الهداية في الأصول و الفروع المقدمة

- الشيخ الصدوق المزيد...
230 /
3

[المقدمة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

تمهيد:

الحمد لله الذي هدانا بهدايته و من علينا بالإيمان بوحدانيته، و أنعم علينا بخاصته و خالصته، خاتم أنبيائه و سيد بريته محمد المصطفى (صلى الله عليه و آله و سلم) و أهل بيته و عترته الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، لا سيما أولهم أمير المؤمنين و سيد الوصيين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و آخرهم القائم بالأمر و ناشر راية العدل الحجة ابن الحسن العسكري- أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.

أما بعد: لما من علينا البارئ عز اسمه بتأييداته لتحقيق كتاب «المقنع» و ما حظي به هذا الكتاب من إقبال واسع من قبل العلماء و فضلاء الحوزة العلمية، و فوزه بالجائزة التقديرية التي منحت للكتب الممتازة في عام 1373 ه. ش من قبل وزارة الثقافة و الإرشاد الإسلامي، و حيث ان ما اتبعناه من أسلوب خاص في تحقيق «المقنع» كان موضع قبول و اشادة من لدن العلماء و مراكز التحقيق، فقد رأينا المبادرة إلى تحقيق صنو «المقنع» أي كتاب «الهداية» بنفس الأسلوب، فخرج الكتاب بالتحقيق المشتمل على تصحيح متنه و تخريجه من المصادر و التعليق عليه في موارده الغامضة لكي يرجع إليه العلماء بكل ثقة و يطمئنوا إلى صحة متنه،

4

و يسهل لهم الرجوع إلى مصادره، رجاء أن يكون هذا الجهد المتواضع خطوة لإحياء تراث السلف الصالح و خدمة للحوزات العلمية، نقدمه بضاعة مزجاة ابتغاء لمرضاة الرب و تقربا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة الطاهرين (عليهم السلام).

و الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله.

5

[المقدمة]

كلام في شهرة كتاب «الهداية» و انتسابه إلى الشيخ الصدوق (رحمه الله).

ان الشهرة الواسعة لكتاب «الهداية» عبر القرون، و احتلاله موقعا متميزا في الفهارس و كتب الرجال و المراكز العلمية و الحوزات الدينية، و تصريح أكابر العلماء بنسبته إلى الشيخ الجليل محمد بن علي بن بابويه الصدوق (رحمه الله)- بدون أدنى شك و ريب- كل ذلك يغنينا عن الخوض بشأن نسبة كتاب «الهداية» إلى الشيخ الصدوق (رحمه الله).

و لكن نظرا إلى ان الكتاب يعد من الثروات العقائدية و الفقهية و الروائية لدى الشيعة، و ان العلماء يتلقون مضمونه و مضمون بعض الكتب الأخرى على انه حديث أو في معنى الحديث، فمن المناسب أن نتناول على نحو الإجمال الأدلة التي بها يقطع بشهرته و انتسابه إلى الصدوق (رحمه الله).

1- في كافة النسخ المخطوطة في مختلف القرون التي وصلت إلينا جاء بعد الحمد و الثناء على البارئ تعالى و الصلاة على النبي و آله اسم مصنف الكتاب و آبائه كما يلي:

قال الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه القمي مصنف هذا الكتاب [الهداية].

6

2- يقول الشيخ الصدوق (رحمه الله) في كتاب «الاعتقادات» في ذيل باب «الاعتقاد في عدد الأنبياء و الأوصياء»:

«و قد أخرجت هذا الفصل من كتاب الهداية»، و هو موجود عينا في الهداية من الصفحة 30- 45، و من الصفحة 22- 25.

يستفاد من كلام الصدوق (رحمه الله) «و قد أخرجت.» أمران مهمان هما:

أ: تقدم تأليفه على الاعتقادات.

ب: أهمية الكتاب لأن المصنف «ره» كان واثقا من مطالب «الهداية» و عباراته فنقل بعضها في الاعتقادات.

3- يقول ابن النديم «المتوفى سنة 385 ه» المعاصر للشيخ الصدوق (رحمه الله) في الصفحة 292 من الفهرست:

«أبو جعفر محمد بن علي و له من الكتب كتاب «الهداية»، و يقول أيضا في الصفحة 291 بعد ذكره لاسم ابن بابويه- والد الصدوق-: «قرأت بخط ابنه أبي جعفر محمد بن علي على ظهر جزء: قد أجزت لفلان بن فلان كتب أبي علي بن الحسين، و هي مائتا كتاب، و كتبي و هي ثمانية عشر كتابا».

و يستفاد من كلام ابن النديم أمران:

أ: تصريحه بنسبة كتاب «الهداية» إلى محمد بن علي بن بابويه «الصدوق» (رحمه الله).

ب: ما حظي به «الهداية» من شهرة، و انه لم يذكر من كتب الشيخ الصدوق (رحمه الله) إلا الهداية.

4- يقول النجاشي «المتوفى سنة 450 ه»- و هو رجالي مشهور- في الصفحة

7

389 الرقم 1049 من رجاله، بعد ذكره لاسم الصدوق (رحمه الله) و كنيته: «و له كتب كثيرة»، ثم يذكر ما يقارب من مائتي كتاب من مؤلفات الشيخ الصدوق (رحمه الله) حيث يأتي «الهداية» في التسلسل الخامس و التسعين منها.

و بهذا يصرح النجاشي بانتساب «الهداية» إلى الشيخ الصدوق (رحمه الله).

5- يقول العلامة الحلي (رحمه الله) «المتوفى 726 ه» في المختلف- طبع جماعة المدرسين- 3- 174 السطر 6 ما يلي:

«قال علي بن بابويه في رسالته. و هو قول ابنه محمد في كتاب «الهداية» و يقول في الصفحة 281 السطر 12: «قال علي بن بابويه في رسالته و ولده في مقنعه و هدايته.»، و في الصفحة 295 السطر 11 «. ذكره علي بن بابويه في رسالته، و ابنه محمد في مقنعه و هدايته.».

فالعلامة الحلي (رحمه الله) صرح بانتساب الهداية إلى الشيخ الصدوق مع نقله عنه مسائل.

6- يقول المولى محمد تقي المجلسي «المتوفى 1070 ه» في روضة المتقين:

14- 15:

«فإن محمدا صنف نحوا من ثلاثمائة كتاب و انتشر أخبار أهل البيت (عليهم السلام) به و لم يبق من كتبه ظاهرا عندنا إلا كتاب إكمال الدين و. و كتاب الهداية في الفقه.».

و هذا تصريح منه بأن الهداية من مصنفات الصدوق (رحمه الله).

7- يقول العلامة المجلسي (رحمه الله) «المتوفى 1110 ه» في بحار الأنوار 1- 6:

«الفصل الأول في بيان الأصول و الكتب المأخوذ منها و هي كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) و كتاب علل الشرائع و الأحكام. و كتاب الهداية. و كتاب المقنع،

8

كلها للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي (رحمه الله).».

فإن المجلسي (رحمه الله) صرح بقوله: «كلها للشيخ الصدوق» بانتساب كتاب الهداية و سائر الكتب التي ذكرها إلى الشيخ الصدوق (رحمه الله).

و يقول في الصفحة 26 من نفس الكتاب- الفصل الثاني-: «اعلم ان أكثر الكتب التي اعتمدنا عليها في النقل مشهورة معلومة الانتساب إلى مؤلفيها ككتب الصدوق (رحمه الله).

ثم يقسم كتب الصدوق (رحمه الله) من حيث الشهرة إلى قسمين:

يرى ان بعضها كالعيون و العلل و المقنع. لا تقل شهرة عن الكتب الأربعة، فيقول:

«لا تقصر في الاشتهار عن الكتب الأربعة التي عليها المدار في هذه الأعصار.»، و بعضها الأخرى مشهورة إلا انها لا تداني الكتب الأربعة، منها الهداية فيقول: «كتاب الهداية أيضا مشهور لكن ليس بهذه المثابة».

و عليه فان انتساب كتاب «الهداية» إلى الشيخ الصدوق (رحمه الله) مسلم به لدى المجلسي (رحمه الله)، و يعد من مشاهير كتبه و ان كان لبعض كتبه الأخرى حظا أوفر من الشهرة كالفقيه، و المقنع.

8- مما تقدم يتضح اهتمام العلماء بكتاب «الهداية» و لذا فقد أكثروا النقل عنه في كتبهم كالبحار، و كشف اللثام، و الحدائق، و الرياض، و مستند الشيعة، و الجواهر و كتب الشيخ الأنصاري (رحمه الله).

9- هنالك علماء آخرون ذكروا كتاب «الهداية» و صرحوا بانتسابه إلى الشيخ الصدوق (رحمه الله) نشير إلى ذلك باختصار

9

- السيد محمد بن علي الموسوي العاملي «المتوفى سنة 1009 ه» في مدارك الأحكام: 5- 332: «فقال علي بن بابويه في رسالته و ولده في مقنعه و هدايته».

- العلامة القهبائي «كان حيا في سنة 1021 ه» في مجمع الرجال: 5- 271 «. كتاب الهداية».

- الميرزا محمد بن علي الأسترآبادي «المتوفى سنة 1028 ه» في منهج المقال المشهور برجال الأسترآبادي ص 307 «كتاب الهداية».

- المولى محمد باقر السبزواري «المتوفى سنة 1090 ه» في ذخيرة المعاد:

434 «الطبع الحجري» السطر 11- 12: (حكي عن الشيخ علي بن بابويه.

و هو قول ابنه محمد في كتاب «الهداية»، و في الصفحة 470 السطر 10، و الصفحة 578 السطر 42 يذكر اسم كتاب «الهداية» بنحو يتضح من خلاله انتسابه إلى الشيخ الصدوق (رحمه الله).

- السيد هاشم البحراني «المتوفى سنة 1107 ه» في مدينة المعاجز: 4:

«و كتاب الهداية» للشيخ الصدوق (رحمه الله).

- عبد الله الأفندي «المتوفى حدود سنة 1130 ه» في تعليقة أمل الآمل:

280: «و من كتبه التي وصلت إلينا الهداية في الفقه مختصر»، و في رياض العلماء:

5- 121 عن بعض تلامذة البهائي أو تلامذة تلامذته: «و من كتبه التي وصلت إلينا كتاب الهداية في الفقه مختصر».

- الشيخ يوسف البحراني «المتوفى سنة 1186 ه» في لؤلؤة البحرين: 378.

- الميرزا محمد التنكابني «المتوفى سنة 1302 ه» في قصص العلماء: 389.

- الميرزا محمد باقر الموسوي «المتوفى 1313 ه» في روضات الجنات:

6- 127: «كتابه [الصدوق (رحمه الله)] الموسوم بالهداية في الأصول و الفقه على سبيل

10

الاختصار و الجمود على الفتوى و شاعت نسبته إليه في كتب الاستدلال».

- إسماعيل باشا البغدادي «المتوفى سنة 1339 ه» في إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون: 4- 350: «كتاب الهداية لابن بابويه القمي»، و في هدية العارفين. من كشف الظنون: 6- 52، و ص 53 «ابن بابويه القمي- محمد بن أحمد (1) بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أبو جعفر القمي الشيعي.

له من التصانيف. كتاب الهداية».

- حبيب الله الشريف الكاشاني «المتوفى سنة 1340 ه» في لباب الألقاب:

4: «كتاب الهداية في الفقه،. و رمز الصدوق في الكتب (ق) و للعلل (ع) و لمن لا يحضره الفقيه (يه). و للهداية (هد). و للمقنع (نع).».

- خان بابا مشار في «مؤلفين كتب چابي- أي المطبوعة-: 5- 617 (14) الهداية- عربي طهران 1276 [ه] ق. حجري- طهران 1377 [ه] ق. وزيري- إسلامية 197- 87- 31. ص إيران، 1274 [ه] ق. حجري، وزيري 138 ص.

- يوسف اليان سركيس «المتوفى سنة 1351 ه» في معجم المطبوعات العربية و المعربة: 1- 43- 44: «له نحو من ثلاثمائة مصنف. (4)- الهداية طبع مع الجوامع الفقهية».

- السيد محسن الأمين «المتوفى سنة 1371 ه» في أعيان الشيعة: 10- 25 «و مؤلفاته [الصدوق] هي:. (183) الهداية في الأصول و الفقه مطبوع.».

- محمد علي المدرس التبريزي «المتوفى سنة 1373 ه» في ريحانة الأدب:

3- 439 الرقم 66: «الهداية و غيرها».

____________

(1) الصواب: محمد بن علي و «بن أحمد» زائد.

11

- عبد العزيز الجواهري: في دائرة المعارف الإسلامية: 1- 125 (4):

«كتاب الهداية في الأصول و الفروع نقل عنه المجلسي في البحار و نسخته الخطية الناقصة عند السيد حسن الصدر في الكاظمية».

- الزركلي في الإعلام: 6- 274: «ابن بابويه القمي (306- 381 ه918- 991 م). له نحو ثلاثمائة مصنف منها المقنع و الهداية».

- آقا بزرگ الطهراني «المتوفى سنة 1389 ه» في الذريعة: 25- 174 الرقم 115 «الهداية بالخير في الأصول و الفروع للصدوق أبي جعفر محمد بن علي.

و مرتب على أبواب ابتدأ فيه بالأصول».

- العلامة الخوئي (رحمه الله) «المتوفى سنة 1413 ه» في معجم رجال الحديث:

16- 317 ضمن الرقم 11292 «و له كتب كثيرة منها.، كتاب الهداية».

12

اسم الكتاب

الكتاب اسمه «الهداية» (1) من دون إضافة لأن المصنف ذكره في «الاعتقادات» بعنوان الهداية، و كذا ابن النديم في فهرسته (2) و النجاشي في رجاله (3)، و كذا العلماء من أمثال المجلسيين و غيرهما (4) كما ان عنوان كل النسخ المخطوطة الموجودة عندنا من نفس الكتاب هو «الهداية».

و من هنا يمكن القول بأن كلمة «بالخير» الملحقة باسم الكتاب في الذريعة 25- 174، الرقم 115، أو كلمة «المتعلمين» الواردة في النسخة الموجودة في مكتبة مدرسة البروجردي على ما في الذريعة ليستا من اسم الكتاب.

و مشخصات الكتاب التي ذكرها العلامة الطهراني (رحمه الله) تتطابق كليا مع كافة النسخ المخطوطة المتوفرة لدينا التي قمنا بتصحيح الكتاب على ضوئها.

____________

(1) عده بعض مركبا من جزئين، بمعنى ان الاسم هو «كتاب الهداية».

(2) الفهرست: 292.

(3) رجال النجاشي: 39 ضمن الرقم 1049.

(4) راجع ص 5- 11.

13

أهمية الكتاب

لقد استحوذ كتاب الهداية- كما مر ذكره في «كلام في شهرة الهداية و.» (1)

- على اهتمام الفقهاء على مدى القرون المنصرمة، و عد من المصادر الفقهية و الروائية المعتبرة، كما ان أعلامنا قد تلقوا ما ورد فيه و في بعض الكتب الأخرى على أنه حديث كالذي ذهب إليه صاحب مستدرك الوسائل في ترقيمه لمضامين الكتاب على نحو الأحاديث.

و لكي نثبت ان ما في الكتاب كله رواية فقد ذكرنا في الهامش- خلال تحقيقنا لمتن الكتاب- لكل عبارة أوردها المصنف ما يرادفها من أحاديث المعصومين (عليهم السلام)، ثم أردفنا بكلمة: مثله، نحوه، و إلخ.

و سيأتيك الكلام عن ذلك بالتفصيل في ذيل عنوان «عبارات القدماء في كتبهم الفقهية بمنزلة الحديث» (2).

و الميزة الأخرى لكتاب الهداية هي اشتماله على بحوث عقائدية موجزة في بدايته بالإضافة إلى ما تضمنه من دورة مختصرة في الفقه.

____________

(1) انظر ص 5.

(2) انظر ص 14.

14

عبارات القدماء في كتبهم الفقهية بمنزلة الحديث

لقد كان مجتهدوا الشيعة و فقهاؤهم على عهد الأئمة المعصومين (عليهم السلام) و مرحلة الغيبة الصغرى و حتى بدايات الغيبة الكبرى يتبعون في تدوين كتبهم الفقهية أسلوبا لم يتجاوزوا فيه ما ورد من ألفاظ الروايات، و كانوا يبينون آراءهم الفقهية بما هو مأثور من الأحاديث، كما قال الصدوق (رحمه الله) في مقدمة المقنع:

«إني صنفت كتابي هذا، و سميته كتاب المقنع لقنوع من يقرؤه بما فيه، و حذفت الأسانيد منه لئلا يثقل حمله و لا يصعب حفظه و لا يمل قارئه، إذ كان ما أبينه فيه في الكتب الأصولية موجودا مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات رحمهم الله» [1].

____________

[1] المقنع: 5.

قال المحدث النوري (رحمه الله) في المستدرك: 3- 327 ط الحجرية، بعد نقل هذا الكلام عن الصدوق (رحمه الله): «و هذه العبارة كما ترى متضمنة لمطالب:

الأول: ان ما في الكتاب خبر كله إلا ما يشير إليه.

الثاني: ان ما فيه من الأخبار مسند كله و عدم ذكر السند فيه للاختصار لا لكونها من المراسيل.

الثالث: ان ما فيه من الأخبار مأخوذ من أصول الأصحاب التي هي مرجعهم، و عليها معولهم، و إليها مستندهم، و فيها مباني فتاويهم.

الرابع: ان أرباب تلك الأصول و رجال طرقه إليها من ثقات العلماء و بذلك فاق قدره عن كتاب الفقيه.».

15

و قال الشيخ الطوسي في مقدمة المبسوط:

«لأنهم- أصحاب فقه الإمامية- ألقوا الأخبار و ما رووه منص ريح الألفاظ حتى ان مسألة لو غير لفظها و عبر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا [تعجبوا خ ل] منها و قصر فهمهم عنها، و كنت عملت على قديم الوقت كتاب النهاية، و ذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم و أصولها من المسائل و فرقوه في كتبهم، و رتبته ترتيب الفقه، و جمعت من النظائر. و أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا من ذلك.» (1).

من الواضح لدى أهل العلم و الفضيلة ان الشيخ الطوسي (رحمه الله) كان على اطلاع تام بكتب عصره و النمط الذي كتبت به، و هو ليس من المبالغين و لا من أهل التفريط و الإفراط، لذا حسبنا كلام الشيخ هنا لتأكيد ما قلناه من ان متون كتب الفقهاء في الفترة التي قاربت عصر الأئمة المعصومين (عليهم السلام) كانت عبارة عن أخبار مأثورة، بيد اننا نأتي بما قاله بعض العلماء للمزيد من الاسناد لما ذهبنا إليه.

قال الشهيد في الذكرى:

«و قد كان الأصحاب يتمسكون بما يجدونه في شرائع الشيخ أبي الحسن بن بابويه (رحمه الله) عند إعواز النصوص، لحسن ظنهم به، و ان فتواه كروايته، و بالجملة تنزل فتاويهم منزلة روايتهم.» (2).

و استشهد بهذا الكلام المحقق الداماد (3).

____________

(1) المبسوط: 1- 2.

(2) الذكرى: 4 و 5.

(3) شرعة التسمية: 72.

16

و قال المجلسي (رحمه الله):

«ينزل أكثر أصحابنا كلامه- الصدوق- و كلام أبيه (رضي الله عنه)ما منزلة النص المنقول و الخبر المأثور» (1).

و قال صاحب الجواهر:

«. بل فيهم من لا يفتي إلا بمضامين الأخبار كالصدوق في الفقيه و الهداية، بل حكى عن والده أيضا ذلك الذي قيل أنهم كانوا إذا اعوزتهم النصوص رجعوا إلى فتاواه.» (2).

و قال في موضع آخر:

«. و ما هو كمتون الأخبار كالنهاية و الفقيه و الهداية،.» (3).

و قال أيضا:

«. من ظاهر الهداية و المقنع، سيما مع غلبة تعبيره بهما بمتون الأخبار.» (4).

و قال الشيخ الأنصاري (رحمه الله):

«. كما عمل بفتاوي علي بن بابويه لتنزيل فتواه منزلة روايته.» (5) و قال أيضا: «. و منها ما ذكره الشهيد في الذكرى، و المفيد الثاني ولد شيخنا الطوسي، من أن الأصحاب قد عملوا بشرائع الشيخ أبي الحسن علي بن بابويه عند إعواز النصوص تنزيلا لفتاواه منزلة رواياته.» (6). و قال أيضا: «. و من هذا القبيل ما

____________

(1) البحار: 10- 405.

(2) الجواهر: 6- 138.

(3) الجواهر: 3- 241.

(4) الجواهر: 5- 208.

(5) فرائد الأصول: 78.

(6) فرائد الأصول: 160.

17

حكاه غير واحد من ان القدماء كانوا يعملون برسالة الشيخ أبي الحسن علي بن بابويه عند إعواز النصوص» (1).

و قال المحدث النوري:

«و الحق ان ما فيه- المقنع- عين متون الأخبار الصحيحة بالمعنى الأخص الذي عليه المتأخرون» (2).

و صرح أيضا باشتهار ان فتاوي القدماء في كتبهم متون الأخبار و بأنه هو الحق (3).

و من جملة العلماء المتأخرين آية الله العظمى البروجردي (قدس سره) الذي كان يهتم بهذا الأمر اهتماما بالغا.

و في هذا المقطع نشير إلى بعض ما قاله هذا الفقيه الجليل بما يدل على عمق اهتمامه بهذه الكتب أو ما أسماه (قدس سره) «الأصول المتلقاة»:

قال (رحمه الله): «ان المتقدمين كانوا لا يفتون إلا بما صدر من الأئمة (عليهم السلام)» (4).

و قال (رحمه الله) في موضع آخر:

«ان القدماء من أصحابنا كانوا لا يذكرون في كتبهم الفقهية إلا أصول المسائل المأثورة عن الأئمة (عليهم السلام) و المتلقاة منهم يدا بيد، من دون أن يتصرفوا فيها أو يذكروا التفريعات المستحدثة، بل كم تجد مسألة واحدة تذكر في كتبهم بلفظ واحد مأخوذ من متون الروايات و الأخبار المأثورة، بحيث يتخيل الناظر في تلك الكتب انهم ليسوا أهل اجتهاد و استنباط بل كان الأواخر منهم يقلدون

____________

(1) فرائد الأصول: 528.

(2) مستدرك الوسائل- الطبعة الحجرية-: 3- 327.

(3) مستدرك الوسائل- الطبعة الحجرية-: 3- 327.

(4) تقرير بحث آية الله البروجردي: 2- 251.

18

الأوائل و لم يكن ذلك منهم إلا لشدة العناية بذكر خصوص ما صدر عنهم (عليهم السلام) و وصل إليهم بنقل الشيوخ و الأساتذة، فراجع كتب الصدوق كالهداية و المقنع و الفقيه و مقنعة المفيد و رسائل علم الهدى و نهاية الشيخ و مراسم سلار و الكافي لأبي الصلاح و مهذب ابن البراج و أمثال ذلك تجد صدق ما ذكرنا» (1).

و قال (قدس سره) في موضع آخر:

«. ان المسائل الفقهية- كما يظهر لمن تتبع و تأمل تأملا تاما دقيقا- على أقسام ثلاثة:

الأول: الأصول المتلقاة عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) بحيث عبر فيها بعين ما نقل عنهم (عليهم السلام) بلا زيادة و نقصان.

الثاني: المسائل التوضيحية، بمعنى ان ما صدر عنهم (عليهم السلام) كان مجملا، فيحتاج إلى توضيح معناه و بيان موضوعه.

الثالث: المسائل التفريعية، بمعنى ان المستنبط- بعد بيان موضوعه- يفرع على ما صدر عنهم (عليهم السلام) أمورا و فروعا مستفادة من كلامهم (عليهم السلام).

و لا يبعد أن يكون القسم الأول حجة، لعدم دخالة الاجتهاد فيها أصلا لا توضيحا و لا تفريعا كما في القسمين الأخيرين كذلك، و لا أقل من عدم الجرأة على مخالفته.» (2).

و قد سمى آية الله البروجردي هذه الكتب ب«الأصول المتلقاة» (3) أو

____________

(1) البدر الزاهر: 19.

(2) تقريرات في أصول الفقه: 297.

(3) تقريرات في أصول الفقه: 297، البدر الزاهر: 21.

19

«المسائل المتلقاة»، و سماها بعض الأجلة ب«الفقه المنصوص» [1].

____________

[1] مقدمة المهذب بقلم آية الله السبحاني، و فيها «ان كتبهم في القرون الثلاثة الأولى كانت مقصورة على نقل الروايات بأسنادها، و الإفتاء في المسائل بهذا الشكل، مع تمييز الصحيح عن السقيم و المتقن عن الزائف.

و تطلق على كتبهم عناوين: الأصل، الكتاب، النوادر، الجامع، المسائل، أو خصوص باب من أبواب الفقه، كالطهارة و الصلاة و ما شابه ذلك.

هذه الكتب المدونة في القرون الثلاثة بمنزلة «المسانيد» عند العامة، فكل كتاب من هذه الرواة يعد مسندا للراوي، قد جمع فيه مجموع رواياته عن الإمام أو الأئمة في كتابه، و كان الإفتاء بشكل نقل الرواية بعد اعمال النظر و مراعاة ضوابط الفتيا و هكذا مضى القرن الثالث.

و بإطلالة أوائل القرن الرابع طلع لون جديد في الكتابة و الفتيا، و هو الإفتاء بمتون الروايات مع حذف إسنادها و الكتابة على هذا النمط مع اعمال النظر و الدقة في تمييز الصحيح عن الزائف فخرج الفقه- في ظاهره- عن صورة نقل الرواية، و اتخذ لنفسه شكل الفتوى المحضة.

و أول من فتح هذا الباب على وجه الشيعة بمصراعيه هو والد الشيخ الصدوق علي بن الحسين ابن موسى بن بابويه- المتوفى عام 329 هفألف كتاب «الشرائع» لولده الصدوق، و قد عكف فيه على نقل متون و نصوص الروايات، و قد بث الصدوق هذا الكتاب في متون كتبه: كالفقيه، و المقنع، و الهداية، كما يظهر ذلك من الرجوع إليها.

و لقد استمر التأليف على هذا النمط، فتبعه ولده الصدوق المتوفى عام 381، فألف «المقنع و الهداية» و تبعه شيخ الأمة و مفيدها «محمد بن النعمان» المتوفى عام 413 في «مقنعته» و تلميذه شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي المتوفى عام 460 في «نهايته».

و لما كانت متون هذه الكتب و المؤلفات مأخوذة من نفس الروايات و الأصول وقعت متونها موضع القبول من قبل الفقهاء فعاملوها معاملة الكتب الحديثية و عولوا عليها عند اعوازهم النصوص على اختلاف مشاربهم و أذواقهم». مقدمة المهذب: 1- 22 و 23.

20

الآثار المترتبة على القول بأن فتاوي القدماء عين متون الأخبار أو بمعناها

تترتب على ما بينا- من أن عبارات القدماء و فتاويهم خبر أو في معنى الخبر- نتائج فقهية و أصولية نذكر بعضها:

1- ان اشتهار الفتوى بين القدماء يدل على ضعف ما يعارضه من روايات.

ان أجمع القدماء من الفقهاء و مصنفي «الأصول المتلقاة» على فتوى ما و كان في الكتب الجامعة كالكافي رواية صحيحة تعارضها فان الفقيه يلتفت إلى نكتة و هي ان أصحاب الفتيا و المشايخ الذين قارب عصرهم عصر الأئمة المعصومين (عليهم السلام) لم يستندوا في فتواهم إلى تلك الرواية، بل أعرضوا عنها، و أعراض العلماء عنها يكشف عن ضعفها، يقول آية الله العظمى البروجردي في هذا المضمار:

«و الحاصل أنه لا يقال للرواية- بمجردها من دون كون مضمونها مفتى به-: انها مما لا ريب فيها، بل عدم الفتوى موجب لكونها ذات ريب، و من هنا اشتهر ان الرواية كلما ازدادت صحة ازدادت ضعفا و ريبا إذا أعرض عنها الأصحاب و كلما ازدادت ضعفا ازدادت قوة إذا عمل بها الأصحاب. كالروايات الكثيرة المعرض عنها التي تبلغ عشرين رواية- في مسألة عدم تنصيف المهر، إذا مات أحد الزوجين- و التي تدل على عدمه إلا رواية واحدة و مع ذلك تكون الثانية

21

مفتى بها عند الأصحاب» (1).

و قال أيضا: «و قد عرفت منا مرارا ان الشهرة الفتوائية كانت بمرتبة من الأهمية عند الشيعة بحيث كانوا يطرحون لأجلها الأخبار المخالفة لها و يحملونها على التقية أو على محامل أخر، و وجه ذلك ان اشتهار الفتوى بين أصحاب الأئمة و بطانتهم المطلعين على مذاقهم (عليهم السلام) مما يكشف كشفا قطعيا عن مرادهم الجدي» (2).

و في فوائد الأصول عن آية الله النائيني (رحمه الله): «و هذه الشهرة الفتوائية.

تكون كاسرة لصحة الرواية إذا كانت الشهرة من القدماء» (3).

2- ان اشتهار الفتوى في خصوص مسألة لا نص فيها دليل على النص و ان المسألة ليست مورد البراءة، جاء في تقرير بحث آية الله العظمى البروجردي:

«نكتة أصولية فيها فائدة فقهية: هي انك ترى المحقق- عليه الرحمة- مع تبحره في العلم و نشوية في مركز الحوزة العلمية في عصره- و هي الحلة- و كونه رئيسا في زمانه و عنده العلماء الأعلام و تمكنه من الكتب الحديثية و الفقهية، قد اعترف بعدم النص- في مسألة عدم جواز الصلاة في الشمشك و النعل السندي- و مع ذلك قد أفتى بما قاله الشيخان و استكشف النص من فتويهما. و هذا أيضا مؤيد لما نبهنا عليه كرارا من ان مجرد عدم وجود النص في الكتب الأربعة أو غيرها من الجوامع التي بأيدينا، لا يكون دليلا على العدم أو موردا للبراءة إذا كان قد

____________

(1) تقريرات في أصول الفقه لبحث آية الله العظمى البروجردي: 296.

(2) البدر الزاهر: 325- 326.

(3) فوائد الأصول: 54.

22

أفتى جملة من المشايخ المتقدمة في المسائل التعبدية و ضبطوها في الكتب الفتوائية فتنبه و اغتنم» (1).

3- إن اشتهار عمل القدماء بالرواية و الاستناد إليها في مقام الفتوى جابر لضعف الرواية.

تقدم عن آية الله البروجردي (رحمه الله) أن الرواية كلما ازدادت ضعفا ازدادت قوة إذا عمل بها الأصحاب [1].

4- اتفاق القدماء في مسألة، إجماع معتبر (2).

فإن أفتى جميع القدماء في مسألة و كانت في كتبهم- الأصول المتلقاة- فإنها تفيد الإجماع و كاشفة عن قول المعصوم (عليه السلام) [2].

____________

[1] تقريرات في أصول الفقه: 296، و في فوائد الأصول: 3- 53 عن آية الله النائيني (رحمه الله): «و أما الشهرة العملية فهي عبارة عن اشتهار العمل بالرواية و الاستناد إليها في مقام الفتوى و هذه الشهرة هي التي تكون جابرة لضعف الرواية و كاسرة لصحتها إذا كانت الشهرة من قدماء الأصحاب القريبين من عهد الحضور لمعرفتهم بصحة الرواية.».

[2] و في «تقريرات في أصول الفقه» لبحث آية الله البروجردي: 285- 286:

«فالحق ان حجية الإجماع منحصرة بما إذا كان مشتملا على قول المعصوم أو رأيه أو رضاه قطعا و هو مذهب الإمامية» و في الصفحة: 287 يقسم إجماع الفقهاء إلى قسمين:

«أحدهما اتفاقهم في المسائل التفريعية التي يكون للنظر و الاجتهاد فيها دخل في إثباتها.

و بعبارة أخرى: ما لا يكون دليلها منحصرا في السمع، و بمثل هذا الاتفاق لا يكشف عن قول الإمام (عليه السلام).

ثانيهما: أن يكون طريقها منحصرا في السمع كمسألة العول مثلا بشرط أن يتصل إلى زمن المعصوم (عليه السلام) و كانت معروفة في جميع الطبقات، فإنا لو وجدنا مسألة العول في كتب علماء زمن الشيخ أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) و كذا من قبله مثل الشيخ المفيد (رحمه الله) و كذا من قبله مثل الكليني عليه الرحمة الذي هو في زمن الغيبة الصغرى و من قبله مثل علي بن إبراهيم (رحمه الله) و أمثاله مثلا، نكشف ان ذلك كان صادرا عن الإمام (عليه السلام) قطعا.

و في تقريرات أخرى لبحثه المسمى ب«البدر الزاهر»: 220- 221، في بحث قاطعية الإقامة:

«ان قاطعية الإقامة بقسميها من الأصول المتلقاة عن الأئمة (عليهم السلام) يدا بيد، و أودعها الأصحاب في كتبهم المعدة لنقل المسائل المأثورة، و تكرر منا مرارا أن مسائل الفقه على قسمين: قسم منها أصول مأثورة عنهم (عليهم السلام) و تلقاها الأصحاب يدا بيد و أودعوها في كتبهم المعدة لنقلها كالمقنع و الهداية و النهاية و المراسم و نحوها، و قسم منها مسائل تفريعية- استنبطها الأصحاب من تلك الأصول بإعمال الاجتهاد و النظر، و من هذا القبيل تشريح موضوعات الأحكام المأثورة و بيان حدودها.

و مسألة قاطعية الإقامة بقسميها من قبيل القسم الأول فلا يبقى فيها ريب و إن لم يوجد على وفقها رواية، كيف! و قد عرفت استفاضة الروايات فيها».

و جاء أيضا في البدر الزاهر: 258، في بحث «حكم خروج المقيم إلى دون المسافة» بعد نقله لأقوال متعددة عن آية الله البروجردي ما يلي: «و لكن يجب أن يعلم ان المسألة مع هذا التسالم المشار إليه ليست من المسائل الأصلية المتلقاة عن الأئمة (عليهم السلام) يدا بيد، بل هي من المسائل التفريعية المستنبطة منها بإعمال الاجتهاد و النظر، و لذا لم تذكر في الكتب المعدة لنقل خصوص المسائل الأصلية المأثورة كالمقنعة و المقنع و الهداية و النهاية و أمثالها. و إنما الذي نعتمد عليه هو الإجماع بل الشهرة المتحققان في المسائل الأصلية المودعة في الكتب المعدة لنقل خصوص المسائل المأثورة المتلقاة عن الأئمة (عليهم السلام) يدا بيد. و على هذا فانتظار إتمام مسألتنا هذه بالإجماع أو الشهرة في غير محله».

____________

(1) تقرير بحث- الفقه- لآية الله العظمى البروجردي: 1- 293.

(2) انظر: البدر الزاهر: 21، و تقريرات في أصول الفقه: 287.

23

تنبيه

من البديهي، ان لم يفت القدماء في مسألة ما، و لم يكن للمسألة ذكر في كتب القدماء و الأصول المتلقاة، فإن ذلك لا يعد دليلا على عدم النص.

24

قال آية الله العظمى البروجردي: «و بالجملة من وجود الفتاوى في المسألة يستكشف النص لا ان من عدمها انكشف عدم النص كما لا يخفى فافهم و اغتنم» (1).

____________

(1) تقرير بحث (الفقه) لآية الله البروجردي: 1- 280.

25

بعض النسخ المخطوطة لكتاب الهداية في العالم

هنالك الكثير من النسخ المخطوطة لكتاب الهداية التي خطت على مر السنين في إيران و سائر البلدان العالم في المكتبات العامة و الخاصة، منها:

1- النجف الأشرف: مكتبة مدرسة آية الله البروجردي، تاريخ الكتابة 687 اسم الكاتب تاج الدين حسين بن عوض شاه، و النسخة كاملة (1).

2- لوس أنجلس 3- 1243 تاريخ الكتابة 776 رقم الفهرست 718.

3- قم: مكتبة مدرسة الفيضية.

4- مشهد: مكتبة جامع گوهر شاد.

5- مشهد: مكتبة جامع گوهر شاد- نسخة اخرى.

6- طهران: مكتبة مدرسة الشهيد المطهري.

7- طهران: مكتبة جامعة طهران كتب كلية الحقوق.

8- قم: مكتبة آية الله المرعشي النجفي (2).

9- مشهد: كلية الإلهيات، تاريخ الكتابة 1238، رقم الميكروفلم 93.

10- برلين- 1779. UQ )845. P. IMighzeS .

11- ديوان الهند 4632 (نفس المصدر و المكان في 10) (3).

____________

(1) الذريعة: 25- 175.

(2) لدينا صور النسخ من 3- 8 و نسخ أخرى سنشير إلى خصوصياتها لاحقا.

(3) ذكرت النسخ من 1- 11 في كتاب فارسي «مقدمة بر فقه شيعة» تأليف المدرسي الطباطبائي.

26

12- نسخة ناقصة- إلى أواخر الحج- في مكتبة آية الله الصدر.

13- نسخة- إلى الميراث- عند السيد أبي القاسم الأصفهاني في النجف الأشرف.

14- نسخة عند الميرزا محمد علي الاردوبادي.

15- نسخة عند هادي آل كاشف الغطاء.

16- نسخة في مكتبة راجة فيضآبادي (1).

17- طهران: مكتبة مدرسة المروي، تاريخ الكتابة القرن 13، رقم الفهرست 659.

18- قم: مكتبة المسجد الأعظم، تاريخ الكتابة 1237، رقم الفهرست 143 (2).

و لقد جرى طبع «الهداية» في سنة 1276 هضمن الجوامع الفقهية، و في سنة 1377 هطبع في إيران إلى جانب المقنع، ثم طبع في بيروت سنة 1414 هإلى جانب المقنع أيضا، و ها هو الآن بين يدي القارئ الكريم مستقلا، و الحمد لله رب العالمين.

____________

(1) ذكرت النسخ من 12- 16 في كتاب الذريعة: 25- 175، الرقم 115.

(2) فهرست النسخ الخطية في مكتبة المسجد الأعظم، ص 431.

27

النسخ الموجودة بأيدينا (صورها)

1- النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى النجفي المرعشي (قدس سره)، رقمها 4332، راجع: فهرست النسخ المخطوطة في مكتبة آية الله العظمى النجفي:

11- 324، و تقع ضمن مجموعة من عشرة كتب هي ثانيها، الكاتب: محمد تقي، فرغ من كتابتها في غرة رجب المرجب سنة 1231 ه، الخط: النسخ و كتبت بخط ناعم، مواصفاتها: نسخة كاملة، يشاهد مكتوب في الورقة الأولى: تملك محمد تقي ابن عابد الگلبايگاني سنة 1257 ه، 162 گ، 55 س، 42- 29 سم. و قد رمزنا لها بالحرف «ب».

2- النسخة المحفوظة في مكتبة مدرسة الفيضية بقم المقدسة، رقمها:

1702، راجع: فهرست النسخ المخطوطة في مكتبة المدرسة الفيضية: 2- 119، و تقع ضمن مجموعة من كتابين: الإرشاد للمفيد (1- 313)، الهداية للصدوق (314- 364)، الكاتب: محمد شجاع مسعود التويسركاني، كتبها في سنة 1086 ه، الخط: النسخ، مواصفاتها: جيدة، حسنة الخط، قليلة الخطأ مع افتقادها لآخر كتاب الإرث. عدد الصفحات: 50 (12- 18) 15 سم و قد رمزنا لها بالحرف «ج».

3- النسخة المحفوظة في مكتبة جامع گوهر شاد- مشهد، رقمها: 722، راجع: فهرست النسخ المخطوطة في مكتبة جامع گوهر شاد: 2- 829، تقع ضمن مجموعة كتب أولها المقنع، و ثانيها الهداية، من الورقة 53- 74، تاريخ الكتابة: 1244 ه.

28

الخط: النسخ، الطول: 15، العرض 10، مواصفاتها: نسخة كاملة، حسنة الخط، سهلة القراءة، قليلة الخطأ، وقفها الحاج السيد سعيد الطباطبائي، و قد رمزنا لها بالحرف «د».

4- النسخة المحفوظة في المكتبة المركزية لجامعة طهران، رقمها 8971، تقع في مجموعة كتب هي العاشرة فيها، راجع: فهرست النسخ المخطوطة في مكتبة جامعة طهران: 17- 266، نسخة الهداية المخطوطة من المجموعة 8971 ص (95 پ- 120 پ) الرسالة العاشرة.، الخط: النسخ، القرن 11 أو 12.

رقم الميكروفلم 6628، مواصفاتها: نسخة كاملة، و على هامش بعض الصفحات جرى توضيح لبعض الألفاظ، و هي من النسخ الجيدة، قليلة الخطأ، و لو كنا قد ظفرنا بها عند شروعنا بمطابقة النسخ لاعتمدنا عليها كنسخة أصلية، و حيث اننا عثرنا عليها بعد التصحيح و المطابقة فإننا طابقناها بدقة مع نسختنا المصححة من كتاب الهداية و سجلنا موارد هامة في الهوامش أو المتن، و قد رمزنا لها بالحرف «ت».

5- النسخة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران، رقمها 216- ج، و تقع ضمن مجموعة من الكتب هي الثانية فيها، راجع فهرست النسخ المخطوطة في مكتبة كلية الحقوق و العلوم السياسية و الاقتصادية في جامعة طهران ص 506 س [216- ج]، الرقم الثاني من الدفتر، الخط: النسخ، تاريخ الكتابة: القرن 13، گ 72 پ 96 پ.

مواصفاتها: نسخة كاملة حسنة الخط، و قد رمزنا لها بالحرف «ق».

6- النسخة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران، رقمها 6999، رقم الفلم 7235، تقع ضمن مجموعة مختومة بخاتم محمد تقي شريف اليزدي سنة 1260، أولها فقه الرضا و ثانيها الهداية و كتب عليها ملك لحجة الإسلام.، راجع:

فهرست النسخ المخطوطة في المكتبة المركزية في جامعة طهران ج 16 ص 423،

29

مواصفاتها:

210 ورقة 13- 22 س 7- 15،. و قد كتب على ظهر الصفحة الأولى:

«كتاب الهداية للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي «رحمة الله عليه»، قد حكى العلماء المتأخرون (رضوان الله عليهم أجمعين) عن كتاب الهداية للصدوق أشياء كثيرة ما وجدوها في غيره فحكوها عن الهداية على الخصوص و هذه النسخة اعتبرناها كثيرا فوجدناها مشتملة عليها فاذن هي هو بلا شك و لا ارتياب». و قد رمزنا لها بالحرف «و».

7- النسخة المحفوظة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، رقمها 7505، تاريخ الكتابة: محرم الحرام سنة 1094 ه، مواصفاتها: نسخة كاملة في جزء واحد، حسنة الخط، و قد رمزنا لها بالحرف «ش».

8- النسخة المحفوظة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، رقمها: 1272، تقع ضمن مجموعة تشمل سبعة كتب و 768 صفحة أولها فقه الرضا و ثانيها الهداية للشيخ الصدوق (رحمه الله) من الصفحة 119- 145. راجع: فهرست الكتب المخطوطة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي: 4- 101 الرقم 1334 (1272)، تاريخ الكتابة: 1246، الكاتب: الظاهر أنها بخط محمد بن خضر. مواصفاتها:

نسخة كاملة حسنة الخط. و قد رمزنا لها بالحرف «أ».

9- النسخة المحفوظة في مكتبة جامع گوهر شاد، رقمها 1601، و قد ورد في هوية الكتاب: تاريخ التحرير: القرن 11. مواصفاتها: فيها تقديم و تأخير لموارد يعتد بها، كما فيها بعض الإسقاطات، و في هامش آخر صفحة من كتاب الميراث كتب بعض الأبيات من الشعر، و في الصفحة التي تليها جاء ملحق من كتاب الحج حيث سقط من كتاب الحج ثم تلته ما يقارب ثلاثين صفحة تحتوي على الأحاديث القدسية. و قد رمزنا لها بالحرف «م».

30

10- النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله النجفي المرعشي (قدس سره)، رقمها 2219، و تقع ضمن «الجوامع الفقهية» التي تشمل عشرة كتب ثانيها كتاب الهداية للشيخ الصدوق (رحمه الله)، راجع: فهرست الكتب المخطوطة في مكتبة آية الله العظمى النجفي (قدس سره): 6- 219، تاريخ الكتابة 8 جمادى الأولى سنة 1247 ه، الكاتب: محمد علي بن صالح بأمر من السيد علي محمد بن علي، الخط: النسخ، مواصفاتها: نسخة كاملة حسنة الخط، و قد جاء في مطلع المجموعة: «هذا الكتاب قابله المرحوم صاحب الرياض إذ ان أول و آخر كل كتاب مختوم بختمه» و يشاهد على الورقتين الأولى و الأخيرة ختما بيضويا باسم «علي محمد بن علي الحسيني». و قد رمزنا لها بالحرف «ه».

11- النسخة المحفوظة في مكتبة مدرسة الشهيد المطهري في طهران، رقمها 5553، و تقع ضمن مجموعة من الكتب هي خامسها، من الورقة 115- 153 و النسخة كاملة، راجع: فهرست مكتبة سپهسالار: 5- 755، تاريخ الكتابة:

الجمعة 8 ذي القعدة سنة 1126، الكاتب: حيدر علي ناصرآبادي طبقا لنسخة سليمان بن محمد بن زيد الذي كتبها عن نسخة أبيه محمد بن زيد في 14 شوال 143 (1043 ه) و قد رمزنا لها بالحرف «ر».

12- النسخة المحفوظة في مكتبة مدرسة الشهيد المطهري- طهران، رقمها 6184، النسخة كاملة و حررت في القرن 12، راجع: فهرست مكتبة سپهسالار:

5- 755. الخط: النسخ، و جاء في الصفحة الأخيرة أنه: قوبل من أوله إلى آخره إلا ما زاغ عنه البصر على يد أحقر عباد الله الغني ابن محمد صالح محمد معصوم الدماوندي، و في الصفحات الثلاث الأخيرة وردت أخبار متفرقة. و قد رمزنا لها بالحرف «ط».

31

منهج التحقيق

لإثبات متن صحيح للكتاب اتبعنا الأساليب التالية:

1- انتخبنا من النسخ الخطية المتقدم ذكرها ثلاث نسخ للمقابلة، و هي:

«ب، ج، د» و بعد إتمام المقابلة عثرنا على نسخة «ت» فلجودتها استفدنا منها لتصحيح المتن مشيرين إليها في الهامش عند اللزوم، و كذلك راجعنا بقية النسخ أحيانا.

2- مقابلة الكتاب مع الكتب التي نقلت عنه بلفظه مثل: المختلف، و المعتبر، و البحار، و المستدرك. و هناك كتب أخرى نقلت عنه أيضا إلا أنها بتصرف في ألفاظه أو الإشارة إليه مثل كشف اللثام، و الرياض، و الجواهر فلم نشر إلى اختلافاتها معه في الهامش، إلا أننا اتحدنا معه.

3- اتباع أسلوب التلفيق في تحقيقه.

4- حصر الكلمات أو العبارات المثبتة من الكتب التي نقلت عنه في المتن بين المعقوفين [] و الإشارة إليه في الهامش.

5- إن ترقيم الأبواب و ما ورد ما بين [] دون الإشارة إليه فهو من عندنا لتنظيم أبواب الكتاب.

6- توضيح بعض الأحكام المبهمة بالاستفادة من أقوال المصنف، و أقوال الفطاحل من علمائنا.

7- شرح الألفاظ الصعبة نسبيا بالاستفادة من كتب اللغة.

32

8- ترجمة بعض الأعلام، و توضيح الأماكن و البقاع.

9- الإشارة إلى موارد الاختلاف في أقوال المصنف في الكتاب و في سائر كتبه.

10- الإشارة إلى ما تقدم و يأتي من الأحكام المماثلة في الكتاب.

11- الإشارة إلى ما خالف المشهور من الأحكام.

12- الإشارة إلى الاختلافات اللفظية.

13- تخريج الآيات الكريمة، و الإشارة إلى ما اقتبسه المصنف من الآيات في عباراته، و بالخصوص في أبواب الاعتقادات.

14- تخريج عبارات الكتاب من المصادر، و جوامع المصادر.

15- لتسهيل مراجعة مطالب الكتاب أعددنا له فهارس فنية في آخره.

33

كلمة شكر و تقدير

و في الختام نتقدم بوافر الشكر و الامتنان لجميع السادة الذين آزرونا- كل حسب موقعه- في إنجاز هذا الكتاب و هم:

- العلماء الأعلام الذين أتحفونا بتوجيهاتهم و ترغيباتهم لا سيما سيدنا الأستاذ سماحة آية الله العظمى الشبيري الزنجاني دام بقاؤه.

- المحققون الكرام الذين بذلوا جهودهم بإخلاص في تحقيق الكتاب.

- مسؤولوا المكتبات الذين تفضلوا علينا و زودونا بصور لنسخ «الهداية» الموجودة في هذه المكتاب و هي: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي (رحمه الله) بقم، مكتبة المدرسة الفيضية بقم، المكتبة المركزية في جامعة طهران، مكتبة مجلس الشورى الإسلامي بطهران، مكتبة مدرسة الشهيد المطهري (رحمه الله) بطهران، و مكتبة جامع گوهر شاد بمشهد الرضا (عليه السلام).

- القائمون على المراكز الثقافية ممن مد لنا يد العون- بأي نحو- في مشروعنا هذا و في طليعتهم ممثل الولي الفقيه في منظمة الأوقاف و الأمور الخيرية و هيئة أمناء مقبرة الشيخ الصدوق (رحمه الله)، و رئيس مؤسسة الشهيد محمد حسين نواب الثقافية، كما نقدم شكرنا للاخوة المسؤولين في مدرسة الشهيدين «البهشتي و القدوسي» و مكتبة التأريخ الإسلامي و الإيراني بقم، و مركز المعجم الفقهي لآية الله العظمى الگلپايگاني (رحمه الله) بقم و مركز البحوث الكامبيوترية للعلوم الإسلامية (نور) و مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام).

راجين من العلي القدير لهم الأجر و الثواب، و أن يرزقنا التوفيق و السداد و الإخلاص في العمل.

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

مؤسسة الإمام الهادي (عليه السلام)

34

ترجمة المصنف

اسمه و نسبه

هو الشيخ الأجل الأقدم أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، و يعرف بالصدوق، و ابن بابويه، و يطلق عليه و على أبيه الصدوقان و ابنا بابويه و الفقيهان، و كانت أمه جارية ديلمية (1).

و إليك أقوال العلماء في هذا المجال باختصار:

- ابن النديم: «أبو جعفر محمد بن علي» و هكذا سماه ضمن ترجمة أبيه (2).

- الطوسي: «محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، يكنى أبا جعفر» (3).

- النجاشي: «محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، أبو جعفر» (4).

- ابن فهد الحلي: «المراد بالصدوق: محمد بن بابويه، و بالفقيه: أبوه، و قد عبر عنهما بالصدوقين و الفقيهين و ابني بابويه، و إذا قيل: ابن بابويه مطلقا فالمراد به الصدوق، و كذا إذا قيل: قال ابن بابويه في كتابه، فالمراد بالكتاب كتاب من لا يحضره الفقيه» (5).

- المحدث القمي: ذيل عنوان (ابن بابويه) أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (6)، و في ذيل عنوان (الصدوق) محمد بن علي ابن الحسين ابن بابويه القمي، و (الصدوقان) محمد و أبوه، علي بن الحسين لا محمد و أخوه الحسين بن علي (7).

____________

(1) الغيبة للطوسي: 188.

(2) الفهرست: 291- 292.

(3) رجال الطوسي: 495، الرقم 25.

(4) رجال النجاشي: 389، الرقم 1049.

(5) المهذب البارع: 1- 68- 69.

(6) الكنى و الألقاب: 1- 221.

(7) الكنى و الألقاب: 2- 416.

35

ولادته و نشأته

ولد المترجم بدعاء الحجة (عليه السلام) و قد أخبر (سلام الله عليه)- من قبل- بولادته و فقاهته و بركته و انه خير ينفع الله به (1).

و لم يرد تحديد دقيق لتاريخ ولادته لكن بالاستناد إلى ما رواه في كمال الدين (2) و الشيخ الطوسي (رحمه الله) في الغيبة (3) يظهر ان ولادته تقع ما بعد وفاة محمد بن عثمان السمري (رحمه الله) و بداية النيابة الخاصة لأبي القاسم الحسين بن روح (رحمه الله) (305 ه) (4).

و قد ذهب المؤرخون إلى أن ولادته أعقبت سنة 305 هو سبقت سنة 311 ه، كما لم يعلم مسقط رأسه و لم يرد ذكر لذلك في كتب الرجال التي تناولت رجال ذلك العصر مثل رجال النجاشي و الفهرست لابن النديم و رجال الشيخ [1]، لكن من المسلم به انه (رحمه الله) أمضى طفولته في مدينة قم المقدسة و ترعرع و تسلق مدارج العلم فيها، و كان أبوه علي بن بابويه يقطنها و كان من أكابر علمائها، و حيث ان أباه قد توفي في سنة 329 هفبوسعنا القول انه (رحمه الله) قضى من عمره

____________

[1] دائرة المعارف فؤاد افرام البستاني: 2- 365 «أصله من قم، و نزل الري، بعد أن اشتهر في خراسان ثم قدم بغداد سنة 966 م فتخرج عليه عدد من العلماء» دانشنامه إيران و إسلام: 10- 431 «قال دونالدسون: ولد في خراسان سنة 311 ه923 م أو قبلها»، و انظر كتاب مفاخر الإسلام:

171، المنجد في الإعلام (الطبعة السابعة): 106: «بابويه محمد بن علي القمي. ولد في قم و توفي بالري.» و لم نعثر في المصادر المعتبرة و القوية على التصريح بمحل ولادته إلا أنه قال في أعيان الشيعة: 10- 24: «ولد في قم».

____________

(1) راجع ص 207 إخبار الإمام (عجل الله تعالى فرجه) بولادته و فقاهته و بركته.

(2) كمال الدين: 2- 502 ح 31.

(3) الغيبة: 188، و ص 195.

(4) انظر الطبقات: 1- 287 (القرن الرابع)، الأعلام: 6- 274 (306- 381 ه918- 991 م).

36

الشريف ما يناهز العشرين عاما في قم مع أبيه الذي كان بمنزلة الأستاذ و المربي و الشيخ له و نهل منه علما جما، و نظرا لما كان يتمتع به من جد و نشاط فقد أمضى شبابه- سواء أثناء حياة أبيه أو بعدها- في مهد العلم و التشيع سالكا طريق العلم و المعرفة طالبا العلم على أيدي صفوة من العلماء و الشخصيات البارزة آنذاك في هذه المدينة، فارتشف علما وافرا مقرونا بالأدب و الكمال، و في أواسط عمره المبارك الذي دام نيفا و سبعين سنة شد الرحال إلى الري حيث أقام فيها، و كانت هجرته إليها بعد شهر رجب من سنة 339 هو قبل رجب من سنة 347 ه (1)، و خلال أسفاره إلى مختلف المدن كان يتلقى الحديث من كبار المحدثين و هم يستمعون إلى حديثه أيضا (2).

____________

(1) راجع رحلاته ص 110.

(2) راجع رحلاته ص 111 و 112.

37

أعلام بيته

كانت أسره بابويه أسره علم و اجتهاد و ضمت بين أكنافها رواة الحديث و حفظته، و أعيان فقهاء الشيعة الإمامية ممن جهدوا في صيانة آثار أهل البيت (عليهم السلام)، و هنا نقدم ترجمة لبعض أبناء هذه السلالة الكريمة:

1- والده، أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه [1] القمي:

قال النجاشي: «شيخ القميين في عصره و متقدمهم و فقيههم و ثقتهم، كان قدم العراق و اجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح (رحمه الله) و سأله مسائل» (1).

و قال الشيخ: «كان فقيها جليلا ثقة» (2).

له كتب كثيرة تعرض لذكر بعضها الطوسي و النجاشي.

و قال ابن النديم: «قرأت بخط ابنه أبي جعفر محمد بن علي على ظهر جزء، قد أجزت لفلان بن فلان كتب أبي علي بن الحسين و هي مائتا كتاب» (3).

و قال النجاشي: «أخبرنا أبو الحسن العباس بن عمر بن العباس بن محمد ابن عبد الملك بن أبي مروان الكلوذاني (رحمه الله) قال أخذت أجازه علي بن الحسين بن بابويه لما قدم بغداد سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة بجميع كتبه» (4).

____________

[1] قال الأفندي في رياض العلماء: 1- 172: «ثم اعلم ان بابويه جدهم الأعلى، و بين موسى و بين بابويه أسامي كثيرة أخرى على ما سمعته من الأستاذ الاستناد أيده الله تعالى. فلاحظ. و لكن لم أعثر إلى الآن لباقي الوسائط. فتأمل».

____________

(1) رجال النجاشي: 261 الرقم 684، سيأتي تفصيل مكاتبته و سؤاله عن الناحية المقدسة في ص 207- 209 فراجع.

(2) الفهرست: 93 الرقم 382.

(3) الفهرست لابن النديم: 291.

(4) رجال النجاشي: 261 الرقم 684.

38

و قال الشيخ (رحمه الله): «أخبرنا بجميع كتبه و رواياته الشيخ المفيد (رحمه الله) و الحسين ابن عبيد الله عن أبي جعفر بن بابويه عن أبيه (1)، و قال: «روى عنه التلعكبري قال: سمعت منه في السنة التي تهافتت فيها الكواكب، دخل بغداد فيها و ذكر ان له منه اجازة بجميع ما يرويه» (2).

و قال الشهيد الأول: «و قد كان الأصحاب يتمسكون بما يجدونه في شرائع الشيخ أبي الحسن ابن بابويه (رحمه الله) عند إعواز النصوص لحسن ظنهم به و ان فتواه كروايته» (3).

و مات (رحمه الله) سنة 329 هو هي السنة التي تناثرت فيها النجوم، كذا قال النجاشي و أضاف: «قال جماعة من أصحابنا سمعنا أصحابنا يقولون كنا عند أبي الحسن علي بن محمد السمري (رحمه الله) فقال: رحم الله علي بن الحسين بن بابويه، فقيل له: هو حي، فقال: انه مات في يومنا هذا، فكتب اليوم، فجاء الخبر بأنه مات فيه» (4).

2- أخوه، أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، المولود هو و أخوه الشيخ الصدوق بدعاء الحجة (عج) (5):

قال الشيخ (رحمه الله): «قال- ابن نوح-: قال لي أبو عبد الله ابن سورة(حفظه الله): و لأبي الحسن ابن بابويه (رحمه الله) ثلاثة أولاد: محمد و الحسين فقيهان ماهران في الحفظ و يحفظان ما لا يحفظ غيرهما من أهل قم، و لهما أخ اسمه الحسن و هو الأوسط مشتغل بالعبادة و الزهد لا يختلط بالناس و لا فقه له. قال ابن سورة: كلما روى أبو جعفر و أبو عبد الله ابنا علي بن الحسين شيئا يتعجب الناس من حفظهما

____________

(1) الفهرست: 93 الرقم 382.

(2) رجال الطوسي: 482 الرقم 34.

(3) الذكرى: 4.

(4) رجال النجاشي: 263 الرقم 684.

(5) الغيبة للطوسي: 188.

39

و يقولون لهما: هذا الشأن خصوصية لكما بدعوة الإمام لكما، و هذا أمر مستفيض في أهل قم» (1).

و قال الشيخ أيضا: «قال أبو عبد الله ابن بابويه: عقدت المجلس و لي دون العشرين سنة فربما كان يحضر مجلسي أبو جعفر محمد بن علي الأسود، فإذا نظر إلى اسراعي في الأجوبة في الحلال و الحرام يكثر التعجب لصغر سني، ثم يقول: لا عجب لأنك ولدت بدعاء الإمام (عليه السلام)» (2).

عنونه النجاشي و قال: «ثقة روى عن أبيه إجازة. له كتب، منها كتاب التوحيد و نفي التشبيه و كتاب عمله للصاحب أبي القاسم بن عباد أخبرنا عنه بها الحسين بن عبيد الله» (3).

و قال الطوسي بعد عنوانه: «كثير الرواية يروي عن جماعة و عن أبيه و عن أخيه محمد بن علي، ثقة» (4).

3- الحسين بن الحسن بن محمد بن موسى بن بابويه:

ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) و قال: «كان فقيها عالما، روى عن خاله علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، و محمد بن الحسن بن الوليد، و علي بن محمد ماجيلويه، و غيرهم، روى عنه جعفر بن علي بن أحمد القمي، و محمد بن أحمد بن سنان، و محمد بن علي ملبية» (5).

و قال ابن حجر: «الحسين بن الحسن بن محمد ذكره الطوسي في رجال الشيعة، و قال: كان من الثقات و أثنى عليه أبو جعفر ابن بابويه و قال: كان

____________

(1) الغيبة للطوسي: 188.

(2) الغيبة للطوسي: 195.

(3) رجال النجاشي: 68 الرقم 163.

(4) رجال الطوسي: 466 الرقم 28.

(5) رجال الطوسي: 469. و راجع «مشايخه و من روى عنهم» ص 162 الرقم 70.

40

بصيرا بالعلم» (1). و الظاهر اتحاده مع المترجم.

4- محمد بن الحسن بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه:

والده الحسن الذي تقدم انه كان مشتغلا بالعبادة و الزهد، يروي عن عمه أبي جعفر الصدوق (2).

5- ثقة الدين الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن بابويه:

عنونه منتجب الدين مع أبيه و ابنه و قال:

«الشيخ أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن بابويه و ابنه الشيخ ثقة الدين الحسن و ابنه الحسين فقهاء صلحاء» (3) و كناه في رياض العلماء بأبي القاسم و قال: «كان من فضلاء عصره و علمائه و فقهائه» (4).

يروي عن عمه الصدوق و عن بعض مشايخ عمه مثل محمد بن الحسن بن الوليد، و يروي عن والده الحسين بن علي (5).

6- الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه:

كناه في رياض العلماء بأبي عبد الله، و لقبه بالشيخ الرئيس (6).

ابن ثقة الدين، ذكره منتجب الدين مع جده و أبيه، و عده فقيها صالحا كما تقدم، و قال في الرياض: «كان من أكابر فقهاء الإمامية و علمائهم» (7).

و قال ابن حجر بعد عنوانه: «ذكره ابن بابويه في الذيل و قال كان من بيت فضل و علم و هو وجه الشيعة في وقته» (8).

____________

(1) لسان الميزان: 2- 278 الرقم 1158.

(2) فهرست آل بابويه للبحراني: 51.

(3) الفهرست لمنتجب الدين: 44.

(4) رياض العلماء: 1- 170.

(5) طبقات أعلام الشيعة: 2- 51.

(6) رياض العلماء: 1- 170 و ص 171 و ج 2- 86.

(7) رياض العلماء: 1- 170 و ص 171 و ج 2- 86.

(8) لسان الميزان: 2- 279 الرقم 1161.

41

يروي عن أبيه و في الرياض انه يروي أيضا عن عمه أبي جعفر الصدوق (1)، و يروي عنه ولده الحسن شمس الإسلام كما في شرح الدراية للشهيد عند ذكر وقوع الرواية عن ستة آباء (2) و كذا يروي عنه الصهرشتي على ما في الرياض (3).

7- أبو جعفر محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه:

قال الميرزا عبد الله الأفندي عند ترجمة أخيه الحسين بن الحسن المتقدم:

«هو و أخوه و هو الشيخ أبو جعفر محمد بن الشيخ أبي القاسم الحسن و أبوهما و هو الشيخ أبو القاسم الحسن و أكبر أولاد الشيخ الرئيس أبي عبد الله الحسين هذا و أحفاده إلى زمن الشيخ منتجب الدين كانوا كلهم من أفاضل علماء الأصحاب.» (4) روى عن عمه أبي جعفر الصدوق (5) و عن أبيه ثقة الدين الحسن (6)، و روى عنه ولده سعد بن محمد (7) و ابن أخيه- الحسن بن الحسين شمس الإسلام- (8).

8- الشيخ أبو المعالي سعد بن الحسن بن الحسين بن بابويه وصفه منتجب الدين بعد عنوانه بأنه «فقيه صالح ثقة» [1].

9- الشيخ أبو المفاخر هبة الله بن الحسن بن الحسين بن بابويه، هكذا عنونه منتجب الدين و قال: «فقيه، صالح» (9).

____________

[1] الفهرست لمنتجب الدين: 90، و البحراني صاحب فهرست آل بابويه توقف فيما جاء في فهرست منتجب الدين و قال: «لعله سعد بن محمد بن الحسن بن الحسين كما ذكره (رحمه الله) في ترجمة بابويه» أي بابويه بن سعد، فراجع فهرست آل بابويه: 38.

____________

(1) رياض العلماء: 2- 87.

(2) شرح الدراية: 125.

(3) رياض العلماء: 2- 86.

(4) رياض العلماء: 2- 86.

(5) بشارة المصطفى: 119 و ص 143.

(6) شرح الدراية: 125.

(7) شرح الدراية: 125.

(8) بشارة المصطفى: 7، 9، 12 و.

(9) الفهرست لمنتجب الدين: 197.

42

10- عبد الله بن الحسن بن الحسين بن بابويه تلمذ على سلار بن عبد العزيز (1).

11- الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه:

عنونه منتجب الدين في الفهرست و عبر عنه ب: «الشيخ الإمام الجد شمس الإسلام. نزيل الري المدعو حسكا» و قال: «فقيه ثقة وجه، قرأ على شيخنا الموفق أبي جعفر قدس الله روحه جميع تصانيفه بالغري على ساكنه السلام، و قرأ على الشيخين سلار بن عبد العزيز و ابن البراج جميع تصانيفهما، و له تصانيف في الفقه منها كتاب «العبادات» و كتاب «الأعمال الصالحة» و كتاب «سير الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام)» أخبرنا بها الوالد عنه، رحمهما الله» (2) و قرأ عليه عدد من العلماء كما تعرض لذكره سبطه منتجب الدين عند ترجمتهم منهم الشيخ بابويه بن سعد بن محمد بن الحسن بن بابويه (3)، و ولده موفق الدين أبو القاسم عبيد الله بن الحسن (4).

12- سعد بن محمد بن الحسن بن الحسين بن بابويه:

يروي عن أبيه محمد بن الحسن على ما في شرح الدراية عند ذكر الرواية عن خمسة آباء» (5).

13 و 14- أبو إبراهيم إسماعيل، و أبو طالب إسحاق ابنا محمد بن الحسن ابن الحسين بن بابويه:

الشيخان الثقتان، قرءا على الشيخ الموفق أبي جعفر قدس الله روحه جميع

____________

(1) تنقيح المقال: 2- 42.

(2) الفهرست لمنتجب الدين: 42 و 43.

(3) الفهرست لمنتجب الدين: 28.

(4) الفهرست لمنتجب الدين: 111.

(5) شرح الدراية: 125.

43

تصانيفه، و لهما روايات الأحاديث و مطولات و مختصرات في الاعتقاد عربية و فارسية، قاله الشيخ منتجب الدين (1).

15- أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن بن الحسين بن بابويه:

ذكره منتجب الدين ملقبا إياه بنجم الدين و قال: «فقيه، فاضل» (2).

16- الشيخ بابويه بن سعد بن محمد بن الحسن بن الحسين بن بابويه عنونه منتجب الدين و قال: «فقيه صالح، قرأ على شيخنا الجد شمس الإسلام الحسن بن الحسين بن بابويه، و له كتاب حسن في الأصول و الفروع، سماه الصراط المستقيم قرأته عليه» (3).

و تعرض لذكره الشهيد الثاني في بحث الرواية عن خمسة آباء و قال: «و قد اتفق لنا منه رواية الشيخ الجليل بابويه بن سعد بن محمد بن الحسن بن الحسين ابن علي بن الحسين بن بابويه عن أبيه. عن أبيه الحسين و هو أخو الشيخ الصدوق.» (4).

و قال ابن حجر بعد عنوانه: «من فقهاء الشيعة ذكره ابن أبي طي و قال كان بيته بيت العلم و الجلالة و له مناقب، قرأ على شمس الإسلام الحسن بن الحسين قريبه، و صنف في الأصول كتاب الصراط المستقيم» (5).

17- الشيخ موفق الدين أبو القاسم عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن بابويه القمي نزيل الري، والد الشيخ منتجب الدين، قال في ترجمة أبيه: «فقيه ثقة من أصحابنا، قرأ على والده الشيخ الإمام شمس الإسلام

____________

(1) الفهرست لمنتجب الدين: 9 الرقم 3 و 4.

(2) الفهرست لمنتجب الدين: 35.

(3) الفهرست لمنتجب الدين: 28.

(4) شرح الدراية: 125.

(5) لسان الميزان: 2- 2.

44

حسكا ابن بابويه فقيه عصره جميع ما كان له سماع و قراءة على مشايخه: الشيخ أبي جعفر الطوسي، و الشيخ سالار، و الشيخ ابن البراج، و السيد حمزة رحمهم الله جميعا» (1). و كذا يروي عن الشيخين أبي إبراهيم إسماعيل و أبي طالب إسحاق ابني محمد بن الحسن بن الحسين بن بابويه و قرأ أيضا على عدد من المشايخ تعرض لذكرهم ولده في مواضع من الفهرست.

و قرأ عليه ولده الشيخ منتجب الدين (2).

18- الشيخ الجليل منتجب الدين علي بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين ابن الحسن بن الحسين بن بابويه:

قال الشيخ الحر العاملي (رحمه الله) في وصفه: «كان فاضلا عالما ثقة صدوقا محدثا حافظا راوية علّامة، له كتاب الفهرست في ذكر المشايخ المعاصرين للشيخ الطوسي و المتأخرين إلى زمانه» (3).

و قال الشهيد (رحمه الله) في شرح الدراية في بحث رواية الأبناء عن الآباء بعد ذكر منتجب الدين و انه يروي عن ستة آباء: «و هذا الشيخ منتجب الدين كثير الرواية واسع الطريق عن آبائه و أقاربه و أسلافه» (4). و وصفه بالشيخ الإمام الحافظ (5).

و قال المجلسي (رحمه الله) في البحار: «و الشيخ منتجب الدين من مشاهير الثقات و المحدثين و فهرسته في غاية الشهرة و هو من أولاد الحسين بن علي بن بابويه» (6).

____________

(1) الفهرست لمنتجب الدين: 111. و قال البحراني في «فهرست آل بابويه»: 40 ذيل ترجمته: و رأيت خطه في ظهر مجلد من كتاب «الخلاف» أوله صلاة الكسوف بالإجازة للشيخ أبي المعالي سعد بن بابويه.

(2) انظر الفهرست لمنتجب الدين: 111 الرقم 228.

(3) أمل الآمل: 2- 194.

(4) شرح الدراية: 125.

(5) تنقيح المقال: 2- 297.

(6) البحار: 1- 35.

45

قرأ و تتلمذ على كثير من المشايخ العظام المذكورين في فهرسته، منهم والده الشيخ موفق الدين عبيد الله بن الحسن، و الشيخ بابويه بن سعد بن محمد بن الحسن بن بابويه (1)، فراجع الفهرست (2).

19- الشيخ قطب الدين محمد بن محمد بن الرازي البويهي:

قال الحر العاملي (رحمه الله) بعد عنوانه: «فاضل جليل محقق من تلامذة العلامة روى عنه الشهيد، و هو من أولاد أبي جعفر ابن بابويه، كما ذكره الشهيد الثاني في بعض إجازاته.» (3).

و قال الشهيد محمد بن مكي العاملي (رحمه الله) عند ذكر مشايخه: «و منهم الإمام العلامة سلطان العلماء و ملك الفضلاء الحبر البحر قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي (4)، فإني حضرت في خدمته قدس الله لطيفه بدمشق عام ثمان و ستين و سبعمائة و استفدت من أنفاسه، و أجاز لي جميع مصنفاته و مؤلفاته في المعقول و المنقول أن أرويها عنه و جميع مروياته، و كان تلميذا خاصا للشيخ الإمام» (5).

و في الختام نتعرض لذكر المنتسبين إلى بابويه غير من تقدم ذكرهم، مع تردد في كونهم من هذا البيت:

1- الشيخ شيرزاد بن محمد بن بابويه: عنونه منتجب الدين و قال: «فقيه صالح» (6).

____________

(1) الفهرست لمنتجب الدين: 28.

(2) الفهرست لمنتجب الدين: 48، 75، 80، 84.

(3) أمل الآمل: 2- 300.

(4) وصف الشهيد إياه بالبويهي صار منشأ نظر في أنه من آل بويه أو من آل بابويه فراجع الفهرست للبحراني: 57 و 58 و تنقيح المقال: 3- 178.

(5) فهرست آل بابويه و علماء البحرين: 57 و 58.

(6) الفهرست لمنتجب الدين: 97.

46

2- الشيخ علي بن محمد بن حيدر بن بابويه: عنونه الحر العاملي و قال:

«فاضل فقيه» (1).

3- الشيخ الفقيه المختار بن محمد بن المختار بن بابويه (2):، زاهد واعظ، قاله منتجب الدين (3).

____________

(1) أمل الآمل: 2- 200 الرقم 601.

(2) «ماويه» أمل الآمل: 2- 318 الرقم 972.

(3) الفهرست: 189 الرقم 501.

47

مشايخه و من روى عنهم

لقد انطوت نفس الشيخ الصدوق (رحمه الله) منذ شبابه على تعطش و ولع فائقين لكسب العلم و سماع الحديث و جمعه، و بقيت هذه الميزة تلازمه حتى أواخر عمره الشريف، و نظرا للمكانة التي كانت تحتلها كل من قم و الري- و هما المدينتان اللتان قضى فيهما الشيخ الصدوق (رحمه الله) ردحا كبيرا من حياته- من حيث ازدهار العلم و وفرة العلماء و المحدثين، و لأسفاره المتعددة التي قادته إلى مختلف الأمصار الإسلامية، و لقاءاته بالعلماء و أهل الحديث سواء من الشيعة أو السنة، فقد سمع الحديث و نقله عن الكثير من المشايخ، و من خلال تتبعنا لكتبه و مؤلفاته يمكننا القول بأنه قلما نجد من علماء الشيعة ممن كان له هذا العدد الهائل من المشايخ.

و بعد مراجعتنا و تنقيبنا في ما لدينا من كتب الشيخ الصدوق (رحمه الله) و سائر كتب التراجم و الرجال و جرد أسماء مشايخه و ترقيمها و ترتيبها حسب الحروف الهجائية ظفرنا بأسماء عشرة آخرين ممن لم تندرج أسماؤهم في بعض الكتب التي بذل مصنفوها المزيد من الجهد في تحري أسماء مشايخ الصدوق، مثل مقدمة معاني الأخبار، و. و لغرض تيسير السبيل لمعرفة مشايخ الصدوق أدرجنا أولا أسماء 206 منهم على حدة ممن لم يتحدوا مع غيرهم إلا في موارد معدودة، ثم أوردنا 35 اسما ممن ذكروا في بعض الكتب لا سيما المستدرك على انهم من مشايخه إلا أنهم غالبا يتحدون مع من تقدمت الإشارة إليهم أو اعتبروا من مشايخه نتيجة السقط الواقع في السند، مستفيدين من تعليقات آية الله العظمى الشبيري الزنجاني.

و أخيرا أوردنا 27 اسما ممن ذكروا في مقدمة معاني الأخبار بأنهم من مشايخ الصدوق بيد اننا لم نعتبرهم كذلك مع ذكر العلة و الدليل في ذلك:

48

1- أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة الحافظ (1).

2- إبراهيم بن هارون الهيتي [1].

3- إبراهيم بن هارون الهاشمي (2).

4- أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري [2].

5- أحمد بن إبراهيم بن الوليد السلمي (3).

6- أبو علي أحمد بن أبي جعفر البيهقي [3].

7- أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي (4).

____________

[1] التوحيد: 157 ح 3، و ص 158 ح 4، و في معاني الأخبار: 15 ح 7 «الهيسي» بدل الهيتي، و في ص 101 ح 3 «العبسي»، و في المعجم: 1- 315 رقم 331: الهيتي (الهيثمي).

حدثه بمدينة السلام كما في معاني الأخبار.

[2] التوحيد: 22 ح 17، و ص 376 ح 22، الخصال: 208 ح 28، و في ص 324 ح 11، و ص 343 ح 9 «الخوزي»، و في ص 188 ح 260 «الجوزي»، و في العيون: 1- 115 ح 39 «الخوزي».

حدثه بنيسابور كما في التوحيد، و العيون. قال سيدنا مد ظله: «الظاهر انه الجوري بالجيم و الراء المهملة نسبة إلى الجور و هي محلة بنيسابور».

[3] معاني الأخبار: 115 ح 3، العيون: 2- 8 ح 21، و في ج 2- 58 ح 213: انه حدثه بفيد، بعد منصرفه من حج بيت الله الحرام سنة 354 ه.

و لعله متحد مع أبي علي أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الهرمزي البيهقي، الآتي تحت الرقم 17.

____________

(1) أخبره مكاتبة كما في الخصال: 410 ح 11، و ص 417 ح 10.

(2) العلل: 208، و لعله متحد مع من قبله.

(3) معاني الأخبار: 150 ح 1، الخصال: 72 ح 11، و ص 338 ح 42.

(4) حدثه بمدينة السلام كما في كمال الدين: 264 ح 11، و ص 156 ضمن ح 17، و في الأخير «الدواليني».

49

8- أبو علي أحمد بن لاحسن القطان المعروف بابن عبد ربه الرازي [1].

9- أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي النيسابوري المرواني [2].

10- الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن الحسن بن علي (1).

11- أبو العباس أحمد بن الحسين بن عبد الله بن مهران الآبي الأزدي العروضي (2).

12- أبو علي أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني [3].

____________

[1] الخصال: 473 ح 31، كمال الدين: 270 ح 16، و في ص 67 وصفه بأنه شيخ كبير لأصحاب الحديث، الأمالي: 254 المجلس 51 ح 4، العيون: 1- 39 ح 10.

و في الفقيه (المشيخة): 4- 25، و ص 28: أحمد بن الحسين القطان. قال في المعجم: 2- 86 ذيل عنوان أحمد بن الحسن القطان: و يأتي عن المشيخة أيضا «أحمد بن الحسين القطان، و الظاهر ان أحمد بن الحسين القطان هو أحمد بن الحسن القطان هذا» و هو متحد مع أحمد بن الحسن العطار راجع المعجم: 2- 85، و ص 86، و تنقيح المقال: 1- 56 الرقم 333.

[2] العلل: 134 ح 1، التوحيد: 94 ح 11، معاني الأخبار: 56 ح 4، العيون: 2- 133 ح 3، و ص 136 ح 2، و في ص 284 ح 3: و ما لقيت أنصب منه، و بلغ من نصبه انه كان يقول: اللهم صل على محمد فردا، و يمتنع من الصلاة على آله. حدثه بنيسابور على ما في العلل، و المعاني.

[3] الفقيه (المشيخة): 4- 53، و ص 59، و ص 62، و ص 69، و ص 79، كمال الدين: 30، و ص 39، و ص 75، و ص 261، العلل: 30 ح 1، و ص 34 ح 2، و ص 40 ح 1، و ص 73 ح 2، و ص 148 ح 6، و معاني الأخبار: 388 ح 24، و ص 23 ح 2، و ص 90 ح 4، و ص 107 ح 1، و ص 110 ح 3، الخصال: 68 ح 101، و ص 142 ح 165، و ص 143 ح 167، و ص 183 ح 251، و ص 192 ح 267، و ص 202 ح 17، العيون: 1- 53 ح 32، و ص 62 ح 5، و ص 93 ح 3، و ص 98 ح 12، التوحيد: 19 ح 5، و ص 75 ح 30، و ص 117 ح 21، و ص 140 ح 4، و ص 223 ح 1.

سمع منه بهمدان عند منصرفه من حج بيت الله الحرام، كما في كمال الدين: 369، و قال: كان رجلا ثقة دينا فاضلا، رحمة الله عليه و رضوانه.

____________

(1) حدثه ببلخ كما في معاني الأخبار: 121 ح 2، و ص 304 ح 1، و ص 305 ح 1.

(2) حدثه بمرو كما في كمال الدين: 433 ح 16، و ص 476 ح 26 و ترضى عليه في الأخير، و في المستدرك: 3- 713 «عبيد الله» بدل عبد الله.

50

13- أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم (1).

14- أبو حامد أحمد بن علي بن الحسين الثعالبي (2).

15- أحمد بن فارس الأديب (3).

16- أحمد بن قارون القائني (4).

17- أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الهرمزي البيهقي (5).

18- أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين الحاكم (6).

19- أحمد بن محمد بن أحمد السناني المكتب (7).

20- أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الأنماطي (8).

____________

(1) الأمالي: 60، المجلس 15 ح 4، و ص 153 المجلس 34 ح 7، و ص 229 المجلس 47 ح 4، و ص 283 المجلس 55 ح 3، و ص 288 المجلس 56 ح 5، العيون: 1- 11 ح 1، و ج 2- 56 ح 208، و ص 57 ح 211، و ص 244 ح 1، و ص 266 ح 32، فضائل الأشهر الثلاثة: 87 ح 66، رجال الطوسي: باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام): 449 الرقم 61، و هو أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم- المشهور- كما في المعجم: 2- 155 الرقم 676.

(2) العيون: 2- 211- باب 47 ح 16.

(3) كمال الدين: 2- 453، وصفه فيه بأنه شيخ من أصحاب الحديث و هو أحمد بن فارس بن زكريا الذي ذكره الشيخ في الفهرست: 36 الرقم 99، راجع المعجم: 2- 186 الرقم 746، و 747.

(4) المستدرك: 3- 713، قال في المعجم: 2- 189 الرقم 756: و من المظنون- قويا- انه تصحيف أحمد بن هارون القاضي، انتهى. و هو الذي يأتي تحت عنوان «أحمد بن هارون الفامي» الرقم 34.

(5) العيون: 2- 270 ح 36، راجع الرقم 6.

(6) العيون: 2- 292 ح 13، قال في المعجم: 2- 246 الرقم 810: من مشايخ الصدوق (قدس سره) ترضى عليه.

(7) الأمالي: 334 المجلس 64 ح 4، و في ص 20 المجلس 3 ح 10: «أحمد بن محمد»، و في معاني الأخبار: 103 ح 2: «أحمد بن محمد [بن] السناني، المعجم: 2- 247 الرقم 816. و انظر الرقم 146 و 147.

(8) التوحيد: 26 ح 25، معاني الأخبار: 229 ح 1، المعجم: 2- 247 الرقم 813.

51

21- أحمد بن محمد بن أحمد بن هارون الشحام (1).

22- أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري القاضي (2).

23- أحمد بن محمد بن إسحاق المعاذي (3).

24- أحمد بن محمد الأسدي (4).

25- أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين البزاز (5).

26- أحمد بن محمد بن حمدان المكتب (6).

27- أبو عبد الله أحمد بن محمد الخليلي (7).

28- أحمد بن محمد بن رزمة القزويني (8).

29- أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ العدل (9).

____________

(1) قصص الأنبياء: 308.

(2) الخصال: 210 ح 33، علل الشرائع: 190 ح 4، كمال الدين: 68، و ص 272 ح 21، الأمالي:

201 المجلس 42 ح 12، و ص 202 ح 13، و ص 274 ح 8، العيون: 1- 40 ح 14.

(3) كمال الدين: 317 ح 2 مترضيا عليه.

(4) هكذا في المستدرك: 3- 714 و لم نجده، و لعله محمد بن أحمد. الأسدي الآتي تحت الرقم 149 مقلوبا.

(5) الخصال: 602 ح 6، كمال الدين: 171 ح 27، و ص 172 ح 29، و ص 200 ح 43، و في ص 393 ح 2 «الحسن» بدل الحسين، و في المعجم: 2- 258 الرقم 849 أبو الحسن النيسابوري.

(6) الأمالي: 154 المجلس 34 ح 12.

(7) الأمالي: 475 المجلس 87 ح 1.

(8) كمال الدين: 191 ح 38، الأمالي: 271 المجلس 53 ح 10، و ص 275 المجلس 54 ح 10، العيون: 1- 195 ح 3، «أرزمة» بدل رزمة.

(9) التوحيد: 44 ذيل ح 3، معاني الأخبار: 95 ح 1، و ص 176 ح 1، الخصال: 191 ح 264، و ص 429 ح 8، كمال الدين: 30، و ص 293، العيون: 1- 237 ح 64، الأمالي: 144 المجلس 32 ح 5، و ص 165 المجلس 36 ح 2، و ص 298 المجلس 58 ح 6، و ص 414 المجلس 77 ح 10، و في ص 453 المجلس 83 ح 5: «شيخ لأهل الري يقال له أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ العدل».

حدثه بالري كما في الخصال.

52

30- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحاكم المروزي المقرئ (1).

31- أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى بن أحمد بن عيسى بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) (2).

32- أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (3).

33- أحمد بن محمد بن يحيى العطار [1].

____________

[1] الفقيه (المشيخة): 4- 12، و ص 41، و ص 93، و ص 105، و ص 110، الأمالي: 37 المجلس 10 ح 5، و ص 60 المجلس 15 ح 5، و ص 75 المجلس 18 ح 16، الخصال: 3 ح 6، و ص 11 ح 38، و ص 25 ح 90، العيون: 1- 19 ح 9، و ص 37 ح 6، و ص 53 ح 34، العلل:

439 ح 2، كمال الدين: 408 ح 6، و ص 654 ح 21، روى عنه كثيرا في كتبه مترضيا عليه.

قال الشيخ في رجاله «باب من لم يرو عنهم» ص 449 الرقم 60: أحمد بن محمد بن يحيى، روى عنه أبو جعفر ابن بابويه، و قال في ص 444 الرقم 36: أحمد بن محمد بن يحيى العطار القمي، روى عنه التلعكبري، و أخبرنا عنه الحسين بن عبيد الله، و أبو الحسين ابن أبي جيد القمي، و سمع منه سنة 356، و له منه اجازة، و قال في المعجم: 2- 328 بعد القول باتحادهما: و كيف كان فقد اختلف في حال الرجل، فمنهم من اعتمد عليه و لعله الأشهر. و استدل عليه بوجوه، فراجع، و انظر تنقيح المقال: 1- 95 الرقم 548، و 549.

____________

(1) علل الشرائع: 182 ح 2، التوحيد: 238 ح 1، و ص 288 ح 7، معاني الأخبار: 38 ح 1، و ص 306 ح 1، و ص 312 ح 1، الخصال: 427 ح 4، العيون: 1- 177 ح 1 و فيه «. القرشي الحاكم»، و لعله مصحف المقرئ.

(2) معاني الأخبار: 10 ح 1، و في ص 64 ح 17 «يحيى» بدل عيسى الأول، علل الشرائع: 98 ح 1، و ص 181 ح 1، و ص 496 ح 1، و ص 497 ح 1، و ص 498 ح 1، و ص 573 ح 2 و ح 1، و ص 574 ح 1، و ص 575 ح 1.

(3) التوحيد: 161 ح 2، و ص 406 ح 5، معاني الأخبار: 55 ح 3، و ص 79 ح 1، و ص 108 ح 1، و ص 181 ح 1، و ص 249 ح 1، الخصال: 158 ح 203، و ص 195 ح 270، و ص 244 ح 99، و ص 428 ح 5، و ص 430 ح 10، و ص 499 ح 6، و ص 542 ح 18، و ص 585 ح 11، و ص 603 ح 9، و في مورد عن بعض نسخ الخصال: أحمد بن محمد بن إبراهيم العجلي كما في المعجم: 2- 229.