دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري - ج2

- الشيخ باقر الإيرواني المزيد...
583 /
7

[مقدمة المؤلف]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الخلق و أكرمهم محمّد و على أهل بيته الطيّبين الطاهرين.

و بعد هذا هو الجزء الثاني من كتابنا دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري، أسأله تعالى ان ينفع به اخواننا الاعزاء طلاب الحوزات العلمية و ان يجعله بذرة لبرمجة كتبنا الدراسية تنضح بجهود بقية اخواني الافاضل الاعزاء.

فشكرا لك اللهم على نعمك و آلائك و حمدا لك على توفيقك و عنايتك فكم يا ربّ من صعب ذل بلطفك، و كم من عسير تيسر بجودك، انك جواد كريم رءوف رحيم، و ما توفيقي الا بك عليك توكلت و إليك انيب.

باقر الايرواني 18/ ربيع الاول/ 1419 هقم المشرّفة

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

العقود

1- البيع

2- الاجارة

3- المزارعة

4- المساقاة

5- الشركة

6- الضمان

7- الحوالة و الكفالة

8- الصلح

9- الوكالة

10- المضاربة

11- القرض

12- الرهن

13- الهبة

14- الوديعة

15- العارية

16- السبق و الرماية

17- النكاح

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

كتاب البيع

1- شروط عقد البيع

2- شروط المتعاقدين

3- شروط العوضين

4- الخيارات

5- الربا

6- بيع الصرف

7- بيع السلف

8- محرمات في الشريعة

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

1- شروط عقد البيع

يعتبر في البيع الإيجاب و القبول بكلّ ما يدلّ عليهما و لو لم يكن صريحا أو كان ملحونا أو ليس بعربي و لا بماض.

و يعتبر التطابق بين الايجاب و القبول دون الموالاة بينهما أو تأخّر القبول.

و ذهب المشهور إلى اعتبار التنجيز.

و لا يعتبر اللفظ في تحقّق البيع و تكفي المعاطاة. و الملك الحاصل بها لازم.

و يعتبر فيها ما يعتبر في العقد اللفظي من شروط العقد و العوضين و المتعاقدين.

و تثبت فيها الخيارات كما تثبت فيه.

و هي تجري في جميع المعاملات إلّا ما خرج بالدليل كالنكاح و الطلاق و النذر و اليمين.

و المستند في ذلك:

1- امّا البيع

ففي تحديد حقيقته خلاف بالرغم من بداهتها إجمالا

14

و عدم ثبوت حقيقة شرعية أو متشرعية له.

و قد نقل الشيخ الأعظم عدّة آراء في ذلك لعلّ أجودها ما اختاره هو (قدّس سرّه) من انّه تمليك عين بعوض (1).

و الإشكال عليه بشموله للشراء و الاستيجار- حيث ان المشتري بقبوله يملّك ماله بعوض و مستأجر العين يملّك الاجرة بعوض- مدفوع بما ذكره الشيخ نفسه من ان ذلك مدلول تضمني و إلّا فالشراء و الاستيجار يدلان مباشرة على التملّك بعوض.

و بعد هذا التحديد لا تبقى حاجة لما ذكره غير واحد من المتأخّرين من ان البيع «نقل المال بعوض بما ان العوض مال لا لخصوصية فيه، و الاشتراء هو إعطاء الثمن بإزاء ما للمشتري غرض فيه بخصوصه في شخص المعاملة» (2).

ان إضافة التقييد المذكور وجيهة لو لم نتمكّن من دفع الإشكال السابق بما تقدّم و إلّا فلا حاجة إليها.

على ان ذكر المال يستلزم اعتبار مالية المبيع في صدق البيع لغة و هو بلا ملزم. إضافة إلى شمول التعريف للإجارة و عدم اختصاصه بالبيع.

2- و اما اعتبار الايجاب و القبول في البيع

فلأنّه عقد و ليس إيقاعا، و هو متقوّم بهما.

3- و امّا الاكتفاء بكل ما يدلّ عليهما و لو لم يكن صريحا

فلأنّه بعد ظهور اللفظ في البيع و صدق عنوانه- و لو كان الاستعمال بنحو

____________

(1) كتاب المكاسب 1: 239، انتشارات اسماعيليان.

(2) منهاج الصالحين للسيّد الخوئي 2: 13 الطبعة 28 و تعليقة الشهيد الصدر على منهاج الصالحين 2: 20.

15

المجاز أو الكناية- يشمله إطلاق أدلّة الامضاء كقوله تعالى: أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ (1).

و مع الأصل اللفظي المذكور لا تصل النوبة إلى الأصل العملي المقتضي للاقتصار على القدر المتيقّن لاستصحاب عدم ترتّب الأثر عند الانشاء بغيره.

لا يقال: ان الأصل العملي يقتضي- كالأصل اللفظي- نفي شرطية ما يشك في شرطيّته، فإنّ حديث البراءة يعمّ الأحكام الوضعية أيضا حيث طبّقه الامام (عليه السّلام) لنفي الصحّة عن الحلف المكره عليه، كما في صحيحة صفوان و البزنطي جميعا عن أبي الحسن (عليه السّلام) (2). و بارتفاع الشرطية المشكوكة بالبراءة لا يبقى مجال للتمسّك بأصالة عدم ترتّب الأثر لأنّ الشك فيه مسبب عن الشك في الشرطية.

فإنّه يقال: إنّ الشك في الشرطية يرجع في روحه إلى الشكّ في ترتّب الأثر على الفاقد للقيد المحتمل اعتباره، و الأصل في مثله لا يقتضي البراءة بل عدم ترتّب الأثر.

و بكلمة اخرى: ان مرجع الشك في الشرطية إلى علم و شك، أي إلى علم بأن الواجد للقيد يترتّب عليه الأثر جزما، و شك في ترتّبه على الفاقد، و عند الشك في ترتّب الأثر لا معنى للبراءة.

و بهذا يتّضح الفارق بين المقام و مسألة الشك بين الأقل و الأكثر الارتباطيين حيث يتمسّك فيها بالبراءة.

و الفارق: انّه في تلك المسألة يرجع الشك إلى العلم بتعلّق التكليف

____________

(1) البقرة: 275.

(2) وسائل الشيعة 16: 164 الباب 12 من كتاب الإيمان الحديث 12.

16

بتسعة أجزاء مثلا و الشك في تعلّقه بما زاد، و البراءة تقتضي نفي ذلك لأنّ لازمه ثبوت الكلفة الزائدة، و حيث إنّها مشكوكة فيمكن نفيها بالبراءة. و هذا بخلافه في المقام فإنّ مرجع الشك إلى العلم بترتّب الأثر و الامضاء على الواجد للقيد و الشك في ترتّب ذلك على الفاقد، و الأصل عدمه.

4- و امّا الجواز بالملحون و غير الماضي أو العربي

فلإطلاق أدلّة الامضاء المتقدّمة.

و دعوى اعتبار العربية من باب وجوب التأسي بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حيث كان يعقد بها، مدفوعة بأنّ التأسي يراد به الإتيان بالفعل على النحو الذي كان يأتي به (صلّى اللّه عليه و آله)، و حيث نحتمل ان اجراءه (صلّى اللّه عليه و آله) العقد بالعربية كان من باب اجراء العقد بأحد أساليبه و طرقه فلا يمكن إثبات اللزوم من خلال ذلك و يبقى إطلاق أدلّة الامضاء بلا مقيّد.

و دعوى اعتبار الماضوية من جهة صراحة الماضي في الانشاء بخلاف المضارع و الأمر فانّهما أشبه بالوعد و الاستدعاء مدفوعة بأنّ الدلالة العرفية على البيع إذا كانت متحقّقة فلا محذور في التمسّك بإطلاق أدلّة الامضاء.

5- و اما اعتبار المطابقة

فلتوقّف صدق عنوان العقد و البيع و التجارة عن تراض على ذلك.

6- و امّا الموالاة

فقد قال جماعة- منهم الشهيد الأوّل في قواعده (1)- باعتبارها.

____________

(1) القواعد و الفوائد 1: 234.

17

و وجّه الشيخ الأعظم ذلك بأن الايجاب و القبول بمنزلة كلام واحد مرتبط بعضه ببعض، و مع الفاصل الطويل لا يصدق عنوان العقد (1).

و استدلّ الشيخ النائيني بأنّ حقيقة العقد خلع و لبس، فالموجب يخلع ثوب سلطانه على المال و يلبسه القابل، و مع تحقّق الفصل يتحقّق الخلع بلا لبس، و من ثمّ لا يتحقّق العقد لأنّه عبارة عن مجموع الخلع و اللبس دون الخلع وحده (2).

و كلا الوجهين كما ترى.

امّا الأوّل فلصدق عنوان المعاقدة ما دام الموجب لم يعرض عن إيجابه حتّى مع تخلّل الفصل الطويل.

و امّا الثاني فلأنّ اللبس إذا تحقّق و لو بعد فاصل طويل يصدق آنذاك تحقّق اللبس و الخلع و من ثمّ يصدق في ذلك الوقت تحقّق العقد.

على ان اللبس و الخلع في اعتبار الموجب متحقّقان بمجرّد قوله بعت و لو لم ينضم القبول، و في اعتبار الشرع و العقلاء لم يتحقّق خلع قبل القبول بل يتحقّق هو و اللبس بعد القبول، فالانفكاك غير متصوّر في كلا الاعتبارين.

و عليه فالمناسب صحّة القبول حتّى مع الفصل الطويل ما دام الموجب لم يتراجع عن إيجابه.

7- و امّا جواز تأخّر الايجاب

فلأنّ عنوان البيع و العقد صادقان مع التأخّر أيضا، و معه يتمسّك بإطلاق دليل إمضائهما.

هذا و لكن الشيخ الأعظم فصّل بين ما إذا كان القبول المتقدّم بمثل

____________

(1) كتاب المكاسب 1: 292، انتشارات إسماعيليان.

(2) منية الطالب 1: 111.

18

لفظ قبلت فلا يجوز و بين ما إذا كان بمثل لفظ اشتريت فيجوز بتقريب انّه يعتبر في القبول دلالته على أمرين: الرضا بالايجاب و إنشاء القابل نقل ماله في الحال إلى الموجب على وجه العوضية، و مع تقدّم لفظ قبلت لا تكون الدلالة على الأمر الثاني ثابتة، و هذا بخلاف ما إذا كان القبول المتقدّم بمثل لفظ اشتريت فإنّ دلالته على كلا الأمرين ثابتة بالرغم من تقدّمه (1).

و فيه: ان المهم صدق عنوان العقد و البيع، و هو متحقّق حالة تقدّم القبول مطلقا، و مع تحقّقه يتمسّك بإطلاق دليل الامضاء.

8- و امّا اعتبار التنجيز و عدم صحّة العقد مع التعليق

فهو المشهور بل ادعي عليه الاجماع، و استدلّ عليه بعدّة وجوه ضعيفة نذكر منها:

أ- ما افيد في الجواهر

من ان ظاهر دليل وجوب الوفاء بالعقد هو ترتّب وجوب الوفاء من حين تحقّقه، فإذا لم يشمله من حين تحقّقه و لم يجب الوفاء به من حين حدوثه- لفرض التعليق- فلا دليل على ترتّب الأثر و وجوب الوفاء بعد ذلك (2).

و فيه: انّنا نلتزم بترتّب وجوب الوفاء من حين تحقّق العقد، بيد ان وجوب الوفاء يعني الالتزام بمدلول العقد، و مدلوله قد يكون هو النقل من حين تحقّق العقد فيلزم الحكم بتحقّق النقل من ذلك الحين، و قد يكون هو النقل بعد حصول المعلّق عليه فيلزم الحكم بتحقّق النقل عند تحقّق المعلّق عليه.

____________

(1) كتاب المكاسب 1: 286، انتشارات إسماعيليان.

(2) جواهر الكلام 23: 198.

19

ب- ما أشار إليه السيّد العاملي

من ان الأسباب الشرعية لمّا كانت توقيفية فيلزم الاقتصار فيها على القدر المتيقّن و هو العقد العاري من التعليق (1).

و فيه: ان العمل بإطلاق أدلّة الامضاء كاف في تحقّق التوقيف.

جما أفاده الشيخ النائيني

من ان العقود المتعارفة هي المنجزة، و المعلّقة ليست متداولة إلّا لدى الملوك و الدول أحيانا، و أدلّة الامضاء منصرفة إلى العقود المتعارفة (2).

و فيه: ان صغرى الدعوى المذكورة لم تثبت تماميتها.

د- التمسّك بالإجماع المدّعى في المسألة.

و فيه: ان الاتفاق لو تمّ واقعا فهو ليس حجّة لعدم كاشفيته عن رأي المعصوم (عليه السّلام) بعد كونه محتمل الاستناد إلى المدارك السابقة.

و عليه فالحكم باعتبار التنجيز غير ممكن إلّا على سبيل الاحتياط تحفّظا من مخالفة المشهور و الإجماع المدعى.

9- و امّا المعاطاة فقد وقعت موردا للاختلاف.

و قد نقل الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) ستّة أقوال فيها، أهمّها: إفادتها الملك اللّازم، و إفادتها الملك الجائز، و إفادتها لإباحة التصرّف لا غير (3).

و المختار لدى المتأخّرين إفادتها الملك كالعقد اللفظي لوجوه:

أ- التمسّك بإطلاق قوله تعالى: أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ

(4) بتقريب ان

____________

(1) مفتاح الكرامة 4: 166.

(2) منية الطالب 1: 113.

(3) كتاب المكاسب 1: 247، انتشارات إسماعيليان.

(4) البقرة: 275.

20

المراد من حليّة البيع امّا الحليّة الوضعيّة- كما تقتضيها نسبة الحل إلى الأمر الاعتباري دون الفعل الخارجي- و بذلك يثبت المطلوب، لأنّها عبارة عن النفوذ و الامضاء، أو الحلية التكليفية- التي تقتضيها وحدة السياق حيث يراد من تحريم الربا تحريمه تكليفا بل و يقتضيها ظهور الحلّ نفسه في ذلك- و بذلك يثبت المطلوب أيضا، لأنّ الحل التكليفي ليس منسوبا إلى البيع نفسه لعدم احتمال حرمته تكليفا ليدفع بإثبات جوازه بل هو منسوب إلى التصرّفات المترتّبة عليه، و لازم إباحة جميع التصرّفات المترتّبة عليه صحّته و إفادته للملك.

و قد اختار الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) الثاني- إرادة الحل التكليفي- و قرّب الدلالة بما ذكرناه (1).

ب- التمسّك بإطلاق المستثنى في قوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ

(2) بتقريب ان الأكل كناية عن التملّك و الاستيلاء، فكل تملّك بالأسباب الباطلة منهيّ عنه إلّا ان تكون تجارة عن تراض، و حيث ان المعاطاة مصداق للتجارة عن تراض فتثبت صحّتها بالبيانين السابقين.

جالتمسّك بإطلاق قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

(3)، فإنّ المعاطاة عقد، غايته عقد فعلي لا قولي، و الوفاء بالعقد عبارة اخرى عن إتمامه و عدم نقضه فيثبت وجوب الوفاء بالمعاطاة و عدم جواز نقضها و من ثمّ تثبت إفادة المعاطاة للملك بل اللزوم بخلاف الآيتين السابقتين

____________

(1) كتاب المكاسب 1: 248، انتشارات إسماعيليان.

(2) النساء: 29.

(3) المائدة: 1.

21

فإنّه قد يشكك في دلالتهما على اللزوم.

د- التمسّك بسيرة العقلاء على ترتيب آثار الملك اللازم على المعاطاة

، فإنّ سيرة المتشرّعة و ان أمكن التشكيك في اتصالها بزمن المعصوم (عليه السّلام) باعتبار ان الفقهاء قبل زمن المحقّق الثاني كانوا يفتون بعدم إفادتها الملك، و معه لا يمكن الجزم بانعقادها بوصف انّهم متشرّعة على إفادتها الملك إلّا ان سيرة العقلاء لا مجال للتشكيك في انعقادها، و بعدم ثبوت الردع عنها يثبت الامضاء.

لا يقال: الردع ثابت برواية خالد بن الحجاج: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام):

رجل يجيء فيقول: اشتر هذا الثوب و اربحك كذا و كذا، قال: أ ليس ان شاء ترك و ان شاء أخذ؟ قلت: بلى، قال: لا بأس، انّما يحلّ الكلام و يحرم الكلام» (1)، فإنّ لازم حصر المحلّل بالكلام عدم انعقاد البيع بالمعاطاة.

فإنّه يقال: هذا مبنيّ على ان المراد: لا يكون الشيء حلالا أو حراما بمجرّد القصد أو الفعل، و هذا باطل جزما، فإنّ إباحة التصرّف في المعاطاة ثابتة جزما و لا تحتمل حرمة التصرّف عند افتراض رضا المالك بالتصرّف.

اضافة الى ان هذا المعنى لا يتناسب و مورد الرواية.

و المناسب تفسيرها بأن من طلب من غيره اشتراء شيء له من غيره فمتى ما كان الكلام الدائر بينهما على مستوى المقاولة و المواعدة فهو كلام محلّل، و متى ما كان على مستوى إيجاب البيع و إيقاعه قبل الشراء من الغير فهو كلام محرّم. و بناء عليه تكون الرواية أجنبية عن

____________

(1) وسائل الشيعة 12: 376 الباب 8 من أبواب أحكام العقود الحديث 4.

22

المقام و مرتبطة بمسألة من باع ثم ملك.

على ان مثل السيرة المذكورة لاستحكامها القوي لا تكفي في تحقّق الردع عنها رواية واحدة ذات لسان غير صريح.

هكذا ينبغي الجواب.

و لا يمكن ان يضاف إلى ذلك ضعف سند الرواية بخالد بن الحجاج حيث لم تثبت وثاقته.

و الوجه في ذلك: ان ضعف سند الرواية لا ينفي احتمال صدورها و من ثمّ احتمال الردع بها عن السيرة المسقط لها عن الاعتبار.

10- و امّا ان الملك الحاصل بها لازم فللسيرة

- اذ كما هي منعقدة على حصول الملك بها كذلك هي منعقدة على كونه لازما- و آية الأمر بالوفاء بالعقود بالبيان المتقدّم.

و مع التنزّل و فرض الشك في كون الملك الحاصل بها لازما أو جائزا فلا بدّ من الحكم باللزوم لأصالة اللزوم التي يمكن الاستدلال لها بعدّة وجوه منها:

أ- التمسّك باستصحاب بقاء الملك و عدم زواله بفسخ أحد الطرفين بدون رضا صاحبه.

لا يقال: لا يجري الاستصحاب لأنّ الملك الجائز يجزم بعدم بقائه، و اللّازم يشك في أصل حدوثه.

فإنّه يقال: نحن نستصحب بقاء ذلك الملك الواحد الذي حدث بالمعاطاة حيث نشك في ارتفاعه و بقائه و يكون من قبيل استصحاب الكلي من القسم الثاني.

و الإشكال المذكور سيّال في جميع موارد الاستصحاب المذكور،

23

و جوابه ما ذكرناه.

أجل جريان الاستصحاب المذكور مبني على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية و عدم معارضة اصالة بقاء المجعول بأصالة عدم الجعل الزائد.

ب- التمسك بعموم الحديث النبوي: «الناس مسلطون على أموالهم» (1) بتقريب ان مقتضى السلطنة عدم زوال الملكية عن المالك بغير اختياره، و من المعلوم ان جواز الفسخ و التملّك بدون رضا المالك مناف لسلطنته فلا يكون جائزا.

و الوجه المذكور وجيه بناء على تمامية سند الحديث و لكنّه ضعيف لأنّه لم يرو إلّا في عوالي اللآلي بشكل مرسل.

جالتمسّك بحديث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «لا يحل دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه» (2)، فانّ الفسخ و أخذ المال من مالكه السابق بدون رضاه ليس بحلال بمقتضى الحديث.

د- التمسّك بقوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ (3)، فإنّ الفسخ و أخذ المال من مالكه السابق بدون رضاه ليس تجارة عن تراض فيدخل تحت أكل المال بالباطل المنهي عنه.

هالتمسّك بعموم قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (4) بالبيان

____________

(1) عوالي اللآلي 1: 222، 457، و 2: 138، و 3: 208.

(2) وسائل الشيعة 19: 3 الباب 1 من أبواب القصاص في النفس الحديث 3.

(3) النساء: 29.

(4) المائدة: 1.

24

المتقدّم.

11- و امّا انّه يعتبر في المعاطاة كلّ ما يعتبر في العقد اللفظي من شروط

فلأنّه بعد ما كانت مصداقا عرفا للعقد و البيع فيثبت لها كلّ ما يثبت لهما تمسّكا بالإطلاق.

و منه يتّضح الوجه في ثبوت الخيارات فيها.

12- و امّا جريانها في جميع المعاملات

فلأنّه بعد ما كانت مصداقا حقيقيّا لكلّ فرد من أفراد المعاملات فيشملها إطلاق دليل إمضاء تلك المعاملة و أحكامها.

13- و امّا وجه استثناء ما ذكر

فللدليل الخاصّ الدال على اعتبار اللفظ في كل واحد منها حسبما يأتي في محلّه ان شاء اللّه تعالى.

2- شروط المتعاقدين

يلزم في المتعاقدين: البلوغ إذا لم يكن دورهما دور الآلة، و القصد، و العقل و الاختيار، و مالكية التصرّف- بأن يكون العاقد مالكا أو وكيلا عنه أو وليّا عليه و ليس بممنوع التصرّف لسفه أو فلس- و إلّا كان العقد فضوليّا تتوقّف صحّته على الاجازة.

و القول ببطلانه ضعيف حتى مع فرض منع المالك مسبقا أو فرض بيع الفضولي لنفسه.

و في كون الاجازة كاشفة أو ناقلة خلاف.

و تظهر الثمرة في موارد.

و المستند في ذلك:

25

1- امّا اعتبار البلوغ

فهو المشهور بل ادعي عليه الاجماع، و قد يستدلّ له بما يلي:

أ- التمسّك بقوله تعالى: وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ

(1)، فإنّ ظاهره إناطة جواز تصرّف الصبي ببلوغ النكاح الذي هو كناية عن تجاوز فترة الصبا.

و هو و ان كان خاصّا باليتيم و بالتصرّف في أموال نفسه دون التصرّف في أموال غيره إلّا أنّه يمكن التعميم بضم عدم القول بالفصل بل و الأولويّة بلحاظ التصرّف في أموال الغير.

و فيه: ان الآية الكريمة ناظرة إلى دفع الأموال إلى الصبي و انّه لا يجوز قبل البلوغ و لا تدلّ على بطلان معاملاته فيما إذا كان الدافع بعد تمامية المعاملة هو الولي.

ب- التمسّك برواية حمران

عن أبي جعفر (عليه السّلام): «... ان الجارية إذا تزوّجت و دخل بها و لها تسع سنين ... جاز أمرها في الشراء و البيع ...

و الغلام لا يجوز أمره في الشراء و البيع و لا يخرج من اليتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنة ...» (2).

و فيه: ان دلالتها و ان كانت واضحة إلّا انّها ضعيفة السند على ما تقدّم في البحث عن شرائط التكليف.

جالتمسّك بحديث رفع القلم

الذي رواه ابن ظبيان: «... أما علمت ان القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبي حتّى يحتلم، و عن المجنون حتّى

____________

(1) النساء: 6.

(2) وسائل الشيعة 1: 30 الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات الحديث 2.

26

يفيق، و عن النائم حتّى يستيقظ» (1) بدعوى ان المرفوع ليس خصوص المؤاخذة بل مطلق القلم بما في ذلك قلم الاحكام الوضعية.

و فيه: انّه ضعيف سندا- لاشتماله على عدّة مجاهيل- و دلالة باعتبار ان وروده مورد الامتنان قرينة على اختصاصه بما يكون في رفعه منة و لا يشمل مثل المقام الذي لا يكون في الرفع منة.

د- التمسّك بصحيحة محمّد بن مسلم

عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «عمد الصبي و خطؤه واحد» (2)، فإنّ مقتضاه عدم ترتّب الأثر على العقد الصادر من الصبي لأنّه كالصادر منه خطأ.

و فيه: ان الحديث ناظر إلى خصوص باب الجناية و لا يمكن تعميمه لغيره لأنّه لمّا نزّل العمد منزلة الخطأ يلزم ان نفترض وجود أثرين: أثر موضوعه العمد و أثر موضوعه الخطأ كي يكون مقتضى التنزيل ترتيب أثر الخطأ حالة العمد، و من المعلوم ان وجود أثرين من هذا القبيل يختص بباب الجناية، فالجناية العمدية لها أثر خاص و الجناية الخطئية لها أثر خاص، و لا يتصوّر ذلك في غير باب الجناية، فمثلا لو أكل الصبي متعمّدا في صومه فلا يمكن تنزيل ذلك منه منزلة الأكل خطأ فإن الأكل خطأ ليس له أثر خاص إذ الكفّارة و ان كانت منتفية في الأكل الخطئي و لكن ليس ذلك لكون الخطأ بعنوانه موضوعا لذلك بل لأنّ موضوع وجوب الكفارة هو العمد فعند انتفائه تنتفي الكفارة لانتفاء موضوعها.

أجل لو كان الحديث يقول: عمد الصبي كعدمه أمكن تعميمه لغير

____________

(1) وسائل الشيعة 1: 32 الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات الحديث 10.

(2) وسائل الشيعة 19: 307 الباب 11 من أبواب العاقلة الحديث 2.

27

باب الجناية و لكن المفروض تنزيله العمد منزلة الخطأ.

هالتمسّك بالإجماع المدعى في المسألة

. قال الشيخ الأعظم:

«... فالعمدة في سلب عبارة الصبي هو الاجماع المحكي المعتضد بالشهرة العظيمة و إلّا فالمسألة محل إشكال» (1).

و فيه: ان الاتفاق لو تمّ يحتمل استناده إلى المدارك السابقة فلا يجزم بكاشفيته عن رأي المعصوم (عليه السّلام).

و- و أحسن ما يمكن التمسّك به صحيحة أبي الحسين الخادم بيّاع اللؤلؤ

عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «سأله أبي- و أنا حاضر- عن اليتيم متى يجوز أمره؟ ... قال: إذا بلغ و كتب عليه الشيء جاز أمره إلّا ان يكون سفيها أو ضعيفا» (2).

و السند صحيح فإنّ أبا الحسين الخادم هو آدم بن المتوكّل الذي وثّقه النجاشي (3).

2- و امّا استثناء حالة الآلية

فلأنّ البالغين إذا تمّ الاتفاق بينهما و كان الصبي مجرّد وكيل في اجراء العقد لم يصدق ان الأمر أمره ليحكم عليه بعدم النفوذ بل أمر البالغين، و لا أقل هو منصرف عن ذلك.

و معه يبقى إطلاق أدلّة الامضاء بلا مانع من شموله.

3- و امّا اعتبار القصد

فلتقوّم عنوان العقد و البيع و التجارة عن تراض بذلك.

4- و امّا اعتبار العقل

فواضح إذا فرض فقدان القصد، و امّا على

____________

(1) كتاب المكاسب 1: 338، انتشارات إسماعيليان.

(2) وسائل الشيعة 13: 143 الباب 2 من كتاب الحجر الحديث 5.

(3) رجال النجاشي: 76، منشورات مكتبة الداوري.

28

تقدير وجوده فالحكم ببطلان عقده مشكل.

و دعوى صاحب الجواهر: «عدم اعتبار قصده و كون لفظه كلفظ النائم بل أصوات البهائم» (1) مدفوعة بأن القياس على النائم و البهائم في غير محلّه بعد فقدان القصد فيهما.

و التمسّك بحديث رفع القلم قد تقدّم ما فيه.

و لا يبقى إلّا الاجماع، و هو لاحتمال مدركيته لا يصلح مستندا إلّا للحكم على مستوى الاحتياط.

5- و امّا اعتبار الاختيار و عدم صحّة بيع المكره فلوجوه:

أ- ان المكره فاقد لطيب النفس

، و قد قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في صحيحة زيد الشحّام: «... لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه» (2).

ب- ان التجارة مع فقدان الاختيار ليست عن تراض

، و لا يجوز الأكل إلّا مع التجارة عن تراض كما قال تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ (3).

جالتمسّك بحديث رفع التسعة

الذي رواه حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): وضع عن أمّتي تسعة أشياء: السهو و النسيان و ما اكرهوا عليه ...» (4)، فإنّ مقتضى اطلاق الحديث الشمول لمثل المقام و عدم اختصاصه برفع المؤاخذة أو الاحكام التكليفية.

و يكفي لإثبات التعميم استشهاد الإمام (عليه السّلام) به لرفع الحكم

____________

(1) جواهر الكلام 22: 265.

(2) وسائل الشيعة 19: 3 الباب 1 من أبواب القصاص في النفس الحديث 3.

(3) النساء: 29.

(4) وسائل الشيعة 5: 345 الباب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 2.

29

الوضعي، كما في صحيحة صفوان و البزنطي جميعا عن أبي الحسن (عليه السّلام) (1).

6- و امّا عقد الفضولي

فالمشهور صحّته بالاجازة، و ذهب جمع منهم صاحب الحدائق إلى بطلانه مع الاجازة أيضا (2).

و استدل المشهور بعدّة وجوه نذكر منها:

أ- ان الصحّة يمكن تخريجها على طبق القاعدة بلا حاجة إلى دليل خاص، فان العقد بعد اجازته ينتسب إلى المالك و يصدق انّه عقده فيشمله آنذاك اطلاق خطاب أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ (3) و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (4) و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ (5) بعد فرض عدم تقيده بما إذا كان الاستناد إلى المالك ثابتا حدوثا و بعد وضوح قابلية الأمر الاعتباري- كالعقد- على خلاف الأمر التكويني للاستناد إلى غير موجده بالاذن أو بالاجازة.

و هذا الوجه هو ما أشار إليه الشيخ الأعظم بقوله: «لعموم أدلّة البيع و العقود» (6).

ب- التمسّك برواية عروة البارقي قال: «قدم جلب فأعطاني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دينارا فقال: اشتر بها شاة، فاشتريت شاتين بدينار، فلحقني رجل فبعت احداهما منه بدينار، ثم أتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بشاة و دينار فردّه عليّ، و قال: بارك اللّه لك في صفقة يمينك. و لقد كنت أقوم بالكناسة أو

____________

(1) وسائل الشيعة 16: 164 الباب 12 من كتاب الايمان الحديث 12.

(2) الحدائق الناضرة 18: 378.

(3) البقرة: 275.

(4) المائدة: 1.

(5) النساء: 29.

(6) كتاب المكاسب 1: 367، انتشارات إسماعيليان.

30

قال بالكوفة فأربح في اليوم أربعين ألفا» (1)، بتقريب ان شراءه الشاتين بدينار و إن أمكن توجيهه بما يخرج به عن الفضولية إلّا ان بيعه لإحدى الشاتين فضولي جزما، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد أمضى بيعه المذكور بقوله:

«بارك ...».

و السند و ان كان ضعيفا، إلّا انّه قد يقال- كما في الجواهر-:

«أغنت شهرته عند الفريقين عن النظر في سنده» (2).

و ناقش الشيخ الأعظم الدلالة باحتمال ان بيع عروة و قبضه و اقباضه كان مقرونا بعلمه برضا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك، و المعاملة تخرج عن الفضولية باقترانها بذلك و ان كان ظاهر المشهور يدل على العدم و اعتبار الاذن أو الاجازة في تحقّق الانتساب و انتفاء الفضولية (3).

جالتمسّك بصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السّلام): «قضى أمير المؤمنين (عليه السّلام) في وليدة باعها ابن سيّدها و أبوه غائب فاشتراها رجل فولدت منه غلاما، ثم قدم سيّدها الأوّل فخاصم سيّدها الأخير فقال: هذه وليدتي باعها ابني بغير اذني، فقال: خذ وليدتك و ابنها، فناشده المشتري، فقال: خذ ابنه- يعني الذي باعه الوليدة- حتى ينفذ لك ما باعك فلما أخذ البيّع (4) الابن قال أبوه: ارسل ابني، فقال:

لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني، فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة الأوّل أجاز

____________

(1) مستدرك الوسائل 13: 245، و مسند أحمد بن حنبل 4: 376.

(2) جواهر الكلام 22: 277.

(3) كتاب المكاسب 1: 366- 368، انتشارات إسماعيليان.

(4) اي المشتري، فان لفظ البيّع يطلق على البائع و المشتري.

31

بيع ابنه» (1).

و نوقشت دلالتها بعدم عمل الأصحاب بها في موردها- و هو الاجازة بعد الردّ التي هي غير مجدية اجماعا- فكيف يمكن العمل بها في غيره.

و الوجه في تحقّق الردّ قبل الاجازة امور ثلاثة: أخذ الوليدة و ابنها، و رفع الخصومة إلى الإمام (عليه السّلام) الذي لا معنى له لو لا الرد، و مناشدة المشتري الامام (عليه السّلام) علاج المشكلة، و لو لا الردّ لما كان لها وجه.

د- التمسّك بصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام): «سألته عن مملوك تزوّج بغير اذن سيّده، فقال: ذاك إلى سيّده، ان شاء أجازه و ان شاء فرّق بينهما، قلت: أصلحك اللّه، ان الحكم بن عتيبة و ابراهيم النخعي و أصحابهما يقولون: ان أصل النكاح فاسد، و لا تحلّ اجازة السيّد له، فقال أبو جعفر (عليه السّلام): انّه لم يعص اللّه و انّما عصى سيّده، فإذا أجازه فهو له جائز» (2)، بتقريب ان التعليل يدلّ على ان اجازة من بيده الأمر كافية في تصحيح عقد الفضولي.

و الاشكال على ذلك واضح، إذ المفروض في مورد الرواية صدور العقد ممّن ينبغي صدوره منه- و هو العبد الزوج- غايته هو فاقد لرضا من يعتبر رضاه- و هو المولى- فإذا رضي ينبغي وقوع العقد صحيحا، و هذا بخلافه في سائر الموارد فإنّ العقد لا يفرض فيها صدوره ممّن ينبغي صدوره منه.

____________

(1) وسائل الشيعة 14: 591 الباب 88 من أبواب نكاح العبيد و الاماء الحديث 1.

(2) وسائل الشيعة 14: 523 الباب 24 من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث 1.

32

و هناك روايات اخرى استدلّ بها على المطلوب، إلّا ان الكلّ أو الأغلب قابل للمناقشة، و يكفينا اقتضاء القاعدة لإثبات المطلوب.

7- و امّا القول بالبطلان

فاستدلّ له بعدّة وجوه، نذكر منها:

أ- التمسّك بقوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ (1)، فإنّه يدلّ بمقتضى مفهوم الحصر أو مفهوم الوصف على ان غير التجارة عن تراض أو التجارة لا عن تراض ليس بسبب مبيح لأكل مال الغير، و معلوم ان التجارة في الفضولي ليست تجارة عن تراض.

و فيه: ان التجارة انّما تنتسب إلى المالك متى ما أجاز، و آنذاك يصدق انها تجارة عن تراض.

ب- التمسّك بما ورد في صحيحة سليمان بن صالح عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) من ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «... نهى عن بيع ما ليس عندك» (2).

و نظيره ما ورد في روايات العامّة من نهيه (صلّى اللّه عليه و آله) حكيم بن حزام عن بيع ما ليس عنده (3)، فإنّ المقصود من ذلك الكناية و انه لا تبع ما لا تملكه أو لا تبع ما لا تقدر على تسليمه لعدم كونك مالكا له، و حيث ان النهي في أمثال المقام ظاهر في الارشاد فيكون دالّا على فساد بيع الفضولي.

و فيه: ان البيع انّما ينتسب إلى المالك حينما يجيزه، و آنذاك يصدق ان بيعه بيع لما عنده و ليس لما ليس عنده.

____________

(1) النساء: 29.

(2) وسائل الشيعة 12: 374 الباب 7 من أبواب أحكام العقود الحديث 2.

(3) سنن الترمذي 3: 534.

33

8- و اما تعميم الحكم بالصحة لحالة منع المالك مسبقا

فلأنّ ما يتصوّر كونه مانعا هو ان العقد إذا وقع منهيّا عنه فذلك النهي حيث انه مستمر إلى ما بعد العقد آنا ما فيلزم على تقدير اجازة المالك سبقها بالرد، و الاجازة المسبوقة بالرد لا تنفع في تصحيح العقد على ما هو المعروف بين الأصحاب.

و فيه: ان كبرى عدم اجداء الاجازة المسبوقة بالردّ لو كانت مسلّمة و تمّ الاجماع المدعى عليها فصغراها غير محقّقة في المقام لأن الثابت بعد العقد مع النهي المسبق هو الكراهة الباطنية من قبل المالك، و المانع من اجداء الاجازة هو إنشاء الرد قبلا دون مجرّد الكراهة الباطنية.

9- و اما التعميم لحالة بيع الفضولي لنفسه

- كما هو الحال في الغاصب عادة- فلاقتضاء القاعدة لذلك بالبيان المتقدّم، و القصد المذكور لا يصلح مانعا إلّا على بيانات ضعيفة نذكر منها:

أ- عدم تحقّق قصد البيع و المعاوضة الحقيقية، فانه ليس منها- المعاوضة الحقيقية- قصد دخول الثمن في كيس من لم يخرج منه المثمن، كما هو الحال في الفضولي الذي يقصد البيع لنفسه، و معه فلا تنفع الاجازة.

و اجيب بانّ الفضولي يقصد ادخال الثمن في كيس مالك المثمن، غايته يعتبر نفسه هو الملك للمثمن و ينزّل نفسه منزلته، و معه فقصد المعاوضة الحقيقية متحقّق بعد تنزيل الفضولي نفسه منزلة المالك و قصده ادخال الثمن في كيس مالك المثمن بعد التنزيل المذكور.

ب- ان الفضولي إذا قصد البيع لنفسه فالاجازة ان تعلّقت بذلك

34

فيلزم وقوع المعاملة للفضولي و دخول الثمن في ملكه، و ان تعلّقت بالبيع للمالك فهو لم ينشأ.

و ان شئت قلت: يلزم ان ما انشأ لم يجز، و ما اجيز لم ينشأ.

و اجيب بانّ جملة «بعت» الصادرة من الفضولي تدلّ على تمليك المبيع للمشتري بازاء الثمن، و امّا ان الثمن يدخل في كيس من فهو مسكوت عنه، غايته مقتضى المعاوضة الحقيقية دخوله في كيس مالك المثمن، و حيث ان الفضولي ينزّل نفسه منزلة المالك للمثمن فيكون قاصدا ادخال الثمن في ملكه بعد التنزيل المذكور.

و باتضاح هذا يقال: ان الاجازة الصادرة من المالك تتعلّق بما تدلّ عليه كلمة «بعت» و ما تقتضيه المعاوضة الحقيقية و لا تتعلّق بما قصده الفضولي بعد تنزيل نفسه منزلة المالك للمثمن.

10- و امّا ان الاجازة كاشفة أو ناقلة

فمحل خلاف.

و وجه النقل واضح، فانّ السبب الناقل ليس مجرّد العقد بل العقد عن رضا، و حيث ان الرضا يتحقّق بالاجازة فيلزم تحقّق النقل عند تحقّقها.

و وجه الكشف امور متعدّدة، نذكر منها:

أ- ما ذكره الشهيد و المحقّق الثانيان: «من ان العقد سبب تام في حصول الملك لعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، و تمامه في الفضولي انّما يعلم بالاجازة، فإذا أجاز تبيّن كونه تامّا فوجب ترتّب الملك عليه و إلّا لزم ان لا يكون الوفاء بالعقد خاصة بل به مع شيء آخر، و لا دليل

35

يدل عليه» (1).

و فيه: كيف يكون العقد تمام السبب؟! و على تقديره لا تبقى حاجة إلى الاجازة.

اللهم إلّا ان يكون المقصود ان السبب هو العقد المتعقّب بالاجازة، فمع حصولها يعلم بتحقّق العقد المتعقّب من حين صدوره.

و هو جيّد ثبوتا إلّا انّه لا دليل اثباتا على مدخلية وصف التعقّب، بل ظاهر قوله تعالى: إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ مدخلية وصف التراضي نفسه لا التعقّب به.

ب- ما جاء عن فخر الدين من انها «لو لم تكن كاشفة لزم تأثير المعدوم في الموجود لأن العقد حالها عدم» (2).

و فيه: ان قياس الامور الاعتبارية على الامور التكوينية قياس مع الفارق، فمن الوجيه اعتبار العقد مؤثّرا من حين تحقّق الاجازة و ان كان معدوما آنذاك.

و المناسب ان يقال: ان المالك حيث يجيز العقد من حين صدوره و ليس من حين الاجازة فيلزم ان تثبت الملكية بعد الاجازة من حين العقد، فاعتبارها من حين الاجازة إلّا ان المعتبر- الملكية- سابق و من حين العقد.

و هذا نحو من الكشف قد يصطلح عليه بالكشف الانقلابي، بمعنى انه قبل الاجازة لا ملكية من حين صدور العقد غير انه بالاجازة ينقلب الواقع إلى حدوث الملكية من حين صدور العقد.

____________

(1) جامع المقاصد 4: 74، و قريب من ذلك عبارة الروضة البهية 1: 314.

(2) كتاب المكاسب 1: 388، انتشارات إسماعيليان.

36

و لا يصل الامر بعد امكان الكشف بالنحو المذكور إلى ما تبناه الشيخ الأعظم من الكشف الحكمي، و هو انه بالاجازة لا تحدث الملكية من حين العقد بل تترتب جميع أحكامها من حين العقد (1).

ان ما ذكره لا وجه له بعد ان كان المجيز يجيز العقد من حين صدوره، إذ لازم الاجازة بالشكل المذكور تحقّق الملكية بعد الاجازة من حين صدور العقد.

على ان اعتبار ترتّب جميع آثار الملكية من حين العقد دون الملكية نفسها لعلّه لا يخلو من تهافت.

و بهذا يتّضح ان المحتملات في الكشف ثلاثة: الكشف الحقيقي، و الكشف الانقلابي، و الكشف الحكمي.

و المقصود من الأوّل: ان اعتبار الملكية من حين العقد ثابت قبل تحقّق الاجازة ما دامت الاجازة تحصل بعد ذلك في علم اللّه سبحانه.

و المقصود من الثاني: ان اعتبار الملكية من حين العقد يثبت بعد تحقّق الاجازة لا قبلها.

و المقصود من الثالث: انه بالاجازة تترتّب آثار الملكية من حين العقد دون نفسها.

و بضم هذه المحتملات إلى النقل يصير المجموع أربعة (2).

____________

(1) كتاب المكاسب 1: 391، انتشارات إسماعيليان.

(2) و لربما يصطلح على الكشف الانقلابي بالمعنى الذي ذكرناه بالكشف الحكمي، و يفسّر الكشف الانقلابي بكاشفية الاجازة عن تحقّق الملكية من حين العقد بعد ما لم تكن، فهي لم تكن قبل الاجازة و يتبدّل الواقع إلى الملكية بسبب الاجازة في مقابل:

أ- الكشف الحقيقي الذي تفرض فيه كاشفية الاجازة عن تحقّق الملكية من حين العقد من-

37

11- و اما الثمرة

فتظهر في موارد متعدّدة.

و على سبيل المثال تظهر الثمرة بين الكشف و النقل في النماء المتخلّل بين العقد و الاجازة، فنماء المبيع للبائع و نماء الثمن للمشتري على النقل، في حين ان الأمر بالعكس على الكشف.

و تظهر بين أفراد الكشف في من اشترى جارية بالفضولية و أولدها و أجاز المالك بعد ذلك، فانّه على الكشف الحقيقي يكون الوطء حلالا و تصير بذلك أم ولد، بينما على الكشف الانقلابي و الحكمي يكون الوطء زنا و لا تصير أم ولد، لأنّ الوطء ليس وطأ في الملك حدوثا بل هو كذلك- على الكشف الانقلابي- بقاء، فإذا استظهر من أدلّة أمّ الولد اعتبار كون الوطء في الملك حدوثا لم تصر بذلك أم ولد.

و تظهر الثمرة بين الكشف الانقلابي و الحكمي فيما إذا بنينا في المثال السابق على كفاية تحقّق الوطء في الملك بقاء، فانّه على الكشف الانقلابي تصير الأمة أم ولد بخلافه على الكشف الحكمي، فانّ الوطء في الملك غير متحقّق حتى بقاء.

3- شرائط العوضين

يلزم في العوضين ملكيتهما، و القدرة على تسليمهما إلّا مع الضم لما يمكن تسليمه، و ضبطهما بالكيل أو الوزن أو العدّ أو المساحة- و تكفي

____________

- دون افتراض انها لم تكن قبل الاجازة.

ب- و في مقابل الكشف الحكمي الذي يفترض فيه اعتبار المالك من حين الاجازة الملكية من حين العقد بعد ما لم تكن من دون فرض كاشفية الاجازة.

38

المشاهدة فيما ينضبط بها-، و معرفة جنسهما و صفاتهما التي تختلف باختلافها القيمة.

و يلزم في المبيع ان يكون عينا.

و قيل باشتراط مالية العوضين.

و مع تخلّف الشروط المذكورة يقع البيع باطلا، بيد انه لا يحرم التصرّف مع رضا الطرفين به حتى على تقدير البطلان، كما هو المتداول بين عوام الناس.

و المستند في ذلك:

1- اما اعتبار الملكية و عدم جواز بيع مثل السمك و الطير قبل أخذهما من الماء و الهواء

فقد استدل له ببعض الروايات من قبيل ما كتبه الامام العسكري (عليه السّلام) إلى الصفار: «لا يجوز بيع ما ليس يملك و قد وجب الشراء من البائع على ما يملك» (1).

و المناسب ان يستدل على ذلك بانّ البيع تمليك بعوض فإذا لم يكن الشخص مالكا فكيف يملّك غيره. و هذا من دون فرق بين البائع و المشتري.

و امّا الرواية المذكورة و ما شاكلها فهي ضعيفة الدلالة لأنّها ناظرة في جملة «لا يجوز بيع ما ليس يملك» إلى ان من باع ما هو مملوك لغيره فلا يمضي بيعه، و هذا من الواضح أجنبي عن المطلوب اثباته، و قد تقدم الحديث عنه في شرائط المتعاقدين.

2- و اما القدرة على التسليم

فلم يعرف خلاف في اعتبارها.

____________

(1) وسائل الشيعة 12: 252 الباب 2 من أبواب عقد البيع الحديث 1.

39

و استدلّ على ذلك بعدّة وجوه نذكر منها:

أ- التمسّك بالنبوي المعروف: «نهى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن بيع الغرر» (1) بعد تفسير الغرر بالمخاطرة المتحقّقة بشراء ما لا يقدر على تسليمه.

و فيه: انّه ضعيف سندا- للإرسال- و دلالة لإمكان اندفاع الغرر باشتراط الخيار على تقدير عدم تحقّق التسليم خلال مدّة مضبوطة.

و أيضا يمكن تصوّر اندفاع الغرر فيما إذا أمكنت الاستفادة من المبيع بالرغم من عدم القدرة على تسلمه، كما في العبد الآبق حيث يمكن عتقه في كفارة و الدار المغصوبة حيث يمكن وقفها على من هي بيدهم و ذريتهم ما تناسلوا.

ب- ما تمسّك به الشيخ النائيني من زوال المالية عمّا لا يقدر على تسليمه (2).

و فيه: انه لو سلم باعتبار شرطية المالية في العوضين- و سيأتي التأمّل في ذلك- لا نسلم بزوال المالية بعدم القدرة فانّه مخالف للوجدان.

جان الاقدام على المعاملة التي لا قدرة فيها على التسليم سفهي.

و فيه: ان السفاهة منتفية في حالة امكان الانتفاع كما في المثالين السابقين.

و مع غضّ النظر عن ذلك يمكن أن يقال: لا دليل على بطلان المعاملة السفهية بل مقتضى اطلاق مثل «أحل اللّه البيع» امضاؤها و عدم اشتراط ان لا تكون كذلك. أجل تصرّف السفيه في أمواله باطل لا

____________

(1) وسائل الشيعة 12: 330 الباب 40 من أبواب آداب التجارة الحديث 3.

(2) منية الطالب 1: 378.

40

ان المعاملة السفهية باطلة.

د- ان أكل المال بازاء ما لا يقدر على تسليمه أكل له بالباطل، و هو منهي عنه بمقتضى قوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ* (1).

و فيه: ان من المحتمل أن يكون المقصود: لا تأكلوا أموالكم بالأسباب الباطلة و ليس لا تأكلوها بلا مقابل. و يكفي الاحتمال في المقام حيث تعود المطلقات بلا مانع يمنع من التمسّك باطلاقها.

هالتمسّك بالنبوي المتقدّم في الفضولي: «لا تبع ما ليس عندك».

و فيه: انه لو تمّ سنده فمن المحتمل ان يكون المقصود الكناية عن عدم الملكية و ليس عن عدم القدرة على التسليم، و يكفي الاحتمال لما تقدّم.

و- و أحسن ما يمكن التمسّك به الروايات الناهية عن بيع الآبق بلا ضميمة، كما في موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «الرجل يشتري العبد و هو آبق عن أهله، قال: لا يصلح إلّا ان يشتري معه شيئا آخر و يقول: اشتري منك هذا الشيء و عبدك بكذا و كذا، فان لم يقدر على العبد كان الذي نقّده فيما اشتري منه» (2).

و إذا لم يحتمل اختصاص مثل الرواية المذكورة بموردها أمكنت الفتوى باعتبار الشرط المذكور و إلّا فلا بدّ من التنزل إلى الاحتياط تحفّظا من مخالفة المشهور و الاجماع المدعى على الشرطية.

3- و اما وجه الاستثناء

فواضح من خلال الموثقة المتقدّمة بعد فهم العرف عدم الخصوصية لموردها.

____________

(1) النساء: 29.

(2) وسائل الشيعة 12: 263 الباب 11 من أبواب عقد البيع و شروط الحديث 2.

41

4- و اما اعتبار ضبط العوضين

فلا خلاف فيه بين الأصحاب، و تدلّ عليه روايات كثيرة من قبيل:

أ- صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «سئل عن الجوز لا نستطيع ان نعدّه فيكال بمكيال ثمّ يعدّ ما فيه ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد، قال: لا بأس به» (1)، فانّها تدلّ على ارتكاز عدم جواز بيع المعدود بلا عدّ، و الامام (عليه السّلام) قد أمضى الارتكاز المذكور. و موردها و ان كان هو المعدود إلّا ان الخصوصية له غير محتملة فيتعدّى إلى غيره.

ب- صحيحة محمد بن حمران: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): اشترينا طعاما فزعم صاحبه انّه كاله فصدّقناه و أخذناه بكيله، فقال: لا بأس، فقلت: أ يجوز ان أبيعه كما اشتريته بغير كيل؟ قال: لا، اما انت فلا تبعه حتى تكيله» (2).

و اما حديث نهي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن بيع الغرر (3) فهو ضعيف سندا- للإرسال- و دلالة باعتبار ان الجهل بالمقدار لا يلازم الغرر بمعنى الخطر، فمن باع شيئا مردّدا بين كونه مثقال ذهب أو نصف مثقال بدرهم صدق عليه الجهل بمقدار المبيع من دون صدق الغرر بمعنى المخاطرة.

هذا كلّه بالنسبة إلى المبيع.

و اما اعتبار ضبط الثمن فيمكن ان يستفاد من الروايات السابقة

____________

(1) وسائل الشيعة 12: 259 الباب 7 من أبواب عقد البيع و شروطه الحديث 1.

(2) وسائل الشيعة 12: 256 الباب 5 من أبواب عقد البيع و شروطه الحديث 4.

(3) وسائل الشيعة 12: 330 الباب 40 من أبواب آداب التجارة، الحديث 2.

42

بعد تنقيح المناط و الغاء العرف خصوصية المورد حيث يفهم ان المعلومية معتبرة في العوضين بلا خصوصية للمبيع.

5- و اما كفاية المشاهدة فيما ينضبط بها

فلأنّ المستفاد من النصوص السابقة اعتبار معلومية العوضين فإذا تحقّقت بالمشاهدة كفت، و لا دليل على اعتبار ما هو أكثر منها.

6- و اما اعتبار ضبط الجنس و الصفات

فلأنّ مورد النصوص السابقة و ان كان هو المقدار إلّا ان المفهوم منها اعتبار المعلومية الرافعة للجهالة، و ذلك لا يتحقّق بضبط المقدار دون الجنس و الصفات.

7- و اما اعتبار ان يكون المبيع عينا و عدم صحّة كونه منفعة أو عملا

فلأنّ ذلك ان لم يكن هو المتبادر من لفظ البيع على خلاف الاجارة- التي يتبادر منها التعلّق بالمنفعة أو العمل- فلا أقلّ من الشك في اعتبار ذلك، و معه لا يصحّ التمسّك بالعمومات لأنّه تمسّك بالعام في الشبهة المصداقية، و هو لا يجوز لأنّ الحكم لا يتكفّل باثبات موضوعه.

أجل يصح أن لا يكون الثمن عينا لعدم احتمال اعتبار ذلك في المفهوم العرفي للبيع.

8- و اما القول باشتراط المالية

فقد يستدلّ له بما في المصباح من كون البيع مبادلة مال بمال (1).

و فيه: ان الاطلاقات العرفية أعم من ذلك، فالورقة الصغيرة ليست مالا و لكن باعتبار اشتمالها على دعاء خاص لي كامل الاعتقاد به أقدم على شرائها و يصدق البيع و الشراء على ذلك من دون تشكيك.

____________

(1) المصباح المنير 1: 77.

43

و مع تحقّق الصدق في زماننا فباستصحاب القهقرى- أو اصالة عدم النقل- يثبت الوضع للمعنى الوسيع عصر صدور النصوص.

و إذا قيل: مع عدم المالية تقع المعاملة باطلة لكونها سفهية.

قلنا: سفهية المعاملة أوّل الكلام لفرض وجود غرض عقلائي خاص بالمشتري.

و لو تنزّلنا فبالامكان أن نقول: لم يقم دليل على اشتراط صحّة المعاملة بعدم كونها سفهية بالبيان المتقدّم.

و من خلال هذا يتّضح امكان تصحيح بيع الدم و العذرة و الحشرات و ما شاكل ذلك على تقدير التسليم بعدم ماليّتها.

9- و اما وجه ما ذكر أخيرا

فباعتبار ان جواز التصرّف منوط بالرضا و طيب النفس كما دلّ عليه حديث النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه» (1).

4- الخيارات

الخيار الثابت في المعاملات على أقسام:

1- خيار المجلس

1- و هو ثابت لخصوص المتبايعين في مجلس البيع و يستمر ما دام لم يتم التفرّق بينهما.

____________

(1) وسائل الشيعة 19: 3 الباب 1 من أبواب القصاص في النفس الحديث 3.

44

و لا يثبت للوكيل في مجرّد اجراء الصيغة.

و المستند في ذلك:

1- اما اصل ثبوت خيار المجلس في الجملة

فممّا لا إشكال فيه، و قد دلّت عليه الروايات المستفيضة، من قبيل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): البيّعان بالخيار حتى يفترقا، و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام» (1).

و في مقابل ذلك موثق غياث بن ابراهيم: «قال علي (عليه السّلام): إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب و ان لم يفترقا» (2).

و هو ان أمكن توجيهه بحمل التصفيق المذكور فيه على ما قصد به اسقاط الخيار فلا اشكال و إلّا يلزم طرحه لمخالفته لإجماع الأصحاب و الضرورة الثابتة بينهم، بل ان كثرة الروايات الدالة على ثبوته يمكن ان تشكّل عنوان السنّة القطعية، و المخالف لها يلزم طرحه، لأن المخالف للكتاب انّما لزم طرحه لا لمخالفة الكتاب بعنوانها بل لأن الكتاب الكريم يمثّل دليلا قطعيّا فيلزم طرح كل ما يخالف الدليل القطعي.

2- و اما اختصاصه بالمتبايعين و عدم شموله لمطلق المتعاقدين

فللقصور في المقتضي.

3- و اما التعبير ب«مجلس البيع»

فهو من باب ذكر الفرد الغالب و إلّا فلو جرى العقد حالة المشي ثبت الخيار أيضا لعدم تعبير النص بالمجلس.

____________

(1) وسائل الشيعة 12: 345 الباب 1 من أبواب الخيار الحديث 1.

(2) وسائل الشيعة 12: 347 الباب 1 من أبواب الخيار الحديث 7.

45

4- و اما ان الغاية افتراقهما دون الافتراق عن المجلس

فلتعبير الصحيحة ب«حتى يفترقا» الظاهر في الافتراق بينهما دون افتراقهما عن المجلس.

5- و اما عدم ثبوته للوكيل في اجراء الصيغة فقط

فلانصراف عنوان «البيّع» عنه، بل لا يحتمل ثبوته له بعد ما كان الغرض من الخيار هو التروي و الارفاق اللذين لا معنى لهما في حقّه.

و قد يضاف إلى ذلك: ان الوكيل المذكور وكيل في اجراء الصيغة فقط و ليس في الفسخ عن المالك، لكنّه قابل للتأمّل، فان عدم ثبوت حق الفسخ له من المالك لا ينافي ثبوته له بما هو عاقد من قبل الشرع تعبّدا.

و من خلال ما ذكرناه يتّضح الحال في الوكيل في تمام شئون المعاملة و ان المناسب ثبوت الخيار له لعدم انصراف عنوان «البيّع» عنه.

2- خيار الحيوان

2- و هو ثابت لمشتري الحيوان ثلاثة أيّام، و قيل: بثبوته لبايعه أيضا.

و إذا كان الثمن حيوانا ثبت لبايعه أيضا.

و مبدأ الثلاثة من حين العقد دون التفرّق.

و يكفي التلفيق لو كان العقد أثناء النهار.

و تدخل الليلتان المتوسّطتان في مدّة الخيار، و هكذا الليلة الثالثة عند التلفيق.

و المستند في ذلك:

1- امّا ان خيار الحيوان ثلاثة أيّام

فلا خلاف فيه في الجملة،

46

و الروايات به مستفيضة، ففي صحيحة ابن مسلم المتقدّمة: «و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام».

2- و اما ان الخيار للمشتري بالرغم من عدم دلالة الصحيحة السابقة عليه

فللتصريح بذلك في جملة من الروايات الاخرى، كصحيحة علي بن رئاب: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل اشترى جارية لمن الخيار، للمشتري أو للبائع أو لهما كلاهما (1)؟ فقال: الخيار لمن اشترى ثلاثة أيّام نظرة» (2).

و في موثقة ابن فضال: «سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) يقول: صاحب الحيوان المشترى بالخيار بثلاثة أيّام» (3).

3- و اما القول بثبوته للبائع أيضا

فيمكن الاستدلال له بصحيحة اخرى لمحمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «المتبايعان بالخيار ثلاثة أيّام في الحيوان، و فيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا» (4).

و فيه: ان بالإمكان الجمع بحمل الصحيحة المذكورة على حالة كون كلا العوضين حيوانا لصراحة صحيحة ابن رئاب في اختصاص الخيار بالمشتري.

و مع التنزّل يستقرّ التعارض بين الصحيحتين و يتعيّن الحكم بالاختصاص بالمشتري أيضا، امّا لترجيح صحيحة ابن رئاب باعتبار موافقتها للكتاب الكريم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الدال على لزوم كل عقد من

____________

(1) المناسب: كليهما.

(2) وسائل الشيعة 12: 350 الباب 3 من أبواب الخيار الحديث 9.

(3) وسائل الشيعة 12: 349 الباب 3 من أبواب الخيار الحديث 2.

(4) وسائل الشيعة 12: 349 الباب 3 من أبواب الخيار الحديث 3.

47

طرف البائع ما عدا فترة خيار المجلس الخارجة بالتخصيص، أو لأنه بعد استقرار التعارض يتساقطان و يلزم الرجوع للقاعدة، و هي تقتضي اللزوم من طرف البائع، فإن قوله (عليه السّلام) في روايات خيار المجلس:

«البيّعان بالخيار حتى يفترقا» (1) يدل بإطلاقه على اللزوم بعد الافتراق في الحيوان و غيره و من طرف البائع و المشتري، و يقتصر في الخروج عنه على القدر المتيقّن، و هو ثبوت خيار الحيوان لمشتري الحيوان.

4- و امّا ثبوته للبائع إذا كان الثمن حيوانا

فللتمسّك بإطلاق عنوان «صاحب الحيوان» الوارد في صحيحة ابن مسلم المتقدّمة، فإنه كما يشمل المشتري حالة كون المثمن حيوانا كذلك يشمل البائع حالة كون الثمن حيوانا.

و لا موجب لرفع اليد عن الاطلاق المذكور سوى أحد امور ثلاثة:

اما انصراف عنوان «صاحب الحيوان» لخصوص المشتري لكون ذلك الحالة الغالبة، أو التصريح في صحيحة ابن رئاب بثبوت الخيار للمشتري فقط، أو تقييد صاحب الحيوان في موثقة ابن فضال بالمشتري.

و الكل كما ترى.

اما الأوّل فلعدم كون الغلبة الوجودية موجبة لتقييد اطلاق المطلق.

و اما الثاني فلأنّ الصحيحة صرّحت بثبوته للمشتري فقط من جهة فرض كون المبيع حيوانا فقط.

____________

(1) وسائل الشيعة 12: 345 الباب 1 من أبواب الخيار الحديث 1.

48

و اما الثالث فلأنّ تقييد صاحب الحيوان بالمشتري يمكن أن يكون:

اما لدفع احتمال كون المقصود منه الصاحب الأوّل للحيوان، و هو البائع.

أو لوروده مورد الغالب من كون صاحب الحيوان مشتريا، فان الغلبة قد يصحّ تنزيل التقييد عليها دون اطلاق المطلق.

أو لوصف الحيوان- دون صاحبه- بانه مشترى، بان تكون كلمة «المشترى» بصيغة المبني للمفعول دون الفاعل.

5- و اما ان مبدأ الثلاثة هو العقد دون التفرّق- خلافا لجماعة-

فلظاهر صحيحة ابن مسلم المتقدّمة، فإنها دالّة على ان الخيار الذي ينتهي بالتفرّق يستمر في الحيوان إلى ثلاثة أيّام، و من الواضح ان خيار المجلس الذي ينتهي بالتفرّق يبتدئ من حين العقد فيلزم أن يكون الأمر كذلك في خيار الحيوان.

و بهذا يتّضح التأمّل فيما استدل به على كون البداية هي التفرّق من استصحاب عدم حدوث الخيار قبل انقضاء المجلس، أو استصحاب عدم ارتفاعه بانقضاء ثلاثة من حين العقد، أو بانّه يلزم اجتماع سببين على مسبب واحد.

و وجه التأمّل:

اما بالنسبة إلى الاستصحابين فلأن النوبة لا تصل إلى الدليل الفقاهتي مع وجود الدليل الاجتهادي.

على ان الاستصحاب الأوّل مثبت لأنّ المطلوب اثبات عدم ارتفاعه بانقضاء ثلاثة من حين العقد، و هو لازم غير شرعي لعدم حدوثه قبل

49

انقضاء المجلس.

و اما بالنسبة إلى الأخير فلأن قياس الامور الاعتبارية على الامور التكوينية قياس مع الفارق.

6- و اما دخول الليلتين

فلأن اليوم و ان كان ظاهرا في خصوص بياض النهار إلّا ان المستفاد من الروايات استمرار الخيار الواحد، و لازمه دخول الليلتين.

7- و اما كفاية التلفيق

فلأن ذلك هو المفهوم عرفا من التحديد بثلاثة أيّام و نحوه، فهو يفهم ان العقد لو وقع بداية بياض النهار استمر ثلاثة من دون تكسير، و لو وقع أثناء بياض النهار استمر إلى أثناء بياض اليوم الرابع.

و هذا البيان نفسه يأتي في عشرة الاقامة و ثلاثة الحيض و عشرته.

8- و اما دخول الليلة الثالثة حالة التلفيق

فلما تقدّم في دخول الليلتين.

3- خيار الشرط

3- و هو الثابت بسبب اشتراطه في العقد للمتعاقدين أو لأحدهما أو لأجنبي.

و يلزم لدى المشهور ضبط المدّة المجعول فيها الخيار و عدم تردّدها بين الزيادة و النقصان.

و من أفراد الخيار المذكور بيع العين على أن يكون للبائع الخيار في استرجاعها عند ردّ الثمن نفسه- على تقدير وجوده- أو مثله- على تقدير

50

عدمه- خلال فترة معيّنة. و يصطلح عليه ببيع الخيار.

كما يجوز للمشتري أيضا اشتراط الخيار عند ردّ العين خلال فترة معينة.

و المستند في ذلك:

1- اما ان الخيار يثبت باشتراطه

فلعدّة وجوه نذكر منها:

أ- التمسّك بقاعدة «المسلمون عند شروطهم» المستفادة من صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «المسلمون عند شروطهم الا كل شرط خالف كتاب اللّه عزّ و جلّ فلا يجوز» (1).

و نوقش ذلك بأن شرط الخيار مخالف للكتاب الكريم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الدال على لزوم كل عقد، و للسنّة الشريفة- فإذا افترقا فلا خيار- الدالّة على لزوم البيع بعد الافتراق.

و يمكن الجواب بانّ اللزوم و وجوب الوفاء ليسا بمعنى وجوب ابقاء العقد بعد الافتراق تعبّدا بل هما بمعنى حرمة التخلّف عمّا تمّت عليه المعاقدة، و هو لا يتنافى مع اشتراط الخيار في بداية المعاقدة.

ب- التمسّك بإطلاق قوله تعالى: أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ (2) الشامل للبيع المشتمل على الخيار.

جالتمسّك بصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «في الحيوان كله شرط ثلاثة أيّام للمشتري. و هو بالخيار فيها ان شرط أو لم يشترط» (3)، فانّها تدلّ على ان ثبوت الخيار في غير الحيوان يمكن أن يتمّ من خلال الشرط.

____________

(1) وسائل الشيعة 12: 353 الباب 6 من أبواب الخيار الحديث 2.

(2) البقرة: 275.

(3) وسائل الشيعة 12: 349 الباب 3 من أبواب الخيار الحديث 1.

51

2- و اما جواز اشتراطه للأجنبي

فلإطلاق الوجوه المتقدّمة كلا أو جلا.

3- و اما اعتبار ضبط المدّة

فلا وجه له سوى صيرورة البيع نفسه غرريا لدى جهالة الشرط، و قد نهى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن بيع الغرر (1).

بيد انه قد تقدّم ضعف سند الحديث، و يبقى الحكم مبنيا على الاحتياط تحفّظا من مخالفة الاجماع المدعى في المسألة.

4- و اما بيع الخيار فالوجه في صحّته:

أ- التمسّك بالبيان المتقدّم في خيار الشرط حيث انه من مصاديقه.

ب- التمسّك بالروايات الخاصّة من قبيل موثقة إسحاق بن عمّار:

«حدّثني من سمع أبا عبد اللّه (عليه السّلام) و سأله رجل و أنا عنده فقال: رجل مسلم احتاج إلى بيع داره فجاء إلى أخيه فقال: ابيعك داري هذه و تكون لك أحبّ إليّ من ان تكون لغيرك على ان تشترط لي ان انا جئتك بثمنها إلى سنة ان تردّ عليّ، فقال: لا بأس بهذا ...» (2).

و دلالة الموثقة و ان كانت واضحة إلّا ان سندها قابل للتأمّل، فإن الشيخ الطوسي نقلها كما ذكر (3)، في حين ان الشيخ الصدوق نقلها عن إسحاق هكذا: «سأله رجل و أنا عنده فقال: ...» (4)، و الشيخ الكليني نقلها عن إسحاق هكذا: «أخبرني من سمع أبا عبد اللّه (عليه السّلام) قال: سأله رجل و أنا

____________

(1) وسائل الشيعة 12: 330 الباب 40 من أبواب آداب التجارة الحديث 3.

(2) وسائل الشيعة 12: 355 الباب 8 من أبواب الخيار الحديث 1.

(3) التهذيب 7: 23.

(4) الفقيه 3: 128.

52

عنده فقال له ...» (1).

و هي بالنقلين الأوّلين لا إشكال فيها إلّا انها بالنقل الثالث محل اشكال لأن السامع من الامام (عليه السّلام) الذي ينقل إسحاق الرواية عنه مجهول، و لعلّه غير ثقة، و معه يحصل التعارض في النقل، إذ من البعيد تعدّد النقل الحاصل من إسحاق بل هو اما قال: سمعت ممّن سمع الامام (عليه السّلام) أو قال: سمعت الامام (عليه السّلام) و قد سأله رجل و أنا عنده، و حيث لا مرجّح للثاني فتسقط الرواية عن الاعتبار.

و لكن لئن لم يمكنّا تصحيح سند الموثقة المذكورة فبالامكان التعويض عنها بروايات اخرى، كموثقة معاوية بن ميسرة (2).

5- و اما انه يلزم ردّ الثمن نفسه على تقدير وجوده و بدله على تقدير عدمه

فلأن ذلك من لوازم الفسخ المقتضي لرجوع كل واحد من العوضين إلى صاحبه عند وجوده و بدله على تقدير عدمه.

6- و اما جواز اشتراط الخيار المذكور للمشتري أيضا

فلأن الروايات الخاصّة و ان لم تشمل ذلك الا انه يكفي اقتضاء القاعدة بالبيان المتقدّم.

4- خيار تخلّف الشرط

4- كل من اشترط شرطا في العقد صريحا أو ضمنا و كان غير مخالف للشرع و لا لمقتضى العقد يلزم الوفاء به. و عند تخلّف المشروط عليه عن القيام به يثبت للشارط الخيار.

____________

(1) الكافي 5: 171.

(2) وسائل الشيعة 12: 355 الباب 8 من أبواب الخيار الحديث 3.

53

و المستند في ذلك:

1- اما ان الشرط الذي يجب الوفاء به هو ما كان مذكورا في العقد بأحد النحوين

فباعتبار انه عبارة عن الالتزام ضمن الالتزام، فإذا لم يكن ضمن العقد يكون التزاما ابتدائيّا و ليس شرطا ليشمله عموم «المسلمون عند شروطهم».

2- و اما اعتبار ان لا يكون مخالفا للشرع فلوجهين:

أ- عدم احتمال الزام الشارع بالوفاء لما كان مخالفا له.

ب- تقييد وجوب الوفاء في صحيحة ابن سنان السابقة بذلك.

3- و اما اعتبار ان لا يكون مخالفا

لمقتضى العقد- كالبيع بلا ثمن- فلوجهين:

أ- ان الوفاء بالعقد حيث يتنافى مع مضمون الشرط فيلزم أحد أمرين: اما عدم وجوب الوفاء بالعقد و من ثمّ بطلانه، أو عدم وجوب الوفاء بالشرط و من ثمّ بطلانه، و على كلا التقديرين يلزم بطلان الشرط و عدم وجوب الوفاء به.

ب- ان الشرط إذا كان مخالفا لمقتضى العقد فهو مخالف للكتاب الكريم الدال على ترتّب مقتضى العقد عليه.

4- و اما وجوب الوفاء بالشرط تكليفا فلوجوه:

أ- التمسّك بقوله (عليه السّلام): «المسلمون عند شروطهم» (1)، فانه يدل على ان الوفاء بالشرط لا ينفك عن الإسلام، و عدمه لا ينفك عن عدمه، و لازم ذلك وجوب الوفاء بالشرط.

____________

(1) وسائل الشيعة 12: 353 الباب 6 من أبواب الخيار الحديث 2.

54

ب- التمسّك بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1)، اما بتقريب ان المقصود من العقود هو العهود- كما روى ذلك عبد اللّه بن سنان عن الامام الصادق (عليه السّلام) (2)، و العهد صادق على الشرط- أو بتقريب ان العقد إذا وجب الوفاء به فيلزم الوفاء بالشرط أيضا لأنه جزء ممّا تمّ التعاقد عليه.

جالتمسّك بالروايات الخاصّة، من قبيل موثقة إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه (عليه السّلام) ان علي بن أبي طالب (عليه السّلام) كان يقول: «من شرط لامرأته شرطا فليف لها به، فان المسلمين عند شروطهم الا شرطا حرّم حلالا أو أحل حراما» (3)، فانها واضحة في وجوب الوفاء.

و موردها و ان كان عقد النكاح الا انه يتعدّى إلى غيره اما لعدم القول بالفصل أو لأن التعليل ينفي احتمال الخصوصية.

و بهذا يتّضح ان ما أفاده الشهيد في اللمعة- من عدم وجوب الوفاء بالشرط و ان فائدته تنحصر في جواز الفسخ عند تخلّفه (4)- قابل للتأمّل.

5- و اما ثبوت الخيار عند تخلّف الشرط

فلأن مرجع الاشتراط عرفا إلى تعليق الالتزام بالعقد على تحقّق الشرط خارجا، فعند عدم تحقّقه لا التزام بالعقد الذي هو عبارة اخرى عن جعل الشارط الخيار لنفسه عند تخلّف الشرط.

____________

(1) المائدة: 1.

(2) وسائل الشيعة 16: 248 الباب 25 من كتاب النذر و العهد الحديث 3.

(3) وسائل الشيعة 12: 354 الباب 6 من أبواب الخيار الحديث 5.

(4) اللمعة الدمشقية كتاب التجارة الفصل 9 الخيار 10.

55

و وجّه الشيخ الأعظم ثبوت الخيار بقوله: «إذا امتنع المشروط عليه عنه فقد نقض العقد فيجوز للمشروط له أيضا نقضه» (1).

5- خيار الغبن

5- و هو ثابت من حين العقد للمغبون- بايعا كان أو مشتريا- مع جهله بالحال لا على الفورية بل يجوز التأخير لغرض عقلائي.

و المستند في ذلك:

1- اما ثبوت الخيار عند الغبن

فلا إشكال فيه و انما الاشكال في تخريجه الفني.

و قد ذكرت عدّة تقريبات، أوجهها التمسّك بفكرة الشرط الضمني بتقريب ان كل عاقد عاقل يشترط ضمن العقد لنفسه الخيار- اشتراطا ضمنيّا- على تقدير كونه مغبونا و كون التفاوت فاحشا.

2- و اما انه من حين العقد

- خلافا للقول بكونه عند ظهور الغبن- فلأن المشترط ضمنا ثبوت الخيار عند ثبوت الغبن واقعا و ان لم يظهر، و عليه إذا فسخ المغبون قبل ظهور غبنه وقع صحيحا.

3- و اما التعميم للبائع و المشتري

فلاشتراك النكتة.

4- و اما اعتبار الجهل

فلاختصاص نكتة الخيار المتقدّمة بحالة الجهل.

5- و اما فورية خيار الغبن

فمحل خلاف.

و استدل لها بان الخيار على خلاف الأصل فيقتصر فيه على

____________

(1) كتاب المكاسب 3: 33، انتشارات إسماعيليان.

56

المتيقن. و أوضح المحقّق الثاني الأصل بان «العموم في أفراد العقود يستتبع عموم الأزمنة و الا لم ينتفع به» (1).

و استدل للتراخي بالاستصحاب، و هو يتم بناء على تمامية أمرين:

أ- جريان الاستصحاب في موارد الشك في المقتضي و عدم اختصاصه بموارد الشك في الرافع خلافا للشيخ الأعظم و النائيني.

ب- جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية و عدم معارضة أصالة بقاء المجعول بأصالة عدم الجعل الزائد.

و المناسب ان يقال: ان التأخير إذا كان لغرض عقلائي- كانتظار حضور الغابن- فلا يسقط به الخيار و انما يسقط إذا كان في التأخير دلالة على الاغماض عن الخيار، فان النكتة المتقدّمة لثبوت الخيار تقتضي ما ذكرناه.

6- خيار العيب

6- كل من انتقل إليه بالبيع أو الشراء ما فيه عيب كان له ردّه. و المشهور جواز المطالبة بالارش أيضا الا مع احداث حدث فيه فيتعيّن الارش.

و يسقطان مع العلم بالعيب او البراءة من العيوب.

و لا فورية في اعمال الخيار المذكور.

و الخيار في الردّ يعمّ جميع المعاملات و ان كان الارش خاصا بالبيع.

و المستند في ذلك:

____________

(1) كتاب المكاسب 2: 292، انتشارات إسماعيليان.