تلخيص المرام في معرفة الأحكام

- العلامة الحلي المزيد...
375 /
3

[مقدمة المؤلف حول الكتاب]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ربّ يسّر و أعن

الحمد للّه المتفرّد (1) بالقدم و الأزليّة، المتوحّد بالبقاء و الأبديّة، العالم بالأمور الظاهرة و الخفيّة، القادر على فعل ما يشاء من غير فكرة و رويّة، المنعم على عباده بإرسال الرسل المرشدين إلى طرق الصواب، الناهجين سبل النفع في المعاش و المآب. و صلّى اللّه على سيّد المرسلين محمّد النبيّ و آله الطاهرين.

أمّا بعد، فهذا كتاب في علم الفقه، يحتوي على جلّ قواعده، و يشتمل على جواهر مقاصده، قد نظم من المسائل الدقيقة أجلّها و أعلاها، و من المطالب الشريفة نهايتها و أقصاها، قلّما يشذّ عنه من المسائل الفقهيّة، أو يخلو عن النكت الشرعيّة، على سبيل الإيجاز و الاختصار، خال عن التطويل و الإكثار.

و سمّيناه ب: تلخيص المرام في معرفة الأحكام، و استعنّا بواجب الوجود تعالى على إتمامه، إنّه خير موفّق و معين.

____________

(1) س: المنفرد.

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

كتاب الطهارة

و هي لغة: النظافة.

و شرعا: ما له صلاحيّة التأثير في استباحة الصلاة من الوضوء، و الغسل، و التيمّم.

و هاهنا فصول:

[الفصل] الأوّل: الوضوء

و يجب للصلاة و الطواف الواجبين، و بالنذر و شبهه.

و سببه خروج البول و الغائط، و الريح من المعتاد على رأي، و النوم الغالب و ما في معناه، و الاستحاضة على وجه.

و تجب فيه النيّة المشتملة على الصفة و القربة و الاستباحة لا السبب عند غسل الوجه، و تقدّم عند غسل اليدين مستدامة الحكم، و يجوز ضمّ التبريد لا الرياء.

و غسل الوجه بأقلّ اسمه من القصاص إلى المحادر على رأي، و ما اشتملت عليه الإبهام و الوسطى لا اللحية و إن كانت للمرأة، و لا يجب تخليلها مطلقا على رأي، و لا تخليل الأجفان.

و غسل اليمنى مع المرفق مبتدئا به على رأي، و غسل اليسرى كذلك، و الزائدة مطلقا، و اللحم و الأصابع إن كانا تحت المرفق.

و مسح بشرة مقدّم الرأس أو شعره بالبلل، و مسح بشرة القدمين إلى كعبيهما على رأي به، بأقلّ اسمه فيهما على رأي، و الترتيب و الموالاة.

6

و يستحبّ فيه وضع الإناء يمينا، و الاغتراف بها، و التسمية، و غسل اليدين من النوم و البول مرّة، و الغائط مرّتين، و الجنابة ثلاثا، و المضمضة، و الاستنشاق، و تكرار الغسلات على رأي، و الثالثة بدعة على رأي، و المسح بثلاثة أصابع، و يجوز على العربي، و على الخفّين مع الضرورة، و البدأة للرجل بظاهر ذراعيه عكس الثانية، و في المرأة بالعكس فيهما، و الدعاء، و تحريك ما يصل الماء إليه.

و تكره الاستعانة و التمندل و استقبال الشعر في المسح.

و تحرم التولية، و لا يسقط ما بقي من المقطوع.

و يجب على المتخلّي ستر العورة، و غسل مخرج البول بمثليه، و الغائط مع التعدّي.

و يجزئ في الثاني مع عدمه ثلاثة أحجار طاهرة متواردة على المحلّ، و إن نقي بالأقلّ على رأي، و يزيد العدد مع عدمه أو الخرق، و يجزئ ذو الجهات الثلاث على رأي، و لا يجوز بما نهي عنه لحرمته، و في الإجزاء نظر.

و يستحبّ تغطية الرأس و التسمية و تقديم اليسرى دخولا و اليمنى خروجا، و الاستبراء، و الدعاء دخولا و فراغا، و عند استعمال الماء و النظر إليه، و الفراغ، و الجمع بين الأحجار و الماء.

و يكره الأكل و الشرب و السواك و الاستنجاء باليمنى، و باليسرى و فيها خاتم عليه اسم اللّه أو فصّه حجر زمزم، و الكلام إلّا مع ضرورة أو ذكر، و الجلوس في المشارع و الطرق، و فيء النزّال، و تحت المثمرة، و مواضع اللعن، و استقبال الشمس و القمر، و البول في الماء الجاري و الراكد، و الأرض الصلبة، و مواطن الهوامّ.

و يحرم استقبال القبلة و استدبارها مطلقا على رأي.

و صاحب السلس و البطن يجدّدان لكلّ صلاة على رأي.

و الجبائر تنزع، و مع التعذّر يمسح عليها.

و من تيقّن الحدث دون الطهارة، أو تيقّنهما جاهلا للمتأخّر، أو شكّ في الوضوء أو أفعاله قبل الانصراف تطهّر، فإن تيقّن الطهارة و شكّ في الحدث، أو شكّ في الأفعال بعد الانصراف فلا التفات، و يعيد الصلاة لا الوضوء لو ترك غسل أحد المخرجين، و لو جدّد ندبا و صلّى و ذكر إخلال عضو لم يعد على رأي، و لو تكرّرت الصلاة أعاد الأولى، و لو أحدث عقيب واحدة مجهولة أعادهما مع الاختلاف، و كذا لو تخلّل الحدث و الصلاة و تحقّق الإخلال المجهول.

7

تصدير

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين.

السلام على الإمام المهدي (عجّل اللّه فرجه الشريف) الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا.

أمّا بعد، فلا يخفى أنّ الشيخ الأجلّ الأعظم، العلّامة على الإطلاق، أبا منصور جمال الدين الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهّر الحلّي (قدّس اللّه نفسه و روّح رمسه) من أكابر فقهائنا العظام، و لا تزال تأليفاته القيّمة هي المورد الصافي لإفادة العلماء و الفقهاء منذ حياته إلى زماننا هذا.

فمن تأليفاته الفقهيّة كتابه الموسوم بتلخيص المرام في معرفة الأحكام الذي ذكره في ترجمة نفسه في خلاصة الأقوال و اهتمّ بشرحه بنفسه، فكتب له شرحا أسماه غاية الإحكام في تصحيح تلخيص المرام الذي فقد و لم يصل إلينا. و أمّا كتابه تلخيص المرام فهو بحمد اللّه لم يفقد و لكنّه لم يطبع إلى زماننا هذا، و استفاد منه فقهاؤنا العظام، و منهم الشهيد الأوّل (قدس سرّه) في مواضع كثيرة من غاية المراد.

و نظرا إلى أهمّيّة الكتاب، و كونه لا يزال مخطوطا، و أنّه لم يكن في متناول الفقهاء، فقد قام بتحقيقه حجّة الإسلام الشيخ هادي القبيسي و راجعه قسم إحياء

8

التراث الإسلامي على أحسن وجه، لذا يسرّ مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميّة أن يصدر هذا السفر القيّم ليضاف إلى تراث أمّتنا المشرق، نسأل اللّه سبحانه و تعالى أن يكتب له الأجر الجزيل و الثواب الجميل، و على اللّه قصد السبيل.

مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميّة

9

مقدّمة التحقيق

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

ِ و للّه الحمد وحده و به نستعين، و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين أبي القاسم محمّد و آله الطاهرين، و اللعن الدائم على أعدائهم إلى يوم الدين.

و بعد، بما أنّ اللّه عزّ و جلّ قد جعل من الإسلام دينا خاتما، فقد جعل لهذا الدين أمناء يقومون عليه في كلّ عصر، و كان لمدرسة البيت النبوي الشرف الاسمي و الكأس الأوفى في رعاية هذا الدين، و الحفاظ عليه من إرجاف المرجفين. و لمّا كان عصر الغيبة الكبرى لمهدي آل محمّد (عجّل اللّه فرجه الشريف) من أصعب العصور التي تمرّ بها الأمّة و هي تعيش محنة غياب المعصوم، و تعداد عوامل العدوان على الإسلام.

فلا بدّ لعلماء الإسلام- و بالأخصّ من مدرسة أهل البيت (عليهم السّلام)- أن يكونوا بالمرصاد لدرء الفتن و ردّ البدع و حماية الشرع المقدّس رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها في أغلب بقاع الأرض.

و لا بدّ للسالك في هذا الدرب أن ينظر بعين الاعتبار و التقدير إلى الثلّة الكريمة التي حفظت مبنى الدين و العقيدة، و حفظت الشرع، و أدامت عوامل الوعي و استمرار البحث و التنقيب في معالم الدين الحنيف و العقيدة المقدّسة، لإطلاق معالم التشريع، و خدمة دين المصطفى الأكرم (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).

و فضيلة العلم التي حثّ عليها الكتاب الكريم و الرسول الأكرم (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) باعتبارها الضوء الكاشف للأجيال في خطّ رواسم العلوم و نقشها في العقول و القلوب. فأهل العلم هم الطليعة الرائدة التي حملت لواء الإنسان السوي، لصيانته من عوامل الانحراف و السير به نحو

10

رضى اللّه الخالق القدير، و لإخراج الإنسان من ظلمات الجهل و الانحطاط و التردّي إلى واقعه الكريم، و لكي لا يكون ضحيّة غرائزه البهيميّة، و لذا فإنّ العلم يقف حارسا على ملكات الإنسان الكريمة، ليهذّبها، و يطلقها وفقا لأعراف اللّه و دينه الحنيف.

إنّ مدرسة التشيّع شجرة نبتت جذورها في دار النبوّة، و تفرّعت أغصانها باسقات من بيوت أئمّة أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، فرواؤها سلسبيل النبوّة و الإمامة، و ثمرها خير الدارين.

فمنّ اللّه سبحانه على من تاقت نفسه إلى أطائب الثمر، فاقتطف من تلك الشجرة ما استطاع حسب استعداده، فتشعشع نورا يبدّد ظلام الجهل. فمن هؤلاء الشيخ الصدوق (رحمه اللّه)، الذي صنّف الكثير من كتب الفقه و الحديث، ثمّ توسّعت الحركة الفكريّة بما يلائم حركة الإنسان و حاجته على يد الشيخ المفيد (رحمه اللّه) الذي كان مدرسة حقّة من مدارس التشريع الإسلامي في القرن الرابع الهجري، و الذي ترك أثره على العلوم الإسلاميّة إلى أمد بعيد.

امتدّ الزمن ليجلب معه آفاق التطوّر في البحث و التحقيق و التدوين في مختلف العلوم، فكان لعلماء الإسلام النصيب الأكبر و السهم الأوفر من ذلك، حتّى وصل الأمر إلى العلّامة الحلّي، الذي كان أنموذجا فريدا في العلم، فهو الذي أعاد إسراج أقباس الفقه، و أنار مشكاة العلم، و نال الاجتهاد في سنّ مبكّر من عمره، فضلا عن أنّه أوّل من أخذ بأقسام الحديث: من مرسل، و ضعيف، و قويّ، و موثّق. و قد كان علما لا معا في مختلف العلوم، فقد كتب في الفقه، و المنطق، و الفلسفة، و الحديث، و الرجال، و غيرها من العلوم فلقّب ب(العلّامة على الإطلاق).

الأمر الذي أكّد طول باعه في مواكبة تطوّر الحياة و حلّ المشاكل المستجدّة من أمور الدين و الدنيا، إذ لا بدّ من الرجوع إلى مظانّ العلم لاستخراج الأدلّة الشرعيّة التي تناسب واقع الحياة، اعتمادا على شحذ العقول، للوصول إلى لباب المفاهيم التشريعيّة من الكتاب و السنّة، و لقد كان الرعيل الأوّل من أهل العلم قد بالغ في الجهد لاستكشاف معالم التشريع لمسايرة الحياة و الإحاطة بتداخلاتها من خلال البحث و التأليف و الردّ و التصنيف، و لا يزال أهل الفضل من العلماء يركبون نجائب المعرفة، و يشقّون عباب بحار العلم من أجل خدمة دين المصطفى الأكرم (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و خدمة الأمّة الإسلاميّة.

و من هنا، فأهل العلم هم الباحثون عن طرق النجاة و أهل الدلالة عن مواطن الحقّ.

و للّه الحمد وحده على إكمال الدين و إتمام النعمة، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله الطيّبين الطاهرين.

11

الفصل الأوّل المؤلّف

اسمه و نسبه

الحسن بن يوسف بن عليّ بن مطهّر الحلّي، و هو الصحيح، حيث صرّح المصنّف باسمه في خلاصته (1)، خلافا لبعض المؤرّخين من العامّة كالصفدي (2) و ابن حجر (3) و آخرين، حيث قالوا: بأنّ اسمه الحسين.

مولده و نشأته

أجمعت المصادر على ولادته في شهر رمضان المبارك، سنة 648 ه، باستثناء ما ذكره السيّد الأمين في الأعيان (4) نقلا عن خلاصة العلّامة (رحمه اللّه): أنّه ولد سنة 647 ه، و هذا واضح فساده، لأنّ نسخ الخلاصة كلّها تخالف ما ذكره السيّد الأمين، و لعلّه سهو.

نعم وقع الخلاف في تحديد يوم ولادته المردّد بين 19 و 29 من شهر رمضان المبارك، و لا أرى في تحديده غرضا مهمّا.

____________

(1) الخلاصة: 45.

(2) الوافي بالوفيات 13: 85.

(3) الدرر الكامنة 2: 71. و في موضع آخر 2: 49 باسم الحسن.

(4) أعيان الشيعة 5: 396.

12

فنشأ شيخنا المترجم له في بيت عرف بالعلم و التقي في إحضان والده و برعاية خاله المحقّق الحلّي، فدرس عليهما و على غيرهما من العلماء الجهابذة الذين كانوا أعلام عصرهم و فطاحلة زمانهم، فنشأ عليهم نشأة كريمة، و ترعرع في كنفهم رعاية خاصّة، ممّا جعلته يفوق أقرانه، و يبرز في سنّ مبكّر. و لا أريد التعرّض لتحديد السنّ الذي بلغ فيه مرتبة الاجتهاد، أو الذي بدأ فيه بالتصنيف، لما وقع فيه من التضارب في الأقوال، فليطلب من مظانّه (1).

ففي تلك السنين مرّت ظروف عصبية على الحلّة كادت أن تفنى بعلمائها و تندثر معالمها الخالدة على يد السلطان الجزّار «هولاكو»- الذي كان قد وصل إلى مشارف بغداد- لو لا حكمة والد العلّامة (رحمه اللّه) حيث اجتمع مع من بقي من أهل الحلّة، و قرّروا إنفاذ كتاب للسلطان يطلبون فيه الأمان و النزول تحت حكمه، و كانت آن ذاك خطوة حسّاسة، لأنّهم لم يعلموا ما ذا سيكون موقفه منهم، فوصل الكتاب، و أرسل على أثره من يحضر والد العلّامة، فخرج من الحلّة مع جنود السلطان و لا يدري ما ذا سيصنع به، و له قصّة معروفة مع السلطان حينما أخبره الشيخ عن سبب مكاتبتهم له، و لم تمض مدّة قصيرة حتّى عاد والد العلّامة إلى الحلّة و بيده (الفرمان) من السلطان فيه أمان لأهل الحلّة و المشهدين الشريفين.

و بعد هذا دخل السلطان إلى مدينة بغداد و استباحها، فأحدث فيها مجزرة عظيمة لم ينجو منها أحد حتّى الشيوخ و الأطفال و النساء.

و من هنا نعلم مدى العمق الفكري لدى أهل الحلّة و علمائها بالخصوص، حيث إنّهم كانوا يعرفون من هو «هولاكو» فعلموا أنّ الوقوف في وجهه لا يجدي نفعا بل يجلب ضررا، ففضّلوا الصلح و المهادنة، و بهذا نجت الحلّة من بطش السلطان الجزّار.

ففي خضمّ هذه الأحداث نشأ علّامتنا الحلّي (قدس سرّه).

و بعد مدّة من الزمن عرضت مشكلة لشاه إيران، و هو الشاة خدابنده، فلم يجد لها حلّا عند أبناء العامّة، فقيل له: إنّ في الحلّة عالما من علماء الشيعة يستطيع حلّها، فاستحضره الملك، و فعلا شدّ الرحال إليه .. و جرى ما جرى- و القصّة مذكورة في محلها بالتفصيل (2)

____________

(1) و قد كفانا المئونة الشيخ رضا المختاري في مقدّمة التحقيق لغاية المراد 1: 37.

(2) أعيان الشيعة 5: 399.

13

إلى أن تشيّع الملك، و راح يرسّخ قواعد التشيّع في إيران بجهود العلّامة، فهيّأ للعلّامة كلّ ما يحتاجه كي يبقى في إيران للوعظ و الإرشاد، حتّى أنه أسّس له مدرسة سيّارة.

فبقي علّامتنا المترجم له على هذا الحال إلى أن توفّي الشاة خدابنده سنة 716 ه، فعندها قفل راجعا إلى موطنه الحلّة السيفيّة، حيث مركز العلم و العلماء، و بقي فيها لم يخرج منها إلّا لحجّ بيت اللّه الحرام إلى أن غابت شمس العلم، و غارت نجوم الفضل، فصدعت بوفاته العلماء، و ثلم الإسلام و .. فنقل جثمانه إلى النجف الأشرف حيث مثواه الأخير، و دفن بقرب سيّدنا و مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام).

أسرته: من الأسر العربيّة العريقة، فمن قبل أبيه آل المطهّر و يرجعون إلى بني أسد، و من قبل أمّه بني سعيد و يرجعون إلى هذيل.

فكما قلنا سابقا: إنّه عاش في أوساط علميّة واسعة النطاق.

فأبوه: سديد الدين يوسف بن عليّ بن مطهّر الحلّي من العلماء الأعاظم.

و أمّه: بنت العالم الفقيه الشيخ حسن بن يحيى بن حسن بن سعيد الهذلي الحلّي، و هي أيضا أخت المحقّق الحلّي.

و جدّه لأبيه: زين الدين عليّ بن المطهّر الحلّي، وصفه الشهيد في إجازته لابن الخازن:

بالإمام. و هذا يدلّ على أنّه كان من العلماء الأفاضل.

و جدّه لأمّه: هو الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي، و كان فاضلا عظيم الشأن.

و جدّ أمّه: هو أبو زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الحلّي، و كان عالما محقّقا.

و خاله: نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي- المحقّق الحلّي- صاحب الشرائع، كان أفضل أهل عصره في الفقه، و كان له الحظّ الأوفر في تربيته و تعليمه.

و أخوه: رضيّ الدين عليّ بن يوسف بن المطهّر، و كان فاضلا جليلا.

و ابن عمّ والدته: نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الحلّي، و كان زاهدا ورعا.

14

مشايخه في القراءة و الرواية

كثيرون منهم: 1- والده الشيخ سديد الدين يوسف بن عليّ. 2- خاله المحقّق الحلّي جعفر بن الحسن. 3- الخواجة نصير الدين الطوسي الذي أخذ منه العقليّات و الرياضيّات. 4- الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلّي صاحب جامع الشرائع. 5- الشيخ كمال الدين ميثم بن عليّ البحراني صاحب الشروح الثلاثة على نهج البلاغة.

تلامذته و الراوون عنه

قرأ عليه جمع غفير من العلماء الأعلام و الفضلاء الكرام منهم:

1- ولده فخر الإسلام محمّد بن الحسن بن يوسف. 2- ابن أخته السيد عميد الدين عبد المطّلب الأعرجي الحلّي. 3- ابن أخته السيّد ضياء الدين عبد اللّه الأعرجي الحلّي.

4- السيّد النسّابة تاج الدين محمّد بن القاسم بن معية الحلّي. 5- الشيخ زين الدين أبو الحسن عليّ بن أحمد المرندي. 6- الشيخ قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي البويهي.

و غيرهم من فطاحل العلماء.

أقوال العلماء فيه

لم يبق أحد من العلماء و المترجمين إلّا و مدحه، و ذكر فضائل أعماله و جميل أفعاله و غزارة علمه و وفور فضله، فأطراه القاصي و الداني و الصديق و العدو.

و يكفيك ما قاله معاصره من أبناء العامّة الصفدي: الإمام العلّامة ذو الفنون .. عالم الشيعة و فقيههم، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته .. و كان يصنّف و هو راكب .. و كان ابن المطهّر ريّض الأخلاق مشتهر الذكر، تخرّج به أقوام كثيرة .. و كان إماما في الكلام و المعقولات (1).

و قال تلميذه محمّد عليّ الجرجاني: شيخنا المعظّم و إمامنا الأعظم، سيّد فضلاء العصر و رئيس علماء الدهر، المبرّز في فنّي المعقول و المنقول، المطرّز للواء علمي الفروع

____________

(1) الوافي بالوفيات 13: 85.

15

و الأصول، جمال الملّة و الدين، سديد الإسلام و المسلمين (1).

مؤلّفاته

كثيرة جدّا، فقال البعض: إنّها جاوزت حدّ المائة، و ربّما ذهب آخرون إلى أكثر من هذا، و أشهرها: التذكرة، المختلف، منتهى المطلب، القواعد، التحرير، الإرشاد، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، القواعد الجليّة، تبصرة المتعلّمين، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام)، نهج الحقّ و كشف الصدق، نهاية المرام في علم الكلام، إيضاح المقاصد، واجب الاعتقاد، تلخيص المرام في معرفة الأحكام، و هو كتابنا الماثل بين يديك أيّها القارئ الكريم.

وفاته و مدفنه

اتّفق المؤرّخون على أنّ وفاته ليلة السبت أو يومه من شهر محرّم الحرام، سنة 726 ه، و لقد خالف الصفدي المخالف حيث قال: توفّي سنة خمس و عشرين [و سبعمائة]، و قيل:

سنة ستّ و عشرين و سبعمائة (2).

و لكن اختلفوا في يوم وفاته المردّد بين الحادي عشر و الحادي و العشرين من شهر محرّم الحرام.

فكانت وفاته في الحلّة، و حمل نعشه على الرءوس إلى النجف الأشرف، و دفن في مثواه الأخير في جوار مولى الموحّدين أمير المؤمنين (عليه السّلام) في حجرة إيوان الذهب الواقعة على يمين الداخل إلى الحضرة الشريفة من جهة الشمال.

أقول: و من أراد المزيد من الاطّلاع على حياة هذه الشخصيّة الفذّة و الركن المنيع و البحر المتلاطم أمواجه، الذي حيّر العقول و الألباب بفكره الوقّاد، فليراجع المصادر المعنيّة بهذا الأمر (3).

____________

(1) أعيان الشيعة 5: 397 عن مقدّمة شرح الوصول للجرجاني.

(2) الوافي بالوفيات 13: 85.

(3) انظر ترجمته في رجال ابن داود: 78، خلاصة الأقوال: 45، نقد الرجال: 99، مجالس المؤمنين 2: 359، منهج المقال: 109، رياض العلماء 1: 358، أمل الآمل 2: 81، لؤلؤة البحرين: 210، مقابس الأنوار: 13، خاتمة المستدرك: 459، بهجة الآمال 3: 217، الفوائد الرضويّة: 126، الكنى و الألقاب 2: 436، هدية الأحباب: 202، أعيان الشيعة 5: 396، تأسيس الشيعة، 270، الوافي بالوفيات 13: 85، لسان الميزان 2: 317، النجوم الزاهرة 9: 267، الأعلام للزركلي 2: 227.

16

الفصل الثاني الكتاب

اسمه و نسبته

اتّفقت المصادر كافّة على أنّ اسمه: تلخيص المرام في معرفة الأحكام باستثناء الباحث الكبير آقا بزرگ الطهراني في موضع من ذريعته 6: 47.

و أمّا نسبته للعلّامة الحلّي فهو من الأمور المقطوعة و المسلّمة.

فقد ذكره المؤلّف نفسه في الخلاصة: 45 عند ترجمة نفسه و تعرّضه لذكر مؤلّفاته.

و كذا ذكره في إجازته للسيّد مهنّا عند ما ذكر أسامي كتبه، كما في بحار الأنوار 104: 147، و رياض العلماء 1: 367.

و ذكره الميرزا الأفندي في رياض العلماء 1: 372 عن الخلاصة.

و ذكره السيّد الخوانساري في الروضات 2: 271 عن الخلاصة.

و ذكره الحرّ العاملي في أمل الآمل 2: 82 عن الخلاصة.

و ذكره المحدّث البحراني في اللؤلؤة: 213 عن الخلاصة.

و ذكره السيّد بحر العلوم في رجاله 2: 273، و قال: إنّه مجلّد.

و ذكره السيّد الأمين العاملي في الأعيان 5: 403، و قال: عندنا منه نسخة.

و ذكره السيّد إعجاز حسين في كشف الحجب و الأستار: 140، و قال: في الفقه.

17

و ذكره الشهيد المظلوم التبريزي في مرآة الكتب 2: 157، و قال: قاله في الخلاصة.

و ذكره العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 1: 17 و 107: 170.

و ذكره آقا بزرگ الطهراني في الذريعة 4: 427، رقم 1893، قال: تلخيص المرام في معرفة الأحكام و قواعد الفقه و مسائله الدقيقة على سبيل الاختصار.

و ذكره أيضا عند ذكره لشروحه في عدّة مواضع من الذريعة 6: 47، و 7: 152 و 13: 152 و 16: 6 و 17: 235.

و ذكره المحقّق السيّد عبد العزيز الطباطبائي في مكتبة العلّامة الحلّي: 107، رقم 38.

شروحه و حواشيه

شرحه الكثير من العلماء منهم المصنّف (رحمه اللّه)، لدقّته و إحاطته بكثير من التفريعات الفقهيّة، نذكر الشروح التي توصّلنا إلى معرفتها، و هي:

1) غاية الإحكام في تصحيح تلخيص المرام: للعلّامة نفسه. ذكره في الخلاصة: 45 بعد ذكره لكتابة تلخيص المرام.

و في الخلاصة التي اعتمد عليها في مجالس المؤمنين 1: 574 غاية المرام في تصحيح تلخيص المرام.

و لم يرد اسم هذا الكتاب في نسخ الخلاصة التي اعتمد عليها في أمل الآمل 2: 82 و رياض العلماء 1: 372- 381، و أعيان الشيعة 5: 403.

و ذكره البحراني في اللؤلؤة: 213 عن الخلاصة بعد كتاب تلخيص المرام.

و ذكره السيّد بحر العلوم في رجاله 2: 275 عن الخلاصة أيضا.

و ذكره في رياض العلماء 1: 373 عن الخلاصة بعد كتاب تلخيص المرام.

و ذكره في الذريعة 13: 152، و 16: 6.

و الكتاب لم يصل إلينا، و لا إلى من سبقنا إلى الشهيد، حيث ينقل عنه في شرح الإرشاد.

قال المولى الأفندي:

و اعلم أنّ الشهيد قد ينقل في شرح الإرشاد و غيره من شرح التلخيص للعلّامة، و يعني به شرحه على تلخيص المرام لنفسه في الفقه، و ظنّ بعض أفاضل المعاصرين أنّه

18

كتاب غريب من مؤلّفات العلّامة غير مذكور في الخلاصة، و لا في إجازة السيّد مهنّا المدني .. و أنت خبير بأنّ العلّامة نفسه قد ذكره في الخلاصة بهذه العبارة: و كتاب غاية الإحكام في تصحيح تلخيص المرام (1).

قال ثقة الإسلام الشهيد التبريزي:

كتاب غاية الأحكام غير مذكور فيما عندنا من نسخ الخلاصة، و كذا ممّا نقله عنها في الأمل، و اللؤلؤة، و الروضات، و لكنّه مذكور فيما نقله في رياض العلماء عنها بعد كتاب تلخيص المرام، و لعلّ ذلك من جهة اختلاف نسخ الخلاصة أيضا (2).

و قال السيّد الأمين العاملي:

لا وجود له في نسخة عندي من الخلاصة، مقابلة على نسخة ولد ولد المصنّف، و لا في إجازة السيّد مهنّا في نسخة منها عندي، و هو لم يذكره فيما نقله عن الإجازة، و إنما ذكره فيما نقله عن الخلاصة (3).

و قال المولى الأفندي في تعليقة أمل الآمل:

في حواشي الخلاصة رأيت بخطّ بعض الأفاضل ما هذا لفظه: كتاب غاية الإحكام في تصحيح تلخيص المرام نسخة بخطّ شيخنا الشهيد، انتهى، و لعلّه شرح للعلّامة أيضا على متنه هذا. انتهى ما في التعليقة (4).

2) حاشية التلخيص: للعلّامة نفسه.

قال المولى الأفندي في رياضة:

ثمّ اعلم أنّ الشيخ حسن قد ذكر في مسألة جواز الطهارة بالماء المضاف و عدمه من فروع كتاب المعالم: أنّ العلّامة نقل نفسه في بعض كتبه موافقة المفيد للسيّد المرتضى في القول بالجواز، ثمّ كتب في الهامش: أنّه ذكره في حاشيته على التلخيص، و هذا الكتاب غير مشهور، و هو موجود عندنا، و لم يتجاوز العبادات، و اقتصر على بيان الخلاف مجرّدا عن التعرّض للدّليل. انتهى ما في هامش المعالم.

و أقول: مراده بحاشية التلخيص: ما قيّده به العلّامة نفسه في هوامش كتاب تلخيصه

____________

(1) رياض العلماء 1: 380.

(2) مرآة الكتب 2: 157.

(3) أعيان الشيعة 5: 403.

(4) تعليقة أمل الآمل: 125.

19

المذكور، فالمراد بهذا الكتاب و الضمائر بعده هو نفس التلخيص لا حاشيته (1).

أقول: و يظهر لمن تأمّل في عبارة ما كتب في الهامش: أنّه ذكره في حاشيته على التلخيص .. أنّ هذه الحاشية غير الشرح السابق غاية الإحكام، بل ما كتبه العلّامة من حواش على أطراف كتابه تلخيص المرام، و إن كان احتمال اتّحاد هذه الحاشية مع غاية الأحكام باق، لعدم وصول كتاب غاية الأحكام إلينا (2).

3) كاشف الحقّ: للمولى محمّد بن بهرام.

قال المولى الأفندي:

و قد شرح المولى بهرام من علماء دولة السلطان شاه طهماسب الصفوي كتاب تلخيص المرام له في الفقه بشرح ممزوج بالمتن، طويل الذيل جدّا، سمّاه: كتاب كاشف الحقّ، و يعرف بالكاشف أيضا، و عندنا نسخة منه إلى آخر العبادات (3).

أقول: و توجد نسخة في المكتبة الرضويّة رقم 2532 باسم كاشف الحقائق لمحمّد بن بهرام كتبت سنة 954 ه، كما في فهرس ألفبائي: 455، و قال الطهراني في الذريعة 17: 236:

و منه نسخة في الرضوية و نسخته بعنوان كاشف الحقائق و المؤلّف محمّد بن بهرام.

4) خزائن الأحكام في شرح تلخيص المرام: للشيخ الفقيه الحاج المولى عليّ بن الميرزا خليل الطهراني النجفي، المتوفّى بها في أواخر ربيع الآخر 1296 ه، صاحب الحاشية على التعليقة البهبهانيّة. قال سيّدنا الحسن صدر الدين: إنّه تمام الفقه في عدّة مجلّدات. رأيت النسخة الأصليّة بخطّ المؤلّف، و قد اشتراها بعد وفاته تلميذه .. المولى باقر التستري (4).

أقول: توجد منه نسختان في المكتبة الرضويّة، رقم 7632 و 7633، كما في فهرس ألفبائي: 233.

أهمّيّته

إنّ من يلاحظ مؤلّفات العلّامة (قدس سرّه) يجد فيها ما هو مبني على التطويل و التفصيل، و آخر

____________

(1) رياض العلماء 1: 369.

(2) راجع الذريعة 6: 47، رقم 233.

(3) رياض العلماء 1: 365.

(4) الذريعة 7: 152- 153.

20

متوسط، فتارة يذكر الدليل، و أخرى يرسل من غير دليل، و ما هو مختصر، مقتصرا على ذكر الحكم من دون تعرّض لأدلّته، كما هو الحال في كتابنا هذا.

فقد ذكر فيه تمام أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات، متعرّضا فيه لكثير من الفروع مع مراعاته للاختصار المبني عليه الكتاب، حيث قال في مقدّمته:

يحتوي على جلّ قواعده، و يشتمل على جواهر مقاصده، قد نظم من المسائل الدقيقة أجلّها و أعلاها، و من المطالب الشريفة نهايتها و أقصاها، قلّما يشذّ عنه من المسائل الفقهيّة، أو يخلو عن النكت الشرعيّة، على سبيل الإيجاز و الاختصار (1).

فكان بحقّ من محكمات الكتب الفقهيّة: و لأهميّته بادر العلماء إلى شرحه و التعليق عليه، و وضع الحواشي المناسبة، و غيرها من التوضيحات اللازمة.

و ممّن شرحه: المصنّف نفسه- كما مرّ آنفا- و بيّن مراده فيه، لكن حالت بيننا و بين الوصول إليه الحوادث التي ألمّت بكتب علمائنا رضي اللّه عنهم و مصنّفاتهم الشريفة، و ما وصل إلينا فهو من لطف اللّه و منّه علينا، و لذا نرى لزاما علينا أن نحافظ على هذه النعمة، و نحفظ تراثنا المتبقّي. و ننقذه من التلف و الضياع. و من هذا المنطلق قمت بإخراج هذا الكتاب القيّم بما يليق بحاله الذي يرى النور لأوّل مرّة، راجيا أن يكون كما آمل.

و من الملاحظ أنّه أكثر فيه من عبارة قيل، و على رأي مقتصرا بهذا المقدار عن التفصيل، لئلّا يخلّ بالاختصار الذي أشار إليه في مقدّمته.

بقي شيء لا بدّ من الوقوف عنده و هو: المراد من قوله: على رأي فيه احتمالات عدّة، و أحسن ما يمكن الإجابة عنه، ما قاله شهيدنا الأوّل (رحمه اللّه)- في شرح قول العلّامة: و الحرّة بمثلها و بالحرّ، و لا غرم على رأي-:

ثمّ اعلم أنّ قول المصنّف هنا و في التلخيص: على رأي ليس في موضعه على ما اصطلح عليه غالبا، فإنّه ينبّه به على قول و إن لم يكن مشهورا، و في الأكثر يكون مشهورا (2).

____________

(1) نفس الكتاب: 3.

(2) غاية المراد 4: 364.

21

نسخه

نذكر منها ما عثرنا عليه في مكتبات العالم:

1- نسخة في مكتبة السيّد المرعشي النجفي العامّة رقم 472 كتبت في حياة المؤلّف، ذكرت في فهرسها 2: 77.

2- نسخة في مكتبة البرلمان الإيراني السابق رقمها المؤقّت 5012، كتبت سنة 705 هكما ذكرت في مكتبة العلّامة الحلّي: 107 (1).

3- نسخة في مكتبة الجامع الكبير في صنعاء برقم 1350، كتبت في 10 رجب سنة 726 هذكرت في فهرسها 2: 1003.

4- نسخة في مكتبة البرلمان الإيراني السابق رقم 5314 كتبت سنة 735 ه، كتبها محمّد بن حسن بن حسّان، ذكرت في فهرسها 16: 228.

5- نسخة في مكتبة البرلمان الإيراني السابق، رقم 4253، كتبت في القرن الثامن الهجري، و هي نفس النسخة التي أشار إليها الباحث الكبير آقا بزرگ الطهراني التي كانت عند السيّد نصر اللّه التقوي في طهران، و معارضة بخطّ الشهيد الثاني رضى اللّه عنه، انظر فهرس المكتبة 11: 286، و الذريعة 4: 427.

6- نسخة في المكتبة الرضويّة على صاحبها آلاف التحيّة و السلام، رقم 2274 من غير تأريخ، ذكرت في فهرسها ألفبائي 2: 20، و في مكتبة العلّامة الحلّي: 107 و أنّها ترجع إلى القرن الثامن الهجري.

7- نسخة في المكتبة الرضويّة أيضا، رقم 2275 من غير تأريخ، ذكرت في فهرسها ألفبائي 2: 20، و في مكتبة العلّامة الحلّي: 107 و أنّها ترجع إلى القرن العاشر الهجري.

8- نسخة في مكتبة البرلمان الإيراني السابق، رقم 4818، ترجع إلى القرن الثاني عشر الهجري، ذكر في فهرسها 13: 229.

9- نسخة في مكتبة السيّد محسن الأمين العاملي الخاصّة، لم يذكر تأريخ كتابتها،

____________

(1) تأليف العلّامة المحقّق السيّد عبد العزيز الطباطبائي رضى اللّه عنه.

22

ذكرت في أعيان الشيعة 5: 403. و النسختان الأخيرتان لم يذكرهما المحقّق السيّد عبد العزيز الطباطبائي في مكتبة العلّامة الحلّي.

النسخ المعتمدة في التحقيق

1- نسخة (م): و هي محفوظة في المكتبة العامّة لآية اللّه المرعشي في قم المقدّسة، رقم 472، ذكرت في فهرسها 2: 77. كتبت في عصر المؤلّف رضى اللّه عنه.

و النسخة ناقصة الأوّل عدّة أوراق، إلى قوله: إلى المحادر على رأي، و ما اشتملت عليه الإبهام و الوسطى .. في بحث الوضوء.

تحتوي النسخة على 191 ورقة، فيها تصحيحات و تعليقات كثيرة، ممّا تدلّ على مقابلتها و العناية بها، و كتبت العناوين فيها بخطّ أكبر و بارز.

و النسخة كتبت في عهد المؤلّف على ظنّ قويّ، يتخلّلها في الضمن عدّة أوراق بخطوط مختلفة، و ستّ عشرة ورقة من آخرها بخطّ مستنسخ آخر، و هو: .. عليّ بن .. يوسف الحسيني.

جاء في أوّلها بخطّ آية اللّه السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي (رحمه اللّه):

كتاب تلخيص المرام في معرفة الأحكام، للهمام المقدام مولانا الشيخ حسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي، المشتهر ب«العلّامة» و النسخة نفيسة جدّا، كتبت في زمن المصنّف، فليغتنم قدرها.

و جاء في آخرها:

تمّ الكتاب، و الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله أجمعين، فكمّله العبد الفقير إلى رحمة ربّه القدير .. عليّ بن .. يوسف الحسيني عفا اللّه عنه.

فيكون عليّ الحسيني قد أكمل كتابة النسخة- المجهول كاتبها- بمقدار 16 ورقة فقط، كما أنه قد ساهم فيها أكثر من كاتب في بعض الصفحات.

2- نسخة (س): و هي محفوظة في مكتبة البرلمان الإيراني السابق، رقم 5314، تحتوي على 132 ورقة، ذكرت في فهرسها 16/ 288، كتبها محمّد بن حسن، سنة 735 هجاء في أوّل النسخة:

كتاب تلخيص المرام في معرفة الأحكام، للشيخ الفاضل الكامل البارع، قدوة أئمّة

23

العلماء، و رئيس سادات الفضلاء، وحيد العصر و فريد الدهر، جمال الملّة و الحقّ و الدين، حجة الإسلام و المسلمين، شمس الفقهاء و المتكلّمين، ركن الشيعة و مهذّب الشريعة، أبي منصور الحسن ابن الشيخ السعيد الفقيه العلّامة سديد الدين يوسف بن المطهّر، تغمّده اللّه بالرحمة، و أسكنه بحبوحة الجنّة، بحقّ محمّد و آله الطاهرين.

و جاء في آخرها:

تمّ الكتاب بعون الملك الوهّاب، و اللّه الموفّق للصواب و المنجي من العذاب، فهو اللّه العزيز الجبّار و المتكبّر القويّ الغلّاب، أوسط نهار الثلاثاء من العشر الآخر من شهر جمادى الآخرة، من شهور سنة خمس و ثلاثين و سبعمائة، بقلم كثير الذنوب، الراجي عفو ربّه علّام الغيوب، عبد عبد أهل البيت (صلّى اللّه عليهم) ما طلعت شمس و لفح ريح الهبوب، محمّد بن حسن بن حسّان، من أهل .. الشرقيّة، حامدا مستغفرا لربّ كريم، و صلّى اللّه على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه و آله الطاهرين، و الحمد للّه ربّ العالمين، و باللّه العصمة و التوفيق، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم.

و النسخة كاملة و مصحّحة و مقابلة.

3- نسخة (ر): و هي المحفوظة في المكتبة الرضويّة، رقم 2275، ذكرت في فهرس ألفبائي: 146، و النسخة ناقصة من مبحث الطلاق الرجعي إلى آخر كتاب العتق و توابعه و عدّة صفحات من آخرها، و هي قليلة الأخطاء واضحة القراءة، عليها تعليقات و توضيحات كثيرة، لكنّها لم تنسب لأحد من العلماء. و لذا أعرضنا عن ذكرها في الهامش.

في أكثر الموارد تكون مؤيّدة لإحدى النسختين الأوّلتين، و ليس فيها ما هو مخالف لهما إلّا القليل، فكانت هذه النسخة مع النسخة الآتية خير معين في موارد الحاجة.

4- نسخة (ق): و هي المحفوظة في المكتبة الرضويّة أيضا، رقم 2274، ذكرت في فهرس ألفبائي: 146، و النسخة حسنة الخطّ مقروءة، لكنّها مغلوطة جدّا سقيمة الحال، تنتهي في أواسط كتاب الشهادات، و قد استعنّا بهذه النسخة لحلّ كثير من الكلمات غير المقروءة من النسخ الأخرى.

فانتهجنا في التحقيق عمليّة التلفيق بين النسخ الأربع، و أثبتنا ما هو الصحيح أو الأصحّ في المتن، مع الإشارة إلى الاختلافات التي لها وجه و معنى في الهامش، و ذلك لأنّ العلّامة حينما ينتهي من تأليفه للكتاب يستنسخه أكثر تلامذته، و يقرءون نسخهم على العلّامة، و هو

24

يصحّح لهم الكتاب، و يشرح معضلاته، فكثير من الاختلافات تنشأ من تصحيح العلّامة لكتبه فهي منه.

منهجيّة التحقيق

اعتمدت في عملي طريقة التلفيق بين النسخ الأربع، مراعيا فيه القواعد المتعارفة لتحقيق النصوص، فكان عملي كالتالي:

1- مقابلة النسخ، و إثبات النصّ الصحيح في المتن، و الإشارة إلى الاختلاف في الهامش في الحالات الضروريّة.

2- استخراج الأقوال الفقهيّة التي أشار إليها ب(قيل) مقتصرا في بعض الأحيان على بيان قائل واحد، و ليس معنى هذا أنّه لا يوجد قائل غيره، و كذلك استخرجت ما أشار إليه ب(قول) و (قولان) مع الإعراض عن عبارة: (على رأى) و (خلاف) لئلّا يطول بنا المقام.

3- استخراج الروايات الواردة من كتب أمّهات الحديث.

4- تقطيع النصّ إلى فقرأت حسب القواعد المتعارفة في التحقيق.

5- ذكرت بعض الشروح التوضيحية اللازمة، و ربّما استفدتها من بعض كتب المصنّف الأخرى.

6- توضيح بعض المصطلحات اللغويّة من مصادرها الأمّ.

7- تقويم النصّ.

25

نهاية المطاف

الحمد للّه الذي وفّقني لتحقيق هذا الكتاب و إخراجه بحلّة أرجو أن تكون لائقة به بعد بذل الجهد المتواصل و العمل الدؤوب لتحقيق الأمل المنشود و الغاية المتوخّاة من إحياء تراثنا القيّم الذي عفته الأيّام سنين متمادية إلى أن شاءت الأقدار أن يرى النور، و يخرج من عالم الإهمال و الضياع إلى عالم الإحياء و الاهتمام، راجيا منه تعالى أن يوفّقنا دوما للاعتناء بآثار سلفنا الصالح (رحمهم اللّه).

و أخيرا أتقدّم بجزيل الشكر و الامتنان إلى كلّ من ساعدني و أعانني على إخراج هذا الكتاب القيّم في قسم إحياء التراث الإسلامي في مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميّة، و أخصّ بالذكر منهم كلّا من الشيخ محسن النوروزي، و الأخ فرج اللّه جهان دوست، و الأخ الفاضل لطيف عباس الذين ساهموا في مقابلة النسخ و تصحيح التجارب المطبعيّة، و الأديب الفاضل ناظم شاكر الذي قام بمراجعته، و الشيخ علي أوسط الناطقي الذي أشرف على طبع الكتاب إلى مراحله الأخيرة، فللّه درّهم و عليه أجرهم.

و أيضا أتقدّم بالشكر إلى الإخوة العاملين في بقيّة أقسام مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميّة، خصوصا قسم النشر الأخوين: عبد الهادي الأشرفي و رمضان علي القرباني لمساعدتهما في صفّ الحروف و إخراج الكتاب بأحسن هيئة ممكنة.

كما و أرجو من العلماء و المحقّقين أن يتحفوني باقتراحاتهم و ملاحظاتهم القيّمة لتفادي الأخطاء فيما بعد و في أعمال أخرى.

و كان ذلك يوم المباهلة في الرابع و العشرين من شهر ذي الحجّة الحرام لعام سبعة عشر و أربعمائة بعد الألف، و اللّه الموفّق لكلّ خير و صلاح، و العصمة له و لأوليائه (عليهم السّلام) و الحمد للّه أوّلا و آخرا.

و كتب العبد الفقير إلى رحمة ربّه الغني الكريم هادي بن العلّامة الشيخ حسن محمّد القبيسي العاملي الأنصاري حامدا مصلّيا.

قم المقدّسة 20 جمادى الآخرة 1420 ه. ق.

9/ 7/ 1378 ه. ش.