مناسك الحج

- السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي المزيد...
297 /
4

[مقدمة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم

الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين محمد و آله الطيبين الطاهرين، و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين.

و بعد: ان هذه رسالة في مناسك الحج، وافية بأغلب ما يبتلى به- عادة- من المسائل. و هي رسالة منظمة مرتبة يسهل فهمها و مراجعتها، و قد أفردت فيها المستحبات عن الواجبات، لئلا يلتبس الأمر على المؤمنين. و أرجو من اللّه تعالى أن يجعلها ذخرا لي يوم لا ينفع مال و لا بنون.

5

وجوب الحج‌

يجب الحج على كل مكلف جامع للشرائط الآتية و وجوبه ثابت بالكتاب، و السنة القطعية.

و الحج ركن من أركان الدين، و وجوبه من الضروريات و تركه- مع الاعتراف بثبوته- معصية كبيرة: كما ان انكار أصل الفريضة- اذا لم يكن مستندا الى شبهة- كفر.

قال اللّه تعالى في كتابه المجيد: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ».

و روى الشيخ الكليني- بطريق معتبر- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «من مات و لم يحج حجة الاسلام، و لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق معه الحج، أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا».

6

و هناك روايات كثيرة تدل على وجوب الحج و الاهتمام به لم نتعرض لها طلبا للاختصار. و في ما ذكرناه من الآية الكريمة و الرواية كفاية للمراد.

و اعلم ان الحج الواجب على المكلف- في اصل الشرع- انما هو لمرة واحدة، و يسمى ذلك ب‍ (حجة الاسلام).

(مسألة 1): وجوب الحج بعد تحقق شرائطه فوري‌

فتجب المبادرة اليه في سنة الاستطاعة و ان تركه فيها عصيانا، أو لعذر وجب في السنة الثانية و هكذا. و لا يبعد ان يكون التأخير من دون عذر من الكبائر.

(مسألة 2): اذا حصلت الاستطاعة و توقف الاتيان بالحج على مقدمات و تهيئة الوسائل، وجبت المبادرة إلى تحصيلها،

و لو تعددت الرفقة، فان وثق بالادراك مع التأخير جاز له ذلك، و الا وجب الخروج من دون تأخير.

7

(مسألة 3): اذا امكنه الخروج مع الرفقة الأولى و لم يخرج معهم لوثوقه بالادراك مع التأخير‌

و لكن اتفق انه لم يتمكن من المسير، أو انه لم يدرك الحج بسبب التأخير استقر عليه الحج، و ان كان معذورا في تأخيره.

شرائط وجوب حجة الاسلام‌

الشرط الأول: البلوغ.

فلا يجب على غير البالغ، و ان كان مراهقا، و لو حج الصبي لم يجزئه عن حجة الاسلام، و ان كان حجه صحيحا على الأظهر.

(مسألة 4): اذا خرج الصبي إلى الحج فبلغ قبل ان يحرم من الميقات، و كان مستطيعا،

فلا اشكال في ان حجه حجة الاسلام، و اذا احرم فبلغ بعد احرامه لم يجز له إتمام حجه نديا، و لا عدوله إلى حجة الاسلام، بل يجب عليه الرجوع الى احد‌

8

المواقيت، و الاحرام منه لحجة الاسلام، فان لم يتمكن من الرجوع اليه ففي محل احرامه تفصيل يأتي انشاء اللّه تعالى في حكم من تجاوز الميقات جهلا أو نسيانا و لم يتمكن من الرجوع اليه في المسألة 169:

(مسألة 5): اذا حج ندبا معتقدا بانه غير بالغ‌

فبان بعد اداء الحج انه كان بالغا اجزأه عن حجة الاسلام.

(مسألة 6): يستحب للصبي المميز ان يحج،

و لا يشترط في صحته اذن الولي.

(مسألة 7): يستحب للولي ان يحرم بالصبي غير المميز، ذكرا كان ام انثى.

و ذلك بان يلبسه ثوبي الاحرام و يأمره بالتلبية و يلقنه اياما، ان كان قابلا للتلقين، و الا لبّي عنه، و يجنّبه عما يجب على المحرم الاجتناب عنه، و يجوز أن يؤخر تجريده عن الثياب إلى فخ، إذا كان سائرا من ذلك الطريق، و يأمره بالاتيان بكل ما يتمكن منه من‌

9

افعال الحج، و ينوب عنه فيما لا يتمكن، و يطوف به و يسعى به بين الصفا و المروة، و يقف به في عرفات و المشعر، و يأمره بالرمي ان قدر عليه، و الا رمى عنه، و كذلك صلاة الطواف و يحلق رأسه، و كذلك بقية الأعمال.

(مسألة 8): نفقة حج الصبي في ما يزيد على نفقة الحضر على الولي لا على الصبي،

نعم إذا كان حفظ الصبي متوقفا على السفر به، أو كان السفر مصلحة له، جاز الانفاق عليه من ماله.

(مسألة 9): ثمن هدي الصبي على الولي،

و كذلك كفارة صيده، و اما الكفارات التي تجب عند الاتيان بموجبها عمدا فالظاهر انها لا تجب بفعل الصبي لا على الولي و لا في مال الصبي.

الشرط الثاني: العقل.

فلا يجب الحج على المجنون و ان كان ادواريا، نعم إذا أفاق المجنون في اشهر الحج و كان مستطيعا‌

10

و متمكنا من الاتيان باعمال الحج وجب عليه، و إن كان مجنونا في بقية الأوقات.

الشرط الثالث: الحرية.

فلا يجب الحج على للملوك و ان كان مستطيعا و مأذونا من قبل المولى، و لو حج باذن مولاه صح و لكن لا يجزيه عن حجة الاسلام، فتجب عليه الاعادة اذا كان واجدا للشرائط بعد العتق.

(مسألة 10): اذا أتى المملوك المأذون من قبل مولاه في الحج بما يوجب الكفارة‌

فكفارته على مولاه في غير الصيد و على نفسه فيه.

(مسألة 11): اذا حج المملوك باذن مولاه و انعتق قبل ادراك المشعر اجزأه عن حجة الاسلام،

بل الظاهر كفاية ادراكه الوقوف بعرفات معتقا، و ان لم يدرك المشعر، و يعتبر في الاجزاء الاستطاعة حين الانعتاق، فان لم يكن مستطيعا لم يجزئ حجه عن حجة الاسلام. و لا فرق في الحكم بالاجزاء بين‌

11

اقسام الحج من الافراد و القران و التمتع اذا كان المأتي به مطابقا لوظيفته الواجبة.

(مسألة 12): اذا انعتق العبد قبل المشعر في حج التمتع فهديه عليه،

و ان لم يتمكن فعليه ان يصوم بدل الهدي على ما يأتي، و ان لم ينعتق فمولاه بالخيار، فان شاء ذبح عنه، و ان شاء امره بالصوم.

الشرط الرابع: الاستطاعة،

و يعتبر فيها امور:

الأول: السعة في الوقت،

و معنى ذلك وجود القدر الكافي من الوقت للذهاب إلى مكة و القيام بالأعمال الواجبة هناك، و عليه فلا يجب الحج اذا كان حصول المال في وقت لا يسع للذهاب و القيام بالاعمال الواجبة فيها. أو انه يسع ذلك و لكن بمشقة شديدة لا تتحمل عادة. و في مثل ذلك يجب عليه التحفظ على المال إلى السنة القادمة، فان بقيت الاستطاعة اليها وجب الحج فيها، و إلا لم يجب.

12

الثاني: الأمن و السلامة،

و ذلك بان لا يكون خطرا على النفس أو المال أو العرض ذهابا و ايابا و عند القيام بالأعمال، كما ان الحج لا يجب مباشرة على مستطيع لا يتمكن من قطع المسافة لهرم أو مرض أو لعذر آخر و لكن تجب عليه الاستنابة على ما سيجي‌ء تفصيله.

(مسألة 13): اذا كان للحج طريقان احدهما مأمون و الآخر غير مأمون لم يسقط وجوب الحج،

بل وجب الذهاب من الطريق المأمون، و ان كان أبعد.

(مسألة 14): اذا كان له في بلده مال معتد به و كان ذهابه إلى الحج مستلزما لتلفه‌

لم يجب عليه الحج، و كذلك إذا كان هناك ما يمنعه عن الذهاب شرعا، كما إذا استلزم حجه ترك واجب اهم من الحج، كانقاذ غريق أو حريق، أو توقف حجه على ارتكاب محرم كان الاجتناب عنه اهم من الحج.

(مسألة 15): اذا حج مع استلزام حجه ترك واجب اهم أو ارتكاب محرم كذلك‌

13

فهو و ان كان عاصيا من جهة ترك الواجب أو فعل الحرام إلا أن الظاهر أنه يجزي عن حجة الاسلام إذا كان واجدا لسائر الشرائط و لا فرق في ذلك بين من كان الحج مستقرا عليه و من كان اول سنة استطاعته.

(مسألة 16): إذا كان في الطريق عدو لا يمكن دفعه إلا ببذل مال معتد به،

لم يجب بذله و يسقط وجوب الحج.

(مسألة 17): لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط وجوب الحج،

إلا مع خوف الغرق أو المرض، و لو حج مع الخوف صح حجه على الأظهر.

الثالث: الزاد و الراحلة،

و معنى الزاد هو وجود ما يتقوت به في الطريق من المأكول و المشروب و سائر ما يحتاج اليه في سفره، أو وجود مقدار من المال (النقود و غيرها) يصرفه في سبيل ذلك ذهابا و ايابا، و معنى الراحلة هو وجود وسيلة يتمكن بها‌

14

من قطع المسافة ذهابا و ايابا، و يلزم في الزاد و الراحلة ان يكونا مما يليق بحال المكلف.

(مسألة 18): لا يختص اشتراط وجود الراحلة بصورة الحاجة اليها.

بل يشترط مطلقا و لو مع عدم الحاجة اليها، كما إذا كان قادرا على المشي من دون مشقة و لم يكن منافيا لشرفه.

(مسألة 19): العبرة في الزاد و الراحلة بوجودهما فعلا،

فلا يجب على من كان قادرا على تحصيلهما بالاكتساب و نحوه، و لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب و البعيد.

(مسألة 20): الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج انما هي الاستطاعة من مكانه لا من بلده،

فاذا ذهب المكلف إلى المدينة مثلا للتجارة أو لغيرها و كان له هناك ما يمكن ان يحج به من الزاد و الراحلة أو ثمنهما وجب عليه الحج، و ان لم يكن مستطيعا من بلده.

15

(مسألة 21): اذا كان للمكلف ملك و لم يوجد من يشتريه بثمن المثل و توقف الحج على بيعه باقل منه بمقدار معتد به‌

لم يجب البيع، و اما اذا ارتفعت الاسعار فكانت أجرة المركوب مثلا في سنة الاستطاعة أكثر منها في السنة الآتية لم يجز التأخير.

(مسألة 22): انما يعتبر وجود نفقة الاياب في وجوب الحج فيما إذا اراد المكلف العود إلى وطنه.

و اما اذا لم يرد العود و اراد السكنى في بلد آخر غير وطنه، فلا بد من وجود النفقة إلى ذلك البلد، و لا يعتبر وجود مقدار العود إلى وطنه.

نعم إذا كان البلد الذي يريد السكنى فيه أبعد من وطنه لم يعتبر وجود النفقة إلى ذلك المكان، بل يكفي في الوجوب وجود مقدار العود إلى وطنه.

الرابع: الرجوع إلى الكفاية،

و هو التمكن بالفعل أو بالقوة من اعاشة نفسه و عائلته بعد الرجوع و بعبارة واضحة: يلزم ان يكون المكلف على حالة‌

16

لا يخشى معها على نفسه و عائلته من العوز و الفقر بسبب صرف ما عنده من المال في سبيل الحج، و عليه فلا يجب على من يملك مقدارا من المال يفي بمصارف الحج و كان ذلك وسيلة لإعاشته و اعاشة عائلته، مع العلم بانه لا يتمكن من الاعاشة عن طريق آخر يناسب شأنه، فبذلك يظهر أنه لا يجب بيع ما يحتاج اليه في ضروريات معاشه من امواله فلا يجب بيع دار سكناه اللائقة بحاله و ثياب تجمله و اثاث بيته، و لا آلات الصنائع التي يحتاج اليها في معاشه، و نحو ذلك مثل الكتب بالنسبة إلى اهل العلم مما لا بد منه في سبيل تحصيله، و على الجملة كل ما يحتاج اليه الانسان في حياته و كان صرفه في سبيل الحج موجبا للعسر و الحرج لم يجب بيعه. نعم لو زادت الأموال المذكورة عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحج، بل من كان عنده دار قيمتها الف دينار- مثلا- و يمكنه بيعها و شراء‌

17

دار اخرى باقل منها من دون عسر و حرج لزمه ذلك إذا كان الزائد وافيا بمصارف الحج ذهابا و ايابا و بنفقة عياله.

(مسألة 23): اذا كان عنده مال لا يجب بيعه في سبيل الحج لحاجته اليه، ثمّ استغنى عنه‌

وجب عليه بيعه لأداء فريضة الحج- مثلا- إذا كان للمرأة حلي تحتاج اليه و لا بد لها منه ثمّ استغنت عنه لكبرها أو لأمر آخر، وجب عليها بيعه لأداء فريضة الحج.

(مسألة 24): اذا كانت له دار مملوكة و كانت هناك دار اخرى يمكنه السكنى فيها من دون حرج عليه‌

كما اذا كانت موقوفة تنطبق عليه، وجب عليه بيع الدار المملوكة اذا كانت وافية بمصارف الحج، و لو بضميمة ما عنده من المال، و يجري ذلك في الكتب العلمية و غيرها مما يحتاج اليه في حياته.

(مسألة 25): اذا كان عنده مقدار من المال يفي بمصارف الحج و كان بحاجة الى الزواج او ...

شراء‌

18

دار لسكناه أو غير ذلك مما يحتاج اليه فان كان صرف ذلك المال في الحج موجبا لوقوعه في الحرج لم يجب عليه الحج، و إلا وجب عليه.

(مسألة 26): اذا كان ما يملكه دينا على ذمة شخص و كان الدين حالا وجبت عليه المطالبة‌

فان كان المدين مماطلا وجب اجباره على الأداء، و ان توقف تحصيله على الرجوع الى المحاكم العرفية لزم ذلك، كما تجب المطالبة فيما اذا كان الدين مؤجلا و لكن المدين يؤديه لو طالبه، و أما اذا كان المدين معسرا أو مماطلا و لا يمكن اجباره أو كان الاجبار مستلزما للحرج، أو كان الدين مؤجلا و المدين لا يسمح باداء ذلك قبل الأجل ففي جميع ذلك ان امكنه بيع الدين بما يفي بمصارف الحج و لو بضميمة ما عنده من المال و لم يكن في ذلك ضرر و لا حرج وجب البيع و إلا لم يجب:

(مسألة 27): كل ذي حرفة كالحدّاد و البنّاء [ممن يفي كسبهم بنفقتهم و نفقة عوائلهم يجب عليهم الحج]

19

و النجّار و غيرهم ممن يفي كسبهم بنفقتهم و نفقة عوائلهم يجب عليهم الحج اذا حصل لهم مقدار من المال بارث أو غيره و كان وافيا بالزاد و الراحلة و نفقة العيال مدة الذهاب و الاياب.

(مسألة 28): من كان يرتزق من الوجوه الشرعية‌

كالخمس و الزكاة و غيرهما و كانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقة لا يبعد وجوب الحج عليه فيما اذا ملك مقدارا من المال يفي بذهابه و إيابه و نفقة عائلته، و كذلك من قام احد بالانفاق عليه طيلة حياته، و كذلك كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج و بعده من جهة المعيشة ان صرف ما عنده في سبيل الحج.

(مسألة 29): لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة‌

بل تكفي الملكية المتزلزلة أيضا، فلو صالحه شخص ما يفي بمصارف الحج و جعل لنفسه الخيار الى مدة معينة وجب عليه الحج، و كذلك الحال في‌

20

موارد الهبة الجائزة.

(مسألة 30): لا يجب على المستطيع ان يحج من ماله،

فلو حج متسكعا أو من مال شخص آخر اجزأه، نعم اذا كان ثوب طوافه أو ثمن هديه مغصوبا لم يجزئه ذلك.

(مسألة 31): لا يجب على المكلف تحصيل الاستطاعة بالاكتساب أو غيره،

فلو وهبه احد ما لا يستطيع به لو قبله، لم يلزمه القبول، و كذلك لو طلب منه أن يؤجر نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعا و لو كانت الخدمة لائقة بشأنه، نعم لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج و استطاع بذلك. وجب عليه الحج‌

(مسألة 32): اذا آجر نفسه للنيابة عن الغير في الحج و استطاع بمال الاجارة،

قدم الحج النيابي اذا كان مقيدا بالسنة الحالية فان بقيت الاستطاعة الى السنة القادمة وجب عليه الحج و الا فلا و ان لم يكن الحج النيابي مقيدا بالسنة الفعلية قدم الحج‌

21

عن نفسه.

(مسألة 33): اذا اقترض مقدارا من المال يفي بمصارف الحج و كان قادرا على وفائه بعد ذلك‌

وجب عليه الحج.

(مسألة 34): اذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج و كان عليه دين و لم يكن صرف ذلك في الحج منافيا لأداء ذلك الدين‌

وجب عليه الحج، و إلا فلا و لا فرق في الدين بين أن يكون حالا او مؤجلا، و بين ان يكون سابقا على حصول ذلك المال أو بعد حصوله‌

(مسألة 35): اذا كان عليه خمس او زكاة و كان عنده مقدار من المال و لكن لا يفي بمصارف الحج لو أدّاهما‌

وجب عليه اداؤهما، و لم يجب عليه الحج، و لا فرق في ذلك بين أن يكون الخمس و الزكاة في عين المال أو يكونا في ذمته.

(مسألة 36): اذا وجب عليه الحج و كان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة‌

22

لزمه اداؤها و لم يجز له تأخيره لأجل السفر إلى الحج، و لو كان ثياب طوافه و ثمن هديه من المال الذي قد تعلق به الحق لم يصح حجه.

(مسألة 37): اذا كان عنده مقدار من المال و لكنه لا يعلم بوفائه بنفقات الحج،

لم يجب عليه الحج، و لا يجب عليه الفحص، و ان كان الفحص احوط.

(مسألة 38): اذا كان له مال غائب يفي بنفقات الحج منفردا أو منضما إلى المال الموجود عنده،

فان لم يكن متمكنا من التصرف في ذلك المال و لو بتوكيل من يبيعه هناك، لم يجب عليه الحج و إلا وجب:

(مسألة 39): اذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج‌

وجب عليه الحج و لم يجز له التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة و لا يمكنه التدارك، و لا فرق في ذلك بين تصرفه بعد التمكن من المسير و تصرفه فيه قبله، بل الظاهر عدم جواز التصرف‌

23

فيه قبل اشهر الحج أيضا، نعم إذا تصرف فيه ببيع أو هبة أو عتق أو غير ذلك حكم بصحة التصرف و ان كان آثما بتفويته الاستطاعة.

(مسألة 40): الظاهر انه لا يعتبر في الزاد و الراحلة ملكيتهما،

فلو كان عنده مال يجوز له التصرف فيه وجب عليه الحج إذا كان وافيا بنفقات الحج مع وجدان سائر الشروط.

(مسألة 41): كما يعتبر في وجوب الحج وجود الزاد و الراحلة حدوثا كذلك يعتبر بقاء إلى إتمام الأعمال،

بل الى العود إلى وطنه، فان تلف المال في بلده أو في اثناء الطريق لم يجب عليه الحج و كشف ذلك عن عدم الاستطاعة من أول الأمر، و مثل ذلك ما إذا حدث عليه دين قهري، كما إذا أتلف مال غيره خطأ و لم يمكنه اداء بدله إذا صرف ما عنده في سبيل الحج، نعم الاتلاف العمدي لا يسقط وجوب الحج بل يبقى الحج في ذمته مستقرا فيجب عليه‌

24

اداؤه و لو متسكعا، هذا كله في تلف الزاد و الراحلة و اما تلف ما به الكفاية من ماله في بلده فهو لا يكشف عن عدم الاستطاعة من أول الأمر بل يجتزئ حينئذ بحجه، و لا يجب عليه الحج بعد ذلك.

(مسألة 42): اذا كان عنده ما يفى بمصارف الحج لكنه معتقد بعدمه،

أو كان غافلا عنه، أو كان غافلا عن وجوب الحج عليه غفلة عذر لم يجب عليه الحج، و اما إذا كان شاكا فيه، أو كان غافلا عن وجوب الحج عليه غفلة ناشئة عن التقصير ثمّ علم أو تذكر بعد ان تلف المال فلم يتمكن من الحج فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه إذا كان واجدا لسائر الشرائط حين وجوده.

(مسألة 43): كما تتحقق الاستطاعة بوجدان الزاد و الراحلة تتحقق بالبذل،

و لا يفرق في ذلك بين ان يكون الباذل واحدا أو متعددا، و إذا عرض عليه الحج و التزم بزاده و راحلته و نفقة عياله وجب‌

25

عليه الحج، و كذلك لو اعطي مالا ليصرفه في الحج و كان وافيا بمصارف ذهابه و إيابه و عياله. و لا فرق في ذلك بين الاباحة و التمليك، و لا بين بذل العين و ثمنها.

(مسألة 44): لو اوصي له بمال ليحج به‌

وجب الحج عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافيا بمصارف الحج و نفقة عياله، و كذلك لو وقف شخص لمن يحج أو نذر، أو اوصى بذلك و بذل له المتولي أو الناذر أو الوصي وجب عليه الحج.

(مسألة 45): لا يجب الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية،

نعم لو كان له مال لا يفي بمصارف الحج و بذل له ما يتمم ذلك وجب عليه القبول و لكن يعتبر حينئذ الرجوع إلى الكفاية.

(مسألة 46): اذا اعطي مالا هبة على ان يحج وجب عليه القبول،

و اما لو خيّره الواهب بين الحج و عدمه، او انه وهبه مالا من دون ذكر الحج لا تعيينا و لا تخييرا لم يجب عليه القبول.

26

(مسألة 47): لا يمنع الدين من الاستطاعة البذلية‌

نعم إذا كان الدين حالا و كان الدائن مطالبا و المدين متمكنا من ادائه ان لم يحج لم يجب عليه الحج.

(مسألة 48): اذا بذل مال لجماعة ليحج احدهم‌

فان سبق احدهم بقبض المال المبذول سقط التكليف عن الآخرين و لو ترك الجميع مع تمكن كل واحد منهم من القبض استقر الحج على جميعهم.

(مسألة 49): لا يجب بالبذل إلا الحج الذي هو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته،

فلو كانت وظيفته حج التمتع فبذل له حج القران أو الافراد لم يجب عليه القبول، و بالعكس، و كذلك الحال لو بذل لمن حج حجة الاسلام و اما من استقرت عليه حجة الاسلام و صار معسرا فبذل له وجب عليه ذلك و كذلك من وجب عليه الحج لنذر أو شبهه و لم يتمكن منه.

(مسألة 50): لو بذل له مال ليحج به فتلف المال اثناء الطريق‌

27

سقط الوجوب، نعم لو كان متمكنا من الاستمرار في السفر من ماله وجب عليه الحج و اجزاء عن حجة الاسلام إلا ان الوجوب حينئذ مشروط بالرجوع إلى الكفاية.

(مسألة 51): لا يعتبر في وجوب الحج البذل نقدا‌

فلو وكله على ان يقترض عنه و يحج به وجب عليه.

(مسألة 52): الظاهر أن ثمن الهدي على الباذل‌

فلو لم يبذله و بذل بقية المصارف لم يجب الحج على المبذول له الا اذا كان متمكنا من شرائه من ماله، نعم إذا كان صرف ثمن الهدي فيه موجبا لوقوعه في الحرج لم يجب عليه القبول، و أما الكفارات فالظاهر انها واجبة على المبذول له دون الباذل.

(مسألة 53): الحج البذلي يجزئ عن حجة الاسلام‌

و لا يجب عليه الحج ثانيا اذا استطاع بعد ذلك.

(مسألة 54): يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الاحرام أو بعده،

لكن اذا رجع‌

28

بعد الدخول في الاحرام وجب على المبذول له إتمام الحج اذا كان مستطيعا فعلا و على الباذل ضمان ما صرفه للاتمام، و اذا رجع الباذل في اثناء الطريق وجبت عليه نفقة العود.

(مسألة 55): اذا اعطي من الزكاة من سهم سبيل اللّه على ان يصرفها في الحج و كان فيه مصلحة عامة‌

وجب عليه ذلك و ان أعطي من سهم السادة او من الزكاة من سهم الفقراء و اشترط عليه أن يصرفه في سبيل الحج لم يصح الشرط فلا يجب عليه الحج.

(مسألة 56): اذا بذل له مال فحج به ثمّ انكشف أنه كان مغصوبا‌

لم يجزئه عن حجة الاسلام و للمالك ان يرجع إلى الباذل أو الى المبذول له، لكنه اذا رجع الى المبذول له رجع هو الى الباذل ان كان جاهلا بالحال و إلا فليس له الرجوع.

(مسألة 57): اذا حج لنفسه او عن غيره تبرعا او باجارة‌

لم يكفه عن حجة الاسلام فيجب‌

29

عليه الحج اذا استطاع بعد ذلك.

(مسألة 58): اذا اعتقد انه غير مستطيع فحج ندبا قاصدا امتثال الأمر الفعلي ثمّ بان أنه كان مستطيعا‌

أجزاء ذلك، و لا يجب عليه الحج ثانيا.

(مسألة 59): لا يشترط اذن الزوج للزوجة في الحج اذا كانت مستطيعة،

كما لا يجوز للزوج منع زوجته عن الحج الواجب عليها، نعم يجوز له منعها من الخروج في اول الوقت مع سعة الوقت، و المطلقة الرجعية كالزوجة ما دامت في العدة.

(مسألة 60): لا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود المحرم لها إذا كانت مأمونة على نفسها‌

و مع عدم الأمن لزمها استصحاب محرم لها و لو بأجرة إذا تمكنت من ذلك، و إلا لم يجب الحج عليها.

(مسألة 61): اذا نذر أن يزور الحسين (ع) في كل يوم عرفة- مثلا- و استطاع بعد ذلك‌

وجب عليه الحج و انحل نذره، و كذلك كل نذر يزاحم الحج.

30

(مسألة 62): يجب على المستطيع الحج بنفسه إذا كان متمكنا من ذلك،

و لا يجزئ عنه حج غيره تبرعا أو باجارة.

(مسألة 63): اذا استقر عليه الحج و لم يتمكن من الحج بنفسه‌

لمرض أو حصر أو هرم، أو كان ذلك حرجا عليه و لم يرج تمكنه من الحج بعد ذلك من دون حرج وجبت عليه الاستنابة، و كذلك من كان موسرا و لم يتمكن من المباشرة، أو كانت حرجية و وجوب الاستنابة كوجوب الحج فوري.

(مسألة 64): اذا حج النائب عمن لم يتمكن من المباشرة فمات المنوب عنه مع بقاء العذر‌

أجزأه حج النائب و ان كان الحج مستقرا عليه، و اما إذا انفق ارتفاع العذر قبل الموت فالأحوط أن يحج هو بنفسه عند التمكن و اذا كان قد ارتفع العذر بعد ان احرم النائب وجب على المنوب عنه الحج مباشرة و لا يجب على النائب اتمام عمله.

31

(مسألة 65): اذا لم يتمكن المعذور من الاستنابة سقط الوجوب،

و لكن يجب القضاء عنه بعد موته ان كان الحج مستقرا عليه، و إلا لم يجب و لو امكنه الاستنابة و لم يستنب حتى مات وجب القضاء عنه.

(مسألة 66): اذا وجبت الاستنابة و لم يستنب و لكن تبرع متبرع عنه‌

لم يجزئه ذلك، و وجبت عليه الاستنابة.

(مسألة 67): يكفي في الاستنابة: الاستنابة من الميقات،

و لا تجب الاستنابة من البلد.

(مسألة 68): من استقر عليه الحج اذا مات بعد الاحرام في الحرم‌

أجزأه عن حجة الاسلام، سواء في ذلك حج التمتع و القران و الافراد، و اذا كان موته في اثناء عمرة التمتع أجزأ عن حجه ايضا و لا يجب القضاء عنه، و ان مات قبل ذلك وجب القضاء حتى اذا كان موته بعد الاحرام و قبل دخول‌

32

الحرم أو بعد الدخول في الحرم بدون احرام و الظاهر اختصاص الحكم بحجة الاسلام فلا يجري في الحج الواجب بالنذر أو الافساد، بل لا يجري في العمرة المفردة أيضا، فلا يحكم بالاجزاء في شي‌ء من ذلك، و من مات بعد الاحرام مع عدم استقرار الحج عليه فان كان موته بعد دخوله الحرم فلا اشكال في اجزائه عن حجة الاسلام و أما إذا كان قبل ذلك فالظاهر وجوب القضاء عنه ايضا.

(مسألة 69): اذا اسلم الكافر المستطيع‌

وجب عليه الحج، و اما لو زالت استطاعته ثمّ اسلم لم يجب عليه.

(مسألة 70): المرتد يجب عليه الحج لكن لا يصح منه حال ارتداده،

فان تاب صح منه، و ان كان مرتدا فطريا على الأقوى.

(مسألة 71): اذا حج المخالف ثمّ استبصر‌

لا تجب عليه اعادة الحج اذا كان ما أتى به صحيحا‌

33

في مذهبه و ان لم يكن صحيحا في مذهبنا.

(مسألة 72): اذا وجب الحج، و اهمل المكلف في ادائه حتى زالت الاستطاعة‌

وجب الاتيان به باي وجه تمكن و لو متسكعا، ما لم يبلغ حد العسر و الحرج و اذا مات وجب القضاء من تركته، و يصح التبرع عنه بعد موته من دون اجرة.

الوصية بالحج‌

(مسألة 73): تجب الوصية على من كانت عليه حجة الاسلام و قرب منه الموت،

فان مات تقضى من اصل تركته، و ان لم يوص بذلك، و كذلك ان اوصى بها و لم يقيدها بالثلث، و ان قيدها بالثلث فان وفى الثلث بها وجب اخراجها منه، و تقدم على سائر الوصايا، و ان لم يف الثلث بها لزم تتميمه من الأصل.

34

(مسألة 74): من مات و عليه حجة الاسلام و كان له عند شخص وديعة، و احتمل ان الورثة لا يؤدونها ان ردّ المال اليهم‌

وجب عليه ان يحجّ بها عنه. فاذا زاد المال من أجرة الحج ردّ الزائد إلى الورثة، و لا فرق بين ان يحج الودعي بنفسه، أو يستأجر شخصا آخر، و يلحق بالوديعة كل مال للميت عند شخص بعارية أو اجارة أو غصب أو دين أو غير ذلك.

(مسألة 75): من مات و عليه حجة الاسلام، و كان عليه دين و خمس و زكاة و قصرت التركة،

فان كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجودا بعينه لزم تقديمهما و ان كانا في الذمة يتقدم الحج عليهما، كما يتقدم على الدين.

(مسألة 76): من مات و عليه حجة الاسلام لم يجز لورثته التصرف في تركته قبل استيجار الحج‌

سواء كان مصرف الحج مستغرقا للتركة ام لم يكن مستغرقا على الأحوط. نعم إذا كانت التركة واسعة‌

35

جدا، و التزم الوارث بادائه جاز له التصرف في التركة، كما هو الحال في الدين.

(مسألة 77): من مات و عليه حجة الاسلام و لم تكن تركته وافية بمصارفها‌

وجب صرفها في الدين أو الخمس أو الزكاة ان كان عليه شي‌ء من ذلك و إلا فهي للورثة، و لا يجب عليهم تتميمها من مالهم لاستيجار الحج.

(مسألة 78): من مات و عليه حجة الاسلام لا يجب الاستيجار عنه من البلد،

بل يكفى الاستيجار عنه من الميقات، بل من أقرب المواقيت الى مكة ان أمكن و الا فمن الأقرب فالأقرب، و الأحوط الأولى الاستيجار من البلد إذا وسع المال، لكن الزائد عن اجرة الميقات لا يحسب على الصفار من الورثة.

(مسألة 79): من مات و عليه حجة الاسلام تجب المبادرة إلى الاستيجار عنه في سنة موته،

فلو لم يمكن الاستيجار في تلك السنة من الميقات لزم‌

36

الاستيجار من البلد، و يخرج بدل الايجار من الأصل، و لا يجوز التأخير إلى السنة القادمة، و لو مع العلم بامكان الاستيجار فيها من الميقات.

(مسألة 80): من مات و عليه حجة الاسلام إذا لم يوجد من يستأجر عنه إلا باكثر من أجرة المثل‌

يجب الاستيجار عنه، و يخرج من الأصل، و لا يجوز التأخير إلى السنة القادمة توفيرا على الورثة و ان كان فيهم الصغار‌

(مسألة 81): من مات و أقرّ بعض ورثته بان عليه حجة الاسلام، و أنكره الآخرون‌

فالظاهر انه يجب على المقرّ الاستيجار للحج و لو بدفع تمام مصرف الحج من حصته، غاية الامر أن له اقامة الدعوى على المنكرين و مطالبتهم بحصته من بقية التركة و يجرى هذا الحكم في الاقرار بالدين ايضا، نعم اذا لم يف تمام حصته بمصرف الحج لم يجب عليه الاستيجار بتتميمه من ماله الشخصي.

37

(مسألة 82): من مات و عليه حجة الاسلام و تبرع متبرع عنه بالحج‌

لم يجب على الورثة الاستيجار عنه بل يرجع بدل الاستيجار إلى الورثة. نعم إذا اوصى الميت باخراج حجة الاسلام من ثلثه لم يرجع بدله إلى الورثة، بل يصرف في وجوه الحير أو يتصدق به عنه.

(مسألة 83): من مات و عليه حجة الاسلام و اوصى بالاستيجار من البلد‌

وجب ذلك، و لكن الزائد على اجرة الميقات يخرج من الثلث، و لو اوصى بالحج و لم يعين شيئا اكتفى بالاستيجار من الميقات، إلا إذا كانت هناك قرينة على ارادة الاستيجار من البلد، كما إذا عين مقدارا يناسب الحج البلدي.

(مسألة 84): اذا اوصى بالحج البلدي، و لكن الوصي أو الوارث استأجر من الميقات‌

بطلت الاجارة، ان كانت الاجارة من مال الميت، و لكن‌

38

ذمة الميت تفرغ من الحج بعمل الأجير.

(مسألة 85): اذا اوصى بالحج البلدي من غير بلده،

كما إذا اوصى ان يستأجر من النجف- مثلا- وجب العمل بها و يخرج الزائد عن اجرة الميقاتية من الثلث.

(مسألة 86): اذا اوصى بالاستيجار عنه لحجة الاسلام و عيّن الاجرة‌

لزم العمل بها، و تخرج من الأصل ان لم تزد على اجرة المثل، و إلا كان الزائد من الثلث.

(مسألة 87): اذا اوصى بالحج بمال معين و علم الوصي ان المال الموصى به فيه الخمس أو الزكاة‌

وجب عليه اخراجه اولا، و صرف الباقي في سبيل الحج، فان لم يف الباقي بمصارفه لزم تتميمه من اصل التركة، ان كان الموصى به حجة الاسلام، و إلا صرف الباقي في وجوه البر.

(مسألة 88): اذا وجب الاستيجار للحج عن الميت بوصية أو بغير وصية، و أهمل من يجب عليه الاستيجار فتلف المال‌

39

ضمنه، و يجب عليه الاستيجار من ماله.

(مسألة 89): اذا علم استقرار الحج على الميت، و شك في ادائه‌

وجب القضاء عنه، و يخرج من أصل المال.

(مسألة 90): لا تبرأ ذمة الميت بمجرد الاستيجار‌

فلو علم أن الأجير لم يحج لعذر أو بدونه وجب الاستيجار ثانيا، و يخرج من الأصل و ان أمكن استرداد الأجرة من الأجير تعين ذلك، اذا كانت الاجرة مال الميت.

(مسألة 91): اذا تعدد الأجراء فالأحوط استيجار اقلهم أجرة،

إذا كانت الاجارة بمال الميت، و إن كان الأظهر جواز استيجار المناسب لحال الميت من حيث الفضل و الشرف، فيجوز استيجاره بالأزيد.

40

(مسألة 92): العبرة في وجوب الاستيجار من البلد أو الميقات بتقليد الوارث او اجتهاده،

لا بتقليد الميت او اجتهاده فلو كان الميت يعتقد وجوب الحج البلدي و الوارث يعتقد جواز الاستيجار من الميقات لم يلزم على الوارث الاستيجار من البلد‌

(مسألة 93): اذا كانت على الميت حجة الاسلام و لم تكن له تركة‌

لم يجب الاستيجار عنه على الوارث. نعم يستحب ذلك على الولي.

(مسألة 94): اذا اوصى بالحج فان علم ان الموصى به هو حجة الاسلام اخرج من اصل التركة‌

إلا فيما اذا عين اخراجه من الثلث، و أما إذا علم ان الموصى به غير حجة الاسلام، او شك في ذلك فهو يخرج من الثلث.

(مسألة 95): اذا اوصى بالحج. و عين شخصا معينا لزم العمل بالوصية،

فان لم يقبل إلا بازيد من أجرة المثل اخرج الزائد من الثلث، فان لم يمكن ذلك أيضا استؤجر غيره باجرة المثل.

41

(مسألة 96): اذا اوصى بالحج، و عين أجرة لا يرغب فيها احد،

فان كان الموصى به حجة الاسلام لزم تتميمها من أصل التركة، و ان كان الموصى به غيرها بطلت الوصية، و تصرف الأجرة في وجوه البر.

(مسألة 97): اذا باع داره بمبلغ- مثلا- و اشترط على المشتري ان يصرفه في الحج عنه بعد موته‌

كان الثمن من التركة، فان كان الحج حجة الاسلام لزم الشرط و وجب صرفه في اجرة الحج، ان لم يزد على أجرة المثل و إلا فالزائد يخرج من الثلث، و ان كان الحج غير حجة الاسلام لزم الشرط ايضا، و يخرج تمامه من الثلث و ان لم يف الثلث لم يلزم الشرط في المقدار الزائد.

(مسألة 98): اذا صالحه داره- مثلا- على أن يحج عنه- بعد موته‌

- صح و لزم، و خرجت الدار عن ملك المصالح الشارط، و لا تحسب من‌

42

التركة، و ان كان الحج ندبيا، و لا يشملها حكم الوصية، و كذلك الحال اذا ملكه داره بشرط أن يبيعها و يصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته، فجميع ذلك صحيح لازم، و ان كان العمل المشروط عليه ندبيا، و لا يكون للوارث حينئذ حق في الدار، و لو تخلف المشروط عليه عن العمل بالشرط لم ينتقل الخيار الى الوارث، و ليس له اسقاط هذا الخيار الذي هو حق الميت و انما يثبت الخيار للحاكم الشرعي و بعد فسخه يصرف المال فيما شرط على المفسوخ عليه فان زاد شي‌ء صرف في وجوه الخير.

(مسألة 99): لو مات الوصي و لم يعلم انه استأجر للحج- قبل موته‌

- وجب الاستيجار من التركة، فيما اذا كان الموصى به حجة الاسلام، و من الثلث اذا كان غيرها. و اذا كان المال قد قبضه الوصي- و كان موجودا- اخذ، و ان احتمل ان الوصي قد استأجر من مال نفسه و تملك ذلك بدلا عما أعطاه، و ان لم يكن المال موجودا فلا ضمان‌

43

على الوصي، لاحتمال تلفه عنده بلا تفريط.

(مسألة 100): اذا تلف المال في يد الوصي بلا تفريط‌

لم يضمنه و وجب الاستيجار من بقية التركة، اذا كان الموصى به حجة الاسلام، و من بقية الثلث ان كان غيرها فان كانت البقية موزعة على الورثة استرجع منهم بدل الايجار بالنسبة، و كذلك الحال ان استؤجر أحد للحج و مات قبل الاتيان بالعمل، و لم يكن له تركة، أو لم يمكن الأخذ من تركته.

(مسألة 101): اذا تلف المال في يد الوصي قبل الاستيجار، و لم يعلم أن التلف كان عن تفريط‌

لم يجز تغريم الوصي.

(مسألة 102): اذا اوصى بمقدار من المال لغير حجة الاسلام،

و احتمل انه زائد على ثلثه لم يجز صرف جميعه.

44

فصل: في النيابة‌

(مسألة 103): يعتبر في النائب امور:

الأول: البلوغ،

فلا يجزي حج الصبي من غيره في حجة الاسلام و غيرها من الحج الواجب. و ان كان الصبي مميزا، نعم لا يبعد صحة نيابته في الحج المندوب باذن الولي.

الثانى: العقل.

فلا تجزي استنابة المجنون، سواء في ذلك ما إذا كان جنونه مطبقا، ام كان ادواريا إذا كان العمل في دور جنونه. و اما السفيه فلا بأس باستنابته.

الثالث: الايمان‌

فلا عبرة بنيابة غير المؤمن، و ان أتى بالعمل على طبق مذهبنا.

الرابع: ان لا يكون النائب مشغول الذمة بحج واجب عليه في عام النيابة.

اذا تنجز الوجوب عليه و لا بأس باستنابته فيما إذا كان جاهلا بالوجوب‌

45

أو غافلا عنه و هذا الشرط شرط في صحة الاجارة لا في صحة حج النائب، فلو حج- و الحالة هذه- برئت ذمة المنوب عنه، و لكنه لا يستحق الاجرة المسماة، بل يستحق أجرة المثل.

(مسألة 104): يعتبر في فراغ ذمة المنوب عنه احراز عمل النائب، و الاتيان به صحيحا،

فلا بد من معرفته باعمال الحج و احكامه، و ان كان ذلك بارشاد غيره عند كل عمل، كما لا بد من الوثوق به، و ان لم يكن عادلا.

(مسألة 105): لا بأس بنيابة المملوك عن الحر.

إذا كان باذن مولاه.

(مسألة 106): لا بأس بالنيابة عن الصبي المميز،

كما لا بأس بالنيابة عن المجنون، بل يجب الاستيجار عنه اذا استقر عليه الحج في حال افاقته و مات مجنونا.

(مسألة 107): لا تشترط المماثلة بين النائب و المنوب عنه،

46

فتصح نيابة الرجل عن المرأة، و بالعكس‌

(مسألة 108): لا بأس باستنابة الصرورة عن الصرورة و غير الصرورة،

سواء كان النائب أو المنوب عنه رجلا أو امرأة. نعم يكره استنابة الصرورة، و لا سيما إذا كان النائب امرأة و المنوب عنه رجلا، و يستثنى من ذلك ما إذا كان المنوب عنه رجلا حيا، و لم يتمكن من حجة الاسلام، فان الأحوط فيه لزوما استنابة الرجل الصرورة.

(مسألة 109): يشترط في المنوب عنه الاسلام‌

فلا تصح النيابة عن الكافر، فلو مات الكافر مستطيعا، و كان الوارث مسلما لم يجب عليه استيجار الحج عنه. و الناصب كالكافر، إلا انه يجوز لولده المؤمن ان ينوب عنه في الحج.

(مسألة 110): لا بأس بالنيابة عن الحي في الحج المندوب تبرعا كان أو باجارة،

و كذلك في الحج الواجب إذا كان معذورا عن الاتيان بالعمل‌

47

مباشرة على ما تقدم و لا تجوز النيابة عن الحي في غير ذلك. و أما النيابة عن الميت فهي جائزة مطلقا، سواء كانت باجارة، أو تبرع و سواء كان الحج واجبا أو مندوبا.

(مسألة 111): يعتبر في صحة النيابة تعيين المنوب عنه بوجه من وجوه التعيين،

و لا يشترط ذكر اسمه، كما يعتبر فيها قصد النيابة.

(مسألة 112): كما تصح النيابة بالتبرع و بالاجارة تصح بالجعالة و بالشرط في ضمن العقد‌

و نحو ذلك.

(مسألة 113): من كان معذورا في ترك بعض الأعمال، أو في عدم الاتيان به على الوجه الكامل لا يجوز استيجاره،

بل لو تبرع المعذور و ناب عن غيره يشكل الاكتفاء بعمله. نعم إذا كان معذورا في ارتكاب ما يحرم على المحرم كمن اضطر إلى التظليل فلا بأس باستيجاره و استنابته و لا بأس لمن دخل مكة‌

48

بعمرة مفردة أن ينوب عن غيره لحج التمتع مع العلم أنه لا يستطيع الاحرام الا من ادنى الحل، كما لا بأس بنيابة النساء أو غيرهن ممن تجوز لهم الافاضة من المزدلفة قبل طلوع الفجر، و الرمي ليلا للحج عن الرجل أو المرأة.

(مسألة 114): اذا مات النائب قبل أن يحرم‌

لم تبرأ ذمة المنوب عنه، فتجب الاستنابة عنه ثانية في ما تجب الاستنابة فيه. و ان مات بعد الاحرام أجزأ عنه و ان كان موته قبل دخول الحرم على الأظهر، و لا فرق في ذلك بين حجة الاسلام و غيرها، و لا بين أن تكون النيابة بأجرة أو بتبرع‌

(مسألة 115): اذا مات الأجير بعد الاحرام استحق تمام الأجرة،

إذا كان أجيرا على تفريغ ذمة الميت، و اما إذا كان اجيرا على الاتيان بالأعمال استحق الأجرة بنسبة ما أتى به، و ان مات قبل الاحرام لم يستحق شيئا نعم إذا كانت المقدمات‌

49

داخلة في الاجارة استحق من الأجرة بقدر ما أتى به منها.

(مسألة 116): اذا استأجر للحج البلدي، و لم يعين الطريق،

كان الأجير مخيرا في ذلك، و إذا عين طريقا لم يجز العدول منه إلى غيره، فان عدل و اتى بالأعمال، فان كان اعتبار الطريق في الاجارة على نحو الشرطية دون الجزئية استحق الأجير تمام الأجرة، و كان للمستأجر خيار الفسخ، فان فسخ يرجع إلى أجرة المثل و ان كان اعتباره على نحو الجزئية كان للمستأجر الفسخ ايضا، فان لم يفسخ استحق من الأجرة المسماة بمقدار عمله، و يسقط بمقدار مخالفته.

(مسألة 117): اذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة‌

لم تصح اجارة عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة ايضا، و تصح الاجارتان مع اختلاف السنتين، أو مع عدم تقيد احدى الاجارتين‌

50

أو كلتيهما بالمباشرة.

(مسألة 118): اذا آجر نفسه للحج في سنة معينة‌

لم يجز له التأخير و لا التقديم، و لكنه لو قدّم أو أخّر برئت ذمة المنوب عنه، و لا يستحق الأجرة إذا كان التقديم أو التأخير بغير رضى المستأجر.

(مسألة 119): اذا صدّ الأجير، أو أحصر فلم يتمكن من الاتيان بالأعمال‌

كان حكمه حكم الحاج عن نفسه، و يأتي بيان ذلك انشاء اللّه تعالى و انفسخت الاجارة إذا كانت مقيدة بتلك السنة، و يبقى الحج في ذمته إذا لم تكن مقيدة بها.

(مسألة 120): اذا أتى النائب بما يوجب الكفارة فهي من ماله،

سواء كانت النيابة باجارة او بتبرع.

(مسألة 121): اذا استأجره للحج باجرة معينة فقصرت الأجرة عن مصارفه‌

لم يجب على المستأجر تتميمها كما انها اذا زادت عنها لم يكن‌

51

له استرداد الزائد.

7‌

(مسألة 122): اذا استأجره للحج الواجب أو المندوب فافسد الأجير حجه بالجماع قبل المشعر‌

وجب عليه اتمامه و اجزا المنوب عنه، و عليه الحج من قابل و كفارة بدنة و الظاهر انه يستحق الأجرة، و إن لم يحج من قابل لعذر أو غير عذر، و تجري الاحكام المذكورة في المتبرع أيضا غير أنه لا يستحق الأجرة‌

(مسألة 123): الأجير و ان كان يملك الأجرة بالعقد، و لكن لا يجب تسليمها اليه إلا بعد العمل‌

اذا لم يشترط التعجيل، و لكن الظاهر جواز مطالبة الأجير للحج الأجرة قبل العمل، و ذلك من جهة القرينة على اشتراط ذلك. فان الغالب ان الأجير لا يتمكن من الذهاب الى الحج، أو الاتيان بالاعمال قبل أخذ الاجرة.

(مسألة 124): اذا آجر نفسه للحج فليس له أن يستأجر غيره‌

إلا مع اذن المستأجر.

52

(مسألة 125): اذا استأجر شخصا لحج التمتع مع سعة الوقت،

و اتفق ان الوقت قد ضاق فعدل الأجير عن عمرة التمتع إلى حج الافراد، و أتى بعمرة مفردة بعده برئت ذمة المنوب عنه، لكن الأجير لا يستحق الأجرة إذا كانت الاجارة على نفس الأعمال. نعم إذا كانت الاجارة على تفريغ ذمة الميت استحقها.

(مسألة 126): لا بأس بنيابة شخص عن جماعة في الحج المندوب،

و اما الواجب فلا يجوز فيه نيابة الواحد عن اثنين و ما زاد. إلا اذا كان وجوبه عليهما او عليهم على نحو الشركة، كما اذا نذر شخصان أن يشترك كل منهما مع الآخر في الاستيجار في الحج، فحينئذ يجوز لهما أن يستأجرا شخصا واحدا للنيابة عنهما.

(مسألة 127): لا بأس بنيابة جماعة في عام واحد عن شخص واحد ميت، او حي،

تبرعا أو‌

53

بالاجارة، فيما إذا كان الحج مندوبا، و كذلك في الحج الواجب، فيما إذا كان متعددا، كما اذا كان على الميت أو الحي حجان واجبان بنذر- مثلا- او كان احدهما حجة الاسلام و كان الآخر واجبا بالنذر، فيجوز- حينئذ- استيجار شخصين أحدهما لواجب و الآخر لآخر و كذلك يجوز استيجار شخصين عن واحد احدهما للحج الواجب و الآخر للمندوب بل لا يبعد استيجار شخصين لواجب واحد، كحجة الاسلام من باب الاحتياط، لاحتمال نقصان حج أحدهما.

(مسألة 128): الطواف مستحب في نفسه،

فتجوز النيابة فيه عن الميت، و كذا عن الحي اذا كان غائبا عن مكة أو حاضرا فيها و لم يتمكن من الطواف مباشرة.

(مسألة 129): لا بأس للنائب بعد فراغه من أعمال الحج النيابي أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه، أو عن غيره،