الخلاف - ج6

- الشيخ الطوسي المزيد...
427 /
5

كتاب الصيد و الذباحة‌

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ‌

مسألة 1 [جواز الصيد بالكلب دون غيره من الجوارح]

لا يجوز الصيد إلا بالكلب، و لا يجوز بشي‌ء من جوارح الطيور: كالصقر و البازي و الباشق و العقاب، و لا بشي‌ء من سباع البهائم:

من الفهد و النمر إلا الكلب خاصة. و به قال ابن عمر، و مجاهد (1).

و قال أبو حنيفة و أصحابه، و مالك، و الشافعي، و الثوري، و ربيعة: يجوز الصيد بجميع ذلك إذا أمكن تعليمه متى تعلم (2).

و قال الحسن البصري، و النخعي، و أحمد، و إسحاق: يجوز بكل ذلك إلا بالكلب الأسود البهيم، فإنه لا يجوز الاصطياد به (3)؛ لقوله (عليه السلام):

____________

(1) حلية العلماء 3: 425، و المجموع 9: 95، و الميزان الكبرى 2: 61، و بداية المجتهد 1: 442، و البحر الزخار 5: 294.

(2) اختلاف الفقهاء للطحاوي 1: 59، و أحكام القرآن للجصاص 2: 313 و 314، و الهداية 8: 171، و تبيين الحقائق 6: 50، و النتف 1: 234، و بدائع الصنائع 5: 58، و الباب 3: 109، و شرح فتح القدير 8: 171، و حاشية رد المحتار 6: 463، و الموطأ 2: 493، و المدونة الكبرى 2: 53 و 54، و بداية المجتهد 1: 442، و أسهل المدارك 2: 46، و أحكام القرآن لابن العربي 2: 546 و 547، و الام 2: 227، و مختصر المزني: 281، و المجموع 9: 95، و كفاية الأخيار 2: 138 و 139، و حلية العلماء 3: 425، و السراج الوهاج: 559، و مغني المحتاج 4: 275، و الميزان الكبرى 2: 61، و المحلى 7: 476.

(3) المغني لابن قدامة 11: 12 و 13، و الشرح الكبير 11: 25- 26، و بداية المجتهد 1: 441، و المجموع 9: 95، و الميزان الكبرى 2: 61، و البحر الزخار 5: 294، و فتح الباري 9: 601.

6

«لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا الأسود البهيم» (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2)، و لأن ما اعتبرناه مجمع على جوازه، و ما قالوه ليس عليه دليل.

و أيضا: قوله تعالى «وَ مٰا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوٰارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّٰا عَلَّمَكُمُ اللّٰهُ» (3) يعني: علمتم من الكلاب.

مسألة 2 [شرائط الكلب المعلم]

الكلب إنما يكون معلما بثلاث شرائط: أحدها: إذا أرسله استرسل، و ثانيها: إذا زجره انزجر، و ثالثها: أن لا يأكل ما يمسكه، و يتكرر هذا منه دفعات حتى يقال في العادة: إنه قد تعلم. و به قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة: إذا فعل ذلك دفعتين كان معلما (5).

دليلنا: أن ما اعتبرناه مجمع على أنه يصير به معلما، و ليس على ما‌

____________

(1) سنن أبي داود 3: 108 حديث 2845، سنن النسائي 7: 185، و سنن الترمذي 4: 78 حديث 1486، و سنن ابن ماجة 2: 1069 حديث 3205، و سنن الدارمي 2: 90، و مسند أحمد ابن حنبل 5: 56 و 57، و المحلى 7: 477، و نصب الراية 4: 313، و مجمع الزوائد 1: 286 و 4: 43 و في البعض مما ذكرنا بتفاوت يسير في اللفظ.

(2) تفسير القمي 1: 162، و تفسير العياشي 1: 294 حديث 25، و الكافي 6: 205 حديث 15 و ص 207 حديث 1 و 3، و التهذيب 9: 24 حديث 94.

(3) المائدة: 4.

(4) الأم 2: 226 و 227، و مختصر المزني: 281، و حلية العلماء 3: 425، و السراج الوهاج: 559، و مغني المحتاج 4: 275، و الوجيز 2: 207، و المجموع 9: 93 و 94 و 97، و الميزان الكبرى 2: 61، و كفاية الأخيار 2: 138 و 139، و المحلى 7: 468، و البحر الزخار 5: 294 و 295، و الشرح الكبير 11: 27.

(5) النتف 1: 235، و حلية العلماء 3: 426، و المجموع 9: 97، و الميزان الكبرى 2: 61، و المغني لابن قدامة 11: 8، و الشرح الكبير 11: 27.

7

اعتبره دليل، و لأن المرجع في ذلك إلى العرف، و لا يقال في العرف إذا فعل ذلك دفعتين: إنه تعلم.

مسألة 3 [حكم الصيد بغير الكلب المعلم]

قد بينا أنه لا يجوز الصيد بغير الكلب المعلم، فإن صيد بغيره و أدرك ذكاته حل أكله إذا ذكي، و إن قتله الجارح لا يحل أكله، معلما كان أو غير معلم، و ما اصطاده الكلب المعلم و قتله قبل أن يدرك ذكاته و لم يأكل منه شيئا حل أكله، و إن كان أكل منه، فإن كان معتادا لذلك لم يحل أكله، و إن كان ذلك نادرا جاز أكله.

و قال الشافعي: كل جارحة معلمة إذا أرسلت فأخذت و قتلت؛ فإن لم تأكل منه شيئا فهو مباح، من الطير كان أو من السبع، و إن قتله و أكله؛ فإن كان طيرا فسيجي‌ء خلافه، و إن كان سبعا فأخذ و أكل و اتصل أكله بالقتل؛ قال في «القديم»: يحل، و أومأ في «الجديد» إلى قولين:

أحدهما: هذا. و به قال ابن عمر، و سعد بن أبي وقاص، و سلمان الفارسي، و هو مذهب مالك (1).

و الثاني في «الجديد»: لا يحل. و به قال أبو هريرة، و ابن عباس، و الحسن البصري، و الشعبي، و النخعي، و أحمد (2).

____________

(1) حلية العلماء 3: 427، و الوجيز 2: 207، كفاية الأخيار 2: 139، و الميزان الكبرى 2: 61، و المجموع 9: 104 و 105 و 107، و المبسوط 11: 223، و النتف 1: 235، و تبيين الحقائق 6: 52، و أحكام القرآن لابن العربي 2: 546، و البحر الزخار 5: 295.

(2) حلية العلماء 3: 427، و الوجيز 2: 207، و المجموع 9: 104 و 105 و 107، و كفاية الأخيار 2: 139، و الميزان الكبرى 2: 61، و أحكام القرآن لابن العربي 2: 546، و البحر الزخار 5: 295.

8

و ما قتله قبل هذا و لم يأكل منه شيئا فهو مباح قولا واحدا (1).

و قال أبو حنيفة و أصحابه: لا يحل هذا الذي أكل منه، و كل ما كان اصطاده و قتله فيما سلف و لم يكن أكل منه (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (3).

و أيضا: فما اعتبرناه مجمع على جواز أكله، و ما ذكره الشافعي ليس عليه دليل.

و أيضا: قوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» (4) و معناه: قتلن و لم يأكلن؛ لأنه إذا أكل فإنما أمسك على نفسه لا على من أرسله.

و روى عدي بن حاتم (5): أن النبي (عليه السلام) قال: «ما علمت من كلب ثم أرسلته و ذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك عليك» قلت: فإن قتل؟ قال: «إذا قتله و لم يأكل منه شيئا فإنما أمسك عليك» (6) فدل على‌

____________

(1) المجموع 9: 105.

(2) النتف 1: 235، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8: 175 و 176، و المبسوط 11: 223، و اللباب 3: 110، و شرح فتح القدير 8: 176، و تبيين الحقائق 6: 52، و أحكام القرآن لابن العربي 2: 546، و الميزان الكبرى 2: 61، و حلية العلماء 3: 427، و البحر الزخار 5: 295.

(3) الكافي: 6: 202- 204 حديث 2 و 3 و 7 و 10، و التهذيب 9: 23- 25 حديث 92 و 95 و 96 و 99.

(4) المائدة: 4.

(5) عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي؛ أبو طريف الطائي، قدم على النبي (ص) سنة (7) للهجرة، روى عن النبي (ص)، و عن عمر بن الخطاب. و عنه عمرو بن حريث، و عبد الله بن معقل بن مقرن، و تميم بن طرفة، و غيرهم. قال أبو حاتم:

قالوا: و عاش مائة و ثمانين سنة، مات سنة (68 ه‍). تهذيب التهذيب 7: 166.

(6) سنن أبي داود 3: 109 حديث 2851، و السنن الكبرى 9: 238.

9

أنه إذا أكل منه شيئا فقد أمسك على نفسه.

مسألة 4 [حكم صيد جوارح الطيور]

جوارح الطير كلها لا يجوز أكل ما تصطاده إلا إذا أدرك ذكاته، فما قتله الجارح لا يجوز أكله.

و قال الشافعي: حكم سباع الطير حكم سباع البهائم؛ إن قتلت و أكلت مما قتلت، فهل يحل أكل ما أكلت منه؟ على قولين (1).

و قال المزني: إذا أكلت منه لم يحرم قولا واحدا. و به قال أبو حنيفة (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (3).

و أيضا: ما ذكرناه مجمع على جواز أكله، و ما ذكروه ليس عليه دليل.

مسألة 5 [هل يحرم الصيد بشرب الكلب المعلم من دمه]

إذا شرب الكلب المعلم من دم الصيد و لم يأكل من لحمه شيئا لم يحرم. و به قال جميع الفقهاء (4) إلا النخعي، فإنه قال: شرب الدم كالأكل سواء (5).

____________

(1) مختصر المزني: 281، و حلية العلماء 3: 427، و المجموع 9: 104 و 106، و الوجيز 2: 207، و المغني لابن قدامة 11: 12، و أحكام القرآن للجصاص 2: 314، و تبيين الحقائق 6: 52.

(2) مختصر المزني: 281، و حلية العلماء 3: 427، و المجموع 9: 106 و 108، و أحكام القرآن للجصاص 2: 314، و المبسوط للسرخسي 11: 243، و اللباب 3: 110، و النتف 1: 236، و الهداية 8: 175، و بدائع الصنائع 5: 55، و تبيين الحقائق 6: 52.

(3) الكافي 6: 204 حديث 9، و من لا يحضره الفقيه 3: 205 حديث 933، و التهذيب 9: 31 حديث 121- 124.

(4) المحلى 7: 474، و المبسوط للسرخسي 11: 224، و الهداية 8: 177، و عمدة القاري 21: 100، و فتح الباري 9: 610، و حاشية رد المحتار 6: 464، و حلية العلماء 3: 327، و الوجيز 2: 207، و المجموع 9: 108، و المغني لابن قدامة 11: 10، و الشرح الكبير 11: 31.

(5) الحاوي الكبير 15: 10، و حلية العلماء 3: 427.

10

دليلنا: قوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» (1) و قد ثبت أن المراد بذلك ترك الأكل منه، لأنه لو أكل لكان ممسكا على نفسه دون مرسلة، و هذا لم يأكل منه.

مسألة 6 [وجوب التسمية عند الإرسال]

التسمية واجبة عند إرسال السهم، و عند إرسال الكلب، و عند الذبيحة. فمتى لم يسم مع الذكر لم يحل أكله، و إن نسيه لم يكن به بأس. و به قال الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه (2).

و قال الشعبي، و داود، و أبو ثور: التسمية شرط، فمتى تركها عمدا أو ناسيا لم يحل أكله (3).

و قال الشافعي: التسمية مستحبة، فإن لم يفعل لم يكن به بأس (4).

____________

(1) المائدة: 4.

(2) أحكام القرآن للجصاص 2: 310 و 318، و المبسوط للسرخسي 11: 236، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8: 174، و اللباب 3: 116، و النتف 1: 229 و 235، و عمدة القاري 21: 93، و فتح الباري 9: 601، و بدائع الصنائع 5: 46، و تبيين الحقائق 6: 51 و 52، و المغني لابن قدامة 11: 4 و 5 و 34، و الشرح الكبير 11: 43، و حاشية رد المحتار: 6: 465، و بداية المجتهد 1: 434، و حلية العلماء 3: 423، و رحمة الأمة 1: 155، و الميزان الكبرى 2: 61، و البحر الزخار 5: 296.

(3) حلية العلماء 3: 423، و المغني لابن قدامة 11: 4، و الشرح الكبير 11: 43، و بداية المجتهد 1:

434، و عمدة القاري 21: 93، و النتف 1: 229، و البحر الزخار 5: 296، و الميزان الكبرى 2: 61.

(4) الام 2: 227 و 234، و مختصر المزني: 281، و حلية العلماء 3: 422، و المجموع 9: 102، و رحمة الأمة 1: 155، و الوجيز 2: 208، و الميزان الكبرى 2: 61، و فتح الباري 9: 601، و عمدة القاري 21: 93، و النتف 1: 229، و بدائع الصنائع 5: 46، و تبيين الحقائق 6: 54، و بداية المجتهد 1: 434، و المغني لابن قدامة 11: 5، و الشرح الكبير 11: 43، و أحكام القرآن لابن العربي 2: 552، و البحر الزخار 5: 296، و المبسوط للسرخسي 11: 236.

11

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (1)، و لأنه إذا أرسل و سمى حل أكله بلا خلاف، و إذا لم يسم فليس على إباحته دليل.

و أيضا: قوله تعالى «وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ» (2) و هذا نص، و إنما يخرج الناسي و الساهي بدليل.

و أيضا: روى عدي بن حاتم، و أبو ثعلبة الخشني (3)، كل واحد منهما على الانفراد: أن النبي (عليه السلام) قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم و ذكرت اسم الله عليه فكل» (4) فأباحه بشرط الإرسال و التسمية.

و روى عدي بن حاتم قال: قلت لرسول الله (صلى الله عليه و آله): إني أرسل كلبي، فقال: «إذا أرسلت كلبك و ذكرت اسم الله عليه فكل، و إلا فلا تأكل»، قلت: فإني أرسل كلبي فأجد عليه كلبا؟ فقال: «لا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك» (5).

____________

(1) دعائم الإسلام 2: 169 و 170 و 174 حديث 606 و 612 و 627، و الكافي 6: 205- 206 حديث 13 و 16 و 18، و من لا يحضره الفقيه 3: 202 حديث 914- 915، و التهذيب 9: 25 و 27 حديث 100 و 102 و 109.

(2) الأنعام: 121.

(3) أبو ثعلبة الخشني، اختلف في اسمه و اسم أبيه اختلافا كثيرا. روى عن النبي (ص)، و عن معاذ بن جبل، و أبي عبيدة بن الجراح. و عنه أبو إدريس الخولاني، و أبو أمية الشعباني، و سعيد ابن المسيب، و غيرهم. مات سنة خمس و سبعين للهجرة. تهذيب التهذيب 12: 49.

(4) صحيح البخاري 7: 113 و 114، و صحيح مسلم 3: 1529 حديث 1، و مسند أحمد بن حنبل 4: 380، و أحكام القرآن للجصاص 2: 315، و المصنف لعبد الرزاق 4: 470 حديث 8502، و تلخيص الحبير 4: 133 حديث 1934، و عمدة القاري 21: 102، و سنن أبي داود 3: 108 حديث 2847، و أحكام القرآن لابن العربي 2: 545. و في بعض ما ذكرناه بتفاوت يسير في اللفظ.

(5) صحيح البخاري 7: 113 و 114، و صحيح مسلم 3: 1531 حديث 5، و سنن أبي داود 3: 108 و 109 بتفاوت في اللفظ.

12

مسألة 7 [حكم الصيد لو اشترك فيه كلب المجوسي و المسلم]

إذا أرسل مسلم كلبه المعلم، و مجوسي كلبه، فأدركه كلب المجوسي فرده إلى كلب المسلم، فقتله كلب المسلم وحده، حل أكله. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: لا يحل أكله؛ لأنهما تعاونا على قتله، فأشبه إذا عقراه معا (2).

دليلنا: قوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» (3).

مسألة 8 [عدم نجاسة الصيد بعض الكلب له]

إذا عض الكلب الصيد لم ينجس به، و لا يجب غسله.

و قال الشافعي: ينجس الموضع، و هل يجب غسله؟ على وجهين؛ أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني: يجب غسله كما لو لاغ في الإناء (4).

دليلنا: قوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» (5) و لم يأمر بغسله، و الأخبار (6) كلها دالة على ذلك؛ لأنه لم يأمر فيها بغسل الموضع.

____________

(1) حلية العلماء 3: 426، و المجموع 9: 103، و الوجيز 2: 206، و المغني لابن قدامة 11: 17، و الشرح الكبير 11: 13، و البحر الزخار 5: 296.

(2) اللباب 3: 111- 112، و تبيين الحقائق 6: 53، و الهداية 8: 180، و حلية العلماء 3: 426، و المجموع 9: 103، و المغني لابن قدامة 11: 17، و الشرح الكبير 11: 13، و البحر الزخار 5: 296.

(3) المائدة: 4.

(4) الأم 2: 227، و حلية العلماء 3: 428، و المجموع 9: 108، و الوجيز 2: 207، و كفاية الأخيار 2: 139، و مغني المحتاج 4: 276، و السراح الوهاج: 559.

(5) المائدة: 4.

(6) انظر الكافي 6: 202- 204 حديث 2 و 3 و 7 و 10، و التهذيب 9: 23- 25 حديث 92 و 95 و 96 و 99.

13

مسألة 9 [حكم عقر الكلب المعلم للصيد]

إذا عقر الكلب المعلم الصيد عقرا لم يصيره في حكم المذبوح، و غاب الكلب و الصيد عن عينه ثم وجده ميتا، لم يحل أكله.

و اختلف أصحاب الشافعي على طريقين؛ أحدهما: يحل أكله قولا واحدا (1)، و الآخر: أن المسألة على قولين؛ أحدهما: يحل، و الآخر: لا يحل، و هو أصحهما عندهم (2).

و قال أبو حنيفة: إن تشاغل به و تبعه فوجده ميتا حل أكله، و إن لم يتبعه لم يحل أكله (3).

و قال مالك: إن وجده من يومه حل أكله، و إن وجده بعد يوم لا يحل أكله (4).

دليلنا: أن الذكاة حكم شرعي، و ليس في الشرع ما يدل على أن هذا يحل أكله، فوجب أن لا يكون مباحا.

و روى سعيد بن جبير، عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله إنا‌

____________

(1) حلية العلماء 3: 429، و المجموع 9: 114، و الميزان الكبرى 2: 61 و 62، و المحلى 7: 464، و أحكام القرآن لابن العربي 2: 548.

(2) الأم 2: 228، و حلية العلماء 3: 429، و المجموع 9: 114، و الوجيز 2: 208، و بداية المجتهد 1: 446، و المغني لابن قدامة 11: 21، و الشرح الكبير 11: 20، و عمدة القارئ 21: 101.

(3) المبسوط للسرخسي 11: 240، و اللباب 3: 112، و الهداية المطبوع بهامش شرح فتح القدير 8: 183، و شرح فتح القدير 8: 183، و بدائع الصنائع 5: 59، و عمدة القاري 21: 101، و حاشية رد المحتار 6: 468، و تبيين الحقائق 6: 57، و المحلى 7: 464، و المغني لابن قدامة 11: 21، و الشرح الكبير 11: 20، و حلية العلماء 3: 429، و بداية المجتهد 1: 446.

(4) المدونة الكبرى 2: 51 و 52، و بداية المجتهد 1: 446، و أحكام القرآن لابن العربي 2: 548، و حلية العلماء 3: 429، و المغني لابن قدامة 11: 21، و الشرح الكبير 11: 20، و المحلى 7: 464 و 467، و عمدة القارئ 21: 101.

14

أهل صيد، و إن أحدنا يرمي الصيد فيغيب عنه الليلتين و الثلاث فيجده ميتا و فيه سهمه، فقال: «إذا وجدت فيه أثر سهمك و لم يكن فيه أثر سبع و علمت أن سهمك قتله فكل» (1) فأباحه بشرط أن يعلم أن سهمه قتله، و هذا لا يعلمه أبدا.

و روي: أن رجلا جاء إلى عبد الله بن عباس، فقال: إني أرمي و أصمي و أنمى، فقال له: كل ما أصميت و دع ما أنميت (2)، يعني: كل ما قتله و أنت تراه، و لا تأكل ما غاب عنك خبره.

مسألة 10 [إذا أدركه و ضاق الوقت عن ذبحه]

إذا أدركه و فيه حياة مستقرة لكنه في زمان لا يتسع لذبحه، أو كان ممتنعا فجعل يعدو خلفه، فوقف و قد بقي من حياته زمان لا يتسع لذبحه، لا يحل أكله. و به قال أبو حنيفة (3).

و قال الشافعي: يحل أكله (4).

دليلنا: أن ما اعتبرناه مجمع على جواز أكله، و هو إذا أدركه فذبحه، فأما إذا لم يذبحه فليس على إباحته دليل.

و أيضا: روى أصحابنا: أن أقل ما يلحق معه الذكاة أن يجده و ذنبه يتحرك، أو رجله تركض، و هذا أكثر من ذلك (5).

____________

(1) تلخيص الحبير 4: 136 حديث 1947.

(2) المصدر السابق حديث 1948.

(3) بدائع الصنائع 5: 51، و الميزان الكبرى 2: 61، و المغني لابن قدامة 11: 14.

(4) الام 2: 228، و مختصر المزني: 281، و السراج الوهاج: 557، و مغني المحتاج 4: 269، و المجموع 9: 114 و 115، و الميزان الكبرى 2: 61، و المغني لابن قدامة 11: 14، و فتح الباري 9: 601.

(5) تفسير العياشي 1: 291 حديث 16، و الكافي 6: 232- 233 حديث 1 و 3 و 4- 6، و التهذيب 9: 57 حديث 237 و 238 و 240.

15

مسألة 11 [إذا أرسل كلبه لصيد فقتل غيره]

إذا أرسل كلبه المعلم، و سمى عند إرساله على صيد بعينه فقتل غيره، حل أكله. و به قال أبو حنيفة، و الشافعي (1).

و قال مالك: لا يحل أكله؛ لأنه أمسك غير الذي أرسله عليه، فهو كما لو استرسل بنفسه (2).

دليلنا: قوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» (3) و لم يفرق.

و أيضا: روى عدي بن حاتم، و أبو ثعلبة الخشني: أن النبي (عليه السلام) قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم، و ذكرت اسم الله عليه، فكل ما أمسك عليك» (4) و لم يفرق، و إنما اعتبر الإرسال مع التسمية و الإمساك فقط، و لم يعتبر إمساك ما أرسله عليه بعينه.

مسألة 12 [إذا أرسل كلبه في جهة فعدل إلى غيرها]

إذا أرسل كلبه المعلم في جهة، فعدل عن سمته إلى جهة غيرها و قتل، حل أكله.

و للشافعي فيه وجهان؛ قال أبو إسحاق: لا يحل؛ لأن الكلب له اختيار، فإذا عدل عن الأول قطع حكم الإرسال الأول، و الوجه الثاني:

مثل ما قلناه (5).

____________

(1) الام 2: 228، و حلية العلماء 3: 430، و المجموع 9: 120 و 122، و المبسوط للسرخسي 11: 238، و بدائع الصنائع 5: 49، و الشرح الكبير 11: 38، و المغني لابن قدامة 11: 19.

(2) المدونة الكبرى 2: 54، و المغني لابن قدامة 11: 19، و الشرح الكبير 11: 38، و المجموع 9: 122، و البحر الزخار 5: 297.

(3) المائدة: 4.

(4) صحيح البخاري 7: 113 و 114، و صحيح مسلم 3: 1529 حديث 1، و المصنف لعبد الرزاق 4: 470 حديث 8502، و عمدة القاري 21: 102، و نصب الراية 4: 312، و تلخيص الحبير 4:

133 حديث 1934.

(5) حلية العلماء 3: 429، و المجموع 9: 119، و المغني لابن قدامة 11: 19، و الشرح الكبير 11: 38.

16

دليلنا: الآية (1) و الخبر (2)، و أنهما لم يفرقا.

مسألة 13 [حكم الصيد المقتول خطأ]

إذا رمى سهما أو حربة و لم يقصد شيئا، فوقع في صيد فقتله، أو رمى شخصا فوقع في صيد فقتله، أو قتل شيئا ظنه غير شاة فكان شاة، كل هذا لا يحل أكله.

و للشافعي في رمي السهم و السلاح وجهان؛ أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني: يجوز أكله. و في رمي الشخص و ذبح الشاة وجه واحد: أنه يجوز أكله (3).

دليلنا: أنا قد دللنا على وجوب التسمية، و التسمية هاهنا مفقودة، و لو كانت موجودة لاحتاجت الى قصد قتل الصيد أو المذبوح، و ذلك مفقود، فلا يجوز أكله.

مسألة 14 [حكم الصيد بالكلب من غير استرسال]

إذا استرسل الكلب من قبل نفسه من غير إرسال صاحبه، فقتل الصيد، لم يحل أكله.

و به قال جميع الفقهاء (4) إلا الأصم، فإنه قال: لا بأس بأكله (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا: فالصيد طريقه الشرع، و ليس في الشرع ما يدل على جواز أكل ما ذكرناه.

____________

(1) المائدة: 4.

(2) الخبر المتقدم في المسألة السابقة عن عدي بن حاتم و الخشني، فلاحظ.

(3) الام 2: 237، و مختصر المزني: 282، و المجموع 9: 121، و الوجيز 2: 208.

(4) المدونة الكبرى 2: 55، و الوجيز 2: 207، و المجموع 9: 103، و مغني المحتاج 4: 276، و السراج الوهاج: 560، و الشرح الكبير 11: 34.

(5) المجموع 9: 103، و البحر الزخار 5: 295.

17

و أيضا: قوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» (1) و هذا أمسك على نفسه.

و روى عدي بن حاتم، و أبو ثعلبة الخشني: أن النبي (عليه السلام) قال:

«إذا أرسلت كلبك المعلم، و ذكرت اسم الله تعالى عليه، فكل مما أمسك عليك» (2) فأباحه بشرطين: الإرسال، و التسمية. فمن قال بأكله من غير إرسال فقد ترك الخبر.

مسألة 15: إذا استرسل الكلب بنفسه نحو الصيد، ثم رآه صاحبه نحو الصيد، فأضراه و أغراه،

فازداد حرصه و عدوه، و حقق قصده و صار عدوه أسرع من الأول، لم يحل أكله. و به قال الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: يحل أكله (4).

دليلنا: الخبر المتقدم (5)، فإن النبي (عليه السلام) اعتبر الإرسال و التسمية، و هذا ما أرسل.

مسألة 16: إذا رمى سهما و سمى، فوقع على الأرض ثم وثب‌

فأصاب الصيد فقتله، حل أكله.

____________

(1) المائدة: 4.

(2) صحيح البخاري 7: 113 و 114، و صحيح مسلم 3: 1529 حديث 1، و المصنف لعبد الرزاق 4: 470 حديث 8502، و نصب الراية 4: 312، و تلخيص الحبير 4: 133 حديث 1934.

(3) حلية العلماء 3: 437، و الوجيز 2: 207، و مغني المحتاج 4: 276، و السراج الوهاج: 560، و المجموع 9: 103.

(4) حلية العلماء 3: 437، المجموع 9: 103، أحكام القرآن لابن العربي 2: 545.

(5) في المسألة السابقة.

18

و للشافعي فيه قولان؛ أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني: لا يحل له أكله (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم على جواز أكل ما يقتله السهم مع التسمية (2)، و لم يفصلوا.

مسألة 17 [حكم الصيد إذا قطع بنصفين]

إذا قطع الصيد بنصفين، حل أكل الكل بلا خلاف، و إن كان الذي مع الرأس أكثر، حل الذي مع الرأس دون الباقي، و به قال أبو حنيفة (3).

و قال الشافعي: يحل أكل الجميع (4).

دليلنا: طريقة الاحتياط، فإن أكل ما مع الرأس مجمع على إباحته، و ما قالوه ليس عليه دليل.

و أيضا: روي عن ابن عمر: أن النبي (عليه السلام) قال: «ما أبين من حي فهو ميت» (5) و هذا الأقل أبين من حي، فيجب كونه ميتا.

____________

(1) حلية العلماء 3: 431، و الوجيز 2: 208، و المجموع 9: 112.

(2) انظر الكافي 6: 210- 211 حديث 6 و 7 و 10، و التهذيب 9: 34 حديث 136 و 139.

(3) اختلاف الفقهاء للطحاوي 1: 63- 64، و المبسوط 11: 254، و اللباب 3: 114، و الهداية 8: 185 و 186، و عمدة القاري 21: 95، و تبيين الحقائق 6: 59، و حاشية رد المحتار 6: 473، و المحلى 7: 465، و المجموع 9: 118، و الميزان الكبرى 2: 62، و المغني لابن قدامة 11: 24، و البحر الزخار 5: 301.

(4) الام 2: 229 و 238، و مختصر المزني: 282، و السراج الوهاج: 557، و مغني المحتاج 4: 270، و الميزان الكبرى 2: 62، و المجموع 9: 118، و اختلاف الفقهاء للطحاوي 1: 64، و عمدة القاري 21: 95، و تبيين الحقائق 6: 59، و الهداية 8: 185 و 186، و حاشية رد المحتار 6: 473، و المحلى 7: 465، و المغني لابن قدامة 11: 24، و البحر الزخار 5: 300- 301.

(5) رواه ابن قدامة في المغني 11: 24 و 25.

19

و هذا أيضا رواه أصحابنا (1)، و لا يختلفون فيه، فهو إجماع منهم عليه.

مسألة 18 [حكم الصيد بكلب علمه مجوسي]

إذا اصطاد المسلم بكلب علمه مجوسي، حل أكل ما قتله.

و به قال جميع الفقهاء (2).

و قال الحسن البصري، و الثوري: لا يحل (3).

دليلنا: قوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» (4) و لم يفصل، و عليه إجماع الفرقة و أخبارهم (5).

مسألة 19 [حكم الصيد بكلب أرسله كتابي]

إذا كان المرسل كتابيا، لم يحل أكل ما قتله.

و قال جميع الفقهاء: يجوز ذلك (6).

دليلنا: أنا ندل على أن ذبائح أهل الكتاب لا تحل، و كل من قال بذلك قال: إن إرسالهم لا يجوز أن يعتبر في استباحة الصيد، و طريقة‌

____________

(1) الكافي 6: 255 حديث 6 و 7، و التهذيب 9: 77 حديث 326 و 328.

(2) اختلاف الفقهاء للطحاوي 1: 59، و أحكام القرآن للجصاص 2: 319، و المدونة الكبرى 2: 56، و مختصر المزني: 282، و المبسوط 11: 245، و الموطأ 2: 494، و الام 2: 232، و المغني لابن قدامة 11: 17، و الوجيز 2: 208، و حلية العلماء 3: 426، و المجموع 9: 97.

(3) الحاوي الكبير 15: 24 و في المجموع 9: 97، و المغني لابن قدامة 11: 17، و الشرح الكبير 11: 12: أن ممن كرهه جابر بن عبد الله و الحسن البصري و عطاء و مجاهد و النخعي و الثوري و إسحاق بن راهويه.

(4) المائدة: 4.

(5) تفسير العياشي 1: 293 حديث 24، و الكافي 6: 208 حديث 1، و التهذيب 9: 30 حديث 118، و الاستبصار 4: 70 حديث 254.

(6) المبسوط 11: 246، و المغني لابن قدامة 11: 36، و الشرح الكبير 11: 48، و الوجيز 2: 205، و المجموع 9: 102، و حاشية رد المحتار 6: 465.

20

الاحتياط تقتضي ذلك.

مسألة 20 [حكم الصيد إذا كان المرسل مجوسيا أو وثنيا]

إذا كان المرسل مجوسيا أو وثنيا لم يحل أكل ما اصطاده بلا خلاف، و إذا كان أحد أبويه مجوسيا أو وثنيا و الآخر كتابيا لم يجز أيضا عندنا.

و قال أبو حنيفة: يجوز على كل حال (1).

و قال الشافعي: إن كان الأب مجوسيا لم يحل قولا واحدا، و إن كانت الأم مجوسية فعلى قولين (2).

دليلنا: ما قدمناه من أنه لو كان كتابيا لما جاز أكل ما أرسل عليه، فهذا الفرع يسقط عنا.

مسألة 21 [كيفية تذكية الحيوان غير المقدور على ذكاته]

كل حيوان مقدور على ذكاته إذا لم يقدر عليه- مثل أن يصير مثل الصيد أو يتردى في بئر فلا يقدر على ذكاته- كان عقره ذكاته في أي موضع وقع فيه. و به قال في الصحابة: علي (عليه السلام)، و ابن مسعود، و ابن عمر، و ابن عباس (3)، و في التابعين: عطاء، و طاوس، و الحسن البصري (4)، و في الفقهاء: الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه، و الشافعي (5).

____________

(1) المبسوط 11: 246، و بدائع الصنائع 5: 46، و المغني لابن قدامة 11: 37، و المجموع 9: 79.

(2) الام 2: 233، و مختصر المزني: 282، و حلية العلماء 3: 421، و المجموع 9: 75 و 79، و المغني لابن قدامة 11: 37، و الوجيز 2: 205 و 206.

(3) السنن الكبرى 9: 246، و المحلى 7: 447، و المغني لابن قدامة 11: 35، و الشرح الكبير 11: 55.

(4) المحلى 7: 448، و المغني لابن قدامة 11: 35، و الشرح الكبير 11: 55.

(5) الام 2: 234، و مختصر المزني: 282، و السراج الوهاج: 556، و مغني المحتاج 4: 265، و كفاية الأخيار 2: 137، و المحلى 7: 447، و الهداية 8: 52، و بدائع الصنائع 5: 43، و المغني لابن قدامة 11: 35، و الشرح الكبير 11: 55.

21

و ذهبت طائفة الى: أن ذكاته في الحلق و اللبة مثل المقدور عليه، فإن عقره فقتله في غيرهما لم يحل أكله. ذهب اليه سعيد بن المسيب، و ربيعة، و مالك، و الليث بن سعد (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (2).

و أيضا: روى رافع بن خديج: أن بعيرا ند، فرماه رجل بسهم فحسه، فقال النبي (عليه السلام): «إن لهذه البهائم أو أبد كأوابد الوحش، فما ند منها فاصنعوا به هكذا» (3).

و منه دليلان:

أحدهما: أن الرامي حسه، أي قتله (4)، بدليل ما روي في خبر آخر: أنه رماه فحسه الله، يعني: مات، و لو كان حراما ما أقرهم عليه.

و الثاني: قوله: «فما ند منها فاصنعوا به هكذا» فهذا أمر برمي ما كان غير مقدور عليه.

____________

(1) و المغني لابن قدامة 11: 35، و الشرح الكبير 11: 55، و الحاوي الكبير 15: 27.

(2) قرب الإسناد: 51، و الكافي 6: 231 حديث 1- 5، و من لا يحضره الفقيه 3: 208 حديث 956- 957، التهذيب 9: 54 حديث 224- 226.

(3) صحيح البخاري 7: 118، و سنن ابن ماجة 2: 1062 حديث 3183، و سنن النسائي 7: 228، و مسند أحمد بن حنبل 4: 140 و 142، و معجم الطبراني الكبير 4: 269 حديث 4380، و فتح الباري 5: 131 و 9: 623، و الجامع لأحكام القرآن 6: 55، و السنن الكبرى 9: 246، و مجمع الزوائد 4: 34، و المحلى 7: 448، و تلخيص الحبير 4: 134 حديث 1936، و في الجميع باختلاف يسير في اللفظ.

(4) انظر النهاية 1: 385 مادة: «حسس».

22

و روى حماد بن سلمة (1)، عن أبي العشراء الدارمي (2)، عن أبيه قال:

قلت: يا رسول الله، أما تكون الذكاة إلا في الحلق و اللبة؟ فقال: «لو طعنت في فخذها لأجزأك» (3).

و في بعضها: أن بعيرا تردى في بئر، فقلت: يا رسول الله ما تصلح الذكاة إلا في الحلق و اللبة؟ فقال: «و أبيك، لو طعنت في فخذها لأجزأك» (4).

و روينا عن علي (عليه السلام)، و ابن مسعود، و ابن عباس، و ابن عمر (5) و لا مخالف لهم.

مسألة 22 [حكم التذكية بالسن و الظفر]

لا تحل التذكية بالسن و لا بالظفر، سواء كان متصلا أو منفصلا بلا خلاف، فإن خالف و ذبح به لم يحل أكله. و به قال‌

____________

(1) حماد بن سلمة بن دينار البصري؛ أبو سلمة، مولى تميم، و يقال: مولى قريش، و قيل غير ذلك. روى عن ثابت البناني، و قتادة، و إسحاق بن عبد الله، و جماعة. و عنه ابن جريج، و الثوري، و شعبة، و غيرهم. مات سنة (167 ه‍). تهذيب التهذيب 3: 11.

(2) أبو العشراء الدارمي، بضم العين، قيل: اسمه يسار بن بكر بن مسعود بن خولي بن حرملة بن قتادة، من بني دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم. روى عن أبيه، و روى عنه حماد بن سلمة. تهذيب التهذيب 12: 167.

(3) سنن أبي داود 3: 103 حديث 2825، و سنن النسائي 7: 228، و سنن ابن ماجة 2: 1063 حديث 3184، و مسند أحمد بن حنبل 4: 334، مجمع الزوائد 4: 34، و السنن الكبرى 9: 246، و المحلى 7: 449، و الجامع لأحكام القرآن 6: 55، و فتح الباري 9: 641 باختلاف يسير في اللفظ.

(4) مسند أحمد بن حنبل 4: 334، و السنن الكبرى 9: 246، و تلخيص الحبير 4: 134 حديث 1937.

(5) انظر السنن الكبرى 9: 246، و المحلى 7: 447.

23

الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: إن كان الظفر و السن متصلين كما قلناه، و إن كانا منفصلين حل أكله (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3)، و طريقة الاحتياط.

و روى رافع به خديج: أن النبي (عليه السلام) قال: «ما أنهر الدم و ذكر اسم الله عليه فكلوا إلا ما كان من سن أو ظفر، و سأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم من الإنسان، و أما الظفر فمدي الحبشة» (4) و لم يفصل بين أن يكون متصلا أو منفصلا.

مسألة 23 [حكم ذبائح أهل الكتاب]

لا تجوز ذبائح أهل الكتاب- اليهود، و النصارى- عند‌

____________

(1) الام 2: 236، و حلية العلماء 3: 422، و الوجيز 2: 206، و كفاية الأخيار 2: 139، و المجموع 9:

81، و السراج الوهاج: 559، و مغني المحتاج 4: 273، و المحلى 7: 450، و بدائع الصنائع 5: 42، و أحكام القرآن لابن العربي 2: 542، و اختلاف الفقهاء للطحاوي 1: 71.

(2) اختلاف الفقهاء للطحاوي 1: 71، و المبسوط 12: 2، و بدائع الصنائع 5: 42، و النتف 1:

227، و اللباب 3: 119، و شرح معاني الآثار 4: 184، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8:

59، و تبيين الحقائق 5: 290، و المغني لابن قدامة 11: 45، و الشرح الكبير 11: 52، و بداية المجتهد 1: 433، و أحكام القرآن لابن العربي 2: 542، و المحلى 7: 450، و حلية العلماء 3:

422، و الوجيز 2: 206.

(3) الكافي 6: 227 حديث 1- 4، و التهذيب 9: 51 حديث 209- 212، و الاستبصار 4: 79- 80 حديث 292- 295.

(4) انظر: صحيح البخاري 7: 118، و صحيح مسلم 3: 1558 حديث 20، و سنن النسائي 7: 228، 229، و سنن ابن ماجة 2: 1061 حديث 3178، و مسند أحمد بن حنبل 4:

142، و شرح معاني الآثار 4: 183، و معجم الطبراني الكبير 4: 269 حديث 4380- 4395، و عمدة القاري 21: 116، و فتح الباري 9: 623، و نصب الراية 4: 186، و تلخيص الحبير 4: 135 حديث 1939 و في الجميع اختلاف في اللفظ.

24

المحصلين من أصحابنا (1).

و قال شذاذ منهم: إنه يجوز أكله (2). و خالف جميع الفقهاء في ذلك (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (4)، و إنما يخالف فيها من لا يعتد بقوله من الطائفة.

و أيضا: قوله تعالى «وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ» (5) و هؤلاء لا يذكرون اسم الله عليها؛ لأنهم غير عارفين بالله، و انما يكون الاسم متوجها اليه بالقصد، فمن لا يعرفه لا يصح أن يقصد به اسمه.

و أيضا: فهم إن ذكروا اسم الله فهم لا يعتقدون وجوب ذلك، و المراعى في ذلك اعتقاد وجوبه، ألا ترى أنه لو ذكر اسم الله الوثني أو المجوسي لم يحل أكله بلا خلاف، و لو ذبح المسلم الأخرس حل أكله و إن لم يذكر اسمه إذا كان معتقدا لوجوب ذلك.

____________

(1) قال العلامة في المختلف 2: 127: ذهب اليه الشيخان، و السيد المرتضى، و سلار، و ابن البراج، و أبو الصلاح، و ابن حمزة، و ابن إدريس.

(2) و هو قول ابن أبي عقيل، و ابن الجنيد كما حكاه عنهما العلامة في المصدر السابق.

(3) الام 2: 231 و 236، و حلية العلماء 3: 421، و كفاية الأخيار 2: 140، و الوجيز 2: 205، و المجموع 9: 78، و المدونة الكبرى 2: 56 و 67، و بداية المجتهد 1: 435 و 436، و المبسوط للسرخسي 11: 246، و اللباب 3: 115، و النتف 1: 228، و الهداية 8: 52، و شرح فتح القدير 8: 52، و تبيين الحقائق 5: 287، و المغني لابن قدامة 11: 36، و الشرح الكبير 11:

48.

(4) الكافي 6: 238- 239 حديث 1 و 5 و 7، و التهذيب 9: 63 حديث 266- 269، و الاستبصار 4: 81 حديث 299- 301.

(5) الأنعام: 121.

25

مسألة 24 [اختصاص الذكاة في اللبة بالإبل]

لا يجوز الذكاة في اللبة (1) إلا في الإبل خاصة، و أما البقر و الغنم فلا يجوز ذبحهما إلا في الحلق، فإن ذبح الإبل أو نحر البقر و الغنم لم يحل أكله.

و قال الفقهاء كلهم: أن التذكية في الحلق و اللبة على حد واحد (2)، و لم يفصلوا.

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (3)، و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، لأن ما اعتبرناه مجمع على جواز الاستباحة به، و وقوع الذكاة به، و ما قالوه ليس عليه دليل.

مسألة 25: إذا رمى طيرا فجرحه، فسقط على الأرض، فوجده ميتا،

حل أكله، سواء مات قبل أن يسقط أو بعد ما سقط أو لم يعلم وقت موته.

و به قال أبو حنيفة، و الشافعي (4).

____________

(1) اللبة، قيل: هو جمع لبب، و هو المنحر من كل شي‌ء، و به سمي لبب السرج، و أما اللبات فهي جمع لبة، و هي الهزمة التي فوق الصدر، و فيها تنحر الإبل، و منه الحديث: «اما تكون الذكاة إلا في الحلق و اللبة». قاله ابن الأثير في النهاية 4: 223.

(2) الأم 2: 234 و 237 و 239، و مختصر المزني: 284، و حلية العلماء 3: 424، و المحلى 7: 445، و عمدة القاري 21: 122، و بداية المجتهد 1: 430، و المغني لابن قدامة 11: 43، و الشرح الكبير 11: 53، و الهداية 8: 61، و اللباب 3: 117، و الوجيز 2: 206، و أحكام القرآن لابن العربي 2: 541، و تبيين الحقائق 5: 289.

(3) الكافي 6: 228 و 229 حديث 2 و 3، و من لا يحضره الفقيه 4: 107 حديث 968، و التهذيب 9: 53 حديث 218- 219.

(4) مختصر المزني: 282، و مغني المحتاج 4: 274، و السراج الوهاج: 559، و حلية العلماء 3: 438، و المجموع 9: 113، و المغني لابن قدامة 11: 23، و الشرح الكبير 11: 18 و 19، و المبسوط للسرخسي 11: 251، و اللباب 3: 113، و الهداية 8: 184، و شرح فتح القدير 8: 184، و تبيين الحقائق 6: 58 و حاشية رد المحتار 6: 473، و البحر الزخار 5: 299.

26

و قال مالك: إذا مات بعد سقوطه لا يحل أكله؛ لأن السقطة أعانت على موته كما لو وقع في الماء (1).

دليلنا: ظواهر الأخبار التي وردت فيما قتله السهم: أنه لا بأس بأكله (2).

و لم يفصلوا.

و روى عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن الصيد، فقال: «إذا رميت الصيد و ذكرت اسم الله تعالى فقتل فكل، و إن وقع في الماء فلا تأكله، فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك» (3).

مسألة 26 [حكم الصيد الكلب إذا قتل بالعقر]

إذا قتل الكلب المعلم الصيد بالعقر حل أكله بلا خلاف، و عند الفقهاء سائر الجوارح مثل ذلك من جوارح الطير و السباع، و إن قتله من غير عقر- مثل أن صدمه فقتله أو غمه حتى مات- فلا يحل أكله.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: مثل ما قلناه، و هو الأظهر، و هو الذي رواه أبو يوسف و محمد و زفر عن أبي حنيفة، و اختاره المزني (4).

و القول الآخر: يحل أكله، و هو رواية الحسن بن زياد اللؤلؤي عن‌

____________

(1) المدونة الكبرى 2: 59، و حلية العلماء 3: 437، و المجموع 9: 113، و المغني لابن قدامة 11: 23، و الشرح الكبير 11: 18 و 19، و البحر الزخار 5: 299.

(2) الكافي 6: 215 حديث 1- 2، و التهذيب 9: 52 حديث 216.

(3) صحيح مسلم 3: 1531 حديث 6 و 7، و سنن الدارقطني 4: 294 حديث 90، و سنن الترمذي 4: 67 حديث 1469، و نصب الراية 4: 316 و في الجميع بتفاوت يسير في اللفظ.

(4) مختصر المزني: 282، و حلية العلماء 3: 426، و كفاية الأخيار 2: 139، و المجموع 9: 103، و الميزان الكبرى 2: 61، و الحاوي الكبير: 15: 51.

27

أبي حنيفة (1).

دليلنا: قوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» (2) فأباح لنا ما أمسكه الجارح، و الجارح هو الذي يجرح و يعقر، و هذا ما جرح.

و روى رافع بن خديج: أن النبي (عليه السلام) قال: «ما أنهر الدم و ذكر اسم الله عليه فكلوا» (3) و هذا ما أنهر دما.

مسألة 27 [حكم الصيد المقتول خطأ]

إذا رمى شخصا يظنه حجرا أو شجرا فبان صيدا قد قتله، أو عقر آدميا، أو صيدا لا يؤكل كالكلب و الخنزير و الدب و غير ذلك، لا يحل أكله. و به قال مالك (4).

و قال أبو حنيفة، و الشافعي: يحل أكله (5).

و قال محمد: إذا اعتقده شجرا أو آدميا فبان صيدا لم يؤكل، و إن اعتقده‌

____________

(1) مختصر المزني: 282، و حلية العلماء 3: 426، و كفاية الأخيار 2: 139، و المجموع 9: 103، و الميزان الكبرى 2: 61، و الحاوي الكبير 15: 51.

(2) المائدة: 4.

(3) صحيح البخاري 7: 118، و صحيح مسلم 3: 1558 حديث 20، و سنن النسائي 7: 228 و 229، و سنن ابن ماجة 2: 1061 حديث 3178، و مسند أحمد بن حنبل 4: 142، و شرح معاني الآثار 4: 183، و معجم الطبراني الكبير 4: 269 حديث 4380- 4395، و عمدة القاري 21: 116، و فتح الباري 9: 623، و نصب الراية 4: 186، و تلخيص الحبير 4: 135 حديث 1939.

(4) المدونة الكبرى 2: 61، و أسهل المدارك 2: 50، و المجموع 9: 122، و الشرح الكبير 11: 37، و الحاوي الكبير 15: 52.

(5) مختصر المزني: 282، و حلية العلماء 3: 430، و السراج الوهاج: 560، و مغني المحتاج 4: 277، و الوجيز 2: 208، و المجموع 9: 122، و الهداية 8: 181، و تبيين الحقائق 6: 56، و الشرح الكبير 11: 37، و البحر الزخار 5: 300، و الحاوي الكبير 15: 52.

28

كلبا أو خنزيرا فبان صيدا حل أكله؛ لأنه من جنس الصيد (1).

دليلنا: أنا قد بينا وجوب التسمية، و هذا ما سمى و لا قصد الذباحة.

و أيضا: طريقة الاحتياط تقتضي ما قلناه؛ لأن الذكاة طريقها الشرع، و ليس في الشرع ما يدل على جواز ذلك.

مسألة 28: إذا ملك صيدا فانفلت منه،

لم يزل ملكه عنه، طائرا كان أو غير طائر، لحق بالبراري و الصحاري أو لم يلحق. و به قال أبو حنيفة، و الشافعي (2).

و قال مالك: إن كان يطير في البلد و حوله فهو على ملكه، و إن لحق بالبراري و عاد إلى أصل التوحش زال ملكه (3).

دليلنا: أنه قد ثبت أنه ملكه قبل الانفلات بلا خلاف، و لا دليل على زوال ملكه فيما بعد، و على من ادعى ذلك الدلالة.

مسألة 29: إذا قتل المحل صيدا في الحل لا جزاء عليه،

سواء كان منشأه في الحل و لم يدخل الحرم أو دخل الحرم و خرج إلى الحل، أو كان منشأه في الحرم فخرج إلى الحل. و به قال أبو حنيفة، و الشافعي (4).

و قال مالك: متى كان منشأه في الحل و قتل في الحل فلا جزاء، سواء‌

____________

(1) المجموع 9: 122، و الحاوي الكبير 15: 52.

(2) الام 2: 230، و مختصر المزني: 282، و مغني المحتاج 4: 279، و حلية العلماء 3: 438، و السراج الوهاج: 560، و الوجيز 2: 20، و المجموع 9: 141، و البحر الزخار 5: 300.

(3) المدونة الكبرى 2: 62، و أسهل المدارك 2: 50 و 51، و البحر الزخار 5: 300.

(4) مختصر المزني: 282، و المبسوط للسرخسي 12: 21 و 22، و المغني لابن قدامة 3: 356، و الشرح الكبير 3: 374، و الحاوي الكبير 15: 55.

29

دخل الحرم أو لم يدخل، و متى كان منشأه في الحرم ثم خرج منه ففيه الجزاء (1).

دليلنا: أن الأصل الإباحة، و المنع يحتاج إلى دليل، و الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل.

مسألة 30 [محرمات الذبيحة]

الطحال عندنا محرم، و القضيب، و الخصيتان، و الرحم، و المثانة، و الغدد، و العلباء، و الخرزة تكون في الدماغ، و الحدق، و النخاع، و الفرج عندنا يحرم، و يكره الكليتان.

و قال الشافعي: هو مباح، و هو قول باقي الفقهاء (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (3)، و طريقة الاحتياط.

مسألة 31 [ما يؤكل من حيوان الماء و شرائطه]

لا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك، و لا يؤكل من أنواع السمك إلا ما كان له قشر، فأما غيره مثل: المارماهي (4) و الزمير (5) و غيره، و غير السمك من الحيوان مثل: الخنزير و الكلب و الفأرة و الإنسان و السلحفاة و الضفادع، فإنه قيل: ما من شي‌ء في البر إلا و مثله في الماء،

____________

(1) الحاوي الكبير: 15: 55، و نسبه ابن قدامة في المغني 3: 356، و الشرح الكبير 3: 374 الى ابن الماجشون من أصحاب مالك و إسحاق، فلاحظ.

(2) انظر: المغني لابن قدامة 11: 90، و الشرح الكبير 11: 118، و المجموع 9: 69- 70.

(3) الكافي 6: 253- 254 حديث 1- 6، و التهذيب 9: 74- 75 حديث 314- 318.

(4) المارماهي: ضرب من السمك الشبيه بالحيات، و ليس بحيات، و اللفظ فارسي، انظر الحيوان للجاحظ 4: 129.

(5) الزمير: نوع من السمك له شوك نأتي على ظهره، و أكثر ما يكون في المياه العذبة. المنجد:

مادة «زمر».

30

فإن جميع ذلك لا يحل أكله بحال.

و قال أبو حنيفة: لا يؤكل غير السمك، و لم يفصل. و به قال بعض أصحاب الشافعي (1).

و قال الشافعي: جميع ذلك يؤكل (2).

و قال المزني: السمك و غيره، و قال: غير الحوت كالحوت (3).

و قال الربيع: سئل الشافعي عن خنزير الماء، فقال: يؤكل. و قال في السلم: يؤكل فأر الماء (4).

و لما دخل العراق سئل عن اختلاف أبي حنيفة و ابن أبي ليلى في هذه المسألة، فإن أبا حنيفة قال: لا يؤكل، و قال ابن ابي ليلى: يؤكل، فقال الشافعي: أنا على قول ابن أبي ليلى (5). و به قال أبو بكر، و عمر، و عثمان، و ابن عباس، و أبو أيوب الأنصاري، و أبو هريرة، و مالك، و الأوزاعي، و الليث بن سعد، و ابن أبي ليلى (6).

و في أصحاب الشافعي من قال: يعتبر بدواب البر، فما يؤكل لحمه من‌

____________

(1) النتف 1: 232، و اللباب 3: 123، و تبيين الحقائق 5: 296، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8: 64، و بدائع الصنائع 5: 35، و فتح الباري 9: 619، و المغني لابن قدامة 11: 86، و الجامع لأحكام القرآن 6: 318، و حلية العلماء 3: 410، و المجموع 9: 33.

(2) مختصر المزني: 283، و السراج الوهاج: 565، و مغني المحتاج 4: 297، و المجموع 9: 32، و الميزان الكبرى 2: 58، و النتف 1: 232، و بدائع الصنائع 5: 35، و تبيين الحقائق 5: 296، و فتح الباري 9: 619، و المغني لابن قدامة 11: 85، و الجامع لأحكام القرآن 6: 319.

(3) انظر مختصر المزني: 283.

(4) الحاوي الكبير 15: 60، و انظر السراج الوهاج: 565، و الميزان الكبرى 2: 58.

(5) بدائع الصنائع 5: 35، و الحاوي الكبير 15: 60.

(6) انظر المصدرين السابقين.

31

دواب البر فكذلك دواب البحر، و ما لم يؤكل البري منه فكذلك البحري (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (2).

و أيضا: قوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ» (3) و هذا ميتة و لحم خنزير، و لم يفرق.

و روى ابن عمر: أن النبي (عليه السلام) قال: «أحلت لنا ميتتان و دمان، فالميتتان: السمك و الجراد، و الدمان: الكبد و الطحال» (4) فمن قال: يحل من الميتة غير هذا فقد ترك الخبر.

مسألة 32 [حرمة أكل السمك إذا مات في الماء]

السمك إذا مات في الماء لم يحل أكله، و كذلك إذا نضب الماء عنه، أو انحسر عنه الماء، أو حصل في ماء بارد أو حار فمات فيه، لم يحل أكله.

و قال الشافعي: يحل جميع ذلك من جميع حيوان الماء (5).

____________

(1) حلية العلماء 3: 410، و السراج الوهاج: 565، و مغني المحتاج 4: 298، و المجموع 9: 32، و الوجيز 2: 216، و المغني لابن قدامة 11: 86، و الميزان الكبرى 2: 58.

(2) انظر: الكافي 6: 219 حديث 1- 3 و أحاديث أخرى في الباب، و التهذيب 9: 2- 3 حديث 1- 4.

(3) المائدة: 3.

(4) مسند أحمد بن حنبل 2: 97، و السنن الكبرى 1: 254 و 9: 257، و الدر المنثور 1: 168، و نصب الراية 4: 201- 202، و فتح الباري 9: 621.

(5) السراج الوهاج: 565، و مختصر المزني: 283، و مغني المحتاج 4: 297، و 298، و بداية المجتهد 1: 451، و المحلى 7: 397- 398، و المجموع 9: 31 و 33 و 73، و بدائع الصنائع 5: 35 و 36، و عمدة القاري 21: 105، و الهداية 8: 65، و تبيين الحقائق 5: 296 و 297.

32

و قال أبو حنيفة: إذا مات حتف أنفه لم يؤكل، و إن مات بسبب؛ مثل أن انحسر عنه الماء أو ضربه بشي‌ء أكل، إلا ما يموت بحرارة الماء أو برده، فإن عنه فيه روايتين (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (2)، و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، فإن ما اعتبرناه مجمع على إباحته، و ما قالوه ليس عليه دليل.

و روي عن جابر: أن النبي (عليه السلام) نهى عن أكل السمك الطافي (3).

و روى جابر: أن النبي (عليه السلام) قال: «ما انحسر الماء عنه فكل، و ما مات فيه فلا تأكل» (4).

مسألة 33: السمك يحل أكله إذا مات حتف أنفه‌

(5). و به قال أبو حنيفة (6).

____________

(1) اللباب 3: 123، و بدائع الصنائع 5: 35 و 36، و الهداية 8: 65، و تبيين الحقائق 5: 296- 297، و حلية العلماء 3: 410- 411، و المجموع 9: 33.

(2) الكافي 6: 218 حديث 11 و 15، و التهذيب 9: 6 و 7 حديث 18 و 20 و 21.

(3) انظر سنن أبي داود 3: 358 حديث 3815، و السنن الكبرى 9: 255، و كنز العمال 15: 278 حديث 40979.

(4) سنن الدارقطني 4: 267 حديث 6، و المحلى 7: 396، الجامع لأحكام القرآن 6: 319، و في الجميع بتفاوت باللفظ.

(5) المراد من الموت حتف الأنف، هو: الموت خارج الماء، مثل أن تثبت السمكة من الماء على الشاطئ فتضطرب حتى تموت حتف أنفها، و إن أكدت بعض الأخبار أن يدركها قبل موتها الإنسان و يأخذها ثم تموت. و أما ما يموت في الماء حتف أنفه فيطفو على الماء، أو ما انحسر عنه الماء فقد تقدم في المسألة السابقة أنه لا يحل أكله.

(6) انظر: بدائع الصنائع 5: 35 و 36، و اللباب 3: 123، و الهداية 8: 65، و تبيين الحقائق 5: 296- 297.

33

و قال مالك: لا يحل حتى يقطع رأسه (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (2).

و أيضا: روى ابن عمر: أن النبي (عليه السلام) قال: «أحلت لنا ميتتان و دمان، فالميتتان: السمك و الجراد، و الدمان: الكبد و الطحال» (3).

مسألة 34: ابتلاع السمك الصغار قبل أن يموت لا يحل.

و به قال أبو حامد الاسفرايني من أصحاب الشافعي (4).

و قال ابن القاص من أصحابه: يحل ابتلاعه (5).

دليلنا: أن جواز ذلك يحتاج الى دليل، و إنما أبيح لنا إذا كان ميتا.

مسألة 35 [جواز أكل الهازبي]

يجوز أكل الهازبي (6) و إن لم يلق ما في جوفه من الرجيع.

و قال أبو حامد الاسفرايني: لا يجوز أكله إلا بعد تنقيته (7).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم على أن ذرق و روث ما يؤكل لحمه طاهر (8)، و هذا منه.

____________

(1) حلية العلماء 3: 411.

(2) التهذيب 9: 7 حديث 22- 24.

(3) مسند أحمد بن حنبل 2: 97، و السنن الكبرى 1: 254 و 9: 257، و الدر المنثور 1: 168، و نصب الراية 4: 201 و 202، و فتح الباري 9: 621.

(4) حلية العلماء 3: 411، و المجموع 9: 73.

(5) المصدران السابقان.

(6) الهازبي: نوع من أنواع السمك، قاله ابن منظور في لسان العرب 1: 784، و الزبيدي في تاج العروس 1: 515. و قيل: الهاربي؛ و هو السمك الصغار الذي يقلى من غير أن يشق جوفه.

(7) انظر: حلية العلماء 3: 411- 412، و المغني لابن قدامة 11: 42، و المجموع 9: 73.

(8) التهذيب 1: 246 حديث 710 و ص 264- 267 حديث 771- 782.

34

مسألة 36: دم السمك طاهر.

و للشافعي فيه وجهان؛ أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني: أنه نجس (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (2).

و أيضا: النجاسة حكم شرعي، و لا دلالة في الشرع على نجاسته.

____________

(1) الحاوي الكبير 15: 64، و انظر الجامع لأحكام القرآن 7: 124.

(2) الكافي 3: 59 حديث 4، و التهذيب 1: 260 حديث 755.

35

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

36

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

37

كتاب الضحايا‌

مسألة 1: الأضحية سنة مؤكدة لمن قدر عليها، و ليست واجبة.

و به قال في الصحابة: أبو بكر، و عمر، و عثمان، و أبو مسعود البدري، و ابن عباس، و ابن عمر، و بلال (1). و في التابعين: عطاء، و علقمة، و الأسود. و إليه ذهب الشافعي، و أحمد بن حنبل، و أبو يوسف، و محمد (2).

و ذهب قوم إلى: أنها واجبة بأصل الشرع. ذهب إليه ربيعة، و مالك، و الأوزاعي، و الليث بن سعد، و أبو حنيفة (3).

____________

(1) صحيح البخاري 7: 128، و المصنف لعبد الرزاق 4: 381 حديث 8137، و السنن الكبرى 9: 264 و 265، و المغني لابن قدامة 11: 95، و الشرح الكبير 3: 585، و المبسوط للسرخسي 12: 8، و عمدة القاري 21: 144، و فتح الباري 10: 3، و المجموع 8: 385، و البحر الزخار 5: 311.

(2) المغني لابن قدامة 11: 95، و الشرح الكبير 3: 585، و الام 2: 221، و مختصر المزني: 284، و حلية العلماء 3: 369، و كفاية الأخيار 2: 145، و السراج الوهاج: 561، و مغني المحتاج 4: 282، و المجموع 8: 383 و 385، و الميزان الكبرى 2: 51، و النتف 1: 241، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8: 67، و تبيين الحقائق 6: 2، و بدائع الصنائع 5: 62، و المبسوط للسرخسي 12: 8، و فتح الباري 10: 3، و المحلى 7: 358، و بداية المجتهد 1: 415، و الوجيز 2: 211، و البحر الزخار 5: 311، و عمدة القارئ 21: 144.

(3) المبسوط للسرخسي 12: 8، و عمدة القاري 21: 144، و فتح الباري 10: 3، و اللباب 3: 124، و النتف 1: 239 و 241، و بدائع الصنائع 5: 62، و الهداية 8: 67، و شرح فتح القدير 8: 67، و تبيين الحقائق 6: 2، و الآثار (مخطوط): باب الأضحية، و حاشية رد المحتار 6: 313، و المحلى 7: 355، و المغني لابن قدامة 11: 95، و الشرح الكبير 3: 585، و بداية المجتهد 1: 415، و حلية العلماء 3: 369، و المجموع 8: 385.

38

و لأبي حنيفة تفصيل، فقال: إن كان معه نصاب تجب عليه، و إن لم يكن معه نصاب لا تجب عليه، و تجب عنده على المقيم، و لا تجب على المسافر، و إن فات وقتها لا تجب إعادتها (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (2)، و أيضا: الأصل براءة الذمة، و وجوبها يحتاج الى دليل.

و روى سعيد بن المسيب، عن أم سلمة: أن النبي (عليه السلام) قال:

«إذا دخل العشر، و أراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره شيئا حتى يضحي» (3). فلو كانت واجبة ما علقها على إرادته؛ لأنها تجب، أراد أو لم يرد.

____________

(1) النتف 1: 239، و المبسوط للسرخسي 12: 8، و اللباب 3: 124، و فتح الباري 10: 3، و عمدة القاري 21: 144، و الهداية 8: 67، و شرح فتح القدير 8: 67، و بدائع الصنائع 5: 63، و حاشية رد المحتار 6: 313 و 315، و تبيين الحقائق 6: 2، و حلية العلماء 3: 369، و المجموع 8: 385، و كفاية الأخيار 2: 145، و الميزان الكبرى 2: 51، و بداية المجتهد 1: 415، و البحر الزخار 5: 311.

(2) انظر من لا يحضره الفقيه 2: 292 حديث 1445 و 1446.

(3) صحيح مسلم 3: 1565 حديث 39، و سنن أبي داود 3: 94 حديث 2791، و مسند أحمد بن حنبل 6: 289، و سنن ابن ماجة 2: 1052، حديث 3149، و سنن الدارقطني 4: 278، حديث 36، و سنن النسائي 7: 221، و شرح معاني الآثار 4: 181، و السنن الكبرى 9: 263، و عمدة القاري 21: 158، و كنز العمال 5: 88 حديث 12178 و في الجميع بتفاوت يسير في اللفظ.

39

و روى عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي (عليه السلام) قال: «أمرت بالنحر، و هو سنة لكم» (1).

و عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي (عليه السلام) قال: «ثلاث كتبت علي و لم تكتب عليكم: النحر، و الوتر، و ركعتا الفجر» (2).

و هو إجماع الصحابة، روي عمن تقدم ذكره، و لا مخالف لهم.

فروي: أن أبا بكر و عمر كانا لا يضحيان مخافة أن يرى أنها واجبة (3).

و أبو مسعود قال: أنا لا أضحي و أنا موسر، لأن لا يقدر جيراني أنها واجبة علي (4).

و ابن عباس أعطى عكرمة درهمين و أمره أن يشتري بهما لحما، و قال:

من سألك عن هذا فقل هذه أضحية ابن عباس (5).

و سأل زياد بن عبد الرحمن (6) ابن عمر عن الأضحية، فقال: تريد أنها واجبة؟ قال: لا، إنها سنة و معروف، قال ابن عمر: صدقت (7).

____________

(1) رواه الدارقطني في سننه 4: 282 حديث 41 بلفظ: «أمرت بالنحر و ليس بواجب».

(2) رواه البيهقي في سننه 9: 264 و غيره بألفاظ مختلفة لا تضر بالمقصود، فلاحظ.

(3) الحاوي الكبير: 15: 72 و انظر: السنن الكبرى 9: 264 و 265، و المحلى 7: 358، و مختصر المزني: 283، و بدائع الصنائع 5: 62، و المجموع 8: 383، و تلخيص الحبير 4: 145 ذيل الحديث 1980.

(4) الحاوي الكبير 15: 72 و انظر السنن الكبرى 9: 265.

(5) مختصر المزني: 284، و المحلى 7: 358، و بداية المجتهد 1: 415 و الحاوي الكبير 15: 72.

(6) زياد بن عبد الرحمن القيسي؛ أبو الخصيب البصري. روى عن ابن عمر، و عنه عقيل بن طلحة. تهذيب التهذيب 3: 379.

(7) ذكره ابن حزم في المحلى 7: 358 باختصار، فلاحظ.

40

و نحو هذا عن بلال (1) (2)، و لا مخالف لهم.

فإن تعلقوا بقوله تعالى «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ» (3) فإنه أمر بالنحر، و الأمر يقتضي الإيجاب.

قلنا: هذا متروك بالإجماع؛ لأن الظاهر يقتضي النحر، و هو يختص بالإبل، و لا خلاف أن ذلك لا يجب، و أنه يجوز ذبح البقر و الغنم.

و إذا ترك ظاهرها، جاز لنا أن نحملها على الاستحباب، أو على هدي المتمتع، أو على ما كان نذرا، أو غير ذلك، على أن ذلك خطاب للنبي (عليه السلام) خاصة.

و من قال: أن الأمة داخلة فيه احتاج إلى دليل، و قد بينا ما روي أنه كان خاصا به من قوله (عليه السلام).

مسألة 2 [حكم قص الأظافر قبل التضحية]

لا يكره لمن يريد التضحية يوم العيد، أو شراء أضحية و إن لم تكن حاصلة أن يحلق شعر رأسه، أو يقص أظفاره من أول العشر الى يوم النحر، و لا يحرم ذلك عليه، و به قال أبو حنيفة، و مالك (4).

و قال أحمد بن حنبل، و إسحاق: يحرم عليه ذلك حتى يضحي (5).

____________

(1) لم تشر المصادر الى اسم أبيه أو كنيته أو لقبه، و هو مشترك بين عدة. فلاحظ أسد الغابة 1:

205- 210.

(2) المغني لابن قدامة 11: 95، و المجموع 8: 385.

(3) الكوثر: 2.

(4) عمدة القاري 21: 158، و المغني لابن قدامة 11: 96، و حلية العلماء 3: 372، و المجموع 8: 392، و الميزان الكبرى 2: 52، و نيل الأوطار 5: 201.

(5) المغني لابن قدامة 11: 96، و حلية العلماء 3: 372، و المجموع 8: 392، و الميزان الكبرى 2: 52، و نيل الأوطار 5: 200.

41

و قال الشافعي: يكره له ذلك و لا يحرم (1).

دليلنا: أن الأصل الإباحة، و كون ذلك محرما أو مكروها يحتاج إلى دليل.

و روت عائشة قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم يقلدها هو بيده، فلم يحرم عليه شي‌ء أحله الله له حتى نحر الهدي (2)، و هذا نص.

مسألة 3: يجزي الثني (3) من كل شي‌ء،

من الإبل و البقر و الغنم، و الجذع (4) من الضأن. و به قال عامة أهل العلم (5).

و قال ابن عمر، و الزهري: لا يجزئ إلا الثني. فخالفا في الجذع من‌

____________

(1) حلية العلماء 3: 371، و المجموع 8: 392، و الميزان الكبرى 2: 52، و المغني لابن قدامة 11: 96، و عمدة القاري 21: 158، و نيل الأوطار 5: 200.

(2) السنن الكبرى 9: 267، و مسند أحمد بن حنبل 6: 36، و تلخيص الحبير 4: 144 حديث 1974، و في بعضها تفاوت يسير في اللفظ.

(3) قال ابن الأثير في النهاية 1: 226، مادة «ثنا»: الثنية من الغنم: ما دخل في السنة الثالثة، و من البقر كذلك، و من الإبل في السادسة.

(4) و قال في المصدر السابق 1: 250 مادة «جذع»: و أصل الجذع من أسنان الدواب، و هو ما كان منها شابا فتيا، فهو من الإبل ما دخل في السنة الخامسة و من البقر و المعز ما دخل في السنة الثانية، و قيل: البقر في الثالثة، و من الضأن ما تمت له سنة، و قيل أقل منها. و منهم من يخالف بعض هذا في التقدير.

(5) المدونة الكبرى 2: 69، و مختصر المزني: 284، و سنن الترمذي 4: 88 ذيل الحديث 1499، و المبسوط للسرخسي 12: 9، و المغني لابن قدامة 11: 100، و الشرح الكبير 3: 542، و حلية العلماء 3: 372، و فتح الباري 10: 15، و كفاية الأخيار 2: 145، و تبيين الحقائق 6: 7، و المجموع 8: 392 و 393، و اللباب 3: 127، و البحر الزخار 5: 311، و حاشية رد المحتار 6: 321 و 322.

42

الضأن (1).

و قال عطاء، و الأوزاعي: يجزي الجذع من كل شي‌ء (2).

و أما الجذع من الماعز فلا يجزئ بلا خلاف.

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (3).

و روى زيد بن خالد الجهني، قال: قسم رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أصحابه ضحايا، فأعطاني عناقا (4) جذعا، فرجعت بها إليه، فقلت: إنه جذع، فقال: «ضح به» فضحيت به (5).

و روى عقبة بن عامر الجهني، قال: كنا نضحي مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالجذع من الضأن (6).

____________

(1) المحلى 7: 365، و المغني لابن قدامة 11: 100، و الشرح الكبير 3: 542، و البحر الزخار 5: 311.

(2) المغني لابن قدامة 11: 100، و الشرح الكبير 3: 542، و حلية العلماء 3: 372، و فتح الباري 10: 15، و البحر الزخار 5: 311.

(3) الكافي 4: 489- 491 حديث 1 و 5 و 7 و 9، و التهذيب 5: 206 حديث 688- 690، و من لا يحضره الفقيه 2: 294 ذيل الحديث 1455.

(4) في بعض المصادر الحديثية: «عتودا»، و العناق: هي الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة، و العتود: هو الصغير من أولاد المعز، إذا قوي و رعى و اتى عليه حول. انظر النهاية 3: 177 و 311 مادتي «عتد» و «عنق».

(5) سنن أبي داود 3: 95 حديث 2798، و السنن الكبرى 9: 270، و قد روي في صحيح البخاري 7: 131، و صحيح مسلم 3: 1556 حديث 16، و سنن الترمذي 4: 88 ذيل الحديث 1500، و المعجم الكبير للطبراني 17: 343 و 344، حديث، 945- 947، و نيل الأوطار 5: 203 بطريق عقبة بن عامر الجهني نحوه، فلاحظ.

(6) سنن النسائي 7: 219، و المعجم الكبير للطبراني 17: 346 حديث 953، و السنن الكبرى 9: 270، و المحلى 7: 364 و في بعضها بتفاوت يسير.

43

و أما الدليل على الأوزاعي و عطاء، فما رواه جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» (1).

مسألة 4 [بيان أفضل الأضاحي]

أفضل الأضاحي الثني من الإبل، ثم من البقر، ثم الجذع من الضأن، ثم الثني من المعز. و به قال الشافعي (2).

و قال مالك: أفضلها الجذع من الضأن (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (4).

و روى جابر: أن النبي (عليه السلام) قال: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» (5).

____________

(1) صحيح مسلم 3: 1555 حديث 13، و سنن أبي داود 3: 95 حديث 2797، و سنن النسائي 7: 218، و سنن ابن ماجة 2: 1049 حديث 3141، و مسند أحمد بن حنبل 3: 312 و 327، و السنن الكبرى 5: 229 و 231 و 9: 269 و 279، و فتح الباري 10: 15، و كنز العمال 5: 86 حديث 12167، و نصب الراية 4: 216، و تلخيص الحبير 4: 141 حديث 1967.

(2) الام 2: 224، و حلية العلماء 3: 372، و السراج الوهاج: 562، و الوجيز 2: 212، و مغني المحتاج 4: 285، و المجموع 8: 395 و 396 و 398، و المحلى 7: 370، و بداية المجتهد 1: 416، و المغني لابن قدامة 11: 99، و الشرح الكبير 3: 540، و البحر الزخار 5: 312.

(3) بداية المجتهد 1: 416، و أسهل المدارك 2: 38، و حلية العلماء 3: 373، و المغني لابن قدامة 11: 99، و الشرح الكبير 3: 540، و الميزان الكبرى 2: 54، و المجموع 8: 398، و البحر الزخار 5: 312، و نيل الأوطار 5: 203.

(4) التهذيب 5: 206 حديث 688، و انظر دعائم الإسلام 1: 326.

(5) صحيح مسلم 3: 1555 حديث 13، و سنن أبي داود 3: 95 حديث 2797، و سنن ابن ماجة 2: 1049 حديث 314، و سنن النسائي 7: 218، و مسند أحمد بن حنبل 3: 312 و 327، و السنن الكبرى 5: 229 و 231، و 9: 269 و 279، و المحلى 7: 363، و نصب الراية 4: 216، و فتح الباري 10: 15، و تلخيص الحبير 4: 141 حديث 1967.

44

و روى أبو هريرة: أن النبي (عليه السلام) قال: «من راح في الساعة الأولى فكأنما أهدى بدنة، و من راح في الساعة الثانية فكأنما أهدى بقرة، و من راح في الساعة الثالثة فكأنما أهدى كبشا، و من راح في الساعة الرابعة فكأنما أهدى دجاجة، و من راح في الساعة الخامسة فكأنما أهدى بيضة» (1).

فوجه الدلالة: أن النبي (عليه السلام) فاضل بين الساعات، فجعل لمن راح في أولها بدنة، و لمن راح في الثانية بقرة، و لمن راح في الثالثة كبشا، ثبت: أن البدنة أفضل.

مسألة 5 [بيان ما يكره من الأضاحي]

يكره من الأضاحي الجلحاء (2) و هي التي لم يخلق لها قرن، و العضباء و هي التي كسر ظاهر قرنها و باطنه، سواء ادمي قرنها أو لم يدم.

و به قال الشافعي (3).

و قال النخعي: لا يجوز الجلحاء (4).

و قال مالك: العضباء إن دمي قرنها لم تجز، و إن لم يدم أجزأت (5).

____________

(1) صحيح البخاري 2: 3، و المغني لابن قدامة 11: 99، و ترتيب مسند الشافعي: 131 حديث 389، و نصب الراية 3: 98 حديث 89، و سنن الترمذي 2: 372 حديث 499، و سنن النسائي 3: 99 و في الجميع بتفاوت يسير في اللفظ.

(2) و قد عبر عنها أيضا ب «الجماء» في بعض المصادر التي سوف نذكرها، و هي بمعنى واحد. انظر النهاية 1: 284 و 300 مادتي «جلح» و «جمم».

(3) الام 2: 223، و مختصر المزني: 284، و حلية العلماء 3: 374، و المغني لابن قدامة 11: 102، و الشرح الكبير 3: 548، و المجموع 8: 402.

(4) المجموع 8: 402، و الحاوي الكبير: 15: 84.

(5) المدونة الكبرى 2: 69، و بداية المجتهد 1: 419، و أسهل المدارك 2: 40، و المغني لابن قدامة 11: 102، و حلية العلماء 3: 374، و المحلى 7: 360، و المجموع 8: 402، و الشرح الكبير 3: 548.

45

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (1)، و أيضا: الأصل الإجزاء، و المنع يحتاج إلى دليل.

مسألة 6 [وقت ذبح الأضحية]

يدخل وقت ذبح الأضحية بطلوع الشمس من يوم النحر. و به قال عطاء (2).

و اختلف الفقهاء على أربعة مذاهب:

فقال الشافعي: يدخل بدخول الوقت، و الوقت إذا دخل وقت صلاة الأضحى، و هو إذا ارتفعت الشمس قليلا يوم الأضحى، و مضى بعد هذا زمان بقدر ما يمكن صلاة العيد و الخطبتين، سواء صلى الإمام أو لم يصل (3).

و اختلف أصحابه في صفة الصلاة على وجهين:

منهم من قال: الاعتبار بصلاة النبي (عليه السلام)، و كان يقرأ في الأولى «ق» و في الثانية فاتحة الكتاب و «اقتربت الساعة»، و يخطب بعدها‌

____________

(1) الكافي 4: 491 حديث 12، و دعائم الإسلام 1: 326، و من لا يحضره الفقيه 2: 293 حديث 1450، و التهذيب 5: 213 حديث 716، و يستفاد من النهي الوارد في الأخبار المشار إليها أنه نهي تنزيهي و ليس بنهي تحريمي، فلاحظ.

(2) حلية العلماء 3: 370، و المغني لابن قدامة 11: 114، و الشرح الكبير 3: 555، و عمدة القاري 21: 157، و البحر الزخار 5: 316، و الميزان الكبرى 2: 52.

(3) الام 2: 223، و مختصر المزني: 284، و حلية العلماء 3: 370، و الميزان الكبرى 2: 51، و كفاية الأخيار 2: 148، و اختلاف الفقهاء للطحاوي 1: 81، و المغني لابن قدامة 11: 114، و الشرح الكبير 3: 554، و بدائع الصنائع 5: 73، و عمدة القاري 21: 157، و فتح الباري 10: 21، و المجموع 8: 387 و 389، و البحر الزخار 5: 315، و نيل الأوطار 5: 215.

46

خطبتين خفيفتين (1).

و منهم من قال: الاعتبار بركعتين أقل ما يجزئ من تمام الصلاة، و خطبتين خفيفتين بعدها (2).

و قال أبو حنيفة: يدخل وقتها بالفعل، و هو أن يفعل الإمام الصلاة و يخطب، فإذا فرغ من ذلك دخل وقت الذبح، و إن تأخرت صلاته لم يذبح حتى يصلي، هذا في حق أهل المصر، و أما أهل السواد فوقت الذبح في حقهم طلوع الفجر الثاني من يوم النحر؛ لأنه لا عيد على أهل السواد (3).

و قال مالك: يدخل وقته بوجود الفعل أيضا، و الفعل صلاة الإمام و الخطبتين و ذبح الإمام أيضا، فإن تقدم على هذا لم يجز، قال: و أما أهل السواد فوقت كل موضع معتبر بأقرب البلدان إليه، فاذا أقيمت الصلاة و الذبح في ذلك البلد دخل وقت الذبح (4).

و قال عطاء: وقته طلوع الشمس من يوم النحر (5).

____________

(1) حلية العلماء 3: 370، و المجموع 8: 387، و الحاوي الكبير 15: 85.

(2) حلية العلماء 3: 370، و الحاوي الكبير 15: 85.

(3) شرح معاني الآثار 4: 174، و المبسوط للسرخسي 12: 18 و 19، و اللباب 3: 125، و بدائع الصنائع 5: 73، و الهداية 8: 72، و حاشية رد المحتار 6: 318، و شرح فتح القدير 8: 72، و فتح الباري 10: 21، و حلية العلماء 3: 370، و الميزان الكبرى 2: 51- 52، و بداية المجتهد 1: 421، و نيل الأوطار 5: 215.

(4) الموطأ 2: 483 حديث 3، و المدونة الكبرى 2: 69، و بداية المجتهد 1: 421، و أسهل المدارك 2: 39، و حلية العلماء 3: 370، و المجموع 8: 389، و المحلى 7: 374، و فتح الباري 10: 21، و عمدة القاري 21: 157، و نيل الأوطار 5: 214، و البحر الزخار 5: 316.

(5) حلية العلماء 3: 370، و المغني لابن قدامة 11: 114، و الشرح الكبير 3: 555، و عمدة القاري 21: 157، و البحر الزخار 5: 316.

47

دليلنا: إجماع الفرقة على أن الأضحية يوم الأضحى، و لم يعينوا، فيجب أن يكون جميع اليوم وقتا له.

مسألة 7 [بيان ما يجب قطعه بالذبح]

الذكاة لا تقع مجزئة إلا بقطع أشياء أربعة: الحلقوم و هو مجرى النفس، و المري‌ء و هو تحت الحلقوم، و هو مجرى الطعام و الشراب، و الودجين و هما عرقان محيطان بالحلقوم. و به قال مالك (1).

و قال أبو حنيفة: قطع أكثر الأربعة شرط في الإجزاء، قالوا: و ظاهر مذهبه الأكثر من كل واحد منها (2).

و قال أبو يوسف: أكثر الأربعة عددا، فكأنه يقطع الثلاثة من الأربع بعد أن يكون الحلقوم و المري‌ء من الثلاثة (3).

و قال الشافعي: الإجزاء يقع بقطع الحلقوم و المري‌ء وحدهما، و قطع الأربعة من المكملات (4).

____________

(1) بداية المجتهد 1: 431، و أحكام القرآن لابن العربي 2: 540، و المغني لابن قدامة 11: 46، و حلية العلماء 3: 423، و الوجيز 2: 212، و المجموع 9: 90، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8: 58، و البحر الزخار 5: 308.

(2) النتف 1: 226- 227، و اللباب 3: 118، و المبسوط للسرخسي 14: 2، و الهداية 8: 58، و شرح فتح القدير 8: 58، و تبيين الحقائق 5: 290، و المحلى 7: 439، و بداية المجتهد 1: 431، و المغني لابن قدامة 11: 46، و حلية العلماء 3: 423، و المجموع 9: 90، و البحر الزخار 5: 308.

(3) المبسوط للسرخسي 12: 3، و اللباب 3: 118، و الهداية 8: 58، و تبيين الحقائق 5: 290- 291، و حلية العلماء 3: 423، و المجموع 9: 90.

(4) الام 2: 236 و 237، و كفاية الأخبار 2: 137، و السراج الوهاج: 558، و مغني المحتاج 4: 270، و الوجيز 2: 212، و المجموع 9: 83 و 86 و 90، و حلية العلماء 3: 423، و بداية المجتهد 1: 431، و المحلى 7: 439، و المغني لابن قدامة 11: 45 و 46، و النتف 1: 227، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 541.

48

دليلنا: أن ما اعتبرناه مجمع على وقوع الذكاة به، و ما قالوه ليس عليه دليل، فالاحتياط يقتضي ما قلناه.

و روى أبو أمامة: أن النبي (عليه السلام) قال: «ما فرى الأوداج فكلوا ما لم يكن قرض ناب أو حز ظفر» (1) فاعتبر فري الأوداج، يعني قطعها.

مسألة 8 [اختصاص النحر بالإبل و الذبح بغيره]

السنة في الإبل النحر، و في البقر و الغنم و الذبح بلا خلاف.

فإن ذبح الكل، أو نحر الكل لم يجز عندنا.

و قال الشافعي: يجوز كل ذلك (2).

و قال مالك: النحر يجوز في الكل، و الذبح لا يجوز في الإبل خاصة، فإن ذبح الإبل لا يحل أكله؛ كما قلناه (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (4)، و أيضا: ما اعتبرناه مجمع على حصول التذكية به، و ما قالوه ليس عليه دليل.

مسألة 9 [حكم أضاحي أهل الكتاب]

قد بينا أن ذبائح أهل الكتاب لا تجزئ (5)، و كذلك‌

____________

(1) رواه في كنز العمال 6: 262 حديث 15607 عن أبي امامة و لفظه: «كل ما أقرئ الأوداج ما لم يكن قرض سن أو حز ظفر».

(2) الام 2: 239، و مختصر المزني: 284، و حلية العلماء 3: 424، و المجموع 9: 85 و 90، و السراج الوهاج: 558، و مغني المحتاج 4: 271، و المحلى 7: 445، و بداية المجتهد 1: 430، و المغني لابن قدامة 11: 48، و اختلاف الفقهاء للطحاوي 1: 72.

(3) بداية المجتهد 1: 430، و أسهل المدارك 2: 52، و المدونة الكبرى 2: 65، و المحلى 7: 445، و المغني لابن قدامة 11: 48، و حلية العلماء 3: 424، و المجموع 9: 90، و البحر الزخار 5: 307، و اختلاف الفقهاء للطحاوي 1: 72.

(4) الكافي 6: 228- 229 حديث 2 و 3، و التهذيب 9: 53 حديث 218 و 219.

(5) تقدم بيانه في المسألة «23» من كتاب الصيد و الذبائح، فراجع.

49

الأضحية. و خالفنا جميع الفقهاء في ذلك في الذباحة من غير كراهة (1).

و قال الشافعي: أكره ذلك في الأضحية، و لكن يجزئه (2).

و قال مالك: يحل أكله، و لا يجزئ في الأضحية (3).

دليلنا: ما تقدم من أن ذبائح أهل الكتاب لا تجزئ، و كل من قال بذلك قال في الأضحية مثله.

و روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: «لا يذبح ضحاياكم إلا طاهر» (4) و الكفار أنجاس.

مسألة 10 [حكم ذبائح نصارى تغلب]

إذا قلنا: إن ذبائح أهل الكتاب و من خالف الإسلام لا تجوز، فقد دخل في جملتهم ذبائح نصارى تغلب (5)، و هم: تنوخ (6)،

____________

(1) الام 2: 231 و 236، و حلية العلماء 3: 421، و كفاية الأخيار 2: 140، و الوجيز 2: 205، و المجموع 9: 78، و 80، و المدونة الكبرى 2: 56 و 67، و بداية المجتهد 1: 435 و 436، و المبسوط للسرخسي 11: 246، و اللباب 3: 115، و النتف 1: 228، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8: 52، و شرح فتح القدير 8: 52، و بدائع الصنائع 5: 45، و تبيين الحقائق 5: 287، و المغني لابن قدامة 11: 36، و الشرح الكبير 3: 553، و 11: 48، و المحلى 7: 380 و 454.

(2) الام 2: 222، و مختصر المزني: 284، و حلية العلماء 3: 374، و الميزان الكبرى 2: 53، و السنن الكبرى 9: 284، و الشرح الكبير 3: 553.

(3) المدونة الكبرى 2: 67، و حلية العلماء 3: 374، و المجموع 8: 407، و الميزان الكبرى 2: 53.

(4) الشرح الكبير 3: 553، و الحاوي الكبير 15: 92.

(5) نسبة الى بني تغلب بن وائل بن قاسط، كان أكثرهم نصارى. انظر الأنباه على قبائل الرواة: 87.

(6) نسبة إلى تنوخ بن مالك بن تيم بن نمر بن و برة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. الأنباه على قبائل الرواة: 137.

50

و بهراء (1)، و بنو وائل. و وافقنا في نصارى تغلب الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: تحل ذبائحهم (3).

دليلنا: ما قدمناه من الأدلة على ذلك، فلا وجه لإعادته، و أيضا: فقد قال بتحريم ذبائحهم علي (عليه السلام)، و عمر (4)، و لا مخالف لهما.

و روي عن ابن عباس روايتان (5).

مسألة 11 [حكم الذبيحة المذبوحة لغير القبلة]

لا يجوز أكل ذبيحة تذبح لغير القبلة مع العمد و الإمكان.

و قال جميع الفقهاء: إن ذلك مستحب (6).

و روي عن ابن عمر أنه قال: أكره ذبيحة تذبح لغير القبلة (7).

دليلنا: أن ما اعتبرناه مجمع على جواز التذكية به، و ليس على ما قالوه دليل.

و أيضا: روى جابر، قال: ضحى رسول الله (صلى الله عليه و آله)

____________

(1) بهراء: نسبة إلى بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. الأنباه على قبائل الرواة: 138.

(2) الأم 2: 232، و مختصر المزني: 284، و كفاية الأخيار 2: 140، و المجموع 9: 78، و المغني لابن قدامة 10: 587، و بداية المجتهد 1: 436، و الشرح الكبير 11: 49، و عمدة القارئ 21: 119.

(3) بدائع الصنائع 5: 45، و حلية العلماء 3: 421، و المجموع 9: 78، و تبيين الحقائق 5: 287.

(4) انظر المصنف لعبد الرزاق 4: 485 حديث 8570، و مسند الشافعي 2: 174 و 175، و السنن الكبرى 9: 284، و عمدة القاري 21: 119، و بداية المجتهد 1: 436، و المجموع 9: 78.

(5) ذكر ابن رشد في بداية المجتهد 1: 436 أحد قوليه.

(6) الام 2: 239، و مختصر المزني: 284، و الوجيز 2: 212 و 213، و المجموع 8: 408 و 9: 86، و السراج الوهاج: 558، و مغني المحتاج 4: 272، و المدونة الكبرى 2: 66، و النتف 1: 230، و بداية المجتهد 1: 435، و الشرح الكبير 3: 552، و البحر الزخار 5: 307، و المحلى 7: 454.

(7) الشرح الكبير 11: 61، و المغني لابن قدامة 11: 47، و المحلى 7: 454.

51

بكبشين أقرنين، فلما وجههما قرأ «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ.» الآيتين (1).

مسألة 12 [استحباب التصلية عند الذبح]

يستحب أن يصلي على النبي (عليه السلام) عند الذبيحة، و أن يقول: اللهم تقبل مني. و به قال الشافعي (2).

و قال مالك: تكره الصلاة على النبي (عليه السلام) عند الذبيحة.

و قال أبو حنيفة: تكره الصلاة على النبي (عليه السلام) عند الذبيحة، و أن يقول: اللهم تقبل مني (3).

دليلنا: إجماع الفرقة.

و أيضا: قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً» (4) و ذلك على عمومه إلا ما أخرجه الدليل.

و قد روي في التفسير في قوله «وَ رَفَعْنٰا لَكَ ذِكْرَكَ» (5): أن لا اذكر إلا تذكر معي (6). و قد أجمعنا على ذكر الله، فوجب أن يذكر رسول الله‌

____________

(1) سنن أبي داود 3: 95 حديث 2795، و سنن ابن ماجة 2: 1043 حديث 3121، و السنن الكبرى 9: 285، و تلخيص الحبير 4: 143 حديث 1973 و في الجميع باختلاف يسير.

(2) الام 2: 239، و مختصر المزني: 284، و حلية العلماء 3: 375، و المجموع 8: 410 و 9: 86، و السراج الوهاج: 558، و مغني المحتاج 4: 273، و كفاية الأخبار 2: 148 و الجامع لأحكام القرآن 12: 66، و السنن الكبرى 9: 285.

(3) انظر: المدونة الكبرى 2: 66، و المغني لابن قدامة 11: 118، و الشرح الكبير 3: 552، و الجامع لأحكام القرآن 12: 66، و حلية العلماء 3: 375، و المجموع 8: 410 و 412، و الميزان الكبرى 2: 53، و البحر الزخار 5: 318.

(4) الأحزاب: 56.

(5) الشرح: 4.

(6) الجامع لأحكام القرآن 20: 106، و تفسير علي بن إبراهيم القمي 2: 428، و البحر الزخار 5: 318، و السنن الكبرى 9: 286.

52

(صلى الله عليه و آله).

و روى عبد الرحمن بن عوف قال: سجد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فذهبت انتظر، فأطال ثم رفع رأسه، فقال عبد الرحمن: لقد خشيت أن يكون الله قد قبض روحك في سجودك، فقال: «يا عبد الرحمن، لقيني أخي جبرئيل (عليه السلام) و أخبرني عن الله أنه قال: من صلى عليك صليت عليه، فسجدت شكرا لله» (1). و في بعضها قال: «من صلى عليك مرة صليت عليه عشرا، فسجدت لله شكرا» (2) ثبت: أن الصلاة عليه مستحبة على كل حال، و في كل وقت، و لم يفصل.

و روى جابر قال: ذبح رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم النحر كبشين أقرنين أملحين، فلما وجههما قال «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ- إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ و أنا من المسلمين، اللهم منك و لك عن محمد و أمته بسم الله و الله أكبر»، ثم ذبح (3).

و روت عائشة: أن النبي (عليه السلام) أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، و ينظر في سواد، و يبرك في سواد، فاتي به ليضحي به، ثم أخذ الكبش فأضجعه و ذبحه، فقال: «بسم الله، اللهم تقبل من محمد و آل محمد و من امة‌

____________

(1) مسند أحمد بن حنبل 1: 191، و السنن الكبرى 2: 370- 371 و 9: 285- 286، و كنز العمال 1: 502 حديث 2219 بتفاوت يسير في اللفظ.

(2) أنظر كنز العمال 1: 501 حديث 2214 و أحاديث أخرى في الباب تدل على ذلك.

(3) سنن أبي داود 3: 95 حديث 2795، و سنن ابن ماجة 2: 1043 حديث 3121، و السنن الكبرى 9: 287، و الجامع لأحكام القرآن 12: 66، و تلخيص الحبير 4: 143 حديث 1973، و نيل الأوطار 5: 211 و في البعض بتفاوت يسير في اللفظ.

53

محمد»، ثم ضحى (1). و هذا نص.

مسألة 13 [كراهة إبانة الرأس و قطع النخاع]

يكره إبانة الرأس من الجسد، و قطع النخاع قبل أن تبرد الذبيحة، فإن خالف و أبان لم يحرم أكله. و به قال جميع الفقهاء (2).

و قال سعيد بن المسيب: يحرم أكلها (3).

دليلنا: أن الأصل الإباحة.

و أيضا: قوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ» (4) و هذا ذكر اسم الله عليه، و عليه إجماع الصحابة.

روي عن علي (عليه السلام) أنه سئل عن بعير ضربت عنقه بالسيف، فقال: «يؤكل» (5).

و عمران بن حصين، قيل له في رجل ذبح بطة، فأبان رأسها، فقال:

تؤكل (6). و عن ابن عمر نحوه (7). و لا مخالف لهم.

____________

(1) صحيح مسلم 3: 1557 حديث 19، و سنن أبي داود 3: 94 حديث 2792، و السنن الكبرى 9: 272 و 286، و الجامع لأحكام القرآن 12: 66، و تلخيص الحبير 4: 138 حديث 1953.

(2) الام 2: 239، و المجموع 9: 89، و المبسوط للسرخسي 11: 3 و 4، و المغني لابن قدامة 11: 54 و 55، و المدونة الكبرى 2: 66، و بداية المجتهد 1: 432، و بدائع الصنائع 5: 80، و البحر الزخار 5: 308، و المحلى 7: 445 و 457.

(3) الحاوي الكبير 15: 98.

(4) الأنعام: 118.

(5) الحاوي الكبير 15: و المحلى 7: 443 و نحوه.

(6) المحلى 7: 443، و الحاوي الكبير 15: 98 و المغني لابن قدامة 11: 51.

(7) المحلى 7: 443، و الحاوي الكبير 15: 98، و المغني لابن قدامة 11: 51، و الشرح الكبير 11: 56.

54

مسألة 14 [حكم الذبيحة إذا قطعت من قفاها]

إذا قطعت رقبة الذبيحة من قفاها، فلحقت قبل قطع الحلقوم و المري‌ء، و فيها حياة مستقرة، و علامتها أن تتحرك حركة قوية، حل أكلها إذا ذبحت، فإن لم تكن فيها حركة قوية لم يحل أكلها؛ لأنها ميتة.

و به قال الشافعي (1).

و قال مالك، و أحمد: لا تحل أكلها على حال (2).

و رووا عن علي (عليه السلام) أنه قال: إن قطع ذلك عمدا لم يحل أكلها، و إن كان سهوا حل أكلها (3).

دليلنا: قوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ» (4).

و قوله (عليه السلام): «ما أنهر الدم و ذكر اسم الله عليه فكلوه» (5) و لم يفصل.

و روى أصحابنا: أن أدنى ما يلحق معه الذكاة أن يجده يركض برجله، أو يتحرك ذنبه. و هذا أكثر من ذلك (6).

____________

(1) الام 2: 239، و مختصر المزني: 284، و حلية العلماء 3: 424، و المجموع 9: 91، و المحلى 7: 439، و المغني لابن قدامة 11: 51، و الشرح الكبير 11: 56.

(2) المغني لابن قدامة 11: 51، و الشرح الكبير 11: 56، و حلية العلماء 3: 424، و المجموع 9: 91.

(3) الحاوي الكبير 15: 99.

(4) الأنعام: 118.

(5) صحيح البخاري 7: 118، و صحيح مسلم 3: 1558 حديث 20، و سنن النسائي 7: 228- 229، و مسند أحمد بن حنبل 4: 142، و سنن ابن ماجة 2: 1061 حديث 3178، و شرح معاني الآثار 4: 183، و معجم الطبراني الكبير 4: 269 حديث 4380- 4395، و عمدة القاري 21: 116، و فتح الباري 9: 623، و نصب الراية 4: 186، و تلخيص الحبير 4: 135 حديث 1939، و مختصر المزني: 282، و في بعض ما تقدم: «فكل» بدلا من «فكلوه».

(6) تفسير العياشي 1: 291 حديث 16، و الكافي 6: 232- 233 حديث 1 و 2 و 4 و 5 و 6، و التهذيب 9: 57 حديث 237- 238 و 240.