مباني تكملة المنهاج

- السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي المزيد...
139 /
3

[المدخل]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه الذي أنار للمؤمنين سبل دينه و وفق الصالحين للسير على منهاج شريعته و الصلاة و السلام على أفضل سفرائه و خاتم أنبيائه و أشرف بريته محمد و عترته الطاهرين و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

و بعد فيقول المفتقر إلى رحمة ربه السائل إياه تسديد الخطى و مغفرة الخطايا أبو القاسم ابن العلامة الجليل المرحوم السيد علي أكبر الموسوي الخويي تغمده اللّه برحمته إني لما رأيت مسائل القضاء و الشهادات و الحدود و القصاص و الديات يكثر الابتلاء بها و السؤال عنها أحببت أن أدونها و أتعرض لها لتكون تكملة ل(منهاج الصالحين) و أشكر اللّه تعالى و أحمده على توفيقه إياي لإتمامها و إياه أسأل أن ينفع بها المؤمنين و يجعلها ذخرا لي ليوم الدين إنه سميع مجيب.

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

كتاب القضاء

القضاء هو فصل الخصومة بين المتخاصمين، و الحكم بثبوت دعوى المدعي أو بعدم حق له على المدعى عليه.

و الفرق بينه و بين الفتوى أن الفتوى عبارة عن بيان الأحكام الكلية من دون نظر إلى تطبيقها على مواردها و هي- أي الفتوى- لا تكون حجة إلا على من يجب عليه تقليد المفتي بها، و العبرة في التطبيق إنما هي بنظره دون نظر المفتي.

و أما القضاء فهو الحكم بالقضايا الشخصية التي هي مورد الترافع و التشاجر، فيحكم القاضي بأن المال الفلاني لزيد أو أن المرأة الفلانية زوجة فلان و ما شاكل ذلك، و هو نافذ على كل أحد حتى إذا كان أحد المتخاصمين أو كلاهما مجتهدا.

نعم قد يكون منشأ الترافع الاختلاف في الفتوى، كما إذا تنازع الورثة في الأراضي، فادعت الزوجة ذات الولد الإرث منها، و ادعى الباقي حرمانها فتحاكما لدي القاضي، فإن حكمه يكون نافذا عليهما و إن كان مخالفا لفتوى من يرجع إليه المحكوم عليه.

[مسائل في القضاء]

(مسألة 1):

القضاء واجب كفائي.

(مسألة 2):

هل يجوز أخذ الأجرة على القضاء من المتخاصمين أو غيرهما؟ فيه اشكال. و الأظهر الجواز.

(مسألة 3):

بناء على عدم جواز أخذ الأجرة على القضاء هل يجوز أخذ الأجرة على الكتابة؟ الظاهر ذلك.

(مسألة 4):

تحرم الرشوة على القضاء. و لا فرق بين الآخذ و الباذل.

(مسألة 5):

القاضي على نوعين: القاضي المنصوب، و قاضي التحكيم.

(مسألة 6):

هل يكون تعيين القاضي بيد المدعي أو بيده و المدعى عليه معا؟ فيه تفصيل، فإن كان القاضي قاضي التحكيم فالتعيين بيدهما معا، و إن كان

6

قاضيا منصوبا فالتعيين بيد المدعي.

و أما إذا تداعيا فالمرجع في تعيين القاضي عند الاختلاف هو القرعة.

(مسألة 7):

يعتبر في القاضي أمور: (الأول): البلوغ (الثاني) العقل (الثالث) الذكورة (الرابع) الإيمان (الخامس) طهارة المولد (السادس) العدالة (السابع) الرشد (الثامن) الاجتهاد بل الضبط على وجه، و لا تعتبر فيه الحرية كما لا تعتبر فيه الكتابة و لا البصر، فإن العبرة بالبصيرة.

(مسألة 8):

كما أن للحاكم أن يحكم بين المتخاصمين بالبينة و بالإقرار و باليمين، كذلك له أن يحكم بينهما بعلمه و لا فرق في ذلك بين حق اللّه و حق الناس، نعم لا يجوز إقامة الحد قبل مطالبة صاحب الحق، و إن كان قد علم الحاكم بموجبه، على ما يأتي.

(مسألة 9):

يعتبر في سماع الدعوى أن تكون على نحو الجزم، و لا تسمع إذا كانت على نحو الظن أو الاحتمال.

(مسألة 10):

إذا ادعى شخص مالا على آخر، فالآخر لا يخلو من أن يعترف له أو ينكر عليه أو يسكت: بمعنى أنه لا يعترف و لا ينكر فهنا صور ثلاث:

(الاولى)- اعتراف المدعى عليه فيحكم الحاكم على طبقه و يؤخذ به.

(الثانية)- إنكار المدعى عليه فيطالب المدعي بالبينة فإن أقامها حكم على طبقها و الا حلف المنكر، فإن حلف سقطت الدعوى و لا يحل للمدعي- بعد حكم الحاكم- التقاصّ من مال الحالف.

نعم لو كذّب الحالف نفسه جاز للمدعي مطالبته بالمال فان امتنع حلت له المقاصة من أمواله.

(الثالثة)- سكوت المدعى عليه، فيطالب المدعي بالبينة فإن لم يقمها ألزم الحاكم المدعى عليه بالحلف إذا رضي به المدعي و طلبه فإن حلف فهو، و إلا فيرد

7

الحاكم الحلف على المدعى.

و أما إذا ادعى المدعى عليه الجهل بالحال، فإن لم يكذبه المدعي فليس له إحلافه و إلا أحلفه على عدم العلم.

(مسألة 11):

لا تسمع بينة المدعي على دعواه بعد حلف المنكر و حكم الحاكم له.

(مسألة 12):

إذا امتنع المنكر عن الحلف و ردّه على المدعي، فإن حلف المدعي ثبت له مدعاه، و إن نكل سقطت دعواه.

(مسألة 13):

لو نكل المنكر بمعنى أنه لم يحلف و لم يرد الحلف فالحاكم يرد الحلف على المدعي فإن حلف حكم له.

(مسألة 14):

ليس للحاكم إحلاف المدعي بعد إقامة البينة إلا إذا كانت دعواه على الميت، فعندئذ- للحاكم مطالبته باليمين على بقاء حقه في ذمته زائدا على بينته.

(مسألة 15):

الظاهر اختصاص الحكم المذكور بالدّين فلو ادعى عينا كانت بيد الميت و أقام بينة على ذلك قبلت منه بلا حاجة إلى ضم يمين.

(مسألة 16):

لا فرق في الدعوى على الميت بين أن يدعي المدعي دينا على الميت لنفسه أو لموكله أو لمن هو ولي عليه، ففي جميع ذلك لا بد في ثبوت الدعوى من ضم اليمين إلى البينة، كما أنه لا فرق بين كون المدعي وارثا أو وصيا أو أجنبيا.

(مسألة 17):

لو ثبت دين الميت بغير بينة، كما إذا اعترف الورثة بذلك أو ثبت ذلك بعلم الحاكم أو بشياع مفيد للعلم، و احتمل أن الميت قد أوفى دينه، فهل يحتاج في مثل ذلك إلى ضم اليمين أم لا؟ وجهان: الأقرب هو الثاني.

(مسألة 18):

لو أقام المدعي على الميت شاهدا واحدا و حلف، فالمعروف ثبوت الدّين بذلك و هل يحتاج إلى يمين آخر؟ فيه خلاف، قيل بعدم الحاجة. و قيل

8

بلزومها، و لكن في ثبوت الحق على الميت بشاهد و يمين إشكال بل منع.

(مسألة 19):

لو قامت البينة بدين على صبي أو مجنون أو غائب فهل يحتاج إلى ضم اليمين فيه تردد و خلاف، و الأظهر عدم الحاجة إليه.

(مسألة 20):

لا يجوز الترافع إلى حاكم آخر بعد حكم الحاكم الأول، و لا يجوز للآخر نقض حكم الأول إلا إذا لم يكن الحاكم الأول واجدا للشرائط، أو كان حكمه مخالفا لما ثبت قطعا من الكتاب و السنة.

(مسألة 21):

إذا طالب المدعي حقه و كان المدعى عليه غائبا، و لم يمكن إحضاره فعلا، فعندئذ إن أقام البينة على مدعاه حكم الحاكم له بالبينة و أخذ حقه من أموال المدعى عليه و دفعه له و أخذ منه كفيلا بالمال. و الغائب إذا قدم فهو على حجته فإن أثبت عدم استحقاق المدعي شيئا عليه استرجع الحاكم ما دفعه للمدعى و دفعه للمدعى عليه.

(مسألة 22):

إذا كان الموكل غائبا، و طالب وكيله الغريم بأداء ما عليه من حق، و ادعى الغريم التسليم إلى الموكل أو الإبراء، فإن أقام البينة على ذلك فهو، و الا فعليه أن يدفعه الى الوكيل.

(مسألة 23):

إذا حكم الحاكم بثبوت دين على شخص و امتنع المحكوم عليه عن الوفاء جاز للحاكم حبسه و إجباره على الأداء نعم إذا كان المحكوم عليه معسرا لم يجز حبسه، بل ينظره الحاكم حتى يتمكن من الأداء.

أحكام اليمين

(مسألة 24):

لا يصح الحلف الا باللّه و بأسمائه تعالى و لا يعتبر فيه أن يكون بلفظ عربي بل يصح بكل ما يكون ترجمة لأسمائه سبحانه.

(مسألة 25):

يجوز للحاكم أن يحلف أهل الكتاب بما يعتقدون به و لا يجب إلزامهم بالحلف بأسمائه تعالى الخاصة.

9

(مسألة 26):

هل يعتبر في الحلف المباشرة أو يجوز فيه التوكيل فيحلف الوكيل نيابة عن الموكل؟ الظاهر هو اعتبار المباشرة.

(مسألة 27):

إذا علم أن الحالف قد ورّى في حلفه و قصد به شيئا آخر ففي كفايته و عدمها خلاف و الأظهر عدم الكفاية.

(مسألة 28):

لو كان الكافر غير الكتابي المحترم ماله، كالكافر الحربي أو المشرك أو الملحد و نحو ذلك، فقد ذكر بعض أنهم يستحلفون باللّه و ذكر بعض أنهم يستحلفون بما يعتقدون به على الخلاف المتقدم، و لكن الظاهر أنهم لا يستحلفون بشيء و لا تجري عليهم أحكام القضاء.

(مسألة 29):

المشهور عدم جواز إحلاف الحاكم أحدا إلا في مجلس قضائه، و لكن لا دليل عليه فالأظهر الجواز.

(مسألة 30):

لو حلف شخص على أن لا يحلف أبدا، و لكن اتفق توقف إثبات حقه على الحلف جاز له ذلك.

(مسألة 31):

إذا ادعى شخص مالا على ميت، فان ادعى علم الوارث به و الوارث ينكره فله إحلافه بعدم العلم و الا فلا يتوجه الحلف على الوارث.

(مسألة 32):

لو علم أن لزيد حقا على شخص، و ادعى علم الورثة بموته، و أنه ترك مالا عندهم، فان اعترف الورثة بذلك لزمهم الوفاء، و الا فعليهم الحلف إما على نفي العلم بالموت أو نفي وجود مال للميت عندهم.

(مسألة 33):

إذا ادعى شخص على مملوك، فالغريم مولاه و لا أثر لإقرار المملوك في ثبوت الدعوى بلا فرق في ذلك بين دعوى المال و الجناية نعم إذا كانت الدعوى أجنبية عن المولى كما إذا ادعى على العبد إتلاف مال و اعترف العبد به ثبت ذلك و يتبع به بعد العتق و بذلك يظهر حكم ما إذا كانت الدعوى مشتركة بين العبد و مولاه، كما إذا ادعى على العبد القتل عمدا أو خطأ و اعترف العبد به فإنه لا أثر له بالنسبة إلى المولى، و لكنه يتبع به بعد العتق.

10

(مسألة 34):

لا تثبت الدعوى في الحدود إلا بالبينة أو الإقرار، و لا يتوجه اليمين فيها على المنكر.

(مسألة 35):

يحلف المنكر للسرقة مع عدم البينة، فإن حلف سقط عنه الغرم، و لو أقام المدعي شاهدا و حلف غرم المنكر و أما الحد فلا يثبت إلا بالبينة أو الإقرار و لا يسقط بالحلف فإذا قامت البينة بعد الحلف جرى عليه الحد.

(مسألة 36):

إذا كان على الميت دين، و ادعى الدائن أن له في ذمة شخص آخر دينا، فان كان الدين مستغرقا رجع الدائن الى المدعى عليه و طالبه بالدين فإن أقام البينة على ذلك فهو، و الا حلف المدعى عليه، و ان لم يكن مستغرقا فان كان عند الورثة مال للميت غير المال المدعى به في ذمة غيره رجع الدائن إلى الورثة و طالبهم بالدين و ان لم يكن له مال عندهم، فتارة يدعي الورثة عدم العلم بالدين للميت على ذمة آخر، و أخرى يعترفون به، فعلى الأول يرجع الدائن الى المدعى عليه فان أقام البينة على ذلك فهو و الا حلف المدعى عليه، و على الثاني يرجع الى الورثة و هم يرجعون الى المدعى عليه و يطالبونه بدين الميت، فإن أقاموا البينة على ذلك حكم بها لهم، و الا فعلى المدعى عليه الحلف. نعم لو امتنع الورثة من الرجوع اليه فللدائن أن يرجع اليه و يطالبه بالدين على ما عرفت.

حكم اليمين مع الشاهد الواحد

(مسألة 37):

تثبت الدعوى في الأموال بشهادة عدل واحد و يمين المدعي و المشهور على أنه يعتبر في ذلك تقديم الشهادة على اليمين، فلو عكس لم تثبت. و فيه إشكال، و إن كان لا يخلو من وجه هذا كله في الدعوى على غير الميت. و أما الدعوى عليه فقد تقدم الكلام فيها.

(مسألة 38):

الظاهر ثبوت المال المدعى به بهما مطلقا، عينا كان أو دينا.

11

و أما ثبوت غير المال من الحقوق الأخر بهما ففيه إشكال. و الثبوت أقرب.

(مسألة 39):

إذا ادعى جماعة مالا لمورثهم، و أقاموا شاهدا واحدا، فان حلفوا جميعا قسم المال بينهم بالنسبة و إن حلف بعضهم و امتنع الآخرون، ثبت حق الحالف دون الممتنع فان كان المدعى به دينا أخذ الحالف حصته و لا يشاركه فيها غيره و ان كان عينا شاركه فيها غيره و كذلك الحال في دعوى الوصية بالمال لجماعة فإنهم إذا أقاموا شاهدا واحدا ثبت حق الحالف منهم دون الممتنع.

(مسألة 40):

لو كان بين الجماعة المدعين مالا لمورثهم صغير، فالمشهور أنه ليس لوليه الحلف لإثبات حقه بل تبقى حصته الى أن يبلغ و فيه اشكال و الأقرب أن لوليه الحلف فان لم يحلف و مات الصبي قبل بلوغه قام وارثه مقامه فان حلف فهو و الا فلا حق له.

(مسألة 41):

إذا ادعى بعض الورثة أن الميت قد أوقف عليهم داره مثلا نسلا بعد نسل و أنكره الآخرون، فإن أقام المدعون البينة ثبتت الوقفية، و كذلك إذا كان لهم شاهد واحد و حلفوا جميعا، و إن امتنع الجميع لم تثبت الوقفية و قسم المدعى به بين الورثة بعد إخراج الديون و الوصايا إن كان على الميت دين أو كانت له وصية، و بعد ذلك يحكم بوقفية حصة المدعي للوقفية أخذا بإقراره، و لو حلف بعض المدعين دون بعض ثبتت الوقفية في حصة الحالف فلو كانت للميت وصية أو كان عليه دين أخرج من الباقي، ثم قسم بين سائر الورثة.

(مسألة 42):

إذا امتنع بعض الورثة عن الحلف، ثم مات قبل حكم الحاكم قام وارثه مقامه فان حلف ثبت الوقف في حصته و الا فلا.

فصل في القسمة

(مسألة 43):

تجرى القسمة في الأعيان المشتركة المتساوية الأجزاء و للشريك أن يطالب شريكه بقسمة العين فان امتنع اجبر عليها.

12

(مسألة 44):

تتصور القسمة في الأعيان المشتركة غير المتساوية الأجزاء على صور: (الاولى)- أن يتضرر الكل بها (الثانية)- أن يتضرر البعض دون بعض (الثالثة)- أن لا يتضرر الكل، فعلى الاولى لا تجوز القسمة بالإجبار و تجوز بالتراضي. و على الثانية فإن رضي المتضرر بالقسمة فهو و الا فلا يجوز إجباره عليها و على الثالثة يجوز إجبار الممتنع عليها.

(مسألة 45):

إذا طلب أحد الشريكين القسمة لزمت اجابته سواء أ كانت القسمة قسمة إفراز أم كانت قسمة تعديل. و الأول كما إذا كانت العين المشتركة متساوية الاجزاء من حيث القيمة: كالحبوب و الأدهان و النقود و ما شاكل ذلك و الثاني كما إذا كانت العين المشتركة غير متساوية الاجزاء من جهة القيمة: كالثياب و الدور و الدكاكين و البساتين و الحيوانات و ما شاكلها، ففي مثل ذلك لا بد أولا من تعديل السهام من حيث القيمة كأن كان ثوب يسوى دينارا، و ثوبان يسوى كل واحد نصف دينار، فيجعل الأول سهما و الآخران سهما، ثم تقسم بين الشريكين. و أما إذا لم يمكن القسمة إلّا بالرد كما إذا كان المال المشترك بينهما سيارتين تسوى إحداهما ألف دينار مثلا، و الأخرى ألفا و خمسمائة دينار، ففي مثل ذلك لا يمكن التقسيم إلا بالرد، بأن يرد من يأخذ الأغلى منهما الى الآخر مائتين و خمسين دينارا، فان تراضيا بذلك فهو، و إلا بأن طلب كل منهما الأغلى منهما مثلا عينت حصة كل منهما بالقرعة.

(مسألة 46):

لو كان المال المشترك بين شخصين غير قابل للقسمة خارجا، و طلب أحدهما القسمة و لم يتراضيا على ان يتقبله أحدهما و يعطى الآخر حصته من القيمة، أجبرا على البيع و قسم الثمن بينهما.

(مسألة 47):

إذا كان المال غير قابل للقسمة بالإفراز أو التعديل و طلب أحد الشريكين القسمة بالرد و امتنع الآخر عنها اجبر الممتنع عليها فان لم يمكن

13

جبره عليها، اجبر على البيع و قسم ثمنه بينهما و إن لم يمكن ذلك أيضا باعه الحاكم الشرعي أو وكيله و قسم ثمنه بينهما.

(مسألة 48):

القسمة عقد لازم فلا يجوز لأحد الشريكين فسخه و لو ادعى وقوع الغلط و الاشتباه فيها، فإن أثبت ذلك بالبينة فهو، و الا فلا تسمع دعواه نعم لو ادعى علم شريكه بوقوع الغلط، فله إحلافه على عدم العلم.

(مسألة 49):

إذا ظهر بعض المال مستحقا للغير بعد القسمة، فإن كان في حصة أحدهما دون الآخر بطلت القسمة و إن كان في حصتهما معا، فان كانت النسبة متساوية صحت القسمة، و وجب على كل منهما رد ما أخذه من مال الغير الى صاحبه، و إن لم تكن النسبة متساوية، كما إذا كان ثلثان منه في حصة أحدهما و ثلث منه في حصة الآخر بطلت القسمة أيضا.

(مسألة 50):

إذا قسم الورثة تركة الميت بينهم، ثم ظهر دين على الميت، فإن أدّى الورثة دينه أو ابرأ الدائن ذمته أو تبرع به متبرع صحت القسمة و إلا بطلت فلا بد أولا من أداء دينه منها ثم تقسيم الباقي بينهم.

فصل في أحكام الدعاوي

(مسألة 51):

المدعي هو الذي يدعي شيئا على آخر و يكون ملزما بإثباته عند العقلاء، كأن يدعي عليه شيئا من مال أو حق أو غيرهما أو يدعى وفاء دين أو أداء عين كان واجبا عليه و نحو ذلك. و يعتبر فيه البلوغ و العقل و قيل يعتبر فيه الرشد أيضا، و لكن الأظهر عدم اعتباره.

(مسألة 52):

يعتبر في سماع دعوى المدعي أن تكون دعواه لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه، فلا تسمع دعواه مالا لغيره إلا ان يكون وليه أو وكيله أو وصيه كما يعتبر في سماع الدعوى أن يكون متعلقها أمرا سائغا و مشروعا، فلا تسمع دعوى المسلم على آخر في ذمته خمرا أو خنزيرا أو ما شاكلهما و أيضا يعتبر

14

في ذلك أن يكون متعلق دعواه ذا أثر شرعي، فلا تسمع دعوى الهبة أو الوقف من دون إقباض.

(مسألة 53):

إذا كان المدعي غير من له الحق كالولي أو الوصي أو الوكيل المفوض، فان تمكن من إثبات مدعاه بإقامة البينة فهو، و الا فله إحلاف المنكر فان حلف سقطت الدعوى و إن رد المنكر الحلف على المدعي فان حلف ثبت الحق. و إن لم يحلف سقطت الدعوى من قبله فحسب و لصاحب الحق تجديد الدعوى بعد ذلك.

(مسألة 54):

إذا كان مال شخص في يد غيره جاز له أخذه منه بدون إذنه و أما إن كان دينا في ذمته فان كان المدعى عليه معترفا بذلك و باذلا له فلا يجوز له أخذه من ماله بدون إذنه و كذلك الحال إذا امتنع و كان امتناعه عن حق كما إذا لم يعلم بثبوت مال له في ذمته، فعندئذ يترافعان عند الحاكم. و أما إذا كان امتناعه عن ظلم، سواء أ كان معترفا به أم جاحدا، جاز لمن له الحق المقاصة من أمواله و الظاهر أنه لا يتوقف على اذن الحاكم الشرعي أو وكيله و إن كان تحصيل الإذن أحوط و أحوط منه التوصل في أخذ حقه الى حكم الحاكم بالترافع عنده و كذا تجوز المقاصة من أمواله عوضا عن ماله الشخصي ان لم يتمكن من أخذه منه.

(مسألة 55):

تجوز المقاصة من غير جنس المال الثابت في ذمته و لكن مع تعديل القيمة، فلا يجوز أخذ الزائد.

(مسألة 56):

الأظهر جواز المقاصة من الوديعة على كراهة.

(مسألة 57):

لا يختص جواز المقاصة بمباشرة من له الحق، فيجوز له أن يوكل غيره فيها بل يجوز ذلك للولي أيضا، فلو كان للصغير أو المجنون مال عند آخر فجحده جاز لوليهما المقاصة منه و على ذلك يجوز للحاكم الشرعي أن يقتص من أموال من يمتنع عن أداء الحقوق الشرعية من خمس أو زكاة.

15

فصل في دعوى الأملاك

(مسألة 58):

لو ادعى شخص مالا لا يد لأحد عليه، حكم به له، فلو كان كيس بين جماعة و ادعاه واحد منهم دون الباقين قضى له.

(مسألة 59):

إذا تنازع شخصان في مال، ففيه صور: (الاولى)- أن يكون المال في يد أحدهما (الثانية)- أن يكون في يد كليهما (الثالثة)- ان يكون في يد ثالث (الرابع)- أن لا تكون عليه يد (أما الصورة الأولى) فتارة تكون لكل منهما البينة على أن المال له، و اخرى تكون لأحدهما دون الآخر، و ثالثة لا تكون بينة أصلا، فعلى الأول إن كان ذو اليد منكرا لما ادعاه الآخر حكم بأن المال له مع حلفه و إما إذا لم يكن منكرا بل ادعى الجهل بالحال، و أن المال انتقل اليه من غيره بإرث أو نحوه فعندئذ يتوجه الحلف الى من كانت بينته أكثر عددا، فإذا حلف حكم بأن المال له و إذا تساوت البينتان في العدد أقرع بينهما فمن أصابته القرعة حلف و أخذ المال نعم إذا صدق المدعى صاحب اليد في دعواه الجهل بالحال، و لكنه ادعى أن من انتقل منه المال اليه قد غصبه، أو كان المال عارية عنده أو نحو ذلك. فعندئذ إن أقام البينة على ذلك حكم بها له و إلا فهو لذي اليد.

و على الثاني فإن كانت البينة للمدعي حكم بها له و إن كانت لذي اليد حكم له مع حلفه، و أما الحكم له بدون حلفه ففيه إشكال و الأظهر العدم.

و على الثالث كان على ذي اليد الحلف، فان حلف حكم له، و إن نكل ورد الحلف على المدعي، فان حلف حكم له و الا فالمال لذي اليد.

و أما (الصورة الثانية) ففيها أيضا قد تكون لكل منهما البينة، و أخرى تكون لأحدهما دون الآخر، و ثالثة لا بينة أصلا.

فعلى الأول إن حلف كلاهما أو لم يحلفا معا قسم المال بينهما بالسوية، و إن

16

حلف أحدهما دون الآخر حكم بأن المال له.

و على الثاني كان المال لمن كانت عنده بينة مع يمينه و في جواز الاكتفاء بالبينة وحدها إشكال و الأظهر عدمه.

و على الثالث حلفا فان حلفا حكم بتنصيف المال بينهما، و كذلك الحال فيما إذا لم يحلفا جميعا، و إن حلف أحدهما دون الآخر حكم له.

و أما (الصورة الثالثة) فإن صدق من بيده المال أحدهما دون الآخر فتدخل في الصورة الأولى، و تجري عليها أحكامها بجميع شقوقها و إن اعترف ذو اليد بأن المال لهما معا جرى عليها أحكام الصورة الثانية و ان لم يعترف بأنه لهما كان حكمها حكم الصورة الرابعة.

و أما (الصورة الرابعة) ففيها أيضا قد تكون لكل منهما بينة على أن المال له، و أخرى تكون لأحدهما، و ثالثة لا تكون بينة أصلا، فعلى الأول إن حلفا جميعا أو نكلا جميعا كان المال بينهما نصفين، و إن حلف أحدهما و نكل الآخر كان المال للحالف و على الثاني فالمال لمن كانت عنده البينة و على الثالث فان حلف أحدهما دون الآخر فالمال له و إن حلفا معا كان المال بينهما نصفين و إن لم يحلفا كذلك أقرع بينهما ثم إن المراد بالبينة في هذه المسألة هو شهادة رجلين عدلين أو رجل و امرأتين. و أما شهادة رجل واحد و يمين المدعي فهي لا تكون بينة و إن كانت يثبت بها الحق على ما تقدم.

(مسألة 60):

إذا ادعى شخص مالا في يد آخر، و هو يعترف بأن المال لغيره و ليس له ارتفعت عنه المخاصمة، فعندئذ إن أقام المدعي البينة على أن المال له حكم بها له، و لكن بكفالة الغير على ما مر في الدعوى على الغائب.

(مسألة 61):

إذا ادعى شخص مالا على آخر و هو في يده فعلا فإن أقام البينة على أنه كان في يده سابقا أو كان ملكا له كذلك فلا أثر لها، و لا تثبت بها ملكيته فعلا، بل مقتضى اليد أن المال ملك لصاحب اليد نعم للمدعي أن يطالبه

17

بالحلف و إن أقام البينة على أن يد صاحب اليد على هذا المال يد أمانة له أو إجارة منه أو غصب عنه حكم بها له، و سقطت اليد الفعلية عن الاعتبار نعم إذا أقام ذو اليد أيضا البينة على أن المال له فعلا، حكم له مع يمينه و لو أقر ذو اليد بأن المال كان سابقا ملكا للمدعي و ادعى انتقاله اليه ببيع أو نحوه، فإن أقام البينة على مدعاه فهو، و إلا فالقول قول ذي اليد السابقة مع يمينه.

(فصل في الاختلاف في العقود)

(مسألة 62):

إذا اختلف الزوج و الزوجة في العقد، بأن ادعى الزوج الانقطاع، و ادعت الزوجة الدوام، أو بالعكس فالظاهر أن القول قول مدعي الانقطاع و على مدعي الدوام، إقامة البينة على مدعاه، فان لم يمكن حكم بالانقطاع مع يمين مدعيه، و كذلك الحال إذا وقع الاختلاف بين ورثة الزوج و الزوجة.

(مسألة 63):

إذا ثبتت الزوجية باعتراف كل من الرجل و المرأة و ادعى شخص أخر زوجيتها له، فإن أقام البينة على ذلك فهو، و الا فله إحلاف أيهما شاء.

(مسألة 64):

إذا ادعى رجل زوجية امرأة و هي غير معترفة بها و لو لجهلها بالحال. و ادعى رجل أخر زوجيتها كذلك، و أقام كل منهما البينة على مدعاه، حلف أكثرهما عددا في الشهود فان تساويا أقرع بينهما فأيهما أصابته القرعة كان الحلف له و إذا لم يحلف أكثرهما عددا أو من اصابته القرعة لم تثبت الزوجية لسقوط البينتين بالتعارض.

(مسألة 65):

إذا اختلفا في عقد، فكان الناقل للمال مدعيا البيع و كان المنقول اليه المال مدعيا الهبة، فالقول قول مدعي الهبة، و على مدعي البيع الإثبات و أما إذا انعكس الأمر، فادعى الناقل الهبة، و ادعى المنقول اليه البيع،

18

فالقول قول مدعي البيع، و على مدعي الهبة الإثبات.

(مسألة 66):

إذا ادعى المالك الإجارة، و ادعى الآخر العارية فالقول قول مدعي العارية و لو انعكس الأمر كان القول قول المالك.

(مسألة 67):

إذا اختلفا فادعى المالك أن المال التالف كان قرضا و ادعى القابض أنه كان وديعة، فالقول قول المالك مع يمينه و أما إذا كان المال موجودا و كان قيميا فالقول قول من يدعي الوديعة.

(مسألة 68):

إذا اختلفا فادعى المالك أن المال كان وديعة و ادعى القابض أنه كان رهنا فان كان الدين ثابتا فالقول قول القابض مع يمينه و إلا فالقول قول المالك.

(مسألة 69):

إذا اتفقا في الرهن و ادعى المرتهن أنه رهن بألف درهم مثلا و ادعى الراهن أنه رهن بمائة درهم. فالقول قول الراهن مع يمينه.

(مسألة 70):

إذا اختلفا في البيع و الإجارة، فادعى القابض البيع و المالك الإجارة، فالظاهر أن القول قول مدعي الإجارة. و على مدعي البيع إثبات مدعاه هذا إذا اتفقا في مقدار العوض أو كان الثمن على تقدير البيع أكثر، و الا كان المورد من موارد التداعي، فيحكم بالانفساخ مع التحالف.

(مسألة 71):

إذا اختلف البائع و المشتري في الثمن زيادة و نقيصة، فإن كان المبيع تالفا، فالقول قول المشتري مع يمينه و ان كان المبيع باقيا، لم يبعد تقديم قول البائع مع يمينه، كما هو المشهور.

(مسألة 72):

إذا ادعى المشتري على البائع شرطا كتأجيل الثمن أو اشتراط الرهن على الدرك أو غير ذلك كان القول قول البائع مع يمينه و كذلك إذا اختلفا في مقدار الأجل و ادعى المشتري الزيادة.

(مسألة 73):

إذا اختلفا في مقدار المبيع مع الاتفاق على مقدار الثمن، فادعى المشتري أن المبيع ثوبان مثلا، و قال البائع أنه ثوب واحد فالقول قول

19

البائع مع يمينه و إذا اختلفا في جنس المبيع أو جنس الثمن كان من موارد التداعي.

(مسألة 74):

إذا اتفقا في الإجارة و اختلفا في الأجرة زيادة و نقيصة، فالقول قول مدعي النقيصة، و على مدعي الزيادة الإثبات، و كذلك الحال فيما إذا كان الاختلاف في العين المستأجرة زيادة و نقيصة مع الاتفاق في الأجرة أو كان الاختلاف في المدة زيادة و نقيصة مع الاتفاق في العين و مقدار الأجرة.

(مسألة 75):

إذا اختلفا في مال معين، فادعى كل منهما أنه اشتراه من زيد و أقبضه الثمن، فان اعترف البائع لأحدهما دون الآخر، فالمال للمقر له و للآخر إحلاف البائع على ما يأتي سواء أقام كل منهما البينة على مدعاه، أم لم يقيما جميعا نعم إذا أقام غير المقر له البينة على مدعاه سقط اعتراف البائع عن الاعتبار و حكم له بالمال و على البائع حينئذ أن يرد الى المقر له ما قبضه منه باعترافه و ان لم يعترف البائع أصلا، فإن أقام أحدهما البينة على مدعاه حكم له و للآخر إحلاف البائع فإن حلف سقط حقه و إن رد الحلف إليه، فإن نكل سقط حقه أيضا، و إن حلف ثبت حقه في أخذ الثمن منه و إن أقام كل منهما البينة على مدعاه، أو لم يقيما جميعا توجه الحلف إلى البائع. فإن حلف على عدم البيع من كل منهما سقط حقهما و إن حلف على عدم البيع من أحدهما سقط حقه خاصة، و إن نكل و ردّ الحلف إليهما فإن حلفا معا قسم المال بينهما نصفين و إن لم يحلفا جميعا سقط حقهما. و إن حلف أحدهما دون الآخر كان المال للحالف، و إن اعترف البائع بالبيع من أحدهما لا على التعيين جرى عليه حكم دعويين على مال لا يد لأحد عليه.

(مسألة 76):

إذا ادعى أحد رقية الطفل المجهول النسب في يده حكم بها له، و إذا ادعى الحرية بعد البلوغ لم تسمع إلا إذا أقام البينة عليها. و كذلك

20

الحال في البالغ المملوك في يد أحد إذا ادعى الحرية نعم لو ادعى أحد أنه مملوك له، و ليس بيده، و أنكره المدعى عليه لم تسمع دعوى المدعي إلا ببينة.

(مسألة 77):

إذا تداعى شخصان على طفل، فادعى أحدهما أنه مملوك له، و ادعى الآخر أنه ولده، فإن أقام مدعي الملكية البينة على ما ادعاه و لم تكن للآخر بينة حكم بملكيته له، و ان كانت للآخر بينة على أنه ولده حكم به له، سواء أ كانت للأول بينة أم لم تكن، و ان لم تكن لهما بينة خلى سبيل الطفل يذهب حيث شاء.

(مسألة 78):

لو ادعى كل من شخصين مالا في يد الآخر، و أقام كل منهما البينة على أن كلا المالين له حكم بملكية كل منهما ما في يده مع يمينه.

(مسألة 79):

إذا اختلف الزوج و الزوجة في ملكية شيء، فما كان من مختصات أحدهما فهو له و على الآخر الإثبات و ما كان مشتركا بينهما كأمتعة البيت و أثاثه، فان علم أو قامت البينة على أن المرأة جاءت بها فهي لها، و على الزوج إثبات مدعاه من الزيادة فإن أقام البينة على ذلك فهو و إلا فله إحلاف الزوجة. و ان لم يعلم ذلك قسم المال بينهما و كذلك الحال فيما إذا كان الاختلاف بين ورثة أحدهما مع الآخر أو بين ورثة كليهما.

(مسألة 80):

إذا ماتت المرأة و ادعى أبوها أن بعض ما عندها من الأموال عارية فالأظهر قبول دعواه و أما إذا كان المدعي غيره فعليه الإثبات بالبينة، و الا فهي لوارث المرأة مع اليمين نعم إذا اعترف الوارث بأن المال كان للمدعي و ادعى أنه وهبه للمرأة المتوفاة انقلبت الدعوى، فعلى الوارث إثبات ما يدعيه بالبينة أو استحلاف منكر الهبة.

فصل في دعوى المواريث

(مسألة 81):

إذا مات المسلم عن ولدين مسبوقين بالكفر و اتفقا على تقدم

21

إسلام أحدهما على موت الأب و اختلفا في الآخر، فعلى مدعي التقدم الإثبات و الا كان القول قول أخيه مع حلفه إذا كان منكرا للتقدم و أما إذا ادعى الجهل بالحال فلمدعي التقدم إحلافه على عدم العلم بتقدم إسلامه على موت أبيه ان ادعى عليه علمه به.

(مسألة 82):

لو كان للميت ولد كافر و وارث مسلم، فمات الأب و أسلم الولد و ادعى الإسلام قبل موت والده و أنكره الوارث المسلم فعلى الولد إثبات تقدم إسلامه على موت والده فان لم يثبت لم يرث.

(مسألة 83):

إذا كان مال في يد شخص، و ادعى آخر أن المال لمورثه الميت، فإن أقام البينة على ذلك و انه الوارث له، دفع تمام المال له و ان علم أن له وارثا غيره دفعت له حصته، و تحفظ على حصة الغائب و بحث عنه، فان وجد دفعت له، و الا عوملت معاملة مجهول المالك ان كان مجهولا أو معلوما لا يمكن إيصال المال اليه، و الا عومل معاملة المال المفقود خبره.

(مسألة 84):

إذا كان لامرأة ولد واحد و ماتت المرأة و ولدها، و ادعى أخ المرأة ان الولد مات قبل المرأة، و ادعى زوجها ان المرأة ماتت أولا ثم ولدها، فالنزاع بين الأخ و الزوج انما يكون في نصف مال المرأة و سدس مال الولد و اما النصف الآخر من مال المرأة و خمسة أسداس مال الولد فللزوج على كلا التقديرين، فعندئذ إن أقام كل منهما البينة على مدعاه حكم بالتنصيف بينهما مع حلفهما و كذلك الحال إذا لم تكن بينة و قد حلفا معا، و ان أقام أحدهما البينة دون الآخر، فالمال له، و كذلك ان حلف أحدهما دون الآخر و ان لم يحلفا جميعا أقرع بينهما.

(مسألة 85):

حكم الحاكم انما يؤثر في رفع النزاع و لزوم ترتيب الآثار عليه ظاهرا، و أما بالنسبة إلى الواقع فلا أثر له أصلا، فلو علم المدعي أنه لا يستحق على المدعى عليه شيئا و مع ذلك أخذه بحكم الحاكم لم يجز له التصرف

22

فيه بل يجب رده الى مالكه و كذلك إذا علم الوارث أن مورثه أخذ المال من المدعى عليه بغير حق.

23

كتاب الشهادات

فصل في شرائط الشهادة:

(الأول)- البلوغ،

فلا تقبل شهادة الصبيان نعم تقبل شهادتهم في القتل إذا كانت واجدة لشرائطها و يؤخذ بأول كلامهم و في قبول شهادتهم في الجرح إشكال.

(الثاني)- العقل

فلا عبرة بشهادة المجنون حال جنونه و تقبل حال إفاقته.

(الثالث)- الايمان،

فلا تقبل شهادة غير المؤمن و اما المؤمن فتقبل شهادته و ان كان مخالفا في الفروع و تقبل شهادة المسلم على غير المسلم و لا تقبل شهادة غير المسلم على المسلم نعم تقبل شهادة الذمي على المسلم في الوصية إذا لم يوجد شاهدان عادلان من المسلمين و قد تقدم ذلك في كتاب الوصية و لا يبعد قبول شهادة أهل كل ملة على ملتهم

(الرابع)- العدالة

فلا تقبل شهادة غير العادل و لا بأس بقبول شهادة أرباب الصنائع المكروهة و الدنيئة

(الخامس)- أن لا يكون الشاهد ممن له نصيب فيما يشهد به

فلا تقبل شهادة الشريك في المال المشترك و لا شهادة صاحب الدين إذا شهد للمحجور عليه بمال و لا شهادة السيد لعبده المأذون و لا شهادة الوصي فيما هو وصي فيه، و لا شهادة من يريد دفع ضرر عن نفسه، كشهادة أحد العاقلة بجرح شهود الجناية و لا شهادة الوكيل أو الوصي بجرح شهود المدعي على الموكل أو الموصى و لا شهادة الشريك لبيع الشقص الذي فيه حق الشفعة. و أما إذا شهد شاهدان لمن يرثانه فمات قبل حكم الحاكم فالمشهور عدم الاعتداد بشهادتهما، و لكنه مشكل و الأقرب هو القبول.

[مسائل في الشهادة]

(مسألة 86):

إذا تبين فسق الشهود أو ما يمنع عن قبول شهادتهم بعد حكم الحاكم، فان كان ذلك حادثا بعد الشهادة، لم يضر بالحكم و إن علم أنه كان موجودا من قبل، و قد خفي على الحاكم بطل حكمه.

24

(مسألة 87):

لا تمنع العداوة الدينية عن قبول الشهادة، فتقبل شهادة المسلم على الكافر و أما العداوة الدنيوية فهي تمنع عن قبول الشهادة فلا تسمع شهادة العدو على أخيه المسلم و ان لم توجب الفسق.

(مسألة 88):

لا تمنع القرابة من جهة النسب عن قبول الشهادة فتسمع شهادة الأب لولده و على ولده و الولد لوالده و الأخ لأخيه و عليه و أما قبول شهادة الولد على الوالد ففيه خلاف، و الأظهر القبول.

(مسألة 89):

تقبل شهادة الزوج لزوجته و عليها. و أما شهادة الزوجة لزوجها أو عليه فتقبل إذا كان معها غيرها. و كذا تقبل شهادة الصديق لصديقه و ان تأكدت بينهما الصداقة و الصحبة.

(مسألة 90):

لا تسمع شهادة السائل بالكف المتخذ ذلك حرفة له.

(مسألة 91):

إذا تحمل الكافر و الفاسق و الصغير الشهادة و أقاموها بعد زوال المانع قبلت. و أما إذا أقاموها قبل زوال المانع ردت، و لكن إذا أعادوها بعد زواله قبلت.

(مسألة 92):

تقبل شهادة الضيف و ان كان له ميل الى المشهود له و كذلك الأجير بعد مفارقته لصاحبه و أما شهادته لصاحبه قبل مفارقته ففي جوازها اشكال و الأظهر عدم القبول.

(مسألة 93):

تقبل شهادة المملوك لمولاه و لغيره و على غيره. و أما شهادته على مولاه ففي قبولها اشكال، و الأظهر القبول.

(مسألة 94):

لا يبعد قبول شهادة المتبرع بها إذا كانت واجدة للشرائط، بلا فرق في ذلك بين حقوق اللّه تعالى و حقوق الناس.

(مسألة 95):

لا تقبل شهادة ولد الزنا مطلقا إلا في الشيء اليسير على اشكال و تقبل شهادة من لم يثبت كونه ولد زنا و إن ناله بعض الألسن.

(مسألة 96):

لا تجوز الشهادة إلا بالمشاهدة أو السماع أو ما شاكل ذلك

25

و تتحقق المشاهدة في مورد الغصب و السرقة و القتل و الرضاع و ما شاكل ذلك، و تقبل في تلك الموارد شهادة الأصم، و يتحقق السماع في موارد النسب و الإقرار و الشهادة على الشهادة و المعاملات من العقود و الإيقاعات و ما شاكل ذلك. و على هذا الضابط لا تقبل الشهادة بالملك المطلق مستندة إلى اليد نعم تجوز الشهادة على أنه في يده أو على أنه ملكه ظاهرا.

(مسألة 97):

لا تجوز الشهادة بمضمون ورقة لا يذكره بمجرد رؤية خطه فيها إذا احتمل التزوير في الخط أو احتمل التزوير في الورقة، أو أن خطه لم يكن لأجل الشهادة، بل كان بداع آخر و أما إذا علم أن خطه كان بداعي الشهادة، و لم يحتمل التزوير، جازت له الشهادة، و إن كان لا يذكر مضمون الورقة فعلا.

(مسألة 98):

يثبت النسب بالاستفاضة المفيدة للعلم عادة و يكفي فيها الاشتهار في البلد، و تجوز الشهادة به مستندة إليها و أما غير النسب: كالوقف و النكاح و الملك و غيرها، فهي و ان كانت تثبت بالاستفاضة الا أنه لا تجوز الشهادة استنادا إليها و انما تجوز الشهادة بالاستفاضة.

(مسألة 99):

يثبت الزنا و اللواط و السحق بشهادة أربعة رجال و يثبت الزنا خاصة بشهادة ثلاثة رجال و امرأتين أيضا و كذلك يثبت بشهادة رجلين و اربع نساء، الا أنه لا يثبت بها الرجم، بل يثبت بها الجلد فحسب و لا يثبت شيء من ذلك بشهادة رجلين عدلين و هذا بخلاف غيرها من الجنايات الموجبة للحد:

كالسرقة و شرب الخمر و نحوهما و لا يثبت شيء من ذلك بشهادة عدل و امرأتين و لا بشاهد و يمين، و لا بشهادة النساء منفردات.

(مسألة 100):

لا يثبت الطلاق و الخلع و الحدود و الوصية اليه و النسب و رؤية الأهلة و الوكالة و ما شاكل ذلك في غير ما يأتي إلا بشاهدين عدلين، و لا يثبت بشهادة النساء لا منضمات و لا منفردات. و لا بشاهد و يمين.

26

(مسألة 101):

تثبت الديون و النكاح و الدية بشهادة رجل و امرأتين و أما الغصب و الوصية اليه و الأموال و المعاوضات و الرهن، فالمشهور أنها تثبت بها، و كذلك الوقف و العتق على قول جماعة، و لكن الجميع لا يخلو عن اشكال و الأقرب عدم الثبوت.

(مسألة 102):

تثبت الأموال من الديون و الأعيان بشاهد و يمين و أما ثبوت غيرها من الحقوق بهما فمحل اشكال و ان كان الأقرب الثبوت كما تقدم في القضاء و كذلك تثبت الديون بشهادة امرأتين و يمين و أما ثبوت مطلق الأموال بهما فمحل اشكال، و عدم الثبوت أقرب.

(مسألة 103):

تثبت العذرة و عيوب النساء الباطنة و كل ما لا يجوز للرجال النظر اليه، و الرضاع بشهادة أربع نسوة منفردات.

(مسألة 104):

المرأة تصدق في دعواها أنها خلية و ان عدتها قد انقضت و لكنها إذا ادعت ذلك و كانت دعواها مخالفة للعادة الجارية بين النساء، كما إذا ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث مرات، فإنها لا تصدق، و لكن إذا شهدت النساء من بطانتها بان عادتها كذلك قبلت.

(مسألة 105):

يثبت بشهادة المرأة الواحدة ربع الموصى به للموصى له.

كما يثبت ربع الميراث للولد بشهادة القابلة باستهلاله بل بشهادة مطلق المرأة و ان لم تكن قابلة. و إذا شهدت اثنتان ثبت النصف و إذا شهدت ثلاثة نسوة ثبت ثلاثة أرباعه، و إذا شهدت أربع نسوة ثبت الجميع و في ثبوت ربع الدية بشهادة المرأة الواحدة في القتل، و نصفها بشهادة امرأتين و ثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث اشكال، و ان كان الأقرب الثبوت. و لا يثبت بشهادة النساء غير ذلك.

(مسألة 106):

لا يعتبر الاشهاد في شيء من العقود و الإيقاعات إلا في الطلاق و الظهار نعم يستحب الاشهاد في النكاح و المشهور أنه يستحب في البيع والدين و نحو ذلك أيضا.

27

(مسألة 107):

لا خلاف في وجوب أداء الشهادة بعد تحملها مع الطلب إذا لم يكن فيه ضرر عليه.

(مسألة 108):

الظاهر أن أداء الشهادة واجب عيني و ليس للشاهد أن يكتم شهادته و إن علم أن المشهود له يتوصل إلى إثبات مدعاه بطريق آخر. نعم إذا ثبت الحق بطريق شرعي سقط الوجوب.

(مسألة 109):

يختص وجوب أداء الشهادة بما إذا أشهد، و مع عدم الاشهاد، فهو بالخيار إن شاء شهد و إن شاء لم يشهد نعم إذا كان أحد طرفي الدعوى ظالما للآخر، وجب أداء الشهادة لدفع الظلم، و إن لم يكن إشهاد.

(مسألة 110):

إذا دعي من له أهلية التحمل ففي وجوبه عليه خلاف، و الأقرب هو الوجوب مع عدم الضرر.

(مسألة 111):

تقبل الشهادة على الشهادة في حقوق الناس كالقصاص و الطلاق و النسب و العتق و المعاملة و المال و ما شابه ذلك و لا تقبل في الحدود سواء أ كانت للّه محضا أم كانت مشتركة، كحد القذف و السرقة و نحوهما.

(مسألة 112):

في قبول الشهادة على الشهادة على الشهادة فصاعدا إشكال، و الأظهر القبول.

(مسألة 113):

لو شهد رجلان عادلان على شهادة عدول أربعة بالزنا، لم يثبت الحد، و في ثبوت غيره من الأحكام كنشر الحرمة بالنسبة إلى ابن الزاني أو أبيه خلاف، و الأظهر هو الثبوت.

(مسألة 114):

تثبت الشهادة بشهادة رجلين عدلين و لا تثبت بشهادة رجل واحد و لا بشهادة رجل و امرأتين و لو شهد عادلان على شهادة رجل أو على شهادة امرأتين أو عليهما معا، ثبتت و لو شهد رجل واحد على أمر و شهد أيضا على شهادة رجل آخر عليه، و شهد معه رجل آخر على شهادة ذلك الرجل، ثبتت الشهادة.

28

(مسألة 115):

لا تقبل شهادة الفرع: (الشهادة على الشهادة) على المشهور إلا عند تعذر شهادة الأصل لمرض أو غيبة أو نحوهما، و لكنه لا يخلو من إشكال و القبول أقرب.

(مسألة 116):

إذا شهد الفرع فأنكر الأصل شهادته، فان كان بعد حكم الحاكم لم يلتفت إلى إنكار الأصل و أما إذا كان قبله فلا يلتفت إلى شهادة الفرع. نعم إذا كان شاهد الفرع أعدل ففي عدم الالتفات إليه إشكال، و الأقرب هو الالتفات.

(مسألة 117):

يعتبر في قبول شهادة الشاهدين تواردها على شيء واحد، و إن كانا مختلفين بحسب اللفظ و لا تقبل مع الاختلاف في المورد فإذا شهد أحدهما بالبيع، و الآخر بالإقرار به، لم يثبت البيع، و كذلك إذا اتفقا على أمر و اختلفا في زمانه، فقال أحدهما انه باعه في شهر كذا، و قال الآخر انه باعه في شهر آخر، و كذلك إذا اختلفا في المتعلق كما إذا قال أحدهما انه سرق دينارا و قال الآخر سرق درهما. و تثبت الدعوى في جميع ذلك بيمين المدعي منضمة إلى إحدى الشهادتين نعم لا يثبت في المثال الأخير إلا الغرم دون الحد و ليس من هذا القبيل ما إذا شهد أنه سرق ثوبا بعينه، و لكن قال أحدهما ان قيمته درهم، و قال الآخر ان قيمته درهمان، فان السرقة تثبت بشهادتهما معا، و الاختلاف انما هو في قيمة ما سرق، فالواجب- عندئذ- على السارق عند تلف العين رد درهم دون درهمين. نعم إذا حلف المدعي على أن قيمته درهمان غرم درهمين.

(مسألة 118):

إذا شهد شاهدان عادلان عند الحاكم، ثم ماتا حكم بشهادتهما و كذلك لو شهدا، ثم زكيا من حين الشهادة و لو شهدا ثم فسقا أو فسق أحدهما قبل الحكم، فالمشهور عدم جواز الحكم بشهادتهما في حقوق اللّه، و أما حقوق الناس ففيه خلاف. و الظاهر هو الحكم بشهادتهما مطلقا لأن المعتبر انما هو العدالة حال الشهادة.

29

(مسألة 119):

لو رجع الشاهدان عن شهادتهما في حق مالي، و ابرزا خطأهما فيها قبل الحكم لم يحكم و لو رجع بعده و بعد الاستيفاء و تلف المحكوم به، لم ينقض الحكم و ضمنا ما شهدا به. و كذا الحكم لو رجعا قبل الاستيفاء أو قبل التلف على الأظهر.

(مسألة 120):

إذا رجع الشاهدان أو أحدهما عن الشهادة في الحدود خطأ، فإن كان قبل الحكم لم يحكم و إن كان بعد الحكم و الاستيفاء ضمنا إن كان الراجع كليهما، و إن كان أحدهما ضمن النصف و إن كان بعده و قبل الاستيفاء نقض الحكم على المشهور، و لكنه لا يخلو من إشكال. و الأقرب نفوذ الحكم.

(مسألة 121):

لو أعاد الشاهدان شهادتهما بعد الرجوع عنها قبل حكم الحاكم فهل تقبل؟ فيه وجهان: الأقرب عدم القبول.

(مسألة 122):

إذا رجع الشهود أو بعضهم عن الشهادة في الزنا خطأ جرى فيه ما تقدم، و لكن إذا كان الراجع واحدا و كان رجوعه بعد الحكم و الاستيفاء، غرم ربع الدية، و إذا كان الراجع اثنين، غرما نصف الدية، و إذا كان الراجع ثلاثة، غرموا ثلاثة أرباع الدية، و إذا كان الراجع جميعهم غرموا تمام الدية.

(مسألة 123):

تحرم الشهادة بغير حق، و هي من الكبائر فإن شهدا الشاهدان شهادة الزور و حكم الحاكم بشهادتهما، ثم ثبت عنده أن شهادتهما كانت شهادة زور انتقض حكمه، و عندئذ إن كان المحكوم به من الأموال ضمناه، و وجب رد العين على صاحبها إن كانت باقية، و إلا غرما و كذلك المشهود له إذا كان عالما بالحال و اما إن كان جاهلا بالحال، فالظاهر أنه غير ضامن، بل الغرامة على الشاهدين و ان كان المحكوم به من غير الأموال: كقطع اليد و القتل و الرجم، و ما شاكل ذلك اقتص من الشاهد.

(مسألة 124):

إذا أنكر الزوج طلاق زوجته، و هي مدعية له، و شهد

30

شاهدان بطلاقها، فحكم الحاكم به، ثم رجعا و أظهرا خطأهما، فان كان بعد الدخول، لم يضمنا شيئا و ان كان قبله، ضمنا نصف المهر المسمى على المشهور، و لكنه لا يخلو من اشكال بل الأظهر عدم الضمان.

(مسألة 125):

إذا شهد شاهدان بطلاق امرأة- زورا- فاعتدت المرأة و تزوجت زوجا آخر مستندة الى شهادتهما، فجاء الزوج و أنكر الطلاق فعندئذ يفرق بينهما، و تعتد من الأخير، و يضمن الشاهدان الصداق للزوج الثاني، و يضربان الحد و كذلك إذا شهدا بموت الزوج، فتزوجت المرأة ثم جاءها زوجها الأول.

(مسألة 126):

إذا شهد شاهدان بطلاق امرأة، فاعتدت المرأة فتزوجت رجلا آخر، ثم جاء الزوج فأنكر الطلاق، و رجع أحد الشاهدين و أبرز خطأه، فعندئذ يفرق بينهما، و ترجع الى زوجها الأول، و تعتد من الثاني، و يؤخذ الصداق من الذي شهد و رجع.

(مسألة 127):

إذا حكم الحاكم بثبوت حق مالي مستندا إلى شهادة رجلين عادلين، فرجع أحدهما ضمن نصف المشهود به، و ان رجع كلاهما ضمنا تمام المشهود به، و إذا كان ثبوت الحق بشهادة رجل و امرأتين، فرجع الرجل عن شهادته دون المرأتين، ضمن نصف المشهود به، و إذا رجعت احدى المرأتين عن شهادتها ضمنت ربع المشهود به، و إذا رجعتا معا ضمنتا تمام النصف. و إذا كان ثبوت الحق بشهادة أربع نسوة كما في الوصية، فرجعن جميعا عن شهادتهن، ضمنت كل واحدة منهن الربع، و إذا رجع بعضهن ضمنت بالنسبة.

(مسألة 128):

إذا كان الشهود أكثر مما تثبت به الدعوى كما إذا شهد ثلاثة من الرجال، أو رجل و أربع نسوة، فرجع شاهد واحد، قيل انه يضمن بمقدار شهادته، و لكن لا يبعد عدم الضمان و لو رجع اثنان منهم معا، فالظاهر أنهما يضمنان النصف.

31

(مسألة 129):

إذا ثبت الحق بشهادة واحد و يمين المدعى، فإذا رجع الشاهد عن شهادته، ضمن النصف و إذا كذب الحالف نفسه اختص بالضمان سواء أرجع الشاهد عن شهادته أم لم يرجع.

(مسألة 130):

إذا شهد شاهدان و حكم الحاكم بشهادتهما ثم انكشف فسقهما حال الشهادة، ففي مثل ذلك (تارة) يكون المشهود به من الأموال، و (أخرى) يكون من غيرها، فان كان من الأموال استردت العين من المحكوم له ان كانت باقية، و الا ضمن مثلها أو قيمتها. و ان كان من غير الأموال، فلا إشكال في أنه لا قصاص و لا قود على من له القصاص أو القود، و ان كان هو المباشر و أما الدية، ففي ثبوتها عليه- أو على الحاكم من بيت المال- خلاف، و الأقرب أنها على من له الولاية على القصاص إذا كان هو المباشر، و على بيت المال إذا كان المباشر من أذن له الحاكم.

(مسألة 131):

إذا شهد شاهدان بوصية أحد لزيد بمال، و شهد شاهدان من الورثة برجوعه عنها و وصيته لعمرو، قيل: تقبل شهادة الرجوع، و قيل لا تقبل و الأقرب أنها لا تقبل فيما كان بيد الورثة أو كان مشاعا، و الا فتقبل.

(مسألة 132):

إذا شهد شاهدان لزيد بالوصية، و شهد شاهد واحد بالرجوع عنها، و أنه أوصى لعمرو، فعندئذ إن حلف عمرو ثبت الرجوع و الا كان المال الموصى به لزيد.

(مسألة 133):

إذا أوصى شخص بوصيتين منفردتين فشهد شاهدان بأنه رجع عن إحداهما، قيل: لا تقبل، و هو ضعيف. و الظاهر هو القبول و الرجوع الى القرعة في التعيين.

32

كتاب الحدود

الحدود و أسبابها.

و هي ستة عشرة:

الأول- الزنا

و يتحقق ذلك بإيلاج الإنسان حشفة ذكره في فرج امرأة محرمة عليه أصالة من غير عقد و لا ملك و لا شبهة. و لا فرق في ذلك بين القبل و الدبر فلو عقد على امرأة محرمة كالأم و الأخت و زوجة الولد و زوجة الأب و نحوها جاهلا بالموضوع أو بالحكم، فوطأها سقط عنه الحد، و كذلك في كل موضع كان الوطء شبهة، كمن وجد على فراشه امرأة فاعتقد أنها زوجته و وطأها. و إن كانت الشبهة من أحد الطرفين دون الطرف الآخر سقط الحد عن المشتبه خاصة دون غيره، فلو تشبهت امرأة لرجل بزوجته فوطأها، فعليها الحد دونه.

[مسائل في الزنا]

(مسألة 134):

المراد بالشبهة الموجبة لسقوط الحد هو الجهل عن قصور أو تقصير في المقدمات مع اعتقاد الحلية حال الوطء و أما من كان جاهلا بالحكم عن تقصير و ملتفتا إلى جهله حال العمل، حكم عليه بالزنا و ثبوت الحد.

(مسألة 135):

يشترط في ثبوت الحد أمور: (الأول): البلوغ، فلا حد على الصبي (الثاني)- الاختيار، فلا حد على المكره و نحوه (الثالث)- العقل فلا حد على المجنون.

(مسألة 136):

إذا ادعت المرأة الإكراه على الزنا قبلت.

(مسألة 137):

يثبت الزنا بالإقرار و بالبينة، و يعتبر في المقر العقل و الاختيار و الحرية، فلو أقر عبد به، فان صدقه المولى ثبت بإقراره و الا لم يثبت، نعم لو انعتق العبد و أعاد إقراره، كان إقراره حجة عليه. و يثبت به الزنا و تترتب عليه أحكامه.

(مسألة 138):

لا يثبت حد الزنا إلا بالإقرار أربع مرات فلو أقر به

33

كذلك، أجرى عليه الحد، و إلا فلا.

(مسألة 139):

لو أقر شخص بما يوجب رجمه ثم جحد، سقط عنه الرجم دون الحد، و لو أقر بما يوجب الحد غير الرجم، ثم أنكر لم يسقط.

(مسألة 140):

لو أقر بما يوجب الحد من رجم أو جلد كان للإمام (عليه السلام) العفو و عدم اقامة الحد عليه و قيّده المشهور بما إذا تاب المقر. و دليله غير ظاهر.

(مسألة 141):

إذا حملت المرأة و ليس لها بعل، لم تحدّ، لاحتمال أن يكون الحمل بسبب آخر دون الوطء، أو بالوطء شبهة أو إكراها أو نحو ذلك نعم إذا أقرت بالزنا أربع مرات حدّت كما مر.

(مسألة 142):

لا يثبت الزنا بشهادة رجلين عادلين، بل لا بد من شهادة أربعة رجال عدول، أو ثلاثة و امرأتين، أو رجلين و أربع نساء الا أنه لا يثبت الرجم بالأخيرة، و لا يثبت بغير ذلك من شهادة النساء منفردات، أو شهادة رجل و ست نساء، أو شهادة واحد و يمين.

(مسألة 143):

يعتبر في قبول الشهادة على الزنا أن تكون الشهادة شهادة حس و مشاهدة و لو شهدوا بغير المشاهدة و المعاينة، لم يحدّ المشهود عليه، و حدّ الشهود و يعتبر أن تكون الشهادة شهادة بفعل واحد زمانا و مكانا، فلو اختلفوا في الزمان أو المكان لم يثبت الزنا، و حدّ الشهود و أما لو كان اختلافهم غير موجب لتعدد الفعل و اختلافه، كما إذا شهد بعضهم على أن المرأة المعينة المزني بها من بني تميم مثلا، و شهد البعض الآخر على أنها من بني أسد مثلا أو نحو ذلك من الاختلاف في الخصوصيات، لم يضر بثبوت الزنا بلا إشكال و أما إذا كان اختلافهم في خصوصية الزنا، كما لو شهد بعضهم على أن الزاني قد أكره المرأة على الزنا، و شهد الآخر على عدم الإكراه، و أن المرأة طاوعته، ففي ثبوت الزنا بالإضافة إلى الزاني عندئذ إشكال و لا يبعد التفصيل بين ما إذا كان الشاهد على

34

المطاوعة شاهدا على زناها و ما إذا لم يكن، فعلى الأول لا يثبت الزنا بشهادته، و يثبت على الثاني.

(مسألة 144):

إذا شهد أربعة رجال على امرأة بكر بالزنا قبلا، و أنكرت المرأة، و ادعت أنها بكر، فشهدت أربع نسوة بأنها بكر، سقط عنها الحدّ.

(مسألة 145):

إذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا، و كان أحدهم زوجها، فالأكثر على أنه يثبت الزنا و تحدّ المرأة، و لكن الأظهر أنه لا يثبت.

(مسألة 146):

لا فرق في قبول شهادة أربعة رجال بالزنا بين أن تكون الشهادة على واحد أو أكثر.

(مسألة 147):

يجب التعجيل في إقامة الحدود بعد أداء الشهادة و لا يجوز تأجيلها. كما لا يجوز التسريح بكفالة أو العفو بشفاعة.

(مسألة 148):

لو تاب المشهود عليه قبل قيام البينة، فالمشهور سقوط الحدّ عنه و دليله غير ظاهر. و أما بعد قيامها فلا يسقط بلا إشكال.

(مسألة 149):

لو شهد ثلاثة رجال بالزنا أو ما دونه حدّوا حدّ القذف، و لا ينتظر لإتمام البينة، و هي شهادة الأربعة.

(مسألة 150):

لا فرق في الأحكام المتقدمة بين كون الزاني مسلما أو كافرا، و كذا لا فرق بين كون المزني بها مسلمة أو كافرة و أما إذا زنى كافر بكافرة، أو لاط بمثله، فالإمام مخير بين إقامة الحد عليه، و بين دفعه إلى أهل ملته، ليقيموا عليه الحدّ.

حد الزاني

(مسألة 151):

من زنى بذات محرم له كالأم و البنت و الأخت و ما شاكل ذلك، يقتل بالضرب بالسيف في رقبته و لا يجب جلده قبل قتله، و لا فرق في ذلك بين المحصن و غيره و الحر و العبد و المسلم و الكافر و الشيخ و الشاب كما لا فرق في

35

هذا الحكم بين الرجل و المرأة إذا تابعته و الأظهر عموم الحكم للمحرم بالرضاع أو بالمصاهرة نعم يستثنى من المحرم بالمصاهرة زوجة الأب فإن من زنى بها يرجم و إن كان غير محصن.

(مسألة 152):

إذا زنى الذمي بمسلمة قتل.

(مسألة 153):

إذا أكره شخص امرأة على الزنا فزنى بها قتل من دون فرق في ذلك بين المحصن و غيره.

(مسألة 154):

الزاني إذا كان شيخا و كان محصنا يجلد ثم يرجم، و كذلك الشيخة إذا كانت محصنة. و أما إذا لم يكونا محصنين ففيه الجلد فحسب و إذا كان الزاني شابا أو شابة، فإنه يرجم إذا كان محصنا. و يجلد إذا لم يكن محصنا.

(مسألة 155):

هل يختص الحكم فيما ثبت فيه الرجم بما إذا كانت المزني بها عاقلة بالغة، فلو زنى البالغ المحصن بصبية أو مجنونة فلا رجم؟ فيه خلاف ذهب جماعة إلى الاختصاص منهم المحقق في الشرائع، و لكن الظاهر عموم الحكم.

(مسألة 156):

إذا زنت المرأة المحصنة، و كان الزاني بها بالغا رجمت و أما إذا كان الزاني صبيا غير بالغ، فلا ترجم، و عليها الحد كاملا، و يجلد الغلام دون الحد.

(مسألة 157):

قد عرفت أن الزاني إذا لم يكن محصنا يضرب مائة جلدة، و لكن مع ذلك يجب جزّ شعر رأسه، أو حلقه و يغرب عن بلده سنة كاملة، و هل يختص هذا الحكم- و هو جزّ شعر الرأس أو الحلق و التغريب- بمن أملك و لم يدخل بها أو يعمه و غيره؟ فيه قولان الأظهر هو الاختصاص. و أما المرأة فلا جزّ عليها بلا اشكال و أما التغريب ففي ثبوته إشكال، و الأقرب الثبوت.

(مسألة 158):

يعتبر في إحصان الرجل أمران: (الأول) الحريّة، فلا رجم على العبد (الثاني) أن تكون له زوجة دائمة قد دخل بها أو أمة كذلك و هو

36

متمكن من وطئها متى شاء و أراد، فلو كانت زوجته غائبة عنه بحيث لا يتمكن من الاستمتاع بها، أو كان محبوسا فلا يتمكن من الخروج إليها، لم يترتب حكم الإحصان.

(مسألة 159):

يعتبر في إحصان المرأة: الحرية و أن يكون لها زوج دائم قد دخل بها، فلو زنت و الحال هذه، و كان الزاني بالغا رجمت.

(مسألة 160):

المطلقة رجعية زوجة ما دامت في العدة، فلو زنت و الحال هذه عالمة بالحكم و الموضوع رجمت و كذلك زوجها. و لا رجم إذا كان الطلاق بائنا، أو كانت العدة عدة وفاة.

(مسألة 161):

لو طلق شخص زوجته خلعا، فرجعت الزوجة بالبذل، و رجع الزوج بها، ثم زنى قبل أن يطأ زوجته، لم يرجم، و كذلك زوجته و كذا المملوك لو أعتق و المكاتب لو تحرر، فلو زنيا قبل أن يطئا زوجتيهما، لم يرجما.

(مسألة 162):

إذا زنى المملوك جلد خمسين جلدة، سواء أ كان محصنا أم غير محصن، شابا أم شيخا، و كذلك الحال في المملوكة و لا تغريب عليهما و لا جزّ.

نعم المكاتب إذا تحرر منه شيء، جلد بقدر ما أعتق و بقدر ما بقي، فلو أعتق نصفه جلد خمسا و سبعين جلدة، و إن أعتق ثلاثة أرباعه جلد سبعا و ثمانين جلدة و نصف جلدة، و لو أعتق ربعه، جلد اثنتين و ستين جلدة و نصف جلدة، و كذلك الحال في المكاتبة إذا تحرر منها شيء.

(مسألة 163):

لا تجلد المستحاضة ما لم ينقطع عنها الدم، فإذا انقطع جلدت.

(مسألة 164):

لا يجلد المريض الذي يخاف عليه الموت حتى يبرأ و مع اليأس من البرء يضرب بالضغث المشتمل على العدد مرة واحدة. و لا يعتبر وصول كل شمراخ إلى جسده.

(مسألة 165):

لو زنى شخص مرارا، و ثبت ذلك بالإقرار أو البينة، حدّ

37

حدّا واحدا.

(مسألة 166):

لو أقيم الحد على الزاني ثلاث مرات، قتل في الرابعة إن كان حرا. و يقتل في الثامنة بعد إقامة الحد عليه سبعا إن كان مملوكا، و أدّى الإمام قيمته إلى مواليه من بيت المال.

(مسألة 167):

إذا كانت المزني بها حاملا، فان كانت محصنة تربص بها حتى تضع حملها، و ترضعه مدة اللبأ، ثم ترجم. و إن كانت غير محصنة، حدّت إلا إذا خيف على ولدها.

(مسألة 168):

إذا وجب الحدّ على شخص ثم جنّ لم يسقط عنه، بل يقام عليه الحدّ حال جنونه.

(مسألة 169):

لا تجوز اقامة الحد على أحد في أرض العدوّ إذا خيف أن تأخذه الحمية و يلحق بالعدو.

(مسألة 170):

إذا جنى شخص في غير الحرم، ثم لجأ اليه لم يجز أن يقام عليه الحد، و لكن لا يطعم و لا يسقى و لا يكلم و لا يبايع حتى يخرج و يقام عليه الحد. و أما إذا جنى في الحرم أقيم عليه الحدّ فيه.

(مسألة 171):

لو اجتمعت على رجل حدود بدئ بالحد الذي لا يفوت معه الآخر، كما لو اجتمع عليه الحدّ و الرجم بدئ بالحدّ أولا ثم رجم.

(مسألة 172):

يدفن الرجل عند رجمه إلى حقويه، و تدفن المرأة إلى موضع الثديين و المشهور على أنه إذا ثبت الزنا بالإقرار بدأ الإمام بالرجم ثم الناس بأحجار صغار و لو ثبت بالبينة وجب الابتداء على الشهود، و هو لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد وجوب بدء الامام بالرجم مطلقا.

(مسألة 173):

لو هرب المرجوم أو المرجومة من الحفيرة فإن ثبت زناه بالإقرار لم يرد إن أصابه شيء من الحجارة. و إن كان قبل الإصابة أو ثبت زناه بالبينة رد. و أما الجلد فلا يسقط بالفرار مطلقا.

38

(مسألة 174):

ينبغي إعلام الناس لحضور إقامة الحد بل الظاهر وجوب حضور طائفة لإقامته. و المراد بالطائفة الواحد و ما زاد.

(مسألة 175):

هل يجوز تصدّي الرجم لمن كان عليه حدّ من حدود اللّه أم لا؟ وجهان، المشهور هو الأول على كراهة، و لكن الأقرب هو الثاني.

(مسألة 176):

لو وجد الزاني عاريا جلد عاريا، و إن وجد كاسيا، قيل يجرّد فيجلد، و فيه إشكال، و الأظهر جواز جلده كاسيا. و أما المرأة الزانية فتجلد و هي كاسية. و الرجل يجلد قائما و المرأة قاعدة، و يتقى الوجه و المذاكير.

(مسألة 177):

يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر.

(مسألة 178):

على الحاكم أن يقيم الحدود بعلمه في حقوق اللّه كحد الزنا و شرب الخمر و السرقة و نحوهما. و أما في حقوق الناس فتتوقف إقامتها على مطالبة من له الحق حدا كان أو تعزيرا.

(مسألة 179):

لا فرق فيما ذكرناه من الأحكام المترتبة على الزنا بين الحي و الميت، فلو زنى بامرأة ميتة، فإن كان محصنا رجم، و إن كان غير محصن جلد.

الثاني- اللواط

(مسألة 180):

المراد باللواط وطء الذكران، و يثبت بشهادة أربعة رجال و بالإقرار أربع مرات، و لا يثبت بأقل من ذلك، و يعتبر في المقر العقل و الاختيار و الحرية. فلو أقر المجنون أو المكره أو العبد لم يثبت الحد.

(مسألة 181):

يقتل اللائط المحصن. و لا فرق في ذلك بين الحر و العبد و المسلم و الكافر و هل يقتل غير المحصن؟ المشهور أنه يقتل، و فيه إشكال، و الأظهر عدم القتل و لكنه يجلد كما أنه يقتل الملوط مطلقا على ما سيأتي، نعم لا قتل على المجنون و لا على الصبي.

39

(مسألة 182):

إذا لاط البالغ العاقل بالمجنون حد اللائط دون الملوط.

(مسألة 183):

إذا لاط الرجل بصبي حد الرجل و أدب الصبي، و كذلك العكس.

(مسألة 184):

إذا لاط بعبده حدّا، و لو ادعى العبد الإكراه سقط الحد عنه إذا احتمل صدقه، و كذلك الحال في دعوى الإكراه من غير العبد.

(مسألة 185):

إذا لاط ذمي بمسلم، فان كان مع الإيقاب قتل و ان كان بدونه فالمشهور أنه يقتل أيضا، و هو غير بعيد و أما إذا لاط بذمي آخر أو بغير ذمي من الكفار، فالحكم كما تقدم في باب الزنا.

(مسألة 186):

إذا تاب اللائط قبل قيام البينة، فالمشهور أنه يسقط عنه الحد و دليله غير ظاهر، و لو تاب بعده، لم يسقط بلا إشكال و لو أقر به و لم تكن بينة، كان الامام مخيرا بين العفو و الاستيفاء.

(مسألة 187):

إذا لاط بميت كان حكمه حكم من لاط بحيّ.

كيفية قتل اللائط

(مسألة 188):

يتخير الإمام في قتل اللائط المحصن و كذلك غير المحصن ان قلنا بوجوب قتله بين أن يضربه بالسيف و إذا ضربه بالسيف لزم إحراقه بعده بالنار على الأظهر، أو يحرقه بالنار، أو يدحرج به مشدود اليدين و الرجلين من جبل و نحوه، و إذا كان اللائط محصنا فللإمام أن يرجمه و أما الملوط فالإمام مخير بين رجمه و الأحكام الثلاثة المذكورة و لا فرق بين كونه محصنا أو غير محصن.

الثالث- التفخيذ

(مسألة 189):

حدّ التفخيذ إذا لم يكن إيقاب مائة جلدة و لا فرق في ذلك بين المسلم و الكافر و المحصن و غيره و الفاعل و المفعول و المشهور أنه لا فرق بين

40

الحر و العبد و لكن الظاهر هو الفرق و أن حدّ العبد نصف حدّ الحر.

(مسألة 190):

لو تكرر التفخيذ و نحوه و حدّ مرتين قتل في الثالثة.

(مسألة 191):

إذا وجد رجلان تحت لحاف واحد مجردين من دون أن يكون بينهما حاجز، فالمشهور بين المتأخرين أنهما يعزّران من ثلاثين سوطا إلى تسعة و تسعين سوطا و الأظهر أن يجلد كل واحد منهما تسعة و تسعين سوطا و كذلك الحال في امرأتين وجدتا مجردتين تحت لحاف واحد أو رجل و امرأتين.

الرابع- تزويج ذمية على مسلمة بغير إذنها

(مسألة 192):

من تزوج ذمية على مسلمة فجامعها عالما بالتحريم قبل إجازة المرأة المسلمة، كان عليه ثمن حد الزاني و إن لم ترض المرأة بذلك فرق بينهما و أما إذا تزوج أمة على حرة مسلمة فجامعها عالما بالتحريم قبل إجازتها، فقال جماعة: عليه ثمن حد الزاني أيضا، و هو لا يخلو من إشكال بل منع، و الأظهر ثبوت تمام الحد.

الخامس- تقبيل المحرم غلاما بشهوة

(مسألة 193):

من قبّل غلاما بشهوة، فإن كان محرما ضرب مائة سوط و إلا عزّره الحاكم دون الحدّ حسبما يراه من المصلحة.

السادس- السحق

(مسألة 194):

حد السحق إذا كانت غير محصنة مائة جلدة و يستوي في ذلك المسلمة و الكافرة و كذلك الأمة و الحرة على المشهور و فيه إشكال بل منع، و قال جماعة: إن الحكم في المحصنة أيضا كذلك، و لكنه ضعيف، بل الظاهر أن المحصنة ترجم.

41

(مسألة 195):

لو تكررت المساحقة، فإن أقيم الحدّ عليها بعد كل مساحقة قتلت في الثالثة و أما إذا لم يقم عليها الحد لم تقتل.

(مسألة 196):

إذا تابت المساحقة قبل قيام البينة فالمشهور سقوط الحد عنها و دليله غير ظاهر، و لا أثر لتوبتها بعد قيام البينة بلا إشكال.

(مسألة 197):

لو جامع الرجل زوجته فقامت الزوجة فوقعت على جارية بكر، فساحقتها، فألقت النطفة فيها فحملت، فعلى المرأة مهر الجارية البكر، ثم ترجم المرأة. و أما الجارية فتنظر حتى تضع ما في بطنها و يردّ إلى أبيه صاحب النطفة، ثم تجلد و ما نسب الى بعض المتأخرين من إنكار كون المهر على المرأة بدعوى أن المساحقة كالزانية في سقوط دية العذرة لا وجه له.

السابع- القيادة

و هي الجمع بين الرجال و النساء للزنا، و بين الرجال و الرجال للواط و بين النساء و النساء للسحق.

(مسألة 198):

تثبت القيادة بشهادة رجلين عادلين، و لا تثبت بشهادة رجل و امرأتين، و لا بشهادة النساء منفردات و هل تثبت بالإقرار مرة واحدة؟

المشهور عدم ثبوتها بذلك بل لا بد من الإقرار مرتين، و لكن لا يبعد ثبوتها بالإقرار مرة واحدة.

(مسألة 199):

إذا كان القواد رجلا، فالمشهور أنه يضرب ثلاثة أرباع حد الزاني، بل في كلام بعض عدم الخلاف فيه، بل الإجماع عليه و قال جماعة:

أنه مع ذلك ينفى من مصره الى غيره من الأمصار، و هو ضعيف و قيل يحلق رأسه و يشهر، بل نسب ذلك الى المشهور، و لكن لا مستند له و أما إذا كان القواد امرأة، فالمشهور أنها تجلد، بل ادعي على ذلك عدم الخلاف لكنه لا يخلو من اشكال، و ليس عليها نفي و لا شهرة و لا حلق.

42

الثامن- القذف

و هو الرمي بالزنا أو اللواط، مثل أن يقول لغيره زنيت أو أنت زان، أو ليط بك، أو أنت منكوح في دبرك، أو أنت لائط أو ما يؤدي هذا المعنى.

(مسألة 200):

لا يقام حد القذف إلا بمطالبة المقذوف ذلك.

(مسألة 201):

يعتبر في القاذف البلوغ و العقل، فلو قذف الصبي أو المجنون لم يحدّ و لا فرق في القاذف بين الحر و العبد و لا بين المسلم و الكافر.

(مسألة 202):

يعتبر في المقذوف البلوغ و العقل و الحرية و الإسلام.

و الإحصان فلو لم يكن المقذوف واجدا لهذه الأوصاف لم يثبت الحد بقذفه، نعم:

يثبت التعزير حسبما يراه الحاكم من المصلحة على ما سيأتي في باب التعزير، و لو قذف الأب ابنه لم يحدّ و كذلك لو قذف أم ابنه الميتة. نعم: لو كان لها ابن من غيره ثبت له الحد، و كذا الحال إذا كان لها قرابة.

(مسألة 203):

لو قذف رجل جماعة بلفظ واحد، فإن أتوا به مجتمعين ضرب حدّا واحدا، و ان أتوا به متفرقين، ضرب لكل منهم حدّا و لو قذفهم متفرقين حدّ لكل منهم حدّا.

(مسألة 204):

إذا عفا المقذوف حدّ القذف عن القاذف فليس له المطالبة به بعد ذلك.

(مسألة 205):

إذا مات المقذوف قبل أن يطالب بحقه أو يعفو فلأوليائه من أقاربه المطالبة به، كما أن لهم العفو، فان تعدد الولي كما إذا مات عن ولدين أو أخوين، فعفا أحدهما، كان للآخر المطالبة بالحق، و لا يسقط بعفو الأول.

(مسألة 206):

إذا قذف أحد ابن شخص أو ابنته، فقال له: ابنك زان، أو ابنتك زانية، فالحدّ حق لهما، و ليس لأبيهما حق المطالبة به أو العفو.

(مسألة 207):

إذا تكرر الحد بتكرر القذف، قتل القاذف في الثالثة.

43

(مسألة 208):

إذا تكرر القذف من شخص واحد لواحد قبل أن يقام عليه الحدّ، حدّ حدّا واحدا.

(مسألة 209):

لا يسقط الحدّ عن القاذف إلا بالبينة المصدقة أو بتصديق من يستحق عليه الحدّ أو بالعفو نعم لو قذف الزوج زوجته، سقط حق القذف باللعان أيضا على ما تقدم.

(مسألة 210):

لو شهد أربعة بالزنا، ثم رجع أحدهم حدّ الراجع و لا فرق في ذلك بين كونه قبل حكم الحاكم و بعده.

(مسألة 211):

حدّ القذف ثمانون جلدة، و لا فرق في ذلك بين الحر و العبد و الذكر و الأنثى. و يضرب بثياب بدنه و لا يجرد و يقتصر فيه على الضرب المتوسط.

(مسألة 212):

يثبت القذف بشهادة عدلين و أما ثبوته بالإقرار، فقد اعتبر جماعة كونه مرتين، و لكن الأظهر ثبوته بالإقرار مرة واحدة.

(مسألة 213):

لو تقاذف شخصان درئ عنهما الحدّ، و لكنهما يعزران.

التاسع- سب النبي (صلّى اللّه عليه و آله)

(مسألة 214):

يجب قتل من سب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على سامعه ما لم يخف الضرر على نفسه أو عرضه أو ماله الخطير و نحو ذلك و يلحق به سب الأئمة (عليهم السلام) و سب فاطمة الزهراء (عليها السلام) و لا يحتاج جواز قتله إلى الاذن من الحاكم الشرعي.

العاشر- دعوى النبوة

(مسألة 215):

من ادعى النبوة وجب قتله مع التمكن و الأمن من الضرر من دون حاجة إلى الاذن من الحاكم الشرعي.

44

الحادي عشر- السحر

(مسألة 216):

ساحر المسلمين يقتل و ساحر الكفار لا يقتل. و من تعلم شيئا من السحر كان آخر عهده بربه، و حدّه القتل إلا أن يتوب.

الثاني عشر- شرب المسكر

[مسائل في شرب المسكر]

(مسألة 217):

من شرب المسكر أو الفقاع عالما بالتحريم مع الاختيار و البلوغ و العقل حدّ. و لا فرق في ذلك بين القليل و الكثير كما لا فرق في ذلك بين أنواع المسكرات مما اتخذ من التمر أو الزبيب أو نحو ذلك.

(مسألة 218):

لا فرق في ثبوت الحد بين شرب الخمر و إدخاله في الجوف و إن لم يصدق عليه عنوان الشرب كالاصطباغ و أما عموم الحكم لغير ذلك كما إذا مزجه بمائع آخر و استهلك فيه و شربه فهو المعروف بل المتسالم عليه بين الأصحاب إلا أنه لا يخلو عن إشكال و إن كان شربه حراما.

(مسألة 219):

لا يلحق العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه بالمسكر في إيجابه الحد و إن كان شربه حراما بلا إشكال.

(مسألة 220):

يثبت شرب المسكر بشهادة عدلين و بالإقرار مرة واحدة.

نعم، لا يثبت بشهادة النساء لا منضمات و لا منفردات.

حدّ الشرب و كيفيته

و هو ثمانون جلدة، و لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة و الحر و العبد و المسلم و الكافر.

(مسألة 221):

يضرب الرجل الشارب للمسكر- من خمر أو غيرها- مجردا عن الثياب بين الكتفين و أما المرأة فتجلد من فوق ثيابها.

45

(مسألة 222):

إذا شرب الخمر مرتين، و حدّ بعد كل منهما قتل في الثالثة.

و كذلك الحال في شرب بقية المسكرات.

(مسألة 223):

لو شهد رجل واحد على شرب الخمر و شهد آخر بقيئها لزم الحدّ نعم: إذا احتمل في حقه الإكراه أو الاشتباه لم يثبت الحدّ و كذلك الحال إذا شهد كلاهما بالقيء.

(مسألة 224):

من شرب الخمر مستحلا، فان احتمل في حقه الاشتباه كما إذا كان جديد العهد بالإسلام، أو كان بلده بعيدا عن بلاد المسلمين لم يقتل.

و إن لم يحتمل في حقه ذلك ارتد، و تجري عليه أحكام المرتد من القتل و نحوه و قيل يستتاب أولا، فإن تاب أقيم عليه حد شرب الخمر و إلا قتل و فيه منع و كذلك الحال في شرب سائر المسكرات.

(مسألة 225):

إذا تاب شارب الخمر قبل قيام البينة، فالمشهور سقوط الحد عنه، و لكنه مشكل، و الأظهر عدم السقوط و إن تاب بعد قيامها، لم يسقط بلا إشكال و لا خلاف.

(مسألة 226):

إن أقرّ شارب الخمر بذلك و لم تكن بينة فالإمام مخير بين العفو عنه و إقامة الحد عليه.

الثالث عشر- السرقة

يعتبر في السارق أمور:

(الأول): البلوغ،

فلو سرق الصبي لا يحدّ، بل يعفى في المرة الأولى بل الثانية أيضا، و يعزر في الثالثة، أو تقطع أنامله، أو يقطع من لحم أطراف أصابعه، أو تحك حتى تدمي إن كان له سبع سنين فان عاد قطع من المفصل الثاني، فإن عاد مرة خامسة، قطعت أصابعه إن كان له تسع سنين و لا فرق في ذلك بين علم الصبي و جهله بالعقوبة.

(الثاني)- العقل

فلو سرق المجنون لم تقطع يداه.

(الثالث)- ارتفاع الشبهة،

فلو توهم أن المال الفلاني

46

ملكه فأخذه، ثم بان أنه غير مالك له لم يحدّ.

(الرابع)- أن لا يكون المال مشتركا بينه و بين غيره،

فلو سرق من المال المشترك بقدر حصته أو أقل لم تقطع يده، و لكنه يعزر نعم لو سرق أكثر من مقدار حصته و كان الزائد بقدر ربع دينار من الذهب قطعت يده، و في حكم السرقة من المال المشترك السرقة من المغنم أو من بيت مال المسلمين.

(الخامس)- أن يكون المال في مكان محرز

و لم يكن مأذونا في دخوله، ففي مثل ذلك لو سرق المال من ذلك المكان و هتك الحرز قطع. و أما لو سرقه من مكان غير محرز أو مأذون في دخوله، أو كان المال تحت يده لم يقطع و من هذا القبيل المستأمن إذا خان و سرق الأمانة، و كذلك الزوج إذا سرق من مال زوجته و بالعكس فيما لم يكن المال محرزا، و مثله السرقة من منزل الأب و منزل الأخ و الأخت و نحو ذلك مما يجوز الدخول فيه. و من هذا القبيل أيضا السرقة من المجامع العامة كالخانات و الحمامات و الأرحية و المساجد و ما شاكل ذلك. و لا قطع في الطرار و المختلس.

[مسائل في السرقة]

(مسألة 227):

من سرق طعاما في عام المجاعة لم يقطع.

(مسألة 228):

لا يعتبر في المحرز أن يكون ملكا لصاحب المال، فلو استعار بيتا أو استأجره فنقبه المعير أو المؤجر فسرق مالا للمستعير أو المستأجر قطع.

(مسألة 229):

إذا سرق باب الحرز أو شيئا من أبنيته المثبتة فيه قطع و أما إذا كان باب الدار مفتوحا و نام صاحبها، و دخل سارق و سرق المال فهل يقطع؟ فيه اشكال و خلاف. و الظاهر هو القطع.

(مسألة 230):

إذا سرق الأجير من مال المستأجر، فإن كان المال في حرزه قطع، و الا لم يقطع، و يلحق به الضيف فلا قطع في سرقته من غير حرز.

(مسألة 231):

إذا كان المال في محرز، فهتكه أحد شخصين، و أخذ ثانيهما المال المحرز فلا قطع عليهما.

47

(مسألة 232):

لا فرق في ثبوت الحد على السارق المخرج للمتاع من حرز بين أن يكون مستقلا أو مشاركا لغيره، فلو أخرج شخصان متاعا واحدا ثبت الحد عليهما جميعا، و لا فرق في ذلك أيضا بين أن يكون الإخراج بالمباشرة و أن يكون بالتسبيب فيما إذا استند الإخراج إليه. (السادس)- أن لا يكون السارق والدا لصاحب المتاع، فلو سرق المتاع من ولده لم تقطع يده و أما لو سرق الولد من والده مع وجود سائر الشرائط قطعت يده، و كذلك الحال في بقية الأقارب. (السابع)- أن يأخذ المال سرا، فلو هتك الحرز قهرا و علنا و أخذ المال لم يقطع. (الثامن)- أن يكون المال ملك غيره. و أما لو كان متعلقا لحق غيره، و لكن كان المال ملك نفسه كما في الرهن، أو كانت منفعته ملكا لغيره كما في الإجارة لم يقطع. (التاسع)- أن لا يكون السارق عبدا للإنسان، فلو سرق عبده من ماله لم يقطع و كذلك الحال في عبد الغنيمة إذا سرق منها.

(مسألة 233):

لا قطع في الطير و حجارة الرخام و أشباه ذلك على الأظهر.

مقدار المسروق

المشهور بين الأصحاب أنه يعتبر في القطع أن تكون قيمة المسروق ربع دينار (و الدينار عبارة عن ثماني عشرة حمصة من الذهب المسكوك) و قيل يقطع في خمس دينار، و هو الأظهر.

(مسألة 234):

من نبش قبرا و سرق الكفن قطع هذا إذا بلغت قيمة الكفن نصابا، و قيل يشترط ذلك في المرة الأولى دون الثانية و الثالثة، و قيل لا يشترط مطلقا، و وجههما غير ظاهر.

48

ما يثبت به حد السرقة

(مسألة 235):

لا يثبت حد السرقة إلا بشهادة رجلين عدلين، و لا يثبت بشهادة رجل و امرأتين و لا بشهادة النساء منفردات.

(مسألة 236):

المعروف بين الأصحاب أنه يعتبر في ثبوت حد السرقة الإقرار مرتين، و هو لا يخلو من نظر، فالأظهر ثبوته بالإقرار مرة واحدة. و أما الغرم فلا إشكال في ثبوته بالإقرار مرة واحدة.

(مسألة 237):

إذا أخرج المال من حرز شخص و ادعى أن صاحبه أعطاه إياه سقط عنه الحد إلا إذا أقام صاحب المال البينة على أنه سرقه فعندئذ يقطع.

(مسألة 238):

يعتبر في المقر البلوغ و العقل، فلا اعتبار بإقرار الصبي و المجنون، و الحرية فلو أقر العبد بالسرقة لم يقطع، و إن شهد عليه شاهدان قطع.

نعم يثبت بإقراره الغرم.

حد القطع

(مسألة 239):

تقطع الأصابع الأربع من اليد اليمنى و تترك له الراحة و الإبهام و لو سرق ثانية قطعت رجله اليسرى و ترك له العقب و إن سرق ثالثة حبس دائما و أنفق عليه من بيت المال. و إن سرق في السجن قتل و لا فرق في ذلك بين المسلم و الكافر و الذكر و الأنثى و الحر و العبد.

(مسألة 240):

لو تكررت السرقة و لم يظفر به ثم ظفر به فعليه حد واحد، و هو قطع اليد اليمنى فقط. و أما لو أخذ و شهدت البينة بالسرقة الأولى ثم أمسك لتقطع يده، فقامت البينة على السرقة الثانية قطعت رجله اليسرى أيضا.

(مسألة 241):

تقطع اليد اليمنى في السرقة و لا تقطع اليسرى و إن كانت

49

اليمنى شلاء أو كانت اليسرى فقط شلاء أو كانتا شلاءين.

(مسألة 242):

المشهور بين الأصحاب أنه تقطع يمينه و ان لم تكن له يسار، و لكنه لا يخلو من اشكال، بل لا يبعد عدم جواز قطع اليمين حينئذ.

(مسألة 243):

لو كانت للسارق يمين حين السرقة فذهبت قبل اجراء الحد عليه لم تقطع يساره و لا رجله.

(مسألة 244):

لو سرق من لا يمين له سقط عنه القطع و لا ينتقل إلى اليسرى و لا إلى الرجل اليسرى و لا إلى الحبس و كذا لو سرق فقطعت يده اليمنى ثم سرق ثانيا و لم تكن له رجل يسرى، فإنه يسقط عنه القطع و لا تقطع يده اليسرى و لا رجله اليمنى و لا ينتقل إلى الحبس كما أن مثل هذا الرجل لو سرق ثالثة لم يحبس.

(مسألة 245):

يسقط الحد بالتوبة قبل ثبوته و لا أثر لها بعد ثبوته بالبينة و أما إذا ثبت بالإقرار ففي سقوطه بها إشكال و خلاف. و الأظهر عدم السقوط.

(مسألة 246):

لو قطع الحداد يد السارق مع علمه بأنها يساره فعليه القصاص و لا يسقط القطع عن السارق على المشهور. و لكن فيه إشكال بل منع، فالأظهر عدم القطع و أما لو اعتقد بأنها يمينه فقطعها فعليه الدية و يسقط به القطع عن السارق.

(مسألة 247):

إذا قطعت يد السارق ينبغي معالجتها و القيام بشؤونه حتى تبرأ.

(مسألة 248):

إذا مات السارق بقطع يده فلا ضمان على أحد.

(مسألة 249):

يجب على السارق رد العين المسروقة إلى مالكها، و إن تعيبت و نقصت قيمتها فعليه أرش النقصان، و لو مات صاحبها وجب دفعها إلى ورثته، و ان تلفت العين ضمن مثلها ان كانت مثلية و قيمتها ان كانت قيمية.

(مسألة 250):

إذا سرق اثنان مالا لم يبلغ نصيب كل منهما نصابا فلا

50

قطع.

(مسألة 251):

إذا عفا المسروق منه عن السارق قبل رفع أمره الى الامام سقط عنه الحد. و أما إذا عفا بعد رفع أمره الى الامام لم يسقط عنه الحد.

(مسألة 252):

إذا ثبتت السرقة بإقرار أو بينة بناء على قبول البينة الحسبية كما قويناه سابقا، فهل للإمام أن يقيم الحد عليه من دون مطالبة المسروق منه؟ فيه خلاف، و الأظهر جواز اقامة الحد عليه.

(مسألة 253):

لو ملك السارق العين المسروقة، فإن كان ذلك قبل رفع أمره الى الامام سقط عنه الحد، و ان كان بعده لم يسقط.

(مسألة 254):

لو أخرج المال من حرز شخص، ثم رده الى حرزه، فان كان الرد اليه ردا الى صاحبه عرفا سقط عنه الضمان. و في سقوط الحد خلاف، و الأظهر عدم السقوط.

(مسألة 255):

إذا هتك الحرز جماعة و أخرج المال منه واحد منهم، فالقطع عليه خاصة و كذلك الحال لو قرّبه أحدهم إلى النقب و أخرج المال منه آخر، فالقطع على المخرج خاصة، و كذا لو دخل أحدهم النقب و وضع المال في وسطه و أخرجه الآخر منه فالقطع عليه دون الداخل.

(مسألة 256):

لو أخرج المال من الحرز بقدر النصاب مرارا متعددة، فعندئذ ان عد الجميع عرفا سرقة واحدة قطع و الا فلا.

(مسألة 257):

إذا نقب فأخذ من المال بقدر النصاب، ثم أحدث فيه حدثا تنقص به قيمته عن حد النصاب، و ذلك كأن يخرق الثوب أو يذبح الشاة ثم يخرجه، فالظاهر أنه لا قطع و أما إذا أخرج المال من الحرز و كان بقدر النصاب ثم نقصت قيمته السوقية بفعله أو بفعل غيره، فلا إشكال في القطع.

(مسألة 258):

إذا ابتلع السارق داخل الحرز ما هو بقدر النصاب فان

51

استهلكه الابتلاع كالطعام فلا قطع و ان لم يستهلكه كاللؤلؤ و نحوه، فان كان إخراجه متعذرا فهو كالتالف فلا قطع أيضا و لكنه يضمن المثل ان كان مثليا و القيمة ان كان قيميا. و في مثل ذلك لو خرج المال اتفاقا بعد خروج السارق من الحرز وجب عليه رد نفس العين و لا قطع أيضا نعم لو رد الى مالكه مثله أو قيمته ثم اتفق خروجه فالظاهر عدم وجوب رده عليه و أما لو ابتلع ما يكون بقدر النصاب في الحرز ثم خرج منه، و لكن كان إخراجه من بطنه غير متعذر عادة و كان قصده إخراجه من الحرز بهذه الطريقة قطع و لو كان قصده من ذلك إتلافه ضمن و لا قطع عليه.

الرابع عشر- بيع الحر

(مسألة 259):

من باع إنسانا حرا، صغيرا كان أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى قطعت يده.

الخامس عشر- المحاربة

(مسألة 260):

من شهر السلاح لإخافة الناس نفي من البلد، و من شهر فعقر اقتص منه ثم نفى من البلد و من شهر و أخذ المال قطعت يده و رجله، و من شهر و أخذ المال و ضرب و عقر و لم يقتل، فأمره الى الامام ان شاء قتله و صلبه، و ان شاء قطع يده و رجله، و من حارب فقتل و لم يأخذ المال كان على الامام أن يقتله، و من حارب و قتل و أخذ المال فعلى الامام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة، ثم يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثم يقتلونه و ان عفا عنه أولياء المقتول كان على الامام أن يقتله، و ليس لأولياء المقتول أن يأخذوا الدية منه فيتركوه.

(مسألة 261):

لا فرق في المال الذي يأخذه المحارب بين بلوغه حد النصاب و عدمه.

52

(مسألة 262):

لو قتل المحارب أحدا طلبا للمال، فلولي المقتول أن يقتله قصاصا إذا كان المقتول كفوا، و ان عفا الولي عنه قتله الامام حدا، و ان لم يكن كفوا فلا قصاص عليه، و لكنه يقتل حدا.

(مسألة 263):

يجوز للولي أخذ الدية بدلا عن القصاص الذي هو حقه، و لا يجوز له ذلك بدلا عن قتله حدا.

(مسألة 264):

لو جرح المحارب أحدا سواء أ كان جرحه طلبا للمال أم كان لغيره اقتص الولي منه و نفى من البلد و ان عفا الولي عن القصاص فعلى الامام أن ينفيه منه.

(مسألة 265):

إذا تاب المحارب قبل أن يقدر عليه سقط عنه الحد. و لا يسقط عنه ما يتعلق به من الحقوق كالقصاص و المال و لو تاب بعد الظفر به لم يسقط عنه الحد، كما لا يسقط غيره من الحقوق.

(مسألة 266):

لا يترك المصلوب على خشبته أكثر من ثلاثة أيام، ثم بعد ذلك ينزل و يصلى عليه و يدفن.

(مسألة 267):

ينفى المحارب من مصر الى مصر و من بلد الى آخر و لا يسمح له بالاستقرار على وجه الأرض و لا أمان له و لا يبايع و لا يؤوى و لا يطعم و لا يتصدق عليه حتى يموت.