قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - ج3

- العلامة الحلي المزيد...
717 /
5

كتاب النكاح

و فيه أبواب:

[الباب] الأوّل في المقدّمات

(أ) هي: سبعة مباحث:

[البحث الأول]

(أ) (1): النكاح مستحبّ، و يتأكّد في القادر مع شدّة طلبه. و قد يجب إذا خشي الوقوع في الزنا، سواء الرجل و المرأة. و الأقرب: أنّه أفضل من التخلّي للعبادة لمن لم تتق نفسه إليه.

و ينبغي: أن يتخيّر الولود، البكر، العفيفة، الكريمة الأصل. و صلاة ركعتين، و سؤال اللّه تعالى أن يرزقه من النساء أعفّهنّ فرجا، و أحفظهنّ له في نفسها و ماله، و أوسعهنّ رزقا، و أعظمهنّ بركة، و غيره من الأدعية. و الإشهاد، و الإعلان، و الخطبة قبل العقد، و إيقاعه ليلا. و يكره و القمر في برج العقرب.

[البحث الثاني]

(ب): يستحبّ عند الدخول: صلاة ركعتين، و الدعاء، و أمر المرأة بذلك، و وضع يده على ناصيتها و الدعاء، و طهارتهما، و الدخول ليلا، و التسمية عند الجماع، و سؤال اللّه الولد الصالح الذكر السويّ، و الوليمة عند الزفاف يوما أو يومين، و استدعاء المؤمنين، و لا تجب الإجابة، بل تستحبّ، و كذا الأكل و إن كان صائما ندبا.

____________

(1) في المطبوع: «الأوّل» و كذا في بقيّة التعداد كتابة.

6

و يجوز أكل نثار العرس لا أخذه، إلا بإذن أربابه نطقا أو بشاهد الحال.

و يملك- حينئذ- بالأخذ على إشكال.

[البحث الثالث]

(ج): يكره الجماع في ليلة الخسوف، و يوم الكسوف، و عند الزوال، و الغروب إلى ذهاب الشفق، و في المحاق، و فيما بين طلوع الفجر و الشمس، و في أوّل ليلة كلّ شهر إلّا رمضان، و ليلة النصف، و سفرا مع عدم الماء، و عند هبوب الريح السوداء أو الصفراء، و الزلزلة، و عاريا، و محتلما قبل الغسل أو الوضوء- و يجوز مجامعا من غير تخلّل غسل- و مع حضور ناظر إليه، و النظر إلى فرج المرأة مجامعا، و استقبال القبلة و استدبارها، و في السفينة، و الكلام بغير ذكر اللّه (1).

[البحث الرابع]

(د): يجوز النظر إلى وجه من يريد نكاحها و كفّيها مكرّرا، و إليها قائمة و ماشية و إن لم يستأذنها، و بالعكس. و روي (2): إلى شعرها و محاسنها و جسدها من فوق الثياب. و إلى أمة يريد شراءها (3) و إلى شعرها و محاسنها، دون العكس. و إلى أهل الذمّة (4) و شعورهنّ، إلّا لتلذّذ أو ريبة. و أن ينظر الرجل إلى مثله- إلّا العورة- و إن كان شابّا حسن الصورة، إلّا لريبة أو تلذّذ، و كذا المرأة.

و الملك و النكاح يبيحان النظر إلى السوأتين من الجانبين على كراهية.

و يجوز النظر إلى المحارم عدا العورة، و كذا المرأة.

و لا يحل النظر إلى الأجنبيّة إلّا لضرورة كالشهادة عليها، و يجوز إلى وجهها و كفّيها مرّة لا أزيد. و كذا المرأة.

و للطبيب النظر إلى ما يحتاج إليه للعلاج حتّى العورة، و كذا لشاهد الزنا النظر إلى الفرج لتحمّل الشهادة عليه.

____________

(1) لفظة الجلالة لا توجد في (ب و ص).

(2) وسائل الشيعة: باب 36 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه ج 14 ص 59 أحاديث الباب و غيره، و صحيح مسلم: ح 1424 ج 2 ص 1040، و سنن الترمذيّ: ح 1087 ج 3 ص 397.

(3) من لا يحضره الفقيه: حديث 9 ج 4 ص 12، و التهذيب: حديث 321 ج 7 ص 75.

(4) الكافي: حديث 1 ج 5 ص 524، و من لا يحضره الفقيه: حديث 1438 ج 3 ص 300.

7

و ليس للخصيّ النظر إلى المالكة، و لا الأجنبيّة. و لا للأعمى سماع صوت الأجنبيّة و لا للمرأة النظر إليه. و للصبيّ النظر إلى الأجنبيّة. و العضو المبان كالمتّصل على إشكال. و اللمس في المحارم كالنظر.

[البحث الخامس]

(ه): الخطبة مستحبّة: إمّا تعريضا: كربّ راغب فيك، أو حريص عليك (1)، أو إنّك عليّ كريمة، أو إنّ اللّه لسائق إليك خيرا أو رزقا. و لو ذكر النكاح أبهم الخاطب: كربّ راغب في نكاحك.

و نهى اللّه تعالى عن المواعدة سرّا، إلّا بالمعروف (2)، كأن يقول: عندي جماع يرضيك. و كذا إن أخرجه مخرج التعريض كأن يقول: ربّ جماع يرضيك، لأنّه من الفحش.

و إمّا تصريحا: كأن يقول: إذا انقضت عدّتك تزوّجت بك.

و كلاهما حرام لذات البعل، و للمعتدّة الرجعيّة، و للمحرّمة أبدا: كالمطلّقة تسعا للعدّة، و كالملاعنة، و كالمرضعة، و كبنت الزوجة ممّن حرمت عليه. و يجوز التعريض لهؤلاء من غيره في العدّة و التصريح بعدها.

و المطلّقة ثلاثا يجوز التعريض لها من الزوج و غيره. و يحرم التصريح منهما في العدّة، و يجوز من غيره بعدها. و المعتدّة بائنا كالمختلعة.

و المفسوخ نكاحها يجوز التعريض لها من الزوج و غيره، و التصريح من الزوج خاصّة، و الإجابة تابعة.

و لو صرّح في موضع المنع أو عرّض في موضعه ثمّ انقضت العدّة لم يحرم نكاحها. و لو أجابت خطبة زيد ففي تحريم خطبة غيره نظر، إلّا المسلم على الذمّيّ في الذمّيّة. و لو عقد الغير صحّ.

[البحث السادس]

(و): خصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بأشياء في النكاح و غيره، و هي: إيجاب السواك

____________

(1) «أو حريص عليك» ليست في (ب)، و في (ش): «كربّ راغب أو حريض أو إنّي راغب فيك».

(2) كقوله تعالى في سورة البقرة: 235 وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً.

8

عليه، و الوتر، و الأضحية، و إنكار المنكر و إظهاره، و وجوب التخيير لنسائه بين إرادته و مفارقته لقوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا .. الآية (1) و هذا التخيير كناية عن الطلاق إن اخترن الحياة الدنيا، و قيام الليل، و تحريم الصدقة الواجبة، و المندوبة على خلاف، و خائنة الأعين- و هو:

الغمز بها- و نكاح الإماء بالعقد، و الكتابيّات، و الاستبدال بنسائه، و الزيادة عليهن حتّى نسخ بقوله تعالى إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ .. الآية (2) و الكتابة، و قول الشعر، و نزع لأمته إذا لبسها قبل لقاء العدوّ.

و أبيح له أن يتزوّج بغير عدد، و أن يتزوج و يطأ بغير مهر، و بلفظ الهبة، و ترك القسم بين زوجاته، و الاصطفاء، و الوصال، و أخذ الماء من العطشان، و الحمى لنفسه.

و أبيح لنا و له الغنائم، و جعل الأرض مسجدا و ترابها طهورا.

و جعلت أزواجه أمّهات المؤمنين، بمعنى: تحريم نكاحهنّ على غيره، سواء فارقهنّ بموت أو فسخ أو طلاق، لا لتسميتهنّ أمّهات، و لا لتسميته (عليه السلام) أبا.

و بعث إلى الكافّة، و بقيت معجزته- و هي القرآن- إلى يوم القيامة.

و جعل خاتم النبيّين، و نصر بالرعب، و كان العدوّ يرهبه من مسيرة شهر.

و جعلت أمّته معصومة، و خصّ بالشفاعة.

و كان ينظر من ورائه كما ينظر من قدّامه، بمعنى التحفّظ و الحسّ، و كان تنام عينه و لا ينام قلبه كذلك.

و جعل ثواب نسائه مضاعفا، و كذا عقابهنّ.

و أبيح له دخول مكّة بغير إحرام. و إذا وقع بصره على امرأة و رغب فيها وجب على الزوج طلاقها.

[البحث السابع]

(ز): أقسام النكاح ثلاثة: دائم، و منقطع، و ملك يمين. و لنبدأ بالدائم و نتبعه بالآخرين (3) إن شاء اللّه تعالى.

____________

(1) الأحزاب: 28.

(2) الأحزاب: 50.

(3) في (ش): «بالأخيرين».

9

الباب الثاني في العقد

و فيه فصلان:

[الفصل] الأوّل: في أركانه

و هي ثلاثة:

[الركن الأول] الصيغة (1):

و لا بدّ فيه من إيجاب و قبول.

و ألفاظ الإيجاب: زوّجتك، و أنكحتك، و متّعتك. و القبول: قبلت النكاح، أو التزوج، أو المتعة.

و لو اقتصر على قبلت صحّ، و كذا لو تغايرا مثل: زوّجتك، فيقول: قبلت النكاح.

و لا بدّ من وقوعهما بلفظ الماضي.

و لو قصد بلفظ الأمر الإنشاء قيل: يصحّ (2) كما في خبر سهل الساعدي (3).

و لو قال: أتزوّجك بلفظ المستقبل منشئا فقالت: زوّجتك جاز على رأي.

و لو قال: زوّجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، بقصد إعادة اللفظ للإنشاء، فقال الزوج: قبلت صحّ على إشكال.

____________

(1) في (ص): «الأوّل: الصيغة».

(2) قاله الشيخ في المبسوط: ج 4 ص 194.

(3) سنن النسائيّ: ج 5 ص 113، و سنن أبي داود: ج 2 ص 236 حديث 2111، و سنن البيهقي: ج 7 ص 242.

10

و لو قصد الإخبار كذبا لم ينعقد.

و يصحّ مع تقديم القبول، بأن يقول: تزوّجتك، فتقول: زوّجتك.

و لا يصحّ بغير العربيّة مع القدرة، و يجوز مع العجز. و لو عجز أحدهما تكلّم كلّ بلغته.

و لو عجزا عن النطق أو أحدهما أشار بما يدلّ على القصد.

و لا ينعقد بلفظ البيع، و لا الهبة، و لا الصدقة، و لا التمليك، و لا الإجارة، ذكر المهر أو لا، و لا الإباحة، و لا العارية.

و لو قال: أتزوّجني بنتك؟ فقال: زوّجتك لم ينعقد حتى يقبل. و كذا إن (1) زوّجتني ابنتك، و كذا جئتك خاطبا راغبا في بنتك، فيقول زوّجتك.

و لا ينعقد بالكتابة للعاجز إلا أن يضمّ قرينة تدلّ على القصد.

و يشترط: التنجيز، فلو علّقه (2) لم يصحّ. و اتّحاد المجلس، فلو قالت: زوّجت نفسي من فلان و هو غائب فبلغه فقبل لم ينعقد. و كذا لو أخّر القبول مع الحضور بحيث لا يعدّ مطابقا للإيجاب.

و لو أوجب ثمّ جنّ أو أغمي عليه قبل القبول بطل.

و لو زوّجها الوليّ افتقر إلى تعيينها: إمّا بالإشارة، أو بالاسم، أو بالوصف الرافع للاشتراك. فلو زوّجه إحدى ابنتيه أو هذا الحمل لم يصحّ.

و لو كان له عدّة بنات فزوّجه واحدة منهنّ و لم يذكر اسمها حين العقد: فإن لم يقصد معيّنة بطل، و إن قصد صحّ.

و إن اختلفا في المعقود عليها: فإن كان الزوج قد رآهنّ كلّهنّ فالقول قول الأب، لأنّ الظاهر أنّه وكل التعيين إليه، و عليه أن يسلّم إليه المنويّة. و لو مات قبل البيان أقرع، و إن لم يكن رآهنّ بطل العقد.

[الركن] الثاني: المحلّ،

و هو كلّ امرأة يباح العقد عليها، و سيأتي ذكر المحرّمات إن شاء اللّه تعالى.

____________

(1) في (ص): «إن قال».

(2) في نسخة (ص) زيادة «على شرط».

11

[الركن] الثالث: العاقد،

و هو الزوج أو وليّه، و المرأة أو وليّها. و كما يجوز للمرأة أن تتولّى عقدها فكذا لها أن تتولى عقد غيرها زوجا أو زوجة.

و يشترط فيه: البلوغ، و العقل، و الحرّيّة، فلا يصحّ عقد الصبيّ، و لا الصبيّة و إن أجاز الوليّ، و لا المجنون رجلا أو امرأة، و لا السكران و إن أفاق و أجاز، و إن كان بعد الدخول.

و لا يشترط في نكاح الرشيدة الوليّ و لا الشهود في شيء من الأنكحة. و لو تآمرا الكتمان لم يبطل.

و يصحّ اشتراط الخيار في الصداق، لا النكاح.

و لو ادّعى كلّ منهما الزوجيّة فصدّقه الآخر حكم بالعقد و توارثا، و لو كذّبه الآخر قضي على المعترف بأحكام العقد خاصّة.

و لو ادّعى زوجيّة امرأة و ادّعت أختها زوجيّته و أقاما بيّنة حكم لبيّنتها إن كان تأريخها أسبق، أو كان قد دخل بها، و إلّا حكم لبيّنته. و الأقرب الافتقار إلى اليمين على التقديرين، إلّا مع السبق. و في انسحاب الحكم في مثل الأمّ و البنت إشكال.

و لو ادّعى زوجيّة امرأة لم يلتفت إليه إلّا بالبيّنة (1)، سواء عقد عليها غيره أو لا.

الفصل الثاني: في الأولياء

و فيه مطالب:

[المطلب] الأوّل: في أسبابها

و هي في النكاح: إمّا القرابة، أو الملك، أو الحكم.

أمّا القرابة:

فتثبت الولاية منها بالأبوّة و الجدودة منها لا غير، فلا ولاية لأخ، و لا عمّ، و لا أمّ، و لا جدّ لها، و لا ولد، و لا غيرهم من الأنساب، قربوا أو بعدوا، و إنّما تثبت للأب و الجدّ للأب و إن علا.

و هل يشترط في ولاية الجدّ بقاء الأب؟ الأقرب لا.

____________

(1) «إلا بالبيّنة» ليست في (م).

12

و تثبت ولايتهما على الصغير، ذكرا كان أو أنثى، بكرا أو ثيّبا، و كذا على المجنون مطلقا و إن بلغ.

و أمّا الملك:

فيثبت للمولى ولاية النكاح على عبده و إن كان رشيدا، و على مملوكته كذلك، و لا خيار لهما معه، و له إجبارهما عليه، و ليس له إجبار من تحرّر بعضه.

و للوليّ تزويج أمة المولّى عليه، و لا فسخ بعد الكمال.

و أمّا الحكم:

فإنّ ولاية الحاكم تختصّ في النكاح على البالغ فاسد العقل، أو من تجدّد جنونه بعد بلوغه، ذكرا كان أو أنثى مع الغبطة.

و لا ولاية له على الصغيرين، و لا على الرشيدين، و تسقط ولايته مع وجود الأب أو الجدّ له.

و لا ولاية (1) للوصيّ و إن فوّضت إليه، إلّا على من بلغ فاسد العقل مع الحاجة.

و المحجور عليه للسفه لا يجوز له أن يتزوّج إلّا مضطرّا إليه، فإن تزوّج من غير حاجة كان العقد فاسدا، و مع الحاجة يأذن له الحاكم فيه مع تعيين الزوجة و بدونه، و ليس الإذن شرطا، فإن زاد عن مهر المثل بطل الزائد.

و ولاية القرابة مقدّمة على ولاية الحاكم، و ولاية الملك مقدّمة على الجميع.

و لو اجتمع الأب و الجدّ و اختلفا في الاختيار قدّم اختيار الجدّ، فإن عقدا قدّم اختيار (2) السابق، فإن اقترنا قدّم عقد الجدّ. و لا ولاية عندنا بالتعصيب، و لا بالعتق.

المطلب الثاني: في مسقطات الولاية

و هي أربعة:

[الأول]

(أ) (3): الرقّ، فلا ولاية لمملوك على ولده، حرّا كان الولد أو عبدا، للمولى أو لغيره.

____________

(1) قوله: «على الصغيرين .. و لا ولاية» لا يوجد في (ب، ص).

(2) «اختيار» لا توجد في (ص).

(3) في المطبوع و (ب): «الأوّل» و كذا بقيّة التعداد كتابة.

13

و لو أذن له المولى صحّ، و كذا المدبّر و المكاتب و إن تحرّر بعضه.

و لو وكّله غيره في الإيجاب أو القبول صحّ بإذن السيّد و غيره.

[الثاني]

(ب): النقص عن كمال الرشيد، كالصبيّ و المجنون و المغمى عليه و السكران، و لو زال المانع عادت الولاية.

[الثالث]

(ج): الكفر، و هو يسلب الولاية عن ولده المسلم، صغيرا أو مجنونا، ذكرا أو أنثى. و لا تسلب ولايته عن الكافر. و لو كان الجدّ مسلما تعيّنت ولايته على الكافر و المسلم دون الأب الكافر، و بالعكس.

[الرابع]

(د): الإحرام، و هو يسلب عبارة العقد إيجابا و قبولا.

و لا يمنع من الانعقاد بشهادته، إذ الشهادة عندنا ليست شرطا، لكنّه فعل محرّما.

و لا يمنع من الرجعة و شراء الإماء و الطلاق، فإن زال المانع عادت ولايته.

و لا تنتقل الولاية عنه إلى الحاكم حالة الإحرام.

و العمى و المرض الشديد إذا بقي معه التحصيل و الغيبة و الفسق غير مانعة (1).

المطلب الثالث: في المولّى عليه

لا ولاية في النكاح إلّا على ناقص بصغر، أو جنون، أو سفه، أو رقّ.

و للأب أن يزوّج المجنون الكبير عند الحاجة، و لا يزيد على واحدة، و له أن يزوّج من الصغير أربعا، و أن يزوّج المجنون الصغير و إن لم يكن ذلك للحاكم، و يزوّج المجنونة الصغيرة و البالغة. و كذا الحاكم مع المصلحة، بكرا كانت أو ثيّبا.

و لا يفتقر الحاكم إلى مشاورة أقاربها، و لا الحاجة، بل تكفي المصلحة فيها.

و السفيه لا يجبر، لأنّه بالغ، و لا يستقلّ، لأنّه سفيه، لكن يتزوج بإذن الوليّ مع الحاجة، و لا يزيد على مهر المثل.

و إذا لم يعيّن له المرأة لم ينكح على خلاف المصلحة شريفة يستغرق مهر مثلها ما له.

____________

(1) «غير مانعة» ليست في (ص).

14

و لو تزوّج بغير إذن فسد، فإن وطئ وجب مهر المثل على إشكال.

و لو لم يأذن له الوليّ مع الحاجة أذن له السلطان، فإن تعذّر ففي صحّة استقلاله نظر، و لا يدخل تحت الحجر طلاقه، و لا طلاق العبد.

و لو طلب الرقيق النكاح لم تجب الإجابة، و أمة المرأة تزوّجها سيدتها، و لا يحلّ نكاحها من دون إذنها، سواء المتعة و الدائم على رأي.

و لا يكفي سكوت البكر في حقّ أمتها، و يكفي في حقّها.

و الأقرب استقلال المعتقة في المرض بالتزويج، فإن رجعت أو بعضها رقّا بطل العقد، إلّا أن يجيز المولى.

و لا ولاية على البالغ الرشيد الحرّ إجماعا، و لا على البالغة الرشيدة الحرّة و إن كانت بكرا على الأصحّ في المنقطع و الدائم.

و لو زوّجها أبوها أو جدّها وقف على إجازتها كالأجنبيّ، لكن يستحبّ لها أن لا تستقلّ من دونهما بالنكاح، و أن توكّل أخاها مع عدمهما، و أن تخلد إلى أكبر الإخوة، و أن تتخيّر خيرته لو اختلفوا.

و لو عضلها الوليّ- و هو: أن لا يزوّجها بالأكفاء مع رغبتها- استقلّت إجماعا.

المطلب الرابع: الكفاءة معتبرة في النكاح

فليس للمرأة و لا للوليّ التزويج بغير كفو، و المراد بها: التساوي في الإسلام و الإيمان، فلا يصحّ تزويج المسلمة المؤمنة إلّا بمثلها.

و يجوز للمؤمن أن يتزوّج بمن شاء من المسلمات، و ليس له أن يتزوّج بكافرة حربيّة إجماعا. و في الكتابية خلاف، أقربه جواز المتعة خاصّة. و له استصحاب عقدهنّ دون الحربيّات. و المجوسيّة كتابيّة.

و لا يتزوّج بالناصبيّة المعلنة بعداوة أهل البيت (عليهم السلام).

و يستحبّ للمؤمن أن يتزوّج بمثله، و للحرّ أن يتزوّج بالأمة، و للحرّة أن تتزوّج بالعبد، و كذا شريفة النسب بالأدون: كالهاشميّة و العلويّة بغيرهما، و العربيّة بالعجميّ و بالعكس، و كذا أرباب الصنائع الدنيئة بالأشراف.

15

و هل التمكّن من النفقة شرط؟ قيل: نعم (1)، و الأقرب العدم.

و لو تجدّد عجزه عنها فالأقرب عدم التسلّط على الفسخ.

و لو خطب المؤمن القادر وجب إجابته و إن كان أخفض نسبا. و لو امتنع الوليّ كان عاصيا، إلّا للعدول إلى الأعلى.

و يكره تزويج الفاسق، خصوصا شارب الخمر.

و لو انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها فالأقرب انتفاء الفسخ، و كذا لا فسخ لو ظهر لمن تزوّج بالعفيفة أنّها كانت قد زنت، و لا رجوع على الوليّ بالمهر.

و لو زوّجها الوليّ بالمجنون أو الخصيّ صحّ، و لها الخيار عند البلوغ. و كذا لو زوّج الطفل بذات عيب يوجب الفسخ.

و لو زوّجها بمملوك لم يكن لها الخيار إذا بلغت، و كذا الطفل لو زوّجه بالأمة إن لم نشترط خوف العنت.

المطلب الخامس: في الأحكام

إذا زوّج الأب أو الجدّ له أحد الصغيرين لزم العقد، و لا خيار له بعد بلوغه. و كذا المجنون أو المجنونة لا خيار له بعد رشده لو زوّجه أحدهما. و كذا كلّ من له ولاية على النكاح، إلّا الأمة، فإنّ لها الخيار بعد العتق و إن زوّجها الأب على إشكال.

و لكلّ من الأب و الجدّ له تولّي طرفي العقد، و كذا غيرهما على الأقوى، إلّا الوكيل فإنّه لا يزوّجها من نفسه، إلّا إذا أذنت له فيصحّ على رأي.

و لوكيل الجدّ عن حافديه تولّي طرفي العقد، و كذا لوكيل الرشيدين.

و لو زوّج الوليّ بدون مهر المثل فالأقرب أنّ لها الاعتراض بعد الكمال.

و يصحّ للمرأة أن تعقد على نفسها و غيرها إيجابا و قبولا.

و لو زوّج الفضوليّ وقف على الإجازة من المعقود عليه إن كان حرّا رشيدا، و من وليّه إن لم يكن، و لا يقع العقد باطلا في أصله على رأي.

و يكفي في البكر السكوت عند عرضه عليها، و لا بدّ في الثيّب من النطق.

____________

(1) قاله الشيخ في المبسوط: ج 4 ص 178.

16

و لو زوّج الأب أو الجدّ له الصغيرين فمات أحدهما ورثه الآخر.

و لو عقد الفضوليّ فمات أحدهما قبل البلوغ بطل العقد، و لا مهر و لا ميراث.

و لو بلغ أحدهما و أجاز لزم في طرفه، فإن مات الآخر فكالأوّل، و إن مات المجيز عزل للآخر نصيبه، فإن فسخ بعد البلوغ فلا مهر و لا ميراث، و إن أجاز أحلف على عدم سببيّة الرغبة في الميراث للإجازة و ورث. فإن مات بعد الإجازة و قبل اليمين فإشكال.

و لو جنّ عزل نصيبه، و لو نكل ففي المهر و إرثه منه إشكال.

و في انسحاب الحكم في البالغين إذا زوّجهما الفضوليّ إشكال، أقربه البطلان.

و لو زوّج أحدهما الوليّ أو كان بالغا رشيدا و زوّج الآخر الفضوليّ فمات الأوّل عزل للثاني نصيبه و أحلف بعد بلوغه.

و لو مات الثاني قبل بلوغه أو قبل إجازته بطل العقد.

و لو تولّى الفضوليّ أحد طرفي العقد ثبت في حقّ المباشر تحريم المصاهرة، فإن كان زوجا حرم عليه الخامسة و الأخت و الأمّ و البنت، إلّا إذا فسخت- على إشكال- في الأمّ، و في الطلاق نظر، لترتّبه على عقد لازم فلا يبيح المصاهرة، و إن كان المباشر زوجة لم يحلّ لها نكاح غيره إلّا إذا فسخ، و الطلاق هنا معتبر.

و لو أذن المولى لعبده في التزويج صحّ، فإن عيّن المهر و إلّا انصرف إلى مهر المثل، فإن زاد على التقديرين فالزائد في ذمّته يتبع به بعد الحرّيّة و الباقي على مولاه، و قيل: في كسبه (1)، و كذا النفقة.

و لو زوّجها الوكيلان أو الأخوان مع الوكالة صحّ عقد السابق، و إن دخلت بالثاني فرّق بينهما، و لزمه المهر مع الجهل، و لحق به الولد، و اعتدّت و ردّت بعدها إلى الأوّل. و لو اتّفقا بطلا، و لا مهر و لا ميراث، و قيل: يحكم بعقد أكبر الأخوين (2).

____________

(1) قاله الشيخ في المبسوط: ج 4 ص 167.

(2) قاله الشيخ في النهاية: ج 2 ص 313، و تبعه ابن البرّاج في المهذّب: ج 2 ص 192، و ابن حمزة في الوسيلة: 354.

17

و لو كانا فضوليّين استحبّ لها إجازة عقد الأكبر، و لها أن تجيز عقد الآخر.

و لو دخلت بأحدهما قبل الإجازة ثبت عقده.

و لو زوّجته الأمّ فرضي صحّ، و إن ردّ بطل، و قيل: يلزمها المهر (1)، و يحمل على ادّعاء الوكالة.

و لو قال بعد العقد: زوّجك الفضوليّ من غير إذن و ادّعته حكم بقولها مع اليمين.

و لو ادّعى إذنها فأنكرت قبل الدخول قدّم قولها مع اليمين، فإن نكلت حلف الزوج و ثبت العقد، و بعده الأقرب تقديم قوله، لدلالة التمكين عليه.

و لكلّ وليّ إيقاع العقد مباشرة و توكيلا، فإن وكّل عيّن له الزوج. و هل له جعل المشيئة (2)؟ الأقوى ذلك.

و لو قالت الرشيدة: زوّجني ممّن شئت. لم يزوّج إلّا من كفو، و لتقل المرأة أو وليّها لوكيل الزوج أو وليّه: زوّجت من فلان، و لا تقول: منك، و يقول الوكيل: قبلت لفلان. و لو قال: قبلت فالأقرب الاكتفاء.

و لو قالت: زوّجت منك فقال: قبلت و نوى عن موكّله لم يقع للموكّل، بخلاف البيع.

و يجب على الوليّ التزويج مع الحاجة، و لو نسي السابق بالعقد من الوليّين على اثنين احتمل القرعة، فيؤمر من لم تقع له بالطلاق، ثمّ يجدّد من وقعت له النكاح و إجبار كلّ منهما (3) على الطلاق.

و يشكل ببطلان الطلاق مع الإجبار، و يحتمل فسخ الحاكم.

و لو اختارت نكاح أحدهما فالأقرب أنّه يجدّد نكاحه بعد فسخ الآخر، فإن أبت الاختيار لم تجبر. و كذا لو أبت نكاح من وقعت له القرعة، لعدم العلم بأنّه زوج. و كذا لو جهل كيفيّة وقوعهما، أو علم أنّ أحدهما قبل الآخر لا بعينه،

____________

(1) قاله الشيخ في النهاية: ج 2 ص 317، و ابن البرّاج في المهذّب: ج 2 ص 196.

(2) في (ه): «المشيئة إليه».

(3) في (م): «كلّ واحد فيهما».

18

و عليهما النفقة إلى حين الطلاق على إشكال.

و لو امتنعا من الطلاق احتمل حبسهما عليه و فسخ الحاكم أو المرأة.

و على كلّ تقدير ففي ثبوت نصف المهر إشكال ينشأ: من أنّه طلاق قبل الدخول، و من إيقاعه بالإجبار، فأشبه فسخ العيب فإن أوجبناه افتقر إلى القرعة في تعيين المستحقّ عليه.

و لو ادّعى كلّ منهما السبق و علمها و لا بيّنة، فإن أنكرت العلم حلفت على نفيه، فيسقط دعواهما عنها، و يبقى التداعي بينهما. و لو أنكرت السبق حلفت، و يحكم بفساد العقدين، و إن نكلت ردّت اليمين عليهما، فإن حلفا معا بطل النكاحان أيضا.

و إن حلف أحدهما و نكل الآخر حكمنا بصحّة نكاح الحالف، و إن اعترفت لهما دفعة احتمل الحكم بفساد العقدين، و الأقرب مطالبتها بجواب مسموع، لأنّها أجابت بسبق كلّ منهما، و هو محال، و إن اعترفت لأحدهما ثبت نكاحه على إشكال ينشأ: من كون الخصم هو الزوج الآخر.

و هل تحلف للآخر؟ فيه إشكال ينشأ: من وجوب غرمها لمهر المثل للثاني لو اعترفت له، و عدمه. و كذا لو ادّعى زوجيّتها اثنان فاعترفت لأحدهما ثمّ للآخر.

فإن أوجبنا اليمين حلفت على نفي العلم، فإن نكلت حلف الآخر.

فإن قلنا: اليمين مع النكول كالبيّنة انتزعت من الأوّل للثاني، لأنّ البيّنة أقوى من إقرارها، و إن جعلناه إقرارا ثبت نكاح الأوّل، و غرمت للثاني على إشكال.

19

الباب الثالث في المحرّمات

التحريم إمّا مؤبّد، أو لا.

فهنا مقصدان:

[المقصد] الأوّل في التحريم المؤبّد

و سببه: إمّا نسب أو سبب.

القسم الأوّل: النسب:

و تحرم به الأمّ و إن علت، و هي: كلّ أنثى ينتهي إليها نسبه بالولادة و لو بوسائط لأب أو لأمّ.

و البنت- و هي: كلّ من ينتهي إليك نسبها و لو بوسائط- و إن نزلت. و بنات الابن و إن نزلن، و الأخت لأب أو لأمّ أو لهما، و بناتها و بنات أولادها و إن نزلوا، و بنات الأخ لأب كان أو لأمّ أو لهما، و بنات أولاده و إن نزلوا، و العمّة لأب كانت أو لأمّ أو لهما و إن علت، و الخالة لأب كانت أو لأمّ أو لهما و إن علت. و لا يحرم أولاد الأعمام و الأخوال.

و الضابط: أنّه يحرم على الرجل أصوله و فروعه، و فروع أوّل أصوله، و أوّل فرع من كلّ أصل و إن علا.

و يحرم على المرأة ما يحرم على الرجل: كالأب و إن علا، و الولد و إن نزل، و الأخ و ابنه، و ابن الأخت، و العمّ و إن علا، و كذا الخال.

و النسب يثبت شرعا بالنكاح الصحيح و الشبهة دون الزنا، لكنّ التحريم يتبع

20

اللغة، فلو ولد له من الزنا بنت حرمت عليه و على الولد وطئ أمّه و إن كان منفيّا عنهما شرعا، و في تحريم النظر إشكال. و كذا في العتق و الشهادة و القود.

و تحريم الحليلة و غيرها من توابع النسب.

و لو ولدت المطلّقة لأقلّ من ستّة أشهر من حين الطلاق فهو للأوّل، و لستّة أشهر من وطء الثاني [فهو له.

و لو كان لأقل من ستّة أشهر من وطء الثاني] (1) و لأكثر من أقصى مدّة الحمل من وطء الأوّل انتفى عنهما.

و لو كان لستّة من وطء الثاني و لأقلّ من أقصى المدّة من وطء الأوّل قيل:

بالقرعة (2)، و الأقرب أنّه للثاني. و اللبن تابع.

و لو نفي الولد باللعان تبعه اللبن، فإن أقرّ به بعده عاد نسبه، و لا يرث هو الولد.

القسم الثاني: السبب:

و يحرم منه: بالرضاع، و المصاهرة، و التزويج، و الزنا و شبهه، و اللعان، و القذف.

فهنا فصول:

الفصل الأوّل الرضاع

و يحرم به ما يحرم بالنسب، فالأمّ من الرضاع محرّمة، و لا تختصّ الأمّ بمرضعة الطفل، بل كل امرأة أرضعتك، أو رجع نسبها إلى من (3) أرضعتك، أو صاحب اللبن إليها، أو أرضعت من يرجع نسبك إليه من ذكر أو أنثى فهي أمك (4).

فأخت المرضعة خالتك و أخوها خالك، و كذا سائر أحكام النسب.

و لو امتزجت أخت رضاع أو نسب بأهل قرية جاز أن ينكح واحدة منهنّ (5).

و لو اشتبهت بمحصور العدد عادة حرم الجميع.

____________

(1) ما بين المعقوفين أضفناه من المطبوع و جامع المقاصد.

(2) قاله الشيخ- ره- في المبسوط: كتاب اللعان ص 205 و كتاب الطلاق ص 247 ج 5.

(3) في (ص): «نسب من».

(4) «فهي أمّك» ليست في (ص).

(5) في (ب) زيادة «أو أكثر».

21

و تثبت بالرضاعة المحرميّة كالنسب، فللرجل أن يخلو بأمّه و أخته و بنته و غيرهنّ بالرضاع كالنسب، و لا يتعلّق به التوارث و استحقاق النفقة، و في العتق قولان.

و النظر في الرضاع يتعلق بأركانه و شروطه و أحكامه:

المطلب الأوّل في أركانه:

و هي ثلاثة:

[الركن] الأوّل المرضعة:

و هي: كلّ امرأة حيّة حامل عن نكاح صحيح أو شبهة، فلا حكم للبن البهيمة، فلو ارتضعا من لبنها لم يحرم أحدهما على الآخر، و لا الرجل، و لا الميّتة و إن ارتضع و أكمل حال الموت باليسير.

و لو درّ لبن امرأة من غير نكاح لم ينشر الحرمة، سواء كانت بكرا أو ذات بعل، صغيرة كانت أو كبيرة.

و لا يشترط وضع الحمل، بل كون اللبن عن الحمل بالنكاح.

و لو ارتضعت من لبن الزنا لم ينشر حرمة. أمّا الشبهة فكالصحيح على الأقوى.

و لا يشترط إذن المولى في الرضاع، و لا الزوج.

و لو طلّق الزوج و هي حامل منه أو مرضع فأرضعت من لبنه ولدا نشر الحرمة كما لو كانت تحته.

و لو تزوّجت بغيره و دخل الثاني و حملت و لم يخرج الحولان و أرضعت من لبن الأوّل نشر الحرمة من الأوّل. أمّا لو انقطع ثمّ عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني فهو له دون الأوّل.

و لو اتّصل حتّى تضع من الثاني كان ما قبل الوضع للأوّل، و ما بعده للثاني.

و يستحبّ أن تسترضع العاقلة المؤمنة العفيفة الوضيئة، و لا تسترضع الكافرة، فإن اضطرّ استرضع الكتابيّة، و منعها من شرب الخمر و أكل لحم الخنزير.

22

و يكره: أن يسلّمه إليها لتحمله إلى منزلها، و استرضاع من ولادتها عن زنا.

و روي (1) إباحة الأمة منه ليطيب اللبن. و استرضاع ولد الزنا، و تتأكد الكراهية في المجوسيّة.

الركن الثاني اللبن:

و يشترط وصول عينه خالصا إلى المحلّ من الثدي، فلو احتلب ثمّ وجر في حلقه، أو أوصل إلى جوفه بحقنة أو سعوط أو تقطير في إحليل أو جراحة، أو جبن له فأكله، أو ألقي في فم الصبيّ مائع يمتزج باللبن حال ارتضاعه حتّى يخرجه عن مسمّى اللبن لم ينشر الحرمة.

الركن الثالث المحلّ:

و هو: معدة الصبيّ الحيّ، فلا اعتبار بالإيصال إلى معدة الميّت، فلو وجر لبن الفحل في معدته لم يصر ابنا و لا زوجته حليلة ابن، و لا بالإيصال إلى جوف الكبير بعد الحولين.

المطلب الثاني في شرائطه:

و هي ثلاثة (2):

[الشرط الأول]

(أ): الكمّيّة: و يعتبر التقدير بأحد أمور ثلاثة: إمّا ما أنبت اللحم و شدّ العظم، أو رضاع يوم و ليلة، أو خمس عشرة رضعة. و في العشر قولان، و لا حكم لما دونه.

و يشترط كمالية الرضعات، و تواليها، و الارتضاع من الثدي. فلو ارتضع رضعة ناقصة لم تحتسب من العدد.

و المرجع في كماليّة الرضعة إلى العرف، و قيل: أن يروي و يصدر من قبل نفسه (3) فلو لفظ الثدي ثمّ عاوده فإن كان قد أعرض أوّلا فهي رضعة، و إن كان

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح 1 ج 14 ص 543.

(2) في (ش 132، ب، م): «أربعة» و الصحيح ما أثبتناه.

(3) القول للشيخ الطوسيّ- رحمه اللّه- في كتابيه: المبسوط: ج 5 ص 294، و الخلاف: كتاب الرضاع ج 3 ص 82 و 83 المسألة 3 6.

23

للتنفس أو الالتفات إلى ملاعب أو الانتقال إلى ثدي آخر كان الجميع رضعة.

و لو منع قبل استكماله لم تحتسب، و لو لم يحصل التوالي لم ينشر، كما لو أرضعت امرأة خمسا كاملة ثمّ ارتضع من أخرى ثمّ أكمل من الأولى العدد لم ينشر، و بطل حكم الأوّل و إن اتّحد الفحل.

و لو تناوب عليه عدّة نساء لم ينشر ما لم يكمل من واحدة خمس عشرة رضعة كاملة ولاء.

و لو ارتضع من كلّ واحدة خمس عشرة رضعة كاملة متوالية حرمن كلّهنّ. و لا يشترط عدم تخلّل المأكول و المشروب بين الرضعات، بل عدم تخلّل الرضاع و إن كان أقلّ من رضعة.

[الشرط الثاني]

(ب): أن يكون الرضاع في الحولين و إن كان بعد فطامه، و يعتبر في المرتضع إجماعا دون ولد المرضعة على الأقوى.

و لو أكمل الأخيرة بعد الحولين لم ينشر، و ينشر لو تمّت مع تمام الحولين.

[الشرط الثالث]

(ج): اتّحاد الفحل: و هو صاحب اللبن، فلو تعدّد لم ينشر، كما لو أرضعت بلبن فحل صبيّا و بلبن آخر صبيّة لم تحرم الصبيّة على الصبيّ.

و لو أرضعت بلبن فحل واحد مائة حرم بعضهم على بعض. و لو أرضعت منكوحاته- و إن كنّ مائة صغارا- كلّ واحدة واحدا حرم بعضهم على بعض.

و لو ارتضع خمسا من لبن فحل ثمّ اعتاض (1) بالغذاء و فارقت و نكحت آخر فأكملت العدد من لبن الثاني و لم يتخلّل رضاع أخرى لم تصر أمّا، و لم تحرم هي و لا أولادها عليه.

المطلب الثالث في الأحكام:

إذا حصل الرضاع بشرائطه نشر الحرمة، و لو شككنا في العدد فلا تحريم.

و لو شككنا في وقوعه بعد الحولين تقابل أصلا البقاء و الإباحة، لكنّ الثاني أرجح.

____________

(1) اعتاض: طلب العوض. لسان العرب (مادّة: عوض).

24

و لو كان له خمس عشرة مستولدة فأرضعته كلّ واحدة رضعة لم تحرم المرضعات و لا الفحل، للفصل، و لا يصير الفحل (1) أبا، و لا المرضعات أمهات.

و لو كان بدلهنّ خمس عشرة بنتا لم يكن الأب جدّا.

و الأصول في التحريم ثلاثة: المرتضع، و المرضعة، و الفحل. فيحرم المرتضع عليهما، و بالعكس، و تصير المرضعة أمّا، و الفحل أبا، و آباؤهما أجدادا و جدات (2)، و أولادهما إخوة و أخوات، و إخوتهما أخوالا و أعماما. فكما حرمت المرضعة و الفحل (3) على المرتضع حرم عليه أمّهاتها و أخواتها و بناتها من النسب، و كذا أولاد الرضيع أحفاد المرضعة.

و كلّ من ينسب إلى الفحل من الأولاد ولادة و رضاعا يحرمون على المرتضع، و بالعكس. و لا يحرم عليه من ينسب إلى المرضعة بالبنوّة رضاعا من غير لبن هذا الفحل، بل كلّ من ينسب إليها بالولادة و إن نزل.

و لا تحرم المرضعة على أب المرتضع و لا على أخيه.

و يحرم أولاد الفحل ولادة و رضاعا، و أولاد زوجته المرضعة ولادة لا رضاعا على أب المرتضع على رأي.

و لأولاد هذا الأب الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن النكاح في أولاد المرضعة و أولاد فحلها ولادة و رضاعا على رأي.

و لإخوة المرتضع نكاح إخوة المرتضع الآخر إذا تغاير الأب و إن اتّحد اللبن.

و كما يمنع الرضاع النكاح سابقا كذا يبطله لاحقا، فلو أرضعت أمّه أو من يحرم النكاح بإرضاعه- كأخته و زوجة أبيه- من لبن الأب زوجته فسد النكاح، و عليه نصف المهر.

و لو لم يسمّ (4) فالمتعة، و يرجع به على المرضعة إن تولّت الإرضاع و قصدت

____________

(1) «الفحل» ليس في سائر النسخ عدا (ب).

(2) في المطبوع: «و أمّهاتهما جدّات».

(3) «و الفحل» ليست في (ص).

(4) أي: لو لم يسمّ المهر.

25

الإفساد. و إن انفردت المرتضعة به بأن سعت و امتصّت من ثديها من غير شعور المرضعة سقط المهر.

و لو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما حرمتا أبدا مع الدخول بالكبيرة، و إلّا الكبيرة، و للكبيرة المهر مع الدخول، و إلّا فلا. و للصغيرة النصف أو الجميع على إشكال، و يرجع به على الكبيرة مع التفرّد بالإرضاع.

و لو أرضعت الكبيرة الصغائر حرمن جمع إن دخل بالكبيرة، و إلّا الكبيرة.

و لو أرضعت الصغيرة زوجتاه على التعاقب فالأقرب تحريم الجميع، لأنّ الأخيرة صارت أمّ من كانت زوجته إن كان قد دخل بإحدى الكبيرتين، و إلّا حرمت الكبيرتان مؤبّدا، و انفسخ عقد الصغيرة.

و لا فرق بين الرضاع قبل الطلاق لهما أو لإحداهما، أو بعده.

و ينفسخ نكاح الجميع للجمع و المؤبّد على ما فصّل.

و لو أرضعت أمته الموطوءة زوجته حرمتا، و عليه المهر أو نصفه، و لا رجوع إلّا أن تكون مكاتبة. و لو كانت موطوءة بالعقد تبعت به على إشكال.

و يحتمل قويّا عدم التحريم بالمصاهرة، فلأب المرتضع النكاح في أولاد صاحب اللبن، و أن يتزوّج بأمّ المرضعة نسبا، و بأخت زوجته من الرضاع، و أن ينكح الأخ من الرضاع أمّ أخيه نسبا، و بالعكس.

و الحرمة التي انتشرت من المرتضع إلى المرضعة و فحلها- بمعنى: أنّه صار كابن النسب لهما، و التي انتشرت منهما إليه- موقوفة عليه و على نسله دون من هو في طبقته من إخوته و أخواته، أو أعلى منه كآبائه و أمّهاته. فللفحل نكاح أمّ المرتضع و أخته و جدّته.

فروع:

[الأول]

(أ): لو زوّج أمّ ولده بعبد أو بحرّ ثمّ أرضعته من لبنه حرمت عليهما.

[الثاني]

(ب): لو فسخت نكاح الصغير لعيب أو لعتقها ثمّ تزوّجت و أرضعته بلبن الثاني حرمت عليهما. و كذا لو تزوّجت بالكبير أوّلا ثمّ طلّقها، ثمّ تزوّجت بالصغير

26

ثمّ أرضعته من لبنه.

[الثالث]

(ج): لو أرضعت زوجته الكبيرة زوجتيه الصغيرتين بلبن غيره دفعة- بأن أعطت كلّ واجدة ثديا من الرضعة الأخيرة- انفسخ عقد الجميع، و حرمت الكبيرة مؤبّدا و الصغيرتان إن كان قد دخل بالكبيرة.

فإن أرضعت زوجة ثالثة حرمت مؤبّدا إن كان قد دخل بالكبيرة، و إلّا بقيت زوجة (1) من غير فسخ.

و لو أرضعت واحدة ثمّ الباقيتين دفعة حرمن جمع إن كان قد دخل بالكبيرة، و إلّا فسد (2) نكاح الصغائر، و له العقد على من شاء.

و لو أرضعتهنّ على التعاقب: فإن كان قد دخل حرمن مؤبّدا، و إن لم يكن دخل انفسخ نكاح الأولى دون الثانية، لأنّ الكبرى قد بانت، فلم يكن جامعا بينها و بين بنتها.

فإذا أرضعت الثالثة احتمل فساد نكاحها خاصّة- لأنّ الجمع بين الأختين تمّ بها فاختصّت بالفساد، كما لو تزوّج بأخت امرأته- و فساد نكاحها مع الثانية، لأنّ عند كمال رضاعها صارتا أختين فانفسخ نكاحهما، كما لو كان إرضاعهما دفعة.

[الرابع]

(د): لو أرضعت أمته زوجته بلبن غيره حرمت الأمة مؤبّدا و لم يزل ملكها.

و كذا الزوجة إن كان قد وطئ الأمة، و إلّا فهي على الزوجيّة من غير فسخ و لا تحريم.

[الخامس]

(ه): لو أرضعت ثلاث بنات زوجته ثلاث زوجاته كلّ واحدة زوجة دفعة حرمن جمع إن كان قد دخل بالكبيرة، و إلّا حرمت الكبيرة و انفسخ عقد الصغائر.

و له تجديده جمعا، لأنّهن بنات خالات، و لكلّ صغيرة نصف مهرها و يرجع به الزوج على مرضعتها، و للكبيرة المهر و يرجع به على البنات بالسويّة. و لو ارتضعن بأنفسهنّ بالاستقلال فلا ضمان. و في تضمين الصغائر مهر الكبيرة نظر.

____________

(1) في متن جامع المقاصد و شرحه: «زوجته».

(2) في جامع المقاصد: «و إلا فسخ».

27

و إن أرضعن على التعاقب تعلّق بالأولى مهر الكبيرة، أو نصفه و نصف مهر (1) الصغيرة، و على كلّ من الباقيتين نصف مهر من أرضعتها مع الدخول، و إلّا فلا رجوع، لبقاء النكاح بحاله، فإنّ نكاح الكبيرة قد زال قبل الإرضاع فلا جمع.

[السادس]

(و): لو أرضعت أمّ الكبيرة أو جدّتها أو أختها- على إشكال فيهما- الصغيرة و لم يدخل انفسخ النكاح، لأنّ المرضعة إن كانت الأمّ فالكبيرة أخت، و إن كانت الأخت فخالة، و إن كانت الجدّة فالصغيرة خالة.

[السابع]

(ز): لو تزوّج كلّ من الاثنين زوجة صاحبه ثمّ أرضعت إحداهما الأخرى، حرمت الكبيرة عليهما مؤبّدا، و الصغيرة على من دخل بالكبيرة. و كذا لو تزوّجتا بواحد ثمّ بآخر.

[الثامن]

(ح): لو أرضعت جدّة الصغيرين أحدهما انفسخ النكاح، لأنّ المرتضع إن كان هو الزوج فهو إمّا عمّ زوجته أو خال، و إن كان الزوجة فهي إمّا عمّة أو خالة لزوجها.

[التاسع]

(ط): لو أرضعت من لبن الزوج بعد موته نشرت الحرمة إلى أقاربه.

[العاشر]

(ي): لا تحرم أمّ المرضعة من الرضاع على المرتضع، و لا أختها منه، و لا عمّتها منه، و لا خالتها، و لا بنات أختها، و لا بنات أخيها و إن حرمن بالنسب، لعدم اتّحاد الفحل.

و لو أرضعت ذات الابن ذات الأخت لم تحرم الأخت على الابن.

[الحادي عشر]

(يا): حرمة الرضاع تنشر إلى المحرّمات بالمصاهرة، فليس للرجل نكاح حلائل آبائه من الرضاع، و لا حلائل أبنائه منه، و لا أمّهات نسائه، و لا بناتهنّ منه.

[الثاني عشر]

(يب): لو أرضعت من يفسد النكاح بإرضاعه جاهلة بالزوجيّة أو للخوف عليها من التلف، و لم تقصد الإفساد و قلنا بالتضمين، ففيه هنا إشكال ينشأ من كون الرضاع سببا فإذا كان مباحا لم يوجب الضمان، كحفر البئر في ملكه.

[الثالث عشر]

(يج): لو سعت الزوجة الصغيرة فارتضعت من الزوجة الكبيرة و هي نائمة رجع

____________

(1) في غير (ب) نصف الصغيرة.

28

في مال الصغيرة بمهر الكبيرة أو بنصفه على إشكال. فإن أرضعتها عشر رضعات ثمّ نامت فارتضعت خمسا احتمل الحوالة بالتحريم على الأخير، فالحكم كما لو كانت نائمة في الجميع و التقسيط، فيسقط ثلث مهر الرضيعة بسبب فعلها، و نصف المهر لوجود الفرقة قبل الدخول، و يسقط ثلثا مهر الكبيرة، فإن كانت غير مدخول بها سقط الباقي، لأنّه أقلّ من النصف الساقط بالفرقة، و يغرم للصغيرة سدس مهرها و يرجع به على الكبيرة. و يحتمل سقوط سدس مهر الصغيرة، و تغرم الكبيرة ثلثه، و سقوط ثلث مهر الكبيرة و تغرم الصغيرة سدسه إن كان قبل الدخول، و بعده إشكال.

خاتمة

الأقرب قبول شهادة النساء منفردات، فلا بدّ من الأربع. و يكفي الشاهدان، و الشاهد و المرأتان.

و لا يقبل في الإقرار به إلّا شاهدان، و يفتقر إلى التفصيل، فلا تسمع الشهادة به مطلقة و تسمع في الإقرار به.

و يتحمّل الشاهد بأربع شرائط: أن يعرفها ذات لبن، و أن يشاهد الصبيّ قد التقم الثدي، و أن يكون مكشوفا لئلّا يلتقم غير الحلمة، و أن يشاهد امتصاصه للثدي و تحريك شفتيه و التجرّع و حركة الحلق، ثمّ يشهد على القطع بأنّ بينهما رضاعا محرّما.

و إن شهد على فعل الإرضاع فليذكر الوقت و العدد، و الأقرب أنّه ليس عليه ذكر وصول اللبن إلى الجوف. و لا يكفي حكاية القرائن، بأن يقول: رأيته قد التقم الثدي و حلقه يتحرّك.

و تقبل شهادة أمّها و جدّتها، و أم الزوج و جدّته، سواء ادّعى الزوج أو الزوجة.

و لو شهدت أمّ الزوجة و بنتها، أو أمّ الزوج و بنته سمعت ما لم يتضمّن شهادة على الوالد.

و لو شهدت المرضعة أنّ بينهما رضاعا قبلت. و لا تقبل لو شهدت مع ثلاث أنّها ولدته، لترتّب النفقة و الميراث هنا.

29

و لو شهدت بأنّي أرضعته فالأقرب القبول ما لم تدّع أجرة.

و لو ادّعى بعد العقد أنّها أخته من الرضاع أو أمّه و أمكن: فإن صدّقته قبل الدخول بطل العقد، و لا مهر و لا متعة. و إن كان بعد الدخول فلها المسمّى مع الجهل بالتحريم، و لا شيء مع العلم بالتحريم. و يحتمل مع الجهل مهر المثل.

و إن كذّبته قبل الدخول و لا بيّنة حكم عليه بالحرمة و نصف الصداق. و يحتمل الجميع، و بعده الجميع.

و لو ادّعت هي سمعت و إن كانت هي التي رضيت بالعقد، لجواز جهلها به حالة العقد، و تجدّد العلم بخبر الثقات. فإن صدّقها الزوج وقعت الفرقة و ثبت المهر مع الدخول و جهلها، و إلّا فلا.

و لو كذّبها لم تقع الفرقة، و ليس لها المطالبة بالمسمّى قبل الدخول و بعده.

و يحتمل مطالبته بمهر المثل بعد الدخول. و لها إحلافه على نفي العلم، فإن نكل حلف على البتّ، فيحكم بالفرقة و المهر مع الدخول لا قبله.

و لو نكلت أو كان قد حلف الزوج أوّلا فإن كان قد دفع الصداق لم يكن له مطالبتها به، و إلّا لم يكن لها المطالبة و كان العقد ثابتا. و الأقرب أنّه ليس لها مطالبته بحقوق الزوجيّة- على إشكال- في النفقة.

و لو رجع بعد إقراره بالرضاع عنه بعد الفرقة لم يقبل رجوعه فيه و إن ادّعى الغلط.

و لو اعترف قبل العقد بالرضاع لم يجز له العقد عليها. و كذا المرأة، سواء صدّقه الآخر أو لا.

و لو رجع المعترف منهما لم يقبل رجوعه.

و لو أقرّ برضاع ممتنع لم يلحق به حكم قبل العقد و بعده.

الفصل الثاني (1) المصاهرة

كلّ من وطئ بالعقد الصحيح الدائم أو المنقطع أو الملك حرم عليه أمّ

____________

(1) في (ب) زيادة: «في».

30

الموطوءة و إن علت، و بناتها و إن نزلن، سواء تقدّمت ولادتهنّ أو تأخّرت و إن لم يكن في حجره تحريما مؤبّدا، و أخت الزوجة جمعا.

و كذا بنت أخيها و بنت أختها، إلّا أن ترضى الزوجة. و له إدخال العمّة و الخالة عليهما و إن كرهت المدخول عليها.

و هل يلحق الوطء بالشبهة و الزنا بالصحيح؟ خلاف.

و لا يحرّم الزنا المتأخّر عن العقد و إن قلنا بالتحريم به مع السبق. أمّا النظر و اللمس بما يحرم على غير المالك و القبلة فلا. و قيل (1): إنّها تحرم على أب اللامس و الناظر و ابنه خاصّة فيما يملكانه، دون أمّ المنظورة أو الملموسة و ابنتهما و أختهما. و الأقرب الكراهية.

و لا خلاف في انتفاء التحريم بما يحلّ لغير المالك، كنظر الوجه و لمس الكفّ.

أمّا العقد المجرّد عن الوطء فإنّه يحرّم أمّ الزوجة و إن علت تحريما مؤبّدا على الأصحّ.

و هل يشترط لزومه مطلقا، أو من طرفه أو عدمه مطلقا؟ نظر.

فلو عقد عليه الفضوليّ عن الزوجة الصغيرة ففي تحريم الأمّ قبل الإجازة أو بعد فسخها مع البلوغ نظر.

و تحرم المعقود عليها على أب العاقد و إن علا، و ابنه و إن نزل. و لا تحرم بنت الزوجة على العاقد عينا بل جمعا. فلو فارقها قبل الدخول حلّ له العقد على البنت.

و كذا أخت الزوجة، و بنت أخيها و أختها، إلّا أن ترضى العمّة أو الخالة.

و يحرم وطء مملوكة كلّ من الأب و إن علا، و الابن و إن نزل على الآخر بالوطء لا بالملك. و لا يحرم الملك مع الوطء.

و لو وطئ أحدهما مملوكة الآخر بزنا أو بشبهة ففي التحريم نظر.

و ليس لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر إلّا بعقد أو ملك أو إباحة. و للأب التقويم مع الصغر.

____________

(1) و هو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 391.

31

و لو وطئ الأب أو الابن زوجة الآخر أو مملوكته الموطوءة بزنا أو بشبهة، فالأصحّ أنّه لا يوجب التحريم.

و لا حدّ على الأب في الزنا بمملوكة ابنه، و يحدّ الابن مع انتفاء الشبهة.

و لو حملت مملوكة الأب بوطء الابن لشبهة عتقا، و لا قيمة على الابن، و لا عتق مع الزنا.

و لو حملت مملوكة الابن بذكر لم ينعتق، و على الأب فكّه مع الشبهة.

و لو حملت بأنثى عتقت على الابن و لا قيمة، و مع الزنا لا عتق.

و على كلّ من الأب و الابن مهر المثل لو وطئا زوجة الآخر للشبهة. فإن حرّمنا بها فعاودها الزوج وجب عليه مهر آخر، و إلّا فلا.

و الرضاع في ذلك كلّه كالنسب.

الفصل الثالث في باقي الأسباب

و فيه مسائل:

[المسألة الأولى]

(أ): من لاعن امرأته حرّمت عليه أبدا. و كذا لو قذف زوجته الصمّاء و الخرساء بما يوجب اللعان لو لا الآفة.

[المسألة الثانية]

(ب): لو تزوّج امرأة في عدّتها عالما حرّمت عليه أبدا دون أبيه و ابنه.

و إن جهل العدّة و التحريم، فإن دخل فكذلك في حقّه و حقّهما، و إلّا بطل و استأنف بعد الانقضاء.

و يلحق به الولد مع الجهل إن جاء لستّة أشهر فصاعدا من حين الوطء، و يفرّق بينهما، و عليه المهر مع جهلها لا علمها، و تعتدّ منه بعد إكمال الأولى.

و لو كانت هي العالمة لم يحلّ لها العود إليه أبدا.

و لو تزوّج بذات بعل ففي إلحاقه بالمعتدّة إشكال، ينشأ من عدم التنصيص، و من أولويّة التحريم.

و لا فرق في العدّة بين البائن و الرجعي و عدّة الوفاة.

32

و هل وطئ الأمة في الاستبراء كالوطء في العدّة؟ إشكال (1).

و لو تزوّج بعد الوفاة المجهولة قبل العدّة فالأقرب عدم التحريم المؤبّد، و يحتمله (2) و إن زادت المدّة عن العدّة. و في المسترابة إشكال.

[المسألة الثالثة]

(ج): لو زنى بذات بعل أو في عدّة رجعيّة حرّمت عليه أبدا. و لو لم تكن إحداهما لم تحرّم، سواء كانت ذات عدّة بائن أو لا. و إن كانت مشهورة بالزنا.

و لو أصرّت امرأته على الزنا فالأصحّ أنّها لا تحرّم.

و هل الأمة الموطوءة كذات البعل؟ نظر.

[المسألة الرابعة]

(د): لو أوقب غلاما أو رجلا، حيّا، أو ميّتا- على إشكال- حرّم عليه أمّ الغلام أو الرجل، و أخته، و بنته، مؤبّدا من النسب. و في الرضاع و الفاعل الصغير إشكال.

و يتعدّى التحريم إلى الجدّات و بنات الأولاد دون بنت الأخت.

و لو سبق العقد لم تحرّم. و كذا دون الإيقاب لا تحرّم.

و لو أوقب خنثى مشكل أو أوقب فالأقرب عدم التحريم.

و حدّ الإيقاب إدخال بعض الحشفة و لو قليلا. أمّا الغسل فإنّما يجب بغيبوبة الجميع.

و لا يحرم على المفعول بسببه شيء.

[المسألة الخامسة]

(ه): لو عقد المحرم فرضا أو نفلا- إحرام حجّ أو عمرة بعد إفساده أو لا- على امرأة عالما بالتحريم حرمت أبدا و إن لم يدخل. و إن كان جاهلا فسد عقده و جاز له العود بعد الإحلال. فإن دخل قيل (3): تحريم مؤبدا.

و لا تحرم الزوجة بوطئها في الإحرام مطلقا.

[المسألة السادسة]

(و): المطلّقة تسعا للعدّة ينكحها بينها رجلان تحرّم مؤبّدا.

و لا يشترط التوالي، فلو تخلّل التسع طلقات للسنّة و كملت التسع للعدّة

____________

(1) في المطبوع زيادة: «الأقرب نعم». و في (ص) زيادة: «نعم».

(2) «و يحتمله» ليست في (ب).

(3) و هو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 291.

33

حرمت أبدا.

و في الأمة إشكال، أقربه التحريم في التسع إذا نكحها بعد كلّ طلقتين رجل.

تنبيه: إطلاق الأصحاب كون التسع للعدّة مجاز، لأنّ الثالثة من كلّ ثلاث ليست منها، بل هي تابعة للأوليين. فلو وقعت الثانية للسنّة، فالتي للعدّة الأولى لا غير. و لو كانت الأولى فكذلك على الأقوى.

أمّا الأمة: فإن قلنا بتحريمها في الستّ، فالأقوى تبعيّة الثانية للأولى.

[المسألة السابعة]

(ز): من فجر بعمّته أو خالته، قربتا أو بعدتا حرّمت عليه بنتاهما أبدا.

و لو وطء لشبهة فالأقرب عدم التحريم.

و لو سبق العقد الزنا فلا تحريم. و في بنتهما مجازا أو رضاعا إشكال.

[المسألة الثامنة]

(ح): لا يحلّ وطء الزوجة الصغيرة قبل أن تبلغ تسعا، فإن فعل لم تحرم على الأصحّ، إلّا مع الإفضاء، و هو صيرورة مسلك البول و الحيض واحدا، أو مسلك الحيض و الغائط على رأي، فتحرم مؤبّدا.

قيل (1): و لا تخرج من حباله، و فيه نظر.

و يجب عليه الإنفاق عليها إلى أن يموت أحدهما و إن طلّقها و تزوّجت بغيره على إشكال.

و هل تثبت هذه الأحكام في الأجنبيّة؟ الأقرب نعم، و في النفقة إشكال.

و هل يشترط في التحريم المؤبّد في طرف الأجنبيّ نقص السنّ عن تسع؟ فيه نظر، ينشأ من كون التحريم المؤبّد مستندا إلى تحريم الوطء في طرف الزوج، و هو هنا ثابت في التسع، و الإشكال في الأجنبيّ قبل التسع أضعف.

و الأقرب عدم تحريم الأمة و المفضاة بالإصبع.

و لو كان الإفضاء بعد بلوغ الزوجة لم يكن على الزوج شيء إن كان بالوطء.

____________

(1) قاله ابن إدريس في السرائر: كتاب النكاح ج 2 ص 530.

34

المقصد الثاني في التحريم غير المؤبّد

و فيه فصول:

[الفصل] الأوّل في المصاهرة

و فيه مسائل:

[المسألة الأولى]

(أ): تحرم بنت الزوجة و إن نزلت إذا لم يكن قد دخل بالأمّ تحريم جمع، بمعنى: أنّه إذا أبان الأمّ بفسخ أو طلاق أو موت حلّت له البنت. و مع الدخول تحرم بناتها و إن نزلن مؤبّدا.

و الأقرب مساواة الوطء في الفرجين، و عدم اشتراط البلوغ و العقل في الواطئ و الموطوءة و لا الإباحة كالوطء في الإحرام و الحيض، و لا دوام النكاح، و العقد و الملك واحد.

[المسألة الثانية]

(ب): تحرم أخت الزوجة بالعقد دائما و منقطعا تحريم جمع، سواء دخل بالأخت أو لا، و سواء كانت لأب أو لأمّ أو لهما.

و لا تحرم أخت الأخ إذا لم تكن أختا. و لا يحرم الجمع بينهما في الملك.

و لو طلّق رجعيّا حرمت الأخت حتّى تخرج العدّة. و لو طلّق بائنا أو فسخ لعيب حلّت في الحال، على كراهيّة حتّى تخرج العدّة.

[المسألة الثالثة]

(ج): تحرم بنت أخت الزوجة معها و بنت أخيها و إن نزلتا- على إشكال- تحريم جمع إن لم تجز الزوجة، فإن أجازت صحّ.

و له إدخال العمّة و الخالة على بنت الأخ و بنت الأخت و إن كرهتا.

و الأقرب أنّ للعمّة و الخالة فسخ عقدهما لو جهلتا، لا المدخول عليها.

[المسألة الرابعة]

(د): لا يجوز نكاح الأمة لمن عند حرّة إلّا بإذنها.

[المسألة الخامسة]

(ه): لا تحلّ ذات البعل أو العدّة لغيره إلّا بعد مفارقته و العدّة إن كانت من أهلها.

[المسألة السادسة]

(و): لو تزوّج الأختين نسبا أو رضاعا على التعاقب، كان الثاني باطلا، سواء دخل بها أو لا.

35

و له وطء زوجته في عدّة الثانية، فإن اشتبه السابق منع منهما. و الأقرب إلزامه بطلاقهما، فيثبت لهما ربع المهرين مع اتّفاقهما، و اختلافهما على إشكال.

و يحتمل القرعة في مستحقّ المهر و الإيقاف حتّى تصطلحا. و مع الدخول يثبت المهران مع الجهل فليس له- حينئذ- تجديد عقد إلّا بعد العدّة.

و لو أوجبنا في الفاسد مهر المثل و اختلف فالقرعة.

و لو اتّحد العقد بطل. و قيل (1): يتخيّر.

و لو وطئ أمة بالملك حرمت عليه أختها به حتّى تخرج الأولى عن ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما. و في اشتراط اللزوم أو الاكتفاء بالتزويج أو الرهن أو الكتابة إشكال.

فإن وطئ الثانية أيضا قبل إخراج الأولى قيل (2): إن كان عالما بالتحريم حرمت الأولى حتّى تموت الثانية، أو يخرجها عن ملكه لا للعود إلى الأولى، فإن أخرجها لذلك لم تحل الأولى.

و الأقرب أنّه متى أخرج إحداهما حلّت الأخرى، سواء كان للعود أو لا، و سواء علم التحريم أو لا. و إن لم يخرج إحداهما، فالثانية محرّمة دون الأولى.

و لو وطئ أمة بالملك قيل (3): جاز أن يتزوّج بأختها، فتحرم الموطوءة ما دامت الثانية زوجة.

[المسألة السابعة]

(ز): لو تزوّج بنت الأخ أو الأخت على العمّة أو الخالة من النسب أو الرضاع، حرّتين أو أمتين لا ملك يمين- على إشكال- فإن كان بإذنهما صحّ، و إلّا بطل على رأي، و وقع موقوفا على رأي. فإن أجازت العمّة أو الخالة لزم، و لا يستأنف آخر.

و إن فسختاه بطل، و لا مهر قبل الدخول.

و هل للعمّة أو الخالة فسخ عقدهما و الاعتزال؟ قيل (4): نعم، و فيه نظر، فتقع

____________

(1) و هو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 296.

(2) و هو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 297.

(3) و هو اختيار الشيخ في المبسوط: كتاب النكاح ج 4 ص 207.

(4) و هو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 301، و سلّار في المراسم: ص 150.

36

العدّة- حينئذ- بائنة.

[المسألة الثامنة]

(ح): لو عقد على الأمة من دون إذن الحرّة بطل، أو كان موقوفا على رأي، و تتخيّر الحرّة في فسخه و إمضائه. و هل لها فسخ عقدها السابق؟ قيل (1): نعم.

و لو تزوّج الحرّة على الأمة مضى العقد، و تتخيّر مع عدم العلم في إمضاء عقدها و فسخه، لا عقد الأمة.

و لو جمع بينهما صحّ عقد الحرّة، و كان عقد الأمة موقوفا أو باطلا.

و لو عقد على من يباح نكاحها و يحرم دفعة صحّ عقد الأولى دون الثانية.

[المسألة التاسعة]

(ط): قيل (2): يحرم على الحرّ العقد على الأمة إلّا بشرطين: عدم الطول و هو المهر و النفقة، و خوف العنت و هو مشقّة الترك. و قيل (3): يكره. فعلى الأوّل تحرم الثانية، و لا خلاف في تحريم الثالثة.

الفصل الثاني في استيفاء عدد الطلاق و الموطوءات

أمّا الأوّل: فمن طلّق حرّة ثلاث طلقات تتخللها رجعتان حرّمت عليه حتّى تنكح زوجا غيره و إن كان المطلّق عبدا. و تحرم الأمة بطلقتين بينهما رجعة حتّى تنكح زوجا غيره و إن كان المطلّق حرّا.

و أمّا الثاني: فالحرّ إذا تزوّج دائما أربع حرائر حرّم عليه ما زاد غبطة حتّى تموت واحدة منهنّ، أو يطلّقها بائنا، أو يفسخ عقدها بسبب.

فإن طلّق رجعيّا لم تحلّ له الخامسة حتّى تخرج العدّة.

و لو كان الطلاق بائنا حلّت في الحال على كراهية.

و لو تزوّج اثنتين دفعة- حينئذ- قيل (4): يتخيّر، و قيل (5): يبطل.

____________

(1) و هو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 302. و ابن البراج في المهذب: كتاب النكاح ج 2 ص 188.

(2) و هو اختيار الشيخ في المبسوط: كتاب النكاح ج 4 ص 214.

(3) و هو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 302.

(4) و هو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 297.

(5) و هو اختيار ابن إدريس في السرائر: كتاب النكاح ج 2 ص 539.

37

و لو تزوّج الحرّ حرّة في عقد، و اثنتين في عقد، و ثلاثة في عقد، و اشتبه السابق صحّ نكاح الواحدة على الثاني. و يحلّ له بملك اليمين و المتعة ما شاء مع الأربع، و بدونهنّ.

و لا يحلّ له من الإماء بالعقد الدائم أكثر من أمتين من جملة الأربع.

و لا يحلّ له ثلاث إماء و إن لم تكن معه حرّة، و لا أمتان مع ثلاث حرائر.

و أمّا العبد فيحرم عليه بالدائم أكثر من حرّتين. و تحلّ له حرّتان، أو أربع إماء، أو حرّة و أمتان.

و له أن يعقد متعة ما شاء مع العدد و بدونه، و كذا بملك اليمين.

و لو تجاوز العدد في عقد واحد ففي التخيير أو بطلان العقد إشكال، كالحرّ.

و المعتق بعضها كالأمة في حقّ الحرّ، و كالحرّة في حقّ العبد في عدد الموطوءات. أمّا في عدد الطلاق فكالأمة معهما.

و المعتق بعضه كالحرّ في حقّ الإماء، و كالعبد في حقّ الحرائر.

الفصل الثالث في الكفر

و فيه مطالب:

[المطلب] الأوّل في أصناف الكفّار

و هم ثلاثة:

[الصنف] الأوّل: من له كتاب،

و هم: اليهود و النصارى. أمّا السامرة فقيل: إنّهم من اليهود، و الصابئون من النصارى (1). و الأصل أنّهم إن كانوا يخالفون القبيلتين في فروع الدين فهم منهم، و إن خالفوهم في أصله فهم ملحدة، لهم حكم الحربيّين.

و لا اعتبار بغير هذين، كصحف إبراهيم و زبور داود (عليهما السلام)، لأنّها مواعظ لا أحكام فيها، و ليست معجزة.

و من انتقل إلى دين أهل الكتاب بعد مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يقبل منه، و لم يثبت

____________

(1) نسبه في المبسوط (4: 210) أيضا إلى القيل.

38

لأولادهم حرمة، و لم يقرّوا عليه. و إن كان قبله و قبل التبديل قبل و أقرّ أولادهم عليه، و يثبت لهم حرمة أهل الكتاب.

و هل التهوّد بعد مبعث عيسى (عليه السلام) كهو بعد مبعث النبي صلّى اللّه عليه و آله؟ إشكال. و إن كان بينهما فإن انتقل إلى دين من بدّل لم يقبل، و إلّا قبل.

و لو أشكل هل انتقلوا قبل التبديل أو بعده، أو دخلوا في دين من بدّل أو لا؟

فالأقرب إجراؤهم بحكم المجوس.

[الصنف] الثاني: من له شبهة كتاب

و هم المجوس.

[الصنف] الثالث: من عدا هؤلاء

كالّذين لا يعتقدون شيئا، و عبّاد الأوثان و الشمس و النيران و غيرهم.

أمّا الأوّل: ففي تحريم نكاحهم على المسلم خلاف، أقربه تحريم المؤبّد دون المنقطع و ملك اليمين. و كذا الثاني.

و أمّا الثالث: فإنّه حرام بالإجماع في أصناف النكاح الثلاثة.

و لا تحلّ المسلمة على أحد من أصناف الكفّار الثلاثة.

و إن سوّغنا الدائم على الكتابيّة ثبت لها حقوق الزوجيّة كالمسلمة، إلّا الميراث و القسمة، فلها نصف المسلمة الحرّة، و الحدّ، ففي قذفها التعزير.

و عقد أهل الذمّة إن كان صحيحا عندهم أقرّوا عليه، و إلّا فلا.

و كذا أهل الحرب، إلّا في شيء واحد، و هو: أنّ الحربيّ إذا قهر امرأة من الحربيّات و أسلم أقرّ عليها إن كان يعتقد ذلك نكاحا.

و لو قهر الذمّيّ ذمّيّة لم يقرّ عليها بعد الإسلام، لأنّ على الإمام الذبّ عنهم، و دفع من قهرهم.

و لو نكح الكتابيّ و ثنيّة و بالعكس لم يفسخ النكاح. و الأقرب إلحاق الولد بأشرفهما كالمسلم.

و إذا تحاكم أهل الذمّة إلينا تخيّر الإمام بين الحكم بينهم و بين ردّهم إلى أهل ملّتهم إن اتّفق الغريمان في الدين. و كذا إن اختلفا على إشكال.

39

فإن قلنا بالرّد احتمل إلى من يختاره المدّعي أو الحاكم أو الناسخ، لموافقة رأيه رأي الحاكم في بطلان المنسوخ. و لو تحاكم المستأمنان فكذلك.

و لو ارتفع مسلم و ذمّي أو مستأمن وجب الحكم بينهما.

و كلّ موضع يجب الحكم لو استعدى الخصم أعداه.

و إذا أرادوا ابتداء العقد لم يزوّجهم الحاكم إلّا بشروط النكاح بين المسلمين، فلا يصحّ على خمر أو خنزير.

و إن تزوّجا عليه ثمّ ترافعا فإن كان قبل القبض لم يحكم بوجوبه و أوجب مهر المثل و يحتمل قويّا قيمته عند مستحلّيه. و إن كان بعده برئ الزوج.

و إن كان بعد قبض بعضه سقط بقدر المقبوض، و وجب بنسبة الباقي من مهر المثل أو القيمة.

فإن كان عشرة أزقاق خمر فقبضت خمسة: فإن تساوت برئ من النصف، و إن اختلفت احتمل اعتبار العدد، إذ لا قيمة لها، و الكيل. و الأقرب القيمة عند مستحلّيه.

و طلاق المشرك واقع. فلو طلّقها ثلاثا ثمّ أسلما لم تحلّ له حتّى تنكح غيره.

و إذا تحاكموا إلينا في النكاح أقرّ كلّ نكاح لو أسلموا أقرّهم عليه.

و لو طلّق المسلم زوجته الذمّيّة ثلاثا، ثمّ تزوّجت ذمّيا، ثمّ طلّقها حلّت للأوّل متعة و دواما على رأي، و يشترط الإسلام على رأي.

المطلب الثاني في الانتقال

إذا أسلم زوج الكتابيّة دونها، بقي على نكاحه، قبل الدخول و بعده، دائما أو منقطعا، سواء كان كتابيّا أو وثنيا.

و إن أسلمت دونه قبل الدخول انفسخ النكاح و لا مهر. و لو أسلما دفعة فلا فسخ، و بعده يقف على انقضاء العدّة إن كان كتابيّا، فإن مضت و لم يسلم فسد العقد على رأي، و عليه المهر: إمّا المسمّى أو مهر المثل، و إن أسلم فيها فالنكاح بحاله.

و أمّا غير الكتابيّين: فأيّهما أسلم قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال. و إن

40

أسلما دفعة فالنكاح بحاله. و إن كان بعده وقف على انقضاء العدّة، فإن أسلم صاحبه فالنكاح بحاله، و إلّا بطل.

و إذا ارتدّ أحد الزوجين قبل الدخول فسد العقد في الحال. و لا مهر إن كان من المرأة، و إلّا فالنصف، و يحتمل الجميع إن كان عن فطرة، و بعده يقف على انقضاء العدّة. و يثبت المهر من أيّهما كان الارتداد، إلّا أن يكون الارتداد من الزوج عن فطرة، فإنّ النكاح يبطل في الحال و إن كان قد دخل، و يجب المهر.

و لو انتقلت الذمّيّة إلى ما يقرّ أهله عليه فإن كان قبل الدخول فسد، و بعده يقف على الانقضاء، فإن خرجت و لم يسلم الزوجان فسد العقد.

و إن قلنا بقبول الرجوع كان العقد باقيا إن رجعت في العدّة.

و لو انتقلت إلى ما يقرّ أهله عليه فكذلك إن لم نقرّها عليه، و إلّا كان النكاح باقيا.

و لو انتقلت الوثنيّة إلى الكتابيّة و أسلم الزوج فإن قبلنا منها غير الإسلام فالنكاح باق، و إلّا وقف على الانقضاء بعد الدخول، و قبله يبطل.

و ليس للمسلم إجبار زوجته الذمّيّة على الغسل من حيض أو جنابة، و إن حرّمنا الوطء قبله أوجبناه.

و له إلزامها بإزالة المنفّر، كالنتن، و شعر العانة، و طول الأظافير.

و له منعها من الكنائس، و البيع، و شرب الخمر، و أكل الخنزير، و استعمال النجاسات الّتي يستقذرها الزوج، و أكل الثوم و البصل و الكرّاث و شبهه ممّا ينقص الاستمتاع و إن كانت الزوجة مسلمة.

فروع:

[الأول]

(أ): لو أسلما في العدّة ثبت النكاح. و لا يبحث الحاكم عن كيفيّة وقوعه، بل يقرّهما على ما لم يتضمّن محرّما، كما لو كانت تحته إحدى المحرّمات عليه.

[الثاني]

(ب): لا يقرّهم على ما هو فاسد عندهم إلّا أن يكون صحيحا عندنا، و يقرّهم على ما هو صحيح عندهم و إن كان فاسدا عندنا، كما لو اعتقدوا إباحة المؤقّت من

41

دون المهر.

[الثالث]

(ج): لا فرق بين الذمّيّ و الحربيّ في ذلك، و لو اعتقدوا غصبيّة المرأة نكاحا أقرّوا عليه على إشكال، بعد الإسلام و قبله.

[الرابع]

(د): لو شرطا الخيار مطلقا لهما أو لأحدهما لم يقرّا عليه بعد الإسلام، لأنّهما لا يعتقدان لزومه حالة الكفر و إن قيّداه (1). فإن أسلما قبل انقضائه لم يقرّا عليه، و إن كان بعده أقرّا.

[الخامس]

(ه): لو تزوّجها في العدّة ثمّ أسلما فإن كان بعد الانقضاء أقرّا عليه، و إلّا فلا، لأنّ نكاح المعتدّة لا يجوز ابتداؤه حال الإسلام.

أمّا بعد الانقضاء فإنّهما يعتقدان صحّة هذا النكاح، و يجوز ابتداء مثله في الإسلام على هذا الحال. و لا اعتبار بالمتقدّم فإنّه معفو عنه.

أمّا لو تزوّج حليلة أبيه أو ابنه أو المطلّقة ثلاثا فإنّهما لا يقرّان عليه بعد الإسلام.

[السادس]

(و): لو أسلم ثمّ ارتدّ فانقضت العدّة من حين إسلامه على كفرها تبيّنا الفسخ من حين الإسلام.

و إن أسلمت في العدّة تبيّنا عدم الفسخ بالإسلام، و نضرب لها عدّة من حين الارتداد. فإن عاد فيها فهو أحقّ، و إلّا بانت من حين ردّته. و ليس له العود إليها بذلك العقد حال ردّته و إن كانت كافرة.

و كذا لو أسلم ثمّ ارتدّ ثمّ أسلمت ثمّ ارتدّت لم يكن له استصحاب العقد و إن كان في العدّة.

[السابع]

(ز): لو طلّق كلّ واحدة من الأختين ثلاثا ثلاثا ثمّ أسلموا حرّمتا إلّا بالمحلّل.

المطلب الثالث في الزيادة على العدد الشرعيّ

إذا أسلم الحرّ على أكثر من أربع من الكتابيّات بعقد الدوام اختار أربع حرائر، أو حرّتين و أمتين. و العبد يختار حرّتين، أو أربع إماء، أو حرّة و أمتين. و اندفع

____________

(1) في المطبوع زيادة «بمدّة».

42

نكاح البواقي، سواء ترتّب عقدهنّ أو لا، و سواء اختار الأوائل أو الأواخر، و سواء دخل بهنّ أو لا. و لا يشترط إسلامهنّ، و لا ينتظر العدّة.

و لو أسلم معه أربع من ثمان فالأقرب أنّ له اختيار الكتابيّات.

و ليس للمرأة اختيار أحد الزوجين، بل يبطلان مع الاقتران، و الثاني مع الترتيب، و لا مهر للزائد.

و إن دخل فمهر المثل إن قلنا بعدم الصحّة.

و لو أسلم عن امرأة و بنتها بعد الدخول بهما أو بالأمّ حرّمتا، و قبله تحرم الأمّ خاصّة، و لا اختيار.

و لو أسلم عن أمة و بنتها تخيّر إن لم يطأ إحداهما و إلّا حلّت الموطوءة خاصّة.

و لو كان قد وطئهما حرّمتا.

و لو أسلم عن أختين تخيّر و إن وطئهما.

و كذا عن العمّة و الخالة مع بنت الأخ أو الأخت إذا اختارتا عدم الجمع، أو الحرّة و الأمة.

و لو اختارت الحرّة أو العمّة أو الخالة العقد على الأمة أو بنت الأخ أو الأخت، صحّ الجمع.

و لو اخترن في حال الكفر لزمهنّ حكمه حال الإسلام.

و لو أسلم الحرّ على أربع إماء تخيّر اثنتين.

و كذا لو كان معهنّ حرائر إذا رضيت الحرائر. و الأقرب اعتبار رضى جميع الحرائر الأربع دون الخامسة إن فسخ نكاحها، و إلّا اعتبر.

و لو كان إحدى الخمس بنت الأخ أو الأخت فاختارها مع ثلاث انفسخ نكاح العمّة أو الخالة.

و لو أسلم على حرّة و ثلاث إماء تخيّر مع الحرّة أمتين إذا رضيت الحرّة. و لو لم ترض ثبت عقدها و بطل عقد الإماء.

و لو لحق به الإماء و خرجت العدّة على كفر الحرّة بطل نكاحها و تخيّر أمتين.

43

و لو عادت في العدّة ثبت عقدها خاصّة إن لم ترض بالإماء.

و لو طلّق الحرّة في العدّة قبل إسلامها فإن أسلمت فيها صحّ الطلاق، و بنّ الإماء إن قلنا ببطلان عقد الأمة على الحرّة من أصله. و إن خرجت و لمّا تسلم ظهر بطلان الطلاق و تخيّر في الإماء.

و لو أسلم الحرّ على أربع حرائر، أو حرّتين و أمتين، أو ثلاث حرائر و أمة، أو أسلم العبد على أربع إماء أو حرّة و أمتين أو حرّتين ثبت العقد على الجميع، لكن مع رضى الحرائر إذا اجتمعن مع الإماء. هذا إذا كنّ كتابيّات.

و لو أسلم عن أكثر من أربع و ثنيّات مدخول بهنّ انتظرت العدّة، فإن خرجت و لم تسلم منهنّ واحدة بطل عقدهنّ.

و إن أسلم فيها أربع فما دون و خرجت و لم يزدن على الأربع ثبت عقد المسلمات. و إن زدن على أربع في العدّة تخيّر أربعا، و له اختيار من سبق إسلامها و من تأخّر، و يندفع نكاح البواقي. و كذا لو أسلمن كلّهنّ.

و لا يجبر على الاختيار إذا سبق البعض، بل له التربّص حتّى تخرج العدّة، فإن لحقن به أو بعضهنّ و لم يزدن على أربع ثبت عقده عليهنّ. و إن زدن على أربع تخيّر أربعا.

و لو اختار من سبق إسلامهنّ و كنّ أربعا لم يكن له اختيار من لحق به و لو في العدّة.

و لو أسلم عن أربع و ثنيّات مدخول بهنّ لم يكن له العقد على خامسة، و لا على أخت إحداهنّ إلّا بعد انقضاء العدّة مع بقائهنّ على الكفر، أو بقاء إحدى الأربع أو الأخت عليه.

و لو أسلمت الوثنيّة فتزوّج الكافر بأختها فإن انقضت العدّة على كفره صحّ عقد الثانية. و لو أسلما في عدّة الأولى تخيّر.

و لو تأخّر إسلام الثانية حتّى خرجت عدّة الأولى و قد أسلم بانت. و يحتمل انتظار العدّة للثانية من حين إسلامه، فإن لحقت به تخيّر و إن خرجت عدّة الأولى.

44

و لو أسلم العبد عن أربع حرائر فصاعدا و ثنيّات ثمّ أعتق و لحقن به في العدّة تخيّر اثنتين، فإذا اختارهما انفسخ نكاح البواقي، و كان له العقد على اثنتين آخرتين، لأنّه- حينئذ- حرّ.

و لو أعتق أوّلا ثمّ أسلم و لحقن به تخيّر أربعا.

و إذا أسلم الحرّ عن أكثر من أربع حرائر مدخول بهنّ و ثنيّات انتظرن العدّة، فإن لحق به أربع كان له الانتظار. فإن اختار المسلمات انقطعت عصمة البواقي.

ثمّ إن أسلمن قبل انقضاء العدّة علمت البينونة باختياره للأربع، و كانت عدّتهنّ من ذلك الوقت.

و إن أقمن على كفرهنّ إلى الانقضاء علمت البينونة منهنّ باختلاف الدين.

و إن انتظر إسلام البواقي، فإن أقمن على الكفر حتّى خرجت العدّة ظهرت البينونة من حين الاختلاف و أنّ عددهنّ انقضت، و أنّ الأول قد لزمه نكاحهنّ بغير اختياره، لأنّ اختياره إنّما يكون بين عدد لا يجوز له جمعه.

و إن أسلمن في العدّة، فإن اختار أربعا انفسخ نكاح البواقي من حين الاختيار، و يعتدن من وقته.

فإن طلّق المسلمات انقطعت عصمة الباقيات (1).

ثمّ إن أقمن على الكفر حتّى انقضت العدّة بنّ باختلاف الدين. و إن أسلمن فيها بنّ من حين الطلاق. و لو اختار فسخ المسلمات لم يكن له إلّا بعد إسلام أربع، لإمكان أن لا يسلمن في العدّة فيلزمه نكاح المسلمات.

فلو اختار الفسخ و لم تسلم الباقيات في العدّة انفصل نكاحهنّ، و لزمه نكاح من اختار فسخهنّ.

و إن أسلمن، فإن اختار منهنّ أربعا انفسخ الزائد و الأوائل. و إن اختار الأوائل احتمل الصحّة، لأنّ فسخه الأول لم يكن صحيحا وقت وقوعه، و البطلان، لأنّ بطلان الفسخ إنّما يتمّ لو أقام البواقي على الكفر، لأنّا نتبيّن لزوم نكاح المسلمات.

____________

(1) في المطبوع زيادة: لاستحالة توجّه الطلاق إلى غير الزوجة. خ ل.

45

فأمّا إذا أسلم البواقي، فإذا فسخ فيه نكاح من شاء جاز، و لم يكن له أن يختارها.

و لو أسلم عن أربع إماء و حرّة فأسلمن و تأخّرت الحرّة و أعتقن لم يكن له اختيار واحدة منهنّ إن منعنا من نكاح الأمة القادر على الحرّة، لجواز إسلام الحرّة. و إنّما يعتبر حالهنّ حال ثبوت الخيار، و هو حال اجتماع إسلامه و إسلامهنّ و قد كنّ- حينئذ- إماء.

فإن أسلمت الحرّة بنّ، و إن تأخّرت حتّى انقضت العدّة بانت، و كان له اختيار اثنتين لا غير، اعتبارا بحال اجتماع الإسلامين.

و لو أعتقن قبل إسلامه ثمّ أسلم و أسلمن، أو أعتقن بعد إسلامه على إشكال ثمّ أسلمن بعد إسلامه، كان له اختيار الأربع، لأنّ حالة الاختيار حال اجتماع الإسلامين و هنّ- حينئذ- حرائر. فإن اختارهنّ انقطعت الخامسة.

و لو أسلم على خمس من الحرائر فلحق به أربع فله اختيار ثلاث، و انتظار الخيار في الرابعة حتّى تخرج عدّة الخامسة على الشرك.

و هل له انتظار الخيار في الجميع؟ الأقرب المنع، لأنّه يلزمه نكاح ثلاث منهنّ فيختار ثلاثا. فإن أسلمت الخامسة تخيّر، و إلّا لزمه نكاح الرابعة.

و لو أسلم تحت العبد المشرك أربع إماء ثمّ أعتقن قبل إسلامه كان لهنّ الفسخ.

فإن لم يسلم بنّ بالاختلاف من حين إسلامهنّ، و ظهر فساد الفسخ، و يكملن عدّة الحرائر. و إن أسلم في العدّة بنّ بالفسخ.

و لو أخّرن الفسخ حتّى أسلم كان لهنّ الفسخ، لأنّهنّ تركنه اعتمادا على الفسخ بالاختلاف، كالمطلّقة رجعيّا إذا أعتقت و أخّرت الفسخ.

و إن أسلم في العدّة و اخترن فراقه فعليهن عدّة الحرائر. و إن اخترن نكاحه اختار اثنتين. و إن اخترن المقام معه قبل إسلامه لم يصحّ، و لم يسقط حقّهنّ من الفسخ عند إسلامه على إشكال (1).

____________

(1) «على إشكال» ليست في (ب، ص).

46

و لو أسلم قبلهنّ فأعتقن فإن اخترن المقام لم يصحّ، لأنّهنّ جاريات إلى بينونة، و إن اخترن الفسخ فلهنّ ذلك.

و لو أسلم الكافر بعد أن زوّج ابنه الصغير بعشر تبعه في الإسلام. فإن أسلمن اختار بعد البلوغ، و يمنع من الاستمتاع بهنّ، و يجب النفقة عليهنّ.

و لو أسلم أب المجنون، ففي التبعيّة إشكال، فإن قلنا به تخيّر الأب أو الحاكم.

المطلب الرابع في كيفيّة الاختيار

الاختيار: إمّا باللفظ أو بالفعل. أمّا اللفظ فصريحه: اخترتك، أو أمسكتك، أو ثبّتّك، أو اخترت نكاحك، أو أمسكته أو ثبّته، و شبهه، منجّزا على الأقوى (1). و لو طلّق فهو تعيين للنكاح.

فلو طلّق أربعا صحّ نكاحهنّ و طلّقن، و انفسخ نكاح البواقي.

و ليس الظهار و الإيلاء اختيارا على إشكال، فإن اختار التي ظاهر منها أو آلى صحّا، و يكون العود عقيب الاختيار إن لم يفارقها، و مدّة الإيلاء من حين الاختيار.

و لو قذف واحدة فاختار غيرها وجب الحدّ، و يسقط بالبيّنة خاصّة. و لو اختارها أسقطه باللعان أيضا.

و لو طلّق أو ظاهر أو آلى أو قذف بعد إسلامه حال كفرهنّ فإن خرجت العدّة عليه فلا حكم بل التعزير في القذف، و يسقط بالبيّنة خاصّة. و إن أسلمن فيها فالأقرب وقوع الطلاق.

أمّا الظهار و الإيلاء: فإن اختار من أوقع عليها ذلك صحّ.

و أمّا القذف: فإن اختار المقذوفة فعليه التعزير، و يسقط باللعان أو البيّنة. و إن لم يخترها أسقطه بالبيّنة.

و هل تنزل الكنايات منزلة الطلاق في الاختيار؟ إشكال، أقربه العدم و إن قصد به الطلاق.

و كذا لو أوقع طلاقا مشروطا فقال: كلّما أسلمت واحدة منكنّ فقد طلّقتها.

____________

(1) «منجّزا على الأقوى» ليست في (ب، ص).

47

و لو قال: إن دخلت الدار فقد اخترتك للنكاح أو الفراق لم يصح، للتعليق.

و لو رتّب الاختيار ثبت عقد الأربع الأول و اندفع البواقي.

و لو قال لما زاد على أربع: اخترت فراقكنّ انفسخ عقدهنّ و ثبت عقد الأربع.

و لو قصد الطلاق فإن قلنا: إنّ الكناية كالطلاق في الاختيار ثبت عقد المطلّقات و لم يطلّقن و إلّا فلا.

و لو قال لواحدة: طلّقتك صحّ نكاحها و طلّقت، و كانت من الأربع.

و أمّا الفعل فكالوطء. فلو وطئ أربعا ثبت عقدهنّ و اندفع البواقي.

فإن وطئ الخامسة جاهلين فعليه مهر المثل.

و هل التقبيل أو اللمس بشهوة اختيار؟ أقربه ذلك، كما أنّه رجعة.

و لو تزوّج بأخت إحداهنّ لم يصحّ.

و هل يكون اختيار الفسخ عقدها؟ إشكال.

و لو قال: حصرت المختارات في ستّ، انحصرن.

و لو لحقه أربع و تخلّف أربع فعيّن الأوائل للنكاح صحّ.

و لو عيّنهنّ للفسخ لم يصحّ إن كان الأواخر وثنيّات، و إلّا صحّ. و يحتمل الوقف.

و لو عيّن المتخلّفات للفسخ صحّ، و للنكاح لا يصحّ إلّا إن جوّزنا الوقف.

و لو أسلمت ثمان على الترتيب فخاطب كلّ واحدة بالفسخ عند إسلامها تعيّن للفسخ الأربع المتأخّرات، و على الوقف المتقدّمات.

و يجب الاختيار وقت ثبوته، فإن امتنع حبس عليه، فإن أصرّ عزّر. فإن مات اعتدّت كلّ واحدة بأبعد الأجلين. فالحائل بالأبعد من أربعة أشهر و عشرة أيّام، و من ثلاثة أقراء. و الحامل بالأبعد من أربعة أشهر و عشرة (1)، و من الوضع. و يوقف لهنّ الربع أو الثمن حتّى يصطلحن، فإن طلبت إحداهنّ منه شيئا لم تعط.

و لو طلبت خمس دفع إليهنّ ربع النصيب و السّت نصفه.

____________

(1) في (ص) زيادة «أيّام».

48

و لو كانت إحداهنّ مولّى عليها لم يكن لوليّها أن يأخذ لها أقلّ من الثمن، و يحتمل القرعة و التشريك.

و لو كان فيهنّ وارثات و غير وارثات فلا إيقاف، كما لو كان معه أربع وثنيّات و أربع كتابيّات فأسلم الوثنيّات ثمّ مات. و كذا لو كنّ كتابيّات فأسلم معه أربع و مات.

و لو أسلم الكتابيّات بعد الموت قبل القسمة فالأقرب إيقاف الحصّة.

و لو أسلمت واحدة فالموقف كمال الحصّة. و كذا لو كان معه كتابيّة و مسلمة، و قال: إحداكما طالق و مات قبل التعيين.

المطلب الخامس في النفقة

إذا أسلم و أسلمن وجب نفقة الجميع حتّى يختار أربعا فتسقط نفقة البواقي.

و كذا لو كنّ كتابيّات وجبت النفقة و إن لم يسلمن.

و كذا لو أسلمن أو بعضهنّ قبله و هو على كفره و إن انتفى التمكين من الاستمتاع.

و يشترط عدم النشوز فيما له السلطنة فيه كالسكنى، و حلّ نذرها موقوف.

و لو لم يدفع النفقة كان لهن المطالبة بها عن الحاضر و الماضي، سواء أسلم أو لا.

و لو أسلم دون الوثنيّات لم يكن لهن نفقة، لأنّ تفويت الاستمتاع منهنّ.

و لو تداعيا السبق إلى الإسلام قدّم قول الزوج، لأصالة براءته.

و لو ادّعى السبق بالإسلام قبل الوطء فالقول قولها، لأنّ الأصل بقاء المهر.

و لو قالت: أسلمنا معا فالنكاح باق و قدّم قوله، لندور التقارن في الإسلام على إشكال.

و لو قال: أسلمت بعد إسلامي بشهرين، فقالت: بل بشهر، أو قال: أسلمت بعد العدّة فقالت: بل فيها قدّم قوله، و لا يعدّ الفسخ في الطلقات و إن ساواه في المهر.

فلو أسلم الوثنيّ قبل الدخول وجب نصف المسمّى إن كان مباحا، و إلّا نصف

49

مهر المثل. و يحتمل المتعة. و لو لم يسمّ مهرا فلها المتعة، و إن كان بعده وجب المسمّى، أو مهر المثل على التفصيل.

و لو أسلمت قبل الدخول سقط، و بعده لها المسمّى.

و لو اعترفا بالسبق و لم يعلم أيّهما السابق قبل الدخول لم يكن للمرأة المطالبة بشيء من المهر إن لم تقبض، و إن قبضته فللزوج المطالبة بنصفه خاصّة، ثمّ توقّف على التقديرين حتّى يتبيّن.

و روي (1): «أنّ إباق العبد طلاق زوجته، و أنّه بمنزلة الارتداد». فإن رجع في العدّة فهو أملك بها. و إن عاد و قد تزوّجت بعد العدّة فلا سبيل عليها.

و الطريق ضعيف.

خاتمة

يكره العقد على القابلة المربّية و بنتها.

و تزويج ابنه بنت امرأته إذا ولدتها بعد مفارقته، و لا يكره قبل نكاحه بها.

و التزويج بضرّة الأمّ مع غير الأب. و بالزانية قبل أن تتوب. و لو لم يعلم لم يكن له الفسخ، و لا الرجوع على وليّها بشيء.

و يحرم نكاح الشغار- و هو جعل نكاح امرأة مهر أخرى- فتبطل الممهورة.

و لو دار بطلا.

و لو زوّج كلّ من الوليّين صاحبه على مهر معلوم صحّ.

و لو شرط كلّ منهما تزويج الأخرى بمهر معلوم صحّ العقدان و بطل المسمّى، لأنّه شرط معه تزويج، و هو غير لازم، و النكاح لا يقبل الخيار، فيثبت مهر المثل.

و كذا لو زوّجه و شرط أن ينكحه ابنته و لم يذكر مهرا.

و لو قال: زوّجتك بنتي على أن تزوّجني بنتك على أن يكون نكاح بنتي مهرا لبنتك بطل نكاح بنت المخاطب.

و لو قال: على أن يكون نكاح بنتك مهرا لبنتي بطل نكاح بنته.

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب أقسام الطلاق ح 1 ج 15 ص 402.

50

و لا فرق بين أن يكون البضع مهرا أو جزأه. فلو قال زوّجتك بنتي على أن تزوّجني بنتك، و يكون بضع كلّ واحدة مع عشرة دراهم صداقا للأخرى بطلا.

و لو قال: زوّجتك جاريتي على أن تزوّجني بنتك و يكون رقبة جاريتي صداقا لبنتك صحّ النكاحان، لقبول الرقبة النقل، و ليس تشريكا فيما تناوله عقد النكاح، و يبطل المهر، لأنّه شرط نكاح إحداهما في الأخرى. و يجب لكلّ منهما مهر المثل.

و لو زوّج عبده من امرأة و جعل رقبته صداقا بطل المهر، لأنّ الملك يمنع العقد فيبطل المهر. و يثبت مهر المثل و يصحّ العقد.

و لو شرطت على المحلّل رفع النكاح بعد التحليل فالأقرب بطلان العقد.

و لو شرطت الطلاق قيل (1): صحّ العقد دون الشرط. فلو دخل فلها مهر المثل.

و لو لم يصرّحا به و كان في نيّتهما صحّ العقد و المهر، و تحلّ على المطلّق في كلّ موضع يصحّ العقد مع الدخول، و لا تحلّ مع بطلانه.

تتمّة

الوطء في الدبر مكروه و ليس محرّما، و هو كالقبل في جميع الأحكام حتّى ثبوت النسب، و تقرير المسمّى، و الحدّ، و مهر المثل مع فساد العقد، و العدّة، و تحريم المصاهرة، إلّا في التحليل و الإحصان و استنطاقها في النكاح.

و العزل عن الحرّة إذا لم يشترط في العقد مكروه. و قيل: حرام (2).

و على كلا التقديرين، يجب عليه للزوجة دية ضياع النطفة عشرة دنانير.

و يحرم على الرجل ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر.

و الدخول بها قبل تسع سنين. فإن دخل فأفضاها حرمت عليه أبدا، و إلّا فلا.

و يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا.

____________

(1) و هو اختيار الشيخ في المبسوط: كتاب النكاح في النكاح الذي يحلل المرأة ج 4 ص 247.

(2) و هو قول الشيخ في الخلاف: كتاب النكاح ج 4 ص 359 مسألة 143.

51

الباب الرابع في باقي أقسام النكاح

و فيه مقصدان:

[المقصد] الأوّل في المنقطع

و هو سائغ في شرع الإسلام و فيه فصلان:

[الفصل] الأوّل في أركانه

و هي أربعة:

[الركن] الأوّل: العقد

و ألفاظ الإيجاب كالدائم: زوّجتك، و أنكحتك، و متّعتك بكذا مدّة كذا.

و لا ينعقد بالتمليك، و الهبة، و الإجارة، و البيع، و الإباحة، و غيرها.

و القبول، كلّ ما يدلّ على الرضا: كقبلت، و رضيت، مطلقا أو مقيّدا، بلفظ الإيجاب أو بمعناه.

و لو قدّمه فقال: تزوّجت، فقالت: زوّجتك صحّ. و لا بدّ من صيغة الماضي في الطرفين.

و قيل (1): لو قال أتزوّجك بكذا مدّة كذا منشئا، فقالت: زوّجتك صحّ.

[الركن] الثاني: المتعاقدان،

و يجب كونهما كاملين، و إسلام الزوجة، أو كونها كتابيّة،

____________

(1) قاله المحقّق في الشرائع: ج 2 ص 273، و هو منقول عن ابن أبي عقيل أيضا، راجع نهاية المرام: ج 1 ص 24.

52

فيمنعها من الخمر و ارتكاب المحرّمات، و إسلام الزوج و إيمانه إن كانت الزوجة كذلك. و تحرم الوثنيّة، و الناصبيّة المعلنة بالعداوة، و الأمة على الحرّة إلّا بإذنها فيقف أو يبطل على خلاف، و بنت الأخ أو الأخت على العمّة أو الخالة إلّا مع إذنهما، فيقف أو يبطل.

و لو فسخت الحرّة أو العمّة أو الخالة بطل إجماعا.

و يكره الزانية، فيمنعها لو فعل، و ليس شرطا، و عدم استئذان الأب في البكر، و التمتّع ببكر ليس لها أب، فلا يفتض لو فعل، و ليس محرّما.

[الركن] الثالث: المهر،

و هو شرط في المتعة خاصّة، فلو أخلّ به بطل العقد.

و يشترط الملكية، و العلم بقدره كيلا، أو وزنا، أو مشاهدة، أو وصفا. و لا حدّ له، قلة و كثرة.

و يجب دفعه بالعقد، فإن دخل استقرّ إن وفت بالمدّة، و إن أخلّت ببعضها وضع منه بنسبتها.

و لو وهبها المدّة قبل الدخول لزمه النصف.

و لو ظهر فساد العقد- إمّا بظهور الزوج، أو كونها أخت زوجته، أو غيرهما- فلا مهر إن لم يدخل بها، و لو قبضته استعاده.

و إن دخل فلها المهر إن جهلت، و إلّا فلا. و قيل (1): تأخذ ما قبضت و لا يسلّم الباقي. و يحتمل مهر المثل.

[الركن] الرابع: الأجل،

و ذكره شرط فيه.

و يشترط فيه التعيين بما لا يحتمل الزيادة و النقصان، و لا يتقدّر قلّة و كثرة.

و لو أخلّ به بطل. و قيل (2): ينقلب دائما.

و إن عيّن المبدأ تعيّن و إن تأخر عن العقد، و إلّا اقتضى اتّصاله به.

فإن تركها حتّى خرج خرجت من عقده و لها المسمّى.

____________

(1) و هو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 378.

(2) و هو قول الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 373.

53

و لو قال: بعض يوم، فإن عيّن- كالزوال أو الغروب- صحّ، و إلّا فلا.

و لو قال: مرّة أو مرّتين قيّد بالزمان، و لا يجوز الزيادة، و إلّا بطل.

الفصل الثاني في الأحكام

لا ولاية على البالغة الرشيدة و إن كانت بكرا على الأقوى. و يلزم ما يشترط في متن العقد إذا كان سائغا.

و لو قدّمه أو أخّره لم يعتدّ به.

و لا يجب إعادته بعده لو قرنه به على رأي.

و لو شرط الإتيان في وقت دون آخر لزم. و كذا المرّة و المرّات في المعيّن.

و يجوز العزل و إن لم تأذن. و يلحق به الولد و إن عزل.

و لو نفاه انتفى ظاهرا من غير لعان، و لا يقع بها طلاق، بل تبين بانقضاء المدّة، و لا إيلاء و لا لعان على رأي. و يقع الظهار على رأي.

و لا توارث بين الزوجين به شرطا سقوط التوارث أو لا. و لو شرطاه فالأقوى بطلان الشرط.

و مع الدخول و انقضاء المدّة تعتدّ بحيضتين، و إن لم تحض و هي من أهله فبخمسة و أربعين يوما، و من الوفاة بأربعة أشهر و عشرة أيّام و إن لم يدخل، و بأبعد الأجلين مع الحمل.

و الأمة في الوفاة بشهرين و خمسة أيّام، أو بأبعدهما إن كانت حاملا.

و لو أسلم المشرك عن كتابيّة فما زاد بالعقد المنقطع ثبت و إن لم يدخل.

و لو أسلمت قبله بطل إن لم يكن دخل. و إن كان دخل انتظرت العدّة أو المدّة.

فإن خرجت إحداهما قبل إسلامه بطل العقد و عليه المهر، و إن بقيتا فهو أملك.

و لو كانت وثنيّة فأسلم أحدهما بعد الدخول وقف على انقضاء العدّة أو المدّة، فأيّتهما خرجت ثبت المهر و انفسخ النكاح.

و لو أسلم و عنده حرّة و أمة، ثبت عقد الحرّة، و وقف عقد الأمة على رضاها.

فروع:

[الأول]

(أ): لا ينقص المهر بالمنع عن بعض الاستمتاع، لعذر كالحيض.

54

و لو منع عن الجميع كلّ المدّة كالمرض المدنف (1) فكذلك على إشكال. و كذلك لو منع هو أو هي بظالم. و الأقرب أنّ الموت هنا كالدائم.

[الثاني]

(ب): لو عقد على مدّة متأخّرة لم يكن لها النكاح فيما بينهما، و لا له أن ينكح أختها و إن وفت المدّة بالأجل و العدّة.

[الثالث]

(ج): لو مات فيما بينهما احتمل بطلان العقد، فلا مهر و لا عدّة و لا ميراث إن أوجبناه مطلقا، أو مع الشرط و عدمه، فيثبت النقيض.

المقصد الثاني في نكاح الإماء

و إنّما تستباح بأمرين: العقد، و الملك.

فهنا فصول:

[الفصل] الأوّل العقد

و ليس للسيّد أن ينكح أمته بالعقد. و لو ملك منكوحته انفسخ العقد.

و لا للحرّة أن تنكح عبدها، لا بالعقد و لا بالملك. و لو ملكت زوجها انفسخ النكاح.

و إنما يحل العقد على مملوكة الغير بشرط إذنه، و إذن الحرّة إن كانت تحته و إن كانت رتقاء، أو كتابيّة، أو غائبة، أو هرمة، أو صغيرة، أو مجنونة، أو متمتّعا بها ما لم يطلّقها.

و لا يشترط إسلام الأمة و إن كان الزوج مسلما في المتعة عندنا، و مطلقا عند آخرين.

و للعبد أن ينكح الكتابيّة إن جوّزناه للمسلم. و كذا للكتابيّ أن يتزوّج بالأمة الكتابيّة.

و في اشتراط عدم الطول و خوف العنت خلاف. فإن شرطناهما و قدر على حرّة رتقاء، أو غائبة غيبة بعيدة، أو كتابيّة، أو من غلت في المهر إلى حدّ الإسراف، جاز نكاح الأمة. و في ذات العيب إشكال.

____________

(1) المدنف: الملازم. مجمع البحرين (مادّة: دنف).