علل الشرائع - ج1

- الشيخ الصدوق المزيد...
310 /
1

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين و سلم تسليما قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه القمي رضي الله عنه و أرضاه و جعل الجنة منقلبه و مثواه

1 باب العلة التي من أجلها سميت السماء سماء و الدنيا دنيا و الآخرة آخرة و العلة التي من أجلها سمي آدم آدم و حواء حواء و الدرهم درهما و الدينار دينارا و العلة التي من أجلها قيل للفرس أجد و للبغلة عد و العلة التي من أجلها قيل للحمار حر

1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ أَتَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (ع) يَهُودِيٌّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ أَنْتَ أَخْبَرْتَنِي بِهَا أَسْلَمْتُ قَالَ عَلِيٌّ (ع) سَلْنِي يَا يَهُودِيُّ عَمَّا بَدَا لَكَ فَإِنَّكَ لَا تُصِيبُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَخْبِرْنِي عَنْ قَرَارِ هَذِهِ الْأَرْضِ عَلَى مَا هُوَ وَ عَنْ شَبَهِ الْوَلَدِ أَعْمَامَهُ وَ أَخْوَالَهُ وَ عَنْ أَيِّ النُّطْفَتَيْنِ يَكُونُ الشَّعْرُ وَ الدَّمُ وَ اللَّحْمُ وَ الْعَظْمُ وَ الْعَصَبُ وَ لِمَ سُمِّيَتِ السَّمَاءُ سَمَاءً وَ لِمَ سُمِّيَتِ الدُّنْيَا دُنْيَا وَ لِمَ سُمِّيَتِ الْآخِرَةُ آخِرَةً وَ لِمَ سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ وَ لِمَ سُمِّيَتْ حَوَّاءُ حَوَّاءَ وَ لِمَ سُمِّيَ الدِّرْهَمُ دِرْهَماً وَ لِمَ سُمِّيَ الدِّينَارُ دِينَاراً وَ لِمَ قِيلَ لِلْفَرَسِ

2

إِجِدْ وَ لِمَ قِيلَ لِلْبَغْلِ عَدْ وَ لِمَ قِيلَ لِلْحِمَارِ حَرِّ فَقَالَ (ع) أَمَّا قَرَارُ هَذِهِ الْأَرْضِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى عَاتِقِ مَلَكٍ وَ قَدَمَا ذَلِكَ الْمَلَكِ عَلَى صَخْرَةٍ وَ الصَّخْرَةُ عَلَى قَرْنِ ثَوْرٍ وَ الثَّوْرُ قَوَائِمُهُ عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ فِي الْيَمِّ الْأَسْفَلِ وَ الْيَمُّ عَلَى الظُّلْمَةِ وَ الظُّلْمَةُ عَلَى الْعَقِيمِ وَ الْعَقِيمُ عَلَى الثَّرَى وَ مَا يَعْلَمُ تَحْتَ الثَّرَى إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا شَبَهُ الْوَلَدِ أَعْمَامَهُ وَ أَخْوَالَهُ فَإِذَا سَبَقَ نُطْفَةُ الرَّجُلِ نُطْفَةَ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّحِمِ خَرَجَ شَبَهُ الْوَلَدِ إِلَى أَعْمَامِهِ وَ مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ يَكُونُ الْعَظْمُ وَ الْعَصَبُ وَ إِذَا سَبَقَ نُطْفَةُ الْمَرْأَةِ نُطْفَةَ الرَّجُلِ إِلَى الرَّحِمِ خَرَجَ شَبَهُ الْوَلَدِ إِلَى أَخْوَالِهِ وَ مِنْ نُطْفَتِهَا يَكُونُ الشَّعْرُ وَ الْجِلْدُ وَ اللَّحْمُ لِأَنَّهَا صَفْرَاءُ رَقِيقَةٌ وَ سُمِّيَتِ السَّمَاءُ سَمَاءً لِأَنَّهَا وَسْمُ الْمَاءِ يَعْنِي مَعْدِنَ الْمَاءِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الدُّنْيَا دُنْيَا لِأَنَّهَا أَدْنَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ سُمِّيَتِ الْآخِرَةُ آخِرَةً لِأَنَّ فِيهَا الْجَزَاءَ وَ الثَّوَابَ وَ سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَئِيلَ (ع) وَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ بِأَرْبَعِ طِينَاتٍ طِينَةٍ بَيْضَاءَ وَ طِينَةٍ حَمْرَاءَ وَ طِينَةٍ غَبْرَاءَ وَ طِينَةٍ سَوْدَاءَ وَ ذَلِكَ مِنْ سَهْلِهَا وَ حَزْنِهَا ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِأَرْبَعِ مِيَاهٍ مَاءٍ عَذْبٍ وَ مَاءٍ مِلْحٍ وَ مَاءٍ مُرٍّ وَ مَاءٍ مُنْتِنٍ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُفْرِغَ الْمَاءَ فِي الطِّينِ وَ أَدَمَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ مِنَ الطِّينِ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَاءِ وَ لَا مِنَ الْمَاءِ شَيْءٌ يَحْتَاجُ إِلَى الطِّينِ فَجَعَلَ الْمَاءَ الْعَذْبَ فِي حَلْقِهِ وَ جَعَلَ الْمَاءَ الْمَالِحَ فِي عَيْنَيْهِ وَ جَعَلَ الْمَاءَ الْمُرَّ فِي أُذُنَيْهِ وَ جَعَلَ الْمَاءَ الْمُنْتِنَ فِي أَنْفِهِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ حَوَّاءُ حَوَّاءَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الْحَيَوَانِ وَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْفَرَسِ إِجِدْ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْخَيْلَ قَابِيلُ يَوْمَ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ

إِجِدِ الْيَوْمَ وَ مَا * * * تَرَكَ النَّاسُ دَماً

فَقِيلَ لِلْفَرَسِ إِجِدْ لِذَلِكَ وَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْبَغْلِ عَدْ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْبَغْلَ آدَمُ (ع) وَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ مَعَدٌ وَ كَانَ عَشُوقاً لِلدَّوَابِّ وَ كَانَ يَسُوقُ بِآدَمَ (ع) فَإِذَا تَقَاعَسَ الْبَغْلُ نَادَى يَا مَعَدُ سُقْهَا فَأَلِفَتِ الْبَغْلَةُ اسْمَ مَعَدٍ فَتَرَكَ النَّاسُ مِيمَ مَعَدٍ وَ قَالُوا عَدْ وَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْحِمَارِ حَرِّ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْحِمَارَ حَوَّاءُ

3

وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهَا حِمَارَةٌ وَ كَانَتْ تَرْكَبُهَا لِزِيَارَةِ قَبْرِ وَلَدِهَا هَابِيلَ فَكَانَتْ تَقُولُ فِي مَسِيرِهَا وَا حَرَّاهْ فَإِذَا قَالَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ سَارَتِ الْحِمَارَةُ وَ إِذَا سَكَتَتْ تَقَاعَسَتْ فَتَرَكَ النَّاسُ ذَلِكَ وَ قَالُوا حَرِّ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الدِّرْهَمُ دِرْهَماً لِأَنَّهُ دَارُ هَمٍّ مَنْ جَمَعَهُ وَ لَمْ يُنْفِقْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فأَوْرَثَهُ النَّارَ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الدِّينَارُ دِينَاراً لِأَنَّهُ دَارُ النَّارِ مَنْ جَمَعَهُ وَ لَمْ يُنْفِقْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَأَوْرَثَهُ النَّارَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا لَنَجِدُ جَمِيعَ مَا وَصَفْتَ فِي التَّوْرَاةِ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ وَ لَازَمَهُ حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ صَفَّيْنِ

2 باب العلة التي من أجلها عبدت النيران

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى جَمِيعاً قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ كَرَّامِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ قَابِيلَ لَمَّا رَأَى النَّارَ قَدْ قَبِلَتْ قُرْبَانَ هَابِيلَ قَالَ لَهُ إِبْلِيسُ إِنَّ هَابِيلَ كَانَ يَعْبُدُ تِلْكَ النَّارَ فَقَالَ قَابِيلُ لَا أَعْبُدُ النَّارَ الَّتِي عَبَدَهَا هَابِيلُ وَ لَكِنْ أَعْبُدُ نَاراً أُخْرَى وَ أُقَرِّبُ قُرْبَاناً لَهَا فَتَقَبَّلُ قُرْبَانِي فَبَنَى بُيُوتَ النَّارِ فَقَرَّبَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِرَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ وَلَدُهُ إِلَّا عِبَادَةَ النِّيرَانِ

3 باب العلة التي من أجلها عبدت الأصنام

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً وَ لا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً قَالَ كَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَاتُوا فَضَجَّ قَوْمُهُمْ وَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُمْ أَتَّخِذُ لَكُمْ أَصْنَاماً عَلَى صُوَرِهِمْ فَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ وَ تَأْنِسُونَ بِهِمْ وَ تَعْبُدُونَ اللَّهَ فَأَعَدَّ لَهُمْ أَصْنَاماً عَلَى مِثَالِهِمْ فَكَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَنْظُرُونَ إِلَى تِلْكَ الْأَصْنَامِ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الشِّتَاءُ وَ الْأَمْطَارُ أَدْخَلُوا الْأَصْنَامَ الْبُيُوتَ فَلَمْ يَزَالُوا

4

يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى هَلَكَ ذَلِكَ الْقَرْنُ وَ نَشَأَ أَوْلَادُهُمْ فَقَالُوا إِنَّ آبَاءَنَا كَانُوا يَعْبُدُونَ هَؤُلَاءِ فَعَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً الْآيَةَ

4 باب العلة التي من أجلها سمي العود خلافا

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ النُّعْمَانِ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) إِنَّمَا سُمِّيَ الْعُودُ خِلَافاً لِأَنَّ إِبْلِيسَ عَمِلَ صُورَةَ سُوَاعٍ مِنَ الْعُودِ عَلَى خِلَافِ صُورَةِ وَدٍّ فَسُمِّيَ الْعُودُ خِلَافاً

و هذا في حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة

5 باب العلة التي من أجلها تنافرت الحيوان من الوحوش و الطير و السباع و غيرها

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أرومة [أُورَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَتِ الْوُحُوشُ وَ الطَّيْرُ وَ السِّبَاعُ وَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُخْتَلِطاً بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَلَمَّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ نَفَرَتْ وَ فَزِعَتْ فَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى شَكْلِهِ

6 باب العلة التي من أجلها صار في الناس من هو خير من الملائكة و صار فيهم من هو شر من البهائم

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ (ع) فَقُلْتُ الْمَلَائِكَةُ أَفْضَلُ أَمْ بَنُو آدَمَ فَقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع) إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَكَّبَ فِي الْمَلَائِكَةِ عَقْلًا بِلَا شَهْوَةٍ وَ رَكَّبَ فِي الْبَهَائِمِ شَهْوَةً بِلَا عَقْلٍ وَ رَكَّبَ فِي بَنِي آدَمَ كِلَيْهِمَا فَمَنْ غَلَبَ عَقْلُهُ شَهْوَتَهُ

5

فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَنْ غَلَبَتْ شَهْوَتُهُ عَقْلَهُ فَهُوَ شَرٌّ مِنَ الْبَهَائِمِ

7 باب العلة التي من أجلها صارت الأنبياء و الرسل و الحجج (ص) أفضل من الملائكة

1 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فُرَاتٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَفْضَلَ مِنِّي وَ لَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنِّي قَالَ عَلِيٌّ (ع) فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْتَ أَفْضَلُ أَمْ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ فَضَّلَنِي عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْفَضْلُ بَعْدِي لَكَ يَا عَلِيُّ وَ لِلْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَخُدَّامُنَا وَ خُدَّامُ مُحِبِّينَا يَا عَلِيُّ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِوَلَايَتِنَا يَا عَلِيُّ لَوْ لَا نَحْنُ مَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَ لَا حَوَّاءَ وَ لَا الْجَنَّةَ وَ لَا النَّارَ وَ لَا السَّمَاءَ وَ لَا الْأَرْضَ فَكَيْفَ لَا نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَدْ سَبَقْنَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَ تَسْبِيحِهِ وَ تَهْلِيلِهِ وَ تَقْدِيسِهِ لِأَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقُ أَرْوَاحِنَا فَأَنْطَقَنَا بِتَوْحِيدِهِ وَ تَحْمِيدِهِ ثُمَّ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ فَلَمَّا شَاهَدُوا أَرْوَاحَنَا نُوراً وَاحِداً اسْتَعْظَمُوا أَمْرَنَا فَسَبَّحْنَا لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ أَنَّا خَلْقٌ مَخْلُوقُونَ وَ أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِنَا وَ نَزَّهَتْهُ عَنْ صِفَاتِنَا فَلَمَّا شَاهَدُوا عِظَمَ شَأْنِنَا هَلَّلْنَا لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّا عَبِيدٌ وَ لَسْنَا بِآلِهَةٍ يَجِبُ أَنْ نُعْبَدَ مَعَهُ أَوْ دُونَهُ فَقَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلَمَّا شَاهَدُوا كِبَرَ مَحَلِّنَا كَبَّرْنَا لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ أَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُنَالَ عِظَمُ الْمَحَلِّ إِلَّا بِهِ فَلَمَّا شَاهَدُوا مَا جَعَلَهُ

6

اللَّهُ لَنَا مِنَ الْعِزَّةِ وَ الْقُوَّةِ قُلْنَا لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا حَوْلَ لَنَا وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَلَمَّا شَاهَدُوا مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْنَا وَ أَوْجَبَهُ لَنَا مِنْ فَرْضِ الطَّاعَةِ قُلْنَا الْحَمْدُ لِلَّهِ لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ مَا يَحِقُّ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَيْنَا مِنَ الْحَمْدِ عَلَى نِعْمَتِهِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَبِنَا اهْتَدَوْا إِلَى مَعْرِفَةِ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ تَسْبِيحِهِ وَ تَهْلِيلِهِ وَ تَحْمِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ فَأَوْدَعَنَا صُلْبَهُ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ تَعْظِيماً لَنَا وَ إِكْرَاماً وَ كَانَ سُجُودُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عُبُودِيَّةً وَ لآِدَمَ إِكْرَاماً وَ طَاعَةً لِكَوْنِنَا فِي صُلْبِهِ فَكَيْفَ لَا نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَدْ سَجَدُوا لآِدَمَ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ وَ أَنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ مَثْنَى مَثْنَى وَ أَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ قَالَ لِي تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ أَتَقَدَّمُ عَلَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ عَلَى مَلَائِكَتِهِ أَجْمَعِينَ وَ فَضَّلَكَ خَاصَّةً فَتَقَدَّمْتُ فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَ لَا فَخْرَ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى حُجُبِ النُّورِ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ وَ تَخَلَّفْ عَنِّي فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ تُفَارِقُنِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ انْتِهَاءَ حَدِّيَ الَّذِي وَضَعَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ فَإِنْ تَجَاوَزْتُهُ احْتَرَقَتْ أَجْنِحَتِي بِتَعَدِّي حُدُودِ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ فَزُجَّ بِي فِي النُّورِ زَجَّةً حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى حَيْثُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ عُلُوِّ مُلْكِهِ فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنَا رَبُّكَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ فَإِنَّكَ نُورِي فِي عِبَادِي وَ رَسُولِي إِلَى خَلْقِي وَ حُجَّتِي عَلَى بَرِيَّتِي لَكَ وَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ خَلَقْتُ جَنَّتِي وَ لِمَنْ خَالَفَكَ خَلَقْتُ نَارِي وَ لِأَوْصِيَائِكَ أَوْجَبْتُ كَرَامَتِي وَ لِشِيعَتِهِمْ أَوْجَبْتُ ثَوَابِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ وَ مَنْ أَوْصِيَائِي فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ أَوْصِيَاؤُكَ الْمَكْتُوبُونَ عَلَى سَاقِ عَرْشِي فَنَظَرْتُ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَرَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ نُوراً فِي كُلِّ نُورٍ سَطْرٌ أَخْضَرُ عَلَيْهِ اسْمُ وَصِيٍّ مِنْ أَوْصِيَائِي أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمْ مَهْدِيُّ أُمَّتِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ أَوْصِيَائِي مِنْ بَعْدِي فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ أَوْلِيَائِي وَ أَحِبَّائِي وَ أَصْفِيَائِي وَ حُجَجِي بَعْدَكَ عَلَى بَرِيَّتِي وَ هُمْ أَوْصِيَاؤُكَ

7

وَ خُلَفَاؤُكَ وَ خَيْرُ خَلْقِي بَعْدَكَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُظْهِرَنَّ بِهِمْ دِينِي وَ لَأُعْلِيَنَّ بِهِمْ كَلِمَتِي وَ لَأُطَهِّرَنَّ الْأَرْضَ بِآخِرِهِمْ مِنْ أَعْدَائِي وَ لَأُمَكِّنَنَّهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ لَأُسَخِّرَنَّ لَهُ الرِّيَاحَ وَ لَأُذَلِّلَنَّ لَهُ السَّحَابَ الصِّعَابَ وَ لَأَرْقِيَنَّهُ فِي الْأَسْبَابِ وَ لَأَنْصُرَنَّهُ بِجُنْدِي وَ لَأَمُدَّنَّهُ بِمَلَائِكَتِي حَتَّى تَعْلُوَ دَعْوَتِي وَ يَجْتَمِعَ الْخَلْقُ عَلَى تَوْحِيدِي ثُمَّ لَأُدِيمَنَّ مُلْكَهُ وَ لَأُدَاوِلَنَّ الْأَيَّامَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

2 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ جَبْرَئِيلُ إِذَا أَتَى النَّبِيَّ (ص) قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ قِعْدَةَ الْعَبْدِ وَ كَانَ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُ

3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع) وَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (ص) يَا أَبَا دُجَانَةَ أَ مَا تَرَى قَوْمَكَ قَالَ بَلَى قَالَ الْحَقْ بِقَوْمِكَ قَالَ مَا عَلَى هَذَا بَايَعْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ قَالَ وَ اللَّهِ لَا تَتَحَدَّثُ قُرَيْشٌ بِأَنِّي خَذَلْتُكَ وَ فَرَرْتُ حَتَّى أَذُوقَ مَا تَذُوقُ فَجَزَاهُ النَّبِيُّ خَيْراً وَ كَانَ عَلِيٌّ (ع) كُلَّمَا حَمَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اسْتَقْبَلَهُمْ وَ رَدَّهُمْ حَتَّى أَكْثَرَ فِيهِمُ الْقَتْلَ وَ الْجِرَاحَاتِ حَتَّى انْكَسَرَ سَيْفُهُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ بِسِلَاحِهِ وَ قَدِ انْكَسَرَ سَيْفِي فَأَعْطَاهُ (ع) سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَمَا زَالَ يَدْفَعُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) حَتَّى أُثِّرَ وَ انكسر [أُنْكِرَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ مِنْ عَلِيٍّ لَكَ فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا وَ سَمِعُوا دَوِيّاً مِنَ السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ

8

قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) قول جبرئيل و أنا منكما تمني منه لأن يكون منهما فلو كان أفضل منهما لم يقل ذلك و لم يتمن أن ينحط عن درجته إلى أن يكون ممن دونه و إنما قال و أنا منكما ليصير ممن هو أفضل منه فيزداد محلا إلى محله و فضلا إلى فضله

4 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ الْعَطَّارُ النَّيْسَابُورِيُّ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ وَ أَقَامَ الصَّلَاةَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تَقَدَّمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) تَقَدَّمْ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ إِنَّا لَا نَتَقَدَّمُ عَلَى الْآدَمِيِّينَ مُنْذُ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ لآِدَمَ

5 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقُرَشِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَهْزِيَارَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَوْفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَكَمِ الْبَرَاجِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي وَقَّاصٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ (ص) يَقُولُ إِنَّ حَافِظَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَيَفْتَخِرَانِ عَلَى جَمِيعِ الْحَفَظَةِ لِكَيْنُونَتِهِمَا مَعَ عَلِيٍّ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَمْ يَصْعَدَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِشَيْءٍ مِنْهُ يُسْخِطُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

8 باب في أنه لم يجعل شيء إلا لشيء

1 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيُّ الْفَقِيهُ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ شَيْءٌ إِلَّا لِشَيْءٍ

9

9 باب علة خلق الخلق و اختلاف أحوالهم

1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع) عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ مَا خَلَقَ الْعِبَادَ إِلَّا لِيَعْرِفُوهُ فَإِذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ فَإِذَا عَبَدُوهُ اسْتَغْنَوْا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَنْ سِوَاهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ قَالَ مَعْرِفَةُ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ إِمَامَهُمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ

قال مصنف هذا الكتاب يعني بذلك أن يعلم أهل كل زمان أن الله هو الذي لا يخليهم في كل زمان عن إمام معصوم فمن عبد ربا لم يقم لهم الحجة فإنما عبد غير الله عز و جل

2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْجَلُودِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (ع) فَقُلْتُ لَهُ لِمَ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ خَلْقَهُ عَبَثاً وَ لَمْ يَتْرُكْهُمْ سُدًى بَلْ خَلَقَهُمْ لِإِظْهَارِ قُدْرَتِهِ وَ لِيُكَلِّفَهُمْ طَاعَتَهُ فَيَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ رِضْوَانَهُ وَ مَا خَلَقَهُمْ لِيَجْلِبَ مِنْهُمْ مَنْفَعَةً وَ لَا لِيَدْفَعَ بِهِمْ مَضَرَّةً بَلْ خَلَقَهُمْ لِيَنْفَعَهُمْ وَ يُوصِلَهُمْ إِلَى نَعِيمِ الْأَبَدِ

3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ جِئْتُ إِلَى الرِّضَا (ع) أَسْأَلُهُ عَنِ التَّوْحِيدِ فَأَمْلَى عَلَيَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ الْأَشْيَاءِ إِنْشَاءً وَ مُبْتَدِعِهَا ابْتِدَاءً بِقُدْرَتِهِ وَ حِكْمَتِهِ لَا مِنْ شَيْءٍ فَيَبْطُلَ الِاخْتِرَاعُ وَ لَا لِعِلَّةٍ فَلَا يَصِحَّ الِابْتِدَاعُ خَلَقَ مَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ مُتَوَحِّداً بِذَلِكَ لِإِظْهَارِ حِكْمَتِهِ وَ حَقِيقَةِ رُبُوبِيَّتِهِ لَا تَضْبِطُهُ الْعُقُولُ وَ لَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَا يُحِيطُ بِهِ مِقْدَارٌ

10

عَجَزَتْ دُونَهُ الْعِبَارَةُ وَ كَلَّتْ دُونَهُ الْأَبْصَارُ وَ ضَلَّ فِيهِ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ احْتَجَبَ بِغَيْرِ حِجَابٍ مَحْجُوبٍ وَ اسْتَتَرَ بِغَيْرِ سِتْرٍ مَسْتُورٍ عُرِفَ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ وَ وُصِفَ بِغَيْرِ صُورَةٍ وَ نُعِتَ بِغَيْرِ جِسْمٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ

4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ وَ حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ (ع) مِنْ ظَهْرِهِ لِيَأْخُذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ بِالنُّبُوَّةِ لِكُلِّ نَبِيٍّ كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (ص) ثُمَّ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لآِدَمَ انْظُرْ مَا ذَا تَرَى قَالَ فَنَظَرَ آدَمُ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ هُمْ ذَرٌّ قَدْ مَلَئُوا السَّمَاءَ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ مَا أَكْثَرَ ذُرِّيَّتِي وَ لِأَمْرِ مَا خَلَقْتَهُمْ فَمَا تُرِيدُ مِنْهُمْ بِأَخْذِكَ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْبُدُونَنِي وَ لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ يُؤْمِنُونَ بِرُسُلِي وَ يَتَّبِعُونَهُمْ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ فَمَا لِي أَرَى بَعْضَ الذَّرِّ أَعْظَمَ مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضَهُمْ لَهُ نُورٌ كَثِيرٌ وَ بَعْضَهُمْ لَهُ نُورٌ قَلِيلٌ وَ بَعْضَهُمْ لَيْسَ لَهُ نُورٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَلِكَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَهُمْ فِي كُلِّ حَالاتِهِمْ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ أَ فَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَأَتَكَلَّمُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَكَلَّمْ فَإِنَّ رُوحَكَ مِنْ رُوحِي وَ طَبِيعَتَكَ مِنْ خِلَافِ كَيْنُونَتِي قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ لَوْ كُنْتَ خَلَقْتَهُمْ عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ وَ قَدْرٍ وَاحِدٍ وَ طَبِيعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ جِبِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَ أَلْوَانٍ وَاحِدَةٍ وَ أَعْمَارٍ وَاحِدَةٍ وَ أَرْزَاقٍ سَوَاءٍ لَمْ يَبْغِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ تَحَاسُدٌ وَ لَا تَبَاغُضٌ وَ لَا اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا آدَمُ بِرُوحِي نَطَقْتَ وَ بِضَعْفِ طَبْعِكَ تَكَلَّفْتَ مَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ وَ أَنَا اللَّهُ الْخَالِقُ الْعَلِيمُ بِعِلْمِي خَالَفْتُ بَيْنَ خَلْقِهِمْ وَ بِمَشِيَّتِي يَمْضِي فِيهِمْ أَمْرِي وَ إِلَى تَدْبِيرِي وَ تَقْدِيرِي هُمْ صَائِرُونَ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِي وَ إِنَّمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ لِيَعْبُدُونِي وَ خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِمَنْ عَبَدَنِي وَ أَطَاعَنِي مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ رُسُلِي وَ لَا

11

أُبَالِي وَ خَلَقْتُ النَّارَ لِمَنْ كَفَرَ بِي وَ عَصَانِي وَ لَمْ يَتَّبِعْ رُسُلِي وَ لَا أُبَالِي وَ خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ غَيْرِ فَاقَةٍ لِي إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِمْ وَ إِنَّمَا خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَكَ وَ أَبْلُوَهُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فِي دَارِ الدُّنْيَا فِي حَيَاتِكُمْ وَ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ وَ كَذَلِكَ خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ الْحَيَاةَ وَ الْمَوْتَ وَ الطَّاعَةَ وَ الْمَعْصِيَةَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ كَذَلِكَ أَرَدْتُ فِي تَقْدِيرِي وَ تَدْبِيرِي وَ بِعِلْمِيَ النَّافِذِ فِيهِمْ خَالَفْتُ بَيْنَ صُوَرِهِمْ وَ أَجْسَامِهِمْ وَ أَلْوَانِهِمْ وَ أَعْمَارِهِمْ وَ أَرْزَاقِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ وَ مَعْصِيَتِهِمْ فَجَعَلْتُ مِنْهُمُ السَّعِيدَ وَ الشَّقِيَّ وَ الْبَصِيرَ وَ الْأَعْمَى وَ الْقَصِيرَ وَ الطَّوِيلَ وَ الْجَمِيلَ وَ الذَّمِيمَ وَ الْعَالِمَ وَ الْجَاهِلَ وَ الْغَنِيَّ وَ الْفَقِيرَ وَ الْمُطِيعَ وَ الْعَاصِيَ وَ الصَّحِيحَ وَ السَّقِيمَ وَ مَنْ بِهِ الزَّمَانَةُ وَ مَنْ لَا عَاهَةَ بِهِ فَيَنْظُرُ الصَّحِيحُ إِلَى الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ فَيَحْمَدُنِي عَلَى عَافِيَتِهِ وَ يَنْظُرُ الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ إِلَى الصَّحِيحِ فَيَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي أَنْ أُعَافِيَهُ وَ يَصْبِرُ عَلَى بَلَائِي فَأُثِيبُهُ جَزِيلَ عَطَائِي وَ يَنْظُرُ الْغَنِيُّ إِلَى الْفَقِيرِ فَيَحْمَدُنِي وَ يَشْكُرُنِي وَ يَنْظُرُ الْفَقِيرُ إِلَى الْغَنِيِّ فَيَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي وَ يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الْكَافِرِ فَيَحْمَدُنِي عَلَى مَا هَدَيْتُهُ فَلِذَلِكَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَهُمْ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ فِيمَا عَافَيْتُهُمْ وَ فِيمَا ابْتَلَيْتُهُمْ وَ فِيمَا أَعْطَيْتُهُمْ وَ فِيمَا أَمْنَعُهُمْ وَ أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الْقَادِرُ وَ لِي أَنْ أَمْضِيَ جَمِيعَ مَا قَدَّرْتُ عَلَى مَا دَبَّرْتُ وَ لِي أَنْ أُغَيِّرَ مِنْ ذَلِكَ مَا شِئْتُ إِلَى مَا شِئْتُ فَأُقَدِّمَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخَّرْتُ وَ أُؤَخِّرَ مَا قَدَّمْتُ وَ أَنَا اللَّهُ الْفَعَّالُ لِمَا أُرِيدُ لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ أَنَا أَسْأَلُ خَلْقِي عَمَّا هُمْ فَاعِلُونَ

5 حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّا خُلِقْنَا لِلْعَجَبِ قَالَ وَ مَا ذَاكَ لِلَّهِ أَنْتَ قَالَ خُلِقْنَا لِلْفَنَاءِ فَقَالَ مَهْ يَا ابْنَ أَخِ خُلِقْنَا لِلْبَقَاءِ وَ كَيْفَ تَفْنَى جَنَّةٌ لَا تَبِيدُ وَ نَارٌ لَا تَخْمُدُ وَ لَكِنْ قُلْ إِنَّمَا نَتَحَرَّكُ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ

6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ مَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَ مَلَكٌ يُنَادِي

12

مِنَ الْمَشْرِقِ لَوْ يَعْلَمُ الْخَلْقُ لِمَا ذَا خُلِقُوا قَالَ فَيُجِيبُهُ مَلَكٌ آخَرُ مِنَ الْمَغْرِبِ لَعَمِلُوا لِمَا خُلِقُوا

7 أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ بْنِ حَيَاةَ الْفَقِيهُ فِيمَا أَجَازَهُ لِي بِبَلْخٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُهَاجِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص) عَنْ جَبْرَئِيلَ (ع) قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ مِثْلَ تَرَدُّدِي فِي قَبْضِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ وَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَ مَا يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَ لَا يَزَالُ عَبْدِي يَبْتَهِلُ إِلَيَّ حَتَّى أُحِبَّهُ وَ مَنْ أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ لَهُ سَمْعاً وَ بَصَراً وَ يَداً وَ مَوْئِلًا إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يُرِيدُ الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَكُفُّهُ عَنْهُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ عُجْبٌ فَيُفْسِدَهُ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَمْ يَصْلُحْ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالْفَقْرِ وَ لَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالْغِنَى وَ لَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالسُّقْمِ وَ لَوْ صَحَّحْتُ جِسْمَهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالصِّحَّةِ وَ لَوْ أَسْقَمْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ إِنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي بِعِلْمِي بِقُلُوبِهِمْ فَإِنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ

8 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْحَبَّالُ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخَشَّابُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَسِّنٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ع) إِنَّ النَّاسَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَطَبَقَةٌ يَعْبُدُونَهُ رَغْبَةً فِي ثَوَابِهِ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْحُرَصَاءِ وَ هُوَ الطَّمَعُ وَ آخَرُونَ يَعْبُدُونَهُ خَوْفاً مِنَ النَّارِ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ وَ هِيَ رَهْبَةٌ وَ لَكِنِّي أَعْبُدُهُ حُبّاً لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَتِلْكَ

13

عِبَادَةُ الْكِرَامِ وَ هُوَ الْأَمْنُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ فَمَنْ أَحَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ مِنَ الْآمِنِينَ

9 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ الْبَجَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ السُّكَّرِيُّ السُّرْيَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَاصِمٍ بِقَزْوِينَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ الْكَرْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سَلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي يَزِيدُ بْنُ سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ سَلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) قَالَ فِي صُحُفِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (ع) يَا عِبَادِي إِنِّي لَمْ أَخْلُقْ لِأَسْتَكْثِرَ بِهِمْ مِنْ قِلَّةٍ وَ لَا لِآنَسَ بِهِمْ مِنْ وَحْشَةٍ وَ لَا لِأَسْتَعِينَ بِهِمْ عَلَى شَيْءٍ عَجَزْتُ عَنْهُ وَ لَا لِجَرِّ مَنْفَعَةٍ وَ لَا لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ وَ لَوْ أَنَّ جَمِيعَ خَلْقِي مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ اجْتَمَعُوا عَلَى طَاعَتِي وَ عِبَادَتِي لَا يَفْتُرُونَ عَنْ ذَلِكَ لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئاً سُبْحَانِي وَ تَعَالَيْتُ عَنْ ذَلِكَ

10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ قَالَ خَلَقَهُمْ لِيَأْمُرَهُمْ بِالْعِبَادَةِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذَلِكَ خَلَقَهُمْ قَالَ خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا مَا يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ رَحْمَتَهُ فَيَرْحَمَهُمْ

11 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهِيكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّاطَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا دَرَسَتُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ

14

قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ فَقَالَ خَلَقَهُمْ لِلْعِبَادَةِ

12 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ قَالَ خَلَقَهُمْ لِلْعِبَادَةِ قُلْتُ خَاصَّةً أَمْ عَامَّةً قَالَ لَا بَلْ عَامَّةً

13 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ لِمَ خَلَقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى الْخَلْقَ عَلَى أَنْوَاعٍ شَتَّى وَ لَمْ يَخْلُقْهُمْ نَوْعاً وَاحِداً فَقَالَ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْأَوْهَامِ أَنَّهُ عَاجِزٌ وَ لَا يَقَعَ صُورَةٌ فِي وَهْمِ مُلْحِدٍ إِلَّا وَ قَدْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا خَلْقاً لِئَلَّا يَقُولَ قَائِلٌ هَلْ يَقْدِرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ صُورَةَ كَذَا وَ كَذَا لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً إِلَّا وَ هُوَ مَوْجُودٌ فِي خَلْقِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَعْلَمُ بِالنَّظَرِ إِلَى أَنْوَاعِ خَلْقِهِ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

10 باب العلة التي من أجلها سمي آدم آدم

1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّمَا سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ

قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) اسم الأرض الرابعة أديم و خلق آدم منها فلذلك قيل خلق من أديم الأرض

15

11 باب العلة التي من أجلها سمي الإنسان إنسانا

1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سُمِّيَ الْإِنْسَانُ إِنْسَاناً لِأَنَّهُ يَنْسَى وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ

12 باب العلة التي من أجلها خلق الله عز و جل آدم من غير أب و أم و خلق عيسى من غير أب و خلق سائر الخلق من الآباء و الأمهات

1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) لِأَيِّ عِلَّةٍ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ أُمٍّ وَ خَلَقَ عِيسَى (ع) مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ خَلَقَ سَائِرَ النَّاسِ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ فَقَالَ لِيَعْلَمَ النَّاسُ تَمَامَ قُدْرَتِهِ وَ كَمَالَهَا وَ يَعْلَمُوا أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً مِنْ أُنْثَى مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ كَمَا هُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ وَ لَا أُنْثَى وَ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلَ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

13 باب العلة التي من أجلها جعل الله عز و جل الأرواح في الأبدان بعد أن كانت مجردة عنها في أرفع محل

1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ الْخَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) لِأَيِّ عِلَّةٍ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَرْوَاحَ فِي الْأَبْدَانِ بَعْدَ كَوْنِهَا فِي مَلَكُوتِهِ الْأَعْلَى فِي أَرْفَعِ مَحَلٍّ فَقَالَ (ع) إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلِمَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ فِي شَرَفِهَا وَ عُلُوِّهَا مَتَى مَا تُرِكَتْ عَلَى حَالِهَا نَزَعَ أَكْثَرُهَا إِلَى دَعْوَى الرُّبُوبِيَّةِ دُونَهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَجَعَلَهَا بِقُدْرَتِهِ فِي الْأَبْدَانِ الَّتِي قَدَّرَ لَهَا فِي ابْتِدَاءِ التَّقْدِيرِ نَظَراً لَهَا وَ رَحْمَةً بِهَا وَ أَحْوَجَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ وَ عَلَّقَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَ رَفَعَ بَعْضَهَا

16

عَلَى بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَ رَفَعَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ فِي الْآخِرَةِ وَ كَفَى بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلَهُ وَ اتَّخَذَ عَلَيْهِمْ حُجَجَهُ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ يَأْمُرُونَ بِتَعَاطِي الْعُبُودِيَّةِ وَ التَّوَاضُعِ لِمَعْبُودِهِمْ بِالْأَنْوَاعِ الَّتِي تَعَبَّدَهُمْ بِهَا وَ نَصَبَ لَهُمْ عُقُوبَاتٍ فِي الْعَاجِلِ وَ عُقُوبَاتٍ فِي الْآجِلِ وَ مَثُوبَاتٍ فِي الْعَاجِلِ وَ مَثُوبَاتٍ فِي الْآجِلِ لِيُرَغِّبَهُمْ بِذَلِكَ فِي الْخَيْرِ وَ يَزِيدُهُمْ فِي الشَّرِّ وَ لِيَدُلَّهُمْ بِطَلَبِ الْمَعَاشِ وَ الْمَكَاسِبِ فَيَعْلَمُوا بِذَلِكَ أَنَّهُمْ بِهَا مَرْبُوبُونَ وَ عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ وَ يُقْبِلُوا عَلَى عِبَادَتِهِ فَيَسْتَحِقُّوا بِذَلِكَ نَعِيمَ الْأَبَدِ وَ جَنَّةَ الْخُلْدِ وَ يَأْمَنُوا مِنَ الْفَزَعِ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُمْ بِحَقٍّ ثُمَّ قَالَ (ع) يَا ابْنَ الْفَضْلِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحْسَنُ نَظَراً لِعِبَادِهِ مِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ أَ لَا تَرَى أَنَّكَ لَا تَرَى فِيهِمْ إِلَّا مُحِبّاً لِلْعُلُوِّ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُمْ لَمَنْ قَدْ نَزَعَ إِلَى دَعْوَى الرُّبُوبِيَّةِ وَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ نَزَعَ إِلَى دَعْوَى النُّبُوَّةِ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ نَزَعَ إِلَى دَعْوَى الْإِمَامَةِ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَ ذَلِكَ مَعَ مَا يَرَوْنَ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ النَّقْصِ وَ الْعَجْزِ وَ الضَّعْفِ وَ الْمَهَانَةِ وَ الْحَاجَةِ وَ الْفَقْرِ وَ الْآلَامِ وَ الْمُنَاوَبَةِ عَلَيْهِمْ وَ الْمَوْتِ الْغَالِبِ لَهُمْ وَ الْقَاهِرِ لِجَمْعِهِمْ يَا ابْنَ الْفَضْلِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَفْعَلُ بِعِبَادِهِ إِلَّا الْأَصْلَحَ لَهُمْ وَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

14 باب العلة التي من أجلها سميت حواء حواء

1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سُمِّيَتْ حَوَّاءُ حَوَّاءَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ حَيٍّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها

15 باب العلة التي من أجلها سميت المرأة مرأة

1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ مَرْأَةً

17

لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الْمَرْءِ يَعْنِي خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ

16 باب العلة التي من أجلها سميت النساء نساء

1 أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ سُمِّيَ النِّسَاءُ نِسَاءً لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ (ع) أُنْسٌ غَيْرُ حَوَّاءَ

17 باب علة كيفية بدء النسل

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ جَمِيعاً قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ نويه [تَوْبَةَ رَوَاهُ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) كَيْفَ بَدْءُ النَّسْلِ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ (ع) فَإِنَّ عِنْدَنَا أناس [أُنَاساً يَقُولُونَ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى آدَمَ (ع) أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ وَ إِنَّ هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُ أَصْلُهُ مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَنْ يَقُولُ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَصْلَ صَفْوَةِ خَلْقِهِ وَ أَحِبَّائِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ مِنْ حَرَامٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُهُمْ مِنَ الْحَلَالِ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْحَلَالِ وَ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ وَ اللَّهِ لَقَدْ نُبِّئْتُ أَنَّ بَعْضَ الْبَهَائِمِ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُخْتُهُ فَلَمَّا نَزَا عَلَيْهَا وَ نَزَلَ كُشِفَ لَهُ عَنْهَا وَ عَلِمَ أَنَّهَا أُخْتُهُ أَخْرَجَ غُرْمُولَهُ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ قَلَعَهُ ثُمَّ خَرَّ مَيِّتاً قَالَ زُرَارَةُ ثُمَّ سُئِلَ (ع) عَنْ خَلْقِ حَوَّاءَ وَ قِيلَ لَهُ إِنَّ أُنَاساً عِنْدَنَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ الْأَيْسَرِ الْأَقْصَى قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى

18

عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً أَ يَقُولُ مَنْ يَقُولُ هَذَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُ لآِدَمَ زَوْجَتَهُ مِنْ غَيْرِ ضِلْعِهِ وَ جَعَلَ لِمُتَكَلِّمٍ مِنْ أَهْلِ التَّشْنِيعِ سَبِيلًا إِلَى الْكَلَامِ يَقُولُ إِنَّ آدَمَ كَانَ يَنْكِحُ بَعْضُهُ بَعْضاً إِذَا كَانَتْ مِنْ ضِلْعِهِ مَا لِهَؤُلَاءِ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مِنَ الطِّينِ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ أَلْقَى عَلَيْهِ السُّبَاتَ ثُمَّ ابْتَدَعَ لَهُ خَلْقاً ثُمَّ جَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ النُّقْرَةِ الَّتِي بَيْنَ وَرِكَيْهِ وَ ذَلِكَ لِكَيْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَبَعاً لِلرَّجُلِ فَأَقْبَلَتْ تَتَحَرَّكُ فَانْتَبَهَ لِتَحَرُّكِهَا فَلَمَّا انْتَبَهَ نُودِيَتْ أَنْ تَنَحَّيْ عَنْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا نَظَرَ إِلَى خَلْقٍ حَسَنٍ يُشْبِهُ صُورَتَهُ غَيْرَ أَنَّهَا أُنْثَى فَكَلَّمَهَا فَكَلَّمَتْهُ بِلُغَتِهِ فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ خَلْقٌ خَلَقَنِيَ اللَّهُ كَمَا تَرَى فَقَالَ آدَمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا الْخَلْقُ الْحَسَنُ الَّذِي قَدْ آنَسَنِي قُرْبُهُ وَ النَّظَرُ إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ هَذِهِ أَمَتِي حَوَّاءُ أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مَعَكَ فَتُؤْنِسَكَ وَ تُحَدِّثَكَ وَ تَأْتَمِرَ لِأَمْرِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ وَ لَكَ بِذَلِكَ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ مَا بَقِيتُ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَاخْطُبْهُا إِلَيَّ فَإِنَّهَا أَمَتِي وَ قَدْ تَصْلُحُ أَيْضاً لِلشَّهْوَةِ وَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّهْوَةَ وَ قَدْ عَلَّمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْمَعْرِفَةَ فَقَالَ يَا رَبِّ فَإِنِّي أَخْطُبُهَا إِلَيْكَ فَمَا رِضَاكَ لِذَلِكَ فَقَالَ رِضَائِي أَنْ تُعَلِّمَهَا مَعَالِمَ دِينِي فَقَالَ ذَلِكَ لَكَ يَا رَبِّ إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ قَالَ قَدْ شِئْتُ ذَلِكَ وَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَضُمَّهَا إِلَيْكَ فَقَالَ أَقْبِلِي فَقَالَتْ بَلْ أَنْتَ فَأَقْبِلْ إِلَيَّ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا فَقَامَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَانَ النِّسَاءُ هُنَّ يَذْهَبْنَ إِلَى الرِّجَالِ حَتَّى خَطَبْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ فَهَذِهِ قِصَّةُ حَوَّاءَ ص

2 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْيَعْقُوبِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُقَاتِلٍ عَمَّنْ سَمِعَ زُرَارَةَ يَقُولُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ بَدْءِ النَّسْلِ مِنْ آدَمَ كَيْفَ كَانَ وَ عَنْ بَدْءِ النَّسْلِ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ فَإِنَّ أُنَاساً عِنْدَنَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ بِبَنِيهِ وَ أَنَّ هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُ أَصْلُهُ مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً

19

يَقُولُ مَنْ قَالَ هَذَا بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ صَفْوَةَ خَلْقِهِ وَ أَحِبَّاءَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ مِنْ حَرَامٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُهُمْ مِنْ حَلَالٍ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْحَلَالِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ تَبَيَّنْتُ أَنَّ بَعْضَ الْبَهَائِمِ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُخْتُهُ فَلَمَّا نَزَا عَلَيْهَا وَ نَزَلَ كُشِفَ لَهُ عَنْهَا فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهَا أُخْتُهُ أَخْرَجَ غُرْمُولَهُ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ حَتَّى قَطَعَهُ فَخَرَّ مَيِّتاً وَ آخَرَ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُمُّهُ فَفَعَلَ هَذَا بِعَيْنِهِ فَكَيْفَ الْإِنْسَانُ فِي إِنْسِيَّتِهِ وَ فَضْلِهِ وَ عِلْمِهِ غَيْرَ أَنَّ جِيلًا مِنْ هَذَا الْخَلْقِ الَّذِي تَرَوْنَ رَغِبُوا عَنْ عِلْمِ أَهْلِ بُيُوتَاتِ أَنْبِيَائِهِمْ وَ أَخَذُوا مِنْ حَيْثُ لَمْ يُؤْمَرُوا بِأَخْذِهِ فَصَارُوا إِلَى مَا قَدْ تَرَوْنَ مِنَ الضَّلَالِ وَ الْجَهْلِ بِالْعِلْمِ كَيْفَ كَانَتِ الْأَشْيَاءُ الْمَاضِيَةُ مِنْ بَدْءِ أَنْ خَلَقَ اللَّهُ مَا خَلَقَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ أَبَداً ثُمَّ قَالَ وَيْحَ هَؤُلَاءِ أَيْنَ هُمْ عَمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَ لَا فُقَهَاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ الْقَلَمَ فَجَرَى عَلَى اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَ أَنَّ كُتُبَ اللَّهِ كُلَّهَا فِيمَا جَرَى فِيهِ الْقَلَمُ فِي كُلِّهَا تَحْرِيمُ الْأَخَوَاتِ عَلَى الْإِخْوَةِ مَعَ مَا حُرِّمَ وَ هَذَا نَحْنُ قَدْ نَرَى مِنْهَا هَذِهِ الْكُتُبَ الْأَرْبَعَةَ الْمَشْهُورَةَ فِي هَذَا الْعَالَمِ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ عَلَى رُسُلِهِ (صلوات الله عليهم اجمعين) مِنْهَا التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى (ع) وَ الزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ (ع) وَ الْإِنْجِيلُ عَلَى عِيسَى (ع) وَ الْقُرْآنُ عَلَى مُحَمَّدٍ (ص) وَ عَلَى النَّبِيِّينَ (ع) وَ لَيْسَ فِيهَا تَحْلِيلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَقّاً أَقُولُ مَا أَرَادَ مَنْ يَقُولُ هَذَا وَ شِبْهَهُ إِلَّا تَقْوِيَةَ حُجَجِ الْمَجُوسِ فَمَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا كَيْفَ كَانَ بَدْءُ النَّسْلِ مِنْ آدَمَ وَ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ النَّسْلِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَقَالَ إِنَّ آدَمَ (ع) وُلِدَ لَهُ سَبْعُونَ بَطْناً فِي كُلِّ بَطْنٍ غُلَامٌ وَ جَارِيَةٌ إِلَى أَنْ قُتِلَ هَابِيلُ فَلَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ جَزِعَ آدَمُ عَلَى هَابِيلَ جَزَعاً قَطَعَهُ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فَبَقِيَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْشَى حَوَّاءَ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ تَخَلَّى مَا بِهِ مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ فَغَشِيَ حَوَّاءَ فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ شَيْثاً وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ ثَانٍ وَ اسْمُ شَيْثٍ هِبَةُ اللَّهِ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ أُوصِيَ إِلَيْهِ مِنَ

20

الْآدَمِيِّينَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ بَعْدِ شَيْثٍ يَافِثُ لَيْسَ مَعَهُ ثَانٍ فَلَمَّا أَدْرَكَا وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُبْلِغَ بِالنَّسْلِ مَا تَرَوْنَ وَ أَنْ يَكُونَ مَا قَدْ جَرَى بِهِ الْقَلَمُ مِنْ تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْأَخَوَاتِ عَلَى الْإِخْوَةِ أَنْزَلَ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ اسْمُهَا نَزْلَةُ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ شَيْثٍ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ ثُمَّ أَنْزَلَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْغَدِ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ اسْمُهَا مَنْزِلَةُ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ يَافِثَ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَوُلِدَ لِشَيْثٍ غُلَامٌ وَ وُلِدَتْ لِيَافِثَ جَارِيَةٌ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ حِينَ أَدْرَكَا أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ يَافِثَ مِنِ ابْنِ شَيْثٍ فَفَعَلَ فَوُلِدَ الصَّفْوَةُ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ مِنْ نَسْلِهِمَا وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالُوا مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ

18 باب ما ذكره محمد بن بحر الشيباني المعروف بالرهني (رحمه الله) في كتابه من قول مفضلو الأنبياء و الرسل و الأئمة و الحجج (صلوات الله عليهم أجمعين على الملائكة)

قال مفضلو الأنبياء و الرسل و الحجج و الأئمة على الملائكة إنا نظرنا إلى جميع ما خلق الله عز و جل من شيء علا علوا طبعا و اختيارا أو على به قسرا و اضطرارا أو ما سفل شيء طبعا و اختيارا أو سفل به قهرا و اضطرارا فإذا هي ثلاثة أشياء بالإجماع حيوان و نام و جماد و أفلاك سائرة و بالطبع الذي طبعها عليه صانعها دائرة و فيما دونها عن إرادة خالقها مؤثرة و أنهم نظروا في الأنواع الثلاثة و في الأشياء التي هي أجناس منقسمة إلى جنس الأجناس الذي هو شيء إذ يعطي كل شيء اسمه قالوا و نظرنا أي الثلاثة و هو نوع لما فوقه و جنس لما تحته أنفع و أرفع و أيها أدون و أوضع فوجدنا أرفع الثلاثة الحيوان و ذلك بحق الحياة التي بان بها النامي و الجماد و إنما رفعة الحيوان عندنا في حكمة الصانع و ترتيبها أن الله تقدست أسماؤه جعل النامي له غذاء و جعل له عند كل داء دواء و فيما قدر له صحة و شفاء فسبحانه ما أحسن ما دبره في ترتيب حكمته إذ الحيوان

21

الرفيع فما دونه يغذو- منه لوقاية الحر و البرد يكسو و عليه أيام حياته ينشو و جعل الجماد له مركزا و مكديا فامتهنه له امتهانا و جعل له مسرحا و أكنانا و مجامع و بلدانا و مصانع و أوطانا و جعل له حزنا محتاجا إليه و سهلا محتاجا إليه و علوا ينتفع بعلوه و سفلا ينتفع به و بمكاسبه برا و بحرا فالحيوان مستمتع فيستمتع بما جعل له فيه من وجوه المنفعة و الزيادة و الذبول عند الذبول و يتخذ المركز عند التجسيم و التأليف من الجسم المؤلف تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ قالوا ثم نظرنا فإذا الله عز و جل قد جعل المتخذ بالروح و النمو و الجسم أعلى و أرفع مما يتخذ بالنمو و الجسم و التأليف و التصريف ثم جعل الحي الذي هو حي بالحياة التي هي غيره نوعين- ناطقا و أعجم ثم أبان الناطق من الأعجم بالنطق و البيان الذين جعلهما له فجعله أعلى منه لفضيلة النطق و البيان ثم جعل الناطق نوعين حجة و محجوجا فجعل الحجة أعلى من المحجوج لإبانة الله عز و جل الحجة و اختصاصه إياه بعلم علوي يخصه له دون المحجوجين فجعله معلما من جهته باختصاصه إياه و علما بأمره إياه أن يعلم بأن الله عز و جل معلم الحجة دون أن يكله إلى أحد من خلقه فهو متعال به و بعضهم يتعالى على بعض بعلم يصل إلى المحجوجين من جهة الحجة قالوا ثم رأينا أصل الشيء الذي هو آدم (ع) فوجدناه قد جعله على كل روحاني خلقه قبله و جسماني ذرأه و برأه منه فعلمه علما خصه به لم يعلمهم قبل و لا بعد و فهمه فهما لم يفهمهم قبل و لا بعد ثم جعل ذلك العلم الذي علمه ميراثا فيه لإقامة الحجج من نسله على نسله ثم جعل آدم (ع) لرفعة قدره و علو أمره للملائكة الروحانيين قبلة و أقامه لهم حجة فابتلاهم بالسجود إليه فجعل لا محالة من سجد له أعلى و أفضل ممن أسجدهم لأن من جعل بلوى و حجة أفضل ممن حجهم به و لأن إسجاده جل و عز إياهم للخضوع ألزمهم الاتضاع منهم له و المأمورين بالاتضاع بالخضوع و الخشوع و الاستكانة دون من أمرهم بالخضوع له أ لا ترى إلى من أبى الائتمار لذلك الخضوع و لتلك الاستكانة ف أَبى وَ اسْتَكْبَرَ و لم يخضع لمن أمره له بالخضوع كيف لعن و طرد عن

22

الولاية و أدخل في العداوة فلا يرجى له من كبوته الإقالة إلى آخر الأبد فرأينا السبب الذي أوجب الله عز و جل لآدم (ع) عليهم فضلا فإذا هو العلم الذي خصه الله عز و جل دونهم فعلمه الأسماء و بين له الأشياء فعلا بعلمه على من لا يعلم ثم أمره جل و عز أن يسألهم سؤال تنبيه لا سؤال تكليف عما علمه بتعليم الله عز و جل إياه مما لم يكن علمهم ليريهم جل و عز علو منزلة العلم و رفعة قدره كيف خص العلم محلا و موضعا اختاره له و أبان ذلك المحل عنهم بالرفعة و الفضل ثم علمنا أن سؤال آدم (ع) إياهم عما سألهم عنه مما ليس في وسعهم و طاقتهم الجواب عنه سؤال تنبيه لا سؤال تكليف لأنه جل و عز لا يكلف ما ليس في وسع المكلف القيام به فلما لم يطيقوا الجواب عما سألوا علمنا أن السؤال كان كالتقرير منه و لهم يقرر به انصياعهم بالجهالة عما علمه إياه و علو خطره باختصاصه إياه بعلم لم يخصهم به فالتزموا الجواب بأن قالوا لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا ثم جعل الله عز و جل آدم (ع) معلم الملائكة بقوله أَنْبِئْهُمْ لأن الإنباء من النبإ تعليم و الأمر بالإنباء من الأمر تكليف يقتضي طاعة و عصيانا و الإصغاء من الملائكة (ع) للتعليم و التوقيف و التفهيم و التعريف تكليف يقتضي طاعة و عصيانا فمن ذهب منكم إلى فضل المتعلم على المعلم و الموقف على الموقف و المعرف على المعرف كان في تفضيله عكس لحكمة الله عز و جل و قلب لترتيبها التي رتبها الله عز و جل فإنه على قياس مذهبه أن تكون الأرض التي هي المركز أعلى من النامي الذي هو عليها الذي فضله الله عز و جل بالنمو و النامي أفضل و أعلى من الحيوان الذي فضله الله جل جلاله بالحياة و النمو و الروح و الحيوان الأعجم الخارج عن التكليف و الأمر و الزجر أعلى و أفضل من الحيوان الناطق المكلف للأمر و الزجر و الحيوان الذي هو محجوج أعلى من الحجة التي هي حجة الله عز و جل فيها و المعلم أعلى من المعلم و قد جعل الله عز و جل آدم حجة على كل من خلق من روحاني و جسماني إلا من جعل له أولية الحجة.

23

فَقَدْ رُوِيَ لَنَا عَنْ حَبِيبِ بْنِ مُظَاهِرٍ الْأَسَدِيِّ بَيَّضَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بِنْ أَبِي طَالِبٍ (ع) أَيَّ شَيْءٍ كُنْتُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ (ع) قَالَ كُنَّا أَشْبَاحَ نُورٍ نَدُورُ حَوْلَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ فَنُعَلِّمُ الْمَلَائِكَةَ التَّسْبِيحَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّحْمِيدَ

و لهذا تأويل دقيق ليس هذا مكان شرحه و قد بيناه في غيره. قال مفضلو الملائكة- إن مدار الخلق روحانيا كان أو جسمانيا على الدنو من الله عز و جل و الرفعة و العلو و الزلفة و السمو و قد وصف الله جلت عظمته الملائكة من ذلك بما لم يصف به غيرهم ثم وصفهم بالطاعة التي عليها موضع الأمر و الزجر و الثواب و العقاب فقال جل و عز لا يَعْصُونَ اللّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ثم جعل محلهم الملكوت الأعلى فبراهينهم على توحيده أكثر و أدلتهم عليه أوفر و إذا كان ذلك كذلك كان حظهم من الزلفة أجل و من المعرفة بالصانع أفضل قالوا ثم رأينا الذنوب و العيوب الموردة النار و دار البوار كلها من الجنس الذي فضلتموه على من قال الله عز و جل في نعتهم لما نعتهم و وصفهم بالطاعة لما وصفهم لا يَعْصُونَ اللّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ- قالوا كيف يجوز فضل جنس فيهم كل عيب و لهم كل ذنب على من لا عيب فيهم و لا ذنب منهم صغائر و لا كبائر. و الجواب أن مفضلي الأنبياء و الحجج (ص) قالوا إنا لا نفضل هاهنا الجنس على الجنس و لكنا فضلنا النوع على النوع من الجنس كما أن الملائكة كلهم ليسوا كإبليس و هاروت و ماروت لم يكن البشر كلهم كفرعون الفراعنة و كشياطين الإنس المرتكبين المحارم و المقدمين على المآثم و أما قولكم في الزلفة و القربة فإنكم إن أردتم زلفة المسافات و قربة المداناة فالله عز و جل أجل و مما توهمتموه أنزه و في الأنبياء و الحجج من هو أقرب إلى قربه بالصالحات و القربات الحسنات و بالنيات الطاهرات من كل خلق خلقهم و القرب و البعد من الله عز و جل بالمسافة و المدى تشبيه له بخلقه و هو من ذلك نزيه و أما قولهم في الذنوب و العيوب

24

فإن الله جلت أسماؤه جعل الأمر و الزجر أسبابا و عللا و الذنوب و المعاصي وجوها فأنبأ جل جلاله و جعل الذي هو قاعدة الذنوب من جميع المذنبين من الأولين و الآخرين إبليس و هو من حزب الملائكة و ممن كان في صفوفهم و هو رأس الأبالسة و هو الداعي إلى عصيان الصانع و الموسوس و المزين لكل من تبعه و قبل منه و ركن إليه الطغيان و قد أمهل الملعون لبلوى أهل البلوى في دار الابتلاء فكم من ذرية نبيه و في طاعة الله عز و جل وجيه و عن معصيته بعيدة قد أقمأ إبليس و أقصاه و زجره و نفاه فلم يلو له على أمر إذا أمر و لا انتهى عن زجر إذا زجر له لمات في قلوب الخلق مكافي من المعاصي لمات الرحمن فلمات الرحمن دافعة للماته و وسوسته و خطراته و لو كانت المحنة بالملعون واقعة بالملائكة و الابتلاء به قائما كما قام في البشر و دائما كما دام لكثرت من الملائكة المعاصي و قلت فيهم الطاعات إذا تمت فيهم الآلات فقد رأينا المبتلى من صنوف الملائكة بالأمر و الزجر مع آلات الشهوات كيف انخدع بحيث دنا من طاعته و كيف بعد مما لم يبعد منه الأنبياء و الحجج الذين اختارهم الله على علم على العالمين إذ ليست هفوات البشر كهفوة إبليس في الاستكبار و فعل هاروت و ماروت في ارتكاب المزجور. قال مفضلو الملائكة (ع) إن الله جل جلاله وضع الخضوع و الخشوع و التضرع و الخنوع حلية فجعل مداها و غايتها آدم (ع) فقارب الملائكة في هذه الحلية و أخذ منها بنصيب الفضل و السبق فجعل للطاعة فأطاعوا الله فيه و لو كان هناك بنو آدم لما أطاعوه فيما أمر و زجر كما لم يطعه قابيل فصار إمام كل قاتل. الجواب مفضلو الأنبياء و الحجج (ع) قالوا إن الابتلاء الذي ابتلى به الله عز و جل الملائكة من الخشوع و الخضوع لآدم (ع) عن غير شيطان مغو عدو مطغي فأضل بغوايته بين الطائعين و العاصين و المقيمين على الاستقامة عن الميل و عن غير آلات المعاصي التي هي الشهوات المركبات في

25

عبادة المبتلين و قد ابتلي من الملائكة من ابتلي فلم يعتصم بعصمة الله الوثقى بل استرسل للخشوع الذي كان أضعف منها.

- وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ إِنَّ فِي الْمَلَائِكَةِ مَنْ بَاقَةُ بَقْلٍ خَيْرٌ مِنْهُ

و الأنبياء و الحجج يعلمون ذلك لهم و فيهم ما جهلناه و قد أقر مفضلو الملائكة بالتفاضل بينهم كما أقر بالتفاضل بين ذوي الفضل من البشر و من قال إن الملائكة جنس من خلق الله عز و جل فقل فيهم العصاة كهاروت و ماروت و كإبليس اللعين إذ الابتلاء فيهم قليل فليس ذلك بموجب أن يكون فاضلهم أفضل من فاضل البشر الذين جعل الله عز و جل الملائكة خدمهم إذا صاروا إلى دار المقامة التي ليس فيها حزن و لا هم و لا نصب و لا سقم و لا فقر. قال مفضلو الملائكة (ع) إن الحسن البصري يقول إن هاروت و ماروت علجان من أهل بابل و أنكر أن يكونا ملكين من الملائكة فلم تعترضوا علينا بالحجة بهما و بإبليس فتحتجون علينا بجني فيه. قال مفضلو الأنبياء و الحجج (ع) ليس شذوذ قول الحسن عن جميع المفسرين من الأمة بموجب أن يكون ما يقول كما يقول و أنتم تعلمون أن الشيء لا يستثنى إلا من جنسه و تعلمون أن الجن سموا جنا لاجتنانهم عن الرؤية إلا إذا أرادوا الترائي بما جعل الله عز و جل فيهم من القدرة على ذلك و أن إبليس من صفوف الملائكة و غير جائز في كلام العرب أن يقول قائل جاءت الإبل كلها إلا حمارا و وردت البقر كلها إلا فرسا فإبليس من جنس ما استثني و قول الحسن في هاروت و ماروت بأنهما علجان من أهل بابل شذوذ شذ به عن جميع أهل التفسير و قول الله عز و جل يكذبه إذ قال وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بفتح اللام بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ فليس في قولكم عن قول الحسن فرج لكم فدعوا ما لا فائدة فيه من علة و لا عائدة من حجة-. قال مفضلو الملائكة (ع) قد علمتم ما للملائكة في كتاب الله تعالى

26

من المدح و الثناء مما بانوا به عن خلق الله جل و علا إذ لو لم يكن فيه إلا قوله بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ لكفى. قال مفضلو الأنبياء و الحجج (ع) إنا لو استقصينا آي القرآن في تفضيل الأنبياء و الحجج (صلوات الله عليهم أجمعين) لاحتجنا لذلك إلى التطويل و الإكثار و ترك الإيجاز و الاختصار و فيما جئنا به من الحجج النظرية التي تزيح العلل من الجميع مقنع إذ ذكرنا ترتيب الله عز و جل خلقه فجعل الأرض دون النامي و النامي أعلى و أفضل من الأرض و جعل النامي دون الحيوان و الحيوان أعلى و أرفع من النامي و جعل الحيوان الأعجم دون الحيوان الناطق و جعل الحيوان الناطق أفضل من الحيوان الأعجم و جعل الحيوان الجاهل الناطق دون الحيوان العالم الناطق و جعل الحيوان العالم الناطق المحجوج دون الحيوان العالم الحجة و يجب على هذا الترتيب أن المعرب المبين أفضل من الأعجم غير الفصيح و يكون المأمور المزجور مع تمام الشهوات و ما فيهم من طباع حب اللذات و منع النفس من الطلبات و البغيات و مع البلوى بعد و يمهل و يمتحن بمعصيته إياه و هو يزينها له محسنا بوسوسته في قلبه و عينه أفضل من المأمور المزجور مع فقد آلة الشهوات و عدم معاداة هذا المتوصل له بتزيين المعاصي و الوسوسة إليه ثم هذا الجنس نوعان حجة و محجوج و الحجة أفضل من المحجوج و لم يحجج آدم الذي هو أصل البشر بواحد من الملائكة تفضيلا من الله عز و جل إياه عليهم و حجج جماهير الملائكة بآدم (ع) فجعله العالم بما لم يعلموا و خصه بالتعليم ليبين لهم أن المخصوص بما خصه به مما لم يخصهم أفضل من غير المخصوص بما لم يخصه به و هذا الترتيب حكمة الله عز و جل فمن ذهب يروم إفسادها ظهر منه عناد من مذهبه و إلحاد في طلبه فانتهى الفضل إلى محمد (ص) لأنه ورث آدم و جميع الأنبياء (ع) و لأنه اصطفاه الذي ذكره الله عز و جل فقال إِنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ فمحمد الصفوة

27

و الخالص نجيب النجباء من آل إبراهيم فصار خير آل إبراهيم بقوله ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ و اصطفى الله جل جلاله آدم ممن اصطفاه عليهم من روحاني و جسماني وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و صلى الله على محمد و آله و حَسْبُنَا اللّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. قال مصنف هذا الكتاب- إنما أردت أن تكون هذه الحكاية في هذا الكتاب و ليس قولي في إبليس أنه كان من الملائكة بل كانَ مِنَ الْجِنِّ إلا أنه كان يعبد الله بين الملائكة و هاروت و ماروت ملكان و ليس قولي فيهما قول أهل الحشو بل كانا عندي معصومين و معنى هذه الآية وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ إنما هو وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ و على ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ و قد أخرجت في ذلك خبرا مسندا في كتاب عيون أخبار الرضا ع

19 باب العلة التي من أجلها سمي إدريس إدريسا ع

" 1 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَرْوَاذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ الْحَافِظُ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ إِدْرِيسَ (ع) كَانَ رَجُلًا طَوِيلًا ضَخْمَ الْبَطْنِ عَرِيضَ الصَّدْرِ قَلِيلَ شَعْرِ الْجَسَدِ كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَ كَانَتْ إِحْدَى أُذُنَيْهِ أَعْظَمَ مِنَ الْأُخْرَى وَ كَانَ رَقِيقَ الصَّدْرِ رَقِيقَ الْمَنْطِقِ- قَرِيبَ الْخُطَى إِذَا مَشَى وَ إِنَّمَا سُمِّيَ إِدْرِيسَ لِكَثْرَةِ مَا كَانَ يَدْرُسُ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَنِ الْإِسْلَامِ وَ هُوَ بَيْنَ أَظْهُرِ قَوْمِهِ ثُمَّ إِنَّهُ فَكَّرَ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالَ إِنَّ لِهَذِهِ السَّمَاوَاتِ وَ لِهَذِهِ الْأَرَضِينَ وَ لِهَذَا الْخَلْقِ الْعَظِيمِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ السَّحَابِ وَ الْمَطَرِ وَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ لَرَبّاً يُدَبِّرُهَا وَ يُصْلِحُهَا بِقُدْرَتِهِ فَكَيْفَ لِي بِهَذَا الرَّبِّ فَأَعْبُدَهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَخَلَا بِطَائِفَةٍ مِنْ قَوْمِهِ فَجَعَلَ يَعِظُهُمْ وَ يُذَكِّرُهُمْ وَ يُخَوِّفُهُمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ خَالِقِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَا يَزَالُ يُجِيبُهُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى صَارُوا سَبْعَةً ثُمَّ سَبْعِينَ إِلَى أَنْ

28

صَارُوا سَبْعَمِائَةٍ ثُمَّ بَلَغُوا أَلْفاً فَلَمَّا بَلَغُوا أَلْفاً قَالَ لَهُمْ تَعَالَوْا نَخْتَرْ مِنْ خِيَارِنَا مِائَةَ رَجُلٍ فَاخْتَارُوا مِنْ خِيَارِهِمْ مِائَةَ رَجُلٍ وَ اخْتَارُوا مِنَ الْمِائَةِ سَبْعِينَ رَجُلًا ثُمَّ اخْتَارُوا مِنَ السَّبْعِينَ عَشَرَةً مِنْ خِيَارِهِمْ ثُمَّ اخْتَارُوا مِنَ الْعَشْرَةِ سَبْعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ تَعَالَوْا فَلْيَدْعُ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ فَلْيُؤَمِّنُ بَقِيَّتُنَا فَلَعَلَّ هَذَا الرَّبَّ جَلَّ جَلَالُهُ يَدُلُّنَا عَلَى عِبَادَتِهِ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ وَ دَعَوْا طَوِيلًا فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ شَيْءٌ ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى إِدْرِيسَ (ع) وَ نَبَّأَهُ وَ دَلَّهُ عَلَى عِبَادَتِهِ وَ مَنْ آمَنَ مَعَهُ فَلَمْ يَزَالُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً حَتَّى رَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِدْرِيسَ إِلَى السَّمَاءِ وَ انْقَرَضَ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى دِينِهِ إِلَّا قَلِيلًا ثُمَّ إِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَ أَحْدَثُوا الْأَحْدَاثَ وَ أَبْدَعُوا الْبِدَعَ حَتَّى كَانَ زَمَانُ نُوحٍ ع

20 باب العلة التي من أجلها سمي نوح (ع) نوحا

1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ كَانَ اسْمُ نُوحٍ (ع) عَبْدَ الْغَفَّارِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحاً لِأَنَّهُ كَانَ يَنُوحُ عَلَى نَفْسِهِ

2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ اسْمُ نُوحٍ عَبْدَ الْمَلِكِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحاً لِأَنَّهُ بَكَى خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ

3 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ اسْمُ نُوحٍ عَبْدَ الْأَعْلَى وَ إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحاً لِأَنَّهُ بَكَى خَمْسَمِائَةِ عَامٍ

29

قال مصنف هذا الكتاب الأخبار في اسم نوح (ع) كلها متفقة غير مختلفة تثبت له التسمية بالعبودية و هو عبد الغفار و الملك و الأعلى

21 باب العلة التي من أجلها سمي نوح عَبْداً شَكُوراً

1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ إِنَّ نُوحاً إِنَّمَا سُمِّيَ عَبْداً شَكُوراً لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَى وَ أَصْبَحَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ مَا أَمْسَى وَ أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ عَافِيَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الشُّكْرُ بِهَا عَلَيَّ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا إِلَهَنَا

22 باب العلة التي من أجلها سمي الطوفان طوفانا و علة القوس

" 1 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَرْوَاذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ الْحَافِظُ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ يَقُولُونَ إِنَّ إِبْلِيسَ عُمِّرَ زَمَانَ الْغَرَقِ كُلَّهُ فِي الْجَوِّ الْأَعْلَى يَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ بِالَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الْقُوَّةِ وَ الْحِيلَةِ وَ عُمِّرَتْ جُنُودُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَطَفَوْا فَوْقَ الْمَاءِ وَ تَحَوَّلَتِ الْجِنُّ أَرْوَاحاً تَهُبُّ فَوْقَ الْمَاءِ وَ بِذَلِكَ تُوصَفُ خِلْقَتُهَا أَنَّهَا تَهْوَى هُوِيَّ الرِّيحِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الطُّوفَانُ طُوفَاناً لِأَنَّ الْمَاءَ طَفَا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ فَلَمَّا هَبَطَ نُوحٌ (ع) مِنَ السَّفِينَةِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا نُوحُ إِنَّنِي خَلَقْتُ خَلْقِي لِعِبَادَتِي وَ أَمَرْتُهُمْ بِطَاعَتِي فَقَدْ عَصَوْنِي وَ عَبَدُوا غَيْرِي وَ اسْتَوْجَبُوا بِذَلِكَ غَضَبِي فَغَرَّقْتُهُمْ وَ إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ قَوْسِي أَمَاناً لِعِبَادِي وَ بِلَادِي وَ مَوْثِقاً مِنِّي بَيْنِي وَ بَيْنَ خَلْقِي يَأْمَنُونَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنَ الْغَرَقِ وَ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنِّي فَفَرِحَ نُوحٌ (ع) بِذَلِكَ وَ تَبَاشَرَ

30

وَ كَانَتِ الْقَوْسُ فِيهَا سَهْمٌ وَ وَتْرٌ فَنَزَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّهْمَ وَ الْوَتَرَ مِنَ الْقَوْسِ وَ جَعَلَهَا أَمَاناً لِعِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ مِنَ الْغَرَقِ

23 باب العلة التي من أجلها أغرق الله عز و جل الدنيا كلها في زمن نوح ع

1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ أَغْرَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا فِي زَمَنِ نُوحٍ (ع) وَ فِيهِمُ الْأَطْفَالُ وَ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ فَقَالَ مَا كَانَ فِيهِمُ الْأَطْفَالُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْقَمَ أَصْلَابَ قَوْمِ نُوحٍ وَ أَرْحَامَ نِسَائِهِمْ أَرْبَعِينَ عَاماً فَانْقَطَعَ نَسْلُهُمْ فَغَرِقُوا وَ لَا طِفْلَ فِيهِمْ مَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى لِيَهْلِكَ بِعَذَابِهِ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ أَمَّا الْبَاقُونَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ (ع) فَأُغْرِقُوا لِتَكْذِيبِهِمْ لِنَبِيِّ اللَّهِ نُوحٍ (ع) وَ سَائِرُهُمْ أُغْرِقُوا بِرِضَاهُمْ تَكْذِيبَ الْمُكَذِّبِينَ وَ مَنْ غَابَ عَنْ أَمْرٍ فَرَضِيَ بِهِ كَانَ كَمَنْ شَاهَدَهُ وَ أَتَاهُ

24 باب العلة التي من أجلها سميت قرية نوح قرية الثمانين

1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا (ع) لَمَّا هَبَطَ نُوحٌ (ع) إِلَى الْأَرْضِ كَانَ هُوَ وَ وُلْدُهُ وَ مَنْ تَبِعَهُ ثَمَانِينَ نَفْساً فَبَنَى حَيْثُ نَزَلَ قَرْيَةً فَسَمَّاهَا قَرْيَةَ الثَّمَانِينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِينَ

25 باب العلة التي من أجلها قال الله عز و جل لنوح في شأن ابنه إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ

1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ أَبِي (ع) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِنَوْحٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مُخَالِفاً لَهُ وَ جَعَلَ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ قَالَ وَ سَأَلَنِي كَيْفَ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي ابْنِ نُوحٍ فَقُلْتُ تَقْرَؤُهَا النَّاسُ عَلَى وَجْهَيْنِ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ

31

صالِحٍ وَ إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ فَقَالَ كَذَبُوا هُوَ ابْنُهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَفَاهُ عَنْهُ حِينَ خَالَفَهُ فِي دِينِهِ

26 باب العلة التي من أجلها سمي النجف نجف

1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ- بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ- بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ النَّجَفَ كَانَ جَبَلًا وَ هُوَ الَّذِي قَالَ ابْنُ نُوحٍ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَلٌ أَعْظَمَ مِنْهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا جَبَلُ أَ يَعْتَصِمُ بِكَ مِنِّي فَتَقَطَّعَ قِطَعاً قِطَعاً إِلَى بِلَادِ الشَّامِ وَ صَارَ رَمْلًا دَقِيقاً وَ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ بَحْراً عَظِيماً وَ كَانَ يُسَمَّى ذَلِكَ الْبَحْرُ بَحْرَ نَيْ ثُمَّ جَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَقِيلَ نَيْ جَفَّ فَسُمِّيَ بِنَجَفَ ثُمَّ صَارَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ يُسَمُّونَهُ نَجَفَ لِأَنَّهُ كَانَ أَخَفَّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ

27 باب العلة التي من أجلها قال نوح إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلّا فاجِراً كَفّاراً

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (ع) أَ رَأَيْتَ نُوحاً (ع) حِينَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلّا فاجِراً كَفّاراً قَالَ (ع) عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْجُبُ مِنْ بَيْنِهِمْ أَحَدٌ قَالَ قُلْتُ وَ كَيْفَ عَلِمَ ذَلِكَ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ مِنْ قَوْمِكَ إِلّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَعِنْدَ هَذَا دَعَا عَلَيْهِمْ بِهَذَا الدُّعَاءِ

28 باب العلة التي من أجلها صار في الناس السودان و الترك و السقالبة و يأجوج و مأجوج

1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ- بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي

32

عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْآدَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ (ع) يَقُولُ عَاشَ نُوحٌ (ع) أَلْفَيْنِ وَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانَ يَوْماً فِي السَّفِينَةِ نَائِماً فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ عَنْ عَوْرَتِهِ فَضَحِكَ حَامٌ وَ يَافِثُ فَزَجَرَهُمَا سَامٌ (ع) وَ نَهَاهُمَا عَنِ الضَّحِكِ وَ كَانَ كُلَّمَا غَطَّى سَامٌ شَيْئاً تَكْشِفُهُ الرِّيحُ كَشَفَهُ حَامٌ وَ يَافِثُ فَانْتَبَهَ نُوحٌ (ع) فَرَآهُمْ وَ هُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ مَا هَذَا فَأَخْبَرَهُ سَامٌ بِمَا كَانَ فَرَفَعَ نُوحٌ (ع) يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ غَيِّرْ مَاءَ صُلْبِ حَامٍ حَتَّى لَا يُولَدَ لَهُ إِلَّا سُودَانٌ اللَّهُمَّ غَيِّرْ مَاءَ صُلْبِ يَافِثَ فَغَيَّرَ اللَّهُ مَاءَ صُلْبِهِمَا فَجَمِيعُ السُّودَانِ حَيْثُ كَانُوا مِنْ حَامٍ وَ جَمِيعُ التُّرْكِ وَ السَّقَالِبَةِ وَ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ وَ الصِّينِ مِنْ يَافِثَ حَيْثُ كَانُوا وَ جَمِيعُ الْبِيضِ سِوَاهُمْ مِنْ سَامٍ وَ قَالَ نُوحٌ (ع) لِحَامٍ وَ يَافِثَ جَعَلَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَكُمَا خَوَلًا لِذُرِّيَةِ سَامٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ بَرَّ بِي وَ عَقَقْتُمَانِي فَلَا زَالَتْ سِمَةُ عُقُوقِكُمَا لِي فِي ذُرِّيَّتِكُمَا ظَاهِرَةً وَ سِمَةُ الْبِرِّ بِي فِي ذُرِّيَّةِ سَامٍ ظَاهِرَةً مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا

29 باب العلة التي من أجلها أحب الله عز و جل لأنبيائه (ع) الحرث و الرعي

1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّ لِأَنْبِيَائِهِ (ع) مِنَ الْأَعْمَالِ الْحَرْثَ وَ الرَّعْيَ لِئَلَّا يَكْرَهُوا شَيْئاً مِنْ قَطْرِ السَّمَاءِ

2 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ- بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ حَتَّى يَسْتَرْعِيَهُ الْغَنَمَ يُعَلِّمُهُ بِذَلِكَ رِعْيَةَ النَّاسِ

33

30 باب العلة التي من أجلها سميت الريح التي أهلك الله بها عادا الرِّيحَ الْعَقِيمَ و العلة التي من أجلها كثر الرمل في بلاد عاد و العلة التي من أجلها لا ترى في ذلك الرمل جبل و العلة التي من أجلها سميت عاد إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ

" 1 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَرَاوِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ الْحَافِظُ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ الرِّيحَ الْعَقِيمَ تَحْتَ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا قَدْ زُمَّتْ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ وُكِّلَ بِكُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَلَمَّا سَلَّطَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عَادٍ اسْتَأْذَنَتْ خَزَنَةُ الرِّيحِ رَبَّهَا عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا فِي مِثْلِ مَنْخِرَيِ الثَّوْرِ وَ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا مَا تَرَكَتْ شَيْئاً عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ إِلَّا أَحْرَقَتْهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى خَزَنَةِ الرِّيحِ أَنْ أَخْرِجُوا مِنْهَا مِثْلَ ثَقْبِ الْخَاتَمِ فَأُهْلِكُوا بِهَا وَ بِهَا يَنْسِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجِبَالَ نَسْفاً وَ التِّلَالَ وَ الْآكَامَ وَ الْمَدَائِنَ وَ الْقُصُورَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً وَ الْقَاعُ الَّذِي لَا نَبَاتَ فِيهِ وَ الصَّفْصَفُ الَّذِي لَا عِوَجَ فِيهِ وَ الْأَمْتُ الْمُرْتَفِعُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْعَقِيمَ لِأَنَّهَا تَلَقَّحَتْ بِالْعَذَابِ وَ تَعَقَّمَتْ عَنِ الرَّحْمَةِ كَتَعَقُّمِ الرَّجُلِ إِذَا كَانَ عَقِيماً لَا يُولَدُ لَهُ وَ طَحَنَتْ تِلْكَ الْقُصُورَ وَ الْمَدَائِنَ وَ الْمَصَانِعَ حَتَّى عَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ رَمْلًا رَقِيقاً تَسْفِيهِ الرِّيحُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ وَ إِنَّمَا كَثُرَ الرَّمْلُ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ لِأَنَّ الرِّيحَ طَحَنَتْ تِلْكَ الْبِلَادَ وَ عَصَفَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ وَ الْحُسُومُ الدَّائِمَةُ وَ يُقَالُ الْمُتَتَابِعَةُ الدَّائِمَةُ وَ كَانَتْ تَرْفَعُ الرِّجَالَ وَ النِّسَاءَ فَتَهُبُّ بِهِمْ صُعُداً ثُمَّ تَرْمِي بِهِمْ مِنَ الْجَوِّ فَيَقَعُونَ عَلَى رُءُوسِهِمْ مُنَكَّسِينَ تَقْلَعُ الرِّجَالَ وَ النِّسَاءَ

34

مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ثُمَّ تَرْفَعُهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَنْزِعُ النّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ وَ النَّزْعُ الْقَلْعُ وَ كَانَتِ الرِّيحُ تَقْصِفُ الْجَبَلَ كَمَا تَعْصِفُ الْمَسَاكِنَ فَتَطْحَنُهَا ثُمَّ تَعُودُ رَمْلًا رَقِيقاً فَمِنْ هُنَاكَ لَا يُرَى فِي الرَّمْلِ جَبَلٌ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ عَادٌ إِرَمَ ذَاتَ الْعِمَادِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْلَخُونَ الْعَمَدَ مِنَ الْجِبَالِ فَيَجْعَلُونَ طُولَ الْعَمَدِ مِثْلَ طُولِ الْجَبَلِ الَّذِي يَسْلَخُونَهُ مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ ثُمَّ يَنْقُلُونَ تِلْكَ الْعَمَدَ فَيَنْصِبُونَهَا ثُمَّ يَبْنُونَ الْقُصُورَ عَلَيْهَا فَسُمِّيَتْ ذَاتَ الْعِمَادِ لِذَلِكَ

31 باب العلة التي من أجلها سمي إبراهيم (ع) إبراهيم

سمعت بعض المشايخ من أهل العلم يقول إنه سمي إبراهيم إبراهيم لأنه هم فبر و قد قيل إنه هم بالآخرة و برئ من الدنيا

32 باب العلة التي من أجلها اتَّخَذَ اللّهُ عز و جل إِبْراهِيمَ خَلِيلًا

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ- بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) لِمَ اتَّخَذَ اللّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا قَالَ لِكَثْرَةِ سُجُودِهِ عَلَى الْأَرْضِ

2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ سَمِعْتُ أبي [أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ اتَّخَذَ اللّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ أَحَداً وَ لَمْ يَسْأَلْ أَحَداً غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّيْبَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْآدَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ- بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ (ع) يَقُولُ إِنَّمَا اتَّخَذَ اللّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا لِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ص

35

4 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَارِجٍ الْأَصَمُّ الْبُسْتِيُّ بِهَا فِي مَسْجِدِ طِيبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَاهِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَرِيزٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا إِلَّا لِإِطْعَامِهِ الطَّعَامَ وَ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ

5 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ لَمَّا اتَّخَذَ اللّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا أَتَاهُ بِبِشَارَةِ الْخُلَّةِ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي صُورَةِ شَابٍّ أَبْيَضَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَ دُهْناً فَدَخَلَ إِبْرَاهِيمُ (ع) الدَّارَ فَاسْتَقْبَلَهُ خَارِجاً مِنَ الدَّارِ وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ رَجُلًا غَيُوراً وَ كَانَ إِذَا خَرَجَ فِي حَاجَةٍ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَخَذَ مِفْتَاحَهُ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي حَاجَةٍ وَ أَغْلَقَ بَابَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَفَتَحَ بَابَهُ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ كَأَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ فَأَخَذَتْهُ الْغَيْرَةُ وَ قَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا أَدْخَلَكَ دَارِي فَقَالَ رَبُّهَا أَدْخَلَنِيهَا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبُّهَا أَحَقُّ بِهَا مِنِّي فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ فَفَزِعَ إِبْرَاهِيمُ وَ قَالَ جِئْتَنِي لِتَسْلُبَنِي رُوحِي فَقَالَ لَا وَ لَكِنِ اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْداً خَلِيلًا فَجِئْتُ بِبِشَارَتِهِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فَمَنْ هَذَا الْعَبْدُ لَعَلِّي أَخْدُمُهُ حَتَّى أَمُوتَ قَالَ أَنْتَ هُوَ قَالَ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا

6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَمَّا جَاءَ الْمُرْسَلُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ (ع) جَاءَهُمْ بِالْعِجْلِ فَقَالَ كُلُوا فَقَالُوا لَا نَأْكُلُ حَتَّى تُخْبِرَنَا مَا ثَمَنُهُ فَقَالَ إِذَا أَكَلْتُمْ فَقُولُوا بِسْمِ اللَّهِ وَ إِذَا فَرَغْتُمْ فَقُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ فَالْتَفَتَ

36

جَبْرَئِيلُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ كَانُوا أَرْبَعَةً وَ جَبْرَئِيلُ رَئِيسُهُمْ فَقَالَ حَقٌّ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ هَذَا خَلِيلًا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ (ع) فِي النَّارِ تَلَقَّاهُ جَبْرَئِيلُ (ع) فِي الْهَوَاءِ وَ هُوَ يَهْوِي فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا

7 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ (ع) فِي النَّارِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَئِنْ آذَيْتِيهِ لَأُعَذِّبَنَّكِ وَ قَالَ لَمَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ مَا انْتَفَعَ أَحَدٌ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ مَا سَخُنَتْ مَاؤُهُمْ

" 8 وَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَيْفُورٍ يَقُولُ فِي قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ (ع) رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى الْآيَةَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَزُورَ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ فَزَارَهُ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ لَهُ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا عَبْداً يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ الْعَبْدِ قَالَ يُحْيَى لَهُ الْمَوْتَى فَوَقَعَ لِإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ هُوَ فَسَأَلَهُ أَنْ يُحْيِيَ لَهُ الْمَوْتَى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يَعْنِي عَلَى الْخَلَّةِ وَ يُقَالُ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ مُعْجِزَةٌ كَمَا كَانَتْ لِلرُّسُلِ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُحْيِيَ لَهُ الْمَيِّتَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُمِيتَ لِأَجْلِهِ الْحَيَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَ هُوَ لَمَّا أَمَرَهُ بِذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ (ع) بِذَبْحِ أَرْبَعَةٍ مِنَ الطَّيْرِ طَاوُساً وَ نَسْراً وَ دِيكاً وَ بَطّاً فَالطَّاوُسُ يُرِيدُ بِهِ زِينَةَ الدُّنْيَا وَ النَّسْرُ يُرِيدُ بِهِ الْأَمَلَ الطَّوِيلَ وَ الْبَطُّ يُرِيدُ بِهِ الْحِرْصَ وَ الدِّيكُ يُرِيدُ بِهِ الشَّهْوَةَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَحْيَى قَلْبُكَ وَ يَطْمَئِنَّ مَعِي فَاخْرُجْ عَنْ هَذَا الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي قَلْبِ عَبْدِي فَإِنَّهُ لَا يَطْمَئِنُّ مَعِي وَ سَأَلْتُهُ كَيْفَ قَالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ مَعَ عِلْمِهِ بِسِرِّهِ وَ حَالِهِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا قَالَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى كَانَ ظَاهِرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِيَقِينٍ فَقَرَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِسُؤَالِهِ عَنْهُ إِسْقَاطاً لِلتُّهَمَةِ عَنْهُ وَ تَنْزِيهاً لَهُ مِنَ الشَّكِّ

9 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الصُّوفِيُّ عَنْ

37

أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخَشَّابُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْضَ رُوحِ إِبْرَاهِيمَ (ع) هَبَطَ إِلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَ دَاعٍ أَمْ نَاعٍ قَالَ بَلْ نَاعٍ يَا إِبْرَاهِيمُ فَأَجِبْ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ هَلْ رَأَيْتَ خَلِيلًا يُمِيتُ خَلِيلَهُ قَالَ فَرَجَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالَ إِلَهِي قَدْ سَمِعْتَ مَا قَالَ خَلِيلُكَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ هَلْ رَأَيْتَ حَبِيباً يَكْرَهُ لِقَاءَ حَبِيبِهِ إِنَّ الْحَبِيبَ يُحِبُّ لِقَاءَ حَبِيبِهِ

33 باب العلة التي من أجلها قال الله عز و جل وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى أَصْبَحْتُ وَ رَبِّي مَحْمُودٌ أَصْبَحْتُ لَا أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا أَدْعُو مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً فَسُمِّيَ بِذَلِكَ عَبْداً شَكُوراً

34 باب العلة التي من أجلها دفن إسماعيل أمه في الحجر

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ إِسْمَاعِيلَ دَفَنَ أُمَّهُ فِي الْحِجْرِ وَ جَعَلَهُ عَالِياً وَ جَعَلَ عَلَيْهَا حَائِطاً لِئَلَّا يُوطَأَ قَبْرُهَا

35 باب العلة التي من أجلها سمي الأفراس جياد

" 1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَتِ الْخَيْلُ الْعِرَابُ وُحُوشاً بِأَرْضِ الْعَرَبِ فَلَمَّا رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ

38

وَ إِسْمَاعِيلُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكَ كَنْزاً لَمْ أُعْطِهِ أَحَداً كَانَ قَبْلَكَ قَالَ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ حَتَّى صعدوا [صَعِدَا جِيَاداً فَقَالا أَلَا هَلَا أَلَا هَلُمَّ فَلَمْ يَبْقَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ فَرَسٌ إِلَّا أَتَاهُ وَ تَذَلَّلَ لَهُ وَ أَعْطَتْ بِنَوَاصِيهَا وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ جِيَاداً لِهَذَا فَمَا زَالَتِ الْخَيْلُ بَعْدُ تدعوا [تَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَهَا إِلَى أَرْبَابِهَا فَلَمْ تَزَلِ الْخَيْلُ حَتَّى اتَّخَذَهَا سُلَيْمَانُ فَلَمَّا أَلْهَتْهُ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُمْسَحَ أَعْنَاقُهَا وَ سُوقُهَا حَتَّى بَقِيَ أَرْبَعُونَ فَرَساً

36 باب العلة التي من أجلها تمنى إبراهيم الموت بعد كراهته له

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا قَضَى مَنَاسِكَهُ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ فَهَلَكَ وَ كَانَ سَبَبُ هَلَاكِهِ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ أَتَاهُ لِيَقْبِضَهُ فَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ الْمَوْتَ فَرَجَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَرِهَ الْمَوْتَ فَقَالَ دَعْ إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَعْبُدَنِي قَالَ حَتَّى رَأَى إِبْرَاهِيمُ شَيْخاً كَبِيراً يَأْكُلُ وَ يَخْرُجُ مِنْهُ مَا يَأْكُلُهُ فَكَرِهَ الْحَيَاةَ وَ أَحَبَّ الْمَوْتَ فَبَلَغَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَتَى دَارَهُ فَإِذَا فِيهَا أَحْسَنُ صُورَةٍ مَا رَآهَا قَطُّ قَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَنِ الَّذِي يَكْرَهُ قُرْبَكَ وَ زِيَارَتَكَ وَ أَنْتَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ فَقَالَ يَا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً بَعَثَنِي إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرّاً بَعَثَنِي إِلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَقُبِضَ (ص) بِالشَّامِ وَ تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيلُ بَعْدَهُ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثِينَ وَ مِائَةِ سَنَةٍ فَدُفِنَ فِي الْحِجْرِ مَعَ أُمِّهِ

2 الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ سَارَةَ قَالَتْ لِإِبْرَاهِيمَ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ كَبِرْتَ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرْزُقَكَ وَلَداً تَقَرُّ أَعْيُنُنَا بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَكَ خَلِيلًا

39

وَ هُوَ مُجِيبٌ لِدَعْوَتِكَ إِنْ شَاءَ قَالَ فَسَأَلَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلَاماً عَلِيماً فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ غُلَاماً عَلِيماً ثُمَّ أَبْلُوكَ بِالطَّاعَةِ لِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَمَكَثَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ الْبِشَارَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَتْهُ الْبِشَارَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّ سَارَةَ قَدْ قَالَتْ لِإِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَ قَرُبَ أَجَلُكَ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُنْسِئَ فِي أَجَلِكَ وَ أَنْ يَمُدَّ لَكَ فِي الْعُمُرِ فَتَعِيشَ مَعَنَا وَ تَقَرَّ أَعْيُنُنَا قَالَ فَسَأَلَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ ذَلِكَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ سَلْ مِنْ زِيَادَةِ الْعُمُرِ مَا أَحْبَبْتَ تُعْطَهُ قَالَ فَأَخْبَرَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ بِذَلِكَ فَقَالَتْ لَهُ سَلِ اللَّهَ أَنْ لَا يُمِيتَكَ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي تَسْأَلُهُ الْمَوْتَ قَالَ فَسَأَلَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ ذَلِكَ لَكَ قَالَ فَأَخْبَرَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ سَارَةُ لِإِبْرَاهِيمَ اشْكُرِ اللَّهَ وَ اعْمَلْ طَعَاماً وَ ادْعُ عَلَيْهِ الْفُقَرَاءَ وَ أَهْلَ الْحَاجَةِ قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ وَ دَعَا إِلَيْهِ النَّاسَ فَكَانَ فِيمَنْ أَتَى رَجُلٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ مَكْفُوفٌ مَعَهُ قَائِدٌ لَهُ فَأَجْلَسَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ قَالَ فَمَدَّ الْأَعْمَى يَدَهُ فَتَنَاوَلَ لُقْمَةً وَ أَقْبَلَ بِهَا نَحْوَ فِيهِ فَجَعَلَتْ تَذْهَبُ يَمِيناً وَ شِمَالًا مِنْ ضَعْفِهِ ثُمَّ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى جَبْهَتِهِ فَتَنَاوَلَ قَائِدُهُ يَدَهُ فَجَاءَ بِهَا إِلَى فَمِهِ ثُمَّ تَنَاوَلَ الْمَكْفُوفُ لُقْمَةً فَضَرَبَ بِهَا عَيْنَهُ قَالَ وَ إِبْرَاهِيمُ (ع) يَنْظُرُ إِلَى الْمَكْفُوفِ وَ إِلَى مَا يَصْنَعُ قَالَ فَتَعَجَّبَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ ذَلِكَ وَ سَأَلَ قَائِدَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْقَائِدُ هَذَا الَّذِي تَرَى مِنَ الضَّعْفِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي نَفْسِهِ أَ لَيْسَ إِذَا كَبِرْتُ أَصِيرُ مِثْلَ هَذَا ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ رَأَى مِنَ الشَّيْخِ مَا رَأَى فَقَالَ اللَّهُمَّ تَوَفَّنِي فِي الْأَجَلِ الَّذِي كَتَبْتَ لِي فَلَا حَاجَةَ لِي فِي الزِّيَادَةِ فِي الْعُمُرِ بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ

37 باب العلة التي من أجلها سمي ذو القرنين ذا القرنين

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى عَلِيٍّ (ع) وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ

40

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَ نَبِيّاً كَانَ أَمْ مَلِكاً وَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَرْنِهِ أَ مِنْ ذَهَبٍ كَانَ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً وَ لَا مَلِكاً وَ لَمْ يَكُنْ قَرْنَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَكِنَّهُ كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ وَ نَصَحَ لِلَّهِ فَنَصَحَهُ اللَّهُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَغَابَ عَنْهُمْ حِيناً ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ فَضَرَبَ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ

38 باب العلة التي من أجلها سمي أصحاب الرس أَصْحابَ الرَّسِّ و العلة التي من أجلها سمت العجم شهورها بآبانماه و آذرماه و غيرها إلى آخرها

1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (ع) عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) قَالَ أَتَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَبْلَ مَقْتَلِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ الرَّسِّ فِي أَيِّ عَصْرٍ كَانُوا وَ أَيْنَ كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ وَ مَنْ كَانَ مَلِكُهُمْ وَ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ رَسُولًا أَمْ لَا وَ بِمَا ذَا أُهْلِكُوا فَإِنِّي لَا أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرَهُمْ وَ لَا أَجِدُ خَبَرَهُمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (ع) لَقَدْ سَأَلْتَ مِنْ حَدِيثٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يُحَدِّثُكَ بِهِ أَحَدٌ بَعْدِي وَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ آيَةٌ إِلَّا وَ أَنَا أَعْرِفُ تَفْسِيرَهَا وَ فِي أَيِّ مَكَانٍ نَزَلَتْ مِنْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ نَزَلَتْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ إِنَّ هَاهُنَا لَعِلْماً جَمّاً وَ أَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ وَ لَكِنَّ طُلَّابَهُ يَسِيرَةٌ وَ عَنْ قَلِيلٍ يَنْدَمُونَ لَوْ قَدْ يَفْقِدُونِي وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِمْ يَا أَخَا تَمِيمٍ أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً يَعْبُدُونَ شَجَرَةَ صَنَوْبَرٍ يُقَالُ لَهَا شَاهْدِرَخْتُ وَ كَانَ يَافِثُ بْنُ نُوحٍ غَرَسَهَا عَلَى شَفِيرِ عَيْنٍ يُقَالُ لَهَا رُوشَابُ كَانَتْ أُنْبِعَتْ لِنَوْحٍ (ع) بَعْدَ الطُّوفَانِ وَ إِنَّمَا

41

سُمُّوا أَصْحابَ الرَّسِّ لِأَنَّهُمْ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ (ع) وَ كَانَتْ لَهُمُ اثْنَتَا عَشْرَةَ قَرْيَةً عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الرَّسُّ مِنْ بِلَادِ الْمَشْرِقِ وَ بِهِمْ سُمِّيَ ذَلِكَ النَّهَرُ وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ نَهَرٌ أَغْزَرُ وَ لَا أَعْذَبُ مِنْهُ وَ لَا أَقْوَى وَ لَا قُرًى أَكْثَرُ وَ لَا أَعْمَرُ مِنْهَا تُسَمَّى إِحْدَاهُنَّ آبَانَ وَ الثَّانِيَةُ آذَرَ وَ الثَّالِثَةُ دَيْ وَ الرَّابِعَةُ بَهْمَنَ وَ الْخَامِسَةُ إِسْفَنْدِيَارَ وَ السَّادِسَةُ پَرْوَرْدِينَ وَ السَّابِعَةُ أُرْدِيبِهِشْتَ وَ الثَّامِنَةَ أَرْدَادَ وَ التَّاسِعَةُ مُرْدَادَ وَ الْعَاشِرَةُ تِيرَ وَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مِهْرَ وَ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ شَهْرِيوَرَ وَ كَانَتْ أَعْظَمُ مَدَائِنِهِمْ إِسْفَنْدِيَارَ وَ هِيَ الَّتِي يَنْزِلُهَا مَلِكُهُمْ وَ كَانَ يُسَمَّى تركوذ بْنَ غابور بْنِ يارش بْنِ سازن بْنِ نُمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ فِرْعَوْنَ إِبْرَاهِيمَ (ع) وَ بِهَا الْعَيْنُ وَ الصَّنَوْبَرُ وَ قَدْ غَرَسُوا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مِنْهَا حَبَّةً مِنْ طَلْعِ تِلْكَ الصَّنَوْبَرَةِ فَنَبَتَتِ الْحَبَّةُ وَ صَارَتْ شَجَرَةً عَظِيمَةً وَ أَجْرَوْا إِلَيْهَا نَهَراً مِنَ الْعَيْنِ الَّتِي عِنْدَ الصَّنَوْبَرَةِ فَنَبَتَتِ الصَّنَوْبَرَةُ وَ صَارَتْ شَجَرَةً عَظِيمَةً وَ حَرَّمُوا مَاءَ الْعَيْنِ وَ الْأَنْهَارِ فَلَا يَشْرَبُونَ مِنْهَا وَ لَا أَنْعَامُهُمْ وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَتَلُوهُ وَ يَقُولُونَ هُوَ حَيَاةُ آلِهَتِنَا فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ حَيَاتِهَا وَ يَشْرَبُونَ هُمْ وَ أَنْعَامُهُمْ مِنْ نَهَرِ الرَّسِّ الَّذِي عَلَيْهِ قُرَاهُمْ وَ قَدْ جَعَلُوا فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ عِيداً يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُهَا فَيَضْرِبُونَ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي بِهَا كِلَّةً مِنْ حَرِيرٍ فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الصُّوَرِ ثُمَّ يَأْتُونَ بِشَاةٍ وَ بَقَرٍ فَيَذْبَحُونَهَا قُرْبَاناً لِلشَّجَرَةِ وَ يُشْعِلُونَ فِيهَا النِّيرَانَ بِالْحَطَبِ فَإِذَا سَطَعَ دُخَانُ تِلْكَ الذَّبَائِحِ وَ قُتَارُهَا فِي الْهَوَاءِ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ النَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ خَرُّوا لِلشَّجَرَةِ سُجَّداً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْكُونَ وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهَا أَنْ تَرْضَى عَنْهُمْ فَكَانَ الشَّيْطَانُ يَجِيءُ وَ يُحَرِّكُ أَغْصَانَهَا وَ يَصِيحُ مِنْ سَاقِهَا صِيَاحَ الصَّبِيِّ إِنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ عِبَادِي فَطِيبُوا نَفْساً وَ قَرُّوا عَيْناً فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَ يَضْرِبُونَ بِالْمَعَازِفِ وَ يَأْخُذُونَ الدَّسْتَبَنْذَ فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَهُمْ وَ لَيْلَتَهُمْ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ وَ إِنَّمَا سَمَّتِ الْعَجَمُ شُهُورَهَا بِآبَانَمَاهَ وَ آذَرَمَاهَ وَ غَيْرِهَا اشْتِقَاقاً مِنْ أَسْمَاءِ تِلْكَ الْقُرَى لِقَوْلِ أَهْلِهَا

42

بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ هَذَا عِيدُ قَرْيَةِ كَذَا حَتَّى إِذَا كَانَ عِيدُ قَرْيَتِهِمُ الْعُظْمَى اجْتَمَعَ إِلَيْهَا صَغِيرُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ فَضَرَبُوا عِنْدَ الصَّنَوْبَرَةِ وَ الْعَيْنِ سُرَادِقاً مِنْ دِيبَاجٍ عَلَيْهِ أَنْوَاعُ الصُّوَرِ وَ جَعَلُوا لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ بَاباً كُلُّ بَابٍ لِأَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهُمْ فَيَسْجُدُونَ لِلصَّنَوْبَرَةِ خَارِجاً مِنَ السُّرَادِقِ وَ يُقَرِّبُونَ لَهَا الذَّبَائِحَ أَصْنَافَ مَا قَرَّبُوا لِلشَّجَرَةِ الَّتِي فِي قُرَاهُمْ فَيَجِيءُ إِبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيُحَرِّكُ الصَّنَوْبَرَةَ تَحْرِيكاً شَدِيداً وَ يَتَكَلَّمُ مِنْ جَوْفِهَا كَلَاماً جَهْوَرِيّاً وَ يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَعَدَتْهُمْ وَ مَنَّتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فِي تِلْكَ الشَّجَرَاتِ الْأُخَرِ لِلْبَقَاءِ فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ مِنَ السُّجُودِ وَ بِهِمْ مِنَ الْفَرَحِ [وَ النَّشَاطِ مَا لَا يُفِيقُونَ وَ لَا يَتَكَلَّمُونَ مِنَ الشُّرْبِ وَ الْعَزْفِ فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً وَ لَيَالِيَهَا بِعَدَدِ أَعْيَادِهِمْ سَائِرَ السَّنَةِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَلَمَّا طَالَ كُفْرُهُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِبَادَتُهُمْ غَيْرَهُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ وُلْدِ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ فَلَبِثَ فِيهِمْ زَمَاناً طَوِيلًا يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ فَلَا يَتَّبِعُونَهُ فَلَمَّا رَأَى شِدَّةَ تَمَادِيهِمْ فِي الْغَيِّ بِهِ وَ الضَّلَالِ وَ تَرْكَهُمْ قَبُولَ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الرُّشْدِ وَ النَّجَاحِ وَ حَضَرَ عِيدُ قَرْيَتِهِمُ الْعُظْمَى قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ عِبَادَكَ أَبَوْا إِلَّا تَكْذِيبِي وَ الْكُفْرَ بِكَ وَ غَدَوْا يَعْبُدُونَ شَجَرَةً لَا تَنْفَعُ وَ لَا تَضُرُّ فَأَيْبِسْ شَجَرَهُمْ أَجْمَعَ وَ أَرِهِمْ قُدْرَتَكَ وَ سُلْطَانَكَ فَأَصْبَحَ الْقَوْمُ وَ قَدْ يَبِسَ شَجَرُهُمْ كُلُّهَا فَهَالَهُمْ ذَلِكَ وَ قُطِعَ بِهِمْ وَ صَارُوا فَرِيقَيْنِ فِرْقَةٌ قَالَتْ سَحَرَ آلِهَتَكُمْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ إِلَيْكُمْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَكُمْ عَنْ آلِهَتِكُمْ إِلَى إِلَهِهِ وَ فِرْقَةٌ قَالَتْ لَا بَلْ غَضِبَتْ آلِهَتُكُمْ حِينَ رَأَتْ هَذَا الرَّجُلَ يَعِيبُهَا وَ يَقَعُ فِيهَا وَ يَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِهَا فَحَجَبَتْ حُسْنَهَا وَ بَهَاءَهَا لِكَيْ تَغْضَبُوا لَهَا فَتَنْتَصِرُوا مِنْهُ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ فَاتَّخَذُوا أَنَابِيبَ طِوَالًا مِنْ رَصَاصٍ وَاسِعَةِ الْأَفْوَاهِ ثُمَّ أَرْسَلُوهَا فِي قَرَارِ الْعَيْنِ إِلَى أَعْلَى الْمَاءِ وَاحِدَةً فَوْقَ الْأُخْرَى مِثْلَ الْبَرَابِخِ وَ نَزَحُوا مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ حَفَرُوا فِي قَرَارِهَا مِنَ الْأَرْضِ بِئْراً عَمِيقَةً ضَيِّقَةَ الْمَدْخَلِ وَ أَرْسَلُوا فِيهَا نَبِيَّهُمْ وَ أَلْقَمُوا فَاهَا صَخْرَةً عَظِيمَةً ثُمَّ أَخْرَجُوا الْأَنَابِيبَ مِنَ الْمَاءِ وَ قَالُوا نَرْجُو الْآنَ أَنْ تَرْضَى عَنَّا

43

آلِهَتُنَا إِذَا رَأَتْ إِنَّا قَدْ قَتَلْنَا مَنْ كَانَ يَقَعُ فِيهَا وَ يَصُدُّ عَنْ عِبَادَتِهَا وَ دَفَنَّاهُ تَحْتَ كَبِيرِهَا لِيَشْتَفِيَ مِنْهُ فَيَعُودَ لَنَا نُورُهَا وَ نَضْرَتُهَا كَمَا كَانَ فَبَقُوا عَامَّةَ يَوْمِهِمْ يَسْمَعُونَ أَنِينَ نَبِيِّهِمْ (ع) وَ هُوَ يَقُولُ سَيِّدِي قَدْ تَرَى ضِيقَ مَكَانِي وَ شِدَّةَ كُرْبَتِي فَارْحَمْ ضَعْفَ رُكْنِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ عَجِّلْ بِقَبْضِ رُوحِي وَ لَا تُؤَخِّرْ إِجَابَةَ دُعَائِي حَتَّى مَاتَ (ع) فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِجَبْرَئِيلَ يَا جَبْرَئِيلُ أَ يَظُنُّ عِبَادِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ غَرَّهُمْ حِلْمِي وَ أَمِنُوا مَكْرِي وَ عَبَدُوا غَيْرِي وَ قَتَلُوا رُسُلِي أَنْ يَقُومُوا لِغَضَبِي أَوْ يَخْرُجُوا مِنْ سُلْطَانِي كَيْفَ وَ أَنَا الْمُنْتَقِمُ مِمَّنْ عَصَانِي وَ لَمْ يَخْشَ عِقَابِي وَ أَنِّي حَلَفْتُ بِعِزَّتِي لَأَجْعَلَنَّهُمْ عِبْرَةً وَ نَكَالًا لِلْعَالَمِينَ فَلَمْ يَدَعْهُمْ وَ فِي عِيدِهِمْ ذَلِكَ إِلَّا بِرِيحٍ عَاصِفٍ شَدِيدِ الْحُمْرَةِ فَتَحَيَّرُوا فِيهَا وَ ذُرِّعُوا مِنْهَا وَ تَضَامَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ صَارَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِمْ حَجَرَ كِبْرِيتٍ يَتَوَقَّدُ وَ أَظَلَّتْهُمْ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ فَانْكَبَّتْ عَلَيْهِمْ كَالْقُبَّةِ جَمْرَةٌ تَتَلَهَّبُ فَذَابَتْ أَبْدَانُهُمْ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فِي النَّارِ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ وَ نُزُولِ نَقِمَتِهِ

39 باب العلة التي من أجلها سمي يعقوب يعقوب و العلة التي من أجلها سمي إسرائيل (ع)

1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّكَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ يَعْقُوبُ وَ عِيصٌ تَوْأَمَيْنِ فَوُلِدَ عِيصٌ ثُمَّ وُلِدَ يَعْقُوبُ فَسُمِّيَ يَعْقُوبَ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِعَقِبِ أَخِيهِ عِيصٍ وَ يَعْقُوبُ هُوَ إِسْرَائِيلُ وَ مَعْنَى إِسْرَائِيلَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَنَّ إِسْرَا هُوَ عَبْدٌ وَ إِيلَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

2 وَ رَوَى فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ إِسْرَا هُوَ الْقُوَّةُ وَ إِيلَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَعْنَى إِسْرَائِيلَ قُوَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

" 3 حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْخَيَّامُ الْبُخَارِيُّ بِبُخَارَا فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ بِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ

44

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ النَّفِيسِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَقُولُ فِيهِ إِنَّمَا سُمِّيَ إِسْرَائِيلُ إِسْرَائِيلَ اللَّهِ لِأَنَّ يَعْقُوبَ كَانَ يَخْدُمُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ وَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ وَ كَانَ يُسْرِجُ الْقَنَادِيلَ وَ كَانَ إِذَا كَانَ بِالْغَدَاةِ رَآهَا مُطْفَأَةً قَالَ فَبَاتَ لَيْلَهُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِذَا بِجِنِّيٍّ يُطْفِئُهَا فَأَخَذَهُ فَأَسَرَهُ إِلَى سَارِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا رَأَوْهُ أَسِيراً وَ كَانَ اسْمُ الْجِنِّيِّ إِيلَ فَسُمِّيَ إِسْرَائِيلَ لِذَلِكَ

و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة و قد أخرجته بتمامه بطوله في كتاب النبوة

40 باب العلة التي من أجلها يبتلى النبيون و المؤمنون

1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ (ع) أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْوَصِيُّونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ إِنَّمَا يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِ الْحَسَنَةِ فَمَنْ صَحَّ دِينُهُ وَ صَحَّ عَمَلُهُ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَجْعَلِ الدُّنْيَا ثَوَاباً لِمُؤْمِنٍ وَ لَا عُقُوبَةً لِكَافِرٍ وَ مَنْ سَخُفَ دِينُهُ وَ ضَعُفَ عَمَلُهُ قَلَّ بَلَاؤُهُ وَ الْبَلَاءُ أَسْرَعُ إِلَى الْمُؤْمِنِ الْمُتَّقِي مِنَ الْمَطَرِ إِلَى قَرَارِ الْأَرْضِ

2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً كَانَ فِي قُلَّةِ جَبَلٍ لَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مَنْ يُؤْذِيهِ لِيَأْجُرَهُ عَلَى ذَلِكَ

3 حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْدُونٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ

45

حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا زِلْتُ أَنَا وَ مَنْ كَانَ قَبْلِي مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ مُبْتَلَيْنَ بِمَنْ يُؤْذِينَا وَ لَوْ كَانَ الْمُؤْمِنُ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَقَيَّضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مَنْ يُؤْذِيهِ لِيَأْجُرَهُ عَلَى ذَلِكَ

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ وَلَدَتْنِي أُمِّي حَتَّى أَنْ كَانَ عَقِيلٌ لَيُصِيبُهُ رَمَدٌ فَيَقُولُ لَا تَذُرُّونِي حَتَّى تَذُرُّوا عَلِيّاً فَيَذُرُّونِّي وَ مَا بِي مِنْ رَمَدٍ

41 باب العلة التي من أجلها امتحن الله عز و جل يعقوب و ابتلاه بالرؤيا التي رآها يوسف حتى جرى من أمره ما جرى

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) الْفَجْرَ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ سُبْحَتِهِ نَهَضَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَنَا مَعَهُ فَدَعَا مَوْلَاةً لَهُ تُسَمَّى سُكَيْنَةَ فَقَالَ لَهَا لَا يَعْبُرْ عَلَى بَابِي سَائِلٌ إِلَّا أَطْعَمْتُمُوهُ فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قُلْتُ لَهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَسْأَلُ مُسْتَحِقّاً فَقَالَ يَا ثَابِتُ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَنْ يَسْأَلُنَا مُحِقّاً فَلَا نُطْعِمَهُ وَ نَرُدَّهُ فَيَنْزِلَ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا نَزَلَ بِيَعْقُوبَ وَ آلِهِ أَطْعِمُوهُمْ أَطْعِمُوهُمْ إِنَّ يَعْقُوبَ كَانَ يَذْبَحُ كُلَّ يَوْمٍ كَبْشاً فَيَتَصَدَّقُ مِنْهُ وَ يَأْكُلُ هُوَ وَ عِيَالُهُ مِنْهُ وَ أَنَّ سَائِلًا مُؤْمِناً صَوَّاماً مُحِقّاً لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ وَ كَانَ مُجْتَازاً غَرِيباً اعْتَرَّ عَلَى بَابِ يَعْقُوبَ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ عِنْدَ أَوَانِ إِفْطَارِهِ يَهْتِفُ عَلَى بَابِهِ أَطْعِمُوا السَّائِلَ الْمُجْتَازَ الْغَرِيبَ الْجَائِعَ مِنْ فَضْلِ طَعَامِكُمْ يَهْتِفُ بِذَلِكَ عَلَى بَابِهِ مِرَاراً وَ هُمْ يَسْمَعُونَهُ وَ قَدْ جَهِلُوا حَقَّهُ وَ لَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ فَلَمَّا يَئِسَ أَنْ يُطْعِمُوهُ وَ غَشِيَهُ اللَّيْلُ اسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ شَكَا جُوعَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَاتَ طَاوِياً وَ أَصْبَحَ صَائِماً جَائِعاً صَابِراً حَامِداً لِلَّهِ وَ بَاتَ يَعْقُوبُ وَ آلُ يَعْقُوبَ شِبَاعاً بِطَاناً وَ أَصْبَحُوا وَ عِنْدَهُمْ فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامِهِمْ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى يَعْقُوبَ فِي صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَقَدْ أَذْلَلْتَ يَا يَعْقُوبُ

46

عَبْدِي ذِلَّةً اسْتَجْرَرْتَ بِهَا غَضَبِي وَ اسْتَوْجَبْتَ بِهَا أَدَبِي وَ نُزُولَ عُقُوبَتِي وَ بَلْوَايَ عَلَيْكَ وَ عَلَى وُلْدِكَ يَا يَعْقُوبُ إِنَّ أَحَبَّ أَنْبِيَائِي إِلَيَّ وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيَّ مَنْ رَحِمَ مَسَاكِينَ عِبَادِي وَ قَرَّبَهُمْ إِلَيْهِ وَ أَطْعَمَهُمْ وَ كَانَ لَهُمْ مَأْوًى وَ مَلْجَأً يَا يَعْقُوبُ أَ مَا رَحِمْتَ ذِمْيَالَ عَبْدِيَ الْمُجْتَهِدَ فِي عِبَادَتِي الْقَانِعَ بِالْيَسِيرِ مِنْ ظَاهِرِ الدُّنْيَا عِشَاءَ أَمْسِ لَمَّا اعْتَرَّ بِبَابِكَ عِنْدَ أَوَانِ إِفْطَارِهِ وَ هَتَفَ بِكُمْ أَطْعِمُوا السَّائِلَ الْغَرِيبَ الْمُجْتَازَ الْقَانِعَ فَلَمْ تُطْعِمُوهُ شَيْئاً فَاسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ شَكَا مَا بِهِ إِلَيَّ وَ بَاتَ طَاوِياً حَامِداً لِي وَ أَصْبَحَ لِي صَائِماً وَ أَنْتَ يَا يَعْقُوبُ وَ وُلْدُكَ شِبَاعٌ وَ أَصْبَحْتَ وَ عِنْدَكُمْ فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامِكُمْ أَ وَ مَا عَلِمْتَ يَا يَعْقُوبُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ وَ الْبَلْوَى إِلَى أَوْلِيَائِي أَسْرَعُ مِنْهَا إِلَى أَعْدَائِي وَ ذَلِكَ حُسْنُ النَّظَرِ مِنِّي لِأَوْلِيَائِي وَ اسْتِدْرَاجٌ مِنِّي لِأَعْدَائِي أَمَا وَ عِزَّتِي لَأُنْزِلُ عَلَيْكَ بَلْوَايَ وَ لَأَجْعَلَنَّكَ وَ وُلْدَكَ عَرْضاً لِمُصَابِي وَ لَأُوذِيَنَّكَ بِعُقُوبَتِي فَاسْتَعِدُّوا لِبَلْوَايَ وَ ارْضَوْا بِقَضَائِي وَ اصْبِرُوا لِلْمَصَائِبِ فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَى رَأَى يُوسُفُ الرُّؤْيَا فَقَالَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي بَاتَ فِيهَا يَعْقُوبُ وَ آلُ يَعْقُوبَ شِبَاعاً وَ بَاتَ فِيهَا ذِمْيَالُ طَاوِياً جَائِعاً فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ الرُّؤْيَا وَ أَصْبَحَ يَقُصُّهَا عَلَى أَبِيهِ يَعْقُوبَ فَاغْتَمَّ يَعْقُوبُ لِمَا سَمِعَ مِنْ يُوسُفَ مَعَ مَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِ اسْتَعِدَّ لِلْبَلَاءِ فَقَالَ يَعْقُوبَ لِيُوسُفَ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ هَذِهِ عَلى إِخْوَتِكَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكِيدُوا لَكَ كَيْداً فَلَمْ يَكْتُمْ يُوسُفُ رُؤْيَاهُ وَ قَصَّهَا عَلَى إِخْوَتِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) وَ كَانَتْ أَوَّلُ بَلْوَى نَزَلَتْ بِيَعْقُوبَ وَ آلِ يَعْقُوبَ الْحَسَدَ لِيُوسُفَ لَمَّا سَمِعُوا مِنْهُ الرُّؤْيَا قَالَ فَاشْتَدَّتْ رِقَّةُ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ وَ خَافَ أَنْ يَكُونَ مَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ لِلْبَلَاءِ هُوَ فِي يُوسُفَ خَاصَّةً فَاشْتَدَّتْ رِقَّتُهُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِ وُلْدِهِ فَلَمَّا رَأَى إِخْوَةُ يُوسُفَ مَا يَصْنَعُ يَعْقُوبُ بِيُوسُفَ وَ تَكْرِمَتَهُ إِيَّاهُ وَ إِيثَارَهُ إِيَّاهُ عَلَيْهِمْ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ بَدَا الْبَلَاءُ فِيهِمْ فَتَآمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ قَالُوا إِنَّ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي

47

ضَلالٍ مُبِينٍ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَ تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ أَيْ تَتُوبُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ وَ إِنّا لَهُ لَناصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ الْآيَةَ فَقَالَ يَعْقُوبُ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ فَانْتَزَعَهُ حَذَراً عَلَيْهِ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْبَلْوَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى يَعْقُوبَ فِي يُوسُفَ خَاصَّةً لِمَوْقِعِهِ مِنْ قَلْبِهِ وَ حُبِّهِ لَهُ قَالَ فَغَلَبَتْ قُدْرَةُ اللَّهِ وَ قَضَاؤُهُ وَ نَافِذُ أَمْرِهِ فِي يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ يَعْقُوبُ عَلَى دَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْ نَفْسِهِ وَ لَا عَنْ يُوسُفَ وَ وُلْدِهِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ لِذَلِكَ كَارِهٌ مُتَوَقِّعٌ لِلْبَلْوَى مِنَ اللَّهِ فِي يُوسُفَ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ مَنْزِلِهِمْ لَحِقَهُمْ مُسْرِعاً فَانْتَزَعَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ اعْتَنَقَهُ وَ بَكَى وَ دَفَعَهُ إِلَيْهِمْ فَانْطَلَقُوا بِهِ مُسْرِعِينَ مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُمْ وَ لَا يَدْفَعَهُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا أَمْعَنُوا بِهِ أَتَوْا بِهِ غَيْضَةَ أَشْجَارٍ فَقَالُوا نَذْبَحُهُ وَ نُلْقِيهِ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَيَأْكُلُهُ الذِّئْبُ اللَّيْلَةَ فَقَالَ كَبِيرُهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ لَكِنْ أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى الْجُبِّ فَأَلْقَوْهُ فِيهِ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ يَغْرَقُ فِيهِ فَلَمَّا صَارَ فِي قَعْرِ الْجُبِّ نَادَاهُمْ يَا وُلْدَ رُومِينَ أَقْرِءُوا يَعْقُوبَ مِنِّي السَّلَامَ فَلَمَّا سَمِعُوا كَلَامَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَزَالُوا مِنْ هَاهُنَا حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَلَمْ يَزَالُوا بِحَضْرَتِهِ حَتَّى أَمْسَوْا وَ رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ عِشاءً يَبْكُونَ قالُوا يا أَبانا إِنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتَهُمْ اسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ ذَكَرَ مَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ لِلْبَلَاءِ فَصَبَرَ وَ أَذْعَنَ لِلْبَلَاءِ وَ قَالَ لَهُمْ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْعِمَ لَحْمَ يُوسُفَ لِلذِّئْبِ مِنْ قَبْلِ أَنْ رَأَى تَأْوِيلَ رُؤْيَاهُ الصَّادِقَةِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) عِنْدَ هَذَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّكَ حَدَّثْتَنِي أَمْسِ بِحَدِيثِ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ ثُمَّ قَطَعْتَهُ مَا كَانَ مِنْ قِصَّةِ إِخْوَةِ يُوسُفَ وَ قِصَّةِ يُوسُفَ بَعْدَ ذَلِكَ

48

فَقَالَ إِنَّهُمْ لَمَّا أَصْبَحُوا قَالُوا انْطَلِقُوا بِنَا حَتَّى نَنْظُرَ مَا حَالُ يُوسُفَ أَ مَاتَ أَمْ هُوَ حَيٌّ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجُبِّ وَجَدُوا بِحَضْرَةِ الْجُبِّ سَيَّارَةً وَ قَدْ أَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ فَلَمَّا جَذَبَ دَلْوَهُ إِذَا هُوَ بِغُلَامٍ مُتَعَلِّقٍ بِدَلْوِهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ يا بُشْرى هذا غُلامٌ فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَقَالُوا هَذَا عَبْدُنَا سَقَطَ مِنَّا أَمْسِ فِي هَذَا الْجُبِّ وَ جِئْنَا الْيَوْمَ لِنُخْرِجَهُ فَانْتَزَعُوهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ تَنَحَّوْا بِهِ نَاحِيَةً فَقَالُوا إِمَّا أَنْ تُقِرَّ لَنَا أَنَّكَ عَبْدٌ لَنَا فَنَبِيعَكَ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ السَّيَّارَةِ أَوْ نَقْتُلَكَ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ لَا تَقْتُلُونِي وَ اصْنَعُوا مَا شِئْتُمْ فَأَقْبَلُوا بِهِ إِلَى السَّيَّارَةِ فَقَالُوا أَ مِنْكُمْ مَنْ يَشْتَرِي مِنَّا هَذَا الْعَبْدَ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِعِشْرِينَ دِرْهَماً وَ كَانَ إِخْوَتُهُ فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ وَ سَارَ بِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنَ الْبَدْوِ حَتَّى أَدْخَلَهُ مِصْرَ فَبَاعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ مَلِكِ مِصْرَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً

قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) ابْنَ كَمْ كَانَ يُوسُفُ يَوْمَ أَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ فَقَالَ كَانَ ابْنَ تِسْعِ سِنِينَ فَقُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَ مَنْزِلِ يَعْقُوبَ يَوْمَئِذٍ وَ بَيْنَ مِصْرَ فَقَالَ مَسِيرَةَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً قَالَ وَ كَانَ يُوسُفُ مِنْ أَجْمَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ فَلَمَّا رَاهَقَ يُوسُفُ رَاوَدَتْهُ امْرَأَةُ الْمَلِكِ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ لَهَا مَعاذَ اللّهِ إِنَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ لَا يَزْنُونَ فَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ عَلَيْهَا وَ عَلَيْهِ وَ قَالَتْ لَا تَخَفْ وَ أَلْقَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَأَفْلَتَ مِنْهَا هَارِباً إِلَى الْبَابِ فَفَتَحَهُ فَلَحِقَتْهُ فَجَذَبَتْ قَمِيصَهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْهُ فَأَفْلَتَ يُوسُفُ مِنْهَا فِي ثِيَابِهِ وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ قَالَ فَهَمَّ الْمَلِكُ بِيُوسُفَ لِيُعَذِّبَهُ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ وَ إِلَهِ يَعْقُوبَ مَا أَرَدْتُ بِأَهْلِكَ سُوءً بَلْ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي فَسَلْ هَذَا الصَّبِيَّ أَيُّنَا رَاوَدَ صَاحِبَهُ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ وَ كَانَ عِنْدَهَا مِنْ أَهْلِهَا صَبِيٌّ زَائِرٌ لَهَا فَأَنْطَقَ اللَّهُ الصَّبِيَّ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ انْظُرْ إِلَى قَمِيصِ يُوسُفَ فَإِنْ كَانَ مَقْدُوداً مِنْ قُدَّامِهِ فَهُوَ الَّذِي رَاوَدَهَا وَ إِنْ كَانَ مَقْدُوداً مِنْ خَلْفِهِ فَهِيَ

49

الَّتِي رَاوَدَتْهُ فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ كَلَامَ الصَّبِيِّ وَ مَا اقْتَصَّ أَفْزَعَهُ ذَلِكَ فَزَعاً شَدِيداً فَجِيءَ بِالْقَمِيصِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَوْهُ مَقْدُوداً مِنْ خَلْفِهِ قَالَ لَهَا إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ وَ قَالَ لِيُوسُفَ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَ لَا يَسْمَعُهُ مِنْكَ أَحَدٌ وَ اكْتُمْهُ قَالَ فَلَمْ يَكْتُمْهُ يُوسُفُ وَ أَذَاعَهُ فِي الْمَدِينَةِ حَتَّى قُلْنَ نِسْوَةٌ مِنْهُنَّ- امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ فَبَلَغَهَا ذَلِكَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ هَيَّأَتْ لَهُنَّ طَعَاماً وَ مَجْلِساً ثُمَّ أَتَتْهُنَّ بِأُتْرُجٍّ وَ آتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ثُمَّ قَالَتْ لِيُوسُفَ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ مَا قُلْنَ فَقَالَتْ لَهُنَّ هَذَا الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ يَعْنِي فِي حُبِّهِ وَ خَرَجْنَ النِّسْوَةُ مِنْ عِنْدِهَا فَأَرْسَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلَى يُوسُفَ سِرّاً مِنْ صَاحِبَتِهَا تَسْأَلُهُ الزِّيَارَةَ فَأَبَى عَلَيْهِنَّ وَ قَالَ إِلّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ فَصَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ فَلَمَّا شَاعَ أَمْرُ يُوسُفَ وَ أَمْرُ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ النِّسْوَةِ فِي مِصْرَ بَدَا لِلْمَلِكِ بَعْدَ مَا سَمِعَ قَوْلَ الصَّبِيِّ لَيَسْجُنَنَّ يُوسُفَ فَسَجَنَهُ فِي السِّجْنِ وَ دَخَلَ السِّجْنَ مَعَ يُوسُفَ فَتَيَانِ وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِمَا وَ قِصَّةِ يُوسُفَ مَا قَصَّهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ص

و سمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول في قول يوسف (ع) رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ إن يوسف رجع إلى اختيار نفسه فاختار السجن فوكل إلى اختياره و التجأ نبي الله محمد (ص) إلى الخيار فتبرأ من الاختيار و دعا دعاء الافتقار فقال على روية الاضطرار يا مقلب القلوب و الأبصار ثبت قلبي على طاعتك فعوفي من العلة و عصم فاستجاب الله له و أحسن إجابته و هو أن الله عصمه ظاهرا و باطنا. و سمعته يقول في قول يعقوب هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ إن هذا مثل

- قَوْلِ النَّبِيِّ (ص) لَا يُلْسَعُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ

فهذا معناه و ذلك أنه سلم يوسف إليهم فغشوه حين اعتمد على حفظهم له و انقطع في رعايته إليهم

50

فألقوه فِي غَيابَتِ الْجُبِّ و باعوه فلما انقطع إلى الله عز و جل في الابن الثاني و سلمه و اعتمد في حفظه عليه و قال فَاللّهُ خَيْرٌ حافِظاً أقعده على سرير المملكة و رد يوسف إليه و خرج القوم من المحنة و استقامت أسبابهم. و سمعته يقول في قول يعقوب يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ إنه عرض في التأسف بيوسف و قد رأى في مفارقته فراقا آخر و في قطيعته قطيعه أخرى فتلهف عليها و تأسف من أجلها

- كَقَوْلِ الصَّادِقِ (ع) فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ إِنَّ هَذَا فِرَاقُ الْأَحِبَّةِ فِي دَارِ الدُّنْيَا لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى فِرَاقِ الْمَوْلَى

فكذلك يعقوب تأسف على يوسف من خوف فراق غيره فذكر يوسف لذلك

42 باب العلة التي من أجلها قال إخوة يوسف ليوسف (ع) إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ

1 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ الْعَمْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ قَالَ الرِّضَا (ع) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِها لَهُمْ قَالَ كَانَتْ لِإِسْحَاقَ (ع) مِنْطَقَةٌ يَتَوَارَثُهَا الْأَنْبِيَاءُ الْأَكَابِرُ وَ كَانَتْ عِنْدَ عَمَّةِ يُوسُفَ وَ كَانَ يُوسُفُ عِنْدَهَا وَ كَانَتْ تُحِبُّهُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا أَبُوهُ ابْعَثِيهِ إِلَى وَارِدِهِ إِلَيْكِ فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ دَعْهُ عِنْدِيَ اللَّيْلَةَ أَشُمَّهُ ثُمَّ أُرْسِلَهُ إِلَيْكَ غُدْوَةً قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَخَذَتِ الْمِنْطَقَةَ فَرَبَطَتْهَا فِي حِقْوِهِ وَ أَلْبَسَتْهُ قَمِيصاً وَ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْهِ وَ قَالَتْ سُرِقَتِ الْمِنْطَقَةُ فَوُجِدَتْ عَلَيْهِ وَ كَانَ إِذَا سَرَقَ وَاحِدٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ دُفِعَ إِلَى صَاحِبِ السَّرِقَةِ فَكَانَ عَبْدَهُ

2 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي