جهاد العدو.

27

[ (مسألة 10) لو بلغ الطفل المحكوم بالإسلام و امتنع عن الإسلام قهر عليه]

(مسألة 10) لو بلغ الطفل المحكوم بالإسلام و امتنع عن الإسلام قهر عليه (33)، و لو أصرّ على الكفر كان مرتدا فطريا (34).

[ (مسألة 11): المسلمون يتوارثون و إن اختلفوا في المذاهب و الأصول و العقائد]

(مسألة 11): المسلمون يتوارثون و إن اختلفوا في المذاهب و الأصول و العقائد (35)، إلا المحكومين منهم بالكفر كالغلاة و الخوارج و النواصب (36)

____________

(33) إجماعا، و نصا كما يأتي.

(34) لسبق الحكم بإسلامه، فيكون إرثه لورثته من المسلمين، و إلا فللإمام (عليه السّلام) كما مر، و عن علي (عليه السّلام) في رواية زيد بن علي عن آبائه: «إذا أسلم الأب جر الولد إلى الإسلام، فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام فإن أبى قتل، و إن أسلم الولد لم يجر أبويه، و لم يكن بينهما ميراث» (1) و في موثقة أبان بن عثمان عن الصادق (عليه السّلام): «في الصبي إذا شب فاختار النصرانية و أحد أبويه نصراني أو مسلمين، قال: لا يترك، و لكن يضرب على الإسلام» (2) و في رواية عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السّلام): «في الصبي يختار الشرك و هو بين أبويه، قال: لا يترك، و ذاك إذا كان أحد أبويه نصرانيا» (3)، أي لا يترك أن يختار الشرك إذا كان أحد أبويه نصرانيا، فكيف إذا كانا معا مسلمين؟! و لا فرق في ذلك بين المميز و غيره و كذا المراهق و غيره، لعموم الأدلة الشاملة للجميع.

(35) لما تقدم من العمومات الدالة على التوارث، كتابا، و سنة و لنصوص كثيرة دالة على ذلك منها قول الصادق (عليه السّلام) في صحيح عبد اللّه بن سنان: «يحرم دمه بالإسلام إذا ظهر و تحلّ مناكحته و موارثته» (4)، و مثله غيره، مضافا إلى الإجماع، فيرث المحق منهم عن غيره و مبطلهم عن مثله.

(36) لما مرّ من العمومات الدالة على منع الكافر عن إرث المسلم، مضافا‌

____________

(1) الوافي ج: 9 صفحة: 70 باب حد المرتد الطبعة الحجرية.

(2) الوسائل: باب 2 من أبواب المرتد الحديث: 2.

(3) الوسائل: باب 2 من أبواب المرتد الحديث: 1.

(4) الوسائل: باب 10 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 17.

28

و من أنكر ضروريا من ضروريات الدين- كوجوب الصلاة المفروضة و صوم شهر رمضان- مع الالتفات إلى كونه ضروريا بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة فهو كافر (37)، فيرث المسلم منهم و هم لا يرثون منه (38).

[ (مسألة 12): الكفار يتوارثون بعضهم من بعض و إن اختلفوا في الملل و النحل]

(مسألة 12): الكفار يتوارثون بعضهم من بعض و إن اختلفوا في الملل و النحل (39) و لكن يشترط في إرث الكافر من الكافر فقدان الوارث المسلم و لو في المراتب البعيدة (40).

[ (مسألة 13): المرتد- و هو من خرج عن الإسلام و اختار الكفر بعد ما كان مسلما- على قسمين]

(مسألة 13): المرتد- و هو من خرج عن الإسلام و اختار الكفر بعد ما كان مسلما- على قسمين فطري و ملي و الأول من كان أحد أبويه مسلما حال انعقاد نطفته ثمَّ أظهر الإسلام بعد بلوغه ثمَّ خرج عنه.

و الثاني من كان أبواه كافرين حال انعقاد نطفته و ولد على ذلك

____________

إلى الإجماع و أنهم يجحدون ما ثبتت ضروريته في الدين و لو شككنا في فرقة من فرق المسلمين هل أنهم محكومون بالكفر حتى لا يرثوا، أو لا حتى يرثوا؟ يعمل بالأصل الموضوعي، و مع عدمه يرجع إلى الأصل الحكمي، أي أصالة عدم موجب الكفر، فيتوارثون.

(37) تقدم الكلام في أن منكر الضروري كافر في كتاب الطهارة، فراجع هناك و لا وجه للإعادة و التكرار.

(38) لما مرّ في أول الفصل فلا حاجة إلى الإعادة.

(39) لعموم أدلة الإرث كما مرّ، مضافا إلى الإجماع، فيرث النصراني من اليهودي و بالعكس، بل يرث الحربي من الذمي و بالعكس، و هم على ميراثهم كما مرّ.

(40) لما تقدم في (مسألة 1) من أنه: لو وجد مسلم و إن كان بعيدا، يمنع الكافر و إن كان قريبا.

29

و استمر على الكفر بعد البلوغ فصار كافرا أصليا ثمَّ أسلم بعد البلوغ ثمَّ عاد إلى الكفر كنصراني أسلم ثمَّ عاد إلى نصرانيته (41).

فالفطري: إن كان رجلا تبين منه زوجته و ينفسخ نكاحها بغير طلاق و تعتد عدّة الوفاة ثمَّ تتزوج بالغير إن أرادت و تقسّم أمواله التي كانت له حين ارتداده بين ورثته بعد أداء ديونه كالميت، و لا ينتظر موته و لا تفيد توبته و لا رجوعه إلى الإسلام في رجوع زوجته و ماله إليه (42)، نعم تقبل توبته باطنا بل ظاهرا أيضا بالنسبة إلى بعض الأحكام فيطهر بدنه و تصح عباداته و يملك الأموال الجديدة بأسبابه الاختيارية- كالتجارة و الحيازة- و القهرية كالإرث و يجوز له التزويج بالمسلمة بل له تجديد العقد على

____________

(41) و الحصر فيهما عقلي، لأنه إمام مسبوق بالإسلام، أو لا.

(42) إجماعا، و نصا، ففي صحيح محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن المرتد؟ فقال: من رغب عن الإسلام و كفر بما انزل على محمد صلى اللّٰه عليه و آله بعد إسلامه، فلا توبة له و قد وجب قتله، و بانت منه امرأته، و يقسم ما ترك على ولده» (1)، و في موثق عمار الساباطي قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السّلام) يقول: كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام و جحد محمدا صلى اللّٰه عليه و آله نبوته و كذّبه فإن دمه مباح لمن سمع ذلك منه، و امرأته بائنة منه يوم ارتد، و يقسم ماله على ورثته، و تعتد امرأته عدة المتوفّى عنها زوجها، و على الإمام أن يقتله و لا يستتيبه» (2)، و لا تسقط هذه الأحكام بالتوبة و إن قبلت توبته، لإطلاقات أدلة التوبة، و عموماتها، مضافا إلى الإجماع. و أن زوجته تعتد عدة الوفاة من حين الارتداد مطلقا، سواء قتل زوجها أو مات، أو بقي حيا.

____________

(1) الوسائل: باب 1 من أبواب حد المرتد الحديث: 2.

(2) الوسائل: باب 1 من أبواب حد المرتد الحديث: 3.

30

الزوجة السابقة (43). و إن كان امرأة بقيت أموالها على ملكها و لا تنتقل إلى ورثتها (44).

إلا بموتها و تبين من زوجها المسلم في الحال بلا اعتداد إن كانت غير مدخول بها (45)، و مع الدخول بها ينفسخ نكاحها (46)، لكن عليها عدّة الطلاق (47) فإن تابت و هي في العدة عادت الزوجية (48)، و إن لم تتب حتى انتهت العدة بانت من زوجها (49).

و أما الملي سواء كان رجلا أم امرأة فلا تنتقل أمواله إلى ورثته إلا بالموت (50) و ينفسخ النكاح بين المرتد و زوجته المسلمة، و كذا بين المرتدة و زوجها المسلم بمجرد الارتداد بدون اعتداد مع عدم الدخول (51).

____________

(43) ظهر وجه ذلك كله في (مسألة 1) من (الثامن- من المطهرات- الإسلام) فراجع هناك.

(44) للأصل، بعد عدم الدليل على الانتقال. و احتمال توبتها- و كذلك في الخنثى- للشك في الذكورية.

(45) لما تقدم في كتاب الطلاق من أنه: لا عدة على غير المدخول بها إلا في الوفاة- فراجع هناك- سواء كان الافتراق بالطلاق، أم بالانفساخ.

(46) لما تقدم من النصوص مضافا إلى الإجماع.

(47) إجماعا، و نصوصا كما تقدمت في العدد من كتاب الطلاق.

(48) لتوقف حصول الانفساخ على انقضاء العدة، و إن الرجوع إلى الزوجية بالإسلام قهري، كما مرّ في كتاب النكاح.

(49) نصوصا- كما مرّ- و إجماعا.

(50) للأصل، و عدم الدليل على الانتقال، إلا بسبب شرعي اختياري أو قهري.

(51) لما تقدم سابقا.

31

و معه تعتدّ- عدة الطلاق- من حين الارتداد (52)، فإن تاب أو تابت قبل انقضاء العدة عادت الزوجية و إلا فلا (53).

[ (مسألة 14): لو علم الورثة إجمالا بأن أحد أفراد الورثة غير مسلم و لكن لا يعلم تفصيلا]

(مسألة 14): لو علم الورثة إجمالا بأن أحد أفراد الورثة غير مسلم و لكن لا يعلم تفصيلا فلا بد من تعيينه و لو برجوعهم إلى الحاكم الشرعي و إن لم يمكن ذلك يختبر كل من أخذ سهمه بإسلامه و يدخر سهم من لم يمكن اختباره حتى يعلم حاله (54).

____________

(52) إجماعا، و نصوصا، فعن علي (عليه السّلام) إلى عامله: «أما من كان من المسلمين ولد على الفطرة، ثمَّ تزندق، فاضرب عنقه، و لا تستتبه، و من لم يولد منهم على الفطرة، فاستتبه، فإن تاب، و إلا فاضرب عنقه» (1) و في معتبرة أبي بكر الحضرمي: «إذا ارتدّ الرجل عن الإسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلقة ثلاثا، و تعتد منه كما تعتد المطلقة، فإن رجع إلى الإسلام فتاب قبل التزويج فهو خاطب من الخطاب و لا عدة عليها منه، و لتعتد منه لغيره، و إن مات أو قتل قبل العدة أعتدت منه عدّة المتوفى عنها زوجها، و هي ترثه في العدة و لا يرثها إن ماتت و هو مرتد عن الإسلام» (2)، و تحمل البينونة فيها ما دام على الكفر، لا ما إذا تاب و رجع إلى الحق، أي أنها ما دامية لا دائمية.

(53) ظهر وجه ذلك مما مرّ.

(54) أما الأول: فلأن الاختبار مقدمة لإيصال الحق إلى صاحبه و مالكه، فيجب ذلك مقدمة، و لو بالرجوع إلى الحاكم الشرعي من باب ولاية الحسبة و أما الثاني: فلفرض أنه لم يعلم صاحب الحق في المال، فلا بد من مراعاة، حقه، بأن يثبت إسلامه حتى يدفع إليه حقه، و إلا يوزع بين سائر الورثة حسب كتاب اللّٰه تعالى.

____________

(1) الوسائل: باب 5 من أبواب حد المرتد الحديث: 5.

(2) الوسائل: باب 6 من أبواب موانع الإرث.

32

[ (مسألة 15): نماء التركة المتجدد بعد الموت حكمه حكم أصل التركة]

(مسألة 15): نماء التركة المتجدد بعد الموت حكمه حكم أصل التركة في ما تقدم (55).

[الثاني: القتل]

الثاني: القتل.

[ (مسألة 16): لا يرث القاتل من المقتول إذا كان القتل عمدا و ظلما]

(مسألة 16): لا يرث القاتل من المقتول إذا كان القتل عمدا و ظلما (56) و يرث منه لو كان القتل بحق و لو كان عمدا (57).

____________

(55) لأن النماء مال متجدد تابع للأصل فيشمله ما يترتب على الأصل من الأحكام.

(56) إجماعا، و نصوصا فعن نبينا الأعظم صلى اللّٰه عليه و آله- كما في الصحيح- أنه قال: «لا ميراث للقاتل» (1)، و عن أبي جعفر الباقر (عليه السّلام) في صحيح أبي عبيدة: «في رجل قتل أمه قال: لا يرثها، و يقتل بها صاغرا، و لا أظن قتله بها كفارة لذنبه» (2)، و في صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السّلام): «عن الرجل يقتل ابنه، أ يقتل به؟ فقال: لا، و لا يرث أحدهما الآخر إذا قتله» (3) إلى غير ذلك من الروايات التي يأتي التعرض لبعضها، و يقتضي الاعتبار ذلك أيضا، إذ لولاه لم يأمن مستعجل الإرث غير المبالي بدينه أن يقتل مورثه، و لا فرق في القاتل أن يكون قريبا أو بعيدا، ما دام يرث من المقتول.

(57) إجماعا و نصوصا منها العمومات، و الإطلاقات الدالة على الإرث، و منها رواية حفص بن غياث المنجبرة: «في طائفتين من المؤمنين إحداهما باغية و الأخرى عادلة، اقتتلوا فقتل رجل من أهل العراق أباه، أو ابنه، أو أخاه، أو حميمه، و هو من أهل البغي و هو وارثه، أ يرثه؟ قال: نعم، لأنه قتله بحق» (4)، و التعليل فيها عام يشمل كل مورد كان القتل بحق، و لا فرق في ذلك بين أن يكون هو المباشر للقتل، أو كان سببا له. و القتل بالحق كالقصاص، و الحدّ‌

____________

(1) الوسائل: باب 7 من أبواب موانع الإرث الحديث: 1.

(2) الوسائل: باب 7 من أبواب موانع الإرث الحديث: 2.

(3) الوسائل: باب 7 من أبواب موانع الإرث الحديث: 7.

(4) الوسائل: باب 13 من أبواب موانع الإرث.

33

سواء جاز للقاتل تركه أم لا (58) و لو كان القتل خطأ محضا (59) يرثه و لا يرث من ديته التي تتحملها العاقلة (60).

____________

و الدفاع عن العرض، و المال، كما مرّ في الحدود و الديات.

(58) للإطلاق، و ما مرّ من التعليل في رواية حفص.

(59) كما لو رمى إلى طائر فأخطأ و أصاب من يرث منه، و كذا لو ضرب الوالد الولد تأديبا، أو فتق جرحا للإصلاح بعد الإذن منه، إلى غير ذلك من الموارد كما مر.

(60) أما الأول فعلى المشهور نصوصا، و إجماعا، ففي صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: «إذا قتل الرجل امه خطأ ورثها، و إن قتلها متعمدا فلا يرثها» (1)، و مثله صحيح عبد اللّٰه بن سنان (2)، و حديث رفع المؤاخذة عن الخطأ، إلى غير ذلك من الروايات.

و بإزاء هذه الروايات روايات اخرى تدلّ على عدم الإرث في القتل الخطئي، ففي معتبرة العلاء بن الفضيل عن الصادق (عليه السّلام) قال: «و لا يرث الرجل الرجل إذا قتله، و إن كان خطأ (3) و في رواية فضيل بن ياسر عن أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام) قال: «لا يقتل الرجل بولده إذا قتله، و يقتل الولد بوالده إذا قتل والده، و لا يرث الرجل أباه [الرجل] إذا قتله و إن كان خطأ» (4)، إلى غير ذلك من الروايات، فهي إما محمولة على خصوص الدية فقط، أو مهجورة لإعراض الأصحاب عنها.

و أما العمومات كقوله (عليه السّلام) في الصحيح: «لا ميراث للقاتل» (5)، و مثله غيره، فهي ظاهرة في العمد، أو مخصصة بما تقدم، و تقدم بعض الكلام في الديات، فراجع.

و أما تحمل الدية على العاقلة، فلما تقدم من أن الدية في الخطأ المحض‌

____________

(1) الوسائل: باب 9 من أبواب موانع الإرث الحديث: 1.

(2) الوسائل: باب 9 من أبواب موانع الإرث الحديث: 2.

(3) الوسائل: باب 9 من أبواب موانع الإرث الحديث: 4.

(4) الوسائل: باب 9 من أبواب موانع الإرث الحديث: 3.

(5) الوسائل: باب 7 من أبواب موانع الإرث الحديث: 7.

34

و أما شبه العمد (61)، فهو ملحق بالخطإ (62).

____________

على العاقلة إن توفرت الشروط، فراجع (الفصل العاشر من الديات) و لا وجه للإعادة.

و أما الثاني: فلصحيح أبي عبيدة قال: «سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن امرأة شربت دواء و هي حامل، و لم يعلم بذلك زوجها، فألقت ولدها، فقال (عليه السّلام): إن كان له عظم و قد نبت عليه اللحم، عليها دية تسلمها إلى أبيه- إلى أن قال- قلت له: فهي لا ترث ولدها من ديته مع أبيه؟ قال: لا، لأنها قتلته، فلا ترثه» (1)، المحمول على الخطأ المحض، و عن نبينا الأعظم صلى اللّٰه عليه و آله: «ترث المرأة من مال زوجها و من ديته، و يرث الرجل من مالها و ديتها، ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدا، فلا يرث من ماله و لا من ديته، و إن قتله خطأ ورث من ماله و لا يرث من ديته» (2)، مضافا إلى الإجماع كما ادّعاه غير واحد.

(61) و هو ما إذا كان قاصدا لإيقاع الفعل على المقتول، و لكنه غير قاصد للقتل، و ان الفعل مما لا يترتب عليه القتل عادة، كما إذا ضربه ضربا خفيفا للتأديب فاتفق قتله، و تقدم في كتاب الديات أقسام القتل.

(62) لعمومات أدلة الإرث خرج منها صورة العمد قطعا، و نشك في شمول أدلة المخصص لشبه الخطأ أو الخطأ المحض، فالمرجع العموم، و أصالة عدم التخصيص.

إن قيل: يرجع إلى عمومات: «لا ميراث للقاتل» (3)، فإطلاقه يشمل العمد، و شبه العمد.

يقال: بعد تخصيصه في الجملة، و تردد التخصيص المنفصل بين الأقل‌

____________

(1) الوسائل: باب 8 من أبواب موانع الإرث الحديث: 1.

(2) السنن الكبرى للبيهقي ج: 6 صفحة: 221.

(3) الوسائل: باب 7 من أبواب موانع الإرث.

35

[ (مسألة 17): عمد الصبي و المجنون بحكم الخطأ، و كذا النائم و الساقط من غير اختيار]

(مسألة 17): عمد الصبي و المجنون بحكم الخطأ (63)، و كذا النائم و الساقط من غير اختيار (64)، و كذا في السكران لو كان بحق (65)، و في غيره بحكم العمد كما تقدم.

____________

و الأكثر، يؤخذ بالأقل، و يرجع في الأكثر إلى العام، كما في المقام، لأن المخصص مردد بين عدم الإرث من أصل الدية فقط، أو من تمام التركة، و الأول متيقن و هو الأقل، فيرجع في الأكثر إلى عمومات الإرث، فلا يصح التمسك ب‍ «القاتل لا يرث».

مع أن المنساق من قولهم: «القاتل لا يرث» هو صورة العمد و الاجتراء، و شبه العمد خارج عن ذلك.

(63) نصوصا كما تقدمت، عنها ما عن علي (عليه السّلام): «عمد الصبي خطأ يحمل العاقلة» (1)، و منها ما عن أبي جعفر (عليه السّلام) في صحيح مسلم قال: «كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأ كان أو عمدا» (2)، إلى غير ذلك من الروايات، كما مر في موارد كثيرة.

و دعوى: أن ذلك في حكم الخطأ، و ليس خطأ حقيقة فيكون بمنزلة العمد.

غير صحيحة، لحكومة الأدلة الثانوية على الأدلة الأولية، فيكون عمده كالخطإ المحض.

(64) لعدم القصد إلى الفعل فكيف إلى القتل، مضافا إلى الإجماع، و النص، فعن علي (عليه السّلام): «رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ» (3).

(65) لما تقدم في (مسألة 33) من (فصل في شرائط القصاص)

____________

(1) الوسائل: باب 36 من أبواب القصاص في النفس الحديث: 2.

(2) الوسائل: باب 11 من أبواب العاقلة الحديث الحديث: 1.

(3) الوسائل: باب 4 من أبواب مقدمة العبادات الحديث: 11.

36

[ (مسألة 18): لا فرق في القتل العمدي المانع عن الإرث بين ما إذا كان بالمباشرة]

(مسألة 18): لا فرق في القتل العمدي المانع عن الإرث بين ما إذا كان بالمباشرة (66)، و بين ما إذا كان بالتسبيب (67).

[ (مسألة 19): القاتل الممنوع عن الإرث لا يكون حاجبا عمن هو دونه في الدرجة]

(مسألة 19): القاتل الممنوع عن الإرث لا يكون حاجبا عمن هو دونه في الدرجة و متأخرا عنه في الطبقة (68)، و لو لم يكن للمقتول وارث سوى القاتل كان الميراث للإمام (عليه السّلام) (69)، و كذا لو كان للقاتل وارث كافر كان الميراث للإمام (عليه السّلام) (70)

____________

(66) كما إذا ذبحه أو رماه بالسهم.

(67) كما إذا رماه في مسبعة فافترسه السبع، أو حبسه في مكان زمانا طويلا فمات بالجوع، أو أحضر عنده طعاما مسموما و لم يعلم المقتول به فأكله، إلى غير ذلك من التسبيبات التي يستند إلى المسبب القتل، كل ذلك للإطلاق، مضافا إلى الإجماع.

و لو شك في نسبة التلف إلى المسبب، أو لم ينسب التلف إليه، كما إذا حفر بئرا بنفسه أو القى المزالق و المعاثر في الطرق من غير قصد للتلف، و لا هو مما يتلف، فحينئذ تلف وارثه، يرث الوارث للإطلاقات، و العمومات، و إن أوجب الضمان، و الدية، كما مر في كتابي الغصب و الديات.

(68) إجماعا، و نصوصا، ففي معتبرة جميل عن أحدهما (عليهما السّلام): «و إن كان للقاتل ولد ورث الجد المقتول» (1)، و في رواية أخرى له: «لا يرث الرجل إذا قتل ولده، أو والده، لكن يكون الميراث لورثة القاتل» (2).

(69) لأنه «وارث من لا وارث له» (3) و المفروض عدم وجود وارث غير الذي فيه منع شرعي، و هو كالعدم، فتصل النوبة إليه (عليه السّلام).

(70) لأن أحدهما منع بالقتل، و الآخر منع بالكفر، فيكون الميراث قهرا‌

____________

(1) الوسائل: باب 12 من أبواب موانع الإرث الحديث: 1.

(2) الوسائل: باب 12 من أبواب موانع الإرث الحديث: 2.

(3) الوسائل: باب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة و الإمامة الحديث: 5.

37

[ (مسألة 20): لا فرق في مانعية القتل بين أن يكون القاتل واحدا أو متعددا]

(مسألة 20): لا فرق في مانعية القتل بين أن يكون القاتل واحدا أو متعددا (71) كما يستوي في ذلك الأب و الولد و غيرهما من ذوي الأنساب و الأسباب (72).

[ (مسألة 21): لو قتل أحد مورثه و قتله وارثهما فهو يرث عنهما]

(مسألة 21): لو قتل أحد مورثه و قتله وارثهما فهو يرث عنهما (73).

[ (مسألة 22): لو ادعى بعض أولياء المقتول عمدا القتل على بعض الورثة و أنكره فالقول قوله]

(مسألة 22): لو ادعى بعض أولياء المقتول عمدا القتل على بعض الورثة و أنكره فالقول قوله مع اليمين (74)، ما لم يثبت المدعي للقتل دعواه بالحجة الشرعية، و لو ادعى ولي المقتول القتل العمدي.

و ادّعى الوارث القتل الخطئي يقدم قوله مع اليمين في الإرث دون الدية (75).

[ (مسألة 23): الدية في حكم مال المقتول يقضى منها ديونه و يخرج منها وصاياه]

(مسألة 23): الدية في حكم مال المقتول يقضى منها ديونه و يخرج منها وصاياه أولا قبل الإرث ثمَّ يورث الباقي كسائر الأموال (76).

____________

للإمام (عليه السّلام) إن لم يكن له ولاء المعتق في الجريرة، كما مر، و له المطالبة بالقود.

(71) للإطلاق، كما لا فرق بين أن يكون جميعهم وارثا، أو بعضهم دون بعض، فيلحق بكل ذلك حكمه.

(72) للعموم و الإطلاق مضافا إلى الإجماع.

(73) أما عن المقتول: فلوجود المقتضي و فقد المانع، و أما عن القاتل:

فتكون قتله حقا.

(74) أما التقديم فللأصل، ما لم تكن في البين بينة، و أما اليمين، فلأنها لفصل الخصومة، كما مر مكررا.

(75) لعمومات أدلة الإرث، و لأن الفعل فعله و هو أعرف به مع أن مقتضى الأصل عدم التعمد، و اليمين لقطع الخصومة و لإثبات قوله- كما مر- و قد يكون من التداعي، كما مر في (مسألة 10) فيما يثبت به القتل.

(76) إجماعا، و نصوصا، فعن الصادق (عليه السّلام) في معتبرة إسحاق: «أن رسول‌

38

سواء كان القتل عمدا و صالحوا عن القصاص بالدية أو كان شبه عمد أو خطأ محضا (77)، و يرثها كل مناسب و مسابب حتى الزوجين في القتل العمدي (78)

____________

اللّه صلّى اللّٰه عليه و آله قال: إذا قبلت دية العمد فصارت مالا، فهي ميراث كسائر الأموال» (1)، و في رواية يحيى الأزرق: «في رجل قتل، و عليه دين و لم يترك مالا، فأخذ أهله الدية من قاتله، عليهم أن يقضوا دينه؟ قال: نعم، قلت: هو لم يترك شيئا، قال (عليه السّلام): إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه» (2)، و عن علي (عليه السّلام) في معتبرة السكوني «من اوصى بثلثه ثمَّ قتل خطأ، فإن ثلث ديته داخل في وصيته» (3).

فما عن بعض من أن دية العمد لا يقضي منها الدين، لأنها عوض عن القصاص الذي هو حق الوارث. و عن آخر المنع من أداء الدين من الدية مطلقا، لأنها ليست من التركة.

يكون من الاجتهاد في مقابل النص- كما عرفت- و تقدم في مسألة 24 من استيفاء القصاص ما يتعلق بالمقام فراجع.

(77) لما تقدم من الإطلاق.

(78) لإطلاقات الأدلة، و عموماتها بلا مقيد و مخصص، مضافا إلى الإجماع، و ما عن علي (عليه السّلام) في رواية السكوني: «لا يورث المرأة من دية زوجها شيئا، و لا يورث الرجل من دية امرأته شيئا، و لا الإخوة من الأم من الدية شيئا» (4)، قاصر سندا، و مهجور عند الأصحاب عملا.

____________

(1) الوسائل: باب 14 من أبواب موانع الإرث الحديث: 1.

(2) الوسائل: باب 31 من أبواب أحكام الوصايا.

(3) الوسائل: باب 23 من أبواب ديات النفس ج: 19 و 5.

(4) الوسائل: باب 11 من أبواب موانع الإرث الحديث: 4.

39

و إن لم يكن لهما حق القصاص (79)، لكن إذا وقع الصلح و التراضي بالدية ورثا نصيبهما منها (80).

نعم لا يرث المتقرّب بالأم وحدها كالأخ و الأخت للأم من الدية شيئا (81).

[ (مسألة 24): الدية في الخطأ المحض على العاقلة و لو لم يكن للميت وارث سوى العاقلة]

(مسألة 24): الدية في الخطأ المحض على العاقلة و لو لم يكن للميت وارث سوى العاقلة ترث العاقلة من الدية التي تدفعها في الخطأ (82)

[ (مسألة 25): إذا لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام (عليه السّلام) فله المطالبة بالقود أو الدية]

(مسألة 25): إذا لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام (عليه السّلام) فله المطالبة بالقود أو الدية مع التراضي و ليس له العفو (83).

____________

(79) لما مر في مسألة 5 (من فصل في كيفية استيفاء القصاص و ما يتعلق به).

(80) لما تقدم من الإطلاق.

(81) نصوصا، و إجماعا، كما تقدمت في (مسألة 6) من استيفاء القصاص فراجع هناك و لا وجه للإعادة و التكرار مرة أخرى.

(82) للإطلاقات، و العمومات الدالة على الإرث، و على أخذ الدية من العاقلة فتؤخذ منهم الدية و ترد إليهم على حسب سهام الإرث، و يتصدى لذلك الحاكم الشرعي، لولايته على ذلك حسبه إن لم يتصدّوا أنفسهم لذلك.

(83) لصحيح أبي ولاد عن الصادق (عليه السّلام): «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السّلام) عن رجل مسلم قتل مسلما عمدا فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلا أولياء من أهل الذمة من قرابته؟ فقال: على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الإسلام، فمن أسلم منهم فهو وليه، يدفع القاتل إليه، فإن شاء قتل، و إن شاء عفا، و إن شاء أخذ الدية، فإن لم يسلم أحد كان الإمام ولي أمره، فإن شاء قتل، و إن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين، لأن جناية المقتول كانت على الإمام‌

40

[ (مسألة 26): لو تردد زهاق الروح بين قتل الوارث أو الموت بنفسه لا يكون ذلك مانعا عن الإرث]

(مسألة 26): لو تردد زهاق الروح بين قتل الوارث أو الموت بنفسه لا يكون ذلك مانعا عن الإرث (84)، و لو تردد القتل بين الوارث و غيره يمنع الوارث عن الإرث (85)

____________

فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين، قلت: فإن عفا عنه الإمام، قال: و إنما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية، و ليس له أن يعفو» (1).

و في صحيحة الآخر عن الصادق (عليه السّلام) أيضا: «في الرجل يقتل و ليس له ولي إلا الإمام: إنه ليس للإمام أن يعفو، و له أن يقتل أو يأخذ الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين، لأن جناية المقتول كانت على الإمام، و كذلك تكون ديته لإمام المسلمين» (2). فما عن بعض من جواز العفو للإمام لأنه وليه، يكون من الاجتهاد في مقابل النص- كما مر- و قد تقدم في كتاب القصاص ما يتعلق بالمقام.

(84) لأصالة عدم القتل بالنسبة إليه، ما لم يثبت القتل على الوارث بحجة شرعية.

(85) للعلم الإجمالي المنجز- الذي يكون كالعلم التفصيلي- لأن أحكام الدية و غيرها مرددة بينهما، فلا مجال لجريان الأصل، إلا إذا عين القاتل بقرائن معتبرة، أو كان نظر الحاكم الشرعي الرجوع إلى القرعة في تعيينه، فحينئذ.

يشخص القاتل، و يترتب على كل منهما حكمه.

و ليس المقام كواجدي المني في الثوب المشترك بين الشخصين، لأن في الثوب المشترك ليس أحدهما موردا لابتلاء الآخر، فيجري كل منهما الأصل بلا محذور. نعم، لو صارا مورد الابتلاء، يتنجز العلم الإجمالي هناك أيضا.

و أما المقام، فولي الدم يطالب الدية أو القصاص عنهما، فهما مشتركان في هذه الجهة، و كل منهما مورد ابتلاء الآخر في دعوى ولي الدم عنهما،

____________

(1) الوسائل: باب 60 من أبواب القصاص في النفس الحديث: 1.

(2) الوسائل: باب 60 من أبواب القصاص في النفس الحديث: 2.

41

و كذا لو تردد بين وارثين أو أكثر (86).

[ (مسألة 27): لو وجد أموات قتلى- قتل بعضهم بعضا- و بينهما قرابة و وراثة]

(مسألة 27): لو وجد أموات قتلى- قتل بعضهم بعضا- و بينهما قرابة و وراثة و علم بالسبق و اللحوق في القتل بالقرائن المعتبرة- و عدم تحقق القتل دفعة واحدة- و لكن لا يعلم السابق و اللاحق منهما يكون الإرث للطبقة اللاحقة (87).

[الثالث: الرق]

الثالث: الرق.

[ (مسألة 28): الرقية مانعة عن الإرث في الوارث]

(مسألة 28): الرقية مانعة عن الإرث في الوارث فلا يرث الرق من الحر و كذا العكس (88).

____________

فجريان الأصل يوجب المخالفة القطعية. نعم لو لم يكن مطالب في البين يمكن أن يقال بعدم تنجز العلم الإجمالي حينئذ، لما تقدم في مثل الثوب المشترك، و لكن مع ذلك مشكل، لأنه يستلزم ذهاب الدم المحترم هدرا، فيكون العلم الإجمالي منجزا على أي حال.

(86) لتنجز العلم الإجمالي في الحق المشاع بين الورثة، فليس لأحد منهم التصرف، لعدم وصول الحق الواقعي إلى صاحبه، إلا أن يرفع تنجزه، بالرجوع إلى القرائن المعتبرة، أو القرعة، كما تقدم، و إلا يعطّل الإرث إلى أن يتبيّن الحال، و إن لم يتبين، فلا بد من المصالحة و المراضاة بين الطبقة التي ترث، و الطبقة اللاحقة.

و ليس المقام كواجدي المني في الثوب المشترك، لما تقدم من أن كلا منهما مورد ابتلاء الآخر في الحق، فالمقام نظير المال المشترك المشاع، ليس لأحدهم جريان الأصل المنافي للحق، فتأمل.

(87) للعلم الإجمالي المنجز كما تقدم، و لا فرق في ذلك بين أن يكون أطرافه منحصرا في نفرين أو أكثر، ما لم يكن غير محصور.

(88) إجماعا، و نصوصا، في الوارث و المورث، سواء كان متشبثا بالحرية‌

42

و إن قلنا بقابلية الرق للملك (89) فإن ملكه بعد موته لمولاه (90)،

____________

كأم الولد، أم لم يكن كذلك، و سواء قلنا بملكه و عدمه، بل التعبير بالمانعية في الموروثية- بناء على عدم ملكه- مسامحة، ضرورة عدم المال له، حتى يتصور الإرث و المانعية. و تقدم الكلام في ملكيته في كتاب البيع فراجع. ففي صحيح ابن رئاب عن الصادق (عليه السّلام): «العبد لا يرث، و الطليق لا يورث» (1)، و في معتبرة محمد بن حمران عن أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام) قال: «لا يتوارث الحر و المملوك» (2)، الظاهرة في نفي التوارث من الجانبين، و عن نبينا الأعظم صلّى اللّٰه عليه و آله في العبد يعتق بعضه، قال: «يرث و يورث، على قدر ما عتق عنه» (3)، إلى غير ذلك من الروايات.

فالصور ثلاثة:

الأولى: كون الوارث و المورث كلاهما رقا، لا إشكال في عدم الإرث.

الثانية: كون المورث حرا و الوارث رقا، لا إشكال أيضا في عدم الإرث، إلا أن يعتق و يصير حرا، كما يأتي تفصيله.

الثالثة: كون المورث رقا و الوارث حرا، لا إشكال في عدم الإرث أيضا، بل ينتقل المال إلى السيد‌

(89) لعمومات الأدلة، و إطلاقاتها، إلا أنه محجور عن التصرف، فملكيته اقتضائية، لا من كل جهة.

(90) لأنه تابع للأصل، فكما أن ذاته لمولاه كذلك ما يملكه يرجع إليه بعد موته، فإن ملكية العبد- على القول به- غير مستقرة، تعود إلى السيد بعد موت العبد، لا من حيث الموت، بل من حيث رقية ملك العبد.

____________

(1) الوسائل: باب 16 من أبواب موانع الإرث الحديث: 7.

(2) الوسائل: باب 16 من أبواب موانع الإرث الحديث: 4.

(3) المغني لابن قدامة ج: 7 صفحة 135 كتاب الفرائض ط: بيروت.

43

فمن مات و له وارث حر و وارث مملوك فالميراث للحر و إن كان بعيدا كضامن الجريرة دون المملوك و ان كان قريبا كالوالد و الولد (91)، فليس يحجب القريب الرق بسببه فلو كان الوارث رقا و له ولد حر لم يمنع الولد عن الإرث برق أبيه بل يكون الوارث الولد دون أبيه (92).

[ (مسألة 29): لو مات شخص و له وارث مملوك و وارث حر فأعتق المملوك بعد موته]

(مسألة 29): لو مات شخص و له وارث مملوك و وارث حر فأعتق المملوك بعد موته فإن تعدد الحر و كان عتق المملوك قبل قسمة التركة بين الأحرار شاركهم إن ساواهم في المرتبة و اختصّ بالإرث إن كان أولى (93)، و إن كان الحر واحدا أو كان عتق المملوك بعد القسمة لم يكن له نصيب (94)

____________

(91) ظهر وجه ذلك مما تقدم.

(92) لمعتبرة حسن بن محبوب عن الصادق (عليه السّلام): «في عبد مسلم و له أم نصرانية، و للعبد ابن حر، قيل: أ رأيت إن ماتت أم العبد، و تركت مالا؟ قال: يرثها ابن ابنها الحر» (1).

(93) إجماعا، و لما مر من القاعدة في الكافر، و في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق (عليه السّلام) قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السّلام) فيمن ادعى عبد إنسان أنه ابنه: أنه يعتق من مال الذي ادّعاه، فإن توفي المدّعي، و قسم ماله قبل أن يعتق العبد، فقد سبقه المال، و إن أعتق قبل أن يقسّم ماله فله نصيبه منه» (2)، و في صحيح ابن مسكان عن الصادق (عليه السّلام): «من أعتق على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه، و إن أعتق بعد ما يقسم فلا ميراث له» (3).

(94) لعدم صدق إعتاقه قبل القسمة، فإن الحر ملك التركة بالموت، سواء‌

____________

(1) الوسائل: باب 17 من أبواب موانع الإرث الحديث: 1.

(2) الوسائل: باب 18 من أبواب موانع الإرث الحديث: 1.

(3) الوسائل: باب 18 من أبواب موانع الإرث الحديث: 2.

44

[ (مسألة 30): لو لم يكن له وارث حر في جميع الطبقات سوى المملوك يشتري من مال الميت]

(مسألة 30): لو لم يكن له وارث حر في جميع الطبقات (95)، سوى المملوك يشتري من مال الميت و يعتق (96) و إذا بقي شي‌ء يعطى له بعنوان الإرث (97)، و ليس لمالكه الامتناع عن بيعه بل يقهر عليه لو امتنع (98)،

____________

كان الحر الزوجة أم غيرها.

(95) أي من القرابة- قريبا كان أو بعيدا- و لا يعتبر عدم ضامن الجريرة، لظاهر نفي القرابة الوارد في بعض الروايات الآتي، و به يقيد سائر الإطلاقات.

و ما عن بعض من اعتبار نفي ضامن الجريرة أيضا.

مخدوش، لما مر، و لما يظهر من السير في الفقه من أوله إلى آخره من القطع بأن بناء الشارع الأقدس على تغليب التحرير و الحرية مهما أمكنه ذلك، فهو المطابق لمرتكزات الناس أيضا قديما و حديثا.

(96) إجماعا، و نصوصا، ففي معتبرة ابن سنان عن الصادق (عليه السّلام) «قضى أمير المؤمنين (عليه السّلام) في الرجل يموت، و له أم مملوكة، و له مال: أن تشتري أمه من ماله، ثمَّ يدفع إليها بقية المال، إذا لم يكن له ذوو قرابة لهم سهم في الكتاب» (1)، فهي تدلّ على نفي القرابة خاصة، فلا يشمل الضامن، و في معتبرة إسحاق بن عمار قال: «مات مولى لعلي بن الحسين (عليهما السّلام) فقال: انظروا هل تجدون له وارثا؟

فقيل له: إن له ابنتين باليمامة مملوكتين، فاشتراهما من مال الميت، ثمَّ دفع إليهما بقية الميراث» (2)، إلى غير ذلك من الروايات الموافقة لما قلناه من القاعدة التي تقدمت من تغليب جانب الحرية، فلا تصل النوبة إلى الإمام (عليه السّلام)، لوجود وارث في البين.

(97) لتحقق الموضوع حينئذ.

(98) لقول الصادق (عليه السّلام): «في رجل مات، و ترك مالا كثيرا، و ترك أما‌

____________

(1) الوسائل: باب 20 من أبواب موانع الإرث الحديث: 6.

(2) الوسائل: باب 20 من أبواب موانع الإرث الحديث: 8.

45

و ليس له الإجحاف و الاقتراح في زيادة الثمن فيعطى له القيمة العادلة (99)، و يؤخذ منه المملوك و يعتق (100)، و المتولي لذلك هو الحاكم (101)،

____________

مملوكة، و أختا مملوكة: تشتريان من مال الميت، ثمَّ تعتقان و تورثان، قلت:

أرأيت إن أبى أهل الجارية كيف يصنع؟ قال: ليس لهم ذلك، يقوّمان قيمة عدل ثمَّ يعطي مالهم على قدر القيمة» (1) و صدر الرواية إما محمول على أن أم الوارث أذنت في عتق الأخت، أو أن الواو في «و أختا» بمعنى (أو)، و إلا فمع وجود الأم لا ترث الأخت. و كيف كان، أن الرواية تتضمن حكما اقتضائيا بالنسبة إلى طبيعة شراء المملوك، و أما كيفية الإرث، فهي موكولة إلى قواعده.

(99) لما مرّ من قوله (عليه السّلام): «تقوّمان قيمة عدل، ثمَّ يعطى مالهم على قدر القيمة»، مضافا إلى قاعدة نفي الضرر.

(100) و لا يحتاج إلى إجراء صيغة العتق، لعدم مالك للعبد حينئذ، فيكون نفس الشراء عتقا له.

و ما يقال: إن له مالك التركة، و إن لم يكن حيا.

مخدوش: لأن العرف لا يعتبر المملوكية لمثل هذا العبد الذي اشتري للعتق فقط، مع أن صاحب التركة ميت، و يصح الالتزام بذلك في نظائر المسألة، كما لو أوصى أحد أن يشترى من ثلثه عبد يعتق في كفارة له، فبمجرد الشراء ينعتق العبد و لا حاجة إلى إجراء صيغة الحرية.

أما الروايات فلا يستفاد منها لزوم إجراء الصيغة، بل إنها تدل على أن مجرد الشراء عتقا، سواء أجريت الصيغة- كما في بعضها- أم لم تجر، و لا وجه لجريان الأصل، لما تقدم من الروايات، و لو فرض كون العبد الذي يرث الميت هو من جملة تركة الميت، فحينئذ يحرر، و يرث بقية المال، و يتولى ذلك الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين، لما تقدم.

(101) لأن له الولاية الحسبية على مثل هذه الأمور. نعم لو أوصى الميت‌

____________

(1) الوسائل: باب 20 من أبواب موانع الإرث الحديث: 5.

46

و مع عدمه فعدول المؤمنين (102) بل غيرهم أيضا مع عدمهم على نحو الوجوب الكفائي (103).

[ (مسألة 31): إذا كان المملوك أبا أو أما للميت يشترى و يعتق]

(مسألة 31): إذا كان المملوك أبا أو أما للميت يشترى و يعتق (104) و كذا كل قريب له و لا سيما الأولاد (105).

____________

ذلك لأحد، يقوم الوصي بذلك، لأن ولاية الحاكم إنما تتحقق فيما إذا لم تكن ولاية موضوعة قبلها.

(102) لانتقال الحسبة إليهم حينئذ، كما تقدم.

(103) لأن ذلك من قبيل إقامة الأحكام النظامية.

(104) إجماعا، و نصوصا، ففي معتبرة عبد اللّٰه بن بكير عن الصادق (عليه السّلام) قال:

«إذا مات الرجل و ترك أباه و هو مملوك، أو امه و هي مملوكة، أو أخاه أو أخته، و ترك مالا، و الميت حر اشترى مما ترك أبوه أو قرابته، و ورث ما بقي من المال» (1)، و لا يضر إرسالها لانجبارها بعمل الأصحاب، مع أن ابن بكير ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، و في معتبرة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام) قال: «كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول في الرجل الحر يموت، و له أم مملوكة قال: تشترى من مال ابنها، ثمَّ تعتق، ثمَّ يورثها» (2)، و تقدمت معتبرة إسحاق بن عمار و غيرها.

(105) إجماعا، و لإطلاق بعض الروايات، كقول السجاد (عليه السّلام): «انظروا هل تجدون له وارثا؟» و في مرسل الدعائم المعتضد بالشهرة: «إذا مات الميت و لم يدع وارثا، و له وارث مملوك، يشترى من تركته فيعتق، و يعطى باقي التركة الميراث» (3)، فذكر الأب و الأم و الابن و الأخ و الأخت من باب ذكر أهم‌

____________

(1) الوسائل: باب 20 من أبواب موانع الإرث الحديث: 3.

(2) الوسائل: باب 20 من أبواب موانع الإرث الحديث: 1

(3) مستدرك الوسائل: باب 11 من أبواب موانع الإرث.

47

و كذا الزوج و الزوجة (106).

____________

المصاديق، لشمول القرابة الواردة في معتبرة ابن بكير لكل وارث، قريبا كان أو بعيدا، سوى ضامن الجريرة و الإمام (عليه السّلام).

(106) لإطلاق معقد الإجماع، و ما مرّ من الإطلاق، و في معتبرة سليمان بن خالد: «كان علي (عليه السّلام) إذا مات الرجل و له امرأة مملوكة، اشتراها من ماله و أعتقها، ثمَّ ورثته» (1)، أي ورثته، نصيبها، و الرواية تدلّ على بيان الحكم الشرعي المستفاد من لفظ «كان» الظاهر في الاستمرار، و كذا قوله (عليه السّلام): «ورثته» فلا يستفاد منها و مما تقدم عن علي بن الحسين (عليهما السّلام)، التبرع. و يثبت في الزوج بالأولوية، و منشؤها أكثرية نصيبه من نصيبها، و عدم حرمانه مما تحرم هي من الإرث، مضافا إلى الإجماع، كما عن الخلاف.

و أما معتبرة محمد، قال: «سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن مملوك لرجل أبق منه، فأتى أرضا فذكر لهم أنه حر من رهط بني فلان، و أنه تزوج امرأة من أهل تلك الأرض، فأولدها أولادا، ثمَّ إن المرأة ماتت، و تركت في يده مالا، وضعية، و ولدها، ثمَّ أن سيده بعد ذلك أتى تلك الأرض، فأخذ العبد، و جميع ما في يديه، و أذعن له العبد بالرق، فقال (عليه السّلام): أما العبد فعبده، و أما المال و الضيعة فإنه لولد المرأة الميتة، لا يرث عبد حرا، قلت: جعلت فداك فإن لم يكن للمرأة يوم ماتت ولد، و لا وارث، لمن يكون المال و الضيعة التي تركتها في يد العبد؟ فقال: جميع ما تركت لإمام المسلمين خاصة» (2)، فلا تنطبق على المقام أصلا، لأن الفرض في المقام أن يكون النكاح بينهما جامعا للشرائط، و في المعتبرة أن نكاح العبد باطل، لأنه بلا إذن من مولاه، أو أن الحرمان من الإرث و العتق لأجل خدعته إياها.

____________

(1) الوسائل: باب 53 من أبواب العتق.

(2) الوافي ج: 13 باب 139 من أبواب المواريث.

48

[ (مسألة 32): إذا لم تف التركة بتمام ثمن المملوك يشتري بها شقص منه]

(مسألة 32): إذا لم تف التركة بتمام ثمن المملوك يشتري بها شقص منه و يعتق و يسعى هو في الباقي (107)، و كذا لو ترك وارثين أو أكثر و قصّر نصيب كل واحد منهم- أو نصيب بعضهم- عن قيمته فيسعى من قصر نصيبه و يسعون كلهم في فكاك رقابهم (108)

[ (مسألة 33): لو كان العبد انعتق بعضه ورث من نصيبه بقدر حريته و منع بقدر رقيته]

(مسألة 33): لو كان العبد انعتق بعضه ورث من نصيبه بقدر حريته و منع بقدر رقيته (109)

____________

و أما رواية محمد بن حكيم قال: «سألت أبا الحسن موسى (عليه السّلام) عن رجل زوّج أمته من رجل حر، ثمَّ قال لها: إذا مات زوجك فأنت حرة، فمات الزوج، قال: فقال: إذا مات الزوج فهي حرة، تعتد منه عدة الحرة المتوفى عنها زوجها، و لا ميراث لها منه، لأنها صارت حرة بعد موت الزوج» (1)، فهي أجنبية عن المقام، لأن المرأة صارت حرة بالموت، لا أنها اشتريت ثمَّ أعتقت، و إلا فلا بد من ردّ علمها إلى أهله، لهجر الأصحاب عنها.

(107) لما تقدم من بناء الشارع على تغليب جانب الحرية مهما أمكن، فإذا أمكن فك جزء منه بالإرث، و أمكن فك البقية بما لا ينافي حق المولى، لا بد من الجمع. نعم لو كان ذلك منافيا لحق المولى، و لم يأذن في ذلك، يشكل الحكم بفك البعض، فينتقل الإرث إلى الإمام (عليه السّلام) حينئذ. و بذلك يمكن الجمع بين كلمات الأعلام فراجع المفصلات. و اللّٰه العالم بحقائق الأحكام.

(108) لعين ما تقدم في سابقة.

(109) لوجود المقتضي في كل ذلك، و عدم المانع، فتشمله الإطلاقات، و العمومات، مضافا إلى الإجماع، فالحكم موافق للقاعدة، فإذا خلف ولدا نصفه حر، و آخرا حرا كاملا، كان للمبعض الربع، و للحر ثلاثة أرباع، لزيادته عليه بنصف، و شركته معه بالنصف الآخر، و لو خلف ولدا نصفه حر، و أخا كله حرّ، كان المال بينهما نصفين، و هكذا.

____________

(1) الوافي ج: 13 باب 139 من أبواب المواريث.

49

و لا فرق في ذلك بين الوارث بالفرض و الوارث بالقربة (110).

[ (مسألة 34): أم الولد لا ترث، و كذا المدبر و لو كان وارثا من مدبره]

(مسألة 34): أم الولد لا ترث، و كذا المدبر و لو كان وارثا من مدبره، و كذا المكاتب المشروط و المطلق الذي لم يؤد شيئا (111).

[ (مسألة 35): لو تعدد المبعّض و اتّحدت النسبة اقتسموا ما يستحقونه على الانفراد]

(مسألة 35): لو تعدد المبعّض و اتّحدت النسبة اقتسموا ما يستحقونه على الانفراد بالسوية (112) و إلا اشتركوا فيما يستحقه الأكثر حرية لو انفراد بالنسبة الحرية (113).

[و من لواحق أسباب المنع من الإرث أمور عدت منها تسامحا]

و من لواحق أسباب المنع من الإرث أمور عدت منها تسامحا (114)

____________

(110) لإطلاق الأدلة.

(111) لبقاء المملوكية في جميع ذلك بعد، مضافا إلى الإجماع، إلا أن يقال بزوال الرقية بمجرد موت المدبر و المولى في أم الولد من نصيب ولدها، و يترتب عليه الإرث ترتبا عقليا لا زمانيا، من قبيل ترتب المعلول على العلة، و لعل هذا هو الأولى لو لا الإجماع.

(112) لأنه لا نصيب لهم إلا ذلك.

(113) لأن كمية الإرث بمقدار المقتضي له- و هو نسبة الحرية- مضافا إلى قول نبينا الأعظم صلى اللّٰه عليه و آله: «في العبد يعتق بعضه، يرث و يورث على قدر ما أعتق منه» (1) و ما ورد في المكاتب أيضا (2).

و هناك فروع أخرى لا جدوى في التعرض لها، لقلة الابتلاء بها في هذه الأعصار، فلا حاجة لصرف الوقت في المسائل التي بادت من أصلها، و لم يكن لها أي ثمرة علمية و لا عملية، فالتعرض لها مضيعة للعمر الذي قال علي (عليه السّلام):

«كن لوقتك أشح منك على مالك». و اللّٰه العاصم من الزلل.

(114) تقدم وجه ذلك في أول الفصل، فراجع‌

____________

(1) المغني لابن قدامة ج: 7 صفحة 135 ط: بيروت.

(2) الوسائل: باب 19 من أبواب موانع الإرث.

50

و هي:

[الأول: اللعان الجامع للشرائط]

الأول: اللعان الجامع للشرائط (115).

[ (مسألة 36): لو تحقق اللعان فلا توارث بين الولد و والده]

(مسألة 36): لو تحقق اللعان فلا توارث بين الولد و والده (116)، و كذا بينه و بين أقارب والده (117) و لا يمنع اللعان من التوارث بين الولد و أمه (118) و كذا بينه و بين أقاربها (119).

____________

(115) فلا نسبة حينئذ شرعا، فيصير كالأجنبي و لا يبقى موضوع للإرث، و لذا كان عدّه من الموانع فيه نوع من التسامح. نعم، الآثار التكوينية المترتبة على ذلك موجودة، و لذا يحرم نكاحها لو كان بنتا، و كذا في ولد الزنا، كما يأتي.

(116) إجماعا، و نصوصا- بعد نفي النسبة بينهما باللعان- ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام): «إن ميراث ولد الملاعنة لأمه فإن كانت امه ليست بحية، فلأقرب الناس من أمه، لأخواله» (1).

(117) لسقوط النسب عن الأب شرعا، ففي معتبرة أبي بصير عن الصادق (عليه السّلام): «في المرأة يلاعنها زوجها، و يفرق بينهما، إلى من ينسب ولدها؟

قال: إلى امه» (2)، و عن أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام): «لا يكون اللعان إلا بنفي الولد» (3)، مضافا إلى الإجماع، و المتقرب بالأب كالأخ و الأخت للأب و الجد و الجدة و الأعمام و العمات و أولادهم.

(118) للإطلاقات، و العمومات، بعد تحقق النسبة بإضافته إليها شرعا و عرفا، و لما مرّ من النص، مضافا إلى الإجماع، و ما دلّ على الخلاف مطروح، كما يأتي في كيفية ميراث ولد الملاعنة.

(119) لوجود المقتضي و فقد المانع، بعد وجود النسبة إليها شرعا و عرفا كالأخ و الأخت للأم و الأخوال و الخالات.

____________

(1) الوسائل: باب 14 من أبواب اللعان.

(2) الوسائل: باب 14 من أبواب اللعان.

(3) الوسائل: باب 9 من أبواب اللعان.

51

[ (مسألة 37): إذا اعترف بالولد بعد اللعان ألحق به فيما عليه لا فيما له]

(مسألة 37): إذا اعترف بالولد بعد اللعان ألحق به فيما عليه لا فيما له (120) فيرث الولد منه و هو لا يرث من الولد (121)، كما لا يرث الولد أقارب أبيه، و كذا لا يرث الولد أباه و أقارب أبيه بإقراره (122).

[ (مسألة 38): إنما يؤثر إقرار الأب فقط في إرث الولد منه]

(مسألة 38): إنما يؤثر إقرار الأب فقط في إرث الولد منه (123)، و لا أثر لإقرار الولد (124)

____________

(120) إجماعا، و نصوصا، ففي صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السّلام): «في الملاعن فإن ادّعاه أبوه لحق به، فإن مات ورثه الابن و لم يرثه الأب» (1)، و في صحيح محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السّلام): «إذا أقرّ به الأب هل يرث الأب؟ قال: نعم، و لا يرث الأب الابن» (2)، إلى غير ذلك من الروايات، مضافا إلى قاعدة:

«إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ» و ما يظهر منه الخلاف محمول أو مطروح، كما تقدم في (مسألة 20) من كتاب اللعان فراجع هناك.

(121) لعدم الأثر على إقراره بعد حكم الشارع بنفي الولدية باللعان، و أنه من الإقرار للنفس، لا على النفس.

(122) لأن الإقرار لا يتعدّاه، و أن الأب لا يرث من الابن، فأقرباؤه بطريق أولى.

(123) لما تقدم من النص و القاعدة، بل لو لم يكن النص لأمكنت المناقشة في تطبيق القاعدة على المقام، لسلب النسبة شرعا، و اعترافه بذلك أولا، فيشك في شمولها لمثل المقام.

(124) لأن اللعان إنما يتحقق بين الأم و الأب بنفي الولد نعم، نفي الولد موضوع قسم من اللعان، فلا يكون أثر شرعي في البين لإقرار الولد أو إنكاره، كما لو أقرّ ولد الزاني بعد ثبوت الزنا شرعا بأن الرجل الزاني أبوه شرعا، و هو‌

____________

(1) الوسائل: باب 9 من أبواب اللعان.

(2) الوسائل: باب 2 من أبواب ميراث ولد الملاعنة الحديث: 2.

52

و لا سائر الأقارب في التوارث بعد اللعان (125).

[ (مسألة 39): لو كان بعض الأقارب من الأبوين و بعضهم من الأم فقط يرثون بالسوية]

(مسألة 39): لو كان بعض الأقارب من الأبوين و بعضهم من الأم فقط يرثون بالسوية فالأخ من الأبوين بحكم الأخ للأم (126).

[الثاني: التولد من الزنا]

الثاني: التولد من الزنا (127)

[ (مسألة 40): الزنا تارة: من الطرفين فلا يكون التوارث بين الطفل و بينهما]

(مسألة 40): الزنا تارة: من الطرفين فلا يكون التوارث بين الطفل و بينهما (128)، و لا بين الطفل و بين المنتسبين إليهما (129).

و أخرى: من أحدهما دون الآخر (130)،

____________

ولده الشرعي، فلا أثر لهذا الإقرار بعد حكم الشارع بذلك.

و دعوى: أن الإقرار بالنسب يقبل مطلقا- كما تقدم في كتاب الإقرار، فالولد يقرّ بأن الملاعن أبوه، فحينئذ يرث أبوه من الولد بمقتضى إقرار الولد بالأبوة الشرعية.

غير صحيحة: لأنه مشروط بما إذا لم يسبقه نفي شرعي في البين، كاللعان، و ثبوت الزنا شرعا، فإقرار الولد بعد تحقق اللعان لا أثر له.

(125) لأن سائر الأقارب أجانب عن موضوع اللعان، لما تقدم في كتاب اللعان من أنه بين الزوج و الزوجة مع الشروط المقررة له.

(126) لأنه لا أثر للانتساب إلى الأب شرعا، و الانتساب الشرعي إنما إلى الأم فقط، فيصير الولد من الأبوين كالأمي فقط.

(127) و في عدّه من الموانع تسامح واضح بعد عدم النسبة شرعا، كما مرّ في اللعان. نعم، الآثار التكوينية باقية، و أن الحرمات تدور مدارها.

(128) لنفي النسبة شرعا، كما تقدم.

(129) لعدم وجود قرابة في البين بعد نفي نسبة الولد إليهما شرعا، فالولد و الأب تكويني، و الأم كذلك، و المنتسبين إلى كل منهما أجانب عن الآخر.

(130) كما لو كان الوطء من أحدهما شبهة دون الآخر.

53

فلا يكون التوارث بين الطفل و الزاني فقط (131)، و لا بينه و بين المنتسبين إلى الزاني أيضا (132).

[ (مسألة 40): لا يمنع من التوارث التولد من الوطء الحرام غير الزنا]

(مسألة 40): لا يمنع من التوارث التولد من الوطء الحرام غير الزنا كالوطء في حال الاعتكاف و في حال الإحرام و في حال الحيض و في صوم شهر رمضان (133).

[ (مسألة 41): يرث أقرباء المتولد من الزنا منه]

(مسألة 41): يرث أقرباء المتولد من الزنا منه كولده و زوجته و نحوهما إن لم يكن مانع في البين (134)، كما يرث الولد أحد أبويه غير الزاني (135).

[ (مسألة 42): المتولد من الشبهة كالمتولد من العقد الصحيح الشرعي]

(مسألة 42): المتولد من الشبهة كالمتولد من العقد الصحيح الشرعي يكون التوارث بينه و بين أقاربه (136).

____________

(131) لنفي النسبة شرعا في الزاني، و تحققها في غير الزاني.

(132) لما مرّ في سابقة من نفي النسبة.

(133) للأصل، و العموم، و الإطلاق و الاتفاق.

(134) للعمومات، و الإطلاقات، فيرث كل من زوجته و ولده منه، كما أن المتولد من الزنا يرث من كل منهما.

(135) لتحقق النسبة الشرعية حينئذ، لأن المفروض أن الزنا من طرف واحد فتتحقق النسبة الشرعية من الطرف الآخر، سواء كان التوارث بين نفس أحد الأبوين الذي لا يكون من الزنا، أم بين المنتسبين إليه، لفرض تحقق النسبة الشرعية، فإذا كان من طرف الأب وطء شبهة كما إذا كان أعمى أو غير ذلك- و من طرف الأم زنا، يرث الأب من الطفل و بالعكس، و كذا جده لأبيه و أعمامه، و كذلك لو فرضنا أن الوطء بالشبهة من ناحية الأم دون الأب، فترث الأم و المنتسبين إليها منه، و هو يرثهم.

(136) لأنه ولد شرعي مع تحقق الشبهة، و أن النسبة باقية شرعا، فيرث من‌

54

[ (مسألة 43): نكاح سائر الأديان و الملل لا يمنع من التوارث لو كان موافقا لمذهبهم]

(مسألة 43): نكاح سائر الأديان و الملل لا يمنع من التوارث لو كان موافقا لمذهبهم (137)، بلا فرق بين أن يكون النكاح موافقا لشرع الإسلام أو مخالفا (138) و كذا نكاح سائر المذاهب الإسلامية- غير الإمامية- لو وقع على مذهبهم و إن كان باطلا عندنا كما لو كانت المنكوحة مطلقة بالطلاق الباطل عندنا (139).

[الثالث: الغائب غيبة منقطعة]

الثالث: الغائب غيبة منقطعة.

[ (مسألة 44): لو غاب و انقطعت آثاره و أخباره و جهل حياته و موته يتربّص بماله]

(مسألة 44): لو غاب و انقطعت آثاره و أخباره و جهل حياته و موته يتربّص بماله و لا يورث حتى يتحقق موته بالحجة الشرعية (140)، أو تنقضي مدة لا يعيش مثله فيها غالبا (141).

____________

أبيه أو أمه أو غيرهما من الطبقات، و يرثون منه.

(137) لما تقدم سابقا من قوله (عليه السّلام): «لكل قوم نكاح» (1) و «ان كل قوم دانوا بشي‌ء يلزمهم حكمه» (2).

(138) للإطلاق، و الاتفاق، و سيأتي في ميراث المجوس ما يتعلق بالمقام.

(139) لما مرّ من الإطلاقات، و العمومات، و الاتفاق، مضافا إلى قاعدة «الإلزام» التي تقدم الكلام فيها.

(140) كالتواتر، و البينة، أو الخبر المحفوف بقرائن توجب الاطمئنان بتحقق الموت.

(141) للأصول، كأصالتي بقاء حياته و عدم انتقال ماله إلى غيره، و أصالة عدم جواز التصرف في ماله، و تقتضيه صحيحة هشام بن سالم قال: «سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم (عليه السّلام) و أنا جالس فقال: إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة، ففقدناه، و بقي من أجره شي‌ء، و لا يعرف له وارث، قال: فاطلبوه، قال:

قد طلبناه فلم نجده، فقال: مساكين- و حرك يده- قال: فأعاد عليه، قال: اطلب‌

____________

(1) الوسائل: باب 1 من أبواب ميراث المجوس.

(2) الوسائل: باب 1 من أبواب ميراث المجوس.