دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري - ج3

- الشيخ باقر الإيرواني المزيد...
354 /
5

-

6

[مقدمة المؤلف]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على أشرف خلقه و على أهل بيته الطيّبين الطاهرين

و بعد

فهذا هو الجزء الثالث و الأخير من دورتنا الفقهية الاستدلالية الموسومة ب«دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري»، و بإكمال الطالب لها يكون قد تمّ له الاطلاع على دورة فقهية في امهات المسائل مع الاستدلال عليها باحدث طرق الاستدلال التي تداولها فقهاؤنا الكرام. و من خلال فهمها و استيعابها يشعر الطالب في أعماقه بتقدمه خطوة الى الإمام نحو ملكة الاستنباط.

و إذا كان الكتاب يشتمل على مواضع تأمل كثيرة فهو في ظني جيد بشكل عام و يحقق بعض الأهداف المنشودة. و باصلاح بقية الاخوة الفضلاء لما زاغ عنا يتم كامل الهدف ان شاء اللّه تعالى.

أسأله عزّ و جلّ بحق محمّد و آل محمّد ان ينفع به من كتب لأجلهم و يجعله خالصا لوجهه الكريم انه سميع مجيب.

باقر الايرواني 28/ رجب/ 1419 هقم المشرّفة

7

الأحكام

1- القضاء

2- الشهادات

3- الاقرار

4- اللقطة

5- الأطعمة و الأشربة

6- الصيد و الذباحة

7- الأنفال و المشتركات

8- الارث

9- الحدود

10- القصاص

11- الديات

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

كتاب القضاء

1- القضاء في الشريعة

2- الشروط اللازمة في القاضي

3- كيفية القضاء

4- شروط سماع الدعوى

5- وسائل الاثبات

6- قسمة المال المشترك

7- احكام عامة في القضاء

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

1- القضاء في الشريعة

القضاء واجب كفائي. و هو منصب جليل و خطير.

و حكم القاضي نافذ على الجميع و لا يجوز نقضه من قبل قاض آخر الا مع فرض فقدان الاول للشروط المعتبرة في القاضي أو فرض مخالفة حكمه لما ثبت بنحو القطع من الكتاب و السنة الشريفين.

و القاضي على نحوين: القاضي المنصوب و قاضي التحكيم. و حكم كليهما نافذ.

و في جواز اخذ الاجرة على القضاء كلام بخلاف الرشوة فانها محرمة على الآخذ و الدافع بلا خلاف.

و المستند في ذلك:

1- المعروف لدى المتقدمين تحديد القضاء بالولاية على الحكم شرعا بين المتخاصمين لفصل الخصومة

، و لدى المتأخرين بالحكم بين المتخاصمين لرفع الخصومة دون مجرد الولاية.

و لعل الانسب الجمع بين الامرين و تحديده بالحكم لفصل

12

الخصومة ممن له الولاية على ذلك شرعا، فان المفهوم لدى المتشرعة من القضاء ذلك دون مجرد الحكم و لو ممن لا ولاية له عليه و لا مجرد الولاية من دون الحكم.

و قد يستفاد ذلك أيضا من قوله تعالى: يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ (1).

و المطلب لا يستحق الاطالة بعد عدم ترتب ثمرة عليه.

ثم ان حكم القاضي يختلف عن فتوى المفتي في ان الثاني بيان للأحكام الكلية بحسب ما يؤدي إليه نظر المجتهد، بخلاف الاول فانه تطبيق لتلك الاحكام الكلية على الوقائع الخاصة، فالقضاء على هذا يكون في طول الفتوى و متفرعا عليها.

و يضاف إلى ذلك ان الفتوى لا تكون حجة الا في حق مقلدي المفتي بخلاف القضاء فانه نافذ في حق الجميع كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.

و فرق ثالث هو ان نظر المجتهد في الفتوى يكون محكّما في بيان الحكم الكلي دون تطبيقه على مصاديقه فان ذلك وظيفة المقلد دون المجتهد، و هذا بخلافه في القضاء فان التطبيق راجع إلى القاضي بل ذلك هو وظيفته.

2- و اما انه واجب فلتوقف حفظ النظام عليه.

مضافا الى انه مقدمة لتحقيق المعروف و الانتهاء عن المنكر.

و اما انه كفائي فلان الغرض- و هو حفظ النظام- يتحقق بتصدي

____________

(1) ص: 26.

13

من به الكفاية له.

3- و اما ان القضاء منصب جليل

فلانه منصب الانبياء: يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ (1)، بل هو منصب اشرف الخلق نبينا (صلّى اللّه عليه و آله): إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللّهُ (2) و الائمة الطاهرين (صلوات اللّه عليهم اجمعين)، ففي الحديث ان امير المؤمنين (عليه السّلام) قال لشريح: «يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه الا نبي أو وصي نبي أو شقي» (3)، و منهم (صلوات اللّه عليهم) منح للمجتهدين، ففي صحيحة ابي خديجة: «قال ابو عبد اللّه (عليه السّلام): ... انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فاني قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه ...» (4).

و اما انه منصب خطير فلما ورد عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «لسان القاضي بين جمرتين من نار حتى يقضي بين الناس فاما إلى الجنة و اما إلى النار» (5).

و في حديث آخر: «من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين» (6).

و في حديث ثالث: «ان النواويس (7) شكت الى اللّه عز و جل شدّة

____________

(1) ص: 26.

(2) النساء: 105.

(3) وسائل الشيعة 18: 7 الباب 3 من أبواب صفات القاضي الحديث 2.

(4) وسائل الشيعة 18: 4 الباب 1 من أبواب صفات القاضي الحديث 5.

(5) وسائل الشيعة 18: 167 الباب 12 من أبواب آداب القاضي الحديث 2.

(6) وسائل الشيعة 18: 8 الباب 3 من أبواب صفات القاضي الحديث 8.

(7) النواويس: موضع في جهنم على ما ذكره الطريحي في مجمع البحرين في مادة: «نوس».

14

حرها فقال لها عز و جل: اسكتي فان مواضع القضاة أشد حرا منك» (1).

4- و اما نفوذ حكم القاضي و عدم جواز نقضه حتى من حاكم آخر

فلوجهين:

أ- التمسك بمقبولة عمر بن حنظلة: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما الى السلطان و الى القضاة أ يحل ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فانما تحاكم الى الطاغوت ... قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما، فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما استخف بحكم اللّه ...» (2)، فان الذيل يدل بوضوح على ان الحكم اذا كان على طبق القواعد فعدم قبوله استخفاف بحكم اللّه سبحانه.

و ليس في السند من يتأمل فيه سوى ابن حنظلة نفسه حيث لم يوثق، بيد انه قد يتساهل في امره لرواية صفوان- الذي هو أحد الثلاثة- عنه، بناء على كفاية ذلك في اثبات الوثاقة. مضافا الى ان يزيد بن خليفة قد روى: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): ان عمر بن حنظلة اتانا عنك بوقت فقال ابو عبد اللّه (عليه السّلام): اذن لا يكذب علينا» (3). و يزيد و ان لم يوثق و لكن روى عنه يونس الذي هو من اصحاب الاجماع بناء على كفاية ذلك في قبول الرواية.

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 160 الباب 6 من أبواب آداب القاضي الحديث 4.

(2) وسائل الشيعة 18: 99 الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 1.

(3) الكافي 3: 275.

15

يضاف الى ذلك ان تلقي الاصحاب للرواية بالقبول قد يورث للفقيه الوثوق بصدورها.

ب- ان القضاء شرّع لفصل الخصومة فلا بدّ من نفوذه و الا يلزم نقض الغرض.

هذا كله اذا لم يفترض حلّ الخصومة بيمين المدعى عليه و الا امكن ان يضاف الى ذلك التمسك بصحيحة عبد اللّه بن ابي يعفور عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «اذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف ان لا حق له قبله ذهبت اليمين بحق المدعي فلا دعوى له. قلت له:

و ان كانت عليه بينة عادلة؟ قال: نعم و ان اقام بعد ما استحلفه باللّه خمسين قسامة ما كان له و كانت اليمين قد ابطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه» (1).

5- و اما وجه الاستثناء

فلان الشروط اذا لم تكن متوفرة في القاضي فلا يكون منصوبا من قبلهم (عليهم السّلام). كما ان الحكم اذا كان على خلاف الموازين الشرعية- كالحكم بلا بينة و من دون علم الحاكم- فلا يصدق ان الحاكم قد حكم بحكمهم ليكون عدم قبوله استخفافا بحكم اللّه سبحانه.

و بالجملة: الحكم على خلاف الموازين الشرعية هو كلا حكم و لا يتم فيه شيء ممّا سبق.

و اما اعتبار ان تكون المخالفة مخالفة لما ثبت اعتباره بنحو القطع فلانه بدون ذلك يعود الحكم مشمولا لقوله (عليه السّلام): «فاذا حكم

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 179 الباب 9 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

16

بحكمنا ...» اذا المراد فاذا حكم على طبق الموازين الشرعية التي يؤدي اليها نظره.

6- و اما القاضي المنصوب و قاضي التراضي

فيقصد من الاول من كان منصوبا للقضاء من قبل الشرع قبل ان يتراضى عليه المتخاصمان، و من الثاني من كان منصوبا من قبل الشرع بعد تراضي المتخاصمين عليه.

و تدل على الاول مقبولة ابن حنظلة المتقدمة حيث قال (عليه السّلام): «فانى قد جعلته عليكم حاكما» (1) و صحيحة ابي خديجة المتقدمة أيضا:

«انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فاني قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه» (2).

و قد يستدل على ذلك أيضا بفكرة حفظ النظام بتقريب ان مقتضى حفظ النظام لزوم نصب القاضي، و ذلك القاضي المنصوب هو المجتهد لان مقتضى الاصل عدم نفوذ حكم احد على غيره، و القدر المتيقن الخارج من الاصل المذكور هو المجتهد.

و عليه فحتى لو قطعنا النظر عن الروايتين السابقتين فبالإمكان التمسك بالتقريب المذكور لإثبات المطلوب.

و اما الثاني فقد يستدل عليه بالبيانين التاليين:

أ- التمسك بقوله تعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ (3)، فانه باطلاقه

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 99 الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 1.

(2) وسائل الشيعة 18: 4 الباب 1 من أبواب صفات القاضي الحديث 5.

(3) النساء: 58.

17

يشمل قاضي التراضي و يدل على نفوذ الحكم بالعدل حتى لو كان صادرا من غير المجتهد المنصوب شرعا.

ب- التمسك بصحيحة الحلبي: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): ربما كان بين الرجلين من اصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا فقال (عليه السّلام): ليس هو ذاك انما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف و السوط» (1). و دلالته واضحة.

7- و اما اخذ الاجرة على القضاء

فقد قيل بعدم جوازه اما لان القضاء واجب، و حيثية الوجوب نفسها تمنع من اخذ الاجرة، او لان حيثية القضاء بخصوصها تمنع من ذلك.

اما المنع من الحيثية الاولى فقد ذكرت له عدّة تقريبات اشرنا الى بعضها في كتاب الاجارة عند البحث عن جواز الاجارة على الواجبات.

و قد اتضح عدم المنع من الحيثية المذكورة.

و اما المنع من الحيثية الثانية فيمكن اثباته من خلال صحيحة عمار بن مروان: «قال ابو عبد اللّه (عليه السّلام): كل شيء غل من الامام فهو سحت. و السحت انواع كثيرة منها: ما اصيب من اعمال الولاة الظلمة، و منها اجور القضاة و اجور الفواجر و ثمن الخمر و النبيذ و المسكر ...» (2).

و قد يقال: انها ناظرة الى القضاة المنصوبين من قبل الظلمة بقرينة التعبير بكلمة «منها» أي و من جملة ما اصيب من اعمال ولاة الظلمة اجور القضاة. و القرينة على رجوع ضمير «منها» الى ما ذكر و ليس الى كلمة «أنواع كثيرة» عدم تكرار كلمة «منها» مع البقية.

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 5 الباب 1 من أبواب صفات القاضي الحديث 8.

(2) وسائل الشيعة 12: 64 الباب 5 من أبواب ما يكتسب به الحديث 12.

18

و فيه: ان المناسب لو كان ذلك هو المراد التعبير بكلمة «منه» بدل «و منها».

على ان اعمال مثل هذه التدقيقات و تحميلها على الروايات امر زائد على طاقة الراوي الذي ينقل بالمعنى و لا يلتفت الى مثل هذه الدقائق.

و عليه فالتمسك بالصحيحة تام.

و قد يضاف الى ذلك انه قد علم من مذاق الشارع ارادته لصدور القضاء و الافتاء بنحو المجانية لأنهما من شئون تبليغ الرسالة و قد قال تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ...* (1).

ثم ان المنع من اخذ الاجرة على القضاء لا يمنع من جواز ارتزاق القاضي من بيت المال لأنه معدّ لمصالح المسلمين.

و مما يؤكد جواز الارتزاق تأكيد امير المؤمنين (عليه السّلام) في عهده الى مالك الاشتر عند تعرضه للقضاء و القاضي: «... و اكثر تعاهد قضائه و افسح له في البذل ما يزيح علته و تقل معه حاجته الى الناس ..» (2).

8- و اما حرمة الرشوة

فهي من الضروريات. و قد دلّ عليها قوله تعالى: وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النّاسِ بِالْإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (3).

و في الروايات ان: «الرشا في الحكم هو الكفر باللّه» (4).

____________

(1) الشورى: 23.

(2) وسائل الشيعة 18: 163 الباب 8 من أبواب صفات القاضي الحديث 9.

(3) البقرة: 188.

(4) وسائل الشيعة 18: 162 الباب 8 من أبواب آداب القاضي الحديث 3.

19

2- الشروط اللازمة في القاضي

يلزم في القاضي: البلوغ، و العقل، و الذكورة، و طهارة المولد، و العدالة، و الايمان، و الاجتهاد بل الاعلمية في قول.

و المستند في ذلك:

1- اما بالنسبة الى اعتبار البلوغ

فلان الوارد في صحيحة ابي خديجة المتقدمة عنوان الرجل: «قال ابو عبد اللّه (عليه السّلام): ... انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فاني قد جعلته قاضيا ...» (1)، فان اللقب و ان كان لا مفهوم له الا انه لوروده مورد التحديد لمن نصب شرعا للقضاء يثبت له المفهوم، بل بقطع النظر عن ذلك يكفي التمسك بالاصل، فانه يقتضي عدم نفوذ حكم أي شخص على غيره و خرج من ذلك الرجل، و مع الشك في خروج غيره منه يتمسك به.

اجل التمسك بالاصل ينفع لو لم يكن لمقبولة ابن حنظلة اطلاق و الا تعين البيان الاول.

2- و اما اعتبار العقل

فللمقيّد المتصل اللبي.

3- و اما اعتبار الذكورة

فلما تقدم في وجه اعتبار البلوغ.

و لا ينبغي ان يفهم من هذا تفضيل الإسلام للرجل على المرأة، فان الجميع من حيث الكرامة بدرجة واحدة: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 4 الباب 1 من أبواب صفات القاضي الحديث 5.

20

أَتْقاكُمْ (1)، فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى (2)، بل ذلك تمييز في الوظائف على اساس ما يملكه كل واحد من الصنفين من تركيبة فسلجية خاصة به.

و يبقى اضافة الى ذلك نظام الاسرة بحاجة الى حنان الام و نشاطها البيتي اكثر من حاجة وظائف الدولة لها بعد امكان تصدي الرجل لها بشكل اتم.

و لا يعني هذا عدم وجود شواذ في الرجال أو في النساء، فلربّ امرأة أفقه من رجل- كما ورد في الحديث (3)- و أسمى في نشاطها و عقلها و تدبيرها و لا يكون نظام الاسرة بحاجة اليها الا ان التشريع ينظر الى الاعم الاغلب من الافراد.

4- و اما اعتبار طهارة المولد

فلم ينقل فيه خلاف.

و قد يستدل له اما بانصراف صحيحة ابي خديجة الى غير ولد الزنا او بان عدم قبول شهادته و امامته في الصلاة يفهم منه عدم قبول قضائه بالاولوية العرفية او على الاقل يفهم منه ان ذوق الشارع على عدم منح الوظائف بشكل عام لولد الزنا.

و لا ينبغي ان يفهم من هذا تحميل الإسلام الوزر على الولد البريء، فان عدم منحه الوظائف اما وليد عدم تفاعل المجتمع مع ولد الزنا الذي هو اثر وضعي للجريمة التي ارتكبها الزاني و هو الذي يتحمل وزرها، او وليد بعض السلبيات الكامنة في ولد الزنا التي تسبب

____________

(1) الحجرات: 13.

(2) آل عمران: 195.

(3) الكافي 4: 306.

21

الزاني اليها.

5- و اما اعتبار العدالة

فهو اما لما ذكره السيد اليزدي (قدّس سرّه) و غيره من ان الفاسق ظالم لنفسه، و الترافع اليه نحو ركون اليه، و قد قال تعالى: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا (1)، او لان القضاء منصب رفيع و خطير فكيف يمنح لغير العادل الذي لا يؤمن انحرافه، او لان غير العادل اذا لم تقبل شهادته فبالاولى لا يقبل قضاؤه.

6- و اما اعتبار الايمان

فلصحيحة ابي خديجة و مقبولة ابن حنظلة المتقدمتين.

7- و اما اعتبار الاجتهاد

فلأن المدرك لنصب القاضي من قبل الشارع اما توقف حفظ النظام على ذلك او مثل مقبولة ابن حنظلة.

فعلى الاول يكون الوجه في اعتبار الاجتهاد هو ان مقتضى الاصل عدم ثبوت الولاية لأي شخص على غيره، و القدر المتيقن الخارج من الاصل المذكور هو المجتهد.

و على الثاني يكون الوجه في اعتبار الاجتهاد هو ان عنوان «روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا» الوارد في مقبولة ابن حنظلة لا يصدق الا على المجتهد.

و اذا كان عنوان «رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا» الوارد في صحيحة ابي خديجة مطلقا و قابلا للانطباق على غير المجتهد أيضا فلا بدّ من تقييده بالاجتهاد المستفاد اعتباره من المقبولة.

و من هذا يتضح التأمل فيما اختاره صاحب الجواهر من عدم

____________

(1) العروة الوثقى 3: 5. و الآية 113 من سورة هود.

22

اعتبار الاجتهاد في القاضي لوجهين:

أ- التمسك باطلاق قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ (1) الدال على طلب الحكم بالعدل و لو من خلال التقليد.

ب- ان المستفاد من الروايات جعل الولاية المطلقة للمجتهد، و لازم ولايته المطلقة ثبوت الحق له في نصب من يقضي بين الناس على طبق فتاواه. ثم اخذ (قدّس سرّه) بذكر بعض ما يستفاد منه ثبوت الولاية المطلقة للمجتهد (2).

و وجه التأمل: انه بعد دلالة المقبولة على اعتبار الاجتهاد لا يبقى مجال للتمسك باطلاق الآية الكريمة و تكون دائرة الولاية الثابتة للمجتهد ضيقة و غير شاملة لنصب غير المجتهد فان المجتهد يثبت له ما هو الثابت للإمام (عليه السّلام)، فاذا كان الثابت للإمام (عليه السّلام) نصب خصوص المجتهد فتكون حدود ولاية الفقيه خاصة بذلك أيضا.

اجل لا يبعد في حالة اتساع دائرة الحكومة الاسلامية و عدم كفاية عدد المجتهدين لإدارة القضاء ثبوت الحق للحاكم الشرعي في نصب غير المجتهد للقضاء حفظا للنظام من الاختلال.

و ليس ذلك من باب توكيل المجتهد غيره في القضاء عنه- فان صحة التوكيل تختص بالامور الاعتبارية و بعض الامور التكوينية كالقبض مثلا، و ليس القضاء منها- بل ذلك من باب ثبوت الحق للمجتهد في جعل منصب القضاء لغيره لأجل المحافظة على النظام.

____________

(1) النساء: 58.

(2) جواهر الكلام 40: 15.

23

8- و اما الاعلمية

فقد يستدل على اعتبارها بأحد البيانات التالية:

أ- انه بناء على استكشاف نصب القاضي من خلال فكرة حفظ النظام يقال ان الاصل عدم نفوذ قضاء اي شخص في حق غيره، و القدر المتيقن في الخارج عن الاصل المذكور من باب حفظ النظام هو قضاء المجتهد الاعلم. اجل لا يحتمل ارادة الاعلم بلحاظ جميع العالم لأنه شخص واحد و لا يمكن تصديه للقضاء بين جميع الناس و انما المحتمل هو الاعلم ممن في البلد او ما يقربه.

ب- التمسك بما ورد في عهد الامام (عليه السّلام) للأشتر: «اختر للحكم بين الناس افضل رعيتك» (1).

ج- ان الروايات الدالة على النصب و ان كانت مطلقة الا ان حكم العقل القطعي بترجيح الاعلم اشبه بالقرينة المتصلة. و لا يبعد اعتماد اطلاق النص على الوضوح المذكور.

3- كيفية القضاء

اذا طرحت دعوى في مال على الحاكم يلزمه للقضاء فيها تشخيص المدعي و تمييزه عن المدعى عليه ثم ملاحظة جواب الثاني، و هو لا يخلو من:

أ- اما ان يعترف بكون الحق مع المدعي فيلزمه الحاكم بذلك.

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 163 الباب 8 من أبواب آداب القاضي الحديث 9.

24

ب- او ينكر فيطالب الحاكم المدعي بالبينة فان لم يقمها حلف المدعى عليه و تسقط بذلك الدعوى. و ان لم يحلف و ردّ اليمين على المدعي و فرض حلفه تثبت بذلك الدعوى.

و ان نكل عن كلا الامرين- الحلف و الرد- ففي القضاء عليه بمجرد ذلك أو بشرط ردّ الحاكم اليمين على المدعي و حلفه خلاف.

ج- أو يسكت- أي لا يعترف و لا ينكر- فالحكم كما في حالة الانكار، بيد انه اذا كان يدعي الجهل بالحال امكن للمدعي طلب احلافه على نفي العلم ان لم يصدّقه في دعواه الجهل.

و في الحالتين الاخيرتين اذا حلف المدعى عليه فلا تسمع البينة بعد ذلك من المدعي حتى لدى حاكم آخر كما لا تحق له المقاصة أيضا.

و الحاكم لا يحق له طلب الحلف من المدعى عليه الا بعد طلب المدعي احلافه.

و المستند في ذلك:

1- اما لزوم تشخيص الحاكم المدعي و تمييزه عن المدعى عليه

فلكي يطالب المدعي بالبينة مع فرض انكار المدعى عليه، فان اقامها ثبت ما ادعاه و الا ألزم المدعى عليه بالحلف و سقطت الدعوى لصحيحة جميل و هشام عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): البينة على من ادعى و اليمين على من ادعي عليه» (1) و غيرها.

2- و اما ان الحاكم يلزم المدعى عليه مع اعترافه

فلحجية الاقرار.

3- و اما ان الحاكم يطالب المدعي بالبينة عند انكار المدعى عليه

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 170 الباب 2 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

25

فلقاعدة البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه الثابتة بالصحيحة المتقدمة و غيرها.

4- و اما ان المدعى عليه بالخيار بين الحلف فتسقط الدعوى الموجهة اليه و بين ردّ اليمين على المدعي و الزام المدعى عليه عند حلفه

فلصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السّلام): «الرجل يدعي و لا بينة له، قال: يستحلفه، فان ردّ اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له» (1) و غيرها.

5- و اما الخلاف في القضاء بمجرد النكول عن الامرين أو بشرط ردّ الحاكم اليمين على المدعي و حلفه

فسببه عدم وجود رواية تدل بوضوح على أحد الاحتمالين.

و قد استدل السيد اليزدي و جماعة آخرون على عدم القضاء بمجرد نكول المدعى عليه عن الحلف و الرد بالبيانين التاليين:

أ- التمسك بالأصل المقتضي لعدم نفوذ قضاء أي شخص في حق غيره، و القدر المتيقن في الخارج عن الاصل المذكور حالة ردّ المدعى عليه اليمين على المدعي او ردّ الحاكم عليه ذلك، و اما حالة عدم تحقق الرد من أحد الطرفين فهي للشك في خروجها عن الاصل يحكم ببقائها تحته.

ب- التمسك بما دلّ على ان القضاء بين الناس انما هو بالبينات و الايمان- كما دلت على ذلك صحيحة هشام بن الحكم عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): انما اقضي بينكم بالبينات و الايمان.

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 176 الباب 7 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

26

و بعضكم الحن بحجته من بعض، فايما رجل قطعت له من مال اخيه شيئا فانما قطعت له به قطعة من النار» (1)- بتقريب ان المدعي اذا لم تكن له بينة و المدعى عليه لم يحلف فالقضاء آنذاك على المدعى عليه قضاء من دون بينة و لا يمين فلا يكون نافذا (2).

و اذا اشكل بان هناك رواية تدل على القضاء بمجرد النكول عن الامرين، و هي رواية عبيد بن زرارة عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «الرجل يدّعى عليه الحق و لا بينة للمدعي، قال: يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق فان لم يفعل فلا حق له» (3)، حيث تدل بوضوح على ان المدعى عليه مخير بين امرين: الحلف او رد اليمن على المدعي فان لم يفعلهما فلا حق له و يقضى عليه من دون حاجة الى ردّ اليمين على المدعي.

امكن الجواب بان سند الرواية لو تمّ- و لم يناقش فيه من ناحية القاسم بن سليمان الذي تبتني وثاقته على قبول كبرى وثاقة كل من ورد في أسانيد كامل الزيارات أو تفسير القمي- فهي معارضة بالعموم من وجه بصحيحة هشام عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «ترد اليمين على المدعي» (4)، فان مقتضى اطلاق الرواية الاولى ان المدعى عليه اذا لم يفعل الامرين فلا حق له و يقضى عليه سواء ردّ الحاكم اليمين على المدعي أم لا، في حين ان مقتضى اطلاق الرواية الثانية ان اليمين يلزم ردها على المدعي سواء كان الراد هو المدعى عليه او الحاكم.

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 169 الباب 2 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

(2) العروة الوثقى 3: 67.

(3) وسائل الشيعة 18: 176 الباب 7 من أبواب كيفية الحكم الحديث 2.

(4) وسائل الشيعة 18: 176 الباب 7 من أبواب كيفية الحكم الحديث 3.

27

و بعد التعارض و التساقط في مادة الاجتماع يبقى الوجهان السابقان بلا مانع يمنع من الرجوع اليهما و التمسك بهما.

6- و اما ان حكم حالة السكوت نفس حكم حالة الانكار

فلإطلاق صحيحة جميل و هشام المتقدمة الدالة على ان البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه. غايته انه في حالة الانكار يلزم حلف المدعى عليه على نفي الحق واقعا، و اما في حالة السكوت و دعوى المدعى عليه الجهل بالحال فبامكان المدعي طلب احلافه على الجهل و عدم العلم بالحال و ليس على نفي الحق واقعا لفرض عدم انكاره.

7- و اما ان حلف المدعى عليه يمنع من قبول البينة بعد ذلك و المقاصة

فلصحيحة ابن ابي يعفور المتقدمة عند البحث عن عدم جواز نقض حكم القاضي.

و لا ينبغي ان يفهم من هذا صيرورة المال حلالا واقعا للحالف، كلا بل هو حرام واقعا لو كان كاذبا في حلفه. و دلالة صحيحة هشام بن الحكم المتقدمة على ذلك واضحة.

8- و اما ان الحاكم لا يجوز له احلاف المدعى عليه قبل طلب المدعي

فلان عدم طلب المدعي لذلك يعني غلقه للدعوى و لو مؤقتا و ذلك حق ثابت له.

4- شروط سماع الدعوى

يلزم لسماع الدعوى من المدعي- لدى المشهور- تحقق:

أ- البلوغ و العقل.

28

ب- ان يكون جازما في دعواه لا ظانا أو محتملا. و يستثنى من ذلك ما اذا دفع الانسان ماله الى شخص كوديعة و نحوها و ادعى تلفه فانه مع اتهامه يضمن الا ان يقيم البينة على نفي اتهامه.

ج- ان تكون دعواه لنفسه او لمن له الولاية او الوكالة عنه.

د- ان يكون متعلق الدعوى امرا سائغا فلا تسمع الدعوى من المسلم على غيره باشتغال ذمته بالخمر او ما شاكله.

هان يكون المتعلق ذا اثر شرعي فلا تسمع دعوى الهبة او الوقف من دون اقباض.

و- ان يكون المدعى به معلوما في الجملة.

و المستند في ذلك:

1- اما اعتبار البلوغ فعلّل بانه لو لم تكن للصبي بينة

فليس له طلب احلاف المدعى عليه كما لا يتمكن من الحلف لو ردّ المدعى عليه ذلك.

بل اذا كان للصبي ولي- يمكنه اقامة البينة و التصدي للحلف او طلبه- فلا دليل على وجوب سماع دعوى الصبي، و ذلك يكفي في رفضها بعد عدم لزوم الاخلال بالنظام و اقرار الظلم حيث فرض وجود ولي بامكانه التصدي.

و في مقابل هذا قد يقال بلزوم قبول دعوى الصبي لو كانت له بينة لعدم احتمال الخصوصية لبلوغ المدعي بعد فرض وجود البينة و بلزوم رفضها مؤقتا الى ان يبلغ لو لم تكن له.

هذا بالنسبة الى شرطية البلوغ.

و اما بالنسبة الى شرطية العقل فوجه اعتبارها واضح.

29

2- و اما اعتبار الجزم في الدعوى

فهو المشهور. و علل ذلك:

تارة بانتفاء عنوان المدعي مع عدم الجزم، و بانتفائه لا يمكن تطبيق قاعدة البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه.

و تارة اخرى بان في سماع الدعوى من دون جزم ضررا على المدعى عليه من حيث الزامه اما بالاقرار او الانكار. و قد نسب هذان الوجهان الى صاحب الرياض (1).

و ثالثة بان من لوازم الدعوى الصحيحة امكان ردّ اليمين على المدعي، و هو هنا منتف لعدم تمكن المدعي من الحلف بعد عدم جزمه.

و رابعة بان المدعي اذا ادعى سرقة مثلا على شخص فالاصل يقتضي عدم ذلك و براءة ذمة المدعى عليه، و هذا الاصل كما هو حجة للمدعى عليه هو حجة على المدعي، و معه فلا يحق له الزام المدعى عليه بشيء. و هذا بخلافه عند فرض الجزم فان الاصل لا يكون حجّة على المدعي لفرض جزمه، و شرط حجية الاصل الشك و عدم العلم (2).

3- و اما وجه الاستثناء

فاستدل عليه بصحيحة ابي بصير عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «سألته عن قصّار دفعت اليه ثوبا فزعم انه سرق من بين متاعه، قال: فعليه ان يقيم البينة انه سرق من بين متاعه و ليس عليه شيء، فان سرق متاعه كله فليس عليه شيء» (3) و غيرها.

و هي و ان كانت ضعيفة بطريق الشيخ الكليني بالارسال الا انها بطريق الشيخ الصدوق و الطوسي صحيحة.

____________

(1) جواهر الكلام 40: 156.

(2) مباني التكملة 1: 12.

(3) وسائل الشيعة 13: 272 الباب 29 من أحكام الاجارة الحديث 5.

30

4- و اما اعتبار ان تكون دعوى المدعي لنفسه او لمن له الولاية عليه او الوكالة عنه

فلانصراف قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «البينة على من ادعى و اليمين على من ادعي عليه» (1) عن المدعي الذي هو اجنبي عن الدعوى و لا ارتباط له بها.

و أضاف السيد اليزدي (قدّس سرّه) التمسك باصالة عدم وجوب السماع و عدم وجوب الجواب على المدعى عليه (2).

5- و اما اعتبار كون متعلق الدعوى امرا سائغا

فواضح بعد عدم اشتغال الذمة شرعا بغيره.

6- و اما اعتبار كون المتعلق ذا اثر شرعي

فلعدم الفائدة في قبول الدعوى في غير ذلك.

7- و اما اعتبار المعلومية في الجملة

فلأن المجهول بشكل كلي- كما لو قال المدعي: لي عليه شيء- لا يمكن الالزام به لتردده بين ما تسمع فيه الدعوى و ما لا تسمع.

اجل اذا فسره بما يمكن الالزام به قبل ذلك منه و تحصل آنذاك دعوى ثانية.

و اذا قال: لي عليه فرس مثلا طلب منه تحديده باعتبار ان للفرس أنواعا متعددة، فان لم يمكنه تحديده لعدم علمه التفصيلي بما يستحقه فلا يبعد المصير الى القرعة لتعيينه اذا فرض قيام البينة على استحقاق الفرس في الجملة.

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 170 الباب 2 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

(2) العروة الوثقى 3: 36.

31

5- وسائل الاثبات

الوسائل التي يعتمد عليها الحاكم للإثبات و حل الخصومة هي: البينة، و اليمين، و الاقرار، و القرعة، و علم الحاكم نفسه.

و اما قاعدة العدل و الانصاف فهي على تقدير تماميتها ليست وسيلة لحل الخصومة.

و المستند في ذلك:

1- اما البينة فهي حجة لإثبات دعوى المدعي بخلاف اليمين

فانها حجة لإسقاط المدعى عليه الدعوى عن نفسه. و هكذا هي حجة للمدعي لإثبات دعواه لو ردت عليه من قبل المدعى عليه أو الحاكم.

و المستند لحجيتهما قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «انما اقضي بينكم بالبينات و الأيمان ...» (1) و غيره على ما تقدم.

ثم ان هناك كلاما في حجية البينة من المدعى عليه و انه هل تختص الحجة من ناحيته باليمين او تعم البينة أيضا؟

و لا يبعد ان يقال بحجيتها من ناحيته أيضا، فان ما ورد من ان:

«البينة على من ادعى و اليمين على من ادعي عليه» (2) لا يدل على نفي الحجية عن بينة المدعى عليه بل غاية ما يدل عليه هو مطلوبية اليمين منه، و معه فتكون البينة من المدعى عليه حجّة أيضا تمسكا باطلاق دليل حجية البينة، غايته لا يكتفى منه بها بل لا بدّ من ضم اليمين اليها

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 169 الباب 2 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

(2) وسائل الشيعة 18: 170 الباب 3 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

32

تمسكا باطلاق «و اليمين على من ادعي عليه».

و الثمرة تظهر فيما لو أقام كل من المدعي و المدعى عليه البينة، فانه تتعارض البينتان و تتساقطان و تبقى يمين المدعى عليه هي المحكم.

2- و اما الاقرار فلا اشكال في حجيته

. و ليس ذلك للحديث المشهور عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «اقرار العقلاء على انفسهم جائز» (1) فانه كما قال صاحب الوسائل في ذيل الحديث المذكور: «رواه جملة من علمائنا في كتبهم الاستدلالية من دون ان يعرف له مستند غير ذلك» بل ذلك للسيرة العقلائية الممضاة بعدم الردع.

و اذا قلت: كيف يجعل الاقرار وسيلة للإثبات في باب القضاء و الحال ان مدارك القضاء قد حصرت بالبينات و الايمان حيث قال (صلّى اللّه عليه و آله):

«انما اقضي بينكم بالبينات و الايمان. و بعضكم ألحن بحجته من بعض فايّما رجل قطعت له من مال اخيه شيئا فانّما قطعت له به قطعة من النار» (2)؟

قلت: ان الحديث ناظر الى حالة الخصومة، و مع فرض الاقرار لا خصومة.

هذا مضافا الى ان دلالته على الحصر قابلة للتأمل، فانه في صدد بيان اني استند في باب القضاء الى البينة و اليمين، و لربما لا يكونان مصيبين و يأخذ أحد الطرفين ما ليس حقا له و هو فرح بذلك و لا يلتفت الى اني قد قلت: «قطعت له به قطعة من النار»، انه في صدد بيان هذا،

____________

(1) وسائل الشيعة 16: 133 الباب 3 من ابواب الاقرار الحديث 2.

(2) وسائل الشيعة 18: 169 الباب 2 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

33

و ليس في صدد بيان ان المستندات في باب القضاء منحصرة بالبينة و اليمين.

3- و اما القرعة

فتدل على حجيتها سيرة العقلاء و السنة الشريفة.

اما السيرة فانعقادها على العمل بالقرعة واضح. و حيث لا ردع عنها شرعا فيستكشف امضاؤها.

و اما السنة فالدال منها في الموارد الخاصة المتفرقة كثير الا ان ما يدل على حجيتها بشكل عام روايتان:

أ- رواية محمد بن حكيم بل صحيحته: «سألت ابا الحسن (عليه السّلام) عن شيء فقال لي: كل مجهول ففيه القرعة. قلت: ان القرعة تخطئ و تصيب. قال: كل ما حكم اللّه به فليس بمخطئ» (1)، فانه و ان لم يحدد فيها المقصود من كلمة «شيء»، و من المحتمل اختصاصه بمورد معين الا ان ذلك لا يمنع من استفادة العموم منها فان العبرة بعموم الجواب، و لا يضر بذلك اختصاص السؤال بمورد معين.

ب- صحيحة ابراهيم بن عمر عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «رجل قال: اول مملوك أملكه فهو حر فورث ثلاثة. قال: يقرع بينهم فمن اصابه القرعة اعتق. قال: و القرعة سنة» (2)، فان موردها و ان كان خاصا الا انه بواسطة الذيل يمكن استفادة التعميم.

هذا و قد يستدل من الكتاب الكريم أيضا بالآيتين الكريمتين التاليتين:

أ- وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 189 الباب 13 من أبواب كيفية الحكم الحديث 11.

(2) وسائل الشيعة 18: 187 الباب 13 من أبواب كيفية الحكم الحديث 2.

34

فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (1)، فان المساهمة عبارة اخرى عن الاقتراع، و حيث قد شارك فيه النبي يونس (عليه السّلام) فيدل ذلك على حجية الاقتراع.

ب- وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (2)، فان إلقاء الاقلام في الماء لتعيين الكفيل لمريم عبارة اخرى عن الاقتراع، و حيث قد شارك فيه النبي زكريا (عليه السّلام) فيدل ذلك على حجيته.

بيد ان دلالة الآيتين الكريمتين لو تمت فهي خاصة بموردهما و لا تنفعان في غيره.

ثم انه قد يشكل على حجية القرعة في باب القضاء بما تقدم عند البحث عن حجية الاقرار و ان قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «انما اقضي بينكم بالبينات و الايمان» قد حصر مدارك القضاء بالبينة و اليمين، و ذلك يدل على عدم حجية القرعة.

و الجواب عن ذلك ما تقدم و ان الدلالة على الحصر قابلة للتأمل.

4- و اما حكم القاضي استنادا الى علمه

فقد ذكر صاحب الجواهر: ان المشهور بل المتفق عليه جواز حكم القاضي بعلمه في حقوق الناس و حقوق اللّه سبحانه و لم ينسب الخلاف الا الى ابن الجنيد حيث منع مطلقا.

و أنكر عليه بان الامامية مطبقة على جواز ذلك، و لذا ينكرون على ابي بكر مطالبته الصديقة الطاهرة (سلام اللّه عليها) بالبينة على ان أباها

____________

(1) الصافات: 139- 141.

(2) آل عمران: 44.

35

قد أنحلها فدكا و قالوا: انه ما دام يعلم بعصمتها و انها لا تدعي الا حقا فلا وجه لمطالبتها بالبينة لان البينة لا وجه لها مع العلم بالصدق (1).

و قد استدل على اعتبار علم القاضي بوجوه نذكر منها:

أ- ان البينة جعلت حجة لكاشفيتها، و من المعلوم ان العلم اقوى منها كاشفية فيلزم ان يكون حجة بالاولوية.

ب- التمسك بما دلّ على وجوب الحكم بالعدل و الحق، كقوله تعالى: يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ (2)، وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ (3)، بتقريب ان الحاكم لو علم ان هذا زان مثلا فاذا حكم بزناه و ثبوت الحدّ عليه كان ذلك حكما بالحق و العدل فيكون جائزا بل واجبا.

ج- انه في باب السرقة و الزنا علق الحكم بالحدّ على عنوان فرض العلم بتحققه حيث قال تعالى: السّارِقُ وَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما (4)، الزّانِيَةُ وَ الزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ ... (5)، فان الخطاب موجّه للحكام و المراد: ايها الحكام متى ما فرض انكم علمتم بتحقق عنوان الزنا و السرقة فعليكم اجراء الحد، اذ السارق و الزاني هو من تلبس بالوصف دون من قامت عليه البينة او اقر بذلك.

و اذا ثبتت حجية علم الحاكم في حدود اللّه سبحانه ثبت ذلك في

____________

(1) جواهر الكلام 40: 88.

(2) ص: 26.

(3) النساء: 58.

(4) المائدة: 38.

(5) النور: 2.

36

حقوق الناس بالاولوية.

د- التمسك بصحيحة سليمان بن خالد عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «في كتاب علي (عليه السّلام): ان نبيا من الانبياء شكا الى ربه فقال: يا رب كيف اقضي فيما لم أر و لم اشهد؟ قال: فأوحى اللّه اليه: احكم بينهم بكتابي و اضفهم الى اسمي فحلفهم به، و قال: هذا لمن لم تقم له بينة» (1)، فانه يدل على جواز قضاء الحاكم فيما اذا رأى الواقعة و شهدها. و الظاهر من نقل القصة في الحديث امضاء ما نقل فيها من حكم.

هذه وجوه اربعة. و اذا امكنت المناقشة في بعضها ففي الباقي كفاية.

و لا موجب للتوقف في المسألة الا حصر مستندات القضاء في قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «انما اقضي بينكم بالبينات و الايمان» (2) في خصوص البينة و اليمين او ان قضاء الحاكم بعلمه يورث له التهمة التي يلزم ان ينزّه نفسه عنها.

و الاول مدفوع بان الحديث لو كان دالا على الحصر فهو ناظر الى الحالة الغالبة الفاقدة للعلم.

و الثاني يدفع بان افتراض عدالة الحاكم و اخباره برؤية الواقعة يدفع عنه التهمة. على انه قد يشكك في مانعية التهمة ما دامت في سبيل اقامة حدّ من حدود اللّه سبحانه.

5- و اما قاعدة العدل و الانصاف

فقد وقع الخلاف في حجيتها.

و يمكن الاستدلال على ذلك بقوله تعالى: وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 167 الباب 1 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

(2) وسائل الشيعة 18: 169 الباب 2 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

37

أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ (1).

و اذا سلّم بتمامية القاعدة المذكورة و الحكم بلزوم تنصيف المال المتنازع فيه عند تساوي المتنازعين فيه من حيث وجدان البينة او اليد او فقدانهما فهي- كما هو واضح- ليست وسيلة لإثبات كون الحق في هذا الجانب او ذاك بل هي بمنزلة الأصل العملي الذي يرجع اليه الفقيه عند فقدان الوسيلة المثبتة للحكم.

6- قسمة المال المشترك

قسمة الشركاء ما اشترك بينهم صحيحة. و يجبر الممتنع عليها فيما اذا لم يلزم منها ضرر- اما اذا لزم منها ذلك على الكل او البعض فتصح مع التراضي و لا يجوز الاجبار- سواء كانت قسمة افراز أم قسمة تعديل أم قسمه رد. غايته في الاخيرة ان تمّ الاتفاق على تعيين الراد فلا مشكلة و الا عيّن بالقرعة.

و اذا كان المال المشترك غير قابل للقسمة حتى مع الرد فمع التراضي على تقبّل البعض له و دفع حصة الآخر من القيمة فلا مشكلة و الا أجبرا على بيعه و تقسيم الثمن بينهما.

و القسمة عقد مستقل لازم لا يحق فسخها الا مع التراضي.

و المدعي لوقوع الغلط فيها بعد تحققها لا يقبل ذلك منه الا بالبينة. و ليس له احلاف صاحبه الا اذا ادعى علمه بذلك فله احلافه على عدم العلم.

____________

(1) النساء: 58.

38

و المستند في ذلك:

1- اما ان القسمة- التي هي تعيين حصة أحد الشريكين او الشركاء و فرزها عن حصة الآخر- صحيحة

فهي من الامور الواضحة.

و يدل على ذلك قوله تعالى: وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ (1)، و السيرة العقلائية المنعقدة على ذلك الممضاة بعدم الردع.

بل مع فرض التراضي يمكن التمسك بقاعدة سلطنة الناس على اموالهم.

2- و اما جواز الاجبار

فلا يمكن التمسك لإثباته بقاعدة السلطنة لكونها معارضة بالمثل في حق الطرف الثاني، بل ذلك للسيرة المتقدمة المنعقدة على جواز الاجبار أيضا.

و اما التخصيص بحالة عدم لزوم الضرر فلان ذلك هو القدر المتيقن من السيرة.

3- و اما انها تصح حالة الضرر مع التراضي

فللسيرة و قاعدة السلطنة.

4- و اما عدم الفرق بين افراد القسمة في الصحة و جواز الاجبار

فلعموم السيرة المتقدمة، فانها لا تفرّق بين ان تكون القسمة قسمة افراز- و هي قسمة العين المشتركة ذات الاجزاء المتساوية من جهة القيمة- أو قسمة تعديل- و هي قسمة العين المشتركة ذات الاجزاء غير المتساوية من حيث القيمة التي لا بدّ فيها من تعديل السهام- او قسمة

____________

(1) النساء: 8.

39

رد، و هي القسمة التي لا تمكن الا برد احد الشركاء الى الآخر شيئا من الخارج.

5- و اما اللجوء الى القرعة لتعيين الراد اذا لم يتم الاتفاق عليه

فلأنها لكل امر مجهول.

6- و اما ان غير القابل للقسمة حتى مع الرد- كما في العبد المشترك مثلا- يباع و يقسم ثمنه

فلقضاء السيرة بذلك.

7- و اما انها عقد مستقل فلأنها في روحها معاملة يراد بها تعيين الحصص

، و هي بهذا المعنى لا ترجع الى البيع و لا إلى غيره من المعاملات.

8- و اما انها عقد لازم

فلان ذلك هو مقتضى الاصل في كل معاملة استنادا الى قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1)- الدال على لزوم الوفاء بكل عقد، و لازم ذلك عدم صحة الفسخ من دون تراض- و غيره من الوجوه التي تقدّمت الاشارة إليها في أوائل كتاب البيع.

9- و اما ان المدعي لوقوع الغلط في القسمة تلزمه اقامة البينة

فلان الاصل في كل عقد يشك في فساده هو الصحة طبقا لأصالة الصحة، و المدعي للفساد لا يصدّق الا اذا اثبت مدعاه بالبينة لقاعدة «البينة على من ادعى و اليمين على من ادعي عليه».

10- و اما ان مدعي الغلط له احلاف صاحبه اذا ادعى علمه به

فلانه مدعى عليه آنذاك و وظيفته اليمين، بخلاف ذلك فيما لو لم يدع عليه العلم بالغلط فانه ليس له احلافه آنذاك لعدم كونه مدعى عليه.

____________

(1) المائدة: 1.

40

7- احكام عامة في باب القضاء

المدعي هو من خالف قوله الحجة. و قيل غير ذلك.

و هو مطالب بالبينة بلا حاجة الى ضم يمينه الا في الدعوى على الميت بدين.

و المدعى عليه يطالب باليمين دون البينة الا في موردين، أحدهما: قد تقدم عند البحث عن شروط سماع الدعوى. و ثانيهما: باب القتل، فان المدعي يمكنه اثبات دعوى القتل بالبينة، و مع عدمها لا تسقط دعواه بيمين المدعى عليه بل لا بدّ من اقامته البينة على نفي القتل عنه.

و الحلف لا يصح الا باللّه سبحانه و بأسمائه الخاصة و لو مع الترجمة.

و لا يتوجه اليمين على المنكر في باب الحدود بل الاثبات ينحصر بالبينة او الاقرار.

و الدعوى على الغائب مسموعة اذا أقام المدعي البينة على ما يدعيه و يأخذ الحاكم بحقه من اموال المدعى عليه بعد طلب كفيل منه على المال، و يبقى الغائب على حجته اذا رجع. و لو اثبت عدم استحقاق شيء عليه يسترجع الحاكم ما دفعه الى المدعي.

و اذا كان لشخص مال في يد غيره جاز له اخذه منه من دون استئذانه ان لم يستلزم ذلك تصرفا في ملكه.

هذا اذا كان المال عينا.

و اما اذا كان دينا في ذمته فمع اعترافه و بذله لا يجوز اخذه منه من دون استئذانه. و هكذا لو كان غير باذل له و كان امتناعه بحق.

41

اجل اذا كان امتناعه بظلم جازت المقاصة بلا حاجة الى استئذان من الحاكم الشرعي.

و من ادعى مالا لا يد لأحد عليه حكم له به بلا مطالبة بالبينة.

و من ادعى مالا في يد غيره و فرض انكاره:

فتارة يفرض عدم البينة لأحدهما فيحلف ذو اليد و يحكم له به. و مع عدم حلفه و رده اليمين على المدعي و فرض حلفه يحكم له به. و مع عدم حلفه هو أيضا يحكم به لذي اليد.

و اخرى يفترض وجود البينة للمدعي فيحكم له به.

و ثالثة يفترض وجودها لذي اليد فيحكم له به أيضا مع يمينه.

و رابعة يفترض وجود البينة لكليهما فيحكم به لذي اليد مع حلفه.

و المستند في ذلك:

1- اما الضابط في تحديد المدعي

فقد وقع فيه الاختلاف بين الاعلام بعد اتفاقهم على كونه المطالب بالبينة. و منشأ الاختلاف عدم ورود تحديد شرعي له ليكون عليه المعول. و من هنا قيل:

أ- ان المدعي هو من اذا ترك ترك.

و فيه: ان هذا يتم فيما لو ادعى شخص على آخر دينا او عينا او غيرهما، و لا يتم فيما اذا اعترف الآخر بالدين و ادعى ايفاءه او اعترف بأخذ العين عارية او وديعة و ادعى ارجاعها فانه مدع جزما مع انه اذا ترك لا يترك.

ب- ان المدعي هو كل من يدعي شيئا و يرى العقلاء كونه ملزما

42

بالاثبات (1).

و فيه: ان تحديد المدعي بمن يدعي شيئا هو تفسير للشيء بنفسه و اشبه بتفسير الماء بالماء.

و اما تحديده بمن يكون ملزما لدى العقلاء بالاثبات فهو تحديد للمدعي من خلال حكمه- فان العقلاء يرون أيضا ان على المدعي الاثبات، و ليس ذلك حكما خاصا بالشرع- و هو غير ممكن لان اثبات الحكم لموضوع فرع كون ذلك الموضوع محددا في نفسه و بقطع النظر عن حكمه.

ج- ما يظهر من الجواهر و صرّح باختياره الآشتياني و غيره من ان المرجع في تحديد المدعي هو العرف، فكل من صدق عليه عرفا عنوان المدعي ثبت كونه كذلك و كان ملزما بالبينة (2).

و هذا التحديد و ان كان من جهة جيدا لان الشرع ما دام لم يتصدّ لتحديد مفهوم المدعي فالمرجع يكون هو العرف، كما هو الحال في كل مفهوم لم يرد فيه تحديد شرعي، ان هذا امر مسلّم به الا ان الكلام هو في تحديد نظر العرف و انه من هو المدعي في نظر العرف ليكون ملزما بالبينة.

و لعل المناسب ان يقال: ان المدعي في نظر العرف هو من خالف قوله الحجة، فاليد حجة كاشفة عن الملكية، و استصحاب الحالة السابقة حجة على بقائها، و من خالف في دعواه احدى هاتين الحجتين و ما شاكلهما فهو المدعي و يكون ملزما بالاثبات لأنه يدعي شيئا يخالف

____________

(1) مباني التكملة 1: 42.

(2) جواهر الكلام 40: 371، و كتاب القضاء للآشتياني: 336.

43

ما عليه الحجة بخلاف المدعى عليه فان قوله موافق للحجة.

و لعل هذا هو مقصود من فسّر المدعي بمن خالف قوله الأصل او الظاهر بعد اخذ الأصل او الظاهر كمثال لمطلق الحجة.

2- و اما ان المدعي لا يطالب باليمين اضافة الى البينة

فلدلالة قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «البينة على من ادعى و اليمين على من ادعي عليه» (1) على ذلك بعد الالتفات الى ان التفصيل قاطع للشركة.

3- و اما وجه استثناء الدعوى على الميت

فيأتي في كتاب الشهادات ان شاء اللّه تعالى.

4- و اما ان المدعى عليه يطالب بالبينة في باب القتل لدفع دعوى القتل عن نفسه

فلصحيحة ابي بصير عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «ان اللّه حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم، حكم في أموالكم ان البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه، و حكم في دمائكم ان البينة على من ادعي عليه و اليمين على من ادعى لئلا يبطل دم امرئ مسلم» (2) و غيرها.

و هي و ان كانت مطلقة من حيث اعتبار اللوث (3) و عدمه الا انه لا بدّ من تخصيصها بذلك، فان ذلك مضافا الى كونه متسالما عليه بين الاصحاب يمكن استفادته من بعض الروايات التي تأتي الاشارة اليها في كتاب القصاص إن شاء اللّه تعالى. و يأتي أيضا ان المدعى عليه اذا لم تكن له بينة فبامكان المدعي اثبات دعواه بقسامة خمسين رجلا.

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 170 الباب 3 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

(2) وسائل الشيعة 18: 171 الباب 3 من أبواب كيفية الحكم الحديث 3.

(3) اللوث: كل امارة تورث الظن بصدق المدعي في دعواه نسبة القتل الى شخص، كوجود شخص بيده سلاح متلطخ بالدم عند قتيل. مجمع البحرين: مادة «لوث».

44

5- و اما ان الحلف لا يصح الا باللّه سبحانه

فلصحيحة سليمان بن خالد المتقدمة: «في كتاب على (عليه السّلام) ان نبيا من الأنبياء شكا الى ربه فقال: يا رب كيف اقضي فيما لم أر و لم اشهد؟ قال:

فأوحى اللّه اليه: احكم بينهم بكتابي و اضفهم الى اسمي فحلّفهم به. و قال: هذا لمن لم تقم له بينة» (1).

و هي تدل على صحة الحلف بجميع اسمائه عز و جل لإطلاق كلمة «اسمي» في جملة «و اضفهم الى اسمي». كما يدل ذلك أيضا على اجزاء الترجمة.

ثم انه قد يستدل على عدم صحة الحلف الا باللّه سبحانه و اسمائه بالروايات المطلقة الناهية عن القسم بغيره سبحانه حتى في غير باب القضاء، من قبيل صحيحة محمد بن مسلم: «قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): قول اللّه عز و جل: وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى (2)، وَ النَّجْمِ إِذا هَوى (3) و ما أشبه ذلك، فقال: ان للّه عز و جل ان يقسم من خلقه بما شاء و ليس لخلقه ان يقسموا الا به» (4) فانها تدل باطلاقها على حرمة القسم بغير اللّه سبحانه حتى في باب القضاء، و لازم ذلك عدم كفاية القسم بغيره سبحانه.

الا انه لا بد من حمل مثل الرواية المذكورة على الكراهة بقرينة ما دلّ على جواز القسم بغير اللّه سبحانه، من قبيل صحيحة علي بن مهزيار: «قرأت في كتاب لأبي جعفر (عليه السّلام) الى داود بن القاسم: اني قد

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 167 الباب 1 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

(2) الليل: 1.

(3) النجم: 1.

(4) وسائل الشيعة 16: 191 الباب 30 من أبواب الايمان الحديث 3.

45

جئت و حياتك» (1) و غيرها.

6- و اما عدم توجه اليمين الى المنكر في باب الحدود

فلموثقة اسحاق بن عمار عن جعفر بن محمد عن ابيه (عليه السّلام): «ان رجلا استعدى عليا (عليه السّلام) على رجل فقال انه افترى عليّ، فقال علي (عليه السّلام) للرجل: أفعلت ما فعلت؟ فقال: لا. ثم قال علي (عليه السّلام) للمستعدي: أ لك بينة؟ فقال: ما لي بينة فاحلفه لي قال علي: ما عليه يمين» (2).

و اذا لم يكن للموثقة المذكورة اطلاق لغير موردها فيمكن التمسك بموثقة غياث بن ابراهيم عن جعفر عن ابيه عن امير المؤمنين (عليهم السّلام): «لا يستحلف صاحب الحد» (3).

و عليه فلو ادعى شخص ان فلانا قذفني مثلا فلا بد من اقامته البينة و الا تسقط دعواه بلا حاجة الى يمين المدعى عليه.

7- و اما ان الدعوى على الغائب مسموعة

فلصحيحة جميل عن جماعة من اصحابنا عنهما (عليهما السّلام): «الغائب يقضى عليه اذا قامت عليه البينة و يباع ماله و يقضى عنه دينه و هو غائب، و يكون الغائب على حجته اذا قدم. قال: و لا يدفع المال الى الذي اقام البينة الا بكفلاء» (4).

و هي اذا كانت ضعيفة في بعض طرقها فيمكن التعويض ببقية طرقها التي أشار اليها صاحب الوسائل.

و لا يشكل عليها بالارسال حيث عبّر «عن جماعة من أصحابنا»

____________

(1) وسائل الشيعة 16: 195 الباب 30 من أبواب الايمان الحديث 14.

(2) وسائل الشيعة 18: 336 الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 3.

(3) وسائل الشيعة 18: 336 الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 2.

(4) وسائل الشيعة 18: 216 الباب 26 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

46

بدون تشخيصهم.

فانه يجاب بان الجماعة- التي أقلها ثلاثة- لا يحتمل اجتماعها على الكذب و عدم وجود ثقة من بينهم خصوصا و هم مشايخ لجميل بن دراج الذي هو من أعاظم الرواة.

على انه في بعض الطرق الاخرى قد صرح هكذا: عن جميل عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السّلام) فراجع (1).

و اذا قيل: ان الرواية المذكورة معارضة برواية الحميري في قرب الاسناد عن السندي بن محمد عن ابي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السّلام): «لا يقضى على غائب» (2).

قلنا: هي مطلقة فيمكن حملها بقرينة الرواية السابقة على ان المقصود: لا يقضى عليه بنحو كامل بل يبقى على حجته او انه لا يقضى عليه من دون كفلاء.

هذا مضافا الى ضعف سندها بأبي البختري وهب بن وهب الذي قيل عنه: انه اكذب اهل البرية (3).

8- و اما جواز اخذ الشخص ماله اذا كان في يد غيره بدون استئذانه ما دام لا يستلزم ذلك تصرفا في ملكه

فلقاعدة الناس مسلطون على اموالهم الثابتة بسيرة العقلاء.

و التقييد بعدم استلزام ذلك التصرف في ملك الغير باعتبار ان ذلك هو القدر المتيقن من معقد السيرة.

____________

(1) ذيل الحديث في وسائل الشيعة.

(2) وسائل الشيعة 18: 217 الباب 26 من أبواب كيفية الحكم الحديث 4.

(3) اختيار معرفة الرجال الرقم 558.

47

9- و اما ان المال اذا كان دينا فلا يجوز اخذه بدون استئذان مع فرض الاعتراف و البذل

فلان الكلي في الذمة لا يتشخص في الفرد الخارجي الا بتشخيص صاحب الذمة المشغولة.

و نفس النكتة المذكورة تأتي لو كان الامتناع عن البذل بحق.

10- و اما جواز المقاصة مع الامتناع بغير حق

فلصحيحة داود بن زربي: «قلت لأبي الحسن (عليه السّلام): اني اخالط السلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها و الدابة الفارهة فيبعثون فيأخذونها ثم يقع لهم عندي المال فلي ان آخذه؟ قال: خذ مثل ذلك و لا تزد عليه» (1) و غيرها.

و مقتضى اطلاقها عدم الحاجة الى الاستئذان من الحاكم الشرعي، بل بعد ثبوت الاذن من الشرع لا تعود حاجة الى الاستئذان المذكور.

و اذا قيل: من المحتمل ان ما صدر من الامام (عليه السّلام) كان اذنا خاصا، و معه لا يمكن التمسك بالاطلاق او بصدور الاذن من الشرع.

قلنا: ان الراوي سوف ينقل الاذن الى غيره و يفهم الجميع من ذلك الاذن العام فلو كان مقصوده (عليه السّلام) الاذن الخاص احتاج ذلك الى تقييد بعد ما كان- الاذن الخاص- مجرد احتمال يبرز في خصوص الاوساط العلمية و ليس في نطاق اوسع.

11- و اما ان من ادعى مالا لا يد لأحد عليه حكم له به بلا مطالبة بالبينة

فلقاعدة قبول دعوى المدعي بلا منازع الثابتة بسيرة العقلاء الممضاة بعدم الردع.

____________

(1) وسائل الشيعة 12: 202 الباب 83 من ابواب ما يكتسب به الحديث 1.

48

و تدل على ذلك أيضا صحيحة منصور بن حازم عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «قلت: عشرة كانوا جلوسا وسطهم كيس فيه الف درهم فسأل بعضهم بعضا أ لكم هذا الكيس فقالوا كلهم: لا، و قال واحد منهم: هو لي فلمن هو؟ قال: للذي ادعاه» (1).

12- و اما ان المدعي لما في يد غيره يحكم بكونه لذي اليد مع يمينه اذا لم تكن بينة لأحدهما

فلان صاحب اليد مدعى عليه فيقبل قوله بيمينه ما دام لا بينة.

أجل مع عدم حلفه و ردّه اليمين على المدعي يحكم له به على تقدير حلفه، و مع عدم حلفه يحكم به لذي اليد لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السّلام): «الرجل يدعي و لا بينة له، قال: يستحلفه فان ردّ اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له» (2) و غيرها.

بل يمكن التمسك بقاعدة اليد التي هي امارة على الملك لإثبات كونه لذي اليد اذا ردّ اليمين على المدعي و لم يحلف.

13- و اما الحكم بالمال للمدعي مع وجود البينة له

فواضح.

14- و اما الحكم به لذي اليد مع يمينه اذا كانت له بينة

فلما تقدمت الاشارة اليه- عند البحث عن وسائل الاثبات- من ان مقتضى اطلاق قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «و اليمين على من ادعي عليه» ان اليمين ثابتة على المدعى عليه حتى مع اقامته البينة.

و اذا قيل: ان صحيحة حماد بن عثمان: «بينما موسى بن عيسى في داره التي في المسعى يشرف على المسعى اذ رأى ابا الحسن

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 200 الباب 17 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

(2) وسائل الشيعة 18: 176 الباب 7 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

49

موسى (عليه السّلام) مقبلا من المروة على بغلة فامر ابن هياج- رجلا من همدان منقطعا اليه- ان يتعلق بلجامه و يدعي البغلة فاتاه فتعلق باللجام و ادعى البغلة فثنى ابو الحسن (عليه السّلام) رجله و نزل عنها و قال لغلمانه: خذوا سرجها و ادفعوا اليه فقال: و السرج أيضا لي فقال: كذبت، عندنا البينة بانه سرج محمد بن علي، و اما البغلة فانّا اشتريناها منذ قريب و انت اعلم و ما قلت» (1) تدل على ان صاحب اليد اذا كانت له بينة فلا يحتاج الى اليمين.

قلنا: انه (عليه السّلام) لم يقل: اني لا احتاج الى يمين بل قال انت كاذب لان عندي بينة على كذبك، فالبينة قد اكتفى بها (عليه السّلام) في الحكم بكذب المدعي و ليس للاكتفاء بها في مقام اسقاط الدعوى.

15- و اما تقديم قول ذي اليد مع حلفه على تقدير وجود البينة له و للمدعي

فلموثقة اسحاق بن عمار عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «ان رجلين اختصما الى امير المؤمنين (عليه السّلام) في دابة في ايديهما و اقام كل واحد منهما البينة انها نتجت عنده فاحلفهما علي (عليه السّلام) فحلف احدهما و أبى الآخر ان يحلف فقضى بها للحالف. فقيل له: فلو لم تكن في يد واحد منهما و اقاما البينة، فقال: احلفهما فايهما حلف و نكل الآخر جعلتها للحالف، فان حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين. قيل: فان كانت في يد احدهما و اقاما جميعا البينة؟ قال: اقضي بها للحالف الذي هي في يده» (2) حيث يدل ذيلها على ما ذكرنا.

بل ان القاعدة تقتضي ذلك أيضا، فانه بعد تعارض البينتين

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 214 الباب 24 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

(2) وسائل الشيعة 18: 182 الباب 12 من أبواب كيفية الحكم الحديث 2.

50

و تساقطهما يعود صاحب اليد بلا مزاحم فيقدم قوله مع يمينه.

و اذا قيل: ان الحجة من المدعى عليه هي اليمين دون البينة، و معه فلا تقع بينته معارضة لبينة المدعي لتسقط الاخيرة عن الاعتبار.

قلنا: ان قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «البينة على من ادعى و اليمين على من ادعي عليه» (1) لا يدل على عدم اعتبار البينة من المدعى عليه، بل يدل بمقتضى اطلاقه على ان المطلوب منه اليمين و ان البينة و حدها لا يكتفى بها منه ما لم تنضم اليها اليمين. و عليه تعود البينة من المدعى عليه حجة بمقتضى اطلاق دليل حجية البينة و تقع طرفا للمعارضة لبينة المدعي.

____________

(1) وسائل الشيعة 18: 170 الباب 3 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.

51

كتاب الشّهادات

1- شرائط الشاهد

2- اختلاف الحقوق في الاثبات

3- احكام عامة في باب الشهادات

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

53

1- شرائط الشاهد

يلزم لقبول شهادة الشاهد في مطلق موارد الشهادة ما يلي:

1- البلوغ فلا تقبل شهادة غير البالغ الا في القتل فانه يؤخذ باول كلامه.

و في التعدي الى الجرح خلاف. هذا في الصبي. و اما الصبية فينبغي الجزم بعدم قبول شهادتها.

2- العقل.

3- العدالة.

4- الإسلام بل الايمان فلا تقبل شهادة غير المسلم على المسلم- الا الذمي في الوصية بالمال اذا لم يوجد شاهدان عادلان من المسلمين- و لا شهادة غير المؤمن.

5- طهارة المولد الا في الشيء اليسير.

6- ان لا تجر الشهادة نفعا و لا تدفع ضررا، كشهادة الشريك لشريكه بانه اشترى من ثالث عينا لهما او شهادة بعض افراد العاقلة بجرح شهود الجناية.

54

7- ان لا يكون الشاهد ذا عداوة دنيوية مع المشهود عليه و لو لم توجب فسقا.

8- ان لا يكون سائلا بكفه.

و المستند في ذلك:

1- اما الصبي غير المميز

فلا يمكن تحقق الشهادة منه. و اما المميز فقد يمكن تحصيل بعض المطلقات الشاملة لشهادته، كقوله تعالى: فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ (1)، وَ اللّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ (2).

الا انه على تقدير تمامية الاطلاق المذكور- و عدم المناقشة بكون الخطابات المذكورة في مقام بيان الحث على الشهادة و طلبها لا أكثر- لا بدّ من تقييده بصحيحة محمد بن حمران: «سألت ابا عبد اللّه (عليه السّلام) عن شهادة الصبي فقال: لا، الا في القتل يؤخذ بأول كلامه و لا يؤخذ بالثاني» (3) و غيرها.

و قد تعارض الصحيحة المذكورة و غيرها اما بموثقة طلحة بن زيد عن الامام الصادق عن ابيه عن آبائه عن علي (عليهم السّلام): «شهادة الصبيان جائزة بينهم ما لم يتفرقوا او يرجعوا الى اهلهم» (4)، أو بموثقة عبيد بن زرارة: «سألت ابا عبد اللّه (عليه السّلام) عن شهادة الصبي و المملوك، فقال: على قدرها يوم اشهد تجوز في الامر الدون و لا تجوز

____________

(1) النساء: 6.

(2) النساء: 15.

(3) وسائل الشيعة 18: 252 الباب 22 من أبواب الشهادات الحديث 2.

(4) وسائل الشيعة 18: 253 الباب 22 من أبواب الشهادات الحديث 6.