مناسك الحج

- السيد موسى الشبيري الزنجاني المزيد...
452 /
5

القسم الأوّل المسائل العامة

باسمه تعالى

المسائل المندرجة في هذه الرسالة مطابقة لفتاوانا موسى الحسيني الزنجاني 29 شوال المكرّم 1421‌

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

الفصل الأوّل الاستطاعة

يجب الحج على المستطيع مرّةً واحدة في العمر، و يسمّى الحجّ الواجب من هذه الجهة ب‍ «حجّة الإسلام».

(المسألة 1) تجب حجّة الإسلام باجتماع شروط، فلا تجب بفقدها أو بعضٍ منها، و هي:

1- البلوغ 2- العقل 3- الحريّة 4- الاستطاعة‌

(المسألة 2) وجوب الحجّ على المستطيع فوريّ، فيجب أداؤه بعد استطاعته في أوّل عامٍ يمكنه فيه الحج، و لا يجوز تأخيره عنه، فإن أخّره وجب أداؤه في العام اللّاحق، و هكذا في الأعوام المقبلة.

(المسألة 3) يجب على المستطيع تحصيل المقدّمات التي يتوقّف عليها الحج، كتسجيل الاسم في مؤسّسة الحج، و الحصول على مجوّز العبور «فيزا» عند الحاجة إليهما، و إعداد وسائل السفر و غيرها، و لو كلّفته المقدمات شيئاً من النفقة يجب التحمّل لتحصيلها،

8

و عدم تمكّنه من تحمّل نفقات المقدّمات يكشف عن عدم استطاعته شرعاً، و إن قصّر في إعداد المقدّمات في حينه، فنتج عن ذلك عدم تمكّنه من الإتيان بالحج في أوّل عامه، استقرّ الحج في ذمّته.

(المسألة 4) لو أخّر الحج من أوّل عامٍ تمكّن فيه من الحج، مع تحقق شروط الوجوب من الاستطاعة المالية و غيرها، استقرّ الحج في عهدته، و أصبح الحج كسائر الديون المستحقّة عليه التى يجب تأديتها فوراً، فيجب على المكلّف المبادرة إلى أدائه في أوّل فرصةٍ ممكنةٍ، حتّى و لو بالاكتساب أو الاقتراض أو بيع وسائل عيشه في صورة زوال الاستطاعة المالية؛ نعم لو صار الحج- من دون اختيار منه- حرجيّاً عليه، جاز تأخيره حتى يرتفع الحرج، لكنّه باق في ذمّته، فإن أدّاه مع ذلك صحّ و أجزأ عن حجّة الاسلام، و إن لم يؤدّه حتى مات حُجّ عنه، و الواجب إخراجه من أصل التركة من نفقة الحج هو نفقة الحج الميقاتي إلّا إذا لم يمكن الاستيجار في العام الأوّل إلّا من البلد- مثلًا-.

(المسألة 5) إذا مات من استقرّ عليه الحج بعد الإحرام و دخول الحرم كفاه عن حجّة الاسلام، و إن كان موته قبل الإحرام لم يجزئه، و أمّا إذا كان موته بعد الإحرام و قبل دخول الحرم فالأحوط وجوباً عدم الاكتفاء به.

9

و لو مات من لم يستقرّ عليه الحج في سفر الحج كمن سافر إلى الحج في أوّل عام الاستطاعة، ثمّ أدركه الموت لا يجب الحج عنه، سواء أ كان موته قبل الإحرام، أو بعده و قبل دخول الحرم.

(المسألة 6) حجّ غير المستطيع لا يجزئه عن حجّة الاسلام، و يجزي حجّ المستطيع عنها كيفما وقع، و إن أنفق عليه في السفر او حجّ متسكّعاً أو أنفق في سبيل الحج ضروريّات معاشه.

(المسألة 7) لا يجب الحجّ على الصبيّ و المجنون، و لكن لو جاء به الصبي صحّ و إن لم يجزئه عن حجّة الإسلام.

(المسألة 8) من حج ندباً باعتقاد عدم بلوغه، ثمّ بان كونه بالغاً لم يجزئه عن حجّة الاسلام؛ نعم لو نوى الأمر الفعلي بحيث قصد المطلوب منه للشارع فعلًا، و لكن طبّقه على المستحب اشتباهاً، أجزأه.

(المسألة 9) يعتبر في الاستطاعة أُمور:

1- الاستطاعة المالية 2- الاستطاعة البدنية 3- تخلية السرب و الأمن في السفر 4- سعة الوقت 5- عدم إدّاء الحجّ إلى اختلال شئون حياته 6- عدم إدّائه إلىٰ مهانته و هتك حرمته.

(المسألة 10) يعتبر في الاستطاعة المالية أُمور:

1- وجود الراحلة أو ما يمكنه تحصيلها به عنده.

10

2- وجود الزاد و نفقة الذهاب إلى الحج عنده و كذا نفقة العود إن كان محتاجاً إليه.

3- عدم إدّاء الحج إلى اختلال أموره المعاشيّة.

(المسألة 11) لا يلزم وجود جميع نفقات السفر عنده فعلًا، بل يكفي حصول ما يلزمه من النفقة في كل مرحلةٍ، فإذا لم تتوفّر جميع نفقات السفر عنده قبل السفر، إلّا أنّه يعلم بحصولها أثنائه عند الحاجة إليها، فهو مستطيع.

(المسألة 12) لا يعتبر في الاستطاعة التمكن من الهدي فإن تمكّن منه وجب عليه الهدي و إلّا صام بدله؛ نعم لو كان عاجزاً عن الصيام أيضاً لم يجب على النائي الحجّ.

(المسألة 13) لا يلزم وجود عين الزاد و الراحلة لديه، فإن كان عنده من النقود ما يمكنه تحصيلهما به، أو شي‌ء من الأعيان يمكنه بيعه و الإنفاق منه، كفى.

(المسألة 14) إذا لم يكن للمكلف شي‌ء من النقود، و كان له ملك و لا يمكنه الحج إلّا ببيعه، وجب بيعه و الإتيان بالحج، و إن اضطرّ إلى أن يبيعه بأقلّ من قيمته السوقية لقلّة الطلب حينه؛ نعم إن كان البيع بهذا النحو حرجيّاً عليه لا يجب.

(المسألة 15) من كان لديه من الأثاث ما يزيد عن حاجته‌

11

كالسجّاد و المجوهرات، فإن كانت قيمتها تكفي للحجّ، وجب عليه الحج مع تحقّق سائر الشروط، كما يجب علىٰ من لديه رأس مالٍ كثير يمكنه أن يبيع بعضه بلا حرجٍ عليه و يحج به.

(المسألة 16) سؤال: هل تتحقق الاستطاعة بسبب الوجوه الشرعية؟ فمن يكون تحت اختياره من الحقوق الشرعية ما يجوز له التصرف في شئونه و يكفيه لأداء الحج، هل يكون مستطيعاً شرعاً؟

الجواب: نعم هو مستطيع شرعاً.

(المسألة 17) من كان عنده من الأعيان أو النقود ما تعلّق به الخمس أو الزكاة يكون مستطيعاً إذا بقي عنده ما يكفيه للحج بعد أدائهما.

و من كان في ذمّته شي‌ء من الحقوق الشرعية فهو مستطيع ان كان لديه ما يكفيه للحج زائداً عليها، و لو كان عنده ما يكفيه لأحدهما فقط، يجب صرفه في ما وجب عليه سابقاً، فإن حصل الدين الذي يجب أداؤه فوراً قبل حصول المال الذي يكفي لأحدهما (أي الدين و الحج)، يجب صرفه في الدين، فإن صرفه فيه لم يجب عليه الحج، و إن لم يصرفه فيه وجب عليه الحج.

(المسألة 18) من شروط الاستطاعة المالية عدم كون الحج مستلزماً لاختلال حياته المعاشيّة و حاجاته الاقتصاديّة، بحيث‌

12

تصبح الحياة حرجيةً عليه إذا صرف ماله في الحج، فمن كان بحاجةٍ إلى دارٍ للسكنى و يكون حياته بدونها حرجيةً، و كان حجّه يؤدّي إلى عجزه عن تحصيلها لا يجب عليه الحج؛ نعم لو كان عاجزاً على كل حالٍ عن تهيئة دارٍ للسكنى، كما لو أنّ ما لديه من المال فعلًا يكفي للحج، و لكنه لا يكفي لشراء الدار فعلًا و لا يمكنه- أيضاً- توفيره و ادّخاره و إكماله بحيث يتيسّر له الشراء في المستقبل، ففي مثل ذلك وجب عليه الحج.

(المسألة 19) من شروط الاستطاعة أن لا يكون الحج مستلزماً لحصول الاختلال في مئونة عياله الواجبي النفقة عرفاً أو شرعاً؛ نعم لو قدر علىٰ توفير نفقتهم و لو بالكسب، وجب عليه الحج.

(المسألة 20) لا تمنع الحاجة إلى الزواج من الاستطاعة ما لم تبلغ حدّ الحرج؛ فاذا كانت حاجته إليه ملحّة بحيث يكون عدم الزواج حرجيّاً عليه، ففي مثل هذه الحالة لا يجب عليه الحجّ و يجوز له صرف المال في التزويج و لو أدّى إلى عجزه عن الحج؛ نعم لو لم يصرف المال في التزويج أو كان بإمكانه تأمين نفقة الزواج عن طريقٍ آخر- كالاكتساب و الاقتراض- وجب عليه الحج.

(المسألة 21) يجب الحج على من ينفق عليه غيره و يكفيه مئونة حياته، من دون أن يكون ذلك مهانةً عليه، إذا كان لديه ما‌

13

يكفيه للحج، فالشابّ الذي ينفق عليه أبوه، يجب عليه الحج، إن كان يملك من المال ما يكفيه للحج.

(المسألة 22) سؤال: إنّي امرأة عجوز، كان زوجي قد سجّل اسمي في مؤسّسة الحج، و قد خرجت القرعة باسمي بعد أن أصبح ولدي هو الذي يعولني، فما ذا يجب عليّ عمله؟

الجواب: إن كنت متمكنةً من الحج، لتوفّر شروطها من الاستطاعة المالية و غيرها، يجب عليك الحج.

(المسألة 23) سؤال: سجّل زوجي اسمي للحجّ عند ما كان علىٰ قيد الحياة، و لم تخرج القرعة باسمي إلّا بعد عدّة سنين، و بين يديّ اليوم عدد من الأطفال الصغار، و ليس عندي وارد مالي، فهل يجب عليّ الحجّ؟

الجواب: إذا كان الحج مستلزماً للعجز عن الانفاق الواجب عليك، أو تعريض الأطفال على الخطر، أو وقوعك في الحرج أو المهانة و لو بسبب تعريض الأطفال على المهانة و ما لا يليق شئونهم، ففي جميع هذه الأحوال لا يجب عليك الحج و إلّا يجب.

(المسألة 24) ليس من جملة شروط الحج الرجوع إلى الكفاية أي وجود المال أو العمل المناسب الذي يؤمّن معاشه بعد الرجوع من الحج؛ نعم لو كان الحج مستلزماً لاختلال معاشه، كما في من‌

14

يؤدّي الحج إلى إخراجه من عمله الوحيد الذي منه معاشه، لم يجب.

(المسألة 25) سؤال: حصلت على الاستطاعة المالية بسبب الإرث بعد وفاة زوجي، و ليس لي عمل أو وارد مالي يمكّنني من تسديد حاجاتي المعيشيّة، و يكفيني مئونة حياتي بعد العود من الحج، أ فهل يجب عليّ الحج في هذه الحالة؟

الجواب: إن كنت لا يمكنك تحصيل مئونة حياتك بعد العود من الحج- و لو ببيع الأمتعة الإضافيّة و الأشياء الكماليّة- لا يجب عليك الحج.

(المسألة 26) سؤال: هل يجب الحجّ علىٰ طلبة العلوم الدينية، و أهل العلم الذين سوف يحتاجون إلى الحقوق الشرعيّة بعد عودتهم من الحجّ؟

الجواب: يجب عليهم الحج مع تحقّق باقي الشروط، إلّا لمن اضطرّه الحج إلى الارتزاق من الرواتب الشرعيّة المعتادة في الحوزات العلمية بعد عودته، و كان ممن لا يناسبه ذلك و لا يليق بشأنه.

(المسألة 27) سؤال: أنا امرأة أملك مقداراً من الحليّ و من النوع الغالي و الثمين، و يمكنني إبدالها بأرخص منها و الحجّ بما به التفاوت بين القيمتين، فهل أكون مستطيعة مع تحقّق سائر شروط‌

15

الاستطاعة أم لا؟

الجواب: إن كان إبدالها بالأرخص لا يستلزم حرجاً أو مهانةً لك، و لا يكون لبس الأرخص دون شأنك، يجب عليك الحج.

(المسألة 28) سؤال: المرأة الحامل التى تمنع عادةً من الحجّ بسبب الأخطار المحتملة هل تعدّ مستطيعة؟

الجواب: لو احتملت تعرّضها أو جنينها للخطر، لا تعدُّ مستطيعة.

(المسألة 29) إذا كان الشخص مستطيعاً من الناحية الماليّة، و لكن ليس مخلّى السرب- أي لا سبيل له إلى الحج- كمن لا يتمكّن من الذهاب في عامه من الناحية القانونية و لكن يمكنه الذهاب إلى الحج بالإجارة عن غيره، كما إذا حلّ موعد حج المنوب عنه و استخدم بطاقته في سفر الحج عنه، فمثل هذا لا يكون مستطيعاً و لو بعد بلوغه الميقات، بل يجب عليه الحج عن الغير حسب الإجارة.

و كذا لا يكون مستطيعاً إذا قبل وصية من أوصى اليه باستخدام بطاقة الحج المتعلّقة به عن نفسه- أي أن يحج به نيابةً عن الميّت- بل يجب عليه الحج عن الموصى.

كما لا يصير مستطيعاً بالبطاقة المذكورة إذا سمح صاحبها له بالحج بها نيابةً فقط، و إن لم يتّفق معه على الإتيان بالحج النيابي‌

16

إلزاماً؛ فلا يجب عليه الإتيان بالحج النيابي، لكنّه إذا أريد أن يستعمل البطاقة لا يجوز له أن يستعملها إلّا نيابةً.

نعم لو لم يكن الحج النيابي مقيّداً بهذا العام، ففي مثل هذه الصورة إن أمكنه أن يحج عن المنوب عنه في المستقبل كان مستطيعاً، و وجب الحج عن نفسه في هذا العام.

(المسألة 30) سؤال: إذا تمكنت المرأة من السفر بمفردها إلى الحج من دون خوفٍ على نفسها، فهل يجب عليها اصطحاب محرمٍ معها مع ذلك؟ و لو لم تتمكّن و خافت على نفسها، فهل يسقط عنها الحج، أم لا؟

الجواب: لا يجب اصطحاب المحرم في الصورة الأولى، و هي ما إذا تمكّنت بمفردها و لم تخف على نفسها، و أمّا في الصورة الثانية فيجب عليها اصطحاب من يطمأن إليه- من المحارم و غيرها- و عليها نفقة سفر من يصطحبها إذا استلزم نفقةً، فإن لم تتمكّن من تأمين نفقته مع الحاجة إليه، لا تكون مستطيعةً.

(المسألة 31) لا يجب الحج فوريّاً على من حصلت له الاستطاعة في زمانٍ لا يسعه لإدراك الحج؛ نعم لا يجوز له صرف المال و تعجيز نفسه عن الإتيان بالحج فإن فعل استقرّ عليه الحج، إلّا إذا دعت الضرورة لصرفه فيجوز صرفه فيها، فإن صرفه و الحال هذه‌

17

لا يكون مستطيعاً، و إن لم يصرفه حتى في هذه الصورة يجب عليه الحج.

(المسألة 32) يشترط في تحقق الاستطاعة المالية عدم كون الحج مؤدّياً إلى اختلال معيشته، و لو من غير النواحي الماليّة، فمن كان حجه يؤدّي إلى أن تفقد عائلته الأمن و تتعرّض للخطر- مثلًا- لا يجب عليه الحج.

(المسألة 33) سؤال: توفّي زوجي قبل مدّةٍ، و ورثت منه مالًا كثيراً، لكنّي أتولّىٰ تربية عدّة أطفالٍ صغارٍ، فهل يجب عليّ الحجّ؟

الجواب: إذا لم يكن عندك من تعهدين إليه رعاية الأطفال، و كان حجّك مستلزماً لاختلال أموركِ المعيشيّة، فلست مستطيعة.

(المسألة 34) إذا كان الاتيان بالحج مستلزماً للمهانة و هتك الحرمة، لا يجب.

(المسألة 35) سؤال: هل يجب عليّ المطالبة بمهري، إذا كان يفي لأداء الحج؟

الجواب: إذا كان الزوج قادراً على الدفع من المهر بما يكفي لنفقة الحج، و لم تكن المطالبة بالمهر مستلزمةً للمهانة و الحرج، وجب عليك الحج مع تحقّق سائر الشروط.

(المسألة 36) سؤال: لو علم المبذول له في الحج البذلي أنّ‌

18

الباذل يمنّ عليه و يحتقره، هل يجب عليه القبول، أم لا؟

الجواب: ليست المنّة بنفسها من موانع الاستطاعة، و لكن لو كان في قبول البذل نوع من الذلّ و المهانة، لم يجب عليه الحج.

(المسألة 37) من ليس له مال موجود بالفعل يفي بالحج، و لكنه له دين على آخر يفي به، فلو فرض كون الدين حالًّا أو بلا مدّةٍ، و أمكن للمدين أداؤه، و استيفاؤه لا يشكّل حرجاً على الدائن، فمثل هذا يعدّ مستطيعاً شرعاً و يجب عليه الحج، و لكن لا تجب عليه مطالبة الدين و يجزئه الحج بأيّ نحو أتى به و لو متسكّعاً.

و لو لم يكن الدين حالًّا و لكن المدين ينوي أداءه فعلًا، يجب على الدائن الحج أيضاً، بل حتى و لو لم يفكّر المدين في الأداء و لا ينويه فعلًا، و لكن الدائن يعلم أنّه لو طالبه لدفعه إليه، و لا تكون المطالبة مستلزمة للحرج على الدائن و هتك حرمته، ففي مثل هذه الصورة أيضاً يجب عليه الحج.

(المسألة 38) لا يجب على غير المستطيع الاقتراض للحج، لكن لو اقترض و هو يعلم بأنّه لو أنفقه في الحج أمكنه الوفاء بلا حرجٍ عليه، فهو مستطيع و يجب عليه الحج.

(المسألة 39) الفاقد للاستطاعة المالية لو قيل له: «حج و عليّ نفقتك» و اطمأن بعدم رجوع الباذل عن بذله، وجب عليه الحج و هذا‌

19

من أقسام «الحج البذلي» نعم لو كان قبول البذل و السفر للحج مستلزماً لاختلال أمور معيشته، لا يكون مستطيعاً.

و لو لم يطمئن بعدم رجوع الباذل عن بذله، و لكن رجوعه لا يشكّل حرجاً عليه، و يستطيع أن يرجع إلى بلده بالاكتساب و نحوه، يجب عليه الإتيان بالحج إن لم يرجع الباذل واقعاً، و إن رجع فهو كاشف عن عدم استطاعته لو لم يكن له نفقة إتمام سفر الحج فعلًا.

(المسألة 40) من يملك مقداراً من نفقات الحج و مصارفه، و بذل له شخص آخر بقيّة النفقات الأخرى، كان مستطيعاً و يجب عليه الحج.

(المسألة 41) ليس على الباذل ثمن الهدي و الكفّارات- العمديّة و غيرها- فان كان الحاجّ قادراً على دفع ثمن الهدي وجب عليه الهدي و إلّا صام بدله؛ نعم لو كان عاجزاً عن الصيام أيضاً لا يجب عليه الحج.

(المسألة 42) لو وهبه شخص نفقة الحج، فإن لم تكن في قبول الهبة و أخذ المال الموهوب مشقة، فعليه الحج، بل الأحوط وجوباً الإتيان بالحج و لو كانت مستلزمة لمشقةٍ دون الحرج؛ نعم لو كان القبول أو أخذ المال الموهوب حرجيّاً عليه، لم يجب، و لا فرق في ذلك بين أن يكون الباذل بذله للحج، أو خيّره بين الحج و غيره،

20

أو لم يذكر الحجّ أصلًا.

(المسألة 43) لا يلزم في الحج بذلياً كان أو غيره، كون الشخص مالكاً للنفقة، بل يكفي كونها بحيث يباح له التصرف فيها، فلو ضمنها شخص على سبيل الإباحة لا التمليك، كما لو اصطحبه في الحج ليكون ضيفاً عليه، فقد وجب عليه الحج و يكون «حجّاً بذليّاً».

(المسألة 44) الأجير فعلًا للخدمة في الحج بأجرةٍ يستطيع بها يجب عليه الحج؛ نعم لا يجب عليه قبول الإجارة ابتداءً، و لكن لو قبلها صار مستطيعاً و وجب عليه الحج لو لم يكن الاتيان بالحجّ منافياً لخدمته.

(المسألة 45) من استوجر للحج عن غيره و استطاع بمال الإجارة ماليّاً، فإن كان أجيراً للحج عن الغير في نفس السنة يجب عليه الحج بمقتضى الإجارة، و يحج عن نفسه في العام المقبل؛ نعم إذا دعت الضرورة إلى صرف المال و صرفها فعلًا قبل العام المقبل، لا يكون مستطيعاً.

(المسألة 46) أهل العلم، و الأطباء، و خدمة القوافل، و نحوهم من الذين يدعون لبعثة الحج، أو لتقديم الخدمات الدينيّة و غيرها في قوافل الحج، أمثال هؤلاء لا يجب عليهم القبول ابتداءً، لكن لو قبلوا‌

21

وجب عليهم الحج، بشرط أن لا يكون الإتيان بمناسك الحج منافياً للخدمات المفروضة عليهم و لا يؤدّي إلى اختلال أمورهم المعيشيّة و غيرها، فإذا سافروا إلى الحج و الحال هذه، و فرضنا أنّ مدّة أعمال الحج و العود إلى الوطن- التي تستغرق سبعة أيّام مثلًا- بحدّ ذاتها و مع قطع النظر عن الزمان الذي سبقها لا تؤدّي إلى اختلال التوازن في أمورهم، تحصل لهم الاستطاعة بعد الوصول إلى محلٍّ يستطيعون منه، و أجزأ حجّهم عن حجّة الاسلام.

(المسألة 47) لو اقتضى السفر إلى الحج ترك واجب فتجب ملاحظة الأهمّ منهما، فإن كان الواجب أهمّ أو كانا (الحج و الواجب الآخر) متساويين، و أقدم على ذلك الواجب و امتثله، لا يجب عليه الحج، و إن لم يقدم على ذلك الواجب و أهمله و لم يمتثله، كان مستطيعاً، فإن ترك الحج مع ذلك استقرّ عليه الحج.

و إن كان الحج أهمّ من الواجب الآخر، فهو مستطيع على أيّ حالٍ، إلّا أنّ الحج لا يكون في حقّه فوريّاً و لهذه المسألة صور مختلفة يطلب تفصيلها من المفصّلات.

(المسألة 48) إن استلزم الحج فعل حرامٍ، تجب ملاحظة الأهمّ منهما أيضاً، على تفصيلٍ مرّ في المسألة السابقة.

(المسألة 49) سؤال: لو نذرت امرأة قبل زواجها أن تحجّ في‌

22

سنةٍ معيّنةٍ، فهل عليها استجازة زوجها لأداء فريضة الحج أيضاً؟

و هل للزوج منعها منه؟

الجواب: يجب عليها الوفاء بنذرها، و ليس إذن الزوج شرطاً في مفروض السؤال، كما ليس له منعها من أداء الحج.

(المسألة 50) يجب على المستطيع المباشرة في الحج، فلا يكفي أن يحج غيره عنه إلّا من كان مستطيعاً من الناحية المالية و لا يكون مستطيعاً من بعض النواحي الأخرى، كما يأتي تفصيلها في المسألة التالية.

(المسألة 51) من كان مستطيعاً مالياً، و لكن يفقد الاستطاعة من بعض النواحي الأخرى، كالمريض الذي ليس له الاستطاعة البدنية، أو الذي لا يتيسّر له الذهاب إلى الحج لفقد الاستطاعة السربية، أو الذي لا يسعه الوقت لإدراك الحج و أداءه، إن علم مثل هذا الشخص أو احتمل حصول الاستطاعة له في المستقبل و الإتيان بالحج مباشرةً، تسقط في حقّه فوريّة الحج، و لا يجب عليه في عامه هذا، و لكن لا يجوز له إزالة الاستطاعة المالية و تعجيز نفسه عن الحج في المستقبل؛ نعم لو حلّت به حاجة ملحّة يجوز له صرف المال فيها، فإن صرفه لا يجب عليه الحج.

و إن لم يتوقّع حصول الاستطاعة له في المستقبل أيضاً، وجب‌

23

عليه الاستنابة في أوّل عامٍ ممكنٍ، و إن أخّره وجب عليه الاستنابة في العام اللّاحق و هكذا ...، و يشترط في الاستنابة قصد القربة، و الأحوط استحباباً في الرجل أن يستنيب عن نفسه رجلًا صرورةً- أي لم يحج- و لا مال له، و يجزئه حج النائب حتى و لو زال عذره في المستقبل؛ نعم الأحوط استحباباً في حقّه الحج بنفسه عند زوال العذر.

و في جميع التقادير لو حج بنفسه صحّ.

(المسألة 52) سؤال: شخص سجّل اسمه في مؤسسة الحج بمجرّد حصول الاستطاعة الماليّة و قبل استقرار الحج عليه، ثمّ احتاج إلى المال المودع في البنك من أجل الحج، أ فهل يجوز له سحب المال من البنك و صرفه في حاجته؟ و هل يفرق الحال بين خروج القرعة باسمه في العام الأوّل أو الأعوام اللّاحقة، أم لا؟

الجواب: لا مانع من سحب المال من البنك و صرفه في الحاجة الملحّة، فإن سحبه و صرفه لم يكن مستطيعاً، و لا يفرق بين ما يكون خروج القرعة في عامه أو الأعوام اللاحقة.

(المسألة 53) يجب الفحص عن الاستطاعة على الأحوط وجوباً.

(المسألة 54) من استقرّ عليه الحج و تركه حتى مات، يجب‌

24

الحج عنه، و لو لم يوص به- و إن كان الواجب عليه الإيصاء به بمجرّد خوف فوات الحج عنه مباشرةً و استنابةً- و يكفي الحج الميقاتي، و يجب أداء الحج عنه في عام الوفاة، و لا يجوز تأخيره، فإن لم يمكن الاستنابة في عام الوفاة إلّا من البلد لزم ذلك، كما أنّه لو لم يمكن الاستيجار في عام الوفاة إلّا بأزيد من الأجرة المتعارفة، لزم أيضاً، و على جميع التقادير يتم أجرة الحج عنه من أصل التركة؛ نعم إذا أمكن الحج عنه من الميقات، و مع ذلك استوجر عنه من البلد، لا يخرج من أصل التركة إلّا بمقدار مصارف الحج الميقاتي، و إن لم تكن للميت تركة تفي بالحج، لم يجب على الوارث الحج عنه.

25

الفصل الثاني النيابة في الحج و العمرة

قد يقوم الانسان بعملٍ عن غيره، فيسمّى «نائباً» و عمله «نيابة».

(المسألة 55) يشترط في النائب في الحج أو العمرة أمور، و هي:

1- الإسلام، بل (بناءً على المشهور) الايمان: فيجب أن يكون النائب شيعياً اثنا عشريّاً.

2- العقل: فلا تصحّ نيابة المجنون عن غيره.

3- التمييز: فلا تصحّ نيابة الصبي غير المميّز، و أمّا نيابة الصبي المميّز فالظاهر الاكتفاء بها و ان كان الاكتفاء خلاف مقتضى الاحتياط الاستحبابي، و لا فرق في هذا بين الحج الواجب و المندوب.

4- معرفة مناسك الحج و العمرة، و لو بتعليم غيره حين العمل.

5- أن يكون حين عقد الإحرام ظانّاً- على الأقلّ- بقدرته على الإتيان بأعمال الحج و العمرة الاختيارية، و بعدم كونه معذوراً عن إتيان بعض النسك.

26

6- عدم وجوب حجّة الاسلام عن نفسه عليه منجّزاً في نفس السنة.

(المسألة 56) لا يعتبر الوثوق بأداء العمل شرطاً في صحة الحج النيابي؛ و لكن لا يمكن الاكتفاء بمجرد الاستنابة، نعم لو ثبت بحجّةٍ شرعيةٍ أنّ النائب قد حجّ عنه يكتفي به، و ذلك فيما لو اطمأنّ بإتيانه أو قامت البيّنة عليه أو أخبر بالإتيان مخبر يكون إخباره موجباً للاطمينان النوعيّ في خصوص المورد بالذّات و إن لم يطمئنّ به المستنيب لكونه خارجاً عن المتعارف إلىٰ درجةٍ تلحقه بالوسواسي.

ثمّ إن علم بإنجاز العمل و أدائه و شكّ في صحّته، كفى احتمال التفات النائب إلى مراعاة شروط العمل في الحكم بالصحة؛ نعم لو علمنا أنّ النائب غير مبالٍ في مورد النيابة بالذات، بل لو ظنّ ذلك منه، لا يمكن الاكتفاء بعمله.

(المسألة 57) يشترط في المنوب عنه أمورٌ؛ و هي:

1- الاسلام؛ فلا تصحّ النيابة عن غير المسلم.

2- عدم كونه ناصبيّاً إلّا أن يكون أباً للنائب.

3- البلوغ؛ فلا تصحّ النيابة عن الصبي، سواء أ كان مميزاً أو لا.

4- العقل؛ فلا تصحّ النيابة عن المجنون في الحج الواجب‌

27

و المندوب؛ نعم للحاكم الاستنابة عمّن جُنّ بعد استقرار الحج عليه من ماله.

5- موت المنوب عنه في حجّة الاسلام؛ فلا تصحّ النيابة عن الحيّ فيها، إلّا في موارد خاصّة ذكرناها في مسألة رقم «51».

(المسألة 58) من وجب عليه الحج و تنجّز في عامه الحالي- كان حجّة الاسلام أو غيره، كالحج الواجب بالإجارة أو النذر أو قبول الوصيّة أو بعنوان الكفّارة- يجب عليه أداؤه في نفس العام، و لو أتى بحجٍ آخر غير ما تنجّز عليه- بإجارة أو غيرها- صحّ الحج، و إن كان آثماً بتركه ما تنجّز عليه، إلّا أن يكون هو حجّة إسلامه، ففي هذه الصورة يحكم بفساد الحج المأتي به أيضاً و إن كان الأحوط استحباباً عدم الاكتفاء بالحج المأتي به في سائر الصور أيضاً.

(المسألة 59) من اشتغلت ذمّته بحجٍ واجبٍ غير حجّة إسلامه، و تنجّز عليه في عامٍ معيّنٍ، لا يجوز له أن يلتزم بالحج النيابي بعقدٍ لازمٍ جديدٍ- كالإجارة- في نفس السنة بل يبطل العقد؛ نعم إذا أتى بالحج بمقتضى العقد الثاني يستحقّ الأقل من أجرة المثل و المسمّاة، إن لم يكن متبرّعاً بعمله، و إن كان العقد باطلًا كما أشرنا.

و إن كان الالتزام الثاني ضمن العقد الجائز- كالجعالة- صحّ‌

28

العقد، فيستحقّ الأجرة المسمّاة؛ نعم يكون آثماً بتركه ما وجب عليه بالعقد السابق.

(المسألة 60) سؤال: من كان جاهلًا باستطاعته أو غافلًا عنها فأحرم من الميقات نيابةً عن غيره و أتى بأعمال عمرة التمتّع عن المنوب عنه، ثمّ التفت و هو في مكّة إلىٰ أنّه مستطيع، فما هي وظيفته؟

الجواب: يجب عليه أن يرجع إلى الميقات الذي مرّ به و يحرم منه لنفسه، و إن لم يمكنه الرجوع إليه يخرج من الحرم و لو قليلًا و يحرم من الحلّ و يجزيه ذلك؛ و إن كان الأحوط استحباباً أن يخرج إلىٰ أحد المواقيت الأخرىٰ و يحرم منه إن امكنه ذلك.

(المسألة 61) يعتبر في صحة النيابة كون النائب عالماً أو ظانّاً- على الأقلّ- حين الإحرام بقدرته على الإتيان بأعمال الحج و العمرة الاختيارية، فلا تصحّ نيابة من يعلم- بل من يظنّ أو يشكّ- حين الإحرام بعجزه عن الإتيان بالأعمال الاختيارية للحج أو العمرة.

(المسألة 62) تصحّ نيابة من يعلم أنّه سوف يرتكب بعض محرّمات الإحرام ضمن أداء النسك، أو يبتلى بها اضطراراً.

(المسألة 63) لا تصحّ نيابة العاجز عن التلبية أو القراءة في‌

29

صلاة الطواف بشكلٍ صحيحٍ، فلو حج الابن الذي لا يحسن القراءة عن والده فحجّه باطل، و إن كان أبوه أوصى بذلك.

(المسألة 64) سؤال: هل تجوز النيابة لمن يحتمل احتمالًا عقلائيّاً عجزه عن مباشرة النسك، التي تجب مباشرتها مبدئيّاً؟

الجواب: تجوز مع الظن بالقدرة حين عقد الإحرام.

(المسألة 65) سؤال: من لم يكن معذوراً حين الإجارة، ثمّ عرض عليه العذر أثناء الحج، فعمل بوظيفة ذوي الأعذار، هل يحكم بصحة نيابته، و إجزاءه عن المنوب عنه؟ و هل يستحق الأجرة كاملةً، أم لا؟

الجواب: نعم تصحّ نيابته، و يجزي حجه عن المنوب عنه، و يستحق الأجرة المسمّاة كاملةً.

(المسألة 66) سؤال: هل يعدّ جميع من يجوز لهم الإفاضة من المشعر ليلة العيد من ذوي الأعذار فلا تصحّ نيابتهم و لو تبرّعاً؟

أم أنّ هذا الحكم مختص بالبعض منهم، دون البعض الآخر؟

الجواب: النساء و الأطفال، و من يلحق بهما في الحكم من الذين يجوز لهم الإفاضة اختياراً ليلة العيد إلى منى و قد أدركوا المشعر ليلًا، تصحّ نيابتهم، حيث يعتبر وقوفهم هذا وقوفاً اختياريّاً لهم، و أمّا غيرهم من ذوي الأعذار الذين لا يعتبر مثل هذا الوقوف وقوفاً‌

30

اختيارياً في حقهم كخدمة القوافل، حيث كان العبرة بالظن بالقدرة على الأعمال الاختياريّة- على الأقلّ- حين الإحرام، فإن لم يحصل لهم الاعتقاد الظني بالقدرة على الوقوف الاختياري حال الإحرام، لا تصحّ نيابتهم.

(المسألة 67) من يجب عليه الاستنابة لحج التمتّع- عن نفسه أو عن غيره- لا يجوز له استنابة من لا يسعه الوقت للإتيان بأعمال عمرة التمتّع و حجّه، و إن استناب و الحال هذه و اضطرّ النائب إلى العدول إلىٰ حج الإفراد لا تفرغ ذمّة المنوب عنه، و إن استنابه في سعة الوقت و أحرم النائب بعمرة التمتّع فيها أيضاً، لكنّه أخّره عذره عن الإتيان بأعمال عمرة التمتّع إلىٰ أن انقضىٰ وقتها، أو أحرم بعمرة التمتّع و هو يظنّ سعة الوقت ثمّ انكشف خلافه و أنّه لا يسعه الإتيان بعمرة التمتّع ثمّ اتباعها بحجّة، يعدل بإحرامه إلىٰ حج الإفراد و يأتي بعمره مفردة بعده، و يجزي عن المنوب عنه في الصورتين.

(المسألة 68) سؤال: هل تصحّ نيابة المعذور في الحج المندوب؟ و ما حكمه لو أراد التبرّع بالحج عن شخصٍ؟

الجواب: لا تصحّ النيابة إلّا إذا اعتقد حين الإحرام اعتقاداً و لو ظنّياً بالتمكّن من أداء مناسك الحج الاختيارية، سواءٌ أ كان في حج واجبٍ أو مندوبٍ، تبرّعاً كان أم بأجرةٍ.

31

(المسألة 69) يجب في الحج النيابي قصد النيابة و تعيين المنوب عنه- و لو إجمالًا- فلو عمل لا بقصد النيابة وقع عن نفسه، و لو قصدها و لم يعيّن المنوب عنه و لو إجمالًا، بطل إحرامه؛ نعم لا يلزم التلفّظ باسم المنوب عنه حال النيّة.

(المسألة 70) النائب في الحج، يجب أن يأتي بجميع النسك بالنيابة عن المنوب عنه، حتى طواف النساء.

(المسألة 71) سؤال: لو وكّل النائب في الحج ثالثاً في الذبح، فكيف تكون نيّته فيه؟ هل ينوي أنّه يذبح بالنيابة عن الميّت، أو عن النائب؟ و هل عليه أن يتلفّظ باسم المنوب عنه؟

الجواب: لا يلزم التلفّظ باسم المنوب عنه عند الذبح، كما أنه لو ذبح نيابةً عن الميت كان صحيحاً، علماً بأنّه لا يجب على الذابح النيّة؛ نعم لو كان الذابح هو وكيلًا و نائباً أيضاً، تجب عليه النيّة أيضاً.

(المسألة 72) النائب عن غيره لا يجوز له أن يرتكب ما يحرم عليه بحسب فتوى من يقلّده، و يجب عليه أن يراعي تقليد نفسه فيما يتعلق بالنسك و شروط صحّتها، إن أراد ترتيب آثار الصحّة على عمله، و لا فرق في ذلك بين كون الحج عن الحيّ أو الميّت، كما لا فرق بين أن يكون أوصى به الميّت أم لم يوص، كان تبرّعاً أم بأجرة، فبناءً عليه يجب رعاية تقليد نفسه في محرّمات الإحرام،

32

و نسك الحج و العمرة و شروطها فيما اذا وجب عليه أن يحرم و يأتي بالنسك، و أمّا فيما لا يحتاج دخول الحرم أو مكّة إلى إحرام، فلو لم يراع فتوى مرجعه في شروط صحة الإحرام و أخلّ بشي‌ءٍ من شروطه حسب تقليده، لم يكن عاصياً و لا يكون محرماً.

(المسألة 73) يجب على من تكون وظيفته الاستنابة في الحج- عن نفسه- في حال حياته، كالمستطيع مالياً الذي لا يمكنه السفر إلى الحج لمرضٍ- مثلًا-، أن يُلزم النائب بأن يراعي تقليد المستنيب في أعمال الحج و شرائطه، و كذا يجب على النائب رعاية تقليد المستنيب أيضاً إن استنابه لحجٍّ- واجبٍ أو مندوبٍ- و أطلق من دون أن يلزمه برعاية فتوى خاص، بل لو وجب على شخصٍ الاستنابة عن غيره- كالوصي الذي يستنيب عن الموصي بعد قبول الوصية- يجب عليه إلزام النائب بمراعاة تقليد المستنيب، إضافةً إلى تقليد المنوب عنه.

(المسألة 74) يجب على من وظيفته الوصية بالحج تقييدها برعاية تقليد نفسه في أعمال الحج و شروطه، فلو أهمل هذه الناحية وجب على النائب رعايتها- و لا فرق في ذلك بين الحج الواجب و المندوب- كما يجب على وليّ الميّت، حيث تجب عليه الاستنابة عن الميّت، أن يلزم النائب برعاية تقليد الميّت و تقليد المستنيب في‌

33

أعمال الحج و شروطه، بل يجب على النائب مراعاة تقليدهما (الميّت و الوليّ المستنيب) في الأعمال، حتى و لو أهمل الوليّ هذه الناحية.

(المسألة 75) إذا أوصى شخص بالاستنابة عنه للحج أو العمرة، و كانت الوصيّة بحيث يجب على وليّ الميّت تنفيذها- كما إذا كان قبل الوصية- فاستناب بدوره شخصاً للحج عن الموصي، يجب على النائب حينئذٍ مراعاة فتوى الميّت و فتوى الوليّ المستنيب، كما يجب عليه رعاية تقليد نفسه بالتفصيل الذي سبق في المسألة رقم «72».

(المسألة 76) سؤال: هل يشترط إيمان النائب في مفردات أفعال الحج، الّتي قد يضطرّ الحاجّ إلى الاستنابة فيها، كالرمي و الطواف و الذبح، كما يشترط في أصل الحج بجميع أعماله؟

الجواب: نعم يشترط الإيمان في النائب- على المشهور- في مفردات أفعال الحج، كجميع الأعمال العبادية، و لا يشترط في الذابح و المقصّر و الحالق الايمان، حيث أنّ عملهم في الحقيقة لا يمثّل النيابة، بل يكون الحالق للحاجّ- مثلًا- بمنزلة الآلة المنفّذة لإرادة من كلّفه بالحلق؛ نعم لو كان الذابح نائباً أيضاً كما إذا بعثه إلى المسلخ و وكّله في شراء الهدي و الذبح عنه، ففي مثل هذه الصورة‌

34

يجب أن يكون مؤمناً على المشهور.

(المسألة 77) سؤال: هل تكفي للحيّ الاستنابة للحج الواجب عن نفسه من الميقات- حيث تكون الاستنابة مشروعةً في حقّه- أم تجب أن تكون من البلد؟ و هل يكفي أن يستنيب عنه آخر، أم لا؟

الجواب: تكفي من الميقات، و يجب عليه أن يستنيب هو بنفسه- بقصد القربة-، و تكفي استنابة غيره عنه إذا كانت بإذنه.

(المسألة 78) سؤال: شخص استطاع و لم يحج، ثمّ زالت استطاعته المالية، فهل يمكن لولده أن يحج عنه تبرّعاً، و يجزي عنه؟

الجواب: في مفروض السؤال يجب عليه الحج بنفسه إلّا أن يكون حرجيّاً عليه، فيجوز له أن يستنيب غيره و يجزيه لو استدام عذره، و لا يجزي حج الولد عنه إذا كان بدون إذنه.

(المسألة 79) لا فرق في صحة النيابة عن الميّت، بين أن تكون تبرّعاً، أو بالإجارة، أو بالجعالة، أو الشرط في ضمن العقد، و نحوها.

(المسألة 80) إذا آجر شخص نفسه للحج في سنةٍ معيّنةٍ، لا يجوز له التقديم و لا التأخير، فلو قدّم عليها أو أخّر عنها برئت ذمة المنوب عنه، و لكنّه لا يستحق الأجرة، هذا في النيابة عن الميّت،

35

و أمّا في النيابة عن الحيّ، فالأظهر أنّه لا تبرأ ذمة المنوب عنه أيضاً.

(المسألة 81) لا يجوز للأجير للحج بنفسه، استيجار شخصٍ آخر لذلك الحج، إلّا بإذن المستأجر.

(المسألة 82) ثياب الإحرام و ثمن الهدي و الكفّارات- العمديّة و غيرها- على الأجير في الحج النيابي، إلّا إذا اتّفق الطرفان- في ضمن عقد الإجارة أو عقد لازمٍ غيرها- على أن يدفعها المستأجِر.

(المسألة 83) لا تفرغ ذمّة المنوب عنه ما لم يؤدّ النائب بجميع المناسك صحيحةً، فلا يجوز الاكتفاء بمجرّد الاستنابة، فلو مات الأجير في حجّة الإسلام قبل الشروع في السفر لا يكون مجزئاً بلا إشكال، بل لو مات الأجير في الطريق قبل دخول الحرم- قبل الإحرام أو بعده- لا يقع مجزئاً على الأحوط؛ نعم لو مات بعد الإحرام و دخول الحرم كفى عن المنوب عنه.

(المسألة 84) لو مات الأجير في غير حجّة الاسلام، أو الحاجّ تبرّعاً عن غيره، قبل الإحرام، لم يجزئ عن المنوب عنه، و كذا لو مات بعد الإحرام و قبل دخول الحرم، بل الاحوط وجوباً عدم الاجزاء لو مات بعد الإحرام و دخول الحرم.

(المسألة 85) سؤال: إذا شكّ من كان ينوي الإتيان بالحج عن غيره، بعد الإحرام و دخوله مكّة، أنّه قصد النيابة أم لا، هل‌

36

يكتفي بهذا الإحرام عن المنوب عنه، أم يلزم عليه الرجوع إلى الميقات و الإحرام ثانياً بقصد النيابة، أم وقع الإحرام لنفسه، و يجب عليه إتمام النسك لنفسه؟

الجواب: يجب عليه إتمام الحج، و لكن لا يجزي عن المنوب عنه، و يجوز عليه أن يأتي بسائر أفعال الحج عن نفسه، و إن كان الأحوط ندبيّاً أداء المناسك بالنيّة الإجماليّة، (أي بالنيّة التي أحرم بها واقعاً).

(المسألة 86) تحرم محرّمات الإحرام على المتلبّس بالإحرام فعلًا، فتحرم على النائب دون المنوب عنه، فإذا لم يطف النائب طواف النساء صحيحاً لا تحلّ له النساء، و لا يحرم شي‌ء على المنوب عنه؛ نعم من ناب عن غيره في طواف النساء بالخصوص، لا تحرم عليه النساء إذا أخلّ به، و لا تحلّ النساء للمنوب عنه اذا كان حيّاً.

(المسألة 87) لا تصحّ في سنةٍ واحدةٍ نيابة واحدٍ عن عدّة أشخاصٍ، في حجّة الاسلام و الحج الواجب عقوبةً و كفّارةً، و أمّا الحج الواجب بالنذر أو العهد أو القسم فالمتّبع فيها قصد الناذر و أخويه، و ما وجب بالإجارة أو الشرط في ضمن العقد فالمتّبع فيها كيفية العقد، هذا في الحج الواجب. و أمّا في الحج الندبي، فلا مانع‌

37

من نيابة واحدٍ عن أكثر من شخصٍ واحدٍ.

(المسألة 88) يجوز للأجير في الحج أو العمرة، أن يطوف، أو يسعى، أو يرمي، أو يذبح، عن نفسه أو عن غيره- و لو في أثناء الحج- كما إذا كان عليه قضاء بعضٍ منها. و يجوز له الإتيان بالعمرة المفردة قبل الإحرام بعمرة التمتّع، أو بعد أعمال حج التمتّع و مضيّ أيّام التشريق.

(المسألة 89) الأحوط استحباباً للنائب عن غيره في الحج، و لم يحج حجّة الإسلام، أن يأتي بعمرةٍ مفردةٍ عن نفسه، و يتأكّد الاحتياط الندبي لو كان مستطيعاً للعمرة المفردة- فقط- من بلده.

(المسألة 90) سؤال: هل تصحّ العمرة و الحج و الطواف و الصلاة المستحبة، نيابةً عن الإمام وليّ العصر و الزمان- أرواحنا فداه- مع أنّه (عجّل اللّٰه تعالى فرجه) يحضر موسم الحج، أم لا؟

الجواب: لا إشكال في أداء العمرة و الحج و الصلاة المندوبة بالنيابة عنه (عليه السلام)، لكن الطواف نيابةً عنه (عليه السلام) في الموسم لا يخلو من إشكال حيث دلّت الروايات على حضوره (عليه السلام) في كلّ موسمٍ؛ نعم الإتيان بالطواف و إهداء ثوابه إلى ساحة قدس مولانا الإمام- (عجّل اللّٰه تعالى فرجه الشريف) - توفيق عظيم.

(المسألة 91) سؤال: هل يمكن أداء عمرةٍ مفردةٍ ندبيةٍ نيابةً‌

38

عن عدّة أشخاص؟ و هل يمكن تشريك نفسه فيها؟ و هل يجب في أفعالها و منها طواف النساء، النيّة عن الجميع أو تكفي النيّة عن البعض فقط؟

الجواب: نعم، يمكن أداؤها نيابةً عن عدّة أشخاصٍ، كما يمكن تشريك نفسه فيها، و تجب النية عن الجميع في العمرة المذكورة.

(المسألة 92) سؤال: هل يجوز لمن أحرم في الميقات لنفسه و لبّى، ثمّ بدا له الحج تبرّعاً عن والديه أو أحد أقاربه الآخرين، حيث أنّه قد أتى بحجّة الإسلام عن نفسه في السنين الماضية، بأن يعدل بنيّته إلى الحج النيابي، أو بأن يرجع إلى المواقيت، و يحرم ثانياً بالحج النيابي، أم لا؟

الجواب: لا يمكنه العدول، كما لا يمكنه الإحرام ثانياً، و عليه إتمام نسكه بنفس النيّة التي أحرم بها؛ نعم يمكنه أن يهدي ثواب عمله إلى غيره.

39

الفصل الثالث أقسام العمرة و الحج

ينقسم العمرة و الحج إلى ثلاثة أقسام: التمتّع و الإفراد و القران.

(المسألة 93) الإفراد و القران حجتا الإسلام للقريب، فأهالي مكّة المكرّمة و حواليها إلى مسافة ثمانية و أربعين ميلًا (أى ستة عشر فرسخاً) من مكّة، إن حصلت لهم الاستطاعة للعمرة- الإفراد و القران- فقط، وجبت العمرة عليهم مخيّراً بينهما، و إن حصلت لهم الاستطاعة للحج- الإفراد و القران- فقط، وجب الحج عليهم ذلك مخيّراً بين الإفراد و القران، و إن حصلت لهم الاستطاعة لهما وجبا عليهم معاً.

و التمتّع هو حجّة الاسلام للنائي، فمن بعد عن مكّة أكثر من ستة عشر فرسخاً، إن حصلت له الاستطاعة لحج التمتّع بعمرته، وجب عليه، و إن حصلت له الاستطاعة لأحدهما (أي عمرة التمتّع و حجه) فقط، لا يجب عليه شي‌ء منهما. و لما كان المبتلى به للأغلب من الحجّاج الكرام حج التمتّع، نكتفي ببيان أحكامه.

40

الصورة الإجمالية لحج التمتّع

يتألّف حج التمتّع من عملين:

1- عمرة التمتّع 2- حج التمتّع.

و عمرة التمتّع متقدّمة على حجّه.

تتألف عمرة التمتّع من خمسة أعمال:

الأوّل: الإحرام.

الثاني: الطواف بالبيت.

الثالث: صلاة الطواف.

الرابع: السعي بين الصفا و المروة.

الخامس: التقصير.

فإذا فرغ المحرم من الأعمال المذكورة، حلّ له ما حرم عليه بالإحرام.

يتألف حج التمتّع من ثلاثة عشر عملًا:

الأوّل: الإحرام.

الثاني: الوقوف بعرفة.

الثالث: الوقوف بمزدلفة.

41

الرابع: رمي جمرة العقبة.

الخامس: الذبح أو الصيام.

السادس: الحلق أو التقصير.

السابع: طواف الزيارة.

الثامن: صلاة طواف الزيارة.

التاسع: السعي بين الصفا و المروة.

العاشر: طواف النساء.

الحادي عشر: صلاة طواف النساء.

الثاني عشر: المبيت بمنى ليلة الحادي عشر و الثاني عشر، و كذا الثالث عشر في بعض الحالات.

الثالث عشر: رمي الجمار في يومي الحادي عشر و الثاني عشر، و كذا الثالث عشر لمن بات ليلته في منىٰ أيضاً.

ما ذكر كان صورة إجمالية لهذين المنسكين، و سوف نتعرّض لذكر تفاصيلها ضمن المسائل الآتية.

42

ما يفترق به العمرة المفردة عن عمرة التمتّع

إليك بعض ما يفترق به العمرة المفردة عن عمرة التمتّع:

1- يشترط أداء عمرة التمتّع و حجّه في عامٍ واحدٍ- على المشهور- بخلاف العمرة المفردة و حج الإفراد فإنه لا يجب الإتيان بهما في عامٍ واحدٍ إلّا في بعض الحالات.

2- يجب الإتيان بعمرة التمتّع قبل الحج، و يجوز الإتيان بالعمرة المفردة قبل الحج و بعده.

3- زمان عمرة التمتّع أشهر الحج- و هي شوّال و ذو القعدة و ذو الحجة- لكن العمرة المفردة تصحّ في جميع أشهر السنة؛ نعم لا يجوز الإتيان بأعمالها أيّام التشريق، و أفضلها العمرة الرجبيّة، ثمّ عمرة شهر رمضان المبارك.

4- يجوز لمن يريد الاعتمار بالعمرة المفردة، و هو في مكّة أو حوالي الحرم، أن يحرم- و لو اختياراً- من أدنى الحل مثل التنعيم، و إن بدا لمن هو في مكّة أو حوالي الحرم، أن يأتي بعمرة التمتّع يجب عليه- على المشهور- الخروج إلى أحد المواقيت الخمسة و الإحرام منه.

43

5- يجب حج التمتّع بمجرّد الإحرام لعمرة التمتّع و الشروع فيها، يعني يجب الإتيان بحج التمتّع بعدها لا محالة- و إن كانت مندوبةً- بخلاف العمرة المفردة، فإنّه لا يجب الإتيان بحج الإفراد بعدها بمجرّد الإحرام للعمرة المفردة؛ نعم ربما يجب بسبب الاستطاعة أو غيرها.

6- يتعيّن في عمرة التمتّع التقصير للرجال، و في العمرة المفردة يجوز لهم اختيار الحلق أو التقصير.

7- يجب طواف النساء في العمرة المفردة، و لا يجب في عمرة التمتّع.

8- تحل جميع محرّمات الإحرام- حتى النساء- بالتقصير في عمرة التمتّع، و لا تحلّ النساء في العمرة المفردة إلّا بعد الإتيان بطواف النساء و ركعتيه.

9- المحرم بالعمرة المفردة إذا جامع زوجته قبل إتمام السعي، مع العلم و العمد و الاختيار، بطلت عمرته، بخلاف عمرة التمتّع فإنّها لا تبطل بذلك.

10- الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتّع و قبل الحج، مبطل لعمرة التمتّع، بخلاف العمرة المفردة فإنّها لا تبطل بالإتيان بالعمرة‌

44

المفردة بعدها.

11- لا يجوز تكرار عمرة التمتّع في عامٍ واحدٍ؛ و لا مانع من تكرار العمرة المفردة- و لو في يومٍ واحدٍ-.

12- يجوز للمعتمر بالعمرة المفردة أن يخرج من مكّة و حواليها، بعد الفراغ من أعمال العمرة، حتى مع عدم الحاجة للخروج، و إن وقعت عمرته في أشهر الحج، بخلاف المعتمر بعمرة التمتّع، فلا يجوز له الخروج من مكّة و حواليها؛ نعم إذا دعت الحاجة إلى الخروج منها، يجوز له الخروج محرماً بإحرام الحج.

45

ما يفترق به حج الإفراد عن حج التمتّع

إليك جملة من الفوارق بين حج الإفراد و حج التمتّع:

1- ميقات حج التمتّع للجميع مكّة المكرّمة، بخلاف ميقات حج الإفراد فإنّه- لغير المكيّ و ما بحكمه- أحد المواقيت المعروفة.

2- يجب الذبح أو الصيام في حج التمتّع، و لا يجب في حج الإفراد؛ نعم يستحب الذبح فيه.

3- يجوز اختياراً في حج الإفراد تقديم طواف الزيارة و السعي على الوقوفين، و لا يجوز ذلك في حج التمتّع.

4- يحل الطيب في حج الإفراد بعد الحلق أو التقصير، و إن لم يقدّم طواف الزيارة و السعي على الوقوفين، بخلاف حج التمتّع فإنّه لا يحلّ فيه الطيب بالحلق و التقصير، إلّا لمن يجوز له تقديم الطواف و السعي على الوقوفين و قدّمهما.

46

أحكام العمرة المفردة

(المسألة 94) لا تجب العمرة المفردة على البعيد من مكّة، إن استطاع لها دون الحج؛ نعم الأحوط استحباباً مؤكّداً، أن يأتي بالعمرة المفردة من استطاع لها دون الحج من بلده، كما أنّ الأحوط استحباباً على النائب في الحج عن غيره، أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه، إن تمكّن منها.

(المسألة 95) يستحب تكرار العمرة المفردة، و لا يلزم الفصل بين العمرتين، بل يمكن أداء العديد من العمرة المفردة في يومٍ واحدٍ، و لو كان جميعها عن نفسه، أو عن شخصٍ واحدٍ غيره.

(المسألة 96) يجوز لمن أراد حج التمتّع، أن يأتي بالعمرة المفردة قبل عمرة التمتّع، أو بعد حج التمتّع و مضيّ أيّام التشريق، و لا يجوز الإتيان بها بينهما، و في أيّام التشريق.

(المسألة 97) يستحب لمن أتى بالعمرة المفردة الندبيّة في أشهر الحج، و لم يخرج من مكّة بعد الفراغ منها، العدول بها إلى عمرة التمتّع الندبيّة، و الإتيان بعدها بحج التمتّع، و لا يجوز العدول بها إلى عمرة التمتّع الواجبة، و يتأكّد الاستحباب في حقّ من بقي في مكّة‌

47

إلى أوّل ذي الحجّة، و يكون آكد و أفضل منه في حق من بقي حتى يوم التروية (الثامن من ذي الحجّة).

(المسألة 98) سؤال: هل يجوز للمريض الذي يحتمل العجز عن أداء أعمال العمرة المفردة، و المرأة التي تحتمل الحيض فلا تستطيع مباشرة الطوافين قبل مغادرة مكّة، أن يحرما بالعمرة المفردة المندوبة، أم لا؟

الجواب: نعم، لا بأس بذلك، و يستنيبان إن عرض لهما عارض يمنعهما عن مباشرة الأعمال؛ نعم على المرأة الحائض أن تسعى بنفسها بعد طواف النائب و صلاته، كما أنّ عليها و على المريض التقصير بعد السعي، ثمّ يستنيبان لطواف النساء و صلاته أيضاً.

(المسألة 99) سؤال: ما حكم امرأة أحرمت بالعمرة المفردة، ثمّ رأت الدم و لم تطهر مدّة بقاءها في مكّة؟

الجواب: لو لم يسعها الصبر حتّى تطهر و تباشر المنسك بنفسها، استنابت لطواف العمرة و صلاته، ثمّ سعت هي و قصّرت، كما تستنيب أيضاً لطواف النساء و صلاته.

(المسألة 100) هل يجب أداء صلاة الطواف في العمرة المفردة الندبيّة في مقام إبراهيم (عليه السلام) بحيث يقع المقام بينه و بين الكعبة، شأن‌

48

صلاة الطواف في الحج الواجب، أم هي كما في الطواف المندوب لا مانع من أداءها في أيّ موضعٍ من المسجد الحرام؟

الجواب: شأنها شأن صلاة الطواف في الحج الواجب، فيجب- مع عدم الزحام- الإتيان بها عند المقام، بأن يجعل المقام بينه و بين الكعبة.

(المسألة 101) يستحب لمن أحرم بالعمرة المفردة من المواقيت الخمسة أن يكرّر التلبية حتى يدخل الحرم، و يمسك عنها بمجرّد دخول الحرم، كما يستحب تكرارها لمن أحرم من أدنى الحل- كالتنعيم- ما لم يبلغ موضعاً يمكن منه مشاهدة المسجد الحرام.

49

تبدّل حج التمتّع إلىٰ حجّ الإفراد

(المسألة 102) لا يجوز لمن فرضه التمتّع أن يؤخّر الإحرام لعمرة التمتّع إلىٰ ضيق الوقت و المراد بضيق الوقت التأخير إلىٰ زمانٍ يخاف معه عدم إدراك عرفات إلىٰ غروب الشمس من اليوم التاسع لو أتىٰ بأعمال عمرة التمتّع، فإن أخّر الإحرام إلىٰ ضيق الوقت لا يجوز له أن يحرم بعمرة التمتّع؛ نعم يجوز له أن يحرم بحج الافراد بعنوان الحج المطلوب منه للشارع فعلًا، فإن انكشف له سعة الوقت في زمانٍ يمكنه الإتيان بأعمال عمرة التمتّع، يجب عليه العدول إلىٰ عمرة التمتّع و يأتي بحج التمتّع بعده، و يجزيه عن حجّة الإسلام و إن لم يكن في تأخيره هذا معذوراً، و إلّا يتمّ حج الإفراد و لا يجزيه عن حجّة الإسلام، و لا يجب عليه الإتيان بعمرةٍ مفردةٍ بعده و إن كان الأحوط استحباباً ذلك.

نعم لو سافر إلى الحج، ثمّ ضاق وقته عن الإتيان بعمرة التمتّع، أو انكشف ضيق الوقت، و كان تأخيره عن عذرٍ، تبدّل فرضه إلىٰ حج الإفراد، فيجب عليه أن يأتي بحج الإفراد و عمرةٍ مفردةٍ بعده، و يجزيه عن حجّة الإسلام.

50

(المسألة 103) من أحرم لعمرة التمتّع، و تأخّر وصوله إلىٰ مكّة فدخلها في ضيق الوقت، أو دخلها في سعة الوقت إلّا أنّه أخّر أعمال العمرة حتّىٰ ضاق الوقت- بحيث يعلم أو يخاف أنّه إن أتىٰ بأعمال عمرة التمتّع فسوف لا يدرك الوقوف في عرفات و لو قبل الغروب بمقدارٍ- يجب عليه العدول إلىٰ حج الإفراد و يجب عليه الإتيان بعمرةٍ مفردة بعده سواء كان تأخيره عن عذر ام لا، و لا يجزيه عن حجّة الاسلام إلّا إذا كان تأخيره عن عذرٍ.

(المسألة 104) إذا كانت المرأة حائضاً حين الإحرام، أو كانت طاهرة حينه إلّا أنّها تعلم بطروّ الحيض عليها قبل تمكّنها من الطواف و صلاته، و تعلم- في الصورتين- بأنّها سوف لا تطهر إلىٰ آخر زمان عمرة التمتّع، أو تشكّ في حصول الطهر إلىٰ ذلك الحين، ففي جميع هذه الصور الأربع يجب عليها الإحرام بحج الإفراد و الإتيان بأعماله، ثمّ الإتيان بالعمرة المفردة بعده، و يجزيها عن حجّة الاسلام، نعم لو انكشف لها الخلاف في زمانٍ يمكنها الإتيان بأعمال عمرة التمتّع و إدراك عرفات قبل الغروب، يجب عليها العدول إلىٰ عمرة التمتّع و الإتيان بحج التمتّع بعدها، و يجزيها عن حجّة الاسلام أيضاً.

(المسألة 105) إذا كانت المرأة حائضاً حين الإحرام، إلّا أنّها‌

51

تعلم بأنّها سوف تطهر و تتمكّن من الإتيان بأعمال عمرة التمتّع قبل انقضاء وقتها، أو كانت طاهرة حين الإحرام و تعلم بأنّها سوف لا تحيض إلىٰ أن تأتي بالطواف و صلاته، أو تشكّ في طروّ الحيض قبل التمكّن من الإتيان بها، ففي هذه الصور الثلاث، تحرم لعمرة التمتّع، ثمّ إن دخلت مكّة و هي حائض يجوز لها المبادرة إلى السعي قبل الطواف و التقصير بعده حتّىٰ مع عدم اليأس من الطهر، و لا يجب تأخيرهما و إن كان الأحوط استحباباً ذلك، ثمّ إن طهرت في زمانٍ يمكنها الإتيان بالطواف و إدراك عرفات قبل الغروب، طافت طواف العمرة و صلّت ركعتيه ثمّ أحرمت للحج، و إلّا تحرم بحج التمتّع و تقضي طواف العمرة بعد العود من منى و قبل الإتيان بطواف الحج.

(المسألة 106) من أحرم لعمرة التمتّع ندبيّاً، ثمّ ضاق وقته عن الإتيان بأعمالها، يجب عليه العدول إلىٰ حج الإفراد و الاتيان بأعماله، كما يجب عليه الإتيان بعمرةٍ مفردةٍ بعده.

(المسألة 107) سؤال: امرأة أخذت حبوب منع العادة الشهريّة، و فعلًا لم تر الدّم من أوّل عادتها و باشرت الأعمال، ثمّ رأت أثنائها و في أيّام عادتها قطرةً من الدم، ما هي وظيفتها؟

الجواب: في مفروض المسألة كانت بحكم الطاهرة إلىٰ حين‌

52

رؤية الدم، كما أنّه يعتبر الدم دم الحيض و يترتّب عليه أحكامه، و تكون بحكم الحائض ما دام الدم موجوداً في باطن الفرج و إن لم يكن بمقدار ثلاثة أيّامٍ، و بعد انقطاع الدم و نقاء الباطن منه تكون بحكم الطاهرة، و يجب عليها الغسل و الإتيان بأعمالها حسب وظيفتها من استيناف الطواف و السعي أو مواصلتهما.

(المسألة 108) سؤال: المرأة المذكورة في السؤال السابق إذا رأت قطرةً من الدم بعد الفراغ من أعمالها، فما هو حكم أعمالها؟

الجواب: يحكم بصحّة أعمالها.

(المسألة 109) سؤال: من كانت وظيفته حج الافراد و الإتيان بعمرةٍ مفردةٍ بعده و أتى بحج الإفراد فعلًا، إلىٰ متىٰ يجوز تأخير عمرتها؟

الجواب: لا يجوز الإتيان بالعمرة المفردة أيّام التشريق فيجب تأخيرها عنها، و يجوز تأخيرها إلىٰ هلال شهر المحرم.

53

القسم الثاني عمرة التمتّع

54

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}