منهاج الصالحين - ج2

- السيد علي الحسيني‌ السيستاني المزيد...
486 /
5

كتاب التجارة

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

و فيه مقاصد و فصول:

مُقدّمة

التجارة في الجملة من المستحبات الأكيدة في نفسها، و قد تستحب لغيرها، و قد تجب كذلك إذا كانت مقدمة لواجب أو مستحب، و قد تكره لنفسها أو لغيرها، و قد تحرم كذلك، و المحرم منها أصناف، و هنا مسائل:

مسألة 1: لا يجوز التكسب بالخمر و باقي المسكرات المائعة

، و الخنزير، و الكلب غير الصيود، و كذا الميتة النجسة على الأحوط، و لا فرق بين أنواع التكسب من البيع و الشراء و جعلها ثمنا في البيع و أجرة في الإجارة و عوضا عن العمل في الجعالة و غير ذلك من أنحاء المعاوضة عليها، و في حكم ذلك جعلها مهرا في النكاح و عوضا في الطلاق الخلعي، بل و كذا هبتها و الصلح عليها بلا عوض على الأظهر. نعم ما يكون منها ذو منفعة محللة مقصودة عند العقلاء فلا بأس بإعارته و إجارته لمنافعه المحللة ككلب الماشية و الزرع و البستان و الدور و كشف الجرائم و نحو ذلك.

و أما سائر الأعيان النجسة غير ما ذكر فالظاهر جواز بيعها إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها كبيع العذرة للتسميد و الدم للتزريق و نحو ذلك، و كذلك تجوز هبتها و المعاوضة عليها بسائر أنحاء المعاوضات.

مسألة 2: الأعيان المتقدمة التي مر أنه لا يجوز بيعها و لا سائر أنحاء المعاوضة عليها

لا يبعد ثبوت حق الاختصاص لصاحبها فيها، فلو صار خله

8

خمرا أو ماتت دابته أو استولى على كلب غير كلب الصيد لا يجوز أخذ شيء من ذلك قهرا عليه، و كذا الحكم في سائر الموارد، و يجوز له أن يأخذ مبلغا من المال ليرفع يده عنه و يخلي بينه و بين الباذل فيصير هو صاحب الحق باستيلائه عليه، كما يجوز له نقل حقه إلى غيره بلا عوض كالصلح مجانا، و أما نقله مع العوض فلا يخلو عن إشكال.

مسألة 3: الظاهر أن الميتة الطاهرة كالسمك الطافي يجوز بيعها و المعاوضة عليها

، فيما إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها عند العرف بحيث يصح عندهم بذل المال بإزائها، و إن كان الأولى رعاية الاحتياط بالاجتناب عن بيعها و بذل المال بإزاء رفع اليد عنها لا بإزاء العين نفسها كما مر في الميتة النجسة.

مسألة 4: يجوز بيع ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة النجسة إذا كانت له منفعة محللة معتد بها

كشعرها و صوفها و نحوهما.

مسألة 5: يجوز الانتفاع بالأعيان النجسة في غير الجهة المحرمة مثل التسميد بالعذرات

، و الإشعال بها، و الطلي بدهن الميتة النجسة، و الصبغ بالدم، و غير ذلك.

مسألة 6: يجوز بيع الأرواث الطاهرة إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها كما هي

كذلك اليوم و كذلك الأبوال الطاهرة.

مسألة 7: يجوز بيع المتنجس القابل للتطهير كالفراش و كذا غير القابل له

مع عدم توقف منافعه المتعارفة السائغة على الطهارة كبعض الأدهان و الصابون المتنجس بل حتى مع توقفها عليها كالدبس و العسل و الدهن المعد للأكل و السكنجبين فيما إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها عند العرف، و لو لم تكن لها منفعة محللة لا يجوز بيعها و لا المعاوضة عليها على الأحوط وجوبا، و الظاهر بقاؤها على ملكية مالكها، و يجوز أخذ شيء

9

بإزاء رفع اليد عنها.

مسألة 8: يجب على البائع إعلام المشتري بنجاسة المتنجس

فيما إذا كان مع عدم الإعلام في معرض مخالفة تكليف إلزامي تحريمي كاستعماله في الأكل أو الشرب أو وجوبي كاستعمال الماء المتنجس في الوضوء أو الغسل و إتيان الفريضة بهما هذا مع احتمال تأثير الإعلام في حقه بأن لم يحرز كونه غير مبال بالدين مثلا و إلا لم يجب الإعلام.

مسألة 9: لا تجوز التجارة بما يكون آلة للحرام بأن يكون بماله من الصورة الصناعية

التي بها قوام ماليته عند العرف و لأجلها يقتنيه الناس غالبا لا يناسب أن يستعمل إلا في عمل محرم، و له أنواع «منها» الأصنام و شعائر الكفر كالصلبان و «منها» آلات القمار كالنرد و الشطرنج و «منها» آلات اللهو المحرم، إلى غير ذلك من الأنواع التي سيأتي ذكر بعضها الآخر إن شاء الله تعالى.

مسألة 10: الآلات المخترعة لالتقاط الأصوات و الصور أو تسجيلها أو إذاعتها و نشرها

هي في الغالب من الآلات المشتركة بين الحلال و الحرام، فيجوز بيعها و المعاوضة عليها و اقتناؤها و استعمالها في منافعها المحللة، كإسماع القرآن المجيد و استماعه و نشر الأحكام الشرعية و المواعظ الدينية و التعزية و الأخبار و تعليم العلوم و الصنائع المحللة و التعريف بالأمتعة و البضائع التجارية و مشاهدة عجائب الخلقة و نحو ذلك، و يحرم استعمالها في الأمور المحرمة كالأمر بالمنكر و النهي عن المعروف و نشر الأفكار الهدامة و الصور الخلاعية المثيرة للشهوات الشيطانية و كل ما يوجب الانحطاط الفكري و الخلقي للمسلمين و إذا صار بعض ما ذكر من الآلات مصداقا لآلة الحرام بالمعنى المتقدم فلا إشكال في عدم جواز بيعه و المعاوضة عليه.

مسألة 11: كما يحرم بيع آلة الحرام يحرم عملها، و أخذ الأجرة عليها، بل يجب إعدامها

و لو بتغيير هيئتها فيما إذا توقف على ذلك النهي

10

عن المنكر المترتب عليه و إلا لم يجب و إن كان أحوط، و يجوز بيع مادتها من الخشب و النحاس و الحديد بعد تغيير هيئتها بل قبله، لكن لا يجوز دفعها إلى المشتري إلا مع الوثوق بأن المشتري يغيرها، أما مع عدم الوثوق بذلك فالظاهر جواز البيع و إن أثم بترك التغيير مع انحصار الفائدة في الحرام، أما إذا كانت لها فائدة محللة و لو قليلة لم يجب تغييرها.

مسألة 12: تحرم و لا تصح المعاملة بالنقود الساقطة عن الاعتبار أو المدلسة التي يغش بها الناس

، فلا يجوز جعلها عوضا أو معوضا عنها في المعاملة مع جهل من تدفع إليه، أما مع علمه ففيه إشكال، و الأظهر الجواز، بل الظاهر جواز دفع الظالم بها من دون إعلامه بأنها مغشوشة، و في وجوب إزالة صورتها إشكال، و الأظهر عدمه.

مسألة 13: يجوز بيع السباع، كالهر و الأسد و الذئب و نحوها إذا كانت لها منفعة محللة

و كذا يجوز بيع الحشرات و غيرها مما يحرم أكله إلا الكلب و الخنزير فيما إذا كانت كذلك كالعلق الذي يمص الدم و دود القز و نحل العسل و الفيل، أما إذا لم تكن لها منفعة محللة فلا يصح بيعها على الأحوط.

مسألة 14: المراد بالمنفعة المحللة في المسألة السابقة هي الفائدة المحللة التي بلحاظها تكون للشيء قيمة سوقية معتد بها

و أن اختص العلم بوجودها ببعض أصحاب الاختصاص، سواء أ كانت مرغوبا فيها لعامة الناس أم لصنف خاص منهم، في مطلق الحالات أم في الحالات الطارئة. كما في الأدوية و العقاقير المحتاج إليها للتداوي.

مسألة 15: المشهور المنع عن بيع أواني الذهب و الفضة للتزيين أو لمجرد الاقتناء،

و الأقوى الجواز، و إنما يحرم استعمالها في الأكل و الشرب بل و في غيرهما أيضا على الأحوط كما مر.

مسألة 16: لا يصح على الأحوط بيع المصحف الشريف على الكافر

11

و يحرم تمكينه منه فيما إذا كان في معرض الإهانة و الهتك و أما إذا كان تمكينه لإرشاده و هدايته مثلا فلا بأس به، و الأحوط استحبابا الاجتناب عن بيعه على المسلم فإذا أريدت المعاوضة عليه فلتجعل المعاوضة على الغلاف و نحوه، أو تكون المعاوضة بنحو الهبة المشروطة بعوض، و أما الكتب المشتملة على الآيات و الأدعية و أسماء الله تعالى فالظاهر جواز بيعها على الكافر فضلا عن المسلم، و كذا كتب أحاديث المعصومين «(عليهم السلام)» كما يجوز تمكينه منها.

مسألة 17: يحرم بيع العنب أو التمر ليعمل خمرا، أو الخشب مثلا ليعمل صنما

، أو آلة لهو، أو نحو ذلك سواء أ كان تواطؤهما على ذلك في ضمن العقد أم في خارجه مع وقوع العقد مبنياً عليه، و إذا باع و اشترط الحرام صح البيع و فسد الشرط، و كذا تحرم و لا تصح إجارة المساكن لتباع فيها الخمر، أو تحرز فيها، أو يعمل فيها شيء من المحرمات، و كذا تحرم و لا تصح إجارة السفن أو الدواب أو غيرها لحمل الخمر، و الأجرة في ذلك محرمة و أما بيع العنب ممن يعلم أنه يعمله خمرا، أو إجارة المسكن ممن يعلم أنه يحرز فيه الخمر، أو يعمل به شيئا من المحرمات من دون تواطؤهما على ذلك في عقد البيع أو الإجارة أو قبله، فقيل أنه حرام و هو الأحوط و لكن الأظهر الجواز، نعم لا يجوز بيع الخشب و نحوه لمن يصنع منه شعائر الكفر كالصلبان و الأصنام و لو من غير تواطؤ على ذلك على الأظهر.

مسألة 18: التصوير على ثلاثة أقسام:

الأول: تصوير ذوات الأرواح من الإنسان و الحيوان

و غيرهما تصويرا مجسما كالتماثيل المعمولة من الخشب و الشمع و الحجر و الفلزات، و هذا محرم مطلقا على الأحوط. سواء كان التصوير تاما أو ما بحكمه كتصوير الشخص جالسا أو واضعا يديه خلفه أم كان ناقصا، من غير فرق بين أن يكون النقص لفقد ما هو دخيل في الحياة كتصوير شخص مقطوع الرأس أو

12

لفقد ما ليس دخيلا فيها كتصوير شخص مقطوع الرجل أو اليد، و أما تصوير بعض بدن ذي الروح كرأسه أو رجله و نحوهما مما لا يعد تصويرا ناقصا لذي الروح فلا بأس به كما لا بأس باقتناء الصور المجسمة و بيعها و شرائها و إن كان يكره ذلك.

الثاني: تصوير ذوات الأرواح من غير تجسيم

سواء كان بالرسم أم بالحفر أم بغيرهما، و هذا جائز على الأظهر، و منه التصوير الفوتغرافي و التلفزيوني المتعارف في عصرنا.

الثالث: تصوير غير ذوات الأرواح

كالورد و الشجر و نحوهما، و هذا جائز مطلقا و إن كان مجسما.

مسألة 19: يحرم تصوير ما يكون وسيلة عادية لعمل محرم

كالأصنام و نحوها سواء أ كان لإنسان أو حيوان أو غيرهما، و كذا يحرم تصوير شخص تخليدا لذكراه و تعظيما له إذا كان اللازم شرعا امتهانه و محو ذكره، و كذا يحرم تصوير الصور الخلاعية التي تعتبر وسيلة لترويج الفساد و إشاعة الفاحشة بين المسلمين، و كذا يحرم تصوير المقدسات على نحو يستلزم هتكها و إهانتها و لعل منه تصوير أهل الجاهلية إبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام) و في أيديهما الأزلام كما قيل و لا فرق في حرمة ما ذكر كله بين أن تكون الصورة مجسمة أو لا، و لا بين كونها تامة أو ناقصة، و لا بين أن تكون معمولة باليد أو بالمكائن و الآلات الحديثة، و كما يحرم عملها لا يصح بيعها و يحرم أخذ الأجرة عليها و التزيين بها، نعم لا بأس باقتناء الفرش التي عليها التماثيل التي تعظمها الكفار مما تستحق الإهانة إذا افترشت على الأرض و وطأت بالمشي عليها.

مسألة 20: الغناء حرام فعله و استماعه و التكسب به

، و الظاهر أنه الكلام اللهوي شعرا كان أو نثرا الذي يؤتى به بالألحان المتعارفة عند أهل اللهو و اللعب، و في مقومية الترجيع و المد له إشكال، و العبرة بالصدق

13

العرفي، و لا يجوز أن يقرأ بهذه الألحان القرآن المجيد و الأدعية و الأذكار و نحوها بل و لا ما سواها من الكلام غير اللهوي على الأحوط وجوبا.

و قد يستثني من الغناء المحرم: غناء النساء في الأعراس إذا لم يضم إليه محرم آخر من الضرب بالطبل و التكلم بالباطل و دخول الرجال على النساء و سماع أصواتهن على نحو يوجب تهيج الشهوة و لكن هذا الاستثناء لا يخلو عن إشكال، و أما الحداء المتعارف فليس بغناء و لا بأس به كما لا بأس بما يشك من جهة الشبهة المصداقية في كونه غناء أو ما بحكمه و أما الموسيقى فما كان منها مناسبا لمجالس اللهو و اللعب كما هو الحال فيما يعزف بآلات الطرب كالعود و الطنبور و القانون و القيثارة و نحوها فهي محرمة كالغناء، و أما غيرها كالموسيقى العسكرية و الجنائزية فالأحوط الأولى الاجتناب عنها أيضا.

مسألة 21: معونة الظالمين في ظلمهم، بل في كل محرم حرام

أما معونتهم في غير المحرمات من المباحات و الطاعات فلا بأس بها، إلا أن يعد الشخص بها من أعوانهم و المنسوبين إليهم فتحرم، و سيأتي ما يسوغها في المسألة «39» إن شاء الله تعالى.

مسألة 22: اللعب بآلات القمار كالشطرنج، و الدوملة، و النرد «الطاولي» و غيرها مما أعد لذلك حرام

مع الرهن، و يحرم أخذ الرهن أيضا، و لا يملكه الغالب، و أما اللعب بها إذا لم يكن رهن فيحرم في النرد و الشطرنج على الأقوى، بل و لا يترك الاحتياط في غيرهما أيضا، و يحرم اللعب بغير الآلات المعدة للقمار إذا كان مع الرهن، كالمراهنة على حمل الوزن الثقيل، أو على المصارعة أو على القفز أو نحو ذلك، و يحرم أخذ الرهن، و أما إذا لم يكن رهن فالأظهر الجواز.

مسألة 23: عمل السحر و تعليمه و تعلمه و التكسب به حرام مطلقا

و إن

14

كان لدفع السحر على الأحوط، نعم يجوز بل يجب إذا توقفت عليه مصلحة أهم كحفظ النفس المحترمة المسحورة، و المراد بالسحر ما يوجب الوقوع في الوهم بالغلبة على البصر أو السمع أو غيرهما، و في كون تسخير الجن أو الملائكة أو الإنسان من السحر إشكال، و الأظهر تحريم ما كان مضرا بمن يحرم الإضرار به دون غيره.

مسألة 24: القيافة حرام.

و هي إلحاق الناس بعضهم ببعض أو نفي بعضهم عن بعض استنادا إلى علامات خاصة على خلاف الموازين الشرعية في الإلحاق و عدمه، و أما استكشاف صحة النسب أو عدمها باتباع الطرق العلمية الحديثة في تحليل الجينات الوراثية فليس من القيافة و لا يكون محرما.

مسألة 25: الشعبذة و هي: إراءة غير الواقع واقعا بسبب الحركة السريعة الخارجة عن العادة حرام

، إذا ترتب عليها عنوان محرم كالإضرار بمؤمن و نحوه.

مسألة 26: الكهانة حرام.

و هي: الإخبار عن المغيبات بزعم أنه يخبره بها بعض الجان، أما إذا كان اعتمادا على بعض الأمارات الخفية فالظاهر أنه لا بأس به إذا اعتقد صحته أو اطمأن به، و كما تحرم الكهانة يحرم التكسب بها و الرجوع إلى الكاهن و تصديقه فيما يقوله.

مسألة 27: النجش

و هو: أن يزيد الرجل في ثمن السلعة، و هو لا يريد شراءها، بل لأن يسمعه غيره فيزيد لزيادته حرام مطلقا و إن خلا عن تغرير الغير و غشه على الأحوط، و لا فرق في ذلك بين ما إذا كان عن مواطاة مع البائع و غيره.

مسألة 28: التنجيم حرام

، و هو: الإخبار عن الحوادث، مثل الرخص و الغلاء و الحر و البرد و نحوها، استنادا إلى الحركات الفلكية و الطوارئ الطارئة على الكواكب، من الاتصال بينها، أو الانفصال، أو الاقتران، أو نحو ذلك، باعتقاد تأثيرها في الحادث، على وجه الاستقلال أو الاشتراك مع الله تعالى، دون مطلق التأثير، نعم يحرم الإخبار بغير علم عن هذه الأمور و غيرها مطلقا،

15

و ليس من التنجيم المحرم الإخبار عن الخسوف و الكسوف و الأهلة و اقتران الكواكب و انفصالها بعد كونه ناشئا عن أصول و قواعد سديدة و كون الخطأ الواقع فيه أحيانا ناشئا من الخطأ في الحساب و إعمال القواعد كسائر العلوم.

مسألة 29: الغش حرام.

فعن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه قال:" من غش أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه، و سد عليه معيشته و وكله إلى نفسه"، و يكون الغش بإخفاء الأدنى في الأعلى، كمزج الجيد بالرديء و بإخفاء غير المراد في المراد، كمزج الماء باللبن، و بإظهار الصفة الجيدة مع أنها مفقودة واقعا، مثل رش الماء على بعض الخضروات ليتوهم أنها جديدة و بإظهار الشيء على خلاف جنسه، مثل طلي الحديد بماء الفضة أو الذهب ليتوهم إنه فضة أو ذهب و قد يكون بترك الإعلام مع ظهور العيب و عدم خفائه، كما إذا أحرز البائع اعتماد المشتري عليه في عدم إعلامه بالعيب فاعتقد أنه صحيح و لم ينظر في المبيع ليظهر له عيبه، فإن عدم إعلام البائع بالعيب مع اعتماد المشتري عليه غش له.

مسألة 30: الغش

و إن حرم لا تفسد المعاملة به، لكن يثبت الخيار للمغشوش بعد الاطلاع، إلا في إظهار الشيء على خلاف جنسه كبيع المطلي بماء الذهب أو الفضة على أنه منهما، فإنه يبطل فيه البيع، و يحرم الثمن على البائع، هذا إذا وقعت المعاملة على شخص ما فيه الغش، و أما إذا وقعت على الكلي في الذمة و حصل الغش في مرحلة الوفاء فللمغشوش أن يطلب تبديله بفرد آخر لا غش فيه.

مسألة 31: لا تصح الإجارة على ما علم من الشرع لزوم الإتيان به مجانا

، واجبا كان أو مستحبا، عينيا كان أو كفائيا، عباديا كان أو توصليا، و من هذا القبيل فعل الفرائض اليومية و نوافلها و صوم شهر رمضان و حجة الإسلام إذا كان المقصود أن يأتي بها الأجير عن نفسه، و منه أيضا القضاء بين الناس

16

و الأذان للصلاة و تغسيل الأموات و تكفينهم و الصلاة عليهم على إشكال في الأمثلة الأربعة الأخيرة لا يترك معه الاحتياط و أما ما لا يعتبر فيه المجانية شرعا فيجوز الاستئجار له سواء أ كان مستحبا من نفسه كما لو استأجره على أن ينوب عن غيره في عبادة من صلاة أو غيرها إذا كانت مما تشرع فيه النيابة، أم كان واجبا كما لو استأجر الطبيب ليصف الدواء للمريض أو يعالجه من مرضه و نحو ذلك، و كذا لو استأجر من يقوم بفعل الواجبات التي يتوقف عليها النظام كتعليم بعض علوم الزراعة و الصناعة و الطب، و لو استأجره لتعليم الأحكام الشرعية فيما هو محل الابتلاء فالأحوط البطلان و حرمة الأجرة، و في عموم الحكم لما لا يكون محلا للابتلاء إشكال و الأظهر الجواز و الصحة.

مسألة 32: يحرم النوح بالباطل

، أي بما يكون كذبا و لا بأس بالنوح بالحق.

مسألة 33: يحرم هجاء المؤمن

، و هو ذكر نواقصه و مثالبه شعرا كان أو نثرا و لا يستحسن هجاء مطلق الناس إلا إذا اقتضته المصلحة العامة، و ربما يصير واجبا حينئذ كهجاء الفاسق المبتدع لئلا يؤخذ ببدعته.

مسألة 34: يحرم الفحش من القول

، و هو ما يستقبح التصريح به أما مع كل أحد أو مع غير الزوجة، فيحرم الأول مطلقا و يجوز الثاني مع الزوجة دون غيرها.

مسألة 35: تحرم الرشوة على القضاء بالحق أو الباطل

، و أما الرشوة على استنقاذ الحق من الظالم فجائزة، و إن حرم على الظالم أخذها.

مسألة 36: يحرم حفظ كتب الضلال و نشرها و قرائتها و بيعها و شرائها

مع احتمال ترتب الضلال لنفسه أو لغيره، فلو أمن من ذلك جاز، كما يجوز إذا كانت هناك مصلحة أهم و المقصود بكتب الضلال ما يشتمل على العقائد و الآراء الباطلة سواء ما كانت مخالفة للدين أو المذهب.

مسألة 37: يحرم على الرجل لبس الذهب كالتختم به و نحوه

بل الأحوط لزوما ترك التزين به من غير لبس أيضا كتلبيس مقدم الأسنان به أو

17

جعل أزرار اللباس منه.

مسألة 38: يحرم الكذب:

و هو: الإخبار بما ليس بواقع، و لا فرق في الحرمة بين ما يكون في مقام الجد و ما يكون في مقام الهزل ما لم ينصب قرينة حالية أو مقالية على كونه في مقام الهزل و إلا ففي حرمته إشكال. و لو تكلم بصورة الخبر هزلا بلا قصد الحكاية و الإخبار فلا بأس به و مثله التورية بأن يقصد من الكلام معنى من معانيه مما له واقع، و لكنه خلاف الظاهر، كما أنه يجوز الكذب لدفع الضرر عن نفسه أو عن المؤمن، بل يجوز الحلف كاذبا حينئذ، و يجوز الكذب أيضا للإصلاح بين المؤمنين، و الأحوط وجوبا الاقتصار فيهما على صورة عدم تيسر التورية، و أما الكذب في الوعد، بأن يخلف في وعده فالأحوط الاجتناب عنه مهما أمكن و لو بتعليق الوعد على مشيئة الله تعالى أو نحوها، و أما لو كان حال الوعد بانيا على الخلف فالظاهر حرمته، بلا فرق في ذلك بين الوعد مع الأهل و غيرها على الأحوط.

مسألة 39: يحرم الدخول في الولايات و المناصب من قبل السلطة الجائرة

و هو على قسمين: «الأول»: فيما إذا كان أصل العمل مشروعا في نفسه مع قطع النظر عن توليه من قبل الجائر، كجباية الحقوق الشرعية من الخراج و المقاسمة و الزكاة بشرائطها المقررة شرعا، و كتعليم العلوم المحللة و كإدارة المصانع و الدوائر و نحو ذلك.

و هذا يسوغه أمران:

أ أن يكون للقيام بمصالح المسلمين و إخوانه في الدين، فإنه لا بأس به حينئذ، بل لو كان بقصد الإحسان إلى المؤمنين و دفع الضرر عنهم كان راجحا بل ربما صار واجبا في بعض أنواعه بالنسبة إلى بعض الأشخاص.

ب الإكراه، بأن يوعده الجائر على الترك بما يوجب الضرر على نفسه

18

أو عرضه أو ماله المعتد به أو على بعض من يتعلق به بحيث يكون الإضرار بذلك الشخص إضرارا بالمكره عرفا كالإضرار بأبيه أو أخيه أو ولده أو نحوهم ممن يهمه أمره، و مثل الإكراه الاضطرار لتقية و نحوها.

الثاني: فيما إذا كان العمل محرما في نفسه، و هذا يسوغه الأمر الثاني المتقدم إذا كان عدم مشروعية العمل من حقوق الله تعالى و لم يكن يترتب على الإتيان به فساد الدين و اضمحلال حوزة المؤمنين و نحو ذلك من المهمات، و أما إذا كان عدم مشروعيته من حقوق الناس فإن كان فيه إتلاف النفس المحترمة لم يجز ارتكابه لأجل الإكراه و نحوه مطلقا، و إلا فإن وجب عليه التحفظ على نفسه من الضرر المتوعد به فاللازم الموازنة بين الأمرين و تقديم ما هو الأكثر أهمية منهما في نظر الشارع، و هنا صور كثيرة لا يسع المقام بيانها.

مسألة 40: ما تأخذه الحكومة من الضرائب الشرعية المجعولة بشرائط خاصة

على الأراضي و الأشجار و النخيل يجوز أخذه منها بعوض أو مجانا، بلا فرق بين الخراج و هو ضريبة النقد، و المقاسمة و هي ضريبة السهم من النصف أو العشر و نحوهما، و كذا المأخوذ بعنوان الزكاة، و الظاهر براءة ذمة المالك بالدفع إليها إذا لم يجد بدا من ذلك. بل الظاهر إنه لو لم تباشر الحكومة أخذه و حولت شخصا على المالك في أخذه منه جاز للمحول أخذه و برئت ذمة المحول عليه إذا كان مجبورا على دفعه إلى من تحوله عليه. و الأقوى عدم الفرق فيما ذكر بين الحاكم المخالف المدعي للخلافة العامة و غيره حتى الحاكم المؤالف، نعم في عموم الحكم للحاكم الكافر و من تسلط على بلدة خروجا على حكومة الوقت إشكال.

مسألة 41: إذا دفع إنسان مالا إلى آخر و وكله في توزيعه على طائفة من الناس

و كان المدفوع إليه منهم، فإن لم يفهم من الدافع الإذن له في الأخذ من ذلك المال لم يجز له الأخذ منه أصلا، و إن فهم الإذن جاز له أن

19

يأخذ منه مثل أحدهم أو أقل أو أكثر على حسب ما فهم من الإذن، و إن فهم الإذن في أصل الأخذ دون مقداره جاز له أن يأخذ بمقدار ما يعطيه لغيره.

مسألة 42: جوائز الظالم حلال، و إن علم إجمالا أن في ماله حراما

، و كذا كل ما كان في يده يجوز أخذه منه و تملكه و التصرف فيه بإذنه، إلا أن يعلم أنه غصب، فلو أخذ منه حينئذ وجب رده إلى مالكه، إن عرف بعينه، فإن جهل و تردد بين جماعة محصورة أعلمهم بالحال فإن ادعاه أحدهم و أقره عليه الباقي أو اعترفوا أنه ليس لهم سلمه إليه، و إن ادعاه أزيد من واحد فإن تراضوا بصلح أو نحوه فهو، و إلا تعين الرجوع إلى الحاكم الشرعي في حسم الدعوى، و إن أظهر الجميع جهلهم بالحال و امتنعوا عن التراضي بينهم فالأظهر لزوم العمل بالقرعة و الأحوط تصدي الحاكم الشرعي أو وكيله لإجرائها.

و إن تردد المالك بين جماعة غير محصورة تصدق به عنه مع الإذن من الحاكم الشرعي على الأحوط لزوما إن كان يائسا عن معرفته، و إلا وجب الفحص عنه و إيصاله إليه.

مسألة 43: يكره احتراف بعض المعاملات كبيع الصرف

، و بيع الأكفان، و بيع الطعام، كما يكره أن يكون الإنسان جزارا أو حجاما، و لا سيما مع الشرط بأن يشترط أجرة، و يكره أيضا التكسب بضراب الفحل، بأن يؤجره لذلك، أو بغير إجارة بقصد العوض، أما لو كان بقصد المجانية فلا بأس بما يعطى بعنوان الهدية.

مسألة 44: لا يجوز بيع أوراق اليانصيب، فإذا كان الإعطاء بقصد البدلية عن الفائدة المحتملة

فالمعاملة باطلة، و أما إذا كان الإعطاء مجانا كما إذا كان بقصد الاشتراك في مشروع خيري فلا بأس به، و على كلا التقديرين فالمال المعطى لمن أصابت القرعة باسمه إذا كان المتصدي لها شركة غير أهلية من المال المجهول مالكه، لا بد من مراجعة الحاكم الشرعي

20

لإصلاحه.

مسألة 45: يجوز إعطاء الدم إلى المرضى المحتاجين إليه

، كما يجوز أخذ العوض في مقابله على ما تقدم.

مسألة 46: يحرم حلق اللحية و أخذ الأجرة عليه على الأحوط لزوما

إلا إذا أكره على الحلق أو اضطر إليه لعلاج أو نحوه، أو خاف الضرر على تقدير تركه، أو كان تركه حريجاً بالنسبة إليه كما إذا كان يوجب سخرية و مهانة شديدة لا يتحملها، ففي هذه الموارد لا إشكال في جواز الحلق.

آداب التجارة

مسألة 47: يستحب للمكلف أن يتعلم أحكام التجارة التي يتعاطاها

، بل يجب عليه ذلك إذا كان في معرض الوقوع في مخالفة تكليف إلزامي بسبب ترك التعلم، و إذا شك في صحة معاملة و فسادها بسبب الجهل بحكمها لم يجز له ترتيب آثار أي من الصحة و الفساد فلا يجوز له التصرف فيما أخذه من صاحبه و لا فيما دفعه إليه، بل يتعين عليه أما التعلم أو الاحتياط و لو بالصلح و نحوه، نعم إذا أحرز رضاه بالتصرف في المال المأخوذ منه حتى على تقدير فساد المعاملة جاز له ذلك.

مسألة 48: يستحب أن يساوي بين المبتاعين في الثمن

، فلا يفرق بين المماكس و غيره بزيادة السعر في الأول أو بنقصه، أما لو فرق بينهم لمرجحات شرعية كالفقر و العلم و التقوى و نحوها فلا بأس به، و يستحب أن يقيل النادم و يتشهد الشهادتين عند الجلوس في السوق للتجارة و أن يكبر الله تعالى عند العقد و أن يأخذ الناقص و يعطي الراجح.

مسألة 49: يكره مدح البائع سلعته، و ذم المشتري لها، و كتمان العيب إذا لم يؤد إلى غش

، و إلا حرم كما تقدم، و الحلف في المعاملة إذا

21

كان صادقا و إلا حرم، و البيع في المكان المظلم الذي يستتر فيه العيب، بل كل ما كان كذلك، و الربح على المؤمن زائدا على مقدار الحاجة، و على الموعود بالإحسان، و السوم ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس، و أن يدخل السوق قبل غيره و المعاملة مع من لم ينشأ في الخير و المحارفين، و طلب تنقيص الثمن بعد العقد، و الزيادة وقت النداء لطلب الزيادة أما الزيادة بعد سكوت المنادي فلا بأس بها، و التعرض للكيل أو الوزن أو العد أو المساحة إذا لم يحسنه حذرا من الخطأ، و الدخول في سوم المؤمن، بل الأحوط استحباباً تركه. و المراد به الزيادة في الثمن الذي بذله المشتري، أو بذل مبيع له غير ما بذله البائع، مع رجاء تمامية المعاملة بينهما، فلو انصرف أحدهما عنها أو علم بعدم تماميتها بينهما فلا كراهة، و كذا لو كان البيع مبنيا على المزايدة، و أن يتوكل بعض أهل البلد لمن هو غريب عنها بل الأحوط استحبابا تركه، و تلقي الركبان الذين يجلبون السلعة وحده إلى ما دون أربعة فراسخ، فلو بلغ أربعة فراسخ فلا كراهة، و كذا لو اتفق ذلك بلا قصد. و الظاهر عموم الحكم لغير البيع من المعاملة، كالصلح و الإجارة و نحوهما.

مسألة 50: الاحتكار و هو حبس السلعة و الامتناع من بيعها حرام

إذا كان لانتظار زيادة القيمة مع حاجة المسلمين و من يلحق بهم من سائر النفوس المحترمة إليها، و ليس منه حبس السلعة في زمان الغلاء إذا أراد استعمالها في حوائجه و حوائج متعلقيه أو لحفظ النفوس المحترمة عند الاضطرار، و الظاهر اختصاص الحكم بالطعام، و المراد به هنا القوت الغالب لأهل البلد، و هذا يختلف باختلاف البلدان، و يشمل الحكم ما يتوقف عليه تهيئته كالوقود و آلات الطبخ أو ما يعد من مقوماته كالملح و السمن و نحوهما، و الضابط هو حبس ما يترتب عليه ترك الناس و ليس لهم طعام. و الأحوط استحبابا ترك الاحتكار في مطلق ما يحتاج إليه كالملابس و المساكن

22

و المراكب و الأدوية و نحوها، و يجب النهي عن الاحتكار المحرم بالشروط المقررة للنهي عن المنكر، و ليس للناهي تحديد السعر للمحتكر، نعم لو كان السعر الذي اختاره مجحفا بالعامة ألزم على الأقل الذي لا يكون مجحفا.

23

الفصل الأول شروط العقد

البيع هو: نقل المال إلى الغير بعوض، و المقصود بالعوض هو المال الذي يجعل بدلا و خلفا عن الآخر، و الغالب فيه في هذه الأزمنة أن يكون من النقود، فالبيع متقوم بقصد العوضية و المعوضية، و باذل المعوض هو البائع و باذل العوض هو المشتري، و من ذلك يتضح معنى الشراء، و أما المعاوضة بين المالين من دون قصد العوضية و المعوضية فهي معاملة مستقلة صحيحة و لازمة سواء أ كانا من الأمتعة أم من النقود و لا تترتب عليها الأحكام المختصة بالبيع كخياري المجلس و الحيوان دون ما يشمل مطلق المعاوضات كحرمة الربا.

مسألة 51: يعتبر في البيع الإيجاب و القبول

، و يقع بكل لفظ دال على المقصود، و إن لم يكن صريحا فيه مثل: بعت و ملكت، و بادلت و نحوها في الإيجاب، و مثل: قبلت و رضيت و تملكت و اشتريت و نحوها في القبول، و لا تشترط فيه العربية، كما لا يقدح فيه اللحن في المادة أو الهيئة إذا لم يمنع من ظهوره في المعنى المقصود عند أبناء المحاورة، و يجوز إنشاء الإيجاب بمثل: اشتريت، و ابتعت، و تملكت و إنشاء القبول بمثل: شريت و بعت و ملكت.

مسألة 52: إذا قال: بعني فرسك بهذا الدينار، فقال المخاطب: بعتك فرسي بهذا الدينار

فالأظهر صحته و ترتب الأثر عليه بلا حاجة إلى ضم القبول من الآمر إذا كان المتفاهم منه عرفا إعطاء السلطنة للمخاطب في نقل الدينار إلى نفسه و نقل فرسه إليه، و الظاهر أن الأمر كذلك، و مثله ما إذا كان

24

لشخص واحد حق التصرف في المالين بأن كان مثلا وليا على المالكين أو وكيلا عنهما.

مسألة 53: يعتبر في تحقق العقد الموالاة بين الإيجاب و القبول

فلو قال البائع:

بعت، فلم يبادر المشتري إلى القبول حتى انصرف البائع عن البيع لم يتحقق العقد، و لم يترتب عليه الأثر، أما إذا لم ينصرف و كان ينتظر القبول، حتى قبل صح، كما أنه لا تعتبر وحدة المجلس فلو تعاقدا بالتليفون فأوقع أحدهما الإيجاب و قبل الآخر صح.

أما المعاملة بالمكاتبة ففيها إشكال، و الأظهر الصحة، إن لم ينصرف البائع عن بيعه حتى قبل المشتري.

مسألة 54: الظاهر اعتبار التطابق بين الإيجاب و القبول في الثمن و المثمن

، و في سائر حدود البيع و العوضين و لو بلحاظ من تضاف إليه الذمة فيما إذا كان أحد العوضين ذميا فلو قال: بعتك هذا الكتاب بدينار بشرط أن تخيط قميصي، فقال المشتري: اشتريت هذا الدفتر بدينار أو هذا الكتاب بدرهم أو بشرط أن أخيط عباءتك أو بلا شرط شيء أو بشرط أن تخيط ثوبي أو اشتريت نصفه بنصف درهم، أو قال: بعتك هذا الكتاب بدينار في ذمتك فقال: اشتريته بدينار لي في ذمة زيد لم يصح العقد، و كذا في نحو ذلك من أنحاء الاختلاف، و لو قال: بعتك هذا الكتاب بدينار فقال: اشتريت كل نصف منه بنصف دينار ففي الصحة إشكال، و كذا إذا كان إنشاء أحد الطرفين مشروطا بشيء على نفسه و إنشاء الآخر مطلقا كما إذا قال: بعتك هذا الكتاب بدينار فقال:

اشتريته بشرط أن أخيط لك ثوبا، أو قال: بعتك هذا الكتاب بدينار بشرط أن أخيط ثوبك فقال: قبلت بلا شرط فإنه لا ينعقد مشروطا بلا إشكال و في انعقاده مطلقا و بلا شرط إشكال.

مسألة 55: إذا تعذر اللفظ لخرس و نحوه قامت الإشارة مقامه

و إن

25

تمكن من التوكيل، و كذا الكتابة مع العجز عن الإشارة. أما مع القدرة عليها ففي تقديم الإشارة أو الكتابة وجهان بل قولان، و الأظهر الجواز بكل منهما، بل لا يبعد ذلك حتى مع التمكن من اللفظ.

مسألة 56: الظاهر وقوع البيع بالمعاطاة

، بأن ينشئ البائع البيع بإعطائه المبيع إلى المشتري، و ينشئ المشتري القبول بإعطاء الثمن إلى البائع، و لا فرق في صحتها بين المال الخطير و الحقير، و قد تحصل بإعطاء البائع المبيع و أخذ المشتري بلا إعطاء منه، كما لو كان الثمن كليا في الذمة أو بإعطاء المشتري الثمن و أخذ البائع له بلا إعطاء منه، كما لو كان المثمن كليا في الذمة.

مسألة 57: الظاهر أنه يعتبر في صحة البيع المعاطاتي جميع ما يعتبر في البيع

العقدي من شرائط العقد و العوضين و المتعاقدين، كما أن الظاهر ثبوت جميع الخيارات الآتية إن شاء الله تعالى على نحو ثبوتها في البيع العقدي حتى ما يتوقف منها على اشتراطه على كلام سيأتي في المسألة.

مسألة 58: الظاهر جريان المعاطاة في غير البيع من سائر المعاملات بل الإيقاعات

إلا في موارد خاصة، كالنكاح و الطلاق و النذر و اليمين، و الظاهر جريانها في الرهن و الوقف أيضا.

مسألة 59: في قبول البيع المعاطاتي للشرط سواء أ كان شرط خيار في مدة معينة، أم شرط فعل

، أم غيرهما: إشكال، و إن كان القبول لا يخلو من وجه، فلو أعطى كل منهما ماله إلى الآخر قاصدين البيع، و قال أحدهما في حال التعاطي: جعلت لي الخيار إلى سنة مثلا و قبل الآخر صح شرط الخيار، و كان البيع خياريا، و كذا إذا ذكر الشرط في المقاولة و وقع التعاطي مبنيا عليه.

مسألة 60: لا يجوز تعليق البيع على أمر غير حاصل حين العقد

سواء أ علم حصوله بعد ذلك، كما إذا قال: بعتك إذا هل الهلال، أم جهل حصوله، كما لو قال: بعتك إذا ولد لي ولد ذكر، و لا على أمر مجهول الحصول حال العقد، كما إذا قال: بعتك إن كان اليوم يوم الجمعة مع جهله بذلك، أما مع علمه به فالوجه الجواز.

مسألة 61: إذا قبض المشتري ما اشتراه بالعقد الفاسد

، فإن علم برضا البائع بالتصرف فيه حتى مع فساد العقد جاز له التصرف فيه و إلا وجب عليه رده إلى البائع، و إذا تلف و لو من دون تفريط وجب عليه رد مثله إن كان مثليا و قيمته إن كان قيميا، و كذا الحكم في الثمن إذا قبضه البائع بالبيع الفاسد، و إذا كان المالك مجهولا جرى عليه حكم المال المجهول مالكه، و لا فرق في جميع ذلك بين العلم بالحكم و الجهل به، و لو باع أحدهما ما قبضه كان البيع فضوليا و توقفت صحته على إجازة المالك و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

الفصل الثاني شروط المتعاقدين

مسألة 62: يشترط في كل من المتعاقدين أمور:

الأول: البلوغ،

فلا يصح عقد الصبي في ماله، و إن كان مميزا، إذا لم يكن بإذن الولي بل و إن كان بإذنه إذا كان الصبي مستقلا في التصرف إلا في الأشياء اليسيرة التي جرت العادة بتصدي الصبي المميز لمعاملتها فإن الصحة فيها لا تخلو من وجه و أما إذا كانت المعاملة من الولي، و كان الصبي وكيلا عنه في إنشاء الصيغة فالأظهر الصحة، و كذا إذا كان تصرفه في مال غيره بإذن المالك، و إن لم يكن بإذن الولي.

الثاني: العقل

، فلا يصح عقد المجنون، و إن كان قاصدا إنشاء البيع.

الثالث: الاختيار بمعنى الاستقلال في الإرادة

فلا يصح بيع المكره و شراؤه، و هو من يأمره غيره بالبيع أو الشراء على نحو يخاف من الإضرار به لو خالفه بحيث يكون لخوف الضرر من الغير دخل في صدور البيع أو الشراء منه، و أما لو لم يكن له دخل فيه و إن حصل له الخوف من تركه كما لو لم يكن مباليا بالضرر المحتمل أو المعلوم فلا يضر بالصحة، و كذا إذا اضطر إلى البيع أو الشراء فإنه يصح و إن اضطره الغير إليه كما لو أمره بدفع مقدار من المال و لم يمكنه إلا ببيع داره فباعها فإنه يصح بيعها، نعم إذا حصل الاضطرار بمواطاة الغير مع ثالث، كما لو تواطئا على أن يحبسه أحدهما في مكان ليضطر إلى بيع خاتمه مثلا على الثاني إزاء ما يسد به رمقه فالأظهر فساد المعاملة و ضمانه لما اضطر إلى التصرف فيه بقيمته السوقية.

28

مسألة 63: لو رضي المكره بالبيع بعد زوال الإكراه صح

و إن كان الأحوط حينئذ تجديد العقد.

مسألة 64: إذا أكره أحد الشخصين على بيع داره

، كما لو قال الظالم: فليبع زيد أو عمرو داره فباع أحدهما داره خوفا منه بطل البيع، و أما إذا علم إقدام الآخر على البيع و باعها صح البيع.

مسألة 65: لو أكره على بيع داره أو فرسه فباع أحدهما بطل

، و لو باع الآخر بعد ذلك صح، و لو باعهما جميعا دفعة بطل فيهما جميعا إذا كان للإكراه دخل في بيعهما مجتمعين كما في بيع أحدهما منفردا و إلا فالظاهر صحة البيع بالنسبة إلى كليهما.

مسألة 66: لو أكرهه على بيع دابته فباعها مع ولدها بطل بيع الدابة

، و صح بيع الولد إلا إذا كان للإكراه دخل في بيعه معها، كما لو لم يمكن حفظه مع بيع أمه.

مسألة 67: يعتبر في صدق الإكراه عدم إمكان التفصي عنه بغير التورية

، و هل يعتبر فيه عدم إمكان التفصي بالتورية و لو من جهة الغفلة عنها أو الجهل بها أو حصول الاضطراب المانع عن استعمالها أو نحو ذلك؟ وجهان، لا يخلو أولهما عن وجه.

مسألة 68: المراد من الضرر الذي يخافه، على تقدير عدم الإتيان

بما أكره عليه ما يعم الضرر الواقع على نفسه و ماله و شأنه، و على بعض من يتعلق به ممن يهمه أمره فلو لم يكن كذلك فلا إكراه، فلو باع حينئذ صح البيع.

29

البيع الفضولي:

الرابع: من شروط المتعاقدين أن يكون مالكا للتصرف الناقل

، كأن يكون مالكا للشيء من غير أن يكون محجورا عن التصرف فيه لسفه أو فلس أو غيرهما من أسباب الحجر، أو يكون وكيلا عن المالك أو مأذونا من قبله أو وليا عليه، فلو لم يكن العاقد مالكا للتصرف لم يصح البيع بل توقفت صحته على إجازة المالك للتصرف، فإن أجاز صح و إلا بطل، فصحة العقد الصادر من غير مالك العين تتوقف على إجازة المالك، و صحة عقد السفيه على إجازة الولي، و صحة عقد المفلس على إجازة الغرماء، فإن أجازوا صح و إلا بطل، و هذا هو المسمى بعقد الفضولي و المشهور أن الإجازة بعد الرد لا أثر لها و لكنه لا يخلو عن إشكال و أما الرد بعد الإجازة فلا أثر له جزما.

مسألة 69: لو منع المالك من بيع ماله فباعه الفضولي

، فإن أجازه المالك صح، و لا أثر للمنع السابق في البطلان.

مسألة 70: إذا علم من حال المالك أنه يرضى بالبيع فباعه لم يصح

و توقفت صحته على الإجازة.

مسألة 71: إذا باع الفضولي مال غيره عن نفسه لاعتقاده أنه مالك

، أو لبنائه على ذلك، كما في الغاصب، فأجازه المالك لنفسه صح البيع و يكون الثمن له.

مسألة 72: لا يكفي في تحقق الإجازة الرضا الباطني

، بل لا بد في تحققها من قول مثل: رضيت، و أجزت، و نحوهما، أو فعل مثل: أخذ الثمن، أو بيعه، أو الأذن في بيعه أو إجازة العقد الواقع عليه أو نحو ذلك.

مسألة 73: الظاهر أن الإجازة كاشفة عن صحة العقد من حين وقوعه كشفا انقلابيا

بمعنى اعتبار الملكية من حين تحقق العقد في زمن حدوث

30

الإجازة، فنماء الثمن من حين العقد إلى حين الإجازة ملك لمالك المبيع و نماء المبيع ملك للمشتري.

مسألة 74: لو باع اعتقاد كونه وليا أو وكيلا فتبين خلافه

فإن أجازه المالك صح و إن رد بطل، و لو باع باعتقاد كونه أجنبيا فتبين كونه وليا أو وكيلا صح، و لم يحتج إلى الإجازة، و لو تبين كونه مالكا ففي صحة البيع من دون حاجة إلى إجازته إشكال و الأظهر هو الصحة فيما لو كان البيع لنفسه.

مسألة 75: لو باع مال غيره فضولا، ثم ملكه قبل إجازة المالك

أما باختياره كالشراء أو بغير اختياره كالإرث. ففي صحته بلا حاجة إلى الإجازة أو توقفه على الإجازة أو بطلانه رأسا وجوه أقواها الأخير.

مسألة 76: لو باع مال غيره فضولا فباعه المالك من شخص آخر صح بيع المالك

، و بطل بيع الفضولي و لا تنفع في صحته إجازة المالك و لا المشتري.

مسألة 77: إذا باع الفضولي مال غيره و لم تتحقق الإجازة من المالك

، فإن كانت العين في يد المالك فلا إشكال، و إن كانت في يد البائع جاز للمالك الرجوع بها عليه، و إن كان البائع قد دفعها إلى المشتري جاز له الرجوع على كل من البائع و المشتري، و إن كانت تالفة رجع على البائع إن لم يدفعها إلى المشتري، أو على أحدهما إن دفعها إليه بمثلها، إن كانت مثلية، و بقيمتها إن كان قيمية.

مسألة 78: المنافع المستوفاة مضمونة

، و للمالك الرجوع بها على من استوفاها، و كذا الزيادات العينية، مثل اللبن و الصوف و الشعر و السرجين و نحوها، مما كانت له مالية، فإنها مضمونة على من استولى عليها كالعين، أما المنافع غير المستوفاة ففي ضمانها إشكال، و لا يبعد التفصيل فيها بين المنافع المفوتة و الفائتة بثبوت الضمان في الأول دون الثانية و المقصود

31

بالمنافع المفوتة ما تكون مقدرة الوجود عرفا كسكنى الدار و بالفائتة ما لا تكون كذلك كمنفعة الكتب الشخصية غير المعدة للإيجار.

مسألة 79: المثلي: ما يكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلافها الرغبات

و القيمي: ما لا يكون كذلك، فالآلات و الظروف و الأقمشة المعمولة في المعامل في هذا الزمان من المثلي، و الجواهر الأصلية من الياقوت و الزمرد و الألماس و الفيروزج و نحوها من القيمي.

مسألة 80: إذا تفاوتت قيمة القيمي من زمان القبض إلى زمان الأداء بسبب كثرة الرغبات و قلتها

فالأظهر أن المدار في القيمة المضمون بها قيمة زمان التلف و إن كان الأحوط الأولى التراضي و التصالح فيما به التفاوت بين قيمة زمان القبض و التلف و الأداء.

مسألة 81: إذا لم يمض المالك المعاملة الفضولية

فعلى البائع الفضولي أن يرد الثمن المسمى إلى المشتري، فإذا رجع المالك على المشتري ببدل العين من المثل أو القيمة فليس للمشتري الرجوع على البائع في مقدار الثمن المسمى. و يرجع في الزائد عليه إذا كان مغرورا و إذا رجع المالك على البائع رجع البائع على المشتري بمقدار الثمن المسمى إذا لم يكن قد قبض الثمن، و لا يرجع في الزائد عليه إذا كان غارا. و إذا رجع المالك على المشتري ببدل نماء العين من الصوف و اللبن و نحوهما أو بدل المنافع المستوفاة أو غير ذلك، فإن كان المشتري مغرورا من قبل البائع، بأن كان جاهلا بأن البائع فضولي، و كان البائع عالما فأخبره البائع بأنه مالك، أو ظهر له منه أنه مالك رجع المشتري على البائع بجميع الخسارات التي خسرها للمالك، و إن لم يكن مغرورا من البائع كما إذا كان عالما بالحال، أو كان البائع أيضا جاهلا لم يرجع عليه بشيء من الخسارات المذكورة، و إذا رجع المالك على البائع ببدل النماءات، فإن كان المشتري مغرورا من قبل

32

البائع لم يرجع على المشتري، و إن لم يكن مغرورا من قبل البائع رجع البائع عليه في الخسارة التي خسرها للمالك و كذا الحال في جميع الموارد التي تعاقبت فيها الأيدي العادية على مال المالك، فإنه إن رجع المالك على السابق رجع السابق على اللاحق إن لم يكن مغرورا منه، و إلا لم يرجع على اللاحق، و إن رجع المالك على اللاحق لم يرجع إلى السابق إلا مع كونه مغرورا منه، و كذا الحكم في المال غير المملوك لشخص خاص كالزكاة المعزولة، و مال الوقف المجعول مصرفا في جهة معينة أو غير معينة، أو في مصلحة شخص أو أشخاص فإن الولي يرجع على ذي اليد عليه، مع وجوده، و كذا مع تلفه على النهج المذكور.

مسألة 82: لو باع إنسان ملكه و ملك غيره صفقة واحدة صح البيع فيما يملك

، و توقفت صحة بيع غيره على إجازة المالك، فإن أجازه صح، و إلا فلا، و حينئذ يكون للمشتري خيار تبعض الصفقة، فله فسخ البيع بالإضافة إلى ما يملكه البائع.

مسألة 83: طريق معرفة حصة كل واحد منهما من الثمن:

أن يقوم كل من المالين بقيمته السوقية، فيرجع المشتري بحصة من الثمن نسبتها إلى الثمن نسبة قيمة مال غير البائع إلى مجموع القيمتين، فإذا كانت قيمة ماله عشرة و قيمة مال غيره خمسة، و الثمن ثلاثة يرجع المشتري بواحد و هو ثلث الثمن، و يبقى للبائع اثنان. و هما ثلثا الثمن، هذا إذا لم يكن للاجتماع دخل في زيادة القيمة و نقصها، أما لو كان الأمر كذلك وجب تقويم كل منهما في حال الانضمام إلى الآخر ثم تنسب قيمة كل واحد منهما إلى مجموع القيمتين، فيؤخذ من الثمن بتلك النسبة. مثلا إذا باع الفرس و مهرها بخمسة، و كانت قيمة الفرس في حال الانفراد ستة، و في حال الانضمام أربعة، و قيمة المهر بالعكس فمجموع القيمتين عشرة، فإن كانت الفرس

33

لغير البائع رجع المشتري بخمسين، و هما اثنان من الثمن، و بقي للبائع ثلاثة أخماس، و إن كان المهر لغير البائع رجع المشتري بثلاثة أخماس الثمن، و هو ثلاثة و بقي للبائع اثنان.

مسألة 84: إذا كانت الدار مشتركة بين شخصين على السوية فباع أحدهما نصف الدار

، فإن قامت القرينة على أن المراد نصف نفسه، أو نصف غيره، أو نصف في النصفين عمل على القرينة، و إن لم تقم القرينة على شيء من ذلك حمل على نصف نفسه لا غير.

مسألة 85: يجوز للأب و الجد للأب و إن علا التصرف في مال الصغير بالبيع و الشراء

و الإجارة و غيرها، و كل منهما مستقل في الولاية فلا يعتبر الإذن من الآخر، كما لا تعتبر العدالة في ولايتهما، و لا أن تكون مصلحة في تصرفهما، بل يكفي عدم المفسدة فيه نعم إذا دار الأمر بين الصالح و الأصلح لزم اختيار الثاني إذا عد اختيار الأول في النظر العقلائي تفريطا من الولي في مصلحة الصغير، كما لو اضطر إلى بيع مال الصغير، و أمكن بيعه بأكثر من قيمة المثل، فلا يجوز له البيع بقيمة المثل، و كذا لو دار الأمر بين بيعه بزيادة درهم عن قيمة المثل، و زيادة درهمين، لاختلاف الأماكن أو الدلالين، أو نحو ذلك لم يجز البيع بالأقل، و إن كانت فيه مصلحة إذا عد ذلك تساهلا عرفا في مال الصغير، و المدار في كون التصرف مشتملا على المصلحة أو عدم المفسدة على كونه كذلك في نظر العقلاء، لا بالنظر إلى علم الغيب فلو تصرف الولي باعتقاد المصلحة فتبين أنه ليس كذلك في نظر العقلاء بطل التصرف، و لو تبين أنه ليس كذلك بالنظر إلى علم الغيب صح، إذا كانت فيه مصلحة بنظر العقلاء.

مسألة 86: يجوز للأب و الجد التصرف في نفس الصغير بإجارته لعمل ما أو جعله عاملا في المعامل

، و كذلك في سائر شؤونه مثل تزويجه نعم

34

ليس لهما طلاق زوجته، و هل لهما فسخ نكاحه عند حصول المسوغ للفسخ، و هبة المدة في عقد المتعة وجهان، و الثبوت أقرب. و يشترط في نفوذ تصرفهما في نفس الصغير خلوه عن المفسدة و تقديم الأصلح عند دوران الأمر بينه و بين الصالح على نحو ما تقدم في تصرفهما في ماله.

مسألة 87: إذا أوصى الأب أو الجد إلى شخص بالولاية بعد موته على القاصرين

نفذت الوصية، و صار الموصى إليه وليا عليهم بمنزلة الموصي تنفذ تصرفاته مع الغبطة و المصلحة في جميع ما يتعلق بهم مما كان للموصي الولاية فيه على كلام في تزويجهم يأتي في محله إلا أن يعين تولي جهة خاصة و تصرفا مخصوصا فيقتصر عليه، و يشترط في الوصي الرشد و الوثاقة، و لا تشترط فيه العدالة على الأقوى. كما يشترط في صحة الوصية فقد الآخر، فلا تصح وصية الأب بالولاية على الطفل مع وجود الجد، و لا وصية الجد بالولاية على حفيده مع وجود الأب، و لو أوصى أحدهما بالولاية على الطفل، بعد فقد الآخر لا في حال وجوده، ففي صحتها إشكال.

مسألة 88: ليس لغير الأب و الجد للأب و الوصي لأحدهما ولاية على الصغير

، و لو كان عماً أو أماً أو جدّاً للأم أو أخاً كبيراً، فلو تصرف أحد هؤلاء في مال الصغير، أو في نفسه، أو سائر شؤونه لم يصح، و توقف على إجازة الولي.

مسألة 89: إذا فقد الأب و الجد و الوصي لأحدهما يكون للحاكم الشرعي

و هو المجتهد العادل ولاية التصرف في أموال الصغار مشروطا بالغبطة و الصلاح، بل الأحوط له الاقتصار على ما إذا كان في تركه الضرر و الفساد، كما لو خيف على ماله التلف مثلا فيبيعه لئلا يتلف، و مع فقد الحاكم أو تعذر الرجوع إليه فالولاية لعدول المؤمنين مشروطاً بما تقدم، و لو تعذر وجود العادل لم يبعد ثبوت الولاية لسائر المؤمنين. و لو اتفق احتياج

35

المكلف إلى دخول دار الأيتام و الجلوس على فراشهم، و الأكل من طعامهم، و تعذر الاستئذان من وليهم لم يبعد جواز ذلك، إذا عوضهم عن ذلك بالقيمة، و لم يكن فيه ضرر عليهم و إن كان الأحوط استحباباً تركه، و إذا كان التصرف مصلحة لهم جاز من دون حاجة إلى عوض. و الله سبحانه العالم.

36

الفصل الثالث شروط العوضين

يشترط في المبيع أن يكون عينا، سواء أ كان موجودا في الخارج أم في الذمة، و سواء أ كانت الذمة ذمة البائع أم غيره، كما إذا كان له مال في ذمة غيره فباعه لشخص ثالث، فلا يجوز بيع المنفعة، كمنفعة الدار، و لا بيع العمل كخياطة الثوب و لا بيع الحق كحق التحجير على إشكال فيه أحوطه ذلك، و أما الثمن فيجوز أن يكون عينا أو منفعة أو عملا أو حقا كما سيأتي.

مسألة 90: المشهور على اعتبار أن يكون المبيع و الثمن ما لا يتنافس فيه العقلاء،

فكل ما لا يكون مالا كبعض الحشرات لا يجوز بيعه، و لا جعله ثمنا، و لكن هذا لا يخلو عن إشكال و إن كان هو الأحوط.

مسألة 91: إذا كان الحق قابلا للنقل و الانتقال كحق التحجير جاز جعله ثمنا على الأظهر

، كما يجوز جعل متعلقه بما هو كذلك ثمنا، و يجوز جعل شيء بإزاء رفع اليد عن الحق، حتى فيما إذا لم يكن قابلا للنقل و الانتقال، و كان قابلا للإسقاط، كما يجوز جعل الإسقاط ثمنا، بأن يملك البائع عليه فعل الإسقاط فيجب عليه الإسقاط بعد البيع.

مسألة 92: يشترط في كل من العوضين أن يكون معلوما مقداره المتعارف تقديره به عند البيع

من كيل أو وزن أو عد أو مساحة، فلا تكفي المشاهدة في مثله، و لا تقديره بغير المتعارف فيه عند البيع كبيع المكيل بالوزن أو بالعكس و كبيع المعدود بالوزن أو بالكيل أو بالعكس، نعم لا بأس بجعل الكيل وسيلة لاستعلام الوزن أو العدد و نحو ذلك، كأن يجعل كيل

37

يحوي كيلوغراما من السكر مثلا فيباع السكر به، و إذا كان الشيء مما يباع في حال بالمشاهدة، و في حال أخرى بالوزن أو الكيل، كالثمر يباع على الشجر بالمشاهدة و في المخازن بالوزن، و الحطب محمولا على الدابة بالمشاهدة و في المخزن بالوزن، و اللبن المخيض يباع في السقاء بالمشاهدة و في المخازن بالكيل فصحة بيعه مقدراً أو مشاهداً تابعة للمتعارف.

مسألة 93: يكفي في معرفة التقدير إخبار البائع بالقدر، كيلًا أو وزناً، أو عدا

، و لا فرق بين عدالة البائع و فسقه، و الأحوط وجوباً اعتبار حصول اطمئنان المشتري بإخباره، و لو تبين الخلاف بالنقيصة كان المشتري بالخيار في الفسخ و الإمضاء، فإن فسخ يرد تمام الثمن و إن أمضاه ينقص من الثمن بحسابه، و إن تبين الزيادة كانت الزيادة للبائع و كان المشتري بالخيار بين الفسخ و الإمضاء بتمام الثمن.

مسألة 94: لا بد في مثل القماش و الأرض و نحوهما مما يكون تقديره بالمساحة دخيلًا في زيادة القيمة

معرفة مقداره، و لا يكتفى في بيعه بالمشاهدة إلا إذا تعارف بيعه بها كما في بيع بعض الدور و الفرش و نحوهما.

مسألة 95: إذا اختلفت البلدان في تقدير شيء، بأن كان موزوناً في بلد، و معدوداً في آخر

، و مكيلًا في ثالث، فالظاهر أن المدار في التقدير بلد المعاملة.

مسألة 96: قد يؤخذ الوزن شرطاً في المكيل أو المعدود، أو الكيل شرطاً في الموزون

، مثل أن يبيعه عشرة أمنان من الدبس، بشرط أن يكون كيلها صاعاً، فيتبين أن كيلها أكثر من ذلك لرقة الدبس، أو يبيعه عشرة أذرع من قماش، بشرط أن يكون وزنها ألف مثقال، فيتبين أن وزنها تسعمائة، لعدم إحكام النسج، أو يبيعه عشرة أذرع من الكتان، بشرط أن يكون وزنه مائة مثقال، فيتبين أن وزنه مائتا مثقال لغلظة خيوطه و نحو ذلك مما كان

38

التقدير فيه ملحوظاً صفة كمال للمبيع لا مقوماً له، و الحكم أنه مع التخلف بالزيادة أو النقيصة يكون الخيار للمشتري، لتخلف الوصف، فإن أمضى العقد كان عليه تمام الثمن، و الزيادة إن كانت فهي له.

مسألة 97: يشترط معرفة جنس العوضين و صفاتهما التي تختلف القيمة باختلافها

، كالألوان و الطعوم و الجودة و الرداءة و الرقة و الغلظة و الثقل و الخفة و نحو ذلك، مما يوجب اختلاف القيمة، أما ما لا يوجب اختلاف القيمة منها فلا تجب معرفته، و إن كان مرغوباً عند قوم، و غير مرغوب عند آخرين، و المعرفة إما بالمشاهدة، أو بتوصيف البائع، أو بالرؤية السابقة.

مسألة 98: يشترط أن يكون كل واحد من العوضين ملكاً، مثل أكثر البيوع الواقعة بين الناس

، أو ما هو بمنزلته، كبيع الكلي في الذمة فلا يجوز بيع ما ليس كذلك، مثل بيع السمك في الماء و الطير في الهواء، و شجر البيداء قبل أن يصطاد أو يحاز، و لا فرق في ما يكون ملكا بين أن يكون ملكا لشخص أو لجهة فيصح بيع ولي الزكاة بعض أعيان الزكاة و شراؤه العلف لها.

مسألة 99: يشترط أن يكون كل من العوضين طلقاً

، بأن لا يتعلق به لأحد حق يقتضي بقاء متعلقه في ملكية مالكه، و الضابط فوت الحق بانتقاله إلى غيره، و من هذا القبيل حق الرهانة على الأظهر، فلا يجوز بيع العين المرهونة إلا إذا أذن المرتهن أو أجاز أو فك الرهن فإنه يصح بيعها حينئذ.

مسألة 100: لا يجوز بيع الوقف إلا في موارد:

منها: أن يخرب بحيث لا يمكن الانتفاع به في جهة الوقف مع بقاء عينه، كالحيوان المذبوح، و الجذع البالي، و الحصير المخرق.

و منها: أن يخرب على نحو يسقط عن الانتفاع المعتد به، مع كونه ذا منفعة يسيرة ملحقة بالمعدوم عرفا.

و منها: ما إذا اشترط الواقف بيعه عند حدوث أمر، من قلة المنفعة أو

39

كثرة الخراج، أو كون بيعه أنفع، أو وقوع خلاف بين الموقوف عليهم أو احتياجهم إلى عوضه، أو نحو ذلك.

و منها: ما إذا طرأ ما يستوجب أن يؤدي بقاؤه إلى الخراب المسقط له عن المنفعة المعتد بها عرفا، و اللازم حينئذ تأخير البيع إلى آخر أزمنة إمكان البقاء.

مسألة 101: إذا وقع الاختلاف الشديد بين الموقوف عليهم بحيث لا يؤمن من تلف النفوس و الأموال

ففي صحة بيع الوقف حينئذ إشكال فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه.

مسألة 102: ما ذكرناه من جواز البيع في الصور المذكورة لا يجري في المساجد

، فإنها لا يجوز بيعها على كل حال. نعم يجري في مثل الخانات الموقوفة للمسافرين، و كتب العلم و المدارس و الرباطات الموقوفة على الجهات الخاصة.

مسألة 103: إذا جاز بيع الوقف فإن كان له متول خاص قد عهد إليه الواقف بجميع شؤونه

فله بيعه من دون حاجة إلى إجازة غيره، و إلا فاللازم مطلقا على الأحوط مراجعة الحاكم الشرعي و الاستئذان منه في البيع.

و إذا بيع الوقف لطرو الخراب عليه أو ترقب طروه فالأحوط لزوماً أن يشتري بثمنه ملك و يوقف على نهج وقف الأول بل الأحوط أن يكون الوقف الجديد معنوناً بعنوان الوقف الأول مع الإمكان و إلا فيما هو أقرب إليه فالأقرب نعم لو خرب بعض الوقف جاز بيع ذلك البعض و صرف ثمنه في مصلحة المقدار العامر إن أمكن و إلا ففي وقف آخر إذا كان موقوفاً على نهج وقف الخراب، و إذا خرب الوقف و لم يمكن الانتفاع به في الجهة الموقوف عليها و أمكن بيع بعضه و تعمير الباقي بثمنه فالأحوط الاقتصار على بيع بعضه فيعمر الباقي بثمنه.

40

مسألة 104: لا يجوز بيع رقبة الأرض الخراجية.

و هي: الأرض المفتوحة عنوة العامرة لا بالأصالة حين الفتح، فإنها ملك للمسلمين من وجد و من يوجد 0 و لا فرق بين أن تكون فيها آثار مملوكة للبائع من بناء أو شجر أو غيرهما، و أن لا تكون. بل الظاهر عدم جواز التصرف فيها إلا بإذن الحاكم الشرعي، و لو ماتت فلا يبعد بقاؤها على ملك المسلمين و عدم تملكها بالإحياء، و أما الأرض العامرة بالأصالة حين الفتح فهي ملك للإمام (عليه السلام)، و إذا حازها أحد كان أولى بها من غيره ما لم يمنع عنه مانع شرعي و إذا كان مؤمنا لم يجب عليه دفع عوض إزاء ذلك، و كذا الأرض الميتة في زمان الفتح فإنها ملك للإمام (عليه السلام)، و إذا أحياها أحد كان أحق بها من غيره لولا طرو عنوان ثانوي يقتضي خلافه مسلماً كان المحيي أو كافراً، و ليس عليه دفع الخراج و أجرة الأرض إذا كان مؤمناً، و إذا تركها لمنع ظالم و نحوه حتى ماتت فهو على أحقيته بها، و لكنه إذا ترك زرعها و أهملها و لم ينتفع بها بوجه، جاز لغيره زرعها، فيكون أحق بها منه و إن كان الأحوط استحباباً عدم زرعها بلا إذن من الأول إذا عرفه أو تمكن من معرفته، إلا إذا علم أنه قد أعرض عنها، و إذا أحياها السلطان المدعي للخلافة على أن تكون للمسلمين لحقها حكم الأرض الخراجية.

مسألة 105: في تعيين أرض الخراج إشكال

، و قد ذكر العلماء و المؤرخون مواضع كثيرة منها. و إذا شك في أرض أنها كانت ميتة أو عامرة حين الفتح تحمل على أنها كانت ميتة، فيجوز إحياؤها و حيازتها إن كانت حية، كما يجوز بيعها من حيث كونها متعلقة لحقه و كذا نحوه من التصرفات.

مسألة 106: يشترط في كل من العوضين أن يكون مقدوراً على تسليمه

فلا يصح بيع الجمل الشارد، أو الخاتم الواقع في البحر مثلًا و لا فرق بين العلم بالحال و الجهل بها، نعم لو كان من انتقل إليه قادراً على تسلمه

41

و إن لم يكن من انتقل عنه قادراً على تسليمه فالظاهر صحة المعاملة كما لو باع العين المغصوبة و كان المشتري قادرا على أخذها من الغاصب فإنه يصح البيع، كما يصح بيعها على الغاصب أيضاً و إن كان البائع لا يقدر على أخذها منه ثم دفعها إليه، و إذا كان المبيع مما لا يستحق المشتري أخذه، كما لو باع من ينعتق على المشتري صح، و إن لم يقدر على تسليمه.

مسألة 107: لو قطع بالقدرة على التسليم فباع فانكشف الخلاف بطل

، و لو قطع بالعجز عنه فانكشف الخلاف فالظاهر الصحة.

مسألة 108: لو انتفت القدرة على التسليم في زمان استحقاقه

، لكن علم بحصولها بعده، فإن كانت المدة يسيرة صح، و إذا كانت طويلة لا يتسامح بها، فإن كانت مضبوطة كسنة أو أكثر فالظاهر الصحة مع علم المشتري بها و كذا مع جهله بها، لكن يثبت الخيار للمشتري، و هكذا الحال على الأقرب فيما لو كانت المدة غير مضبوطة كما لو باعه دابة غائبة يعلم بحضورها لكن لا يعلم زمانه.

مسألة 109: إذا كان العاقد هو المالك فالاعتبار بقدرته، و إن كان وكيلًا في إجراء الصيغة فقط

فالاعتبار بقدرة المالك، و إن كان وكيلًا في المعاملة كعامل المضاربة، فالاعتبار بقدرته أو قدرة المالك فيكفي قدرة أحدهما على التسليم في صحة المعاملة، فإذا لم يقدرا بطل البيع.

مسألة 110: يجوز بيع غير المقدور تسليمه مع الضميمة

، إذا كانت ذات قيمة معتد بها.

الفصل الرابع الخيارات

الخيار حق يقتضي السلطنة على فسخ العقد برفع مضمونه و هو أقسام:

الأول: خيار المجلس:

أي مجلس البيع فإنه إذا وقع البيع كان لكل من البائع و المشتري الخيار في المجلس ما لم يفترقا، فإذا افترقا عرفا لزم البيع و انتفى الخيار و لو كان المباشر للعقد الوكيلان في إجراء الصيغة لم يكن الخيار لهما بل لموكليهما بشرط اجتماعهما في مجلس العقد أو في مجلس آخر للمبايعة، و أما مع عدم اجتماعهما فلا خيار لهما أيضا، فليس لهما توكيل الوكيلين في الفسخ بعد أن لم يكن لهما حق في ذلك. و هكذا الحال لو اجتمع الوكيل في إجراء الصيغة من دون حضور موكله مع المالك مثلًا في الطرف الآخر فإنه لا يثبت الخيار لأي من الطرفين، و لو تصدى العقد الوكيل المفوض من قبل المالك في تمام المعاملة و شؤونها ثبت الخيار له دون الموكل و إن كان حاضراً في مجلس العقد، و المدار على اجتماع المتبايعين و افتراقهما سواء أ كانا هما المالكين أم غيرهما، و لو فارقا المجلس مصطحبين بقي الخيار لهما حتى يفترقا، و لو تصدى البيع شخص واحد وكالة عن المالكين أو ولاية عليهما ففي ثبوت الخيار إشكال بل الأظهر العدم.

مسألة 111: هذا الخيار يختص بالبيع

و لا يجري في غيره من المعاوضات.

مسألة 112: يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في العقد

، كما يسقط

42

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

43

بإسقاطه بعد العقد.

الثاني: خيار الحيوان:

كل من اشترى حيواناً ثبت له الخيار ثلاثة أيام مبدؤها زمان العقد، و إذا كان العقد في أثناء النهار لفق المنكسر من اليوم الرابع، و الليلتان المتوسطتان داخلتان في مدة الخيار، و كذا الليلة الثالثة في صورة تلفيق المنكسر، و إذا لم يفترق المتبايعان حتى مضت ثلاثة أيام سقط خيار الحيوان، و بقي خيار المجلس للبائع دون المشتري على الأقوى.

مسألة 113: يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في متن العقد

، كما يسقط بإسقاطه بعده، و بالتصرف في الحيوان تصرفاً يدل على إمضاء العقد و اختيار عدم الفسخ، أو تصرفاً مغيراً له أما حقيقة كنعلها أو أخذ حافرها أو جز صوفها أو حكماً كتقبيل الجارية المشتراة أو لمسها.

مسألة 114: يثبت هذا الخيار للبائع أيضاً، إذا كان الثمن حيواناً.

مسألة 115: يختص هذا الخيار أيضاً بالبيع،

و لا يثبت في غيره من المعاوضات.

مسألة 116: إذا تلف الحيوان قبل القبض أو بعده في مدة الخيار كان تلفه من مال البائع

فيبطل البيع، و يرجع المشتري عليه بالثمن إذا كان قد دفعه إليه.

مسألة 117: إذا طرأ عيب في الحيوان من غير تفريط من المشتري لم يمنع من الفسخ و الرد

، و إن كان بتفريط منه سقط خياره.

الثالث: خيار الشرط:

و المراد به: الخيار المجعول باشتراطه في العقد، إما لكل من المتعاقدين أو لأحدهما بعينه، أو لأجنبي.

مسألة 118: لا يتقدر هذا الخيار بمدة معينة

، بل يجوز اشتراطه في

44

أي مدة كانت قصيرة أو طويلة، متصلة أو منفصلة عن العقد، نعم لا بد من تعيين مبدأها و تقديرها بقدر معين، و لو ما دام العمر، فلا يجوز جعل الخيار مهملًا من حيث المدة ابتداءً و انتهاءً و إلا بطل الشرط و صح العقد، و أما جعله محدوداً بحد معين في الواقع مجهول عند المتعاقدين أو أحدهما ففي صحته و صحة العقد معه إشكال.

مسألة 119: إذا جعل الخيار شهراً كان الظاهر منه المتصل بالعقد

و كذا الحكم في غير الشهر من السنة أو الأسبوع أو نحوهما، و إذا جعل الخيار شهراً مردداً بين الشهور من غير تعين له في الواقع فالظاهر بطلان الشرط و صحة العقد.

مسألة 120: لا يجوز اشتراط الخيار في الإيقاعات

، كالطلاق و الإبراء، و لا في العقود الجائزة، كالوديعة و العارية، و يجوز اشتراطه في العقود اللازمة عدا النكاح، و في جواز اشتراطه في الصدقة و في الهبة اللازمة و في الضمان إشكال، و إن كان الأظهر الجواز في الثاني.

مسألة 121: يجوز اشتراط الخيار للبائع في مدة معينة متصلة بالعقد

، أو منفصلة عنه، على نحو يكون له الخيار في حال رد الثمن بنفسه مع وجوده أو ببدله مع تلفه كأن يبيع الدار التي قيمتها مائة ألف دينار بثلاثين ألف دينار و يشترط لنفسه الخيار لو أرجع الثمن في المدة المحددة إلى المشتري، و يسمى هذا ببيع الخيار و إنما يصح لو كان الطرفان قاصدين للبيع و الشراء حقيقة، فإذا مضت مدة الخيار لزم البيع و سقط الخيار و امتنع الفسخ، و إذا فسخ في المدة من دون رد الثمن أو بدله مع تلفه لا يصح الفسخ، و كذا لو فسخ قبل المدة فلا يصح الفسخ إلا في المدة المعينة، في حال رد الثمن أو رد بدله مع تلفه، ثم إن الفسخ أما أن يكون بإنشاء مستقل في حال الرد، مثل فسخت و نحوه، أو يكون بنفس الرد، على أن يكون إنشاء الفسخ بالفعل و هو

45

الرد، لا بقوله «فسخت» و نحوه.

مسألة 122: المراد من رد الثمن إحضاره عند المشتري و تمكينه منه

، فلو أحضره كذلك جاز له الفسخ و إن امتنع المشتري من قبضه.

مسألة 123: الظاهر أنه يجوز اشتراط الفسخ في تمام المبيع برد بعض الثمن

، كما يجوز اشتراط الفسخ في بعض المبيع بذلك.

مسألة 124: إذا تعذر تمكين المشتري من الثمن لغيبة، أو جنون

، أو نحوهما مما يرجع إلى قصور فيه فالظاهر أنه يكفي في صحة الفسخ تمكين وليه، و لو كان الحاكم الشرعي أو وكيله، فإذا مكنه من الثمن جاز له الفسخ، هذا إذا جعل الخيار للبائع مشروطاً برد الثمن أو بدله إلى المشتري و أطلق، و أما لو اشترط الرد إلى المشتري نفسه و إيصاله بيده فلا يتعدى منه إلى غيره.

مسألة 125: نماء المبيع من زمان العقد إلى زمان الفسخ للمشتري

، كما أن نماء الثمن للبائع.

مسألة 126: لا يجوز للمشتري فيما بين العقد إلى انتهاء مدة الخيار التصرف الناقل للمبيع

من هبة أو بيع أو نحوهما و لو تصرف كذلك صح و إن كان آثماً، و كذا لا يجوز له التصرف المتلف فيه، و لو تلف كان ضمانه على المشتري، و لا يسقط بذلك كله خيار البائع، إلا إذا كان المقصود من الخيار المشروط خصوص الخيار في حال وجود العين بحيث يكون الفسخ موجباً لرجوعها لنفسها إلى البائع، لكن الغالب الأول.

مسألة 127: إذا كان الثمن المشروط رده ديناً في ذمة البائع

كما إذا كان للمشتري دين في ذمة البائع فباعه بذلك الدين، و اشترط الخيار مشروطاً برده بكون رده بإعطاء فرد منه و إن برأت ذمة البائع عما كان عليها بجعله ثمناً، و إذا كان الثمن عيناً في يد البائع فالظاهر عدم ثبوت الخيار إلا في حال دفعها بعينها إلى المشتري، نعم لو صرحا في شرطهما برد ما يعم بدلها مع عدم

46

التمكن من رد العين أو كان ذلك مقتضى الإطلاق كما إذا كان الثمن مما انحصر الانتفاع المتعارف منه بصرفه لا ببقائه كالنقود كفى رد البدل أيضاً. و إذا كان الثمن كلياً في ذمة المشتري فدفع منه فرداً إلى البائع بعد وقوع البيع فالظاهر كفاية رد فرد آخر في صحة الفسخ، إلا إذا صرح باشتراط كون المردود عين ذلك الفرد المقبوض.

مسألة 128: لو اشترى الولي شيئاً للمولى عليه ببيع الخيار

، فارتفع حجره قبل انقضاء المدة كان الفسخ مشروطاً برد الثمن إليه، و لا يكفي الرد إلى وليه، و لو اشترى أحد الوليين كالأب ببيع الخيار جاز الفسخ بالرد إلى الولي الآخر كالجد، إلا أن يكون المشروط الرد إلى خصوص الولي المباشر للشراء.

مسألة 129: إذا مات البائع قبل إعمال الخيار انتقل الخيار إلى ورثته

، فلهم الفسخ بردهم الثمن إلى المشتري، و يشتركون في المبيع على حساب سهامهم، و لو امتنع بعضهم عن الفسخ لم يصح للبعض الآخر الفسخ، لا في تمام المبيع و لا في بعضه، و لو مات المشتري كان للبائع الفسخ برد الثمن إلى ورثته، نعم لو جعل الشرط رد الثمن إلى المشتري بشخصه فالظاهر عدم قيام ورثته مقامه فيسقط هذا الخيار بموته.

مسألة 130: يجوز اشتراط الخيار في الفسخ للمشتري برد المبيع إلى البائع

، و الظاهر منه رد نفس العين، فلا يكفي رد البدل حتى مع تلفها إلا أن تقوم قرينة على إرادة ما يعم رد البدل عند التلف، كما يجوز أيضاً اشتراط الخيار لكل منهما عند رد ما انتقل إليه بنفسه أو ببدله عند تلفه.

مسألة 131: لا يجوز اشتراط الخيار في الفسخ برد البدل مع وجود العين

، بلا فرق بين رد الثمن و رد المثمن، و في جواز اشتراطه برد القيمة في المثلي، أو المثل في القيمي مع التلف إشكال، و إن كان الأظهر أيضاً

47

العدم.

مسألة 132: يسقط هذا الخيار، بانقضاء المدة المجعولة له،

مع عدم الرد و بإسقاطه بعد العقد.

الرابع: خيار الغبن:

إذا باع بأقل من قيمة المثل، ثبت له الخيار، و كذا إذا اشترى بأكثر من قيمة المثل، و تعتبر الأقلية و الأكثرية مع ملاحظة ما انضم إليه من الشرط، و لا يثبت هذا الخيار للمغبون، إذا كان عالما بالحال أو مقدما على المعاملة من غير اكتراث بأن لا يكون ما انتقل إليه أقل قيمة مما انتقل عنه.

مسألة 133: يشترط في ثبوت الخيار المغبون أن يكون التفاوت موجباً للغبن عرفاً

، بأن يكون مقداراً لا يتسامح به عند غالب الناس فلو كان جزئياً غير معتد به لقلته لم يوجب الخيار، و حده بعضهم بالثلث و آخر بالربع و ثالث بالخمس، و لا يبعد اختلاف المعاملات في ذلك فالمعاملات التجارية المبنية على المماكسة الشديدة يكفي في صدق الغبن فيها العشر بل نصف العشر و أما المعاملات العادية و لا سيما الأشياء اليسيرة فقد لا يكفي فيها ذلك و المدار على ما عرفت من عدم المسامحة الغالبية.

مسألة 134: الظاهر كون الخيار المذكور ثابتاً من حين العقد لا من حين ظهور الغبن

فلو فسخ قبل ظهور الغبن صح فسخه مع ثبوت الغبن واقعاً.

مسألة 135: ثبوت هذا الخيار إنما هو بمناط الشرط الارتكازي في العرف العام

، فلو فرض كون المرتكز في عرف خاص في بعض أنحاء المعاملات أو مطلقا هو اشتراط حق استرداد ما به التفاوت و على تقدير عدمه ثبوت الخيار يكون هذا المرتكز الخاص هو المتبع في مورده، و أما في غيره فالمتبع هو المرتكز العام من ثبوت حق الفسخ ابتداءً فليس للمغبون

48

مطالبة الغابن بالتفاوت و ترك الفسخ، و لو بذل له الغابن التفاوت لم يجب عليه القبول بل يتخير بين فسخ البيع من أصله و إمضائه بتمام الثمن المسمى، نعم لو تصالحا على إسقاط الخيار بمال صح الصلح و سقط الخيار و وجب على الغابن دفع عوض المصالحة.

مسألة 136: يسقط الخيار المذكور بأمور:

الأول: إسقاطه بعد العقد و إن كان قبل ظهور الغبن، و لو أسقطه بزعم كون التفاوت فاحشاً فتبين كونه أفحش، فإن كان الإسقاط معلقاً لباً على كون التفاوت فاحشاً كما لعله الغالب بطل الإسقاط، و إن لم يكن معلقاً عليه بل كان هو من قبيل الداعي له صح، و كذا الحال لو صالحه عليه بمال.

الثاني: اشتراط سقوطه في متن العقد، و إذا اشترط سقوطه بزعم كونه فاحشاً فتبين أنه أفحش جرى فيه التفصيل السابق.

الثالث: تصرف المغبون بائعاً كان أو مشترياً فيما انتقل إليه تصرفاً يدل على الالتزام بالعقد، هذا إذا كان بعد العلم بالغبن، أما لو كان قبله فالمشهور عدم السقوط به و لا يخلو من تأمل، بل البناء على السقوط به لو كان دالّا على الالتزام بالعقد لا يخلو من وجه، نعم إذا لم يدل على ذلك كما هو الغالب في التصرف حال الجهل بالغبن فلا يسقط الخيار به و لو كان متلفاً للعين أو مخرجاً لها عن الملك أو مانعاً عن الاسترداد كاستيلاد الجارية.

مسألة 137: إذا ظهر الغبن للبائع المغبون ففسخ البيع فإن كان المبيع موجوداً عند المشتري

استرده منه، و إن كان تالفاً بفعله أو بغير فعله رجع بمثله، إن كان مثلياً، و بقيمته إن كان قيمياً، و إن وجده معيباً بفعله أو بغير فعله أخذه مع أرش العيب، و إن وجده خارجاً عن ملك المشتري بأن نقله إلى غيره بعقد لازم كالبيع و الهبة المعوضة أو لذي الرحم، فالظاهر أنه

49

بحكم التالف فيرجع عليه بالمثل أو القيمة و ليس له إلزام المشتري بإرجاع العين بشرائها أو استيهابها، بل لا يبعد ذلك لو نقلها بعقد جائز كالهبة و البيع بخيار فلا يجب عليه الفسخ و إرجاع العين، بل لو اتفق رجوع العين إليه بإقالة أو شراء أو ميراث أو غير ذلك بعد دفع البدل من المثل أو القيمة لم يجب عليه دفعها إلى المغبون، نعم لو كان رجوع العين إليه قبل دفع البدل وجب إرجاعها إليه و أولى منه في ذلك لو كان رجوعها إليه قبل فسخ المغبون، بلا فرق بين أن يكون الرجوع بفسخ العقد السابق و أن يكون بعقد جديد، فإنه يجب عليه دفع العين نفسها إلى الفاسخ المغبون و لا يجتزي بدفع البدل من المثل أو القيمة، و إذا كانت العين باقية عند المشتري حين فسخ البائع المغبون لكنه قد نقل منفعتها إلى غيره بعقد لازم كالإجارة اللازمة أو جائز كالإجارة المشروط فيها الخيار لم يجب عليه الفسخ أو الاستقالة مع إمكانها، بل يدفع العين و أرش النقصان الحاصل بكون العين مسلوبة المنفعة مدة الإجارة.

مسألة 138: إذ فسخ البائع المغبون و كان المشتري قد تصرف في المبيع تصرفاً مغيراً له

فإما أن يكون بالنقيصة أو بالزيادة أو بالامتزاج بغيره فإن كان بالنقيصة أخذ البائع من المشتري المبيع و بدل التالف بالإضافة إلى أرش النقيصة الحاصلة من زوال الهيئة الاجتماعية إذا كان لها دخل في زيادة القيمة و كان التالف قيمياً أو مثلياً متعذراً بحيث لا يتدارك تمام النقص بدفع قيمة التالف فقط. و إن كان بالزيادة فإما أن تكون الزيادة صفة محضة كطحن الحنطة و صياغة الفضة و قصارة الثوب، و أما أن تكون صفة مشوبة بالعين كصبغ الثوب، و أما أن تكون عيناً غير قابلة للفصل كسمن الحيوان و نمو الشجرة أو قابلة للفصل كالثمرة و البناء و الغرس و الزرع. فإن كانت صفة محضة أو صفة مشوبة بالعين، فإن لم توجب زيادة قيمة العين فالمبيع للبائع

50

و لا شيء للمشتري، و إلا فالأقوى شركة الغابن مع المغبون في المالية الثابتة للمبيع بلحاظ تلك الصفة الكمالية بلا فرق في ذلك بين أن يكون وجود تلك الصفة بفعل الغابن أو لا، كما إذا اشترى منه عصا عوجاء فاعتدلت، أو خلا قليل الحموضة فزادت حموضة، و هكذا الحال فيما إذا كانت الزيادة عينية غير قابلة للانفصال كسمن الحيوان و نمو الشجرة. و أما ان كانت قابلة للانفصال كالصوف و اللبن و الشعر و الثمر و البناء و الزرع كانت الزيادة للمشتري، و حينئذ فإن لم يلزم من فصل الزيادة حال الفسخ ضرر على المشتري كان للبائع إلزام المشتري بفصلها حينه كاللبن و الثمر، بل له ذلك و إن لزم الضرر على المشتري من فصلها و لكن يحتمل حينئذ أن يكون ضامناً للضرر الوارد على المشتري خصوصاً فيما إذا كان أي المشتري جاهلًا بالغبن فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك، و إذا أراد المشتري فصل الزيادة فليس للبائع منعه عنه، و إذا أراد المشتري فصلها بقلع الشجرة أو الزرع أو هدم البناء فحدث من ذلك نقص على الأرض تداركه، فعليه طمّ الحفر و تسوية الأرض و نحو ذلك، و إن كان بالامتزاج فإن كان بغير جنسه وعد المبيع مستهلكاً فيه عرفاً كامتزاج ماء الورد المبيع بالماء ضمنه المشتري ببدله من المثل أو القيمة، و إلا فإن عد الموجود طبيعة ثالثة للتفاعل بين الممتزجين مثلًا كالسكنجبين المصنوع من الخل و السكر، فحكمه الشركة من المزيج بنسبة المالية. و إن لم يكن كذلك بأن عد الموجود خليطاً من موجودات متعددة لا يمكن إفراز بعضها عن بعض إلا بكلفة بالغة كمزج طن من حب الحنطة بطن من حب الشعير فلو فسخ البائع فليس له إلزام المشتري بالإفراز أو بدفع بدل ماله بل يتصالحان بوجه لا يستلزم الربا. و هكذا الحال في الامتزاج بالجنس إذا لم يعد الموجود شيئاً واحداً كخلط حب الحنطة بحب الحنطة سواء أ كان الخلط بمثله أو كان بالأجود أو بالأردإ، و أما إذا عد شيئاً

51

واحداً كخلط دقيق الحنطة بدقيق الحنطة أو خلط السمن بالسمن فلا يبعد في مثله الحكم بالشركة في العين بنسبة المالية.

مسألة 139: إذا فسخ المشتري المغبون و كان قد تصرف في المبيع تصرفاً غير مسقط لخياره لجهله بالغبن

على ما تقدم، فتصرفه أيضاً تارة لا يكون مغيراً للعين و أخرى يكون مغيراً لها بالنقيصة أو الزيادة أو بالمزج. و تأتي فيه الصور المتقدمة و تجري عليه أحكامها، و هكذا لو فسخ المشتري المغبون و كان البائع قد تصرف في الثمن أو فسخ البائع المغبون و كان هو قد تصرف في الثمن تصرفا غير مسقط لخياره فإن حكم تلف العين و نقل المنفعة و نقص العين و زيادتها و مزجها بغيرها و حكم سائر الصور التي ذكرناها هناك جار هنا على نهج واحد.

مسألة 140: الظاهر اعتبار الفورية العرفية في خيار الغبن

، بمعنى عدم التأخير في الفسخ أزيد مما هو متعارف فيه حسب اختلاف الموارد، فلو أخره لانتظار حضور الغابن أو حضور من يستشيره في الفسخ و عدمه و نحو ذلك فإن لم يعد عرفاً توانياً و مماطلة في أعمال الخيار لم يسقط خياره و إلا سقط، و العبرة بالفورية من زمن حصول العلم بثبوت الغبن و ثبوت الخيار للمغبون فلو كان جاهلًا بالغبن أو بثبوت الخيار للمغبون أو غافلًا عنه أو ناسياً له جاز له الفسخ متى علم أو التفت مع مراعاة الفورية العرفية.

مسألة 141: إذا كان مغبوناً حين العقد بأن اشترى بأكثر من قيمة المثل أو باع بالأقل منها

ثم ارتفع الغبن قبل أن يفسخ بأن نقصت القيمة أو زادت ففي بقاء خياره إشكال.

مسألة 142: الظاهر ثبوت خيار الغبن في كل معاملة لا تبتني على السماح و اغتفار الزيادة و النقيصة

كالإجارة و نحوها، و أما غيرها كالصلح في موارد قطع النزاع و الخصومات فلا يثبت فيها خيار الغبن.

52

مسألة 143: إذا باع أو اشترى شيئين بثمنين صفقة واحدة

أي بشرط الاجتماع و كان مغبوناً في أحدهما دون الآخر لم يكن له التبعيض في الفسخ بل عليه أما فسخ البيع بالنسبة إلى الجميع أو الرضا به كذلك.

مسألة 144: إذا تلف ما في يد الغابن بفعله أو بأمر سماوي و كان قيمياً ففسخ المغبون

رجع عليه بقيمة التالف، و في كونها قيمة زمان التلف أو زمان الفسخ أو زمان الأداء وجوه أقواها الأول، و لو كان التلف بإتلاف المغبون لم يرجع عليه بشيء، و لو كان بإتلاف أجنبي ففي رجوع المغبون بعد الفسخ على الغابن أو على الأجنبي أو يتخير في الرجوع على أحدهما وجوه أقواها الأول، و يرجع الغابن على الأجنبي، و كذا الحكم لو تلف ما في يد المغبون ففسخ بعد التلف فإنه إن كان التلف بفعل الغابن لم يرجع على المغبون بشيء، و إن كان بآفة سماوية أو بفعل المغبون أو بفعل أجنبي رجع على المغبون بقيمة يوم التلف و رجع المغبون على الأجنبي إن كان هو المتلف و حكم تلف الوصف الموجب للأرش حكم تلف العين.

الخامس: خيار التأخير:

إطلاق العقد يقتضي أن يكون تسليم كل من العوضين فعلياً فلو امتنع أحد الطرفين عنه أجبر عليه فإن لم يسلم كان للطرف الآخر فسخ العقد بل لا يبعد جواز الفسخ عند الامتناع قبل الإجبار أيضاً، و لا يختصر هذا الخيار بالبيع بل يجري في كل معاوضة و يختص البيع بخيار و هو المسمى بخيار التأخير، و يتحقق فيما إذا باع سلعة و لم يقبض الثمن و لم يسلم المبيع حتى يجيء المشتري بالثمن فإنه يلزم البيع ثلاثة أيام فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحق بالسلعة و إلا فللبائع فسخ البيع، و لو تلفت السلعة كانت من مال البائع سواء أ كان التلف في الثلاثة أم بعدها، حال ثبوت الخيار و بعد سقوطه.

53

مسألة 145: مورد هذا الحكم ما إذا أمهل البائع المشتري في تأخير تسليم الثمن

من غير تعيين مدة الإمهال صريحاً أو ضمناً بمقتضى العرف و العادة، و أما أن لم يمهله أصلًا فله حق فسخ العقد بمجرد تأخير المشتري في تسليم الثمن، و إن أمهله مدة معينة أو اشترط المشتري عليه ذلك في ضمن العقد لم يكن له الفسخ خلالها سواء أ كانت أقل من ثلاثة أيام أم أزيد و يجوز له بعدها.

مسألة 146: إذا كان المبيع مما يتسرع إليه الفساد

كبعض الخضر و البقول و الفواكه فالإمهال فيه محدود طبعاً بأقل من ثلاثة أيام فيثبت الخيار للبائع بمضي زمانه، فإذا فسخ جاز له أن يتصرف في المبيع كيف يشاء، و يختص هذا الحكم بالمبيع الشخصي.

مسألة 147: الظاهر أن قبض بعض الثمن كلا قبض

، و كذا قبض بعض المبيع.

مسألة 148: المراد بالثلاثة الأيام:

الأيام البيض و تدخل فيها الليلتان المتوسطتان دون غيرهما و يجزي في اليوم الواحد أن يكون ملفقاً من يومين كما تقدم في مدة خيار الحيوان.

مسألة 149: لا إشكال في ثبوت الحكم المذكور فيما لو كان المبيع شخصياً

، و في ثبوته فيما إذا كان كلياً في الذمة قولان، لا يخلو أولهما عن رجحان، و إن كان الأحوط عدم الفسخ بعد الثلاثة إلا برضى الطرفين.

مسألة 150: يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد الثلاثة

، و في سقوطه بإسقاطه قبلها، و باشتراط سقوطه في ضمن العقد إشكال، و الأظهر السقوط، و الظاهر عدم سقوطه ببذل المشتري الثمن بعد الثلاثة قبل فسخ البائع و لا بمطالبة البائع للمشتري بالثمن، نعم الظاهر سقوطه بأخذه الثمن منه بعنوان الجري على المعاملة لا بعنوان العارية أو الوديعة، و يكفي ظهور الفعل في

54

ذلك و لو بواسطة بعض القرائن.

مسألة 151: في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان

، أقواهما الثاني.

السادس: خيار الرؤية:

و يتحقق فيما إذا اعتقد المشتري وجدان العين الغائبة حين البيع لبعض الأوصاف أما لإخبار البائع أو اعتماداً على رؤية سابقة ثم ينكشف أنها غير واجدة لها، فإن للمشتري الخيار بين الفسخ و الإمضاء.

مسألة 152: لا فرق في الوصف الذي كون تخلفه موجباً للخيار بين وصف الكمال

الذي تزيد به المالية لعموم الرغبة فيه و غيره إذا اتفق تعلق غرض للمشتري به، سواء أ كان على خلاف الرغبة العامة مثل كون العبد أمياً لا كاتباً و لا قارئاً أم كان مرغوباً فيه عند قوم و مرغوباً عنه عند قوم آخرين، مثل اشتراط كون القماش أصفر لا أسود.

مسألة 153: الخيار هنا بين الفسخ و الرد و بين ترك الفسخ و إمساك العين مجاناً

، و ليس لذي الخيار المطالبة بالأرش لو ترك الفسخ، كما أنه لا يسقط الخيار ببذل البائع الأرش و لا بإبدال العين بعين أخرى واجدة للوصف، نعم لو كان للوصف المفقود دخل في الصحة توجه أخذ الأرش لكن لأجل العيب لا لأجل تخلف الوصف.

مسألة 154: كما يثبت خيار الرؤية للمشتري عند تخلف الوصف في المبيع

كذلك يثبت للبائع عند تخلف الوصف في الثمن الغائب حين البيع، بأن اعتقد وجدانه للوصف أما لإخبار المشتري أو اعتماداً على رؤية سابقة ثم ينكشف أنه غير واجد له فإن له الخيار بين الفسخ و الإمضاء، و كذا يثبت الخيار للبائع الغائب حين البيع عند تخلف الوصف إذا باعه باعتقاد أنه على ما رآه سابقاً فتبين خلافه أو باعه بوصف غيره فانكشف خلافه.